بين العقاب والإعفاء في القانون الجزائري
ذة. جدي وفاء
باحثة بصف الدكتوراه- كلية الحقوق والعلوم السياسية –
جامعة سيدي بلعباس الجزائر
مقدمــــة:
إذا كان تقرير مسؤولية الشخص الطبيعي تعتبر أمر بديهياً إذا ثبت في حقه خطأ يتمثل في اقترافه لفعل يجرمه القانون، بحيث يقوم تقرير الجزائر الجنائي بتحمله تبعة عمله المجرم بخضوعه للجزاء المقرر قانوناً، فإن المسئولية الجنائية للشخصيات الاعتبارية لم تقرر في عديد التشريعات بشكل مبدئي إلا بعد كفاح طويل ضد المفاهيم التقليدية، خاصة عند انتشار تورطهم في اقتراف أخطر الجرائم وخاصة المالية منها، باعتبار الشخص الاعتباري كائن حقيقياً وله إرادة كاملة يستطيع التعبير عنها بكل الوسائل وما ينتج عنه من القيام أو الامتناع عن القيام بأفعال، وعليه باتت المسئولية الجزائية للشخص الاعتباري أمر محتوماً وواقع تقتضيه المعطيات الجديدة مع تطور وظيفة الدولة في ظل المجتمع السياسي. كما وأن ربط المتابعة الجزائية بوجود نص قانوني دفع عديد التشريعات إلى التدخل وتقرير المسئولية الجنائية للأشخاص المعنوية كلما توفرت شروطها. وتتحدد المسئولية الجنائية عن الأفعال الإجرامية المعاقب عليها والمجرمة في القانون سواء ارتكبت بصورة عمديه أو بصورة غير عمديه، والجزائر مثل غيرها من التشريعات وإن أقرت بمبدأ المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي في نص القانون رقم 04-15 المؤرخ في 10/11/2004 المعدل والمتمم لقانون العقوبات([170]) وهذا يتوقع مع القرار الذي اتخذته التوصية الصادرة عن المجلس الوزاري للدول الأعضاء في الوحدة الأوربية لسنة 1988، إلا أن المشرع الجزائري استثنى صراحة الدولة والجماعات المحلية والأشخاص المعنوية العامة من هذه المسألة والتي تعتبر بذلك خرقاً لمبدأ المساواة أمام القانون والذي كرس المشرع الجزائري على تجسيده في كافة القوانين([171]).
وتعود أسباب اختيار هذا الموضوع إلى أهمية المسئولية التي يمارسها الشخص المعنوي سواء العام أو الخاص خصوصاً في الوقت الحاضر حيث أصبح يشكل قوة مستمرة التزايد يتولى الاضطلاع على العديد من الأعمال والمهام المختلفة والمتنوعة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية والتي قد تنجم عنها أفعال تجلب فوائد للمجتمع، كما وقد تكون مصدراً للجريمة أو الانحراف مما يشكل خطراً وتهديداً على أمن المجتمع وسلامته، وذلك بسبب طبيعته وطبيعة النشاط المنوط به وما لديه من إمكانات وقدرات ضخمة.
ونظراً لكل هذه المعطيات التي تعكس أهمية توقيع المسئولية الجزائية على الشخص المعنوي سنحاول من خلال هذه الدراسة معرفة الطبيعة القانونية لهذه المسئولية (المطلب الأول) ثم نعرج إلى معرفة موقف المشرع الجزائري من هذه المسئولية الجزائية (المطلب الثاني)، لنصل في آخر مطلب دراستنا إلى شروط الواجب توافرها لقيام هذه المسئولية الجزائية للشخص الاعتباري (المطلب الثالث).
المطلب الأول
الطبيعة القانونية للمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي
يعد موضوع المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية من ضمن المواضيع التي شكلت رقعة خصبة للجدل الفقهي من خلال الآراء المتعددة والتي ترمي في مجملها إلى محاولة ترسيخ الحلول والمنظور الخاص بكل اتجاه سواء برفض هذه المسؤولية أو بتأييدها.
الفقرة الأولى: ماهية المسؤولية الجزائية
المسؤولية بوجه عام تعني المؤاخذة أو تحمل التبعة، وقد تكون مسؤولية قانونية، أو تكون مسؤولية أخلاقية أو أدبية وإن كانت المسؤولية الأدبية لا تدخل في دائرة القانون([172])، أما المسؤولية القانونية فهي الالتزام بتحمل الآثار القانونية، مضمونها الجزاء الذي يرتبه القانون على مخالفة كل قاعدة من قواعده وتختلف باختلاف فروع القانون، فقد تكون مسؤولية إدارية أو مدنية أو جنائية.
والمسؤولية الجزائية هي مسؤولية المجرم الذي قام عن إرادة بارتكاب فعل مجرم قانوناً والتزامه بتحمل نتائج أفعاله، وإن كانت كافة التشريعات الجنائية قد أخذت بمبدأ المسؤولية الجنائية كأساس قانوني لحق المعاقبة، غير أنه في معظمها تفادت تعريفها وتحديدها بصورة واضحة، وصريحة مكتفية بالتركيز عليها بصورة غير مباشرة([173]).
والبحث في المسؤولية، بالأخص بوصفها الجنائي، من أدقّ وأهمّ البحوث القانونية وأشقّها. واعقد ما في المسؤولية الجنائية ووجه الصعوبة في تحديد أساسها، هو ارتباطه الوثيق بقضية الإرادة والحرية التي في حقيقتها هي جوهرة الإنسانية والأهلية الجنائية؛ هذه القضية، هي قضية شائكة لم تشغل رجال القانون وحدهم، بل شغلت كثيراً من الناس قبلهم([174]).
الفقرة الثانية: تطور مفهوم المسؤولية الجزائية
إن مسألة إخضاع الشخص الاعتباري للمسؤولية الجنائية تعتبر من المسائل التي كانت محل جدلاً قانونياً وفقهياً منذ وقت طويل، وفي الأصل تعتبر فكرة قديمة يرجعها بعض الشراح والفقهاء إلى القانون الروماني، ومن بعده القانون الكنائسي([175])، ذلك أن ظهور الدين المسيحي كان له اثر بالغ في تعديل مضمون الجزاء والمسؤولية في الفكر الغربي، فلقد وجدت المسيحية في الخطيئة أساس مفهوم الجريمة فمن يرتكب الخطيئة يعد آثماً ويكون مسئولاً، وفي هذا النطاق أفاض رجال الفقه الكنسي في مناقشة بعض المفاهيم التي تعد اليوم أساساً للمسؤولية الجزائية كالإسناد الأثر والجزاء، على سبيل المثال: إسناد الواقعة الإجرامية إلى فاعلها وتحميله نتائجها-الاعتماد على الإرادة في تفسيرها-. ومن ناحية أخرى فقد ربط الفكر المسيحي الإثم بالنية فمرتكب الجريمة ليس آثما إن لم تتوافر لديه نية الإجرام والإرادة، وحرية الاختيار.
وفي وقت لاحق ظهر الإسلام بنظريته المميزة إلى التجريم والعقاب، فقد حددت الشريعة الإسلامية شروط المساءلة الجنائية على نحو يفوق أحدث النظريات الجنائية، فالعقل والإرادة الحرة هما مناط تحمل التبعة تحملا كاملا من حيث النتائج والغايات، وهو ما أجمع عليه الفقهاء المسلمين من أن التبعة التامة لا تقوم إلا على العاقل([176])، وكذا لقوله صلى الله عليه وسلم ‘‘رفع القلم على ثلاث: عن الصغير حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق’’([177]). كما وقد راعت الشريعة الإسلامية الجانب النفسي في الجريمة.
أما في الفقه الحديث أي في منذ منتصف هذا القرن فقد نادت الدول إلى المطالبة بتقرير المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين، خاصة إثر انتشار المصارف والشركات المالية وشركات التأمين، وغيرها من المؤسسات الاقتصادية، والتي اعتمدت على تجميع الأفراد والثروات والتقنيات الحديثة وتركيزها.
وأفرزت جوانب سلبية كالجرائم الاقتصادية، الأمر الذي رجحت معه ضرورة إخضاع هؤلاء الأشخاص الاعتباريين لأحكام قانون الجزاء، أسوة بالأشخاص الطبيعيين، وهو الاعتبار ذاته الذي دفع العديد من الشرائع المعاصرة، ذات الأصول اللاتينية إلى التخفيف من مواقفها المتشددة إزاء مبدأ المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين لمواكبة المتغيرات والتطور الذي أصاب نمط العلاقات والقوالب الاقتصادية التقليدية، على تباين هذه الشرائع في تحديد نطاق تلك المسؤولية.
ولقد كان هذا الاعتبار من ضمن الاعتبارات التي أستند إليها واضعو التعديل الجديد لقانون العقوبات الفرنسي لسنة 1992 في إقرار المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية([178]). إذ ذهب بعضها إلى تقرير مسؤولية الشخص الاعتباري مبدأ عاما، وعلى غرار هذه التشريعات – الانجلو – أمريكية وغيرها من التشريعات التي أخذت عنها، والتي أقرت هذا النمط من المسؤولية على نطاق واسع.
المطلب الثاني
موقف المشرع الجزائري من المسؤولية الجزائية للشخص الاعتباري
بموجب قانون رقم 04-15 الموافق ل 10/11/2004 المعدل لقانون العقوبات([179]) كرس المشرع الجزائري صراحة مبدأ المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية من خلال المادة 51 مكرر الجزائري باعتبار إقرار هذه المسؤولية في وقت من الأوقات كان أمراً غير مقبول، غير أنه بمفهوم المخالفة نجد أن ما نصت عليه المادة 09 من قانون العقوبات الفقرة 05 التي أدرجت حل الشخص المعنوي ضمن العقوبات التكميلية التي يجوز للقاضي الحكم بها في الجنايات والجنح، يبعث على الاعتقاد بأن المشرع الجزائري يعترف ضمنياً بالمسؤولية الجزائرية للشخص الاعتباري.
بحيث أن هناك تباين كبير بين ما يريده المشرع الجزائري وبين ما تنصه القواعد القانونية، ذلك انه إذا ما اضطلعنا على عقوبة الأشخاص المعنوية كما جاء في قانون العقوبات الجزائري نجد أنها عقوبة تكميلية مقررة للشخص الطبيعي الذي يرتكب جناية أو جنحة وليس للشخص المعنوي ذاته الذي يرتكب جريمة. مما يفسر نية المشرع الجزائري في عدم توقيعه الجزاء صراحة على الشخص الاعتباري بدليل أنه لا يجوز الحكم بها إلا إذا نص القانون صراحة عليها كجزاء لجريمة معينة، وفي حالة ما إذا رجعنا إلى النظر في مضمون القانون لا نجد أبداً حل الشخص المعنوي نتيجة لجنحة أو جناية. ونفس الشيء نلمسه في جانب القضاء الجزائري الذي استبعد في عدة مناسبات صراحة المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي.
الفقرة الأولى: من ناحية النصوص المقرة بضرورة تطبيق الجزاء
بالرغم من تباين موقف المشرع الجزائري ما بين الإقرار تارة وعدم تطبيق الجزاء في عدة مناسبات تارة أخرى، نجد أن هناك بعض النصوص القانونية التي أقرت صراحة هذه المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي والتي من بينها: قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة الصادر بموجب القانون رقم 30-36 المتضمن قانون المالية لسنة 1991([180])، المعدل بقانون رقم 91-25 المتضمن قانون المالية لسنة1992، فنجد نص المادة 309 منه في الفقرة 09 على أنه: ‘‘عندما ترتكب المخالفة من قبل شركة أو شخص معنوي تابع للقانون الخاص يصدر الحكم بالعقوبات الحبس المستحقة وبالعقوبات التكميلية ضد المتصرفين و الممثلين الشرعيين أو القانونيين للمجموعة’’ كما وتضيف الفقرة الثانية من نفس المادة: ‘‘ويصدر الحكم بالغرامات الجزائية المستحقة ضد المتصرفين أو الممثلين الشرعيين وضد الشخص المعنوي دون الإخلال هذا الأخير بالغرامات الجبائية المنصوص على تطبيقها، حيث كرست النصوص الضريبة المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية.
أما نص المادة 05 من الأمر رقم 96- 22([181]) ، والذي يتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج نجدها تنص على أنه ‘‘تطبق على الشخص المعنوي الذي ارتكب المخالفات المنصوص عليها في هذا الأمر العقوبات الآتية: غرامة، مصادرة محل الجنحة، مصادرة وسائل النقل المستعملة في الغش، هذا فضلاً عن العقوبات الأخرى المتمثلة في المنع عن مزاولة عمليات تجارية ومن عقد صفقات عمومية ومن الدعوة العلنية إلى الادخار.
الفقرة الثانية: من ناحية إقرار الجزاء ضمنيا
من بين النصوص القانونية التي أقرت تطبيق الجزاء ضمنياً على الأشخاص الاعتبارية نجد،
الأمر رقم 95-06 المتضمن قانون المنافسة([182]) الذي نصت عليها المادتان 02و03 من نطاق تطبيق هذا القانون الذي يشمل نشاطات الإنتاج والتوزيع والخدمات التي يقوم بها كل شخص طبيعي أو معنوي ثم جاءت المادتان 14و13 بجزاءات مالية تطبق على مرتكبي الممارسات الجماعية المنافسة مثل الاتفاقات غير المشروعة والتعسف الناجم عن هيمنة على السوق وتجميع المؤسسات بدون رخصة.
حيث تنص المادة 56 من قانون المنافسة على أنه :‘‘يعاقب على الممارسات المقيدة للمنافسة كما هو منصوص عليها في المادة 14 من هذا الأمر، بغرامة لا تفوق 12% من مبلغ رقم الأعمال من غير الرسوم المحقق في الجزائر خلال آخر سنة مالية مختتمة، أو بغرامة تساوي على الأقل ضعفي الربح المحقق بواسطة هذه الممارسات، على ألا تتجاوز هذه الغرامة أربعة أضعاف هذا الربح، وإذا كان مرتكب المخالفة لا يملك رقم أعمال محدد، فالغرامة لا تتجاوز ستة ملايين دينار-6.000.000- ([183]).
ويستخلص من طبيعة هذه المخالفات وما نصت عليه المادتين 02و03 من الأمر السابق أن مرتكبيها يكونوا في الغالب أشخاص معنويين، والتي تنصب نشاطاتهم على مشاريع ضخمة، فتكون عملية الصرف وحركة رؤوس الأموال المتداولة غالباً ما تؤدي إلى ضرر بالمصالح الاقتصاد الوطني([184]) ، وما يدعم هذا الاستنتاج هو ما نصت به المادة 15 من نفس الأمر التي نصت على إحالة الملف إلى وكيل الجمهورية المختص إقليمياً من أجل المتابعة القضائية إذا كان تنظيم وتنفيذ الممارسات المنافية للمنافسة والتعسف الناتج عن الهيمنة على السوق يتحمل منها شخص طبيعي مسؤولية شخصية.
بمفهوم المخالفة لا يحال الملف إلى وكيل الجمهورية إذا كان مرتكبو هذه المخالفات أشخاصاً معنوية، وفي هذه الحالة يكون اختصاص البت في الدعوى لمجلس المنافسة وهو هيئة شبه قضائية يرأسها قاضي محترف ويضم ضمن تشكيلته قضاة محترفين وخبراء ولمجلس المنافسة أن يقضي على الشخص المعنوي، حال إدانته بغرامة يختلف قدرها باختلاف المخالفة المرتكبة.
القانون رقم 04-14 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية([185]) ، حيث نصت المادة 6 منه في الباب الثاني من الكتاب الأول من الأمر 66-155 بفصل ثالث عنوانه في المتابعة الجزائية للشخص المعنوي من المادة 65 مكرر إلى 65مكرر 4.
في نص المادة 65 مكرر نجد أنها تنص على تطبيق كل قواعد المتابعة والتحقيق والمحاكمة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية والتي جعلت المشرع الجزائري يعترف صراحة بالمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي وإلا لما كان المشرع الجزائري ينص على تطبق على الشخص المعنوي ولكن وبما أن قانون العقوبات لا ينص على الجرائم ولا على العقوبات الخاصة بالشخص المعنوي نعتقد أن المتابعة والتحقيق هنا تتعلق بما نصت عليه القوانين الخاصة بقانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة وكذلك الأمر 96-22 ([186]) والتي حددت المادة 65مكرر الاختصاص المحلي للجهة القضائية بمكان ارتكاب الجريمة أو مكان وجود المقر الاجتماعي للشخص المعنوي وإذا تمت متابعة أشخاص طبيعية في الوقت ذاته مع الشخص المعنوي تختص الجهات القضائية المرفوعة أمامها دعوى الأشخاص الطبيعية بمتابعة الشخص المعنوي.
وتنص المادة 65مكرر 02 على أن الشخص المعنوي في إجراءات الدعوى من طرف ممثله القانوني الذي كانت له هذه الصفة عند المتابعة والممثل القانوني هو الشخص الطبيعي الذي يخوله القانون أو القانون الأساسي للشخص المعنوي تفويضاً لتمثيله وإذا تم تغيير الممثل القانوني أثناء سير الإجراءات يقوم خلفه بإبلاغ الجهة القضائية المرفوعة إليها الدعوى بهذا التغيير.
أما المادة 65مكرر03 فتنص أنه إذا تمت المتابعة للشخص المعنوي وممثله القانوني جزائياً في نفس الوقت أو إذا لم يوجد أي شخص مؤهل لتمثيله يعين رئيس المحكمة بناء على طلب النيابة العامة ممثلاً عنه من ضمن مستخدمي الشخص المعنوي.
أما المادة 65مكرر04 فتنص على جواز إخضاع الشخص المعنوي من طرف قاضي التحقيق إلى تدبير أو أكثر من تدابير على النحو الآتي:
ــ إيداع كفالة.
ــ تقديم تأمينات عينية لضمان حقوق الضحية.
ــ المنع من إصدار شيكات أو استعمال بطاقات الدفع مع مراعاة حقوق الغير.
ــ المنع من ممارسة بعض النشاطات المهنية أو الاجتماعية المرتبطة بالجريمة.
كما نصت نفس المادة على معاقبة للشخص المعنوي الذي يخالف التدبير المتخذ ضده بغرامة من 100000إلى 500000دج بأمر من قاضي التحقيق بعد أخذ رأي وكيل الجمهورية([187]).
وباستقراء هذه المواد نلاحظ أن هناك نص وحيد موجود في التشريع الجزائري والذي يحمل الشخص المعنوي العقوبة كوحدة وليس للأعضاء المسيرين أو المدير فقط ذلك أن حتى قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة لا يعاقب الشخص المعنوي كوحدة واحدة ذلك أن المادة 65مكرر3 من القانون رقم04-14 تفرق بين متابعة الشخص المعنوي وبين متابعة ممثله القانوني جزائياً والتي تنطبق فقط على ما ورد في نص القانون أو الأمر96-22 المتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.
المطلب الثالث
شروط قيام المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي
تعتبر المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي مسؤولية غير مباشرة لأنه لا يمكن تصورها إلا بتدخل الشخص الطبيعي، باعتباره لا يمكنه أن يباشر نص تعديل قانون العقوبات في المادة 51مكرر على الشروط التي من خلالها تنسب المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي رغم ارتكابها من طرف شخص طبيعي.
وإذا كانت مسؤولية الشخص الطبيعي لا تثير إشكالا إذ يمكن تحديدها بالنظر إلى ركني الجريمة المادي والمعنوي، فإن هذا المعيار لا يصلح عندما يتعلق الأمر بالشخص المعنوي، لذا يقتصر دور القاضي في البحث أولا عن الجريمة محل المساءلة والنص القانوني المطبق عليها، ثم شروط نسبتها بطريقة غير مباشرة باعتبارها مسؤولية مشروطة لإعمالها يجب أن ترتكب لحسابه وبواسطة أعضائه أو ممثليه.
وهناك عدة حالات على هذه المسألة وتتمثل في:
الفقرة الأولى: ارتكاب الجريمة لحساب الشخص المعنوي
عبر المشرع عن هذا الشرط في المادة 51مكرر فقرة أولى قانون عقوبات بحيث يكون الشخص المعنوي مسئولاً جزائياً عن الجرائم التي ترتكب لحسابه.. والتي تقابلها في التشريع الفرنسي حكم المادة 121/2 قانون عقوبات([188]) .
لذا لكي تقوم المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، لابد من ارتكاب جريمة بجميع أركانها المادية والمعنوية سواء في مواجهة شخص طبيعي أو معنوي من طرف جهاز أو ممثل هذا الأخير إما بهدف تحقيق ربح مالي كتقديم رشوة لحصول مؤسسة اقتصادية على صفقة، أو الحصول على فائدة أو تفادي خسارة، طالما قام بها وهو بصدد ممارسة صلاحياته في الإدارة والتسيير حتى وإن لم يحقق من ورائها أي ربح مالي. ([189])
وفي هذا الإطار اعتبر القانون الفرنسي أن أعمال التمييز التي يقوم بها مدير شركة وهو بصدد التوظيف، تسأل عليها الشركة حتى وإن كان لا يجني من ورائها أي ربح لهذه الأخيرة مادام قد تصرف لحسابها، وتدعمه مقولة ([190])
Henri donnedien de vabres أنه بالإمكان أن يصبح الشخص المعنوي مسئولاً من خلال الشخص الطبيعي الذي يمثله ويرتكب الأفعال في مكانه ومصلحته.
وعليه فإن حلول الشخص الطبيعي مكان الشخص المعنوي من حيث التعبير عن إرادته وإدارة وتسيير ممتلكاته تخرجنا عن دائرة المسؤولية عن فعل الغير، وتضعنا أمام تطبيق القواعد العامة في القانون الجنائي المطبقة أساساً على الشخص الطبيعي.
ومن ثم فإن المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي كفاعل أصلي تقوم كقاعدة عامة – خاصة بعد الإقرار الصريح في أحكام المادة 51مكرر – بتوافر الركن الشرعي، المادي والمعنوي للجريمة، الناتج عن ممثله أو أحد أجهزته باعتبارهما فاعلين أصليين متى ارتكبت الجريمة باسمه ولحسابه.
وعليه فإن الشخص المعنوي من حيث التعبير عن نشاطه يدخل تحت أحكام المادة 41من قانون العقوبات الجزائري، ويعتبر شريكاً من خلال اشتراك أجهزته أو ممثليه في جريمة معينة باسمه ولحسابه وفق شكل من أشكال المساهمة الجنائية المحددة في المادة 42قانون العقوبات والممثلة في المساعدة أو المعاونة على ارتكاب الأفعال التحضيرية أو المسهلة أو المنفذة لها.
وكما يمكن أن يسأل الشخص المعنوي عن الشروع في ارتكاب الجريمة من طرف ممثليه أو أحد أجهزته حتى ولو تم توقيفه عن إتمامها في مرحلة التنفيذ.
الفقرة الثانية: مسؤولية الشخص الاعتباري لا تمنع من مساءلة الشخص الطبيعي
في الواقع المادة51 ([191]) مكرر فقرة ثانية تزيل كل عائق في هذا المجال، إذ تنص على أن: “المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي لا تمنع مساءلة الشخص الطبيعي كفاعل أصلي أو كشريك في نفس الأفعال”.
ولذا حرص المشرع على تأكيد أن مساءلة الشخص المعنوي جنائياً ليس معناها إعفاء الشخص الطبيعي الذي ارتكب الجريمة من المسؤولية إذ أمكن تحديده، وتوافرت في حقه أركان إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات.
لذلك قرر صراحة أن مسؤولية الشخص المعنوي عن الجريمة تتحقق دون الإخلال بمسؤولية الشخص الطبيعي، بمعني أن المشرع يقر في هذا الخصوص مبدأ ازدواج المسؤولية الجزائية عن الفعل الواحد، فمسؤولية الشخص المعنوي عن الجريمة المرتكبة لا تجب مسؤولية الشخص الطبيعي عنها بل يبقى من الوجهة المبدئية كل من الشخص الطبيعي والهيئة المعنوية مسئولة بالاشتراك عن ذات الفعل ويعاقب كل منهما على انفراد، حسب مركزهما في ذات الجريمة فاعل أصلي أو شريك، طالما أن نشاطه هذا يدخل تحت طائلة قانون العقوبات. فذات الفعل سوف تنشأ عنه مسؤولية الشخص الطبيعي والشخص المعنوي ([192]) لإضفاء المزيد من الحماية الجنائية.
وأمام النص الصريح في القانون على هذه المسؤولية في الحدود المقررة، لا يوجد مجال للاجتهاد في مبدأ المسؤولية من عدمها، وإن كان الاجتهاد لا يزال مفتوحاً أمام تحديد الضوابط التي تتركز عليها لقيام هذه المسؤولية وشروطها.
الفقرة الثالثة: تحديد الشخص الطبيعي ليست شرطاً ضرورياً لمساءلة الشخص المعنوي
يتبادر السؤال في معرفة هل وفاة الشخص الطبيعي، أو زوال أجهزة الشخص المعنوي تحول دون متابعة الشخص المعنوي عن الجريمة التي ارتكبها الأول لحساب الثاني؟
لا يوجد في نصوص القانون الجزائري إجابة على هذا التساؤل موازاة مع القانون الفرنسي الذي وجد عدة قرارات صادرة عن محكمة النقض الفرنسية أين تم متابعة الشخص المعنوي لوحده.
وكما أن القانون الفرنسي اعتبر حتى لو استحال التعرف على الشخص الطبيعي والذي ارتكب الجريمة لحساب الشخص المعنوي، في جرائم الامتناع والإهمال، وكذا في الجرائم المادية والتي بدورها لا تتطلب لقيامها توافر نية إجرامية أو عمل مادي إيجابي، فمن المحتمل في هذه الحالات أن تقوم المسؤولية الجزائية للهيئات الجماعية للشخص المعنوي، دون التمكن من الوقوف عند دور كل عضو من أعضائها في ارتكاب الجريمة وإسناد المسؤولية الشخصية عنها لفرد معين.
أما في حالة الجرائم العمدية فإن تحديد الشخص الذي قام بالجريمة يصبح أمراً ضرورياً، ذلك أن القصد الجنائي مرتبط بمدى وعي وإرادة ممثل الشخص المعنوي من ارتكاب الجريمة من قبل ممثل الشخص المعنوي أو أحد أجهزته. ([193])
إذ يكفي للقاضي التأكد من قيام الجريمة بجميع أركانها، وارتكابها من طرف ممثل الشخص المعنوي أو أحد أجهزته، وهو ما يتناسب مع المبادئ العامة للقانون الجنائي في نظرية المساهمة التي تقتضي أن مساءلة الشريك تفترض وجود فعل أصلي مجرم دون أن تكون مرتبطة بالمساءلة الفعلية للفاعل الأصلي، مما يحقق نوعاً من العدالة النسبية بين المسؤوليتين.
الفقرة الرابعة: ارتكاب الجريمة من طرف جهاز أو ممثل الشخص المعنوي
في بعض الأحيان قد يرتكب الشخص الطبيعي أفعالاً لا علاقة لها مع نشاط الشخص المعنوي، ففي هذه الحالة كيف يمكن الفصل بين المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي عن مسؤولية الشخص الطبيعي؟
تنص المادة 51مكرر من قانون العقوبات الجزائري عن جرائم الأشخاص الذين يترتب على جرائمهم قيام مسؤولية الشخص المعنوي وحددها في صنفين: الجهاز – والممثلين الشرعيين.
أ ــ ارتكاب الجريمة من طرف أجهزة الشخص المعنوي.
إن هذه الحالة لا تثير إشكالاً فبالرجوع إلى النظام القانوني نجد أنه يحدد الأعضاء والأجهزة، وهم عادة الأشخاص المؤهلون قانوناً كي يتحدثوا ويتصرفوا باسمه، ويدخل في هذا المفهوم كل من مجلس الإدارة، المسير، الرئيس المدير العام، مجلس المديرين، مجلس المراقبة، الجمعية العامة للشركاء، أو الأعضاء بالنسبة للشركات([194]) ونجد كل من الرئيس، أعضاء المكتب، الجمعية العامة عندما يتعلق الأمر بالجمعيات والنقابات.
ب ــ ارتكاب الجريمة من قبل ممثل الشخص المعنوي.
حددت نص المادة 51مكرر من قانون العقوبات الأشخاص الطبيعيين الذين يتمتعون بسلطة التصرف باسمه سواء كانت هذه كانت هذه السلطة القانونية، موكلة إليهم من القانون، أو بحكم قانون المؤسسة légale ou statutaire)) كالرئيس المدير العام، المسير، رئيس مجلس الإدارة، المدير العام إضافة إلى الممثلين القضائيين الذين يوكل إليهم القضاء مهمة مباشرة إجراءات التصفية عند حل الأشخاص المعنوية. ([195])
ج ــ ارتكاب الجريمة من قبل العضو أو ما يعرف بالممثل الفعلي.
في حالة إذا ما تم تعيين أحد المديرين ورفض مجلس الإدارة تعيينه أو في حالة ما فصل من عمله لسبب أو الآخر، وبالرغم من ذلك يتصرف لحساب الشخص المعنوي فهل يسأل الشخص المعنوي بالأفعال الذي يرتكبها هذا الممثل الفعلي أو العضو؟
لا نجد نصا قانونيا في قانون العقوبات الجزائري أو حكما قضائيا ينص على هذه الحالة كما لم يبت الاجتهاد القضائي الفرنسي على هذه المسألة. أما من جانب الفقه فهناك من يستبعد قيام المسؤولية وآخرون يقرون بها فبينما يذهب غالبية الفقه إلى رفض مسؤولية الشخص المعنوي في هذه الحالة، باعتباره ضحية أكثر منه متهم.
يرى البعض الآخر أن قيام مسؤولية الشخص المعنوي لا تقوم إلا في حالات وشروط محددة ينص عليها القانون صراحة وطالما أنه لا يوجد نص قانوني على قيامها فمن غير الممكن قياس الإداريين الفعليين على الإداريين القانويين. ([196])
بينما يذهب جانب آخر من الفقه إلى ضرورة إقرار هذا النوع من المسؤولية حتى لا يتم خلق نوع من الحصانة لصالح الأشخاص المعنوية التي يكون فيها مسيروها مجرد أسماء مستعارة. ([197])
د ــ ارتكاب الجريمة من قبل المتمتعين بتفويض اختصاص أو وجود توكيل لتصرف الشخص الطبيعي باسم ولحساب الشخص المعنوي.
إن تفويض الاختصاص يؤدي إلى تفويض المسؤولية، وبالتالي في هذه الحالة مادام الوكيل كان يتصرف بمثابة ممثل قانوني للشخص المعنوي، كتفويض مدير مصنع أو مدير وحدة إنتاج، فإن أفعالة تلزمه إذا توافرت كافة شروط قيام المسؤولية الجزائية، على خلاف ما ذهب إليه الفقه حيث استبعد مسؤولية الشخص المعنوي عند منح تفويض على أساس أن مدير مصنع أو مدير وحدة لا يمكنه إلزام الشخص المعنوي لأنه مجرد أجير أو تابع له.
أما محكمة النقض الفرنسية فأقرت بالمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي في العديد من قراراتها حيث قضت بأن الشخص الطبيعي الذي تلقى تفويض سلطات من هيئات الشخص المعنوي يكون ممثلاً له([198]) ، وهو الرأي الذي يتبناه المشرع الجزائري متى توافرت شروط المادة 51مكرر، ونتمنى أن يكرسه القضاء الجزائري حتى يعطي لمفهوم المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي الفعالية عند التطبيق.
ومما سبق يمكن القول أن ليس هناك مانع تشريعي من مبدأ إمكانية مساءلة الأشخاص المعنوية جنائياً بدليل اتجاه التشريعات الحديثة إلى الأخذ بهذا المبدأ والذي يكون بذلك قد تجاوز بكثير مرحلة الجدل الفقهي وأصبح يمثل حقيقة تشريعية وإن اختلفت مواقف الدول في النص على هذه المسؤولية صراحة أو ضمناً إلا أننا نجد موقف القانون الجزائري بالرغم من نصه إلى الإقرار بمسؤولية الأشخاص الاعتبارية صراحة إلا أن تباين مواقفه يؤثر على وجود مثل هذه المسؤولية بشكل مطلق والتي تبقى محدودة وتحتاج إلى متابعة جادة ونصوص قانونية واضحة ومواكبة لمواجهة ظاهرة تجريم الأشخاص المعنوية.
[170] القانون رقم 04-15 المؤرخ في 10 نوفمبر2004 المعدل والمتمم للأمر رقم 66-156 المؤرخ في 08 جوان 1966 المتضمن قانون العقوبات.
[171] المادة 51 مكرر من قانون رقم العقوبات2004.
[172] عمار عوابدي، نظرية المسؤولية الإدارية، دراسة تأصيلية، تحليلية ومقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، سنة1994، ص14 بتصرف.
[173] القاضي فريد الزغبي، الموسوعة الجزائية، المجلد الأول، المدخل إلى الحقوق والعلوم الجزائية، الطبعة الثالثة، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، سنة 1995، ص 289.
[174] محمد جعفر حبيب زادة، السيد دريد الموسوي المجاب دور، الإرادة في المسؤولية الجنائية بالنّظر إلى النظام التشريعي الإيراني، مجلة العلوم الإنسانية الدولية، جامعة تربيت 2009-1430هــــ.ق العدد16، جامعة طهران ص43.
[175] إدوارد غالبي الذهبي، مجموعة بحوث قانونية، المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 1978، ص7 وما بعدها.
[176] شريف سيد كامل، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، دار النهضة العربية، 1997، ص50.
[177] حديث صحيح وأخرجه أحمد (118/1)، والترمذي (32/4) في كتاب: الحدود.
[178] عمر سالم، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية وفقاً لقانون العقوبات الفرنسي الجديد، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1995، ص3.
[179] قانون العقوبات، الصادر بموجب الأمر رقم 66-155 والمؤرخ في 8يونيو سنة 1996 المعدل والمتمم بموجب القوانين اللاحقة حتى سنة 2004.
[180] قانون رقم 90-36، الموافق ل 31 ديسمبر 1990، المتعلق بقانون الضرائب المباشرة 180 الجريدة الرسمية العدد 57، المؤرخة في 31 ديسمبر سنة 1990، ص1898.
[181] الأمر رقم 96-22، المؤرخ في 09جويلية 1996، يتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، العدد43، ص10إلى ص13.
[182] قانون رقم 95-06، المؤرخ في 25يناير سنة1995، والمتعلق بالمنافسة، الجريدة الرسمية، العدد9، سنة1995.
[183] الأمر رقم 08-12، المؤرخ في 25جوان2008، المعدل والمتمم للأمر رقم 03-03، المؤرخ في 19جويلية2003، الجريدة الرسمية، العدد36، المؤرخة في 02جويلية2008.
[184] نظر حول نظام الصرف في الجزائر نور الدين دربوشي، حماية الاقتصاد الوطني عن طريق قمع مخالفات الصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج نشرة القضاء، العدد49، سنة1996، ص165.
[185] القانون رقم 04-14 المؤرخ في 10نوفمبر2004 المعدل والمتمم للأمر 66-155، المؤرخ في 05جوان1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية.
[186] المؤرخ في 9/7/1996 والمتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.
[187] ينظر المادة 65مكرر04من قانون العقوبات المعدل والمتمم.
[188] Les Personnes morales sont responsables: des infractions commise pour leur compte, par leurs organs ou représentants.
[189] د/أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجنائي العام، الطبعة الثانية دار هومة 2004، ص224.
[190] Henri donnedien de Vabres: les limites de la responsabilité Pénale des Personne morale 1950 P239.
[191] ينظر المادة 51مكرر من قانون العقوبات المعدل والمتمم.
[192] عمر سالم، المرجع السابق، ص53.
[193] Frédéric Desportes et Francis le Gunehec, op cit, N 67 page 16.
[194] G.Stefanie, G.Levasseur, B.Bouloc, op. cit. n 312, p273.
[195] أحسن بوسعيقة: المرجع السابق، ص224.
[196] عمر سالم: المرجع السابق ، ص49.
[197] عمر سالم: المرجع السابق، ص51.
[198] Cass.Crim 11.03. 1993, n 90. 84391.


