لاختصاص بنزاعات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

والقواعد القانونية التي يخضع لها([·])

 

 

ذ. المصطفى الدحاني

المفوض الملكى بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء

 

 

يختلف الاختصاص بنظر نزاعات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفقا للنظام المأخوذ به سواء كان نظاما موحدا تتولى الوظيفة القضائية جهة قضائية واحدة تقوم وفقا لقواعد قانونية موحدة بالفصل في جميع المنازعات سواء ما ينشأ منها بين الأفراد أو بين هؤلاء والدولة أو الإدارة، أو نظاما مزدوجا يقوم على أساس وجود جهتين قضائيتين مستقلتين تتولى إحداها وهي جهة القضاء الإداري evitartsinimda La juridictionالفصل في المنازعات ذات الطبيعة الإدارية وحدها وذلك وفقا لقواعد قانونية مستقلة كأصل عام عن قواعد القانون المدني، والثانية جهة القضاء العادي La juridiction judiciaire حيث تختص بالفصل في المنازعات بين الأفراد وكذلك بالمنازعات التي تثور بينهم وبين الإدارة التي لا يتوفر لها وصف المنازعة الإدارية وذلك وفقا لقواعد القانون الخاص.

ونظرا لأن النظام المغربي أصبح يأخذ بالنظام الثاني المزدوج بعد إحداث المحاكم الإدارية قامت إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي باعتباره وسيلة مسطرية ينكر بها أحد الأطراف على المحكمة اختصاصها بنظر الدعوى نوعيا، وهذا الدفع هو شرط شكلي وجوهري لازم لصحة الإجراءات ووجوبه تقديم الدعوى إلى المحكمة المختصة، ويعتبر من مقومات التنظيم القضائي، ومن سماته فهو يثار تلقائيا من طرف المحكمة ولم لم يتمسك به الأطراف، ويمكن إثارته في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام المجلس الأعلى لارتباطه بالنظام العام. وقبل إحداث المحاكم الإدارية لم يكن للدفع بعدم الاختصاص النوعي أية أهمية تذكر على اعتبار أن المحاكم الابتدائية كانت لها الولاية العامة للبت في جميع القضايا المدنية والإدارية.

والأخذ بنظام القضاء الإداري لا يعني اختصاص هذا الأخير بكل المنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها، وإنما فقط تلك التي يصدق عليها وصف المنازعة الإدارية، وما عدا ذلك من أقضية الإدارة فإنها تظل من اختصاص القضاء العادي، وهذا من شأنه أن يثير مشكلة تحديد معيار المنازعة الإدارية وبمعنى آخر تحديد متى تعتبر المنازعة إدارية.

غير أن البحث عن معيار المنازعة الإدارية لا يثور بصورة جدية إلا في الحالة التي يتم فيها جعل القضاء الإداري صاحب الولاية العامة لكافة المنازعات الإدارية، بحيث لا يخرج من اختصاصه إلا ما يخرجه المشرع استثناء بنص صريح، وهو ما يطلق عليه بنظام الاختصاص الشامل أو الولاية العامة للقضاء الإداري في نظر المنازعات الإدارية. والقضاء الإداري بفضل الاجتهاد يسعى إلى تكريس هذا النظام وتوسيع أسلوب الاختصاص المحدود الذي ظهر بظهور قانون حيز الوجود والتطبيقات الأولية له، هذا الاختصاص الذي يحد من اختصاص القضاء الإداري ومن ولايته العامة للأقضية الإدارية.

ومما تجدر ملاحظته أن إتباع نظام الولاية العامة للقضاء الإداري في نظر المنازعات الإدارية يقتضي وضع معيار عام يبين متى تعتبر المنازعة إدارية، غير أن المشرع شأنه شأن التشريعات المقارنة اتخذ موقفا سلبيا ولم يقم بوضع معيار يبين متى تعتبر المنازعة إدارية رغم أن الحاجة تبدو ماسة لتحديد معيار المنازعة الإدارية التي يتم على أساسها تحديد الاختصاص تاركا ذلك للقضاء يعاونه في ذلك الفقه من خلال تحليله وتأصيله للأحكام القضائية.

وقد تعددت الاتجاهات والنظريات التي قال بها الفقه خصوصا في فرنسا بشأن تحديد معيار معين، وهي وإن كانت جميعها تستند إلى أحكام صادرة عن القضاء الإداري إلا أنه من المعروف أن هذا القضاء قضاء متطور ومتغير دائما تبعا لتطور الحياة الإدارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، فأحيانا نجده يستند إلى معيار معين ثم يعود فيستند إلى معيار آخر، وبالتالي فإن كل معيار من المعايير التي قال بها الفقه يجد له سندا من أحكام القضاء.

كما أن الاعتماد على الطريقة التحليلية في استخلاص المعيار العام المحدد لاختصاص القضاء الإداري من شأنه أن يؤدي إلى اختلاف وجهات النظر، وذلك نظرا لاختلاف طريقة كل فقيه في نظرته للحكم المراد تحليله، فما قد يراه البعض في حكم على أنه تأكيدا لوجهة نظرهم بشأن أخذ القضاء بمعيار معين، قد لا يراه البعض الآخر بالنسبة لذات الحكم، ولا أدل على ذلك في فرنسا من أن حكم ” “Blanco” الشهير، والذي لا يخلو من مؤلف من مؤلفات القانون الإداري من الإشارة إليه، وحظي بمناقشات عديدة واختلف الفقه بشأن تحليله واستخلاص معيار اختصاص القضاء الإداري منه.

ومن أهم المعايير التي قيل بها في فرنسا وتبناها القضاء الإداري في كل الدول الآخذة بالنظام الفرنسي نجد:

– المعيار العضوي الذي ينظر إلى مضمون العمل الذي ثارت بشأنه المنازعة حتى ولو كان موضوعه لا يختلف عن نشاط الأفراد،

– معيار الدولة المدين الذي ينظر إلى المنازعة التي قد يترتب عنها التزام الدولة بدفع مبالغ مالية،

– معيار الهدف من العمل الذي قامت به الإدارة هو تحقيق المصلحة العامة،

– معيار السلطة الآمرة الذي يتم التمييز فيه بين أعمال الإدارة كسلطة وأعمالها العادية،

– معيار أعمال الإدارة العامة وأعمال الإدارة الخاصة،

– معيار المرفق العام ،

– معيار القانون الواجب التطبيق الذي يرجع فيه إلى طبيعة القواعد القانونية الواجبة التطبيق على النزاع ،

– المعيار المختلط أو المركب الذي يمزج فيه معيار المرفق العام بمعايير أخرى تواكب التطور.

سترتكز مناقشتنا بصدد هذا الموضوع على محورين اثنين نتناول دراستهما في مبحثين:

المبحث الأول : تحديد الاختصاص بين دعوى القضاء الشامل ودعوى الإلغاء.

المبحث الثاني : تحديد الاختصاص بين الوعاء والتحصيل.

المبحث الأول

تحديد الاختصاص بين دعوى القضاء الشامل ودعوى الإلغاء

حيث إن المبدأ العام في نظر القرارات الصادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والطعن فيها بالإلغاء يجد سنده في المادة 20 من قانون المحاكم الإدارية التي تنص على أن : “كل قرار إداري صادر عن جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو لانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو لمخالفة القانون يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، يحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية المختصة “.

ومن الواضح إذن أنه من الممكن تقديم المنازعة في جميع القرارات الصادرة عن الصندوق الوطني بما فيها القرارات المرتبطة بتطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية، أو المرتبطة بذلك وحتى الخارج عن هذا التطبيق والتي يصدرها كمؤسسة عمومية ما لم توجد وسيلة تمنع ذلك.

هذه الوسيلة التي لا تفسرها بصورة دقيقة الفقرة السادسة من الفصل 23 من قانون المحاكم الإدارية الذي ينص على أنه : ” لا يقبل الطلب الهادف إلى إلغاء قرارات إدارية إن كان في وسع المعنيين بالأمر أن يطالبوا بما يدعونه من حقوق بطريق الطعن العادي أمام القضاء الشامل “.

باعتبار أن المحكمة الإدارية أصبحت ومنذ تأسيس المحاكم الإدارية مختصة بالنظر في كل من الدعويين ومن صلاحيتها إعمال التكييف المناسب بين كل من الدعويين، هذا إذا تجاوزت مسألة الاختصاص واعتبرت أن الدعويين هما من صلاحيتها، أي أن هذه الفرضية تقوم عندما لا يثار مشكل بشأن الاختصاص كأن يكون هناك قرار مجرد عن النص الذي يمنعها من نظره.

وإنما تفسرها بصورة واضحة ودقيقة عندما يتعلق الأمر بتطبيق مقتضيات النصوص التشريعية المتعلقة بنظام الضمان الاجتماعي كما وقع تتميمها وتغييرها المادة 71من ظهير 27 يوليوز 1972. هذه المادة التي كانت تعطي بصفة صريحة للمحاكم الاجتماعية الحق بالنظر في النزاعات المترتبة عن تطبيق مقتضيات الظهير المذكور والنصوص التنظيمية المتخذة لتنفيذه باستثناء القضايا الجنائية والنزاعات الراجعة بحكم نوعها إلى قضاء آخر. وأصبحت فيما بعد المحاكم الابتدائية هي المختصة بمقتضى المادة 20 من ظهير 28 شتنبر 1974 التي جاء فيها:

” تختص المحاكم الابتدائية في القضايا الاجتماعية بالنظر في:

1. النزاعات الفردية المتعلقة بعقود الشغل أو التدريب المهني والخلافات الفردية التي لها علاقة بالشغل أو التدريب المهني،

2. التعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية طبقا للتشريع الجاري به العمل،

5. النزاعات التي قد تترتب عن تطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي” ولعل التعديل الذي طرأ على المادة 71السالفة والذي أتى به الظهير الصادر في 4 نوفمبر 2004 بتنفيذ القانون رقم 17.02 لم يأت بأي جديد يذكر، إذ اقتصر على استبدال عبارة المحاكم الاجتماعية التي كانت في النص القديم والتي أصبحت المحاكم الابتدائية فيما بعد بعبارة ” المحاكم المختصة ” دون تحديد أي منها ودون نسخ وإلغاء مقتضيات المادة 20 من قانون المسطرة المدنية السابقة الذكر الشيء الذي يدفع إلى القول بفرضيتين : إما ترك الحرية للقضاء الإداري والعادي في رسم حدود ولايته واختصاصه الشامل بنفسه استنادا إلى طبيعة وموضوع المنازعة المطروحة عليه، وإما بتسهيل المأمورية على القضاء الإداري وحده بتوسيع اختصاصه بنظر بعض القضايا التي يكون موضوعها قرارات في إطار الإلغاء لها صلة بتطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي كما سنرى فيما بعد.

وسأستعين في تحليلي هذا، الذي سينصب على مجموعة من قرارات الغرفة الإدارية التي استطعت جمعها رغم الوقت القصير الذي أغلفت به من أجل المشاركة في هذه الندوة والتزامات العمل بمنهج إنشاء الأنساق La systematisation أي تحليل الاتجاهات القضائية المتخذة في قضايا الضمان الاجتماعي انطلاقا من مصادر القانون والآراء الفقهية من أجل بناء نسق قانوني متماسك ومنسجم لأنه لا يمكن بطبيعة الحال لأي بحث قانوني أن يستغني عن تقنيات تحليل وتفسير النصوص القانونية للعمل بها.

وإعمالا بهذا المنهج الذي يعتبر أمرا مهما وضروريا للقاضي في عملية تكييف القضايا المطروحة عليه سواء في تحديد الاختصاص الذي يعتبر مسألة أولية قبل الخوض في الدعوى في شكلها وموضوعها، وبقراءة متأنية للنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي وبإطلالة على النزاعات المطروحة على المحاكم الإدارية يمكن تصنيف هذه الدعاوي إلى صنفين:

الصنف لأول : دعاوي تتعلق بالمنازعة في استحقاق الواجبات المفروضة على المشغلين تبعا للتصريحات والإقرارات، والقرارات المرتبطة بعملية التأسيس والفرض.

الصنف الثانى : يهم دعاوى المطالبة بالتعويضات المستحقة عن الصندوق لفائدة المنخرطين والقرارات المرتبطة بها.

وسنعمل على تفصيل هذين الصنفين في فرعين لكل واحد منهما على اعتبار أن كل صنف يتضمن شقين من المنازعات.

الصنف الأول : دعاوي تتعلق بالمنازعة في استحقاق الواجبات المفروضة على المشغلين تبعا للتصريحات والإقرارات، والقرارات المرتبطة بعملية التأسيس والفرض
الفرض الأول : دعاوى المنازعة في استحقاق الواجبات المفروضة على المشغلين

في إطار منهج التماثل والمقارنة، فإن هذا النوع من المنازعات يماثل المنازعات الضريبية وما يصدق على هذه الأخيرة يصدق عليها على اعتبار أن ظهير 27 يوليوز 1972 والنصوص التنظيمية المتعلقة به تهتم بتنظيم طريقة فرض الواجبات والضرائب كدين عمومي مكلف الصندوق بتأسيسه واستخلاصه تبعا للمادة 28 منه التي تنص على : “… ويباشر الاستخلاص ويجري المتابعات، عند الاقتضاء، كما هو الشأن في الضرائب المباشرة…”.

وتبعا للمادة الثانية من قانون 15/97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية التي تنص على أن : ” تعتبر ديونا عمومية بمقتضى القانون :

8. سائر الديون الأخرى لفائدة الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية التي يعهد بقبضها للمحاسبين المكلفين بالتحصيل باستثناء الديون ذات الطابع التجاري “.

والنزاعات المتعلقة بها يمكن أن تكون إما نزاعات في الأساس والفرض وتكون من اختصاص المحاكم الابتدائية طبقا للمادة 71 المعدلة من ظهير 27 يوليوز 1972 والمادة 20 من قانون المسطرة المدنية التي لم يقع نسخها، وهذه النزاعات تتعلق في مجملها بمسألة عدم قانونية فرض الواجبات وتنصب على المطالبة بالإعفاء أو التخفيض منها، وهي منازعة تنتمي في طبيعتها إلى القضاء الشامل أمام القضاء العادي. وقد ارتأى المشرع جعلها بيد القاضي العادي الذي هو القاضي الاجتماعي رغم أن الأمر يتعلق بمؤسسة عمومية كشخص من أشخاص القانون العام، وكان ذلك بنصوص صريحة كما سبق وأن بينا، طالما أن الهدف منها هو حسن سير العدالة وإدارتها وتركها بيد قاض له اختصاص في العلاقة القائمة بين الأجير والمآجر في مسألة اجتماعية محضة Dans l’intérêt d’une bonne administration de la justice ويقر حقوقا لأطراف العلاقة الاجتماعية.

الفرع الثاني : القرارات المرتبطة بعملية فرض الواجبات

أما عن القرارات المرتبطة بعملية فرض الواجبات والتي يكون فيها قرار إصدار البيان الحسابي إلى الملزم النتيجة النهائية التي تهدف إلى الوصول إليها سلسلة القرارات التي تسبقه والتي تصدر تنفيذا لمسطرة تأسيس أو مراقبة التصريحات، أو قائمة المداخيل التي تعتبر كذلك وحسب مفهوم المادة 28من ظهير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي النتيجة النهائية لفرض الجزاءات عن عدم إيداع الإقرارات والتصريحات فهي قرارات تعتبر مجرد أعمال تحضيرية لا تلحق أي ضرر بالملزم لأنه ليس لها في ذاتها أثر قانوني فوري وبالتالي لا تقبل الطعن بشكل مستقل عن القرار النهائي الذي تفضي إليه، أي قرار فرض الواجبات.

وبالنظر إلى أن هذه الفئة من القرارات التي تسبق قرار فرض الواجبات فإن العيوب التي تشوبها يمكن أن تؤثر في قانونيته ومن ثمة يمكن أن يثيرها الملزم لدعم طلب إسقاط أو تخفيض الواجبات أمام القاضي الاجتماعي لا أمام القضاء الإداري الذي لا يكون له ذلك إلا في حالات استثنائية نظرا للضيق الذي تعرفه دعوى إلغاء القرارات المرتبطة بالديون العامة.

وهي تشمل نوعين من القرارات :

– القرارات المتعلقة بالدعوة إلى إيداع التصريح تمهيدا لفرض الجزاء.

– القرارات المتعلقة بالمراقبة التصريحات قبل الفرض تطبيقا للمادة 16 المعدلة بظهير 127.04.7 الصادر في 4 نوفمبر 2004 بتنفيذ القانون رقم 17.02 التي تنص على أنه ” يقوم مندوبو ومفتشو ومراقبو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والأعوان المكلفون بتفتيش الشغل بمراقبة تطبيق مقتضيات هذا القانون من لدن المشغلين… وأن يراقبوا مطابقة تصريحات الأجور المنجزة من طرف المشغل مع وعاء الاشتراك… ويطلبوا الاطلاع على كل وثيقة منصوص عليها في تشريع الشغل كفيلة بالمساعدة على التحقق من تصريحات المشغلين، ولاسيما دفتر الأداء المقرر في التشريع المعمول به والسجلات المحاسبية المحددة طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل “.

وقد صادفنا حكما حديثا صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء قبل الطعن في عملية التفتيش التي يقوم بها أعوان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي واعتبر القرار قرارا إداريا دون الوقوف على معيار محدد لأنه لم يثر للمحكمة أي دفع بعدم قبول دعوى الإلغاء لوجود دعوى موازية وصرحت المحكمة بعد قانونية التفتيش (الحكم حديث صدر في الأسبوع السابق في الملف عدد 128/5/2010 حكم بتاريخ (2010/12/16.

ولقد أحيل علينا هذا الملف قبل المداولة فيه باعتبارنا ننتمي إلى مؤسسة المفوض الملكي للدفاع عن والقانون وأثرنا في مستنتجنا الكتابي مسألة عدم الاختصاص النوعي باعتباره من النظام العام ينبغي التمسك به في أي مرحلة من مراحل التقاضي ولو لم يثره أي طرف وقلنا بالدعوى الموازية التي تمنحها المادة 23 من قانون المحاكم الإدارية والمادة 71 من ظهير 27 يوليوز 1972 والمادة 20 من قانون المسطرة المدنية كمبدأ عام.

وفي التفصيل دعونا المحكمة عند النظر في أي قرار تبني المعايير التي يستخدمها القضاء الإداري المقارن وخاصة الفرنسي منه عندما تعرض عليها نزاعات من هذا القبيل كمعيار فرضية غياب مسطرة نزاعية خاصة منظمة والتي يمكن اعتمادها للقول بسلوك الطعن أمام القضاء الإداري باعتباره قاضي تجاوز السلطة. وذلك نظرا للضيق الذي تعرفه دعوى الإلغاء في مواجهة دعوى موازية أمام القضاء العادي وهذه الفرضية أو على الأصح هذا المعيار كانت تتبناه الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قبل إحداث المحاكم الإدارية واستعملتها في قرار مؤرخ في 1978/7/28 في قضية أحمد الشرايبي ضد وزير المالية ودافع عنها ذ. جعفر حسون عندما كان ينتمي إلى مؤسستنا أي المفوض الملكي وكنت أعمل بجانبه في نفس المؤسسة وأكد على الطبيعة الموضوعية لمنازعات الديون العامة وخاصة منها الضريبية ([1]) وكنا من ضمن المعارضين لهذه الفكرة خاصة بعد أن تراجعت الغرفة الإدارية عن موقفها واعتبرت الدعوى الضريبية تدخل في إطار القضاء الشامل ليس في غياب مسطرة خاصة للطعن القضائي وإنما حتى في غياب النصوص المنظمة لمسطرة الإرجاع للضريبة على الأرباح العقارية ([2]).

وكذا معيار المنازعة في مبدأ ومقدار الدين لتحديد الاختصاص وهذا المعيار هو الذي أصبحت تتبناه كل المحاكم الإدارية بما فيها الغرفة الإدارية وذلك بصرف النظر عن وجود أو غياب نصوص صريحة منظمة لمسطرة نزاعية خاصة.

وانتقلنا إلى تأكيد عدم اختصاص المحكمة نوعيا للبت في طلب إلغاء قرار تفتيش أعوان الصندوق واستندنا في ذلك على إحدى قرارات مجلس الدولة الفرنسي الذي يعتبر الإعلام بفحص المحاسبة، والقيام بالفحص والإشعار بانتهاء الفحص من جملة القرارات المتصلة بالمسطرة الضريبية، وبالتالي إذا كان لا يجوز الطعن في أي منها على نحو مباشر في إطار الطعن من أجل تجاوز السلطة فإنه يمكن القول في المقابل للملزم أن يثير العيوب التي تشوبها لدعم طلب إسقاط الضريبة ([3]).

الصنف الثاني : دعاوى المطالبة بالتعويضات المستحقة عن الصندوق لفائدة المنخرطين والقرارات المرتبطة بها
الفرع الأول : دعاوى المطالبة بالتعويضات المستحقة عن الصندوق لفائدة المنخرطين

فالمطالبة بهذه التعويضات كالتعويضات الممنوحة عن الأمراض والحوادث مثلا ورواتب التقاعد سواء تعلق الأمر بالزمانة أو الشيخوخة فيصدق عليها المعيار السالف الذكر المتعلق بالدعوى الموازية أمام القضاء العادي طبقا للمادة 23 من قانون المحاكم الإدارية والمادة 71من الظهير والمادة 30 من قانون المسطرة المدنية، فما يصدق عليها يصدق على ما سبق ما ناقشناه في الفرع الأول من الصنف الأول.

الفرع الثاني : القرارات المرتبطة بعملية المطالبة بالتعويضات لفائدة المنخرطين

بالنسبة لهذه القرارات فتحت الغرفة الإدارية بابا للنظر فيها وعثرنا في ذلك على قرار لها يتعلق بمعاش الزمانة وقالت باختصاصها بنظره بعد أن أثير في النازلة دفع الصندوق بكون الاختصاص ينعقد للمحاكم الابتدائية في إطار الدعوى الموازية وجاء في حيثيات التعليل:

” لكن حيث إن الطلب يتعلق بمعاش الزمانة الذي يدخل ضمن أنظمة المعاشات والاحتياط الاجتماعي، ومن بينها نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفته مؤسسة عمومية والتي أصبحت المحاكم الإدارية تختص بالنظر فيها في إطار النزاعات الناشئة عن تطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بها طبقا لمقتضيات المادة 41 (الفقرة 7) من القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية ولا أساس لما قضت به المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء آنفا من اختصاصها نوعيا للبت في الطلب.

وحيث إن ثبوت الاختصاص النوعي يترتب عليه الإحالة على المحكمة المختصة بقوة القانون تطبيقا للقاعدة الواردة في الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية “.

فالقرار تبنت فيه الغرفة الإدارية المعيار المختلط أو المركب هذا المعيار الذي جمع بين معيار المرفق العام ومعيار القانون الواجب التطبيق، وهذا الاتجاه تبناه الفقيه ديلوبادير عندما صرح في مؤلفه ” المنازعات الإدارية ” وذلك باللغة التي كتب بها:

«La présence du service public constitue une condition, non plus suffisante mais au moins nécessaire pour que la juridiction administrative soit compétente».

إلا أن الأستاذ ديلوبادير استعان في هذا المزج بصفة أساسية بمعيار الإدارة العامة والإدارة الخاصة، حيث يميز بين المرافق العامة التي تدار وفقا لأسلوب الإدارة العامة أي وفقا لأسلوب القانون العام بالمعنى السابق تحديده والمرافق التي تلجأ الإدارة في تسييرها إلى نفس الأساليب التي يستعين بها الأفراد في نشاطهم الخاص أي المرافق التي تدار وفقا لأساليب القانون الخاص، فالمنازعات التي تثار بشأن نشاط الأولى دون الثانية هي فقط التي تدخل في اختصاص القضاء الإداري.

وعلى هدي هذا الاتجاه والنظرية الفقهية أصبح القضاء بدوره يمزج في بعض الأحيان معيار طبيعة المنازعة والقانون الواجب التطبيق وهو المبدأ الذي تبنته الغرفة الإدارية في القرار المستشهد به إلا أنها لم توفق في صياغة حيثيات تليق بهذا المزج والتركيب ولم تستعن بالإضافة الفقهية للمعيار المختلط كما سنرى فيما بعد. وهذا المزج في القضاء الفرنسي ظهرت الحاجة إليه في حالات يبدو فيها أنه بالرغم من اتصال المنازعة بنشاط مرفق عام يدار وفقا لأسلوب الإدارة العامة إلا أنها تثير مسائل أو موضوعات تخص القانون الخاص Question de droit privé أو تعتبر من علاقات القانون الخاص Rapport de droit privé ويرى أن القضاء قد لجأ إلى هذا المعيار بصفة خاصة بالنسبة للمنازعات المتصلة بنشاط المرافق الاجتماعية وخاصة في مجال الضمان الاجتماعي Sécurité sociale والمعونات السرية Allocation familiales فقد اعتبر القضاء أن العلاقة التي تربط بين هيئات الضمان الاجتماعي وبين المستفيدين تعد من علاقات القانون الخاص وبالتالي، فإن القضاء العادي هو المختص بالنظر في المنازعات التي تثور بشأن القرارات الإدارية الفردية الصادرة عن هيئة الضمان والمتصلة بهذه العلاقة. فطبيعة المنازعة والقانون الواجب التطبيق هي التي أدخلت المنازعة في اختصاص القاضي العادي بالرغم من اتصالها بتسيير مرفق عام واستخدام الإدارة لأسلوب القانون العام المتمثل في أسلوب القرار الإداري الفردي.

إلا أن الغرفة إن وافقت في الأخذ بالمعيار المركب إلا أنها لم تكن كذلك عند تبنيها للفقرة 7 من المادة 41 من قانون المحاكم الإدارية كما جاء في القرار والتي تنص على أنه:

” تختص المحاكم الإدارية بالنزاعات الناشئة عن تطبيق:

الفقرة السابعة : الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بأنظمة المعاشات والاحتياط الاجتماعي الخارجة عن نطاق تطبيق النظام الجماعي لرواتب التقاعد بمقتضى أحكام الفصل 2 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه المعتبر بمثابة قانون رقم 1.77.216 “.

فهذه الفقرة أتت عامة ومجردة غير محددة لنوع القانون الواجب التطبيق وغير محددة لأنواع العاملين وإنما اكتفت بالرمز والإيحاء إلى الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بأنظمة المعاشات والاحتياط الاجتماعي الخارجة عن نطاق تطبيق النظام الجماعي لرواتب التقاعد وأن أي تفسير قضائي وتوسع في الاختصاص ينبغي أن يكون في حدود ما تستوعبه المادة 8 من قانون المحاكم الإدارية التي تسند الاختصاص للمحاكم الإدارية بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية… بصفة عام دون الأجراء الذين تجري عليهم بمقتضيات الفصل 71 من ظهير 1972 والمادة 20 من المسطرة المدنية. وكذا في حدود المادة 3 من قانون رقم 01.1.71 الصادر في 30 دجنبر 1971 المتعلق بنظام المعاشات المدنية الذي يعتبر مدخلا لتسوية معاش الموظفين والعاملين بمرافق الدولة الذين تم حذفهم من الأسلاك ويستثني الأشخاص العاملين بمرافق الدولة من موظفين ورجال القضاء ومتصرفي وزارة الداخلية والأعوان المرسمون في أسلاك الجماعات.

وأنه بالاطلاع على وقائع الدعوى، تبين بأن المدعي هو مجرد أجير في شركة ولا يمكن أن يستفيد من المعاش الممنوح للموظفين في إطار الفصل المتمسك به.

ولكن قد يكون للقضاء أن يجتهد ونحبذ فكرة اختصاصه بالنظر إلى وضعية المدعية في إحدى قرارات الغرفة الإدارية في قضية مستخدمة في إحدى مرافق الدولة كعون عمومي وتطالب بمعاشها من الصندوق.

وقالت في حيثية القرار ما نصه : “حيث إن الطلب يندرج ضمن اختصاص المحاكم الإدارية تطبيقا للمادتين 8 و 41 من القانون رقم 41.90 وأن المحكمة لما نحت عكس ذلك، تكون قد خالفت المقتضيات المذكورة ” ([4]).

ولعل التمسك بالمادة 8 والمادة 41 تجيز الاختصاص ما دامت المادة 8 من قانون المحاكم الإدارية تبيح تسوية العاملين بمرافق الدولة والمادة 41 منه التي لم تستثن من ميدان تطبيق نظام المعاشات المدنية في الفقرة الرابعة سوى الأعوان المرسمون.

ويكون الصندوق وهو شخص من أشخاص القانون العام أن يحل في تسوية معاش هذه العون العمومي الغير المرسم وقراره برفض ذلك يعتبر قرارا إداريا وسندنا في ذلك إحدى قرارات الغرفة الإدارية القاضي بتأييد حكم هذه المحكمة أي المحكمة الإدارية بالدار البيضاء القائل بالاختصاص النوعي وإرجاع الملف لنفس المحكمة لمتابعة الإجراءات في القضية مستندة في ذلك على الحيثية التالية : “… لكن حيث إن المحكمة الإدارية إذا كانت مختصة للبت في كل ما يتصل بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية فإنها تبقى كذلك مختصة للبت في وضعية الأعوان المؤقتين على اعتبار أن هذه الفئة لا تربطها مع الجهات التي تستخدمها علاقة شغل حتى يمكن القول بأن النزاعات المتعلقة بها تخضع لاختصاصات المحاكم العادية وأن صبغة علاقة الخضوع التي تربطها بالمؤسسات العمومية والإدارات والمرافق التابعة لها والتي تخولها الاستغناء عن خدماتها في كل وقت وحين يجعل الاختصاص قائما لجهة القضاء الإداري مما يكون معه الحكم المستأنف واجب التأييد “([5]).

المبحث الثانى

تحديد الاختصاص بين الوعاء والتحصيل

لتحديد الاختصاص والجهة التي ينعقد لها النظر في القضايا التي سبق وأن تحدثنا عنها في الصنف الأول من المنازعات المتعلقة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهي تلك المتعلقة بالمنازعات في استحقاق الواجبات على المشغلين تبعا للتصريحات والإقرارات والتي تشكل الحيز الأكبر من النزاعات المعروضة على المحاكم الإدارية وجب تحديد كل من معنى الوعاء والتحصيل.

فمنازعة الوعاء هي المنازعة التي تنصب على فرض الدين العمومي عندما يستشعر الملزم به بأنه فرض عليه غلطا إما بالكلية ويطالب بالإعفاء منه، وإما في جزء منه ويطالب بتخفيضه أو رد ما أداه بغير حق.

وتنطلق هذه العملية في التصريحات المأمور بها تحت طائلة الجزاء إلى غاية صدور البيان الحسابي السنوي المتضمن للعمليات المتعلقة بما له وما عليه فيما يخص السنة المالية السابقة أو بصدور قائمة المداخيل المحددة لنوع الجزاءات المفروضة عليه ومبلغها.

وإذا كان المكلف يبتغي من خلال منازعة الوعاء منازعة الصندوق في مسطرة تحديد الواجبات فإن منازعة التحصيل تهدف أساسا إلى جعل الصندوق يلتزم بالقواعد القانونية المخصصة في جبايته واستيفاء دينه. وقد عرفه المشرع في المادة الأولى من مدونة التحصيل ([6]) بقوله : “يقصد بالتحصيل مجموع العمليات والإجراءات التي تهدف إلى حمل مديني الدولة والجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات العمومية على تسديد ما بذمتهم من ديون بمقتضى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل “. وتبتدئ هذه العملية من صدور البيان الحسابي أو قائمة المداخيل وتنتهي باستيفاء الدين، أو اتخاذ الإجراءات الجبرية اللازمة لذلك.

والمحاكم الإدارية وعلى رأسها الغرفة الإدارية ومنذ تأسيس المحاكم الإدارية كانت تقيم التفرقة بين منازعات الأساس والتي تعتبرها من اختصاص المحاكم الابتدائية وبين منازعات التحصيل التي تحتفظ بها لاختصاصها وقد عبرت الغرفة الإدارية عن ذلك بصفة صريحة في إحدى قراراتها ([7]) عندما صرحت: “… لكن حيث إن الطلب يتضمن شقين كما جاء في تعليل الحكم المستأنف أحدهما يتعلق بالمنازعة في أساس الدين وثانيهما يخص إجراءات تحصيله، وإن هذا الأخير يتجلى من خلال الدفع بالتقادم، وهو أمر يرجع البت فيه للمحاكم الإدارية عملا بالمادة 8 من قانون 90-41 بينما الشق الأول يبقى من اختصاص المحاكم العادية طبقا للفضل 71 من ظهير 27/7/1972 المتعلق بالضمان الاجتماعي “.

وإن سلمنا بما جاء في الحيثية وانسجامها مع منصوص المادة 71 من ظهير 27 يوليوز 1972 والمادة 20من قانون المسطرة المدنية في انعقاد الاختصاص للمحاكم الإدارية طبقا للمبادئ العامة والمعايير الفقهية في اعتبار النزاع مرتبط بنشاط المرافق الاجتماعية وأن العلاقة تربط هيئات الضمان الاجتماعي والمستفيدين من خدماتها وأن القاضي الاجتماعي هو الأولى بنظر النزاع فإن كلمة التقادم كدفع يثير مشكلة في تحديد الاختصاص بين الوعاء والتحصيل.

ولابد من سرد مقتضيات المادة 76 من ظهير 1972 للوقوف على مدى الفرق القائم بين فقرته الأولى والثانية فالمادة تنص على أنه : ” تتقادم دعوى التحصيل المقامة منفصلة عن الدعوى العمومية بمضي أربع سنوات تبتدئ من اليوم الأول من الشهر الذي يلي شهر صدور البيان الحسابي السنوي الذي يوجهه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى المدين وفقا للشروط المحددة في النظام الداخلي.

ومن أجل تطبيق أحكام الفقرة السابقة يجب على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن يوجه إلى المدين قبل يوم 31 ديسمبر من كل سنة وإلا سقط حقه بيانا حسابيا يتضمن العمليات المتعلقة بما له وما عليه فيما يخص السنة المالية السابقة “.

فالفقرة الأولى يعتبر التقادم فيها تقادم في التحصيل ويكون الاختصاص في المنازعات المتعلقة به من اختصاص المحاكم الإدارية عملا بمقتضيات المادة 28من الظهير واستعملت فيها عبارة التقادم والمدة بالإحالة الواقعة من المادة 123 من مدونة التحصيل التي جاء في فقرتها الثانية : ” تتقادم الديون المعهود باستخلاصها للمحاسبين المكلفين بالتحصيل وفق القواعد المقررة في النصوص المتعلقة بها، وعند انعدامها وفقا للقواعد المنصوص عليها في الظهير الشريف المؤرخ في 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود “.

لكن الإشكال يطرح بالنسبة للفقرة الثانية التي تحدثت عن سقوط الحق خلال سنة واعتبر الإجراء فيها ضروريا لإعمال الفقرة الأولى ويدفعنا لطرح التساؤل الأولي هل الأجل فيه هو أجل تقادم أم سقوط حق ؟ ثم بعد ذلك هل هو تقادم في الأساس أم تقادم في التحصيل؟

للإجابة عن الشق الأول، من السؤال نجد بأن فقه القانون الخاص يميز بصورة واضحة بين التقادم والسقوط، فالتقادم يتعلق بالحق بنفسه أو الدعوى المؤهلة له بانقضاء فترة زمنية معينة يحددها القانون على نشأة الحق أو استحقاقه، ويؤدي إلى انقضاء حق كامل سواء الحق الموضوعي أو الحق في الدعوي، أما السقوط فهو جزاء لعدم القيام بإجراء معين في وقت معين، وهذا الحق يتعلق بممارسة رخصة أو مكنة اكتساب حق، ولا يشترط أن يكون الإجراء متعلقا دائما بحق شخصي فالعامل المشترك بينهما هو مرور الزمن، وإن كان التقادم المسقط يقوم على قرينة الوفاء بالدين ([8]) في بعض الأحوال فإن السقوط لا يتعلق كما سبق القول بالحقوق، ومن ثم فلا نفترض هذه القرينة، إضافة إلى ذلك يختلف السقوط عن التقادم في طبيعة الدفع بالسقوط الذي هو دفع إجرائي، بينما الدفع بالتقادم هو دفع موضوعي.

والخلاصة أن التفرقة بين التقادم والسقوط ليست دقيقة وواضحة بحيث تمنع كل خلط بين مدة السقوط ومدة التقادم، وأنه يتعين الرجوع في هذا الشأن إلى الحكمة من التشريع وعدم الوقوف عند التفسير الحرفي والضيق للنصوص، وأن القانون المنظم لكل منهما على حدة هو الفيصل في هذا الشأن، ومن ثم يجب ألا نتوقف كثيرا عند المسميات لأن القانون في الغالب يحدد طبيعة هذه المواعيد، وما إذا كانت تتعلق بالتقادم المسقط أم السقوط. كما أن التفرقة بينهما في مجال القانون الخاص لا تنطبق كما هي في مجالات القانون العام.

وبالرجوع إلى الفصل وما دام الأمر لا يتعلق بإجراءات وإنما بمستحقات فإن الأمر يدخل في إطار التقادم، ونرى محله هو الوعاء وليس التحصيل استناد إلى الفصل 71 من ظهير 1972 والمادة 20 التي تجعل الاختصاص للمحاكم الابتدائية باعتبار أن التقادم لم يرد فقط في النص التشريعي لظهير 1972 بل حتى في ظهير 13 يوليوز 1990 الذي يتحدث عن التقادم المبكر ([9]). كما أن مرحلة توجيه البيان الحسابي هي مرحلة تأسيس الوعاء ولا تدخل في مرحلة التحصيل ونماثلها في ذلك بنصوص المادة 5 من مدونة التحصيل التي تنص على أنه : “يجب بمبادرة من الإدارة إخبار الملزمين بتاريخ الشروع في تحصيل جداول الضرائب والرسوم واستحقاقها بكل وسائل الإخبار بما فيها تعليق الملصقات.

وترسل الجداول وقوائم الإيرادات إلى المحاسب المكلف بالتحصيل خمسة عشر يوما على الأقل قبل تاريخ الشروع في التحصيل…”.

فطبقا لهذا الفصل فمديرية الضرائب المكلفة بالوعاء هي التي تقوم بإرسال الجداول والإعلامات الضريبية إلى المصالح المختصة بالتحصيل التي تأخذ على عاتقها مهمة استخلاص المبالغ الواردة بها تنفيذا للمقتضيات القانونية ثم بعد ذلك إخبار الملزمين بتاريخ الشروع في التحصيل وكلتا الفقرتين تخاطب مصلحة إصدار الجداول الضريبية المكلفة بالوعاء وهي مرحلة لم تبدأ معها مهمة المحاسب أو القابض ويصدق ذلك على علمية توجيه البيان الحسابي السنوي أو قائمة المداخيل الذي يأخذ حكم الجداول والإعلامات الضريبيةavis d’ imposition Les، لكن المحاكم الإدارية ولحد كتابة هذه السطور لم تحترم هذا التقييم بين المرحلتين واعتبرت مسألة توجيه البيان الحسابي أو قائمة المداخيل بمثابة مرحلة للتحصيل وقالت بسقوط الحق. والأحكام بهذا الشأن سواء تلك الصادرة عن المحاكم الدنيا أو تلك الصادرة عن الغرفة الإدارية تسير في نفس الاتجاه وفي ذلك تقول الغرفة الإدارية بشأن توجيه البيان الحسابي تحت طائلة السقوط ما فحواه : ” لكن حيث لم يدل المستأنف بما يفيد تبليغ البيان الحسابي لكل سنة من السنوات من 1997 إلى 200 قبل 31 دجنبر من كل سنة فقد سقط حقه في التحصيل طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 76من ظهير 1972/7/27 المتعلق بالضمان الاجتماعي وما أثير بشأن مخالفة الحكم المستأنف لمقتضيات الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية مخالف للواقع لكون الطلب انصب على الفترة ما بين 1997 إلى 2000 والحكم المستأنف مصادف للصواب ووجب تأييده ” ([10]).

والملاحظ باستقراء أحكام المحاكم الدنيا وحتى الغرفة الإدارية نجدها وهي بصدد مناقشة الموضوع تبدأ بحيثية اختصاص المحاكم الإدارية في مسألة التحصيل، لكنها سرعان ما تبدأ بمناقشة الأساس طبقا للفقرة الثانية من المادة 76 ([11])وهو أمر يخرج عن اختصاصها لكن الغرفة الإدارية أمام التضارب القائم بين مسطرة الوعاء ومسطرة التحصيل ومشكل الاختصاص حاولت في إحدى قراراتها البحث على وسيلة أخرى للقول باختصاصها بالمسطرتين وافترضت منازعة التحصيل الذي هو حق لها بمنازعة الأساس لتفادي مسألة الازدواج والقول بوحدة المساطر فصرحت في إحدى قراراتها بما فحواه : “… لكن حيث إنه إذا كان القضاء الإداري يختص بالبت في دعاوي المنازعات المتعلقة بالتحصيل الجبري للديون العمومية، فإنه يختص كذلك في المنازعة بالتحصيل الجبري لديون منازع فيها، ولا نزاع في نازلة الحال أن الإنذارات المطعون فيها تنصرف كذلك إلى الديون المطعون في أساسها وأن الطاعن لا يعرض على المحكمة الإدارية المنازعة في الوعاء وإنما يتخذ من هذه المنازعة سببا للطعن في إجراءات التحصيل الجبري الجارية بشأن دين منازع  فيه، ومن ثم تكون المحكمة الإدارية مختصة في الدعوى برمتها في حدود اختصاصها بشأن إجراءات التحصيل الجبري بالنسبة لكل شق على حدة، ويتعين إلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من عدم الاختصاص في الشق المرتبط بالمنازعة في تحصيل الدين المنازع في أساسه ” ([12]).

ونلاحظ من خلال الاطلاع على وقائع الدعوى أن هناك مطالبتين مطالبة بعدم صحة لفرض لانعدام صفة الملزم بالنسبة للدين ومنازعة في التحصيل مبنية على الدفع بالتقادم.

ومما لا شك في أنه إذا كانت مهمة القاضي الإداري هي القيام بتفسير الطلبات النهائية وتكييفها التي تعرض عليه ويطلب منه إصدار قرار قضائي بشأنها وبهذه الوسيلة يتحدد على وجه الدقة موضوع الدعوى، ويكون هذا التفسير وسيلة لتلطيف شدة وصرامة قاعدة منع القاضي من تغيير الدعوى والنظر في طلبات تخرج عن اختصاصه، فإن الافتراض ينبغي أن يكون في الإطار المعين له لا خارجه احتراما لقواعد الاختصاص الذي أفردت لها التشريعات حيزا خاصا بها.

وهنا وجب التمييز بين مفهوم المسطرة المركبة غير القابلة للتجزئة، وبين نظرية العمليات الإدارية المركبة، فمسطرة الوعاء وكذا مسطرة التحصيل تعتبر كل واحدة منها مسطرة مركبة غير قابلة للتجزءة، فهي عبارة عن متوالية من الأعمال القانونية والمادية منظمة بدقة تروم الأولى منها صنع القرار المتعلق بفرض الدين العمومي وتشمل عمليات الوعاء والمراقبة، والمنازعة تعامل على الصعيد النزاعي كمسطرة مركبة غير قابلة للتجزئة وتروم الثانية منها استيفاء الدين الضريبي بعد صنع القرار التنفيذي، ولكل مسطرة من هذه المساطير مجالها الذي تعمل فيه سواء بالنسبة لموضوعها من حيث القاضي المختص بنظرها أو من حيث التظلمات الأولية ([13]).

بل إن الغرفة الإدارية ذهبت إلى أبعد من ذلك وبدأت التوسع على حساب اختصاص القاضي العادي وفكت حبال مسطرة الوعاء المركبة والغير القابلة للتجزئة واعتبرت نتيجة تفتيش التصريحات بالأجور من قبيل استخلاص الديون العمومية عندما صرحت في إحدى قراراتها على أنه : “…لكن حيث وإنه كما أشار إلى ذلك وعن صواب الحكم المستأنف فإن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عندما يضع قائمة بالمداخيل ليتأتى استخلاص التعويضات التي يتقاضاها المشغل بصفة غير قانونية ويباشر جراء ذلك مسطرة الاستخلاص ويجري المتابعات عند الاقتضاء، كما يشير إلى ذلك المطبوع الصادر عن الصندوق الرامي إلى تبليغ نتيجة تفتيش التصريحات بالأجور المؤرخ في 2006/6/22 وهي أمور تخص استخلاص الديون العمومية وفق ما تنص عليه مدونة تحصيل الديون العامة، ويجعل الاختصاص النوعي منعقدا للقضاء الإداري ويكون الحكم المستأنف واجب التأييد ” ([14]).

والملاحظ من هذا القرار أنه بنظر في قرار التفتيش في إطار دعوى الإلغاء باعتبارها الحيز الضيق الذي تعمل فيه المحاكم الإدارية وقبلت به الغرفة بقبول المحكمة الإدارية الدنيا به وغاب عنها أن هذا القرار مرتبط بعملية الفرض المركبة وغير قابلة للفصل عن مسطرة فرض الدين في وعائه وأساسه ولا يكون لها النظر فيه سواء في حيزه الضيق بالإلغاء أمامها ولا حتى في إطار القضاء الشامل لوجود من يختص بنظره، ومرحلة تبليغ التفتيش تعتبر مرحلة بين مرحلة فحص التصريحات والانتقال إلى أماكن للمراقبة ومرحلة تأكيد التصحيح ولا مبرر لإخراج هذه المرحلة من مكانها المخصص لها.

وقد أكد الاجتهاد القضائي المغربي وهو بصدد نظر دعاوي الضرائب باعتبارها هي الدعاوي التي يمكن التمثيل بها على موضوعنا ما دام أنهما يجتمعان في تحقيق دين عمومي : ” أنه إذا كان لا يجوز الطعن فيهما على نحو مباشر في إطار الطعن من أجل تجاوز السلطة، فإنه يمكن بالمقابل للملزم أن يثير العيوب التي قد تشوبها لدعم طلب إسقاط الضريبة ” ([15]).

لكن الغرفة الإدارية بدأت تستشعر الفرق بين مساطر الوعاء والتأسيس ومساطر التحصيل التي يرجع الاختصاص بنظرها وحاولت – في إحدى القرارات الحديثة والتي مازال ملفها معروض على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء للنظر في مسطرة التفتيش والمسطرة التواجهية في فرض الدين في إطار دعوى القضاء الشامل باعتبار أن المدعية تطالب ببطلان المسطرتين وتبعا لذلك وإلغاء الأمر بالمداخيل الذي يتحدث عنه الفصل 28 من ظهير 1972 – تبرير موقفها وتكييف المطالبة في إطار التحصيل عوضا عن الأساس فصرحت في هذا القرار ما مفاده :

” لكن حيث إنه لما كان من جانب محكمة الموضوع أن تتقصى تلقائيا التكييف الصحيح للدعوى، مما تتبينه من وقائعها المنتجة، مقيدة في ذلك بما يسطره أطرافها من وقائع وطلبات، وبحقيقة المقصود من هذه الطلبات، لا بألفاظ صياغتها أو تكييفهم لها، ولما كان الثابت أن الطرف المدعي يطلب التصريح ببطلان عملية التصحيح التي قام بها الصندوق المدعى عليه، الذي أشعره بأنه سيلجأ إلى استخلاص حصيلة التفتيش طبقا لمدونة تحصيل الديون العمومية، وكان التحصيل طبقا للمادة 1 من القانون 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، هو مجموع العمليات والإجراءات التي تهدف إلى حمل مديني…المؤسسات العمومية على تسديد ما بذمتهم من ديون… وأن من طرق هذا التحصيل – قبل أن يصبح جبريا-وضع قائمة المداخيل طبقا للفصل 28 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 184-72-1 الصادر بتاريخ 1972/27/7 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، المعدل بالظهير رقم1-04-127 الصادر بتاريخ 2004/4/11 بتنفيذ القانون رقم 02-17 فإن حاصل الدعوى أن تصبو إلى مواجهة إجراءات استخلاص وتحصيل دين منازع في مسطرة فرضه، وغني عن البيان أن المنازعات في إجراءات التحصيل على نحو ما ذكر لا تقبل وصف القضايا الاجتماعية التي تختص بالنظر فيها المحاكم الابتدائية طبقا للفصل 20 من قانون المسطرة المدنية المحتج به ” ([16]).

وفي تقديرنا أن هذا الاتجاه هو الاتجاه السليم لاحترام قواعد الاختصاص الذي ينبغي لقضاتنا الإداريين أن يضعوا ما جاء فيه سواء في إطار دعوى الإلغاء أو الشامل دورا أوفر نشاطا، وأكثر فعالية في نطاق إدارة الدعوى وتوخي المطلوب فيها بصورة واضحة بما يمكنهم من إصدار أحكام عادلة بعيدة عن الوقوف غير المنطقي والعادل عند عبارات الطلب التي لم يحسن المدعي اختيارها أو كانت تنقصه الخبرة القانونية اللازمة لتحديد موضوع دعواه بصورة تتفق مع ما يريده فعلا، ولنا وطيد الأمل في قضاة محاكمنا وخاصة العليا بأن يعمقوا ويثيروا هذا الاتجاه الذي تفضلنا ببحثه لما فيه العدل وأنهم لأهل لذلك.

ولعل تحديد هذا العدل لا يمكن أن يتم إلا في ظل وسائل وطرق موضوعية ومستقلة بعضها عن البعض ويستعملها القاضي الإداري عندما يعرض عليه نزاع ما ([17]) والتي يستعين فيها في إطار التكييف الذي يعمل به لتحديد الدعوى في إطارها الصحيح. والتي يعتبر العمل بها مسألة جد معقدة بالنظر على الوقائع المطروحة عليه في مذكرات الأطراف ومطالبهم.

والقاضي الإداري وإن كانت له سلطة التكييف، فإنه لا يمكن تعديل الدعوى المعروضة عليه سواء في موضوعها أو سببها ويعطيها تكييفا قانونيا على نحو يختلف عن تكييف الخصوم لوقائعها، إذ المبدأ في هذا النطاق هو أن القاضي الإداري ملزم بحكم وظيفته بتطبيق القانون الذي يرى أنه ينطبق على وقائع الدعوى كما تقدم به الخصوم في حالة وجود نص وعند غيابه في حدود المبادئ العامة المعمول بها في الميدان الإداري.

والحقيقة أن كل ما نبغي في هذا الصدد هو أن يكون للقاضي الإداري ما يمكنه من إظهار الحقيقة وحسن إدارة وتوجيه الدعوى الإدارية بما يكفل تحقيق العدالة، وليس الذي نريده هو إحلال هذا القاضي محل تحكم الأطراف في المعادلة الإدارية بين ملزم والإدارة، فكلا الأمرين لا يخدم أغراض العدالة. وإنما الذي نريده هو تنظيما قانونيا متوازيا يؤدي إلى إحقاق العدل دون الإخلال بحق الدفاع وعدم التمتع بالضمانات وحسن تمتع أصحاب الحقوق بحقوقهم في إطار الهدف الاجتماعي الحق.


[·](·)عرض تمت المشاركة به في الندوة التي نظمتها كلية الحقوق بالمحمدية في موضوع : ” نزاعات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ” يوم 2010/11/27 .

[1]خلص ذ . جعفر حسون إلى أن هذا القانون يبتعد ما أمكن عن تأسيس معايير عامة للاختصاص فلقد لجأ في المادة 8 لتحديد اختصاص المحاكم الإدارية ، وفي أغلب المواد لإحصاء النزاعات الناشئة عن تطبيق القوانين خاصة التي ارتأى إسنادها لهذه المحاكم وتحصيل الديون المستحقة للخزينة والديون التي في حكمها، ففصول الباب الخامس من قانون المحاكم الإدارية لا تعدو أن تكون تفصيلا لما ورد في المادة 8 من نفس القانون التي تحدد اختصاص المحاكم الإدارية ، وليس فيها ما يبرز نية المشرع في استبعاد المنازعة في قرار فرض الضريبة عن نطاق دعوى الإلغاء، وبالتالي يجب البحث عن إرادة المشرع في القوانين الخاصة بكل ضريبة على حدة والتي تحيل عليها مواد الباب الخامس من نفس القانون ، فإذا بين أن المشرع لم ينظم مسطرة خاصة للمنازعة الضريبية في القانون المتعلق بها، فلا تبقى أمام الملزم من طريق أخر للطعن سوى دعوى الإلغاء.
هذا الملخص استقيناه من مقال ذ. جعفر حسون ” الطبيعة القانونية للمنازعات الضريبية “، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 4، 1996، صفحة 42.

[2]قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الاعلى عدد 346 المؤرخ في 2002/05/30 ملف إدارى القسم الثاني عدد2002/1/4/286 وزير الاقتصاد والمالية ضد حسنى بومدين.

[3]قرار مجلس الدولة المؤرخ في 1978/1/3 ، والقرار المؤرخ في 1985/11/15 والمنشورين في RJF 11/79.

[4]قرار الغرفة الإدارية عدد 221 المؤرخ في 2008/3/19 ملف إدارى (القسم الاول عدد 179/4/12008 في قضية السيدة زينب بنعبد الرحمان ضد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

[5]قرار الغرفة الإدارية عدد 880 المؤرخ في 2002/09/12 في الملف الإدارى عدد 1-4-1216 2002.

[6]الظهير الشريف رقم 1.00.175 الصادر في 28 من محرم  3) 1421ماى (2000 بتنفيذ القانون رقم 5.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية.

[7]القرار عدد 1091 المؤرخ في تاريخ 2009/12/30 ملف عدد 2009-1-4-1192 في قضية شركة انتريم ونتواياج ضد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

[8]إن كان التقادم المدني يقوم على قرينة الوفاء فإنه في الديون العمومية وخاصة الضرائب لا يقوم عليها و(نما يقوم على قرينة عدم إثقال كاهل الملزم بديون مر عليها الزمن.

[9]ظهير شريف رقم 1.90.77 صادر في 20 ذى الحجة 141013) يوليوز (1990 يتعلق بتنفيذ القانون رقم  47.90 المتقادمة بموجبه قبل الاوان الديون المستحقة على أرباب العمل للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

[10]قرار الغرفة الإدارية عدد 340 ق ش المؤرخ في 2007/04/04 ملف عدد 2005-2-4-911في قضية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ضد إبراهيم با علي.

[11]حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء 606 في الملف عدد 2009/6/258 ق.ش. في قضية شركة انسي اندسترى ضد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
– حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 2008/84 ملف إدارى عدد 2007/60 ق.ش. في قضية شركة أوروبا حافلات ضد الصندوق الوطني لضمان الاجتماعي.

[12]قرار الغرفة الإدارية عدد 385 المؤرخ في 2007/4/18 ملف إدارى (القسم الاول ) عدد102/4/1/2007 .

[13]كوجوب احترام التظلم الإدارى الاولي إلى الإدارة المعنية طبقا للمادة ولأمن مدونة تحصيل الديون العمومية.

[14]قرار الغرفة الإدارية عدد 533 المؤرخ في 2010/8/5 ملف عدد 662-4-1-2010 في قضية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ضد شركة كلاسيكو سميت كلاين.

[15]قرار الغرفة الإدارية (القسم الثاني ) عدد 1482 المؤرخ في 2003/10/09 ملف إدارى عدد 2118/4/2/2002 في قضية شكرة سيكوب ضد الدولة المغربية.

[16]قرار الغرفة الإدارية عدد 539 المؤرخ في 2010/8/5 في الملف الإدارى عدد 10-1-4-665 في قضية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ضد شركة فراموطيل المغرب.

[17]M. Mosnier dans “Les véritables alliances du droit français” : «Et si le juge administratif bien juger un procès doit bienentre le cas, le fait duquel est question, ou s’agit la difficulté et le point principal, examiner et comprendre les preuves par titres et par témoins en après s’adresser à la raison naturelle, et le juger en son esprit avant d’aller aux livres ».

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة