Human Rights in the Era of Artificial Intelligence
“Figures, Opinions and Solutions”
Dr. Heidi Issa Hassan Ali Hassan
Lecturer of Private International Law, Faculty of Law, Cairo University, Egypt
Abstract
Technology has cast its shadow on us in most aspects of our lives and nothing has escaped its grip even human intelligence. Human intelligence now has a major rival known as “artificial intelligence” (AI). The main question is can machines think like humans?!
Since AI involves, in part, the dispensation with humans, then it is a matter that affects human rights, regardless of the manifestations, consequences or even scope of this dispensation.
Accordingly, this study has several problems to tackle: 1) the absence of adequate binding national and international provisions governing AI, 2) AI systems involve changing the way businesses and governments around the world operate; thus, there is a potential for massive interference in human rights, 3) AI technologies present a double-edged sword: although it helps individuals, it may cause them more harm because they may violate human rights, and 4) lack of knowledge of many aspects of AI in the context of human rights.
Hence, the study aims to focus on the consequences of AI penetration into our lives in light of the lack of societal awareness of these consequences by specialists and non-specialists to protect human rights.
Studying AI in the framework of human rights makes it inevitable to touch on some issues such as the definition of AI, its beneficial and harmful consequences, the impact of AI from a human rights perspective, the possibility of granting machines rights similar to those granted to human beings, legal tools that would make AI consistent with human rights, ways to protect human rights in light of AI systems, and assessment of the role of AI systems.
This study will also shed light on what is meant by the principles and ethics of AI, their role in protecting human rights, the practical applications of this role, guarantees that must be ensured for the use of AI systems and whether these guarantees are for governments only or whether they include the private sector as well, and finally the results of placing the issue of research investment in the future of AI systems in the context of a possible intervention in human rights.
Keywords: AI, risks, protection, human rights, ethics, guarantees, research investment, practical applications.
حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي
“معطيات ورؤى وحلول” (*)
الدكتورة/ هايدي عيسى حسن علي حسن
مدرس القانون الدولي الخاص-كلية الحقوق-جامعة القاهرة
الملخص:
ألقت التكنولوجيا بظلالها علينا في جل أمور حياتنا، ولم يسلم من ذلك شيء حتى ذكاء الإنسان؛ فقد أضحى ينافسه ما عرف بــــ “الذكاء الاصطناعي AI“، وأمسى العقل البشري منذ ذلك الحين هو الآخر متصورا السعي لمحاكاته! ولكن بوجه فريد ذي أبعاد كُثر؛ في مقدمتها: تأثير مثل هذه الأحداث على حقوق الإنسان، وهو ما تم الإعلان عنه بالفعل عبر رفع راية بعض التساؤلات من بينها:
هل يمكن للآلات أن تفكر مثلنا نحن البشر؟! وإذا كان الجواب بالإيجاب فما هي كيفية ذلك؟!
وعليه فطالما أن الذكاء الاصطناعي ينطوي في شق منه على الاستغناء عن البشر، فهو أمر ينطوي على مساس بحقوق الإنسان، أيا ما كانت مظاهر وتبعات أو حتى نطاق هذا الاستغناء، لذا فطبيعي ألا يقف الإنسان ولا الجهات الحامية لحقوقه ولا قوانينها ولا مواثيقها الدولية مكتوفة الأيدي، وهم يرون بأم أعينهم أن مساسا وقع أو حتما سيقع على حقوق الإنسان.
وعليه، فللدراسة إشكاليات عدة في مقدمتها؛ انتفاء التقنينات الكافية الملزمة الوطنية والدولية، ثاني هذه الإشكاليات هو أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في حد ذاتها تنطوي على تغيير الطريقة التي تعمل بها الشركات بل الحكومات حول العالم، على نحو يجلب احتمالية التدخل الهائل في حقوق الإنسان، ثالث هذه الإشكاليات هو أن الإمكانات التي لحقت بالذكاء الاصطناعي قد يُنظر إليها على أنها تعد سلاحا ذا حدين؛ فهي وإن ساعدت الأفراد من ناحية، إلا أنها وعلى الجانب الآخر قد تُلحق الضرر بهم أكثر بكثير مما جاءت به التقنياتالأخرى من قبل بانتهاكها لحقوقهم الإنسانية، رابع هذه الإشكاليات هي انغماس عديد من جوانب الذكاء الاصطناعي- كفكرة مجردة- في الجهالة في عديد من جوانبها، فما بالك بالنظر إليها في سياق حقوق الإنسان؟
لذا هدفت الدراسة إلى شحذ الهمم في ظل نقص الوعي المجتمعي بتبعات اختراق الذكاء الاصطناعي لحياتنا، وهو شأن يتعين التبصير به لجل أفراد المجتمع؛ المتخصصين منهم وغير المتخصصين كي لا يسهل انجرافهم مع أمواجه المنتهكة لحقوق الإنسان.
ولقد افترض وضع الذكاء الاصطناعي في ميزان حقوق الإنسان حتمية التطرق إلى بعض المسائل من بينها تعريف الذكاء الاصطناعي، وتبعاته المفيدة والضارة، ثم مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان، ومخاطر من منظور حقوق الإنسان، ومدعاة خطورتها بالنظر إلى ما سبقها من تقنيات، ومدى إمكانية منح الآلات حقوقا تماثل الحقوق الممنوحة للبشر، وبيان الأدوات القانونية التي تُمكن من جعل حقوق الإنسان متسقة مع معطيات الذكاء الاصطناعي، وسبل حماية حقوق الإنسان حال اتباع أنظمة الذكاء الاصطناعي، والتقييم الموجه لدورها.
وبيان المراد بمبادئ الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، وأبعاد وطبيعة دورها في حماية حقوق الإنسان، والتطبيقات العملية الواقعية التي تبرهن على هذا الدور، وكذا الضمانات التي يتعين كفالتها كي يتم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبيان هل هذه الضمانات تقع في حق الحكومة فقط أم القطاع الخاص أيضا، وإلا فما المسوغات والتطبيقات، وختاما ذكر ثمرات وضع فكرة “الاستثمار البحثي في مستقبل أنظمة الذكاء الاصطناعي” في سياق فكرة التدخل المحتمل في حقوق الإنسان.
الكلمات المفتاحية: ذكاء اصطناعي- مخاطر- حماية- حقوق إنسان- أخلاقيات- ضمانات- استثمار بحثي- تطبيقات عملية.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، خلق الخلق من عدم، وخلق الكون فنظّمه، وخلق الإنسان وعلّمه، وصلاة وسلاما عليك يا من بُعثت رحمة للعالمين، خير الخلق سيدنا محمد بن عبد الله، (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي).
أولا-إطلالة على موضوع الدراسة وأهميته:
ألقت التكنولوجيا بظلالها علينا في جل أمور حياتنا، ولم يسلم من ذلك شيء حتى ذكاء الإنسان؛ فقد أضحى ينافسه ما عُرف ب “الذكاء الاصطناعي AI” كدرب من دروبالتكنولوجيا، وأمسى العقل البشري منذ ذلك الحين هو الآخر متصورا السعي لمحاكاته! ولكن بوجه فريد ذي أبعاد كُثر؛ في مقدمتها: تأثير مثل هذه الأحداث على حقوق الإنسان ([1])، فبعدما أضحى الذكاء الاصطناعي يسعى كي يخترق حياتنا ازداد ميله إلى التدخل في حقوق الإنسان ذاتها؛ موجدا لنفسه الطريق، وهو ما تم الإعلان عنه بالفعل عبر رفع راية بعض التساؤلات من بينها:
هل يمكن للآلات أن تُفكر مثلنا نحن البشر؟! وإذا كان الجواب بالإيجاب فما كيفية ذلك ([2])؟!
نعم.. فحقيقة مضمون ما حمله السؤال السابق هو ما حدث بالفعل، وإذا كان التساؤل قد أُثير بهذا القدر من الوضوح والصراحة؛ فما موقف الإنسان الذي هو أولى المخلوقات بحمل صفة الذكاء على كاهله منذ بدء الخليقة؟! وما هو وضع -بل مآل- حقوق الإنسان في هذا الخضم؟
ومن هذه النقطة تحديدا انبثقت فكرة البحث، فإذا كانت هذه هي المعطيات التي أتى لنا بها واقعنا العملي- اتفقنا معها أم اختلفنا- فالتصدي لها مهم، بل لازم، بالنظر إلى عِظم ما أحاط ومازال يحيط بها من أمور؛ وهو ما جعل من الأهمية بمكان الوقوف عند المعطيات الواقعية السابقة كي يُستشف منها أبرز التطبيقات ذات الصلة، وكذا الرؤى التي تجعلنا نستلهم الحاضر ونستشرف المستقبل، هذا إلى جوار التصدي إلى بعض التساؤلات التي شهدت لغطا وأثارت جدلا عالميا واسعا.
ثانيا- إشكاليات الدراسة:
يُتمم الإطلالة السابقة على موضوع البحث وتسليط الضوء على أهميته ضرورة بيان ما يحيط بالموضوع من إشكاليات واقعية ملموسة باتت تلاحقنا مهما حاولنا غض الطرف عنها.
وعليه فقد أضحى الذكاء الاصطناعي يؤثر- وعلى نحو متزايد- على المعلومات الموجودة في شتى أنحاء العالم بما لديه من قدرات مكنت المؤسسات من القيام بالعديد من المهام؛ كاستخدام هذه الأخيرة لتقنيات الذكاء الاصطناعي بغرض تنظيم ما يشاهده المستخدمون على منصاتها الإلكترونية، بل ووقت المشاهدة.
وكذا استخدام التقنيات ذاتها في تنقيح المحتوى المنشور على منصاتها الإلكترونية، عاملة في كثير من الأحيان بمثابة خط الدفاع الأول لصد المحتوى الذي قد ينتهك قواعدها، بل وأكثر من هذا وذاك: فما برحنا نلاحظ أن من موجبات إعمال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أن يوصي أو يرشح لنا بصداقة شخص معين لمجرد أنك تعرفت عليه اليوم، وسُجل لديك رقم هاتفه المحمول! وفي السياق ذاته يرشح لك أماكن سياحية معينة كنت تخطط لزيارتها بالفعل، أو حتى مطاعم تقدم نوع الأكل الذي تُفضله والتي يمكنك ارتيادها!! إلى غير ذلك من التأثيرات الملموسة التي تتميز بخاصتي السرعة والكفاءة.
وعلى صعيد متصل فإن غموض الذكاء الاصطناعي ينطوي على مخاطر التدخل بتقرير مصير الأفراد، ويواجه كل من يعمل على تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون تحديا عالميا كبيرا: ألا وهو كيف يمكن للدول والشركات والمجتمع المدني ضمان تعزيز احترام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لحقوق الإنسان عوضا عن تقويضها وتعريضها للخطر؟ ([3])، وهو ما وُلدت من أجله فكرة البحث.
وزيادة في القول فطالما أن الذكاء الاصطناعي ينطوي في شق منه على الاستغناء عن البشر، فإنه – وبغض النظر عن مظاهر هذا الاستغناء وتبعاته أو حتى نطاقه – قد أمسى متصورا المساس بحقوق الإنسان، وربما بحقوق نوضل وما زال يناضل من أجل الحفاظ عليها لحقب متتالية؛ لذا فطبيعي ألا يقف الإنسان ولا الجهات الحامية لحقوقه ولا قوانينها ولا مواثيقها الدولية مكتوفة الأيدي، وهم يرون بأم أعينهم أن مساسا وقع أو حتما سيقع على حقوق الإنسان.
ولا ندع – في المقابل- ركاب تطور تكنولوجي لم نعهد تبعاته، كالذكاء الاصطناعي، يمردون أن نلحق به لننهل من فيض ما يرتقي بمجتمعاتنا.
وعليه؛ فللدراسة إشكاليات عدة في مقدمتها: انتفاء التقنينات الكافية الملزمة الوطنية والدولية- أيا ما كانت صورتها- التي تنظم أبعاد العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان، على وجه يحول دون تعاظم دور الأول على نحو يؤثر بشكل أو بآخر على الثانية.
ثاني هذه الإشكاليات هو: أن التطورات التي لحقت بأنظمة الذكاء الاصطناعي قد يُنظر إليها على أنها تُعد سلاحا ذا حدين، وذلك على نحو ما ستفصل الدراسة.
ثالث هذه الإشكاليات هو: أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في حد ذاتها تنطوي على تغيير الطريقة التي تعمل بها الشركات بل الحكومات حول العالم، على نحو يجلب احتمالية التدخل الهائل في حقوق الإنسان؛ لذا فإن الضمانات -التي سيقف عندها البحث- هي صمام الأمان كي نتمكن من تطبيق أنظمة الذكاء من دون أن تُنتهك أي من حقوق الإنسان.
رابع هذه الإشكاليات هي: انغماس عديد من جوانب الذكاء الاصطناعي- كفكرة مجردة- في الجهالة في عديد من جوانبها، فما بالك بالنظر إليها في سياق حقوق الإنسان؟
ثالثا- أهداف الدراسة:
هدفت الدراسة إلى: التبصير بسبل تطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي على النحو الذي لا يمس بحقوق الإنسان، مع شحذ الهمم في ظل نقص الوعي المجتمعي بتبعات اختراق الذكاء الاصطناعي لحياتنا، وهو شأن يتعين التبصير به لجل أفراد المجتمع، المتخصصين منهم وغير المتخصصين؛ كي لا يسهل انجرافهم مع أمواجه المنتهكة لحقوق الإنسان.
رابعا- نطاق الدراسة:
أجابت الدراسة عن مدى إمكانية الوقوف على تعريف محدد للذكاء الاصطناعي؛ كتساؤل مهم افتُتح به البحث، ثم بيان ماهية هذا التعريف، والأسباب التي قد تؤدي إلى صعوبة الوصول المحدد له، وكذا تسليط الضوء على تبعات الذكاء الاصطناعي المفيد مقارنة بنظيره الضار.
كما سعت الدارسة إلى تحديد مسوغات التساؤل عن مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان، وبيان مخاطر الذكاء الاصطناعي من منظور حقوق الإنسان، ومدعاة خطورتها، وسبل تلافي هذه المخاطر؛ وذلك كي تتم الإفادة من مفيد ما أفرزته أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جوار الكشف عن تبعات الذكاء الاصطناعي بالنظر إلى الحقوق الممنوحة للبشر، وما مدى إمكانية منح الآلات حقوقا تماثل الحقوق الممنوحة للبشر، مع بيان الحجج المؤيدة لكل رأي.
وعلى صعيد متصل وضحت الدراسة بعضا من صور حقوق الإنسان تنتهكها أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبيان مردود ذلك في المواثيق الدولية لحماية حقوق الإنسان، وعرضت الأدوات القانونية التي تُمكّن من جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي متسقة مع حقوق الإنسان، ومن دون إغفال تقييم دور سبل تعزيز حماية حقوق الإنسان حال اتباع أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما تطرقت الدراسة إلى بيان المراد بمبادئ الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، وسلطت الضوء على أبعاد دورها وطبيعته في حماية حقوق الإنسان من الناحيتين النظرية والعملية، وأظهرت الضمانات ذات الصلة بحقوق الإنسان التي يتعين كفالتها كي يتم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في حق القطاعين العام والخاص من منظور عملي، ومن ثم إبراز الثمرات الفعالة لدخول فكرة “الاستثمار البحثي في مستقبل أنظمة الذكاء الاصطناعي” حيز التطبيق العملي وبيان تأثيرها على حقوق الإنسان.
خامسا- منهج الدراسة:
بُنيت الدراسة- وهي في سبيل معالجة الموضوع- على ثلاثة مناهج، حسب ما كان منها معينا ومناسبا لموضوع البحث؛ أولهما: هو المنهج المقارن؛ إذ أثرى الدراسة إجراء المقارنة بين مواقف بعض الدول من فكرة البحث، ثم الوقوف عند مواقف بعض هذه الدول تحديدا، كل حسب أهميته.
وثانيهما: هو المنهج التحليلي؛ إذ سعت الدراسة إلى إجراء تحليل مناسب للمسائل التي كانت محلا لذلك، مع عرض بعض الآراء التي خدمت البحث، وبينت ما أُقيمت عليه منحجج أيما وُجدت.
وثالثهما: هو المنهج التأصيلي؛ وذلك عبر إجراء التدقيق والملاحظة لبعض التطبيقات من خلال دراستها وتحليلها، ثم محاولة الوصول إلى قواعد عامة تحكمها.
سادسا- خطة الدراسة:
وبعد سعي حثيث وبحث دقيق كي يخرج موضوع الدراسة إلى النور جاءت منهجية الدراسة كما يأتي ([4]):
مبحث تمهيدي: مسوغات التساؤل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان.
المبحث الأول: نطاق الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان في سياق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
المبحث الثاني: سبل دمج اعتبارات حقوق الإنسان في صلب تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مبحث تمهيدي
مسوغات التساؤل حول تأثير الذكاء الاصطناعي
على حقوق الإنسان
تمهيد وتقسيم:
يبدو مهما -في البداية- بيان الدوافع التي كانت وراء الربط بين فكرتي الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في الأساس، مُعضدة ذلك بالبراهين الواقعية المؤيدة؛ على أن يُستهل هذا المقام بالوقوف عند تعريف “الذكاء الاصطناعي” عبر الكشف عن ماهيته، وكذا بيان وجهيه الإيجابي والسلبي، مُنطلقين من هذا التعريف صوب الرد على التساؤل الأساسي الذي حمل المبحث.
المطلب الأول
ماهية الذكاء الاصطناعي وأوجهه الإيجابية والسلبية
يتعين قبل خوض صميم فكرة البحث التعريف ببعض الماهيات التي تُعبد الطريق قبل اختراق صلب فكرة البحث؛ وعليه قُسم المطلب الأول إلى فرعين، بيّن أولهما: ماهية الذكاء الاصطناعي، وأظهر ثانيهما: كيف أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تعد سلاحا ذا حدين.
الفرع الأول
ماهية الذكاء الاصطناعي
إجمالا لم يُستقر – وحتى اللحظة التي تُكتب فيها هذه السطور- على تعريف واحد بعينهللمراد بـــ “الذكاء الاصطناعي”، غير أن هذا لن يُثنينا بطبيعة الحال عن الوقوف عند بعض ما قيل في هذا الخصوص من تعريفات تُعبد طريق البحث؛ فقد عرّفه العالم الأمريكي (مارفن مينسكي) أحد العلماء المؤسسين للذكاء الاصطناعي بأنه: “العلم الذي بمقتضاه تتمكن الآلات من القيام بالأمور التي تتطلب ذكاء إذا قام بها الإنسان” ([5]).
وعرّفه معهد الذكاء الاصطناعي الآن (AI NOW) التابع لجامعة نيويورك بأنه ([6]):
“كوكبة من العمليات التكنولوجية التي تُمكّن الحواسيب من أن تُكمل أو تحل محل المهام المحددة التي بخلاف ذلك يؤديها البشر، مثل: اتخاذ القرارات وحل المشاكل” ([7]).
وبشكل عام فالتعريفات في هذا الخضم كثيرة ومتنوعة، وما زال كثير منها يتحسستداعيات هذا الوجه من وجوه الذكاء ([8])، وما نريد الخروج به من هذه المسألة هو فقط مكمن فكرتها، والتي هي: أن الذكاء قد أصبح محلا للصناعة من قبل البشر أنفسهم، والذين يمنحونه بدورهم لأجهزة ذكية مبرمجة كي تقوم هي الأخرى بالتفكير بل بالتفكير الذكي كحال البشر!؛ وبالتالي أضحت هناك “صناعة للذكاء” وهي ما ولدت “الذكاء الاصطناعي”.
وكأن البشرية قد سعت – بذكائها أو ربما بشيء آخر- بنفسها لتُوجد من يزايد على ذكائها هي نفسها من غير بني البشر!!
الفرع الثاني
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين
يُعد أحد أهم أسباب القول بأن الذكاء الاصطناعي يُشكل سلاحا ذا حدين: أنه رغم تقديم المساعدة والإفادة للأفراد بطرق جديدة ومتنوعة، إلا أنه على الجانب الآخر قد يُلحق الضرر بهم أكثر بكثير مما جاءت به التقنيات الأخرى من قبل بانتهاكها لحقوقهم الإنسانية، وطالما أن الوضع كذلك فإنه يتعين ألا نفوت الأوجه الإيجابية لهذه الأنظمة من دون تطبيقها.
واستمرارا في الجانب الذي يحمل مزيدا من الإيجابية، فرُب متسائل يسأل- ناظرا إلى التعريف المبهر للذكاء الاصطناعي الذي يحمل قدرا لا بأس به من التصورات والأماني بل الرفاهية التي نحلم بها- فمن أين تأتي إذن الانتهاكات على حقوق الإنسان بشكل أكثر تفصيلا؟
ولعل في التفرقة التي أتت بها السطور القادمة الجواب الكافي لوجهة النظر المذكورة:
الفارق بين الذكاء الاصطناعي المفيد Helpful AIونظيره الضار Harmful AI:
من الإنصاف الإشارة إلى ما حمله الذكاء الاصطناعي من وجوه بعضها سلبي وبعضها الآخر إيجابي؛ فلم يكن الذكاء الاصطناعي ببعيد عما تُحدثه تأثيرات التكنولوجيا من ناحية تصور جلبها لإمكانات تعمل على تقدم المجتمع أو ربما تُقهقره! ومن هنا برزت الحاجة إلى تقسيم مثل هذه التصورات على النحو الآتي ([9]):
أولا- بعض أوجه الذكاء الاصطناعي المفيد:
(١) تعزيز خدمات الرعاية الصحية، وكذا التنبؤ بتفشي الأمراض ([10]).
(٢) تسهيل الحياة لأصحاب الهمم على اختلاف حاجاتهم.
(٣) تحسين سبل الزراعة، ومساعدة المزارعين على التكيف مع التغيير.
(٤) التخفيف من حدة تغير المناخ، والتنبؤ بالكوارث الطبيعية.
(٥) المساهمة في تعزيز قدرات الطائرات والأقمار الصناعية وغزو الفضاء.
(٦) وإجمالا: جعل الخدمات الحكومية أكثر كفاءة وتيسير سبل الحصول عليها ([11]).
وحري بالذكر الإشارة إلى أن هناك أبحاثا ودراسات واقعية بناءة أعدت بالفعل، كانهدفها البحث عن سبل لإدخال الذكاء الاصطناعي حيز التطبيق العملي، ومن ثم الاستفادة منه؛ ومن هذه الدراسات أذكر استطلاع الرأي القيم الذي استوقفني؛ فقد بُني هذا الاستطلاع على تساؤل جوهري واحد وُجّه لخمسين شركة عالمية ناجحة، ألا وهو: كيف استخدمت هذه الشركات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لحل المشكلات؟
وهو ما أجابت عنه كل واحدة من هذه الشركات في كلمات معدودة أصابت عين الحقيقة.
واللافت للانتباه حقا أن غالبية الشركات الخمسين التي أُجريت عليها الدراسة شركات، يتعامل غالبيتنا مع كثير منها في حياته اليومية، وبشكل عام هي دراسة أخّاذة، حالعدم اتساع المقام دون الخوض فيها مُكتفية بالإشارة إليها في النطاق الذي يعنينا ([12]).
ثانيا- بعض أوجه الذكاء الاصطناعي الضار:
(١) زيادة معدلات التحيز Bias في العدالة الجنائية.
(٢) تسهيل المراقبة الجماعية Mass Surveillance ([13]).
(٣) المساعدة على انتشار التضليل Disinformation
(٤) تعزيز التحيز في أسواق العمل.
(٥) إيجاد سبل لتعزيز التمييز المالي Financial Discrimination ضد المهمشين.
وبشكل عام ففي صفحات البحث القادمة العديد من التطبيقات والأمثلة الواقعية التي تُبرز بجلاء ما ذُكر من تأثيرات لكلا الوجهين الإيجابي والسلبي، ولكن يكفي ما قيل في هذا المقام من أفكار قُصد منها حُسن عرض الفكرة، وحري بالذكر أنه رغم اهتمام فكرة البحث الأساسية بالتصدي لما قد يُشكل اعتداء على أي من حقوق الإنسان إلا أن الإلمام بالفكرة الإجمالية للبحث ومقتضيات الإنصاف اقتضت الوقوف النسبي الوجيز عند بعض الأوجه الإيجابية لمفاعيل الذكاء الاصطناعي.
ولعل العرض السابق قد أزاح الستار ليكشف بجلاء عن تساؤل آخر مطروح -وبقوة- على أرض الواقع؛ إذ لا يتأتى لموضوع كانت هذه فكرته ألا يقف عندها، والسؤال هو:
هل يمكن لأجهزة الحاسب الآلي محاكاة العقل البشري من ناحية قدرته على التفكير؟
ولعله تساؤل منطقي توقف عنده العلماء، وأجاب بعضهم عنه -وبمنتهى الوضوح- أن أجهزة الكمبيوتر لا يمكنها محاكاة عملية التفكير البشري؛ وذكروا الدليل على ذلك بما جرى مع الروسي جاري كاسبوروف بطل العالم في الشطرنج، الذي هزم برنامج الكمبيوتر الخاص بلعب الشطرنج “Deep Thought“، وهو ما يحمل في باطنه التأكيد على أن أجهزة الكمبيوتر الحالية لا يمكنها منافسة العقل البشري المدرَّب.
وعليه؛ فثمة اختلافات كبيرة -حسب هذا الرأي- بين الذكاء الاصطناعي والعقل البشري مرجعها أهمية قدرة العقل البشري على التنبؤ، إلى جوار التأكيد على أهمية التعلم من خلال التجربة، وهي وظيفة لا يمكن برمجة الكمبيوتر على أدائها ([14]).
والغريب هو أنه لم يكن لمعركة طرفاها عقل بشري وبرنامج كمبيوتر أن تنتهي عند الحد السابق، فعلى الرغم من تمكُّن بطل العالم في الشطرنج “كاسباروف” في الجولة الأولى من الفوز على برنامج Deep Blue، الذي ابتكرته شركة IBMخصيصا بغرض تحدي ذكاء هذا البطل كي يلعب معه هذه اللعبة، إلا أن المبرمجين قد واصلوا جهودهم لرفع قدرات برنامج الكمبيوتر المذكور؛ ففي عام 1997م سعوا إلى إدخال مزيد من التحسينات على البرنامج.
وبالفعل فبعد ثلاث جولات من التعادل بين بطل العالم في الشطرنج وهذا البرنامج، تمكّن الأخير من الفوز على كاسباروف وهزيمة بطل العالم في الشطرنج! بعدما فشل في ذلك أمثاله من أبطال العالم في الشطرنج لسنوات آلت به لأن يكون بطل العالم في الشطرنج من بني البشر! إذ أدت التعديلات التي قام بها المبرمجون على برنامج الكمبيوتر إلى أن يفوز برنامج الكمبيوتر بهذه البطولة، وأن يهزم كاسباروف!! وكانت النتيجة فوز برنامج حاسب آلي يعمل وفقا لتقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه البطولة ([15])!
ورغم هذا الوضع غير المسبوق الذي ذكرناه، والذي يمكن اعتباره من أعظم التطورات التي حدثت في هذا المجال، إلا أن هذا لم يمنع بعض العلماء من استمرار التصريح بأنه:
“لا توجد أجهزة كمبيوتر بإمكانها أن تُظهر الذكاء الاصطناعي بشكل كامل؛ على النحو الذي يُدلل على قدرتها على محاكاة السلوك البشري” ([16]).
وفي سبيل العرض المتكامل للآراء من الناحية الزمانية؛ فإن بعض الآراء الفقهية تعترف -ومنذ سنوات خلت وليس الآن فحسب- بأن الذكاء البشري يتفوق على أي ذكاء، بما في ذلك ذكاء المخلوقات الأخرى أو حتى آلات الذكاء الاصطناعي ([17]).
المطلب الثاني
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في ميزان حقوق الإنسان
تمهيد وتقسيم:
يسفر وضع هذه التكنولوجيا في ميزان حقوق الإنسان عن جملة من النتائج؛ في مقدمتها: التأثير الذي تُحدثه أنظمة هذا الوجه من وجوه التكنولوجيا على حقوق الإنسان، وهو محل (الفرع الأول)، يعقبه كشف الستار عن الخصائص المميزة للذكاء الاصطناعي من منظور حقوق الإنسان (الفرع الثاني)، ثم بيان البعد العملي للفكرة من خلال توضيح أشهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئة المعلومات (الفرع الثالث).
الفرع الأول
تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان
يبدو مهما بعدما توقف المطلب الأول عند بيان ماهية الذكاء الاصطناعي وأوجهه الإيجابية والسلبية: التعمق في فكرة البحث الأساسية بالنظر لما مضى بيانه؛ وعليه ثار التساؤل البديهي: من أين تأتى لنا السؤال حول تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان؟
وفي سبيل الجواب المتناسق عن الفكرة المثارة سيُقسم العرض إلى جزئيتين يُسعى من خلالها إلى فهم أبعاد الجواب عن المسألة المطروحة، مُكللة ببيان الخصائص المميزة للذكاء الاصطناعي من منظور حقوق الإنسان، وذلك على النحو الآتي:
أولا: بالنسبة لحقوق الإنسان: فمن المعروف عنها أنها حقوق عالمية وملزمة، وتحكمها المعايير الدولية المقننة، واحترامها واجب من قبل الحكومات، وكذا الجهات ذات الصلة فيالقطاع الخاص، كالشركات مثلا؛ حتى وإن رتب الواقع التزامات إضافية على عاتق الجهاتالحكومية مقارنة بنظيرتها الخاضعة للقطاع الخاص.
ومعلوم أن هذه القواعد الملزمة الدولية التي جرى العمل بها في خصوص حقوق الإنسانيتعين الوفاء بها حتى في ظل ما تُحدثه التكنولوجيا من تطورات؛ وعليه فإن التقنيات ذات الصلة بحقوق الإنسان، على اختلاف أشكالها، يمكنها أن تُحد بعضا من الانتهاكات الناجمةعن أنظمة الذكاء الاصطناعي ([18]).
ثانيا– بالنسبة للذكاء الاصطناعي: فبمنتهى الشفافية: إن أحد أهم تداعيات التساؤل حول الذكاء الاصطناعي من منظور حقوق الإنسان هو أنها قد أتت بصور وأشكال جديدة من الاضطهاد new forms of oppression وهو ما يؤثر -وبشكل غير متناسب- إما على الأشخاص الأكثر ضعفا أو على من هم ضعفاء بحسب الأصل ([19])!
وإذا كان ما سبق هو توصيف الوضع، فلك أن تتخيل تبعات مثل هذه العلاقة المطروحة وتأثيراتها.
الفرع الثاني
الخصائص المميزة للذكاء الاصطناعي من منظور حقوق الإنسان
ثمة خصائص مميزة تتصل بالذكاء الاصطناعي إذا ما وُضعت أبعاد فكرته في خصوص حقوق الإنسان على وجه التحديد، وهي على النحو الآتي:
أولا– التشغيل الآلي Automation: معلوم أن التشغيل التلقائي يُحد من التدخل البشري ومن عملية اتخاذ القرار؛ وبالتالي إنجاز المهام المحددة باستخدام الأدوات الحاسوبية، وبالتالي يمكن أن يكون لهذا الأمر آثار إيجابية من منظور حقوق الإنسان إذا كان التصميم يُحد من تحيز البشر وتفادي إحداث آثار تمييزية بين البشر، وهو ما سيقف عنده البحث بالبيان وبالأمثلة.
ثانيا– تحليل البيانات Data Analysis: إذ تدعم مجموعات البيانات الضخمة معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتتضمن مجموعة البيانات هذه بيانات شخصية من شأنها إثارة العديد من المسائل بما في ذلك مصدرها؟ ومدى دقتها؟ وحقوق الأفراد في التصرف فيها، إلى جوار قدرة نظم الذكاء الاصطناعي على كشف هوية أصحاب البيانات مجهولة المصدر، وهو ما سيعالجه البحث بالتأصيل والبيان في موضع لاحق.
ثالثا– القابلية للتكيف Adaptability: ويرجع السبب في ذلك إلى قدرة خوارزميات الحاسوب التي تُغذيها على القيام تدريجيا بتحديد المشاكل الجديدة وتطوير إجابات جديدة عليها، ووضع الاستنتاجات التي لم يتوقعها البشر الذين قاموا ببرمجتها أو كلفوها بمهام، وهذا الافتقار إلى القدرة على التنبؤ يحمل بين طياته الوعد الحقيقي بأن يكون الذكاء الاصطناعي بمثابة تكنولوجيا تحويلية، ولكن يلقي الضوء على مخاطره؛ وعليه فكلما تم استبعاد البشر تدريجيا من تحديد أهداف ونواتج نظم الذكاء الاصطناعي ([20]) أصبح ضمان الشفافية والمساءلة والوصول إلى سبل الانتصاف الفعالة أكثر صعوبة، وكذلك الحال بالنسبة لإمكانية التنبؤ بالآثار السلبية المترتبة على حقوق الإنسان والتخفيف منها ([21]).
الفرع الثالث
أشهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي قلقا في بيئة المعلومات
بدا مهما في هذا السياق الوقوف العملي عند بعض تطبيقات هذه التكنولوجيا التي أثارت الشكوك حولها، وهي على النحو الآتي:
أولا- تطبيقات عرض المحتوى والسيات الشخصية Content display and personalization: تسيطر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات البحث بشكل متزايد على الكيفية التي يمكن بها للأفراد الوصول إلى المعلومات والأفكار وتبادلها، والكيفية التي يتم بها مشاركة نشر الأخبار، كما تحدد تطبيقات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات الحاسوب مدى مشاركة المحتوى مع الجمهور والأفراد، ومع أي منهم تتم مشاركة هذا المحتوى؟ ومتى يتم ذلك؟
وقد يتم استخدام خوارزميات الحاسوب الشخصية في تصنيف وتنظيم المعلومات؛ أي إظهار معلومات محددة للأفراد واستبعاد بعضها الآخر ضمنيا، وقد يتم الترويج للمحتوى المدفوع الأجر أو المرمّز (هاشتاغ Hashtagged) بغرض استبعاد محتوى آخر أو خفض رتبته، وبشكل عام أصبح ملاحظا- وبالأدلة التي توقف البحث عند بعض منها- أن تصنيف الذكاء الاصطناعي الخاص بالبحث له تأثير هائل ومباشر على نشر المعارف ([22]).
وبالنسبة للسمات الشخصية فإن الذكاء الاصطناعي في خصوص عرض المحتوى قد يدفع نحو مزيد من إضفاء السمات الشخصية على تجربة كل فرد على شبكة ا لإنترنت، وبشكل عام فقد يؤدي إضفاء السمات الشخصية إلى تعزيز التحيزات وتحفيز الترويج للمحتوى التحريضي أو للمعلومات المضللة والتوصية بهما من أجل الحفاظ بالتواصل مع المستخدمين عبر الإنترنت.
ثانيا– تطبيقات تنقيح المحتوى أو إزالته Content moderation and removal: يساعد الذكاء الاصطناعي شركات وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة على تنقيح المحتوى حسب المعايير والقواعد المتعلقة بالمنصات الإلكترونية، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتنوعة؛ مثل: تكنولوجيا الكشف عن محتوى استغلال الأطفال، أو تكنولوجيا كشف الرسائل الإلكترونية التطفلية Spam إلى غير ذلك.
ومن ذلك أيضا: استخدام الذكاء الاصطناعي بغرض إخضاع حسابات المستخدمين للتحذير أو تعليق الخدمة أو حتى تعليقها لانتهاكهم لشروط الخدمة.
وعلى صعيد متصل تدّعي الشركات أن حجم المحتوى غير القانوني والضار وغير الملائم الموجود على شبكة الإنترنت يتجاوز بكثير قدرات التنقيح البشرية، ويحاج بأن الذكاء الاصطناعي هو أداة يمكن أن تساعد الإنسان في تحسين التصدي لهذا التحدي ([23]).
ثالثا– تطبيقات التنميط والإعلان والاستهداف profiling, advertising and targeting: وهو ما مفاده أن الأفراد أصبحوا يشاركون بياناتهم الشخصية كي يحصلوا على المعلومات والخدمات بالمجان؛ وبالتالي فنظرا لاكتظاظ كمية ضخمة من البيانات التي تم جمعها وتراكمت عبر سنوات عدة من التنميط والرصد عبر شبكة الإنترنت؛ فقد أضحى بمقدور الشركات تزويد نظم الذكاء الاصطناعي بكمية هائلة من البيانات التي تمكنها من وضع نماذج للتنبؤ والاستهداف بدقة أكبر من أي وقت مضى، أضف إلى ذلك استخدام البيانات ذاتها في الإعلان والترويج.
وكنتيجة منطقية لتوافر هذه البيانات الشخصية على النحو السابق عرضه أصبح ممكنا استغلالها على نطاق واسع من شأنه أن يستهدف بعض الأشخاص اعتمادا على الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى أن الاستهداف في حد ذاته من شأنه تكريس فكرة التمييز؛ كأن يتم الإعلان عن وظائف معينة لفئات محددة من الأفراد واستبعاد الأخرى على أساس الجنس أو اللون أو غير ذلك ([24]).
وعليه فإذا كان الاضطهاد هو أحد ثمرات إعمال أنظمة الذكاء الاصطناعي من منظور حقوق الإنسان فماذا بعد؟! فهل نترك عظيم ما أتت وستأتي لنا به أنظمة الذكاء الاصطناعي من نفع هائل جراء ما تُحدثه من انتهاكات ذات صلة بحقوق الإنسان، أم نحاول درء وتفادي هذه الأخيرة كي لا نحرم أنفسنا ومجتمعاتنا من نفعها؟ هذا هو مكمن ما سيتناوله البحث.
المبحث الأول
نطاق الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان
حيال الذكاء الاصطناعي
تمهيد وتقسيم:
انتقلت تبعات أنظمة الذكاء الاصطناعي من دروب الخيال العلمي إلى أرض الواقع، فارضة نفسها- وبحكم أهميتها- على الأوساط الحكومية والأكاديمية بل والصناعية كذلك، جراء ما نجم- ويُتوقع أن ينجم- عنها من أمور، ما زال كثير منها مطروحا على طاولة النقاشات، من بينها: ما ولده الذكاء الاصطناعي من تحديات عدة واجهت حقوق الإنسان.
ومن الملاحظ أن وضع الذكاء الاصطناعي تحت مجهر حقوق الإنسان يُنبئ بجلاء عن جملة من المخاطر التي تمس حقوق الإنسان، وذلك بالنظر إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي من شأنها المساس بالعديد من القيم الدولية الملزمة، التي ترعاها اتفاقيات وقوانين حقوق الإنسان.
وذلك بالنظر إلى ما ألزم به كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 م، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسنة 1966 م، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة ١٩٦٦ م؛ على اعتبار أن هذه الوثائق الثلاث معا تُشكل ما يسمى بــــ “لائحة الحقوق الدولية”، التي تم التصديق عليها من قِبل حوالي ١٧٠ دولة، والتي تُبرهن في مجموعها أن حقوق الإنسان “غير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة” ([25]).
ويُجدر بنا القول -قبل الانخراط في بيان أهم الحقوق التي تنتهكها أنظمة الذكاء الاصطناعي- أن هذه الأخيرة ذاتها رغم ما تحمله من تأثيرات تمس حقوق الإنسان إلا أن هذه الأنظمة ذاتها قد تحمل وجها إيجابيا تعزز به حقوق الإنسان، وهوما سيوضحه البحث، كل في حينه.
وعليه ستقف الدراسة عند أهم حقوق الإنسان التي تُلحق بأنظمة الذكاء الاصطناعي وتبعاتها، وما تحمله من تحديات وفرص تتصل بالحقوق المذكورة ذاتها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في ثمانية مطالب مختلفة التوجهات بحسب وجه الاعتداء الواقع على حقوق الإنسان.
المطلب الأول
الحق في حرية التعبير والفكر والدين والتجمع السلمي
من المعلوم أن الحقوق المذكورة تعد حقوقا أساسية تُكفل لكل إنسان؛ وإقرارها واجب امتثالا لما ورد بالمادة (١٨) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواد (١٨، ١٩، ٢١، ٢٢) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، دون حاجة للخوض في متن هذه النصوص ([26]).
وإنزالا لمقتضى الحقوق السابقة على ما يُخلفه الذكاء الاصطناعي من تبعات- وإن بدت غير كاملة إلى الآن- إلا أن هناك تهديدات تتصل بها، بعضها مباشر وبعضها الآخر غير مباشر، وسنقف عند كل منها تباعا ([27]):
(1) التهديدات المباشرة: في ظل الضغوط التي تُمارس على الشركات ذات الصلة، فللأسف تتم إزالة الكثير من المحتويات؛ فها هو (اليوتيوب) قد حذف أكثر من ١٠٠,٠٠٠ مقطع فيديو يوثق الجرائم ضد الإنسانية، التي تُرتكب في سوريا بعد أن تم الإبلاغ عنها، ويؤسفنا القول بأنه غالبا ما تكون مقاطع الفيديو هذه بمثابة الدليل الوحيد على الجرائم المروعة وانتهاكات حقوق الإنسان ([28]).
وعلى المنوال نفسه فأبعاد التعدي المذكور تمتد لتشمل على سبيل المثال: الاعتداء على حرية الدين بما تقتضيه من ممارسة الشعائر الدينية، وكذا الحق في التجمع السلمي، وهكذا..
أليس فيما يُخلّفه الذكاء الاصطناعي من ممارسات كهذه بمثابة انتهاك فج لأخص حقوق الإنسان الآنف ذكرها؟
(2) التهديدات غير المباشرة: تؤثر الانتهاكات التي تقع على الحق في الخصوصية تأثيرا كليا على حرية التعبير؛ ولك أن تتخيل مدى التأثر الذي سيصاب به الشخص في توجهاته وقرارته إذا ما شعر أن آراءه محل مراقبة من قِبل أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ بموجب الأخيرة قد تكون آراؤه وقراراته الخاصة- التي لا شأن لأحد بها غيره طالما لم تُلحق الأذى بأحد- مراقبة!
ولما كان الحديث متصلا بالحق في حرية التعبير والفكر والدين والتجمع السلمي؛ فالوقوف واجب عند بعض المسائل ذات الصلة بالحق محل التناول في فروع ثلاثة متتالية.
الفرع الأول
بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي تعد سلاحا ذا حدين
(نظام التعرف على الوجه نموذجا)
بنظرة إيجابية منصفة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وسعيا لوضعها في نصابها الصحيح؛ فلنأخذ مثالا واقعيا آخر على انتهاك الحق في التعبير حال استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ من ذلك الأنظمة التي تُمكّن من التعرف على الوجه Facial Recognition المنتشر استخدامها على نطاق واسع، والمطبقة قانونا في العديد من الدول؛ كي نوضح به الفكرة ونُبرز أبعادها.
فالتعرف على الوجه إذا تم استخدامه في الأماكن العامة على الأفراد الذين شاركوا في احتجاجات معينة، فهنا سيبدو ما للمسألة من تأثير مخيف على فكرة التجمع في حد ذاتها؛ حتى وإن كان سلميا؛ وعليه فإن تنفيذ مثل هذا النظام في البلدان التي تُقيد حرية التجمع من شأنه أن يمنع فعليا التمتع بهذا الحق ([29]).
بيد أن ما لا يعرفه كثير منا هو أن البرنامج المذكور قد يتفادى خطر الاعتقال غير القانوني على خلفية ما يحدث من خطأ أو تجاوز، ولا أدل على ذلك من أن التاريخ حافل بأمثلة على البشر الذين تم اعتقالهم عن طريق الخطأ لمجرد أنهم يشبهون المجرمين المطلوبين ([30]).
الفرع الثاني
حق الخصوصية في العصر الرقمي
معلوم أن الحق في الخصوصية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، مكفول بموجب المادة ١٢ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذا المادة ١٧ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ([31]).
كما أصدرت الأمم المتحدة العديد من التقارير ذات الصلة بحماية الحق في الخصوصية في ضوء مقتضيات العصر الرقمي، وأعلنت من خلال تقريرها عن حماية الخصوصية وتعزيزها: أن “تكنولوجيات الاتصالات في العصر الرقمي عززت من قدرة الحكومات والمؤسسات والأفراد على القيام بأعمال المراقبة واعتراض الاتصالات وجمع البيانات”، كما شدد التقرير على مخاطر البيانات الضخمة في إعادة تحديد هوية البيانات “المجهولة المصدر”، وبيّن التقرير ذاته أنه يقع على عاتق الحكومة عبء إثبات أن التدخل ضروري للتصدي للخطر المحددومتناسب معه، ومن ثم يمكن أن تُعد برامج المراقبة الجماعية تعسفية، حتى وإن كانت تخدم هدفا مشروعا واعتمدت على أساس قانوني.
وحري بالذكر أن التقرير المذكور قد استشهد بقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ويعلن أنه ينبغي أن يقع على عاتق الدولة عبء ضمان ألا يجري أي تدخل في حق حرمة الشؤون الشخصية أو الأسرة أو المنزل أو المراسلات إلا بموجب قوانين دقيقة بشكل كاف ([32]).
الفرع الثالث
استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجال الجنائي
وعلى صعيد متصل لا يخفي الدور الذي تمارسه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجال الجنائي، وهو شأن ذو تفاصيل عدة لا يتسع مقام البحث للوقوف عندها، ويكفي في هذا الصدد الإشارة إلى دور هذه التكنولوجيا في الكشف عن المجرمين، وكذا إثبات براءة المتهمين، وهو ما عبر عنه صراحة من أن استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تجلب الأمل للمتهمين زورا، وهم كُثر للأسف.
وبالنظر إلى الجانب العملي فإن تطبيق برامج الذكاء الاصطناعي لمراقبة الاستجوابات من خلال تصوير التحقيقات من شأنه أن يصب في خانة هؤلاء ممن اتهموا بالخطأ، بل إن ولاية فلوريدا الأمريكية تدرس حاليا ما يجعل من تصوير الاستجوابات أمرا جائزا بحسب قوانين الولاية، ولا يخفي تبعات إقرار مثل هذا القانون الجديد من دعم لذوي القدرات العقلية المحدودة الذين غالبا ما يعترفون بالذنب وهم تحت الإكراه.
ونزولا إلى أرض الواقع؛ ففي عام ٢٠٠٩ تم إطلاق سراح رجل من فلوريدا يدعى “أنتوني كارافيلا” Anthony Caravellaمن السجن بعد أن قضى ٢٦ عاما في جريمتي اغتصاب وقتل لم يرتكبهما ([33])، بحسب ما أظهرت حلول الفيديوهات الذكية Intelligent Video Solutions، ومن المؤسف القول بأن “أنتوني كارافيلا” كان يبلغ من العمر خسة عشر عاما في الوقت الذي تمت فيه إدانته، وكان قد حصل على معدل ذكاء بلغت نسبته 67%، كما حصل لاحقا على ٧ ملايين دولار بعد أن اكتشفت المحكمة أنه قد تم توريطه في هذه الجريمة التي حُبس على إثرها.
وعلى إثر ما حدث في الجريمة المذكورة تم التعليق بأنه: إذا كان قد تم تصوير استجواب “أنتوني كارافيلا” -عملا بما مضت الإشارة إليه- ومن ثم معالجة وتحليل استجوابه باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي، فربما كان ممكنا إنقاذه من الذهاب إلى السجن من الأساس.
وحري بالذكر أن قضية كارافيلا قد دفعت بالفعل لجنة التحقيق الفيدرالية لوضع معايير لموظفي إنفاذ القانون لمتابعة استجواب المشتبه بهم بغرض تقليل عدد الإدانات غير المشروعة؛ اعتمادا على تصوير الاستجوابات ومن ثم معالجتها، من خلال تحليل لقطات للتنبؤ بالسلوك الإجرامي، وكذا توفير كاميرات لمراقبة وتخزين البيانات على نحو يمكنهم من إنفاذ القانون، واستخدام برامج تكشف عن المشاعر وتفسر لغة الجسد من اللقطات دون تدخل بشري ([34]).
وفي المثالين السابقين دليل على آثار نظام واحد من أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفي الحقيقة فإن الواقع يُظهر ما لتطبيق “التعرف على الوجه” -على وجه التحديد- من آثار إيجابية أخرى مثل:
ü استخدامه لتقسيم ملايين ملفات الصور والفيديو تلقائيا في ثوان معدودة.
ü أو لتحقيق بعض الأغراض الشرطية أو الأمنية؛ كاستخدامه بغرض تفادي حدوث بعض الاحتجاجات -بشكل مسبق- والتي قد تؤثر على الدولة بشكل أو بآخر حال كون تفاديها يصب في صالح الدولة، لكن ما يعنينا هنا هو ما تخلفه من تأثيرات من منظور حقوق الإنسان.
ü استخدامه لدى الهواتف الذكية.
– والأغرب هو التجربة الواقعية التي أثبتت نجاح برنامج “التعرف على الوجه” بغرض استخدامه للتثبت ممن هم بحاجة فعلية إلى القروض، وهو ما قامت به بالفعل شركة الخدمات المصرفية Aella Credit، التي يقع مقرها في غرب إفريقيا، والتي تقدم خدمات مصرفية عبر تطبيق الهاتف النقال للأفراد الذين يواجهون معاناة في أسواقهم الناشئة، عبر استخدام تطبيق التعرف على الوجه، الذي يُمكّن Aella Credit من اكتشاف الوجوه ومقارنتها، ومن ثم التحقق من هوية الشخص من دون أي تدخل بشري، وهو ما يسمح لعدد أكبر من الأفراد ذوي الحاجة الفعلية بالحصول على الخدمات المصرفية عما كان مسبقا.
من العرض السابق يتجلى الدور المزدوج الذي يُتصور أن تقوم به أنظمة الذكاء الاصطناعي في خصوص حقوق الإنسان، فما بين تعزيز حمايتها أو انتهاكها ندور، والحنكة تقتضي أن نأخذ من هذه الأنظمة ما يعضد احترام حقوق الإنسان وحمايتها، وننأى عما قد يُحدث تأثيرا عكسيا، طالما أن من هذه الأنظمة – وعلى نحو ما بدا- ما هو سلاح ذو حدين ([35]).
المطلب الثاني
الحق في المشاركة السياسية وحق تقرير المصير
هي حقوق مقررة بنص المادة ٢٥ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ إذ إن أدوار أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تُولّد تحديات تتصل بإيجاد المعلومات المضللة ونشرها، وهو ما يتعارض مع إجراء انتخابات نزيهة، ويمثل بالطبع تهديدا للحق في المشاركة السياسية وفي تقرير المصير، وها هي الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت عام ٢٠١٦ قد أظهرت كيف يمكن لأي قوة أجنبية الاستفادة من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والبرمجيات الآلية بغرض زيادة الوصول إلى المعلومات الخاطئة والتأثير المحتمل على الناخبين.
اختراق الذكاء الاصطناعي للديمقراطية:
قد يبدو العنوان غريبا أو ربا غير متوقع؛ غير أن مضمون ما حمله العنوان السابق هو ما حدث بالفعل، بعدما أضحى ممكنا استخدام الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالرأي العام، ولعل هذا هو ما حدث عبر استخدام أعداد هائلة من السياسيين في انتخابات عام ٢٠١٧ في المملكة المتحدة لنشر معلومات مُضلَّلة وأخبار وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي مثل:Facebook, Twitter، والأمر ذاته قد حدث خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام ٢٠١٦، على نحو ما ذُكر، بل وفي العديد من الانتخابات السياسية الرئيسية الأخرى حول العالم!
إذ تنتشر الروبوتات كحسابات بشرية عادية مستقلة، تمت برمجتها لنشر الرسائل السياسية ونشر المعلومات الخاطئة من جانب واحد بغزارة من أجل إيهام الرأي العام، على نحو تكتيكي واسع الانتشار، يحاول تشكيل الخطاب العام وتشويه المشاعر السياسية، وبحسب ما نشرته جريدة الإندبندنت البريطانية ([36]).
واستمرارا في اختراق أنظمة الذكاء الاصطناعي للحق في المشاركة السياسية وفي تقرير المصير؛ فقد قيل بتأثير الذكاء الاصطناعي على استفتاء البريكست، بعدما صوت الشعب البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي في ٢٣ يونيو ٢٠١٦؛ إذ أنتج هذا القرار المفاجئ مجموعة واسعة من النظريات التي تحاول تفسير هذه النتيجة، ومن الأسباب المفسرة كان:
“استخدام الراغبين في الخروج من الاتحاد الأوروبي الذكاء الاصطناعي في حملتهم السياسية لترجيح كفة الخروج من الاتحاد على كفة البقاء، سواء من خلال التأثير على الناخبين لدعم ذلك الهدف، أو من خلال خفض إقبالهم عن الاستفتاء”.
وذُكر أن الذكاء الاصطناعي قد تم استخدامه من ثلاث نواح للتأثير على استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي وهم:
الأولى: هي شركة تُدعى كامبريدج أناليتيكا (Cambridge Analytica)؛
والثانية: هي وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة من قبل مؤيدي الخروج؛
والثالثة: هي الأطراف الأجنبية.
وقد أكدت عدة تحقيقات أن شركة كامبريدج أناليتيكا- التي تستخدم تحليل البيانات الضخمة لتوجيه الحملات السياسية- كانت عاملا رئيسيا في نتيجة التصويت لصالح الخروج؛ فقد نفّذت ما يُطلق عليه استراتيجية الاستهداف، من خلال جمع كميات هائلة من المعلومات حول الشعب البريطاني، ليس فقط من وجهات نظرهم السياسية المعلنة، ولكن أيضا من مجموعات بيانات المستهلكين ووسائل التواصل الاجتماعي، وباستخدام معلومات من فيسبوك وتفاعلات وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى والتحليل من خلال تقنيات التعلم الآلي، تمكنوا من إجراء ما يُسمى بالتوصيف البيولوجي النفسي الاجتماعي على المستوى الفردي، وتعديل حلتهم وفقا لذلك ([37]).
وعليه فباستخدام أداة الذكاء الاصطناعي تم بناء حملة استهدفت الناخبين الأفراد بطرق محددة، تحولت من مجرد حملة من إعلانات ودعاية انتخابية مبنية على المعلومات إلى حملة تهدفإلى إطلاق ردود انفعالية، وهو ما يكون أكثر نجاحا في إقناع الناخبين؛ إذ مرت عملية وضع هذه الحملة بثلاث مراحل؛ الأولى: جمع معلومات عن الأفراد باستخدام اختبارات الشخصية عبر الإنترنت، والثانية: جمع هذه المعلومات مع معلومات من الوسائل الاجتماعية وقواعد بيانات المستهلك في قاعدة بيانات واحدة، والثالثة: تحليل قاعدة البيانات وإنتاج دعاية فردية مصممة خصيصا للمستقبل.
وإلى جوار الدور الذي قامت به شركة كامبريدج أناليتيكا، أدت وسائل التواصل الاجتماعي هي الأخرى دورا رئيسيا في دعاية الخروج من الاتحاد الأوروبي، لا يختلف عما قامت به هذه الشركة، مثلما تؤدي دورا في الحياة اليومية للأفراد عن طريق التحكم في المعلومات التي تُعرض عليهم، والسلع والمنتجات التي يجب شراؤها، وحتى الأفكار السياسية الواجب تأييدها؛ فقد تم إنشاء تصور للــــ Hashtags المتعلقة بالبريكست، وأوضح من خلاله أن النقاش عبر وسائل التواصل حول البريكست كان مستقطبا للغاية، بالكاد يتفاعل المعسكران: معسكر الخروج، ومعسكر البقاء، كما أظهرت التحليلات أن معسكر الخروج كان أكبر وأكثر تنظيما في اتصالاته من معسكر البقاء.
وأخيرا -وليس بآخر- فها هو تقرير مجلس العموم البريطاني قد جاء مؤكدا على عدم استبعاد احتمال وجود تدخل أجنبي باستخدام الروبوتات للتأثير على نتيجة الاستفتاء، سواء باستخدام الأخيرة، أو البرمجيات المصممة لمحاكاة السلوك البشري عبر الإنترنت للتأثير على الخطاب السياسي، حتى أضحى ممكنا القول بأن الذكاء الاصطناعي أثر على ديمقراطية استفتاء البريكست من خلال عدة طرق؛ أولها: أنه ساهم في زيادة تركيز السلطة في أيدي أقلية مؤيدة للخروج من الاتحاد الأوروبي تمكنت بواسطته من فرض إرادتها ([38]).
كحال ما سبقها من أوجه انتهاك لحقوق الإنسان تترتب على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وما قد تحمله من بُعد إيجابي نسعى كي نتلمس سبله، ووقوفا عند الوجه السابق؛ فلا يخفى البعد النفعي لمثل هذا النظام؛ من ذلك: توجيه الناخبين بشكل إيجابي عن طريق قيام الجهات المسئولة بدورها في حظر وكشف مثل هذه الدعوات التحريضية الباطنة، ومن ثم عرض المعلومات الصحيحة الموثوق فيها على الجمهور عبر منصات افتراضية رسمية عوضا عن الوقوع في مثل هذه التأثيرات التي لا يُعرف مداها، إلى جوار إنشاء جهات رقابية مهمتها تحليل مثل هذه التوجهات عبر استخدام الإنسان الآلي ومراقبتها وتنظيمها؛ فمن الداء يكون الدواء؛ وهكذا يتجلى الأثر الإيجابي لمثل هذه الأنظمة.
المطلب الثالث
الحق في المشاركة في الحياة الثقافية وفي التمتع بمزايا التقدم العلمي
هو حق معروفة أبعاده، وأقرته المادة ١٥ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي اعترفت “للجميع” بالحق في حماية المصالح المعنوية والمادية الناتجة عن أي إنتاج علمي أو أدبي أو فني للمؤلف ([39]).
وعلى صعيد متصل فإن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يُرتب حقا للحكومات لتسمح بمقتضاها بتحديد أو قمع المشاركات الثقافية، على نحو يُمكِن أن يمنع الناس من المشاركة في الحياة الثقافية، إما بشكل مباشر أو غير مباشر؛ على سبيل المثال: من خلال المراقبة التي قد تبعث على الخوف من التعرف عليهم، أو حتى تُمارس عليهم ضغوطات بسبب هويتهم الثقافية، وهو ما قد يدفعهم إلى تجنب التعبير عن ثقافتهم تماما!
ومن زاوية أخرى تتعلق بحماية الحقوق الفكرية كحق من الحقوق المكفولة لبني الإنسان؛ فالإشارة واجبة إلى القضية الشهيرة المعروفة بـــ monkey selfie copyright disputeوالتي كان القرد ناروتو Narutoوالمصور البريطاني David Slaterالمتخصص في تصوير المشاهد الطبيعية، هما بطلا الدعوى القضائية محل الحديث.
وقد عُرضت وقائع هذه القضية أمام المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو بتاريخ ٢٢ سبتمبر ٢٠١٥ من قبل ناشطين في مجال الرفق بالحيوان مثّلتهم منظمة بيتا PETA ([40])الأمريكية، المعنية بالمعاملة الأخلاقية للحيوانات، ضد المصور البريطاني ديفيد سلاتر ودار النشر.Blurb, Inc، التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو؛ بعدما قامت الأخيرة بنشر كتاب سلاتر وعلى غلافه صورة قام قرد بالتقاطها لنفسه، وقد طالبوا فيها القضاء الأمريكي بأن يقر بملكية القرد “ناروتو”- حسب ما أطلقت عليه المنظمة- لبعض الصور التي قام هو بنفسه بالتقاطها مستخدما آلة تصوير تعود ملكيتها للمصور المذكور ([41]).
وتُنبئ المعطيات السابقة مجتمعة بجلاء عن ضرورة تصدي المجتمعات بطاقاتها كلها لما يحمله مارد أنظمة الذكاء الصناعي القادم من طاقات؛ كي تجتمع على تحديد كيفية وسبل مجابهة الأوجه السلبية لهذا المارد، وكذا استشراف ما قد يحدث نتيجة لها.
المطلب الرابع
الحق في العمل وفي المستوى المعيشي المناسب
هو حق كفلته المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا المادة الحادية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا أدل على تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على هذين الحقين من القول بأن: أحد أهم أنظمة الذكاء الاصطناعي ترعى فكرة (أتمتة الوظائف)، ومعلوم ما قد تُخلّفه الأخيرة من اندثار لوظائف برمتها، والحديث في هذا الموضوع يطول إلى الحد الذي لا يتسع معه أبعاد هذا الطرح؛ لذا سنقصر البيان على ما يكفي لتوضيح الفكرة المرادة ([42]).
تداعيات خطيرة ينبغي أن توضع في الحسبان بالنظر إلى حقوق الإنسان:
لما كان من أخص حقوق الإنسان الحصول على العيش الكريم والوظيفة المناسبة؛ فما بالك إذا ما قيل بأن وظائف برمتها، وربما مهن ([43]) مهددة بالاختفاء، جراء ازدياد اختراق الأجهزة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لحياتنا وحلولها محل العنصر البشري، ولنأخذ من دور السائق أو خدمة العملاء أمثلة ([44])؛ فلربما تندثر مهن بكاملها مُخلّفة تبعات البطالة بل والفقر! – وبحسب ما أعلنت صحيفة التليجراف في إشارة لدراسة أُجريت بجامعة أكسفورد ([45]) – إذا لم يرافق نزول ثمرات الذكاء الاصطناعي إلى أرض الواقع البحث مكتمل الأركان لتبعات وعواقب هذا النزول.
وعلى صعيد متصل؛ فلن نذهب بعيدا عما أشارت إليه الدراسات بجامعة أكسفورد، وبحسب ما أعلنته صحيفة التليجراف أيضا: فإن ما يصل إلى ٥٠% من الوظائف جميعها أصبحت الآن عرضة لما يعرف بـــ “الأتمتة” أو التشغيل التلقائيAutomation Robotization، ومن ذلك المسائل التقليدية في مهن كالمحاسبة، والمحاماة، وكذا الطب ([46])!
ولكي لا تُحمّل الكلمات بما لم يقصد منها، نُكرر أننا بحاجة إلى أن نأخذ من هذه الثورة التكنولوجية التي تحملها أنظمة الذكاء الاصطناعي ما يتناسب معنا؛ وعليه ينبغي أن يوازي مثل هذه الأحداث تفكير المسئولين في كيفية وسبل إحلال البديل المناسب كي لا تطغى رغبتنا في مواكبة التكنولوجيا على أخص حقوق الإنسان من دون أن نشعر؛ فما يعنينا هو أن نأخذ من التكنولوجيا ما يُفيدنا ونسخرها لخدمة بشريتنا لا للقضاء عليها، وننأى عن أي مساس بها.
وعليه فلا مانع من تفعيل وجود السيارات أو حتى الطائرات ذاتية القيادة، وكذا الروبوتات التي تقوم بالعمليات الجراحية متفادية الأخطاء الطبية، وأيضا في تشخيص الأمراض، إلى غير ذلك مما هو على هذا النحو؛ فلا مانع من هذا أو ذاك، ولكن من المهم أن يرافق نزول مثل هذه الأفكار وغيرها إلى أرض الواقع توفير البديل الملائم لكل من تتأثر مهنته على المديين القريب والبعيد.
وبخاصة بعدما أنبأت الوقائع السابقة أن الأوان قد آن لوضع الخطط التي تعالج الوضع الخاص بأرباب المهن المهددة بالانقراض من ناحية، إلى جوار تأهيلهم على النحو الذي يفتح لهم مجالات عمل أخرى، كي لا نُفجأ بكابوس البطالة في الوقت الذي نحاول فيه أن نأخذ من التكنولوجيا ما يُيسر لنا سبل الحياة، فنجد أنفسنا نصطدم مع حقوق الإنسان.
المطلب الخامس
تقييد حرية الإنسان في التنقل
قد يبدو ملاحظا أن استخدام الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يعزز من تقييد حرية الإنسان في التنقل، على الرغم من أنه أحد أهم الحقوق القانونية التي قد تُعطى لأي إنسان؛ كونه يتصل بــــ: “حق كل شخص داخل إقليم دولة ما في حرية التنقل وحرية اختيار مكان إقامته، وكذا حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، ولا يجوز أيضا حرمان أي شخص تعسفا من حقه في دخول بلده”؛ وبحسب ما ورد بالمادة (١٢) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وبطبيعة الحال لا تخضع الحقوق المذكورة أعلاه لأي قيود باستثناء تلك التي ينص عليها القانون، أو ما اتصل منها بحماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم.
وعليه فالناظر إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي يلاحظ كيف أنها ترتبط بشكل أو بآخر بتقييد حرية الحركة باعتماد كثير من أنظمتها على المراقبة على نحو ما سبق الحديث؛ فمن بين أنظمة هذا الوجه من وجوه الذكاء: تلك التي تقوم بجمع البيانات من صور الأقمار الصناعية، وكذا الكاميرات التي تعمل على التعرف على الوجه، أو موقع الهاتف الخلوي، إلى غير ذلك من أنظمة تدور فكرتها حول تخويل أنظمة الذكاء الاصطناعي صورة مفصلة عن تحركات الأفراد، وكذا التنبؤ بموقعهم في المستقبل، وهو ما يمكن استخدامه بسهولة من قبل الحكومات أو غيرها لتسهيل تقييد الحركة على المستويين الفردي والجماعي ([47]).
وفي هذا المقام سنؤكد- مرة أخرى- على ما تحمله هذه الأنظمة من جانب إيجابي- رغم ما انطوت وتنطوي عليه من مساس بحقوق الإنسان- إلا أن ما نريد الأخذ به هو جانبهاالإيجابي؛ كاستخدام مثل هذه الأنظمة في فك أسر من أُعتدي على حرياتهم بالخطأ، سواء لتشابه الشكل أو الاسم أو حتى غير ذلك، ومن ثم وضعهم في السجون ربما طيلة عمرهم! وهم أناس ليسوا ببعيدين عنا؛ فالمعطيات والأرقام جد كثيرة.
وكذا استخدام هذه الأنظمة في المراقبة؛ لكن للمجرمين أو غيرهم ممن قد يمسون بأمن البلاد والعباد، ومما هو على هذه الشاكلة تقوم الاقتراحات؛ فالمهم النأي عن المراقبة الجماعية mass surveillanceغير الموجهة فحسب، بما تحمله من انتهاك لمقتضيات العدالة الجنائية وتبعاتها المعروفة.
المطلب السادس
الحق في المساواة وعدم التمييز
يقتضي الحق المذكور أن يكون الأشخاص جميعهم متساوين أمام القانون؛ إذ “يحظر القانون أي تمييز على أي أساس: كالعرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الأصل، أو الممتلكات، أو الميلاد، إلى غير ذلك من أوجه التمييز” (المادة ٢٦ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، وهو ما عضدته المادتان (٣، ٢٧) من العهد ذاته والحق نفسه، وكذا (المادة ٣ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).
ولا يعد تزيدا القول بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد قامت في الأساس بغرض الفرز أو التصفية إن جاز التعبير! سواء بتصنيف نتائج البحث ذاتها، أو بتصنيف الناس في مجموعات، ولا يخفي ما يحمله مثل هذا التمييز من تعارض مع حقوق الإنسان عندما يُتعامل مع مجموعات مختلفة من الناس بطريقة مختلفة؛ كاستخدام برامج المراقبة ([48]).
أضف إلى ما سبق ما حُظر بنص المادة ٢٠ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في خصوص “الإعلانات ذات الصلة بالدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية، وهو ما يُشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف”.
المطلب السابع
الحق في الرعاية الصحية الملائمة
بموجب المادة ١٢ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية، بما في ذلك من خطوات يتعين اتخاذها؛ وبناء عليه فبالنظر إلى ما قد تحدثه أنظمة الذكاء الاصطناعي من تأثير سلبي، فهناك احتمالية لأن تؤدي الأنظمة إلى التمييز بين المرضى، من ذلك القيام ببرمجة مثل هذه الأنظمة كي تعمل بطرق معينة؛ كحساب الوضع التأميني للمريض أو حتى مقدار قدرته على الدفع! وهو ما يحتمل معه أن يحرم أيّ شخص من الرعاية المنقذة للحياة بسبب وضعه الاجتماعي أو الاقتصادي، على نحو يضر بطبقات الشعب التي تعاني بالأساس من عدم كفاية الحصول على الرعاية الصحية عالية الجودة.
وبنظرة نفعية لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي بغرض الارتقاء بحق الإنسان في الرعاية الصحية الملائمة؛ فمثلا يمكن برمجة أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي كي يُخرج لنا طرقا علاجية مختلفة يُتفادى بها الأخطاء الطبية الشائعة، أو إجراء بعض العمليات الجراحية من خلال بعض الروبوتات على نحو يجعلها أكثر دقة من ناحية، ويتفادى انتقال المريض من دولة إلى أخرى على نحو قد يُعرض حياته للخطورة من ناحية أخرى، أو حتى برمجة نظام ذكاء اصطناعي يُشخص الأمراض، وليكن بتخزين الأعراض الخاصة بكل مرض عليه، أو التوصل لطرق أكثر فعالية وأقل تكلفة لتجري بها العمليات ذات التكلفة الباهظة، وكذا التنبؤ بتفشي الأمراض، واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تشخيص ذوي الاحتياجات الخاصة عن طريق إعمال مقومات التعليم الإلكتروني، واستخدام التطبيقات ذاتها في تشخيص العديد من الإعاقات المنتشرة والمتزايدة وكشفها بل وعلاجها؛ كالتوحد وباقي الإعاقات المختلفة ([49]).
ولعل هذه الآثار الإيجابية هي ما تنبأت بها منظمة الصحة العالمية، والتي أكدت أن استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي يمكن من إحداث تحول إيجابي في هذا الخصوص مشيرة إلى الأوجه العملية لهذه الإيجابية ([50]).
المطلب الثامن
الحق في التعليم
هو حق أقرته المادة ٢٦ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتان ١٤، ١٣ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ([51])؛ فإذا كان هذا الحق يقتضي تحقيق المساواة بين الطلاب في الوصول إلى الفرص التعليمية طالما انطبقت عليهم الشروط؛ إذ لم يعد الحق في التعليم امتيازا، بل هو حق أساسي للإنسان، وهو ما على إثره أشارت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بإمكانية التقاضي بشأن الحق في التعليم وإنفاذه، ودور النظم القانونية الوطنية في ذلك، إلى جوار أبعاد دور القضاء في هذا الإنفاذ من خلال الآليات القضائية وشبه القضائية، وبيان بعض الاجتهادات القضائية في هذا الخضم ([52]).
وعليه فإن إنزال مقومات أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يأتي معها بعض أوجه عدم المساواة في الوصول لمثل هذه الفرص على نحو قد يُولد تمييزا غير مؤسس بشكل أو بآخر؛ ليس هذا فحسب إذ إن أخص نتائج إنزال مقومات الذكاء الاصطناعي إلى أرض البيئة التعليمية هو تعزيز دور المعلم كمشرف على العملية التعليمية ليرفع من مستويات طلابه عوضا عما هو معهود للمعلم من دور تقليدي، والسبيل إلى ذلك هو استخدام طرق تفاعلية مبتكرة من شأنها تحديد كيف يُفكر الطلاب، وكيف يحلون، وكيف يتخذون القرارات ([53]).
ينتج عن العرض السابق لأبعاد الانتهاكات التي تحدثها أنظمة الذكاء الاصطناعي، بالنظر إلى القدر الواجب من الحماية الواجب كفالتها لحقوق الإنسان، تساؤل ذو صلة:
هل سيسيطر الإنسان الآلي يوما ما على الإنسانية؟
قد يبدو السؤال غريبا، بيد أن ما حمله العرض السابق من عرض لكثير من الانتهاكات المتصور وقوعها على حقوق الإنسان من قبل ما تفرزه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من أنظمة وبرامج، قد دفع بعض العلماء للتساؤل عما حمله عنوان هذه الفقرة.
وفيما يأتي محاولة للإجابة عنه؛ وقوفا على أبرز ما قيل في هذا الخضم من أن:
النظر إلى محدودية قوانين البيولوجيا الخاضع لها الإنسان تقول إنه قد يبدو متصورا أن تنقلب الأمور رأسا على عقب مشكلة قوة داهمة ضد قوى الإنسان؛ وبخاصة بعدما استطلعت دراسة حديثة لآراء قرابة ٣٥٢ من خبراء التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، وخلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي يُحسن قدراته بسرعة، وأن هناك احتمالا بنسبة ٥٠% بأن يتفوق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري في المجالات جميعها في غضون ٤٥ عاما.
والأدهى من ذلك هو أنه من المتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي قادرا على تولي كافة الوظائف البشرية في غضون ١٢٠ عاما! بل إن نتائج الدراسة لا تستبعد أن يحدث ذلك قبل هذا التاريخ!! وبحسب الدراسة ذاتها يتوقع كثير من الخبراء أنه في غضون قرن من الزمان سيكون الذكاء الاصطناعي قادرا على فعل أي شيء يمكن للإنسان القيام به ([54]).
وأبعد من ذلك؛ إذ توقع بعض العلماء أن تقنيات القرن الواحد والعشرين التي في مقدمتها “الروبوتات” تهددنا بجعل البشر من الأنواع المهددة بالانقراض!! وهو ما تناوله أحد الباحثين في مقالته التي عُنونت بــــ “لماذا لا يحتاج المستقبل إلينا”! ([55]).
أخيرا -وليس بآخر- يتعين الإشارة إلى أنه:
– بالنسبة لحقوق الإنسان: يتعين الحفاظ على حقوق الإنسان المكفولة له بالفعل وعدم الانتقاص منها بحال من الأحوال هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ينبغي تقنين كل ما هو جديد من حقوق إنسانية اقتضى الوجود الحالي لأنظمة الذكاء الاصطناعي أن يتم إقرارها؛ بمعنى ضرورة انتفاض المجتمع الإنساني بغرض صياغة عقد دولي جديد يرعى حقوقالإنسان بمختلف أشكالها في ضوء ما تخلفه تقنيات الذكاء الاصطناعي، أو على أقل تقدير تطوير حقوق الإنسان لتتسق مع معطيات الذكاء الاصطناعي، إذ لا يكفي في هذا الصدد تطويع الموجود فحسب.
– بالنسبة لأنظمة الذكاء الاصطناعي: فينبغي برمجة أنظمتها على النحو الذي ييسر الحياة الإنسانية ويرتقي بمستوى الحقوق الإنسانية، إلى غير ذلك من الأهداف السامية ذات الصلة، والتصدي لما دون ذلك من تأثيرات قد تنتهك حقوق الإنسان.
أي إن العمل ينبغي أن يتم على الوجهين؛ أي: حماية حقوق الإنسان، وتعزيز سبل الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي دون المساس بالأولى، كل في الإطار المخصص له.
وبشكل عام فإن العرض السابق ينبئ عن أمرين يتعين الإشارة إليهما كنتائج أساسية انتهى إليها المبحث الأول وكتمهيد في الوقت ذاته للمبحث القادم:
– أولهما: أن غالبية أوجه الانتهاكات ذات الصلة بحقوق الإنسان التي تم الوقوف عليها تحمل وجهين، أحدهما إيجابي والآخر سلبي؛ والحنكة تقتضي التغاضي الجزئي عما تحمله الفكرة ذاتها من وجه سلبي بألا نتوقف كثيرا عند كبير تأثير الجانب السلبي لنرثي أطلاله، ويكفينا أن نسعى لنجابهه بالطرق الملائمة الفعالة النافذة، ثم نلتفت كي نسخر الجهود والطاقات لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وبرمجتها في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وزيادتها، وهو شأن متوقع إذا ما أحسنت برمجة أنظمته من هذا المنطلق، ولعل العرض السابق لغالبية – مالم يكن جل- انتهاكات حقوق الإنسان قد جاء حاملا الوجهين الإيجابي والسلبي.
– ثانيهما: إن حصر الأضرار ذات الصلة بحقوق الإنسان الناجمة عن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي أمر مستحيل؛ لأن المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخترقها هي في حد ذاتها كثيرة ومتنوعة، وعلى المنوال نفسه، ففي كل مجال ذي صلة بحقوق الإنسان قد تخترقه أنظمة الذكاء الاصطناعي، ثم يمكن توجيهه على النحو الذي يخدم حقوق الإنسان.
المبحث الثاني
سبل دمج تطبيقات حقوق الإنسان في تقنيات الذكاء الاصطناعي
تمهيد وتقسيم:
على الرغم من الأوجه الإيجابية التي يمكن أن تلحق بأنظمة الذكاء الاصطناعي على نحو ما سبق البيان، إلا أن هذا لا يقلل ألبتة من قدر الانتهاكات والأضرار التي لحقت بحقوق الإنسان ويتوقع أن تلحق بها؛ جراء تطبيق هذه الأنظمة، وهو ما بات معه مهما بيان الطرائق التي يمكن بها حماية حقوق الإنسان، وهو ما سُلط عليه الضوء في هذا المبحث.
المطلب الأول
تقنين أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومبادئه
إذا كانت السيارات ذاتية القيادة والروبوت الذي يقوم بالعمليات الجراحية هما أحد مظاهر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؛ فالتساؤل واجب – بل ومنطقي: من المسئول إذا دُهس أحد الأشخاص تحت عجلات السيارات ذاتية القيادة؟ بل ومن المحاسب على الخطأ الطبيعي الناجم عن خطأ أحدثه الروبوت أثناء قيامه بإجراء العملية الجراحية؟ وأبعد من ذلك: فماذا لو تم القبض على “روبوت” أثناء عملية سطو مسلح على أحد البنوك؟ ([56]).
وعليه فإذا كانت أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ترفع راية الاستخدام العادل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وإذا كان الشخص العادي يفتقر إلى الدراية الفنية؛ فإن الخبراء ذوي الاختصاص في الوقت ذاته يسعون لوضع نهج سليم للإطار الأخلاقي للذكاء الاصطناعي ([57])؛ فالحاجة إذن ماسة إلى الوجود المادي، بل والتطبيق العملي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومبادئه، وكذا التشريعات الضابطة له في عموم القول ([58])، بالنظر إلى ما تقتضيه هذه التقنينات من النظر في العديد من المفاهيم الأخلاقية: كالعدالة، والإنصاف، والشفافية، والمساءلة ([59]).
وبمنتهى الوضوح: لطالما اعترف بالمخاطر المرافقة لأنظمة الذكاء الاصطناعي على نحو يبين احتدام وتيرة هذه المخاطر؛ فالامتثال لتقنين أخلاقيات تخص الذكاء الاصطناعي حماية لحقوق الإنسان هو أمر واجب ([60])، أضف إلى ذلك التأكيد على أهمية اتساق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مع أخلاقيات الإنسان ذاته ([61]).
وعليه تسعى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومبادئه صوب ضبط السلوك الأخلاقي لكل من:
(1) الإنسان الآلي: عن طريق توجيه السلوك الأخلاقي للبشر عند تصميمهم، وتصنيعهم، واستخدامهم، ومعالجتهم لأجهزة الذكاء الاصطناعي.
(2) الآلة: عبر الاهتمام بالسلوك الأخلاقي للعوامل الأخلاقية الاصطناعية.
ولعل في التطبيقات العملية إيضاحا أكثر للفكرة، وهو ما سيتم تناوله في فروع ثلاثة على ما يلي:
الفرع الأول
معهد “مستقبل الحياة” في كاليفورنيا
في عام ٢٠١٧ نظم المعهد المذكور مؤتمر “Asilmor“ ([62]) عن الذكاء الاصطناعي المجدي (المفيد)؛ حيث التقى أكثر من مائة من قادة الفكر والأبحاث في المجالات المختلفة، كالاقتصاد والقانون والأخلاق والفلسفة في المؤتمر؛ بغرض مناقشة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وأسفر المؤتمر عن صياغة عدد من المبادئ التوجيهية لبحوث الذكاء الاصطناعي المفيدة ([63]).
تأكيد مؤتمر Asilmorعلى حماية حقوق الإنسان:
يمكن للناظر إلى القيم والمبادئ التي خرج بها مؤتمر Asilmor أن يستظهر بجلاء تأكيدها على أهمية حماية حقوق الإنسان، ففي مقدمة القيم التي خرج بها المؤتمر نذكر ما يأتي ([64]):
(١) الأمان. (٢) المسئولية.
(٣) القيم الإنسانية Human Values.
(التي تشمل: الكرامة الإنسانية، الحقوق، الحريات، التنوع الثقافي).
(٤) الخصوصية الشخصية Personal Privacy.
(٦) الحرية والخصوصية Liberty and Privacy. (٧) الشفافية Transparency.
الفرع الثاني
مكتب دبي الذكية Smart Dubai
بالنظر إلى مواقف الدول العربية، فمع مطلع العام الجاري، وبالتحديد في التاسع من يناير لعام ٢٠١٩ أعلن مكتب دبي الذكية عن وجود منظومة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لتكون دعما عمليا عند تبني الذكاء الاصطناعي عبر منظومة المدن؛ كونها توفر لخبراء التقنية والمهتمين من الأكاديميين والأفراد دليلا لكيفية استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، وهذه المنظومة تتضمن مبادئ وإرشادات وأداة تقييم ذاتي تتيح للمطورين تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يطورونها.
فقد كان هدفهم الرئيسي هو تقديم توجيه موحد يجري تنقيحه وتحسينه باستمرار في إطار التعاون مع مجتمعاتنا، وهدفهم الأسمى هو التوصل إلى اتفاق واسع النطاق وتبني سياسات متفق عليها لدعم الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي وتمكينه، ليس في دبي فحسب، بل في أنحاء العالمجميعا ([65]).
وترتيبا على ما سبق، واستكمالا لسلسلة حماية حقوق الإنسان في ظلارتباطها بالذكاء الاصطناعي؛ فإن إعمال مبادئ دبي للذكاء الاصطناعي تبرهن على حماية حقوق الإنسان ([66]) من النواحي الآتية:
(١) الأخلاقيات: إذ يجب أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي: عادلة، وتطبق الشفافية، وخاضعة للمساءلة، وقابلة للفهم.
(٢) الأمان: إذ يجب أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي: آمنة، وأن تُسخَّر في خدمة الإنسانية وحمايتها.
(٣) الشمولية: إذ يجب أن ينفع الذكاء الاصطناعي كافة أفراد المجتمع، كما يجب أن تُطبَّق عليه الحوكمة عالميا، مع احترام كرامة الأفراد وحقوقهم.
(٤) البشرية: إذ يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي نافعا للبشرية، وأن ينسجم مع القيم الإنسانية على الأمدين القصير والبعيد ([67]).
يمكن بجلاء كشف الاتفاق الواقع في فحوى المبادئ والأخلاقيات الواردة في كل من المثالين السابقين، بيد أن الأهم من الاتفاق المذكور التطبيق الفعلي، ورؤية ثمرات التطبيق العملي لمثل هذه الأخلاقيات والمبادئ.
الفرع الثالث
مرصد الأخلاقيات العالمي
وهذا المرصد يتبع منظمة اليونسكو ويشار إليه اختصارا بــــ GEObs ([68])، وهو عبارة عن نظام قواعد للبيانات، والذي يغطي مجالات الأخلاقيات المتعددة والمتنوعة سواء في مجال العلوم والتكنولوجيا والبيئة إلى غير ذلك، يعنينا منها هنا أخلاقيات التكنولوجيا، والتي جاءت في مقدمتها: أخلاقيات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وبحسب ما أسفر عنه البحث على الموقع الإلكتروني للمرصد، وبطبيعة الحال فإن الوصول لقواعد البيانات المذكور يتم بصورة مجانية إلى قواعد البيانات.
هذا ويهدف المرصد إلى أن يصبح منبرا مهما لدعم وتعزيز الأنشطة في مجال الأخلاقيات؛ فهو مصمم ليكون مرجعا قيما وتعاونيا وتشاوريا، وكذا لمقارنة أنشطة قواعد الأخلاقيات في أنحاء العالم جميعا، وحري بالذكر أنه بغرض تسهيل الوصول العالمي إلى المرصد، فإن قواعد بيانات المرصد متوفرة باللغات الرسمية الست لليونسكو ([69]).
وعليه رأى الخبراء أن الأخذ بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى جوار القيم الإنسانية من شأنها تحقيق التنمية المستدامة، وبحسب ما أعلنت المديرة العامة لليونسكو فإن “الذكاء الاصطناعي يعتبر فرصة عظيمة للتعجيل ببلوغ أهداف التنمية المستدامة، لكن أي ثورة تكنولوجية تنطوي على اختلالات جديدة يجب استباقها وأخذها في الحسبان” ([70]).
فقد اتخذت منظمة اليونسكو خطوات فعالة في طريق تسليط الضوء على الأبعاد الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، والتي يمكن أن تسهم في التنمية المستدامة، من خلال منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات الذي عقد في العاشر من ١٠ أبريل ٢٠١٩ التي طرح خلالها عدة أسئلة تتعلق باستخدام هذه التكنولوجيا الناشئة واحترام المبادئ الأخلاقية العالمية وحقوق الإنسان الأساسية في إطار عمل المنظمة، كما عززت الأخيرة بشكل كبير التعاون لضمان تطوير القيم والمبادئ المعترف بها عالميا لمزيد من مجتمعات المعرفة الشاملة، على اعتبار أن تطوير الذكاء الاصطناعي الأخلاقي بات مسألة ملحة The development of an ethical AI is a question of urgency([71]).
المطلب الثاني
تفعيل قوانين حماية البيانات
إلى جوار دور مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في التخفيف من التبعات السيئة الملاحظة في الوقت الحالي على الذكاء الاصطناعي من منظور حقوق الإنسان؛ فإن قوانين حماية البيانات Data Protection Laws وكذا الضمانات المتعلقة بالمساءلة والشفافية تساعد على القيام بالدور ذاته، ومجابهة ما يحدث من تعد على حقوق الإنسان جراء استخدام أنظمة هذا الذكاء.
ونظرا للتشابك القائم بين كل من:
ü الحق في الحصول على المعلومات The Right to Information
ü الحق في الوصول The Right to Access
بمعنى حق الأفراد في السماح لهم بالحصول على المعلومات التي يبتغونها بخصوص هيئات أو كيانات معينة، بل ومعرفة كيف يقومون بجمع مثل هذه المعلومات؟ وفيم سيجري استخدامها؟ إلى غير ذلك.
وعليه فإن تخويل الأفراد هذين الحقين: (الحصول على المعلومات، والوصول) – وعلى ما يبدو- يؤدي إلى:
ü رفع الوعي حول وجود أنظمة الذكاء الاصطناعي AI Systems، وكذا الأدوار التي تؤديها.
ü السماح للأفراد بفهم -بل والكشف عن- الأضرار المحتملة والمتوقع أن تلحق الضرر بحقوق الإنسان Potential Human Rights Harms.
ü الدفع بالهيئات كي تكون أكثر شفافية more transparent وبصدد بيان كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي.
وبناء عليه؛ فإذا كانت المعطيات حسب ما مضى بيانه؛ فثمة حقوق أخر يتعين أن يتم اتخاذها في ضوء مقتضيات الحقين السابق ذكرهما: (الحق في الحصول على المعلومات، والحق في الوصول)، ومن بين هذه الحقوق ما يأتي ([72]):
أولا- الحق في التصحيح The Right to Rectification:
بموجب هذا الحق يخول للأشخاص الحق في إقرار أو التعديل على معلوماتهم التي أُنشئت من قبل غيرهم، سواء أكانت غير صحيحة أم غير مكتملة أم حتى غير دقيقة، وكما يبدو فإن هذا الحق يسهم في التخفيف من آثار الخطأ التي قد تنتج عن أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ثانيا- الحق في تقييد الاستخدام The right to Restrict Processing:
بمقتضى هذا الحق يمكن للأفراد أن يطلبوا من الجهة ذات الصلة إيقاف استخدام المعلومات الشخصية، أو على الأقل تقليل استخدامها.
ثالثا- الحق في الحذف The Right to Erasure:
وهو حق ذو صلة بالحق السابق؛ فمن خلاله يمكن للأفراد أن يقوموا بحذف بياناتهم الشخصية التي يوجدها غيرهم، طالما لم تعد هذه البيانات ضرورية، أو فيما لو أسيء استخدامها، أو لانتهاء العلاقة التي كانت قائمة بين المستخدم والجهة ذاتها.
رابعا- الحق في التوضيح The Right to Explanation:
يتأسس هذا الحق على أن يُكفل للشخص الحق في تفسير القرارات الآلية التي قد تتخذ حياله طالما كانت متعلقة به ([73]).
على ما يبدو من الحقوق السابقة؛ فإنها ترمي إلى وقف استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المتنازع عليها، أو على أقل تقدير الضغط على الجهة كي تقوم باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي بصورة أخرى أكثر مسئولية.
تطبيق عملي:
لما كانت اللائحة العامة لحماية البيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي General Data Protection Regulation GDPRتعد لائحة تهدف إلى حماية البيانات والخصوصية للمواطنين الأفراد في الاتحاد الأوروبي جميعهم؛ فقد سُعي فعليا إلى امتثال أنظمة الذكاء الاصطناعي لما ورد باللائحة المذكورة من نصوص ([74]). وبشكل عام فقد أجريت إصلاحات كبيرة داخل الاتحاد الأوروبي في هذا الخصوص، وبالفعل بدأ نفاذ اللائحة العامة لحماية البيانات في مايو ٢٠١٨ إلى جوار جملة من الإصلاحات ذات الصلة لا يتسع المقام للوقوف عندها ([75]).
المطلب الثالث
إيجاد وتفعيل ضمانات لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي
يتحد القطاعان العام والخاص في أهمية مجابهة كليهما لما قد تخلفه أنظمة الذكاء الاصطناعي من انتهاكات أو أضرار على حقوق الإنسان؛ بيد أن السبل التي يتعين أن ينتهجها كل قطاع جراء هذه المجابهة هي مكمن الفكرة وربما الاختلاف، وبخاصة بالنظر إلى احتمالية وجود بعض نقاط الالتقاء التي يجتمع فيها القطاعان، وعلى نحو ما سيلي تقسيمه:
الفرع الأول
ضمانات لالتزام ومسئولية القطاع العام
في ظل الواجب الواقع على كاهل الدول لتقوم بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها واحترامها وإعمالها؛ امتثالا لموجبات القانون الدولي، وبالتبعية درء ما قد ينتهكها من قريب أو بعيد؛ وبالنظر لما تُرتبه أنظمة الذكاء الاصطناعي من أضرار؛ أضحى منها ما يمس حقوق الإنسان- بل وللأسف يُتوقع المزيد- فقد سعي لإجمال بعض التوصيات التي قد تُفيد في حماية حقوق الإنسان بالنظر إلى تبعات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتي يتعين على الحكومات أن تُدخلها حيز التنفيذ الفعلي، وعلى رأسها ما يأتي ([76]):
(1) اتباع أنظمة الشراء المفتوحة: بموجب هذا الاتباع إذا ما ابتغت هيئة حكومية الحصول على أي من أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فينبغي أن تتم مثل هذه المشتريات بصراحة وشفافية؛ امتثالا لمعايير الشراء المفتوحة، وهو ما يضمن تسهيل فهم الجمهور ومعرفة الغرض من وراء شراء مثل هذه الأنظمة.
(2) التكليف المستمر بعمل تقييمات لمدى التأثير على حقوق الإنسان: وهنا يُفترض أن الدولة قد حصلت بالفعل على أي من أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ ففي المقابل يتعين عليها إجراء تقييمات مستمرة شاملة طوال دورة حياة مثل هذه الأنظمة المملوكة لها؛ وذلك للبحث في مدى تأثيرها على حقوق الإنسان في ظل ما لهذه التقييمات من تأثيرات قائمة، وكذا التنبؤ بما قد تحدثه.
(3) الامتثال لمتطلبات الشفافية والقدرة على شرح ما يتصل بأنظمة الذكاء الاصطناعي: وبمقتضاه ينبغي أن تحرص الحكومات على تحقيق أقصى قدر ممكن من الشفافية لأي نظام من أنظمة الذكاء الاصطناعي تسعى إلى إدخاله حيز التنفيذ العملي، سواء فيما يتعلق بالغرض منه، وكيفية استخدامه، وكيفية عمله؛ كونها أمورا ينبغي أن تستمر طوال دورة حياة مثل هذه الأنظمة.
وثمة نقطة مهمة ينبغي الإشارة إليها تتصل بأهمية إبرام اتفاقيات فحواها عدم إمكانية الكشف عن مثل هذه الأنظمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي تحت ستار حماية حقوق الملكية الفكرية؛ لأن موجبات الشفافية المذكورة محل الحديث تسعى لضمان تحقيق أغراض الرقابة العامة والمساءلة على مثل هذه الأنظمة؛ وعليه لا يجوز التذرع بحماية الحقوق الفكرية لأنظمة الذكاء الاصطناعي كمدعاة للإفلات من الرقابة عليها وتحقيق الشفافية المطلوبة.
(4) إنشاء جهات للمُساءلة ووضع نصوص للجزاءات: وهو ما يقتضي وجود قوى بشرية مدربة هدفها هو أن:
ü تدير وتنظم عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية والمنتظرة.
ü تعلم وتعلم طريقة وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي، وكذا الأضرار المحتمل وقوعها نتيجة له إذا ما استدعت الحاجة.
ü تراقب مدى تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان؛ على النحو الذي يعاقب المخالف، ويضمن حسن استخدام مثل هذه الأنظمة في تحقيق الأهداف البناءة، وعدم إساءة استخدامها، ويمنح في المقابل للأفراد الحق في الطعن في استخدام نظام الذكاء الاصطناعي للأسباب التي قد يراها الطاعن وجيهة.
توصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة الموجهة لحكومات الدول:
أسفر البحث في عموم ما انتهت إليه توصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة في خصوص تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وبالنظر إلى مخرجات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى جملة من التوجيهات التي لا تبتعد في مجملها عما استوقفت عنده سطور البحث الماضية ([77]).
الفرع الثاني
ضمانات لالتزام ومسئولية القطاع الخاص
لما كانت حماية حقوق الإنسان -كنتيجة مترتبة على انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي- مسئولية مشتركة بين القطاعين العام والخاص؛ فإنه ينبغي على شركات القطاع الخاص أن تضع في حسبانها أن عليها نهج السبل التي من شأنها درء أي انتهاك وقع أو يُتصور وقوعه على حقوق الإنسان فيما يتصل بأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وستتم الإشارة هنا إلى أهم الآليات الموجهة إلى القطاع الخاص في هذا المقام، والتي من بينها ما يأتي:
(1) تفعيل القدر اللازم من الحماية اللازمة لحقوق الإنسان تبعا للمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة في شأن حقوق الإنسان، والتي لا تبعد في مجملها عما سبق وتُحدَّث عنه، والتي تتألف من الخطوات الثلاث الآتية:
ü تحديد النتائج الضارة المحتمل تعرض حقوق الإنسان لها، من خلال تقييم المخاطر أو الانتهاكات التي قد تسببها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ü اتخاذ الإجراءات الملائمة الفعالة لمنع الأضرار ذات الصلة وتخفيفها؛ من ذلك تصحيح وضع أي من أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو حتى وقف استخدام أي من هذه الأنظمة، طالما ثبت انتهاكها لأي من حقوق الإنسان.
ü تحري المصداقية والشفافية بشأن الجهود المبذولة لتحديد ومنع وتخفيف الأضرار في أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ بما في ذلك: الكشف العلني عن المعلومات المتعلقة بمخاطر حقوق الإنسان المحددة، أو بيان السياق الذي ستعمل فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي.. وهكذا.
– السعي الدؤوب صوب وضع وتجديد المبادئ والسياسات الأخلاقية الداخلية، وكذا الحرص على ضمان حسن تطبيقها.
– إعمال أقصى موجبات الشفافية والمساءلة ومنع التمييز والمحاسبة عليه وبالتبعية توقيع الجزاءات في خصوص أي من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي قد تُلحق ضررا أو تُحدث انتهاكا لحق من حقوق الإنسان؛ كالوفاء بالتزاماتها في معالجة الأضرار الناتجة عن عملياتها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
المطلب الرابع
الاستثمار البحثي في مستقبل أنظمة الذكاء الاصطناعي
وتدخلاته المحتملة في حقوق الإنسان
يكلل السبل السابقة التي هدفت إلى بيان كيفية التصدي لأي ضرر أو انتهاك قد يقع على حقوق الإنسان: الوقوف عند دور البحوث العلمية في هذا الخصوص؛ فطالما اعترف بمخاطر هذه الأنظمة؛ فإن صور هذه المخاطر بل والأنظمة متعددة الأبعاد، ومن هنا تجلت أهمية الاستثمار البحثي من أجل:
Ø تحديد ما حدث من أضرار أو انتهاكات على حقوق الإنسان بسبب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
Ø بيان سبل درء ما نجم عن هذه الأضرار والانتهاكات بالفعل من مخاطر.
Ø توضيح كيفية التنبؤ بما قد تُحدثه هذه الأنظمة من نتائج في المستقبل.
Ø ابتكار أنظمة للذكاء الاصطناعي تنأى عن المساس بحقوق الإنسان.
Ø توجيه جهود المبرمجين صوب ابتكار ما يخدم البشرية ويرتقي بها.
وعليه ينبغي على الجهات الأكاديمية ذات الصلة على مستوى العالم أن تحث أفرادها على المشاركة الفعالة في هذا الخضم كي يدلي كل منهم بدلوه، كل في مجاله وبحسب تخصصه؛ إذلا يتأتى توفير الحماية اللازمة لحقوق الإنسان إلا بتكاتف المختصين من المهندسين والمبرمجين من ناحية، وكذا الاقتصادين ورجال القانون والسياسية في ظل تشعب أبعاد ما تحدثه هذه الأنظمة.
يلاحظ على السبل التي تطرّق لها البحث حال بيانه لكيفية حماية حقوق الإنسان في ظل تنامي دور أنظمة الذكاء الاصطناعي، أن بعضا من هذه السبل قد نزل أرض الواقع وتم تطبيقه بالفعل، ومنها ما نأمل السعي صوب تحقيقه؛ فالوضع يتطلب مزيدا من السعي لتقنين معايير حماية حقوق الإنسان وضبطها وتنظيمها إذا ما وُضعت في ميزان تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ لأن الأخيرة أضحت تتمدد وتتوسع في وقت أقصر مما عهدناه.
فالناظر إلى تاريخ الذكاء الاصطناعي يُلاحظ أن الفارق الزمني بين المستجدات التي يُطالعنا بها الذكاء الاصطناعي أصبحت أياما معدودة، وربما ساعات، بعدما كان الوضع في بداية عهد تاريخ الذكاء الاصطناعي يستغرق سنوات عدة بين ما تُحدثه تقنيات الذكاء الاصطناعي من مستجدات.
ولا يفوت هذا المقام – الذي هدف إلى بيان سبل دمج اعتبارات حقوق الإنسان في صلب تقنينات الذكاء الاصطناعي- دون إعادة التأكيد على أن انتهاكات أجهزة الذكاء الاصطناعي لحقوق الإنسان قد بلغت مداها، على نحو استوجب ضرورة تداعي المجتمع الإنساني من أجل صوغ عقد جديد يعزز من حماية حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والمدنية، سواء خرج هذا الهدف إلى النور في شكل اتفاق دولي أو غيره؛ فالمهم هو الوجود الفعلي، ومن ثم التطبيق العملي للعقد المذكور، عوضا عن تطويع الإعلان العالمي والعهد الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة فحسب، وعلى نحو ما أظهر البحث؛ بغرض التصدي لمثل هذه الانتهاكات الخطيرة، فأولى من هذا وذاك إيجاد مثل هذا العقد الجديد المذكور.
هل يتفوق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري؟!
ثمة تساؤل أخير قد ثار وكان محلا للاختلاف رغم حدة وتيرته، سنكلل به البحث؛ فبعد السؤال عن مدى إمكانية محاكاة الذكاء الاصطناعي لذكاء البشر؟ جاء السؤال متعمقا أكثر على النحو الذي بدا عنوانا للفقرة.
أعلم ما لحق بالسؤال السابق من غرابة، بل ربما استنكار ما كمن بالسؤال، وسواء استغربنا أم لم نستغرب، استنكرنا أم لم نستنكر، فالحاجة إلى الإجابة عن السؤال قائمة..
ولطالما كانت هذه هي أبعاد المسألة، فعلينا أن نتساءل عن الآراء حيال تبعات الذكاء الاصطناعي بالنظر إلى الحقوق الممنوحة لأنظمة هذا الذكاء؛ فهل يمكن منح الأخيرة حقوقا كحقوق البشر؟
الرأي الأول: لا يمكن منح الحقوق ذات الصلة بمهام البشر لأنظمة الذكاء الاصطناعي؛ وعليه لا يُتصور أن تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي على البشر؛ فهذا سيؤثر حتما على البشر، وربما يسيطرون عليهم، بل ويحلون محلهم في وقت من الأوقات، فمن بين تقنيات الذكاء الاصطناعي ما أصبح يشكل خطرا داهما على حياة البشر بحلولها محلهم.
وعليه: فتقنيات الذكاء الاصطناعي هدفها هو خدمة البشر وتعزيز حقوقهم الإنسانية لا القضاء عليها أو حتى الانتقاص منها.
الرأي الثاني: يمكن منح الحقوق ذات الصلة بمهام البشر لأنظمة الذكاء الاصطناعي؛ وعليه يتصور أن تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي على البشر، بوصفها أحد العناصر الجديدة الفعالة، فأنصار هذا الرأي يرون أنه: “لا يوجد سبب مقنع لتقييد إسناد العمل على البشر والأنظمة الاجتماعية فحسب “ ([78]).
‘… There is no competing reason to restrict the attribution of actionexclusively to humans and to social systems’
ولعل مما يُعضد الرأي السابق اختلاف تأثير الذكاء الاصطناعي بحسب مدى قوته، وبخاصة بعدما قُسم إلى ثلاثة فروع؛ الذكاء الاصطناعي الضيق Artificial Narrow Intelligence (ANI)من ذلك الدعم الصوتي الذي تقدمه الأجهزة الإلكترونية المحمولة، وخدمة محادثة العملاء عبر الإنترنت، وخدمات رسم الخرائط، والسيارات ذاتية القيادة، وما تقدمه نتائج محركات البحث، وخدمات الترجمة عبر الإنترنت إلى غير ذلك، وثانيا: الذكاء الاصطناعي العام Artificial General Intelligence (AGI)، وثالثا: الذكاء الاصطناعي الهائل Artificial Super Intelligence (ASI).
وعليه فإن تأثير الذكاء الاصطناعي في سياق حقوق الإنسان سيختلف بحسب مدى قوة هذا الذكاء ([79]).
وردا على ما ردده أنصار الرأي الثاني؛ فنحن لسنا ضد التطور الذي هو سنة الله في كونه، بل فقط ما نود التأكيد عليه هو أن الحنكة تقتضي أن نأخذ أو بالأحرى -نُسخَّر- أنظمة الذكاء الاصطناعي بما يعزز تقدم البشر ليسودوا وتزيد حقوقهم الإنسانية؛ فإذا كان المبرمجون قد سعوا لتطوير أجهزتهم على النحو الذي مكن جهازهم المبتكر من الفوز على بطل العالم في الشطرنج، على نحو ما بُيّن بالبحث، وليس هذا فحسب بل وبرمجة مثل هذا الجهاز على أن يُدرك – لا أن يتعلم من أخطائه فقط – بل وكيف يمكنه تحليل البيانات المعطاة وفرزها فرزا دقيقا مكنه من الفوز على هذا البطل لمرات أخر… فهذا يفتح الباب أمام فوز مثل هذه الأجهزة التي يطورها مبرمجوها لتنافس قُوى بني البشر وذكاءهم في أي مجال ابتغوه؛ كالطب أو الهندسة أو التعليم إلى غير ذلك.
وعليه أضحى من الأوقع – وربما الأصوب- أن نأخذ من هذا الدرب من دروب الذكاءمزاياه التي تنهض بمجتمعاتنا البشرية، ثم نتصدى لكل ما له من سلبيات قد تقودنا نحن البشر… كي لا تنقلب الأدوار من دون أن نشعر؛ لذا بدا مهما أن يسعى المتخصصون صوب تصميم أجهزة ذكية آمنة.. تقودنا نحو التقدم لا التقهقر.
ونزولا إلى أرض الواقع فالأمثلة على مثل هذه الأجهزة البديلة لا حصر لها، وصدقا مجتمعاتنا في أمس الحاجة إليها، ومن ذلك: ابتكار أجهزة قائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي من شأنها تصميم روبوتات تسعى إلى:
– تفادي وقوع حوادث الطرق أو على أقل تقدير تقليل الخسائر البشرية والمادية.
– مساعدة كفيفي البصر أو أصحاب الهمم على السير والانخراط في المجتمعات بأريحية مطلقة من دون الاعتماد على أي من الأفراد.
– انتقال أو قيادة الطائرات والسيارات بدون قائد لتيسير نقل الأشخاص والأشياء ([80]).
– أداء العمليات الجراحية بدقة ومهارة عوضا عن السفر للخارج للقيام بها من ناحية، وتفاديا للأخطاء الطبية من ناحية أخرى.
– مؤانسة كبار السن، وكذا يكونون لهم عونا.
– إسعاف المرضى.
– اكتشاف نقاط ضعف الطلاب في مراحلهم التعليمية المختلفة، ثم السعي نحو القضاء عليها.
وبشكل عام فالتطبيقات البناءة المتوقعة جد كثيرة ومتنوعة، وجلها يبرهن على أن الذكاء الاصطناعي يُباري البشر في مهامهم ووظائفهم، ويُلاحَظ أن غالبية التطبيقات ذات الصلة -ما لم يكن جلها- يسعى كي يدعم ويقوي من حقوق الإنسان عبر تسخير التقنيات الحديثة والتي من بينها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولكن من دون أن تطغى هي عليه، وهنا مكمن المعادلة.
فكل ما نحتاجه لتحقيق هذه المعادلة هو التركيز على الهدف الذي يتعين أن يكون نصب أعيننا جميعا ألا وهو السعي صوب ابتكار مثل هذه الروبوتات القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي على النحو الذي ييسر لنا سبل الحياة عبر تصميم الأجهزة الذكية الآمنة البناءة، وعلى النحو الذي يدعم ويرسخ حقوق الإنسان ومن ثم البعد عن الأجهزة التي يعتقد أنها ستنأى عن هذه الموجبات.
لذا فعلى المتخصصين أن يقوموا بحشد حساباتهم بدقة متناهية على نحو يعزز من حقوق الإنسان من دون أن يقلل منها قط. ولعل في الطرح السابق اتفاقا مع ما انتهت إليه ندوة اليونسكو والتي أعلنت فيها أن “التغييرات المتصلة بالذكاء الاصطناعي لا تأتي بلا مخاطر” ([81]).
وقبل أن أختتم البحث أؤكد على نقطتين مهمتين؛ هما:
الأولى: أطرح فيها سؤالا وجوديا: هل يمكن للإنسان الآلي أن يوجد من العدم؟ أو أن يوجد نفسه بنفسه؟ أتوقع أن الإجابة بالنفي على هذين السؤالين، على الأقل إلى اللحظة التي تخط فيها هذه السطور؛ وعليه فالإنسان هو المحرك الرئيس، فحتى ولو قام هذا الإنسان الآلي بتجهيز الفطور، فهذا يفترض أنك قد أعطيته الأمر مسبقا ولم يقم بذلك من تلقاء نفسه.
وعليه قيل -وبحق- أن البشر هم يؤدون الدور الحاسم في تصميم الذكاء الاصطناعي ونشره، وتحديد أهداف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والقيام -تبعا لنوع التطبيق- باختيار ورسم مجموعة البيانات وتطبيق النواتج؛ فالبشر هم من يحددون آلية التطبيق واستخدام نواتج الذكاء الاصطناعي، ويشمل ذلك تحديد المدى الذي تكمل فيه عمل البشر أو تحل محل البشر في عملية اتخاذ القرار ([82]).
ولعل في القول السابق ردا على من يرى أن هناك احتمالات لنشوء أوجه من الصدام وعدم التوافق في المستقبل بين هذه المنتجات الذكية والبشر، فمع التأكيد على أن ميدان الصدام سيكون اقتصاديا بالدرجة الأولى، لكن ستتبعه آثار سياسية واجتماعية قوية؛ وعليه ربما تلجأ بعض الدول مؤقتا إلى محاربة وتأخير هذا التوجه، ولكنها سترضخ في النهاية؛ فالسوق العالمية لا ترحم أحدا ([83])!
الثانية: على ما يبدو فإن غالبية أجهزة الإنسان الآلي التي تم الوصول إليها إلى الآن حاولتاقتفاء الجانب الإدراكي لذكاء البشر دون جانبه الانفعالي في صورته المتعارف عليها؛ وإلا فهل يمكن مثلا في يوم من الأيام أن نجد فيلما سينائيا- بالطبع لا يتعلق بالخيال العلمي- أبطاله هم أجهزة الإنسان الآلي؟! يبقى الزمن وحده كفيلا بالرد على هذا التساؤل.
ونزولا إلى أرض الواقع وبيانا لما تم اتباعه بالفعل وما نتج عن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي من نتائج حية في سياق حقوق الإنسان، ورجوعا إلى عام ١٩٩٠ م؛ فقد سعت شركة Servicemaxالعاملة في مجال البرمجيات للاستفادة من الذكاء الاصطناعي بهدف تحسين قوة العمل، وهو ما ساعد بالفعل الشركات على زيادة إنتاجية الفني بنسبة ١٨%، ورضاء العميل بنسبة 11% ([84])؛ فالنسب المذكورة على قلتها إلا إنها تعطي دلالة على جدوى الأخذ بها.
الخاتمة
تناول البحث موضوعا حيويا جللا أصبح حديث الساعة؛ وهو: الذكاء الاصطناعي وعلاقته بحقوق الإنسان، وهو موضوع جد شائك؛ أضحى محل أنظار الكثيرين وتعاملهم، ممن دفعهم ذكاؤهم البشري إلى اقتفاء طرائق صناعة الذكاء!
وعلى الرغم من سطوع نجم الذكاء الاصطناعي في الأفق؛ إلا أن أبعاده ما زالت محاطة بكثير من التساؤلات التي هي بحاجة لأن يُكشف عنها الستار؛ من ذلك بيان مدى تأثيرها على حقوق الإنسان على وجه الخصوص، وبخاصة أنه لم يحل الغموض المحاط بهذا الذكاء من ذيوعها المستعر، وهو ما جاء البحث شارحا له.
ولقد سعى البحث إلى توضيح مسوغات التساؤل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان في مبحث تمهيدي، أعقبه تأصيل وبيان نطاق الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان في سياق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في مبحث أول، ثم تم الانطلاق منه إلى توضيح سبل دمج اعتبارات حقوق الإنسان في صلب تقنيات الذكاء الاصطناعي كموضوع للمبحث الثاني؛ وكأن المبحث الأول كان بمثابة تشخيص الداء، والثاني كُتب فيه الدواء.
وفي المجمل فقد سُعي بالبحث إلى بيان وتأصيل الفكرة التي حملها البحث عبر تناول ما كانت فكرته تُصقل البحث وتُؤصله بدون إسهاب أو إيجاز، عسى أن يكون البحث خيطا في نسيج حماية حقوق الإنسان من زاوية الذكاء الاصطناعي، وكذا توجيه المختصين صوب تلمس الطرق المناسبة في هذا الخضم، في ظل ما أضحى محيطا بأنظمة هذا الذكاء من انتهاكات وأضرار مست -للأسف- بحقوق الإنسان، وما رافق الأنظمة ذاتها من وجوه إيجابية تحمل الخير للبشرية، لا نريد أن نتركها من دون أن نستغلها لتأتي بأقصى استفادة ممكنة.
وبعد أن وصلت -بحمد الله ومنته- لهذه المرحلة، أجمل ما انتهيت إليه من نتائج وتوصيات فيما يأتي:
أولا-أبرز نتائج الدراسة:
النتيجة الأولى: أول ما انتهت إليه الدراسة، هو الحاجة الملحة للتصدي لمارد الذكاء الاصطناعي دوليا، وتشريعيا، وفقهيا من منظور يُجنب انتهاك حقوق الإنسان، حتى وإن برحت الآراء منشطرة حيال مدى تأثيراته المتوقعة ما بين مؤيد ومعارض، طالما أن بعض آثاره قد اخترقت حيز الوجود المادي؛ كي لا تكون مدعاة لاستفحال آثارها السلبية.
النتيجة الثانية: سن التقنينات المنظمة لحقوق الإنسان؛ وكذا المبيّنة لأنظمة الذكاء الاصطناعي وتعديل ما يقتضي ذلك؛ يُعضد الذود بها عما قيل في حق هذه الأنظمة من مخاطر، والنأي بها عما يترتب عليها من انتهاكات.
النتيجة الثالثة: الحنكة تقتضي إمكانية سعي الجهات المختصة صوب الاستفادة من إمكانيات أنظمة الذكاء الاصطناعي وعدم رفضها في المطلق حال ما أقرتها شريعتنا الإسلامية الغراء ونظمتها القوانين حق تنظيمها، كي نضمن ألا تصبح يوما ما ملاذا آمنا لانتهاك حقوق الإنسان طالما اعترف بمخاطرها.
النتيجة الرابعة: إقرار الدول لأنظمة الذكاء الاصطناعي مرهون باتخاذ السبل التي تضمن صيرورة كفالة العديد من حقوق الدولة والأفراد؛ فتحقيق الموازنة المنطقية البناءة بين خوض غمار الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الإنسان يتطلب من الحكومات والشركات مزيدا من السعي بغرض اتخاذ التدابير الملموسة التي يمكنهم تنفيذها لضمان احترام حقوق الإنسان في ظل تعاظم قوة دور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
النتيجة الخامسة: لا يمكن للروبوت أن يوجد من العدم، أو حتى أن يوجِد نفسه بنفسه، على الأقل إلى اللحظة التي تُخط فيها هذه السطور، وبذا فإن الإنسان هو المحرك الرئيس للعملية؛ فعلى المتخصصين أن يحشدوا حساباتهم بدقة متناهية على نحو يعزز من حقوق الإنسان، ومن دون أن يقلل منها ألبتة، وأن يضعوا نصب أعينهم أن هدف تقنيات الذكاء الاصطناعي هو خدمة البشر والارتقاء بحقوقهم الإنسانية، لا القضاء عليها أو حتىالانتقاص منها.
النتيجة السادسة: عوز بلادنا العربية أو حتى واقعنا العملي إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي أمر متصور؛ فالتطور هو سنة الله في كونه، ولكنه شأن مشروط بإجازة القوانين ذات الصلة له، وفي مقدمتها تشريعات حماية حقوق الإنسان، إلى جوار تنظيم القانون لمسائله وإشرافه عليها؛ سواء ما اتصل منها بالقطاع العام أو الخاص.
النتيجة السابعة: الملاحظ أن غالبية أجهزة الإنسان الآلي التي تم الوصول إليها إلى الآن حاولت اقتفاء الجانب الإدراكي لذكاء البشر، دون جانبه الانفعالي في صورته المتعارف عليها.
النتيجة الثامنة: على المتعاملين بأنظمة هذا الوجه من وجوه الذكاء توخي الحذر في التعامل مع هذه الأنظمة منذ لحظة ابتكارها مرورا بتصنيعها وحتى خروجها للنور، كي لا نجد أنفسنا أمام شخص سُلبت حقوقه، أو حقوق غيره الإنسانية، أو حتى مخالف للقانون والممارسات السليمة.
النتيجة التاسعة: عدم جواز التذرع بحماية الحقوق الفكرية لأنظمة الذكاء الاصطناعي كمدعاة للإفلات من الرقابة عليها وتحقيق الشفافية المطلوبة.
ثانيا- التوصيات:
أولا: أصبح الذكاء الاصطناعي واقعا لا يقبل المراء، وأضحت النتائج تؤكد تصور مساسه بحقوق الإنسان، ومن ثم أمسينا بحاجة إلى تقنينات خاصة تنظمه- ولو كانت افتراضية- بل بِتنا نتلمس تعديل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وجهة دولية ترعاها استجابة للطبيعة الدولية الافتراضية التي خرج من رحمها هذا الذكاء، ويستحيل أن يحيد عنها.
ثانيا: ضرورة صياغة عهد جديد لحقوق الإنسان بمرجعيات دولية للتصدي للتحديات الخطيرة التي ينبئ المستقبل القريب بتعرض حقوق الإنسان لها، عوضا عن محاولات التطويع لنصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي لحقوق الإنسان، أو حتى الاتفاقياتالدولية ذات الصلة.
ثالثا: ضرورة إنشاء جهات رقابية مهمتها مراقبة مدى تطبيق أخلاقيات وضمانات الذكاء الاصطناعي إلى جوار القوانين ذات الصلة، وكذا تشجيع الشركات العاملة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي على إنشاء هيئات تقوم بوضع مبادئ توجيهية أخلاقية لمطوريها العاملين في هذا المجال.
رابعا: أهمية إيجاد الضمانات لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وتفعيلها؛ بتوجيه التوصيات المحددة لكل من القطاعين العام والخاص، على حد ما فصل البحث.
خامسا: تسخير الجهود من أجل تفعيل السبل لتعزيز مقومات الاستثمار البحثي في مستقبل أنظمة الذكاء الاصطناعي وتدخلاته المحتملة من قبل الكيانات الأكاديمية المتخصصة.
سادسا: يوازي ما سبق ضرورة اهتمام الجهات المعنية بعقد الندوات الإرشادية التي تهدف إلى تحقيق الموازنة البناءة بين تفعيل أنظمة الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الإنسان؛ بغرض زيادة الوعي المجتمعي، وللتبصير بمخاطره، بالإضافة إلى توفير برامج تدريبية وورش عمل متخصصة للمهندسين والفيزيائيين والعلماء ورجال القانون، وكل من اتصل نطاق تخصصه بأي من الفكرتين.
سابعا: يتعين أن يوازي تفكير المسئولين- وقبل الإحلال الفعلي لأجهزة الذكاء الاصطناعي في أي قطاع أيا ما كان- التفكير في البديل المناسب؛ كي لا تطغى رغبتنا في مواكبة التكنولوجيا لتمس أخص حقوق الإنسان، وحتى تتضح أبعاد الفكرة كاملة.
ثامنا: أهمية وجود جهات رقابية تؤمن بأبعاد المسألة وخطورتها، يسعى أفرادها صوب تنفيذ ما يُسهم في مجابهة أية تبعات سلبية لهذا الذكاء على حقوق الإنسان، وبالتبعية تتخذ الخطوات الفعالة التي تمكن من تطبيق الجزاءات المناسبة ضد من يخالف أو حتى يتهرب من الأخلاقيات أو الضمانات اللازم تنفيذها.
تاسعا: أهمية سعي المتخصصين صوب تصميم أجهزة ذكية آمنة تقوم على تقنيات الذكاء الاصطناعي تقودنا نحو التقدم لا التقهقر، والتطبيقات على ذلك جد كثيرة ومتنوعة؛ وهي في أغلبها تسعى كي تدعم حقوق الإنسان وتقويها عبر تسخير التقنيات الحديثة لخدمته.
الحمد لله رب العالمين الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
قائمة المراجع
أولا: مراجع اللغة العربية:
(١) الكتب:
١) جهاد عفيفي، الذكاء الاصطناعي والأنظمة الخبيرة، دار أمجد للنشر والتوزيع، عان، 2014.
٢) د. رؤوف وصفي، لقاء المستقبل بين العلم والتكنولوجيا، المكتبة الأكاديمية، الجيزة، 2007.
٣) د. عبد الله موسى، د. أحمد حبيب بلال، الذكاء الاصطناعي: ثورة في تقنيات العصر، المجموعة العربية للتدريب والنشر، القاهرة، ٢٠١٩.
٤) محمد عبد الظاهر، صحافة الذكاء الاصطناعي: الثورة الصناعية الرابعة وإعادة هيكلة الإعلام، دار بدائل للنشر، الجيزة، ٢٠١٩.
(٢) المقالات:
١) د. هايدي عيسى حسن، مدى تمتع الحيوان بالحق الفكري، بحث منشور في مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العدد الثمانون، أكتوبر ٢٠١٩.
(٣) أبحاث وتقارير ومقالات منشورة على مواقع إلكترونية رسمية:
١) الأستاذة ريم عبد المجيد، الذكاء الاصطناعي: أداة تشويه ديمقراطية البريكست، مقالة منشورة على الموقع الرسمي للمركز العربي للبحوث والدراسات، بتاريخ ٢١ سبتمبر ٢٠١٩.41353/http://www.acrseg.org
٢) الأستاذ هاني زايد، الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في غضون ٤٥ عاما، هاني زايد، منشورة في “للعلم” Scientific American، صادرة عن بنك المعرفة المصري، نُشرت بتاريخ ٣ يوليو ٢٠١٧.
https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/al-will-be-able-to-beat-us-in-45-years/
(٤) أبحاث مترجمة منشورة على شبكة الإنترنت:
كيشوري سينغ، إمكانية التقاضي بشأن الحق في التعليم، تقرير المقرر الخاص المعني بالحقفي التعليم، مجلس حقوق الإنسان، الدورة الثالثة والعشرون
https://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/RegularSession/Session23/A-HRC-23-35_ar.pdf
(٥) ندوات
الندوة التي عُقدت في جنيف تحت عنوان حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي: الخصوصية وحرية التعبير والصحافة والإعلام: ممارسات جديدة وتحديات جديدة، والتي عُقدت ضمن أسبوع التعلم عبر الأجهزة المحمولة والتي انعقدت في الفترة بين ٤-٨ مارس 2019.https://elaph.com/Web/News/2019/03/1241392.html.
ثانيا: المراجع باللغة الإنجليزية:
(١) الكتب:
1) A Khosrow-Pour, D.B.A., Mehdi,
2) Advanced Methodologies and Technologies in Artificial Intelligence, Computer Simulation and human- computer interaction, Issued by International Publisher of Information Science and Technology Research, Pennsylvania, US, 2019.
3) Amit Ray, Compassionate Artificial Intelligence: Frameworks and Algorithms, Compassionate AI Lab Publisher, 2018
4) Arvind Narayanan, Joseph Bonneau, Edward Felten, et al, Bitcoin and Crypto currency Technologies: A Comprehensive Introduction, Princeton University Press, 2016.
5) Ben Coppin, Artificial Intelligence Illuminated, Jones and Bartlett Publishers, US, 2004.
6) Blay Whitby, Artificial Intelligence, Rosen Publishing, US, 2009.
7) Dafoel- Crevfor, AI; The Tumultuous History of the Search for ArtificialIntelligence, Basic Books, US, 1993.
8) Darrell M. West, the Future of Work: Robots, AI, and Automation, Brookings Institution Press, US, 2018.
9) David J Slater, Wildlife Personalities, Blurb, Inc., USA, 2014.
10) Gregory J. Battersby and Charles W. Grimes,
11) Licensing Update 2018 Edition, Wolters Kluwer, 2018.
12) Jamil Itmazi, Third International Conference on Information and Communication Technologies, Philips publishing, USA, 2016.
13) Klaus Dieter Beiter, The Protection of the Right to Education by International Law: Including a Systematic analysis of Article 13 of the International Covenant on Economics, Social and Cultural Rights, Martinus Nijhoff Publishing, Boston, 2006.
14) Larry J. Siegel, John L. Worrall,
15) Essentials of Criminal Justice, 9th Edition, Cengage publishing, USA, 2015.
16) Mathias Risse, Human Rights and Artificial Intelligence: An Urgently Needed Agenda, Issued by Carr Centre for Human Rights Policy, Kennedy School of Government at Harvard University, US, May 2018.
17) Paula Boddington, Towards a Code of Ethics for Artificial Intelligence, Springer, UK, 2017.
18) Saswat Sarangi, Pankaj Sharma, Artificial Intelligence: Evolution, Ethics and Public Policy, Routledge, NY, US, 2019.
19) The AI Now Report, the Social and Economic Implications of Artificial Intelligence Technologies in the Near-Term, July 2016.
(2) الدوريات:
1) Bill Joy, Why the future doesn’t need us? Artificial Intelligence Safety and Security, edited by Roman V. Yampolskiy, Part 1, Ch. 1, Chapman and Hall, UK, 2018.
2) Diego Romano and Giovanni Schmid, Beyond Bitcoin: A Critical Look at Blockchain-Based, Issued by MDPI, Sep. 2017.
3) Gunther Teubner, Rights of Non-humans? Electronic Agents and Animals as New Actors in Politics and Law, Vol. 33, Issue 4, Dec. 2006.
4) Paulo Moura Oliveira, Progress in Artificial Intelligence, The 19th EPIA Conference on Artificial Intelligence (Portugal), Part 1, 3-6 September, Springer, Portugal, 2019.
5) Seiji Isotani, Eva Millan, Amy Ogan, Peter Hastings, Bruce McLaren, Rose Lucki, Artificial Intelligence in Education: 20th International Conference, AIED, 2019, Chicago, IL, USA, June 25-29, 2019 proceedings, Part 1, Springer, 2019.
(٣) دوريات منشورة على شبكة الإنترنت:
John Kingston, Using artificial intelligence to support compliance with the general data protection regulation, Artificial Intelligence and Law, Volume 25, Issue 4, December 2017.
https://link.springer.com/article/10.1007%2Fs10506-017-92Q6-9
(٤) مقالات وتقارير منشورة إلكترونيا على مواقع رسمية ([85]):
Larry Alton, AI and Criminal Interrogations, Will AI support criminal interrogations in the future? D Zone Publishing, Jan. 2019.
https://dzone.com/articles/will-artificial-intelligence-support-criminal -inte
Cate Brown, The Rise of Artificial Intelligence and the Threat to our Human Rights, Published in the Official Website of Human Rights News, Views and info, June, 2017. https://eachother.org.uk/rise-artificial-intelligence-threat-human-rights/
Privacy, Data and Technology: Human Rights Challenges in the Digital Age, Issued by the New Zealand Human Rights Commission, May 2018.
Vyacheslav Polonski,How artificial intelligence conquered democracy?, Independent Online Website, August 2017.
Reuben Grinberg, Bitcoin: An innovative Alternative Digital Currency, Hastings Science and Technology Law Journal, Vol. 4, 2012.
https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=1817857
https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3042248
“Face Value,” IRL: Online Life is Real Life, Podcast Audio,
https://irlpodcast.org/season2/episode3/
– التقرير القيم الصادر عن ‘Accessnow.org’، الموقع الإلكتروني غير الربحي والمعني بالعديد من قضايا الحقوق الرقمية التي من بينها حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي الذي نحياه.
Lindsey Andersen, Human Rights in the Age of Artificial Intelligence, Issued by Accessnow.org, Nov. 2018.
https://www.accessnow.org/cms/assets/uploads/2018/11/AI-and-Human-Rights. pdf
– التقرير الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والسبعين، بعنوان الحق في الخصوصية، أكتوبر ٢٠١٨. https://undocs.org/pdf?symbol=ar/A/73/438
ثالثا: مواقع إلكترونية رسمية أثرت البحث:
https://ainowinstitute.org/AI_Now_2016_Report.pdf
https://www.smartdubai.ae/ar/initiatives/ai-principles-ethics,
https://ar.unesco.org/artificial-intelligence
Artificial Intelligence for Good Global Summit, Published in world health organization official website.
Romanization of Arabic references:
(1) Books:
1) Jhad eafifi, aldhika’ alaistinaeiu wal’anzimat alkhabirat, dar ‘amjad lilnashr waltawziei, eamaan, 2014.
2) Rawuwf wasafaa, liqa’ almustaqbal bayn aleilm waltiknulujia, almuktabat al’ukadimiat, aljayzat, 2007.
3) Eabd allah musaa, da. ‘Ahmad habib bilalin, aldhika’ alastnaey: thawrat fi taqniat aleusri, almajmueat alearabiat liltadrib walnushri, alqahirat, 2019.
4) Muhamad eabd alzaahir, ishafat aldhakaa’ alastnaey: althawrat alsinaeiat alrrabieat wa’iieadat haykalat al’iielami, dar bidayil lilnashur, aljayzat, 2019.
(2) Articles:
– Hayidi eisaa husn, madaa tamatae alhayawan bialhaqi alfikrii, bahathi manshur fi majalat alshryet walqanuni, jamieat al’iimarat alearabiat almutahadati, aleadad althamanun, ‘uktubar 2019.
(3) Research, reports, and articles published on official websites:
– Al’ustadhat raym eabd almajid, aldhika’ alastnaey: ‘adat tashwih dimuqratiat albrykst, maqalatan manshuratan ealaa almawqie alrasmii lilmarkaz alearabii lilbihawth waldirasati, bitarikh 21 sibtambar 2019. http://www.acrseg.org/41353
– Al’ustadh hani zayid, aldhika’ alaistinaeiu yatafawaq ealaa albashar fi ghdwn 45 eamana, hani zayid, manshurat fi “lleilm” Scientific American, sadirat ean bank almaerifat almisriu, nushrt bitarikh 3 yuliu 2017.
https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/al-will-be-able-to-beat-us-in-45-years/
(4) Translated research published on the Internet:
– Kiashuri sinigh, ‘iimkaniat altaqadi bishan alhaqi fi altaelimi, taqrir almuqarar alkhasi almaenii bialhaqi fi altaelim, majlis huquq al’iinsani, aldawrat alththalithat waleashrun
https://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/RegularSession/Session23/A-HRC-23-35_ar.pdf
(5) Seminars:
– Alnadwat alty euqdt fi jinif taht eunwan huquq al’iinsan fi easr aldhika’ alastnaey: alkhswsyt wahuriyat altaebir walsahafat wal’iielama: mumarasat jadidat watahadiyat jadidat, walati euqdt dimn ‘usbue altaealum eabr al’ajhizat almahmulat walati
https://elaph.com/Web/News/2019/03/1241392.html
(*) استلم البحث بتاريخ 11/11/2019 وأجيز للنشر بتاريخ 25/2/2020.
([1])حري بالذكر أن مصطلح “الذكاء الاصطناعي” (Artificial intelligence (AIليس بالأمر الجديد؛ فالواقع يشير إلى أنه قد ظهر منذ عقود مضت، واختلفت الآراء في ذلك؛ فمنهم من قال إن تاريخ الذكاء الاصطناعي قد بدأ عام ١٩٢٣ عندما تم افتتاح مسرحية RUR ‘Robots Universal Robots‘ في لندن؛ كأول استخدام لكلمة ’robot‘باللغة الإنجليزية، وهو رأي أولى بالاتباع، انظر في إجمال تاريخ الذكاء الاصطناعي في القرن العشرين في جدول زمني مسلسل حسب السنوات المرجع الآتي:
د. عبد الله موسى، د. أحمد حبيب بلال، الذكاء الاصطناعي: ثورة في تقنيات العصر، المجموعة العربية للتدريب والنشر، القاهرة، ٢٠١٩، ص ٣٨- ٤١.
وفي المقابل: فمنهم من رأى أن بداية الذكاء الاصطناعي كانت عام ١٩٥٦ م على يد John McCarthyعالم الحاسوب أثناء اجتماعه مع مجموعة من علاء الحاسب الآلي، راجع:
A Khosrow-Pour, D.B.A., Mehdi, Advanced Methodologies and Technologies in Artificial Intelligence, Computer Simulation and human- computer interaction, Issued by International Publisher of Information Science and Technology Research, Pennsylvania, US, 2019 p. 169.
وأيا ما كانت نقطة الانطلاقة؛ فالشاهد هو أن الذكاء الاصطناعي ليس شأنا وليد اللحظة.
([2])في تفصيل هذه النقطة، وما أحيط بها من جدل انظر:
Daniel Crevier, AI: The Tumultuous History of the Search for Artificial Intelligence, Basic Books, US, 1993, p. 50.
وانظر أيضا: د. رؤوف وصفي، لقاء المستقبل بين العلم والتكنولوجيا، المكتبة الأكاديمية، الجيزة، ٢٠٠٧، ص ١٠٢ وما بعدها.
([3])راجع التقرير الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة الثالثة والسبعون، انظر:
Promotion and protection of the right to freedom of opinion and expression, Issued by United Nations, General Assembly, August 2018, p. 3.
Available online at https://undocs.org/en/A/73/348, Last visit on 5/11/2019.
([4])وحريّ بي أن أذكر- وقبل أن أشرع في سرد متن البحث- أن هذا البحث الذي بين يدي القارئ الكريم قد تم بمنأى عن أحكام الفقه ا لإسلامي؛ فلم أتحقق ألبتة من مدى مطابقة أي مما ورد فيه من نصوص أو أحكام أو آراء أو حلول أو غيرها لأحكام هذا الفقه الحنيف؛ وعليه فإن الأخذ بأي مما أتت به هذه الدراسة برمته مقرون أولا وأبدا باتفاقه مع أحكام الفقه الإسلامي.
([5])في هذا التعريف راجع: التقرير القيم الصادر عن ’Accessnow.org‘الموقع الإلكتروني غير الربحي والمعني بالعديد من قضايا الحقوق الرقمية التي من بينها حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي الذي نحياه، انظر:
Lindsey Andersen, Human Rights in the Age of Artificial Intelligence, Issued by Accessnow.org, Nov. 2018, p. 8.
Available online at,https://www.accessnow.org/cms/assets/uploads/2018/11/AI-and-Human-Rights.pdf, 10/9/2019.
([6])وهو معهد أبحاث تابع لجامعة نيويورك يختص بدراسة الآثار الاجتماعية للذكاء الاصطناعي، وللاستزادة يمكنك مطالعة الموقع الإلكتروني التالي:
See,https://ainowinstitute.org/AI_Now_2016_Report.pdf, Last visit on 4/11/2019.
The AI Now Report, the Social and Economic Implications of Artificial Intelligence Technologies in the Near-Term, July 2016.
([8])للوقوف على مزيد من التعريفات المتنوعة، راجع:
Blay Whitby, Artificial Intelligence, Rosen Publishing, US, 2009 pp. 11-13 Ben Coppin, Artificial Intelligence Illuminated, Jones and Bartlett Publishers, US, 2004 p. 3.
وانظر أيضا: ليندسي أندرسن، حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، مرجع سابق الإشارة، ص ٨.
([9])لمزيد من التفاصيل حول مظاهر الأوجه المذكورة للذكاء الاصطناعي المفيد والضار، انظر: ليندسي أندرسن، حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، مرجع سابق، ص ١٤-١٦.
([10]) See, Artificial Intelligence for Good Global Summit, Published in world health organization official website, May 2019.
See at,https://www.who.int/dg/speeches/2018/artificial-intelligence-summit/en/, last visit on 7/11/2019.
([11])وللوقوف عند مزيد من أوجه الذكاء الاصطناعي القيمة ذات النفع الممتد في أمور حياتنا اليومية، وفي مجالي التجارة الإلكترونية والتسويق على وجه التحديد، راجع: الموقع الإلكتروني لـــ
Nibusinessinfo.co.uk See at,https://www.nibusinessinfo.co.uk/content/examples-artificial-intelligence-use-business, Last visit on 25/9/2019.
([12]) For more details, Bernard Marr, Artificial Intelligence in Practice: How 50 Successful Companies Used AI and Machine Learning to Solve Problems, John Wiley & Sons ltd. UK, 2019.
([13]) Privacy, Data and Technology: Human Rights Challenges in the Digital Age, Issued by the New Zealand Human Rights Commission, May 2018, p. 41.
Available online at,
https://www.hrc.co.nz/files/5715/2575/3415/Privacy_Data_Technology__Human_Rights_Challenges_in_the_Digital_Age_FINAL.pdf, Last visit on 10/1/2020.
Joseph F. Rychlak, Artificial intelligence and human reason: A teleological critique, Columbia University Press, New York, US, 1991 See, the abstract.
([15]) See, Robert J. Cone, Patricia L. Barnes-Svarney, how the New Technology Works: A Guide to High-tech Concepts, Oryx Press, US, p. 5.
([16]) ‘… no computers exhibit full artificial intelligence (that is, are able to simulate human behavior)’, A. P. Godse, D. A. Godse, Fundamentals of Computing and Programing, Technical Publication, Pune, India, Para. 1.4.5 (1-9).
([17])انظر: د. عبد الوهاب المسيري، إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد: محور العلوم الطبيعية، سلسلة المنهجية الإسلامية (٩)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الولايات المتحدة الأمريكية، الطبعة الثالثة، ١٩٩٨، ص ١٦١.
([18])انظر في ذلك: المرجع السابق، ص ١٧.
([19]) Christiaan van Veen Artificial Intelligence: What’s Human Rights Got To Do With It?, Issued by Data & Society Research Institute, US, May 2018.
Available online at, https://points.datasociety.net/artificial-intellgence-whats-human-rights-got-to-do-with-it-4622ec1566d5, Last visit on 11/9/2019.
([20])للاستزادة من أهداف الذكاء الاصطناعي بمزيد من البيان انظر: أ. جهاد عفيفي، الذكاء الاصطناعي والأنظمة الخبيرة، دار أمجد للنشر والتوزيع، عمان، ٢٠١٤، ص ٢٤.
([21]) Promotion and protection of the right to freedom of opinion and expression, Issued by United Nations, General Assembly, August 2018, p. 5, 6.
وراجع في ذلك موقف مؤسسة الشبكة العالمية، على الموقع الإلكتروني التالي:
https://webfoundation.org/research/the-invisible-curation-of-content-facebooks-news-feed-and-our-information-diets/, Last visit on 5/11/2019.
هذا وقد كشفت التقارير في المملكة المتحدة بأنها قد طورت أداة من شأنها كشف وإزالة المحتوى الإرهابي في نقطة التحميل ذاتها، راجع في ذلك التقرير التالي:
https://www.ohchr.org/Documents/Issues/Opinion/Legislation/OL-OTH-41-2018.pdf, last visit on 5/11/2019.
([24])انظر في ذلك المقالة التي صُرح فيها بأن عشرات الشركات تستخدم منصة التواصل الاجتماعي الفيسبوك بغرض الاستبعاد التلقائي لكبار السن من إعلانات الوظائف، انظر:
Julia Angwin, Noam Scheiber, and Ariana Tobin, Dozens of Companies Are Using Facebook to Exclude Older Workers From Job Ads, Dec. 2017.
See at., https://www.moneylife.in/article/dozens-of-companies-are-using-facebook-to-exclude-older-workers-from-job-ads/52541.html, last visit on 6/11/2019.
Mark Latonero, Governing Artificial Intelligence: Upholding Human Rights & Dignity, Issued by Data & Society Research Institute, US, April 2018, p. 11.
([27])في هذا التقسيم انظر: ليندسي أندرسن، حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، مرجع سابق الإشارة، ص ٢٢، ٢٣.
([28]) Kate O’flaherty, YouTube keeps deleting evidence of Syrian chemical weapon attacks, published in WIRED ‘Online Magazine’, June 2018,
See at, https://www.wired.co.uk/article/chemical-weapons-in-syria-youtube-algorithm-delete-video, last visit on 16/9/2019.
([29])في تأصيل هذا العرض، انظر: ليندسي أندرسن، حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، مرجع سابق، ص ٢٣.
([30]) See, “Face Value,” IRL: Online Life is Real Life, Podcast audio,
Available online,https://irlpodcast.org/season2/episode3/, Last visit on 11/ 9/ 2019.
([31]) For more details, Privacy, Data and Technology: Human Rights Challenges in the Digital Age, op, cit., p. 8.
([32])في ذلك انظر: الاتجاهات العالمية في حرية التعبير وتنمية وسائل الإعلام: تركيز خاص على الوسائل الرقمية في عام ٢٠١٥، منشورات الويبو، ٢٠١٥، ص ٧٣.
([33]) Larry J. Siegel, John L. Worrall, Essentials of Criminal Justice, 9th Edition, Cengage publishing, USA, 2015, p. 350.
([34]) Larry Alton, AI and Criminal Interrogations, Will AI support criminal interrogations in the future? D Zone Publishing, Jan. 2019.
See at,https://dzone.com/articles/will-artificial-intelligence-support-criminal-inte, last visit on 8/1/2020.
([35])في بيان هذه الفكرة أيضا انظر:
Paulo Moura Oliveira, Progress in Artificial Intelligence, The 19th EPIA Conference on Artificial Intelligence (Portugal), Part 16–3, September, Springer, Portugal, 2019 p. 302.
([36]) Vyacheslav Polonski, How artificial intelligence conquered democracy?, Independent Online Website, August 2017. See at,
https://www.independent.co.uk/news/long_reads/artificial-intelligence-democrac y-elections-trump-brexit-clinton-a7883911.html, last visit on 22/9/2019.
([37])وحري بالذكر أن التوصيف البيولوجي النفسي الاجتماعي عبارة عن: “طريقة تم تطويرها فيما يسمى بالحرب المعرفية، ويتم التعبير عنها أحيانا بمفهوم “كسب القلوب والعقول”، ويستخدم لتغيير الروايات والمواقف والتوجهات السياسية للأفراد.
([38])في تفاصيل هذا العرض السابق وحيثياته انظر: الأستاذة ريم عبد المجيد، الذكاء الاصطناعي: أداة تشويه ديمقراطية البريكست، مقالة منشورة على الموقع الرسمي للمركز العربي للبحوث والدراسات، بتاريخ ٢١ سبتمبر 2019.
See at, http://www.acrseg.org/41353, last visit on 23/9/2019.
([39]) Paulo Moura Oliveira, Progress in Artificial Intelligence, The 19th EPIA Conference on Artificial Intelligence (Portugal), op, cit., p. 280.
([40])اختصارا لـــــ People for the Ethical Treatment of Animals
([41])وبالرجوع بآلة الزمن إلى الوراء قليلا، وبالوقوف تحديدا عند المرحلة الزمنية التي سبقت طرح النزاع على ساحات القضاء؛ فقد أوضح المصور ديفيد سلاتر أنه قد عمد إلى الذهاب إلى جزيرة سولاوسي Sulawesi الإندونيسية سنة ٢٠١١ م رغبة منه في تصوير معاناة قردة المكاك الأسود macaques إحدى أنواع القردة المهددة بالانقراض، وبعدما شعر سلاتر بأن الوقت قد حان والظروف قد هُيئت ليذهب بالفعل إلى الجزيرة المذكورة ليقوم بمهمته المذكورة، وفي هذه الأثناء جنح سلاتر إلى تثبيت كاميرته الخاصة على حامل ثلاثي، ثم ضبط بعض إعدادات الكاميرا، التي من بينها جعلها في وضعية التقاط الصور الذاتية “Selfie” ثم غاب عنها بضع دقائق، ولما عاد سلاتر وجد أن أحد قردة المكاك الأسود قد وقف أمام الكاميرا وضغط على زر التصوير عدة مرات، وقام بالتقاط بعض الصور لنفسه وبنفسه، وهو ما أفاد به سلاتر بنفسه في حوار أجرته معه هيئة الإذاعة البريطانية BBC في ٧ أغسطس ٢٠١٤، لمزيد من التفاصيل انظر:
Gregory J. Battersby and Charles W. Grimes, Licensing Update 2018 Edition, Wolters Kluwer, 2018, pp. 3-19.
واستكمالا لشرح أبعاد المسألة: فبعدما عاد سلاتر من رحلته المذكورة بقرابة العامين قام بإصدار كتاب أطلق عليه “شخصيات الحياة البرية Wildlife Personalities“، الذي جاءت صورة القرد التي التقطها لنفسه علىغلافه، انظر: David J Slater,Wildlife Personalities, Blurb, Inc., USA, 2014.، وقد خوّل سلاتر وكالة أخبار كارترز البريطانية Caters News Agency حق المؤلف على هذه الصور، وقامت الأخيرة بالفعل بنشر الصورة لأول مرة في المملكة المتحدة، بيد أن وقائع القضية لم تقف عند الحد المذكور؛ فعلى الجانب الآخر تدخلت Wikimedia Commons إحدى المواقع التابعة لموسوعة ويكيبيديا الشهيرة، التي تختص بنشر الصور والملفات الصوتية ذات الاستخدام المجاني عبر موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت؛ إذ قامت بنشر الصور الذاتية للقرد على الموقع الإلكتروني المذكور تحت عنوان: Macaca nigra self-portraitنشرا خلّف وراءه انتشارا هائلا فاق التوقعات لهذه الصورة من ناحية، واحتدم النزاع بين المصور ديفيد سلاتر وإدارة ويكيبيديا جراء هذا النشر من ناحية أخرى، على اعتبار أن الأخيرة قد رأت أن الصورة التي نشرتها هي من الملكيات العامة. راجع الصور التي تم نشرها على الموقع الإلكتروني لــــWikimedia commons على الموقع التالي:
See at, https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Macaca_nigra_self-portrait.jpg #filehistory, Last visit on, 8/1/2020. See Also, Paulo Moura Oliveira, Progress in Artificial Intelligence, the 19th EPIA Conference on Artificial Intelligence (Portugal), op, cit., p. 278, 279.
ولمن أراد الاستزادة والتفصيل في هذه القضية، ومعرفة مبررات رفض المحكمة الفيدرالية لمنح الحيوان الحق الفكري، والدوافع التي أسست عليها دفاع المدعي (المصور سلاتر)، ودفاع المدعى عليه (منظمة بيتا) دعواه، إلى غير ذلك من التفصيلات ذات الصلة، انظر: د. هايدي عيسى حسن، مدى تمتع الحيوان بالحق الفكري، بحث منشور في مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العدد الثمانون، أكتوبر ٢٠١٩، ص ٤٩٥-٤٤٨.
([42])ولمن أراد الاستزادة انظر:
Darrell M. West, the Future of Work: Robots, AI, and Automation, Brookings Institution Press, US, 2018.
([43])على اعتبار أن المهنة تتطلب قدرا من الخبرة والمهارة في ممارستها، بينما الوظيفة تتعلق بعمل منتظم يتم القيام به لقاء أجر.
([44])والأمر ذاته بالنسبة لمهنة الصحافة، فبعد أن قضى الإنترنت على عدد كبير من الصحف، باتت وظائف العاملين في مهنة الصحافة مهددة هي الأخرى، بل إن هناك خوارزميات تسمح لمنافذ الأنباء بإنشاء قصص إخبارية تلقائيا ووضعها على مواقع الويب دون تفاعل بشري، وجرت تجربة ذلك بالفعل بوكالة أسوشيتدبرس الإخبارية الأمريكية، ومهنة المحاماة من خلال انتشار تطبيقات مستقبلية، فكتابة الوصية أو حتى الطلاق، ستكون من الأمور التي تتولاها هذه البرامج للأشخاص بشكل أسرع وأقل ثمنا بالتأكيد، راجع في ذلك: الأستاذ هاني زايد، الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في غضون ٤٥ عاما، هاني زايد، منشورة في “للعلم” Scientific American، صادرة عن بنك المعرفة المصري، نُشرت بتاريخ ٣ يوليو ٢٠١٧، متاحة على الموقع الإلكتروني التالي:
https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/al-will-be-able-to-beat-us-in-45-years/, Last visit on 9/9/2019.
([45]) See at, https://www.telegraph.co.uk/news/2017/09/27/jobs-risk-automation-according-oxford-university-one/, last visit on 16/9/2019.
([46]) Mathias Risse, Human Rights and Artificial Intelligence: An Urgently Needed Agenda, Issued by Carr Centre for Human Rights Policy, Kennedy School of Government at Harvard University, US, May 2018, p. 18.
([47])في ذلك انظر: ليندسي أندرسن، حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، مرجع سابق، ص ٢١.
([48]) Mark Latonero, Governing Artificial Intelligence: Upholding Human Rights& Dignity, op cit., p. 11, Paulo Moura Oliveira, Progress in Artificial Intelligence, the 19th EPIA Conference on Artificial Intelligence, op, cit., pp. 302-304.
وكذا في تفصيل عرض هذه الفكرة وبيان بعض الأمثلة التي لا يتسع المقام للوقوف عندها انظر: ليندسي أندرسن، حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، مرجع سابق الإشارة، ص ٢٤.
([49]) Jamil Itmazi, Third International Conference on Information and Communication Technologies, Philips publishing, USA, 2016, p. 458.
([50])انظر في ذلك التقرير الصادر عن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، والذي سبقت الإشارة إليه:
See, Artificial Intelligence for Good Global Summit, Published in world health organization official website.
([51])ناهيك عن النص على كفالة الحق ذاته في اتفاقية اليونسكو لمكافحة التمييز في التعليم سنة ١٩٦٠، وفي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سنة ١٩٨١، وفي اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في أوروبا لسنة ٢٠٠٦، وفي المادة رقم ٢ من بروتوكول الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لسنة ١٩٥٢، لمزيد من التفاصيل عن الحق في التعليم في القانون الدولي انظر:
Klaus Dieter Beiter, The Protection of the Right to Education by International Law: Including a Systematic analysis of Article 13 of the International Covenant on Economics, Social and Cultural Rights, Martinus Nijhoff Publishing, Boston, 2006, p. 315.
([52])انظر في ذلك: كيشوري سينغ، إمكانية التقاضي بشأن الحق في التعليم، تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في التعليم، مجلس حقوق الإنسان، الدورة الثالثة والعشرون، ص ٦-٢١.
Available online at, https://www.ohchr.org/_layouts/15/WopiFrame.aspx?sourcedoc=/Documents/HRBodies/HRCouncil/RegularSession/Session23/A-HRC-235_ar.pdf&action=default&DefaultItemOpen=1 Last visit on 8/1/2020.
([53])لمزيد من التفاصيل حول سبل دمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في البيئة التعليمية، بعرض مختلف الرؤى المطروحة من المتخصصين، انظر:
Seiji Isotani, Eva Millán, Amy Ogan, Peter Hastings, Bruce McLaren, Rose Lucki, Artificial Intelligence in Education: 20th International Conference, AIED, 2019, Chicago, IL, USA, June 25-29, 2019 proceedings, Part 1, Springer, 2019.
([54])وبحسب ما ورد بالمقالة المعنوية بــــ “الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في غضون ٤٥ عاما”، بقلم: أ.هاني زايد، سابقة الإشارة.
([55]) Bill Joy, Why the future doesn’t need us? Artificial Intelligence Safety and Security, edited by Roman V. Yampolskiy, Part 1, Ch. 1, Chapman and Hall, UK, 2018.
([56])في هذه التساؤلات انظر: أ. محمد عبد الظاهر، صحافة الذكاء الاصطناعي: الثورة الصناعية الرابعة وإعادة هيكلة الإعلام، دار بدائل للنشر، الجيزة، ٢٠١٩، ص ٤٢.
([57]) Saswat Sarangi, Pankaj Sharma, Artificial Intelligence: Evolution, Ethics and Public Policy, Routledge, NY, US, 2019, para. 7.
([58])أ. محمد عبد الظاهر، صحافة الذكاء الاصطناعي: الثورة الصناعية الرابعة وإعادة هيكلة الإعلام، مرجع سابق، ص ٣٩ وما بعدها.
([59])انظر في ذلك: ليندسي أندرسن، حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، مرجع سابق، ص ١٧.
([60]) Paula Boddington, Towards a Code of Ethics for Artificial Intelligence, Springer, UK, 2017, p. 2.
([61])Saswat Sarangi, Pankaj Sharma, Artificial Intelligence: Evolution, Ethics and Public Policy, op, cit., para. 7.
([63])د. عبد الله موسى، ود. أحمد حبيب بلال، الذكاء الاصطناعي: ثورة في تقنيات العصر، مرجع سابق، ص 41.
([64])وبطبيعة الحال لا يتسع المقام للحديث عن هذه القيم والمبادئ بمزيد من التفصيل، ولمن أراد الاستزادة انظر:
Saswat Sarangi, Pankaj Sharma, Artificial Intelligence: Evolution, Ethics and Public Policy, op, cit., para. 7.
([65])نقلا عن الموقع الإلكتروني الرسمي لــــ “دبي الذكية”،
See at, https://www.smartdubai.ae/ar/initiatives/ai-principles-ethics, Last visit on 9/9/2019.
([66])ومن الإنصاف الإشارة إلى أن الكتيب الصادر عن مكتب دبي الذكية الذي نُص فيه على مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي يحتوي على العديد من الدلالات المبرهنة على حماية حقوق الإنسان، راجع ص ٣١ وما بعدها، بيد أن المقام هنا لا يتسع للوقوف عند جل هذه المواضع؛ وعليه فقد اقتطفت منها بعض الثمار لأذكرها هنا، مشيرة إلى سبيل الوصول إلى الكتيب كاملا، وهو من خلال مطالعة الموقع الإلكتروني الآتي:
See at,
https://www.smartdubai.ae/pdfviewer/web/viewer.html?file=https://www.smartdubai.ae/docs/default-source/ai-principles-resources/ai-ethics-ar.pdf?sfvrsn=d418 4f8d_6, Last visit on 9/9/2019.
([67])وقبل أن نغادر سياق الحديث عن موقف إمارة دبي من الذكاء الاصطناعي؛ فدعونا نسلط الضوء على موقف دولة الإمارات عموما من الذكاء الاصطناعي؛ والقول في ذلك ليس باليسير ولكننا سنتوقف عند جزئيتين فحسب: الأولى: ما أعلنته وكالة الأنباء الإماراتية من أن الإمارات تحتل المركز الأول إقليميا من حيث تبنّي حلول الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات، بمعدل نمو سنوي يبلغ ٣٣,٥%، وذلك حسب التقرير الصادر عن مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال (ديتك)، والثانية: هو إعلان دولة الإمارات إطلاقها لأول جامعة في العالم للدراسات العليا في الذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2019.
([68]) اختصارا لـــ Global Ethics Observatory
([69]) See at, http://www.unesco.org/new/en/social-and-human-sciences/themes/ global-ethics-observatory/about-the-geobs/ , Last visit on 11/7/2019.
([70])نقلا عن الموقع الرسمي لليونسكو، See at, https://ar.unesco.org/artificial-intelligence, last visit on 8/1/2020.
([71])لمزيد من التفاصيل عما نُوقش وانتهي إليه من توصيات أخرى في المنتدى المذكور، نقلا عن الموقع الرسمي لمنظمةاليونسكو، انظر:
https://en.unesco.org/news/unesco-highlights-ethical-dimensions-artificial-intelli gence-wsis-forum-2019, Last visit on 8/1/2020.
([72])في تفاصيل أفكار العرض السابق، راجع: ليندسي أندرسن، حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، مرجع سابق، ص ٣١.
([74])لمزيد من التفاصيل حول معطيات ونتائج هذا التطبيق راجع:
John Kingston, Using artificial intelligence to support compliance with the general data protection regulation, Artificial Intelligence and Law, December 2017, Volume 25, Issue 4, pp. 429–443.
See at, https://link.springer.com/article/10.1007%2Fs10506-017-9206-9, last visit on 23/9/2019.
([75])انظر التقرير الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والسبعين، بعنوان الحق في الخصوصية، أكتوبر ٢٠١٨، ص ١٠.
See at, https://undocs.org/pdf?symbol=ar/A/73/438m, last visit on 8/11/2019..
([76])في تفاصيل هذه التوصيات انظر: ليندسي أندرسن، حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، مرجع سابق، ص ٣٢-٤٣.
([77])ولمن أراد الاستزادة، انظر التقرير الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، سابق الإشارة إليه:
Promotion and protection of the right to freedom of opinion and expression, Issued by United Nations, General Assembly, August 2018, pp. 20-22.
([78]) Gunther Teubner, Rights of Non‐humans? Electronic Agents and Animals as New Actors in Politics and Law, Vol. 33, Issue 4, Dec. 2006, p. 497.
([79]) Amit Ray, Compassionate Artificial Intelligence: Frameworks and Algorithms, Compassionate AI Lab Publisher, 2018, pp. 35-37.
([80])وها هي شركة جوجل ومنذ عشر سنوات تقريبا، أي منذ عام ٢٠٠٩ تبني سيارة ذاتية القيادة، أي تسير من دون إنسان، في ذلك انظر: د. عبد الله موسى، ود. أحمد حبيب بلال، الذكاء الاصطناعي: ثورة في تقنيات العصر، مرجع سابق، ص ٤١، ولعل هذا ما تنبأ به بعض العلماء من أنه في ٢٠٢١، أي بعد عام ونصف فقط من الآن أو أقل سيكون لدينا “سائق افترا ضي Virtual Chauffeur“، نقلا عن:
Cate Brown, The Rise of Artificial Intelligence and the Threat to our Human Rights, Published in the Official Website of Human Rights News, Views and info, June, 2017.
See at, https://rightsinfo.org/rise-artificial-intelligence-threat-human-rights/, last visit on 16/9/2019.
([81])في ذلك: الندوة التي عُقدت في جنيف تحت عنوان حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي: الخصوصية وحرية التعبير والصحافة والإعلام: ممارسات جديدة وتحديات جديدة، والتي عُقدت ضمن أسبوع التعلم عبر الأجهزة المحمولة والتي انعقدت في الفترة بين ٤ -٨ مارس ٢٠١٩، انظر في ذلك،
https://elaph.com/Web/News/2019/03/1241392.html, Last visit on 7/11/2019.
([82]) Promotion and protection of the right to freedom of opinion and expression, Issued by United Nations, General Assembly, op, cit., p. 4.
([83])في هذا الرأي انظر: الأستاذ هاني زايد، الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في غضون ٤٥ عاما، في مقالته سابقة الإشارة.
([84])في ذلك انظر: د. عبد الله موسى، ود. أحمد حبيب بلال، الذكاء الاصطناعي: ثورة في تقنيات العصر، مرجع سابق، ص ٤٠، ولمزيد من التفاصيل عن تاريخ الذكاء الاصطناعي في القرن العشرين منذ عام ١٩٢٣ وحتى السنة التي نشهدها الآن ٢٠١٩، انظر: المرجع السابق، ص ٣٨-٤١.
([85])حاولت أراعي أثناء بحثي في المراجع الإلكترونية أن أختار منها المراجع الموثوق بها لكي نتثبت من المعلومة، وكأن الطبيعة التقنية للبحث قد ظهرت من هذه الناحية.


