تحديات التفكيك الجمركي على ضوء اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوروبي

د. عبد اللطيف ناصري

مفتش إقليمي بإدارة الجمارك، دكتور في الحقوق

 

تميزت السياسة الاقتصادية المغربية خلال الثمانينات والنصف الأول من التسعينات بتبني الدولة لبرنامج التقويم الهيكلي الرامي إلى تحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية عن طريق مباشرة مسلسل إصلاحي برعاية المؤسسات المالية الدولية يرتكز على تكريس الانفتاح وتحرير الأسواق والأسعار والسياسة النقدية والتجارة الخارجية ، وبعد التسعينات وجد المغرب نفسه داخل “قطار سريع ” يستحيل النزول منه ، حيث إن هناك مجموعة من الالتزامات التجارية والجمركية المبرمجة زمنيا والناتجة عن الانخراط في الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة “الجات” والمنظمة العالمية للتجارة والتوقيع على الاتفاق الأورو متوسطي لإنشاء منطقة حرة مع الاتحاد الأوروبي([1]). فهذا الأخير يوظف بعده الاستراتجي لإعادة انتشار التدخلات الأوروبية في المنطقة المتوسطية نظرا لتعدد دواعي القطيعة بين ضفتي المتوسط بسبب مفارقات التنمية وأزمة المديونية وانخفاض أسعار المواد الأولية ، فضلا على الاصطدمات الثقافية والسياسية . لهذا فقد اتجهت المقاربة الجديدة للجانب الأوروبي نحو تدعيم الحوار السياسي وتجديد الاتفاقيات المبرمة مع الدول المتوسطية بشكل يكفل اندماجها في منظومة التبادل الحر. وعلى هذا الأساس فالاقتراح الذي قدم للمغرب تضمن إقامة علاقات اقتصادية وسياسية جديدة بين الطرفين في أفق إنشاء منطقة للتبادل الحر، لاسيما وأن الاتفاقيات السابقة لا تساير التطور الذي عرفه الاقتصاد الوطني مما يستدعي وضع هذا الاتفاق الجديد في سياق يراعي متطلبات القطاعات الاقتصادية الوطنية خاصة الفلاحة والنسيج والصناعات الغذائية والصيد البحري . فما هي المضامين الجمركية لهذه الاتفاقية (المبحث الأول ) ؟ وما هي انعكاساتها الاقتصادية والمالية على المغرب (المبحث الثاني ) ؟

المبحث الأ ول

المقتضيات الجمركية لاتفاقية التبادل الحر الأورو-مغربية

ترتكز اتفاقية الشراكة الأورو-مغربية على مجموعة من المبادئ أهمها تحديد المواد التي تستفيد من تخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 85% عند بداية تنفيذ الاتفاقية قبل حذفها نهائيا في السنة الخامسة لتطبيقها وحرية ولوج المنتجات الصناعية المغربية إلى الأسواق الأوروبية وإعفائها من الرسوم الجمركية بنسبة 88 %بعد مرور أربع سنوات على تنفيذ الاتفاقية، لتخفض تدريجيا إلى غاية زوالها في السنة الثانية عشر وتحديد الإجراءات الخاصة بالمواد الفلاحية ومنتجات الصيد ([2]) والإنشاء التدريجي لمنطقة للتبادل الحر إعمالا لمقتضيات الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة ” الجات ” والمنظمة العالمية للتجارة.

وعليه، سيتطرق هذا المبحث للتفكيك الجمركي على المنتجات الصناعية (المطلب الأول)، وللنظام المطبق على المواد الفلاحية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تفكيك الحواجز الجمركية على المنتجات الصناعية

إن إزالة الحواجز الجمركية المفروضة على المنتجات الصناعية مبرمجة في إطار جدولة زمنية ووفق مستويات معينة (الفرع الأول) كما أنها تخضع لمجموعة من الشروط (الفرع الثاني).

الفرع الأول: مستويات إزالة الحواجز الجمركية

إن نظام الامتيازات الجمركية الأحادية الذي كان يستفيد منه المغرب حيال الدول الأوربية أصبح غير مطابق للقواعد الجديدة للتجارة العالمية الهادفة إلى تفكيك الحواجز الجمركية ، لذلك نصت اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي على إحداث منطقة للتبادل الحر تدريجيا في مدة لا تزيد على اثني عشر سنة بالنسبة للمنتجات الصناعية عن طريق حذف القيود الكمية على الواردات الأوروبية وضمان حرية دخول المنتجات المغربية إلى الأسواق الأوروبية معفاة من الرسوم الجمركية وبدون قيود كمية ، مقابل إزالة الرسوم الجمركية تدريجيا لصالح البضائع الأوروبية عبر اعتماد نظام لوائح ملحقة بالاتفاقية.

وهكذا فقد نصت المادة 8 من الاتفاقية على أنه لا يحدث أي رسم جمركي عند الاستيراد أو مكس له أثر مماثل في المبادلات بين الطرفين، كما أن المادة 9 تقرر إعفاء المواد المتأصلة من المغرب من أداء الرسوم الجمركية عند استيرادها من طرف دول الاتحاد الأوروبي. فنظام تحرير المبادلات التجارية يخضع لجدولة زمنية تراعي حساسية المنتجات بالنسبة للجانبين، وفي هذا السياق فالمواد الصناعية المتأصلة من الاتحاد الأوروبي تستفيد من التفكيك التدريجي للرسوم والمكوس الجمركية كما يلي:

الحذف الفوري للرسوم الجمركية والمكوس ذات الأثر المماثل([3]) المفروضة على بعض المنتجات كالمواد الاستهلاكية غير المنتجة محليا والمواد الأولية وقطع الغيار ومعدات التجهيز المرتبطة بالاستثمار ([4])، حيث تخفض رسوم الاستيراد من 2.5 % إلى 0% بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.

  • الإلغاء التدريجي للرسوم الجمركية والمكوس المماثلة المستحقة على منتجات الاتحاد الأوروبي والواردة بالملحق الثالث من الاتفاقية ، ويتعلق الأمر خصوصا بالمواد الخاضعة لرسم 10 % كالمنتجات المعدنية والحيوانية والمواد نصف المصنعة والمواد الصناعية ، والتي تستفيد من تخفيض تدريجي للرسوم الجمركية بنسبة 25 % في كل سنة خلال الأربع سنوات الأولى لتطبيق الاتفاقية:

– عند دخول الاتفاق حيز التنفيذ يتم تخفيض كل حق أو رسم بنسبة 75 %من الحق الأساسي،

– بعد مرور سنة على دخول الاتفاقية حيز التطبيق يتم تخفيض كل حق أو رسم بنسبة 50 % من الحق الأساسي،

– بعد انقضاء سنتين على دخول حيز التنفيذ يتم تخفيض كل حق أو رسم بنسبة 25 %من الحق الأساسي،

– بعد انقضاء ثلاث سنوات على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ يتم إلغاء كل الحقوق المتبقية.

-المستوى الثالث للتفكيك الرسوم الجمركية يتعلق باللائحة الواردة بالملحق الرابع، والخاصة بالمنتجات الخاضعة لرسم35 %وهي البضائع المصنعة محليا، وتخفض الرسوم المفروضة عليها كل سنة بنسبة 10 %وذلك خلال 10سنوات.

  • الإبقاء على الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع المستعملة كالتجهيزات المنزلية والعجلات المطاطية ([5])

ويظهر من خلال الاتفاقية أنه من مجموع السطور التعريفية المعنية بالتفكيك التعريفي الفوري هناك 68 % تتعلق بمواد الصناعات الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية و23 % تهم قطاع الصناعة الغذائية و 9 % تتعلق بالمواد الكيماوية والشبه الكيماوية والمعدنية والطاقية. وفيما يخص التفكيك السريع فهو يشمل 43 % من السطور التعريفية المتعلقة بالمواد الصناعة الكيماوية والشبه الكيماوية و 41 % من مواد الصناعة الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية، بينما يمثل قطاع النسيج والجلد 6 % من مجموع السطور التعريفية و 3 % من الواردات. أما التفكيك بوثيرة متوسطة فيتعلق بالسطور التعريفية المخصصة للنسيج والجلد. أما التفكيك بالإيقاع البطيىء فيهم حصريا مواد الصناعات الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية ([6]).

الفرع الثاني: شر وط الاستفادة من التفكيك الجمركي

ويشترط لاستفادة المنتوج المستورد من مختلف الامتيازات التعريفية، استيفاؤه لقواعد المنشأ المحددة بموجب البروتوكول رقم 4 الملحق بالاتفاقية. وهذه القواعد لم تعرف تعديلات جوهرية مقارنة بتلك التي أرستها اتفاقية التعاون لسنة 1976 المبرمة بين المغرب والسوق الأوروبية المشتركة، وتتجلى أهم مستجداتها فيما يلي:

  • إمكانية إثبات المنشأ بوثائق غير شهادة EURl كتصريح المصدر في الفاتورة بالنسبة للإرساليات التي لا يتعدى المبلغ المفوتر 5110 أورو،
  • تقليص مدة صلاحية شهادة المنشأ من خمسة أشهر إلى أربعة أشهر من تاريخ تسليمها،
  • إقرار إمكانية إجراء المراقبة البعدية لشهادات المنشأ سواء بالمغرب أو بالاتحاد الأوربي،
  • تحديد الأجل الأقصى للرد على طلب إجراء المراقبة البعدية في عشرة أشهر من تاريخ الطلب.

المطلب الثاني: النظام الجمركي للمنتجات الفلاحية

إن واردات المغرب من المنتجات الفلاحية الأوروبية خاضعة لحصص تعريفية تفضيلية فيما يخص 125 سطرا تعريفيا من النظام المنسق لتصنيف وترميز البضائع، وتطبق على سمك القشريات والرخويات الأوروبية معدلات حقوق الدولة الأكثر رعاية ، فيما تخضع واردات الاتحاد الأوروبي من المنتجات الفلاحية المغربية لحصة تعريفية برسم جمركي منعدم أو مخفض يهم 240 سطرا تعريفيا خاصة الفواكه والخضر. أما منتجات الصيد المغربي فتستفيد من الولوج الحر إلى الاتحاد الأوروبي باستثناء مستحضرات السردين التي حددت لها حصة تعريفية. وبالنسبة للمواد الزراعية الأخرى كالحوامض والفواكه وزيت الزيتون، فإنها ستظل خلال مرحلة أولى خاضعة عند الدخول إلى الأسواق الأوروبية لمقتضيات الاتفاقيات السابقة ، ليتم في مرحلة لاحقة تمكين هذه المواد من الاستفادة من إجراءات تحرير جديدة . ومقابل ذلك تستفيد الواردات الفلاحية الأوروبية من مقتضيات خاصة عبر تحديد رسوم جمركية قصوى وحصص تعريفية تفضيلية، وفي هذا السياق، يمكن تصنيف الصادرات المغربية حسب النظام التفضيلي وفق الآتي([7]):

الصنف الأول: يضم المنتجات التي تستفيد من الإعفاء الجمركي ومن سعر دخول مخفض في حدود حصة معينة ويتعلق الأمر بأهم الصادرات الزراعية المغربية كالطماطم والبواكر، حيث تخضع لحقوق خصوصية في شكل مقابل تسعيري أقصى أو حقوق إضافية مرتبطة بسعر الدخول. وهذا يعني أن الحقوق الخصوصية ترفع كلما كانت أسعار الصادرات المغربية إلى الأسواق الأوروبية تقل عن سعر الدخول. فالنظام التفضيلي في هذه الحالة يتخذ شكل إعفاء جمركي وتطبيق لسعر دخول مخفض ومتفق عليه.

الصنف الثاني: المنتجات المستفيدة من الإعفاء الجمركي في إطار حصص تعريفية، ويتعلق الأمر بثلاث وثلاثين سطرا تعريفيا غير خاضع لسعر الدخول كالبطاطس والبصل والمنتجات المحولة كعصير البرتقال ومصبرات الجلبان.

الصنف الثالث: المنتجات المستفيدة من الإعفاء الجمركي بدون تحديد للحصص، ويتعلق الأمر ببعض الخضر الطرية كالباذنجان والفواكه كالبطيخ وتوت الأرض والمنتجات المحولة كالزيتون والفواكه المجمدة بدون سكر وأصناف المشمش المصبر.

الصنف الرابع: المنتجات المعفاة من الرسوم الجمركية في إطار مقادير مرجعية كالخضر الطرية والفواكه الطرية كالمشمش والخوخ، حيث إن الصادرات المغربية من هذه المواد تخضع لحصص تعريفية إذا تجاوزت المقدار المرجعي.

الصنف الخامس: المنتجات المستفيدة من تخفيض الرسوم الجمركية بدون تحديد كمي كالفواكه المجففة وزيت الزيتون.

والواقع أن اتفاقية “الجات” كانت لها آثار على العلاقات التجارية بين المغرب وأوروبا، وخاصة على الصادرات المغربية من الخضر والفواكه والمنتجات النسيجية، وهذا ما جعل المفاوضات شاقة خاصة حول تكييف الملف الزراعي مع مستلزمات اتفاقية مراكش، حيث إن 80 % من البواكير والحوامض المغربية توجه نحو الاتحاد الأوربي مستفيدة من معاملة تفضيلية ، لكن تحد من أهميتها آليات الأسعار المرجعية والحصص لأن اتفاقية الشراكة لا تؤسس لانفتاح الأسواق الأوربية اتجاه الصادرات الفلاحية المغربية بل هي مجرد إطار للتفاوض حول التحرير التدريجي للسوق ([8]) . لهذا فالاتحاد الأوروبي خلال مفاوضات ” الجات ” دفع الجانب الأمريكي لإقرار نظام تعريفي لفائدة الخضر والفواكه ، الأمر الذي مكنه من الحفاظ على ميكانيزمات سعر الدخول على الواردات من الفواكه والخضر.

وبهذا يتبين أن جولة الأورغواي أحدثت سعر الدخول محل نظام السعر المرجعي والمقابل الجمركي مكان رسم التعويض ([9])، وقد سارع الاتحاد الأوروبي إلى تنفيذ هذه الآلية الجديدة ابتداء من يناير 1995 على المنتجات الفلاحية المغربية كالطماطم والحوامض.

المبحث الثاني

انعكاسات التبادل الحر على الاقتصاد الوطني

إن إحداث منطقة للتبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوربي قائمة على أساس إزالة الحواجز الجمركية يخلف آثارا اقتصادية ومالية ناجمة على تدفق الواردات ومنافسة المنتجات المحلية، كما يتسبب في تراجع المداخيل الجمركية (المطلب الأول)، وهذا يفرض على السلطات العامة البحث على سبل لتغطية العجز المالي الذي ستعرفه الميزانية العامة واتخاذ إجراءات عملية لتأهيل المقاولة والنهوض بالاستثمار (المطلب الثاني).

ا لمطلب الأول: الآ ث ار الاقتصادية والجبائية للتفكيك الجمركي

يجمع الدارسون على أن التفكيك الجمركي في ميدان التجارة الخارجية سيخلف خسائر جبائية جسيمة (الفرع الأول ) وستكون له انعكاسات على القطاعات الإنتاجية لاسيما تلك التي تحظى بحماية جمركية (الفرع الثاني ).

الفرع الأول: آثار التفكيك الجمركي على الإيرادات الجبائية

منذ بداية تطبيق اتفاقية الشراكة اتخذت الإيرادات الجمركية منحى تناقصيا (الفقرة الأولى) وسيتفاقم هذا التراجع رغم تباين السيناريوهات المحتملة للتفكيك الجمركي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تراجع المساهمة التمويلية للرسوم الجمركية

تتجلى أهمية الانعكاسات الجبائية لاتفاقية التبادل الحر المبرمة مع الاتحاد الأوروبي من خلال المعطيات التالية:

– كون الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك اقتصادي وتجاري للمغرب بحكم أن ثلثي مبادلاته الخارجية تتم مع هذه المجموعة الاقتصادية ([10])، فالإحصائيات المتعلقة مثلا بسنة 2002 تؤكد أن الواردات من الاتحاد وصلت إلى 57% والصادرات الموجهة إليه بلغت 73 % ([11]

– كون الرسوم المفروضة على استيراد المواد القادمة من أوروبا تمثل 60 % من مجموع الإيرادات الجمركية ([12]

– اعتبار الإلغاء التدريجي للرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية الأوروبية هو حجر الزاوية في الاتفاقية،

– كون الرسوم الجمركية تمثل 43 % من مجموع موارد الخزينة العامة ([13]).

وانطلاقا من هذه المعطيات، فقد اهتمت العديد من الدراسات بتقدير حجم الخسائر الجبائية التي سيتحملها المغرب عند فتح أسواقه أمام واردات الاتحاد الأوربي، وهكذا ذهب البعض إلى تحديد الخسارة المالية في 20 % من المداخيل العمومية ([14])، في حين يعتقد البعض الآخر أنها لن تتجاوز 11.1% وهذه النسبة تفوق تلك المتوقعة بالجزائر التي يرتقب أن تسجل 5.4 % وتقل عن الخسائر المنتظرة بتونس والتي ستبلغ 24.3 % من الإيرادات العامة ([15]). ورغم أن تراجع مداخيل الرسوم الجمركية سيصل إلى 1.9% من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2012، غير أن ارتفاع حجم الواردات سيساهم في إنعاش حصيلة الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على المواد المستوردة ([16]).

والواقع أن انخفاض الإيرادات الجمركية انطلق منذ انضمام المغرب للمنظمة العالمية للتجارة ليتعمق مع بداية تنفيذ اتفاقية الشراكة، فالإحصائيات المتوفرة تدل على تقلص مساهمتها في الموارد الجبائية للدولة، حيث لم تتجاوز 0.6 نقطة سنة 2001 و 0.2 نقطة سنة 2002 فقيمة الرسوم الجمركية لم تتعدى 12.2 مليار درهم سنة2002 ، وهذا التراجع يجد تفسيره في انطلاق تطبيق الشطر الثالث من إلغاء التعريفة الجمركية الذي نصت عليه اتفاقية الشراكة وبزيادة الواردات المستفيدة من الإلغاءات الجمركية بنسبة 4.4% ، بينما انخفضت الواردات من باقي دول العالم بنسبة 3.9% الشيء الذي ترتب عليه خسارة جبائية وصلت إلى 1.5 مليار درهم . أما الصدمة الأقوى التي مست الميزانية العامة بعد تطبيق الاتفاقية فقد سجلت سنة 2003 حيث بلغت الخسارة من الإيرادات الجمركية 880 مليون درهم ([17]).

واعتبارا لكون النظام الجبائي يتميز بثقل وهيمنة الرسوم والضرائب على المبادلات الخارجية، فإن أكبر تحدي تطرحه إستراتيجية التنمية في إطار التبادل الحر يتمثل في البحث عن مصادر مالية لتعويض انخفاض الموارد الجمركية، وبهذا الخصوص يلاحظ أن الضغط الضريبي يكون ضعيفا في الدول النامية رغم أن نفقات الميزانية يتم تمويل جزء كبير منها بالمداخيل الجبائية، كما أن مستوى هذه الأخيرة يتغير مع درجة التنمية الاقتصادية. وهكذا ففي الدول المتقدمة لا تمثل الإيرادات الجبائية من التجارة الخارجية إلا قسطا بسيطا من المداخيل الضريبية الكلية بحيث لا تتعدى 0.72% من الناتج الداخلي الخام بينما تصل حصة الرسوم الجمركية نسبة 5.3 % من نفس الناتج في الدول ذات الدخول المنخفضة ([18]). وهكذا فإن الدول المتقدمة تشهد بموازاة مع ارتفاع مستوى التنمية الاقتصادية تراجع المداخيل الجمركية، بينما البلدان النامية تحتل فيها رسوم التجارة الخارجية مكانة هامة وبالتالي فإن إلغاء أو تخفيض تلك المكوس يترتب عليه عجز في الميزانية العامة . ولمواجهة هذا العجز شدد البعض على هجر المقاربة المالية المستندة على تضريب التجارة الخارجية لتمويل الموارد الجبائية للدولة لأن استخلاص الرسوم الجمركية معناه أن الدولة تصرف العملة الصعبة للحصول على جباية ، وبالمقابل يدعو هذا الاتجاه إلى تبني مقترب يعتبر الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة والرسوم الداخلية على الاستهلاك أهم الإيرادات الضريبية ([19]). لكن هذا المقترح لا يخلو من سلبيات حيث إن الضريبة على القيمة المضافة مثلا رغم تميزها بالحياد وضعف فرص الغش، فإن عبئها يقع على عاتق المستهلك النهائي باعتبارها لا تدخل في كلفة الإنتاج بالنسبة للمنتج. لذلك تساءل ” تباتوني Tabatoni” ما هي هذه العدالة الجبائية التي نتحدث عنها ونحن لا نعرف بشكل دقيق الممولين النهائيين للنسق الجبائي؟ ([20]) وهو نفس الرأي الذي ذهب إليه أحد الباحثين المغاربة حيث أبرز أن الضرائب على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة لا تحقق العدالة الضريبية اعتبارا لكون جميع المواطنين على اختلاف مداخيلهم يؤدون نفس السعر([21]). يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار الضريبة على القيمة المضافة لاسيما سعر 20 % يمس بالقدرة الشرائية للمستهلك المغربي مما يؤثر سلبا على السوق الداخلية التي تعتبر ضرورية لبداية حياة كل مقاولة ([22]) لذلك فإن اقتراح بعض الباحثين تعويض الخسائر الجمركية بالرفع من سعر الضريبة على القيمة المضافة إلى 50 % من شأنه أن يخلق توترات اجتماعية ([23]).

الفقرة الثانية: السيناريوهات المحتملة للتفكيك الجمركي

إن انعكاسات تفكيك الرسوم الجمركية تمس عدة مجالات تتعلق بالنمو والطلب الداخلي والاستثمار والتبادل التجاري والتوازن المالي والسياسة الاقتصادية في أبعادها المختلفة. وفي هذا الصدد، فإن تقييم آثار اتفاقية التبادل الحر على الاقتصاد الوطني يمكن أن يكون وفق السيناريوهات التالية:

أولا: السيناريو الأول

يفترض هذا السيناريو وجود تفكيك تعريفي دون تدخل من السلطات العمومية لاتخاذ إجراءات جبائية لتعويض الخصاص في المداخيل الجمركية، وينتهي إلى التأكيد أن الميزانية العامة ستعرف عجزا يقدر بـ 5.2% من الناتج الداخلي الخام، لكنه في ذات الوقت يتوقع ارتفاعا مهما للصادرات والواردات.

ثانيا: السيناريو الثاني

يتوقع هذا السيناريو أن لا يحول التفكيك التعريفي دون استمرار بعض الاقتطاعات الجبائية عند الاستيراد، وذلك من أجل تعويض حجم الخسائر المرتقبة بعد تفكيك الرسوم الجمركية ومن هذه الاقتطاعات الضريبة على القيمة المضافة ، ويرتقب أن يستقر العجز المالي للميزانية في حدود 3.6 %

ثالثا: السيناريو الثالث

يتجه هذا السيناريو إلى مواكبة التفكيك التعريفي بدعم السياسة الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والزيادة في النظام الإنتاجي، مما يساهم في الرفع من حجم الصادرات والواردات وبالتالي فالعجز المالي للميزانية لن يتعدى 3 % في أفق سنة (2012) ([24]).

وفي جميع الحالات ومهما كان سيناريو تفكيك الرسوم الجمركية المفضي لإحداث منطقة للتبادل الحر، فالأكيد – حسب توقعات المركز المغربي للظرفية – أن المداخيل الجمركية ستنخفض إلى 16 مليار درهم سنة 2010 بعدما سجلت 22.8 مليار درهم سنة 1997 فالخسائر الجمركية الإجمالية خلال جميع فترات التفكيك الجمركي ستصل إلى 6.8 مليار درهم أي بخسارة سنوية تقدر بـ 523 مليون درهم خلال الفترة الفاصلة بين سنتي 1997 و2010 ([25]). فحجم الخسائر الجبائية خلال الفترة الممتدة من سنة2000 إلى 2012 يتوقع أن يصل إلى 1.9 % من الناتج دول العالم ([26]). وهذا التراجع يمس بنسبة 85 % رسوم الاستيراد مقابل 15 % بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة ، حيث إنه خلال سنتي 1998 و2001 وصلت الخسائر المسجلة في رسوم الاستيراد إلى 945 مليون درهم و 722 مليون درهم مقابل 170 مليون درهم و140 مليون درهم بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة. وهذه الخسائر الجبائية تمس بنسبة 41% الصناعات المعدنية والكهربائية والالكترونية و 59 % بالنسبة لباقي القطاعات الصناعية ([27]).

إن حدة أثر الاختلال الذي سيخلفه إحداث منطقة التبادل الحر على مستوى الإيرادات العامة أكبر من تلك التي ستمس الأنشطة الإنتاجية، بالنظر للمكانة التي تحتلها المداخيل الجمركية في الميزانية العامة حيث تساهم بنسبة 43 % من الإيرادات الجبائية.

الفرع الثاني: آثار التفكيك الجمركي على القطاعات الصناعية

إن تقييم الحماية الجمركية بالمغرب من خلال دراسات رسمية أبان عن فشله لافتقاده للمنطق الاقتصادي وبالنظر للتأثير الكبير فيه للوبيات من ذوي المصالح الضيقة ([28])، فتحديد انعكاسات تفكيك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصناعية ([29]) يختلف من قطاع لآخر، فهناك قطاعات صناعية سيفتح التبادل الحر أمامها المجال لتطوير قدرتها التنافسية داخل الأسواق الأوروبية ، وبالمقابل هناك صناعات أخرى مهددة بالزوال بفعل المزاحمة الخارجية. وعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى النماذج التالية:

– الصناعات النسيجية : حيث يخضع قطاع النسيج لقواعد الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة ” الجات ” والتي قضت بتحرير الواردات النسيجية عبر مراحل ، حيث وصلت نسبة الواردات المحررة خلال المرحلة الأولى إلى 16 % لترتفع إلى 17 % في المرحلة الثانية التي انطلقت سنة 1998 ، أما المرحلة الثالثة التي ابتدأت سنة 2000 فقد وصلت نسبة التحرير إلى 18 % وحددت الاتفاقية فاتح يوليوز 2005([30]) موعدا للتحرير النهائي لواردات النسيج والملابس الجاهزة . وهذا يعرض الإنتاج والصادرات المغربية لمنافسة قوية خاصة من طرف دول جنوب آسيا والصين.

– صناعة السيارات: تخضع واردات صناعة السيارات للتفكيك الجمركي ثلاث سنوات بعد توقيع الاتفاقية، ولمدة تستمر من سنة 2000 إلى غاية 2009، فالبرنامج العام لاستيراد السيارات تم نقله من اللائحة “ب ” إلى اللائحة ” أ “. وتجدر الإشارة إلى أنه رغم ارتفاع الرسوم الجمركية على السيارات الجديدة المستوردة، فإن قطاع السيارات لا يزال معرضا للمنافسة العالمية، الشيء الذي يهدد الإنتاج الوطني لاسيما وأن هذا الأخير يعاني من صعوبات في تغطية الطلبات المحلية بالشكل الذي يضع المستهلك أمام خيارات محدودة ([31]).

وفي هذا السياق، انتهت دراسة لوزارة التجارة والصناعة إلى تصنيف القطاعات الصناعية بالمغرب حسب درجة حمايتها وقوتها التنافسية وفق الشكل التالي:

– أنشطة صناعية تحظى بحماية تعريفية كبيرة وتواجه منافسة حادة كصناعة الأحذية الجلدية والبلاستيكية والمواد الكهربائية ، لذلك فإن تخفيض الحماية بالنسبة لهذه الصناعات لن يطرح التنازل الحمائي بشأنها مشاكل حادة.

– أنشطة تستفيد من حماية مرتفعة وذات قدرة تنافسية ضعيفة كصناعة هياكل الشاحنات وتركيب السيارات والخزف والجلود المدبوغة، فهذه المجالات قد تتأثر سلبا بفعل تحرير المبادلات.

– قطاعات ذات قدرة تنافسية وتتمتع بحماية ضعيفة، ويتعلق الأمر خصوصا بمواد الصناعة الغذائية والكحول والأسمدة

– قطاعات غير تنافسية ولها حماية ضعيفة كالمواد الزجاجية وأثواب الملابس الداخلية ودقيق القمح([32]).

وقد اختلفت المقتربات لدراسة وتقييم نتائج التبادل الحر على الأنشطة الصناعية بالمغرب، إذ هناك بعض الدراسات تتوقع اختفاء جزء كبير من الوحدات الإنتاجية لاسيما المقاولات الموجهة بشكل ضعيف نحو السوق الخارجي التي لا يتجاوز معدل تصديرها 10 % وتمثل حوالي 62% من مجموع المقاولات المتواجدة بالمغرب ([33]). في حين هناك فريق آخر ينظر بإيجابية وتفاؤل لآفاق منطقة التبادل الحر الأورو مغربية، حيث يعتقد أنها تمثل محطة مهمة لتطور الاقتصاد المغربي ليس فقط لمواجهة المنافسة الأوروبية ولكن أيضا لتغطية الطلب الداخلي من مناصب الشغل وتنمية المنتوج المحلي ([34])، وستساعد المقاولات الصناعية التصديرية الوطنية على غزو الأسواق الأوروبية ([35]). واعتبر هذا الاتجاه التبادل الحر أداة لتحفيز الصناعات التصديرية العاملة في مجالات الملابس والأحذية والمواد البلاستيكية وتمكينها من اكتساب مواقع جديدة داخل الاتحاد الأوروبي.

ويؤكد أنصار التبادل الحر أن قراءة للواردات المغربية من المنتجات الصناعية ذات المنشأ الأوروبي تثبت أن المغرب يستطيع الدخول في تبادل حر لكل الواردات من مواد التجهيز والمواد الأولية ، ويستدلون على ذلك بكون المنتجات المذكورة كانت تستفيد – منذ إصدار ميثاق الاستثمارات سنة 1995 – من الإعفاء من رسوم الاستيراد ومن سعر مخفض للاقتطاع الجبائي عند الاستيراد 2,5% وبصفة استثنائية لرسم 10 % ، وبالنسبة لباقي المواد المستوردة يلاحظ أن نسبة تتراوح بين 55 %و 65 % من مجموع الواردات الصناعية ستشهد تفكيكا تدريجيا للرسوم الجمركية، حيث سيتم خلال فترة أولى تخفيض الحماية الجمركية قبل إلغائها في فترة لاحقة. وبموازاة مع مسلسل التنازل عن الحماية الجمركية، تطرح بشدة ضرورة إعادة هيكلة وتحديث النسيج الإنتاجي الوطني واتخاذ الإجراءات المناسبة للنهوض بالصناعات الناشئة أو الخاضعة لإعادة الهيكلة ، خاصة وأن متوسط الحماية الجمركية يتراوح بين 25 %و 50 % بالنسبة للمنتجات الكيماوية وشبه الكيماوية ، وبين 35 %و 50% بالنسبة للمواد الغذائية وبين 50 %و 60 % بالنسبة للجلود والنسيج والملابس والمواد البلاستيكية ([36]).

وقد لوحظ خلال الفترة الانتقالية لتطبيق الاتفاقية أنه نظرا لكون التفكيك التعريفي لم يمس سوى المواد غير المنتجة محليا، فالحماية المقررة للمقاولات الوطنية ارتفعت مستفيدة من انخفاض تكلفة المواد المدخلة في الإنتاج وحفاظ المنتوج النهائي على امتياز الحماية الجمركية، وبعد مرور هذه الفترة سينعكس تفكيك الرسوم الجمركية على تكلفة الإنتاج وبالتالي على أسعار المنتجات التي ستشهد انخفاضا يمكن أن يستفيد منه المستهلك إذا لم تكن تكلفة التوزيع مرتفعة.

ومن جانب آخر فقد سجلت خلال هذه الفترة الانتقالية دينامية في إحداث المقاولات لاسيما في مجالات الصناعة الكهربائية والالكترونية والتي انتقلت مساهمتها في الإنتاج الصناعي من 3.2 % إلى 4.2 % ما بين 1998 و2001، كما أن إسهامها في التصدير والاستثمارات الصناعية انتقل من 8.9 % و6.9% سنة 2001 مقابل 5.1%و 5 % سنة 1998 ([37]) غير أن تفكيك الرسوم الجمركية على المواد الصناعية الأوروبية سيجعل هذه الأخيرة أكثر تنافسية مقارنة مع المنتجات الوطنية ([38])، لذلك فإن المقاولات الوطنية خاصة تلك التي لا تستطيع اختراق الأسواق الخارجية ستتعرض لعدة صعوبات ، الأمر الذي يقتضي اتخاذ إجراءات مواكبة خلال الفترة الانتقالية والقيام بإصلاحات جذرية كاندماج الوحدات أو تغيير النشاط عند الاقتضاء ([39]).

المطلب الثاني: البدائل المتاحة لمواجهة التفكيك الجمركي

إن المتغيرات التي تفرضها منطقة التبادل الحر تستلزم تأهيل النسيج الإنتاجي وإعادة هيكلة القطاعات الصناعية لتحسين القدرة التنافسية الكلية للاقتصاد والرفع من الاستثمارات والزيادة في القيمة المضافة للمنتوج وخلق شروط التنمية المستدامة.

وعلى هذا الأساس، سيتناول هذا المطلب الخيارات الممكنة لتغطية العجز المالي الناجم على سياسة التفكيك الجمركي (الفرع الأول ) والخيارات الاقتصادية لتأهيل المقاولة والاستثمار (الفرع الثاني ).

الفرع الأول: الخيارات البديلة في إطار التبادل الحر

إن الصعوبات الجبائية والاقتصادية التي يفرزها إحداث منطقة للتبادل الحر بين المغرب وأوروبا، تتطلب اتخاذ تدابير لتغطية العجز المالي المرتقب (الفقرة الأولى ) وتحقيق التلاؤم مع الواقع الجديد (الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولي: مراجعة أنظمة التضريب

إن إنشاء منطقة تبادل حر أورو مغربية سيؤدي إلى تراجع المداخيل الجمركية، وتبعا لذلك، ولتغطية العجز المالي الناتج على التفكيك الجمركي يجب البحث على إيرادات مالية بديلة ومواكبة التنازل عن الحماية الجمركية باتخاذ:

  • تدابير إصلاحية تروم تحديث النظم والقوانين الجبائية بالشكل الذي يضمن ملاءمة النظام الجبائي مع متطلبات التوازنات المالية والأهداف الاقتصادية المرسومة، ويضفي الشفافية والحياد على السياسة الجبائية لسد الثغرات التي تمكن من الانحراف في الاستفادة من الامتيازات الجبائية.
  • إجراءات هادفة لتحسين القدرة التنافسية للنسيج الإنتاجي، والبحث على موارد مالية جديدة عن طريق توسيع الوعاء الضريبي وتحجيم مجالات الاقتصاد الباطني ([40]) .

إن تعويض ضياع المداخيل الجمركية وتوفير موارد بديلة لخزينة الدولة ، يمكن أن يتحقق في نظر البعض عن طريق توسيع الوعاء الضريبي من خلال الرفع من قاعدة الملزمين ، والتفكير في تضريب بعض المؤسسات الاقتصادية كالتعاونيات التي تتوفر على رقم معاملات مهم وتقوم بنشاط صناعي يضاهي بعض الشركات ، لذلك يتعين مراجعة القانون المنظم للتعاونيات بالشكل الذي يضمن تصنيفا واضحا لها ويبين المستفيدة من الإعفاء الضريبي باعتبار دورها الأساسي في الاقتصاد الاجتماعي ، والمؤسسات التي تتستر تحت غطاء التعاونيات وقد تساهم في المجهود المالي للدولة بالنظر لقوتها الاقتصادية وحجم معاملاتها.

ويقتضي توسيع الوعاء الضريبي كذلك التفكير في طرق مثلى لإدماج القطاع غير المهيكل بالنظر لدوره المهم في الاقتصاد الوطني وكذا حجم الأموال التي يروجها ([41]). ويقترح البعض الآخر إعادة النظر في نظام الإعفاء الجبائي المقرر لبعض القطاعات كالفلاحة التي استفادت من هذا الامتياز منذ سنة 1984 بالنظر للمعطيات المناخية المتسمة بالجفاف ، بمعنى أنه يستساغ إقرار الإعفاء كإجراء ظرفي محدود في الزمان والمكان ، لكن لا يعقل أن يستمر بدون تمييز بين الفلاح الفقير الذي يبحث عن قوته اليومي والفلاح الغني الذي يراكم الثروات ولا بين المناطق البورية والمناطق السقوية، كما أن نهج سياسة إعفاء غير محددة في الزمان والمكان قد يؤدي في ظل وضعية مالية صعبة إلى ممر مسدود ([42]) وهذا الرأي يجد سنده في النتائج التي توصلت إليها العديد من الدراسات التي أثبتت أن التحفيز الضريبي ليس دافعا أساسيا للاستثمار  والادخار، كما أن الفاعلين الاقتصاديين يؤكدون أن أهم المعوقات التي تواجه الاستثمار تتعلق بالطلب والقدرة الشرائية وكفاءة اليد العاملة والتجهيزات الاقتصادية والاجتماعية واللوجيستيك والاستقرار والأمن، ولم يشكل العامل الضريبي هاجسا كبيرا، حيث لم يرتب ضمن الأولويات بالنسبة للمنعشين الاقتصاديين، بل إن المستفيدين من التحفيزات الجبائية يعمدون إلى تجميد أموالهم أو تحويلها إلى قطاعات ضعيفة الإنتاجية أو تهريبها إلى الخارج ([43]).

الفقرة الثانية: مقتربات التأقلم مع التبادل الحر

إن التفكيك الجمركي هو امتداد لسياسة الانفتاح التي انطلقت منذ أوائل الثمانينات، وهو يقتضي الانتقال من منطق التعاون إلى منطق الشراكة والتعاطي مع التعريفة الجمركية باعتبارها وسيلة حمائية وليس أداة جبائية لهذا أصبح الحديث منذ فاتح يوليوز 2000 عن رسوم الاستيراد وليس الرسوم الجمركية، لذلك فأحسن وسيلة لحماية الصناعة المحلية هي اعتماد المعايير. لكن الملاحظ أن المقاولات المغربية ظلت تشكو من آثار التنازل عن الحماية الجمركية منذ بداية تطبيق برنامج التقويم البنيوي، حيث إن تحرير التجارة الخارجية لم يكن مصحوبا بإجراءات قمينة بمساعدة المقاولة الوطنية على تحسين قدرتها التنافسية. لذلك، يجب أن يأخذ التحكم في مسلسل التحرير طابعا اقتصاديا شموليا وأن يصاحب بسياسة إعادة هيكلة النسيج الصناعي لتمكين هذا الأخير من تحمل التنازل عن ” التسلح الجمركي ” بسهولة نسبية.

صحيح أن المغرب سيستفيد من حرية ولوج مواده الصناعية للأسواق الأوروبية غير أن منتجاته الفلاحية ستصطدم بحواجز حقيقية ، لذلك فإن إحداث منطقة للتبادل حر لا تشمل المواد الفلاحية لن تمكن من تنمية الصادرات المغربية ، لهذا يتعين تقوية تنافسية المقاولات المغربية خاصة وأن تقرير مرصد التنافسية الدولية للاقتصاد الوطني يصنف القدرات التنافسية للمغرب في خانة البلدان الضعيفة أو المتوسطة([44]) .

وعلى هذا الأساس، فإن التعاطي الإيجابي للمغرب مع متغيرات منطقة التبادل الحر يقتضي إزالة الحواجز الجمركية على المنتجات الصناعية والمواد الفلاحية على حد سواء مع اعتماد سياسة ماكرو اقتصادية مصاحبة، كما يتطلب الرفع من حجم الاستثمارات الأوربية بالمغرب.

فالمتغيرات الأساسية التي تسمح بوضع تصور مستقبلي لمنطقة التبادل الحر الأورو-مغربية ، تتمثل في الاستثمارات الخارجية الأوربية وحجم المداخيل الجبائية. ويمكن حصر خيارات أو مقتربات مجاراة متغيرات التبادل الحر وفق الآتي:

أولا: خيار الاندماج

يفترض خيار الاندماج حذف الحواجز الجمركية المفروضة على المواد الفلاحية والصناعية وتحرير دخول رؤوس الأموال القادمة من الاتحاد الأوربي، فضلا على ملاءمة السياسة الماكرواقتصادية مع التحولات الجديدة كتخفيض العملة الوطنية والتقليل من حدة العجز المتزايد في الميزان التجاري وتأهيل النسيج الاقتصادي.

ونهج هذا الخيار يتوقع معه ارتفاع الواردات الصناعية من الاتحاد الأوربي لتصل قيمتها إلى حوالي 900 مليون إيكو، في حين أن قيمة الواردات الفلاحية لن تتجاوز40 مليون إيكو. كما يتوقع ارتفاع الصادرات الفلاحية المغربية إلى الاتحاد الأوربي حيث ستصل إلى 500 مليون إيكو، إلا أن احتمال نمو الصادرات الصناعية جد محدود مادام المغرب يستفيد عمليا منذ عدة سنوات من التبادل الحر التجاري الشامل باستثناء قطاع النسيج ([45]).

ثانيا: خيار التعاون

يوافق خيار التعاون الوضع القائم الذي تم تكريسه بموجب اتفاقية الشراكة بفعل الإلغاء التدريجي للحواجز الجمركية على المواد الصناعية وتعليق التبادل الحر بشأن المواد الفلاحية على نتائج المفاوضات بين الطرفين، ومع هذا الخيار يفترض الرفع في الضريبة على القيمة المضافة لتعويض الخسائر الناجمة عن إلغاء الرسوم الجمركية المستحقة على المنتجات الصناعية الواردة من الاتحاد الأوربي. لكن مثل هذه الزيادة قد ترتب نتائج سلبية على النشاط الاقتصادي، بتقليص الوعاء الضريبي وإثقال كاهل المستهلك وبالتالي تحجيم قدرته الشرائية. وبناء عليه، فإن فرص النمو الاقتصادي ستظل محدودة إذا لم يتم توسيع قاعدة فرض الضريبة أو إذا انحصرت حركة رؤوس الأموال الأوروبية في اتجاه المغرب.

إن خيار التعاون مع الاتحاد الأوروبي لا يضيف جديدا إلى خصوصيات العلاقات التي تربط الطرفين، والمتميزة برجحان المصالح الأوروبية بحكم ضعف الموقع التفاوضي للمغرب في مواجهة مجموعة اقتصادية عملاقة.

ثالثا: خيار التبعية

إن اعتماد هذا الخيار يقتضي ثبات الضرائب وجمود رؤوس الأموال الخارجية وعدم استفادة المواد الفلاحية من التبادل الحر، لذلك سيتضاعف العجز التجاري وسيرتفع حجم الواردات الصناعية نتيجة إزالة الرسوم الجمركية، وبالتالي فإن الميزانية العامة ستسجل تراجعا في مداخيلها. وتبني هذا الخيار سيقود إلى استمرار التبعية الاقتصادية اتجاه الاتحاد الأوروبي. لهذا يؤكد البعض([46]) بأن اتفاقية الشراكة هي مرحلة جديدة للهيمنة والغبن لدول الجنوب ويستدل على ذلك باستبعاد المنتجات الفلاحية الحيوية كالحوامض والبواكير من منطقة التبادل الحر لاسيما وأنها توفر الحد الأدنى من التنافسية في السوق الأوروبية.

ورغم المثالب التي تعتري التبادل الحر، فإنه لابد من الإقرار أن الانفتاح التجاري سيساهم في تنمية الصادرات وجذب الاستثمارات، كما أن تخفيض الرسوم الجمركية على استيراد المواد المدخلة سيؤدي إلى تحسين مردودية المقاولات وبالتالي الزيادة في الاستهلاك والإنتاج .

الفرع الثاني: تشجيع الا ستثمار وتأهيل المقاولة المغربية

تعتبر تنمية الاستثمار الخاص سواء الوطني أو الأجنبي (الفقرة الأولى) وتأهيل المقاولة (الفقرة الثانية) إحدى أهم الوسائل لخلق دينامية في الاقتصاد الوطني وإيجاد موارد مالية إضافية لفائدة الخزينة العامة.

الفقرة الأولى: تحفيز الاستثمار

نظرا لأهمية الاستثمار في خلق مناصب الشغل ونقل التكنولوجيا وتطوير الإنتاج ، فإنه يشكل أحد البدائل المتاحة لتحجيم خسائر العائدات الضريبية من جراء إلغاء الحواجز الجمركية ، غير أن تهيئة الأرضية الصلبة للاستثمار تتطلب تضافر مجموعة من المعطيات أهمها:

أولا: الاستقرار السياسي

يعتبر الاستقرار السياسي أحد العوامل الرئيسة في استقطاب الرأسمال الأجنبي للاستثمار داخل بلد معين ، وفي هذا الإطار أكد تقرير البنك الدولي الصادر سنة 1995 أن المغرب يتوفر على مجموعة من المقومات الأساسية – كالقرب الجغرافي من الاتحاد الأوروبي والاستقرار السياسي – التي تجعل منه قطبا جاذبا للاستثمارات الأجنبية ([47]) . وهذا المعطى يتعزز بتبني الدولة للخيار الليبرالي في مجال السياسة الاقتصادية، حيث نص الفصل 15 من دستور سنة 1996([48]) على حماية حق الملكية وحق المبادرة الخاصة، كما أن تمثيلية الفاعلين الاقتصاديين في البرلمان ضمن مجلس المستشارين وإحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي ([49]) يشكل إطارا مؤسساتيا لإشراك المستثمرين في صناعة القرار السياسي.

ثانيا: تحديث النظام القضائي

لقد عرف التنظيم القضائي للمملكة عدة تعديلات هيكلية تمثلت في إحداث قضاء متخصص كالمحاكم الإدارية والمحاكم التجارية ، ويكتسي تحديث أجهزة العدالة أهمية كبيرة في جذب الاستثمار الذي لا يمكنه الاستقرار في بلد يتسم نظامه القضائي بالتخلف . وفي هذا الإطار، لاحظ أحد الباحثين أن ساكنة ماليزيا أقل مرتين من سكان المغرب وتحقق سنويا ما بين ثمان وعشر مليارات دولار، في حين أن بلادنا لا تتجاوز المليار واحد. وتفسر هذه المفارقة بكون ماليزيا تتوفر على قضاء نزيه وإدارة غير متعفنة([50]) .

ثالثا: تأهيل اليد العاملة وتحسين البنية التحتية

يتعين تأهيل اليد العاملة موازاة مع مسلسل التحديث التقني لأدوات الإنتاج، وتجاوز بعض المعوقات كارتفاع تكلفة الإنتاج وضعف البنيات التحتية ، وذلك باتخاذ تدابير استعجالية من بينها برمجة إنتاج المناطق الصناعية حسب الحاجيات ووضع الأراضي المجهزة رهن إشارة المستثمرين وتخفيض أسعار الطاقة وتكاليف التجهيزات ([51]).

رابعا: معالجة إشكالية التمويل

إن اللجوء إلى الأموال الأجنبية أصبح من المعطيات الثابتة لتمويل الاستثمار بالمغرب، فالاتحاد الأوروبي على سبيل المثال تتراوح مساهمته في الاستثمارات الأجنبية بالمغرب بين 60 %و70% خلال الفترة الممتدة من 1981 إلى 1996 ([52]). لكن الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتمويل الاستثمار يؤدي إلى العجز المالي بفعل المفارقة بين النفقات والإيرادات والصعوبات التي تطرحها خدمة الدين من حيث اشتمالها على شروط ترهن مستقبل البلاد ولا تأخذ بعين الاعتبار التوازن بين الدين والإمكانات المتاحة لتسديده([53]). وقد وصل حجم الديون الخارجية المغربية سنة 1996 مع كل من نادي باريس ونادي لندن تحت إشراف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وصل إلى 21.3 مليار دولار، وبالتالي كان يحتل المرتبة الرابعة من بين الدول العربية بعد كل من الجزائر ومصر وسوريا، لكن الأمور تحسنت بعد تراجع هذا المبلغ سنة 2000 إلى 15.5 مليار دولار في إطار تحويل بعض الديون إلى استثمارات خاصة واستبدال الدين المكلف بآخر أقل كلفة مع كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا ([54]).

أما بالنسبة للتمويل الداخلي فإن الاعتماد عليه يظل محدودا بالنظر لضعف الادخار على المستويين الكمي والكيفي ([55]) فالادخار -باعتباره الجزء غير المستهلك من الدخل – يكتسي أهمية كبيرة في الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية والنقدية، وتتطلب تعبئته توفر مؤسسات مالية متخصصة تقوم بالوساطة وتعمل على خلق تراكم رأسمالي داخلي لإنجاز مشاريع إنمائية، فضعف التجارة الخارجية يعكس وجود نقص في الادخار الوطني.

ومعلوم أن اتفاقية الشراكة أقرت مبدأ حرية انتقال رؤوس الأموال وشددت على وجوب تعزيز وحماية الاستثمارات ([56]) عن طريق خلق مناخ قانوني واقتصادي ملائم ، وفي هذا الشأن فإن ميثاق الاستثمار أقر ضمانات مهمة تجعله واحدا من المواثيق الأكثر ليبرالية في الدول النامية ([57]) ويتجلى ذلك من خلال الفلسفة التي يرتكز عليها والتدابير التحفيزية الممنوحة للمستثمرين . وفى نفس السياق يمكن التذكير بتعامل الحكومة المغربية مع شركة “هولندينغ دايومغرب ” التي أقامت وحدة لصناعة أجهزة التلفاز والسيارات سنة 1998 ، ونظرا لأهمية المشروع فقد أبرمت الدولة مع الشركة المذكورة عقدا للمساهمة في إنجازه بالإعفاء الجزئي من نفقات اقتناء الأرض اللازمة لإقامة المشروع ونفقات البنيات الأساسية الخارجية ([58]).

ومن أهم التدابير التي تم اتخاذها لتوفير السيولة اللازمة لتمويل الاستثمارات الخاصة وتحديث البنيات التحتية لتأهيلها قبل الدخول في نظام التبادل الحر، يمكن ذكر:

– تدعيم الموارد الجبائية عبر تحديث الإدارة الضريبية وعقلنة استخدام الموارد المالية،

– تفويت جزء من رأسمال المؤسسات العمومية عبر بورصة القيم بهدف تطوير الإيرادات غير الجبائية،

– البحث عن مردودية أكبر لممتلكات الدولة سواء كانت عقارية أو على شكل احتكارات ومساهمات ،

– رفع الدعم بشكل تدريجي على بعض المواد الأساسية وتخصيصه لتمويل الاستثمارات ،

– اعتماد ثقافة جديدة ترتكز على الترشيد في تدبير المال العام وعلى ضمان جودة الخدمات المقدمة،

– تحويل الديون الخارجية إلى استثمارات ، وفي هذا الإطار فقد أبرمت اتفاقيات مع بعض الدول الشريكة كاسبانيا وفرنسا ([59]).

وإذا كانت متطلبات الانفتاح الكلي للاقتصاد الوطني تقتضي رصد غلاف مالي لا يقل على 45 مليار درهم يخصص منه مبلغ 18 مليار درهم لتحديث البنية التحتية، فإن الملاحظ أن المساعدات المالية المقدمة من طرف الاتحاد الأوروبي لم تتجاوز 5 ملايير درهم، وبالتالي فلن تعوض الخسارة الجبائية الناتجة عن الإلغاءات الجمركية ([60]).

الفقرة الثانية: تأهيل المقاولة

إن التزامات المغرب في إطار المنظمة العالمية للتجارة أو في اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تفرض عليه التفكيك التدريجي للحواجز الجمركية سواء التعريفية أو غير التعريفية ، وهذا التوجه يحمل في طياته تهديدات حقيقية للنسيج الإنتاجي الوطني خاصة وأن المقاولات المغربية تعودت منذ الاستقلال على الاستفادة من معدل مرتفع للحماية الجمركية . لذلك، فتجاوز إشكالات سياسة التبادل الحر يتطلب تغيير مناهج العمل لمسايرة وتيرة التغيير العالمية ، وتحديث بنيات الاقتصاد في إطار مقاربة اندماجية هادفة إلى رسم الإطار التشجيعي للاستثمار والإنتاج وتأهيل المقاولة المغربية للزيادة في قدرتها الإنتاجية والتصديرية . وفي هذا السياق ، فقد قامت الدولة برسم إستراتيجية لتأهيل المقاولات تتكون من تدابير تنظيمية ووسائل مالية.

أولا: الإطار القانوني والمالي لتأهيل المقاولة

  1. الإطار القانوني والتنظيمي لتأهيل المقاولات

يتكون الإطار القانوني والتنظيمي لتأهيل المقاولة من عدة تدابير أهمها:

– تحيين الترسانة التشريعية ذات الأثر المباشر على نشاط المقاولة كمدونة التجارة وقانون شركات المساهمة والقضاء التجاري ومدونة الجمارك وقانون المنافسة،

– إنشاء المراكز الجهوية للاستثمار كآلية تنظيمية تساهم في تبسيط المساطر الإدارية وإيجاد الحلول التوافقية بشأن النزاعات التي تنشأ بين المستثمرين والإدارة ([61]

– تأهيل العنصر البشري عن طريق اعتماد التكوين المستمر الذي يوفر للمقاولة يدا عاملة مؤهلة تساعد على مواجهة المنافسة الداخلية والخارجية وتحقيق اندماج التكوين في مخطط التنمية([62]

– تقوية الإطار المؤسساتي الخاص بالمقاولات الصناعية لتحسين جودة الإنتاج المحلي ، وذلك بإحداث نظام وطني لضمان تلاؤم المنتجات المحلية مع المعايير الدولية ([63]).

2 . الآليات المالية لبرنامج التأهيل

تشكل الموارد المالية المحلية والمبالغ الأوروبية المرصودة في ميزانية الاتحاد الأوروبي ، أهم مصادر تمويل برنامج تأهيل المقاولة المغربية.

أ  الدعم الأوروبي لتأهيل المقاولة

لقد أكدت اتفاقية الشراكة على مساهمة الاتحاد الأوروبي في تمويل تحديث المقاولة المغربية([64])، لذلك فالبرنامج التحفيزي يتكون من صندوق رؤوس الأموال المهددة للبنك الأوروبي للاستثمار من جهة، والتسهيلات الواردة في برنامج اللجنة الأوروبية لشركاء الاستثمار من جهة أخرى . فالصندوق المذكور يتوخى إعادة رسملة المقاولات المتوسطة والصغرى للدول المتوسطية على أن لا تفوق المساهمة التمويلية لهذا الصندوق سقف مليون ايكو ولا تتجاوز 50 % من الدعم للرأسمال . أما برنامج اللجنة الأوروبية لشركاء الاستثمار، فهو موجه كذلك لتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة القائمة بين الأوروبيين والمغاربة عبر مساعدتها في حدود 100000 إيكو ومنحها قروضا بدون فوائد في حدود سقف 250000 إيكو و50 % من تكاليف التمويل ([65]).

وفي المحصلة، يتبين أن تمويل إستراتيجية تأهيل المقاولات يستمد اعتماداته المالية فقط من المبالغ المرصودة في إطار برنامج تمويل التنمية المتوسطية ” ميدا ” أو السلفات المقدمة من طرف البنك الأوروبي للاستثمار، لذلك فإن الغلاف المالي الموضوع رهن تصرف المغرب من قبل المجموعة الأوروبية لتدعيم النسيج الإنتاجي الوطني لن يمكن من تحقيق الأهداف المرسومة.

ب  التمويل المغربي لتأهيل المقاولات

في إطار تحضير المناخ الداخلي لتمويل مشروع تأهيل المقاولات الصغرى والمتوسطة قامت الدولة باتخاذ عدة إجراءات من بينها:

– إلغاء الاحتياطي الإجباري المفروض على المؤسسات البنكية الذي كان يلزم بتجميد نسبة من سيولتها ذات الأمد القصير، وهذا من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للتمويل من خلال تحرير نسبة هامة من السيولة الإضافية لتوظيفها في برنامج التأهيل.

– تخفيض نسبة الفوائد البنكية وتحسين شروط الإقراض، مما أدى إلى تزايد طلبات القروض الموجهة لعملية التأهيل.

– ضمان الخزينة العامة للقروض المقدمة للمقاولات ، ودعم صندوق ضمان قروض تأهيل المقاولات الصغرى والمتوسطة الصناعية ، وصندوق ضمان قروض الاستثمار من أجل تمويل المشاريع الاستثمارية ([66]) .

غير أن ما يلاحظ هو كون مجموع ما يتوفر عليه المغرب لتمويل برنامج التأهيل لا يغطي احتياجات سياسة تأهيل المقاولات، الأمر الذي يستعصي معه تحقيق الاندماج الإيجابي للنسيج الصناعي المغربي في الاقتصاد العالمي . ويمكن اعتبار الإعفاء من الرسوم والمكوس الجمركية جزءا من السياسة الاقتصادية الهادفة إلى تشجيع نشاطات محددة في برامج ومخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فهو يمكن مواد الإنتاج الوسيط على سبيل المثال من المساهمة في تحفيز النشاطات الإنتاجية ([67]).

خاتمة

إن منطقة التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوربي تقوم في إطار الاعتماد التجاري المتبادل على تعميق الهوة بين الطرفين، حيث إن تزايد الواردات المغربية قد يحدث عجزا في الميزان التجاري والإنتاج المحلي فضلا على تراجع الإيرادات الجمركية التي تشكل أحد الأركان الأساسية في المداخيل العمومية . لذلك يتعين على الدولة للانخراط الإيجابي في منطقة التبادل الحر الاستعداد لمواجهة الصعوبات المترتبة على السماح للمنتجات الصناعية الأوروبية بولوج الأسواق المغربية دون أداء الرسوم الجمركية أو الخضوع لحصص نسبية ، لاسيما في ظل تزايد التطور الأفقي للاتحاد المتمثل في توسيع دائرة العضوية داخله . كما يتعين تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة لاسيما وأنها تنتج ما يقارب 31 % من الصادرات المغربية وتحقق 40 % من الإنتاج وتساهم بـ 25 % من الناتج الداخلي الخام([68]). إن الدولة مدعوة كذلك إلى اعتماد مقاربة اندماجية قائمة على بعض المؤشرات كدرجة الاعتماد المتبادل بين المغرب والاتحاد الأوربي ومستويات الرسوم الجمركية ومدى تأثير إزالة الحواجز الجمركية على القطاعات الإنتاجية والإيرادات الجبائية للخزينة العامة ، فهذه العناصر ترتبط يشكل عضوي بفلسفة الاندماج الاقتصادي التي تقتضي أن لا ينظر إلى اقتصاد العالم كإنتاج منطقة تقع داخل الحدود، بل كثمرة لمجهود بشري يتم تداوله وسط وحدات قطرية بين المنتج والمستهلك دون حواجز جمركية . وهذا النسق فرضته القوى العظمى التي تهيمن على التجارة الدولية وتحتكر الأسواق ، أما الدول النامية فموقعها التفاوضي يتسم بالضعف ومكتسباتها التجارية محدودة لاسيما مع انهيار أسعار المواد الأولية التي تعد أهم صادراتها. فالاندماج في النظام الاقتصادي المعولم يتطلب كذلك التوفيق بين تحرير المبادلات التجارية الخارجية والحفاظ على تماسك البنيات الاقتصادية الداخلية، كما يفترض وجود الاعتماد المتبادل في المجال التجاري بين الشركاء وغياب التفاوت في اعتماد أحد الأطراف على الآخر، غير أن الملاحظ أن هذه القاعدة لا تحكم العلاقة القائمة بين المغرب وشريكه الأوروبي ([69])، الأمر الذي يؤثر على الميزان التجاري الذي يسجل دائما فائضا لصالح المجموعة الأوروبية. وترتيبا عليه ، فالمقاربة الأولية للعلاقات التي تحكم الطرفين في ظل التبادل الحر تؤشر على ضعف الوزن التجاري للمغرب مما سيعمق التبعية الاقتصادية اتجاه الاتحاد الأوروبي . لذلك اقترح البعض ([70]) تجميد اتفاقية التبادل الحر استناد على بند الحفظ وإعادة التفاوض وفق ما تمليه مصلحة الاقتصاد الوطني.


[1]  راجع الظهير الشريف رقم 1.96.79 بتاريخ 2000/3/10 بنشر الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس لشراكة بين المملكة المغربية من جهة والمجموعات الأوروبية والدول الأعضاء بها من جهة أخرى الموقع ببروكسيل بتاريخ 1996/2/26الجريدة الرسمية عدد 4936 بتاريخ 2001/9/20 .

[2]  راجع فتح الله ولعلو، المشروع المغاربي و الشراكة الأورو-متوسطية، الطبعة الأولى1997، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء، دار توبقال للنشر الدار البيضاء، ص . 181.

[3]  المادة 11 من اتفاقية الشراكة المشار إليها سابقا

[4]  Mohamed Bousseta, « Implications fiscales et commerciales des accords de zone de libre echange : le cas du Maroc avec L’union Europeenne, l’Egypte et la Tunisie », REMALD, n° 34, Imprimerie Editions Maghrebines, Casablanca, 2000, p. 88.

[5]  Mohammed Bousseta, op. cit., p. 90.

[6]  Ouanane Nabil, L’economie marocaine face au demantelement tarifaire: cas de la zone de libre echange Maroc, Union Europeenne, Memoire de fin d’etude du troisieme cycle, Universite Hassan II, Ain Choc, Faculte des Sciences Juridiques Economiques et Sociales, Casablanca, Annee universitaire 2002-2003, p. 83 et 84.

[7]  فتح الله ولعلو، المشروع المغاربي والشراكة الأورومتوسطية ، مرجع سابق ، ص. 183 إلى187 .

[8]  Rainer Hofmann, «La libre circulation des produits agricoles, le partenariat euro-maghrebin les accords d’association entre l’U.E et les pays du Maghreb, bilan et perspectives a la lumiere des developpement actuels», REMALD, Serie “Theme actuels”, n° 42, Annee 2003, Imprimerie Al Maarif Al Jadida, Rabat, p. 100.

[9]  فتح الله ولعلو، المشروع المغاربي والشراكة الأورومتوسطية، مرجع سابق، ص173.

[10]  Mohamed Bousseta, op .cit ., p. 93.

[11]  Ouanane Nabil, op. cit., p. 92

[12]  فتح الله ولعلو، المشروع المغاربي و الشراكة الأورومتوسطية، مرجع سابق ، ص . 219

[13]  فتح الله ولعلو، ” من أجل منظور جديد للعلاقات الأورومغاربية” ، شؤون مغربية، العدد الثاني ، نونبر 1995، ص 28.

[14]  Jean Pierre Canon, «Mondialisation et regionalisation : consequences et perspectives pour les pays du sud et de l’est de la mediterrance, monde en developpement», tome 25, 1997, p. 116.

[15]  Bensidoun et chevallier, Euro mediterranee : le pari de louverture, Economica 1996.

مرجع مشار إليه من طرف عادل الخصاصي: “مشروع منطقة التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوربي” ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام ، ص . 40 جامعة محمد الخامس ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الرباط أكدال السنة 1998-1997

[16]  ouanane Nabil, op cit, p. 92.

[17]  فاطمة حمدان البحير، السياسة الجمركية المغربية وإشكالية المبادلات التجارية الدولية، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء السنة 2005، ص . 331.

[18]  راجع فاطمة الحمدان بحير، مرجع سابق ، ص . 327.

[19]  المدير العام للجمارك في حوار منشور بالمجلة المغربية للتدقيق والتنمية، العدد13 ، مرجع سابق ، ص . 70.

[20]  راجع فتيحة لمعاشي، “وضعية المكلف في التشريع الضريبي المغربي وعلاقته بالإدارة” ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، أكدال-الرباط، السنة الجامعية 2001-2000 ص .99.

[21]  نجيب أقصبي، ” تعثر المشروع الاقتصادي والتجربة الحكومية” ، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية ، العدد13 (عدد خاص(، دجنبر 2001 ، مطبعة المعاريف الجديدة ، الرباط ، ص . 32.

[22]  عبد الله العكوشي ، ” الاقتطاعات الإجبارية والقدرة التنافسية للمقاولات” ، المجلة المغربية للتدقيق و التنمية ، العدد 13 المشار إليه أعلاه ، ص60 .

[23]  Fatiha Sahli, «La zone de libre-echange : quelles perspectives pour le Maroc ?», Revue Marocaine d’Administration Locale et de Developpement, theme actuels, op. cit. p. 75.

[24]  Etude du centre marocain de conjoncture, Bulletin n°18, juillet 1998- voir Ouanan Nabil, op. cit., p. 67 a 70.

[25]  Mohamed Bousseta, op. cit., p. 90.

[26]  Khalid Tritki, «Les developpements consacres aux pertes fiscales induites par le demantelement tarifaire avec l’Europe», L’economiste du 13 mars 2000.

[27]  Mohamed Bousseta, op. cit., p. 91.

[28]  عبد الله العكوشي، “الاقتطاعات الإجبارية والقدرة التنافسية للمقاولات”، مرجع سابق، ص . 61.

[29]  إن تطبيق نظام التبادل الحر على المنتجات الزراعية يفرض على المنتجات المحلية مواجهة المنافسة الأوروبية، فمثلا سعر القمح الطري المستورد من فرنسا يقل بثلاث مرات من الكلفة المتوسطة للإنتاج الداخلي . والصادرات الأوروبية إلى المغرب مرشحة للارتفاع اعتبارا العجز المزمن في المواد الغذائية الأساسية بسبب توالي سنوات الجفاف ، ونظرا لضعف الحماية الجمركية للمواد الغذائية نتيجة لرغبة الدولة في الحيلولة دون ارتفاع أسعارها لمحدودية القدرة الشرائية للمواطنين.

[30]   «Le demantelement des tarifs douaniers: les defis de la zone de libre echanges», htt://www.ambassde- maroc.ottowa.on.ca/dossiers/mar omc.htm

[31]  Seddik Mouaffak, «Les enjeux de la deprotection», http://www.maroc.hebd.press.ma

[32]  Voir Ouanane Nabil, op. cit., p. 50 et 51.

[33]  Driss Ben Ali, «Maroc-Union Europeenne : la pari du libre echange », Etude publiee dans La Vie economique du 26 juin 1998.

[34]  Lucio Guerrto chef de la delegation de l’UE & Rabat, voir L’economiste du 1 mars 2000.

[35]  فتح الله ولعلو، “من أجل منظور جديد للعلاقات الأورو-مغاربية ” ، مجلة شؤون مغربية ، العدد الثاني ، نونبر 1995 ص . 27.

[36]    راجع فتح الله ولعلو، ” المشروع المغاربي والشراكة الأورومتوسطية “، مرجع سابق ص . 218.

[37]  Voir Ouanane Nabil, op. cit. p. 105.

[38]  Mohamed Charafi, «Les relations douanicres et financieres entre le Maroc et l’Union Europeenne: de la cooperation au partenariat», Memoire pour l’obtention du diplome d’etudes superieures specialises en droit public, Universite Hassan II Ain Choc, Facultc des Sciences Juridiques Economiques et Sociales de Casablanca, Annee 2000-2001, p. 50.

[39]  Voir Ouanane Nabil, op. cit., p. 79.

[40]  فتح الله ولعلو، ” المشروع المغاربي والشراكة الأورومتوسطية “، مرجع سابق ، ص . 219 .

[41]  مقتبس بتصرف من كلمة محمد أحجام باسم فريق التحالف المكون من أحزاب (التقدم والاشتراكية ، الاشتراكي الديمقراطي والعهد)  في المناقشة العامة للجزء الأول المتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2005 راجع موقع جريدة بيان اليوم على شبكة الأنترنيت http://www. bayanealyaoume. m

[42]  عبد السلام أديب ، السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية : دراسة تحليلية للنظام الجبائي المغربي2000-1956 ،  مطابع إفريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، السنة 1998 ، ص .69

[43]  نجيب أقصبي، ” تعثر المشروع الاقتصادي والتجربة الحكومية” ، المجلة المغربية للتدقيق و التنمية ، العدد 13 ، مرجع سابق، ص . 34.

[44]  منجي زنيبر، ” تنافسية الاقتصاد المغربي من خلال تقارير مرصد التنافسية الدولية للاقتصاد المغربي”، مجلة شؤون مغربية، العدد العشرون، ص. 38 .

[45]  Nicolas Peridy, «L’accord de libre echange CCE Maroc : impact sur les echanges et nouvelles formes de partenariat», actes du colloque «les relations maghreb CEE entre marginalisation et ancrage» organisee par le Centre d’etude stratcgiques du 5 au 7 mai 1993, Annales 1992-1993, n° 6-7, Faculty des Sciences Juridiques Economiques et Sociales, Rabat, Agdal, p. 145.

[46]  عبد السلام أديب ، “الشراكة الأورومتوسطية بين واقع الهيمنة وأحلام التنمية” ، انظر الموقع التالي: http:// www. rezgar. com

[47]  راجع ” مقتطفات من تقرير البنك الدولي : الأسئلة المرتبطة بالإدارة المغربية “1995، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 6 “سلسلة مواضيع الساعة” ، دار النشر المغربية ، الدار البيضاء السنة 1995 ، ص . 393 إلى 308.

[48]  الظهير الشريف رقم 1.96.157 الصادر بتاريخ 7 أكتوبر 1996 بتنفيذ الدستور المراجع ، الجريدة الرسمية عدد 4420 بتاريخ 15 أكتوبر 1996 .

[49]  الفصول 93 و94 و95 من الدستور المشار إليه سابقا.

[50]  إدريس بن علي، جريدة العلم العدد 18468 الصادر بتاريخ 7 دجنبر 2000 .

[51]  راجع : الاقتصاد المغربي ، أفكار ومقترحات الإقلاع ، جامعة غرف التجارة والصناعة بالمغرب ، مطبعة إليت ، يونيو 1995 ، ص . 16 و17.

[52]  Abdelrhani Bouayad, «Ouverture de I’economie marocaine et son insertion dans l’economie mondiale», REMALD, serie “themes actuels”, Imprimerie editions maghrebines, n° 21, Annee 2000, p. 34.

[53]  حسن واعدى ، ” دوافع ورهانات سياسة الخوصصة في المغرب” ، رسالة لنيل دبلوم السلك العالي للمدرسة الوطنية للإدارة الرباط ، السنة الجامعية 1994-1993 ص . 7 .

[54]  الابراهيمي بن الكبير، “السياسة النقدية والمالية للخزينة” ، المجلة المغربية للتدقيق و التنمية العدد 13 ، مرجع سابق، ص . 51

[55]  عبد الحق أبو الوفاء، ” الاستثمار العمومي بين التراجع وإجراءات الخوصصة “، رسالة لنيل دبلوم السلك العالي ، المدرسة الوطنية للإدارة ، الرباط ، السنة 1991-1990 ص .50 .

[56]  المادتان 34 و 50 من اتفاقية الشراكة المشار إليها سابقا.

[57]  Adel-wafi El Aidouni, «L’industrie marocaine et l’insertion par les investissements internationaux », REMORD, Serie collection “themes actuels”, n° 21, Annee 2000, Imprimerie, Editions maghrebines, Casablanca, page 108.

[58]  Soumis Chraibi, « Le holding Daewoo Maghreb naitra juridiquement en Juin », la Vie Economique du 29 mai 1998, p. 35.

[59]  Ministere de finances et de la privatisation DPEG : situation des finances publiques. htt/www.fnances.gov.ma/dpeg/pulications/ropport/4-1 html.

[60]  راجع فاطمة حمدان بحير، مرجع سابق ، ص . 320.

[61]  عبد الغني الشاوى ، ” دور المراكز الجهوية للاستثمار في التنمية المحلية “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام ، جامعة محمد الخامس ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الرباط ، السنة الجامعية 2002-2003، ص . 82.

[62]  Mohamed Said Saadi, « L’entreprise marocaine face a la zone de libre echange euro-mediterraneenne l’urgence d’un programme national de mise a niveau de l’economie nationale », Le nouveau siecle n° 23, avril 1997, p. 19.

مرجع مشار إليه من طرف عادل الخصاصي: “مشروع منطقة التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوربي” ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام ، جامعة محمد الخامس ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الرباط أكدال ، السنة 1998-1997 ، ص . 43.

[63]  «Libre echange et mise a niveau : impact a l’horizon 2010», Bulletin du Centre Marocain de Conjoncture, n° 18 juillet 1998, p. 84.

[64]  .المادتان 57و76 من اتفاقية الشراكة المشار إليها سابقا.

[65]  «Libre echange et mise a niveau : impact a l’horizon 2010», op. cit., p. 91-92

[66]  راجع عادل الخصاصي، مرجع سابق، ص . 56

[67]  رسلان خضور، “سياسة الإعفاءات الضريبية والجمركية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية (النموذج السوري)  “، مجلة بحوث اقتصادية عربية ، العدد 6 السنة 1996 ص 90.

[68]  راجع فاطمة الحمدان بحير، ” السياسة الجمركية المغربية وإشكالية المبادلات التجارية الدولية “، مرجع سابق ، ص . 324 .

[69]  جاء في حديث صحفي للملك محمد السادس لمجلة التايم الأمريكية : ” نحن لا نريد أن تقدم لنا أوروبا المساعدة ولا أن تتفضل علينا بالصدقة ، وكل ما نطلبه هو أن تعاملنا كشريك حقيقي “، راجع مجلة الأمن الوطني ، العدد 205، السنة 2000 تصدرها الإدارة العامة للأمن الوطني ، ص . 4 .

[70]  راجع تصريح نجيب أقصبي لجريدة المساء، العدد 307 الصادر بتاريخ 13 شتنبر 2007.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة