الممرات المائية وأمن الطاقة العالمي

مضيق هرمز أنموذجاً

 

المدرس: د. فيان أحمد محمد

قسم الجغرافية / كلية التربية للبنات/ جامعة بغداد

المقدمة:

تعد منطقة الخليج العربي محوراً أساسياً من محاور الصراع الاستعماري سياسياً واقتصادياً في الشرق الأوسط، ولقد تنازعت عليها القوى الاستعمارية الدولية الطامعة منذ القدم لامتيازها بموقع استراتيجي مهم ولخطرها العسكري المتزايد ولموانئها البحرية والجوية المؤدية إلى عدة بقاع من العالم، فضلاً عن ثروتها النقطية الهائلة ومخزونها الاحتياطي الكبير اللذين لعبا دوراً خطيراً بالمنطقة العربية.

ويعد الخليج العربي من أهم البحار الداخلية في العالم ولا يوجد بحر داخلي يضاهيه من ناحية الأهمية التي يتمتع بها، وبذلك سعت كل الدول الأوربية وكذلك إيران بالوسائل والطرق شتى للسيطرة على هذا الممر المائي، متذرعه بمختلف المبررات والحجج، حتى نراها اليوم تتدخل في مسألة ضمان أمن الخليج وضمان حرية الملاحة في منفذه الوحيد (مضيق هرمز) وهي مشاريع لا تستند إلى قانون دولي، إذ تعد مواقف سياسية ذات أهداف استعمارية لأن القانون الدولي للملاحة في الخليج وضع الأسس لضمان أمنه وحرية الملاحة فيه.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، وقد قام بدور دولي وإقليمي مهم منذ القدم فقد أسهم بتطوير التجارة الدولية ولم تكن الملاحة فيه وقتها خاضعة لمعاهدات دولية، بل كانت تخضع لنظام الترانزيت الذي لا يفرض شروطاً على السفن طالما أن مرورها يكون سريعاً ومن دون توقف، فهو يمثل عنق زجاجة في مدخل الخليج العربي والمنفذ الوحيد للدول العربية المطلة على الخليج العربي باستثناء المملكة العربية السعودية والأمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.

١. مشكلة البحث:

تعد عملية تهديد إغلاق المضيق مشكلة استراتيجية لها تأثير في إمدادات النفط العالمية وفي اقتصاد الدول المصدرة والمستوردة له مما يسبب خلق أزمات اقتصادية ناجمة عن قلة العرض في كميات النفط وتأخر وصولها، فضلاً عن ارتفاع أسعار النفط الذي يشكل مشكلة كبيرة للدول المستوردة للنفط وللدول المنتجة من حيث توفير كميات اللازمة له. وتكمن مشكلة البحث بوضع التساؤلات الآتية:

  1. هل سيتعرض أمن الطاقة العالمي للمخاطر في حال إغلاق مضيق هرمز، ما هي النتائج المترتبة عليها؟
  2. هل توجد ممرات آمنة لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز، وما هو الوضع المستقبلي لدول منطقة الخليج العربي؟

2. فرضية البحث :

  1. تتمتع منطقة الخليج العربي بأهمية بالغة إذ تعد محوراً سياسياً من محاور الصراع.
  2. تمتع مضيق هرمز بموقع جغرافي سياسي واستراتيجي مهم عبر مختلف الأزمنة.
  3. أهمية سلامته أمن الطاقة العالمي وضمان تدفق النفط.

3. أ همية البحث :

  1. أهمية منطقة الخليج العربي الجيو – سياسية والجيو- اقتصادية.
  2. أهمية مضيق هرمز يعد أحد أهم نقاط الاختناق العالمية وسلامته مطلب أساس لضمان أمن الطاقة العالمية.
  3. أهمية الضرر الناجم عن قلة العرض من النفط بالنسبة للدول المنتجة والمصدرة له.

منهجية البحث:

أعتمد البحث على المنهج الوصفي والتاريخي والتحليلي بتحليل الحقائق والخرائط والجداول التي وردت بالبحث، ونحن نعلم بأن لدراسة التاريخ أهمية بالغة لفهم الحقائق الحالية.

هيكلية البحث:

ينقسم البحث إلى محاور عدة هي:

المحور الأول: التعريف بأمن الطاقة العالمي.

المحور الثاني: التعريف بالمضيق وأهميته الاستراتيجية.

المحور الثالث: مضيف هرمز وأهميته الاستراتيجية ونظام المرور فيه.

المحور الرابع: أهمية الخليج العربي الاستراتيجية.

المحور الخامس: التهديدات الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز.

المحور السادس: الآثار الناجمة من إغلاق المضيق إقليمياً وعالمياً.

المحور السابع: البدائل المقترحة في حال إغلاق المضيق.

المحور الثامن: الرؤى المستقبلية لمسار أمن الطاقة العالمي.

المحور الأول : أمن الطاقة العالمي

أضحى مفهوم أمن الطاقة أحد المفاهيم الأمنية التي ظهرت عقب الحرب الباردة، إذ يعد من المحددات التقليدية الأخرى كالحفاظ على مكانة الدولة وتأمين حدودها، إذ تشكل السياسة الخارجية للدولة لاسيما القوة الصناعة، فالصراع بين الدول الكبرى [الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا] والدول الصناعة الأخرى أصبح حول مصادر الطاقة والسيطرة عليها.

وبقي مفهوم أمن الطاقة يستخدم ليصف استقرار وتواصل الإمدادات النقطية من مناطق التصدير إلى مناطق الاستهلاك، فهو يربط السياسة بالاقتصاد العالمي(١). فالنفط يتميز عن الموارد الأخرى بدوره المحوري في الاقتصاد العالمي، وقدرته على أشعال قتال واسع النطاق لا يمكن لأي مجتمع على درجة عالية من التصنيع أن يبقى على قيد الحياة من دون الإمدادات النفطية، ولذلك فأن أي تهديد يواجه التوافر المستمر لهذا المورد المهم سوف يسبب خلق أزمة اقتصادية عالمية لجميع الدول المنتجة والمصدرة والمستهلكة للنفط، الأمر الذي يستدعي استعمال القوة العسكرية، وهذا محتمل الحدوث بالمناطق المنتجة للنفط، منها الشرق الأوسط وحوض بحر قزوين، كما حدث أبان الحرب العالمية الثانية فبعض الصراعات نجمت بسبب محاولات قوى المحور السيطرة على أمدادات النفط الموجودة في مناطق يسيطر عليها الخصم، والسعي وراء عائدات نفطية أكبر(2).

ونظراً للطلب المتزايد غير المنقطع لإمدادات النفط، مما أدى إلى التعزيز المتزايد للقوات العسكرية في الشرق الأوسط والمناطق الأخرى المنتجة للنفط فقد أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية بنية عسكرية أساسية دائمة في منطقة الخليج العربي وركزت معدات حربية كافية لدعم حملة عسكرية كبرى، كما قامت روسيا بنشر قواتها شمال القوقاز وحوض بحر قزوين، وعززت الصين وجودها البحري في بحر الصين الجنوبي، ولكون النفط معرض للنضوب كونه مادة غير قابلة للتجدد وفي وقت ما بالمستقبل لن تكون الإمدادات النفطية المتاحة كافية لتلبية الطلب المرتفع ومن ثم سيواجه العالم عجزاً مهماً وسيكون التنافس على الإمدادات المتبقية من النفط شرساً وينظر إلى أي محاولة انقطاع طويل أو مؤقت في التدفق العالمي للنفط من قبل الدولة المعتمدة على الاستيراد على أنه تهديداً لأمنها وسلامتها(3).

وعدها قضية يمكن حلها بالطريقة العسكرية، وأن ندرة إمدادات النفط تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط مسببة بذلك ضائقة شديدة للدول التي لا تمتلك وسيلة لامتصاص التكاليف الإضافية وبالنتيجة يحدث اضطراب داخلي.

لذلك فأن الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وبالتحديد (مناطق أنتاج النفط) محكوم باعتبارات عسكرية تقليدية لمنع أي قوة معادية لها من السيطرة على النفط، لاسيما روسيا، وعند استنزاف الحقول القديمة، فأن المنافسة العالمية على النفط ستتركز على تلك المناطق القليلة في العالم التي لا تزال تحوي مخزونات مهمة من النفط وستكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية زائدة مثلما تكتسب طرق الترانزيت.

ومن خلال النظر إلى خريطة توزيع حقول النفط، نجد أن التركيز العالمي للنفط يتواجد في مناطق محددة، وهذا يعني أن التوافر العالمي للنفط مرتبط ربطاً محكماً بالشروط السياسية والاجتماعية والاقتصادية ضمن مجموعة صغيرة من البلدان وعند تفجر أية حرب أو اضطراب سياسي في هذه البلد يتسبب في خلل بالتدفق العالمي للنفط ومن المرجح أن تمر دول العالم بضائقة اقتصادية خطيرة، وقد أتضح ذلك جليا في عامي ١٩٧٣-١٩٧٤ عندما أحدث حظر النفط العربي حالة نقص وقود واسعة النطاق وتسبب في خلق ركود اقتصادي وتكررت الحالة في ١٩٧٩- ١٩٨٠ بعيد الثورة في إيران وأن مثل هذه الصدمات يمكن أن تحدث مرة أخرى بالمستقبل كما حدث في 2012 من تهديد إيران لإغلاق مضيق هرمز الأمر الذي يعرض الإمدادات النفطية للخطر(4). وهو نتيجة محتومة تتحكم به عوامل منها:

  1. جغرافية إنتاج وتوزيع النفط.
  2. العلاقة المستقبلية بين العرض والطلب.
  3. البنية السياسية والاستراتيجية في خلق القرارات.

وإن المركز الأساس لكل هذه الاضطراب هو الشرق الأوسط بسبب وجود عدد كبير من الدول خصوصاً في منطقة الخليج من كبار منتجي النفط واغلب دول المنطقة تعاني من حالة اضطراب داخلي منها طائفية ومذهبية. ومنها ما بين الدول حول ملكية النفط وتوزيع عائداتها.

وإن الاعتماد الكلي على النفط كمصدر للطاقة ومن دون البحث على البديل سيعرض البلدان المستوردة للنفط أن تكون مجبرة على الاعتماد على نفس الدول الموردة لها بالخليج العربي والدول الأخرى الموردة للنفط وبذلك فأن الخطر الذي يهدد أمن الطاقة في مناطق الإنتاج ينعكس على الدول المستهلكة له (الدول الصناعية) وبالحقيقة توجد نقاط عدة تمر فيها الشحنات النفطية وهي نقاط رئيسة وأي خطر يهدد تلك النقاط فأنه ينعكس على دول العالم كافة.

ينقل النفط العالمي عبر بؤر ست معرضة لعدة مخاطر منها الأغلاق ومنها القرصنة ومخاطر الحوادث الناجمة عن الانسكابات النفطية ويبلغ مجموع ما ينقل من السوائل الهيدروكاربونية (نفط + غاز مسال) 1,72 مليون برميل/ يوميا لعام ٢٠١٠ منها ٢٣% ينتج من منطقة الخليج العربي يمر من مضيق هرمز بمجموع 30,19 مليون برميل نفط يومياً. وقد أصبح تأمين النقل الآمن للنفط من خلال هذه المناطق مسألة قلق متزايد للبلدان المستوردة الكبرى.

وإن أهم هذه النقاط هي مضيق هرمز حيث يشحن من خلاله يومياً 19.30 (م/ب/يو) لاحظ الجدول (١) لاحظ خريطة(١).

جدول (1) نقاط الاختناق ترانزيت النفط العالمي

نقطة الاختناق الموقع الجغرافي حجم النفطي 2011 الملاحظات المهمة
  1. مضيق هرمز
عند مدخل الخليج العربي بين إيران وعمان 19.30 مليون برميل/ يومياً موقع صدامات متكرر بالماضي وإن أغلاقه يخلق أزمة عالمية.
  1. مضيق ملقا
بين ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية يربط المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي 15 مليون برميل/يومياً إغلاقه يمنع تتدفق النفط من الخليج إلي دول شرق آسيا الصناعية.
  1. باب المندب
عند مدخل البحر الأحمر بين اليمن وأرتيريا 3.4 مليون برميل/يومياً إغلاقه يمنع ناقلات النفط القادمة من الخليج العربي إلي قناة السويس وخط أنابيب Sumed
  1. قناة السويس وخط أنابيب Sumed
شمال شرقي مصر، يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط 8.3 مليون برميل/يومياً إغلاقها يهدد الإمدادات النفط القادمة من الخليج المتجهة صوب أوربا
  1. المضائق التركية
الحدود بين تركية الأوربية-والآسيوية يصل البحر المتوسط بالأسود. 9.2 مليون برميل/يومياً يتدفق من خلاله نفط قزوين وهو بحر رئيس لتصدر النفط الروسي
  1. قناة بنما
بنما الوسطي: يربط المحيط الأطلسي المحيط الهادي 8.0 ألف برميل/يومياً إغلاقه يقطع تدفق النفط بين المحيطين

المصدر:World Oil Transit Chokepoints, eiaus Energy Information Administration, August. 22/2012, P2.

من الجدول (1) يتضح لنا ضخامة حجم النفط المتدفق من خلال مضيق هرمز بسبب وقوع أكبر منتجين للنفط بهذه المنطقة.

خريطة (1)

المصدر: world Oil transit Chokepoints, eiaus Energy information Administration, August, 22/2012, p2

المحور الثاني: التعريف بالمضيق وأهميته الاستراتيجية

يعرف المضيق من الناحية اللغوية: ما ضاق من الأماكن والأمور، أما من الناحية الجغرافية يقصد به: ممر مائي طبيعي يربط بين بحرين، على أن لا يكون قد تكون صناعياً، ويكون بعرض محدد يفصل جزئيين من اليابس أو القارة أو الجزيرة أو يربط بين جزئيين من البحر (5). وبذلك فأن المياه لا تعتبر مضيقاً بالمعني الجغرافي إلا إذا توفرت فيها ما يأتي (6):

  1. أن يكون جزءاً من أعالي البحر.
  2. أن يكون مجراه طبيعياً، أي لا يكون قد تكون بطريقة صناعية.
  3. أن يكون محدد الاتساع، فالمضيق لا يكون مضيقاً إلا إذا كانت فتحته ضيقة.
  4. أن يفصل بين منطقتين من الأرض ويصل بين مسطحين مائيين، على هذا الأساس يمكن أن تحدد المضيق على وفق عدة مقاييس رئيسة:

أولاً: المعيار الجغرافي وحسب ما تم وصفه

ثانياً: المعيار القانوني: يقصد به تحديد طبيعة المياه التي يتكون منها إذ ينبغي إلا يزيد عرض المضيق عن ضعف عرض البحر الإقليمي للدولة أو الدول المطلة عليه.

فالمضيق الذي يزيد أتساعه عن ذلك العرض ويتوفر فيه جزء من البحر العالي على امتداده، لا يعد من المضائق ولا ينطبق عليه نظامها وإنما ينطبق عليه نطام أعالي البحار شرط أن يكون صالحاً للملاحة الاعتيادية الأمنية أو قد تكون الملاحة مؤقتة أو بصورة دائمة عبر البحر الإقليمي.

ثالثاً: المعيار الغائي (الوظيفي): يقصد به الأساس من استخدام المضيق (للملاحة الدولي) بغض النظر عن كثافة وحجم الشحن أو أهمية تلك الملاحة، إذ يشترط بأن تكون الملاحة فيه دولية بغض النظر عن كثافتها أو أهميتها، وطبيعة الأرض التي يقع فيها المضيق والبحار التي تصل فيها، إذ أن المضائق التي لا تستخدم للملاحة لا توصف بكونها مضائق دولية وإنما مضائق وطنية وداخلية، إلا أن درجة تحديد الاستعمال كافية لعد مضيقاً ما (دولياً) فمن الناحية القانونية عرف بأنه: ممر مائي يصل بين جزئين من أعالي البحار ويستخدم للملاحة الدولية وتمارس عليه السفن حق المرور البريء(٧).

وبذلك أحتلت المضائق البحرية دوراً مهماً في المواصلات الدولية، إذ تعد حلقة وصل رئيسة بين مختلف البحار، وتختلف أهميتها بحسب موقعها الجغرافي وأهميته البحار التي تصل بينها، وهناك عدة معايير تحدد من خلالها أهمية المضيق هي(8):

  1. إن سعة البحار التي يربط بينها المضيق قد لا تؤثر في أهميته، فأهمية مضيق يربط بين محيطين كـــ(ماجلان) تقل كثيراً عن أهمية مضيق يربط بين بحر ومحيط كمضيق كألية وجبل طارق على سبيل المثال.
  2. حجم المرور في المضيق عامل مهم في تحديد أهميته، وهذا بدوره يعتمد على جملة من العوامل منها العوامل الاقتصادية، فالأهمية الاقتصادية للبحار والدول المحيطة بها تكون عاملاً حاسماً في تحديد تلك الأهمية كما أن المضيق الذي يشكل المنفذ الوحيد لبحر ما مع بقية البحار يكون ذا أهمية خاصة (كمضيق هرمز).
  3. تعتمد أهمية كل من المضائق والممرات المائية على مقدار استعماله وأهميته ومدى صلاحيته للمرور.
  4. موقعه الجغرافي، لموقع المضيق الجغرافي أهمية مثل (هرمز) قربه من أهم مناطق أنتاج النفط بالعالم، وللمضيق أهمية استراتيجية خاصة إذ يوفر للدولة الساحلية أمكانية مراقبة حركة المرور عبر المضيق.

وإن تحديد وضع المضيق دولياً يعتمد على الموازنة بين المصلحة المشتركة بين الدولة الشاطئية والمصلحة البحرية للجماعة الدولية في عبور ذلك المضيق، فأن مصلحة التجارة الدولية البحرية هي العامل الحاسم في تحديد الوضع القانوني الدولي للمضيق ولا يعني هذا أن يكون المضيق لازماً للملاحة البحرية ولا غنى عنه للتجارة الدولية وإنما الاستخدام الفعلي للمضيق في شؤون الملاحة الدولية وقدرته على الشحن وحجم الملاحة فيه كلها تحدد أهميته(٩).

 

المحور الثالث: مضيق هرمز وأهميته الاستراتيجية ونظام المرور فيه

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، إذ يمر من خلاله ما يقدر (19.30 مليون برميل يومياً) يقع في منطقة الخليج العربي فاصلا ما بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى تطل عليه من الشمال إيران (محافظة بندر عباس) ومن الجنوب سلطنة عمان (محافظة مسندم)، انظر خريطة (٢) التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه لأن أن ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية(10). ومن وجهة نظر القانون الدولي جزءاً من أعالي البحار ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه طالما لا يضر ذلك سلامة الدولة الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها إذ أوضحت الاتفاقية الدولية لقانون البحار عام (1982م) إن جميع السفن العابرة للمضائق الدولية سواء كانت مدنية أم عسكرية لها حق المرور العابر من دون تمييز أو عراقيل، كما أعطت الاتفاقية الدول المطلة على المضيق (إيران وعمان) الحق بتنظيم المرور العابر خلاله بما يضمن أمنها وسلامتها(11).

وتعد مياه الخليج العربي بحراً شبه مغلق لذلك يشكل مضيق هرمز المنفذ الوحيد لعدد من دول الخليج العربي [العراق-الكويت فطر-البحرين] التي تعد أكثر ارتباطا بالمضيق مقارنة بــ (إيران والمملكة العربية السعودية والأمارات العربية المتحدة)، التي تمتلك منافذ بحرية خارج مياه الخليج العربي، ومن ثم فأن صلتها البحرية بالعالم الخارجي لا يمكن أن تقوم إلا عبر مياه مضيق هرمز، وقد تم تخصيص ممرين ممر الذهاب والإياب بعرض ٢ ميل بحري ومنطقة فاصلة بينهما بنفس العرض.

وقد تم تحديد مسار الملاحة بالمضيق على وفق الخصائص الهيدروغرافية التي حددتها المنظمة الدولية للملاحة البحرية(12).

خريطة (2)

موقع مضيق هرمز

وتمر من خلاله الناقلات العملاقة إذ تستخدم الممر الملاحي العميق، إذ تمر نحو أكثر من (80 سفينة يومياً) إذ يسمح عمق المياه بمرور ناقلات النفط العملاقة قرب السواحل العمانية. بينما الممر الأقل عمقاً يكون قرب السواحل الإيرانية.

يمتاز المضيق بوجود الجزر الصغيرة منها مأهول بالسكان وآخر غير مأهول: قشم الإيرانية ولأراك، وجزيرة هرمز، فضلاً عن الجزر العربية الثلاث المتنازع عليها بين إيران والأمارات العربية المتحدة (طنت الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)(13).

تعترض الملاحة في المضيق بعض الصعوبات منها: عواصف المد والجزر والتيارات البحرية القوية التي يصل تيارها بين (0.04 – 0.8) عقدة في فصل الشتاء و(0.6 – 1.7) عقدة في فصل الصيف كما يؤثر الغبار على حركة الملاحة فيه الذي يحد من الرؤية (14).

وتأتي الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز من منظور الجغرافية السياسية من الأهمية التي احتلتها منطقة الخليج العربي لما تتمتع به من ثروات نفطية هائلة شغلت سياسات الدول الصناعية الكبرى، إذ تقبع على جانبه الشمالي مراكز النفط الإيرانية ومعامل تكرير النفط (البحرين) التي تكرر ثلثي أنتاج السعودية من النفط وكلها تمر عبر مضيق هرمز(15). فضلاً عن أهميته التجارية وكونه حلقة وصل بين منطقة الخليج العربي ودول العالم لاسيما الدول الصناعية الكبرى ، وبذلك فأن أي محاولة لتهديد أمنه واستقراره يؤثر في اقتصاد دول المنطقة المطلة عليه ودعت الضرورة للبحث عن حلول بدلية لكي تجتاز الشحنات النفطية ذلك المضيق وهذا بسبب الأزمات السياسية التي أثارها في المراحل الزمنية السابقة منذ إعلان بريطانيا انسحابها من الخليج العربي ١٩٦٨ والذي تم بالفعل سنة ١٩٧١، وترك فراغ أمني في الخليج العربي وبدأت إيران اهتمامها بالخليج وقضاياه وأمنه محاولة منها ملأ ذلك الفراغ كونها أكبر دولة مطلة عليه فقامت في عهد الشاه باحتلال الجزر العربية الثلاث 1973 وأقامت قواعد عسكرية للسيطرة على حركة السفن في جنوب غرب المضيق إلى جانب سيطرتها عليه من الشمال بواسطة القاعدة البحرية في بندر عباس(16).

وتأتي أهمية مضيق هرمز من خلال ضخامة حجم التجارة المارة من خلاله، إذ شحن من خلاله أكثر من (19.30 مليون برميل نفط يومياً) لعام ٢٠١١ إلى مختلف دول العالم الصناعية الكبرى ولاسيما شرق وجنوب آسيا وأوربا وفي مقدمة هذه الدول اليابان والصين وباكستان وكذلك أغلب الدول الأوربية الصناعية والولايات المتحدة الأمريكية لما يمتاز به النفط العربي من خصائص، ويشحن من خلاله أيضاً (3.5 بليون م3) من الغاز ويزود 40% من احتياجات النفط المنقولة بحرياً وتجتازه (20-٣٠ ناقلة نفط) أي بمعدل ناقلة كل ست دقائق).

وتمر من خلاله 20% من حجم التجارة العالمية ويصدر أكثر من 85% من النفط الخام إلى الأسواق العالمية لاسيما الدول الآسيوية وتصدر من خلال 70% من نفط إيران متجهاً نحو الصين و70% من النفط العربي يصدر إلى اليابان وتصدر قطر لوحدها ما يقرب ٢ تربليون م3 من الغاز المسال وهو يمثل 20% من التجارة العالمية للغاز(17)

نظام الملاحة في مضيق هرمز

يعد مضيق هرمز من أهم نقاط الاختناق استراتيجية يمكن اعتماد سوق الطاقة الدولية وأن أي خطر يهدده سوآءا كان أغلاقه كلياً أم مؤقتاً يمكن أن يزيد تكاليف الطاقة الإجمالية فضلاً عن ازدياد الضغط على بعض نقاط الاختناق الأخرى، مما يعرضها لمخاطر القرصنة والهجمات والاضطرابات السياسية سواء كانت حروباً أم أعمالاً عدائية أم حوادث وخيمة نتيجة اللانسكابات النقطية فوق المياه(١٨). لذلك فأن تنظيم الملاحة الدولية أمر ضروري لتجنب تصادم السفن مع بعضها أو الارتطام بالصخور، فالأمر يحتاج إلى موازنة دقيقة لضمان أمن الطاقة العالمي(١٩).

ولكون مضيق هرمز يفصل بين إقليم دولتين هما (عمان وإيران) لذلك تعد مياه المضيق بحراً إقليمياً لكلاهما، إذ يبلغ عرض المضيق (٢١ ميلا بحراً)(*) لكل منها 10.5 ميل بحري وتمارس كلاهما سيادتها للجانب المجاور لإقليمها ويبلغ عرض القناة الملاحية في المضيق ٦ ميلاً بحرياً، ويحدد مسار القناة الملاحية بناءً على اعتبارات تمثل عمق المجرى الأعمق والأنسب للملاحة ضمن مياه المضيق وتتوزع الأميال الست إلى ثلاثة أقسام متساوية (٢+٢+٢ ميل بحري) بناءً على النظام الدولي المعتمد باسم نظام المروري [Traffic Separation Scheme]، إذ تم تحديد ممر مخصصة لدخول المضيق والثالثة للخروج والثانية تتوسط القناتين تفصل بينهما للتحدد مسار الدخول والخروج، لعزل وفصل مسيره السفن ومنع حوادث الاصطدام وتنظيم الحركة الملاحية بالمضيق(20). ينظر خريطة (٣)

ويمثل ممر الدخول المواد المصنعة، وهو طريق استثماري والآخر ممر الخروج يحمل مصادر الطاقة وهو طريق استنزافي للموارد المحلية. وقد أتضحت الأهمية لدولية لهذه المنطقة بجعل كل دول المنطقة المصدرة للنفط والدول المستهلكة له في أطار مصالح مشتركة لضمان أمن واستقرار المنطقة العربية وبالتحديد أمن المضيق

والحفاظ على حرية الملاحة فيه وبذلك احتلت قضية أغلاقه أهمية جيويوليتكية بحكم موقعه المميز(21)

خريطة (3)

ممر الناقلات البحرية عبر هرمز

المصدر: Stratfor, Global Security

وبذلك فأن مضيق هرمز يخضع لنظام المرور العابر وفقاً لاتفاقية (1982) وليس لنظام المرور البريء وخلال مناقشة الأحكام القانونية للمضائق في المؤتمر الثالث للأمم المتحدة لقانون البحار، إذ أكدت الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية إلي اعتبار المضيق الموصل بين جزئين من أعالي البحار مضيقاً دولياً، إذا نصت الفقرة الرابعة من المادة السابعة عشر من مشروع المرور الذي أعدته لجنة القانون الدولي 1956 من القانون الدولي على أن لا يمنع المرور البحري للسفن الأجنبية بالمضائق باعتبار أن الملاحة فيه دولية بين أعالي البحار لذلك أقر مؤتمر جنيف 1958: الصفة الدولية للمضيق التي تصل بين جزئيين من البحار العالية في الفقرة الرابعة من المادة التاسعة عشر حيث أقر مؤتمر قانون البحار الثالث لقانون البحار الصفة الدولية للمضائق التي تصل بين جزئيين من أعالي البحار (22).

ويقصد به: أن تبقى هذه المضائق مفتوحة لجميع السفن بما فيها السفن الحربية وحرية الطيران والتحليق فوقه، وكانت الدول المتشاطئة لهذه المضائق تسعى إلى تطبيق مبدأ السيادة الإقليمية على هذه الممرات المائية الدولية وإخضاعها لنظام المرور البري، وبذلك فأن الممرات المائية تخضع لقانون ينص على حرية حركة السفن بأن تسير من دون توقف ومستمر (أي من دون عرقلة حركة السفن التجارية)(٢٣).

أما موقف دول الخليج العربي بشأن مضيق هرمز في مؤتمر قانون البحار الثالث فقد تبلور باتجاهين هما:

الأول: ضرورة المرور بالمضيق وتكون (عمان وإيران) الحق في عرقلة الملاحة في حالة كون المرور غير بري، كونهما دولتان متشاطئتان للمضيق.

الثاني: جعل المرور عابر وتكون حرية الملاحة فيه مفتوحة ومن دون إعاقة من قبل الدول المتشاطئة(٢٤).

مما سبق يتضح أن المرور العابر هو “ممارسة حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل وبموجبه تتمتع كافة السفن والطائرات بالمرور السريع من دون تتميز سواء كانت تجارية أم لا، أو حربية، بمعنى أن المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق وتمارس السفن والطائرات حرية الملاحة والتعليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع بالمضيق ويحق لها دخول المياه الإقليمية للدول المتشاطئة شرط أن لا يمس ذلك المرور سيادة وأمن تلك الدول)(25). وذلك كون أن المضائق الدولية تربط بين جزء من أعالي البحار أو المنطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة(٢٦).

وقد أقر المؤتمر الثالث لقانون البحار شروط واجبات يجب أن تتتبعها السفن والطائرات في المرور العابر للمضائق الدولية ضمنها مضيق هرمز هي(٢٧):

  1. أن تسير السفن والطائرات من دون أبطاء في حركتها خلال المضيق.
  2. عدم استخدام القوة واستعمالها ضد الدول المتشاطئة للمضيق.
  3. عدم السماح للسفن البحث العلمي والمسح الهيدروغرافي المرور بالمضيق.

أما واجبات الدول المتشاطئة هي:

  1. يتوجب على إيران وسلطنة عمان أن تعين ممرات بحرية للملاحة. تتطابق مع الأنظمة الدولية.
  2. تنظيم حركة المرور البحري لعدم حدوث اصطدام وانسكابات النفطية.
  3. أن تقوم الدول المتشاطئة بإعلان في حالة وقوع خطر يهدد الملاحة.

المحور الرابع: أهمية الخليج العربي الستراتيجية

يعد تحليل أهمية الموقع الجغرافي من خلال عرض الخصائص الجغرافية لهذه المنطقة عاملا مهماً كون أن العامل الجيوبوليتكي لا يمكن أن يقف بمعزل عن التأثير في إطار الحركة السياسية للقوى الدولية ومن ثم التأثير في طبيعة ونوعية القرار السياسي، فلا يمكن لأية دولة أن تدخل في أي قضية لحسمها إلا بمعرفة وتدخل العامل الجيوبوليتكي في تحديد استعمال قوتها، كما أن العوامل الجيوبولتيكية نفسها تعد عاملاً من عوامل الصراع كالنزاع على مصادر الثروة الطبيعية والمعدنية، وفقاً لذلك فإن منطقة الخليج العربي تمثل أحد أهم محاور الستراتيجية الدولية لما تتميز به من موقع جيوبولتيكي وجيوستراتيجي مهم يجعل من يسيطر عليها اللاعب الحاسم في مسارات توازن القوى(28).

إن منطقة الخليج العربي تتصف بخصائص جغرافية تكاد تكون منفردة من حيث الاعتبارات الجغرافية وأهميتها في ظل المتغيرات الدولية المعاصرة بكل ما تعنيه من قابلية على التوظيف الستراتيجي وقدرة معنية على الاستقطاب الدولي في ظل عالم تتحكم فيه أضواء الصراع ودوافع السيطرة(29).

يقع الخليج العربي بين شبه الجزيرة العربية غرباً وإيران شرقاً ومضيق هرمز وخليج عمان جنوباً والعراق شمالاً، إذ يمتد لمسافة (1300كم) من شط العرب حتى راس مسندم بتساع يتراوح بين (٤٧-٨٠كم) في أوسع نقطة عند مضيق هرمز بعمق (100م) قرب جزيرة هرمز، جعل هذا الموقع الجغرافي المميز منطقة الخليج العربي ذات أهمية حيوية على صعيد الحركة الملاحية والجودة والبحرية)(30)

ويرتبط موقع الخليج العربي بأهمية استراتيجية أخرى كونه وحدة سياسية واستراتيجية مترابطة مع مناطق أخرى، إذ يرتبط جيوبولتيكيا بالبحر الأحمر الذي يعد ممراً مائياً يربطه بالعالم الأوربي، كما أن موقعه يعد نقطة سيطرة على مناطق الصراع الدولي الأوربي والإقليمي الساخنة في الخليج العربي وأفريقية، إذ يربط الجزيرة العربية بالبحر الأحمر مكوناً شريطاً مائياً، ويمتلك البحر الأحمر موانئ مهمة على شواطئه [الأردن –مصر-السودان-السعودية واليمن- الصومال- جيبوتي] وتسهم تلك الموانئ في دعم حركة التجارة الخاصة وفي حركة الملاحة الدولية(٣١).

وعبر كل من قناة السويس في الشمال وباب المندب في الجنوب تتصل قارتا أفريقية وآسيا كما يتصل كل من البحر المتوسط والمحيط الهندي ويضفي هذا الشكل من الموقع أهمية بالغة على البحر الأحمر وكذلك الخليج العربي، فإنتاج النفط في الخليج العربي أحدث تطوراً مهماً في الوضع الستراتيجي من طرف الخليج العربي تجاه البحر الأحمر وأصبحت منافذ البحر الأحمر تتحكم في طريق النفط القادم من الخليج العربي إلى أوربا والعالم الصناعي الغربي وأصبح النفط يمر باتجاهين:

الأول: يأخذ المنحى الشمالي بتجاه قناة السويس ومنها إلى أوربا.

الثاني: يتجه جنوباً عبر مضيق موزمبيق الفاصل بين جزيرة مدغشقر، ودولة موزمبيق ويمر بجوار جزر القمر ثم يتجه إلى راس الرجاء الصالح في جنوب أفريقية وبعدها يتجه شمالاً على طول سواحل أنغولا وغرب أفريقية، وفي كلا الاتجاهين يصبح البحر الأحمر بحكم وقوع قناة السويس في شماله وبحكم قربه من مضيق باب المندب بالقرن الأفريقي مسرحاً لناقلات النفط الضخمة التي تحمل معها أهم ثروة “النفط”(٣٢).

وتمتد منطقة الخليج إلى أقصى عمق في منطقة جنوب غرب آسيا التي تعتبر هضبة مستطيلة لها ذراع شرقي وهو الخليج العربي، أما الذراع الغربي فيعتبر البحر الأحمر أحد أركانه الأساسية وفقاً لذلك فأن منطقة الخليج تمتد حتى دائرة عرض (٣٠) بخط طول (٥٠) مما يجعل المنطقة قريبة من المحيط الهندي، وتتسع في وسط روسيا الأوربية وتضم أهم التجمعات السكانية والصناعات الثقيلة في روسيا الآسيوية.

كما إن المسافة التي تفصل شط العرب عن جنوب بحر قزوين التي يتواجد فيها النفط الروسي لا يتجاوز (900) ميل.

كما تعد منطقة الخليج بديلاً ومكملاً لقناة السويس لمد أي جسر جوي يربطه بآسيا ومنطقة الشرق الأقصى والبحر المتوسط، هذا يعني إمكانية ربط خطوط برية من السواحل جنوب لشبه الجزيرة العربية لربط المحيط الهندي.

ابتداءً من بحر العرب والبحر المتوسط الشرقي، ويمتد على سوريا وتركيا مما يساعد على إيجاد فرص بديلة للطريق البحري وهذا له أهمية عسكرية(33).

وهذا يعني إن الخليج العربي يكتسب أهمية سياسية جغرافية تتعدى كون المنطقة ذات ارتباط إقليمي طبيعي يصل جغرافياً وسياسيا المسطحات المائية والمضايق، فمضيق هرمز الذي يربطه بخليج عمان والبحر العربي ثم المحيط الهندي جعله يكتسب أهمية كونه حلقة اتصالات طبيعية وحضارية، وقد أكتسب المضيق أهمية استراتيجية بعد اكتشاف النفط الذي يمثل عصب الحياة الاقتصادية للعالم المعاصر، إذ تمر من خلاله 80 سفينة باليوم أي كمعدل سفينة واحدة لكل ٦ دقائق. ومن الجدير بالذكر أن ما يقرب 19.30 مليون برميل نفط ينقل من خلاله وإن ما يقرب ٨٦% من حجم الإنتاج العالمي يعتمد على المضيق بالتجارة الدولية، وهذا يدل على الأهمية الاستراتيجية التي أكتسبها الخليج العربي كونه ممراً لجميع الطرق التي تربط بين الشرق والغرب، وقد أصبح الخليج العربي محوراً أساسيا وهو بمثابة المجال الحيوي للمنطقة العربية فلا يمكن ضمان أمن المنطقة العربية في ظل تحكم أجنبي على المنطقة والسيطرة عليها، الذي يعني السيطرة على الطرق الملاحية، فتعلل خلجانه تساعد السفن الحربية على الاختباء، كما تمثل مياهه الدافئة وشواطئه المحمية خير موقع لحماية السفن التجارية والحربية لذلك فهو قادر على حماية الغواصات الحاملة للصواريخ العابرة القارات التي تعد العنصر الأساس في القتال والمحتمل الحدوث(34).

وللخليج العربي أهمية كبرى بالنسبة لدول آسيا الوسطى في ظل ما يمتاز به من أمكانية إيواء السفن وحماية الأساطيل.

كما أن لموقع الخليج الاستراتيجي أسهم في توفير الحماية والدفاع عن غرب أوربا عبر تطويق حلف شمال الأطلسي عن طريق التقدم نحو المغرب العربي وتزداد أهميته الجيوبولتيكية ارتباطه بالمحيط الهندي ووجود الجزر التي تمثل قواعد عسكرية يمكن من خلالها التحكم في حركة المرور داخل وخارج المضيق.

وقد ازدادت أهمية الخليج العربي بعد اكتشاف النفط في أغلب دول الخليج العربي وقيام موانئ لا نتاج النفط (البحرين) (عبدان) ومنها لتصدير النفط (البصرة، الفاو، ينبع) الأمر الذي أدي إلي انتشار موانئ عدة منها للسلع والبضائع ومنها للنفط ونتيجة ازدياد النفط الأمر الذي أدي إلي ارتفاع المستوى المعيشي لهذه الدول لاسيما أن عدد سكانها محدود مقارنة بالدول العربية الأخرى (35). ينظر خريطة(4)

وقد ازدادت كمية الإنتاج النفطي لمنطقة الخليج العربي حيث يصدر منها نسبة (23%) من مجموع الإنتاج العالمي والبالغ (72.1) مليون برميل يومياً. وهذا ما يوضح أهمية الخليج العربي ودول الخليج العربي بسبب ضخامة الإمدادات النفطية المصدر إلي الدول الصناعية الكبرى ودول العالم الأخرى، وفيما يأتي جدول يوضح كمية الإنتاج بالعالم.

خريطة (4)

موانئ النفط في دول الخليج العربي

المصدر: جمال سالم عبد الكريم النعاس، الأبعاد الجوستراتيجية لإغلاق مضيق هرمز دراسة في الجغرافية السياسية جامعة عمر المختار، كلية الآداب، 2011، ص13.

جدول (2) كمية الإنتاج النفطي العالمي لعام 2010

الدول حجم الإنتاج (م/ب/يو) النسبة المئوية
دول منطقة الخليج العربي 19.8 27%
كومنولث الدول المستقلة 13.19 18.3%
دول غير العربية 10.95 15.2%
أمريكا الشمالية 10.09 14%
دول العالم الأخرى 18.09 25.1%
العالم أجمع 72.1 100

المصدر: منظمة الأقطار العربية المصدر للنفط (أوبك)، تقرير الأمين العام السنوي 37 لعام 2010، الكويت، دولة الكويت، 2010، ص170.

من الجدير بالملاحظة أن مساهمة دول الخليج العربي في الإنتاج العالمي للنفط بلغت (23%) تعتبر نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بالاحتياطي النفطي والبالغة (56.4%) من الاحتياطي العالمي وهي نسبة كبيرة وإن الزيادة بالإنتاج محدودة وتأتي كل من السعودية والعراق والكويت والأمارات على التوالي من حيث حجم الإنتاج النفطي أنظر الجدول (3)

جدول (3) توزيع إنتاج الدول العربية من النفط خلال عام 2010

الدول حجم الإنتاج (م/ب/يو) النسبة المئوية
السعودية 8.13 41.26
العراق 2.34 11.87
الكويت 2.31 11.72
الأمارات 2.3 11.67
ليبيا 1.49 5.6
الجزائر 1.300 6.59
باقي الدول العربية 1.83 9.28

المصدر: منظمة الأقطار العربية الصدر للنفط (أوبك)، تقرير الأمين العام السنوي 37 لعام 2010، الكويت، دولة الكويت، 2010، ص170.

من خلال الجدول نلاحظ أن هناك اربع دول تجاوز إنتاجها مليوني برميل/يومياً وعند مطابقة بيانات الاحتياطي النفطي لهذه الدول نجدها تتصدر الدول أيضا بضخامة إنتاجها نفطها، كما يعكس شدة الطلب العالمي على نفط المنطقة العربية بسبب ضخامة الإنتاج.

ويعكس زيادة الإنتاج النقطي ضخامة الاحتياطي النفطي بالعالم والمنطقة العربية والذي ازداد بشكل كبير منذ إحصاءات 1978 وحتى الآن، فقد وصل نسبة الاحتياطي النفطي العربي 56.4% من مجموع احتياطي العالمي، وجدول (٤) يوضح حجم الاحتياطي العالمي لكل من النفط والغاز المسال.

جدول (4) الاحتياطي العالمي لكل من الغاز والنفط لعام 2010

الدول الاحتياطي النفطي مليار برميل النسبة المئوية الاحتياطي للغاز تربليون/م3 النسبة المئوية
أعضاء منظمة أوبك الدول العربية 670.44 56.4 52.67 28
كومنولث الدول المستقلة 98.66 8.3 62.07 33
أوبك غير العربية 290.05 24.4 39.54 21
أمريكا الشمالية 35.66 3 9.41 5
دول العالم الأخرى 93.9 9 24.47 13
العالم أجمع 1188.71 100 188.3 100
  • من عمل الباحثة اعتماداً على النسبة المئوية المذكورة في تقرير الأمين العام ٣٧ لعام ٢٠١٠، الكويت، دولة الكويت، لعام ٢٠١٠، ص 165و16.

وعليه تبدو أهمية منطقة الخليج العربي من ضخامة الاحتياطي العالمي والبالغ مجموعه (670.44) مليار برميل أي بنسبة 56.4% أي أكثر من ثلثي الاحتياط النفطي. وهذا يفسر لنا سبب اهتمام الدول الصناعية بمنطقة الخليج العربي ولكون النفط قابل للنضوب تؤكد المصادر الجيولوجية إن آخر قطرة نفط تستخرج من منطقة الخليج العربي، وبسبب الحظر على صادرات النفط الإيرانية قابلة زيادة في الطلب على الإمدادات النفطية العربية وارتفاع أسعار النفط مما خلق ضغطاً على دول الخليج العربي من حيث سد الحاجة المحلية وتلبية السوق العالمي. وفي حالة لو نفذت إيران تهديداتها بشأن مضيق هرمز الأمر الذي سيؤثر في الإمدادات النفطية العربية للعالم الصناعي وسيواجه العالم خطر اقتصادي إلا في حالة واحدة وهو تنفيذ خطة بديلة لا يجاد الطرق البديلة والآمنة لتصدير النفط العربي، وكذلك بالنسبة للغاز فقد بلغت نسبة الاحتياطي من الغاز 28% وتعد قطر الدولة الخليجية رقم واحد في صادراتها من الغاز المسيل.

وفيما لو ازداد الخطر الإيراني بالمضيق وهددت سلامته وأمن الطاقة العالمي الأمر الذي يخلق فجوة في كمية العرض والطلب، برغم أن الفجوة موجودة أصلا إلا أنها تكون قليلة الحدة، فجدول (٥) يوضح الموازنة بين العرض والطلب على النفط لعام ٢٠١٢ مليون يومياً.

جدول (5) الموازنة بين العرض والطلب على النفط لعام 2012 (م/ب/يو)

الطلب طلب الدول الصناعية

باقي دول العالم

41

54.8

إجمالي الطلب العالمي 92.8
العرض إمدادات أوبك 31
نفط خام 30.8
غاز مسال 6.35
إمدادات خارج أوبك 3.2
عوائد تكرير النفط 2.4
إجمالي العرض العالمي 92.7

المصدر: منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط، الإدارة الاقتصادية، التقرير السنوي حول التطورات النفطية في الأسواق العالمية والأقطار، يناير 2013.

RG.ORG http://www.OAPECO

تظهر البيانات أعلاه لمستويات العرض والطلب العالمي على النفط الخام لعام 2012 عجزاً بمقدار (0.1) أي (100ألف برميل) نفط يومياً. وفي حال ازدياد هذه الفجوة وهذا النقص العرض والطلب نتيجة قلة المعروض من النفط قابلها ارتفاع بالأسعار، حيث توجد دول لا تمتلك وسيلة لكي تمتص القيمة المضافة على الإنتاج النفطي، وكذلك نتيجة تخوف دول الخليج من الحد من تصدير النفط فيما لو نفذت خطتها بإغلاق المضيق، ردا على العقوبات الاقتصادية أو أنها تقوم بفرض رسوم على السفن التجارية.

جدول (6)

قيمة الصادرات النفطية لدول أعضاء منظمة أوبك العربية (مليون دولار) لعام 2010

الدول 2009 2010 * متوسط دخل الفرد دولار
الأمارات 44785 57900 44538
البحرين 3275 4664 16950
الجزائر 21497 28089 3959
السعودية 144249 184421 14550
سورية 5414 6689 2599
العراق 43895 54048 3142
قطر 16172 20553 59984
الكويت 41858 53029 34717
ليبيا 29446 38764 8469
مصر 2166 2593 2482
اليمن —- 1308
الأردن 3837
إجمالي 352757 450950

لمصدر: ١-منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوبك)، تقرير الأمين لعام السنوي ٣٧ لعام ٢٠١٠، الكويت، دولة الكويت، ٢٠١٠، ص ١٠٤، ٢- منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوبك) ، مصدر سابق، ص ١٠٤.

من خلال جدول (٦) نلاحظ ارتفاع أسعار النفط خلال عام ٢٠١٠ وبواقع حوالي 16 دولار/برميل بالمقارنة مع عام ٢٠٠٩ وقد انعكس بشكل إيجابي على قيمة الصادرات النقطية التي تعد المحرك الرئيس لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية المنتجة للنفط والداعم الرئيس لاحتياطات بنوكها المركزية من العملية الأجنبية والمعزز الأساسي للفوائض في ميزانيتها.

وفي حالة مقارنة تلك الزيادة بأسعار النفط مع حكم السكان يجد أن متوسط دخل الفرد في الدول العربية يتراوح بين ثلاث فئات:

  1. الفئة الأولى التي يزيد متوسط دخل الفرد عن (40000) دولار أمريكي وتشمل خمس دول هي (قطر، أمارات، عمان، السعودية، ليبيا).
  2. الفئة الثانية الدول التي لم يتجاوز فيها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي المتوسط العام وهي الدول التي يتجاوز نصيب الفرد عن ( 2000) دولار وهي (الجزائر، الأردن، العراق، سوريا، مصر).
  3. الفئة الثالثة هي الفئة التي يقل فيها نصيب الفرد (2000) دولار أمريكي أي فئة الدول دون مستوى المتوسط وتشمل (اليمن) وهي دول في الغالب الفقيرة وهذا يعكس أبقا ارتفاع حجم السكان بالمناطق العربية.

لاسيما أن اغلب دول الخليج العربي تمتاز بقلة عدد سكانها مما أدى إلى زيادة دخل الفرد وارتفاع القدرة الشرائية وإزياد استيراد مختلف السلع التجارية، كما نلاحظ أن العائدات النقطية لسنة ٢٠٠٨ كانت جداً عالية ولجميع الدول العربية حيث بلغت ٥٨٥٢٧٢ مليون دولار وكان أقل ما يكون سنة ٢٠٠٩ (٣٥٢٧٥٧) مليون دولار وعاد للارتفاع في سنة (٢٠١٠) وهذا يفسر لنا على ارتفاع وانخفاض سعر الصرف للدولار نتيجة الأزمة الاقتصادية التي مرت بها أمريكا اتجاه ديونها نحو الصين وعادت العائدات للارتفاع في ٢٠١٠ نتيجة زيادة الصادرات النفطية العربية نظراً لشدة الطلب العالمي على النفط. ومن المتوقع أن يزيد الطلب العالمي على النفط ومواصلة لحفاظ النفط على حصة رئيسة كأحد مصادر الطاقة الرئيسة حتى عام 2030 إذ ستعتمد كل القطاعات الاقتصادية في الدول النامية على النفط بشكل أساسي في استخداماتها النهائية ولاسيما قطاع النقل والمواصلات الذي يشهد نمواً ملحوظاً في الطلب على النفط ومن المتوقع أن يصل الطلب على النفط إلى 88.7 مليون برميل يومياً لعام 2015 وإلى 105.1 مليون برميل نفط يومي لعام 2030 أي بزيادة سنوية في الطلب العالمي على النفط حتى 2030 لن تقل (1 مليون برميل في اليوم)، ويشهد طلب عالمي على النفط من قبل الدول الصناعية انخفاضاً عما كان عليه ليصل إلى 443, مليون برميل يومياً لعام 2030 بعد أن كان (٤٥) مليون برميل لسنة 2008 وذلك لأن الدول الصناعية تتجه لإيجاد مصادر بديلة عن النفط في حين سيزيد طلب الدول النامية ليصل 56 مليون برميل يومياً بعد أن كان 33 مليون برميل ومن المتوقع زيادة طلب كل من الصين والهند على النفط إذ يصل 16 مليون برميل يومياً لعام 2030 بعد أن كان 8 مليون ب/ي لعام 2008 ويرجع ذلك إلى الزيادة السكانية والتطور الهائل الذي يشهده العالم في جميع قطاعاته، ينظر جدول(7).

جدول (7) تطور الطلب العالمي علي النفط

الدول 2008 (م. ب/يوم) 2030 (م. ب/يوم)
الدول الصناعية 45 43.3
الدول النامية 33 56
الهند والصين 8 16

المصدر: ١- منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوبك)، تقرير الأمين لعام السنوي 37 لعام 2010، الكويت، دولة الكويت، 2010، ص104.، 2- منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوبك)، مصدر سابق، ص36.

وبالنظر إلى مؤشرات والعوامل المرتبطة بالطلب المتوقع على النفط من حصة وإمكانيات الدول العربية من حيث الاحتياطات المؤكدة وانخفاض تكلفة الإنتاج وتوفر البنى التحتية فأن المنطقة العربية ستشهد زيادة في إنتاجها النفطي بما يؤدي إلى زيادة حصتها من الإنتاج العالمي حتى عام 2030، وهذا يشير إلى وجود احتياطي عالي لهذه الدول الأمر الذي يزيد من الطاقة الإنتاجية العالية لهذه الدول.(٣٦).

التهديدات الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز

تتصاعد حدة التوترات في الخليج العربي ومضيق هرمز، بسبب التهديدات الإيرانية المستمرة بإغلاقه بوجه الملاحة الدولية، كما فعلت ذلك عام (١٩٧٩-١٩٨٠) والأمر الذي أحدث ركوداً اقتصادياً وسبقه عام (1973) عندما منع العرب تصدير نفطهم إلى أمريكا والدول الأوربية لمساندتها إسرائيل في حرب (1973) مما أحدث ضجة وشلل بالاقتصاد العالمي، وتعاود الحكومة الإيرانية تهديداتها أثر فرض العقوبات الاقتصادية في صادراتها النفطية بسبب ملفاها النووي الأمر الذي أثار ضجة بين ايران والغرب، وتبرز قضية هرمز كورقة مهمة في لعبة المناورات السياسية والنفطية والستراتيجية وتسهم في خلق نزاع لجميع القوى الفاعلة بمنطقة الخليج العربي، فالأزمة يمكن أن تتصاعد بسرعة وتخرج عن نطاق السيطرة(٣٧).

ومن خلال التصريحات الإيرانية بعرقلة أو إغلاق المضيق فإن ذلك يتسبب بارتفاع أسعار النفط عالمياً وزيادة الطلب عليه مقابل قلة بالعرض الأمر الذي يخلق أزمة وركود اقتصادي يصيب جميع الدول الصناعية الكبرى لاسيما الآسيوية منها: اليابان وكوريا والصين والهند، وتعد الصين المستورد الأول للنفط الإيراني والمتضرر من قضية فرض العقوبات لأنها ستواجه مشكلة البحث عن مصدر يغذيها بـــ(70%) من احتياجاتها النفطية التي يجب أن تصلها من دون إعاقة أو خطر يهدد أمن وسلامه الشحنة النقطية، وبذلك فأن الدول ستواجه عجز في تلبية حاجتها النقطية ولاسيما التي لا تمتلك مخزون استراتيجية نفطي عكس الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية التي تمتلك مخزون نفطي يسد احتياجاتها لشهور محدودة (38).

ويزداد حدة الملف النووي الإيراني لاسيما بعد فرض مجلس الأمن الدولي أربع حزم من العقوبات السياسية والاقتصادية على إيران، في حال عدم استجابة إيران لقرارات مجلس الأمن الدولي بإيقاف تخصيب اليورنيوم وإعادة معالجته بالمقابل ستحاول إيران تنفيذ تهديدها بعرقلة الملاحة داخل المضيق وبذلك ستكون النتائج وخيمة على الدول المنتجة والمصدرة والمستوردة للنفط معاً(39).

ومن الناحتين النظرية والعملية تكتسب التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبرى، فطرق الشحن وناقلات النفط تمر بالقرب من الأراضي الإيرانية والجزر التي تسيطر عليها في الخليج (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) وكذلك قواعدها البحرية الكبرى المنتشرة بمدخل الخليج في قشم وراك وهنجام والجزر الثلاث وهذا يجعلها في موضع مثالي لإعاقة مرور السفن بالمضيق (40). وتكون هذه الجزر الثلاث بموقع متحكم ومسيطر على المضيق وهي تابعة لإمارة الشارقة، وتشكل المنطقة التي تقع فيها جزر (أبو موسى والطنبتين) أهمية كبيرة من حيث موقعها بالنسبة لمياه الخليج، ذلك لأن موقعها عند بداية الخليج قرب مضيق هرمز أي أنها تقع بداية ممر طرق الناقلات البحرية الداخلة والخارجة من الخليج، وتحيطها مياه عميقة. انظر خريطة (5) ويمر من خلال هذا الممر (20-30 ناقلة فقط) لعام 2010. وهذه الناقلات يجب أن تخفف من سرعتها عند الإبحار قرب جزيرة أبو موسى التي تقع في فم المضيق وفي منطقة مائية مساحتها (56كم) وبذلك يكون للجزيرة أهمية أمنية، نظراً لوقوعها قرب الساحل فأنها تشكل مركزاً للمراقبة يمكن مراقبة السواحل الإيرانية والسعودية، وهذه الجزر تكون بمثابة ملاجئ للسفن عند الضرورة (العاصفة)، كما تمتلك هذه الجزر ثروات معدنية هائلة كالنفط – الأوكسيد الأحمر، لذلك قام إيران باحتلالها (41).

وأعطت إيران أولوية كبرى لتحديث قواتها البحرية بصورة مستمرة والتركز على الأنظمة البحرية الجديدة وزيادة مناوراتها العسكرية. وتحسين موانئها وتقوية دفاعاتها الحيوية وتجهيز القوارب الصغيرة والسريعة المسلحة من أجل إعاقة حركة الملاحة وإنهاك القوات البحرية الأمريكية والغربية المنتشرة بالخليج العربي.

خريطة (5)

القواعد البحرية للحرس الثوري الإيراني

مصدر: Stratfor, Global, Secuity

وبرغم التصريحات الإيرانية والأمريكية حول إغلاق مضيق هرمز إلا أن القانون البحري يعد الفيصل بينهما، إذ تشير أنه يجب أن تكون الملاحة بالمضيق حرة، فالنزاع هو نزاع قانوني يتعلق بحرية الملاحة البحرية بالمضيق وهي صلب نقاش قضية تحديد المياه الإقليمية من (٣ أميال إلى 12 ميل بحري)، إذ يصل أضيق نقطة بالمضيق (٢١ ميلاً بحرياً) وبذلك يكون المضيق بالكامل تحت سيادة كل من (عمان وإيران) وحينما أقر مبدأ المرور العابر سنة (1982) طلبت ايران تفسيراً حوله فمن وجهة نظر إيران أن حق المرور العابر للمضايق الدولية الدولية ليست سوى حق للدول التي وقعت اتفاقية مد عرض المياه الإقليمية واعتبارتها حقوق تقاعدية، كما ترى إيران أن حق الدولة الساحلية يعتمد على قوانين وأنظمة يمكن أن تحافظ على مصالحها الأمنية(42). وبذلك نجد أن مخاوف إيران نابع إزاء الأخطار التي تهدد سيادتها وسلامة أرضها لذلك سعت إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ القدم ومن خلال احتلالها للجزر العربية الثلاث والتي تحتل موقعاً استراتيجيا مهماً من حيث أشرافها على مضيق هرمز فجعلها بمثابة المتحكم بالمضيق والخليج وأعطاها ميزة السيطرة على المحيط الهندي(43).

المحور السادس الآثار الناجمة من إغلاق المضيق إقليميا ً وعالميا ً

الاستمرار بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة فيه له آثار سلبية إقليميا على دول مجلس التعاون الخليجي أبرز هذه الآثار.

  1. ارتفاع إمكانيات أسعار النفط إلى مستويات قياسية ولاسيما وان تهديد غلق المضيق تزامن مع فصل الشتاء لعام (2012) وهو فصل ذروة الطلب على النفط الأمر الذي سيؤثر على الاقتصاد العالمي وزيادة تكلفة استيراد السلع الضرورية والمواد الأولية يؤثر في ميزان المدفوعات الدول الخليج العربي ويخلق إرهاقاً في ميزانيتها.
  2. أن مثل هذا الوضع يتطلب تتدخل دولي لأن الأمر سيؤثر في اقتصاديات دول العالم كافة لأنها ستعاني، إذ ما توقف إمداد النفط من الخليج العربي وقد أكدت الولايات المتحدة أن أي تعطيل لحركة الملاحة بالمضيق سيكون خطاً أحمر وإن أي عمل عنف تقوم به إيران سيكلفها ثمناً باهضاً.
  3. إذا ما اعتزمت إيران بتنفيذ خطتها بإغلاق مضيق هرمز أو جعل الملاحة غير آمنة فيه، مما سيؤثر في دول الخليج العربي لاسيما التي ليس لها منفذ غير مضيق هرمز (العراق والكويت وقطر والبحرين) أما الدول الأخرى كالسعودية والأمارات وعمان يستطيع أن تتفادى خطر أغلاق مضيق هرمز لذلك يتطلب الأمر أن تقوم تلك الدول بالعثور على طرق بديلة.
  4. أمام العقوبات الاقتصادية ضد إيران ينبغي أن تلتزم دول الخليج بسد النقص الذي حصل في سوق عرض النفط وتكون بهذه الحالة دول الخليج موفقة بين تلبية الحاجة المحلية وتعويض النقص.
  5. في دالة زرع الألغام أو استخدام زوارق سريعة وصواريخ وقذائف لإغراق السفن من قبل إيران. الأمر يستدعي التدخل دولي لأن ذلك يضر بمصالح الدول الكبرى.
  6. من المحتمل حدوث ما يسمي بحرب الناقلات: القيام بمضايقات تستهدف تجاره النفط مما يؤدي على رفع سعر النفط وإبقائه مرتفعاً لصالح إيران من دون أن تسبب هذه المضايقات إغلاق كلي للمضيق، إذ يكون الهدف من المضايقات الإيرانية رفع رسوم التأمين وغيرها تكاليف النقل البحري وزيادة أسعار النفط لإلحاق الضرر بالغرب والتعويض عن العائدات المفقودة بسبب الحظر الاقتصادي على إيران ووضع العالم أمام الأمر الواقع ويعمل على أرباك السوق العالمي من التخوف من غلق وعرقلة مضيق هرمز.
  7. أن كانت إيران تعتزم عرقلة أو غلق مضيق هرمز رداً على العقوبات اقتصادية الغربية فأن هذا يعد انتهاكاً للقانون البحار في نظامي المرور العابر والبري حسب ما نصت عليه اتفاقية 1958 جنيف لأن فرض العقوبات الاقتصادية عليها ليس له علاقة بعرقلة أو غلق مضيق هرمز ويطبق القانون عرقلة السفن إن كانت السفن تمس بأحسن وسلامة الدول الساحلية.
  8. أثار الأغلاق على إيران نفسها، إذ أنها دخلت إلى العالمية وإلى مرحلة تستطيع من خلالها إطلاق (الدولة الصناعية) ولأن هذا الأمر يتطلب إيجاد سوق لتصريف منتجاتها، كما تشكل دول جنوب آسيا وجنوب شرقها سوقاً لتصريف البضائع الإيرانية وإن قرار فرض العقوبات الاقتصادية عليها سيعرضها إلى انهيار في بنيتها التحتية على المدى البعيد(44).

المحور السابع: البدائل المفتوحة في حالة إغلاق المضيق

تبنت دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط خطة طوارئ لتطبيقها في حالة إغلاق الملاحة أو عرقتها بالمضيق، وهناك بدائل عدة تتبعها دول الخليج العربي لحماية صادراتها النفطية من الخطر الإيراني، الذي يهدد الاقتصاد العالمي أجمع.

وكانت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول الخليجية التي اهتمت بتوفير بدائل استراتيجية لنقل نفطها بعيداً عن مضيق هرمز، على الرغم من تعدد موانئها البحرية شرقاً وغرباً مقارنة بالدول الخليجية الأخرى. وكانت البداية مع توجيه الملك عبد العزيز – مؤسس المملكة- بإنشاء “خط التابلاين” الذي يربط المنطقة الشرقية من المملكة بساحل البحر المتوسط في مدينة صيدا اللبنانية، مروراً بالأراضي السورية وذلك بطول (١٦٦٤)كم وتكلفة قدرها ١٥٠ مليون دولار آنذاك، وانتهى العمل به فعلياً عام ١٩٥٠، وظل يعمل حتى عام ١٩٦٧، عندما قامت “إسرائيل” باحتلال مرتفعات الجولان السورية.

وخلال الحرب العراقية الإيرانية، وتحديداً عام ١٩٨٢، قامت المملكة بإنشاء خطي أنابيب “شرق غرب” اللذين يربطان المنطقة الشرقية بمدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر بطول (1200)كلم، وقد خصص أحدهما لنقل الزيت الخام والآخر لنقل الغاز المسال، وتمت توسعة هذين الخطين عام (١٩٩٢) بعد حرب الكويت لتبلغ الطاقة الاستيعابية لهما (4.5) ملايين برميل يومياً، وتبلغ الطاقة التخزينية في مدينة ينبع ما يقارب (12.5) مليون برميل في اليوم، فضلاً عن القدرة على تخزين وتصدير الغاز المسال(45).

وقد زادت أهمية الخطوط اليوم مع التهديدات الإيرانية يغلق المضيق، لكن هذه الخطوط تبقى بمفردها غير قادرة على الوفاء باحتياجات دول مجلس التعاون، ومعها العراق، في نقل صادراتها النفطية. وهو ما دفع هذه الدول للبحث عن بدائل جديده لنقل هذه الصادرات، وجاءت الأفكار والمشروعات المقترحة، التي دخل بعضها حيز التنفيذ على النحو الآتي(٤٦):

أولاً: البدائل الستراتيجية عبر المملكة العربية السعودية:

  1. الوصول إلي بحر العرب عبر الأراضي اليمنية، من خلال مد أنابيب لنقل النفط من حقل الشيبة في الربع الخالي، وغيره من الحقول إلى ساحل بحر العرب عبر الأراضي اليمنية، أو مد ذلك الخط عبر الأراضي العمانية والإماراتية، على أن تستفيد تلك الدول في المقابل من خط أنابيب شرق غرب السعودي الذي ينقل صادرات تلك الدول النفطية إلى ساحل البحر الأحمر.
  2. قيام الخطوط الملاحية العالمية بتفريغ حمولاتها، من السلع والمنتجات الواردة إلي الدول الخليجية، في موانئ المملكة الممتدة على طول البحر الأحمر على أن يتم نقل البضائع براً أو جواً إلي دول الخليج، فضلاً عن تزويد السفن بالوقود اللازم لإكمال رحلاتها إلي الشرق أو الغرب.
  3. المنافذ البرية: عملت المملكة العربية السعودية بإعادة فتح منفذ العديد بين الأمارات والمملكة والذي من شأنه أن يختصر المسافة والوقت في نقل النفط، كما حاولت المملكة العربية السعودية استخدام مخزونها الستراتيجي النفطي في اليابان.
  4. عملت المملكة على تفعيل خط أنابيب ينبع: الذي يسير بموازاة البحر الأحمر كخط بديل عن المرور بهرمز، ويمكن أن يتم عن طريقة نقل 290 ألف برميل نفط يومياً.
  5. تفعيل خط أنابيب العراق تركيا: الذي يربط بين شمال العراق وتركيا وصولاً إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، ولكنه توقف بسبب إغلاق خط الأنابيب الستراتيجي بين شمال العراق وجنوبها.

ثانيا: البدائل الستراتيجية عبر الإمارات العربية المتحدة:

عملت الأمارات العربية المتحدة بتفعيل خطوط عدة لمواجهة خطر إغلاق مضيق هرمز، وأيضاً لغرض تصدير كميات كبيرة من نفطها بعيداً عن أي تهديد لناقلاتها النفطية.

  1. خط أنابيب “حبشان الفجيرة”: ويربط بين إمارتي أبو ظبي وميناء الفجيرة، بامتداد 370 كليو متراً، بطاقة إنتاجية قدرها من 1.5 إلى 1.8 مليون برميل من النفط يومياً، أي إمكانية نقل 70% من إنتاج الإمارات عن طريق هذا الخط. وتبلغ تكلفته نحو 3.29 مليارات دولار وتملكه شركة الاستثمارات النفطية الدولية.

وقد جعل الموقع الستراتيجى المهم لميناء الفجيرة على خليج عمان والمطل على بحر العرب، من الميناء أحد البدائل الستراتيجية لدول الخليج لنقل صادرتها النفطية وغيرها من المواد، حيث بإمكان الميناء أن يكون مساراً لنقل النفط عبر الخط الجديد، ويزيد من أهمية الميناء أن منشآت التخزين في إمارة الفجيرة تستوعب نحو سبعة ملايين متر مكعب من النفط الخام. وقد بدأت خطة توسعة الميناء بداية عام 2011 بإضافة رصيفين بحريين جديدين بطول 80 متراً وعمق 20 متراً، وتنتهي عام 2013، وتم تخصيص 4 مليارات درهم في الميزانية الاتحادية لتنفيذ 35 مشروعاً تنموياً فيها، ومع انتهاء المرحلة الثانية من التطوير سيكون الفجيرة الميناء النفطي الأول في حجم المناولات النفطية وتخزين النفط ومشتقاته على مستوى العالم(47).

  1. خط الخليج “الكويت الفجيرة”: يبلغ طول المسافة بين الكويت والفجيرة نحو 1480كم، ويكون بامتداد محدود، مما يدعم إمكانية بناء خط يشمل الخليج بكامله، خاصة وإن هناك دولاً مثل روسيا لديها أنابيب نفطية تمتد عبر آلاف الكيلو مترات، على الرغم من الطبيعة الصعبة والتضاريس الوعرة هناك، وذلك على عكس الطبيعة الممهدة التي تتمتع بها دول الخليج من الكويت للفجيرة، حيث الأرض الرملية المسطحة من دون عوائق أو تضاريس جبلية وعرة(48).
  2. إنشاء خط أنابيب بين إماراتي الشارقة والفجيرة بطول 100كم، يمكن من خلاله نقل النفط بالسفن من موانئ الدول المصدرة على إمارة الشارقة حيث بتم تفريغه ونقله عبر الأنابيب على ساحل إمارة الفجيرة على خليج عمان، ومن ثم تحميله بالسفن مرة أخرى إلى جهته، أو شق قناة بين هاتين الإمارتين وإلى الشمال منهما حيث المسافة تكون أقصر إذا كانت التضاريس تسمح بذلك(49).

ثالثاً: البدائل الستراتيجية عبر اليمن:

وتتركز البدائل الستراتيجية لنقل الصادرات النفطية لدول الخليجية عبر اليمن عن طريق مد خط أنابيب من حقول النفط السعودية على ميناء المكلا في محافظة حضر موت، ويمتد الأنبوب مسافة تتراوح بين 350و400 كيلو متر من داخل حقول النفط والغاز في منطقة الربع الخالي جنوب السعودية، إلى الشاطئ الجنوبي لليمن في حضر موت، وهذا المشروع يعد ربط إقليمي خليجي داخلي ينتهي بمنافذ استراتيجية، على سواحل الدول المطلة على خليج عمان وبحر العرب، وذلك من خلال طرق عدة، الأول: نقل النفط السعودي عبر ميناء الفجيرة الإماراتي المطل على خليج عمان؛ والثاني: عبر خط السعودية – الإمارات- عمان، والثالث: عبر خط السعودية- عمان، والرابع: خط السعودية- الإمارات-اليمن. والخامس: خط السعودية – اليمن، والسادس: خط أنابيب الكويت- السعودية- الإمارات- عمان- اليمن. ينظر خريطة (٦)

خريطة (6)

البدائل الستراتيجية لدول الخليج العربي

Gulf Research center, Energy Security, Security & Terrorism, Reserch Bulletin lssue No. 6 August 2007. P. 5.

رابعاً: إنشاء قناة الخليج العربية:

يقوم هذا البديل على شق قناة مائية على غرار قناة السويس تربط بين الخليج العربي وخليج عمان، وتقوم عند أقرب نقطة بين الخليجين، وستكون في أقصى شمال شرق الأراضي العمانية، بين شبه الجزيرة العمانية الممتدة في مضيق هرمز، بين خط عرض 26 شمالاً وخط طول 56 شرقاً، على أن تقوم ببنائها دول الخليج المستفيدة من مضيق هرمز وتكون بمثابة دخل إضافي لسلطنة عمان.

خامساً: البدائل الاستراتيجية عبر العراق:

في 15 يناير 2012 قللت وزارة النفط العراقي من تأثير إغلاق إيران مضيق هرمز، على عائدات العراق المالية من تصدير النفط، بدعوى أن ارتفاع أسعار برميل النفط إلي 300 دولار للبرميل حال إغلاق المضيق، سيحفظ للعراق عائداته حتى لو اقتصرت على تصدير ربع طاقتها التصديرية عبر الموانئ التركية، والتي تبلغ نحو ٤٥٠ ألف برميل.

وهذا التفسير رفضه البعض مستنداً إلى أن موانئ الجنوب هي رئة العراق، وأن إغلاق مضيق هرمز يعني خنق العراق تجاريا خصوصا إذا كانت البدائل مكلفة لأن 92% من صادرات العراق نفطية، يصدر خلاله وسيخسر 80% منها بغلق المضيق، كما أن السوق العراقية تعتمد على 85% من حاجاتها من السلع، على الخارج، ويصل نصفها عبر موانئ الجنوب، وهو ما سيشكل إرباكاً في توازن العرض والطلب، ولا توجد بدائل محلية لسد العجز المتوقع في السلع(50).

وأمام هذه الأخطار تتمثل البدائل الستراتيجية للنقل عبر الأراضي العراقية في فتح منافذ جديدة لتصدير النفط عبر الأراضي التركية والسورية والأردنية واللبنانية، إلا أن هذه الخطوط تصطدم بالعديد من المعوقات منها الأوضاع غير المستقرة بين العراق ودول الخليج العربية من ناحية، وبين العراق وتركيا من ناحية ثانية، وكذلك عدم استقرار الأوضاع في سوريا في ظل الثورة الشعبية التي تشهدها البلاد حالياً، من ناحية ثالثة، وهو ما يجعل البدائل العراقية غير ذات جدوى، في الأقل في المرحلة الراهنة.

المحور الثامن الرؤى المستقبلية

إدارة الأزمة من منظور الأولويات الاستراتيجية

قد لا تفكر إيران في إغلاق مضيق هرمز، من منطلق أنها تستفيد منه بدرجة كبيرة، أو تجنباً للإشكاليات القانونية المرتبطة بهذا الإغلاق، ولكنها يمكنها أن تعوق حركة المرور في المضيق، من خلال المبالغة في الإجراءات الرقابية والتفتيشية للناقلات النفطية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى اختناق الحركة ويعطل تدفق النفط.

ومن ثم فالتحدي قائم أمام دول الخليج العربية، في حالتي الإغلاق والتعطيل، ومن هنا فالتفكير العملي يتطلب سرعة وجدية تنفيذ أي من البدائل الاستراتيجية التي سبقت الإشارة إليها، مع ترتيبها وفقاً لدرجة الأولوية من حيث سرعة التنفيذ وتكاليفه وفعاليته في نقل صادرات هذه الدول، مع توفير الإدارة السياسية الضرورية للتنفيذ وتجاوز الخلافات الضيقة والمصالح الوطنية، والنظر إلى هذه المشروعات الاستراتيجية على أنها الاطار الأكثر أهمية لوضع فكرة الوحدة الخليجية موضع التطبيق الفعلي، استناداً لأن النفط وصادراته هو عصب الحياة في هذه الدول، وأي تهديد له هو تهديد لوجودها واستقرارها.

الخاتمة:

مما تقدم نلاحظ أن الدور العربي في المضيق محدود جدا، وأن اللاعبين الرئيسيين هما الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، أما الدور العربي فمجرد لاعب ثانوي فلا يوجد موقف عربي موحد تجاه ما يجري من تصعيد في المواقف حول أزمة المضيق وأن كل ما فكرت فيه الدول العربية هو إيجاد بدائل لنقل النفط في حال إغلاق المضيق والذي لا يمكن إغفاله هو التنافس بين دول الخليج العربي لاحتلال الصدارة فيما يسمى بـــــ مشروع الشرق الأوسط الجديد والتبعية السياسية لبعض هذه الدول من خلال إملاءات الولايات المتحدة الأمريكية عليها لكي تكون احدى أدواتها بالمنطقة.

نستنتج أن أهمية المضيف الاستراتيجية فيتزايد وهذا من خير ازدياد حجم النفط المنقول عبره والبالغ 19.30 مليون برميل ومن المتوقع أن يصل إلى (105.1) مليون برميل لعام 2030 كما ستبقى للولايات المتحدة مصالح حيوية بالمنطقة طالما يتدفق فيها النفط، ومنع امتلاك التقنية النووية السلمية وضمان أمن الكيان الصهيوني (إسرائيل) ولأجل ذلك ستحاول الولايات المتحدة فعل الكثير من أجل التعامل مع الأزمات التي تحيط بالمنطقة كما فعلت بفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية ومحتمل العسكرية ضد إيران والتعامل مع حلفائها في أوربا واسيا والمنطقة لإبقائها تحت السلطة الأمريكية.

المصادر

  1. نوار جليل هاشم، الممرات المائية وأمن الطاقة العالمي، دراسة في الجغرافية السياسية، دار الكتب العلمية للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد، 2001، ص15.
  2. مايكل كلير، الحروب على الموارد: الجغرافية الجديدة للنزاعات العالمية، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 2002، ص 35-40.
  3. جيرد روزنكرانتس، مستقبل إمدادات الطاقة، مجلة الشرق الأوسط العربي، مؤسسة هينرش بل الألمانية، رام الله، فلسطين، حزيران 2011، ص53.
  4. سعد حقي توفيق، التنافس الدولي وضمان امن النفط، مجلة العلوم السياسية، العدد 43، جامعة بغداد، 2011، ص4.
  5. محمد الحاج حمود، النظام القانوني للملاحة في مضيق هرمز، مركز دراسات الوحدة العربية، ط٢، 1985، ص258-259.
  6. محمد طلعت الغنيمي، القانون الدولي البحري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1975؛ ص 60-63.
  7. محمد الحاج حمود، القانون الدولي للبحار، مناطق الولاية الوطنية، مطبعة الأديب البغدادية، بغداد، 1990، ص191-194، وينظر أيضاً إلى وسام الدين العكلة، النظام القانوني للمضيق الدولي، دراسة تطبيقية على مضيق هرمز في ضوء أحكام القانون الدولي، مجلة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 27، العدد الرابع، 2011، ص 312-313.
  8. نعيمة حمد عمران، مضيق هرمز ضرورة ضمان حرية الملاحة فيه وأهميته للملاحة العربية، جامعة الشارقة، رقمها الجامعي 2012047 ،2012، ص15.
  9. محمد طلعت الغنيمي، مصدر سابق، ص٦٦.
  10. نوار جليل هاشم، مصدر سابق، ص 80.
  11. عبد الله شاكر الطائي، النظرية العامة للمضايق مع دراسة تطبيقية على مضيق تيران، وباب مندب، مطبعة الاستقلال الكبرى، القاهرة ،1974، ص196.
  12. محمد سيف حيدر، مضيق هرمز على حافة حرب: الاحتمالات والعواقب الستراتيجية، مقالة منشورة، مركز سبأ للدراسات الستراتيجية متوفر على الرابط التالي:

http://www.shebacss.com/ar/comtents.html?cat=34#:2013.

  1. وسام الدين العكلة، مضيق هرمز: التهديدات الإيرانية ومتطلبات القانون الدولي، تاريخ زيارة الموقع الخميس 19 كانون الثاني، 2012، متوفر على الموقع التالي:.www.Kitabat.cim
  2. حسام الدين جاد الرب، الجغرافية السياسية، الدار المصرية اللبنانية، ط١، القاهرة 2008، ص240.
  3. صباح محمود محمد، دراسات في جغرافية الصراع الدولي، مطبعة الجامعة المستنصرية، 1990، ص58.
  4. حسام سويلم، مضيق هرمز في بؤرة الصراع الإيراني- الأمريكي، مركز الأهرام للدراسات الستراتيجية، مجلة مختارات إيرانية، العدد 82، مايو 2007، ص.
  5. World Oil Transiit chok Points, ob. cit, P2-5.
  6. Terrell E. Arnold, “Trouble in the Strait of Hormuz” ;1, 15, 2008 , P16. http://www.rense.com
  7. تغريد رامز هاشم، مضيق هرمز دراسة في الجغرافية السياسية، رسالة ماجستير، مقدمة إلى كلية التربية للبنات جامعة الكوفة، 2009، ص12.

(*) الميل البحري = 1850م.

  1. جمال سالم عبد الكريم النعاس، الأبعاد الجيوستراتيجية لإغلاق مضيق هرمز، دراسة في الجغرافية السياسية، جامعة عمر المختار، 2011، ص 10.
  2. ر. ك رمضاني، ترجمة عبد الصاحب الشيخ، الخليج العربي ومضيق هرمز، منشورات مركز دراسات الخليج، السلسلة الخاصة، جامعة البصرة، 1984، ص 16.
  3. جابر إبراهيم، القانون الدولي للبحار، وفقاً لاتفاقية قانون البحار العام 1982 مع دراسة عن الخليج العربي، بغداد، 1989، ص103.
  4. Nilufer Oral, “Transit Passage Rights in the strait of harmuz and Iran’s Threats to block the passage of Oil Tankers؛ In :AsIL In sgihts, 2012 , Volume 16, Issue 16, pp3-19.
  5. ر. ك رمضاني، مصدر سابق، ص١٦.
  6. عبد المنعم محمد داود، مشكلات الملاحة البحرية في المضايق العربية، منشاة المعارف، الإسكندرية، سنة ١٩٩٩، ص ١٤٠.
  7. وسام الدين العلكة، مصدر سابق، ص٨.
  8. Martin Wahlisch , “The Iran-U. s. Dispute, The Strait of Hormuz and International Law”؛ The yale Journal International Law online 2012 ؛ , Vol. 37, PP.22-34
  9. عز الدين محمد أحمد، أبعاد السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي، مجلة الساتل، ليبيا، سنة 2012، ص117-124.
  10. عصام عبد الحسن الدليمي، السياسة الخارجية أمريكية، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، 1988، ص10.
  11. صبري فارس الهيتي، الخليج العربي: دراسة في الجغرافية السياسية، دار الرشيد للنشر، الجمهورية العراقية، سلسلة دراسات 272، سنة 1981، ص 21.
  12. عبد المعاطي محمد، البحر الأحمر ومخاطر الصراع الدولي، القاهرة، السياسة الدولية، العدد (5)
    أكتوبر 1978، ص33.
  13. أمين هويدي، البحر الأحمر والأمن العربي، العوامل المؤثرة، بيروت، المستقبل العربي، العدد 12، فبراير، 1980، ص33.
  14. عز الدين محمد أحمد، مصدر سابق، ص122.
  15. عبد الجليل زيد مرهون، أمن الخليج بعد الحرب الباردة، بيروت، دار المنامة، ط1997، ص44.
  16. عصام عبد الشافي، مضيق هرمز

http. //www.Sttait of Hormuz. P5.

  1. بلقه إبراهيم، مكانة الدول العربية ضمن خارطة سوق النفط العالمية (الحاضر والمستقبل والتحديات)، الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، قسم العلوم الاقتصادية والقانونية، العدد 10، 2010، ص73. ينظر: عصام عبد الشافي، مضيق هرمز وضرورة البحث عن بدائل استراتيجية خليجية، جريدة الوطن، الاثنين 6 فبراير 2012.
  2. A1-Jazeera canter for studies, Blocking The Strait of Hormuz: Options for GCC countries. Position Paper, 2012, 8 ,F, p 1-5.
  3. Kenneth Katzman, and a theirs, ”Iran’s Threat to the strait of Hormuz “;prepared for members and committees of congress, January 23, 2012, P16. www.crs.gov
  4. الانخراط الأمريكي- الإيراني: المشهد من طهران، موجز مجموعة أزمات عن الشرق الأوسط رقم 28 ،/بروكسل، 2 حزيران، 2009، ص2.
  5. تطور المفهوم الإيراني من قضية الجزر الثلاث، التقرير السياسي، عدد 7، فبراير، 1981، ص2.
  6. Terrell E. Arnold, Trouble In The Strait of Hormuz, http://www.rense.com
  7. عبد الرزاق خلف محمد الطائي، النزاع الإماراتي الإيراني حول الجزر الثلاث، مركز الدراسات الإقليمية، سلسلة شؤون إقليمية (20)، جامعة الموصل، 2009، ص 41-44.
  8. Martin Wahlisch, op. cit, P23.
  9. عبد الرحمن المنصوري، خطوة عملية لمواجهة التهديد الإيراني،

http: www.akhbaralkaleeg.com.

وينظر أيضا إلى:

  1. فريد إتش لوسون، منطقة الخليج في ظل الاقتصاد الدولي المعاصر، تقرير موجز الاقتصاد السياسي لمنطقة الخليج، مركز CIRS للدراسات الدولية والإقليمية، كلية الشؤون الدولية، جامعة جورجتاون، قطر، 2012، تقرير رقم 3، ص3.
  2. Mahdi Darius Nazemroaga, The Geo-Politics of the Strait of Hormuz: could the u. 4, 5. Nary be defeated by Iran in the Persian Gulf؛ Global Research, January 8- 2012, p. 9-12.
  3. عصام عقل، النفط الإماراتي يبدأ في التدفق بعيداً عن مضيق هرمز، صحيفة الاقتصادية الإلكترونية، العدد ٦٨٢٩، الموافق 22/6/2012.
  4. http: www:aleqt.com/2012/06/22 article 668916.
  5. عصام عقل، تحركات لوجستية لمواجهة احتمالات إغلاق المضيق، صحيفة الاقتصادية الإلكترونية، العدد 6654، الموافق 30/12/2011.

http://www.aleqt.com/2011/12/30/article 61154

  1. عصام عقل، ايبيك تدعو، شركات لتقديم عروض لبناء خط أنابيب ليتجاوز مضيق هرمز، صحيفة الاقتصادية الإلكترونية، العدد 5015، الموافق 5/7/200

www.aleqt.com/2007/07/05 article 99/8

  1. حسام الدين سالم، الموقف الخليجي من إغلاق مضيق هرمز، الشبكة الدولية للمعلومات،

http.//www.emasc.com/asp/

اترك رد

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة