النظام الفيدرالي الألماني بين الوحدة والتعددية

ذ. عراش عبد الجبار

أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية

والاقتصادية والاجتماعية بسطات

 

مما لاشك فيه أن الفيدرالية كوضع دستوري أخذ بنظام لامركزية الحكم والإدارة بدولة المانيا قد ساهمت بشكل بناء في الإقلاع السوسيواقتصادي والسياسي الذي عرفه البلد بعد الحرب الكونية الثانية. وعكسا لبعض الفرضيات الزاعمة بأن هذا النهج فرض من طرف الحلفاء، فقد كشفت المعالجة التاريخية للقانون الدستوري بان واضعي القانون الأساسي (الدستور) الألماني سنة 1949 استرشدوا بالموروث الدستوري العريق والمتمثل في دساتير 1871 و1919، مستخلصين العبر من حقبة الدكتاتورية النازية وذلك بوضعهم لضوابط ترمي إلى الحفاظ على التوازن بين المستويات الممارسة للسلطة وضمان التعددية في إطار الوحدة.

وما يهمنا التأكيد عليه في هذه الورقة المختصرة هو التعريف بالنهج الفيدرالي الألماني حيث سنتناول في إطار مقاربة دستورية في محور أول أسس الفيدرالية من عدة نواحي تغطي الجانب المفاهيمي وتقاطعه مع مفاهيم مجاورة وركائز الدولة وكذا المبادئ الدستورية للهيكلة الفيدرالية. ثم نتطرق في محور ثاني إلى دراسة مسألة توزيع الصلاحيات بين المستوى المركزي (الاتحاد) والمستويات اللامركزية (اللاندر).

I. أسس النظام الفيدرالي بألمانيا

1. مفهوم الفيدرالية

بغية إضفاء بعض التوضيح حول الجانب المفاهيمي للفيدرالية، وجب بادئ ذي بدء التمييز بين بعديه الضيق والواسع، إذ تعني الفيدرالية في مفهومها الواسع حسب Ermacora ” … ذلك المبدأ التنظيمي السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي المستند على نظام جماعي لوحدات دنيا منضوية في إطار واحد موحد …” ([1]).

أما الفيدرالية في مفهومها الضيق، فيقصد بها ذلك المبدأ التنظيمي لنظام سياسي معين متكون وفقا لمقتضيات دستورية من مستويين لمراكز اتخاذ القرار ([2]).

1 .1. مفهوم الفيدرالية وتقاطعه مع الدولة الأحادية

يسعى النظام الفيدرالي إلى تحقيق الوحدة في إطار التعددية وضمان مبدأ الاستقلالية للبنيات التحت دولتية القائم على التوزيع العمودي للسلط، بينما يتميز نقيضه -النهج الأحادي -بتمركز السلط وبالتالي بتوفره على مركز واحد لاتخاذ القرار. رغم هذه الاختلافات الجوهرية، فقد تبث توفر كل من الأنظمة المركبة على توجهات مركزية وكذا اعتماد الأنظمة الأحادية لبعض الخاصيات والمبادئ الفيدرالية.

2.1. مفهوم الفيدرالية وتقاطعه مع مبدأ المركزية

ينعت sharpe المركزية بأنها مجموعة من التوجهات المعيارية والبنيوية الهادفة إلى مركزة قدرات التدبير السياسية والاقتصادية والإدارية والثقافية في الدولة والمجتمع ([3]).

وإذا ما حصرنا هذا البعد المفاهيمي على التنظيم السياسي والسوسيو إداري، لوجدنا أن المركزية تعني -وبنوع من التفصيل -احتكار السلطة إلى حدود الهيمنة من طرف المركز ([4]).

3.1. مفهوم الفيدرالية وتقاطعه مع اللامركزية

تعني اللامركزية تحويل صلاحيات ومهام عمومية من المركز إلى الوحدات الجهوية أو المحلية ([5]). وبهذا يمكن للدولة القائمة على النهج الأحادي أن تكون مركزية أو لا مركزية. علاوة على ذلك، فاللامركزية هي المبدأ الأساسي لوضع نظام فيدرالي، بل يذهب الفقيه Duverger إلى حد اعتبارها شكلا خاصا من أشكال اللامركزية الموسعة ([6]).

1 .4. مفهوم الفيدرالية وتقاطعه مع الجهوية

تعد الجهوية مبدأ سياسيا تنظيميا مشوبا بالضبابية والدينامكية وهو ما يفسر تعدد التصنيفات التي يعرفها. ويمكن تحديد مضمون الجهوية في تقاطعها مع مفهوم الفيدرالية من خلال النظرية الدستورية ونظرية الدولة حيث تتوفر البنيات الفيدرالية على سلطة وضع الدستور/ الفرع وصلاحيات تشريعية وتنفيذية وقضائية وموارد مالية إضافة إلى المشاركة في مسلسل التشريع على مستوى الاتحاد. يتمثل التقاطع بين الجهوية والفيدرالية إذن في إمكانية توفر نظام قائم على الجهوية فقط على بعض الخاصيات المنظمة بموجب قانون وليس كلها. تأسيسا على ما ذكر، نستنتج أن كليهما يعتبران منتوجا لأنساق سياسية واجتماعية وسوسيواقتصادية معينة وأنه بقدر ما يمكن اعتبار الفيدرالية كأعلى درجة للامركزية أو الجهوية السياسية بقدر ما تتموضع هذه الأخيرة كذلك بين قطبي الدولة الأحادية والدولة المركبة.

2. المرتكزات الدستورية لدولة ألمانيا

تعتبر خاصيات الدولة بألمانيا الاتحادية بمثابة مقتضيات دستورية محددة لمهام ووظائف هادفة إلى تحقيق المصلحة العامة. علاوة على ذلك، فهي ترسم بشكل إجمالي الهيكلة العامة لمقومات الدولة ([7]) كما تم التنصيص عليها في توطئة القانون الأساسي (الدستور/الأصل) من خلال مواده 20 و28. وإن التأكيد إتباعا على كون الجمهورية الألمانية -وفقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 20-دولة اتحادية ديمقراطية واجتماعية وقانونية وتحديد هذه المبادئ كأسس موجهة وملزمة كذلك لدساتير اللاندر، يبين بجلاء بأن دولة ألمانيا ترتكز على خمس مرتكزات دستورية هي: الجمهورية، الديمقراطية، دولة القانون، الدولة الاجتماعية والدولة الفيدرالية.

أولا: الجمهورية

إن تبني النظام الجمهوري، كما ورد في منطوق الفقرة الأولى من المادة 20 والفقرة الثانية من المادة 28 من الدستور الألماني، يمنع الدولة الفيدرالية اللاندر المكونة لها من اعتماد النظام الملكي أو العودة إلى تبنيه. في هذا الصدد، يجب التذكير بأن المشرع قد أحاط، في إطار ما يسميه فقهاء القانون الدستوري الألمان بقيود التعديل الدستوري الشكلية والمادية، شكل الدولة ([8]) الجمهوري على مستوى الاتحاد اللاندر بضمانة دستورية ([9]) أبدية تتمثل في اعتبار أي تعديل دستوري (الفقرة الثالثة من المادة73) يمس مبدأ الجمهورية مفتقرا للمشروعية.

ثانيا: الديمقراطية

تنص الفقرة الثانية من المادة 20 من الدستور على أن الشعب هو صاحب السيادة ومالكها الفعلي. وتكمن فكرة الحرص على سيادة الشعب في تنظيم سلطة الدولة بشكل يعمل على ضمان تحقيق فعال للمهام المنوطة بها وتقييد السلطة ومشاركة الأفراد والجماعات في إدارة الشؤون العامة مما يفترض وجود تمثيلية شعبية منتخبة على أساس حر ومتساوي وسري ودوري. ارتباطا بمبدأ التمثيلية الذي يعكس في الحقيقة مسلسلا حرا ومنفتحا ومسؤولا لتكوين الإرادة الشعبية، وجبت الإشارة إلى ما يصطلح عليه “بحكم الأغلبية ” القاضي بضرورة قبول الأقلية لقرارات الأغلبية وحماية هذه الأخيرة لحقوق الأقليات على أساس توافقي يضمن عبر آليات مؤسساتية وإجرائية التعددية السياسية والاجتماعية وكذا مبادئ الحرية والمساواة.

ثالثا: دولة القانون

يعد مبدأ دولة القانون من المبادئ الدستورية الملزمة للدولة وأجهزتها والمقيدة لإرادتها وذلك بهدف ترسيخ مشروعية الإدارة حيث يسمو فيها القانون على مختلف المستويات التنظيمية ترسيخا واحتراما لحقوق الإنسان وتقييدا سلطة الدولة وضمانا للحماية القانونية.

ولما كان التعريف الصارم لمفهوم دولة القانون يتعذر في كثير من الأحيان، فلا أقل من تحديد أهم خصوصياته والتي يمكن حصرها في الآتي:

-المساواة والحرية بمعنى العدالة أمام القانون وبالقانون وضمان الحرية من الدولة وبالدولة،

-فصل السلطات (الفقرة الثانية من المادة 20)،

-مبدأ خضوع الدولة للقانون الفقرة 3 من المادة 0 (المشروعية)،

-الرقابة القضائية على دستورية القوانين،

-الحماية القضائية وكفالة حق التقاضي.

تلك هي الدولة القائمة على القانون كمكون أساسي وآلية ضبطية للعلاقات الاجتماعية بهدف تنظيم الهيمنة وتقييدها وجعلها إكراها مشروعا.

رابعا: الدولة الاجتماعية

ترجع فكرة المطالبة بالدولة الاجتماعية إلى أواسط القرن 19 على إثر التصنيع والانفجار الديمغرافي والتمدن وكذا فشل السياسة الاجتماعية الليبرالية. ويذكر أن أولى الإجراءات قد عرفت طريقها إلى الوجود عبر التشريع والتنفيذ الاجتماعيين وليس عبر الترسيخ الدستوري إذ تم استصدار قانون التامين الصحي (1883) وقانون تأمين الحوادث (1880) وقانون تأمين العجزة (1889).

جاء دستور سنة 1949 ليعمل على تبني مبدأ الدولة الاجتماعية والارتقاء به إلى مستوى المبادئ الدستورية وهو ما نصت على الفقرة الأولى من المادة 20 من الدستور والتي تلزم الدولة بوضع تدابير كفيلة بتنظيم العلاقات الاجتماعية والمجتمعية على أساس عادل ومتوازن بمعنى تكافؤ الفرص وتجانس في مستويات العيش لكافة المواطنين وخصوصا المهمشين والمعوزين.

خامسا: الدولة الفيدرالية

تحدد الفقرة الأولى من المادة 20من الدستور الهيكلة الفيدرالية لألمانيا القاضية بوجود مستويين اثنين -مستوى الاتحاد ومستوى اللاندر كبنيات مكونة للاتحاد -يوزع الدستور سلطاتها أفقيا وعموديا ويضبط نوعية العلاقة بينها ويحدد درجة استقلاليتها وتراتبيتها ([10]).

3. المبادئ الدستورية للهيكلة الفيدرالية

1.3. مبدأ عدم المساس بالهيكلة الفيدرالية

لقد نص الدستور الألماني في الفقرة الأولى من المادة 20 على الهيكلة الفيدرالية كمبدأ تنظيمي وسياسي عكس دستور جمهورية فايمر (1919-1933 Weimerrepublik (حيث يعرف هذا المعيار ضمانة أبدية يخصص لها الدستور الفقرة 3 من مادته 79(11). وكما أكد على ذلك الفقيهDurig، فإن هذا المتركز

الدستوري يحول دون تعديل هذه الفقرة حتى وان توفرت لذلك الشروط الدستورية المتمثلة في وجود أغلبية ثلثي كل من أعضاء البرلمان الاتحادي (البوندستاغ: (Der Bundestag والمجلس الاتحادي (البوندسغات: (Der Bundesrat . يعزى هذا الوضع الدستوري الخاص إلى حرص واضعي الدستور الألماني أخذ العبرة واجتناب كل ما أفرزته الاقتراحات الدستورية المشوبة بالضبابية والعديمة الاستقرار. ومن خلال قراءة متأنية لهذا المبدأ الدستوري القاضي بعدم مشروعية مراجعة القانون الأساسي خصوصا ارتباطا بالهيكلة الفيدرالية المكونة من مستوى الإتحاد ومستوى اللاندر وحق المشاركة الفعلية اللاندر في مسلسل التشريع عبر المجلس الاتحادي أو كل ما من شأنه أن يمس المقتضيات الواردة في المادة 1 والمادة 20، يتولد الانطباع وكأنه يتنافى مع مبدأ الديمقراطية المكرس لإرادة شعبية مستندة إلى أغلبية معينة. لكن إيمان واضعي الدستور بدور السيادة الشعبية في البناء الديمقراطي جعلهم لم يغفلوا هذا الجانب وتم تحصينه في المادة 146 من الدستور التي تفتح الباب على إمكانية صياغة دستور جديد يتم تبنه بالأغلبية عبر آلية الاستفتاء ([11]) شريطة عدم مساسه بالشروط الدستورية الشكلية والمادية. بعد هذا التحديد العام لمبدأ عدم المساس بالهيكلة الفيدرالية، يطرح التساؤل التالي: ما هي إذن المبادئ الدستورية الغير قابلة للمساس بها؟

في إطار الجواب على هذا السؤال، وجب التذكير أولا بأن دستور كل من الرايخ الألماني لسنة 1871 ودستور جمهورية فايمر لسنة 1919 قد نصا على الهيكلة الفيدرالية للدولة الألمانية، لكن دون توفرهما -كما هو الشأن بالنسبة لدستور 1949 في الفقرة 3 من المادة 79 -على الضمانة الدستورية الأبدية للهيكلة الفيدرالية المتكونة من المستوى المركزي للدولة الاتحادية ومن اللاندر بصفتها وحدات للامركزية مكونة لها.

إن ضمان هذه الاستدامة الدستورية تقتصر فقط على الجوهر ولا تمس الشكل أي أن حماية اللاندر كبنيات لامركزية أمر ثبت ضمانه دستوريا عكس التقطيع الترابي وإمكانية إعادة النظر فيه التي تعتبر إحدى اختصاصات اللاندر الأصلية والتي تبقى واردة إما بدافع حل بعض اللاندر أو إدماج بعضها مع البعض وذلك وفقا لمنطوق المادة 29 من الدستور.

3. 2. مشاركة اللاندر في التشريع والتنفيذ على مستوى الاتحاد

تتوفر دول عديدة من دول العالم بغض النظر على نظامها السياسي كان فيدراليا (مركبا) أو أحاديا (بسيطا) على الثنائية المجلسية أو نظام المجلسين ([12]).

وإذا ما نظرنا إلى بعض كتب القانون الدستوري الألماني، نجدها تكشف لنا على أن الفقهاء قد انقسموا على أنفسهم في تعريف المجلس الاتحادي الألماني. فهناك فريق عمد إلى نزع خاصية الغرفة الثانية عن المجلس الاتحادي اعتبارا لأنه يتكون من أعضاء معينين يمثلون حكومات اللاندر وملزمين بإتباع إرادة حكوماتهم وليس ما تمليه عليهم ضمائرهم، في حين هناك بعض فقهاء القانون الدستوري الذين يعترضون

بشدة على هذه الفكرة ويتبنون طرحا أخر يعتمد في جوهره على التأكيد على دور المجلس الاتحادي – إلى جانب البرلمان الألماني -كمؤسسة تقريرية وتمثيلية تشارك في مسلسل اتخاذ القرار على المستوى التشريعي والتنفيذي وهو ما يميز النظام الفيدرالي الألماني على باقي الأنظمة الفيدرالية الأخرى ([13]).

كيفما كان الحال، فإن المجلس الاتحادي وفقا للفقرة 1 من المادة 51 من الدستور يعتبر غرفة لللاندر أو بالأحرى غرفة لحكومات اللاندر تناط بها مهمة المشاركة في التشريع والتنفيذ على مستوى الاتحاد وكذا ارتباطا بشؤون الاتحاد الأوربي([14])

وفي هذا الإطار، نستطيع أن نستنتج من هذا التحديد الدستوري أن المجلس الاتحادي يعد بحق قوة مضادة للبرلمان والحكومة، يتمثل هدفه الأساسي في الدفاع عن مصالح اللاندر من جهة وكذا لعب دور توازني وسيطي بين الاتحاد اللاندر من جهة أخرى.

انطلاقا من هذه الاعتبارات، يتمتع المجلس الاتحادي بصلاحيات تشريعية وتنفيذية وقضائية. وفي هذا الشأن ينبغي التمييز بين ثلاثة أصناف من الصلاحيات التشريعية:

-يشارك المجلس الاتحادي إلى جانب البرلمان بصفة استشارية في عرض مقترحات للقوانين طبقا للفقرة 1 من المادة 76 من الدستور،

-يكمن الصنف الثاني من الصلاحيات التشريعية في تمتع المجلس الاتحادي بحق عرض مقترحات القوانين على البرلمان،

-في حين يهم الصنف الثالث المشاركة الفعلية والتقريرية للمجلس الاتحادي في مجالات عديدة يمكن إجمال أهمها فيما يأتي:

-القوانين المتعلقة بتعديل الدستور والواجب حصولها على موافقة ثلثي كل من أعضاء البرلمان وأعضاء المجلس الاتحادي (الفقرة 2 من المادة 79)،

-القوانين التي قد تؤثر مقتضياتها على الموارد المالية لللاندر وللجماعات المحلية المكونة لها ([15]

-القوانين أو المراسيم التي قد تمس السلطة الإدارية لللاندر ([16]) ،

-القوانين المرتبطة بالمهام المشتركة بين الاتحاد اللاندر ([17]

-القوانين المرتبطة بإجراءات التقطيع الترابي لللاندر ([18]

-القوانين المصادق عليها في فترات استثنائية ([19]) ،

-القوانين التي يتم استصدارها في حالة الدفاع الناجمة عن هجوم أو اعتداء مسلحين ([20]

-والقوانين المنظمة لمنظومة أجور الموظفين ([21]) .

إن أهمية المجلس الاتحادي كعامل للتوازن السياسي تظهر بشكل جلي في توفره -في إطار مشاركته في التشريع الاتحادي -على آلية الرفض القطعي الذي لا يمكن تجاوزه أو نسفه من قبل البرلمان الاتحادي. في هذه الحالة، يجوز للحكومة الاتحادية أو البرلمان الاتحادي أو المجلس الاتحادي إحالة مشاريع أو مقترحات القوانين محط النزاع على لجنة الوساطة ([22]) المتكونة من 32عضوا المنتمين مناصفة إلى كل من المجلس والبرلمان الاتحاديين حيث يمكنهم التوصل في حلقات مفاوضاتهم إلى الاقتراحات التالية:

-اقتراح تغيير النص القانوني المصادق عليه من لدن البرلمان، أو تعديل بعض مواده أو إعادة صياغة بعض التراكيب أو شطب بعضها،

-التأكيد على النص القانوني المصادق عليه من طرف البرلمان،

-الرفض الكلي للنص القانوني المصادق عليه طرف البرلمان،

-أو إقفال باب التفاوض بدون الوصول إلى اقتراح توافقي خصوصا في حالة الحصول على نفس الأصوات المعبر عنها.

علاوة على آلية الرفض القطعي التي يستعملها المجلس الاتحادي خلال المسطرة التشريعية، يتوفر هذا الأخير على آلية الرفض النسبي أو المؤقت المستندة على ثلثي أعضائه والممكن تجاوزها بنفس أغلبية البرلمان الاتحادي أو ما يصطلح عليه، ” بأغلبية المستشار ” وفقا لمقتضيات المادة 4 من المادة 77.

يساهم المجلس الاتحادي كذلك في مزاولة صلاحيات الاتحاد التنفيذية عبر آلية مراقبة العمل الحكومي إذ يعرض وزير المالية الاتحادي حسابات الحكومة من مداخيل ومصاريف وثروة ومديونية على أنظار البرلمان والمجلس الاتحاديين (المادة (114 وآلية وصاية الاتحاد البعدية (ف 3 م (84،وآلية الإلزام الاتحادي الممكن استعماله إلا بموافقة المجلس الاتحادي في حق لاند معينة أخلت بواجباتها المنصوص عليها في الدستور أو القوانين الاتحادية (ف 1 م 37) وآلية تدخل الاتحاد في الشؤون الأمنية لللاندر معينة حين إعلانها لحالة الاستثناء الداخلي (ف 2 م 91).

ارتباطا بصلاحياته القضائية، فقد أقر الدستور للمجلس الاتحادي وفقا للفقرة 1 من المادة 61 بحق مقاضاة الرئيس الألماني أمام المحكمة الدستورية الاتحادية حين المس بالمقتضيات الدستورية أو القانونية.

كما يشارك المجلس الاتحادي إلى جانب البرلمان الاتحادي مناصفة فى انتخاب القضاة الستة عشر التابعين للمحكمة الاتحادية الدستورية (ف 1 م 94) .

3. 3. مبدأ التجانس

يهدف مبدأ التجانس إلى توحيد النظام السياسي والاجتماعي والقانوني للندر كوحدات مكونة للاتحاد مع ضرورة الحفاظ على استقلاليتها ([23]) .

لقد تطرق ثلة من الفقهاء إلى هذا المبدأ وتناولوه بالدراسة والتحليل، فهذا Montesquieu يؤكد ضرورة دسترته بغية ضمان الفعالية لأداء النظام الفيدرالي ([24]) . أما Karl Schmitt الذي يأخذ بتعريف مشابه، فقد

وصف مبدأ التجانس بالشرط الأساس لتكوين وقيام نظام فيدرالي يضمن في إطار الوحدة الفعلية تجانس كل البنيات المنضوية فيه ([25]).

في ظل هذا التحديد المفاهيمي، يتضح بجلاء بأن مبدأ التجانس لا يشكل ركيزة أساسية للنظام الفيدرالي المتميز بتعدد مراكز السلطة السياسية فحسب، بل يعد كذلك آلية فيدرالية وقائية هدفها درء الأزمات والصراعات المؤسساتية. على هذا الأساس، اعتمد واضعو الدستور الألماني لسنة 1949 وضع محددات موحدة وملزمة لكل اللاندر عكس ما كان عليه الوضع في الرايخ الأماني لسنة 1871 والذي مزج على سبيل المثال لا الحصر بين لاندر ملكية وأخرى ذات نظام جمهوري. هكذا عكست الفقرة 1 من المادة 28 من الدستور مضمون التوجه الدستوري الجديد المرسخ لمبدأ التجانس والقاضي بضرورة إقرار اللاندر وتبنيها في دساتيرها الفرعية لمبادئ الجمهورية والديمقراطية ودولة القانون والدولة الاجتماعية. علاوة على ما أسلفنا ذكره وطبقا للفقرة 3 من المادة 28 من الدستور، يسهر الاتحاد كسلطة مركزية على مراقبة مدى احترام اللاندر لشروط التجانس ويعتمد في ذلك على الآليات المخولة له دستوريا والمتمثلة في الوصاية البعدية، والإلزام الاتحادي والتدخل الاتحادي واللجوء إلى المحكمة الاتحادية الدستورية.

4.3. المحكمة الاتحادية الدستورية

يحظى موضوع المحكمة الدستورية باهتمام كبير من لدن الفقه نكتفي بالتذكير برأي عمدته النمساوي kelsen، والذي ربط بين فعالية النظام الفيدرالي في مفهومه القانوني وبين ضرورة مأسسة المحكمة الدستورية ([26]).

تسهر المحكمة الدستورية في الدولة الفيدرالية إذن، ومتى طلب منها ذلك، إما من لدن الحكومة الاتحادية، أو حكومة إحدى اللاندر أو ثلث أعضاء البرلمان الاتحادي، بالتدخل من أجل تفعيل مبدأ فصل السلط المرتكز على نظام التوازن والمراقبة وتسهيل التواصل السياسي وذلك بالقيام حسب المادة 93 بالمهام التالية:

-الفصل في النزاعات التي يمكن أن تنشب بين الهيآت الدستورية أو بين اللاندر أو بين هذه الأخيرة كحكومات محلية والاتحاد كحكومة مركزية،

-تأويل المقتضيات الدستورية،

-مراقبة دستورية القوانين الاتحادية والقوانين المستصدرة من طرف برلمانات اللاندر،

-وحماية حقوق الجماعات المحلية وحقوق المواطنين وحرياتهم عبر منحهم حق تقديم شكاوى دستورية.

ترتيبا على ما ذكر، يتضح أن المحكمة الدستورية الاتحادية لا تسهر فقط على تطبيق الدستور وحمايته وتأويله وفض النزاعات، بل تعمل كذلك على تقييد صلاحيات المشرع خصوصا وإن قراراتها تعد ملزمة بالنسبة لكل هيآت الدولة.

5.3. الخاصية الدولتية

لا يمكن الحديث عن دولة فيدرالية في غياب توفر الحكومات المحلية التحت دولتية المكونة لها على حكم وإدارة ذاتيين ([27]) بمعنى توفر كل من الاتحاد اللاندر على الخاصية الدولتية القائمة على مبدأ الفصل العمودي للسلطات. تثار في هذا الصدد الأسئلة التالية: ما هي مكونات الخاصية الدولتية في المانيا الفيدرالية؟ وكيف نميز بين الخاصية الدولتية للاتحاد وبين تلك التي تتوفر عليها اللاندر كوحدات داخلة في تكوينه؟

في أولى أحكامها الشهيرة، أصدرت المحكمة الدستورية حكما تعريفيا يقر بأن اللاندر – ووفقا للمقتضيات الواردة في المواد 20, 28و30 -هي بمثابة دول ذات سيادة داخلية وسلطة وإن كانت مقيدة ، فهي في ذات الآن متمتعة بصلاحيات فعلية تستمد قوتها القانونية من الدستور. وإذا ما بحثنا في موقف الفقه، نجده مدعما للقضاء حيث يتم التأكيد على أن الخاصية الدولتية تعد تعبيرا عن ممارسة اللاندر لسلطة الحكم والإدارة ([28]) داخل نفوذها الترابي دون تدخل المستوى الاتحادي المركزي. يسمح هذا الوضع بتمتع كل من الدولة المركزية (الاتحاد) واللاندر على سلطة وضع دساتيرها والسهر على تطبيقها وفقا للأسس الدستورية الواردة في الدستور الأصل ([29]). لكن سلطة وضع الدستور المخولة للاندر المتساوية فيما بينها لا ترتقي، حسب الفقيه Graf Vitzthum، إلى مكانة التساوي مع الاتحاد/الدولة المركزية وذلك للاعتبارات التالية:

-أولا لكون الاتحاد وحده الذي يعترف له القانون الدولي العام بالشخصية الدولية وبالتالي بإبرام المعاهدات الدولية أو إعلان الحرب،

-ثانيا لوجود سوى شعب واحد ذو جنسية واحدة في دولة المانيا الاتحادية،

-وثالثا لسمو القانون الاتحادي على قوانين اللاندر كما هو مبين في المادة 31 من الدستور.

6.3. مبدأ الولاء للاتحاد

لقد اعتبرت المحكمة الدستورية الاتحادية في أحكامها وتأويلاتها المتعاقبة والمستمدة أصلا من الدستور ومن النهج الفيدرالي مبدأ الولاء الاتحادي مطلبا أساسيا ضامنا للأداء السياسي والعقلاني ومعيارا قانونيا فعالا يكرس ثقافة التنسيق والتوافق والتعاون والشراكة تقوم عليه علاقة الحقوق والواجبات الملزمة للاتحاد واللاندر كما يلي ([30]):

-التزام الاتحاد واللاندر بتقييد ممارسة سلطاتهم وصلاحيتهم ([31]

-التزام اللاندر بالتضامن والتآزر خصوصا ارتباطا بالموازنة المالية الأفقية بين اللاندر الغنية والأخرى الفقيرة أو الأقل غنى ([32]

-التزام اللاندر باحترام المعاهدات الدولية التي تبرمها الدولة الاتحادية ([33]

-التزام اللاندر في إطار وصايتها البعدية على الجماعات المحلية المكونة لها باتخاذ إجراءات ضدها في حالة مساسها بجوهر المبدأ الولائي ([34]) ،

-التزام الاتحاد بمعاملة كل اللاندر على أساس المساواة القانونية والسياسية والمالية ([35]) .

-والتزام الاتحاد واللاندر بالتعاون والتنسيق مع مراعاة الخاصية الدولتية للمستويين ([36]) .

II. توزيع الصلاحيات بين المستوى المركزي( الاتحاد) والمستويات اللامركزية( اللاندر) في ألمانيا الفيدرالية

يعرف الفقيه Rasch الصلاحية على أنها مجموعة من المهام والاختصاصات والواجبات المرتكزة على معايير تنظيمية مادية ([37]). أما Stettner فيصفها بأنها سلطة الأداء واتخاذ القرار على مستويات التشريع والتنفيذ والقضاء المخولة بحكم الدستور لهيأت ومؤسسات الدولة وذلك بهدف ضبط المسلسل السياسي الحر عبر عقلنة ممارسة السلطة وضمان الشفافية والمسؤولية وكذا تنظيم مسألة توزيع الصلاحيات والموارد ([38]) .

وتكتسي مسألة توزيع الصلاحيات بين المستوى المركزي والمستويات اللامركزية في الأنظمة الفيدرالية أهمية بالغة حيث تعتمد، انطلاقا من نظرية فصل السلط، ثلاثة مناهج:

-يتمثل المنهج الأول فيما يصطلح عليه في الفقه بالاختصاص غير المشترك بمفهوم اعتبار المستوى المركزي (الاتحاد) على سبيل المثال صاحب الاختصاص في التشريع بينما تؤول السلطة التنفيذية والقضائية للمستويات اللامركزية (اللاندر).

-المنهج الثاني وهو أن يحدد الدستور الاختصاص لمجموع السلط الثلاثة لأحد المستويين المركزي أو اللامركزي كما هو الشأن في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تناط بالولاية مهمة التشريع والتنفيذ والقضاء في الجنايات مثلا.

-أما المنهج الثالث فيروم تحقيق الاختصاص المختلط بمعنى أنه لا يستمد الاتحاد اختصاص التنفيذ والقضاء مثلا من اختصاصه في التشريع بقدر ما يتم توزيع كل سلطة على حدة ارتباطا بمجالات معينة.

صدر الدستور الألماني ليؤكد انطلاقا من مبدأ التوزيع الأفقي والعمودي للسلط بين المستوى المركزي والمستويات اللامركزية على نهجه للسيناريو الثالث (المادة 30 من الدستور) حيث يتمتع الاتحاد واللاندر بصلاحيات مشتركة وأخرى حصرية ([39]) وذلك على الشكل التالي:

  1. ا لتشريع

يعرف التشريع في ألمانيا الفيدرالية خمسة أشكال:

أولاالتشريع الاتحادي الحصري والذي يهم وفقا للمادة 73 من الدستور الشؤون الخارجية والدفاع والجنسية والسياسة المالية والنقدية والجمارك والسكك الحديدية والملاحة الجوية والمواصلات السلكية واللاسلكية. جدير بالذكر في هذا السياق وكما تبين من خاصيات نظام توزيع الصلاحيات بين المستوى المركزي والمستويات اللامركزية، أن صلاحيات التشريع في هذه المجالات لا تنقل إلى اللندر حتى في حالة عدم التشريع الاتحاد لها إلا إذا فوض الاتحاد ([40]) ذلك عبر قانون فيدرالي إلى اللندر ([41]).

ثانيا، التشريع التنافسي بين الاتحاد واللندر ([42]) والذي تخول بموجبه في إطار قانون فيدرالي بمجرد وطالما لم يستعمل الاتحاد حقه في التشريع، صلاحية التشريع إلى اللندر طبقا لمنطوق المادتين 74 و74 فى الميادين التالية:

-القانون المدني والقانون الجنائي وقانون تنفيذ العقوبات ([43]) وقانون المحاماة ([44]) والتوثيق ([45]) والاستشارة القانونية،

-قانون الأحوال الشخصية ([46]) ،

-قانون الجمعيات ([47]) والتجمعات ([48]) ،

-قانون الإقامة والسكن بالنسبة للأجانب ([49]) ،

-شؤون اللاجئين والمشردين ([50]) وضحايا الحرب والأسرى وضحايا الأنظمة المستبدة،

-قوانين الأنشطة الاقتصادية من استخراج للمعادن والصناعة واقتصاد الطاقة وتوليد واستغلال الطاقة الذرية للأغراض السلمية والصناعة اليدوية والحرف والتجارة والبنوك والأسواق المالية والتأمين الخاص،

-الأسلحة ([51]) والمتفجرات ([52]) ،

-الدعم الفردي للتلاميذ والطلبة في مسارهم التعليمي والتكويني ([53]) ،

-قانون الشغل ([54]) والرعاية الاجتماعية ([55]) والضمان الاجتماعي ضد المرض ([56]) الشيخوخة والبطالة والإعاقة والتقاعد ([57]) والحوادث ،

-قانون نزع الملكية وتنظيم العقار واستغلال الأراضي في إطار الملكية المشتركة أو الاقتصاد المختلط،

-منع الاحتكار الاقتصادي ([58]

-مجال التغذية واستغلال الإنتاج الزراعي والغابوي والبحري ([59]) ،

-تنظيم المهن الطبية وقطاع الأدوية والمستشفيات ومحاربة الأمراض المعدية والأوبئة ([60]

-قانون الطرق وصيانتها،

-حماية البيئة ([61]) والتخلص من النفايات ([62]

-الهندسة الوراثية ([63]) عند الإنسان والحيوان والنبات واستغراس الأعضاء ([64]) والأنسجة،

-ومنظومة أجور الموظفين.

لقد أبانت الممارسة التشريعية بأن الاتحاد بسنه للقوانين المنصوص عليها في المادة 74 من الدستور، يستنفذ كل صلاحياته مجسدا بذلك لمبدأ سمو التشريع الاتحادي على تشريع اللاندر ([65]) ، Bundesrecht bricht landesrecht”  خصوصا في حالة عدم حسم برلمانات بعض اللاندر بشكل فعال في مسألة ما، أو إذا

ما تعارض تشريع للاند -بصيغة المفرد -معينة مع مصالح للاندر أخرى أو الاتحاد أو بغية الحفاظ على الوحدة القانونية والاقتصادية والاندماج الاجتماعي.

ثالثا، التشريع الإطاري للاتحاد، حيث يقوم بوضعه وفقا للمادة 75 من الدستور شريطة توفر العناصر الثلاثة المرتبطة بالتشريع التنافسي الواردة في المادة 72 تاركا بذلك المجال لتعبئته بتشريع اللاندر في ميادين الوظيفة العمومية للاندر (([66]) والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والتعليم العالي ([67]) والصحافة والصيد وحماية الموارد الطبيعية ([68]) وإعداد التراب والاقتصاد المائي وشؤون تسجيل الإقامة والبطاقات الشخصية وحماية الموروث الثقافي الألماني من التهريب.

وإذا كان التشريع الاتحادي الإطاري يتميز مقارنة مع التشريع التنافسي بنوع من المحدودية على مستوى مجالات التدخل التشريعي، فإنه لا يعمل فقط على إبقاء هامش وازن لبرلمانات اللاندر الستة عشر، بل يقوي استقلالية حكوماتها الممثلة في المجلس الفيدرالي عبر استعمالها لحق الرفض القطعي ([69]) .

رابعا، التشريع المبدئي الاتحادي، شريطة موافقة المجلس الفيدرالي بصفته تمثيلية لحكومات اللاندر، يضع الاتحاد طبقا للفقرة 3 من م 109 من الدستور الأسس والمبادئ لتشريع القوانين المتعلقة بالميزانية ([70]) وبتدبير الميزانية ([71]) والتخطيط المالي للاتحاد واللاندر وذلك من أجل تنفيذ المهام المشتركة Gemeinschaftsaufgaben بين الاتحاد واللاندر. ويتميز هذا الشكل من التشريع المشترك – مقارنة بالتشريع الإطاري -بعدم تقيده بمبدأ الاقتضاء المنصوص عليه في المادة 72 من الدستور والقاضي بالتشريع بغية خلق تكافؤ وتوازن في ظروف حياة المواطنين. علاوة على ذلك، فهو لا يخول للاتحاد صلاحية سن القوانين الملزمة للمواطنين كما هو الشأن بالنسبة للتشريع الإطاري بل إلزاميته تمس فقط برلمانات اللاندر ([72])

خامسا، التشريع الحصري للندر، وفقا للمادة 70 من الدستور فإن برلمانات اللاندر تتمتع بحق التشريع الحصري في مجالات محددة كقانون الجماعات المحلية والشؤون الثقافية والمدرسية والجامعية ودعم الفن والبحث العلمي وتنظيم الصحافة المقروءة والمرئية والمسموعة والشرطة والتعمير وقانون الماء والسياسة الاقتصادية الجهوية ([73]).

  1. التنفيذ

ينص التوزيع العمودي للسلطة التنفيذية بين الاتحاد واللندر على تمتع هذه الأخيرة في مجال التنفيذ بحصة الأسد طبقا للمادتين 30 و83 من الدستور.

ويلاحظ أن الدستور قد ميز بين أربعة أشكال من التنفيذ:

أولا، التنفيذ الاتحادي حيث يسهر الاتحاد وفقا للمادة 86 على تنفيذ القوانين الفيدرالية من خلال إدارة فيدرالية مباشرة في مجالات الشؤون الخارجية ومالية الاتحاد والسكك الحديدية والبريد والطرق المائية والملاحة والجيش وحماية التراب الوطني أو عبر إدارة فيدرالية مباشرة كالمؤسسات العمومية ذات الشخصية المعنوية والاستقلال المالي.

ثانيا، التنفيذ المفوض إذ تقوم اللاندر في إطار سلطتها التنظيمية وبتفويض من الاتحاد بتنفيذ القوانين الفيدرالية. ويعتبر التنفيذ المفوض مرحلة وسطى تتموضع بين تنفيذ اللاندر لقوانينها وتنفيذ الاتحاد لقوانينه ([74]) . وعلى هذا، يهم التنفيذ المفوض تلك المجالات الإدارية التي يوليها الاتحاد اهتماما خاصا من حيث تركيزه على مبدأ الشرعية والملاءمة كالإدارة الفيدرالية للطرق السيارة والسريعة ([75]) وإدارة الضرائب التي تعود إيراداتها كليا أو جزئيا إلى الاتحاد ([76]) وإدارة الحماية المدنية والقوات الاحتياطية.

ثالثا، تنفيذ اللاندر للقوانين الفيدرالية كشأن خاص بها ولا يتم اللجوء إلى هذا الصنف من التنفيذ استنادا على منطوق المادتين 83 و84 من الدستور إلا في حالة عدم استعمال وتفعيل التنفيذ الاتحادي والتنفيذ المفوض. وجبت الإشارة في هذا الصدد، إلى أن تمتع اللاندر بالسلطة التنظيمية ارتباطا بهذا الصنف من التنفيذ، مقرون بشروط محددة تتمثل في الآتي:

-إمكانية وضع المشرع الاتحادي للهياكل والإجراءات الإدارية المتعلقة بتنفيذ اللاندر للقوانين كشأن خاص بها شريطة موافقة المجلس الاتحادي،

-توفر الحكومة الفيدرالية على سلطة وضع مراسيم إدارية ارتباطا بذات الشأن شريطة خضوعها لموافقة المجلس الاتحادي،

-ممارسة الحكومة الفيدرالية كسلطة الوصاية لمراقبة المشروعية.

رابعا، تنفيذ اللاندر الحصري لقوانينها عن طريق إدارة حكومتها حيث تستمد اللاندر صلاحية التنفيذ الذاتي من المادتين 30 و70 من الدستور عبر إدارة اللاند المباشرة (إدارة الدولة ) أو من خلال هيأت ترابية غير مباشرة لاممركزة كالدوائر أو المحافظات الحكومية Regierungsbezirke أو Regierungsprasidien ولا مركزية ([77]) متجسدة في اتحاد الجماعات Landkreise أو الجماعات Gemeinden وذلك في المجالات التي تتمتع فيها برلمانات اللاندر كما ذكر بحق التشريع الحصري ([78]).

  1. السلطة القضائية

تجسد المادة 32 من الدستور مبدأ التوزيع العمودي للسلط بين الاتحاد واللاندر بالشكل الذي يؤكد على تواجد مركز ثقل السلطة القضائية وعلى غرار السلطة التنفيذية في اللاندر بمعنى وجود محاكم الدرجة الأولى (الابتدائية) ومحاكم الدرجة الثانية (الاستئناف) في اللندر ماعدا محاكم النقض والمحكمة الدستورية الاتحادية المتمركزة على مستوى الاتحاد ([79]).

  1. الموارد المالية

إن الدولة الاجتماعية الحديثة في حاجة إلى موارد مالية من أجل العمل على تنفيذ مهامها المتعددة والاستجابة إلى المتطلبات المتزايدة للمواطنين. ولكون التوفر على هذه الموارد المالية وكيفية توزيعها عملية محددة وموجهة لدينامكية أنشطة الدولة المركبة والمتميزة بالتوزيع الأفقي والعمودي للصلاحيات، فإن إمكانية التدبير والتنفيذ لكل من الاتحاد واللندر مرتبطة بالجهاز المالي والصلاحيات التي يخولها حيث يضبط ما يصطلح عليه بالدستور المالي العلاقات المالية بين المستويات الثلاثة من اتحاد ولاندر وجماعات.

وإن ما يميز النظام الفيدرالي الألماني هو توفر كل من الاتحاد كمستوى مركزي واللاندر كمستويات لا مركزية على درجة معينة من الاستقلال المالي ارتباطا بتوزيع التكاليف والإيرادات وسلطة التشريع الضريبي. بعبارة أخرى، يهدف الدستور المالي إلى الجواب عن السؤال الجوهري التالي: أي مستوى من المستويات الترابية داخل الفيدرالية يكون مسؤولا عن تمويل آية مهام ؟ ([80])

ارتباطا بتوزيع التكاليف، يمكن القول بأن الاتحاد واللاندر يتحملان، وفقا للفقرة 1 من المادة 104a كل على حدة، التكاليف الناجمة عن تنفيذهما لمهامها.

أما إذا قامت لاند معينة وبتفويض من الاتحاد بتنفيذ قوانينه، فإن هذا الأخير يتكفل بكل ما يترتب عن ذلك من نفقات([81]).

أما بالنسبة للتشريع الضريبي بمعنى ” سلطة توزيع حقوق التضريب بين المستويات الترابية ” ([82]) فإن الاتحاد حسب المادة 105 من الدستور، يتوفر على صلاحية التشريع الحصري في ميادين الجمارك والشؤون المالية بينما يمس تشريع برلمانات اللاندر الضرائب الاستهلاكية المحلية طالما وإذا لم تقنن على مستوى الاتحاد.

وحتى تستطيع اللاندر القيام بمهامها الدستورية في إطار تطبعه الاستقلالية، عمل المشرع على ترسيخ فكرة ربط الصلاحيات المخولة بمسألة توزيع الموارد المالية وبالتالي إشراك اللاندر في الاستفادة من الإيرادات الضريبية العامة ([83]) والذي يعرف نظام توزيعه أربعة

أشكال:

-إيرادات ضريبية تؤول حصرا للاتحاد استنادا على الفقرة الأولى من المادة 106 كرسوم الجمارك وضرائب الاستهلاك (المحروقات، التبغ، والقهوة …) والضريبة على نقل البضائع والتأمين والرأسمال وعمليات الصرف،

-إيرادات ضريبية تؤول حصرا للاندر حسب الفقرة الثانية من المادة 106 والمتمثلة في الضريبة على الثروة المالية والضريبة على السيارات والضريبة على الخمور والضريبة على القمار والمسير،

-إيرادات ضريبية مشتركة تشكل قرابة 70 % من مجموعة إيرادات كل الضرائب يتقاسمها الاتحاد واللاندر وتهم الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة كما تم التنصيص على ذلك في الفقرة 3 من المادة 106.

ارتباطا بمعايير توزيع هذه الإيرادات بين المستوى المركزي والمستويات اللامركزية، وجبت الإشارة إلا أن إيرادات الضريبة على الدخل والشركات توزع بحكم الدستور مناصفة ([84]) بنسبة 42.5 % لكل من الاتحاد واللاندر وتحصل المراكز والدوائر والجماعات على 15 % المتبقية، في حين ينظم قانون اتحادي وبموافقة المجلس الاتحادي توزيع إيرادات الضريبة على القيمة المضافة بين اللاندر والاتحاد ([85]) في إطار تفاوضي قابل لإعادة النظر في عملية تحديد حصص كل من المستويين وذلك ارتباطا بتطورات الظرفية الاقتصادية وضرورة التوفيق بين النفقات والمهام والكتلة الديمغرافية للاندر.

-أما الشكل الرابع من أشكال توزيع الموارد المالية بين الاتحاد واللاندر فهو الموازنة المالية ” Finanzausgleich” والمرسخة لمبادئ الدولة الفيدرالية الاجتماعية الهادفة إلى محاربة التفاوتات السوسيو اقتصادية والمجالية وتحقيق حد أدنى من المساواة والاندماج.

ويمكن التمييز بين شقين من الموازنة المالية:

الموازنة المالية العمودية بين الاتحاد واللاندر والجماعات والتي كانت في البداية على شكل مبالغ تكميلية ثم أخذت منذ سنة 1969 طابعي التمويل الجزئي للاتحاد في إطار مساهمته في إنجاز المهام المشتركة ([86]) والدعم المالي ([87]) علاوة على توزيع الضرائب المشتركة.

أما الموازنة المالية الأفقية المنصوص عليها في المادة 107 والمحددة تدابيرها كذلك بواسطة قانون فيدرالي مرهون بموافقة المجلس الاتحادي، فتهدف في إطار تضامني إلى تصحيح الاختلالات على مستوى القدرات المالية بين اللاندر.

خاتمة

في ختام هذه الدراسة، لابد من التأكيد على أن النظام الفيدرالي بألمانيا الاتحادية كمنتوج تاريخي لأنساق سياسية واجتماعية وسوسيو اقتصادية خاصة وكشكل أساسي من أشكال تكوين الوحدة السياسية المرتكزة على التوفيق بين مبدأي الاستقلالية بمفهوم “السيادة الداخلية ” للوحدات المكونة للاتحاد والمنضوية فيه ومشاركتها والفعلية في اتخاذ القرار على المستوى الوطني قد أبان في بيئة تتميز بالتغير وعدم الثبوت وبالتفاوتات عن قدرة عالية للتكيف.

وما انكبابنا على دراسة النموذج الفيدرالي الألماني إلا تثمين لإيجابياته المتمثلة في الفصل العمودي للسلط ودعم الديمقراطية المحلية وإدماج الأفراد والجماعات والمجالات وكذا إذكاء روح المنافسة بكل تجلياتها والتي يمكن الاستئناس والاسترشاد ببعض جوانبها في مسلسل تعميق وتوسيع الجهوية دون المساس بالخاصيات السياسية والاجتماعية.


[1]ERMACORA, F., Allgemeine Staatslehre. Teilbd. 2 Berlin, 1970, p. 623

[2]MAYNTZ. R., FOderalismus und die Gesellschaft der Gegenwart. AOP 115 (1990) p. 23, SCHMITT, C. Verfassungslehre. 6 Auft. Berlin 1983, p. 371.

[3] SHARPE L., (hrsg): decentralist trends in western democracies. London, Beverly Hills, 1979, p. 9.

[4]SCHAEFER P., « Zentralisation und Dezentralisation Berlin, 1982, p. 45.

[5]BECK, R.. Sachworterbuch der Politik, Stuttgart 1986, p. 223.

[6],«…en fait, il n’y a aucune difference de nature, mais seulement de degre : la decentralisation est un federalisme attdnue, le federalime, une decentralisation tres poussee». in M. Duverger: institutions politiques et droit constitutionnel. 6C edition, Paris, 1962, p. 71.

[7].Katz A., Staatrecht. 8 Aufl., Heidelberg 1987. p. 56-57.

[8]Henke W.. Die Republik. in J. ISENSEE/P.KIRCHHOF (Hrsg): Handbuch des Staatsrechts, Bd. II. Heidelberg. 1987, p. 863-886.

[9]SEIFERT K., H/HOEMIG D., Grundgesetz fur die Bundesrepublik Deutschland Baden-Baden. 2003, p. 497.

[10]MAUNZ/DUERIG/HERZOG/SCHOLZ. Grundgesetzkommentar, MUnchen. 1991. BD II, p. 99.

[11].LAUFER H., Das foderative System der Bundesrepublik Deutschland. MUnchen. 1991, p. 80.

[12]HERZOG R., Stellung des Bundesrates im demokratischen Bundesstaat. in : J.ISENSEE/P.KIRCHHOF (Hrsg) : Handbuch des Staatsrechts. BD II, p. 473.

[13]PFITZER A., Der Bundesrat, Mitwirkung der Lander im Bund, Heidelberg, 1987, p. 125.

[14] المادة50 من الدستور الألماني.

[15] الفقرات 3 و4 و5 من المادة 104، الفقره 3 من المادة 105، الفقرات 4 و5 و6 من المادة 106، الفقرة 1 من المادة 107، الفقرات 2و4 و5 من المادة 108، الفقرات 3 و4 من المادة 109، الفقرة 4 من المادة 134، الفقرة 5 من المادة 135 من الدستور.

[16] الفقرات 1 إلى 5 من المادة 84 والفقرات 1 و2 من المادة 85 من الدستور.

[17] الفقرة 2 من المادة 91 من الدستور.

[18] الفقرة 7 من المادة 29 من الدستور.

[19] المادة 81 من الدستور.

[20] المادة 115 من الدستور.

[21] الفقرات2 و3 من المادة 74 a .

[22] الفقرة 2 من المادة 77 من الدستور .

[23]انظر:

WERNER, P.. Wesensmerkmale des Homogenitatsprinzips und ihre Ausgestaltung im Bonner Grundgesetz, Berlin /Frankfurt a.M 1967, p. 12.

[24] MONTESQUIEU, C.L.D.S., De I’esprit des lois, ed par Gonzaghe True. BD I, livre IX, ch. 2, 1949, Paris.

[25].SCHMITT C., Verfassungslehre. MUnchen u. Leipzig. 1928, p. 375.

[26]LOEWER W.. Zustandigkeitsverfahren des Bundesverfassungsgerichts. in : J.ISENSEE/P.KIRCHHOF (Hrsg) Handbuch des Staatsrechts, BD II.p.758.

[27]VITZTHUM W.G.. Die Bedeutung gliedstaatlichen Verfassungsrecht in der Gegenwart, in Veroffcntlichungen der Vereinigung der deutschen Slaalsrechtslehrer. H.46 Berlin. New York, 1988, p. 14.

[28]HESSE K.. Bundesstaatsrefurm und Grenzen der Verfassungsanderung. in Archiv des Offentlichen Rechts 98 (1973) p. 1.

[29]BETHGE H., Die Rolle der Lander im deutschen Bundesrat und ihre rechtlichen EinflussmOglichkeiten auf die nationale Gemeinschafspolilik in: H. A. KREMER: Beitrage zum Parlamentarismus. Bd 4: Die Bundesrepublik und das konigreich Spanien 1992. Die Rolle der Lander und der comunidades Autonomas im europaischen Integrationsprozess, MUnchen, 1987, p. 27.

[30].HARBICH J. idem, p.48, BAUER H., Die Bundestreue, Tubingen. 1992, p. 173.

[31]المادة (م) رقم 115 ص 140 من قرار المحكمة الدستورية الاتحادية

[32]م 1 رقم 117 ص131، م 72 رقم330 ص 383 من قرار المحكمة الدستورية الاتحادية.

[33]رقم 23 رقم 309ص .361 من قرار المحكمة الدستورية الاتحادية

[34]م 8 رقم 122 ص. 138 من قرار المحكمة الدستورية الاتحادية

[35]م 12 رقم 205، ص 255 من قرار المحكمة الدستورية للاتحادية.

[36]م 34 رقم 9 ص. 44 و.م 40 رقم 96 ص. 125 من قرار المحكمة الدستورية الاتحادية

[37]RASCH E., Die Staatliche Verwaltungsorganisation. Koln/ Berlin/Bonn/ Munchen  . 1967, p. 27.

[38]STETTNER R.. Grundfragen einer Kompetenzlehre, Berlin. 1983, p.35.

[39],OSCAR W.G., HOLTMANN E. (Hrsg). Politisches System der Bundesrepublik Deutschland, MUnchen/ Wien 1997, p. 248, CALLIESS, Ch : die Justitiabilitaet des art 72 abs.2 GG vor dem Hintergrund von kooperativem und kompetitivem FOderalismus, in die Offentliche Verwaltung. 50 Jahrgang, Heft 21/Nov. 1997, p. 889.

[40] – وفقا للمادة 71 من الدستور.

[41]RENGELING H.W.. Gesetzgebungszustandigkeit, in J.ISENSEE/ P. KIRCHHOF, Handbuch des Staatsrechts der Bundesrepublik Deutschland. Bd. IV, Heidelberg, 1990, p. 743.

[42] وفقا للمادة 72 من الدستور

[43]جريدة القوانين الفيدرالية (ج. ق. ف) بتاريخ 16 مارس 1976 ص. 581

[44]النظام القانوني الفيدرالي للمحاماة، ج .ق .ف. بتاريخ 1 غشت 1959، ص. 565.

[45]ج. ق. ف. بتاريخ 8 غشت 1957، ص. 1125

[46]النظام القانوني الفيدرالي للتوثيق، ج .ق .ف. بتاريخ24 فبراير 1961، ص. 97.

[47]ج.ق. ف. بتاريخ 5 غشت 1964، ص. 593

[48]ج.ق. ف. بتاريخ 15 نونبر 1978، ص. 1789

[49]ج.ق. ف. بتاريخ 9 يوليوز 1990، ص. 1354

[50]ج.ق. ف. بتاريخ 2 يونيو 1993، ص. 829

[51]ج. ق. ف. بتاريخ 11 أكتوبر 2002، ص. 3970

[52]ج. ق. ف. بتاريخ 10 شتنبر 2002، ص. 3970

[53]قانون دعم التلاميذ والطلبة، ج .ق .ف. بتاريخ 22 يناير 1976، ص .207

[54]قانون أجور العمال، ج .ق .ف بتاريخ 25 غشت 1969 ص. 1323، وقانون حقوق العمال، ج .ق .ف. بتاريخ 25 شتنبر 2001 ص. 2518.

[55]قانون المساعدة الاجتماعية، ج .ق .ف. بتاريخ 23 مارس 1994، ص. 46

[56]قانون التامين ضد المرض، ج .ق .ف. بتاريخ 20 دجنبر 1988، ص. 2477

[57]قانون التقاعد، ج .ق .ف. بتاريخ 19 فبراير 2002 ص. 754

[58]قانون المنافسة، ج .ق .ف. بتاريخ 26 غشت 1998، ص. 2546

[59]قانون الصيد البحرى، ج .ق .ف. بتاريخ 6 يوليوز 1998، ص. 1791

[60]النظام القانوني للاوبئة، ج .ق .ف. بتاريخ 20 يوليوز 2000، ص. 1045.

[61]قانون دراسة التأثير على البيئة، ج .ق .ف. بتاريخ 5 شتنبر 2001 ص. 2350

[62]قانون التخلص من النفايات، ج .ق .ف. بتاريخ 27 شتنبر 1994 ، ص. 2705

[63]قانون الهندسة الوراثية، ج .ق .ف. بتاريخ 16 دجنبر 1993، ص. 2066.

[64]) قانون استغراس الأعضاء والانسجة، ج. ق .ف. بتاريخ 5 نونبر 1997، ص. 2631

[65]بهذا تصبح صلاحيات اللندر التشريعية في مجال التشريع التنافسي صلاحيات مؤقتة ورهينة باستعمال الاتحاد لحقه في التشريع، في:

– J.F.AUBERT. Traite de droit constitutionnel suisse, Bd 1 ( Paris, Neuenburg) 1967, p. 269. KILPER H./LHOTTA R., FOderalismus in der Bundesrepublik Deutschland. Opladen 1996, p. 201.

[66]قانون إطار متعلق الوظيفة العمومية، ج. ق. ف بتاريخ 13مارس 1999 ص. 654.

[67]قانون إطار متعلق بالتعليم العالي، ج. ق. ف، بتاريخ 19 يناير 1999، ص. 18 .

[68] قام الاتحاد باستنفاذ شامل لصلاحياته التشريعية وذلك باستصدار قوانين اتحادية متعلقة اتباعا بالصيد (ج .ق .ف بتاريخ 29 شتنبر 1976 ص(2849 وحماية الموارد الطبيعية ( ج .ق .ف. بتاريخ25 مارس 2002 ص. 1193)

[69]IMBEAU, d.L.M, Politiques publiques comparees dans les etats federes: I’Allemagne, I’Australie, le Canada, les Etats Unis et la Suisse. Quebec 2005, p. 46.

[70]قانون الميزانية، ج. ق .ف. بتاريخ 19 غشت 1969 ص. 1273

[71]قانون دعم الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية ج .ق .ف. بتاريخ 8 يونيو 1967، ص. 582.

[72]SCHODDER, Th. F.W., Foderative Gewaltenteilung in der Bundesrepublik Deutschland. Eine Untersuchung ihrer gegenwartigen Wirkungen und Probleme, Frankfurt a.M, 1989, p. 41.

[73]SCHOLZ R., Gesetzgebung und Politikgestaltung aus der Mitte der Landesparlamente. in Zeitschrift fur Gesetzgebung.1991, p. 26-39.

[74]BECKER B., Offentliche Verwaltung, MUnchen 1989. p. 177.

[75]المادة 90 من الدستور

[76]الفقرة 3 من المادة 108 من الدستور.

[77]ARRACH A,.Dezentralisierung und Dekonzentration –Die mittlere Staats –und Verwaltungssebene in Marokko im vergleich zur Bundesrepublik Deutschland .Speyer 1991.

(بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم الإدارية )

[78]BLUEMEL W., Verwaltungszustaendigkeit, in J.ISENSEE/P.KIRCHHOF (Hrsg)’ idem, p. 864.

[79]KILPER H./ LHOTTA R.. idem, p. 103, HESSE K., Grundziige des Verfassungsrechts der Bundesrepublik Deutschland. 1993, Heidelberg, p. 103. KATZ A., idem, p. 115

[80]WENDT R., Finanzhoheit und Finanzausgleich. in J.ISENSEE/ P.KIRCHHOF (Hrsg), idem. p. 1023

[81]WENDT R., « Neuorientierung der Aufgaben und Lastenverteilung im sozialen Bundesstaat», in Staatswissenschaften und Staatspraxis, Heft 1/1993, p. 68.الفقرة 2 من المادة، 104 من الدستور

[82]WEBER K., Kriterien des Bundesstaates, Wien, 1980, p.l 80.

[83]المادة 106 من الدستور.

[84]PUETTNER G./KRETSCHMER G., Die Staatsorganisation, Mnchen 1993, p. 247. SEIFERT. K.H/HOEMIG D., Idem. p. 684.

[85]الفقرة 4 من المادة 106 من الدستور

[86]تعتبر عملية إنجاز المهام المشتركة مبدأ دستوريا ينظم بمقتضى قانون ويجسد للشراكة بين الاتحاد واللندر والقاضية بمساهمة المستوى الفوقي كلما كان ذلك يخدم المصلحة العامة للمجتمع ويقتضي تحسين ظروف العيش، وذلك في مجالات تشييد وتوسيع وترميم مؤسسات التعليم العالي والمستشفيات الجامعية وتحسين البنية الاقتصادية الجهوية بتحمل الاتحاد نصف التكاليف في كل لاند والتنمية الفلاحية وحماية السواحل (حيث يتحمل الاتحاد نصف التكاليف على الاقل فيما يتم تحديد مساهمة كل اللاندر على أيسر موحدة ): المادة 91 من الدستور.

[87]يمنح الاتحاد مساعدات مالية للندر وجماعاتها المحلية (المراكز والدوائر والجماعات ) بهدف درء وقوع اختلالات في التوازنات الماكرو اقتصادية وتصحيح التفاوتات السوسيو اقتصادية ودعم التنمية الاقتصادية: الفقرة الرابعة من المادة 104 من الدستور

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة