الموسيقي والرياضيات: الإيقاعات الموسيقية مدخل لممارسة طفل الروضة مهارات الرياضيات الأساسية المبكرة وتنمية مهاراته الموسيقية
أ.د. يوسف الحسيني الإمام
أستاذ تربويات الرياضيات المتفرغ – كلية التربية جامعة طنطا
د. مها عبدالفتاح خلاف
معلمة رياض أطفال – إدارة كفر الزيات التعليمية
د. مروة عبدالفتاح خلاف
معلمة رياض أطفال – إدارة كفر الزيات التعليمية
-
المستخلص:
ربط الرياضيات بالموسيقي أحد المستحدثات التربوية المهمة لتعليم الرياضيات لأطفال الروضة والمرحلة الإبتدائية، إذ يمثل مدخلا تكاملياً يتيح للأطفال فرصة بناء فهم أوسع للمفاهيم والحقائق والمهارات الرياضياتية، من خلال البناء علي إهتماماتهم وغرائزهم الطبيعية. الهدف العام لهذه الدراسة هو بحث تلك العلاقة المحتملة بين الموسيقي- متمثلة في الإيقاعات الموسيقية- وتعلم الرياضيات لطفل الروضة. وتحديدا تستهدف هذه الدراسة بحث ما إذا كانت الإيقاعات الموسيقية يمكن أن تهييء بيئة تعلم محببة ومثيرة لطفل الروضة لممارسة مهارات الرياضيات الأساسية المبكرة (المفاهيم والعمليات الرياضية) في الوقت الذي تتعزز فيه مهاراتهم الموسيقية؟ ومن ثم، فقد أستهدفت الدراسة الإجابة عن السؤاليين التاليين: (1) ما المهارات الموسيقية التي يكتسبها طفل الروضة من خلال أنشطة الإيقاعات الموسيقية؟ (2) ما مهارات الرياضيات الأساسية المبكرة التي يمارسها طفل الروضة من خلال أنشطة الإيقاعات الموسيقية؟. وقد تبنت الدراسة منهجية البحث المختلط: التصميم الاستكشافي المتتابع، حيث إستهدف الشق النوعي تطوير مقياسي الممارسات الرياضية والمهارات الموسيقية لطفل الروضة، وإعداد موديول تعليمي في الإيقاعات الموسيقية تضمن 49 نشاطاً موسيقيا، تندرج في 5 وحدات أساسيةوذلك إستناداً إلي معيار الجمعية الوطنية لتعليم الموسيقي NAfME. واستهدف الشق الكمي الإجابة عن سؤالي البحث، من خلال تحليل البيانات التي تم جمعها باستخدام الأدوات السابق تطويرها. تضمنت عينة الشق النوعي 90 طفل وطفلة، وعينة الشق الكمي 20 طفل وطفلة أعمار 4 – 5 سنوات. وقد كشفت النتائج عما يلي: أولاً: تطور أداء الأطفال للمهارات الموسيقية باطراد عبر مراحل تنفيذ أنشطة الموديول. وقد حقق جميع الأطفال، بنهاية الموديول، مستويات أداء مرتفعة في جميع مؤشرات الأداء الموسيقي بالنسبة للمهارات الست: العلامات الإيقاعية، التمرين الإيقاعي، الغناء، الحركة، الإستماع، الإبتكار). ثانياً: إنخرط الأطفال خلال أنشطة الإيقاعات الموسيقية، في ممارسة العديد من المهارات االرياضية الأساسية المبكرة ذات الصلة بمفهوم العدد والعمليات الحسابية، والكسور، والهندسة الطوبولوجية، والعلاقات المكانية والقياس، استخدام لغة الرياضيات. فلقد هيأت أنشطة الإيقاعات الموسيقية بيئة تعليمية شاملة تجمع بين الموسيقى كفن والرياضيات كعلم، وأتاحت لأطفال الروضة، من خلال أنشطة مرحة ومحببة وممتعة، ممارسة مفاهيم وعمليات رياضية بطرق موسيقية متنوعة.
الكلمات المفتاحية: تعليم الموسيقي ، تعليم الرياضيات لطفل الروضة، تربويات الموسيقي والرياضيات.
Music and Mathematics: Musical Rhythms as an Approach for Kindergarten Children to Practice Early Mathematics and developing Musical Skills
Prof. Yousef El-Emam
Dr Maha Khallaf
Dr. Marwa Khallaf
Abstract
The general aim of this study was to investigate the potential relationship between music – represented by musical rhythms – and the learning of mathematics for kindergarten children. Specifically, the study aimed to investigate whether musical rhythms can create a friendly and exciting learning environment for kindergarten children to practice basic early math skills while enhancing their musical skills? Mixed method research methodology (sequential exploratory design) was adopted. The qualitative study, with 90, 4-5 Years old children, targeted: first the validation of an instructional rhythm module that has been developed, according to the NAfME standard, (contains five basic units with 49 music activities), second, the development of two rating scales for observing children’s mathematical practices and musical skills. The quantitative study, with 20 children, targeted the answer of the two research questions using the data collected with the two rating scales. The results revealed the following: First: Children’s performance of musical skills has been developed steadily through the stages of implementing module activities. By the end of the module, all children achieved high levels in all musical performance indicators in relation to the six skills: rhythmic notations, rhythmic exercise, singing, movement, listening, and innovation). Second: During the musical rhythm activities, children were involved in practicing many basic mathematical skills related to the early concepts of number and calculations, fractions, topology, spatial relationships and measurement, and using the language of mathematics. Overall conclusion: The activities of musical rhythms have created a conducive learning environment that combines music as an art and mathematics as a science, and made it possible for kindergarten children, through fun, amusing and enjoyable activities, to practice early mathematical skills in a variety of musical ways.
Key words: Kindergarten mathematics learning. Music and Mathematics: Teaching & Learning
-
المقدمة: خلفية البحث النظرية
بين الرياضيات والموسيقي ترابط خاص ينساب في إيقاع وتناغم مميز لهما. والموسيقي كما هي الرياضيات، عالمية، تعبر الحدود الثقافية والتاريخية والفكرية، وكل منهما قد يمثل صورة للأخر. ويحمل تاريخ الرياضيات كثيرا من الأدلة التي تبرز علاقة الرياضيات بالموسيقي علي مر العصور. فتشير هينريكسون-ماكولي و أخران (Henriksson-Macaulay et.al., 2015) إلي أن تاريخ التكامل بين الرياضيات والموسيقي قد يرجع إلي أكثر من 2500 عام، عندما إكتشف فيثاغورث الفيلسوف وعالم الرياضيات وصاحب النظرية المعروفة بإسمه، أن النغمات الموسيقية التي تبدو متناغمة معاً، تتوافق مع النسب الرياضية البسيطة، وأن مصدرها علاقات رياضية أساسية. ويري البعض أن الرياضيات والموسيقي ترتبطان منطقيا، وقد ترتبطان نظرياً في بعض المجالات مثل “التناغم Harmony”، وأن كثيراً من الصفات الرياضية نجدها متأصلة في جوانب الموسيقي، مثل: الإيقاع Rhythm ، النبر Tempo، واللحن Melody .(Church, 2018) كما كشفت دراسات متعددة أن كثيرا من المفاهيم الأساسية في الرياضيات، مثل عمليات حسابات الحساب، الأنماط الجبرية، هندسة التحويلات، يتم توظيفها في تأليف/ تلحين الموسيقي المعاصرة music composition وتصميم الأدوات الموسيقية.
وتوفر الموسيقي والغناء والحركة، بيئة تعلم محببة للأطفال ومحفزة لتطوير كثير من المهارات الرياضية الأساسية (ممارسة مفاهيم رياضية أساسية). فالموسيقي والرياضيات يمكن أن يتلاقيا في كل وقت يمكن للطفل أن يغني أو ينشد، أو يصدر أصواتاً ويصنع نغمات أو يستخدم أدوات إيقاع بسيطة، في المنزل، في الهواء الطلق في الملعب، عند المشي أو الحركة من مكان لأخر…إلخ (Trinick et.al., 2016). وكثير من المهارات الرياضية الأساسية (مثل المطابقةMatching ، المقارنةComparisons ، التناظر الأحادي One-to-one Correspondence، التصنيفSorting Out ، التنميطPatterning ، العد، العد المتتال Counting On، العد التنازلي Counting Backwards يمكن ممارستها من خلال الأصوات، والإيقاعات، والكلمات، والنغمات، وحركة الجسم التي تتضمنها الموسيقي (Shilling, 2002). فالأصوات العالية والناعمة، والنبضات السريعة والبطيئة (النقر علي طبل أو التصفيق)، والنغمات العالية والمنخفضة، يمكن توظيفها لممارسة مهارات مثل المقارنة . والأطفال يمكنهم إستخدام أدوات الإيقاع لاستكشاف مجموعة من الأصوات التي يمكنهم صنعها: صوت ناعم، صوت عال، نقر سريع ونقر بطيئ، لعمل مقارنات مختلفة. والطفل يمارس التصنيف من خلال ممارسة تصنيف الأصوات الصادرة بأدوات إيقاع مختلفة، ويمارس التنميط من خلال تكرار إيقاع أو لحن بالتصفيق أو الغناء، وكذا عند تشجيعهم إستكشاف نمط العبارة الإيقاعية بأجسادهم (الوقوف، والمشي، والتصفيق). كما أن الأغاني والموسيقي تشجعان الأطفال علي التدريب علي متتابعة العد إعتمادا علي الإيقاع، النغمة واللحن والحركة، القوافي والأغاني، بدلا من الحفظ الألي (Geist et.al., 2012)
وتري تشيرش (Church, 2018) ووكوستا-جيومي (Costa-Giomi, 2004)، وجيست وأخران ( Geist et.al., 2012) أن دمج أنشطة الموسيقي والحركة والأغاني مع المنهج اليومي للرياضيات، يتيح للأطفال فرصاً جيدة لممارسة كثيرا من المهارات الأساسية في الرياضيات وتقويتها ؛ متضمنة “المطابقة”، و”المقارنة” (من خلال تغييرات في حجم الصوت والإيقاع)، كما تتيح ممارسة التنميط والتتابع (من خلال تكرار الأنغام والإيقاعات والكلمات)، وأيضا العد والإضافة (من خلال تحديد الأعداد الكاردينالية ، وإضافة واحد مع كل نظم أو مقطع. وعندما تضيف الحركة إلي الإيقاع/ النبض، فإنك تحصل علي حزمة تعلمية كاملة عقلية وجسدية داخل الأغنية. كما كشفت دراسة سميث (Smith, 2016) التي إستهدفت إستقصاء أراء مجموعات من المعلمين وأولياء الأمور والمديرين والطلاب حول دور المشاركة الموسيقية في الإنجاز، إتفاق جميع المشاركين في التأكيد علي إمكانية ربط الإنجاز الأكاديمي بالمشاركة في أنشطة موسيقية، فضلا عن الارتقاء بجوانب شخصية أخري مثل: إحترام الذات والإتقان والرغبة في التعلم وتحسين عادات الدراسة.
تتفق الأدبيات علي أن إكتساب المهارات الرياضية متتابعة إنمائية (تطورية)؛ فالأطفال يتعلمون البنية الرياضية قبل أن يصبحوا قادرين علي فهم واستخدام مصطلحاتها ورموزها. فالأعداد- مثلا- عبارة عن رموز تمثل “كم” من شيئ ما؛ والتعرف علي الرموز لا يعني فهم المفاهيم التي تمثلها. ومن المهم معرفة أيضا أن العد يعني أكثر من مجرد تذكر متتابعة من الكلمات. فالأطفال يتعلمون البنية الأساسية للرياضيات من خلال رؤية العلاقة بين الأشياء. وعندما ينشغل الأطفال بأنشطة الموسيقي والغناء والحركة، فإنهم يستخدمون لغة، ومهارات إدراكية وسمعية تتناغم (تتطابق) مع الأصوات sounds، الدقات beats، النغمات pitches ، والسرعة speed أو النبر temp. في الواقع، فإن الأطفال يفعلون ذلك (بدون حتي معرفة) كلما غنوا أغنية(Civil, 2007) . وتقول شيرش (Church, 2018): جرب جعل الأطفال يطابقون الأصوات والإيقاعات، والكلمات، والنغمات، والسرعة والإيقاع، مع الصوت وحركة الجسم، مع أشياء وأدوات. ففي كل مرة تدعوا فيها الطفل لتطبيق هذه المهارات بطريقة مختلفة، فإنك تعزز، ليس فقط فهمهم للمفاهيم الرياضية، وكن أيضاً قدرتهم علي إستخدام وتطبيق مهاراتهم. ببساطة، فإن تحقيق الأطفال فهماً أعمق لقيمة العدد يتطلب أن نجعل التعلم خبراتيا. وهذا يمكن أن يتحقق من خلال انشطة الموسيقي والغناء المصحوبة بالحركة والتمثيل.
وتشير سارازين (Sarrazin, 2016) إلي أن تأثير الموسيقى على الدماغ كبير، ويتضمن تحسينات علاجية، وشفائية، ومزايا تعليمية، ومعرفية، وتري أن الطفل الذي يتحرك ويرقص ويغني يتعلم التنسيق بين العين والأذن والصوت في وقت مبكر، وأن المشاركة في التعليم الموسيقي يساعد على دمج السياق الاجتماعي والعاطفي والواقعي لما نتعلمه. فالإيقاع المنظم له تأثير إيجابي علي الأطفال يتمثل في الانضباط الذاتي الداخلي، ويدعم الثقة بالنفس. ومن ثم فإن تعلم التحكم في الإيقاعControl Rhythm والنبر Tempo لا يساعد الأطفال على التوافق مع الآخرين فحسب، بل يزرع البذور لمزايا مماثلة عندما نكبر أكثر (Sarrazin, 2016).
وتكشف هينريكسون-ماكولي و أخران (Henriksson-Macaulay et.al., 2015) عن وجود أدلة أولية تشير إلي أن التدريب الموسيقي يعزز المناطق في المخ المسئولة عن تعلم الرياضيات. وتري نيكوليش (Nicolich, 2008) أنه بالرغم من الجدل المثار حاليا حول فكرة أن الموسيقي يمكن أن تؤدي إلي تعزيز الوظائف العليا للدماغ، إلا أن هناك إعتقاد سائد، مبني علي أدلة في الأدبيات، يشير إلي أن للموسيقي تأثير إيجابي علي ادمغة المتعلمين الصغار مما يسهل عملية التعلم. وتضيف نيكوليش إلي وجود دليل علي أن الموسيقي تخلق وظائف دماغية عليا، وأنه عندما تستخدم كاستراتيجية تدريسية فإنها تدمج وظائف كلا جانبي الدماغ لجعل التعلم أسهل وأسرع وأكثر متعة. ويري ريمير (Reimer,2004, 2007) أن أهمية التربية الموسيقية تكمن في أن جميع الإنشغالات الموسيقية- سواء أكانت علي مستوي مبتدئ أم متقدم- تنشط نصفي الدماغ وتزيد من نشاط القشرة الدماغية وميكانيزمات إسترجاع الذاكرة؛ ومن ثم، فإن كل خبرة موسيقية يعيشها الأطفال تؤثر في عقولهم وأجسادهم ومشاعرهم. وقد أشارت بعض الدراسات التي تناولت تأثير الاستماع إلي الموسيقي علي الدماغ [أمثلة: فيريوسيو وأخرون (Verrusio et.al., 2015) وسولي وسبيلك (Soley & Spelke, 2016)؛ وييس (Weiss, 2015) وكامبل Campbell, 2001))]، إلي وجود نظريات حول تأثير الموسيقي علي الإدراك؛ ومن ذلك، النظرية المعروفة “بتأثير موزارت Mozart Effect”، والتي تَدعي وجود زيادة في وظيفة المخ عند تشغيل موسيقي موزارت الكلاسيكية. وهذه النظريات وإن كانت مثيرة للجدل، إلا أنها تكشف في عمومهاعن دليل ملموس علي التأثير العام للنشاط الموسيقي علي كفاءة عملية التعلم المعرفية، وأن أنواعاً معينة من الموسيقي قادرة علي تحسين القدرة علي التعلم.
وتري تشيرش Church, 2018) أنه لما كانت الموسيقي نشاطاً للنصف الأيمن من الدماغ، بينما تمثل الرياضيات نشاطا للنصف الأيسر، فإنه عند دمجهما معا، فإن توظيف الأنشطة الموسيقية في تعليم الرياضيات يمكن أن تدعم الوصلات العصبيةNeural Connections الضرورية لاستخدام مهارات رياضية مهمة، كما أنها تعزز الوظائف الأعلي للدماغ في الاستدلال المجرد والتصورات المكانية والزمانية، كما تتيح للطفل ممارسة التفكير، فضلا عن تنمية المهارات الاجتماعية والوجدانية والتنمية الجسدية. ويري سبيلك (Spelke, 2008) أن أحد المكونات الرئيسية في شرح العلاقة بين الموسيقي والرياضيات- وتحديدا: لماذا تؤدي بعض الخبرات الموسيقية إلي تحسن الأداء الراياضي- هو أن الموسيقي تحفز مناطق الدماغ المسئولة عن الاستدلال (التفكير) الرياضي؛ وقد دلل علي ذلك بأن الميكانيزمات المسئولة عن معالجة اللحن والإيقاع، والانسجام.. إلخ تعمل أيضا علي تنشيط وظائف الدماغ، مما يؤدي إلي تحسين القدرة علي الإدراك الرياضي، بما في ذلك مهارات الحساب والعد والتقدير.
وتمثل الموسيقي في نظرية جاردنر للذكاءات المتعددة مجالاً فكرياً مستقلاً. وبالطبع فإن الذكاء الموسيقي نوع من الذكاءات المتعددة. وتشير ديمنيكوفا (Dymnikova, 2016)، إلي أن الذكاء الموسيقي والذكاء الرياضي- وفقا لجاردنر- قد يتشاركان عمليات التفكير ذاتها؛ ومن ثم فإن التدريب الموسيقي يعزز/يدعم التفكير الرياضي المنطقي. ووفقا لشيلنج (Shilling, 20002)، فإن تضمين الأنشطة الموسيقية بشكل طبيعي مع الممارسات الرياضية للأطفال يمكن أن يساعدهم في تطوير نوعين من الذكاءات، متزامنين: الرياضي/المنطقي Logical/Mathematical ، والموسيقي الإيقاعي Musical/Rhythmic
وبالرغم من وجود عدد قليل من الباحثين الذين يلقون بظلال من الشك حول وجود علاقة إرتباطية بين الرياضيات والموسيقي، وأن الموهبة الموسيقية لا تتعلق أساسا بالموهبة الرياضية، ويدللون علي ذلك بوجود كثير من الموسيقيين الذين أظهروا ضعفا في الأداء الرياضي، إلا أن القطاع الأكبر من الباحثين يعتقد في وجود إرتباط وثيق بين الرياضيات والموسيقي، وأن هذه الفكرة مقبولة علي نطاق واسع في كثير من الأدبيات الأوروبية. فالموسيقي والفلك من أوائل الموضوعات التي طبقت الرياضيات في العصور الوسطي؛ وهناك من الرياضيين المشهورين (مثل أويلر Euler ) الذين درسوا الظواهر الرياضية في الموسيقي. فالتدوين الموسيقي Musical Notation مثلا هو شكل هندسي بطبيعته. وقد نُشرت حديثا عدد من الكتب التي تتناول الربط بين الرياضيات والموسيقي، منها كتاب ليون هاركليرود بعنوان:The Math Behind the Music والذي نشرته مطبعة جامعة كيمبريدج.
وعلي مستوي دراسة العلاقة بين قدرات التلاميذ الموسيقية ومستويات التحصيل (التعلم) لديهم، فهناك عدد قليل من الدراسات والبحوث التي أشارت إلي محدودية تأثير تعليم الموسيقي في التعلم؛ من ذلك، ما كشف عنه التحليل البعدي Meta-analysis المكثف الذي قام بها هودجز و أوكونيل (Hodges & O’Connell, 2005) لعدد من الدراسات والبحوث التي إهتمت بدراسة أثر الموسيقي في تحصيل الرياضيات، عن وجود دليل غير حاسم في مسألة تأثير الموسيقي في التحصيل عموما، وتحصيل الرياضيات بصفة خاصة. وأشار التحليل إلي أنه في الوقت الذي كشفت فيه عدد من الدراسات التجريبية عن وجود فروق في التحصيل الرياضي لأطفال ماقبل المدرسة، وأطفال الصفوف المبكرة من المرحلة الإبتدائية لصالح المجموعات التي خضعت لمعالجة موسيقية بشكل ما، قبل أو أثناء تدريس الرياضيات، إلا أن تلك الفروق لم تصل إلي درجة الدلالة الإحصائية في بعض هذه الدراسات. في المقابل، يري ريكارد وأخران (Rickard et.al., 2012) أنه وبالرغم من عدم وجود فروق دالة إحصائياً في الأداء لصالح مجموعات الموسيقي، إلا أن نتائج كثير من الدراسات تكشف أن التدريب الموسيقي يرتبط إيجابا مع الذكاء العام، ومع الأداء المدرسي للأطفال، حيث يؤثر تدريب الذاكرة العاملة من خلال التحفيز الموسيقي علي تحسين كفاءة التعلم المعرفي. كما تتضمن الأدبيات كم متنامي من الدراسات والبحوث [مثال ذلك: Cheek & Smith (1999), Nisbet (1998), Vaughn (2000), Schellenberg (2006)] التي تشير نتائجها إلي وجود إرتباط موجب بين القدرة الموسيقية والتحصيل الرياضي، بما في ذلك، الأثر الإيجابي “لموسيقي الخلفية” الهادئة Background Music في تحسين القدرات المعرفية عموما، والتحصيل الرياضي بصفة خاصة، فضلا عن التقليل من السلوكيات غير المرغوبة. وإضافة إلي ذلك، تبقي قيمة تربويات الموسيقي متمثلة في المتعة التي تتوافر للطلاب أثناء عملية التعلم.
أشارت ورقة هينريكسون-ماكولي و ويلش وساندرس (Henriksson-Macaulay et.al., 2015) في مراجعتها للأدبيات الأوروبية للإجابة عن السؤال: هل يؤدي تعلم الموسيقي إلي تحسين المهارات الرياضية، بمعني هل يوجد إنتقال إدراكي من تعلم للموسيقي إلي المهارات الرياضية؟ تشير إلي وجود أدلة إمبيريقية وأخري علمية عصبية علي أن إنتقال أثر التعلم من الموسيقي إلي المهارات الرياضية ممكناً. فبالنسبة للدليل الإمبريقي، فهناك دراسات عديدة منذ التسعينات والتي أشارت إلي وجود علاقة إرتباطية بين تعلم التلاميذ للموسيقي، ومهاراتهم الرياضي. كما ن هناك دراسات أخري أحدث كشفت عن أن التلاميذ الذين يتعلمون علي الأدوات الموسيقية، يحققون أداء أعلي في جميع المقررات وعلي جميع المستويات.
ويشير التقرير الذي قدمته هيلتون (Hilton, 2015) عن علاقة الموسيقي والرياضيات في مناهج البلدان الأوروبية، إلي أن تلك المناهج تنظر إلي الموسيقي علي أنها عامل أساسي لتوفير سياق تحفيزي لتعليم الرياضيات وتعلمها، شريطة مساعدة المعلمين علي إتقان كلا من المعرفة الرياضية والمعرفة الموسيقية. وتشير هيلتون إلي أن فهم المفاهيم والقواعد الرياضية والتي تمثل جوهر مناهج الرياضيات، تتضمن أيضا فهما للعلاقات والأنماط، وأن هذا يتناسب جيدا مع السياق الذي تقدمه الموسيقي. ويحدد التقرير عددا من مكونات المعرفة التي تلتقي فيها الموسيقي بمناهج الرياضيات، من ذلك: العد للأمام والعد العكسي (فرديا وزوجيا)، عمل ترابطات بين أنماط العدد، فهم الفترة الزمنية وقياسها، مقارنة الفترات زمنياً، إستخدام وحدات غير قياسية للقياس، إستخدام إتجاهات الموضع والحركة، والدوران، الحركة للأمام (الانتقال)، عمل خط تماثل، وخط الانعكاس، إستخدام تمثيلات متعددة لتمثيل الأعداد.
إستهدفت دراسة برينت-جونز وأخرانBryant-Jones et.al., 2003) ( تصميم برنامج لزيادة تحصيل أطفال الصف الثاني والرابع في الرياضيات من خلال إستخدام مداخلات موسيقية تضمنت التعرض المتكرر لموسيقي موزارت الكلاسيكية (أثناء دخول الصف وقبل حصص الرياضيات)، وفيديوهات موسيقي الروك School House Rock وأغاني موسيقية من إعداد معلم الموسيقي تجهز الأطفال وتعزز دافعيتهم لتعلم المفاهبم الرياضية، (مثال ذلك: أغنية الطرح وأغنية الجمع لأطفال الثاني الإبتدائي، وأغنية الأشكال الهندسية وأغنية الكسور الاعتيادية لأطفال الصف الرابع). كشفت البيانات التي تم جمعها بعديا من أطفال العينة (15 طفل ثان إبتدائي، 18 طفل رابع إبتدائي)، عن زيادة جوهرية في التحصيل الرياضي للمهارات المستهدفة لدي أطفال الصفين الثاني والرابع، سواء العاديين أو من سبق تصنيفهم غير قادرين رياضياً. وقد أشار الباحثون إلي وجود إرتباط جوهري بين الموسيقي ودرجات التحصيل الرياضي متضمناً- بالنسبة للصف الثاني- مهارات إكتشاف النمط، الترتيب، الأعداد الزوجية والفردية، القيمة المكانية، الجمع والطرح لعدد مكون من رقمين، والكسور الاعتيادية القياسية. كما تضمن التحصيل للصف الرابع، القيم المكانية للأعداد الكبيرة، الضرب في العشرات ومضاعفاتها، اللامتساويات، الجملة الرياضية، الضرب والقسمة، جمع الأعداد العشرية، رسم الأشكال الهندسية.
وقد إستهدفت دراسة سيفيل (Civil, 2007) الكشف عما إذا كان أطفال الصف الأول الابتدائي سيتعلمون الرياضيات أفضل من خلال الموسيقي، وذلك من خلال المقارنة بين طريقتين لتدريس الرياضيات: الطريقة التقليدية في مقابل طريقة دمج منهج الرياضيات بأجزاء من منهج الموسيقي. وتحديدا، فقد استهدفت الدراسة بحث ما إذا كانت نتائج الرياضيات للأطفال ستتحسن إذا تم دمج محتوي وحدة الأنماط مع مفاهيم الموسيقى. كما سعت الدراسة أيضًا إلي بحث مإذا كانت مشاعر التلاميذ ستتغير بعد الدروس التي تستغرق أسبوعين من الأنماط الموسيقية أو بدون موسيقى. وقد كشف النتائج أن طلاب المجموعة التي تم منحهم أنشطة موسيقية بالتكامل مع محتوي الرياضيات قد حققوا نموا في متوسط درجاتهم علي إختبار الرياضيات أعلي، مقارنة برفقائهم في المجموعة التي درست المنهج بصورته التقليدية. وتبين من الدراسة أن إستخدام الموسيقي ساعد التلاميذ علي فهم أفضل للمفاهيم الرياضية المتضمنة في وحدة الأنماط وتطبيقاتها؛ كما أظهروا درجة أعلي من الاستمتاع والثقة بالنفس.
أجري سبيلك (Spelke, 2008) ثلاثة تجارب بحثية لبحث العلاقة بين الأنظمة المعرفية المتضمنة في الموسيقي، وتلك الأنظمة الخاصة بقدرات الأطفال في الرياضيات والعلوم. التجربة الأولي تضمنت المقارنة بين القدرات الرياضية للتلاميذ ( 81 تلميذ أعمار 5-17 سنة) الذين يتلقون تعليم موسيقي بزملائهم المسجلين في برنامج كرة القدم. والتجربة الثانية (61 من التلاميذ أعمارهم من 8- 13)، قارنت بين القدرات الرياضية لتلاميذ تلقوا تدريبا موسيقيا مكثفاً، بتلاميذ تلقوا تدريبا قليلاً. أما التجربة الثالثة (80 طالب مرحلة ثانوية) فقد قارنت بين القدرات الموسيقية لطلاب يشاركون في أنشطة أدبية مختلفة. وقد أشارت نتائج تجربتين من التجارب الثلاثة، إلي أن التدريب الموسيقي يرتبط بالمهارات العليا في التمثيلات، والاستدلال في الهندسة، والتقدير. كما كشفت نتائج التجربة الثالثة أن طلاب الثانوية العليا الذين يدرسون الموسيقي والفنون كموضوع رئيسي قد تفوقوا علي طلاب المسارات الأخري، في التقدير، خط الأعداد، والثوابت الهندسية Geometrical Invariants . كما أظهرت النتائج تفوق الموسيقيين علي غير الموسيقيين في أنشطة الثوابت الهندسية.
كما أجري أن وزملاؤه An; et.al. سلسلة من الدراسات لبحث أثر الدمج بين الموسيقي والرياضيات في التدريس للأطفال في فئات عمرية مختلفة، علي نواتج تعلم مختلفة تتتعلق بالرياضيات، منها التحصيل، والميل الرياضي، ..إلخ. وتشير الدراسات في مجملها إلي وجود تأثير إيجابي لدمج دروس الرياضيات والموسيقي. فقد كشفت دراسة أن وكابرارو، وتيلمان (An et.al, 2013) أن تدريس رياضيات المرحلة الابتدائية باستخدام معالجة تقوم علي الدمج بين أنشطة موسيقية متنوعة مع محتوي الرياضيات، كان لها تأثيرات إيجابية علي العديد من جوانب القدرة الرياضية لدي التلاميذ- من ذلك: مهارات النمذجة، ومهارات إستخدام المعادلات والمتباينات في حل المسائل، وكذا قدرة التلاميذ علي تطبيق الاستدلال الرياضي في العالم الواقعي. كما كشفت عدد من الدراسات التي شارك فيها أن وزملاؤه [(An et.al., 2015); (An, et.al., 2014); (An et.al., 2015)] والتي إهتمت بدراسة أثر معالجات تدمج بين الرياضيات والموسيقي music-math intervention علي التحصيل والميل الرياضي المنتج Mathematical Disposition لتلاميذ في مختلف مستويات التعليم الابتدائي، عن وجود تحسن جوهري في مكونات الميل الرياضي المنتج (تقدير الرياضيات، الثقة بالنفس، الاستمتاع بالرياضيات، الدافعية والاتجاهات، المعتقدات حول النجاح) لمجموعات التلاميذ الذين خضعوا لهذه المعالجات مقارنة بزملائهم الذين خضعوا للتدريس وفق طريقة الكتاب المدرسي. وقد عزي الباحثون هذا التحسن إلي أسباب مختلفة إرتبطت بطبيعة الأنشطة التعليمية المصنفة موسيقياً music-themed activities، وأهمها، تخفيض القلق عند التلاميذ وزيادة مستوي الدافعية عندهم ورغبتهم في مشاركة خبراتهم التعليمية. كما تناولت دراسة أن وتلمان وبيز(An, Tillman & Paez, 2015) أثر برنامج تعليمي قائم علي الدمج بين الرياضيات والموسيقي على الكفاءة الذاتية ، واستراتيجيات تصميم الدروس المتعددة التخصصات، لدي معلمي المرحلة الإبتدائية قبل الخدمة. وكشفت الدراسة عن وجود تحسن جوهري في الكفاءة الذاتية واستراتيجيات التدريس متعدد التخصصات لمعلمي الرياضيات، وذلك نتيجة المشاركة في البرنامج. وكشفت دراسة الحالة التي أجراها سامسودين وأخران (Samsudin et.al., 2019) بمشاركة أربعة من المعلمين- عن أن إستخدام عنصر الموسيقي والحركة في تدريس الرياضيات لأطفال ما قبل المدرسة، قد ساهم في زيادة تركيز الأطفال أثناء التعلم، وتعزيز الفهم لديهم، فضلاً عن الإرتقاء بسلوكياتهم العاطفية.
-
المشكلة:
لقد كشفت نتائج العديد من الدراسات أن الطرق التي تقدم بها الرياضيات للتلاميذ عموما، وأطفال مرحلة رياض الأطفال بصفة خاصة، كحقائق منعزلة ومهارات منفصلة عن سياقاتها الطبيعية والحياتية، تخلق لدي هؤلاء الأطفال قلقا من دراستها وعدم تقدير لقيمتها وأهميتها، فضلا عن صعوبة تذكرها واستخدامها. لذا كان ربط الرياضيات بالحياة والمجالات الدراسية والأنشطة اليومية الأخري، أحد المعايير المهمة التي تضمنتها وثائق معايير الجمعية الوطنية لمعلمي الرياضيات NCTM منذ وثيقة 1989. وربط الرياضيات بالموسيقي أحد المستحدثات التربوية المهمة لتعليم الرياضيات لأطفال الروضة والمرحلة الإبتدائية، إذ يمثل مدخلا تكاملياً يتيح فرصة تقديم المفاهيم والحقائق والمهارات في سياق موضوعي، ويستهدف بناء فهم أوسع للمفاهيم والحقائق من خلال البناء علي إهتماماتهم وغرائزهم الطبيعية.، في ذات الوقت التي تجعل من التعلم خبرة ناجحة وذات معني للأطفال مما يزيد رغبتهم في تعلمها. فالعلاقة بين الموسيقي والرياضيات- خصوصا في مراحل الطفولة المبكرة- فكرة مقبول علي نطاق واسع في كثير من الأدبيات الأوروبية، والتي تؤكد علي وجود إرتباط وثيق بينهما.
الهدف العام لهذه الدراسة هو بحث تلك العلاقة المحتملة بين الموسيقي- متمثلة في الإيقاعات الموسيقية- وتعلم الرياضيات لطفل الروضة. وتحديدا تستهدف هذه الدراسة بحث ما إذا كانت الإيقاعات الموسيقية يمكن أن تهييء بيئة تعلم محببة ومثيرة لطفل الروضة لممارسة مهارات الرياضيات الأساسية (المفاهيم والعمليات الرياضية) في الوقت الذي تتعزز فيه مهاراتهم الموسيقية؟
-
أسئلة البحث
ما فاعلية موديول تعليمي في الإيقاعات الموسيقية في إكساب طفل الروضة المهارات الموسيقية وممارسة بعض مهارات الرياضيات الأساسية (المفاهيم والعمليات الرياضية). وينبثق عن هذا السؤال، السؤالان التاليان:
- ما المهارات الموسيقية التي يكتسبها طفل الروضة من خلال أنشطة الإيقاعات الموسيقية؟
- ما مهارات الرياضيات الأساسية المبكرة التي يمارسها طفل الروضة من خلال أنشطة الإيقاعات الموسيقية؟
-
مصطلحات البحث
-
الإيقاع:
سلسلة من النبرات أو الأصوات التي تؤثر بشكل إيجابي على اللحن لتضفي طابعاً تنظيمياً متنوعاً بين القوة والضعف، السرعة والبطئ. وهو تناغم الحركة والتنظيم والزمن والتناسق والتوازن بما يبعث إحساس بجاذبية وجمال اللحن.
-
الإيقاعات الموسيقية:
عنصر من عناصر الموسيقى يسهل تدوينه (الروند ، البلانش ، النوار، الكروش، الدوبل كروش ) وعد وحداته وقياس زمنه وأدائه حركياً أو بإشارات الجسم (التصفيق، الربت على الفخذين، دبدبة القدمين، فرقعة الأصابع) أو العزف على آلات الباند الإيقاعية.
-
المهارات الموسيقية:
فهم الطفل للإيقاع الموسيقي وإدارك زمنه والمفاهيم الموسيقية (مرتفع ومنخفض، سريع وبطيء، قوي وضعيف) ومن ثم إصدار استجابة موسيقية متقنة (غناء، عزف، حركة، استماع، ابتكار). ووفقاً لمعيار الجمعية الدولية لتعليم الموسيقي، تم تحديد المهارة الموسيقية في ثلاث مهارات أساسية، وهي: الاستجابة (الإستماع)، الأداء (ويتضمن الغناء، العزف، التدوين الموسيقي، والحركة)، والابتكار (غناء، حركي، عزفي، إبتكار ألات).
-
مهارات الرياضيات الأساسية المبكرة:
المهارات التي تتضمنها وثيقة المعايير القومية لرياض الأطفال (2008)، وتتضمن: الممارسات الخاصة بحس العدد ( العدد، الكل، الجزء، الكسر، العلاقات العددية)، والإدراك المكاني والتوبولوجي، والمفاهيم الهندسية (الدائرة، الخط المستقيم، المنحنى)، ومفاهيم القياس ( الوقت، الكم، الحجم)، والعلاقات الجبرية وحل المشكلات.
-
منهجية البحث
تتبني هذه الدراسة أحد تصميمات منهجية البحث المختلط Mixed Method Research: التصميم الإستكشافي المتتابع The Exploratory Sequential Design. حيث تتضمن الدراسة شقين: الأول نوعي Qualitative، ويستخدم في تطوير وبناء أدوات البحث التي تتسق وسياقه وطبيعة المعالجة Context Specific Instrument، وتحديداً بطاقة ملاحظة الممارسات الرياضية (من خلال أنشطة الإيقاعات الموسيقية) وبطاقة ملاحظة المهارات الموسيقية لطفل الروضة. والشق الثاني من هذه الدراسة هو الشق الكمي، حيث يتم إستخدام أدوات البحث التي تم تطويرها في سياق الدراسة النوعية ، لجمع بيانات كمية من عينة أخري من الأطفال، للكشف عن فاعلية الموديول التعليمي في خلق بيئة تعليمية لطفل الروضة يمارس من خلالها بعض المهارات الرياضية الأساسية، في ذات الوقت الذي يكتسب فيه مهارات موسيقية مناسبة.
-
عينة البحث
-
عينة الدراسة النوعية:
إشملت علي 90 طفل وطفلة (45 من المستوي الأول، 45 من المستوي الثاني) برياض أطفال مدرستي الشهيد مبروك الإبتدائية والشهيد عارف الإبتدائية بمدينة كفر الزيات.
-
عينة الدراسة الكمية:
تكونت من 20 طفلاً وطفلة من أطفال حضانة كيندر جاردن النموذجية بكفر الزيات، تتراوح أعمارهم بين 4-5 سنوات (10 أطفال بالمستوى الأول و10 أطفال بالمستوى الثاني). وقد تم التطبيق بحضانة خاصة. نظرا لتوافر الأدوات الموسيقية وكافة الإمكانات اللازمة لممارسة الأطفال لأنشطة الإيقاعات الموسيقية.
وقد تنوع المستوى الاجتماعي لعينة البحث: حوالي 75% من الأطفال يتمتعون بمستوى اجتماعي متوسط؛ بينما كان هناك نسبة للمستوى الاجتماعي المرتفع وأيضاً المنخفض، وتنوعت البيئة التعليمية لأولياء أمور الأطفال (عينة البحث) فكان معظمهم مؤهلات عليا؛ باستثناء 4 أطفال كانت أمهاتهم حاصلات على مؤهلات متوسطة ؛ وذلك في ضوء المعلومات التي توافرت من معلمات الأطفال.
-
الشق النوعي للدراسة
شمل هذا الشق النوعي 90 طفل وطفلة (45 من المستوي الأول، 45 من المستوي الثاني) برياض أطفال مدرستين من مدارس رياض الأطفال بمدينة كفر الزيات. خلال فترة زمنية إمتدت 30 يوم، 5 أيام أسبوعيا؛ وإستهدف هذا الشق من الدراسة تحقيق الأهداف التالية:
- تطوير الموديول التعليمي في الإيقاعات الموسيقية (المعالجة المقترحة) وتطبيقه إستطلاعياً والتعرف علي مدي وضوح المهام التي تضمنتها أنشطة الموديول، وملاءمتها لطفل الروضة، وما يمكن أن تتيحه هذه الأنشطة من ممارسات في الموسيقي والرياضيات.
- تطوير مقياسي المهارات الموسيقية والممارسات الرياضية، في سياق الأنشطة التعليمية التي يوفرها موديول الإيقاعات الموسيقية؛ وتطوير إختبار أداء المهارات الموسيقية والممارسات الرياضية البعدي Post-test
-
أولاً: بالنسبة لتطوير موديول الإيقاعات الموسيقية
إستناداً إلي معيار الجمعية الوطنية لتعليم الموسيقي NAfME وما تضمنه من تحديد المهارات الموسيقية في ثلاث مهارات أساسية (الاستجابة، الأداء، الابتكار) ومعايير الرياضيات لمرحلة رياض الأطفال الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، فقد تم تحديد الأهداف العامة للموديول (ملحق 1)، كما تمت صياغة نواتج التعلم المستهدفة، مصنفة في ثلاث مجالات رئيسية: معرفية، مهارية، ووجدانية، وذلك بما يتناسب مع الاحتياجات المناسبة لطفل الروضة، وتم في ضوئها تصميم أنشطة الموديول. وقد إستند بناء الموديول إلي المهارات الأساسية والفرعية التي حددها معيار الجمعية الدولية لتعليم الموسيقي: أ. الاستجابة (الإستماع)، ب. الأداء (الغناء، العزف، التدوين الموسيقي، الحركة)، ج. الابتكار (غنائي، حركي، عزفي، ألات). وتم إعداد الأنشطة التي يتضمنها الموديول التعليمي برؤية تكاملية بين المهارات الموسيقية والممارسات الرياضية المتوقعة من خلال أنشطة الإيقاعات الموسيقية، وذلك وفقا لنواتج التعلم المحددة.
وقد مارس الأطفال خلال هذه الدراسة الإستطلاعية جميع أنشطة وحدتي العلامات الإيقاعية (الوحدة الأولي) وألات الباند (الوحدة الرابعة)، وعدد من أنشطة الوحدتين الثانية والثالثة، حيث تمت ملاحظة ورصد سلوكيات الأطفال أثناء الإنشغال بأنشطة الإيقاعات الموسيقية المختلفة من خلال تسجيلات الفيديو والتسجيل بالسرد والتسجيل بالصور الفوتوغراغية، فضلا عن الملاحظة المباشرة. وفي ضوء ذلك، تم التحقق من مدي وضوح صياغة المهام بالنسبة للأطفال، وما إذا كانت هناك حاجة إلي مزيد من التوضيح أو الشرح؛ وكانت استجابات الأطفال كلها طبيعية وتلقائية. وتمكن الأطفال من التمييز بين آلات الباند الإيقاعية ومعرفة أصواتها والطريقة الصحيحة لمسك الآلة وعزف الأطفال عليها العلامات الإيقاعية واستطاعوا مصاحبة الأغاني بآلات الباند الإيقاعية. كما أدرك الأطفال العلامات الإيقاعية وزمنها وغنوا الأغاني المعبرة عن العلامات الإيقاعية وأدوا العلامات الإيقاعية بإشارات الجسم. كما تفاعل الأطفال مع نشاط الساعة الإيقاعية وتمكنوا من تكوين علامات إيقاعية مساوية للرقم الممثل للساعة. كما أظهروا استخدماً تلقائياً لمفهوم العد، وقد ظهر هذا واضحاً في التعبير عن زمن العلامات الإيقاعية، وكذلك الجمع بين العلامات الإيقاعية ليكون حاصل جمعهم العلامة الإيقاعية المطلوبة. وفي ضوء ذلك، تمت الصياغة النهائية للموديول والذي تضمن في صورته النهائية 5 وحدات أساسية، إشتملت علي 49 نشاطاً تعليمياً. ملحق (1) يتضمن الأهداف العامة للموديول وقائمة بالأنشطة التعليمية لكل وحدة من وحدات الموديول.
-
ثانياً بالنسبة لبناء مقياس المهارات الموسيقية
تم تحديد المهارات الموسيقية في ثلاث مهارات أساسية ( الاستجابة، الأداء، الابتكار) وذلك طبقاً لمعيار الجمعية الدولية لتعليم الموسيقى[§] (NAfME) وقد انبثقت عن هذه المهارات الأساسية عدة مهارات فرعية، على النحو التالي: الاستجابة (الإستماع), الأداء( الغناء, العزف, التدوين الموسيقي، الحركة), الإبتكار (حركي, عزفي, ابتكار آلات). ومن خلال ملاحظة سلوكيات الأطفال أثناء الإنشغال بأنشطة الإيقاعات الموسيقية المختلفة من خلال تسجيلات الفيديو والتسجيل بالسرد والتسجيل بالصور الفوتوغراغية، فضلا عن الملاحظة المباشرة، ورصد هذه السلوكيات وفق المجالات الرئيسية لقياس المهارات الموسيقية لطفل الروضة، والتي تم تحديدها طبقاً لمعيار الجمعية الدولية لتعليم الموسيقي، والتي تضمنت ثلاث مهارات أساسية (الإستجابة، الأداء، الإبتكار)، إنبثقت عنها ستة مهارات فرعية، وهي: الاستجابة (الإستماع), الأداء( الغناء, العزف, التدوين الموسيقي، الحركة), الإبتكار (حركي, عزفي, ابتكار آلات). وفي ضوء الملاحظات المباشرة لأداءات الأطفال، والبيانات التي تم رصدهأ أمكن تحديد وصياغة 28 سلوك لوصف الأداء الموسيقي تندرج تحت ستة مجالات رئيسية، وهي: (1) مهارة العزف (العلامات الإيقاعية)، (2) مهارة العزف (الميزان الموسيقي)، (3) مهارة الغناء، (4) مهارة الحركة، (5) مهارة الإستماع، (6) ومهارة الابتكار. ملحق (2) يوضح يتضمن بطاقة الملاحظة والمؤشرات التي تقيسها. وقد تم تحديد مقياس ثلاثي متدرج (نام، مرضي، فعال) لوصف مستوي الأداء الملاحظ لكل مؤشر. جدول (1) يوضح نموذجاً لمستويات الحكم علي أداء بعض المؤشرات التي تندرج تحت مهارة العزف (العلامات الإيقاعية).
جدول (1) يوضح نموذج من معيار الحكم على أداء الأطفال للمهارات الموسيقية
| المهارة | الأداء
المؤشرات الموسيقية |
نامي 1 | مرضي 2 | فعال 3 |
| (العزف) العلامات الإيقاعية | يذكر تقسيمات اللوحة الإيقاعية | ذكر تقسيم واحد فقط | ذكر تقسيمين أو ثلاثة | ذكر الخمس تقسيمات للوحة الإيقاعية من الروند |
| ينطق أسماء العلامات الإيقاعية نطقاً سليماً | نطق أسم علامة أو إثنين | نطق أسماء 4أو 5 علامات | نطق العلامات الإيقاعية جميعها 7 علامات | |
| يدرك زمن كل علامة من العلامات الإيقاعية | حدد زمن علامتين فقط | حدد زمن 3: 5 علامات | حدد زمن 6 أو 7 علامات | |
| يؤدي العلامات الإيقاعية بإشارات الجسم | أدى العلامات الإيقاعية بإشارة واحدة من إشارات الجسم | أدى العلامات الإيقاعية ب3 أشارات للجسم | أدى العلامات الإيقاعية بجميع إشارات الجسم(التصفيق، الربت على الفخذين، فرقعة الأصابع، الدبدبة بالقدمين) |
-
ثالثاً بالنسبة لبناء مقياس الممارسات الرياضية
إستناداً إلي المعايير الأساسية للرياضيات في مرحلة الروضة، والتي تضمنتها وثيقة رياض الأطفال القومية ووثائق الجمعية الوطنية لمعلمي الرياضيات NCTM (2000) ، واسترشاداً بالمؤشرات التي تتضمنها المهارات الفرعية المنبثقة عن معيار الجمعية، ومن خلال الملاحظة المباشرة والرصد وتحليل تسجيلات الفيديو والتسجيلات المصورة والسردية، تبين أن أنشطة الإيقاعات الموسيقية يمكن أن تتيح للأطفال ممارسة بعض الأداءات ذات الطبيعة الرياضياتية. تلك الممارسات يمكن تصنيفها وفق المجالات التالية: المفاهيم العددية (مفهوم العدد، الكل والجزء، الجمع، الكسر) والمفاهيم التوبولوجية (العلاقات المكانية) والمفاهيم الهندسية (الخط المستقيم، المنحني، الدائرة)، والقياس.
واستناداً إلي تلك الملاحظات النوعية للممارسات الرياضية التي تم إستخلاصها من تحليل البيانات النوعية (ملحق 3)، تم صياغة بنود مقياس للمارسات الرياضية المتوقع أن يمارسها الأطفال أثناء الإتخراط في أنشطة الإيقاعات الموسيقية، تضمن 20 ممارسة تندرج تحت مجالات ست، وهي: المعرفة بالعدد ومدلولاته، إجراء عمليات حسابية، المعرفة بالكسور، الهندسة التوبولوجية، العلاقات المكانية، القياس، لغة الرياضيات. ملحق (4) يتضمن بطاقة الملاحظة للممارسات الرياضية. وقد أستخدم مقياس تقدير ثلاثي متدرج لوصف مستوي الأداء لكل ممارسة. جدول (2) يتضمن نموذجاً لمستويات التقييم المتدرج للممارسات التي يتضمنها مجال “المعرفة بالكسور”
جدول (2). نموذج لمقياس التقدير الثلاثي المتدرج للمارسات الرياضية
| م | الأداء
الممارسه الرياضية |
نامي 1 | مرضي 2 | فعال 3 |
| 1 | يدرك الطفل الكل والجزء من خلال تقسيمات اللوحة الإيقاعية | يتعرف علي الجزء والكل في علامة واحدة من اللوحة الإيقاعية | أيتعرف علي الجزء والكل في علامتين من اللوحة الإيقاعية | يتعرف علي الجزء والكل في كل علامات اللوحة الإيقاعية |
| 2 | يفهم معنى تقسيم العلامات الإيقاعية | دون تقسيم واحد فقط للعلامة الإيقاعية | دون تقيسمين للعلامة الإيقاعية | دون تقسيمات متعددة للعلامة الإيقاعية |
| 3 | يربط الطفل بين الكل ومجموع الأجزاء للعلامات الإيقاعية | يربط العلامة بما تنقسم إليه من أجزاء مباشرة
مثال ( |
يربط العلامة بالتقسيمات الأولية والثانوية لها
مثال ( ( |
يتعرف أن العلامة الإيقاعية المعبرة عن الربع جزء من العلامة الكبيرة
الكروش |
| 4 | يدرك الطفل مفهوم الكسور من خلال العلامات الإيقاعية. | يدرك أن الواحد الصحيح ينقسم إلى نصفين | يدرك أن الواحد الصحيح ينقسم إلى نصفين وأربع أجزاء | يدرك أن الواحد ينقسم إلي نصفين وأربع أجزاء، وأن الربعين يساوي النصف |
-
رابعاً: تطوير إختبار أداء المهارات الموسيقية والممارسات الرياضية البعدي
إستهدف هذا الإختبار من خلال التقييم البعدي- كتقييم لأنشطة الموديول التعليمي- الكشف عن مدي تمكن الأطفال لبعض المهارات الموسيقية، وفهمهم لبعض الممارسات الرياضية. تضمن الإختبار 8 مهام (أسئلة) تتطلب ممارسة الأطفال لمهام موسيقية سبق أن تعلموها خلال إنخراطهم في الموديول التعليمي. كما أن المهام تتطلب أن يدلل الأطفال علي فهمهم لبعض المفاهيم الرياضية التي تعلموها. ويوضح ملحق (5) المهام الثمانية المتضمنة في الإختبار وما تقيسه كل مهمة من ممارسات رياضية ومهارات موسيقية. وللحكم على أداء الأطفال أثناء الاختبار تم بناء معيارين للأداء أحدهما للمهارات الموسيقية والآخر للممارسات الرياضية موضح بكل منهما توصيف الأداء في ثلاث مستويات (نامي، مرضي، فعال)، ويوضح جدول (3) نموذجاً لمعيار الحكم على أداء بعض المهام، سواء بالنسبة للمهارات الموسيقية (م) أم بالنسبة للممارسات الرياضية (ر)
جدول (3) يتضمن مهام أداء الإختبار البعدي للمهارات الموسيقية (م) والممارسات الرياضية (ر) التي يقيسها
| رقم المهمة | نام (1) | مرض (2) | فعال (3) | |
| 1 | م | دون العلامة فقط | دون العلامة ونطق إسمها | دون العلامة ونطق إسمها وكم تساوي |
| ر | ذكر كم تساوي فقط | ذكر كم تساوي وكتب رمز العدد | ذكر كم تساوي وكتب رمز العدد وأداها ملتزماً بالزمن | |
| 2 | م | غنى الأغنية مناسبة للعلامة | غنى أغنية المناسبة للعلامة ملتزماً باللحن والزمن | غنى أغنية مناسبة للعلامة ملتزماً باللحن والزمن مع أداء مصاحبة حركية معبرة عنها |
| ر | يذكر العدد المساو للعلامة الإيقاعية | يذكر العدد المساوي للعلامة الإيقاعية أثناء الغناء ويؤديها | يذكر العدد المساوي للعلامة الإيقاعية أثناء الغناء ويؤديها ملتزماً بالزمن |
-
الشق الكمي من الدراسة
إستهدفت هذه الدراسة (الكمية) تحليل البيانات التي تم جمعها من عينة الدراسة بعد تطبيق الموديول التعليمي في الإيقاعات الموسيقية، باستخدام مقياسي المهارات الموسيقية والممارسات الرياضية، والإختبار البعدي لكلتا المهارتين، وذلك للإجابة عن سؤالي البحث. عينة هذه الدراسة تكونت من 20 طفل وطفلة من إحدي دور الحضانة بمدينة كفر الزيات. وقد إستغرق تطبيق المعالجة (الموديول التعليمي بكل مكوناته) سبعة أسابيع: ساعة واحدة يومياً لمدة خمسة أيام أسبوعياً. أي أن زمن تطبيق الموديول كان 35 ساعة علي مدار 35 يوم تقريباً. وقد تمت ملاحظة الأطفال وفق بطاقتي الملاحظة للمهارات الموسيقية والممارسات الرياضية، علي مدي أربعة فترات: الأولي تمت خلال الأسبوع الأول، والثانية تمت خلال الأسبوع الثالث، والثالثة تمت خلال الأسبوع الخامس، والرابعة خلال الأسبوع الأخير). وتم تطبيق مقياسي تقدير الأداء الثلاثي المتدرج (معيار الأداء الموسيقي، والأداء الرياضي) ومن ثم حساب مجموع التقديرات الرقمية لكل طفل.
-
نتائج الدراسة:
-
للإجابة عن سؤال البحث الأول: ” ما المهارات الموسيقية التي يكتسبها طفل الروضة من خلال أنشطة الإيقاعات الموسيقية؟ ” ، تم:
-
أولاً: حساب التقديرات الرقمية لمستوي أداء كل طفل من أطفال العينة في الملاحظات الأربع،
ويبين شكل (1) تطورت مستويات الأطفال خلال القياسات الأربعة في مستوي المهارات الموسيقية ككل.
وكما يتضح من الشكل أن جميع أطفال العينة قد تطور أداؤهم الموسيقي عبر القياسات الأربعة، وإن إختلف عدد محدود منهم في معدل تطور الأداء، إلا أن جميعهم قد حققوا ما لا يقل عن 83% من الدرجة الكلية في القياس النهائي. يبين جدول (4) بيانات وصفية للنسب المئوية لمتوسط التقديرات الرقمية في القياسات الأربع بالنسبة لكل مهارة من المهارات الست الرئيسية والمقياس ككل. وكما يتضح من الجدول، فإن متوسط التقديرات الرقمية قد تطور باطراد، سواء بالنسبة لكل مهارة رئيسية أو بالنسبة للمهارات ككل، حتي وصل إلي 91.6% بالنسبة لمهارة الإبتكار، 100% بالنسبة لمهارة الحركة، وتتراوح نسب بقية المهارات بين هاتين القيمتين.
شكل (1) تطورت مستويات الأطفال خلال القياسات الأربعة في مستوي المهارات الموسيقية ككل
جدول (4) يوضح مجالات المهارات الموسيقية والنسب المئوية للقياسات الأربع
| القياسات الأربعة | العلامات الإيقاعية | التمرين الإيقاعي | الغناء | الحركة | الاستماع | الابتكار | المهارات ككل |
| الأول | 33.3% | 33.3% | 36.3% | 33.3% | 33.3% | 33.3% | 33.9% |
| الثاني | 58.8% | 37.7% | 56.6% | 53.3% | 52.3% | 46.6% | 53.6% |
| الثالث | 91.1% | 56.6% | 86.6% | 81.6% | 86% | 80% | 83.9% |
| الرابع | 96% | 93.8% | 98.6% | 100% | 95.3% | 91.6% | 96.3% |
-
ثانياً: يتضمن جدول
(5) رصداً لنتائج تحليل البيانات بالنسبة لكل مؤشر للمهارات الست، في التطبيق النهائي لمقياس المهارات الموسيقية( الملاحظة الرابعة)
.
ويوضح جدول (5) أن الأطفال جميعاً حققوا نسب أداء مرتفعة في جميع مؤشرات الأداء الموسيقي، حيث أن النسب المئوية لإجمالي التقديرات الرقمية للأداء علي جميع المؤشرات- باستثناء واحد- كانت أعلي من 90% ؛ وأن 10 مؤشرات وصل فيها جميع الأطفال للمستوى الفعال (100%)، وأقل المؤشرات إتقانا كانت: مؤشر (يعزف تمريناً إيقاعياً على آلات الباند الإيقاعية ملتزما بزمن كل علامة 90% )، ومؤشر “يبتكر تمرين إيقاعي تبعا للميزان الموسيقي 88.3%). وقد يشير هذا إلي حاجة هاتين المهارتين إلي مزيد من التدريب.
-
للإجابة عن سؤال البحث الثاني: ما المهارات الرياضية الأساسية التي يمارسها طفل الروضة من خلال أنشطة الإيقاعات الموسيقية؟
سبق الإشارة إلي أنه- في ضوء نتائج الشق النوعي لهذه الدراسة، تم تطوير مقياس لملاحظة الممارسات الرياضية التي يظهرها الأطفال أثناء إنخراطهم في أنشطة موديولات الإيقاعات الموسيقية؛ ويتضمن هذا المقياس 20 بنداً تصف أداءات مميزة توصف بطبيعتها الرياضياتية، وتصنف وفق 7 مهارات رياضية أساسية. وقد تم إستخدام هذا المقياس (بطاقة الملاحظة) لرصد سلوكيات الأطفال في أربعة مواقف ملاحظة: الأسبوع الأول، ثم الثالث، ثم الخامس، ثم السابع. ومن ذلك تم حساب مجموع التقديرات الرقمية لكل طفل لكل بند وللبطاقة ككل، ولكل مهارة أساسية، وكذا النسب المئوية لمتوسطات التقديرات الرقمية.
جدول (5) نتائج القياس النهائي لأداء الأطفال على مقياس المهارات الموسيقية
| م | المهارات | المؤشرات الموسيقية | توصيف الأداء | ||||
| ن | م | ف | مج | % | |||
| 1 | العزف (العلامات الإيقاعية) | يذكر تقسيمات اللوحة الإيقاعية | – | 5 | 15 | 55 | 91.6% |
| 2 | ينطق أسماء العلامات الإيقاعية نطقاً سليماً | – | 4 | 16 | 56 | 93.3% | |
| 3 | يدرك زمن كل علامة من العلامات الإيقاعية | – | 2 | 18 | 58 | 96.7% | |
| 4 | يؤدي العلامات الإيقاعية بإشارات الجسم (التصفيق، الربت على الفخذين، فرقعة الأصابع، الدبدبة بالقدمين) | – | 1 | 19 | 59 | 98.3% | |
| 5 | يؤدي العلامات الإيقاعية سيراً | – | 3 | 17 | 57 | 95.3% | |
| 6 | الإلتزام بزمن العلامة الإيقاعية | – | 1 | 19 | 59 | 98.3% | |
| 7 | يذكر السكتة ملتزماً بزمنها | – | 1 | 19 | 59 | 98.3% | |
| 8 | يربط بين العلامات الإيقاعية وسكتتها | – | 2 | 18 | 58 | 96.7% | |
| 9 | يعزف العلامات الإيقاعية على آلات الباند الإيقاعية | – | – | 20 | 60 | 100% | |
| 10 | يمسك الألة بشكل صحيح | – | – | 20 | 60 | 100% | |
| 11 | العزف (الميزان الموسيقي) | يؤدي الميزان الموسيقي بإشارات اليد | – | 4 | 16 | 56 | 93.3% |
| 12 | يدرك معنى الميزان الموسيقي | – | 1 | 19 | 57 | 98.3% | |
| 13 | يعزف تمريناً إيقاعياً على آلات الباند ملتزما بزمن كل علامة. | – | 6 | 14 | 54 | 90.0% | |
| 14 | الغناء | يغني الأغاني منفردا ملتزماً باللحن | – | – | 20 | 60 | 100% |
| 15 | يغني الأغاني في جماعة ملتزماً باللحن | – | – | 20 | 60 | 100% | |
| 16 | يغني الأغاني مع المصاحبة بالحركة | – | 4 | 16 | 56 | 93.3% | |
| 17 | يلتزم بالوقفة الصحيحة أثناء الغناء | – | – | 20 | 60 | 100% | |
| 18 | يغني أغاني من الذاكرة | – | – | 20 | 60 | 100% | |
| 19 | الحركة | يؤدي الحركة على الألعاب الحركية | – | – | 20 | 60 | 100% |
| 20 | يؤدي الحركة المعبرة عن الأغاني | – | – | 20 | 60 | 100% | |
| 21 | يصاحب الحركة بأداء العلامات الإيقاعية بأحد إشارات الجسم | – | – | 20 | 60 | 100% | |
| 22 | استماع | يميز الإيقاعات المختلفة التي يسمعها | – | 4 | 16 | 56 | 93.3% |
| 23 | يقارن ين زمن علامتين إيقاعيتين حركيا | – | 2 | 18 | 58 | 96.7% | |
| 24 | يصف شكل آلات الباند الإيقاعية | – | 5 | 15 | 55 | 91.7% | |
| 25 | يميز أصوات آلات الباند الإيقاعية | – | – | 20 | 60 | 100% | |
| 26 | يميز أختلاف أصوات الخامات المختلفة | – | 3 | 17 | 57 | 95.3% | |
| 27 | ابتكار | يبتكر تمرين إيقاعي تبعا للميزان الموسيقي | 2 | 3 | 15 | 53 | 88.3% |
| 28 | يبتكر آلات باند إيقاعية من خامات البيئة | 3 | 17 | 57 | 95.3% | ||
شكل ( 2) يوضح تطور أداء الأطفال عينة الدراسة (20 طفل) في القياسات الأربعة بالنسبة للدرجة الكلية للمقياس.
شكل (2) يوضح تطور أداء الأطفال على الممارسات الرياضية أثناء المعالجة تبعاً للقياسات الأربعة
ولمعرفة تطور أداء الأطفال للمارسات الرياضية خلال الإنشغال بأنشطة الموديول التعليمي، يوضح جدول (6) النسب المئوية لمتوسط التقديرات الرقمية لكل مهارة رئيسية عبر القياسات الأربعة (الملاحظات الأربعة التي تمت أثناء تنفيذ المعالجة). ويتبين من الجدول، أن هناك تطوراً مطرداً في مستويات الممارسة الرياضية عبر القياسات الأربعة، بالنسبة لكل مهارة من المهارات الرياضية السبع، وبالنسبة للمقياس ككل. هذا التطور المطرد في الأداء من القياس الأول حتي الرابع يشير إلي التأثير الذي أحدثه إنشغال الأطفال بأنشطة الإيقاعات الموسيقية، وأنه كلما زادت مستوي مشاركتهم في تلك الأنشطة، تزداد معها مستوي ممارساتهم للمهارات الرياضية الأساسية، ذات الصلة بالعدد والعمليات الحسابية، والكسور والهندسة الطوبولوجية، والعلاقات المكانية والقياس واستخدام لغة الرياضيات. وكما يتبين من الجدول أن مستوي الممارسات للمهارات السبع في القياس النهائي تراوح ما بين 93% (للمارسات ذات الصلة بالكسور) و 100% (للممارسات ذات الصلة بالهندسة الطوبولوجية).
جدول (6) يوضح النسب المئوية لمتوسط التقديرات الرقمية للمهارات الرياضية الرئيسية والمقياس ككل
| القياسات الأربعة | الكسور | العدد ومدلوله | العمليات الحسابية | الهندسة التبولوجية | العلاقات المكانية | القياس | اللغة | المقياس ككل |
| الأول | 30.0% | 38.8% | 33.3% | 33.3% | 33.3% | 36.6% | 33.3% | 33.3% |
| الثاني | 60.6% | 62.6% | 63.9% | 65.5% | 60.9% | 65.7% | 60.6% | 63.0% |
| الثالث | 90.0% | 95.7% | 90.0% | 95.8% | 91.9% | 92.6% | 91.6% | 92.3% |
| الرابع | 93.0% | 98.3% | 95.0% | 100% | 95.9% | 98.6% | 93.3% | 96.3% |
يتضمن جدول (7) رصداً لتوزيع أفراد العينة علي مستويات الأداء الثلاثة (نام، مرضي، فعال)، في القياس النهائي، وكذا النسب المئوية لإجمالي التقديرات الرقمية، بالنسبة لكل بند (ممارسة) من الممارسات العشرين التي يتضمنها المقياس. وكما يتضح من الجدول، فإن 75% من أفراد العينة أظهروا أداءً فعالاً لكل ممارسة، ولم يتم رصد الأداء النام إلا في حالتين فقط. كما نتبين أن النسب المئوية لمتوسط التقديرات الرقمية لكل ممارسة تزيد جميعها عن 91.7%، بينما تصل إلي 100% في 8 ممارسات.
يتضح من خلال تحليل البيانات التي تم جمعها باستخدام بطاقتي ملاحظة للمهارات الموسيقية وللممارسات الرياضية، والتي تم تطويرها أساساً في سياق هذه الدراسة (الشق النوعي منها)، أن أنشطة الإيقاعات الموسيقية التي تضمنها الموديول التعليمي، قد وفرت، ليس فقط بيئة تعليمية لإكساب أطفال الروضة مهارات موسيقية مناسبة ( علامات إيقاعية- تمرين إيقاعي- غناء- حركة – استماع- ابتكار)، ولكن وفرت أيضاً سياقاً خصباً طبيعياً لممارسة كثير من المفاهيم والعمليات الرياضية، وبصورة سياقية. فلقد هيأت المديولات التعليمية للإيقاعات الموسيقية بيئة تعليمية شاملة تجمع بين الموسيقى كفن والرياضيات كعلم، وأتاحت لأطفال الروضة ممارسة مفاهيم وعمليات رياضية بطرق موسيقية متنوعة؛ فمن خلال العلامات الإيقاعية، والتمرين الإيقاعي، والغناء، مارس أطفال الأربع وخمس سنوات من خلال أنشطة مرحة ومحببة وممتعة، عمليات العد وتعرفوا علي الأعداد الدالة علي العلامات الإيقاعية، ودونوها؛ كما مارسوا عمليات حسابية مثل جمع العلامات الإيقاعية وربطها بالعدد الدال عليها، وفهموا معني التقسيم، ومفهوم الكسر، والبسط والمقام، وربط الكل بمجموع الأجزاء؛ كما مارسوا مفاهيم الهندسة الطوبولوجية من خلال تكوين تشكيلات مختلفة دائرية ومستقيمة بأجسامهم أثناء عملية الحركة التي صاحبت أنشطة الإيقاعات الموسيقية، وكونوا تمثيلات للخطوط المتوازية والعلاقات المكانية؛ كما أدركوا مفاهيم القياس، من خلال معرفة الزمن للعلامة الإيقاعية والتمييز بين الأزمنة، والتعبير عن الكم والحجم والتمييز بينهما بمواد وخامات متنوعة؛ واستخدام الأطفال لغة الرياضيات في التعبير والتمييز.
جدول ( 7) نتائج مقياس الممارسات الرياضية التي يمارسها الأطفال أثناء الإتخراط في أنشطة الإيقاعات الموسيقية
| م | المجالات | الممارسة الرياضية | مستويات الأداء | مج | % | ||
| ن | م | ف | |||||
| 1 | الكسور | يعبر الطفل عن الكل والجزء من خلال تقسيمات اللوحة الإيقاعية | 4 | 16 | 56 | 93.3 | |
| 2 | يفهم معنى تقسيم العلامات الإيقاعية. | 1 | 3 | 16 | 55 | 91.7 | |
| 3 | يربط الطفل بين الكل ومجموع الأجزاء للعلامات الإيقاعية. | 5 | 15 | 55 | 91.7 | ||
| 4 | يعبر الطفل مفهوم الكسور من خلال العلامات الإيقاعية. | 4 | 16 | 56 | 93.3 | ||
| 5 | يتعرف الطفل علي البسط والمقام من خلال الميزان الموسيقي | 1 | 1 | 18 | 57 | 95.0 | |
| 6 | العدد ومدلوله | يعد وحدات حتى العدد 16في اللوحة الإيقاعية | 20 | 60 | 100 | ||
| 7 | يذكر العدد الدال على العلامة الإيقاعية ويعبر عنه بالحركة أو إشارات الجسم (التصفيق- الربت على الفخذين- فرقعة الأصابع- دبدبة القدمين) | – | 20 | 60 | 100 | ||
| 8 | يدون الطفل العلامات الإيقاعية ويربطها بالعدد المعبر عنها | 3 | 17 | 57 | 95.0 | ||
| 9 | إجراء عمليات حسابية | يجمع الطفل العلامات الإيقاعية تبعاً لزمنها للتعبير عن الميزان . | 3 | 17 | 57 | 95.0 | |
| 10 | يستخدم العلامات الإيقاعية المنمذجة للكسور لتصبح 1 صحيح | 3 | 17 | 57 | 95. | ||
| 11 | الهندسة التبولوجية | يستخدم/ يطبق الهندسة التبولوجية في تشكيل دائرة بأجسامهم | 20 | 60 | 100 | ||
| 12 | يستخدم/ يطبق الطفل الهندسة التبولوجية في تشكيل الخط المستقيم والمنحنى أثناء الحركة | 20 | 60 | 100 | |||
| 13 | العلاقات المكانية | يستخدم الطفل بعض العلاقات المكانية (يمين ويسار، أمام وخلف، أعلى وأسفل، داخل وخارج). | 20 | 60 | 100 | ||
| 14 | يمارس الحركة في خطين متوازيين | 5 | 15 | 55 | 91.7 | ||
| 15 | القياس | يدرك الطفل مفهوم الزمن الإيقاعي متمثل في زمن العلامة الإيقاعية | 1 | 19 | 59 | 98.3 | |
| 16 | يتعرف الطفل على الساعة كأداه قياس. | 20 | 60 | 100 | |||
| 17 | يعبر عن الكم بأدوات قياس غير مقننة. | 20 | 60 | 100 | |||
| 18 | يتعرف الطفل على مفهوم الحجم | 2 | 18 | 58 | 96.6 | ||
| 19 | يعبر عن العلاقة بين الكم والحجم باستخدام خامات متنوعة | 20 | 60 | 100 | |||
| 20 | لغة | يعبر مستخدماً لغة الرياضيات | 4 | 16 | 56 | 93.3 | |
وأظهر الأطفال بنهاية فترة المعالجة- كما يتضح من ملحق (5 ) الذي يلخص نتائج الإختبار البعدي- تمكناً من بعض المهارات الرياضية الأساسية، في الوقت الذي يمارسون فيه أنشطة موسيقية مثل الغناء والعزف علي ألات الباند الإيقاعية، والحركة؛ مثال ذلك: كتابة العدد المساو لزمن العلامة الإيقاعية، ولفظ العدد والتعبير عنه أثناء الغناء بالحركة أو إشارات الجسم، وجمع الأعداد المساوية للعلامات الإيقاعية، والعد المتتال للوحدات، واستخدام الكسور للتعبير عن زمن العلامة الإيقاعية.
-
تعقيب علي النتائج:
يقولون أنه “أينما وحيثما وجد البشر، توجد الموسيقي”، وأن البشر يحتاج الموسيقي، ربما كحاجتهم للطعام والملبس والمأوي واللغة والتفاعل الاجتماعي؛ وأنها قيمة مهمة للإنسان. وتكشف هالام Hallam (2010) من خلال مراجعتها للأدلة الإمبيريقة لتأثيرات الإنخراط النشط مع الموسيقي علي النمو الذهني والإجتماعي والشخصي للأطفال، عن وجود دليل يتعلق بتأثير المهارات الموسيقية على تطور اللغة، ومحو الأمية، والحساب ، ومستوي الذكاء ، والتحصيل العام ، والإبداع ، والتنسيق الحركي الدقيق، والتركيز، والثقة بالنفس، والحساسية العاطفية، والمهارات الاجتماعية ، والعمل الجماعي ، والانضباط والاسترخاء. وأن الآثار الإيجابية للانخراط مع الموسيقى على النمو الشخصي والاجتماعي تحدث عندما تكون التجربة ممتعة ومجزية؛ وأن هذا له تأثير على جودة التدريس. في هذا السياق، كانت أهمية الدراسة الحالية، التي إستهدفت بحث فعالية موديول تعليمي في الإيقاعات الموسيقية علي تعلم الموسيقي والرياضيات لطفل الروضة. وتحديدا، فقد إستهدفت الدراسة الحالية الكشف عن إمكانية وجود دليل يربط الموسيقي بتعلم الرياضيات بالنسبة لأطفال الروضة؛ ومعرفة الكيفية التي من المحتمل أن تؤثر بها الموسيقي في تعليم الرياضيات. فكثير من الأبحاث والخبرات الميدانية تشير إلي أن صغار الأطفال يواجهون صعوبات في فهم الرياضيات، ويفتقرون إلي الرغبة في تعلمها والاستمتاع بها نظراً للطريقة التي تقدم بها إليهم في صورة مهارات منفصلة وحقائق منعزلة، وغالباً ما تمثل هذه الطريقة بيئة تعلم غير مريحة وغير ممتعة ومهددة بالفشل.
ففي الوقت الذي إكتسب فيه الأطفال مهارات موسيقية مناسبة من خلال الإنخراط في أنشطة الإيقاعات الموسيقية، كشفت نتائج الدراسة الحالية أن مثل تلك الأنشطة الموسيقية يمكن أن تخلق بيئة جيدة، محببة ومثيرة للأطفال لتعلم الرياضيات، من خلال ما تتيحه لطفل الروضة من فرص لممارسة مفاهيم ومهارات رياضية متعددة، ومن ثم تعظيم التعلم لدي الأطفال. فالموسيقي وما يصاحبها من حركة، يبدو أنها وفرت سياقاً خبراتياً أضفي معني علي تلك الممارسات الرياضية، فضلاً عن حالة الإستمتاع التي يعيشها الطفل وهو يغني ويعزف ويتحرك. ويبدو أن هذه الحالة الوجدانية التي يعيشها الطفل أثناء الإنخراط في الأنشطة الموسيقية تتسبب في تخفيض كبير للضغط العصبي، ومن ثم، في مستويات القلق التي تصاحب تعلم الرياضيات بطريقتها الشكلية.
ولقد إتفقت نتائج هذه الدراسة مع نتائج دراسات متعددة أشارت إلي وجود دليل علي التأثير العام للنشاط الموسيقي في كفاءة تعلم الأطفال المعرفي عموما، والرياضيات بصفة خاصة؛ ومن أمثلة هذه الدراسات: روتشير وزوبان (Rauscher & Zupan, 2000) ، كوكس وستيفت (Cox & Stephens, 2006) ، وهالي (Haley, 2001) ، وكوستا (Costa-Giomi, 2004)، أنتمان (Antmann, 2015)، وبويد (Boyd, 2013)، ودراسة سامسودين وباكار، ونور (Samsudin et.al, 2019)، سيفيل (Civil, 2005) ، سبيلك (Spelke, 2008)، ومجموعة الدراسات التي أجراها أن وزملاؤه An, and Others (2013, 2014, 2015)
باختصار، فإن نتائج هذه الدراسة تزودنا بدليل إمبيريقي مهم للممارسة الميدانية، عن أهمية دمج الموسيقي في طرق تعليم أطفال الروضة، وأن الموسيقي لها تأثير إيجابي قوي في تحسين تعلم أطفال الروضة للرياضيات؛ وأن الموسيقي والحركة تمثلان سياقاً لتفاعل فيزيقي وعقلي يتيح للأطفال فهم وممارسة مفاهيم رياضية بصورة غير شكلية، بما يمكنهم مستقبلاً من فهمها ككيانات مجردة. واستنادا إلي نتائج هذه الدراسة، هناك ضرورة لبحث الكيفية التي يمكن بها دمج الموسيقي كواحدة من تقنيات التعليم والتعلم لطفل الروضة، ضمن مخططه الدراسي اليومي. كما تبرز الحاجة إلي دراسات موسعة تبحث عن الكيفية التي تؤثر بها الموسيقي في تعلم الرياضيات، ليس فقط في مرحلة رياض الأطفال، ولكن في مراحل دراسية مختلفة وبصفة خاصة المرحلة الإبتدائية: هل يمكن أن يكون للموسيقي اثر إيجابي في التحصيل الرياضي؟ في الأداء الأكاديمي ككل؟ كما أن هناك حاجة لدراسات أخري تبحث في تأثير إنشغال أطفال الروضة في أنشطة موسيقية، مثل الإيقاعات الموسيقية، في ترقية السلوك الاجتماعي والنفسي والوجداني لطفل الروضة.
-
مراجع البحث
- An, Song A. & Tilman, Daniel A. (2015). Music activities as a meaningful context for teaching elementary students mathematics: a quasi-experiment time series design with random assigned control group. European Journal of Science and Mathematics Education, Vol. 3, No. 1, 2015, 45‐60
- An, Song A.; Tillman, Daniel A. & Paez, Carlos R. (2015). Music-Themed Mathematics Education as a Strategy for Improving Elementary Preservice Teachers’ Mathematics Pedagogy and Teaching Self-Efficacy. Journal of Mathematics Education at Teacher College, Spring 2015, Vol. 6, Issue 1, Teacher College, Columbia University.
- An, Song A.; Zhang, Meilan; Flores, Maria; Chapman, Judith R.; Tillman, Daniel A. & Serna, Lisa. (Dec. 2015). Music Activities as an Impetus for Hispanic Elementary Students’ Disposition. Journal of Mathematics Education, Vol 8, No. 2, pp. 39-55
- An, Song A.; Tillman, Daniel A.; Boren, Rachel & Wang, Junjun. (2014). Fostering Elementary Students’ Mathematics Disposition through Music-Mathematics Integrated Lessons. International Journal for Mathematics Teaching and Learning, 15(3), 1-18.
- An, Song A.; Capraro, Mary Margaret; &Tillman, Daniel A. (2013). Elementary Teachers Integrate Music Activities into Regular Mathematics Lessons: Effects on Students’ Mathematical Abilities. Journal for Learning through the Arts, 9(1)
- Antmann, Michael D. (2015). Socioeconomic Status, Instructional Music Participation, and Middle School Student Achievement. Unpublished Ph.D Dissertation, University of Central Florida
- Boyd, Joshua Robert (20113). The Relationship between Music Participation and Mathematics Achievement in Middle School Students, Ph.D Dissertation, Liberty University, Lynchburg, VA.
- Brynt-Jones, Marian; Shimmins, Kymberley J.; Vega, Jill D. (2003). Increasing Mathematics Achievement through Use of Music. Master Theses, Saint Xavier University, Chicago, Illinois. ED 478 919
- Campello, Nicolette; De Carlo, Mary Jane; O’Neil, Jean; Vacek, Mary Jill. (2002). Music Enhances Learning. ED 471 580. https://files.eric.ed.gov/fulltext/ED471580.pdf
- Church, Ellen Booth (2018). The Math in Music and Movement. Grades Pre K-K. Early Childhood Today. Scholastic Magazine. https://www.scholastic.com/teachers/articles/teaching-content/math-music-movement/
- Civil, Marie Duplessy (May 2007) “Using Music to Improve Learning in Mathematics”. Education and Human Development Master’s Theses. 272. http://digitalcommons.brockport.edu/ehd_theses/272
- Cox, H. A., & Stephens, L. J. (2006). The effect of music participation on mathematical achievement and overall academic achievement of high school students. International Journal of Mathematical Education in Science & Technology, 37(7): 757-763
- https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/002077390500137811
- Costa-Giomi, E. (2004). Effects of three years of piano instruction on children’s academic achievement, school performance and self-esteem. Psychology of Music, 32(2), 139 –152.
- https://www.researchgate.net/…/238333166_Effects_of_Three_Years_of_Piano_Instruct…
- Dymnikova, Maria (2016). Mathematics Learning Efficiency and Working Aural Musical Memory Training in Its Optimal Cognitive Maturity Age. Asian Journal of Humanities and Social Sciences Volume 4, Issue 1, May, 2016.( ISSN: 2320-9720)
- Geist, K., Geist, E, A., & Kuznik, K. (2012). The patterns of music: Young children learning mathematics through beat, rhythm, and melody. Young Children, 67(1), 74-79
- Hallam, Susan. (2010). The Power of Music: Its Impact on the intellectual, social and personal development of children and young people. International Journal of Music Education, 28(3):269-289. http://ijm.sagepub.com/content/28/3/269
- Henriksson-Macaulay, L.; Welch, G.F. and Saunders, J. (Aug. 2015 ). Music and Mathematics: a neuroscientific perspective. In Hilton, Caroline; Saunders, J; Henley, J. Henriksson-Macaulay, L.; and Welch, G.F. European Music Portfolio (EMP) – Maths: Sounding Ways into Mathematics: A Review of Literature (pp.18- 27). A technical Report, UCL Institute of Education, London.
- Hilton, C. (Aug. 2015). Music and mathematics: where do they meet? In Hilton, Caroline; Saunders, J; Henley, J. Henriksson-Macaulay, L.; and Welch, G.F. European Music Portfolio (EMP) – Maths: Sounding Ways into Mathematics: A Review of Literature (pp.13-17 ). A technical Report, UCL Institute of Education, London.
- Hodges, D. A. & O’Connell, D. S. (2005).The Impact of Music Education on Academic Achievement. In M. Luehrsen (Ed.), Sounds of Learning: the Impact of Music Education (pp. 21-33). International Foundation for Music Research.http://performingarts. uncg.edu/mri/research-areas/_files/solproject_final. pdf
- Nicolich, Julie (spring 2008). Music’s Influence on Cognitive Development. Education Master. Fisher Digital Publications, Paper 8
- fisherpub.sjfc.edu/education_ETD_masters/82
- Rauscher, F. H., & Zupan, M. A. (2000). Classroom keyboard instruction improves kindergarten children’s spatial-temporal performance: A field experiment. Early Childhood Research Quarterly, 15(2), 215 –228. psycnet.apa.org/record/2001-03185-003
- Reimer, Bennett (2007). Comprehensive Education, Comprehensive Music Education: A New Vision. Music Education Research International, vol.1:1-12.http://cmer.arts.usf.edu/ content/ articlefiles/ 953-MERI01pp1-12.pdf
- Reimer, Bennett (Nov./Dec. 2004). New Brain Research on Emotion and Feelings: Dramatic Implications for Music Education. Arts Education Policy Review, Vol. 106, No. 2 : 21-27 drora.me/…/new-brain-research-on-emotion-and-feeling-implications-for-music-educ…
- Rickard, Nikki S.; Bambrick, Caroline J. & Gill, Anneliese (2012). Absence of widespread psychosocial and cognitive effects of school-based music instruction in 10–13-year-old students. International Journal of Music Education 30(1) 57 –78
- Samsuudin, M. A.; Abu Bakar, K. & Noor, N. M. (2019). The Benefits of Music and Movement in Early Mathematics. Creative Education, 10: 3071-3081. https://www.scirp.org/journal/ce.
- Sarrazin, Natalie (2016). Music and the Child. Open SUNY Textbooks, Milne Library (IITG PI), State University of New York, Geneseo, NY 14454
- Shilling, Wynne A. (March 2002). Mathematics, Music, and Movement: Exploring Concepts and Connections. Early Childhood Education Journal 29(3):179-184
- Soley, G. & Spelke, E. S. (2016). Shared cultural knowledge: Effects of music on young children’s social preferences. Cognition 148 (2016) 106–116
- https://www.harvardlds.org/wp-content/…/1-s2.0-S0010027715300731-main-1.pdf
- Spelke, E. (2008). Effects of music instruction on developing cognitive systems at the foundations of mathematics and science. In Asbury, C. & Rich, B. (Eds.), Learning, Arts, and the Brain, (pp. 17–49). New York/Washington, D.C.: The Dana Foundation.
- www.artsedsearch.org/…/effects-of-music-instruction-on-developing-cognitive-system…
- Spring, Julie Nicolich (2008). Music’s Influence on Cognitive Development. Education Master. Paper 82, Fisher Digital Publications. http://fisherpub.sjfc.edu/education_ETD_masters.
- Smith, James Scott (2016). Perception and beliefs of selected music education research studies. Doctor Dissertation, Boston University. https://hdl.handle.net/2144/19551
- Trinick, Robyn; Ledger, Gail; Major, Karen & Perger, Pamela (2016). More than Counting Beats: Connecting Music and Mathematics in the Primary Classroom. International Journal for Mathematics Teaching and Learning, v17 n3 2016 (ERIC Number: EJ1120086)
- Verrusio, W.; Moscucci, F.; Cacciafesta, M.; and Guel, N. (2015). Mozart Effect and Its Clinical Applications: A Review. British Journal of Medicine & Medical Research 8(8): 639-650, 2015
- Weiss, Mary Roy. (2015). Background Music and Cognitive Learning Effects in Mathematics with Middle School Students. Unpublished Ph.D. Dissertation, Notre Dame of Maryland University.
*******
[§] National Association for Music Education(NAfME)2014





