تطور القضاء الإداري في مجال الصفقات العمومية
ذ. مراد آيت ساقل
مستشار بمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش
استقر الاجتهاد القضائي على اعتبار الصفقات العمومية عقودا إدارية، تارة بطبيعتها، وتارة أخرى في حال استجماعها لشرطين جوهريين:
-أن يكون أحد طرفي الصفقة شخصا من أشخاص القانون العام؛
-أن تهدف الصفقة إلى تسيير مرفق عام من خلال تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات.
ومن المعلوم تاريخيا ،أن نظام الصفقات العمومية انتقل إلى المغرب مع معاهدة الجزيرة الخضراء لسنة 1906 التي نصت في بابها السادس على أهمية المناقصة، قبل أن يقوم ظهير المحاسبة العمومية الصادر في 19 يونيو 1917 بإرساء نظام متكامل لآلية المناقصة كطريق لإسناد الصفقات العمومية.
وبعد استقلال المغرب، وفي سبيل السعي نحو وضع قواعد قانونية من شأنها العمل على ضمان شفافية العمل الإداري والمساواة بين المتنافسين الراغبين في الاستفادة من الطلبيات العمومية، عمل المشرع على إصدار نصوص قانونية لتأطير آليات إبرام وتنفيذ الصفقات العمومية، عرفت استرسال في الزمن حيث تم إصدار مرسوم 19 مايو 1965 المتعلق بطرق إبرام الصفقات العمومية، الذي تم نسخه بمرسوم 14 أكتوبر 1976 بشأن صفقات الأشغال أو الأدوات أو الخدمات المبرمة لحساب الدولة ،والذي تم نسخه بدوره بموجب المرسوم رقم 2.98.482 بتاريخ 30 ديسمبر 1998 المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض المعطيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها، والذي تم تعديله بموجب المرسوم رقم 2.06.388 الصادر بتاريخ 5 فبراير 2007 قبل أن يتم نسخه بدوره بموجب المرسوم رقم 349.12.2 الصادر في 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية، هذا بالإضافة إلى توالي النصوص المنظمة لجوانب خاصة من الصفقات العمومية كفوائد التأخير “[1]“.
وقد أفضى هذا التغير المضطرد والمسترسل في البنية القانونية المنظمة للصفقات العمومية إلى نتيجتين أساسيتين:
ارتفاع عدد المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية المعروضة على القضاء الإداري ([2]): فعدد الملفات المتعلقة بالصفقات العمومية والعقود الإدارية التي راجت أمام المحاكم الإدارية خلال سنة 2012 بلغت 975 ملف من أصل 962 30 ملف عرض على هذه المحاكم ،أي بنسبة 25.3% من مجموع الملفات التي راجت أمام المحاكم الإدارية بعدما كانت النسبة لا تتعدى 5,1% خلال نهاية التسعينيات من القرن الماضي، في حين بلغ عدد الملفات المتعلقة بالصفقات العمومية والعقود الإدارية التي راجت أمام محاكم الاستئناف الإدارية خلال سنة 2012 ما مجموعه 777 ملف من أصل 169 6 ملف عرض على أنظار هذه المحاكم ،أي بنسبة 5,12% من مجموع الملفات التي راجت أمام محاكم الاستئناف الإدارية خلال نفس السنة، مع الإشارة إلى استمرار طرح الإشكال المتعلق بفعالية الحل القضائي للمنازعة العقدية على اعتبار أنه سنة 2012 بلغ مجموع ملفات التنفيذ المتعلقة بالصفقات العمومية 292 ملف من أصل 027 7 ملف تنفيذي، لم ينفذ منها إلا 76 حكم قضائي فقط، بنسبة لا تتجاوز 3% من مجموع الأحكام الإدارية المنفذة خلال نفس السنة.
–تعقد المنازعة العقدية وعدم استقرار بعض التوجهات القضائية في مجال الصفقات العمومية: وفي هذا الإطار، تتمظهر التوجهات العامة التي واكبت تطور المنازعة المتعلقة بالصفقات أمام القضاء الإداري على مستويين:
أولا: على مستوى تحديد نطاق تدخل القضاء للبت في المنازعة المتعلقة بالصفقات العمومية ورصد جوانب الانفصال والاتصال بين قاضي الإلغاء وقاضي العقد في هذا المجال.
ثانيا: على مستوى رصد الثابت والمتغير في اجتهاد قضائي أضحى من سيماته الجوهرية تذبذب الغرفة الإدارية في بعض توجهاتها خاصة تلك المتعلقة بالطبيعة القانونية لفوائد التأخير وإشكالية الإثبات في المنازعة المتعلقة بالصفقات العمومية ومن تم إشكالية مدى قانونية ما أضحى يصطلح عليه «بالصفقات غير المشروعة».
ومن هذا المنطلق، فأن رصد التوجهات العامة التي طبعت تطور القضاء الإداري – منذ إحداث المحاكم الإدارية – في مجال الصفقات العمومية من شأنه أن يفضي إلى تكوين تصور شمولي حول طبيعة وأساس المنازعة المتعلقة بالصفقات العمومية من خلال مناقشة محورين رئيسيين:
-توسيع دائرة الرقابة القضائية في مجال المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية” أولا”؛
-استمرار عدم استقرار بعض التوجهات القضائية في معالجة بعض الإشكالات القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية “ثانيا”.
أولا: توسيع دائرة الرقابة القضائية في مجال المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية
لقد أفضى توسيع دائرة الرقابة القضائية في مجال المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية إلى التدرج في توسيع نطاق تدخل قاضي الإلغاء” 1″ وتعميق مجال تدخل قاضي العقد” 2″.
1. توسيع نطاق تدخل قاضي الإلغاء في المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية
استقر الفقه والقضاء الإداريين على الأخذ بقاعدة عدم جواز الطعن بالإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة ضد العقود والصفقات العمومية، والعلة في ذلك تجد سندها ليس فقط في الطبيعة غير الانفرادية للعمل التعاقدي، بل كذلك في تواجد طعن موازي أمام قاضي العقد، مفتوح حسرا أمام طرفي العقد دون الأغيار.
غير أنه بالمقابل، ابتدع الاجتهاد القضائي الإداري نظرية القرارات الإدارية المنفصلة عن العقد – باعتبارها قرارات تصدرها جهة الإدارة المتعاقدة خلال المراحل التمهيدية للتعاقد – وأخضعها لرقابة قاضي الإلغاء ([3]).
فالقرارات التي تصدرها الإدارة في مرحلة تكوين العقد الإداري هي في جوهرها قرارات تنفصل عن عالم العقد وتعد من حيث موضوعها قرارات إدارية نهائية أصدرتها الإدارة بوصفها سلطة عامة لا سلطة تعاقد، الشيء الذي يجعلها قابلة للطعن بالإلغاء متى توافرت فيها شروط قبول دعوى الإلغاء ([4])، وذلك خلافا للقرارات التي تصدرها الجهة الإدارية تنفيذا لعقد من العقود الإدارية استنادا إلى بنوده.
وقد أقر الاجتهاد القضائي المغربي هذا المبدأ، منذ 1963، عندما قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى “سابقا” بعدم قبول «الطعن بالإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة ضد القرار القاضي برفض مراجعة أثمنة صفقة عمومية، لأن المعني بالأمر يمكن أن يطالب بنفس الحق عن طريق دعوى القضاء الشامل »([5]).
وسيرا على نفس النهج، استقر الاجتهاد القضائي على اعتبار أن القرار الصادر بفسخ صفقة عمومية ،رغم كونه صادر بإرادة جهة الإدارة المتعاقدة ،إلا أنه لا يعد من القرارات الإدارية المنفصلة التي يجوز مخاصمتها عن طريق دعوى الإلغاء، بعلة أن فسخ العقد لا يعدو أن يكون إجراء اتخذته الإدارة بوصفها طرفا تعاقديا وليس سلطة عامة. غير أن هذا التوجه العام عرف استثناءا جوهريا ابتداء من سنة 2005 يتعلق بقبول مخاصمة قرار فسخ عقد صفقة عن طريق دعوى الإلغاء متى كان طالب الإلغاء يجادل في المقتضيات والمبادئ التي تنظم الصفقات العمومية، حيث جاء في تعليل قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا ما يلي:
«لما كان طالب إلغاء مقرر فسخ صفقة عمومية يجادل في المقتضيات والمبادئ التي تنظم الصفقات العمومية “المستند عليه المقرر المطلوب إلغاؤه” فأن الأمر يتعلق بطعن في مقرر إداري منفصل.
وحيث لم يحقق قضاة الحكم الأول القاضي بإلغاء مقرر فسخ الصفقة فيما تستند إليه الإدارة في مقررها بفسخ الصفقة من استناد الفسخ إلى أسباب تحقيق المصلحة العامة ودرء تكاليف إضافية محققة إثر التغيير المدخل على فصلين من فصول دفتر الشروط الخاصة، وفي الإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين للفوز بالصفقة، وذلك بالاستعانة بأهل الخبرة في الميدان الأمر الذي لم يمكن معه قساة هذا الحكم المجلس الأعلى من بسط رقابته وعرضوا حكمهم للإلغاء».
وإعمالا للمنهجية التحليلية التي تبنتها الغرفة الإدارية ،أضحت نظرية الانفصال لا تستند بالضرورة إلى معطى زمني يقوم على أساس التمييز بين القرارات الصادرة عن جهة الإدارة خلال المرحلة التمهيدية لعملية التعاقد وقبل إبرام العقد، والقرارات الصادرة عن جهة الإدارة بعد عملية التعاقد تنفيذا للعقد، بل تستند إلى معطى موسوعي يقوم على أساس التحقق من طبيعة وأساس المخاصمة، وما إذا كان طالب الإلغاء يجادل في المقتضيات والمبادئ التي تنظم الصفقات العمومية ،أم في شروط تنفيذ العقد المضمنة في بنوده.
غير أن هذا التوجه القضائي، لئن ساهم في توسيع دائرة القرارات المنفصلة القابلة للطعن بالإلغاء لتشمل حتى تلك المتخذة من طرف الإدارة المتعاقدة بعد عملية التعاقد ،إلا أنه لم يغير في شرط الصفة في الطعن على اعتبار أن من له الصفة، من حيث المبدأ، في مخاصمة قرار فسخ عقد الصفقة يظل هو الطرف المتعاقد مع الإدارة دون غيره ومن تم ظل عالم العقد مغلقا في وجه الأغيار مما يفضي إلى التساؤل عن الآثار القانونية التي من شأنها أن تترتب عن إلغاء القرار المنفصل.
فإلغاء القرار المنفصل “بمفهومه التقليدي ،أي القرار الإداري المتخذ قبل إبرام عقد الصفقة” يرتب نفس الآثار القانونية التي تترتب عن إلغاء أي قرار إداري غير مشروع، ومن ذلك محو القرار من المنظومة القانونية إزاء الكافة واعتباره كأن لم يكن أصلا. غير أن محو القرار من المنظومة القانونية لا ينتج في حد ذاته أي أثر قانوني من شأنه المساس بعقد الصفقة المبرم بين طرفيها والذي يظل عالما قانونيا قائما منتجا لآثاره القانونية بين طرفيه. فعقد الصفقة يظل سريعة المتعاقدين ويمكن متابعة تنفيذه لأجل مصلحة المرفق العام.
وخلافا لموقف القضاء الإداري المغربي الذي ظل وفيا للتوجه الكلاسيكي الذي طبع المنازعة الإدارية عموما، فالقضاء الإداري الفرنسي فتح بشكل تدريجي، عالم العقد المغلق ،أمام الأغيار .
ففي سبيل تمكين الأغيار من ولوج عالم مخاصمة العقد، في حال صدور حكم نهائي قضى بعدم مشروعية قرار منفصل، تقدمت شعبة الدراسات والتقرير بمجلس الدولة الفرنسي بتقريرها لسنة 1989 اعتبرت فيه أن مبدأ الشرعية الناظم لعمل الإدارة يمكن أن يشكل أساسا قانونيا تستند إليه جهة الإدارة المتعاقدة لتقديم طلب إبطال العقد أمام قاضي العقد ([6]).
وفي هذا الإطار، التقط مجلس الدولة سنة 1993 الإشارة وحول الاقتراح الأكاديمي لشعبة التقرير والدراسات إلى حقيقة قضائية في قراره Sté le Yacht Club International عندما اعتبر أن قاضي العقد ملزم بترتيب الأثر القانوني لقوة الشيء المقضي به في دعوى الإلغاء ومن تم معاينة بطلان عقد الصفقة إذا تقدمت الإدارة المتعاقدة بطلب في هذا الشأن ([7]). وهو نفس الاتجاه الذي أكده مجلس الدولة بعد سنة واحدة في قراره Lopez الذي ألزم بموجبه القضاء الفرنسي الإدارة المتعاقدة بالتقيد بقوة الشيء المقضي به في دعوى إلغاء قرار منفصل عن عقد الصفقة من خلال توجيه أمر إليها بالالتجاء إلى قاضي العقد لمعاينة بطلانه تحت طائلة غرامة تهديدية ([8]).
أنه مما لا مراء فيه أن هذا التوجه القضائي الذي تبناه مجلس الدولة الفرنسي مكن من إعادة النظر في الآثار القانونية المترتبة عن نظرية القرار المنفصل من خلال التقعيد لحل قضائي يقوم على أساس تجاوز قاعدة الانفصال بين سلطة الإلغاء التي يضطلع بها بشكل حصري قاضي الإلغاء، وسلطة التعويض في إطار القضاء الشامل التي يضطلع بها بشكل حصري قاضي العقد وذلك بغية مأسسة آلية اتصال وظيفي بين قاضي الإلغاء من خلال إجازة تأثير حكم الإلغاء على مشروعية عقد الصفقة، وقاضي العقد من خلال إجازة تقديم المطالبة بمعاينة بطلان العقد.
غير أن توغل قاضي الإلغاء في عالم العقد لم يتوقف عند هذا الحد. ففي قرار شركة TROPIC الصادر سنة 2007 أسس مجلس الدولة الفرنسي لحقبة جديدة في مجال مراقبة مشروعية العقود بإقراره لصفة المتنافس الذي استبعد عرضه في اللجوء إلى قاضي العقد للمطالبة بمعاينة بطلان العقد ،شريطة أن يكون قاضي الإلغاء قد قضى بإلغاء قرار الاستبعاد لعدم مشروعيته بموجب حكم اكتسب حجية الشيء المقضي به ([9]).
2. تعميق نطاق تدخل قاضي العقد
ساهم تعميق نطاق تدخل قاضي العقد في إقرار مبدأ التوازن لعقدي ومبدأ التوازن المالي لعقد الصفقة.
أ – إقرار مبدأ التوازن العقدي
في سبيل إقرار مبدأ التوازن العقدي عمل القضاء الإداري على ضبط سلطة الإدارة المتعاقدة في تعديل بنود عقد الصفقة وكذا ضبط سلطتها في توقيع الجزاء.
– ضبط سلطة الإدارة المتعاقدة في تعديل بنود عقد الضفقة: تعد سلطة الإدارة المتعاقدة في تعديل عقد الصفقة أو طريقة تنفيذه خاصية لصيقة بنظام العقود الإدارية، تميزها عن نظام العقود المدنية، غير أن هذه السلطة قد تفضي إلى تغيير أعباء الطرف المتعاقد مع الإدارة كلما اقتضت حاجة المرفق أو المصلحة العامة هذا التعديل من غير أن يحتج على الإدارة بمبدأ الحق المكتسب أو قاعدة العقد شريعة المتعاقدين.
غير أن هذه القاعدة لا تؤخذ على إطلاقها، على اعتبار أن القضاء الإداري وضع حدودا لحق الإدارة في استعمال سلطتها الأصلية في تعديل بنود عقد الصفقة، وقيده بشروط وضوابط منها على وجه الخصوص:
-أن سلطة تعديل عقد الصفقة ليست مطلقة بل ترد عليها قيود تجعل التعديل يقتصر على البنود المتصلة مباشرة بسير المرفق وحاجته ومقتضياته دون المساس بالبنود المالية للعقد. وفي هذا الإطار ،استقر اجتهاد الغرفة الإدارية على اعتبار أنه:« إذا كانت الإدارة تملك حق التعديل بصفة انفرادية بما يخص الامتيازات المتعلقة بسير المرفق العام، وبالخدمة التي يؤديها أصحابها إلى الجمهور، فأنها لا تملك هذا الحق بالنسبة للمزايا المالية التي يتمتع بها هؤلاء لأنها تدخل في البنود التعاقدية للامتيازات ([10])».
-اشتراط طروء أو استحداث ظروف بعد إبرام العقد تبرر التعديل في إطار ما تقتضيه المصلحة العامة لضمان استمرار سير المرفق العام.
–ضبط سلطة توقيع الجزاء – سلطة الفسخ نموذجا:- فجهة الإدارة المتعاقدة تملك حق توقيع الجزاء بشكل انفرادي ودون حاجة للالتجاء إلى القضاء وهو حق أصيل تتمتع به الإدارة حتى ولو لم ينص عليه عقد الصفقة.
وتتنوع الجزاءات التي تملك جهة الإدارة توقيعها على المتعاقد معها لتشمل الجزاءات المالية كغرامة التأخير ومصادرة الضمان، والتنفيذ المباشر، غير أن أخطرها يبقى هو جزاء الفسخ لذلك استلزم القضاء الإداري شروطا جوهرية واجبة الاستيفاء عند إيقاعه، ومنها على وجه الخصوص:
• إلزامية توجيه إعذار قبل توقيع جزاء الفسخ: وقد تشدد القضاء الإداري في محاكمة هذا الإجراء، واعتبر أن عدم مراعاة الإدارة للإجراءات الشكلية السابقة على توقيع جزاء الفسخ يترتب عنه إعفاء المتعاقد معها من النتائج المكلفة الناجمة عن الفسخ مهما كانت جسامة الأخطاء المرتكبة من طرفه. وفي هذا الإطار، جاء في التعليل الذي تبنته الغرفة الإدارية في قضية المكتب الوطني للبريد ضد شركة مادكيل:
«أن الثابت من وقائع النزاع أن اتصالات المغرب أنذرت الشركة بإتمام الأشغال بالرسالة المؤرخة في 12 أبريل 1997، وعلى إثر التوسل بها انتهى الطرفان إلى الاتفاق على مواصلة الأشغال، كما يثبت ذلك محضر الاجتماع المؤرخ في 15 مايو 1997، وهو ما نفذته المستأنف عليها المدعية بدليل المحضر المنجز من طرف اللجنة التي انتقلت إلى الورش بتاريخ 2 يونيو 1997 مما أصبح معه الطرفان في مركز قانوني جديد بعد آثار الرسالة المؤرخة في 12 أبريل 1997 “الإنذار”، ويرتب الجزاء في حق المستأنفة من أجل عدم احترامها لمقتضيات الفصل 35 من دفتر الشروط الإدارية العامة الذي يفرض توجيه إنذار إلى المقاولة وتوصلها به، وانصرام الأجل الممنوح لها لاستئناف الأشغال وعدم استجابتها لذلك، وكان الحكم المستأنف على صواب عندما استخلص عدم قانونية الفسخ المتمسك به من طرف اتصالات المغرب لعدم مراعاة ما ذكر وعدم نفاذ مقتضيات الفصل 41 من عقد الصفقة في حق الشركة المتعاقد معها ([11])».
وقد تبنت الغرفة الإدارية نفس الاتجاه عندما اعتبرت، في قضية مكتب استغلال الموانئ ضد شركة حفيان ،أن حالة الاستعجال لا تبرر عدم التقيد بشكلية الإعذار: «حيث أنه بالرجوع إلى دفتر الشروط الإدارية العامة المطبق على صفقات الأشغال المنجزة لحساب الدولة، خاصة الفصل 70 منه، يتبين أن حق الإدارة في الفسخ مقيد بشرط الإعذار مع منح أجل لا يقل عن 15 يوما من تاريخ تبليغه لامتثال المقاولة له، الشيء الذي لم يحترمه المكتب، وتمسكه بحالة الاستعجال لا يعفيه من منحه أجلا معقول لأن الأجل الوارد بإعذاره تستلزمه حالة الاستعجال القصوى، الشيء الذي لم يبرره المكتب علما أن التأخير في الإنجاز مشفوع بالغرامة المحددة في 500 درهم عن كل يوم تأخير، الأمر الذي يجعل قرار الفسخ المتخذ مخالف للقانون ([12])».
غير أن هذا المبدأ ترد عليه استثناءات في حدود ضيقة إذ تعفى الإدارة المتعاقدة من شكلية الإعذار قبل أيقاع جزاء الفسخ إذا ورد نص صريح في عقد الصفقة يعفيها من استنفاذ هذا الإجراء أو إذا صدر من المتعاقد مع الإدارة ما يفيد بشكل صريح رفضه تنفيذ التزاماته التعاقدية أو ما يفيد عدم قدرته مطلقا على مواصلة تنفيذ عقد الصفقة.
-إلزامية التقيد بالحالات التي تجيز الفسخ في عقد الصفقة: حيث اعتبرت الغرفة الإدارية في قرار صادر بتاريخ 21 فبراير 2013 أن: «جوهر النزاع بين الطرفين يدور حول مشروعية فسخ العقد الرابط بين الإدارة وطالبة النقض المستمد من المادة 4 منه، والتي تنص على حالتين فقط تتمكن فيها الإدارة من استعمال هذا الحق، وهما إخلال المتعاقد بأحد التزاماته أو حالة التوقف عن الأشغال، “…” وأن القرار المطعون فيه، وهو بصدد إعمال رقابته على سلطة الإدارة لم يبين في تعليله نوع الإخلال المنسوب إلى الطالبة وتوقفها عن الأشغال الذي يرجع لفعلها، بل اكتفى بتحليل مدلول الشرط الوارد بالمقتضيات المذكورة أعلاه، مع أن طلب المدعي، طالب النقض يهدف إلى الحصول على تعويض عن الفسخ ،أي ترتيب المسؤولية العقدية في جانب الإدارة ومدى احترامها لبنود العقد المذكور، فلم تتمكن محكمة النقض من حسن مراقبة تطبيق القانون ([13])».
تضدد القضاء في مراقبة الوجود المادي لأسباب الجزاء: وفي هذا الإطار صرحت الغرفة الإدارية «بعدم قانونية قرار الفسخ بسبب عدم إنذار المقاولة طبقا للقانون ولعدم ارتكاز قرار الفسخ على سبب جدي، ولعدم مراعاة جميع الأشغال المنجزة في إطار الصفقة »([14])، في حين قضت برفض طلب إلغاء قرار الفسخ لما تبين لها مشروعيته المستمدة من تراضي الطرفين حيث اعتبرت أن: «الإدارة أنذرت المستأنفة بمواصلة الأشغال وفق ما تم الاتفاق عليه بالعقد “الفصل 20 منه”، وأمام عدم استجابة المقاولة للإنذار أصدرت قرارها بفسخ عقد الصفقة بعد أن سلكت المسطرة الواجب اتباعها بهذا الشأن، ومما تتمسك به المقاولة من صدور رسالة عنها بتاريخ 17/7/1998 تعبر فيها عن استعدادها للتعاون مع الإدارة لإنجاز المشروع لا يكفي لأن السبب الوحيد المبرر لوقف جزاء الفسخ هو البدء في الأشغال والتنفيذ داخل أجل مهلة الإنذار، وهو أمر لم يقع بإقرار المستأنفة ([15])».
ب – إقرار مبدأ التوازن المالي
التجأ القضاء الإداري إلى إعمال نظرية التوازن المالي للعقد بقصد تحقيق توازن بين الأعباء التي يتحملها المتعاقد مع الإدارة وبين المزايا والضمانات التي يتوفر عليها، على اعتبار أن عقد الصفقة يشكل كلا غير قابل للتجزئة يقوم على أساس التلازم بين مصالح طرفيه المتعاقدين، فإذا ما أصبح تنفيذ الصفقة مكلفا للمتعاقد مع الإدارة بصورة تفوق التوقع فأنه يكون آنذاك على الإدارة التدخل لضمان التوازن المالي للعقد بتعويض المتعاقد ضمانا لاستمراره في الوفاء بالتزاماته، ومن تم لضمان استمراره في الوفاء بالتزاماته وضمانا كذلك لاستمرار المرفق العام في السير بانتظام.
ويكون أداء الإدارة للتعويض في إطار توفر شروط نظرية فعل الأمير أو نظرية الظروف الطارئة أو نظرية الصعوبات المالية غير المتوقعة.
–نظرية فعل الأمير: يكون طرفي الصفقة في إطار نظرية فعل الأمير متى اتخذت جهة الإدارة المتعاقدة إجراءات، مشروعة في جوهرها، ترتب عليها زيادة أعباء المتعاقد معها المالية دون أن يكون في وضع يسمح له بتوقعها أو بتوقع آثارها. وتنحصر شروط إعمال هذه النظرية في صدور الإجراء عن جهة الإدارة المتعاقدة وعدم توقع الإجراء وعدم انطوائه على خطأ ينسب للإدارة وأن لا يلحق الإجراء ضررا خاصا بالمتعاقد. فإذا ما توافرت شروط إعمال هذه النظرية فأن المتعاقد مع الإدارة يستحق تعويضا كاملا يعيد للعقد توازنه المالي وفق الوضع الذي كان قائما قبل صدور قرار الإدارة المتعاقدة الذي أسر بالمتعاقد
معها بغض النظر عن قيمة هذا الضرر، بالإسافة إلى استحقاقه تعويضا عما ألحق به من ضرر وما فاته من كسب باعتبار أن من حقه أن يعوض عن ربحه من عمله ورأس ماله.
–نظرية الظروف الطارئة: تقوم هذه النظرية إذا ما وقع أثناء مدة تنفيذ العقد ظرف طارئ طبيعي أو اقتصادي مستقل عن إرادة أطرافه تلحق في ظله بالمتعاقد مع الإدارة خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد، في حين أن المتعاقد لم يتوقع حدوث هذا الظرف ولم يكن بوضعه توقع حدوثه، الأمر الذي تلتزم معه الإدارة بمشاركته في تحمل الخسارة. وتتمثل شروط إعمال هذه النظرية في عدم توقع الظرف الطارئ واستقلاله عن إرادة المتعاقد وقلبه لاقتصاديات عقد الصفقة، وإذا ما تحققت هذه الشروط في الظرف الذي واجه المتعاقد مع الإدارة حال تنفيذه لالتزاماته التعاقدية استحق تعويضا جزئيا لا يغطي الخسارة التي تحملها كلها، وإنما يكون بالقدر الذي يمكن المتعاقد من الاستمرار في تنفيذ التزاماته التعاقدية على اعتبار أنه ليس له حق المطالبة بتعويض عن نقص أرباحه أو عن فوات كسب ضاع عليه. وفي هذا الإطار ،اعتبر القضاء الإداري أن «وجود حوادث أو ظروف طبيعية أو اقتصادية أو من عمل جهة أخرى غير الجهة الإدارية المتعاقد معها لم تكن في حساب المتعاقد عند إبرام العقد ولا يملك لها دفعا من شأنها أن تنزل به خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلال جسيما من شأنه أن يلزم الجهة الإدارية المتعاقد بأن تشارك المتعاقدة معها في تحمل نصيب من الخسارة التي لحقت به طول فترة قيام الظرف الطارئ. “وأن” طروء ،أثناء تنفيذ الصفقة موضوع النزاع، ظروف وأحداث لم يقم دليل في الملف على أنها كانت متوقعة عند إبرام العقد متمثلة في تعرض أصحاب الضيعات الفلاحية الكبرى المعنية بتنفيذ المشروع، من شأنها لب اقتصاديات العقد بجعل تنفيذه أثقل عبئا وأكثر تكلفة مما قدره المتعاقدان التقدير المعقول وجعل الخسارة الناشئة عن ذلك تتجاوز الخسارة المألوفة العادية التي يتحملها أي متعاقد إلى خسارة استثنائية ،ثبوت ذلك يجعل من حق المتعاقد المتضرر مطالبة الإدارة بمشاركته في هذه الخسارة بتعويضه عنها تعويضا جزئيا إذ أن التعويض الذي يدفع نتيجة للظروف الطارئة الناجمة عن تنفيذ العقد لا يشمل الخسارة كلها ولا يغطي إلا جزءا من الضرر، ومن ثم فأن المتعاقد مع الإدارة ليس له أن يطالب بالتعويض الكلي بدعوى أن ربحه قد نقص أو لفوات كسب ضاع عليه ([16])»، كما اعتبرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط أن «الظروف الطارئة التي وقعت أثناء تنفيذ الصفقة، هي تلك الظروف التي لا يمكن توقعها من طرف منجز الصفقة وأدت إلى حدوث تغييرات في الصفقة تمثلت في تمديد أجل أنجازها وأدى هذا التمديد إلى حدوث اختلال في التوازن المالي لعقد الصفقة، مما يجعل تذرع الإدارة بوجوب تطبيق الفصل 69 من المرسوم رقم 482/98/2 المتعلق بالصفقات العمومية لا ينبني على أساس باعتبار أن هذه المقتضيات تتعلق بالصفقات التفاوضية وبالأعمال الإضافية التي لا علاقة لها بالنازلة الحالية ([17])».
–نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة: يكون بوضع القضاء تطبيق أحكام تلك النظرية إذا صادف المتعاقد مع الإدارة أثناء تنفيذه لالتزاماته صعوبات مادية لم تكن متوقعة بالنسبة له ولم يكن بوضعه توقع مواجهتها بحيث يكون تنفيذه لالتزاماته في ظلها أكثر إرهاقا. وتتمثل شروط إعمال هذه النظرية في أن تكون الصعوبة مادية وعدم إمكانية توقعها وقت التعاقد وإصابة الصعوبة المادية للمتعاقد بضرر، فإذا ما تحققت هذه الشروط فأن الإدارة تكون ملزمة بتعويض المتعاقد معها عن كافة الأسرار التي أصابته من جراء اعتراض الصعوبة المادية طري تنفيذ العقد.
ثانيا: مظاهر ا س تمرار عدم ا س تقرار بعض التوجهات الق ض ائية في معالجة بعض الإشكال ا ت القانونية المتعلقة بال ص فقات العمومية
لا زال الاجتهاد القضائي الإداري يعرف نوعا من عدم الاستقرار في معالجة بعض الإشكالات القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية، وخاصة الإشكال المتعلق بتحديد الطبيعة القانونية لفوائد التأخير “1” والإشكال المتعلق بإثبات العلاقة التعاقدية عند المنازعة في الصفقات العمومية ” 2″.
1. الإشكال المتعلق بتحديد الطبيعة القانونية لفوائد التأخير
إذا كان المشرع حرص على منح الإدارة – في إطار إبرامها للصفقات العمومية – امتيازات غير مألوفة في قواعد القانون الخاص، فأن القضاء عمل على خلق إطار ضابط للعلاقة بين سمو نظرية المصلحة العامة ومتطلبات حماية المصلحة الخاصة لنائل الصفقة من خلال تكريس قاعدة وجوب تقيد الإدارة باحترام الضمانات الإجرائية والموضوعية المقررة لفائدة المتعاقد معها، كما عمل القضاء على ضمان استفادة نائل الصفقة من الحقوق المقررة لفائدته ومنها الحق في الحصول على الفوائد الواجبة عند تأخر الإدارة في دفع المبالغ المستحقة عن أنجاز الصفقات العمومية.
وفي هذا الإطار، ظل ظهير فاتح يونيو 1948 في شأن الإذن بأداء الفوائد عن التأخير لأصحاب صفقات الدولة، لفترة زمنية طويلة، المرجع القانوني المنشئ لحق نائل الصفقة في المطالبة بفوائد التأخير، حيث نص في فصله الأول على أنه: «يمكن لأصحاب العقود الصادرة عن الدولة الحصول على دفع فوائد واجبة لهم يقدر حسابها بسعر يفوق بواحد في المائة مقدار الأقساط الجاري في البنك المخزني عند التأخير في دفع المبالغ المستحقة عن العقود المذكورة بشرط أن يكون التأخير منسوبا للإدارة»، وحددت دورية مدير المالية الصادرة بتاريخ 16 أبريل 1949 شروط استحقاق وطرق تصفية فوائد التأخير. غير أن تطبيق هذه النصوص طرح عدة إشكالات عملية تتعلق أساسا بالإطار التقني المحدد لأجال استحقاق فوائد التأخير وكذا الإطار الإجرائي المحدد لآلية المطالبة بهذه الفوائد.
وعلى هذا الأساس، اقتضى العمل على تفعيل آليات الحكامة وتيسير قواعد نوظمة الاقتصاد التوفر على نظام قانوني جديد للصفقات العمومية من شأنه الأخذ بعين الاعتبار ضرورة ترسيخ قواعد الفاعلية والشفافية والحفاظ على مصالح الإدارة العمومية وشركائها المتعاقدين معها، ومن تم ضرورة وضع إطار قانوني جديد لتدبير مسألة المطالبة بفوائد التأخير عن دفع المبالغ المستحقة عن أنجاز الصفقات العمومية حيث تم إصدار المرسوم رقم 703.03.2 بتاريخ 13 نونبر 2003 المتعلق بآجال الأداء وفوائد التأخير الخاصة بصفقات الدولة والذي نض في مادته الأولى على مبدأ وجوب الأمر بدفع وأداء كل نفقة ناتجة عن تنفيذ صفقة مبرمة لحساب الدولة داخل أجل لا يتعدى 90 يوما، وفي حالة الإحجام عن الامتثال لهذه القاعدة، نصت المادة الثانية من هذا المرسوم على الجزاء القانوني والمتمثل في ترتيب فوائد التأخير عن عدم الأمر بدفع المبالغ المستحقة وأدائها داخل الآجال القانونية، وذلك بقوة القانون ودون أي إجراء مسطري سابق. وفي نفس الإطار ،صدر قرار لوزير المالية والخوصصة رقم 04.617 بتاريخ31 مارس 2004 يتعلق بتحديد كيفية معاينة الخدمة المنجزة والالتزام بالمبلغ الإضافي وتصفية مبالغ فوائد التأخير.
غير أن موضوع استحقاق فوائد التأخير في مجال الصفقات العمومية لا زال يطرح عدة إشكالات قانونية ذات صبغة إجرائية وأخرى موضوعية سنحاول رصدها بإيجاز من خلال دراسة أساس وطبيعة الفوائد القانونية من جهة، ثم دراسة شروط استحقاقها من جهة أخرى.
1.1. الأساس القانوني لفوائد التأخير ([18])
تضمنت المادة 10 من المرسوم رقم 703.03.2 الصادر في 18 من رمضان 1424 “13 نوفمبر 2003” المتعلق بآجال الأداء وفوائد التأخير الخاصة بصفقات الدولة “18” مقتضيات خاصة نصت على استمرار خضوع بعض الصفقات لمقتضيات الظهير الشريف الصادر في 22 رجب 1367 “فاتح يونيو 1948” في شأن الإذن بأداء فوائد عن التأخير لأصحاب صفقات الدولة رغم نسخه، كما أن المادة 9 من نفس المرسوم أوردت أحكاما خاصة تتعلق بالفترة الانتقالية التي سيتم خلالها تطبيق مقتضياته.
– الصفقات الخاضعة لظهير فاتح يونيو 1948
نصت مقتضيات المادة 10 من مرسوم 13 نوفمبر 2003 على أن أحكام ظهير فاتح يونيو 1948 في شأن الإذن بأداء فوائد عن التأخير لأصحاب صفقات الدولة تبقى مطبقة على الصفقات التي تم إبرامها قبل السنة التي تلي سنة نشر المرسوم في الجريدة الرسمية وكذا على الصفقات التي تم إبرامها خلال الفترة الانتقالية والتي تقل مبالغها الأصلية عن المبالغ المحددة في المادة 9 من نفس المرسوم.
أن استقراء مقتضيات المادة 10 أعلاه يظهر أنها أسست لقاعدتين:
القاعدة الأولى: تفيد أن ظهير فاتح يونيو 1948 يظل مطبقا على جميع الصفقات المبرمة قبل السنة التي تلي سنة نسر المرسوم في الجريدة الرسمية أي الصفقات المبرمة قبل فاتح يناير 2004.
القاعدة الثانية: تفيد أن ظهير فاتح يونيو 1948 يظل مطبقا على جميع الصفقات التي تم إبرامها خلال الفترة الانتقالية لتطبيق مرسوم 13 نوفمبر 2003، والتي تقل مبالغها الأسلية عن المبالغ المحددة في المادة 9 من نفس المرسوم، بمعنى أن مقتضيات هذا الظهير تظل مطبقة على:
-جميع الصفقات المبرمة خلال سنة 2004 شريطة أن يقل مبلغها الأسلي عن مليوني درهم؛
-جميع الصفقات المبرمة خلال سنة 2005 شريطة أن يقل مبلغها الأسلي عن مليون درهم.
– الصفقات الخاضعة لمقتضيات مرسوم 13 نوفمبر 2003
لئن كانت المادة 9 من مرسوم 13 نوفمبر 2003 أقرت مبدأ دخول مقتضيات هذا المرسوم حيز التنفيذ في اليوم الأول من السنة المالية الثالثة التي تلت سنة نشره في الجريدة الرسمية، إلا أنها أفردت بالمقابل مقتضيات خاصة تتعلق بفترة انتقالية لمدة سنتين خاشعة لشروط خاصة.
وانطلاقا من مقتضيات المادة 9 أعلاه، فأن الصفقات الخاضعة لأحكام المرسوم الجديد تتحدد وفق ما يلي:
-جميع الصفقات المبرمة بعد فاتح يناير 2006؛
-جميع الصفقات المبرمة خلال سنة 2005 شريطة أن يعادل أو يفوق مبلغها الأصلي مليون درهم؛
-جميع الصفقات المبرمة خلال سنة 2004 شريطة أن يعادل أو يفوق مبلغها الأصلي مليوني درهم.
1. 2 . الطبيعة القانونية لفوائد التأخير
إذا كانت فوائد التأخير تستحق من الناحية القانونية عن التأخير في دفع المبالغ المستحقة لنائلي الصفقات العمومية، فأن الإشكال الذي يطرح في هذا الإطار يتعلق بتحديد ما إذا كان نائل الصفقة في حالة نزاع قضائي ملزم بالمطالبة بفوائد التأخير حصرا في إطار مقتضيات ظهير فاتح يونيو 1948 أو مرسوم 13 نوفمبر 2003 – حسب الحالة – أم أن إمكانية المطالبة بهذه الفوائد قد تأخذ شكل طلب تعويض عن الضرر الذي قد يلحق بنائل الصفقة من جراء التأخير في دفع مستحقاته المالية ،أم أن له الحق في الجمع بين المطالبة بفوائد التأخير في إطار المقتضيات الخاصة المنظمة لها والمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن هذا التأخير في إطار مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، بمعنى المطالبة بالتعويض في إطار القواعد العامة المحدد لنظام المسؤولية الإدارية.
يتطلب الجواب عن هذا التساؤل بداية تحديد الطبيعة القانونية لفوائد التأخير وبصيغة أخرى، يتعلق الأمر بمعرفة ما إذا كانت فوائد التأخير لها طبيعة زجرية تروم أساسا إكراه الإدارة على الأداء أم لها طبيعة تعويضية تستهدف تعويض نائل الصفقة عن الضرر اللاحق به من جراء ثبوت تأخر الإدارة في دفع مستحقاته المالية.
أن سبر التوجهات القضائية، في هذا الإطار لا يزيد الأمر إلا غموضا. فالقضاء يساير عموما الجهة نائلة الصفقة عندما تؤسس طلبها على مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن التأخير في الأداء، كما يسايرها عندما تؤسس طلبها على مقتضيات ظهير فاتح يونيو 1948 للمطالبة بفوائد التأخير بل ويسايرها حتى في حالة الجمع بين المطالبة بالتعويض في إطار القواعد العامة المنظمة للمسؤولية الإدارية والمطالبة بفوائد التأخير في إطار القواعد الخاصة التي تنظمها.
وفي هذا الإطار ،أجابت المحكمة الإدارية بالرباط في قضية شركة أشغال وخدمات الشمال ضد وزير التربية الوطنية ([19]) على دفع الوكالة القضائية للمملكة بكون التأخير في دفع مستحقات الشركة المدعية ناجم عن إجراءات وشكليات معينة يتعين على الإدارة احترامها طبقا لمقتضيات مرسوم 21 أبريل 1967 بشأن المحاسبة العمومية، وبكون طلب الحكم بتعويض عن الضرر الناجم عن التأخير لا يستقيم ومقتضيات ظهير فاتح يونيو 1948، بأنه: «مما لا نزاع فيه أن المدعية قد قامت بإنجاز الأشغال موضوع الصفقة المبرمة بينها وبين الإدارة المدعى عليها بتاريخ 14 مارس 1996 وأن اللجنة التقنية أنجزت محضرا بعين المكان تشهد فيه على أن الأشغال تم أنجازها وفق المواصفات المطلوبة وبالتالي لا يمكن تحميل المدعية وزر تماطل الإدارة في إجراءاتها وعدم أنجازها في الوقت المناسب. لذا فأن حرمان المدعية من مستحقاتها لمدة تفوق ثلاث سنوات قد فوت عليها فرسة استثمارها أو استغلالها لهذه المستحقات مما ألحق بها ضررا يستوجب التعويض عنه من طرف المتسبب فيه». واستطردت المحكمة لتؤكد على أن: «المبلغ المطالب به مبالغ فيه مما ارتأت معه بما لها من سلطة تقديرية تخفيضه إلى الحد المعقول».
من خلال استقراء هذا الحكم، يمكن القول بأن المحكمة أسست قضاءها عند الحكم بالتعويض على تأخر الإدارة في دفع مستحقات الشركة المتعاقدة معها على القواعد القانونية المنظمة لفوات فرسة استثمار الأموال المستحقة للشركة، بمعنى أنها اعتبرت ضمنا أن التأخير في الأداء يشكل خطأ يستوجب الحكم بالتعويض عن الضرر الناجم عنه، لكن بالمقابل لم تبين أساس استبعاد تطبيق مقتضيات ظهير 1948.
وتبنت محكمة النقض “المجلس الأعلى سابقا” هذا التجاه عندما سارت على درب منح تعويض عن الضرر اللاحق بالمتعاقد مع الإدارة من جراء تأخرها في أداء مستحقاته المالية. ففي قرار الجماعة الحصرية لفاض-أكدال ضد شركة ملتقى المعاملات التجارية ([20]) قدرت الغرفة الإدارية «من ظروف النزاع وملابساته والوثائق والمستندات المدلى بها وتمادي المستأنفة الأسلية في تماطلها في أداء الديون التي بقيت بذمتها رغم المطالبة المستمرة من طرف المستأنفة الفرعية” أن التعويض المناسب عن الضرر”
يجب أن يحدد في 60 ألف درهم خصوصا وأن مدة التماطل دامت حوالي خمس سنوات مما كلفت المستأنفة عدة مصاريف ونفقات وفوائد بنكية».
ولإقرار الحق في التعويض قامت الغرفة الإدارية بتبني منهجية قضائية تروم البحث في مدى ثبوت حالة التماطل ،إذ أكدت على أنه: «من الثابت من الوثائق التي ل نزاع فيها أن أجل أنجاز الأشغال حدد في 7 شهور من تاريخ البدء في الإنجاز، حسب البند 10 من الصفقة، وأن الأمر ببدء تلك الأشغال صدر في 20 يناير 1997 ولا نزاع في مراعاة تواريخ الإنجاز وأن الأداء المحتج به من طرف الإدارة لم يتم إلا في5 دجنبر 2000، أي بعد أكثر من ثلاث سنوات بعد أن توصلت بإنذار من أجل الأداء بتاريخ 26 مارس 1999 حسب تأشيرتها عليه فكان التماطل ثابت».
غير أنه إذا كان القضاء المغربي قد دأب على قبول طلب التعويض عن التأخر في أداء مستحقات نائل الصفقة في إطار القواعد العامة وبمعزل عن تحريك الإطار القانوني المنظم لفوائد التأخير، فأن التساؤل الذي يطرح يتعلق بمدى إلزامية تطبيق المقتضيات الخاصة بفوائد التأخير.
هذا التساؤل أجابت عنه محكمة النقض في قضية المكتب الوطني للسكك الحديدية ضد شركة ما الباهية ([21]) عندما أسست لقاعدة مفادها أن «المحكمة لم تكن ملزمة بتطبيق مقتضيات ظهير1 يونيو 1948، مادام طلب التعويض والفوائد القانونية الذي بثت فيه أنما قدم لها في إطار القواعد العامة من أجل تماطل المكتب في الأداء استنادا للمطالبات بالأداء الموجهة من المستأنف عليها، وهو شيء لا ينازع فيه المكتب، ولم يكن التعويض المحكوم به يتعلق بفوائد التأخير المنصوص عليها في الظهير المذكور وهي تخضع أساسا لسعر بنك الدولة، بل بتعويض عن التماطل في إطار القواعد العامة».
مما لا مراء فيه أن هذا القرار طرح إشكال قانونيا عندما أحجم عن تأصيل إطار المطالبة بالتعويض عن التأخير في دفع مستحقات نائل الصفقة وكذا تحديد حقل تطبيق الفوائد عن التأخير والبت في مدى إمكانية الجمع بينهما مع تكاثر الأحكام الصادرة بالجمع بين التعويض عن الضرر الناتج عن التأخير في الأداء وأداء فوائد التأخير في إطار ظهير 1 يونيو 1948.
ومما عمق الإشكال المتعلق بالطبيعة القانونية لفوائد التأخير إقرار محكمة النقض لقاعدة المماثلة بين المطالبة بفوائد التأخير والمطالبة بالفوائد القانونية. ففي قضية الدولة المغربية ضد شركة كوموسرفس ([22]) أكدت الغرفة الإدارية أنه:« لا مجال للاحتجاج بقواعد ظهير 1 يونيو 1948 مادامت المحكمة قضت بأداء الفوائد القانونية عن أصل الدين المطالب به والذي يمثل مستحقات نائل الصفقة عن الأشغال التي قام بإنجازها لفائدة الإدارة»، وفي قضية الوكيل القضائي ضد شركة مخبزة وحلويات سام موريس ([23])، أكدت على أن: «الحكم بالفوائد القانونية يجد سنده في جبر الضرر الناتج عن التأخير في الأداء اللاحق بالمدعية بالنظر إلى طبيعتها كشركة وفي النازلة هي وسيلة لإجبار المستأنفة على التنفيذ».
أن استقراء توجهات الغرفة الإدارية في هذا الإطار يبرز أن القضاء المغربي يقر بكون جبر الضرر الناتج عن التأخير في الأداء اللاحق بنائل الصفقة يمكن أن يتم عن طريق ثلاث مؤسسات قانونية مختلفة بحسب اختيار نائل الصفقة:
- المطالبة بفوائد التأخير في إطار القواعد الخاصة المنظمة لهذه الفوائد.
- المطالبة بالفوائد القانونية في حل من سلوك المساطر الخاصة المنظمة للمطالبة بفوائد التأخير.
- المطالبة بالتعويض عن الضرر في إطار المقتضيات العامة المنظمة للمسؤولية الإدارية.
أن مرد هذا التضارب في التوجه القضائي يكمن في غياب تأصيل القواعد القانونية المحددة للطبيعة القانونية لمؤسسة فوائد التأخير.
وفي هذا الإطار ،أكد الفقه الفرنسي على الطبيعة الخاصة لفوائد التأخير التي تستحق لفائدة نائل الصفقة في حال ثبوت تأخر الإدارة عن دفع مستحقاته المالية بمعزل عن ثبوت الضرر، بمعنى أن فوائد التأخير تستحق بمجرد ثبوت واقعة التأخير في دفع مستحقات نائل الصفقة حتى وأن لم يثبت أي ضرر لحق نائل الصفقة من جراء ذلك. فإذا ما ثبت أن فوائد التأخير تستحق بمعزل عن إثبات أي ضرر ناجم عن التأخير في الأداء تكون المماثلة بين هذه المؤسسة ومؤسسة التعويض في إطار مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود التي تستوجب إثبات الضرر، وكذا مؤسسة الفوائد القانونية ([24]) غير مستندة على أساس قانوني سليم، ومن تم لا يمكن الاستعاضة عن المطالبة بفوائد التأخير في إطار النصوص القانونية المنظمة لها بالمطالبة بالتعويض عن الضرر في إطار مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود أو غيره.
لكن هل التأكيد على الطبيعة الخاصة لفوائد التأخير يجيز الجمع بينها وبين التعويض عن الضرر الذي يلحق نائل الصفقة من جراء التأخير في دفع مستحقاته المالية؟
لقد أكد القضاء الفرنسي ([25]) على إمكانية الجمع بين فوائد التأخير والتعويض عن الضرر إذا ما تسبب الإدارة، بإهمالها أو خطئها أو سوء نيتها، لنائل الصفقة في ضرر مستقل عن مجرد التأخير في الأداء ، بمعنى أن القضاء الفرنسي حدد شروطها جوهرية للقول بإمكانية الجمع بين فوائد التأخير والتعويض عن الضرر في إطار القواعد العامة تتجلى فيما يلي:
- ثبوت سوء نية أو إهمال أو خطأ الإدارة.
- ثبوت واقعة التأخير في دفع مستحقات نائل الصفقة.
- حصول ضرر خاص واستثنائي لنائل الصفقة مستقل عن مجرد التأخير في الدفع ويكون نائل الصفقة في هذه الحالة ملزما بإثبات تعرضه لضرر خاص غير مشمول بدفع فوائد التأخير، وذلك خلافا للمطالبة بهذه الفوائد في إطار القواعد القانونية الخاصة المنظمة لها والتي لا يشترط فيها إثبات الضرر.
وقد نحى القضاء المصري نفس المنحى عندما أكدت محكمة النقض المصرية على أنه: «يشترط للحكم بالتعويض التكميلي، بالإضافة إلى الفوائد ،أن يقيم الدائن الدليل على توافر أمرين ،أولهما حدوث ضرر استثنائي به لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه ،وثانيهما، سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من ضرر ([26])».
مما سبق طرحه يمكن التأكيد على أن الطبيعة الخاصة لفوائد التأخير تحول دون الجمع بينها وبين التعويض عن الضرر المطالب به في إطار القواعد العامة ،إلا ضمن شروط خاصة تتمثل في:
- ثبوت حالة تأخير استثنائي في دفع مستحقات نائل الصفقة.
- نسبة التأخير في الأداء لسوء نية أو إهمال أو خطأ الإدارة.
3. ثبوت حصول ضرر خاص وغير مألوف بنائل الصفقة، مستقل عن مجرد التأخير في الأداء.
3.1. شروط استحقاق فوائد التأخير
يمكن التمييز بين شروط استحقاق فوائد التأخير في إطار ظهير فاتح يونيو 1948 وشروط استحقاقها في إطار مرسوم 13 نوفمبر 2003.
– شروط استحقاق فوائد التأخير في إطار ظهير فاتح يونيو 1948
حصرت دورية مدير المالية الصادرة بتاريخ 16 أبريل 1949 الأجل الواجب خلاله على الإدارة أداء مستحقات نائل الصفقة في 90 يوما كاملة، حيث نصت على عدم جواز المطالبة بفوائد التأخير إلا إذا كان الأجل الفاصل بين تاريخ معاينة الأشغال المنجزة وتاريخ بعث حوالة الأداء والأمر بالتحويل يفوق 90 يوما كاملة، بمعنى أن الدورية حددت تاريخ بداية احتساب الأجل في تاريخ معاينة الأشغال المنجزة وتاريخ انتهاءه في تاريخ بعث حوالة الأداء والأمر بالتحويل. واستحقاق فوائد التأخير في ظل مقتضيات ظهير فاتح يونيو 1984 رهين بتحقق ثلاث شروط أساسية:
الشرط الأول: فوائد التأخير تمنح في حال تأخر الإدارة عن دفع مستحقات نائل الصفقة عن أشغال تمت بالفعل وتمت معاينة أنجازها .
وفي هذا الإطار، نست دورية مدير المالية أعلاه على أن معاينة الأشغال المنجزة بالنسبة للصفقات الخاضعة لدفتر الشروط الإدارية العامة تتم وفق الشكليات الآتية:
- عند أنجاز الأشغال تتم المعاينة بواسطة جداول المنجزات؛
- عند انتهاء الأشغال تتم المعاينة بواسطة محضر التسليم المؤقت؛
- عند نهاية أجل الضمان تتم المعاينة بواسطة محضر التسليم النهائي.
على أن جميع عمليات المعاينة أعلاه يجب أن تكون حضورية ومعلومة التاريخ بالنسبة لطرفي العقد.
الشرط الثاني: فوائد التأخير تمنح حصرا إذا كان التأخير في الأداء منسوبا للإدارة وحدها وبالتالي لا تستحق هذه الفوائد في حال ثبوت كون هذا التأخير راجع إلى خطأ أو إهمال المتعاقد مع الإدارة، غير أنه في حال ثبوت نسبة التأخير في الأداء للإدارة المتعاقدة يكون نائل الصفقة غير ملزم بإثبات طبيعة الضرر الذي قد يكون لحقه من جراء هذا التأخير كما يكون غير ملزم بإثبات الطابع الاستثنائي للضرر إلا في حالة مطالبته بأداء تعويض، في إطار القواعد العامة للمسؤولية الإدارية ،إضافة إلى فوائد التأخير.
الشرط الثالث: وجوب تقديم نائل الصفقة لطلب الحصول على فوائد التأخير، حيث أشارت دورية مدير المالية إلى وجوب توجيه المتعاقد مع الإدارة، الذي يتمسك بحقه في الحصول على فوائد التأخير ،مطالبة بالأداء إلى الجهة المشرفة على المشروع. وفي حال وجود نزاع حول صحة المعطيات التقنية المضمنة بالمطالبة أو حول مدى مسؤولية الإدارة عن التأخير، يتم سلوك مسطرة المطالبة الإدارية المنصوص عليها في دفتر الشروط الإدارية العامة.
غير أن التساؤل القانوني الذي يطرح في هذا الإطار له صبغة إجرائية محضة ويتعلق أساسا بمدى إلزامية تقديم نائل الصفقة لطلب قصد الاستفادة من فوائد التأخير وبالتبعية مدى تأثير إحجام نائل الصفقة عن المطالبة إداريا بالفوائد المذكورة على قانونية المطالبة القضائية. ففي إطار الاجتهاد القضائي الفرنسي ،أقر مجلس الدولة، في مجموعة من قراراته المتواترة، على أن نائل الصفقة غير ملزم قانونا بالمطالبة إداريا بفوائد التأخير قبل اللجوء إلى القضاء متراجعا بذلك عن موقفه التقليدي الذي سبق أن أكد فيه على أن الدعوى تبقى سابقة لأوانها في حالة عدم سلوك مسطرة المطالبة الإدارية ([27]). فبعدما كان القضاء الفرنسي يلزم نائل الصفقة بتقديم مطالبة إدارية صريحة ([28])، بدأ تدريجيا يكتفي بقبول إمكانية توجيه رسالة عادية ([29]) قبل أن يعتبر المطالبة القضائية المضمنة بالمقال الافتتاحي للدعوى بمثابة مطالبة بالأداء ([30]).
غير أن محكمة الاستئناف الإدارية بباريس سارت أبعد من مجرد اعتبار أن نائل الصفقة غير ملزم بالمطالبة إداريا بفوائد التأخير قبل اللجوء إلى القضاء وذلك عندما أقرت مبدأ قضائيا مفاده أن المحكمة يمكنها الحكم بفوائد التأخير عند ثبوت استحقاقها تلقائيا ([31]).
وفيما يتعلق بموقف القضاء المغربي، فقد صدر عن المحكمة الإدارية بمكناس حكم في قضية شركة صوصيباجيك ضد المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء للجهة الوسطى الجنوبية ([32])، الذي أكد على قاعدتين أساسيتين مفادهما أن الإدارة المرتبطة مع مكتب الدراسات بعقد العمل مسؤولة في إطار علاقة التبعية عن تقصير هذا الأخير في توجيه كشوفات الحساب بعد فوات الأجل القانوني وأن الإدارة تكون قد خالفت المقتضيات القانونية وبنود دفتر التحملات بمصادقتها على كشوفات الحساب قبل أنجاز محاضر معاينة الأشغال، وأكدت المحكمة على أن: «اختيار المدعية للمسطرة الاستثنائية أو الصيغة البعدية للمطالبة بفوائد التأخير لا يلزمها باحترام أية مسطرة خاصة للمطالبة بهذه الفوائد» وذلك ردا على دفع مفاده أن القانون وأن نص مبدئيا على حق نائل الصفقة في طلب هذه الفوائد، فقد اشترط لذلك عدة شروط وحتم سلوك عدة شكليات ومساطر معينة لنيل تلك الفوائد ومنها احترام مسطرة المطالبة بالفوائد أمام المهندس المكلف بتتبع الأشغال ، فالمحكمة في معرض مناقشتها لهذا الدفع استندت إلى كون «القانون» نظم طريقتين للمطالبة بفوائد التأخير.
- مطالبة قبل نهاية الأشغال وهو ما أسمته المحكمة بالمطالبة القبلية واعتبرته الجهة المدعى عليها طريقة طبيعية للمطالبة بفوائد التأخير.
- مطالبة بعد التسليم النهائي للأشغال، وهو ما أسمته المحكمة بالطريقة البعدية واعتبرته الجهة المدعى عليها طريقة استثنائية للمطالبة بفوائد التأخير.
واعتبرت المحكمة أنه إذا لم تصف فوائد التأخير بواسطة أمر خاص بالأداء فأن «المشرع» لم يحرم المقاولة من حقها الدستوري في تقديم مطالبها إلى القضاء كما لم يقيد هذا الحق بأية شكليات معينة كما اشترط ذلك في الصيغة القبلية للمطالبة بالفوائد حينما نض في الفصل 51 من دفتر الشروط الإدارية العامة على آجال ومسطرة محددة للمطالبة، بمعنى أن المحكمة خلصت إلى أن اختيار الصيغة البعدية للمطالبة بفوائد التأخير يجعل المقاولة غير ملزمة باحترام شروط الفصل51 أعلاه.
في الحقيقة ،أن استقراء منهجية تحليل النص القانوني موضوع التطبيق يقود إلى استبعاد حتمية النتيجة التي وصلت إليها المحكمة وكذا إلى التشكيك في العمق المفاهيمي لآلية التحليل الذي تبنتها الجهة المدعى عليها، وهذا الموقف نابع ببساطة مطلقة من عدم تحديد حقل تطبيق المطالبات موضوع التحليل ،إذ أنه باستحضار القاعدة الجوهرية في مجال محاسبة الصفقات العمومية والتي مؤداها عدم قابلية الكشف العام والنهائي للتغيير أو التعديل ([33]) ، يتبين بأن الأمر يتعلق بمطالبتين عاديتين “وليس بمطالبة عادية وأخرى استثنائية” مادام أن لكل مطالبة حقل تطبيق خاص. فالمطالبة الأولى تتعلق بفوائد التأخير الناجمة عن وضعيات حسابية مؤقتة سابقة لصدور الكشف العام والنهائي ،أما المطالبة الثانية فتتعلق بالفوائد المترتبة عن عدم أداء مستحقات مالية عالقة في ذمة الإدارة المتعاقدة بعد حصر الوضعية الحسابية في إطار الكشف العام والنهائي، فإذا ما أقررنا هذا الوضع يتضح كذلك بأن استناد المحكمة على حق الخيار الذي منحته للمتعاقد مع الإدارة في سلوك الصيغة القبلية أو الصيغة البعدية للمطالبة بالفوائد غير مستند على أساس بسبب استحالة إقرار مبدأ الخيار في هذا الإطار مادامت المطالبة التي أضمتها المحكمة بالقبلية تتعلق بفوائد التأخير الناجمة عن الوضعيات الحسابية المؤقتة في حين أن المرجعية القانونية للمطالبة بالفوائد في إطار المسطرة التي أسمتها المحكمة بالبعدية تتعلق حصرا بتلك الناجمة عن حصر المبالغ المالية المضمنة بالكشف النهائي، وإحجام نائل الصفقة عن المطالبة بفوائد التأخير المترتبة عن عدم أداء مستحقاته المالية الناجمة عن حصر الكشوفات الحسابية المؤقتة يحول دون إمكانية المطالبة بها بعد الموافقة وبدون تحفظ على الكشف العام النهائي إعمال لمبدأ عام في مجال الصفقات العمومية، وهو مبدأ عدم قابلية هذا الكشف للتعديل أو التغيير، رغم كون هذا المبدأ وردت عليه عدة استثناءات أجازت المنازعة في الكشف العام والنهائي حتى بعد المصادقة عليه في أربع حالات حصرية:
-حالة وجود خطأ مادي؛
-حالة ثبوت إغفال؛
-حالة ثبوت زور؛
-حالة ثبوت ازدواجية في احتساب المبالغ المستحقة.
وتجدر الإشارة إلى أن نائل الصفقة بإمكانه المطالبة بفوائد التأخير المترتبة عن عدم أداء مستحقاته المالية التي تم حصرها في إطار الكشف العام والنهائي ([34])، ويستمد هذا التوجه القضائي أساسه القانوني من قاعدة محاسبية تستند إلى كون مجموع الأشغال والعمليات الحسابية المترتبة عن تنفيذ صفقة عمومية تدرج ضمن حساب عام ونهائي لا تقبل عناصره التجزئة ويحدد في ذات الوقت، الإطار الختامي لجميع الحقوق والالتزامات النهائية للأطراف، وتشكل فوائد التأخير عنصرا من هذا الحساب ([35]).
– شروط استحقاق فوائد التأخير في إطار مرسوم 13 نوفمبر 2003
نصت مقتضيات المادة الأولى من المرسوم رقم 703-03-2 على وجوب الأمر بدفع وأداء كل نفقة ناتجة عن صفقة مبرمة لحساب الدولة وفق الشروط والأشكال المقررة في النصوص القانونية المطبقة على صفقات الدولة، واستطردت المادة 2 من نفس المرسوم لتؤكد على أنه تترتب عن عدم الأمر بدفع المبالغ المستحقة وأدائها داخل الآجال القانونية لفائدة صاحب الصفقة التي تم التأشير والمصادقة عليها طبقا للنصوص التنظيمية، فوائد عن التأخير عندما يرجع التأخير بالأساس للإدارة، وذلك بقوة القانون ودون إجراء سابق. غير أنه لا تترتب فوائد التأخير عن المبالغ المستحقة في حدود التسبيقات الممنوحة لصاحب الصفقة.
أن القراءة المتقاطعة لمقتضيات المادتين 1 و2 من المرسوم أعلاه تظهر أن شروط استحقاق فوائد التأخير تتمثل في:
أ – ثبوت تأخير الإدارة في دفع مستحقات صاحب الصفقة داخل الآجال القانونية.
ب – أن تكون الصفقة التي ترتب عنها الأمر بالأداء صفقة قانونية.
ج – أن يرجع التأخير في الأداء بالأساس للإدارة.
الشرط الأول: ثبوت تأخير الإدارة في دفع مستحقات صاحب الصفقة داخل الآجال القانونية.
أ – الأجل القانوني المحدد للإدارة لدفع مستحقات صاحب الصفقة
باستقراء مقتضيات مرسوم 13 نوفمبر 2003 نجدها حددت الآجال الواجب على الإدارة خلالها دفع مستحقات نائل الصفقة كما نجدها عملت على هندسة توزيع دقيق للآجال المتعلقة بالأداء بين الإدارة صاحبة المشروع والمحاسب المكلف بتصفية النفقة.
المبدأ العام: حددت مقتضيات المادة 1 من المرسوم أعلاه كمبدأ عام الأجل الكلي الواجب على الإدارة خلاله دفع مستحقات صاحب الصفقة في 90 يوم كحد أقصى على أن تعمل الإدارة صاحب المشروع على إصدار أمر بدفع النفقة داخل أجل أقصاه 75 يوما ابتداء من تاريخ معاينة الخدمة المنجزة في حين أن المحاسب يكون مطالبا بتسفية النفقة داخل أجل 15 يوما المتبقية.
الاستثناءات المطبقة خلال الفترة الانتقالية: أورد مرسوم 2003 في إطار المقتضيات الانتقالية المنصوص عليها في المادة 9 أجلين خاصين:
بالنسبة للصفقات المبرمة خلال سنة 2005 والتي يفوق مبلغها مليون درهم، تم تحديد الأجل الكلي الواجب على الإدارة خلاله دفع مستحقات صاحب الصفقة في 105 أيام، على أن تعمل الإدارة صاحبة المشروع على إصدار الأمر بدفع النفقة داخل أجل أقصاه 85 يوما وأن يتم التأشير عليه وتسديده من طرف المحاسب داخل أجل أقصاه 20 يوما.
• بالنسبة للصفقات المبرمة خلال سنة 2004 على أساس مبلغ أصلي يعادل أو يفوق مليوني درهم، تم تحديد الأجل الكلي لأداء النفقات المترتبة عن تنفيذ الصفقة في 120 يوما، على أن تصدر الإدارة صاحبة المشروع الأمر بدفع من النفقة داخل أجل أقصاه 90 يوما وأن يتم التأشير عليه وتسديد النفقة من طرف المحاسب داخل أجل أقصاه 30 يوما.
ب – تاريخ بداية احتساب أجل أداء النفقات المترتبة عن تنفيذ الصفقة
1. تاريخ بداية احتساب الأجل الكلي
حددت مقتضيات المادة الأولى والمادة التاسعة – بحسب الحالة – تاريخ بداية سريان أجل دفع النفقات المترتبة عن تنفيذ الصفقات ابتداء من تاريخ معاينة الخدمة المنجزة، في حين حددت مقتضيات قرار وزير المالية والخوصصة رقم 04.617 الصادر في 31 مارس 2004 بتطبيق مقتضيات المادة 8 من المرسوم رقم 2.03.703 كيفية معاينة الخدمة المنجزة بحسب طبيعة الصفقة:
–فبالنسبة لصفقات الأشغال، فتاريخ معاينة الخدمة المنجزة هو:
– تاريخ جداول المنجزات التي يتم إعدادها لأداء الدفعات المسبقة أثناء تنفيذ الصفقة؛
-تاريخ محضر التسلم المؤقت الذي يتم إعداده لأداء الدفعة المسبقة الأخيرة بعد انتهاء الأشغال؛
-تاريخ محضر التسليم النهائي الذي يتم إعداده للتسديد النهائي للصفقة، وعند الاقتضاء، لإرجاع الاقتطاع الضامن والضمان النهائي بعد انصرام أجل الضمان.
–وبالنسبة لصفقات التوريد فتاريخ معاينة الخدمة المنجزة هو:
-تاريخ تسلم التوريدات المثبت في الفاتورة أو في محضر يتم إعداده حضوريا بين صاحب المشروع وصاحب الصفقة؛
تاريخ محضر التسليم المؤقت أو النهائي إذا نض دفتر التحملات المطبق على الصفقة على تسلم التوريدات مع تحديد أجل الضمان.
وبالنسبة لصفقات الخدمات فتاريخ معاينة الخدمة المنجزة هو:
-تاريخ تقديم طلب الحصول على دفعة مسبقة وبيان تقدم الأعمال لأداء الدفعات المسبقة أثناء التنفيذ؛
-تاريخ محضر التسليم المؤقت الذي يتم إعداده على إثر مصادقة صاحب المشروع على التقارير أو الوثائق أو المنتجات لأداء النفقة المسبقة الأخيرة بعد تنفيذ الخدمات؛
-تاريخ محضر التسليم النهائي الذي يتم إعداده للتسديد النهائي للصفقة، وعند الاقتضاء، لإرجاع الاقتطاع الضامن والضمان النهائي بعد انصرام أجل الضمان.
2. تاريخ بداية احتساب الأجل الخاص المخول للمحاسب
نصت مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة الأولى من مرسوم نوفمبر 2003 على وجوب التأشير على النفقة الصادر الأمر بدفعها وأداءها من طرف المحاسب داخل أجل 15 يوما كأجل عام أو أجل 30 يوما أو 20 يوما بحسب الحالة، طبقا للمقتضيات الانتقالية المنصوص عليها في المادة 9 من نفس المرسوم ،من تاريخ تسليمه الآمر بالدفع أو حوالة الأداء.
ج – تاريخ انتهاء الأجل المخول للإدارة لأداء النفقات المترتبة عن تنفيذ الصفقة
حددت الفقرة الثالثة من المادة السابعة من قرار وزير المالية بشأن تطبيق مرسوم 13 نوفمبر 2003 مجموعة من الوقائع التي من شأنها أن تشكل قرينة على الأداء، حيث نصت على أنه: «لتصفية مبلغ فوائد التأخير، يقصد بتاريخ الأداء الفعلي التاريخ الذي يقوم من خلاله المحاسب المكلف بتحويل المبلغ لفائدة المستفيد أو تسليم الشيك له أو لبنكه أو تقديم أية وسيلة أخرى للأداء لغرفة المقاصة أو تنفيذ تعرض أو أي مانع آخر تم تبليغه بصفة قانونية».
وحتى يتم التحقق من تواريخ الإرسال والتوصل بالوثائق المتبادلة المتعلقة بأداء الصفقات، نصت الفقرة الأخيرة من المادة السابعة على تكليف الآمر بالصرف والمحاسب باتخاذ كل التدابير الضرورية لتسجيل ملفات الآمر بالأداء أو بالدفع المتعلق بها عند إرسالها والتوصل بها.
د – توقف الأجل القانوني لأداء النفقات المترتبة عن تنفيذ الصفقات عن السريان
• توقف أجل الأمر بالدفع
نصت مقتضيات المادة الرابعة من المرسوم على توقف سريان الأجل المخول للإدارة في حالة صدور الأمر بدفع النفقة لأسباب راجعة إلى صاحب الصفقة ولا سيما بسبب عدم الإدلاء بالوثائق المثبتة.
وتعد مقتضيات المادة الرابعة أعلاه نتيجة منطقية للمبدأ المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم التي نصت على أنه: «يصدر الأمر بالدفع بعد أن تقدم إلى الآمر بالصرف جميع الوثائق المثبتة التي يتعين على صاحب الصفقة الإدلاء بها».
ووقف سريان الأجل لا يمكن أن يتم إلا مرة واحدة بتوجيه رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسلم إلى صاحب الصفقة داخل أجل 15 يوما على الأقل قبل انصرام أجل الأمر بالدفع لطلاعه على جميع الأسباب التي تحول دون إصدار الأمر بالدفع.
ويعود الأجل ليسري من جديد في مواجهة الآمر بالسرف من تاريخ تسلمه لجواب صاحب الصفقة المثبت لرفع جميع التحفظات التي حالات دون إصدار الأمر بالدفع.
غير أنه إذا كانت مقتضيات المرسوم قد حددت إمكانية وقف سريان أجل الأمر بالدفع في مرة واحدة فقط، كما حددت شكليات أعمال آلية وقف الأجل ،إلا أنها بالمقابل أغفلت التطرق إلى الحالة التي يتبين فيها للآمر بالصرف أن صاحب الصفقة لم يدل رفقة جوابه، بجميع الإثباتات المطلوبة منه لرفع الأسباب التي حالت دون إصدار الأمر بالدفع، خاصة وأن مقتضيات الفقرة الثانية من المادة الرابعة رتبت مباشرة على تسلم الآمر بالصرف لجواب صاحب الصفقة انطلاق احتساب ما تبقى من الأجل المحدد للآمر بالصرف لإصدار الأمر بالدفع، غير أن استقراء مقتضيات الفقرة الثانية أعلاه تضعف في القول بأن بداية سريان ما تبقى من الأجل المحدد للآمر بالصرف يحتسب من تاريخ تسلم «جميع الإثباتات المطلوبة من صاحب الصفقة »بمعنى أن توصله ببعضها فقط لا يقوم أساسا للقول بانطلاق احتساب هذا الأجل من جديد.
• توقف أجل التأشير والتسديد
نصت مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة الرابعة على وقف أجل التأشير والتسديد في حالة رفض المحاسب التأشير على الأوامر بالدفع أو حوالات الأداء بعلة:
-عدم التقيد بالأحكام المتعلقة بصحة النفقة، المنصوص عليها في النظام العام للمحاسبة العمومية؛
-عدم الإدلاء بالوثائق المثبتة.
ويجب أن تكون مذكرة الملاحظات التي يتم إعدادها من طرف المحاسب المكلف، في هذا الصدد ،محل إرسالية واحدة إلى الآمر بالصرف تتضمن كل أسباب رفض التأشيرة وأداء النفقة المعينة.
غير أنه من الملاحظ من استقراء مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة أعلاه أنها لم تحدد أحكام سريان الأجل من جديد في حالة رفض التأشير على الأمر بالدفع، كما حصرت الأسباب الموجبة لوقف هذا الأجل في تلك المتعلقة بعدم التقيد بالأحكام المتعلقة بصحة النفقة المنصوص عليها في النظام العام للمحاسبة العمومية دون تلك المتعلقة بمخالفة الضوابط القانونية المنظمة للصفقات العمومية.
الشرط الثاني: أن تكون الصفقة التي ترتب عنها الأمر بالأداء تم التأشير والمصادقة عليها بمعنى أن فوائد التأخير لا تستحق عن الأشغال المنجزة في إطار صفقات باطلة.
وتجدر الإشارة إلى أن مرسوم 13 نونبر 2003 حدد كذلك حالتين إضافيتين لا تترتب فيها فوائد التأخير رغم قانونية الصفقة.
الحالة الأولى: طبقا للمادة الثانية من المرسوم ل تترتب فوائد التأخير عن المبالغ المستحقة في حدود التسبيقات الممنوحة لصاحب الصفقة.
الحالة الثانية: طبقا لمقتضيات المادة الخامسة من المرسوم «في حالة عدم الاتفاق على مبلغ الدفعة فأن الأمر بالدفع يتم مؤقتا على أساس المبالغ المقبولة من طرف الإدارة المعنية، وإذا تبين أن المبالغ المدفوعة أقل من المبالغ المستحقة بالفعل لصاحب الصفقة، كان لهذا الأخير الحق في الاستفادة من فوائد عن التأخير تحتسب باعتبار الفرق بين المبالغ المذكورة».
الشرط الثالث: أن يرجع التأخير بالأساس للإدارة.
وفي حالة استجماع هذه الشروط تترتب فوائد التأخير بقوة القانون ودون أي إجراء سابق طبقا لمقتضيات المادة 2 من مرسوم 2003.
2. الإشكال المتعلق بإثبات العلاقة التعاقدية عند المنازعة في الصفقات العمومية
ظل القضاء الإداري لزمن يستلزم الإدلاء وجوبا بعقد الصفقة كشرط لإثبات العلاقة التعاقدية بين الإدارة والجهة المتعاقد معها، والغاية من ذلك التأكد من استيفاء شكليات التعاقد وفق ما ينص عليه القانون .وفي هذا الإطار ،اعتبرت الغرفة الإدارية:
-أن« إبرام الصفقات العمومية يجب أن يتم وفق الشكليات التي يستوجبها القانون إما بسند طلبي أو عقد كتابي ([36])».
-أن الرسائل الصادرة عن الإدارة التي تتسمن المطالبة بالتعجيل بإنجاز الأشغال لا تثبت قيام العلاقة التعاقدية إذ قضت الغرفة الإدارية بما يلي:« أنه بالرجوع إلى وثائق الملف يتبين أنه لا وجود لأي أمر بإنجاز الأشغال موضوع الدعوى، والمحكمة اعتمدت للقول بوجود اتفاق بين الطرفين على الرسائل الصادرة عن النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بإقليم قلعة السراغنة التي تتضمن المطالبة فقط بالتعجيل بالإنجاز دون أن تبحث في وجود الأمر بالقيام بالأشغال وممن صدر ذلك وبأية صفة ولفائدة من، وإذا تم الإنجاز والتسليم فلمن وقع حتى يتجسد أطراف العلاقة العقدية بشكل صحيح ([37])».
-أن الإدلاء بشهادة صادرة عن الإدارة دون بيان أسباب تسليمها ولا ما هي شكليات التعاقد مع الإدارة يجعل الدعوى ناقصة الإثبات بخصوص شكليات الاتفاق على ما تدعيه من أنجاز الأشغال المطالب بها ،إذ قضت الغرفة الإدارية بأنه: «بالرجوع إلى وثائق الملف يتبين أن ما أدلت به المدعية المستأنفة في المرحلة الابتدائية لا يكفي للقول بمديونية الجماعة المدعى عليها، لأن ما أدلت به مجرد شهادة صادرة عن رئيس المجلس المدعى عليه دون بيان أسباب تسليمها، ولا ماهي شكليات التعاقد مع الإدارة يجعل الدعوى ناقصة الإثبات بخصوص شكليات الاتفاق على ما تدعيه من أنجاز الأشغال المطالب بقيمتها، لأن للصفقات العمومية شروطا قانونية تمس النظام العام حفاظا على المال العام ،ولا تلزم الإدارة بالنفقات إلا بمراعاة تلك الشروط ([38])».
-أن محضر التسليم النهائي لا الأشغال موضوع الصفقة وثيقة غير كافية لإثبات العلاقة التعاقدية ،ومواجهة الإدارة بالأداء .إذ اعتبرت الغرفة الإدارية أن: «المحكمة استندت في حكمها بالأداء على الجماعة على محضر التسليم النهائي لا الأشغال موسوع الصفقة، وهذه الوثيقة غير كافية لمواجهة الجماعة بالأداء الأمر الذي يستلزم الطلاع على عقد الصفقة للتحقق من صفة أطرافها ([39])».
-أنه لا حجية للوثائق الشمسية غير المصادق عليها، ومن تم فالإدلاء بعقد الصفقة يبقى لزما لإثبات العلاقة التعاقدية. حيث اعتبرت الغرفة الإدارية أنه: «تبين صحة ما نعاه الطالبون على القرار، ذلك أنه سبق لهم إثارة عدم إدلاء المدعي بعقد الصفقة، وأن الوثائق المدلى بها مجرد صور شمسية غير مصادق عليها ،وبالتالي لا حجية لها طبقا لمقتضيات الفصل 440 من قانون الالتزامات والعقود، وأن المحكمة لم تجب على ذلك لا سلبا ولا أيجابا، الشيء الذي يجعل القرار فاسد التعليل ([40])».
كما قضت الغرفة الإدارية باستبعاد إقرار ممثل الإدارة خلال جلسة البحث التي أمرت بها المحكمة في إطار سلطتها الاستيفائية للدعوى، كوسيلة إثبات، لعدم تأكد المحكمة من صلاحياته ومدى شمول التوكيل بتمثيل الإدارة على الاعتراف بدين، حيث جاء في قرارها أنه: «ينص الفصل 892 من قانون الالتزامات والعقود على أن وكالة التقاضي وكالة خاصة، وهي لا تخول صلاحية العمل إلا بالنسبة للأعمال التي تعينها وعلى الأخص فهي لا تعطي الصلاحية في قبض الدين أو إجراء الإقرار أو الاعتراف بدين، “و” يتضح من تنصيصات القرار المطعون فيه أنه بنى وجود الدين بذمة الطالب على حصور ممثل الجماعة الحصرية بجلسة البحث، وإقراره بالمديونية المثبتة ببعض الفواتير، دون التأكد من صلاحيات ممثل الجماعة المذكورة وهل هذا التوكيل شمل الاعتراف بالدين، وبذلك يكون القرار المطعون فيه خرق قواعد الإثبات ([41])».
غير أنه ابتداء من سنة 2010، شرعت الغرفة الإدارية في التراجع عن موقفها السابق بشأن لزوم الإدلاء وجوبا بعقد الصفقة كشرط لإثبات العلاقة التعاقدية بين الإدارة والجهة المتعاقد معها، حيث بدأت تعتبر:
أن القيام بأشغال لفائدة الإدارة لا يتطلب بالضرورة إبرام صفقة عمومية، ويكفي لإثبات العلاقة التعاقدية صدور أمر بالخدمة عن جهة الإدارة المتعاقدة، وهذا التوجه أقرته الغرفة الإدارية في قرار صادر بتاريخ 30 سبتمبر 2010 قضت فيه بكون: «القيام بأشغال لفائدة شخص معنوي لا يتطلب بالضرورة إبرام صفقة عمومية كتابة، وإنما قد يتخذ أشكال أخرى من بينها الأمر بالخدمة، ومحكمة الاستئناف الإدارية ،لما تمسكت في تعليلها بوجوب إبرام صفقة عمومية كتابة بين الطرفين تحت طائلة عدم استحقاق أي تعويض للطاعنة، والحال ما ذكر، تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا ([42])».
-أن الرسالة الصادرة عن الإدارة المتضمنة لإقرار بالدين تبقى كافية لإثبات أنجاز الأشغال ولا حاجة للبحث في وثائق أخرى، وهذا التوجه أقرته الغرفة الإدارية في قرار صادر بتاريخ 9 فبراير 2012 قضت فيه بأنه:« إذا كان الحكم مبنيا على ما يخالف الثابت في أوراق الدعوى، فأنه يكون باطلا متعينا نقسه ،والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بقولها:« أن الرسالة الصادرة عن رئيس المجلس بتاريخ 2/9/2005 والتي اعتمدها الحكم المستأنف في إثبات مديونية الجماعة لا تتضمن ما يفيد إقرار الجماعة باستفادتها من الإنجازات المذكورة، وأن المستأنف عليها لا تتوفر على أي وثيقة تدعم ادعاءها علما بأن الصفقات العمومية تنظمها قوانين وإجراءات ليس بالملف ما يدل على سلوكها…» والحال أن الرسالة المذكورة ل تنكر الدين وأنما تقر بأنه في حالة انتظار باعتباره دينا متخلفا عن الجماعة الحصرية لأكادير، وأن القول بعدم كفاية الرسالة المذكورة في الإثبات بدعوى عدم وجود وثيقة تدعمها هو اقتضاء الدليل على واقعة معترف بها، مما يكون معه القرار قد جاء ناقص التعليل ([43])».
-أن عدم احترام شكليات التعاقد وفقا للقانون من طرف الإدارة لا يعفيها من أداء الدين في حال ثبوته، وهذا التوجه أقرته الغرفة الإدارية في قرار صادر بتاريخ 16 غشت 2012 قضت فيه بما يلي: «الحكم المستأنف الذي أيدته المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه مما تكون معه متبنية لتعليلاته المدعمة والمكملة لتعليلها وقد ورد بالوسيلة بعلة أن “عدم احترام شكليات التعاقد وفقا للقانون من طرف الجماعة لا يعفيها من أداء الدين في حالة ثبوته…” وهو تعليل فصلا عن كونه يتضمن ردا على موضوع الوسيلة ،فهو غير منتقد ([44])». غير أن الإشكال القانوني الذي يبقى مطروحا يتعلق أساسا بتحديد المرجعية القانونية لمحاكمة الإدارة والبت في المنازعة على اعتبار أن عدم التقيد بشكليات التعاقد يجعل عقد الصفقة غير مشروع، وأمام عدم مشروعية الصفقة لا يمكن الركون إلى الأساس العقدي للقول باستحقاق مقابل أنجاز الأشغال .
وفي هذا الإطار، ظل القضاء حائرا بين تبني نظرية الإثراء بلا سبب، استنادا إلى مقتضيات الفصل 75 من ق.ل.ع.، ونظرية المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ استنادا إلى مقتضيات الفصل 79 من ق.ل.ع .وقد رصدت الغرفة الإدارية تجليات هذا الإشكال في قرار لها ([45]) صادر بتاريخ 24 مارس 2004 واعتبرت أن القول باختصاص المحكمة بالنظر في طلب أداء مستحقات مالية عن الأشغال المنجزة دون احترام شكليات التعاقد استنادا إلى الفصل 79 من ق.ل.ع. يناقشه اعتماد الفصل 75 من ق.ل.ع. لتحديد التعويض عن قيمة الأشغال المنجزة، لتخلص إلى إقرار مبدأ وجوب الإدلاء بعقد الصفقة لإثبات العلاقة التعاقدية واستحقاق مقابل الأشغال المنجزة.
غير أن الغرفة الإدارية نحت، بعد ذلك ،صراحة منحى إقرار نظرية الإثراء بلا سبب في قرار لها ([46]) صادر بتاريخ 11 يوليو 2007 إذ اعتبرت أن شكليات ومواصفات أنجاز الأشغال لا يمكن مواجهة المقاول بها متى كان حسن النية ومن تم خلص إلى كون الإدارة تبقى ملزمة بأداء المقابل المالي للأشغال المنجزة استنادا إلى نظرية الإثراء بلا سبب على حساب الغير. ووفق قرار الغرفة الإدارية، فشروط استحقاق المقابل المالي لأشغال أنجزت دون التقيد بشكليات التعاقد المنصوص عليها قانونا هي:
-أن تنجز الأشغال لفائدة الإدارة وأن يقع تسلمها من طرفها؛
-أن يثبت صدور أمر من الإدارة بإنجاز تلك الأشغال في ظروف خاصة؛
-أن يكون المتعاقد مع الإدارة حسن النية.
[1]المرسوم رقم 703.03.2 الصادر في 18 من رمضان 1424 “13نوفمبر 2003” المتعلق بآجال الأداء وفوائد التأخير الخاصة بصفقات الدولة الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5166 بتاريخ 4 ديسمبر 2003، الصفحة 3950 وما يليها.
[2]حسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل والحريات.
[3]V. Laurent Richer, Droit des contrats administratifs, 2e éd., LGDJ, 1999, p. 60
[4]()عبد العزيز عبد المنعم خليفة ،مسؤولية الإدارة عن تصرفاتها القانونية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية ،2010، ص. 22.
[5]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 254/63، بتاريخ 14 يناير 1963، ملف إداري عدد 10268/62.
[6]EDCE, 1989, n° 41, p. 127.
[7]CE, 1er oct. 1993, Sté le Yacht Club International de Bornes, les Mimosas, AJDA, 1993, p. 810
[8]CE, Sect. 7 oct. 1994, Lopez, Rec. 430, concl. Schwartz, RFDA, 1994, 1090, note Pouyaud.
[9]CE, Ass. 16 juill., 2007, Sté Tropic Travaux signalisation.
[10]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 66، بتاريخ 12 مايو 1965.
[11]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 1087، بتاريخ 24 أكتوبر 2002، ملف إداري عدد 196/796/4/1/2002.
[12]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 355، بتاريخ 10 مايو 2006، ملف إداري عدد 2067/4/1/2005.
[13]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 265، بتاريخ 21 فبراير 2013.
[14]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 427، بتاريخ 15 مايو 2005، ملف إداري عدد 200/2008/4/1/02.
[15]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 222، بتاريخ 29 مارس 2006، ملف إداري عدد 2052/4/1/04.
[16]المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 325 بتاريخ 26 فبراير 2007 في الملف عدد 7/01 ش ع.
[17]محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قرار عدد 338 بتاريخ 30 مايو 2007 في الملف عدد 75/06/6.
[18]الجريدة الرسمية عدد 5166 بتاريخ 4 ديسمبر 2003، الصفحة 3950 وما يليها.
[19]المحكمة الإدارية بالرباط ،30 ستنبر 1999، شركة أشغال وخدمات السمال سد وزير التربية الوطنية، حكم عدد 790.
[20]محكمة النقض، الغرفة الإدارية ،5 أكتوبر 2000، الجماعة الحصرية لفاس-أكدال ضد شركة ملتقى المعاملات التجارية ،القرار عدد 1926 في الملف الإداري عدد 1297/4/1/99.
[21]محكمة النقض – الغرفة الإدارية – 6 يوليو 2005 المكتب الوطني للسكك الحديدية ضد شركة ما الباهية، قرار عدد 562، ملف إداري عدد 1395/4/1/2004.
[22]محكمة النقض – الغرفة الإدارية – 1 فبراير 2006، الدولة المغربية ضد شركة كوموسرفس، قرار عدد 79 ملف إداري عدد 2358/4/1/20050.
[23]محكمة النقض – الغرفة الإدارية – 4 يوليو 2007، الوكيل القضائي للمملكة ضد شركة مخبزة وحلويات سان موريس، قرار عدد 538 ، منسور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 76-77، 2007، ص. 129.
[24]اعتبرت محكمة النقض أن: «الفوائد القانونية التي يفترض فيها أنها تغطي الضرر الناتج عن التأخير في أداء مستحقات “…” عن القيام بالأشغال المتعاقد بشأنها هي المحددة مسبقا وغير المجادل فيها ،أما المستحقات التي تتوقف على التحقيق في الوقائع المدعاة وعلى مجادلة المطلوبين فيها، وتسببت في تأخير الحكم بالمستحق منها في ضرر محقق للطالبين، فأنه يترتب عنها الحكم بالتعويض المناسب حسب ظروف الحال». محكمة النقض – قرار صادر بغرفتين – بتاريخ 8 يوليو 2003 في الملف الإداري عدد 1608/4/1/2002 تحت عدد .486
[25]CE, 9 février 1951, Min d’armée, Rec CE, p. 81.
– CE, 28 novembre 1951, Ville d’Ajaccio, Rec CE, p. 541.
[26]محكمة النقض المصرية ،21 مايو 1990، أورده الدكتور خميس السيد إسماعيل في كتابه: العقود الإدارية والتعويضات، القاهرة ،2004، ض. 280.
[27]V. CE, 29 mai 1991, Etablissement public de la ville nouvelle St Quentin-en-Yvelines, D. 1991, Obs. Terneyre.
[28]V. CE, 20 novembre 1930, Pellerin, Rec. CE, p. 959.
[29]V. CE, 6 juillet 1931, Habans, Rec. CE, p. 608
[30] ()V. CE, 5 novembre 1937, Ducas, Rec. CE, p. 902.
[31]V. CAA Paris, 19 septembre 1995, Cne de Recquencourt, Rec. CE, p. 903.
[32]المحكمة الإدارية بمكناس، بتاريخ 6 يوليو 2001، شركة صوصيباجيك ضد المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء للجهة الوسطى الجنوبية، حكم عدد 58/2001.
[33]V. Babando, « Les pièges du décompte général et définitif », TP, 23 mars 2001, p. 89.
[34] V. CE, 28 septembre 2001, Etablissement de construction et de prestation des services, Rec. n° 213395.
[35]V. CE, 20 janvier 1989, Cnie de Fanton, Rec. n° 65460.
[36]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 1048، بتاريخ 19 نونبر 1998، ملف إداري عدد 1277/96.
[37]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 1149، بتاريخ 1 ديسمبر 2004، ملف إداري عدد 3403/3/4/1/2003.
[38]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 918، بتاريخ 14 ديسمبر 2005، ملف إداري عدد 958/4/1/2005.
[39]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 455، بتاريخ 16 مايو 2007، ملف إداري عدد 1508/4/1/2006.
[40]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 82، بتاريخ 2 فبراير 2012، ملف إداري عدد 1477/4/1/2010.
[41]قرار صادر عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض.
[42]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 701، بتاريخ 30 سبتمبر 2010، ملف إداري عدد 477/4/1/2010.
[43]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 78، بتاريخ 9 فبراير 2012، ملف إداري عدد 1371/4/1/2010.
[44]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 376، بتاريخ 16 غست 2012، ملف إداري عدد 887/4/2/2011.
[45]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 337، بتاريخ 24 مارس 2004، ملف إداري عدد 1223/4/1/2002.
[46]المجلس الأعلى “سابقا”، الغرفة الإدارية، قرار رقم 609، بتاريخ 11 يوليو 2007، ملف إداري عدد 2195/4/1/2006.


