موقع الإلتزامات الدولیة في الأنظمة القانونیة الداخلیة
– قراءة في تجربة العدالة الإنتقالیة بالمغرب –
محمد علي زریول
تقديم
مبدأ تضمين الالتزامات الدولية في المنظومة القانونية الوطنية يتماشى و التطور الديمقراطي والمؤسساتي بحيث يمكن القول أن التجارب الديمقراطية تنطلق من هذا المبدأ ،الذي يحصن مرتكزات الديمقراطية وأسسها، خصوصا اذا كانت هذه التجربة في محيط سياسي واقليمي متميز كما هو حاصل الآن في المحيط العربي.
تنطلق المقاربة العملية لهذا الميدأ وفق الإصلاحات والتغيير الدستوري والمؤسساتي،وهو الحاصل الآن في النموذج المغربي،حيث استثمرت التجربة رصيد تاريخي مهم من الحوار بين مختلف المتدخلين في هذا الشأن،هو نفس الرصيد الذي جعل من المغرب تجربة متقدمة في محيطها.
اذ اهتم الجانب الموضوعي بتمكين سمو المواثيق الدولية في شقها العملي كمداخل أساسية ، انطلاقا من مرحلة الانتقال الديمقراطي التي همت جوانب بارزة من الزمن السياسي المغربي ،عبر إعمال المعايير الدولية المتعارف عليها مع الحفاظ على الخصوصية الداخلية، التي رسمت معالم وسمات تجربة العدالة الانتقالية المغربية ،على عكس بعض التجارب المماثلة التي باءت بالفشل والتي تولدت من تناقضات سياسية .
فمن خلال محطة التعديل الدستوري لسنة 2011 تم استثمار المناخ السياسي العام لتأكيد التزام المملكة بمسارها السياسي وإصلاحاتها المؤسساتية وهو تمكين موضوعي لتعهداتها الدولية، رغم وجود تأطير متعلق بنطاق أحكام الدستور ،وقوانين المملكة ،وهويتها الراسخة حسب منطوق تصدير الدستور،إذن الأمر يقتصر على جوانب إجرائية في علاقة تخضع لمنطق الخصوصية الاجتماعية وان كان جانب منها يؤول للجانب القانوني.
مداخل التأطير تقتضي بالضرورة وضع أبعاد السياق السياسي الذي حصنته مؤسسات الدولة ومختلف الفاعلين الحقوقيين والسياسيين في إطار التدافع السياسي في مغرب ما بعد الاستقلال،وصولا إلى مرحلة التسوية السياسية خلال حكومة التناوب التوافقي وما صاحبها من فلسفة العهد الجديد والمفهوم الجديد للسلطة الذي هيكل ثنائية التصالح مع الماضي واستشراف المستقبل،في إطار استمرارية بناء دولة الحق والقانون وهي محطة لا زالت قيد التأسيس والبناء وهو ما صرح به الملك في خطاب 6 يناير 2006:(وإذ نشيد بالجهود المخلصة لهيئة الإنصاف والمصالحة….كما ندعو كافة السلطات العمومية إلى التعاون المثمر مع المجلس،لتجسيد حرصنا الراسخ على تعزيز الحقيقة والإنصاف والمصالحة )[1].
تولت هيئة الإنصاف والمصالحة تنزيل إرادة الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية لضمان عدم تكرار ما جرى من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال العقود الماضية [2]،وتصحيح مسار العدالة بأفق سياسي مشترك،فالتجارب الدولية السابقة حول نفس الموضوع أخذت بفكرة السلام يحقق العدالة،وهو تأويل ليس بالسليم دائما،فمن جانب آخر فالعدالة بإدراكها العميق كعدالة وأخلاق يمكن القول أنها متصلة بالمصالحة منها الى سلام بآليات فاشلة[3].
يتمحور الجانب الموضوعي على مستوى توجهين مهمين،التوجه الأول: إقرار الديمقراطية الفعلية والذي تحتل فيه عناصر الإلتزام الدولي موقعا مهما،التوجه الثاني: محاولة ربط جانب من الإلتزامات المعبر عنها بأفق تمكينها في النظامين القانوني والقضائي الداخلي.
المقاربة الخاصة بالنموذج السياسي و الدستوري المغربي ورهانه على تنمية العنصر التشريعي والمؤسساتي ترتبط جوهريا بالإستحقاق الديمقراطي ،وعلى أساس ذلك هل من تحول عملي نحو تمكين الالتزامات الدولية في التجربة المغربية على ضوء المسار الديمقراطي و متغيرات الاصلاحات الدستورية و المؤسساتية ؟؟
تفرض هذه الإشكالية طرح الأسئلة التالية:
– أين تتمثل طبيعة المرونة في تبني الالتزامات الدولية في النموذج التشريعي والمؤسساتي المغربي ؟
– ماهو الأثر العملي لعملية دمج الإلتزامات الدولية على المستوى الحقوقي والتطور المؤسساتي ؟
– كيف تعامل المشرع المغربي مع جوهرية تبني القاعدة الدولية في اطار الانتقال من السياسي الى القانوني-المؤسساتي ؟
يمكن التطرق للموضوع انطلاقا من فرضيتين:
الفرضية الأولى: التأويل الدستوري المرتبط بتحويل القاعدة الدولية الى قاعدة داخلية يتم وفق محددات موضوعية،وبالتالي الجانب الضمني يطغى على الجانب الصريح.
الفرضية الثانية :المرونة في تبني القاعدة والالتزام الدولي من مسلمات التأويل ، التي تتأسس على التوازن بين الخصوصية والكونية في أبعادها العملية .
ستتم مقاربة هذا الموضوع انطلاقا من محورين أساسيين :
المبحث الأول : العلاقة الموضوعية بين التعهدات الدولية والخصوصية الدستورية.
المبحث الثاني : مستويات تنزيل معايير العدالة الدولية في التجربة المغربية.
المبحث الأول : العلاقة الموضوعية بين التعهدات الدولية والخصوصية الدستورية.
تتأسس العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي على جدلية الاستقلالية والوحدة ،التي تسائل ماهية الاختلاف،الذي يتبلور على المستوى العملي في إطار ملائمة القاعدة القانونية الدولية–الآمرة-التي لا اختلاف بشأنها،مع المنظومة القانونية الداخلية وبالخصوص تلك التي تمس الحقوق والحريات ولا يوجد اختلاف كبير حولها (المطلب الأول )في إطار ممارسة و تدبير آلية التحفظ دون المساس بجوهر الالتزام (المطلب الثاني).
المطلب الأول: موقع مبدأ الملائمة في المنظومة التشريعة المغربية.
استثمرت المنظومة القانونية المغربية مجموعة من المعطيات لبناء دولة الحق والقانون وفق المعايير الدولية وجعلها في مصاف الدول التي حققت انتقالا ديمقراطيا ،اذ يشارك جميع الفاعلين في بناء العهد الجديد ودولة المؤسسات وهو مشروع يمكن استشرافه من خلال رؤيتين ،أولا: صياغة رؤية قانونية قائمة على الاصلاح والبناء ،ثانيا :الانخراط الجاد في بناء ديمقراطي للمؤسسات عبر الدستور المتقدم لسنة 2011.
أولا: انخراط المغرب في المصادقة على المعاهدات الدولية.
من الثابت أن الالتزام الدولي المعبر عنه من طرف الدولة صاحبة السيادة هو بالضرورة علاقة بين الالتزام وأثره في التشريع الوطني،فالإجراءات المتعلقة بتضمين الدساتير والتشريعات الوطنية لهذا الالتزام بقيود شكلية تحد من أثر ترجمة النصوص والتعهدات الدولية الى تشريعات وطنية نافذة .
فالإطار المرجعي لهذا الأثر هو الدستور الذي يؤسس للإلتزامات والتوجهات، والتي تتم في حالتين،الحالة الأولى تخص الملائمة:والتي تعني تحويل قاعدة قانونية من المنظومة الدولية الى المنظومة الوطنية عن طريق إصدارها على شكل تشريعات وطنية،حيث تشكل الحل الأفضل للعلاقة الامتدادية بين القانونين الدولي والداخلي،في صورة نقل المعاهدة الدولية من النطاق الدولي الى النطاق الداخلي باتخاذ التدابير التشريعية[4]،الحالة الثانية تخص الإدماج:وهو إقرار الوثيقة الدستورية للدولة كون قواعد القانون الدولي تشكل جزء ا من القانون الوطني[5].
هذا التأويل في امتداد الأثر أخذ موقعه المهم من خلال البحث حول كيف حسم الدستور المغربي إشكالية سمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية؟،بحق يعتبر خطاب 9 مارس2011 خارطة طريق أولية واضحة لرسم معالم التزامات المغرب بترسيخ دولة الحق والقانون ،وتعزيز منظومة حقوق الإنسان وعلى الأهم دسترة توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة والالتزامات الدولية للمغرب[6].
تكرست حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما ، والإسهام في تطويرهما مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق ،وعدم قابليتها للتجزيء،وجعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة[7].
بموازاة ذلك انطلقت غالبية مذكرات مكونات الحركة الحقوقية على مستوى دسترة الحقوق والحريات أن تكون الصياغة صريحة تفصيلية وغير ملتبسة بلغة واضحة لا تحتمل الضمني والفوق دستوري ولا التأويلات المقيدة للحقوق والحريات[8]،وهو من زاوية مهمة فتح النقاش حول إشكالية سمو المعاهدات وإشكالية التحفظ على الآليات المنبثقة عن هذه المعاهدات خصوصا تلك التي ترتب الزامية متابعة مدى تنزيل أحكام الالتزامات على المستوى التشريعي ومن زاوية ممارسة هذه الحقوق.
تعكس هذه التوجهات رؤيتين متوازيتين :
أولا:إرادة الدولة في تدبير وتنزيل مجمل الإلتزامات التي صادقت عليها المملكة،في وعاء تشريعي يستجيب لحجم التطلعات التي تبديها مختلف الجهات المتدخلة في هذا الشأن،وفق إجراءات دستورية مطوقة بالخصوصية الإجتماعية والهوية والدين الإسلامي،في جوهرها احتواء للملتبس.
ثانيا: يوفق الدستور بين مختلف التعبيرات التي نادت بتوسيع حجم الحقوق والحريات وضمان ممارستها [9]،وهي إرادة سياسية توافق التطلع نحو بناء منظومة الحقوق تقطع مع الماضي في ثناياها معالم دولة الحق والقانون وفق ما تمخض عن هيأة الإنصاف والمصالحة التي بصمت على تجربة العدالة الإنتقالية المتميزة رغم تعثرها في بعض مراحلها.
هذه المتغيرات تعكس المواكبة المرنة للمملكة لرياح ما يسمى بالربيع الديمقراطي،الذي عبر عنه المغرب بتفاعل إيجابي واستثمره لبناء منظومة قانونية قوية في حجم التطلعات الحقوقية والسياسية ولتثمين مجهودات الدولة في مواصلة الإصلاح السياسي والتشريعي وبناء قاعدة العدل والعدالة بأبعادها الكونية،والتي انطلقت بمسافة تضمين مبدأ سمو المعاهدات على التشريع الوطني،رغم اختلاف التأويلات القانونية التي تساءل موقع سمو المعاهدات الدولية على التشريعات الوطنية الذي من وجهة نظرمعينة لم يتم الحسم فيه بشكل واضح في الترسانة القانونية ككل[10]،وهو ما يعكس التفاعل مع الوثيقة الدستورية التي تضع الالتزامات الدولية على محك الممارسة.
تنزيل هذه الإلتزامات لا يقف على الملائمة مع التشريع الوطني بل في حاجة الى الإمتداد في عمق وروح التشريع لكون الإنفتاح على عالمية حقوق الإنسان الواردة في النص الدستوري غير متناقضة في صلبها وجوهرها مع القيم المثلى المشكلة للهوية الوطنية[11] ،وهو ما يفضي بالضرورة الى استحضار معيار الغائية في ضمنية النص الدستوري،الذي لا مناص من طرح سؤال هل فعلا كان دستور 2011 صريحا ما يكفي للقول بمبدأ السمو الكامل أم أن الضمني كان أبعد وأكمل ؟
لا يختلف مستوى التأويل بين الطرحين السابقين إذ لكل منهما حمولة خاصة،لكن عند الوقوف على التجاذبات المؤطرة لهذا الإشكال الدستوري وجب استحضار أفق التحول السياسي وفق المتغير الممكن،الذي يتماشى مع الوعي الحقوقي والسياسي ،وكذلك مختلف التطورات التي تهم تثبيت القانوني بالممارسة المؤسساتية، وبالتالي الجواب على الإشكال الدستوري من الممكن استشرافه عبر التطور المؤسساتي من ناحية الـتأويل العملي.
إذن من الممكن تثبيت آليات المحاسبة والرقابة القانونية من جانب تطوير المنظومة المؤسساتية كإجابة على أي اخلال ممكن أن يطرح هاجس مصداقية العمل بالتعهد والإلتزام الدولي،وعليه يمكن القول هل من تطور مؤسساتي بالمغرب قادر على تحصين الحقوق والحريات بمحددها العملي ؟
ثانيا: استمرار بناء دولة المؤسسات
عملا بتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة تم بموجب دستور 2011 إحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان وهو مؤسسة مؤطرة بأحكام مبادئ باريس لسنة 1993 المحدثة للمؤسسات الوطنية التي تعنى بحقوق الإنسان وتتبع مستويات ممارستها،فقد أقرت الجمعية العامة بشأنها توصية رقم 134-48 الخاصة بالمبادئ المتعلقة بمركز مؤسسات حقوق الإنسان،التي تفرض بخصوصها ضمان استقلاليتها ومنحها سلطات تسمح بإقامة تعاون مع جميع الفاعلين المهتمين بمجال حقوق الإنسان[12]،إذ يعتبر مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1993 الفكرة الأولى لإنشاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وعمل المؤتمر على تدعيم شبكة المؤسسات الوطنية المنشأة في باريس سنة 1991،والتي يقدم الأمين العام للأمم المتحدة بشأنها تقارير لمجلس حقوق الإنسان حول وضعية وعمل المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.[13]
وهي الحمولة نفسها التي عمل دستور 2011 على بلورتها في النهوض بحقوق الإنسان وصيانتها ،وذلك في نطاق الحرص التام على احترام المرجعية الوطنية والكونية في هذا المجال[14]، والتي تهم عمل المجلس وهي تباعا:
- بحث ودراسة ملاءمة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل مع المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وبالقانون الدولي الإنساني،التي صادقت عليها المملكة ،وكذا في ضوء الملاحظات الختامية ،والتوصيات الصادرة عن أجهزة المعاهدات الأممية الخاصة بالتقارير المقدمة لها من لدن الحكومة،ويقترح المجلس كل توصية يراها مناسبة في هذا الشأن ،ويرفعها الى السلطات الحكومية المختصة[15].
- يساهم المجلس ،كلما اقتضت الضرورة ذلك،في إعداد التقارير التي تقدمها الحكومة لأجهزة المعاهدات والمؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى المختصة،طبقا للإلتزامات والتعهدات الدولية للمملكة[16].
في نفس الإطار بطلب من الحكومة أو البرلمان يقدم المجلس المساعدة والمشورة بشأن ملاءمة مشاريع ومقترحات القوانين مع المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي صادقت عليها المملكة أو انضمت اليها[17]،يعمل أيضا على تشجيع مواصلة مصادقة المملكة على المعاهدات الدولية والإقليمية،المتعلقة بحقوق الإنسان وبالقانون الدولي الإنساني أو الإنضمام اليهما[18].
يسهر المجلس على النهوض بمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني والعمل على ترسيخها ،ولهذه الغاية يقوم المجلس بتنسيق مع السلطات المعنية بالمهام التالية:
– تنسيق أنشطة مختلف الجهات المعنية بقضايا القانون الدولي الإنساني.
– تتبع تطبيق أحكام المعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة أو انضمت اليها.
– المساهمة في برامج التربية والتكوين والتكوين المستمر ،والتوعية والتواصل في مجال القانون الدولي الإنساني،لفائدة جميع القطاعات والهيئات والمؤسسات والجمعيات المعنية.
– تطوير علاقات التعاون والشراكة من أجل تبادل الخبرة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ،وكل الهيئات المعنية بالنهوض بالقانون الدولي الإنساني[19].
بناء على مرجعية عمل المجلس يعتبر من المؤسسات التي تدخل في تنفيذ الإلتزامات الدولية والسهر على مطابقتها للتشريعات الوطنية ،ويتعدى عمل المجلس النواحي القانونية الى جوانب الممارسة ،أي الجانب المهم من الأثر القانوني الذي تحدثه المصادقة على المعاهدات الدولية عن طريق رصد ومراقبة وتتبع أوضاع حقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والجهوي[20].
وتعزيرا للمكتسبات القانونية والمؤسساتية السابق ذكرها تعتبر المحكمة الدستورية ضمانة قضائية للحقوق والحريات التي تضمنها الدستور[21]،بحيث تعمل المحكمة على النظر في مدى مطابقة الالتزامات الدولية للدستور[22]،وهو تحصين للمكتسبات السالفة الذكر.
مركبات النقص في هذا الاطار تعتبر تحصيل حاصل ولا يمكن الارتهان الى مناقشة جوانبها،الأمر اذن مرتبط بتحديد حجم المكتسبات القانونية الحاصلة ونقدها بشكل يمكن من اعادة صياغة جوانب النقص والدفع بها نحو تعزيز المكتسب.
المطلب الثاني: تدبير آلية المصادقة والتحفظ على المعاهدات الدولية
الخصوصية الدستورية للأنظمة القانونية الوطنية تعتبر المحدد لحجم وأبعاد المطابقة ،وهو ما يطرح اختلاف التأويل والتبني من طرف الدول على نص أو معاهدة دولية واحدة.
أولا: تنزيل الالتزامات الدولية
تحيل قراءة التجربة المغربية من كل أبعادها،على أن حماية وتحصين مكتسبات الحقوق والحريات يجد موقعه في تنزيل آليات الحماية بما فيها القضائية مع منظومة الالتزام بالمعاهدات الدولية،وهو ترتيب لأثر قانوني متعارف عليه عالميا.
عملية دمج التعهدات الدولية في التشريع المغربي تطورت من ناحية الممارسة القانونية،وذلك عبر إعمال العدالة الانتقالية كمدخل لتسوية انتهاكات الماضي واعتماد هيئة الإنصاف والمصالحة كآلية لتعزيز الضمانات القانونية وما أفرزته من إصلاحات تنفيذا لتوصياتها[23]،ومطالبتها بضمانات المحاكمة العادلة.
ما رتبه هذا المطلب هو استكمال مصادقة المغرب على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، ومصادقته على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،حيث ينص الإعلان العالمي في مادته 10 والعهد الدولي في مادته 14 على وجوب ضمانات المحاكمة العادلة مما يجعل أحكامها تسمو على التشريع المغربي[24].
هناك تزايد مهم للحد من الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية،فميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان والقرار 68الصادر عن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمتعلقة بغياب المحاسبة ،تشير كلها الى أهمية مكافحة الإفلات من العقاب[25]،وهو ما يضع النموذج المغربي على محك الممارسة في تفعيل الإرادة السياسية و المضي قدما لتعزير المنظومة القانونية والتشريعية بالمعايير والآليات المتعارف عليها عالميا بهذا الشأن.
يجد هذا المبدأ موقعه داخل المنظومة التشريعية المغربية من خلال آليتن:
الآلية الأولى النهوض بورش اصلاح العدالة وجعلها تقوم بهذا الدور المهم تماشيا مع توجهات الدولة، الآلية الثانية: استكمال انخراط المغرب في المسار الكوني للحقوق والحريات والنهوض بهما، تؤشر عليها مجموعة من التدابير التي همت الإنخراط في معاهدات دولية ويزكيها نشاط المغرب وفعاليته داخل اللجان التي تنشئها هذه الإتفاقيات،وهو موقف متقدم يوازي بين سيادة الدولة والإلتزامات الدولية.
بموجب توجهات المملكة تمت المصادقة على البروتوكول الإختياري بشأن اتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة سنة 2002،المصادقة كذلك همت البروتوكول الإختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سنة 2011،ثم كذلك المصادقة سنة 2011 البروتوكول الإختياري بشأن اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب العقوبات والمعاملات القاسية اللاانسانية أو المهينة حيث اعتمد من قبل الجمعية العامة ودخل حيز التنفيذ سنة 2006،وهي آلية دولية جديدة لمنع التعذيب ويتضمن هذا البروتوكول قواعد ملزمة كممارسة الرقابة على التعذيب عن طريق نظام دولي للزيارات الوطنية لأماكن الإحتجاز[26].
مسار المصادقة تعزز كذلك بمصادقة المغرب سنة 2007 على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد،التي تنص على أن الفساد يقوض الديمقراطية والمؤسسات الوطنية وسيادة القانون،كذلك تمت المصادقة سنة 2011 على البروتوكولين الملحقين بإتفاقية جنيف لسنة 1977،وتمت المصادقة كذلك سنة 2012 على الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسريالتي عرضت من طرف الجمعية العامة سنة 2006 ويعتبر المغرب من الدول الأوائل الموقعة على الإتفاقية سنة 2007 [27].
تعزيز المنظومة القانونية كذلك بالمصادقة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي خطوة ايجابية إذ يعتبر الإعلان مرجعية قانونية أساسية للعديد من التوصيات والقرارات التي تصدرها الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي و الاجتماعي وأيضا مصدرا للعديد من الأحكام والآراء الإستشارية لمحكمة العدل الدولية كذلك يتيح العهدين الدوليين آليات قانونية للأمم المتحدة للإشراف ومراقبة مدى امتثال الدول الأعضاء لاحترام الحقوق الأساسية للإنسان بحيث يتولى المجلس الإقتصادي والإجتماعي وهيئة الخبراء المستقلين مراقبة تطبيق العهدين الدوليين ،حيث تتنازل الدول عن سيادتها المطلقة من أجل السماح لهيئات دولية مراقبة امتثال الدول لما التزمت به،وضمان حماية حقوق مواطنيها كما هي متعارف عليها عالميا[28].
تتيح هذه الإمكانية قوة الموقع لحقوق الإنسان في التشريع الوطني،كما أن قوته تستمد من مرجعيته الدولية ويوجد في مرتبة أسمى في سلم التدرج،ويعتبر الفقيه (ميشال فيرالى) أن كل دولة مخاطبة بقواعد القانون الدولي العام هي بالضرورة خاضعة لهذا النظام وهو ما يعني أن القانون الدولي يسمو على القانون الداخلي ويفرض على المحاكم الداخلية إعطاء الأولوية في التطبيق للقانون الدولي تجنبا لإثارة المسؤولية الدولية[29].
ثانيا : تدبير التحفظ
تلتزم الدول بإدماج القواعد الدولية الآمرة التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية في تشريعاتها الداخلية وفق المعايير المعمول بها ،ولايجوز التحفظ إلا بحدود ما تخوله الاتفاقية موضوع التحفظ[30]،ولا يجوز كذلك للدولة الطرف في معاهدة أن تحتج بنصوص قانونها الداخلي للتنصل من تنفيذ المعاهدة[31].
مسألة التحفظ ذات بعدين، البعد الأول: مرتبط بمدى التزام الدولة بمضمون المعاهدة من خلال الممارسة العملية والقانونية، البعد الثاني: مرتبط بالتفسير الضيق لمفهم السيادة القانونية للدولة وعدم قبولها بالآليات التي ترسيها هذه الاتفاقيات ،وقد أتت اتفاقية فيينا على تعريف التحفظ بكونه إعلان من جانب واحد ،أيا كانت صيغته أو تسميته ،تصدره دولة ما عند توقيعها أو تصديقها أو قبولها أو إقرارها أو انضمامها الى معاهدة ،مستهدفة به استبعاد أو تغيير الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة من حيث سريانها على تلك الدولة[32].
يسجل في هذا الإطار تحفظ المغرب على مجموعة من البنود المنشئة للجان تابعة لبعض المعاهدات الدولية،وهو تحفظ اتخذ مظهرين،الأول :تحفظ مسطري والثاني جوهري ،حيث أبدى المغرب مصادقته على بعض المعاهدات بقبول تحفظه على آليات اشتغال اللجان الدولية المعنية بإعمال وتتبع تنفيذ الاتفاقيات التي تدخل في دائرة اختصاصها،فضلا عن استبعاده من جهة لآليات الخلافات بين الدول الأطراف ،والتي تقضي اللجوء الى محكمة العدل الدولية أو أية وسيلة دولية أخرى ،ومن جهة ثانية تحفظه على آلية التشكي بين الدول[33].
في هذا الإطار عبر المغرب عن تحفظه بخصوص المادة 41 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وهي تشمل آلية التشكي بين الدول،وهي مايعني استبعاد اختصاص لجنة حقوق الإنسان بشأن استلام الشكايات التي تحتوي على بلاغات من دول أخرى.
وهو نفس التحفظ أبداه المغرب بخصوص المادة 22 من الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تتيح لمحكمة العدل الدولية النظر في النزاعات بين الدول الأطراف.
وعملا بنفس المحدد قدم المغرب تحفظه على المادة 20 والمادة 30 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملات أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بخصوص صلاحية دراسة المعلومات التي تتوصل بها حول ممارسة التعذيب والتي تقوم بشأنها بتحقيقات سرية وكذلك اللجوء الى محكمة العدل الدولية لحل النزاعات القائمة بين دولتين أو أكثر.
نورد كذلك تحفظ المغرب على المادة 6 من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها،التي تقضي بمحاكمة مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في محكمة مختصة من محاكم الدولة المرتكب على أرضها الفعل الجرمي أو أمام محكمة جنائية دولية.
من جانب آخر لم يلتحق المغرب بعد بمجموعة من الإتفاقيات الدولية كالبرتوكول الإختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،كذلك اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ،بالإضافة إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،وقد أبدت هيئة الإنصاف والمصالحة بشأنها توصيات تدعو الدولة للمصادقة لما لنظام روما من أهمية داخل المنظومة القانونية الداخلية.
الممارسة الاتفاقية المغربية ومواقفها المتقدمة من المعايير و الآليات القانونية الدولية، تعتبر خطوات أرستها تجربة الإنتقال الديمقراطي، التي أسست لمفهوم ناجح للعدالة الإنتقالية مع الإقرار بالصعوبات المهيكلة والمطوقة لهذا المسار،إعمالا لتطبيق العدالة في حدودها الممكنة والمتاحة،والتي يجب أن تتعزز بتطبيق مغربي للعدالة الدولية وفق ما يتيحه نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية،الذي ينص على مبدأ التكاملية بين المحكمة الجنائية الدولية والأنظمة القضائية الداخلية،استحضارا لمشروع اصلاح العدالة الذي قطع فيه المغرب أشواطا جد متقدمة.
المبحث الثاني : مستويات تنزيل معايير العدالة الدولية في التجربة المغربية.
يقتضي مسار التسوية لماضي حقوق الإنسان الوقوف على عمل هيئة الإنصاف والمصالحة،من خلال التراكمات التي حققتها على مستوى المشاركة في الإنتقال الديمقراطي ،وتكريس مفهوم العدالة الإنتقالية في التاريخ السياسي المعاصر للمغرب،لا يمكن تجاوز تلاقي إرادة الإنتقال بين مختلف المتدخلين المعنيين بهذا الماضي،إن ذاكرة المغاربة ستحتفظ بالجرأة في فتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان،وقدرته على استيعاب الخلافات القائمة وترجمتها الى محطة اعتزاز تاريخية ،فتلاقي الإرادة أسس لمسار جديد بعراقيل لا يمكن نكرانها ،لكنها أخذت في ثناياها انتقالا ديمقراطيا منشودا،الهدف منه القطع مع هدر الفرص الثمينة واستنزاف الطاقات في معارك وهمية[34].
إعمال مبادئ العدالة الجنائية عن انتهاكات الماضي تمثلت في فتح حوار ومصالحة وطنية (المطلب الأول)،الذي أسس لمطلب المصادقة على نظام المحكمة الجنائية الدولية(المطلب الثاني).
المطلب الأول: تقييم تجربة العدالة الإنتقالية
تتجه العدالة الانتقالية لحل وسط حيث يصعب محاكمة المسؤولين عن مظالم الماضي ولاسيما عن الانتهاكات الخطيرة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان،وهي تختلف عن العدالة الكلاسيكية، أي عدالة المحاكم، بلجوئها إلى مقاربة سياسية،لتسهيل الإنتقال الديمقراطي خصوصا إذا كان هؤلاء المسؤولين لا يزالون ممسكين بجزء معتبر من السلطة[35].
أولا :إرهاصات تجربة التحول الديمقراطي
العدالة الانتقالية خطوة مميزة في التجارب الإنتقالية، فقد وضع المركز الدولي للعدالة الانتقالية مجموعة من المعايير وهي كالتالي :
- إقامة الدعوة القضائية على مرتكبي الانتهاكات من الأفراد.
- إرساء مبادرات لتحري الحقائق لمعالجة انتهاكات الماضي.
- تقديم التعويضات لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.
- إصلاح المؤسسات كالشرطة والمحاكم[36].
فهي تهتم بمسألة الطريقة التي تعالج فيها المجتمعات حالة الانتقال إلى الديمقراطية، هل سياسة انتقالية أم عدالة انتقالية ؟ وهي معنية أساسًا بانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة المعروفة كالتعذيب، والإعدام دون محاكمة، والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي لفترات طويلة،و كذلك جرائم معيّنة،بما في ذلك الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية،والانتهاكات الجسيمة للقوانين والأعراف المطبقة في النزاعات المسلحة،سواء أكانت ذات طابع وطني أم دولي[37].
في تقرير للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يعرف العدالة الإنتقالية بأنها تشمل كامل نطاق العمليات والآليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع لتفهم وتجاوز تركة الماضي الواسعة النطاق بغية كفالته للمساءلة وإحقاق العدل وتحقيق المصالحة وقد ربط الأمين العام ذلك باستراتيجيات شاملة بحيث تتضمن الإهتمام على نحو متكامل بالمحاكمات الفردية ووسائل جبر الضرر وتقصي الحقائق والإصلاح المؤسسي.
تعتبر رمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجهة الرسمية المسؤولة عن ملفات العدالة الانتقالية،وقد أشارت مفوضية الأمم المتحدة (نافانيتيم فيلاي) الى أن مساعي العدالة الإنتقاليىة يجب أن تقوم على حقوق الإنسان وأن تركز على نحو متسق على حقوق وحاجات الضحايا وأسرهم وعلى ضرورة إجراء حوار وطني يتسنى لبرنامج العدالة الإنتقالية أن يراعي تجاربهم ويحدد حاجاتهم واستحقاقاتهم[38].
جدير بالذكر أن التجربة المغربية للعدالة الانتقالية تعتبر أول تجربة عربية إسلامية اشتغلت على مدار عامي2004و2005،واختصت زمنياً بالمرحلة التاريخية الممتدة من عام 1956إلى عام1999ونوعياً بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
باشرت الهيئة ضمن أعمالها،البحث والتحريف بأزيد من 25000 ملف وقررت في شأنها جبر الأضرار الفردية الخاصة ب20000 ضحية أو ذويهم،وأشرفت على استخراج الرفات من قبور فردية وجماعية ونظمت جلسات استماع عمومية للضحايا، وأخرى للحوار حول قضايا الإصلاح والبناء الديمقراطي،وأصدرت في نهاية أعمالها تقريراً ختامياً تضمن مجموع ما يتصلب أعمالها،كما أطلقت برنامجاً واسعاً لجبر الضرر الجماعي في المناطق التي عرفت في الماضي أضراراً بفعل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،كما تدخلت لتسوية مئات الأوضاع الإدارية والمهنية للضحايا، ومكنت جميع الضحايا من تدابير العلاج الطبي الدائم، وقد تم الشروع ابتداء من عام2006 في تنفيذ توصياتها ومقترحاتها [39].
واجهت الهيئة في بدايتها تحديات كبرى،أولها أنها تستمر وتتواصل بمبادرة من الجهات نفسا وبوجود الأجهزة نفسها التي قامت بالارتكاب ،والصعوبة الثانية هو طول الفترة الزمنية التي شملتها[40].
ثانيا: إعمال توصيات الهيأة
انسجاما مع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي طالبت بتنزيل خلاصات جد مهمة على مستور الحوار الذي فتح بشأنها، تم تكريس هذه المضامين في دستور يوليوز2011 فتم العمل بجميع التوصيات الواردة في التقرير الختامي للهيئة،بحيث أدمج فيه ما يقارب مئة مقتضىيات ضمن المبادئ والمعايير والحقوق الإنسانية والضمانات المتعلقة به منها:
- تحيين الخطة الوطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.
- ترقية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، انسجاماً مع مبادئ باريس المنظمة للمؤسسات الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان.
- ترقية مؤسسة ديوان المظالم إلى مؤسسة الوسيط.
- تنفيذ130 مشروعاً إعداداً وتمويلا في المناطق التي استهدفها برنامج جبر الضرر الجماعي،حيث انصبت على الأنشطة المدرة للدخل للنساء والمراكز السوسيوثقافية، وبرامج حفظ الذاكرة، وعشرات المشاريع لتجهيز البنى التحتية والطرق والمستوصفات.
- تنظيم عدد من برامج التدريب على حقوق الإنسان لفائدة الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.
- تعيين مؤسسة أرشيف المغرب.
- افتتاح المعهد المغربي للتاريخ الراهن.
- قيام المجلس الوطني لحقوق الإنسان بأول زيارة لمقر الاستخبارات المدنية.
- مصادقة المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الاختفاء القسري والبرتوكول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
- دعوة المقرر الأممي الخاص بالتعذيب إلى زيارة المغرب الذي قام بزيارة تعد الأولى في نوعها للبلاد،حيث تمتع بسلطة زيارة أي مركز احتجاز أو مركز أمني يرغب في تفقده.
- انطلاق المبادرات التشريعية حول الرقابة البرلمانية والمساءلة في مجال الحكامة الأمنية.
- إنجاز حوار وطني معمق حول إصلاح العدالة،كانت من نتائجه وضع أسس سياسة جنائية جديدة، وتعزيز السلطة القضائية، في إطار تفعيلا لمقتضيات الدستورية الجديدة[41].
وتتميما لعملها في تقديم توصياتها اتجهت الهيئة نحو المطالبة بمواصلة الانضمام الى الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتعبير عن مطالبة الدولة بالمصادقة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،مع فحص الإكراهات المطروحة، سواء على المستوى السياسي أو القانوني،بحيث تعبر هذه التوجهات بشكل صريح عن المصالحة السياسية مع الماضي والتوجه نحو مستقبل البناء الديمقراطي والتنمية،وستشكل المصادقة على المحكمة الجنائية الدولية خطوة في سبيل تنزيل التزاماته الدولية ،كما يكرس الخيار الإستراتيجي لإنفتاح المغرب على مختلف آليات الأمم المتحدة ذات الصلة بحقوق الإنسان،وباقي هيئات ولجان وآليات المعاهدات بالإضافة الى انفتاحه كذلك على المساطر الخاصة ،والمقررين الأمميين والهيئات الخاصة[42].
تهدف هذه التوجهات الى رسم معالم المستقبل السياسي والقانوني ،خصوصا اذا ما استحضرنا الإرادة السياسية للمملكة في فتح أفق سياسي يقطع مع ممارسات الماضي،على أساس ذلك ماذا تشكل خطوة مصادقة المغرب على نظام روما الأساسي على ضوء التطور المؤسساتي و الإنفتاح الديمقراطي؟
المطلب الثاني: المصادقة على نظام روما ممكناتها وآفاقها
محاولة ربط اختصاص المحكمة بشرعية المتابعات يتم بناء على اختصاص مجلس الأمن في الإحالة الى المحكمة الجنائية الدولية الذي يكتسب قوته القانونية انطلاقا من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة في إطار السلطة التقديرية المخولة لمجلس الأمن لإتخاذ تدابير معينة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين،وبالتالي فرغم انتفاء صفة العضو في المحكمة الجنائية الدولية الا ان المتابعة ممكنة انطلاقا من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة،أو انطلاقا من قبول دولة غير طرف باختصاص المحكمة[43].
بذلك تشكل تدابير المصادقة مسافة جرأة سياسية ليس إلا، وعليه أليس حري بنا القول أن التجارب الديمقراطية لا تخشى الإشكالات التي تثور حول نيتها في الإنخراط وإعمال الآليات التشريعية التي توفرها المنظمات الدولية ؟؟
أولا: علاقة نظام روما بالأنظمة القانونية الداخلية
إن الخيوط الناظمة للعلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية والأنظمة القضائية والقانونية تؤول الى ترجيح الاختصاص الداخلي للدولة على تطبيق إجراءات المحكمة في ما يخص المحاكمة[44]،وأن الدعاوى المرفوعة أمام القضاء الوطني بشأنها ،وللدول الحق أن تباشر
مقاضاة المتهمين والدفع بعدم المقبولية عند مباشرتها التحقيق أو المقاضاة [45].
صحيح القول أن نظام المحكمة يحرك بتبعات سياسية في مجملها وتخضع لازدواجية المعايير وما يتبع ذلك من تهديم أسس العدالة الجنائية الدولية برمتها [46]، لكن هناك حالات بعينها تخضع فيها الدول لنظام المحكمة التي تقع على أرضها تلك الانتهاكات الجسيمة:
- انهيار النظام القضائي الداخلي للدول كما هو الحال في رواندا.
- رفض أي نظام وطني أن يقوم بدوره نتيجة لظروف غير عادية كتدخل للسلطة التنفيذية لمنع السلطة القضائية من القيام بأدوارها،كما كان الوضع في يوغسلافيا[47].
الاختصاص القضائي إذن قضية محورية ،وبالتالي الجدل قائم بخصوص الاختصاصات القضائية بين كلا النظامين الوطني والدولي،فقد تم منح محكمة رواندا ومحكمة يوغسلافيا ما يسمى بالاختصاص المتزامن بالإضافة إلى شرط الأسبقية،فقد أرست التجربتين تخوفا واقعيا بخصوص انتقاص السيادة الوطنية،فالحاجة جد ملحة للحفاظ على التوازن بين السيادة وعدم الإفلات من العقاب ،من ثم التفكير انصب على جعل المحكمة الجنائية الدولية مكملة للقضاء الوطني،ولا يمكنها التدخل الا في الحالات الاستثنائية السالف ذكرها[48].
جدير بالذكر أن اختصاص المحكمة محكوم بالعامل الزمني ،أي أن المحكمة تباشر اختصاصها ابتداء من دخول نظامها الأساسي حيز التنفيذ ولا يسري بأثر رجعي على الجرائم التي ارتكبت من قبل ،واستثناء من ذلك يسري اختصاص المحكمة بالنسبة للدولة التي أصدرت إعلانا تقبل فيه اختصاص المحكمة على الجريمة قيد البحث[49].
من المسلم به أن التشريعات الوطنية تمنح المحاكم الوطنية الأولوية في مباشرة ولايتها القضائية على الجرائم المرتكبة التي تدخل في نطاق اختصاصها،اعتبارا لسيادتها وانطلاقا من مبدأ الإقليمية في الإختصاص الجنائي وهو مارسخه مبدأ التكامل بتقعيده أولوية القضاء الوطني على اختصاص المحكمة الجنائية[50]،وهو تبديد للمخاوف التي تبديها الدول بشأن انضمامها لنظام المحكمة والقبول بإختصاصها من جهة،ومن جهة ثانية الدفع بمبدأ المحاسبة الجنائية ومناهضة عدم الإفلات من العقاب بناء على التأويل المرن لنصوص المعاهدة،خصوصا أمام إشكالات قانونية تتعارض مع نظام المحكمة،كتلك المتعلقة بسيادة الدولة على مواطنيها وحمايتهم من القضاء الجنائي الدولي،ونخص بالقول الأشخاص المطالب تسليمهم بناء على مذكرة بحث دولية يشتبه تورطهم في ارتكاب جرائم تدخل في اختصاص المحكمة، أو أشخاص لهم موقع المسؤولية الاعتبارية داخل الدولة.
لا يخلو هذا التوجه من مطالب تحقيق شروط العدالة وقرينة البراءة كمحددين مؤطرين لإعمال العدالة بصورتها العالمية والوطنية،وارتباطا بالنموذج المغربي في تدبير وبلورة هذه المطالب التي اتخذت مظهرين:
المظهر الأول:دسترة كافة حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا بكل آليات حمايتها وضمان ممارستها،وتكريس الدستور لقرينة البراءة وشروط المحاكمة العادلة[51]، والتي تجد ضمانتها في الجسم القضائي.
المظهر الثاني: التنصيص بشكل صريح على اعتبار القضاء سلطة مستقلة عن باقي السلط [52]،الذي يفضي الى قاعدة الضمانات القضائية والقانونية للمحاكمة عادلة[53].
ثانيا: الاعتداد بالحصانة
تنص المادة 28 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 أن القانون الدولي له الغلبة على القانون الوطني،ولا يجوز للدولة التنصل من التزاماتها الدولية، وهو ما قرره القضاء الدولي ،واقرته بعض الدول كفرنسا حيث جعلت الأولوية للقانون الدولي رهنا بمبدأ المعاملة بالمثل،وعلى أساس ذلك ينص نظام روما على ضرورة قيام الدول الأطراف بإجراءات تشريعية لكفالة صور التعاون والمساعدة القضائية[54].
فالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ينفي صفة الحصانة على كل متهم بارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة،وهو يخلق استثناء من القانون الدولي العرفي الذي يسمح بمتابعة رؤساء الدول والمسؤولين السامين في محاكم خاصة[55].
المرجعية الأساسية هي سيادة الدولة على أراضيها ومواطنيها ولا يجوز تسليم مواطنيها الى المحاكم الدولية إلا في حدود ما تسمح به الأنظمة القانونية الداخلية أو اتفاقيات التعاون الدولي لمحاربة الإرهاب، فالولايات المتحدة الأمريكية بمجرد دخول نظام روما حيز التنفيذ عملت على عزل وتطويق المحكمة بعقد اتفاقيات ثنائية تتعهد بموجبها الدول المتعاقدة على حماية المواطنين الأمريكيين وعدم تقديمهم الى المحكمة الجنائية الدولية [56].
صحيح ما تقدمه الدول بهذا الشأن إذا ما استحضرنا معايير متابعة المتهمين الواجب تقديمهم للعدالة،فقد تحمل بعض المتابعات في ثناياها انتقاما أو ابتزازات سياسية لا تجد أدنى شروط المتابعة القانونية العادلة،وتطبيقا انتقائيا للقانون الدولي الجنائي حيث طبق على حالات معزولة معينة[57].
لكن الأهم من ذلك هو ما تقدمه البدائل القضائية الوطنية من ضمانات للمحاكمة العادلة وتوفير شروط تنزيل العدالة،فلا يمكن التذرع بمبدأ السيادة المطلقة وتحولات السياسة الدولية،فالإنسانية تأبى أن تذبح العدالة على مقصلة السيادة.
الأمر إذن يهم تقديم إجابات قانونية و قضائية داخلية حول مجمل المتابعات التي تثار حول أشخاص يفترض تورطهم في جرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية،وتأسيس قضاء وطني مستقل وعدالة نزيهة ومؤسسات دستورية تهيكل عمل الدولة وليس الهروب من العدالة لإنتفاء صفة الجرم .
خاتمة:
لا تخفى الأهمية النظرية للموضوع من ناحية تأصيل للعلاقة القائمة بين الالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية،أما من الجانب العملي فيتجلى في بعدين أساسيين،البعد الأول:مرتبط بتنزيل المقتضيات التطبيقية للعدالة والإنصاف الملتصقين أساسا بطموح البشرية لعالم تسود فيه القيم الإنسانية والسلم والأمن،وتحقيق التنظيم بناء على قواعد العدل وليس المصالح،البعد الثاني:مرور جميع المجتمعات نحو التنمية هو تحقيق العدالة من جميع مناحيها وتبقى عدالة القضاء والقانون من مظاهر دولة الحق والمؤسسات.
هذه الأبعاد وجدت قيمها باستحضار التطور المؤسساتي والإرادة السياسية بالمغرب التي تؤسس للأفق الديمقراطي المنشود،هذا لايعني استبعاد عنصر النقد البناء الذي يتماشى وتطلعات جميع الأطراف المشاركة بطريقة أو بأخرى،بل هو نتاج الإختلاف الذي هيكل هذا التطور.
مستويات المقاربة استشرفت مستقبل التعهدات والالتزامات الدولية للمملكة بإيجابياتها وسلبياتها الآنية،من خلال بلورة صورة واضحة حول المكتسبات الدستورية والسياسية التي من الممكن أن تتزكى بمصادقة المملكة على نظام روما،كيف لا يمكن ذلك في ظل البناء القانوني والمؤسساتي المتواصل ببلادنا.
[1] نص الخطاب الملكي 6 يناير 2006 بمناسبة انتهاء مهمة هيئة الإنصاف والمصالحة .
[2]أشغال الندوة الوطنية تنفيذ توصيات هيئة الانصاف والمصالحة دور الفاعل السياسي والحقوقي الرباط في 21-22يوليوز 2006،ص:2.
[3]Meroslav Baros.the establishment of the international criminal court institutionalising expedience ?.Hertfordshire Law Journal volume 1(1)2003 p 67. herts.ac.uk pdf.
[4]عبد العزيز لعروسي،التشريع المغربي والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان: ملاءمات قانونية ودستورية،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مواضيع الساعة،عدد87 /2014 ،ص:49-50.
[5]نفس المرجع:ص51.
[6]حسن طارق،الدستور والديمقراطية قراءة في التوترات المهيكلة لوثيقة 2011،منشورات سلسلة الحوار العمومي 4،مطبعة طوب بريس ،الطبعة الأولى 2013،ص109.
[7]أنظر ديباجة دستور المملكة.
[8]حسن طارق ،المرجع السابق،ص:111.
[9]حسن طارق،المرجع السابق ص:109-110-111.
[10]رقية المصدق ،سلطة تأسيسية فرعية أم أصلية مكتسحة ؟،مداخلة في ندوة الدستور المغربي الجديد على محك الممارسة ، :editions l croiseé des chemins،2014،ص:24-25.
[11]علي كريمي،حقوق الإنسان والحريات العامة بالمغرب ،نقلا عن عبد العزيز لعروسي،المرجع السابق،ص:62.
[12]حسن طارق،مرجع سابق ،ص:90-91.
[13]إبراهيم الزيتوني،دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان في حماية الحقوق والحريات،مجلة مسالك عدد28-27 ،2014 ،ص:38-39.
[14]المادة 161 من دستور 2011.
[15]المادة 13 من الظهير المحدث للمجلس الوطني لحقوق الإنسان 1.11.19.
[16]المادة 14 من نفس الظهير.
[17]المادة 16من نفس الظهير.
[18]المادة 17من نفس الظهير.
[19]المادة 19من نفسالظهير.
[20]المادة 3من الظهير المحدث للمجلس الوطني لحقوق الإنسان 1.11.19.
[21]المادة 133 من الدستور.
[22]المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية رقم 066.13.
[23]ابراهيم الزيتوني ،ملائمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان،مجلة مسالك عدد 25-26\2014،مطبعة النجاح الجديدة،ص:99.
[24]زكرياء أقنوش، المسألة الحقوقية بالمغرب من خلال دستور 2011،مجلة مسالك عدد 27-28\2014،مطبعة النجاح الجديدة،ص:25.
[25]إبراهيم التاوتي،كتاب جماعي تحت عنوان:مستقبل حقوق الإنسان القانون الدولي وغياب المحاسبة،الأهالي للنشر والتوزيع،الطبعة الأولى 2005،ص:123.
[26]عبد العزيز لعروسي ،مرجع سابق،ص:169-170.
[27]نفس المرجع،ص:172-173.
[28]يوسف البحيري،حقوق الإنسان في النظام القانوني الدولي،المطبعة والوراقة الوطنية-مراكش،الطبعة الأولى2003،ص:6-7.
[29]يوسف البحيري ،نفس المرجع،ص:52-53.
[30]المادة 19 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الدولية سنة 1969.
[31]المادة 27 من نفس الإتفاقية.
[32]الفقرة د من المادة 2 من نفس الإتفاقية.
[33]عبد العزيز لعروسي،المرجع السابق ،ص:400.
[34]نص الخطاب الملكي السالف الذكر.
[35]عبد العزيز النويضي، إشكالية العدالة الانتقالية: تجربتي المغرب وجنوب إفريقيا،المقال منشور على موقع الجزيرة للدراسات :
http://studies.aljazeera.net/ar/files/arabworlddemocracy/2013/01/201312410191634162.html
[36]امحمد المالكي،العدالة الإنتقالية والتحول الديمقراطي بالمغرب قراءة في تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة،الندوة السنوية للشبكة العربية للتسامح ،العدالة الإنتقالية والتحول الديمقراطي في العالم العربي،بيروت 20-22 أبريل 2012.
[37]إريك سوتاس،العدالة الإنتقالية والعقوبات،مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر ،المجلد 90 العدد 870 يونيو 2008 ،ص:89.
[38]عبد الحسين شعبان ،العدالة الإنتقالية مقاربات عربية للتجربة الدولية،مجلة المستقبل العربي 7/2013 عدد 413،ص:104-103.
[39]أحمد شوقي بنيوب ، العدالة الإنتقالية المفهوم والنشأة والتجارب ،مجلة المستقبل العربي 7/2013 عدد 413،ص:148.
[40]عبد الحسين شعبان، المرجع السابق ، ص:106.
[41]أحمد شوقي بنيوب ، المرجع السابق ، ص:148-149 .
[42]من أجل مصادقة المغرب على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية،مطبعة البيضاوي،الطبعة الأولى 2013،ص:13-14.
[43]محمد عبد النباوي،مبدأ التكامل في معاهدة روما حول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية،مقال منشور على موقع وزارة العدل والحريات المغربية.
[44]المادة1 من نظام المحكمة الجنائية الدولية.
[45]المادة19 الفقرة 2ب من نظام المحكمة الجنائية الدولية.
[46]ولد يوسف مولود،المحكمة الجنائية الدولية بين قانون القوة وقوة القانون،مطبعة دار الأمل 2013،ص:137.
[47]محمد البزاز،القانون الدولي والعدالة الجنائية الدولية ،أي مستقبل؟،منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،سلسلة مواضيع الساعة،عدد48،2004،ص:43.
[48]أحمد عبد الحميد محمد الرفاعي،النظرية العامة للمسؤولية الجنائية الدولية،مؤسسة الطوبجي،2005،ص:189-190.
[49]محمد البزاز ،المرجع السابق،ص:44.
[50]علي خلف الشرعة ،مبدأ التكامل في المحكمة الجنائية الدولية ،دار الحامد للنشر والتوزيع ،الطبعة الأولى 2012،ص:58-57.
[51]الفقرة 4 المادة 23 من الدستور.
[52]المادة 107من الدستور.
[53]المادة 120من الدستور.
[54]حمدي رجب عطية،الجرائم الدولية والتشريعات الوطنية واختصاص المحكمة الجنائية الدولية،دار محيسن للطباعة والنشر والتوزيع 2002،ص:190-191.
[55]Max du Plessis, Tiyanjana Maluwa and Annie O’Reilly,Africa and the International Criminal Court, ,Chatham Hous ,July 2013,p: 5 . WWW.chathamhouse.org.pdf
[56]Andreas Zemmermann .Les Etats-Unis et la cour pénale internationale .REMALD série thèmes actuels .n48 2004/p:142.
[57]ولد يوسف مولود،المرجع السابق،ص:137.
اترك رد