السيناريوهات المستقبلية لمقترح الحكم الذاتي المغربي

 

حكيم التوزاني
باحث في القانون الدولي العام والعلوم السياسية
جامعة محمد الخامس/السويسي
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والإجتماعية بسلا

 

استقراء للكرونولوجية التاريخية التي مر منها مفهوم الحكم الذاتي، يمكن الجزم بأن هذا الأخير، يعكس تاريخيا جوانب متعددة من حياة بعض المجتمعات، مما يجعله لا يتخذ شكلا ثابتا في نظام قانوني واحد. على أن هذا لا يمنع من استجلاء بعض مميزاته من خلال تطبيقاته على مر العصور، حيث يمكن القول بأنه صيغة للحكم والإدارة تطبق في منطقة
أو مناطق معينة، هذه الأخيرة التي تتميز بخصائص وخصوصيات ذاتية، ويعتبر نظام الحكم الذاتي بهذه الطريقة وسيلة للاعتراف بالشخصية المعنوية لهذه المناطق. إذ تمنح لها اختصاصات وسلطات متعددة خدمة لمصالحها الذاتية دون مناقضة الأهداف الكبرى للدولة، مع بقائها في إطار الوحدة القانونية والسياسية للدولة ([1]).

وبالاعتماد على التاريخ تعزيزا للجغرافية، وللخروج من نقطة الصفر، والنهوض بالمشروع المبني على قاعدة جهوية متينة تتيح الانصهار في كيان ديمقراطي تعددي واحد وموحد، في إطار اللامركزية الجهوية والوحدة الوطنية، لهو الحل الوحيد لبناء صرح مغرب قادر على مواجهة ما ينتظره من تحديات القرن الحادي والعشرين.

وعلى هذا الأساس يبقى مقترح الحكم الذاتي المغربي بمثابة طوق نجاة لقضية أشبه ما تكون ببؤرة توتر أريد أو يراد لها أن تستمر من منظار التنافس الدولي المبني على أساس موازين القوى الدولية، واستراتيجيات البلقنة المعتمدة لأجل عرقلة قيام اتحاد مغاربي موحد حائز على شرعية خماسية تخول له قوة تفاوضية ذات إشعاع عالمي متميز أو بالأحرى مميز؛ وعلى مشروعية شعبية. تحقيقا لهدف أسمى لطالما تاقت إلى تحقيقه شعوب المنطقة في زمن أصبح فيه التكتل والتوحد شرطا أكيدا لتحقيق التكامل الاقتصادي المعولم، الذي لا يؤمن بالاقتصاديات المجزأة والمستضعفة.

بحيث أن الفهم الصحيح للتوليفة التي يتكون منها النسيج المجتمعي للأقاليم الجنوبية، يستوجب ضرورة دراسة الهيكل القبلي والموروث التاريخي، التراكم التاريخي والتميز اللسني الذي تختص به المنطقة. قصد بلورة مقتضيات المقترح المغربي سمواً بالديمقراطية المحلية، وباللامركزية الإدارية نحو الرقي السياسي، مما سيساعد المغرب على مواجهة طوفان العولمة والمحافظة على هويته وأصالته، وعلى وحدته الوطنية وسيادته الترابية وتماسكه الاجتماعي من جهة، كما سيساعد من جهة أخرى على ضمان الاستقرار السياسي داخليا، وتحسين علاقات الجوار مع الجزائر وتفعيل أجهزة الاتحاد المغاربي إقليميا، وتحصين المنطقة من الإرهاب الزاحف والمخدرات المتفشية والهجرة السرية المتنامية والجريمة الدولية المستفحلة بعبورها للقارات.

وإذا كانت قاعدة الجهوية السياسية قد مكنت في العديد من التجارب الدستورية خصوصا المرتبطة بمسلسلات الانتقال الديمقراطي، من تشكيل حدود وطنية متوافق عليها وأمة قائمة على أساس احترام معطى التعدد وتجسيد فكرة حل الوسط بين مطالب المركز والنزعات الاستقلالية للجماعات البشرية ([2]).

فإن التطبيق العملي للمقترح المغربي في التربة الصحراوية للأقاليم الجنوبية، يمكننا من استشراف مستقبل المغرب في أفق ديمقراطية مفعلة وحرية مصانة، وحقوق مضمونة وتنمية منتظرة. مما سينعكس إيجابا على الاتحاد المغاربي بحل أهم مشاكل إعاقته. مما سيؤثث الأمن والأمان للمنطقة المغاربية من مختلف تهديداته الآنية والمفترضة. ليساهم بذلك المقترح المغربي في مستويات تطبيقه المستقبلي على السلم والأمن الدوليين. كما سيخفف نفس المقترح من العبء المالي، الإداري، التقني والبشري المثقل لكاهل الأمم المتحدة.

هذا بالإضافة إلى التوافق الدولي الذي يتوق إلى إيجاد قوة تكتلية قادر على كبح جماح التهديدات القادمة إليها من القارة الإفريقية عبر المنطقة المغاربية.

وبمنطق المخالفة يمكننا أن نتصور عملية إجهاض بوادر المقترح المغربي، كوأد لديمقراطية منتظرة. بحيث أنها ستنعكس سلبا على الأوضاع الأمنية، الاقتصادية والاجتماعية للإتحاد المغاربي. مما سيخلق بؤرة توتر دائمة في شمال غرب إفريقيا. لتزداد على إثره إعياء الأمم المتحدة في تحقيق السلم والأمن في هذا الحيز الجغرافي الذي يكتسي أهمية استراتيجية قطيعة النظير.

ومن خلال ما سبق يمكن رصد سيناريوهان مستقبليان لملف الصحراء المغربية، فإما سيطبق المقترح المغربي الحامل بين جنبات سطوره نظاما ديمقراطيا يمكن اعتباره بمثابة تجربة فريدة يمكن تعميمها في حل النزاعات المتعددة الأبعاد من قبيل الصحراء المغربية. وإما ستجهض التجربة من قبل الأطراف المناوئة للوحدة الترابية المغربية، مما سيجر على المنطقة ويلات منبثقة عن مفاهيم البلقنة واللبننة.. هو في غنى عنها.

الفقرة الأولى: تفعيل المقترح المغربي كحل سياسي ذات إشعاع عالمي لأزمة إقليمية مفتعلة

يصنف نظام الحكم الذاتي بمثابة إحدى أهم الأساليب الحديثة في الحكامة الرشيدة والممارسة الديمقراطية التي تأخذ بعين الاعتبار اختلاف المقومات الثقافية والاجتماعية داخل الدولة الواحدة. بحيث تضمن للجهات ذات البعد التاريخي المتميز. ونمط العيش المختلف والثقافة المتباينة عن باقي الجهات والمناطق. إمكانية تسيير شؤونها وفق متطلباتها الذاتية وبميكانيزمات العمل المحلية. إذ أن منطق الديمقراطية يقتضي ضرورة الاعتراف بها ككيان، وبحقوقها السياسية والاجتماعية والثقافية ([3]).
فإذا ما منح للصحراويين حكما ذاتيا موسعا منبثقا عن انتخابات نزيهة وشفافة. بمقتضى ضمانات النص الدستوري والاستفتاء الصحراوي والرقابة الأممية علي إثر ما توصل إليه التفاوض الذي يجعل من سقف الحوار مطابقا للسيادة المغربية المتمثلة في رموزها البيّنة، وما دونها امتياز صحراوي.

فإن المنطقة ستشهد دون أدنى شك استقرارا أمنيا ونهضة اقتصادية، اجتماعية وثقافية. بإمكانها أن تطفئ نار الفتنة التي يسعى الانفصاليون إلى إشعالها الآن…بل إن الحكم الذاتي الموسّع الممنوح على أسس ديمقراطية للصحراويين الوحدويين سيكون ضربة قاضية لكل مخططات الجزائر وصنيعتها البوليساريو ([4]).

إذ أن تطبيق نظام الحكم الذاتي في البيئة الجنوبية للأراضي المغربية سترتكز في الدرجة الأولى على بلسمة جراح الماضي وتنمية الحاضر واستشراف مستقبل الأجيال الصاعدة، بمقتضى التخفيف من حدة البيروقراطية والمركزية التي تعتبر من معيقات التنمية المستديمة المتوازنة محليا ووطنيا. كما يقف بنفس الحدة الطابع العمودي لمقاربة مختلف القطاعات التنموية عائقا أمام التنمية. وبمقتضى الحكم الذاتي سيحمل المواطن جزءا من أعباء التسيير والتدبير ضمانا للتنمية المحلية المستدامة وفق المتطلبات الجهوية للمنطقة.

وعلى هذا الأساس ستصبح المنطقة الجنوبية كإحدى المكونات الأساسية للمجتمع المغربي، في ظل الضمانات السالفة الذكر والشروط السابقة التحديد، ممتلكة لحقها في ممارسة الاختلاف والتميز في حاجاتها وأولوياتها واهتماماتها. وفي نهج مختلف الأساليب الديمقراطية للتعبير عن مطالب وخصوصيات هذا الاختلاف، بل ولهيكلة وتدبير هذا التمايز، وفق ما تمليه عليها ظروفها الاجتماعية، الاقتصادية والبشرية الخاصة.

على اعتبار أن نظام الحكم الذاتي كإحدى أوجه الجهوية السياسية، بإمكانه رسم معالم حل مستقبلي مناسب لمختلف أطراف النزاع. إذ بإمكانه أن يكون توافقيا ونهائيا لحل نزاع الصحراء المفتعل الذي ينظر إلى منطق الأشياء القائم على أرض الواقع، والمبني على السيادة والوحدة الترابية للمملكة، ومنح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات إدارية وسياسية لتدبير شؤونهم المحلية. مع ضمان العفو الشامل لمختلف محركي النعرة الانفصالية بل وتمتيعهم بإمكانية تدبير مجالهم الجغرافي الذي لا طالما اغتربوا أو غربوا من أجله. كما سيخفف العبء المالي والإداري والعسكري… لكل من حكومتي المغرب والجزائر، بل وحتى المنتظم الدولي الذي لا طالما تكبد مصاريف هذا النزاع.

الشيء الذي ينشده المقترح المغربي من خلال تطلعه إلى حل وسطي يقوم على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”، وأن المنتصر لا يحوز كل شيء والخاسر لا يخسر كل شيء. بتحقيق غايات شتى من بينها: احترام حق التعددية الثقافية وترسيخ الديمقراطية الحقة؛ بإشراك الصحراويين في الممارسة السياسية في نطاقهم الجغرافي. وفتح مجال النهوض بمقدراتهم الاقتصادية والتنموية حسب حاجياتهم المحلية.

وتبعاً لذلك يمكن اعتبار مقترح الحكم الذاتي بمثابة صيغة سياسية إدارية ملائمة، بل وحلا مناسبا يمكن أن يصون الحقوق الثابتة للمغرب، ويحفظ خصوصية المنطقة، ويفتح آفاق رحبة للبناء الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتساكن المبني على منطق التضامن الوطني ([5]).

إذ أن هذا المقترح يستجيب لهدفين رئيسيين، من خلال مساهمته في تعميق التعددية السياسية والثقافية من جهة، والحرص على الاندماج الاجتماعي والتضامن المجتمعي من جهة أخرى. وبمقتضاه ارتقت الدول التي كانت تعاني من المركزية المتشددة واضطهاد الأقليات؛ إلى دول ديمقراطية ذو تطور جهوي وتعدد ثقافي جد متميز ([6]).

واستقراءا للخطب الملكية الممهدة لمقترح الحكم الذاتي، يمكن القول بأنها ليست مجرد ردة فعل ضد مناورات أعداء الوحدة الترابية، ولا هي مجرد خطاب إيديولوجي للترويج السياسوي؛ “بل إن الجهوية كمشروع سياسي تندرج أولا: ضمن المفهوم الجديد للسلطة الذي أطلق ديناميكيته جلالة الملك “محمد السادس” منذ اعتلائه لعرش أسلافه، حيث اعتبر المفهوم الجديد للسلطة آلية لتفعيل الديمقراطية المحلية والجهوية، كما اعتبر الجهوية ثانيا آلية لتفعيل الديمقراطية على المستوى الوطني بترك الحرية في الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في يد الجهة تديرها ووتدبرها حسب مواردها الذاتية في تكامل وتناغم مع غيرها” ([7]).

هذا وتعتبر الجهوية في الخطاب الملكي في مستواها الثالث آلية لتخفيف العبء عن المركز من حيث الرجوع كل مرة إلى العاصمة الرباط باعتبارها مركزا لاتخاذ القرارات ([8]).

إلا أن عملية الانتقال من دولة الجهات نحو الدولة الجهوية “يستدعي إعادة النظر في وظيفة المؤسسات المحلية وأساس تشكيل المؤسسات الوطنية التي ستصبح ذات أساس ترابي جهوي، إضافة إلى ضرورة رسم حدود للاختصاص بين المستويين وطبيعة تنازلات المركز، والجانب الموكولة له مهام الدفاع والخارجية إلخ… وبالتالي فإن خيار الجهوية ليس خيارا تقنيا أو إداريا، بل يستدعي إعادة طرح سؤال فصل السلط وأساسا التمثيل السياسي وشكل الدولة” ([9]).

ووعيا منه بذاك، ورغبة منه في إنشاء حل دائم ونهائي يراعي سيادته ووحدة أراضيه، وخصوصيات المنطقة وفقا لمبادئ الديمقراطية ومتطلبات اللامركزية، اقترح المغرب مبادرة الحكم الذاتي بشأن وضع الصحراء، كحل سياسي توافقي ينشد العدل والعدالة في ظل المشكل المفتعل ([10]).

ولكسب هذا الرهان المستقبلي، وتجنب أي احتجاجات قد تنقل الصراع من خارج الإقليم إلى داخله. يحاول المغرب تأهيل القدرات الاستيعابية للإقليم من ناحية توفير فرص الشغل أو ظروف العيش المناسبة. إذ لا يمكن الحديث عن طي الملف نهائيا، وعودة اللاجئين دون الإجابة عن أسئلة التنمية وسوق العمل، ومستقبل العائدين ومستوى عيشهم… وبالرغم من المنجزات التي قام بها المغرب في مختلف الأقاليم الجنوبية من بنى تحتية بما فيها الشبكات الطرقية والهيكلة المينائية وفك عزلة المنطقة داخليا وخارجيا بمقتضى مطار ذو صبغة دولية فيما يخص هيئته والتجهيزات المكملة له ([11]). إلا أن هناك تزايد ديموغرافي يوازيه تزايد احتياجي لتوسيع ما تم إنشاؤه. وللرقي بمستوى الجهة وتوطيد أرضيتها لاستقبال الوافد الترابي الجديد؛ المتمثل في نظام الحكم الذاتي، عين العاهل المغربي اللجنة الاستشارية للجهوية، قصد صياغة مشروع جهوي موسع يعطي للأقاليم الجنوبية صدارته. قصد نقل المسؤولية التنموية للأقاليم الجنوبية إلى أبناء ساكنتها.

وتأكيدا على حسن نيته في تطبيق مقتضيات الحكم الذاتي وفق الضمانات المرصودة له من الممكن التوصل إليه من خلال المفاوضات المباشرة والغير المباشرة الجارية على قدم وساق؛ -في حالة ما إذا تنازلت جبهة البوليساريو عن طرحها الراديكالي وتخلت الجزائر عن مناوراتها ضد الوحدة الترابية المغربية -طرح الملك مبادرة الجهوية المتقدمة كتوطئة ممهدة لاستقبال الوافد السياسي والإداري الجديد على النظام المغربي بصفة عامة والمستجد على الأقاليم الجنوبية بصفة خاصة.

فالجهوية المتقدمة التي أطلق مبادرتها العاهل المغربي تعتبر بمثابة محراث ديمقراطي بإمكانه إعادة هيكلة النظام المغربي، على أساس مراجعة مفهوم توزيع السلطة والثروات على حد سواء بين الجهات المتميزة عن بعضها البعض دون أن تصل إلى حدود التمايز -اختلاف وليس خلاف-، توطئة لغرس بوادر الحكم الذاتي المقترح. وفي انتظار تطبيق هذا الأخير، فإن المغرب لن يبقى مكتوف الأيدي آسرا من خلال ذلك تقدمه الديمقراطي والتنموي رهين حسابات ومناورات الغير ([12]).

وعلى هذا الأساس فتح المغرب صفحة جديدة في نهج الإصلاحات المتواصلة والشاملة التي يقودها العاهل المغربي، بإطلاق مسار جهوية متقدمة ومتدرجة، تشمل كل مناطق المملكة، وفي مقدمتها جهة الصحراء المغربية، بمقتضى تمكين كافة ساكنتها وأبنائها من التدبير الديمقراطي لشؤونهم المحلية داخل الوحدة الترابية للمغرب ( [13]).

هذا الورش الهيكلي الذي بإمكانه أن يحقق للمغرب تحولا نوعيا في أنماط الحكامة الترابية، والإصلاحات المؤسساتية، إذ أن الجهوية المتقدمة المعلن عنها؟ ليست مجرد إجراء تقني أو إداري، بل توجها حاسما لتطوير وتحديث هياكل الدولة، والنهوض بالتنمية المندمجة ([14]).

هذه الجهوية التي ستكون صناعة مغربية وفق الخصوصيات المحلية للمنطقة، فمن خلال رصيده التاريخي الأصيل، وتطوره العصري المشهود، في انتهاج اللامركزية الواسعة، عين جلالة الملك لجنة استشارية للجهوية قصد إبداع منظومة وطنية متميزة للجهوية؛ بعيدا عن اللجوء للتقليد الحرفي، أو الاستنساخ الشكلي للتجارب الأجنبية ([15]). مستندة في ذلك على مرتكزات أربع؛ ابتداء بالتشبث بمقدسات الأمة وثوابتها، مرورا بالتضامن الملزم بين الجهات، وصولا إلى اعتماد التناسق والتوازن في الصلاحيات والإمكانات، تفاديا لتداخل الاختصاصات أو تضاربها بين مختلف الجماعات المحلية والسلطات والمؤسسات، ختماً بانتهاج اللاتمركز الواسع في نطاق حكامة ترابية ناجعة قائمة على التناسق والتفاعل ([16]).

هادفة بمقتضى ذلك إلى ترسيخ الحكامة المحلية وتعزيز القرب من المواطنين وتفعيل التنمية الجهوية المندمجة اقتصاديا، اجتماعيا وثقافيا ([17]). ارتقاءاً من الجهوية الناشئة إلى الجهوية المتقدمة ذات الصبغة الديمقراطية، خاصة في الأقاليم الجنوبية في انتظار إيجاد حل سياسي توافقي على أساس مبادرة الحكم الذاتي الخاصة بالصحراء المغربية ([18]). إذ أن مشروع الجهوية المتقدمة، يندرج ضمن “سياق يقتضي ضرورة البحث عن حل لمعضلتين، تتمثل الأولى في مشكل الصحراء الذي عمر طويلا واستنزف الكثير من الأرواح والأموال، والثانية تعود إلى الأسباب الكامنة ورا ء تحريك ورقة الجهوية” ([19])؛ التي ما فتئت تظهر الضعف الهيكلي الذي مس المجال السوسيو-اقتصادي، مما استوجب ضرورة إعادة بلورة استراتيجية جهوية فعالة في هذا المجال.

وبنفس النية الصادقة، توجه المغرب إلى المنتظم الدولي، إذ بإمكان المقترح المغربي أن يخفف من العبء المالي الذي أثقل كاهل الأمم المتحدة من خلال بعثة “المينورسو” ([20])؛ التي تكلف موارد مالية، بشرية، تقنية ولوجستيكية جد هامة، بحيث تفوق التكلفة السنوية للبعثة الأممية 35 مليون دولار عند بداية تنفيد مخطط التسوية الأممي ([21])، لتفوق فيما بعد معدل 65مليون دولار سنويا، واستقراءا لبعض التقارير الأممية يمكن الحديث عن نفقات تتراوح ما بين 3.7 مليون دولار و5 ملايين دولار شهريا ([22]). بل لتصل في إحدى فترات تمويلها إلى ما يناهز مليون دولار يوميا([23]). هذا بالإضافة إلى الحيز الزمني الذي تأخذه قضية الصحراء من مناقشات مجلس الأمن وتوصيات الجمعية العامة. ومشادات الأطراف داخل أروقة الأمم المتحدة في تأييد هذا الطرح أو ذاك.

و بمقتضى ذلك ستسجل الأمم المتحدة في ظل تسوية ملف من طراز قضية الصحراء المغربية، مكتسبا معنويا في ترسيخ دورها في حل النزاعات الدولية وتنظيم حقل العلاقات الدولية، مسترجعة بذلك عصرها الذهبي الذي ما فتئ ينبجس في ظل ما كان يعرف بالاستقطاب الأحادي، ليخفت تماما في ظل عالم لا معنى له ([24]) أو بالأحرى لا معالم واضحة لمستقبله في ظل التعددية القطبية أو اللاتعددية ([25]) المترسخة في ظل العولمة الزاحفة والكوكبة الكاسحة لمختلف القيود الحدودية سواء منها الجغرافية، السياسية، الاقتصادية، الثقافية، اللغوية، الإثنية والعرقية…

خاصة إذا كانت المبادرة المغربية للتفاوض من أجل حكم ذاتي في الأقاليم الصحراوية، ليست إلا تجسيدا لسياسة المملكة المغربية في دعم الاستقرار السياسي على المستوى الإقليمي وذلك من خلال ترجيح التسوية السلمية للنزاع في الصحراء المغربية التزاما بميثاق الأمم المتحدة، خاصة الفصل السادس منه الذي يدعو إلى فض المنازعات الدولية بالطرق السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدوليين عرضة للخطر، كما يجسد المقترح المغربي مقتضيات المادة (33) من الميثاق الأممي -المندرج داخل الفصل السادس منه- التي تحث على اللجوء إلى التفاوض كأول وسيلة من الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية، ويرتكن بنفس الكيفية للمبادئ العامة التي ينص عليها ميثاق هيئة الأمم المتحدة من خلال الالتزام بتوفير سلطة تشريعية منتخبة بكل حرية وسلطة تنفيذية بموافقة ساكنة الإقليم الصحراوي وسلطة قضائية تهتم بتطبيق القانون حتى يتسنى تسيير شؤونها في الإقليم ([26]).

كما أنه تجسيد واقعي لروح مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها دون الإخلال بوحدة التراب الوطني للدولة الأم، خاصة بعدما “أفلت” الدول الاستعمارية ذات التحركات الإمبريالية، مغيرة بمقتضاها أساليب تحقيق مبدأ تقرير المصير من خلال نقلها لهذا المفهوم من مرتكزات القانون الدولي وكواليس المنتظم الدولي وما يعتريه من تجاذب موازين القوى الدولية للقضايا المعروضة على الأمم المتحدة خدمة لمصالحها الذاتية، إلى المجال الدستوري ومرتكزات الديمقراطية وضمان إمكانية تقرير المصير الشعبي بسرعة ومرونة وفق القانون العام الداخلي دون الإخلال بروح قواعد القانون العام الدولي.

كما ستستفيد الأمم المتحدة في حالة تطبيق المقترح المعروض على أنظارها بصيغة تشاركية؛ من خلال ضمان استقرار محيط جهوي بأكمله، ذلك المحيط الذي لطالما شهد توترا أمنيا يفوق قدرات الدول القطرية، إذ من خلال حل نزاع الصحراء ستفعل دون شك مقتضيات الاتحاد المغاربي ليصد بمعية الأجهزة المرصودة له مختلف التهديدات الأمنية من اختراق القاعدة لهذا المجال أو متاجرة المخدرات أو رق البشر، كما ستحد من الهجرة السرية الغير الشرعية، بل وستكبح الجريمة المنظمة بمختلف تجلياتها وتمظهراتها الحالية والمستقبلية.

وبنفس الكيفية سيساهم المقترح في حالة تطبيق مقتضياته، في تقليص هامش التفرقة بين دول القارة الإفريقية المنقسمة إلى تلك المؤيدة للطرح المغربي وتلك المساندة للطرح الجزائري والموقف الانفصالي. تفعيلا لمقتضيات ميثاق الاتحاد الإفريقي “برجوع” المغرب إلى حاضرته، ناقلا إليه مكتسبات اللحظة الآنية -من انفتاح اقتصادي ووضع متقدم مع الاتحاد الأوروبي وحليف استراتيجي لحلف الناتو ومراقب من داخله…- والطموحات الاستشرافية للمستقبل القاري من خلال تقويم الصرح الأمني لإفريقيا وتقوية مقدراتها الاقتصادية، مع تمكينها من نسمة الديمقراطية الشمالية والحرية المغربية والتنمية الأممية. ترسيخا للتوافق الإقليمي والانسجام الجهوي والتكامل القاري والتعاون الأممي. للخروج من شرنقة الانحباس في دائرة الخلافات الحدودية والاختلافات البينية التي تنعكس سلبا على شعوب المنطقة.

الفقرة الثانية: إجهاض مقترح الحكم الذاتي المغربي: وأد لديمقراطية منتظرة

جاء مقترح الحكم الذاتي المغربي كبديل للانفصال في تطبيق مبدأ “حق الشعوب في تقرير مصيرها” “Le Droit “Des Peuples A Disposer D’eux-mêmes. إذ أن الانفصال خارج إطار الاستعمار لم يعد يستجيب لمتطلبات العصر. فإذا ما طبق بشكل أوتوماتيكي فالأكيد أنه سيكون له “نتائج كارثية على المجموعة الدولية، خصوصا في ظل وجود أكثر من 5000 مجموعة بشرية في العالم تدعي أنها تتوفر على هوية خاصة بها، وتعليقا على هذا الأمر يقول بطرس غالي، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، إذا سعت كل من المجموعات الإثنية، الدينية أو اللغوية إلى تكوين دولة، فإن التجزئة لن تعرف حدودا، وسيصبح من الصعب تأمين السلم والأمن والتنمية الاقتصادية للجميع ([27])”.

وعلى هذا الأساس يلاحظ بأن ربع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مهددة في الوقت الآني بخطر التقسيم، إذ أن أربعين دولة تواجه مشاريع انفصالية. الشيء الذي يمكن ملامسته في كل من الصين التي تواجه مشاريع من هذا القبيل في التايوان والتيبت وكسينجيانغ، والشيشان في روسيا الفدرالية، وكورسيكا والباسك في فرنسا، والكيبيك في كندا، وميندناو في الفلبين ([28])… وهلم جرة.

ومن خلال ما سلف، واستنادا إلى أنصار الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية، يمكن اعتبار ظاهرة الانفصال كإحدى التطبيقات العملية لحق الشعوب في تقرير مصيرها، لا تعدو أن تكون ظاهرة بدون سند قانوني، إذ أن القانون الدولي لا يزيد أن يكون له دور معاينتها دون أن يكيفها.

الشيء الذي يمكن استنباطه من خلال مرونة تطبيق الانفصال في عملية تقرير المصير، إذ أن مجلس الأمن أدان الأعمال الانفصالية التي أقدمت عليها الإدارة المحلية لمنطقة “شابة” بإيعاز من الخارج ضد دولة “زايير” سابقا. وبنفس النهج أدان الأمين العام للأمم المتحدة “ربونانت” المحاولة الانفصالية لإقليم “بيافرا” عن نيجيريا ([29]). وبنفس النهج تعامل المنتظم الدولي مع منطق الانفصال في الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفياتي بعد انهياره، سواء تعلق الأمر بالقضية الشيشانية مع روسيا أو الأبخازية مع جورجيا أو… ([30]) هذا إذا ما استثنينا من هذه الرزنامة التجاربية تجربتي كل من انفصال بنغلاديش عن باكستان وانفصال ايريتريا عن إثيوبيا. إذ أن الاستثناء لا يدحض القاعدة.

على اعتبار أن حق تقرير المصير هو حق قانوني دولي مكفول دوليا للشعب. مما يؤدي إلى نتيجتين: الأولى تتمثل في كون الحق في تقرير المصير هو حكر على الشعب. أما النتيجة الثانية فتفضي إلى منع انفصال الأقليات عن الدولة الأم ([31]). وفق معادلة الأغلبية تحكم والأقلية تخضع وفق ضمانات تكفل لها الحق في التعدد والاختلاف لا الخلاف حفاظا على سلامة أمن الدولة ووحدتها.

و في هذا الإطار وتجنبا لأية بوادر انفصالية قد تؤدي بالمنطقة المغاربية إلى حافة الهاوية بمقتضى عملية البلقنة مما سيفتح المجال لكل أنواع المخاطر الاجتماعية والاقتصادية بل حتى السياسية منها في المنطقة المغاربية ككل.

طرح المغرب مقترحا للحكم الذاتي كتعبير ديمقراطي حداثي يسعى إلى إشراك الشعب في ممارسة بعض المهام الأساسية، مع تفادي الهيمنة المركزية على مستوى كل القطاعات. وهو في نفس الآن تخفيف للعبء الإداري عن المركز في عدة شؤون محلية تستدعي السرعة ومعاينة المشاكل في عين المكان لإيجاد الحلول المناسبة لها في الوقت المناسب ([32]).

و إذا كان لهذا المقترح القدرة على فك رموز قضية لطالما أرقت المنتظم الدولي، ماليا، بشريا وتقنيا. بالإضافة إلى قدرته على تجميع كلمة الدول الصانعة للقرار الدولي حول مضمونه، مستشرفا لمستقبل سياسي لا غالب فيه ولا مغلوب.

فإن وأد هذه التجربة بطمس معالم المقترح المغربي، يمكن أن يفرق بين أفراد العائلة الصحراوية الواحدة، واستفحال ظاهرة الاسترزاق بالقضية الصحراوية من قبل نخبة جبهة البوليساريو. هذا بالإضافة إلى الثقل المالي الذي سيتزايد وزنه بالنسبة للتكاليف “المستحقة ” للانفصاليين من الخزينة الجزائرية على حساب المواطن الجزائري الذي هو أولى
بمداخيل البترودولار من غيره.

وبتدخلها في الشؤون الداخلية للمغرب، ستزيد حدة الخلاف المغربي الجزائري، الذي سينسف مستقبل الاتحاد المغربي. مما سيضعف دون شك قدرة التواصل المغاربي في المجالات الاقتصادية، السياسية والأمنية.
فاتحا بمقتضى ذلك مختلف تمظهرات الإرهاب بسواعد ما يسمى بالقاعدة في المغرب الإسلامي، مما سيهز استقرار المنطقة ككل، راسمة على إثرها إحدى أخطر بؤر التوتر العالمية التي من الممكن أن تصل تداعياتها إلى تهديد مصالح القوى الكبرى في المنطقة وبالتالي تهديد السلم والأمن الدوليين. الشيء الذي سيوسع من هامش السيناريوهات الجزئية للقضية الصحراوية من قبيل:

استمرار الوضع على ما هو عليه، تكريسا لحالة لا حرب ولا سلم، الذي لا يخدم تطلعات الشعوب المغاربية، بقدر ما تخدم الطموحات الضيقة لنخبة جبهة البوليساريو التي تقتات على القضية من خلال المساعدات الدولية والإعانات الأممية مستثمرة في ذلك الأوضاع الحقوقية والصحية.. للصحراويين المتواجدين بتندوف. الشيء الذي يبرره التوافد المستمر لهؤلاء إلى المغرب تلبية لدعوة أن المغرب غفور رحيم.

إلا أن هذا السيناريو قد يستغله المغرب في السعي من خلاله إلى تفجير جبهة البوليساريو من الداخل باستنزاف طاقته الداخلية، من خلال التحاق زعمائه بالمغرب ومساندتهم للطرح المغربي، بل والدفاع عنه في المنظمات الدولية والمنتديات العالمية؛ فاضحين من خلال ذلك مختلف التجاوزات الإنسانية الممارسة في تندوف. وبنفس الكيفية سيحاول المغرب بمقتضى هذا السيناريو كسب الوقت لكسب ود الجزائر أو على الأقل محاولة تغيير وجهتها من الانحياز إلى الحياد النسبي في انتظار تغير النخبة الحاكمة القابعة على زمام الأمور بقبضة عسكرية.

وبنفس السيناريو سيحاول المغرب عزل جبهة البوليساريو دوليا ([33])، من خلال السحب المتوالي للدول الوازنة لاعترافها بالجمهورية الصحراوية المزعومة، مستندا في ذلك على الإجماع المغربي المساند لطرحه في تحقيق حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية مما يجعلها مدافعة عنه في مختلف التمظهرات الدولية.

وبنفس السيناريو ومن خلال تزايد التأييد الدولي لمقترح الحكم الذاتي المغربي استنادا على التجارب الدولية التي استطاعت بمقتضى تطبيقات مماثلة للجهوية السياسية، أن تتجاوز النزعات الانفصالية والمنازعات الترابية إلى تنمية شاملة قادرة على تقليص هوة التفرقة بين مختلف الأقاليم المكوّنة للدولة الواحدة والموحدة. مما سيحتم على جبهة البوليساريو ضرورة جلوسها للتفاوض الجدي على تفاصيل المقترح مرغمة بعدما كانت مخيرة في ذلك.

إلا أن هذا السيناريو قد ولد لذا نخبة جبهة البولساريو، اعتقادا مفاده؛ أن إطالة وقت القضية سيتوج بتنازلات جديدة من طرف المغرب، بحيث أنه بعدما كان يطالب مغرب الملك “محمد الخامس” حدودا تمتد إلى نهر السينغال بضم موريتانيا، تم التنازل عن هذه الأخيرة في مغرب الراحل “الحسن الثاني”، بل ومقتسما معها الأقاليم الجنوبية التي كان يديرها الاستعمار الإسباني، وفي قضية الصحراء المغربية، قدم المغرب تنازلا بقبوله للاستفتاء سنة 1981، ويعد عشر سنوات من هذا التاريخ؛ أي سنة 1991 قبل بوقف إطلاق النار في مرحلة تفوقه العسكري بعدما استكمل بناء الجدار الأمني والقضاء على طموحات حرب العصابات لصالح الجيش النظامي، كما قدم تنازلا خطيرا بقبول دخول ببعثة “المينورسو” إلى أقاليمه الجنوبية، وبنفس الكيفية قدم تنازلات في المسلسل التفاوضي للاستفتاء، وقدم تنازلا من لاطرف واحد بطرح مبادرة الحكم الذاتي وتنازلا عندما جعله قابلا للتفاوض..

وبالرغم من هذا الاعتقاد أو ذاك يبقى هذا السيناريو مكلفا لدول المنطقة ككل مما يستوجب معه ضرورة تجاوز سلبياته واستثمار الإمكانات التفاوضية التي يتيحها.

وفي ظل وأد المقترح المغربي لا يمكننا تجاوز سيناريو الحرب بالرغم من تكلفته الإنسانية، البشرية، المالية… الباهظة في أفق نتائج مستقبلية غير مضمونة. إلا أن هذا لا يطمس حقيقة التفوق العسكري المغربي على قوات جبهة البوليساريو المنقسمة على ذاتها خاصة بعد إكمال بناء الجدار الأمني الذي قضى بشكل أو بآخر على تطلعات حرب العصابات. دون غض النظر عن النزيف البشري الذي تعاني منه جبهة البوليساريو خاصة في السنوات القليلة الأخيرة مما مس حتى القيادات الأساسية لجبهة البوليساريو مستجيبين في ذلك إلى صوت الوطن الغفور الرحيم.

فـ”الترسانة ” العسكرية إذن لجبهة البوليساريو غير قادرة على مواجهة المغرب على ساحة القتال لمدة أزيد من سنة، كما أنها لن تكون بحاجة إلى التراجع بدون إضعاف قوتها. الشيء الذي من السهل على المغرب تحقيقه بمقتضى جنرالاته المتحمسين إلى تقوية مواقعهم، بعد أن تزعزعت، وانتقدت امتيازاتهم، وإيقاف حرب الصحراء التي كانت موردا لهم عوض الامتيازات، وتقدم دولة القانون في المغرب يجعل هذه الامتيازات موضع تساؤل، مما قد يدفعه إلى الانزلاق لحرب في الصحراء ([34]).

ناهيك عن الكفاءة التي أبداها المغرب عسكريا في قوات حفظ السلام الأممي ([35])، في مقابل خمود قوات الجبهة منذ إيقاف إطلاق النار. مما ينبئ بحرب غير متكافئة ترجح فيها كفة المغرب. وإذا ما استحضرنا التواجد العسكري الجزائري وإمكانية مساندته المادية والتقنية والاستراتيجية لقوات الجبهة -إذ أن أي حرب مستقبلية في المنطقة لن تكون إلا حربا بالوكالة بحيث يكون فيها الجندي صحراوي والسلاح جزائري ([36])-، لتغيرت موازين القوى من الناحية التكتيكية لصالح الجزائر، إلا أن الحرب الاستراتيجية تبشر بغير هذه النتيجة.

إذ أن دخول الجزائر في حرب بدون مساندة شعبية سيجعلها استراتيجيا غير قادرة على مواصلة مجابهتها للدولة تعتبر فيها قضية الوحدة الترابية من مقدسات البلاد بتوافق مختلف فعاليات مجتمع هذه الدولة ابتداء بالمواطن العادي مرورا بالمؤسسات الدستورية فالنخبة بما فيها المعارضة وصولا إلى أعلى سلطة في البلاد. مما سيغير من موازين الحرب على المدى البعيد. إذ أن أبناء جيل المسير الخضراء لقادر على استرداد أمجال آبائهم بمسيرة حمراء عضدهم في ذلك إيمانهم بالقضية الوطنية الأولى في المغرب، وشتان بين شعب يقاتل من أجل قضية، وآخر لا قضية ولا عضد له في ذلك.

و إذا كانت الحرب بهذا المعنى غير مضمونة النتائج الانعكاسية على المنطقة المغاربية ككل، وانفرادية الحل المكرس لمنطق “الغالب يحوز كل شيء والمغلوب يخسر كل شيء”. فإن كواليس قضية الصحراء قد أشعلت فتيل حرب إعلامية قطيعة النظير.

إذ أن لجبهة البوليساريو موقع إلكتروني، خاص بالتعريف بقضية الصحراء من منظور واحد، كما أنه دعائي لمؤسسات الجمهورية المزعومة وأعضاء حكومتها والسفارات الممثلة فيها. إلا أن هذا الموقع يبقى تظليلي، إذ أنه على سبيل المثال لا الحصر، يعرف بالدول التي سبق أن اعترفت بالجمهورية الصحراوية الوهمية، دون الإشارة إلى تاريخ سحبها لهذا الاعتراف، دون غض النظر عن التجمعات الإلكترونية في “الفايسبوك” المساندة للطرح الانفصالي وقدرتها على بث أشرطة فيديو على محرك “اليوتيوب” في مجانبة تامة للحقيقة.

هذا بالإضافة إلى بعض المواقع الإلكترونية الغير الرسمية التي تسعى الجهات الساهرة عليها إلى تظليل الرأي العام. ناهيك عن الكتب والقصص والأشعار والسينما… التي تعتبر أسلحة جديدة بإمكانها تعويض الكلاشنيكوف في نزاع الصحراء، والتي تتولى إسبانيا عملية التمويل والترويج لها ([37]). إذ أن سنة 2007 تم إصدار 31مؤلفا في إسبانيا، و 22 مؤلفا سنة 2008، و11 مؤلف سنة 2009 في نفس البلد. في مختلف أجناس الكتابة بما في ذلك الرواية، القصة، الشعر والكتب التاريخية؛ هذه الكتب التي تحمل عناوين مظللة من قبيل: الدولة الأولى في الصحراء المغربية، الصحراء المغربية في: الحق في الاستقلال، أجراس الصحراء: الدرس القاسي في الصحراء، دموع شعب جريح ([38])… لا بل وحتى الإصدارات السياحية لم تخلو من التأييد للطرح الانفصالي. إلا أن الجدير بالذكر أن معظم هؤلاء الكتاب هم ذو أصول إسبانية. هذا بالإضافة إلى السينما والمهرجانات وتحركات انفصاليو الداخل…([39]).

هذا في مقابل التقاعس الرسمي للمغرب في هذا المجال بالمقارنة مع وزنه الدولي والأممي والاقتراحي في نزاع الصحراء، لا بل وباعتباره صاحب حق في هذا المجال.

ففي ظل تصاعد حمى الحرب الإلكترونية المتعددة الأوجه لجبهة البوليساريو ومن يواليها. نجد أن المغرب في موقع “الكوركاس” غير محين ولا جديد فيه بل وتفتقد لنافذة تواصلية أو حتى تعريفية بالتطورات التاريخية والآنية لقضية الصحراء. وبالرغم من مواكبة موقع وكالة المغرب العربي للأنباء للتطورات التي تطرأ على القضية، إلا أن نافذة الصحراء المغربية تبقى قاصرة عن التطورات التي طالتها أمميا، دوليا وحتى داخليا.

ناهيك عن ضعف الإصدارات الأكاديمية التي تتطرق لمقترح الحكم الذاتي المغربي، أو لتطورات نزاع الصحراء بمقارعة دلائلية ذات وجهة وطنية وأجنبية باستهداف القارئ المغربي والعالمي على حد سواء.

وفي ظل نفس الحرب الغير الرسمية تطفو على ساحة الوغى جمعيات تدافع عن حق “الشعب الصحراوي” في الانفصال. هذه الجمعيات التي تفوق في إسبانيا لوحدها 348 جمعية منضوية تحت لواء “كونفدرالية الصداقة مع الشعب الصحراوي” CEAS والتي تظم أكثر من 6000 موظف يعملون بشكل دائم في هذه الجمعيات، منهم 1600 موظف مكلف بإغراق الشبكة العنكبوتية بالمعلومات المناوئة للمغرب في وحدته الترابية ([40]). ولعل من أبرز هذه الجمعيات تتمثل في ([41]):

كل من جمعية الدفاع عن الصحراء المغربية، جمعية أصدقاء الشعب الصحراوي بمدريد، جمعية الأمل، أمريوي، جمعية أمل صحراوي، جمعية أم دريكة لأصدقا ء الشعب الصحراوي بمنطقة أراغون…

و على هذا الأساس استوجب على الدبلوماسيين المغاربة أن يخرجوا من مكاتبهم ليدرسوا واقع البلدان التي عينوا بها، لفهم تجاذبات مكوناتها المجتمعية خاصة تلك التي لها صلة بقضية الصحراء، مع ضرورة تعبئة وزارة الهجرة ومجلس الجالية ل 3 مليون مهاجر في بلدان الاستقبال وتأطير جمعياتهم في هذه المعركة الوطنية. مع إلزامية انخراط الأحزاب السياسية بإيجابية في الدفاع عن الوحدة الترابية المغربية في الأمميات والاتحادات العالمية. هذا ويجب تحميل جزء من مسؤولية التخلي عن قضية الوحدة الترابية دوليا للنخبة المثقفة المغربية سواء ذات الصيت الوطني أو الدولي، بمن فيهم القانونيين، المؤرخين، الأنتربولوجيين، الفنانين والسينمائيين…بل وحتى رجال الأعمال ([42]). إذ أن المعركة هي ذات بعد وطني، والوطنية والمواطنة تحتم على الجميع تحمل جزء من المسؤولية الوطنية.

وبعيدا عن هذا المقترح الذي قد يوجه المنطقة نحو فوهة بركان اللااستقرار الأمني مشعلة بمقتضاه نار الفتنة القبلية التي لا طالما أخمدت في ظل الوحدة الوطنية للمملكة المغربية. يطفو على سطح السيناريوهات المرتقبة لقضية الصحراء بعيدا عن تطبيق نظام الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؛ سيناريو “التقسيم” الذي اعتبرت الجزائر بمثابة العرابة الأولى لهذا المقترح ([43])، إذ تحدثت بعض المصادر الرسمية والإعلامية عن اقتراح الرئيس ” بوتفليقة” للمبعوث الأممي “ج.بيكر” أثناء إلتقائه به في نونبر 2001 في معهد جيمس بيكر في هيوستن بتكساس، فكرة تقسيم الصحراء المغربية بين جبهة البوليساريو والمغرب. الشيء الذي تم تضمينه في صلب التقرير الأممي ليوم 19 فبراير 2002 ([44]).

و بمقتضى هذا التقرير الأممي طرح جيمس بيكر خيارات أربع لحل قضية الصحراء، تمثل الأول في استئناف المفاوضات من أجل تنفيذ خطة التسوية الأممية. في حين تمظهر الخيار الثاني في تنقيح اتفاق الإطار مع عرضه على طرفي النزاع على أساس غير تفاوضي. أما الخيار الثالث فهو الذي تضمن مفهوم التقسيم. هذا وقد تلخص الخيار الرابع في إنهاء مجلس الأمن للبعثة الأممية في المنطقة وبالتالي انسحاب الأمم المتحدة من النزاع.

هكذا تبلور سيناريو التقسيم في قرارات الأمم المتحدة، إلا أن المغرب رفض هذا المقترح لما يحدثه من مس بوحدة المغرب الترابية، وطمس معالم سيادته، كما أن هذا الخيار المقترح سيساهم دون أدنى شك في زرع بذور عدم الاستقرار في المنطقة المغاربية، كما يشكل في حد ذاته مصدرا لنزاعات جديدة، وسابقة خطيرة بالنسبة لإفريقيا التي تعاني من شمالها إلى جنوبها نزاعات انفصالية عصفت باستقرار أمنها الإقليمي ([45]).

وباعتناقها لمشروع التقسيم تكون الجزائر قد خانت مبدأ تقرير المصير الذي كانت تتذرع به لحد الآن، حيث أنها ترغب في الدخول في مقايضة لتقسيم الأرض وتشتيت الساكنة الصحراوية، واضعة بمقتضى ذلك حدا للوجود الوهمي “للشعب الصحراوي” الذي اختلقته ورعته ([46]).

أما فيما يخص إمكانية التفكير في سيناريو تكوين دولة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المزعومة، فتبقى إمكانية غير واقعية لاستحالة موافقة اطراف النزاع عليها وذلك راجع بالأساس إلى الأسباب التالية:

– فيما يخص المغرب: يرفض رفضا قطعيا لمسألة تكوين دولة باقتطاع حيزه الترابي الجنوبي، إذ أن النظام الملكي بالمغرب تعاقد مع شعبه بمقتضى وثيقتي البيعة والدستور على حدود سليمة ومتصلة على طول امتدادها من طنجة إلى الكويرة، وأي مساس بالوحدة الترابية سيبطل هذا التعاقد بمقتضى الإخلال بمضمونه مما سيهتز معه عرش النظام الملكي؛ إذ أن شعار المملكة هو: الله، الوطن، الملك؛ مما يعني الوطن سابق على النظام، وفي هذه الحالة قد نتصور إمكانية انقلاب الجيش على النظام إن لم يكن لصالح الوطن فعلى الأقل لصالح مصالحه التي ستمس مباشرة بعد التنازل عن الأقاليم الجنوبية. كما انه ستكون في هذا الصدد الكلمة الفصل للشعب المغربي الذي سيشق عصا الطاعة بحيث أن الصحراء المغربية بنيت أواصرها من دم عروق هذا الشعب الأبي.

– أما فيما يخص الجزائر: فلن تتجرأ على السماح بتكوين دولة على حدودها؛ إذ أن تكوين مثل هذه الدويلة سيساهم في تفكيك ما قد ينجم عن المشروع المغاربي من تقدم، كما أن هذا الإجراء سينعكس سلبا على الدولة الجزائرية من خلال مطالبة القبائل والطوارق بحقهم في تقرير مصيرهم بنفس الكيفية التي طبقة في جنوب المغرب بمساندة من طرف الجزائر نفسها.

– أما موريتانيا؛ فإن تشكيل دويلة شمال حدودها من طرف نخبة جبهة البوليساريو سيعمق من وضعية انفلات أمنها الداخلي بمقتضى ما يسمى بالجماعة الإسلامية في المغرب العربي بحيث ستتكون منطقة رمادية مناسبة لنشاطاتها المتنوعة.

– أما إسبانيا؛ فإن تكوين دويلة جنوب المغرب باسم حق الشعوب في تقرير مصيرها؛ سيضعها في موقف دولي جد حرج بمقتضى التعامل الذي ستنهجه مع المجموعات ذات النزاعات الانفصالية داخل حدودها كالباسك وكاطالانيا…

– أما فيما يخص الساكنة الصحراوية فإن تكوين دويلة لا حول لها ولا قوة ستقبر معها دون أدنى شك امتيازاتها التفضيلية داخل وطنها الأم، ناهيك عن إمكانية نشوب تطاحنات قبلية حول من يمتلك شرعية الحكم هل هم صحراويو الداخل أم صحراويو الخارج أم…

ونتيجة الأفق الضيق لهذا السيناريو الغير متكامل إلا في المخيال العقلي للنخبة العسكرية الجزائرية. يمكن الحديث عن سيناريو تكوين فدرالية تقوم على فكرة قبول المغرب قيام دولة (ولاية) صحراوية ديمقراطية بقيادة جبهة البوليساريو، شريطة قبول هذه الأخيرة الدخول الفوري المتزامن في دولة فدرالية (اتحادية) مغربية. الشيء الذي لن يتأتى إلا بإبرام اتفاقات متعددة إلا أنها مترابطة فيما بينها.

إذ يجب أن يتمركز الاتفاق الأول حول قبول المغرب بجبهة البوليساريو كدولة –ولاية ذات مؤسسات دستورية بقيادة جبهة البوليساريو، في حين يوقع الطوفان على اتفاق ثان مواز للأول تلتزم بمقتضاه جبهة البوليساريو بالدخول الفوري في دولة فدرالية (اتحادية) مغربية. لتنتهي هذه الاتفاقيات باتفاق تنفيذي قادر على استيعاب مختلف المساطر الإجرائية لتطبيق الاتفاقين السالفي الذكر ([47]).
إلا أن هذا السيناريو يتجاهل الطبيعة التاريخية للتوليفة الاجتماعية المغربية، إذ أن المغرب عاش ولا زال علي الطبيعة الوحدوية للدولة، دون الارتكان إلى الطبيعة المركبة للسلطات. بل حتى في التجارب الدولية المقارنة من قبيل إيطاليا وإسبانيا. المتشدقتان بروح الديمقراطية والتوزيع العادل للسلطات والثروات على حد سواء، ضمنتا دستوريهما وحدة شكل دولتهما واستحالة تقسيم هذه الوحدة انزلاقا إلى الدولة الفدرالية ([48]).

وبعيدا عن النموذج الفدرالي تلوح في أفق الإعلام المكتوب والمسموع على حد سواء، بين الفينة والأخرى سيناريو الكونفدرالية ([49])، هذه الأخيرة التي تعبر عن صلة سياسية تستند على معاهدة دولية تربط بين دولتين أو أكثر لتحقيق مصالح مشتركة بين الدول الأعضاء عن طريق هيئة سياسية عليا دائمة ذات اختصاصات واسعة نسبيا. ولعل من أبرز معالم هذا النوع من الاتحادات هو احتفاظ الدول الأعضاء بحق مباشرة سيادتها الخارجية والداخلية ونظام الحكم القائم فيها.

إلا أن هذا السيناريو يبقى نسبيا وغير واقعي، إذ أنه ما طرح قط على أروقة الأمم المتحدة ولا تشبث بمقتضياته أحد أطراف النزاع. هذا ويتطلب تحقيق هذا السيناريو اعتراف المغرب بالدولة الصحراوية أي اقتسام السيادة. الشيء الذي لن يقبله المغرب فبالرغم من مفاوضاته المتعددة إلا أنه يفاوض جبهة البوليساريو كحزب منشق علّه يرجع إلى جادة صوابه، ولا يخاطب الجبهة كقيادة دولية. كما أن البوليساريو لن تقبل بهذا السيناريو لخوفها من الانقلاب عليها “فور عرض المشروع على اعتبار أن الجبهة ليست حريصة على تقرير مصير الشعب الصحراوي بقدر حرصها على “الدولة الصحراوية ” ” ([50]).

هذا ويمكن رصد إمكانية تدخل الأمم المتحدة لحل قضية الصحراء بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. خاصة إذا ما نشبت حرب إقليمية قد تهدد السلم والأمن الإقليميين وبالتالي العالميين.

كما قد تفرض الأمم المتحدة حلا معينا على طرفي النزاع دون مشاورتهما، بنفس الكيفية التي طرحها “جيمس بيكر” في المقترح الأول من مقترحات سنة 2002 حيث اقترح المبعوث الأممي إمكانية استئناف خطة التسوية دون اشتراط اتفاق الأطراف المعنية ([51]).

إلا أن المساس بأطروحة أي طرف من أطراف النزاع قد ينسف أي مشروع من هذا القبيل. خاصة أن أي إجراء من هذا النوع قد يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل إيقاف إطلاق النار. كما أن هذا السيناريو يعتبر هروبا إلى الوراء بحيث انه سينسف دون شك التقدم الملحوظ في مستواه السياسي بعيدا عن الحل القانوني الذي من الممكن أن يعطي حلا حاسما للقضية ولكن في مستواه المرحلي فقط، على أساس فتح نفس الملف ولكن في مستوياته الأعنف مأساويا.

ولعل الخيار الأخير الذي من الممكن تصوره في مستويات الأروقة الأممية؛ يكمن في إمكانية انسحاب الأمم المتحدة من إدارة النزاع. وهو الخيار الرابع الذي جاء في مقترحات “جيمس بيكر” لسنة 2002 ([52]). والذي بمقتضاه ستنهي الأمم المتحدة بعثة المينورسو. مما قد يؤدي إلى خلق حالة فراغ وتوتر في المنطقة، بحيث يمكن أن يرجع الوضع إلى مرحلة ما قبل وقف إطلاق النار سنة 1991، كما أن سحب البعثة الأممية يعتبر بمثابة هزيمة غير مقبولة لمنطق الأمم المتحدة، وفشل شخصي ذريع للأمين العام ومبعوثه الشخصي ([53]).

ومن خلال مختلف السيناريوهات السالفة التحليل الغير المنطوية تحت لواء مقترح الحكم الذاتي، تظهر مجمل تمفصلاتها عن ضيق أفقها ونسبية فعاليتها ومحدودية تطلعاتها. مما ينبئ بأن أي سيناريو مرتقب لقضية الصحراء المغربية خارج إطار معادلة “لا غالب ولا مغلوب” يمكن أن يفضي إلى نتائج عكسية على القضية. وبالتالي فإن جهض معالم الحكم الذاتي مع إمكانية توسيع صلاحياته من خلال عملية التفاوض، يمكن اعتباره بمثابة وأد لديمقراطية محلية مرتقبة؛ قادرة على فض النزاع الذي زرع في خاصرة الاتحاد المغاربي وبالتالي تفعيل أجهزته في أفق تكوين تكتل اندماجي ذو قوة تفاوضية ذات وزن عالمي. الشيء الذي سيبرئ ذمة الأمم المتحدة من نزاع أثقل كاهلها سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا.


[1](( ينظر خطابي حسن: “الحكم الذاتي بين النظرية والتطبيق”، أشغال الندوة الدولية الأولى المنعقدة تحت الرعاية الملكية السامية بسطات يومى 31-01 يونيو 2006 حول “أي حكم ذاتي لأقاليمنا الجنوبية؟”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2007، ص. 29.

[2] ينظر عبد اللطيف بكور: اللامركزية في إطار الدولة الموحدة / هل تصلح الجهوية الإيطالية كمرجعية للجهوية الموسعة بالمغرب ؟ منشور بالموقع الإلكتروني التالي:

http://zouakine-zaman.jeun.fr\montada-f37\topic\t10341.htm

أطلع عليه بتاريخ 10 ماي 2010 على الساعة الثانية عشر ليلا.

[3] تنظر العدالة والتنمية: “قضية الصحراء المغربية”، ورقة صادرة عن المؤتمر الوطني الخامس، منشورات سلسلة العدالة والتنمية، وثائق 7، بدون التاريخ، ص 15 وما بعدها.

[4] ينظر حافظى السباعي عبد الله: “قضية الصحراء بين أزمة السياسة المتبعة وسيناريو تطبيق الحكم الذاتي”، مجلة وجهة نظر، العدد 28، ربيع 2006، ص. 44.

[5] ينظر ببكور عبد اللطيف: “خيار الجهوية السياسية بالمغرب- بين متطلبات المرحلة ومحدودية التطبيق “، أشغال الندوة الدولية الأولى المنعقدة تحت الرعاية الملكية السامية بسطات، مرجع سابق، ص. 58.

[6]. ينظر لبكر رشيد: إعداد التراب الوطنى ورهان التنموية الجهوية، مطبعة منشورات عكاظ، الرباط، 2003، ص. 144.

[7] ينظر نصراوي الشرقي وشحشي عبد الرحمان: “الجهوية في الخطب الملكية بين التحليل السيميائي والتحليل السياسي”، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، العدد (6)، طبع طوب بريس، الرباط، توزيع مكتبة الرشاد، سطات، الطبعة الأولى، 2010، ص. 41.

[8] المرجع السابق، ص. 42.

[9] ينظر فريد خالد: “الجهوية بالمغرب وأهمية البعد السوسيو-سياسي في مقاربة تدبير الشأن المحلي”، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، العدد(6)، طبع طوب بريس، الرباط، توزيع مكتبة الرشاد، سطات، الطبعة الأولى، 2010، ص 48.

[10])( BOUDARHAM Mohamed, “le Maroc rejette toute allusion à l’indépendance”, Aujourd’hui le Maroc. N° 1461, 23 juillet 2007. p. 03.

[11])( Voir: CHERKAOUI Mohamed, le Sahara liens soucieux et enjeux géostratégique , the bard- well press, oxford. 2007. P. 164-165.

[12] الملك محمد السادس، الخطاب الملقى بمناسبة الذكرى الثلاثة والثلائين للمسيرة الخضراء، مساء الخميس 6 نونبر 2008.

[13] الملك محمد السادس، الخطاب الملقى بمناسبة الذكرى الثلاثة والثلاثين للمسيرة الخضراء، مساء الخميس 6 نونبر 2008.

[14] الملك محمد السادس، الخطاب الملكي بمناسبة تشكيل لجنة استشارية للجهوية، مساء يوم الأحد 3 يناير 2010.

[15] الملك محمد السادس، الخطاب الملكي بمناسبة تشكيل لجنة استشارية للجهوية، مساء يوم الأحد 3 يناير 2010.

[16] الملك محمد السادس، الخطاب الملكي بمناسبة تشكيل لجنة استشارية للجهوية، مساء يوم الأحد 3 يناير 2010.

[17] نظر جفري سعيد: “مدخل عام: الجهوية الموسعة بالمغرب: خارطة طريق ملكية “، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية (6)، الجهوية الموسعة بالمغرب: أي نموذج مغربي على ضوء التجارب المقارنة ؟، طوب بريس للطبع، الرباط، الطبعة الأولى، فبراير 2010 ص 13.

[18] الملك محمد السادس، الخطاب الملكي بمناسبة تشكيل لجنة استشارية للجهوية، مساء يوم الأحد 3 يناير 2010.

[19] ينظر ماء العينين بويا الطالب: “الجهوية كخيار استراتيجي لمعالجة الإشكالات التنموية والسيادية”، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية (6)، الجهوية الموسعة بالمغرب: أي نموذج مغربي على ضوء التجارب المقارنة ؟، طوب بريس للطبع، الرباط، الطبعة الأولى، فبراير 2010، ص57.

[20] سبق وأن أكد الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد (كوفي عنان) بان المجتمع الدولي لا يستطيع أن يستمر في إنفاق موارده علي الصحراء المغربية مع عدم وجود أي تقدم في تنفيذ أية خطة.

[21])) ينظر الأشعل عبد الله: “عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة “، السياسة الدولية، العدد 117، يوليوز 1994، ص. 154.

[22] ينظر دهبي عبد الحق: قضية الصحراء المغربية ومخطط التسوية الأممي -دراسة قانونية وسياسية في مسارات التسوية في نطاق المنظمات الدولية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى، 2003، ص. 243.

[23] تنظر رحيمي مونية، “نحو مقاربة الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية “، جريدة التجديد، العدد 18.

[24] يراجع في هذا الصدد:

– سعدي محمد: أطروحات لفهم العالم الجديد، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط، الطبعة الأولى 2001.

[25] ينظر ن. هاس ريتشارد: “ما بعد الهيمنة الأمريكية “، الثقافة العالمية، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. الكويت، العدد 159، السنة الثامنة والعشرون، مارس /أبريل 2010، ص. 24-35.

[26] ينظر عنتار يوسف: “المبعوث الدبلوماسي المغربي ودوره في إنجاح مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية “، الاتحاد الاشتراكي بتاريخ  10فبراير 2010 على الموقع الإلكتروني التالي:

http://www.maghress.com\alittihad\103654

[27] ينظر حمزاوي زين العابدين: “هل يرتب حق تقرير المصير الحق في الانفصال ؟ قراءة في الأساس القانوني والممارسة الدولية”، وجهة نظر، العدد 28، ربيع 2006، ص. 40.

[28] يراجع حمزاوي زين العابدين، مرجع سابق، ص. 40.

[29] تنظر موفهيم سهام: الصحراء المغربية من اتفاق الإطار إلى مقترح التقسيم، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال – الرباط، 2002 – 2003، ص. ص. 125-126.

[30] ينظر أبوكراع إبراهيم صالحين: مدى اعتراف النظام القانوني الدول بشرعية الحق في الانفصال، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية / أكدال – الرباط، السنة الجامعية 2005-2006، ص. 148-134.

[31] يراجع أبوكراع إبراهيم صالحين، مرجع سابق، ص. 72.

[32] ينظر بوزيان محمد: “مبادرة التفاوض بشأن الحكم الذاتي في الصحراء بين القانون الدولي والواقع السياسي”، أشغال الندوة الدولية الثانية المنعقدة بالعيون، يومي 13-14 يونيو 2007، حول موضوع،(الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية: السيادة الوطنية – الخصوصيات المحلية والقانون الدولي”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2008، ص. 68.

[33] فبعدما اعترفت 79 دولة بالجمهورية الصحراوية الوهمية سنة 1981، سحبت إلى حدود سنة 2008، 50 دولة اعترافها بالجمهورية المزعومة، لتتقلص الدول المعترفة بها إلى حدود 29 دولة معظمها تحتاج إلى من يتعرف بها أو على الأقل تطبيع العلاقات معها، إذ تصنف في خانة الدول المجهرية. هذا بالإضافة إلى أن تجاهل المنتظم الدولي لهذا الكيان بما في ذلك الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، إتحاد المغرب العربي، منظمة المؤتمر الإسلامي، الإتحاد الأوروبي…

[34] ينظر عبد الحميد العوني: الملف السري للبوليساريو والكواليس الخطيرة لتقسيم الصحراء- حقائق تكشف لأول مرة، مطابع فيديبرانت، الرباط، شركة “أيا- كار” للطباعة والنشر ومنشورات عربية، طبعة 2002، ص. 64.

[35]) (ZEROUAL Mounir. le rôle de Maroc dans la gestion des conflits en Afrique, mémoire de DESA, université Mohamed 1er, faculté de des sciences juridiques économiques et sociales. Oujda 2001-2002.

[36] يراجع عبد الحميد العوني، نفس المرجع، ص. 69.

[37] جريدة، الحياة الجديدة، المعنونة ب:”حرب البوليساريو الجديدة “، العدد 95، 10-04 مارس 2010.

[38] ساورة عبد الله، “حرب تتولى إسبانيا تمويلها والترويج لها”، الحياة، العدد 95، 04-10 مارس 2010، ص. 9.

[39] راجع: “القلم والصورة.. الأسلحة الجديدة التي عوضت الكلاشينكوف في نزاع الصحراء”، دون ذكر صاحب المقال، الحياة، العدد 95، 04-10 مارس 2010، ص. 8.

[40] ينظر أريري عبد الرحيم: “348 جمعية إسبانية تتحرك لفصل المغرب عن صحرائه “، الوطن، العدد 362، الخميس 10 دجنبر 2009، ص. 8.

[41] ينظر أريري عبد الرحيم، (،الأدرع الجمعوية بإسبانيا ضد مصالح المغرب،)، الوطن، العدد 362، الخميس 10 دجنبر 2009، ص. 9.

[42] يراجع أريري عبد الرحيم، “348 جمعية إسبانية تتحرك لفصل المغرب عن صحرائه “، الوطن، مرجع سابق، ص. 8.

[43])) يراجع موفهيم سهام، الصحراء المغربية من اتفاق الإطار إلى مقترح التقسيم، مرجع سابق، ص. 105.

[44] ينظر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، عدد 2002 / 178/S، المرفوعة إلى مجلس الأمن بتاريخ 19 فبراير 2002.

[45] ينظر بلاغ الحكومة المغربية ليوم 21 فبراير 2002، حول موقف المغرب الرافض لخيار تقسيم الصحراء على الموقع الإلكتروني التالي:

/http:\\www.map.co.ma/mapara/premsahara/commentaire

[46] بلاغ الحكومة المغربية ليوم 21 فبراير 2002، حول موقف المغرب الرافض لخيار تقسيم الصحراء.

[47] ينظر الفالح متروك: “المشكلة الصحراوية بين المغرب والبوليساريو- نحو دولة صحراوية في دولة اتحادية (فدرالية) مغربية – حل مقترح”، المستقبل العربي، العدد 373 ـ، السنة الثانية والثلاثون، مارس، ص. 32-44.

[48] تنص المادة الخامسة من الدستور الإيطالي على أن: “الجمهورية واحدة لا تتجزأ، تعترف وتشجع الاستقلال الذاتي المحلي، وتحقق بالنسبة للمصالح التابعة للدولة أوسع مدى من اللامركزية الإدارية وتكيف مبادئ ومناهج تشريعاتها مع ضرورات الاستقلال الذاتي واللامركزية “.

وإذا ما عدنا للدستور الإسباني فقد حدد هو الأخر بمقتضى مادته الثانية، “ينبني على وحدة الأمة الإسبانية الغير قابلة للحل، ووطنا مشتركا لا يتجزأ لكل الإسبانيين ويحدد ويضمن حقا للاستقلال الذاتي للقوميات والأقاليم التي تتكامل وتتضامن فيما بينها”.

[49] ينظر في هذا الصدد:

– العوني عبد الحميد: أسرار مانهاست بين البوليساريو والمغرب، منشورات عربية 22، دون ذكر سنة الطبع، ص. 139.

[50] يراجع العوني عبد الحميد، مرجع سابق، ص، 9.

[51])) تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، عدد 2002/178/S، المرفوعة إلى مجلس الأمن بتاريخ 19 فبراير  2002

[52] ينظر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، عدد 2002/178/S، المرفوعة إلى مجلس الأمن بتاريخ 19 فبراير 2002

[53] يراجع دهبى عبد الحق، مرجع سابق، ص. 370.

اترك رد

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة