د. بومدين محمد

أستاذ محاضر بكلية الحقوق

    جامعة أدرار- الجزائر

ملخص

يهدف هذا المقال إلى تحديد حقوق الأقليات التي نص عليها القانون الدولي بمختلف مصادره، وألزم الدولة دعمها وضمان حمايتها، تحقيقا لاستقرار الدولة واستقلالها ووحدة أراضيها، ومنعا لدعوات الانفصال عنها. كما يهدف أيضا إلى محاولة التوفيق بين حقوق الدولة ووحدة أراضيها وحقوق الأقليات.

This article aims to determine the rights of minorities under the international law which obliges the state to ensure protection of these rights in order to achieve stability and independence and territorial integrity. It also seeks reconcile the statement of the rights and minority rights.

مقدمة

لقد أدى انفصال جنوب السودان عن الدولة الأم السودان إلى زيادة توسيع النقاش الذي اشتد بعن انفصال إقليم كوسوفو عن صربيا وتأييد ذلك من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والكثير من دول العالم.

فقد اعتبر البعض انفصال جنوب السودان زلزالا مدمرا على السودان الشمالي لا تتوقف آثاره على بعض أجزاء أخرى من السودان فحسب، بل ستمتد آثاره الوخيمة إلى بقية الأقطار العربية والإفريقية بالمنطقة([1]).

وأيدهم في ذلك كثير من علماء المسلمين الذين أصدروا فتاوى بتحريم التصويت في الاستفتاء على انفصال جنوب السودان، مؤكدين أن كل من يصوت أو يشارك في انفصال جنوب السودان يعتبر آثما شرعا، لأن ذلك يؤدي إلى تنفيذ مخططات الأعداء في تفتيت الأمة العربية والإسلامية([2]). وعلى العكس من ذلك رحب الكثير منهم بانفصال واستقلال إقليم كوسوفو، بينما أبدى بعض المفكرين والكتاب تحفظهم وتخوفهم من هذا الاستقلال([3]) الأخير الذي قد يستغل من القوى  المعادية للإسلام والمسلمين في تشجيع الأقليات داخل الدول العربية والإسلامية على الانفصال, إضافة إلى ذلك فإن مبدأ المعاملة بالمثل يقضى بأن يقبل المسلمون على أنفسهم ما قبلوها على غيرهم([4]). ورأى البعض الآخر بأن ينظر إلى وضعية كل أقلية على حدة. لأن “المسألة أكثر تشابكاً وأعقد من أن توضع لها قاعدة واحدة يمكن أن تسري في كل الأحوال. أعني أننا لا نستطيع أن نطالب كل الأقليات المسلمة بأن تستسلم للأوضاع التي تعيش في ظلها، لأن الأمر ربما اختلف من بلد إلى آخر. قد يكون بقاؤهم في إطار المجتمع الذي يعيشون فيه أفضل لهم, وقد يكون استقلالهم ضرورة أو حلاً لا مفر منه”([5]).

لقد أدى استقلال جنوب السودان وما أعقبه من ثورات في الوطن العربي وتأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى بروز التناقضات الاجتماعية واستغلال ذلك من أجل دعوة الأقليات للانفصال، وفي المقابل ازدادت خشية الحكومات المركزية على وحدة أراضيها ووحدة ترابها الذي كفلها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية والميثاق الدولي لحقوق الإنسان.

إن الإشكالية التي يطرحها هذا الموضوع تتمثل في كيفية ضمان حقوق الأقليات طبقا للقانون الدولي مع الحفاظ على وحدة الدولة وتمامية أراضيها واستقلالها تفاديا لدعاوي الانفصال. وتتفرع عن هذه الإشكالية الأساسية عدة تساؤلات فرعية:

  • هل نظم القانون الدولي حقوق الأقليات كما نظم حقوق الدول؟

– هل يعطي القانون الدولي حق تقرير المصير للشعوب أم للأقليات؟

  • كيف يمكن التوفيق بين حقوق الدول ووحدة أراضيها وحقوق الأقليات حتى تنجرف نحو دعوات الانفصال؟

هذه التساؤلات وغيرها يمكن الإجابة عنها ضمن النقاط التالية:

أولا: الحماية الضمنية للأقليات في ميثاق الأمم المتحدة.

ثانيا: الحقوق الخاصة للأقليات ضمن الوثائق الصادرة عن أجهزة الأمم المتحدة.

ثالثا: الحقوق الخاصة للأقليات في إعلان حقوق الأقليات لعام 1992.

رابعا: التوفيق بين حقوق الأقليات وحقوق الدولة ووحدة أراضيها.

أولا: الحماية الضمنية للأقليات في ميثاق الأمم المتحدة

خلافاً لما كان سائداً في عهد عصبة الأمم الذي أولى الأقليات حماية خاصة وخصها بمجموعة من الاتفاقيات والنصوص([6])، فإن ميثاق الأمم المتحدة الصادر في عام 1945 ركز على حماية الدول وجاء خالياً من النص على حماية الأقليات، بل تضمن نصوصاً عامة تتعلق بحماية حقوق الإنسان بصفة عامة، فقد نص الميثاق في ديباجته على ما يلي:

“نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا… وأن نعلن من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقيمته، وبالمساواة في الحقوق بين النساء والرجال وكذلك بين الأمم كبيرها وصغيرها”. كما اعتبر الميثاق حماية حقوق الإنسان وترقيتها من مقاصد الأمم المتحدة حيث نص في المادة 1 فقرة 3 على ضرورة” تحقيق التعاون الدولي بحل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، وبتنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا، والتشجيع على ذلك بلا تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين”.

إن ميثاق الأمم المتحدة وهو القاعدة الأولى والأساسية للتنظيم الدولي المعاصر، رغم شموليته وتأكيده على حقوق الإنسان بصفة عامة لم يتناول حماية الأقليات بصفة خاصة، ولكنه تناولها ضمنياً من خلال التأكيد على منع التمييز. ثم جاءت اتفاقيات وإعلانات لاحقة للميثاق تؤكد حماية حقوق الأقليات.

لقد أكد ميثاق الأمم المتحدة على تعزيز وترقية وحماية حقوق الإنسان بصفة عامة ونص على حماية الأقليات من خلال التأكيد على حظر كل أنواع التمييز أو أشكاله سواء ضد فئة معينة من المجتمع كالتمييز ضد المرأة ضد أقلية بسبب لونها أو لغتها أو عرقها أو دينها أو ضد السكان الأصليين. فلم يفرق الميثاق بين فئة أو أخرى، بل نص على حظر أو منع التمييز عموماً في المادة 1 فقرة 3 السالفة الذكر أو المادة 55 فقرة (ج): ” أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين. ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلاً”.

ووضع الميثاق آليات لترقية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان عن طريق إعطاء الصلاحية التامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لإنشاء لجان تهتم بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية وتسهر على تعزيز حقوق الإنسان([7]).

وقد قام فعلاً المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة بإنشاء مجموعة من اللجان لحماية حقوق الإنسان لعل من أهمها:

1- لجنة حقوق الإنسان 1946 وتضم 43 عضواً، والتي تحولت فيما بعد ابتداء من سنة 2006 إلى مجلس حقوق الإنسان([8])، تخص بـ:

– جريمة التمييز العنصري (الأبارتايد)؛

– الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان؛

– حوادث الاختفاء القسري؛

– ترقية حقوق الإنسان والنهوض بها؛

– إعداد مختلف الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان.

2- لجنة فرعية حول منع التمييز وحماية الأقليات في سنة 1947 تضم 27 خبيراً بالإضافة إلى اللجان التي تم إنشاؤها بمقتضى اتفاقيات لاحقة([9]).

3- اللجنة الخاصة بوضع المرأة عام 1947 لتحسين حقوق المرأة وتحقيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء([10]).

وكان من المفروض أو من المنتظر عند إنشاء لجنة حقوق الإنسان فيما يتعلق بحماية الأقليات أن تضم لجنتين فرعيتين:

الأولى: خاصة بحماية الأقليات.

الثانية: خاصة بمكافحة أشكال التمييز. ولكن المجلس الاقتصادي والاجتماعي آنذاك رأى بأن الموضوعين مترابطان ببعضهما، ولهذا اقتصر على تشكيل لجنة واحدة هي التي كتب لها البقاء حتى الآن وهي اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات([11]). وقد عبرت عن هذا الرأي المتعلق بالاقتصار على تشكيل لجنة واحدة، اليانور روزفلت([12]) بأنه: ” لو احترامنا الحقوق الفردية للإنسان فلن يكون هناك حاجة للمطالبة بحقوق الأقليات([13]). ولكن كما ذكر سلفا فإن اللجنة استبدلت بمجلس للحقوق الإنسان. ويختلف المجلس عن اللجنة في أنه يتبع الجمعية العامة مباشرة عكس اللجنة التي كانت تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. ومن وجهة أخرى فإن المجلس “سيحافظ على الجوانب الإيجابية في عمل لجنة حقوق الإنسان خاصة في مجال إجراءاتها الخاصة, واستمرار مشاركة المنظمات غير الحكومية… ويعالج نواحي النقص التي ظهرت في أعمال لجنة حقوق الإنسان” كما أكد ذلك الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان([14]).

وربما يرجع السبب في عدم تطرق الميثاق صراحة إلى حماية الأقليات، لأن حماية حقوق الإنسان بصفه عامة تتضمن ذلك كما جاء في تعليل اليانور روزفلت السابق الإشارة إليه, ولأن الميثاق أشار إلى الأجهزة المنبثقة عنه والتي ستتولى لاحقاً وضع الآليات لحماية حقوق الإنسان وإعداد مختلف الاتفاقيات المتعلقة بها.

ثانيا: الحقوق العامة للأقليات ضمن الوثائق الصادرة عن أجهزة الأمم المتحدة

لقد صدرت عدة اتفاقيات وإعلانات عن منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المتفرعة عنها، تتناول في مجموعها حماية حقوق الإنسان بصفة عامة، ولكن صدرت أيضاً مجموعة من الاتفاقيات تتضمن في بعض جوانبها حماية الأقليات دون أن تكون خاصة مباشرة بحماية حقوق الأقليات، وأهمها:

  1. اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها([15]), حيث نصت المادة الأولى منها على أنه: “تصادق الأطراف المتعاقدة على أن الإبادة الجماعية سواء ارتكبت في أيام السلم أو أثناء الحرب، هي جريمة بمقتضى القانون الدولي، وتعهد بمنعها والمعاقبة عليها”. كما نصت المادة الثانية منها على أنه: “في هذه الاتفاقية، تعني الإبادة الجماعية أياً من الأفعال التالية المرتكبة قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو أثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:
    1. قتل أعضاء من الجماعة؛
    2. إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة؛
    3. إخضاع الجماعة عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئياً؛

(د)فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة؛

(هـ)نقل أطفال من الجماعة، عنوة إلى جماعة أخرى”.

ونصت المادة الخامسة منها على أنه تتعهد الأطراف المتعاقدة باتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة طبقاً لأوضاعهم الدستورية لجعل أحكام هذه الاتفاقية نافذة وخاصة النص على عقوبات جنائية لمرتكبي الأفعال المنصوص عليها في المادة الثالثة أعلاه.

كما نصت المادة السادسة على ضرورة معاقبة الأشخاص الذين يرتكبون هذه الجريمة أمام المحاكم الوطنية أو أمام محكمة جنائية دولية تنشأ لهذا الغرض. ويرجع سبب عدم التطبيق الفعال لهذه الاتفاقية إلى تمادي الدول التي تنتهك هذه الاتفاقية وترتكب جرائم إبادة في حق الجنس البشري، وبعض الأقليات المتواجدة فيها، وإلى انقسام الدول الكبرى إلى معسكرين شرقي وغربي، بالإضافة إلى استخدام الفيتو من الدول الخمسة الدائمة في مجلس الأمن([16])، وإلى عدم وجود الجهاز القضائي الدولي الدائم الذي أشارت إلى الاتفاقية لإضفاء الفعالية والإذعان التام لإتمام هذه الاتفاقية وغيرها([17]). ولكن مع إنشاء الأمم المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية في معاهد روما في 17 يوليوز 1998 فإن الإنسانية جمعاء ستجد لها مكانة في القانون الدولي العام المعاصر([18]).

  1. إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستمرة الصادرة عام 1960: حيث منح هذا الإعلان حق تقرير المصير لكل الشعوب الخاضعة للاحتلال الأجنبي أو للاستعمار، وإعطائها ذلك الحق دون تمييز بسبب العرق أو المعتقد أو اللون لتمكينها من الاستقلال والحرية التامة([19]). لكن الفقرة السادسة من هذا الإعلان أكدت على أن ممارسة هذا الحق في تقرير المصير ينصب على الشعوب المستعمرة، وهو يتناقص مع كل محاولة تستهدف التفويض الجزئي أو الكلي للوحدة القومية أو السمة الإقليمية لبلد ما، لأن هذا يتناقض مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه. ومن ثم فهي لا تسمح للأقليات داخل الدولة الواحدة أن تستند إلى هذا الحق لإعلان استقلالها أو انفصالها عن إقليم الدولة.

ج-الاتفاقيات والإعلانات التي تمنع التمييز, وهي كثيرة أهمها:

  1. إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الصادر في نوفمبر 1963؛
  2. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز الصادرة في ديسمبر 1965،
  3. الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها المؤرخة في نوفمبر 1973؛
  4. اتفاقية التمييز في مجال الاستخدام والمهنة الصادرة في يونيو 1958؛
  5. الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم المؤرخة في ديسمبر 1960؛
  6. اتفاقية المساواة في الأجور المؤرخة في يونيو 1951؛
  7. اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة في ديسمبر 1967؛
  8. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ديسمبر 1979؛
  9. إعلان طهران الصادر في ماي 1968؛
  10. إعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد الصادر في نوفمبر 1981؛
  11. الاتفاقية الخاصة بالرق الصادرة في شتنبر 1926 والبروتوكول المعدل لها؛
  12. الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق المؤرخة في ديسمبر 1956([20]).

وتشترك هذه الاتفاقيات والإعلانات في منع التمييز بين الأفراد مهما كان مصدر هذا التمييز سواء كان عرقيا أو عنصريا أو دينيا أو لغويا أو جنسيا أو في التمتع بجميع الحقوق الواردة في هذه الاتفاقيات والإعلانات. وربما أكدت الأمم المتحدة على حظر التمييز ومنعه دون التطرق للتمييز ضد الأقليات بضفة مباشرة وصريحة، لأن منع التمييز أعم من هذا، فالتمييز قد يكون ضد الأقلية وهو الغالب، ولكن يمكن أن يكون ضد الأكثرية كما حصل في جنوب إفريقيا التي كانت تحكمها الأقلية البيضاء ضد الملونين وهو الأغلبية، وسيطرة أقلية التوتسي في رواندا على أغلبية الهوتو، كما في بوروندي وليبيريا وغيرها.

د. الميثاق الدولي لحقوق الإنسان: وهو ما يسميه فقهاء القانون الدولي بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان: International Bill of Human Rights والذي يضم ثلاث وثائق([21]).

– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،

– العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،

– العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

بالنسبة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان([22]) فقد نص في المادة 2 منه على أنه:

” لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دونما تمييز من أي نوع ولا سيما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا وغير سياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر”. وكذلك نص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مادته الأولى على عدم التمييز في التمتع بهذه الحقوق.

أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية([23]), فبالإضافة إلى أنه نص على عدم التمييز كما في الوثيقتين السابقتين إلا أنه تناول صراحة النص على حقوق الأقليات في المادة 27:” لا يجوز في الدول التي توجد فيها أقليات أثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره واستخدام لغتهم بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم”.

ويعتبر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في نصه هذا (المادة 27) تقدماً ملحوظة في حماية حقوق الأقليات باعترافه بهذه الحقوق التي تشكل الشروط الدنيا للحياة الخاصة بهم وهي([24]):

  • التمتع بثقافتهم الخاصة بهم؛
  • وأن يمارسوا شعائرهم الدينية؛
  • وأن يجاهروا بدينهم بصفة علنية؛
  • وأن يستخدموا لغتهم بالاشتراك مع غيرهم؛

وبالإضافة إلى هذا فقد ضمنت المادة 40 من هذا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية هذه الحقوق لأقليات بالتأكيد على إلزام الدول بتقديم تقارير دورية عن التدابير التي اتخذتها الدول لتنفيذ الحقوق الواردة في هذا العهد.

كما تضمنت المادة الأولى من البروتوكول الاختياري([25]) الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إلزام الأطراف المتعاقدة أن تختص اللجنة المعنية بحقوق الإنسان باستلام الرسائل والبلاغات عن انتهاكات تلك الحقوق المقررة في هذا العهد من قبل الأفراد في ولاية كل طرف في هذا العهد.

ورغم أن نص المادة 27 من هذا العهد قد ضمن بعض الحقوق للأقليات، إلا أنه لم يتطرق لتحديد الأقلية أو تعريفها تعريفا دقيقا، الأمر الذي دفع اللجنة الفرعية بتكليف أحد أعضائها بهذه المهمة وهو (فرانسيسكو كابوتورتي) عام 1971. فقام هذا الأخير بتقديم تعريف، لكن اللجنة لم توافق عليه وطالبت في عام 1986 من عضو آخر وهو (جول ديشين) إجراء تعديل على التعريف السابق وقدم هذا الأخير تعريفاً يتمثل في أن الأقلية هي: “مجموعة مواطنين في دولة، أقلية في العدد وفي وضع غير مسيطر في هذه الدولة، لها سمات عرقية أو دينية أو لغوية مختلفة عن أغلبية السكان، يتضامن أفرادها الواحد مع الآخر وتدفعهم ولو ضمنياً رغبة جماعية في البقاء على قيد الحياة ويطمحون في المساواة في الواقع وفي الحقوق مع الأغلبية”([26]).

غير أن هيئات الأمم المتحدة لم تقر هذا التعريف لأنه لم يشمل الشعوب الأصلية ورجحت رأي العضو الأول كابوتورتي الذي أكد في تقريره سنة 1977 أنه: “في المرحلة الحالية من باب الأوهام  أن نعتقد في أنه يمكن صياغة تعريف يحظى برضا الجميع”([27]).

وفي تقريره طالب البروفيسور فرانسيسكو كابوتورتي من  الجمعية العامة أن تصدر إعلاناً يتضمن حقوق الأفراد المنتمين للأقليات. ولم يحدث هذا إلا بعد انتهاء الحرب الباردة وظهور بوادر النظام العالمي الجديد بتفكك المعسكر الاشتراكي، فصدر هذا الإعلان في سنة 1992.

ثالثاً: الحقوق الخاصة للأقليات في إعلان حقوق الأقليات لعام 1992.

لقد أكدت الجمعية العام للأمم المتحدة في ديباجة هذا الإعلان([28]) على أن: “تعزيز وحماية حقوق الأقليات يسهمان في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدولة التي يعيشون فيها”([29]).

“إن تعزيز وحماية هذه الحقوق للأقليات في إطار تنمية المجتمع في إطار ديمقراطي يسوده القانون يساهم في تدعيم الصداقة والتعاون بين الشعوب والدول”([30]).

“تقدر الجهود التي تبذلها المنظمات الدولية الحكومية والمنظمات غير الحكومية في هذا الشأن”.

” وتدرك ضرورة ضمان مزيد من الفاعلية في تنفيذ الصكوك المتعلقة بالأقليات”([31]).

ومن الحقوق التي أكدت عليها الجمعية العامة في هذا الإعلان:

  1. الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة؛
  2. الحق في ممارسة شعائرهم الدينية الخاصة؛
  3. الحق في استخدام لغتهم سراً وعلانية بكل حرية؛
  4. الحق في المشاركة الفعلية في الحياة الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية([32]).

وهذه الحقوق سبق أم نص عليها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 27، غير أن هذا الإعلان أضاف حقوقا جديدة يعترف فيها ضمنياً للأقليات بالحق الجماعي وتتمثل في:

  1. الحق في المشاركة الفعالة سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي في القرارات الخاصة بالأقلية التي ينتمون إليها على أن لا تكون هذه المشاركة متعارضة مع التشريع الوطني([33])،
  2. الحق في إنشاء رابطات خاصة بأفراد الأقلية والمحافظة على استمرارها([34])؛
  3. الحق في إقامة اتصالات حرة وسليمة واستمرارها مع سائر أفراد جماعتهم أو الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات أخرى واتصالات خارج حدود الوطن مع مواطني دول أخرى الذين تربطهم بهم صلات مع أفراد الأقلية([35]).

كما أكد الإعلان وألزم سائر الدول التي تتواجد فيها أقليات في المادة الأولى منه على:

ضرورة حماية الأقليات وحماية هويتها القومية واللغوية والعرقية والدينية والثقافية وتهيئة الظروف الكفيلة بهذه الترقية.

2- ضرورة إصدار الدولة للتدابير التشريعية وغيره من التدابير لتعزيز وتحقيق الحماية. ونصت أيضا مواد أخرى من الإعلان على أن تقوم الدولة باتخاذ تدابير ملائمة لتمكين أفراد هذه الأقليات من تعلم لغتهم وتلقي دروس بلغتهم، وتشجيع المعرفة بتاريخ الأقليات وعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم وثقافتهم.

ولكن الإعلان حرص في الفقرة الرابعة من المادة الثامنة على ضرورة المحافظة على سيادة الدولة وسلامة إقليمها واستقلالها السياسي، الأمر الذي يوحي أن الإعلان يرفض دعوات الانفصال أو التدخل الخارجي في شؤون الدولة باسم الأقليات حيث نصت هذه الفقرة على أنه: “لا يجوز بأي حال تفسير أي جزء من هذا الإعلان على أنه يسمح بأي نشاط يتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها بما في ذلك المساواة في السيادة بين الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي”.

كما أكد في المادة التاسعة والأخيرة منه على أن مهمة مراقبة إعمال هذه الحقوق الواردة في الإعلان من صلاحيات الأجهزة الدولية التابعة للأمم المتحدة. وهذا يفيد أن الإعلان يتفادى تدخل الدول باسم حقوق الأقليات، وتدخل المنظمات غير الحكومية في ذلك حيث أكد على أنه: “تساهم الأجهزة والوكالات المختصة لمنظمة الأمم المتحدة كل في مجال اختصاصه، في الإعمال الكامل للحقوق والمبادئ المبينة في هذا الإعلان”([36]).

رابعا: التوفيق بين حقوق الأقليات وحقوق الدولة ووحدة أراضيها.

إن موضوع حماية الأقليات والاعتراف لها بحقوقها الكاملة من أهم وأعسر واخطر الموضوعات التي تواجه المجتمع الدولي في الآونة الأخيرة وفي المستقبل القريب.

وذلك يكمن في صعوبة التوفيق بين الاعتراف بالأقلية والخشية من الانفصال والمساس بوحدة أرض الدولة. وكما يقول هارمن: “إن مشكلة حقوق الأقليات تأخذ شكل الحلقة المفرغة أو الدوامة: -الترعة الانفصالية- أو التخوف منها-

يؤدي إلى اضطهاد الأقليات وهذا الاضطهاد بدوره يقول الميول الانفصالية”([37]). لقد حرصت الأمم المتحدة على مبدأ سيادة الدولة وتمامية أراضيها سواء من خلال الميثاق في المادة 2 فقرة 4 أو في الفقرات العديدة التي أصدرتها الجمعية العامة مثل القرار 1514 والقرار 2625. وكذلك في قرارها المتعلق بشأن حقوق الأفراد المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية أو دينية أو لغوية في عام 1992، حيث أكدت في المادة الثامنة فقرة 4 منه على أنه: “لا يجوز بأي حال تفسير أي جزء من هذا الإعلان على أنه يسمح بأي نشاط يتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها، بما في ذلك المساواة في السيادة بين الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي”.

وكذلك أكد مجلس الأمن على لسان رئيسه بشأن قضية الإنجاز في جورجيا حيث صرح ب “أن أعضاء المجلس يشددون على أهمية إيجاد حل سياسي عاجل للصراع عن طريق وسائل سلمية ناتجة عن التفاوض. مؤكداً عدم قبول أي مساس بمبدأ تمامية الأراضي وكذلك أي تعد على الحدود الدولية المعترف بها لجورجيا, وأيضاً ضرورة احترام حقوق الشعوب وحقوق الجماعات العرقية في المنطقة”([38]). كما صرح الأمين العام الأسبق بوثانت  عندما قام الجيش النيجيري بفصل إقليم بيافرا وسط حمامات من الدم أن :”الأمم المتحدة لم ولا ولن تقبل، حسب ما أعتقد مبدأ انفصال جزء من إحدى الدول الأعضاء”([39]). وكذلك الأمر بالنسبة لموقف مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا من مسألة حماية الأقليات والدعوة للانفصال، حيث أكد البيان النهائي لمؤتمر هلنسكي على الحذر الشديد من الاعتراف للأقليات القومية. فقد أكد في الجزء الثالث المتعلق. بمعالجة المشاكل الإنسانية والثقافية وفي الفقرة الثالثة المخصصة للثقافة والتعليم على الاقتصار على عبارتين غامضتين بناء على طلب إسبانيا: “أقليات قومية وثقافات إقليمية”, مع التأكيد على مساهمة هذه الأقليات القومية والثقافات الإقليمية في التعاون مع حكومات الدول في هذه المجالات.

ومن ثم جاء هذا البيان مقتصراً على مجالين فقط الثقافة والتعليم([40]). ويواجه الاتحاد الأوروبي مشاكل عدة تتعلق بالأقليات أهمها: الصراع الدائري بين الكاثوليك والبروتستانت، في إيرلندا الشمالية ومنظمة (إيطا) التي تحاول الانفصال بإقليم الباسك بإسبانيا، وقضية الأقلية المجرية في رومانيا التي أدت إلى النزاع بين المجر ورومانيا، والأقلية التركية في بلغاريا، والأقليات المختلفة في كل من البوسنة والهرسك، وكرواتيا وصربيا، والأقلية الألبانية في مقدونيا والتي تشكل ثلث سكان هذه الدولة. وابتداء من المؤتمر الثالث المنعقد في فيينا بين 1986 و1989 فإن مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا بدأ يتجه نحو المطالبة بالاعتراف بحقوق الأقليات وضرورة حمايتها رغم الاختلاف الواضح بين أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية الأكثر تشدداً في هذا المجال. إلا أن بعض الدول من أوربا الشرقية كالمجر مثلاً، سارعت إلى الاقتراب من الغرب من أجل ضمان الاعتراف بحقوق  أقلياتها في الخارج([41]).

وقد اختلف فقهاء وشراح القانون الدولي في مسألة حق الانفصال على ثلاثة آراء أو ثلاثة مواقف:

  1. رأي الكثير منهم يقف عند نصوص القانون الدولي السالفة الذكر والتي لا تسمح بالانفصال للأقليات على أساس حق تقرير المصير. لأن حق تقرير المصير في جانبه الخارجي أو الاستقلالي يتقرر للشعوب وليس للأقليات ويتعارض مع مبدأ احترام السيادة الإقليمية للدولة وتمامية أراضيها.
  2. وعلى العكس من هذا يرى البعض أن حق تقرير المصير تطور وأصبح حقا لجميع الأشخاص. بما في ذلك الأقليات بعدما كان عقب الحرب العالمية الأولى مطبقا على الأقاليم المشمولة بالوصاية بعد إنشاء الأمم المتحدة، إلى أن أصبح حقا عاما لجميع المواطنين بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان لعام 1966([42]). كما أسس بعضهم هذا الحق على نظرية الديمقراطية الليبرالية التي مفادها أن شرعية سلطة الدولة تستمد من موافقة ورضا الشعب والذي من حقه أيضا أن يتراجع عنها ويسترد تلك الموافقة والرضا([43]).
  3. وبين الرأيين السابقين يقف البعض موقفا وسطا يقرر أن حق تقرير المصير لا يتضمن عادة حق الانفصال للأقليات كقاعدة عامة([44])، ولكن استثناء من هذه القاعدة فإن حق تقرير المصير يسمح في أضيق الحدود ووفق شروط محددة بحق الانفصال. فإذا لم يكن هناك اتفاق بين الأطراف المعنية بالانفصال فإن المجتمع الدول لن يعترف بهذا  الانفصال إلا إذا تحققت فيه شروط:
  • أن يكون شعب الإقليم المراد انفصاله متميزا بلغته وثقافته وتجربته التاريخية؛
  • أن تكون واضحة تاريخيا المطالبة لهذا الشعب بإقليمه؛
  • أن يكون الإقليم قد وضع تحت سيطرة الدولة القائمة وفق أحداث تاريخية غير مبررة كما في حالة ضم الاتحاد السوفيتي لدول البلطيق؛
  • أن الانفصال جاء تعبيراً عن إرادة شعب الإقليم وفق استفتاء أو انتخابات يظهر من خلالها تأييد واضح وصريح لصالح الانفصال؛
  • أن حقوق شعب الإقليم محل الانفصال قد انتهكت انتهاكا صارخا، وأنهم حرموا من المشاركة السليمة في حكومة الدولة التي يريدون الانفصال عنها([45]).
  • ويعد الاتحاد الأوروبي وأوروبا عموما من أكثر الدول التي تعيش فيها أقليات كثيرة متعددة الأعراق والديانات واللغات والثقافات ولا تثار فيها مسألة دعوات الانفصال إلا قليل منها حركة إيطا الباسكية التي تسعى إلى الانفصال بإقليم الباسك عن إسبانيا، وحركة الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي سعى إلى استقلال شمال إيرلندا عن المملكة المتحدة البريطانية بسبب الصراع بين الأقلية الكاثوليكية والأغلبية البروتستانتية في المملكة المتحدة. وقد تم حل هذا الصراع من خلال اتفاق([46]) بين المتنازعين توج باستفتاء عام 1998. وهناك بعض دعوات الانفصال في شرق أوربا وفي دول البلقان لم يتم الاعتراف بها من قبل المجموعة الأوربية إلا إقليم كوسوفو الذي تم الاعتراف به كدولة مستقلة . وإذا كان بعض الفقهاء والكتاب يشكك في شرعية انفصال كوسوفو([47]) فعلى العكس من ذلك يرى البعض الآخر أن انفصال كوسوفو جاء بناء على حق تقرير المصير([48])، إذ يمكن أن يتحقق هذا الحق، حسب كثير من فقهاء القانون الدولي، خارج المفهوم التقليدي لحق تقرير المصير المرتبط بالاستعمار أو الاحتلال طبقاً لظروف محددة شبيهة بظروف الاستعمار. وقد تدعم هذا الحق بالعرف الحديث للقانون الدولي ومواقف الدول والمنظمات الدولية([49]).

وإذا كان الاتحاد الأوروبي وأوروبا على العموم الأفضل من حيث حقوق الأقليات وضمانها([50]) والأقل من حيث دعوات الانفصال([51])، فإن إقليم كوسوفو يعد الحالة الوحيدة لانفصال إقليم([52]) يعترف به معظم الدول الأوروبية. كما يعد النموذج الأمثل لانفصال أقلية في أوروبا بطريقة شرعية. وعليه وجب الوقوف عنده لمعرفة أهم الخصائص والشروط التي على ضوئها يمكن إذا توافرت في أي أقلية يصبح لها الحق في الانفصال إذا استحال التوفيق بين حقوق الأقلية وضمان وحدة الدولة وسلامة أراضيها.

فبسبب وقوع الجرائم فيه من قبل الصرب على المسلمين الألبان كالتي وقعت على البوسنيين، وخوفا من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع حروب أهلية أو حدودية في منطقة البلقان، ولتفادي التماطل الذي حصل من قبل الولايات المتحدة في دعم الحلف الأطلسي في منع المجازر التي حدثت في البوسنة على يد الصرب، حيث أدى ذلك إلى تمادي ضرب البوسنة وتحديهم مجلس الأمن والإهانة التي لحقت هذا المجلس والمجتمع الدولي بقيام صرب البوسنة بالمذبحة بحق مسلمين في الملاذ الآمن الذي أنشأته الأمم المتحدة بمدينة سربرينتشا، وأخذهم 375 جندياً من قوات الأمم المتحدة كرهائن لديهم”([53])، تدخل الحلف الأطلسي بعد فداحة الجرائم التي تكررت في إقليم كوسوفو مدعوما بمجموعة من قرارات مجلس الأمن التي وضعت الإقليم تحت إدارة الأمم المتحدة منذ 1998. وكان مارتي أختساري مبعوث الأمين العام لكوسوفو اقترح خطة تهدف إلى استقلال كوسوفو تحت إشراف دولي باعتبارها السبيل الوحيد لحل المشكل([54]). وفي عام 2008 تم إعلان إقليم كوسوفو دولة مستقلة واعترفت بها أكثر من 69 دولة منها الولايات المتحدة الأمريكية و 22 دولة من الاتحاد الأوروبي([55]). ونظرا لاعتراض صربيا وحليفتها روسيا على هذا الاستقلال والادعاء بمخالفته للقانون الدولي تم إحالة المسألة إلى محكمة العدل الدولية من قبل الأمم المتحدة([56])، وقد أصدرت المحكمة بتاريخ 22/ 07/2010 قرارها بشرعية الاستقلال مؤكدة أن إعلان حكومة كوسوفو استقلالها عن صربيا لا يخالف القانون الدولي([57]).

ويمكن إبراز أهم الخصائص والشروط التي تحققت في إقليم كوسوفو جعلته أنموذجا لانفصال أقلية عن الدولة، وذلك فيما يلي:

  1. أن إقليم كوسوفو كان يتمتع بحكم ذاتي ابتداء من 1945 وبمجيء دستور 1974 نص على أن يتمتع إقليم كوسوفو بوضع مكافئ لوضع الجمهوريات المشكلة للاتحاد اليوغسلافي([58]). ومع مطلع التسعينات المعسكر الاشتراكي كانت الأغلبية في الإقليم تتطلع إلى صلاحيات أوسع في الإقليم غير أن الاضطرابات والمظاهرات التي حصلت أدت إلى تشدد السلطات المركزية في صربيا فأصدرت دستورا جديدا في 28 سبتمبر 1990 يشدد على أن القوانين الاتحادية لها السيادة على القوانين المحلية في الإقليم([59]). الأمر الذي أغضب سكان الإقليم ودفعهم إلى الإعلان عن استقلال الإقليم في استفتاء عام والدخول في مشدات عسكرية ومعارك استمرت حتى 1998 حين تدخل الحلف الأطلسي تحت غطاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأصبح الإقليم يدار من قبل الأمم المتحدة كما سبقت الإشارة إليه.
  2. أن الإقليم يتكون من أغلبية ألبانية مسلمة تمثل 90 في المائة بينما يمثل الصرب فيه أقل من 10 في المائة، وهذه النسبة الساحقة للأغلبية والتي تم اضطهادها من قبل الصرب ولم تكفل لها الحقوق التي ينص عليها القانون الدولي والتي سبق تفصيلها ومنها المشاركة في التمثيل الحكومي في الهيئات المركزية والتسيير الذاتي أو المحلي لشؤونها والانتكاسة التي حصل لهذه الحقوق بصدور دستور 28 سبتمبر 1990.
  3. الجرائم الإنسانية التي ارتكبتها القوات الصربية في البوسنة والهرسك والتنكيل والتطهير العرقي الذي ارتكبته هذه القوات في حق أغلبية سكان الإقليم (ومن ذلك على سبيل المثال قرار لجنة حقوق الإنسان الذي أدانت فيه جرائم التطهير العرقي في الإقليم([60])) كل ذلك دفع المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التعاطف معها من أجل تقرير مصيرها.
  4. أن استقلال كوسوفو، وعلى غرار التفكك الذي بدأ في العسكر الاشتراكي سابقا (الاتحاد السوفياتي) وبوادر التفكك التي ظهرت على الاتحاد اليوغسلافي من قبل الجمهوريات المكونة له، فانفصلت عنه كل من سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك([61]) ثم الجبل السود، كان لا مناص من أن تحذو كل الشعوب التي كانت تحت سيطرة الصرب في الاتحاد اليوغسلافي حذو الشعوب التي استقلت (السلوفينية والكرواتية والبوسنية…).
  5. أن استقلال كوسوفو جاء بعد محاولات التسوية السلمية للقضية لأكثر من 10 سنوات والتي بدأت منذ 1998، والتي كانت الحكومة الصربية وحليفتها روسيا طرفا فيها. حيث شاركت روسيا منذ البداية في التسوية تحت مظلة مجلس الأمن ومجموعة الاتصال التي تضم روسيا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وفرنسا.
  6. أن استقلال كوسوفو تم بناء على تقرير من قبل الأمم المتحدة والذي قدمه مارتي أختساري مبعوث الأمين العام لكوسوفو في شكل خطة تهدف إلى استقلال كوسوفو تحت إشراف دولي باعتبارها السبيل الوحيد لحل المشكل، وقد وافقت عليه الأمم المتحدة.
  7. أن استقلال كوسوفو لم يأت بتأييد هيئات الأمم المتحدة كالجمعية العامة ومجلس الأمن التي يغلب عليها الطابع السياسي فحسب، بل جاء من جهة قضائية تتمتع بالموضوعية والنزاهة والحياد وتختص بتطبيق وتفسير القانون الدولي والفصل في النزاعات بين الدول، حيث أيدته محكمة العدل الدولية وأضفت الشرعية عليه. فقد استندت في ملخص الحكم على ما يلي:
    1. أن إعلان استقلال كوسوفو المتعمد في 17 فبراير 2008 لا يتعارض مع القانون الدولي الذي تتمسك به صربيا في معارضتها لاستقلال الإقليم.
    2. أن استقلال كوسوفو من جانب واحد لا ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 1244 الصادر في 10 يونيو 1999 والذي قضى بانسحاب جميع القوات العسكرية والشرطة التابعة للحكومة المركزية الصربية من الإقليم، وأنشأ إدارة محلية انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة([62]).
    3. أن إعلان استقلال الإقليم لا يتعارض مع الإطار الدستوري الذي وضعته عام 2005 بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو([63]).

وبناء على ما سبق، فإن باستحالة التوفيق بين ضمان حقوق الأقلية داخل الدولة وسلامة ترابها ووحدته، يصبح الانفصال حينئذ الحل الوحيد إذا تحقق معه الاستقرار والأمن للدولة وللمنطقة. كما أن إعلان كوسوفو بالخصائص والشروط الواردة أعلاه لا يعد النموذج لأي محاولة انفصال إلا إذا توافرت فيها ذات الشروط والخصائص.

خاتمة

إذا كانت مسألة حماية حقوق الأقليات في ظل التنظيم الدولي التقليدي متروكة للدول, فإنه بعد إنشاء ميثاق الأمم المتحدة لم تعد كذلك. حيث أصدرت هذه الأخيرة عدة إعلانات واتفاقيات تنظم هذه المسألة، أهمها إعلان حقوق الأفراد المنتمين إلى أقليات الصادر عام 1992؛ كما أنشأت بهذا الخصوص عدة هيأت ولجان أهمها اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات. وذلك كله بهدف التوفيق بين حماية حقوق الأقليات وضمان سيادة الدولة ووحدة أراضيها. إن هذه المسألة معقدة وحساسة، ولهذا يجب معالجتها بحكمة وعناية فائقتين. فالقانون الدولي، بما فيه ميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان وإعلان حقوق الأفراد المنتمين إلى أقليات لعام 1992، لا يسمح بانتهاك سلامة الدولة ووحدة أراضيها، ومن ثم لا يسمح بالانفصال أو التدخل بطريقة قد تؤدي إلى المساس باستقلال الدولة وسلامة ترابها ووحدتها، وتشجيع الأقليات على تفكيكها. وكما أنه يتضمن للأقليات حقوقها كاملة ويلزم الدولة باحترامها وضرورة ضمانها ووضعها موضع التنفيذ، فإنه يحظر على الدولة إهدار حقوق الأقليات واضطهادها حتى لا يبقى أمامها سوى الدعوة للانفصال.

كما أن شرعية انفصال إقليم كوسوفو تستند إلى ظروف خاصة وخصائص وشروط قد لا تتوفر في بقية دعوات الانفصال.

قائمة بأهم المراجع

أولا: الكتب

  1. د. محمود شريف بسيوني، د. السعيد الدقاق، ود. عبد العظيم وزير، حقوق الإنسان, المجلد الأول، الوثائق العالمية والإقليمية، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1988.
  2. د. الشافعي محمد البشير، قانون حقوق الإنسان، مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة 1992.
  3. اللورد ديفيد أوين، خمس حروب في يوغسلافيا السابقة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الطبعة الأولى، 1999.
  4. د. صلاح عبد البديع شلبي، التدخل الدولي ومأساة البوسنة والهرسك، الطبعة الأولى 1996.
  5. د. محمد سليم محمد عزوي، جريمة إبادة الجنس البشري، مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 1982.
  6. د. عبد الواحد محمد الفار, الجرائم الدولية وسلطة العقاب عليها، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996.
  7. موريس برتران (Maurice Bertrand) الأمم المتحدة من الحرب الباردة إلى النظام العالمي الجديد، ترجمة لطيف فرج، دار المستقبل العربي القاهرة 1994.
  8. د. أحمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الأولى، 2000.
  9. د. حسام أحمد هنداوي، التدخل الدولي الإنساني: دراسة فقهية وتطبيقية في ضوء قواعد القانون الدولي, دار النهضة العربية، القاهرة، 1997.
  10. د. محمد السعيد الدقاق، حقوق الإنسان في إطار نظام الأمم المتحدة، في حقوق الإنسان المجلد الثاني: دراسات حول الوثائق العالمية، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1989.
  11. قلين جونس، تدوين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذكرى 47- 1948-1995 تقديم فريدريك مايور المدير العام لليونسكو مقالات قلين جونسون وجانوسيوندس، ترجمة إلى العربية تحت إشراف د. مهدي مصطفى، اليونسكو، 1995.
  12. إيريك روماكل، مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا وحقوق الأقليات الوطنية، في القانون الدولي وسياسة المكيالين هارمن ديلكور وآخرون، ترجمة أنور مغيث، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى، 1995.
  13. باتريك هارمن، الأمم المتحدة وحقوق الأقليات العرقية والدينية واللغوية، وفي القانون الدولي وسياسة المكيالين، هارمن ديلكور وآخرون، ترجمة أنور مغيث، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، ليبيا، الطبعة الأولى، 1995.

ثانيا: المقالات

  1. منى حسين عبيد، تداعيات انفصال جنوب السودان على دول الجوار العربي- الأفريقي، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 33- شتاء 2012.
  2. أزهريون ينضمون لدعوة القرضاوي بتحريم تقسيم السودان، جريدة الشرق الأوسط، الثلاثاء 05 صفر 1432ه 11 يناير 2011 العدد 11732.
  3. ياسر الزعاترة، هل يستحق استقلال كوسوفو الترحيب؟ صحيفة الوقت البحرينية، العدد 734 الأحد 16 صفر 1429ه -24 فبراير 2008.
  4. تركي الحمد، ويا ليتم لم يستقلوا… الأوسط الشرق جريدة، الأحد 01 ربيع الأول 1429 ه 9 مارس 2008 العدد 10694.
  5. د. فهمي هويدي، الأقليات المسلمة بين الاتصال والانفصال، جريدة الشرق الأوسط, الأربعاء 04 ربيع الأول 1429هـ 12 مارس 2008 العدد 10697.
  6. محمد م. الأرناؤوط، استقلال كوسوفو.. ماذا بعد رأي محكمة العدل الدولية؟، جريدة المستقبل، الجمعة 30 يونيو 2010، العدد 3726.
  7. سيدريك غوفرنور سلام مفقود في إيرلندا الشمالية: من النزاع الشامل إلى التوتر المحلي، جريدة لوموند ديبلوماتيك، أبريل 2001 مقال منشور على موقع الجريدة.
  8. رؤيا الوسيلة، نظرة على المساعي الانفصالية في العالم، الراصد للبحوث والعلوم، جريدة أسبوعية إلكترونية 13/05/2012.
  9. د. أيمن الهاشمي، متى يتعرف العرب باستقلال كوسوفو؟ جريدة السياسة، 25/07/2010.
  10. محكمة العدل الدولية تعترف بشرعية إعلان إقليم كوسوفو لاستقلاله من جانب واحد، مقال منشور في موقع قناة روسيا اليوم بتاريخ 22/07/2010.
  11. د. فاتمير سييدو، استقلال كوسوفو، مقال منشور على موقع روسيا اليوم:

http://arabic.rt.com/news_all_news/info/604573

ثالثا: المعاهدات والقرارات الدولية

  1. اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها الصادرة بقرار الجمعية العامة رقم 217. أ. (د-3) المؤرخ في 10 ديسمبر 1948.
  2. إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستمرة الصادرة بقرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15) المؤرخ في 14 ديسمبر 1960.
  3. العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادرة بقرار الجمعية العامة رقم 2200 .أ. (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966.
  4. إعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية أو دينية أو لغوية – الصادرة بقرار الجمعية العامة رقم 135 (د-47) 1992.
  5. قرار مجلس الأمن رقم 1244 (1999)بتاريخ 10 يونيو 1999 بشأن كوسوفو.
  6. قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 2000/26 الدورة السادسة والخمسون، والمتعلق بحالة حقوق الإنسان في جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (صربيا والجبل الأسود)، وجمهورية كرواتيا، والبوسنة والهرسك.
  7. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (10449/GA) الصادر في 15 مارس 2006 والمتعلق بإنشاء مجلس حقوق الإنسان.
  8. قرار الأمم المتحدة رقم 63/3 بتاريخ 08 أكتوبر 2008 يتضمن طلب فتوى من محكمة العدل الدولية بشأن ما إذا كان إعلان استقلال كوسوفو من جانب واحد موافقا للقانون الدولي.
  9. Buchanan Allen, Justice, Legitimacy, and Self-Determination Moral Foundations for International Law, Oxford University Press, 2004
  10. Carrillo -Salcedo J. A., la cour penale Internationale: I’humanite trouve une place dans le droit international R.G.D.I.P. tome 103,1999 .
  11. Cedric Ryngaer and Griffioen Christine, The Relevance of the Right to Self-determination in the Kosovo Matter: In Partial Response to the Agora Papers, Chinese Journal of International Law, Vol. 8, No.3 (2009).
  12. Christian Tomuschat, “Secession and Self-Determination” in M.G. Kohen (ed.) Secession: International Law Perspectives Cambridge: Cambridge University Press, 2006.
  13. Dugard John, “Secession: Is the case of Yugoslavia a precedent for Africa”? in African Journal of International and Comparative Law (1993), Vol. 5.
  14. Jia B.B., The Independence of Kosovo: A Unique Case of Secession?, Chinese Journal of International Law, Vol. 8, No.3 (2009).
  15. Griffioen Christine, Self-Determination as a Human Right: The Emergency Exit of Remedial Secession, Science Shop of Law, Economics and Governance Janskerkhof 3512 BK UTRECHT, The Netherlands, August 2010.

[1] منى حسين عبيد، تداعيات انفصال جنوب السودان على دول الجوار العربي- الأفريقي، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 33، شتاء 2012، ص 80.

[2] أزهريون ينضمون لدعوة القرضاوي بتحريم تقسيم السودان، جريدة الشرق الأوسط، الثلاثاء 05 صفر 1432هـ 11 يناير 2011 العدد 11732.

[3] “الانفصال ليس من مصلحة المسلمين، لا في كوسوفو ولا في الشيشان، ولا حتى في الصين، وقديما كان انفصال باكستان عن الهند مصيبة المسلمين (جاء بعدها انفصال بنغلاديش) ما يعني أن تعايش المسلمين مع سواهم وتقديم صورة أفضل عن دينهم، هو أفضل بكثير، فكيف إذا انطوى مشروع الانفصال على مصائب وعداوات ودماء كثيرة، كما وقع في الشيشان، وكما يمكن أن يقع تالياً في كوسوفو وربما في البوسنة أيضاً”.

ياسر الزعاترة، هل يستحق استقلال كوسوفو الترحيب؟ صحيفة الوقت البحرينية، لعدد 734 الأحد 16 صفر 1429ه- 24 فبراير 2008.

[4] “فإن فتح باب الاستقلال التام للأقليات المسلمة في العالم، مهما كانت نسبتها، يعني أن على المسلمين أيضاً يتقبلوا ذات المبدأ على أنفسهم، طالما أنهم قبلوه ضد غيرهم. فلن يكون منطقياً مثلاً أن يطالب الأمازيغ بدولة مستقلة عن المغرب والجزائر، أو أن يطالب الأكراد بدولة مستقلة عن العراق وإيران وتركيا وسوريا، ويرفض طلبهم أو يقمع، طالما كان المبدأ مقبولاً حتى تكون أوروبا أو غيرها محل الفعل” تركي الحمد، ويا ليتهم لم يستقلوا.. الأوسط الشرق جريدة, الأحد 01 ربيع الأول 1429ه 9 مارس 2008 العدد 10694.

[5] د. فهمي هويدي، الأقليات المسلمة بين الاتصال والانفصال، جريدة الشرق الأوسط، الأربعاء 04 ربيع الأول 1429هـ 12 مارس 2008 العدد 10697.

[6] معاهدة السلام المبرمة بين الدول الحلفاء والدول المنهزمة في الحرب العالمية الأولى، وقد تضمنت هذه المعاهدة نصوصاً خاصة باحترام حقوق الأقليات داخل هذه الدول، والإعلانات التي أصدرتها بعض الدول تتعهد فيها بحماية الأقليات المتواجدة في إقليمها، وهذا بشرط انضمامها لعصبة الأمم. د. حسام أحمد هنداوي، التدخل الدولي الإنساني: دراسة فقهية وتطبيقية في ضوء قواعد القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997، ص 32.

[7] نصت المادة 68 من الميثاق: على أنه “ينشئ المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجانا للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ولتعزيز حقوق الإنسان، كما ينشئ غير ذلك من اللجان التي قد يحتاج إليها لتأدية وظائفه”.

[8] الأمم المتحدة في دورتها المنعقدة لعام 2005 على مستوى قمة زعماء العالم والمخصصة في معظمها لإصلاح نظام الأمم المتحدة، وترقية حقوق الإنسان. فتنفيذا لقرارات هذه القمة تم تأسيس مجلس حقوق الإنسان ليحل محل لجنة حقوق الإنسان،ـ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (GA/ 10439) الصادر في 15 مارس 2006 والتعلق بإنشاء مجلس حقوق الإنسان.

[9] موريس برتران ( Maurice Bertrand) الأمم المتحدة من الحرب الباردة إلى النظام العالي الجديد، ترجمة لطيف فرج، دار المستقبل العربي القاهرة 1994، ص 123 وما بعدها.

[10] د. أحمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الأولى، 2000 ص 48.

[11] د. محمد السعيد الدقاق، حقوق الإنسان في إطار نظام الأمم المتحدة، في حقوق الإنسان المجلد الثاني: دراسات حول الوثائق العالمية، دار العلم للملايين بيروت، الطبعة الأولى، 1989، ص 63.

[12] أرملة الرئيس الأمريكي روزرفلت، وهي رئيسة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في بداية نشأتها وأحد الأعضاء الأربعة الأساسيين فيها والذين أشرفوا على تدوين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالإضافة إلى الثلاثة الآخرين وهم: شانغ. ب. س. من الصين بصفته نائب رئيس اللجنة، وشارلز مالك من لبنان بصفته مقرر اللجنة وروني كاسن من فرنسا، بالإضافة إلى السيد جون هنري. ب. مدير فرع حقوق الإنسان على مستوى أمانة الأمم المتحدة كما كان لهؤلاء الفضل مع منظمات أخرى في تكريس حقوق الإنسان من خلال المفاوضات التي مهدت لوضع ميثاق الأمم المتحدة انظر: قلين جونس، تدوين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذكرى 47- 1948- 1995 تقديم فريدريك مايور المدير العام لليونسكو مقالات قلين جونسون وجانوسيوندس، ترجمة إلى العربية تحت إشراف د. مهدي مصطفة، اليونسكو، 1995، ص 13

[13] باتريك هارمن، الأمم المتحدة وحقوق الأقليات العرقية والدينية واللغوية، في القانون الدولي وسياسة المكيالين، هارمن ديكلور وآخرين، ترجمة أنور مغيث، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، ليبيا، الطبعة الأولى، 1995، ص 171.

[14] انظر ردود فعل الأمين العام للأمم المتحدة وردود غيره على إنشاء مجلس حقوق الإنسان، في موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في الموقع الإلكتروني التالي:

http/gohod.net/node/45

[15] أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 260. أ. (د-3) المؤرخ في 9 ديسمبر 1948. تاريخ بدء النفاذ 12 يناير 1951.

[16] د. محمد سليم محمد عزوي، جريمة إبادة الجنس البشري، مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 2983، ص 39.

[17] د. عبد الواحد محمد الفار، الجرائم الدولية وسلطة العقاب عليها، دار النهضة العربية، القاهرة/ 1996، ص 604.

[18] Carrillo- Salcendo J.A., lacour pénale internatoinale : lhumanité trouve une place dans le droit international, R.G.D.L.P. tom 103, 1999, 1,p23.

[19] الفقرة الخامسة من هذا الإعلان الصادر بقرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15) المؤرخ في 14 ديسمبر 1960.

[20] انظر في هذه الاتفاقيات وغيرها د. محمود شريف بسيوني، د. السعيد الدقاق، ود. عبد العظيم وزير، حقوق الإنسان، المجلد الأول، الوثائق العالمية والإقليمية، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1988، ص 49 وما بعدها.

[21] د. الشافعي محمد البشير، قانون حقوق الإنسان، مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة 1992، ص 49.

[22] الصادر بقرار من الجمعية العامة 217. أ. (د-3) المؤرخ في 10 ديسمبر 1948.

[23] الصادر بقرار الجمعية العامة 2200 .أ.(د- 21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966.

[24] باتريك هارمن، الأمم المتحدة وحقوق الأقليات العرقية والدينية واللغوية، المرجع السابق، ص 176.

[25] اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200 .أ. (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966 تاريخ بدأ النفاذ في 23 مارس 1976.

[26] باتريك هارمن، المرجع السابق، ص 177.

[27] نفس المرجع، ص 178.

[28] قرار الجمعية العامة رقم 135 (د-47) عام 1992 المتضمن إعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية أو دينية أو لغوية.

[29] البند الخامس من ديباجة الإعلان.

[30] البند السادس من ديباجة الإعلان

[31] البند التاسع من ديباجة الإعلان.

[32] المادة الثانية من الإعلان الفقرة الثانية.

[33] المادة الثانية الفقرة الثالثة.

[34] المادة الثانية الفقرة الرابعة من الإعلان.

[35] المادة الثانية الفقرة الخامسة من الإعلان.

[36] المادة التاسعة من هذا الإعلان.

[37] باتريك هارمن، الأمم المتحدة وحقوق الأقليات العرقية والدينية واللغوية، المرجع السابق، ص 185.

[38] باتريك هارمن، المرجع السابق، ص 183- 184.

[39] نفس المرجع، ص 184.

[40] إيريك روماكل، مؤتمر الأمن والتعاون في أوربا وحقوق الأقليات الوطنية، في القانون الدولي وسياسة المكيالين هارمن وآخرون، ترجمة أنور مغيث، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى, 1995, ص 190.

[41] إيريك روماكل، المرجع السابق، ص 191.

[42]” three phases of its development, first after the first world war, applicable to the territories of the defeated European Powers, Germany and Turkey, then after the Second World War, and the establishment of the U.N,O, it became applicable to all colonies and trust territories, and the third phase, when it became a right applicable to everyone as a consequence of the provisions of the universal Declaration of Human Rights (1948) and the two 1966 United Nations International covenants. The convenants… clearly intend to make the right of self-determination applicable to the citizens of all nations, entitling them to determine their collective political status through democratic means,” Idowu A,A., Revisiting the Right to self-determination in Modern International Law: Implications for African States, European Journal of Social Sciences- Volume 6, Number 4 (2008), p. 50.

[43] “liberal democratic theory’, arguing that the only true basis for legitimate. State authority is the consent of the people and that therefore, they must also have the right to take it back”. Griffioen Christine, Self-Determination as a Human Right: The Emergency Exit of Remedial Secession, Science Shop of Law, Economics and governance Janskerkhof 3 3512 BK  UTRECHT, The Netherlands, August 2010, p, 96,

[44]  Dugard John, “Secession: Is the case of Yugoslavia a precedent for Aftica”? in African Journal of International and Comparative Law (1993), Vol, 5, 173.

[45] Idowu A.A, op, cit: p.49.

[46] وقع في أبريل 1998 ينص على إنشاء برلمان وحكومة من الطائفتين وعلى تجريد الميليشيات ونزع الأسلحة وإصلاح الشرطة. أنظر سيدريك غوفونور سلام مفقود في إيرلندا الشمالية: من النزاع الشامل إلى التوتر المحلي، جريدة لوموند ديبلوماتيك، أبريل 2001 مقال منشور على موقع الجريدة.

[47] هناك بعض الآراء المخالفة لانفصال كوسوفو منها:

Christian Tomuschat, “Secession and self-Determination” in M,G, Kohen (ed,) Secession: International Law Perspectives Cambridge: Cambridge University Press, 2006. 23-45, at 34, Helen Quane, “A Right to Self-Determination for the Kosovo Albanians?” (2000) 13 leiden Journal of International Law, p, 219-227.

[48] يفرق فقهاء القانون الدولي بين مجالين لحق تقرير المصير: المجال أو الجانب الخارجي ويتمثل في حق الشعوب في التحرر من الاستعمار أو الاحتلال، والمجال الداخلي ويتمثل في مشاركة الشعب في القرارات السياسية وفي إدارة شؤون الدولة في مختلف جوانبها الداخلية:

“The external aspect of self-determination  developed in the colonial context and resulted in self-determination becoming almost “synonymous” with decolonization and independence. The internal aspect of self-determination …refers to the right of a people to “participate in the decision-making processes of the State”. Cedric Ryngaer and Griffioen Christine, The Relevance of the Right to Self-determination in the Kosovo Matter: In Partial Response to the Agora Papers, Chinese Journal of International Law (2009), Vol.8, No.3, P. 574. See also: Allen Buchanan, Justice. Legitimacy, and Self-Determination Moral foundation for International Law, Oxford University Pressm, 2004, p. 333, Pomerance M., Self-determination in Law and Practice: The New Doctrine in the United Nations (1982), p.25.

[49] Cedric Ryngear and Griffioen Christine, op.cit; p. 573.

[50] فقد منح الاتحاد الأوروبي جائزة نوبل للسلام لعام 2012 لمساهمته الفعالة في تجسيد السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان. مراد مراد، “نوبل” السلام 2012 من نصيب الاتحاد الأوروبي، جريدة المستقبل- السبت 13 تشرين الأول- أكتوبر 2012- العدد 4488- ص 01.

[51] رؤيا الوسيلة، نظرة على المساعي الانفصالية في العالم، الراصد للبحوث والعلوم، جريدة أسبوعية إلكترونية 13/05/2012.

[52] B.B. Jia, The Independence of Kosovo: A Unique Case of Secession?, 8 Chinese JIL (2009), 31-37. 

[53] اللورد ديفيد أوين، خمس حروب في يوغسلافيا السابقة مركز الأمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الطبعة الأولى، 1999، ص 23.

[54] مركز أبناء الأمم المتحدة على موقعها الرسمي.

[55] د. أيمن الهاشمي، متى يعترف العرب باستقلال كوسوفو؟ جريدة السياسة, 25/07/2010.

[56] قرار الأمم المتحدة رقم 63/3 بتاريخ 08 أكتوبر 2008 يتضمن طلب فتوى من محكمة العدل الدولية بشأن ما إذا كان إعلان استقلال كوسوفو من جانب واحد موافقا للقانون الدولي.

[57] محكمة العدل الدولية تعترف بشرعية إعلام إقليم كوسوفو لاستقلاله من جانب واحد، مقال منشور في موقع قناة روسيا اليوم بتاريخ 22/07/2010.

[58] د. فاتمير سبيدو، استقلال كوسوفو, ص 02 من مقال منشور على موقع روسيا اليوم:

http://arabic.rt.com/news_all_news/info/604573

[59] د. فاتمير سييدر, المرجع السابق، ص 02.

[60] انظر القرار الصادر عن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والذي أكد على التعاون التام مع بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو وقوة الأمن الدولية فيه, والذي أشارت فيه اللجنة إلى “إدانتها للهجوم العسكري الصربي ضد سكان كوسوفو المدنيين الذي أسفر عن وقوع جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في صفوف ألبان كوسوفو، بما في ذلك السياسة المنتظمة المتمثلة في التطهير العرقي في المنطقة، والاستهداف والترهيب المنتظمين للسكان المدنيين في كوسوفو على يد القوات الصربية، والتشريد القسري الجماعي، والطرد، والمذابح الجماعية وحالات الإعدام بدون محاكمة، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والوفاة أثناء الاحتجاز، والاغتصاب، وانتشار تدمير المنازل والممتلكات والقرى، وإتلاف وثائق الهوية الشخصية وغيرها من السجلات, وتدمير القدرة الزراعية بهدف منع عودة ألبان كوسوفو، والقمع العنيف للتعبير غير العنيف عن الآراء السياسية، والمضايقة والتخويف وإغلاق وسائط الإعلام المستقلة في كوسوفو”. قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 2000/26 الدورة السادسة والخمسون، والمتعلق بحالة حقوق الإنسان في جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (صربيا والجبل الأسود)، وجمهورية كرواتيا, والبوسنة والهرسك.

[61] د. صلاح عبد البديع شلبي, التدخل الدولي ومأساة البوسنة والهرسك، الطبعة الأولى 1996، ص 42.

[62] قرار مجلس الأمن رقم 1244 (1999) بتاريخ 10 يونيو 1999 بشأن كوسوفو والذي أكد على انسحاب القوات العسكرية وشبه العسكرية وقوات الشرطة من كوسوفو، ونشر وجود مدني وأمني فاعلين تابعين للأمم المتحدة، وإنشاء إدارة مؤقتة لكوسوفو تابعة للأمم المتحدة تعمل على وضع اتفاق إطاري سياسي مؤقت يمنح كوسوفو درجة كبيرة من الحكم الذاتي. انظر المرفق 1 والمرفق 2 بالقرار المذكور.

[63] محمد م. الأرناؤوط، استقلال كوسوفو.. ماذا بعد رأي محكمة العدل الدولية؟، جريدة المستقبل، الجمعة 30 يونيو 2010، العدد 3726، صفحة 22.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!