انتخابات ما بعد دستور 2011 وامتحان الاختيار الديمقراطي بالمغرب
Post-constitution elections 2011 and the democratic choice exam in Morocco
?الدكتور : حســـــن الحــــــارس
Dr. hassan elhares
دكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية جامعة الحسن الأول، سطات، المغرب.
نائب برلماني لولايتين متتاليتين (2011-2016) (2016-2021)
PhD in public law and political science, Hassan I University, Settat, Morocco.
Member of Parliament for two consecutive terms (2011-2016) (2016-2021)
ملخص
مما لا شك فيه أن الانتخابات في التجارب الديمقراطية تعتبر محطة يمتحن فيها أداء الأحزاب السياسية، كل من موقعه إن كانت في التدبير من خلال إنجاز برامجها والوفاء بوعودها، وإن كانت في موقع المعارضة من خلال قوتها الاقتراحية ومعارضتها البناءة للحكومة. على أساس أن هذا الأداء يجعل المتتبعين يتوقعون نتائج الاستحقاقات بنسبة كبيرة. ما وقع في المغرب في استحقاقات 2021 كان مفاجئا للجميع بحيث أن الحزب الذي قاد تجربة ما بعد دستور 2011 والذي حقق مع حلفاءه إنجازات كثيرة حصل على المراتب الأخيرة.
يتناول هذا المقال تطور نتائج مختلف الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب في ظل الدستور الجديد قبل وبعد العشرية الأولى على دخوله حيز التنفيذ. ودور مختلف المؤسسات والهيئات المعنية بالانتخابات فيها، ويرصد أهم التحولات وآثار ذلك على الاختيار الديمقراطي بالمغرب الذي اختاره كثابت من ثوابت الأمة.
كلمات مفاتيح: الانتخابات؛ الاستحقاقات التشريعية؛ الاستحقاقات الجماعية؛ دستور 2011؛ الاختيار الديمقراطي.
Abstract :
There is no doubt that the elections in democratic experiences are considered a station in which the performance of political parties is tested, whether they are in the management by implementing their programs and fulfilling their promises, or if they are in the position of the opposition through their suggestive power and constructive opposition to the government. On the basis that this performance makes the trackers expect the results of benefits by a large percentage. What happened in Morocco in the 2021 entitlements was surprising to everyone, as the party that led the post-2011 constitution experience, and which achieved many achievements with its allies, achieved the last ranks.
This article deals with the evolution of the results of the various electoral benefits in Morocco under the new constitution, before and after the first decade of its entry into force. And the role of the various institutions and bodies concerned with elections in it, and it monitors the most important transformations and their effects on the democratic choice in Morocco, which is chosen as one of the nation’s constants.
Key words :The election; legislative entitlements; group benefits; 2011 constitution; Democratic choice.
مقدمة
عرف المغرب في ظل دستور 2011 ثلاث انتخابات تشريعية (اقتراع 26 نونبر 2011؛ واقتراع 7 أكتوبر 2016؛ واقتراع 8شتنبر2021)، وانتخابين جهويين ومحليين (اقتراع 4 شتنبر 2015؛ واقتراع 8 شتنبر2021) شكَّلت نتائجها نقطة تحوُّل كبرى في المسار السياسي في المغرب وأسفرت عن خرائط سياسية متباينة. وإذا مرت الاستحقاقات السابقة عن سنة 2021 في أجواء متسمة بمستجدات دستور 2011 الذي أرسى إصلاحات سياسية جوهرية في النظام السياسي المغربي، عمادها الخيار الديمقراطي الذي جعله ثابت من ثوابت الأمة الجامعة التي تستند عليها في حياتها العامة. فإن انتخابات ثالث استحقاقات بعد دستور 2011 سجلت تراجعا كبيرا عن المكتسبات الدستورية رغم ما وصلت إليه نسبة المشاركة حيث بلغت 50% بالمقارنة مع تلك التي سجلت عام 2016 (43%)، على الرغم من الوضع الوبائي الخطير الذي خلفته جائحة كورونا. ومن نتائج هذه الانتخابات تصدَّر ثلاثة أحزاب الخريطة البرلمانية الجديدة، وهي حزب التجمع الوطني للأحرار (102 مقعداً)، وحزب الأصالة والمعاصرة (87 مقعداً)، وحزب الاستقلال (81 مقعداً). كما حصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على (35 مقعداً)، والحركة الشعبية على (29 مقعداً)، وحزب التقدم والاشتراكية على (21 مقعداً)، والاتحاد الدستوري على (18 مقعدا). وتراجع حزب “العدالة والتنمية” الذي ظل الحزب الأول في البرلمان المغربي خلال الولايتين السابقتين (107 مقاعد عام 2011، و125 مقعداً عام 2016)، فلم يحصل في هذه الدورة الانتخابية إلا على 13 مقعداً. سنحاول خلال هذا المقال إبراز هذه التحولات وآثارها على الاختيار الديمقراطي وذلك من خلال محورين: الأول يتعلق بأهم مميزات استحقاقات ما بعد دستور 2011، والثاني يتعلق باستحقاقات ما بعد دستور 2011 وأثرها على الاختيار الديمقراطي.
أولا: أهم مميزات استحقاقات ما بعد دستور 2011.
شهد المغرب إجراء ثالث انتخابات تشريعية في ظل دستور 2011، وثاني انتخابات جماعية وجهوية، حيث تم استدعاء الناخبين لأول مرة إلى التصويت يوم 4 سبتمبر2015 مرتين في يوم اقتراع واحد اعتمادا على بالبطاقة الوطنية وحدها. وفي يوم 8 شتنبر 2021 سيدعى الناخبون إلى التصويت ثلاث مرات بنفس الشكليات مع التساهل في استعمال نسخة من البطاقة الوطنية في مخالفة صريحة للمقتضيات القانونية المنظمة للعمليات الانتخابية[1].
مرت الانتخابات التشريعية التي تم إجرائها في أكتوبر 2016 في ظروف عادية لم يطعن أحد في نتائجها. هذه النتائج التي بوأت الصدارة مرة ثانية على التوالي لحزب العدالة والتنمية بعد استحقاقات 2011، ورغم التعيين الملكي لأمينه العام الأستاذ عبد الإله بن كيران رئيسا للحكومة للمرة الثانية لم يتمكن من تشكيل الحكومة بسبب الانسداد السياسي الذي عرفته المشاورات، أو ما عرف آنذاك “بالبلوكاج ” والذي دام أكثر من خمسة أشهر، تأثر من خلاله عدة مجالات بالبلاد وبقي مجلس النواب متوقفا، حيث أصدر رئيس الحكومة المعين يوم 8 يناير 2017 بلاغه المشهور ب «انتهى الكلام «الذي وجهه إلى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار[2].
بعدها عين الملك الحكومة الثانية في ظل الدستور الجديد بقيادة الدكتور سعد الدين العثماني الرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية، ومشاركة كل من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية قبل أن يختار مغادرة الحكومة. هذه الحكومة عملت على تنزيل برنامجها وتكملت مختلف الأوارش المفتوحة ونجحت بقيادة الملك في تدبير مجموعة من الملفات والقضايا كان أبرزها جائحة كورونا كما خفقت في ملفات وقضايا أخرى.
لكن في سنة 2021 وبعد سلسلة من التعديلات التي مست القوانين المنظمة للانتخابات كتجميع الاستحقاقات في يوم واحد، وإزالة العتبة واعتماد قاسم انتخابي فريد على أساس عدد المسجلين، والزيادة في اعتماد نمط الاقتراع الفردي عوض الاقتراع اللائحي. هذه التعديلات التي سجلت تراجعا على المكتسبات التي حققها المغرب في المسار الديمقراطي أفرزت خريطة جديدة تقدم فيها حزب التجمع الوطني للأحرار وتراجع فيها حزب العدالة والتنمية من الرتبة الأولى ب 125 نائب إلى الرتب الأخيرة ب 13 بفقدانه ل 90 % من المقاعد. وفي الوقت الذي لم يجد حزب العدالة والتنمية تفسيرا لهذه النتائج واعتبرها غير منطقية وغير مفهومة ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية [3] ، فسرها البعض بالتصويت العقابي على حزب العدالة والتنمية، لكن هذا التفسير لم يصمد أمام قراءة التفاصيل حيث لا يوجد تفسير لكون الناخب عاقب حزب العدالة والتنمية، بينما كافأ حزب التجمع الوطني للأحرار وهو الذي شارك معه في نفس الحكومة، وسير أهم الوزارات (المالية، الفلاحة، الصناعة…) كما كافأ حزب الحركة الشعبية الذي سير وزارة التعليم التي عرفت أكبر نسبة احتجاجات خلال السنوات السابقة، وكافأ الاتحاد الاشتراكي الذي سير وزارة العدل التي جلبت عليه احتجاجات عارمة بسبب مشروع “قانون تكميم الأفواه” وكافأ الاتحاد الدستوري الذي سير وزارة السياحة… ولو كان التصويت العقابي يذهب لصالح أحزاب اليسار الاشتراكي وفدرالية اليسار والتقدم والاشتراكية وقد كان لها مرشحون في أغلب المناطق، وأما في صفوف الأحزاب المقربة من السلطة، لكان التصويت لصالح الأصالة والمعاصرة الذي كان في المعارضة وليس حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يعتبر المساهم البارز في كل السياسات الحكومية، خاصة من خلال وزارة الاقتصاد والمالية. لذلك فإن السلوك الانتخابي في المغرب قد لا يرقى لكي نعول عليه في توظيف تفسير التصويت العقابي، لأن هناك أسباب متعددة لتفسير التصويت وليس سببا واحدا، من دون استبعاد أن بعض التصويت قد يكون فعلا عقابيا لكن ليس هو الغالب[4] . رغم أن حملات بعض الأحزاب اعتمدت تبخيس عمل ومنجزات الحكومة السابقة التي شاركت فيها، غير أن الخطاب الملكي[5] الذي أعقب مباشرة هذه المحطة أشاد بحصيلة الحكومة المنتهية ولايتها بقيادة العدالة والتنمية خاصة على مستوى تحسين أهم المؤشرات الاقتصادية كتحقيق نسبة استثنائية وغير مسبوقة في معدل النمو بلغت 7,2% [6] وقد يعوض هذا الإنجاز خسائر الانكماش الاقتصادي الذي سببته جائحة كورونا سنة 2020 بالإضافة إلى أنها أعلى نسبة في منطقة المينا. ونسبة نمو القطاع الفلاحي 17 % وارتفاع احتياطي العملة الصعبة بنسبة 46 % والتحكم في نسبة التضخم ب 1%.
بالإضافة إلى هذه الإنجازات سجلت هذه الحكومة حصيلة تشريعية مميزة بالمقارنة مع سابقاتها حيث بلغ عدد النصوص المصادق عليها خلال الولاية التشريعية العاشرة 331 نص في الوقت الذي بلغت خلال الولاية التشريعية التاسعة 402 نص. أما الحصيلة التشريعية للحكومات السابقة فلم تتجاوز معدل 192 نص في الولاية.
إن تفسير التصويت في الانتخابات التشريعية بكونه تصويتا عقابيا لم يصمد، أمام الإشادة الملكية بمنجزات حكومة الدكتور سعد الدين العثماني، وعليه تبقى الرغبة في إنهاء تجربة الحكومتين السابقتين بقيادة حزب العدالة والتنمية ولأسباب غير واضحة هي التفسير المحتمل لنتائج اقتراع الثامن من شتنبر2021.
إذا كان الهدف من التحكم في نتائج الانتخابات التشريعية هو صناعة خريطة جديدة بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، فإن هذا لا يعني أن تجربة العدالة والتنمية مع شركائه كانت فاشلة وخاصة في تدبير الجماعات الترابية حيث بصمت هذه التجربة على عدة نجاحات ، سواء على مستوى تجويد الخدمات وتخليق الحياة العامة بمختلف مرافق الجماعات، وإنجاز مجموعة من المشاريع تتعلق بالبنية التحتية من شق الطرق وصيانتها وتشييد القناطر وفتح الانفاق لتسهيل حركة السير وحل إشكالية الاكتظاظ التي عانت منه المدن الكبرى كمدينة الدار البيضاء، ناهيك عن المساحات الخضراء والفضاءات الترفيهية والملاعب والمؤسسات الثقافية، والحفاظ على المال العام وتحقيق فوائض غير مسبوقة في ميزانية أغلب الجماعات التي سيرها حزب العدالة والتنمية أضف على ذلك عدم رصد اختلالات مالية في تقارير المجالس الجهوية للحسابات.
هذه الإنجازات التي خلفت ارتياحا لذا المواطنين كان من المنتظر أن تسجل آثارها في نتائج اقتراع الثامن من شتنبر لولا التدخل الذي حصل، وإلا كيف يمكن تفسير حصول العدالة والتنمية على 777 مستشارا في الوقت الذي حصل فيه في انتخابات 2015 على أكثر من 5000 مستشارا وكان يسير أكثر من 200 جماعة من أصل 1503 فأصبح يسير عشر جماعات.
لقد تشكلت مكاتب الجماعات الترابية بعد انتخابات 2015 بسلاسة وأفرزت أغلبيات سيرت هذه الجماعات بدون مشاكل[7]، حيث سير حزب العدالة والتنمية 14 % من هذه الجماعات بما فيها جميع المدن الكبرى ذات نظام المقاطعات. وتميزت الأجواء التي رافقت تكوين هذه المكاتب سنة 2021 بالنزاع والاتهامات باستعمال المال وشراء الناخبين [8] الكبار واستعمال السلاح وحالة الانتحار[9] والتهديد بالقتل[10] بما ينذر عن صعوبة في تدبير شؤون البلاد خلال هذه الولاية على المدى القريب، وفيه مس بالاختيار الديمقراطي المنشود.
ثانيا: استحقاقات ما بعد دستور 2011 وأثرها على الاختيار الديمقراطي بالمغرب.
إذا جاءت استحقاقات ما بعد دستور 2011 لتؤكد صدقية المسار الإصلاحيالذي دُشن جوابا على أسئلة الربيع المغربي في إطار سياق الربيع العربي ومطالب حركة 20 فبراير، فإنها فرضت على التجربة المغربية التي سوقت في المنطقة العربية كنموذج للتغيير الناعم والتدريجي اختبارات كثيرة على مختلف القوى السياسية الفاعلة. هذه الاستحقاقات الانتخابية التي تم إجراءها ولأول مرة تحت الإشراف السياسي المباشر لرئيس الحكومة. والإشراف التقني لوزارة الداخلية ووزارة العدل التي ستعوضها النيابة العامة لاحقا[11]، ويمكن القول بأن هذه الانتخابات عرفت تحولا جذريا وواضحا بالمقارنة مع فترة ما قبل دستور 2011 حيت مرت في جو انتخابي تنافسي مرهون بمبادئ الشفافية والنزاهة والجودة من خلال تنصيص المشرع المغربي على عدد من القوانين التي أعطت للعملية الانتخابية معنى جديد مرتبط بالحكامة الجيدة وبالمبادئ الكبرى للدستور وشكل قطيعة مع الفترة السابقة المتسمة بالتزوير والفساد الانتخابي التي كانت تضر بشكل أو بآخر بصورة المغرب على الصعيد الدولي[12].
هذا المستجد ساعد في إبراز خرائط سياسة جديدة تصدر مشهدها الحزبي خلال ولايتين متتابعتين (2011-2016) و(2016-2021) حزب العدالة والتنمية بعد أن قضى في موقع المعارضة خمسة عشرة سنة[13] بالإضافة إلى حزب الأصالة والمعاصرة في حين تراجعت أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية. لكن في استحقاقات 2021 تغيرت الأمور انطلاقا من تعديل القوانين الانتخابية وعلى رأسها احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وهي ممارسة تدليسية انتهكت أحكام الدستور، وضربت في الصميم الخيار الديمقراطي للمملكة، كثابت دستوري إلى جانب الملكية، والدين الإسلامي، والوحدة الترابية للمملكة[14] هذا التوجه النكوصي، الذي خالف تصدير دستور المملكة، وفصوله لا سيما الفصول 1؛2؛7؛11؛30.
وبرزت عودة وزارة الداخلية بقوة لصنع خريطة جديدة من خلال استعمال اللوائح الانتخابية العامة للتحكم وتوجيه النتائج وضبطها، وغض الطرف عن الانزالات في التسجيلات وتكرار نفس المقيدين والشطب على آخرين[15]، وتحريك أعوان السلطة لخدمة مرشحين معينين، هذا وليس انتهاء بالتصرف في النتائج. إضافة إلى عمليات الترحال السياسي أو ممارسة الضغط على مرشحين من قبل رجال السلطة وبعض المنافسين وذلك من أجل ثنيهم عن الترشح في مخالفة لمقتضيات الفصل 30 من الدستور[16] وكذا من خلال الاستخدام المكثف للأموال وتوج ذلك بالتعسف ضدا على القانون بالامتناع عن تسليم المحاضر لممثلي حزب العدالة والتنمية في عدد كبير من مكاتب التصويت وطرد بعضهم الآخر علما أن المحاضر تعد الوسيلة الوحيدة التي تعكس حقيقة النتائج المحصل عليها. هذا التدخل أزاح حزب العدالة والتنمية من صدارة المشهد الحزبي (الأمر الذي دفع أمانته العامة في تقليد غير مسبوق بالمغرب من تقديم استقالتها)[17] وتم تعويضه بحزب التجمع الوطني للأحرار الذي حظي بدعم كبير خلال اشتغاله ثلاث سنوات قبل الاستحقاقات بإمكانيات مادية تفوق إمكانيات جميع الأحزاب المتنافسة. كما أن باقي الأحزاب تطورت نتائجها ومنها من تمكن من تشكيل فريق نيابي بعد عدم قدرته على ذلك سابقا كحزب التقدم والاشتراكية.
الخاتمة
خلاصة القول إن مرحلة دستور 2011 شكلت نقطة محورية في مسار الإصلاحات التي شهدتها المملكة ونقطة أساسية في مسلسل التغيير المؤسساتي الذي قطع مع كل الأشكال والنماذج السلبية التي عرفها المغرب في مرحلة ما قبل دستور 2011 بحيث شكل خطاب التاسع من مارس من نفس السنة لبنة مؤسسة لمنظومة دستورية ديمقراطية جديدة. ولقد حدد الفصل 11 من الدستور أساسيات الفعل الانتخابي بالمغرب، المبني على الشفافية والنزاهة والحياد التام بين المرشحين والوسائل التي يمكن أن تشكل مورد إضافي بالنسبة للأحزاب السياسية.
لكن بالنظر إلى حجم الخروقات التي عرفتها استحقاقات 2021 في مرحلة الاعداد من خلال إدخال تعديلات في القوانين الانتخابية مست بجوهر الاختيار الديمقراطي وأسفرت على نتائج أزاحت حزب العدالة والتنمية من صدارة المشهد الحزبي في الوقت الذي كان من الأفضل لو تم التفاوض معه سياسيا لحل عقدة الفشل الانتخابي في مواجهته، أو تم تشكيل تحالف انتخابي لمواجهته انتخابيا بعد فشل البام مرتين، عوض المس بأحكام الدستور، والمقامرة بثابت الخيار الديمقراطي عبر تمرير قوانين متخلفة، صادرت حق المواطنين في اختيار ممثلي الأمة، عن طريق الاقتراع الحر والنزيه في الانتخابات.
إن الأزمات تعد من بين الأحداث التي تختبر مدى التزام المؤسسات الدستورية والسلطة السياسية بالمغرب بالاختيار الديمقراطي الذي أصبح ثابتا من ثوابت الأمة المغربية مع دستور المملكة المغربية لسنة 2011. وهذا الالتزام بالاختيار الديمقراطي يتعلق أساسا بتقيد المؤسسات الدستورية والسلطة السياسية بالنص الدستوري كفلسفة تعاقدية بينها والمجتمع، وكذا بالتأويل الديمقراطي للنص الدستوري في حالة الغموض من داخل الوثيقة الدستورية وليس من خارجها. وختام القول ان العشرية الأولى بعد دستور 2011 كانت كافية لتدشين نفس تراجعي أزاح فاعل سياسي ومنح الصدارة لحزب آخر، ولكن هذه هي السياسة ليس فيها موت دائم ولا انتصار دائم.
المراجع والمصادر
عبر عبد الرحيم العلام، في البحث عن تفسير لنتيجة انتخابات 8 شتنبر 2021، موقع جريدة هسبريس بتاريخ الثلاثاء 14/10/2021، https//WWW.hespress.com تاريخ الزيارة 24/10/2021 على الساعة 18:15
بلاغ وزير الداخلية حول استعمال البطاقة الوطنية في عملية التصويت الصادر يوم 7 شتنبر 2021
بلاغ وكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بكلميم بتاريخ الجمعة 24 شتنبر 2021.
بيان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الصادر بتاريخ يوم 9 شتنبر 2021
بلاغ عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المعين والمكلف بتشكيل الحكومة، الصادر في يوم 9 ربيع الثاني 1438 الموافق 8 يناير 2017، موقع الأول www.alaoual.comتاريخ الزيارة السبت 11 أكتوبر 2021 على الساعة 18.30.
[1]– أصدرت وزير الداخلية يوم 7 شتنبر 2021 وبعد احتجاج بعض الأحزاب السياسية بلاغا في الموضوع جاء فيه:” طبقا للمقتضيات التشريعية المنظمة للعمليات الانتخابية يذكر وزير الداخلية كافة الناخبات والناخبين أن التصويت بمناسبة الاقتراع المقرر إجراؤه يوم غد الأربعاء 8 شتنبر 2021، لانتخاب أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات وأعضاء مجالس الجهات، سيتم حصريا على أساس البطاقة الوطنية للتعريف لإثبات هوية المصوتين. كما يمكن للناخبات والناخبين، الذين قاموا بالإجراءات الخاصة بتجديد بطاقاتهم الوطنية للتعريف، أن يشاركوا في الاقتراع على أساس الوصل الذي تسلمه المديرية العامة للأمن الوطني في انتظار إصدار البطاقة الجديدة، وذلك بعد تأكد مكتب التصويت من هوية كل معني بالأمر.”
[2]– أصدر عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المعين والمكلف بتشكيل الحكومة، بلاغا في يوم 9 ربيع الثاني 1438 الموافق 8 يناير 2017 جاء فيه : ”المنطق يقتضي أن يكون لكل سؤال جوابا، وبما أن السؤال الذي وجهته للسيد عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار يوم الأربعاء 4 يناير 2017 حول رغبته من عدمها في المشاركة في الحكومة التي عينني جلالة الملك يوم الاثنين 10 أكتوبر 2016 رئيسا لها وكلفني بتشكيلها، وهو السؤال الذي وعدني بالإجابة عنه بعد يومين، وهو الأمر الذي لم يفعل وفضل أن يجيبني عبر بلاغ خطه مع أحزاب أخرى، لم أطرح عليها أي سؤال، فإنني استخلص أنه في وضع لا يملك معه أن يجيبني وهو ما لا يمكن للمفاوضات أن تستمر معه حول تشكيل الحكومة. وبهذا يكون معه قد انتهى الكلام ونفس الشيء يقال عن السيد امحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية”.
موقع الأول www.alaoual.comتاريخ الزيارة السبت 11 أكتوبر 2021 على الساعة 18.30.
[3]– يرجع إلى بيان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية يوم 9 شتنبر 2021
[4]– عبر عبد الرحيم العلام، في البحث عن تفسير لنتيجة انتخابات 8 شتنبر 2021، موقع جريدة هسبريس بتاريخ الثلاثاء 14/10/2021، https//WWW.hespress.com تاريخ الزيارة 24/10/2021 على الساعة 18:15
[5] – الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية من السنة الأولى من الولاية التشريعية الحادية عشر، الجمعة 8 أكتوبر 2021.
[6]– أحمد الحليمي المندوب السامي لمندوبية التخطيط، موقع ميديا 24 بتاريخ 20 يناير 2022.
[7]-لا نتحدث هنا عن المشاكل والعرقلة التي قامت بها فرق المعارضة خاصة في مجلس جهة درعة ومجلس جهة كلميم واد نون ومجلس مدينة الرباط
[8]-تم ترويج مقاطع من تسجيلات على تطبيق الواتساب لمستشارين من إقليم آسفي وآخرين من إقليم أكدير يتبادلون الحديث حول حصولهم على مبالغ مالية من أجل التصويت على المرشحين للرئاسة.
[9]– بلاغ وكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بكلميم بتاريخ الجمعة 24 شتنبر 2021.
[10]-تصريح مستشارة من مجلس مدينة الرباط بعد رفع الجلسة الأولى المقررة لانتخاب عمدة الرباط ونوابها.
[11]– بعد استقلالية النيابة العامة عن وزارة العدل في إطار ورش إصلاح العدالة خلال الولاية الحكومية (2011-2016)
[13]– مارس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب من موقع المعارضة خلال ثلاث ولايات تشريعية من سنة 1997 إلى سنة 2011.
[14]– ينص الفصل الأول من دستور 2011 على أن: نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية. يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي. التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة.
[15]– طال هذا التشطيب أسماء قيادات بارزة في حزب العدالة والتنمية كعبد الصمد السكال رئيس جهة الرباط وعبد العالي حمي الدين رئيس لجنة التعليم بمجلس المستشارين.
[16]– ينص الفصل 30 من الدستور على أن: لكل مواطنة ومواطن، الحق في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية. التصويت حق شخصي ووطني. يتمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنات والمواطنين المغاربة، وفق القانون. ويمكن للأجانب المقيمين بالمغرب المشاركة في الانتخابات المحلية، بمقتضى القانون أو تطبيقا لاتفاقيات دولية أو ممارسات المعاملة بالمثل. يحدد القانون شروط تسليم الأشخاص المتابعين أو المدانين لدول أجنبية، وكذا شروط منح حق اللجوء.
[17]– يرجى الرجوع إلى بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بتاريخ 9 شتنبر2021


