الإجراءات التحفظية والوقتية المرتبطة
بالتحكم التجاري الدولي – دراسة مقارنة-
ذة/ نهال اللواح
دكتورة في الحقوق
باحثة جامعية في التحكيم والمنازعات التجارية
مقدمة :
تكتسي الإجراءات التحفظية والوقتية المتعلقة بالمنازعات المعروضة علي التحكيم أهمية قصوى، فبالنظر إلي هاته الأهمية خصوصا في التحكيم التجاري الدولي ، فان لجنة قانون التجارة الدولية كانت قد استهدفت دراسة موضوع التدابير المؤقتة وإمكانية إضافة بعض المواد التي تتعلق بهذا الموضوع الي القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي وانتهت في اجتماعها في فيينا سنة 2005 وفي نيويورك سنة 2006 إلي صاغية فصل خاص للتدابير الوقتية والإجرائية الأولية مع التنصيص في المادة 17/2 من التعديلات المقترحة التدابير المؤقتة علي أن الإجراءات التحفظية والوقتية المقصود بها كل تدبير مؤقت سابق عن إصدار القرار ألتحكيمي النهائي قي النزاع ([1])
غير أنه وانطلاقا من صعوبة تحديد المفهوم الجامع للتدابير الوقتية والتحفظية، فقد ذهب بعض الفقه إلي اعتبار أن دراسة التدابير الوقتية والتحفظية وأنواعها المختلفة تؤدي دائما إلي بحث حالات وقضايا فردية تبعد عن التحليل أو التأصيل المطلوب لوضع نظرية عامة في هذا الشأن . ([2])
ومن هذا المنطلق جاء التعديل الأخير للقانون النموذجي للأونيسترال الصادر سنة 2010، محاولا في الفقرة الثانية من المادة 26 منه تحديد مدلول الإجراءات المؤقتة، ومعتبرا أياها ” أي تدبير وقتي تأمر بمقتضاه هيئة التحكيم أحد الأطراف، في أي وقت يسبق إصدار قرار التحكيم الذي يفصل في المنازعة نهائيا، أن يقوم علي سبيل المثال لا الحصر، بأي مما يلي :
- أن يبقي الحال علي ما هو علية، أو أن يعيده إلي ما كان عليه ألي حين الفصل في المنازعة .
- أن يتخذ إجراءا يمنع حدوث ضرر حالي أو وشيك أو مساس بعملية التحكيم نفسها، أو أن يمتنع عن اتخاذ إجراء يتحمل أن يسبب ذلك الضرر أو المساس .
ج-أن يوفر وسيلة لصون الموجودات التي يمكن أن تستخدم لتنفيذ قرار لاحق
د- أن يحافظ علي الأدلة التي قد تكون مهمة وجوهرية في حسم المنازعة ([3])
وبغض النظر عن إشكالية تحديد المفهوم، فموضوع التدابير الوقتية والتحفظية المتعلقة بالمنازعات المعروضة علي التحكيم يثير عدة إشكالات عملية تتمحور أهمها في معالجة مدي اختصاص المحكم باتخاذ مثل هذه التدابير ومدي إمكانية تدخل القضاء لاتخاذها عند الحاجة ([4])
فمسألة تحديد الجهة المختصة باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية تعتبر من أهم المسائل التي تثور في مجال التحكيم وخاصة التحكيم التجاري الدولي، ذلك أنه من حيث المبدأ فإن قضاء الدولة وحده المختص اختصاصا قاصرا باتخاذ تلك التدابير وأن هيئة التحكيم تختص فقط بالفصل في النزاع الموضوعي، ألا أنه ومسايرة لفقه التحكيم فقد أصبح الإقرار بمنح هيئة التحكيم سلطة إصدار هذه الإجراءات انطلاقا من أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع ومن ثم فحكم الأصل هو محكم الفرع ([5])
ولقد تعرض المشرع المغربي([6])ومختلف التشريعات الوطنية المقارنة للجهة المخولة للبت في الإجراءات الوقتية والتحفظية سواء من حيث الأصل أو الاستثناء، ونعني بذلك هيئة التحكيم و قضاء الدولة فما هو الحق المخول للقضاء من كل هذا التنظيم ؟ وإذا كانت قد خولت للقضاء حق البت في البت في الإجراءات الوقتية والتحفظية فما هو شكل تدخل القضاء في هذه الإجراءات وحدود تدخله ؟ وهذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال التقسيم التالي:
- المبحث الأول : أشكال تدخل القضاء في الإجراءات الوقتية والتحفظية في القانون الفرنسي
- المبحث الثاني : تدخل القضاء في الإجراءات التحفظية والوقتية في التشريع المغربي.
المبحث الأول إشكال تدخل القضاء في الإجراءات الوقتية والتحفظية في القانون الفرنسي
بالنظر ألي أهمية الإجراءات التحفظية والوقتية في ضمان فعالية إجرائية وموضوعية لقضاء التحكيم، عملت مختلف التشريعات الوطنية المقارنة علي تحديد نطاق تدخل القضاء في هذا المجال سواء بصفة منفردة أم باشتراك مع هيئة التحكيم، علي اعتبار أن محاكم الدولة تتمتع بصلاحية إصدار الأوامر الوقتية والتحفظية في التحكيم كتلك التي تتمتع بها في القضاء العادي بصرف النظر عما أذا كان التحكيم يجري علي أراضيها أم في الخارج . ومن خلال هذا التنظيم، فليس هناك من شك في أن وجود اتفاق التحكيم لا ينال من صلاحيات محاكم الدولة لإصدار الأوامر الوقتية والتحفظية و أن لأي طرف من أطراف التحكيم حرية اللجوء ألي المحكمة لطلب اتخاذ أجراء وقتي أو تحفظي .
ففي فرنسا ، كانت هذه المسالة مثار اهتمام في الفقه الفرنسي وقد ظهرت في هذا الصدد ثلاث اتجاهات الاتجاه الأول يرجح تمتع القضاء الوطني بشكل قاصر عليه بنظر الإجراءات الوقتية و التحفظية المتصلة بالمنازعات الدولية المتفق بشأنها علي التحكيم علي الرغم من وجود شرط التحكيم أما الاتجاه الثاني فيذهب ألي عكس ما يذهب أليه الاتجاه الأول ويري أن الاختصاص بنظر المسائل الوقتية والتحفظية مسألة تدخل في إطار اتفاق التحكيم ويختص المحكم وحده دون غيره بالفصل فيها، أما الاتجاه الأخير فهو اتجاه وسط بين الاتجاهين السابقين و وفقا له فإن توزيع الاختصاص بين قضاء التحكيم وقضاء الدولة يتم وفقا لمبدأ الاختصاص المشترك بينهما ([7])
وفي هذا الإطار ارتأينا الحديث وفقا للقانون الفرنسي عن الاختصاص القاصر للقضاء باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية قبل عرض النزاع علي هيئة التحكيم (مطلب أول ) علي أن نتناول سلطة القضاء الوطني وقضاء التحكيم في اتخاذ الإجراءات التحفظية والوقتية بعد عرض النزاع علي هيئة التحكيم ( مطلب ثاني ) في إطار عمل مشترك فيما بينهما
المطلب الأول: الاختصاص القاصر للقضاء باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية قبل عرض النزاع علي هيئة التحكيم
لم يكن المرسوم الفرنسي السابق لسنة 1980 يقنن حدود تدخل القضاء الرسمي للأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية والوقتية عند وجود أفاق التحكيم ([8])، حيث كان هذا المرسوم يمنح المحكم سلطة قضائية كاملة ([9])
وفي نفس الاتجاه فقد اعترف الاجتهاد القضائي للهيئة التحكيمية بسلطة فرض تدابير وقتية وتحفظية تتبعها عند الاقتضاء غرامات تهديديه أو أوامر، علي أساس أن هذه الإمكانية تشكل الامتداد الضروري لمهمة المحكمين القضائية، ولا تفسر بالتالي كتجاوز لمهمتهم([10])،غير أنه لا يمكن القبول بهذه السلطة عندما تكون الهيئة التحكيمية لم تشكل بعد، وبالتالي غير قادرة علي إصدار التدابير الوقتية والتحفظية ([11])
وتبعا لذلك فقد أقر الاجتهاد القضائي الفرنسي بسلطة القاضي الرسمي بالأمر بتدابير تحقيقيه مستقبلية علي أساس المادة 145 من ق . م . م الفرنسي([12])
أو بتدابير وقتية وتحفظية طالما أن الهيئة التحكيمية لم تشكل بعد ([13]) مع شرط إثبات عصر الاستعجال ([14]) في حين اعتبر الاجتهاد القضائي بأنه وبمجرد تشكيل الهيئة التحكيمية لا يعود لتدخل القاضي النظامي أي مبرر ويكون للهيئة التحكيمية الحق في ممارسة سلطتها القضائية الكاملة حصريا. فمن الناحية المبدئية فإنه بمجرد وضع المحكمة التحكيمية يدها علي النازلة موضوع الاتفاق فإن قاضي مستعجلات الدولة يتعين عليه أن يظل قاضيا استثنائيا واستطرادا متى تعلل تدخله بقيام ظروف خاصة جدا ناتجة عن حالة الاستعجال أو توفر عنصر الخطر أو احتمال وضعية إنكار العدالة ([15])
وبالرغم من هذا المبدأ المتعلق بتوزيع الاختصاص في اتخاذ الإجراءات التحفظية والوقتية، ألا أن هذا المبدأ قد عرف استثناءات عدة كلما تعلق الأمر بالاختصاص الحصري للقاضي الوطني إذا ما تعلق الأمر بالحجوزات الاحتياطية ([16]) وطالما أن هذا التدخل لا يعني النظر في الأساس الذي يبقي من اختصاص المحكمين ([17])
ولقد أخذ المشرع الذي تقدمت به لجنة التحكيم الفرنسية ([18]) هذه العناصر في الاعتبار واقترح تكريس الاجتهاد القضائي المستقر لمحكمة النقض الفرنسية والمتعلق بسلطة القاضي النظامي قبل تأليف الهيئة التحكيمية ذلك أن هذا المشروع اعتبر بأنه يجوز للهيئة التحكيمية فور تأليفها أن تصدر الأمر لأحد الأطراف بإبراز عنصر من عناصر الإثبات الموجودة في حيازته، وعند الحاجة الطلب من القاضي المساند للقيام بذلك كما، أعطي هذا المشروع الهيئة التحكيمية سلطة اتخاذ التدابير الوقتية أو التحفظية التي تراها ضرورية وإمكانية قيام الهيئة التحكيمية أو أي طرف بطلب مساعدة السلطات القضائية أذا لزم الأمر.
وبالرجوع ألي مقتضيات المرسوم الفرنسي الجديد لسنة 2011([19]) وخاصة ما يتعلق بالتدابير الوقتية والتحفظية في مجال التحكيم التجاري الداخلي والدولي المنظمة في كل من المادتين 1449و 1468 كم قانون المسطرة المدنية الفرنسي الجديد، فالملاحظ بأن هذا المرسوم الجديد قد تبني اقتراحات لجنة التحكيم الفرنسية بشكل جزئي وأدخل بعض التعديلات فيما يتعلق بسلطات القاضي النظامي بالنسبة إلي التدابير الوقتية والتحفظية المتخذة قبل تأليف الهيئة التحكميمية ([20])
فبالوقوف علي نص المادة 1449 الجديدة، نجد أنها تضمنت علي أنه طالما أن الهيئة التحكيمية لم تتشكل بعد، لا يحول وجود اتفاق تحكيم دون أن يتقدم طرف من الأطراف من محكمة قضائية بطلب يرمي إلي اتخاذ إجراء تحقيقي أو إجراء وقتي أو تحفظي. ومع مراعاة الأحكام المطبقة علي الحجز الاحتياطي والتأمينات القضائية، فإنه يجوز للقاضي الرسمي (أي رئيس المحكمة الابتدائية أو محكمة التجارة ) حتى مع وجود اتفاق تحكيم، الأمر باتخاذ تدابير تحقيقيه استنادا إلي الشروط المنصوص عنها في المادة 145 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي، وفي حالة الاستعجال اتخاذ التدابير الوقتية أو التحفظية التي يطلبها الأطراف في اتفاق التحكيم ([21]).
وبالمقابل تضمن مرسوم 2011 مقتضيات مخالفة لاقتراحات لجنة التحكيم الفرنسية، وذلك حينما قضي بانه وفيما يتعلق بإبراز الأدلة الموجودة في حيازة أحد الأطراف فإن السلطة الممنوحة للهيئة التحكيمية لفرض غرامة تهديديه تعتبر كافية، مما يكون معه تدخل القاضي المساند يصبح غير ضروري في هذه الحالة. كما أنة وفيما يتعلق بالتدابير الوقتية والتحفظية التي تتخذها الهيئة التحكيمية فقد اعتبر مرسوم 2011 بأن السلطة الممنوحة للهيئة التحكيمية للأمر باتخاذ تدابير وقتية وتحفظية لا يمكنها في أي حال من الأحوال أن تتجاوز الاختصاصات الحصرية الممنوحة بموجب القانون لقاضي التنفيذ، كما أن الشروط التي يجوز وفقا لها طلب تدخل السلطات القضائية من أجل تنفيذ هذه التدابير، كانت غير واضحة وأنه يتوجب استبعادها .
وتبعا لذلك فبالرجوع ألي المادة 11468 من نفس المرسوم الفرنسي الجديد، فأن هذه المادة اعتبرت بأنه يجوز للهيئة التحكيمية أن تأمر الأطراف وفقا للشروط التي تحددها وتحت طائلة غرامة تهديديه عند الاقتضاء باتخاذ أي تدبير تحفظي أو وقتي تعتبره مناسبا، كما أنه يعود للهيئة التحكيمية تعديل أو إكمال التدبير التحفظي أو الوقتي الذي أمرت به، غير أنه يبقي للمحكمة القضائية وحدها الاختصاص بالأمر بالحجوزات الاحتياطية والتأمينات القضائية، فالملاحظ أن المادة 1468 المذكورة، قد جاءت للتأكيد علي أن القاضي النظامي يبقي وحده مخولا لإصدار الحجوزات الاحتياطية والتأمينات القضائية، وذلك انطلاقا من كون أن هذه التدابير هي من الاختصاصات الحصرية للسلطات النظامية بموجب القانون الفرنسي([22]).
و قد ثار تساؤل حول صفة الامر الذي يصدر في نطاق هذا النظام الاستعجالي الضيق السابق لتشكيل محكمة التحكيم، فهل يمكن وصفه بانه حكم تحكيمي ام هو امر؟
وقد أثير هذا التساؤل أمام القضاء الفرنسي بمناسبة نزاع احتدم بين ” جمهورية الكونغو و الشركة الوطنية للبترول وشركة طوطال فينا ألف الكونغو ” واتفق الأطراف علي منح الاختصاص للبت لغرفة التحكيم الدولية وعلي إمكانية المطالبة بالحصول علي إجراءات وقتية و استعجاليه في نطاق النظام ألاستعجالي السابق>>pre – arbitral<< الذي أقرته هذه الغرفة([23]).
واعتبرت محكمة الاستئناف بباريس أن الأمر المذكور الذي أصدر في النازلة لا يعتبر حكما تحكميا بقرار صادر في 29/04/2003، الذي حظي بنقاش وانتقاد من عدد من الشراح ([24])
ويكون طلب اتخاذ الإجراءات التحفظية من أحد أطراف النزاع، يقدم إلي القاضي في المحكمة المختصة حسب الأحوال، كمحكمة مكان التحكيم أو محكمة مكان المدعي عليه أو مكان وجود الأموال المراد اتخاذ الإجراءات التحفظية بشأنها، والقرار الذي يتخذه القاضي له صفة الاستعجال ([25])
كالحجز الاحتياطي، أو منع ضرر أو إيقاف بعض الأعمال والتصرفات، أو منع التصرف بملك الغير بدون حق طبقا للمادة 809 (فق .1) من ق .م. م. الفرنسي ومن خلال ما تقدم نعتبر بأنه وانطلاقا من مقتضيات المادتين المذكورتين أعلاه والمتمثلتين في المادة 1449 و 1468 من المرسوم الفرنسي الجديد، فإن الواضح منهما أن المشرع الفرنسي قد أحسن بشأن توزيع الاختصاص بين كل من الهيئة التحكيمية وقضاء الدولة في هذه المرحلة أي ما قبل عرض النزاع علي هيئة التحكيم، إذ استطاع المشرع الفرنسي التمييز في ذلك بين حدود نطاق تدخل كل جهة منهما ( قضاء التحكيم وقضاء الدولة ) بشكل واضح.
المطلب الثاني : سلطة القضاء الوطني وقضاء التحكيم في اتخاذ الإجراءات التحفظية والوقتية بعد عرض النزاع علي هيئة التحكيم
علي الرغم من إقرار المشرع الفرنسي بموجب المادة 1449 يتدخل القاضي الوطني في الإجراءات الوقتية والتحفظية وذلك قبل عرض النزاع علي هيئة التحكيم كما سبق الذكر، والمتمثل في رئيس المحكمة الابتدائية بباريس بصفته كقاض للمستعجلات، فإن المشرع الفرنسي لم يمنع كذلك من تدخل القضاء في الإجراءات الوقتية والتحفظية بعد عرض النزاع علي هيئة التحكيم وذلك بموجب المادة 1468 والتي أعطت للهيئة التحكيمية سلطة واسعة في اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية ([26]) بحيث لم تسمح بتدخل القاضي الوطني ألا في حالة الضرورة أي فيما يتعلق بالمسائل التي تقتضي تدخل القاضي وهي الأمر بالحجوزات الاحتياطية والتأمينات القضائية و في الحالات التي تكون فيها الهيئة التحكيمية غير قادرة أصلا علي اتخاذ هذه التدابير كما هو الحال عندما تتعلق هذه التدابير بالاغيار و الذين لا علاقة لهم بالإجراءات التحكيمية ([27]).
فالمادة 1449 المذكورة، اعتبرت بأنه لا يحول وجود اتفاق تحكيم دون أن يتقدم طرف من الأطراف أمام محكمة نظامية بطلب يرمي إلي اتخاذ تدبير وقتي أو احتياطي طالما لم تتشكل الهيئة التحكيمية بعد غير أنه وإذا تعلق الأمر بالحجوزات الاحتياطية وبالتأمينات القضائية، فإن الطلب يقدم إلي رئيس المحكمة الابتدائية او رئيس المحكمة التجارية، هذا الأخير الذي ينظر في الاجراء المطلوب وفقا للشروط المنصوص عنها في المادة 145 من قانون المسطرة المدينة الفرنسي إذا تعلق الأمر بإجراء من إجراءات التحقيق وضمن شروط حالة الاستعجال إذا تعلق الأمر بالتدابير الوقتية أو الاحتياطية التي يطلبها الأطراف في اتفاق التحكيم ([28])، ولعل هذه المقتضيات الواضحة والتي جاءت بها المادة 1449 من المرسوم الفرنسي الجديد، قد جاءت لسد الثغرات التي كان يعرفها مرسوم1980([29]) ، غير أن الملاحظ هو الانقسام الواضح للفقه الفرنسي حول مدلول المادتين 1449 و1468 من مرسوم 2011([30])
المبحث الثاني
تدخل القضاء في الإجراءات التحفظية والوقتية في التشريع المغربي
ضمانا لفعالية قضاء التحكيم عمل المشرع المغربي علي غرار التشريعات الوطنية المقارنة علي تحديد أشكال تدخل القاضي المغربي في مجال الإجراءات الوقتية والتحفظية .
فصحيح أن المشرع المغربي قد خول للهيئة التحكيمية صلاحية واسعة للأمر باتخاذ أي جراء وقتي أو تحفظي لكن وبالمقابل سمح بتدخل قضاء الدولة في هذا المجال.
وبموجب الفصلين 1-327 والفصل 15-327 من ق . م. م. المغربي فقد سمح المشرع المغربي للقضاء بتدخل القاضي المغربي في الإجراءات التحفظية والوقتية المتعلقة بالتحكيم سواء قبل تشكيل الهيئة التحكيمية أو اثناء مباشرتها لمهمتها التحكيمية، غير أنه وانطلاقا من متقصيات الفصل 1-327 ق. م. م. فإن تدخل قاضي الأمور المستعجلة لاتخاذ أي تدبير وقتي أو تحفظي جاء محددا بالأحكام المنصوص عليها في قانون المسطرة المدينة والمتعلقة بالاستعجال.
وحيث أنه وبالرغم من إحالة المشرع المغربي علي الأحكام المتعلقة بالاستعجال والمنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية فقط فإنه وانطلاقا من أن رئيس المحكمة المعني باتخاذ الإجراءات التحفظية والوقتية هو رئيس المحكمة التجارية متي تعلق الأمر بالتدابير الوقتية والتحفظية في التحكيم التجاري الدولي، فإنه من اللازم الوقوف علي محددات اختصاص رئيس المحكمة التجارية بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة في المادة التجارية وفي الإجراءات التحفظية والوقتية المتعلقة بذلك كمطلب أول، علي أن نتناول أشكال تدخل رئيس المحكمة التجارية عن طريق الإجراءات التحفظية والوقتية في التحكيم التجاري الدولي بصفة خاصة في المطلب الثاني .
المطلب الأول : محددات اختصاص رئيس المحكمة التجارية في الإجراءات الوقتية والتحفظية
حدد المشرع المغربي اختصاصات رئيس المحكمة التجارية والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية للنظر في القضايا ألاستعجاليه، وأخضعها لنفس القواعد والإجراءات المنصوص عليها في الفصول (148 ألي 154) ق .م .م، وذلك بمقتضي الإحالة الصريحة للمادة 20 من ق.م.ت. ([31])
فالمادة 21 من ق.م.ت المذكور، قد حددت اختصاصات رئيس المحكمة التجارية في القضايا ألاستعجاليه، إذ جاء بالفقرة الأولي من المادة 21 من هذا القانون علي أنه :
” يمكن لرئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة، وفي حدود اختصاص المحكمة أن يأمر بكل التدابير التي لا تمس أية منازعة جدية.
و إذا كان النزاع معروضا علي محكمة الاستئناف التجارية مارس هذه المهام رئيسها الأول ” وبالرجوع إلي مقتضيات الفصل 149 و 152 من ق.م.ت، نجد بان شروط انعقاد اختصاص القضاء المستعجل محدده بتوفر شرط الاستعجال كشرط اول،اما الشرط الثاني فيتمثل في عدم المساس باصل الحق.
غير انه وانطلاقا من الفقرة الاولي من المادة 21 من ق.م.ت نجدها قد استبدلت شرط عدم المساس بأصل الحق بشرط عدم وجود منازعة جدية، وحافظت علي شرط حالة الاستعجال في النزاع المعروض علي أنظار القضاء ألاستعجالي التجاري .
و إذا كان المشرع المغربي لم يعرف عنصر الاستعجال، فإن القضاء المستعجل يتصف بأنه عمل قضائي، وبأنه قضاء مؤقت لا يمس أصل الحق و إنما يرمي ألي تدارك خطر محدق به بأحكام عاجلة تصدرها المحكمة بعد إجراءات مختصرة وفي مواعيد قصيرة، والعلة التي تدعو إلي إيجاد القضاء المستعجل هو استغراق القضاء العادي فترة قد تطول، الأمر الذي يؤدي إلي تعرض الحق خلاله إلي ضرر لا يمكن تلافيه حتى لو صدر الحكم في موضوعه، وهذه الصلة قد تكون متوافرة فيما لو كان النزاع معروضا علي هيئة التحكيم أيضا([32])
وتعد هذه الإجراءات من الإجراءات التي يتكفل بها القاضي، وذلك بإصدار قرارات مستعجلة لها صفة مؤقتة لحماية حق أو مال من وقوع ضرر قبل فوات الأوان وقبل البت في أصل الحق، وهذه الإجراءات تنفد فورا . ([33])
ولما كان تدخل قضاء الدولة ضرورة لضمان سير إجراءات التحكيم لحين صدور الحكم التحكيم، فقد ذهب بعض الفقه للقول بأن ” الاستعجال هو المبدأ الوحيد لعدم استبعاد اختصاص قضاء الدولة عند وجود اتفاق التحكيم ، ومن المهم أن يجد المتقاضين عندما تتحقق شروط الاستعجال قاضيا مستعدا دائما لاتخاذ التدابير التحفظية والوقتية ([34]) .
كما ذهب رأي أخر للقول بأنه حتى في الحالة التي يتفق فيها الأطراف علي عدم اختصاص القضاء المستعجل، فإن هذا الاتفاق لا ينفي اختصاصه إذا كان هناك خطر داهما لا يجدي لتفاديه الالتجاء إلي التحكيم ([35])
أما فيما يتعلق بشرط عدم المساس بأصل الحق والذي نص عليه الفصل 149 من ق.م. م بما يلي :
” لا تبت الأوامر ألاستعجاليه إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر ” فإنه وبالرجوع ألي مقتضيات المادة 21 من ق . م . ت، نجد بأن المشرع المغربي قد تخلي عن العبارة التقليدية التي تبين أحد شرطي اختصاص قاضي المستعجلات وهي عدم المساس بجوهر الحق، واستبدلها بأسلوب وعبارة جديدة وهي ” لا تمس أية منازعة جدية “،فقد جاء بتعليلات قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفأس ([36]) أن كل من التشريع والفقه والقضاء استقر ” علي أن عنصري اختصاص قاضي المستعجلات الأساسيين هما : 1- عنصر الاستعجال . 2- عنصر عدم المساس بأصل الحق، وهو ما قرره الفصل 149 من ق . م .م، وكذا الفقرة الأولي من المادة 21 من القانون رقم 95-53 القاضي بإحداث محاكم تجارية التي هجرت العبارة التقليدية ( عدم المساس بجوهر الحق ) واستبدلتها بعبارة جديدة وهي ” لا تمس أية منازعة جدية “.
ولعل عبارة ” لا تمس أية منازعة جدية ” تعبر عن المعني القديم بصورة أفضل، كما أنها تبرز بشكل جيد دور قاضي المستعجلات في هذا المجال، وذلك لكونه يتمتع بسلطات تقديرية واسعة ” ([37])
وقد سبق أن صدر في أحد قرارات محكمة النقض علي أنه : ” لا يحق لقاضي المستعجلات البت في القضية متى كان النزاع المعروض أمامه يكتسي صبغة جدية، وأن جدية النزاع تخضع لرقابة المجلس الأعلى، ولهذا يتعرض للنقض الحكم المطعون فيه عندما صرح بانتفاء العلاقة الكرائية بين الطرفين رغم اعتماد الطالب للمحل المطلوب إفراغه مدة تزيد علي أربعة عشر عاما برضي رب الملك و موافقته و حيازته منع مبالغ ماليه، اذ يكون الحكم بذلك قد بت في العلاقة الكرائية بين الطرفين رغم المنازعة الجدية الناشئة عنها ” ([38]) .
أما فيما يتعلق بالتدابير التحفظية والوقتية فإنه وبالرجوع إلي مقتضيات المادة 21 من ق . م . ت في الفقرة الثالثة، فأنها نصت علي اختصاص رئيس المحكمة التجارية بأن يأمر بكل التدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة ألي ما كانت علية لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع، وذلك بالرغم من وجود منازعة جدية .
وبالرجوع ألي مقتضيات المادة 11 ق. م. ت، نجدها قد حددت الاختصاص المكاني فيما يخص الإجراءات التحفظية، إلي المحكمة التجارية التي يوجد بدائرتها موضوع هذه الإجراءات، وذلك استثناءا من أحكام الفصل 28 من قانون المسطرة المدينة .
والملاحظ بأن الفقرة الثالثة من المادة 21 من ق . م . ت قد تخلت عن أحد قيود وشروط القضاء المستعجل المتمثل في عدم المساس بأصل الحق ذلك أن هذا الشرط لم يعد قيدا يمنع رئيس المحكمة التجارية منة البت في التدابير التحفظية، وبالتالي يحق لهذا الأخير أن يتخذ تلك الإجراءات لو كانت هناك منازعة جدية بين الأطراف، مما يفسر أن القضاء ألاستعجالي التجاري بمقتضي الفقرة الثالثة المذكورة، له قواعد خاصة مخالفة لتلك القواعد المنصوص عليها في الفصل 149 من ق .م. م . ([39]
وتعليقا علي مقتضيات المادة 21 من ق. م.ت وفي الوقت الذي اعتبر فيه جانب من الفقه بأنها تثير إشكالات في التطبيق و وجود تناقض ببين الفقرة الأولي والثالثة من المادة 21 من ق . م . ت، متسائلا عن أية فقرة ستؤخذ بعين الاعتبار([40]) ، فإنه ولأول مرة يتم الخروج عن النطاق العادي لاختصاص القضاء ألاستعجالي المعتبر حسب الرأي الغالب في الفقه والقضاء من متعلقات النظام العام، وذلك بتخويل رئيس المحكمة التجارية حق الأمر بالتدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة ألي ما كانت عليه رغم وجود منازعة جدية أي رغم المساس بالموضوع([41]) .
وقد اعتبر جانب أخر من الفقه المغربي بأن المادة 21 من ق.م . ت قد استحدثت مقتضيات هامة وجديرة بالاعتبار،إذ يمكن للقضاء ألاستعجالي التجاري أن يأمر باتخاذ تدابير تحفظية أو بإرجاع الحالة إلي ما كنت علية لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشرع رغم وجود منازعة جدية ([42])
وفي تطبيقاته للفقرة الثالثة من المادة 21 ق. م.ت، اعتبرت محكمة النقض المغربية أنه من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة التجارية اتخاذ مجموعة من الإجراءات التحفظية، بالرغم من وجود منازعة جدية بين الأطراف، إذ في قرارها الصادر بتاريخ 16/10/2002 اعتبرت بأنه :
وحيث إن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة رهين بتوفر شرطين هما عدم المساس بالموضوع والاستعجال المتمثل في الخطر والضرر الحالين اللذين لا يمكن صدهما الا بطريق باب القضاء استعجالي، وإذا كانت المادة 21 من ق. م. ت قد أعطت لقاضي الأمور المستعجلة رغم وجود منازعة جدية حق التدخل للأمر بجميع التدابير التحفظية أو إرجاع الحالة إلي ما كانت علية لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشرع فإن محكمة استئناف التي لاحظت أن ما تدرعت به الطالبة لإضفاء طابع الاستعجال علي النازلة من ارتباطها بمواعيد محددة،كتسليم الشقق والمتاجر لأصحابها في 30809-2000 قبل الموعد المحدد لإنجاز المشروع الذي هو فاتح نوفمبر 2000، لم تثبته وأن ما أتثبته بشأن بعض المتعاقدين ( البنك المغربي للتجارة والصناعة ) غير مؤثر لحجم المشروع، إن إرادة الطرفين انصرفت بمقتضي ملحق العقد المؤرخ في 29/11/1999 الي تمديد تاريخ إنهاء الأشغال ألي غاية فاتح نوفمبر 2000 وأن تعطيل الفقرة الأخيرة من البند 17 من عقد الصفقة الرابط بين الطرفين من شأنه المساس بالمركز القانوني لأحد الطرفين . وخلصت إلي عنصر الاختصاص تكون قد أبرزت ما اعتمدته بهذا الخصوص وعللت قرارها بما فيه الكفاية، ولم تخرق أي مقتضي ولم تثر الطاعنة أمام محكمة الاستئناف ما تعلق بتقييد المطلوبة لدعوي في الموضوع وإيقاعها لحجز تحفظي علي المشرع ولاستدلت أمامها بالوثائق المرفقة بمقال النقض، فتكون الوسيلتان غير مقبولتين في هذا الشق وعلي غير أساس في الباقي…. ([43])
وفي نفس الاتجاه اعتبرت محكمة الاستئناف التجارية بفأس بأنه،” وحيث إن المشرع المغربي ضمن قانون 53/95 قد أعطي السيد رئيس المحكمة التجارية بصفته قاض الأمور المستعجلة الأمر بكل الإجراءات التحفظية أو بإرجاع الحالة ألي ما كانت عليه لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع ( الفقرة الأخيرة من المادة 21 )0…. و حيث يكون بذلك الأمر ألاستعجالي المستأنف قد صادف الصواب، الأمر الذي يتعين التصريح بتأييده في كافة مقتضياته([44])
المطلب الثاني : أشكال تدخل رئيس المحكمة التجارية عن طريق الإجراءات التحفظية والوقتية في التحكيم التجاري الدولي
اعتبر الفصل 1-0327 ق. م .م المغربي بأن اتفاق التحكيم لا يمنع أي طرف من اللجوء ألي قاضي الأمور المستعجلة سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها لطلب اتخاذ أي إجراء وقتي أو تحفظي، في حين أن الفصل 15-327 ق . م .م . المغربي قد أسند الاختصاص للهيئة التحكيمية ما لم يتم الاتفاق علي خلاف ذلك، باتخاذ كل تدبير مؤقت أو تحفظي تراه لازما في حدود مهمتها وذلك بطلب من أحد الأطراف مع إسناد الاختصاص إلي رئيس المحكمة المختصة بقصد استصدار أمر بتنفيذ الأجراء التحفظي أو التدبير الوقتي المتخذ من قبل الهيئة التحكيمية في حالة تخلف من صدر إليه الأمر عن تنفيذه الشئ الذي يتبين معه علي أن المشرع المغربي قد تضمن النص صراحة علي إمكانية تدخل رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة سواء قبل عرض النزاع أمام الهيئة أي مباشرة إجراءات التحكيم، أو بعد تولي الهيئة للمهمة التحكيمية .
– فبالنسبة للحالة الأولي أي تدخل القضاء في إطار الفصل 327-1، فقد كان الفقه المغربي وقبل صدور القانون الجديد للتحكيم المؤرخ في 30/11/2007، يدعم الإبقاء علي اختصاص القضاء ألاستعجالي رغم وجود اتفاق التحكيم، إذ يجمع في هذا الصدد علي أن اختصاص المحكمة التحكيمية لا يؤثر علي وظيفة قضاء المستعجلات لوجود دواعي عملية ناتجة عن حالة الاستعجال تبرر الإبقاء علي اختصاص قاضي المستعجلات، لاسيما وأن أوامره لأتمس الجوهر ولا تكسب بالتالي أية حجية أمام محكمة التحكيم ([45])
بل أن الأمر يعد مجرد مساعدة لفائدة هيئة التحكيم علي نحو يضمن لقرارها اللاحق الفعالية القصوى ([46])
كما أنه علي مستوي القضاء المغربي فإنه قد سبق لمحكمة النقض المغربية أن أصدرت قرارا يهم نزاعا يتعلق بمرجله سابقة لصدور القانون الجديد للتحكيم تضمن فيه علي أنه ” يجوز لأحد طرفي النزاع أن يلجأ لقاضي الأمور المستعجلة لاستصدار أمر بالاطلاع علي وثائق الشركة والحصول علي نسخ منها، وهذا الإجراء هو مجرد تدبير تحفظي لا تأثير له علي جوهر النزاع المعروض علي قضاء التحكيم ([47])
كما أن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء سبق لها بخصوص قضية القرض العقاري والسياحي ضد شركة “هوليداي إين ” إن أصدرت قرارا قضي باختصاص قاضي المستعجلات في لإصدار أمر يقضي بمواصلة إجراءات البناء بعلة أن ” النزاع لا يمس جوهر الخلاف دائما، فهو إجراء وقتي يهدف إلي حماية مصالح الأطراف والمحافظة علي حقوق الدائن و وضع مشروع البناء حالة يقبل علي استغلاله علي الوجه المطلوب، وليس من شأن هذا الإجراء التأثير علي أشغال محكمة التحكيم بلاهاي التي تنظر في الخلاف في مستوي عال توجد فيه الدولة المغربية،وان المحكمة في النازلة لا تبحث عن السبب الذي من أجله توقفت أشغال البناء، ولكنها تنظر إلي الحالة الواقعية وهي توقف الأعمال لتأذن بمتابعتها وتترك لمحكمة الموضوع النظر فيما يتعلق بذلك ولهذا لا يتحقق في الدعوي الازدواج الذي يراه المستأنف بين الاستعجال والموضوع ([48]) ومن خلال ما سبق، واستنادا علي نص الفصل 327-1 من ق . م. م المغربي، فانه ومسايرة لما اتجهت أليه التشريعات الوطنية المقارنة كما رأينا سابقا ألي إمكانية اللجوء لمحاكم الدولة لاتخاذ التدابير التحفظية قبل إجراءات التحكيم أو حتى أثنائها فإن المشرع المغربي بدوره انطلاقا من هذا الفصل، اعتبر أن تدخل القضاء في هذه المرحلة لا يعتبر تنازلا عن شرط التحكيم، بل يعد صورة من صور الاستعجال ناتجة عن حالة ملحة لتوفير حماية قضائية عاجلة لتفادي وقوع الضرر بالحقوق والمراكز القانونية التي يراد المحافظة عليها ([49])
هذا فضلا عن القواعد العامة في القانون المغربي التي تنص صراحة علي أن التنازل عن الحق يجب أن يكون له مفهوم ضيق ولا يكون له ألا ألمدي الذي يظهر بوضوح من الألفاظ المستعملة ممن أجراه، ولا يسوغ التوسع فيه عن طريق التأويل والعقود التي يثور الشك حول مدلولها لا تصلح أساسا لاستنتاج التنازل عنها ([50])
ولما اعتبر أن الاتفاق علي التحكيم ينتج أثره الا فيما يتعلق بموضوع الحقوق المتفق علي طرحها علي التحكيم و علي أن اختصاص محاكم الموضوع في نظر الدعاوي لا تأثير له في مسار وظيفة قضاء المستعجلات، فقد و ذهب الفقه المغربي في نفس الاتجاه، مخولا الاختصاص لقاضي المستعجلات حتي ولو عرض أصل الحق علي المحكمين([51])
أما بالنسبة للحالة الثانية والمعتقلة بمقتضيات الفصل 327-15 و الذي تضمن ما يلي ” يجوز للهيئة التحكيمية ما لم يتم الاتفاق علي خلاف ذلك، أن تتخذ بطلب من أحد الأطراف كل تدبير مؤقت أو تحفظي تراه لازما في حدود مهمتها .
إذا تخلف من صدر أليه الأمر عن تنفيذه يجوز للطرف الذي صدر الأمر لصالحه الالتجاء ألي رئيس المحكمة المختصة بقصد استصدار أمر بالتنفيذ .
فالملاحظ من الفصل المذكور علي أنه بالرغم من جعل المشرع المغربي الاختصاص باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية من مهمة الهيئة التحكيمية من حيث الأصل بعد تشكيلها، فإنه لما كانت هناك كما سبق القول، عدة إجراءات وقتية وتحفظية لا يستطيع المحكم إصدارها ولو اتفق الأطراف علي إسناد الاختصاص له بشأنها، إما لتعلقها بالغير أو لأنها تتطلب سلطة الإجبار القاصرة علي قضاء الدولة، وهذا ما هو مبين من الفقرة الأولي من هذا الفصل، فإنه يكون من غير الصواب القول بعدم اللجوء لقضاء الدولة أمام طرح هذه الصعوبات، نظرا لمحدودية سلطات الهيئة في مجال الأوامر التحفظية والوقتية بل وفي معظم إجراءات التحكم، واستنادا علي المبررات التي ذكرناها سابقا بشأن الاختصاص المشترك بين قضاء الدولة وقضاء التحكيم يكون المشرع المغربي قد أدرك مدي أهمية تواجد القضاء ألاستعجالي لاستكمال الإجراء الوقتي أو التحفظي بما له من قوة تنفيذ وإجبار تضمن في الفقرة الثانية من الفصل المذكور ما يلي :” إذا تخلف من صدر إليه الأمر عن تنفيذه، يجوز للطرف الذي صدر الأمر لصالحه الالتجاء الي رئيس المحكمة المختصة بقصد استصدار أمر بالتنفيذ ”
ذلك أن القول باختصاص هيئة التحكيم في الإجراءات الوقتية والتحفظية دون تدخل القضاء في ذلك، ينطوي علي نوع من التعارض بين البت في جوهر النزاع الذي يتولاه المحكم، وبين التدابير الوقتية التي لها قواعد خاصة بقضاء الدولة ألاستعجالي، ويتجلي هذا التعارض أكثر في رغبة الأطراف في الابتعاد عن القضاء ورغبتهم كذلك في الاستفادة من الإجراءات التحفظية والوقتية، ذلك أن الأطراف لا يتقبلون سوي عقلية المحاكم والخضوع لسلطة و إجبار القضاء، وأن اللجوء أًصلا إلي التحكيم لا زال لا يستوعبه كل المتنازعين هذا بالنسبة للتحكيم الداخلي فما بالك بالدولي، الذي حتى وإن عرف إقبال فيكون الإقبال علي المؤسسات التحكيمية ألكبري والأجنبية أما بالمغرب فلا زال الحال ضئيلا هذا من جهة، ومن جهة ثانية ضعف التنظيم القانوني المحكم لسلطات المحكم وقوته الإلزامية مما يكون لتدخل القضاء في هذا المجال ضرورة حتمية لضمان صيرورة الإجراءات على نهايتها والوقوف في وجه الطرف سئ النية.
وتبعا لذلك ، فقد سبق وصدر حكم عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بين شركة أجنبية و أخري مغربية ، والأمر يتعلق بدين للأولي علي الثانية بمبلغ 29.17.9027.10 درهم ، وذلك بمقتضي قرار تحكيمي صادر عن المحكمة العليا للتحكيم بباريس بتاريخ 13/9/1996 ، وأنها بصفتها دائنة من حقها اتخاذ كافة الإجراءات التحفظية ضمانا لدينها والتمست الأمر بإجراء حجز ما للمدين لدي الغير ضد المدعي عليها بين يدي الخازن العام للمملكة المغربية وذلك علي جميع المبالغ التي بحوزتها .
وحيث إنه علي ذلك ،صدر الأمر المستأنف بأن القرار ألتحكيمي المعتمد عليه في الطلب لا يحمل الصيغة التنفيذية بعد، وبالتالي لا يمكن اعتباره وثيقة رسمية يستند عليها في الاستجابة للطلب (هذا هو مضمون حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء )، والذي أبطلته محكمة الاستئناف، حيث استأنفت المدعية الأمر المذكور لأن التعليل الذي اعتمده رئيس المحكمة الابتدائية مجانبا للصواب باعتبار أن الإجراء المطلوب مجرد إجراء تحفظي لا يمس بحقوق الأطراف وأن الصيغة التنفيذية لا تكون مطلوبة إلا في مسطرة التنفيذ سواء تعلق الأمر بقرار تحكيمي محلي أو صادر عن جهة أجنبية مثله في ذلك مثل الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية … وأنه يمكن قياس طلب العارضة العمل علي الطلبات المؤسسة علي أحكام ابتدائية غير نهائية وغير مشمولة بالنقاد المعجل والتي استقر العمل القضائي علي الاستجابة لطلبات الحجز لدي الغير المؤسسة عليها.
وقد جاء في منطوق الحكم : ” وحيث إن المقرر فقها وقضاء أن مقررات التحكيم تكتسب حجيتها فيما قضت به من حقوق انطلاقا من القرينة القانونية القاطعة التي تقررها من حيث أن أمر التنفيذ الذي يصدر عن رئيس المحكمة الابتدائية في نطاق أحكام الفصل 321 من قانون المسطرة المدينة المغربي يقتصر علي منح الصيغة التنفيذية للمقرر التحكيمي ليصبح قابلا للتنفيذ، ويقتصر بالتالي دور القاضي (رئيس المحكمة) علي القيام بفحص ظاهري للمقرر المذكور ومدي مطابقته للمقتضيات المنصوص عليها في الفصل 308 من قانون المسطرة المدينة، وحيث أنه لذلك يتعين التفريق بين حجة الشئ المقضي به للمقرر التحكيمي وبين القوه التنفيذية التي تمنح لهذا المقرر بأمر من رئيس المحكمة الذي لا يبت في جوهر النزاع .
وحيث إنه لما كانت حجية الشئ المقضي به هي قرينة قاطعة علي الحقيقة التي يحملها سواء الحكم القضائي أو المقرر التحكيمي، وتعني هذه القرينة أن الوقائع المثبتة في المدلول الذي يشير إليه الفصل 419 من قانون الالتزامات والعقود فصلت فيها، لا يمكن أن تكون محل مجادلة جديدة ،فإنه ليس هناك مجال للتمييز بين الأحكام الأجنبية المشار إليها في الفصل المذكور وبين مقررات التحكيم التجاري الدولي بالنظر للمقرر ألتحكيمي المعتمد عليه في الطلب وحيث إنه لما كان من المقرر فقها وقضاء أنه يمكن اعتماد الأحكام الأجنبية كأداة سائغة لاستصدار أوامر بالحجز لدي الغير فإنه من الواجب إعمال نفس المبدأ حتي بالنسبة لمقررات التحكيم التجاري الدولي .
وحيث إن طبيعته الحجز لدي الغير كوسيلة تنفيذية لا يمكن أن تنهض عائقا دون الأمر بحجز بمراعاة أن مرحلته الأولي تكتسي صيغة تحفظية، و أن تحويله من هذه المرحلة إلي المرحلة التنفيذية هي المناسبة لإثارة الجدل وتبيان وجوب اكتساب المقرر ألتحكيمي المعتمد في الطلب علي القوة التنفيذية .
وحيث أنه اعتبارا لذلك فإن السيد رئيس المحكمة الابتدائية حين رفض الاستجابة لطلب إجراء الحجز ما للمدين لدي الغير بعلة أن المقرر ألتحكيمي المعتمد عليه في الطلب لا يحمل الصيغة التنفيذية يكون قد جانب الصواب مما يستوجب معه الغاء الامر المستانف و الحكم من جديد وفق طلب الطاعنة أي الحجز ما للمدين لدي الغير ضد المقاولة المدعي عليها([52]).
ومن ثم نخلص مما سبق علي أنه، علي الرغم مما ذهب إليه بعض الفقه المصري عند انتقاده للعمل المشترك بين القضاء والمحكم للقيام بالإجراءات الوقتية والتحفظية من اعتبار أنه “رغم إيجابيات هذا الاتجاه فإنه ظل قاصرا علي تفسير الظاهرة وتوقف في حدود إجراء مقارنة تقريرية تلمس الجانب الظاهري منها، و أن الأساس في توزيع الاختصاص علي النحو المذكور هو تقدير أي من القضائيين المذكورين أكثر قدرة علي كفالة الإجراء الوقتي أو التحفظي المطلوب اتخاذه و ضمان تنفيذه علي وجه السرعة بسبب ظروف الاستعجال الذي يقتضي اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإسدال حماية الطرف الأكثر تضررا ([53]).
إلا أننا نؤيد المذهب المشترك بمنح القضاء حق إجراء وقتي أو تحفظي بعد عرض النزاع علي هيئة التحكيم، باعتباره لا يستبعد دور المحكم أو الهيئة التحكيمية كدور أصيل للقيام بالإجراءات الوقتية والتحفظية، وإنما نؤيد تدخل القضاء ألاستعجالي في هذه المرحلة لاتخاذ ما يلزم أمام وجود صعوبة في تنفيذ إجراء أو تدبير معين ، وذلك ليس سوي من باب المساعدة و المساندة لقضاء التحكيم ، و أن تكريس ولاية القضاء لإصدار الأوامر الوقتية والتحفظية يبرز دوره التكميلي والمؤازر الذي يساهم من خلاله في تحقيق فاعلية التحكيم ليس إلا، فالقاضي المساند يمثل قطب الرحى لمد يد المساعدة في تسهيل الإجراءات التحفظية والوقتية والتدخل في إجراءات تحقيق الدعوي التحكيمية دون الحلول مكان الهيئة التحكيمية ([54])
وأن كنا في جانب أخر نؤيد هذا الفقه الذي يقر بصعوبة تفادي الاختصاص سواء ذلك المقرر لمحكمة التحكيم أو المقرر للقضاء الوطني ، مما يؤدي إلي العديد من الصعوبات لا تتمثل فقط في عدم إمكانية توزيع الاختصاص بينهما سواء استند هذا التوزيع علي طبيعة الإجراء المطلوب أو الوقت الذي تم تقديم الطلب فيه للقيام بها ، وإنما تتعدي المسألة ذلك ، وتزداد الأمور تعقيدا عند قيام كل من الجهتين بممارسة ذات الاختصاص في نفس الوقت مع ما يتضمنه ذلك من تعقيدات([55]) .
وفي هذا الإطار نناشد المشرع المغربي بإعادة صياغة الفصول المتعلقة بالإجراءات الوقتية والتحفظية ، مبرزا في ذلك و بوضوح حدود تدخل كل من قضاء الدولة و قضاء التحكيم كما فعل المشرع الفرنسي ، وتحديدا الجهة القضائية المخول لها باتخاذ الإجراء الوقتي أو التحفظي مميزا في ذلك بين التحكيم الداخلي والدولي .
[1]Pierre PIC et Irène LÉGER , Le nouveau règlement d’arbitrage de la CNUDCI, Rev, arb,2011,n°l,p. 99.
[2]Mirbeau-Gauvin : Réflexions sur les mesures conservatoires, Recueil Dalloz Sirey (1989,7è cahier), vol. 39, p. 47.
[3] نظم القانون النموذجي الأجراءات التحفظية والوقتية في الباب الثالث منه المتعلق بإجراءات التحكيم ، وذلك ابتداء من الماده 26 ومابعدها . التعديل الجديد لقواعد الأونيسترال لسنة 2010. منشور بالمجلة اللبنانية للتحكيم العربي و الدولي ،العدد الثالث والخمسين ،2010 ،ص 61 وما بعدها.
[4] انظر بتفصيل الدور المحوري للقاضي الوطني في تسهيل الأجراءات التحفظية والوقتية في المنازعة المعروضة علي التحكيم ، نهال اللواح :أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص ، تحت عنوان القاضي الوطني والتحكيم التجاري الدولي – دراسة مقارنة ، نوقشت بجامعة عبد المالك السعدي ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية بطنجة 2012-2013 ص 306 ومابعدها
[5] تعترف العديد من التشريعات الحديثة وقواعد مراكز التحكيم المختلفة بسلطة هيئة التحكيم في الأمر باتخاذ الأجراءات الوقتية والتحفظية مثلا قواعد غرفة التجاري الدولية بباريس icc وقواعد جمعية التحكيم الأمريكية aaa وقواعد لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولي uncitral كما تعتبر اتفاقية واشنطن لتسوية منازعات الاستثمار لعام 1965 والمعروفة بمركز icsid هي الوحيدة التي نصت علي الاختصاص القاصر للمحكم باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية فالمادة62 من هذه الاتفاقية تنص غلي أن اتفاق الأطراف علي خضوع التحكيم لقواعد المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار المؤسس بموجب هذه الاتفاقية ( يعرف فيما بعد بالمركز ) يعد التزاما بعدم اللجوء ألي أي جهة أخري ويؤسس الفقة هذا الموقف علي اعتبار أن المحكم هو القاضي الطبيعي الذي له سلطة اتخاذ تلك الإجراءات.
للتفصيل حول اختصاص هيئة التحكيم في الاجراءات الوقتية والتحفظية انظر علي سبيل المثال عبداللطيف مشبال : الاجراءات الوقتية والتحفظية في التحكيم التجاري الدولي التحكيم التجاري الداخلي والدولي ندوة نظمت من طرف وزارة العدل والاتحاد العام لمقاولات المغرب باشراف وأعداد من المجلس الأعلي بتاريخ 3-4 مارس 20014 ص 151 ومابعدها. وأيضا عبد الرحمان المصباحي : التحكيم والتدابير المؤقتة والتحفظية مقال منشور بمجلة التحكيم ملحق العدد الثامن أكتوبر 2010 ص584 ومابعدها
[6] القانون رقم 08.05 القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.07.169 بتاريخ 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007 ) الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007 ) ص 3894
[7] حفيظة السيد الحداد : مدي اختصاص القضاء الوطني باتخاذ الإجراءات الوقتية والنحفظية في المنازعات الدولية المتفق بشأنها علي التحكيم دار الفكر الجامعي ال‘سكندرية 1996 ص 17 ومابعدها
[8]Sylvain Bollée ; Le droit français de l’arbitrage international après le décret n° 2011-48 du 13 janvier. Revue critique de droit international privé 2011 , p. 553.
[9]E. Gaillard et P. de Lapasse, Le nouveau droit français de l’arbitrage interne et international, Rec. D, 2011 , n° 3, p. 179.
[10]La cour d’appel de Paris (7 oct. 2004) : « que le prononcé d’astreintes ou d’injonctions constitue un prolongement inhérent et nécessaire à la fonction de juger pour assurer une meilleure efficacité au pouvoir juridictionnel et ne caractérise ainsi aucun dépassement de la mission de l’arbitre ». Rev. arb. 2005,p. 737, note Jeuland.
[11]Christophe Seraglini, Jérôme Ortscheidt: Droit De L’arbitrage Interne Et International, Montchrestien.2013.P354.
[12]Cass. Civ. 2é ch., 11 oct. 1995, RTD com. 1996, p. 664, obs. E. Loquin.
[13] Cass. Civ. 1er ch., 6 déc. 2005, J C P E 2005, p. 1284, obs. G . Chabot ; D. 2006, p. 274, note Y. Gautier.; RTD civ. 2006,p.l44, obs. P. Théry ; RTD com. 2006, obs. E. Loquin , p. 299.
[14]Cass. Civ. 2éme ch, 2 avr, 1997, Rev. arb. 1998, p .673, note L. Degos; RTD civ. 1999, p. 177, obs. J. Normand ; RTD com. 1997, obs. J.-c. Dubarry et E. Loquin,, p.434; Com. 29 juin 1999, D. 1999, P.649, note 1. Najjar ; RTD com. 2001, E. Loquin.. p. 56.
[15]G. PLUYETTE : Vue française mesures conservatoires et provisoires en matière d’arbitrage international. Publication C.C.I, n° 519,1993, p 74 et. p 90.
[16]Civ. 2éme ch, 8 juin 1995, Rev. arb. 1996, p. 125, obs. J. Pellerin; D. 1995, p. 184.
[17]Cass. Civ. 1er ch, 20 mars 1989, République islamique d’Iran c/ Framatome, Rev. arb. 1989, p.653, note Ph. Fouchard ; J DI 1990, p. 1004, note P. Ouakrat.
[18]Rev, arb. 2006. P 499, commentaire de J,-L Delvolvé, p, 491.
[19]Décret n° 2011-48 du 13 janvier 2011 portant réforme de l’arbitrage JORF n°0011 du 14 janvier 2011.
[20]Christophe Seraglini, Jérôme Ortscheidt: Droit De L’arbitrage Interne Et International, op. cit ,P. 353.
[21]Art. 1449 : « L existence d une convention d arbitrage ne fait pas obstacle, tant que le tribunal arbitral n’est pas constitué, à ce qu’une partie saisisse une juridiction de l’Etat aux fins d’obtenir une mesure d’instruction ou une mesure provisoire ou conservatoire.
Sous réserve des dispositions régissant les saisies conservatoires et les sûretés judiciaires, la demande est portée devant le président du tribunal de grande instance ou de commerce, qui statue sur les mesures d’instruction dans les conditions prévues à l’article 145, et en cas d’urgence, sur les mesures provisoires ou conservatoires sollicitées par les parties à la convention d’arbitrage ».
[22]1 Art. 1468. Le tribunal arbitral peut ordonner aux parties, dans les conditions qu’il détermine et au besoin à peine d’astreinte, toute mesure conservatoire ou provisoire qu’il juge opportune. Toutefois, la juridiction de l’Etat est seule compétente pour ordonner des saisies conservatoires et sûretés judiciaires.
Le tribunal arbitral peut modifier ou compléter la mesure provisoire ou conservatoire qu’il a ordonnée ».
[23] إن الحاجة لمنح الأطراف إمكانية الحصول علي أوامر استعجاليه ذات صبغة تحفظية و وقتية انعقاد محكمة التحكيم باعتبار الوقت الذي يتطلبه هذا الانعقاد ، فإن غرفة التحكيم الدولية أقرت النظام ألاستعجالي pre- arbitral > * في سبيل استصدار أوامر استعجاليه كفيلة بصيانة حقوقهم ولا يمكنها أن تكون محل انتظار . انظر بتفصيل حول هذا النظام : Arualdez et Shafer : Le règlement de référé Pré- arbitral de la chambre de commerce internationale. Rev. Arb. 1990, p. 835.
[24]Alexis Mourre : « Référé pré- arbitral de la CCI ». Gazette du Palais,Mai-juin 2003 , p. 1484.
[25]C. Paris. (14é ch. B), 24 oct. 2008 : Cniec Shaanxi Corporation c. Compagnie des
Métaux France – Comment France- RG, n° 08/05967.
[26] الرجوع لنص المادة 1468 من المرسوم الفرنسي الجديد.
[27]E. Gaillard et P. de Lapasse, Le nouveau droit français de l’arbitrage interne et international, Rec. D, op. cit, p. 179.
[28]Eric Loquin : La réforme du droit français interne et international de l’arbitrage (Commentaire du décret n° 2011-48 du 13 janvier 2011), RTD Corn. 2011, p. 255.
[29] Eric Loquin : La réforme du droit français interne et international de l’arbitrage (Commentaire du décret n° 2011-48 du 13 janvier 2011), op. cit, p. 256.
[30] Christophe Seraglini, Jérôme Ortscheidt: Droit De L’arbitrage Interne Et International, op. cit, P.362.
[31] قانون رقم 53.95 يقضي بإحداث المحاكم التجارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.65 صادر في 4 شوال 1417 (12 فبراير 1997 ) كما تم تعديله بالقوانين التالية – الجريدة الرسمية عدد 4482 بتاريخ 8 محرم 1418 (15 ماي 1997 ) ، 1141.
[32] سعيد مبارك : التنظيم القضائي وأصول المحاكمات المدينة ، الطبعة الثانية ، مكتبة الفجر ، أربد ، 1998 ، ص 53 وما بعدها.
[33] فوزي محمد سامي : التحكيم التجاري الدولي ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان 1997 ، ص282 .
[34] محمد نور عبد الهادي شحاتة : النشأة الاتفاقية للسلطات القضائية للمحكمين ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1993 . ص170
[35] أحمد أبو ألوفا : التحكم الاختياري ة الإجباري ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، الطبعة الخامس ، 2001 ، ص 135
[36] قرار محكمة الاستئناف التجارية بفأس رقم 120″” الصادر بتاريخ 29/02/2000 ، ملف عدد848/2000.
مذكور بأطروحة نهال اللواح ” القاضي الوطني والتحكيم التجاري الدولي “، م.س ،ص 342
[37] محمد المجدوبي الإدريسي : المحاكم التجارية بالمغرب ، شركة بابل للطباعة الطبعة الأولي 1998 ، ص116
[38] قرار المجلس الأعلى رقم 399 بتاريخ 5 أبريل 1972 ، منشور بمجلة القضاء والقانون ، عدد 122 ، السنة 13 ص 49
[39] عبد الرحيم بحار ، الإجراءات التحفظية في مادة العقود التجارية ، مطبعة إليت – سلا منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية العدد8 فبراير 2009 ص 204
[40] عبد الله درويش : الإشكاليات التي يطرحها قانون المحاكم التجارية . مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية 81 مارس – أبريل 2000 ص 108
[41] محمد يولمان :” جمع أولي لاختصاصات رؤساء المحاكم التجارية من قانون المسطرة المدينة ومدونة التجارة ألي قوانين الشركات منشور بمجلة الإشعاع عدد 17 ص37
[42] عبد الله درميش : الإشكاليات التي يطرحها قانون المحاكم التجارية م س ، ص108
[43] قرار المجلس الأعلى رقم 1280 ملف تجاري رقم 108/3/1/2001 صادر بتاريخ 16/10/2002 المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد 4 السنة 9-2003 ص 114
[44] قرار رقم 480 صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفأس ، ملف عدد 301/99 بتاريخ 28/06/99 مذكور بأطروحة نهال اللواح ” القاضي الوطني والتحكيم التجاري الدولي “م . س، ص344
[45] رسالة عبد اللة درميش ” التحكيم الدولي في المواد التجارية ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة كلية الحقوق الدار البيضاء 1983-1984 ص 226 وأنظر أيضا عز الدين الكتاني : التحكيم والقاضي : عرض تقديم به في ندوة التحكيم التجاري الدولي بماي 1994 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 72 ص35
[46] صعد مومي : أثار اتفاقية التحكيم الدولي ” منشور باللقاء القضائي المغربي الاسباني الثالث بين المجلس الأ علي بالمملكة المغربية والمجلس العام للسلطة القضائية بالمملكة الإسبانية ، الجاري بالرباط بتاريخ 24-26 نوفمبر 2004 مطبعة الأمنية – الرابط ص81
[47] قرار صادر عن المجلس الأعالي عدد 726 الصادر بغرفتين مجتمعتين بتاريخ 21/5/2008 / ملف عدد 782/3/1/2006 انظر كتاب التحكيم التجاري من خلال العمل القضائي المغربي – رصد لقرارات محكمة النقض ومحاكم الموضوع ” للمؤلفان : مصطفي بونجة ونهال اللواح مطبعة اسبارطيل – طنجة ، الطبعة الأولي 2014ص61
[48](1) قرار عدد 1905 في الملف رقم 47342 سنة 1973 مشار إليه في رسالة عبد الله درميش : التحكيم الدولي في المواد التجارية م . س.ص 226
[49] عبد الرحمن ألمصباحي : المبادئ الضرورية لضمان فعالية التحكيم في منازعات عقود الاستثمار ، منشور بمجلة القضاء والقانون ،عدد 156 _يناير 2009 ،ص110
[50] انظر الفصل 467 من ق.ل.ع المغربي
[51] ادريس الضحاك : عرض بعنوان “التحكيم في القانون البحري المغربي ” قدم بمناسبة انعقاد المؤتمر الخامس للمحكمين البحريين بالبيضاء أيام 25 و 26 و 27 شتنبر 1985 ص1 انظر عبد اللطيف مشبال :”القاضي الوطني والتحكيم التجاري الدولي م.س،ص407
[52] حكم محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ملف عدد1784/91 بتاريخ 4 نوفمبر .منشور بمؤلف مصطفي بونجة ونهال اللواح : ” التحكيم التجاري من خلال العمل القضائي المغربي “م .م ، ص 394.
[53] حفيظة بشأنها علي النحكيم ، دار الفكر الجامعي الإسكندرية ، 1996 ص46.
[54] علي غرار الدور التقليدي الذي يضطلع به القضاء الرسمي في التحكيم والمتمثل في الاعتراف و التنفيذ بحكم التحكيم الدولي أو بمناسبة النظر في الطعن المقدم بعد صدور هذا الحكم ، إلا أن القضاء أسندت له مجموعة من الاختصاصات كدور مساند للتحكيم وذلك قبل صدور الحكم ألتحكيمي . انظر في الدور المساند للقضاء أطروحتنا “القاضي الوطني والتحكيم التجاري الدولي ” م . س ، ص 197 ومابعدها
[55] حفيظة السيد الحداد ، اختصاص القضاء الوطني باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية في المنازعات الدولية المتفق بشأنها علي التحكيم ، م ، س :ص21.


