الحصانة القضائية للدولة في القانون

الدولي والقانون الكويتي

الدكتور/ ثقل سعد العجمي

أستاذ القانون الدولي العام المساعد

كلية الحقوق  جامعة الكويت

ملخص:

تهدف هذه الدراسة التأصيلية إلى بحث موضوع من الموضوعات التي باتت ملحة جداً في القانون الدولي، وهو مدى إمكانية قيام الأفراد (أول الأشخاص المعنوية) بمقاضاة دولة من الدول مدنياً أمام قضاء أجنبي عنها في العديد من الدعاوى أبرزها دعاوى انتهاكات حقوق الإنسان. وبما أن القانون الدولي قد شهد تطوراً كبيراً في هذا الخصوص تمثل في تبني الأمم المتحدة لاتفاقية دولية هي اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية لعام 2004، إذ تعد هذه الاتفاقية أهم تقنين دولي لقواعد القانون الدولي العرفية المتعلقة بهذه المسألة، لذا فإنها سوف تكون مرتكزاً رئيسياً في هذه الدراسة مع الإشارة إلى بعض التطبيقات الإقليمية والوطنية. وأخيراً، تعرج هذه الدراسة إلى بيان هذه المسألة في القانون الكويتي، فتبين النظام القانوني المطبق، وحدوده، ومدى إمكانية مقاضاة الدول الأجنبية أمام القضاء الكويتي، أو التنفيذ على أموالها في حالة صدور حكم أجنبي من محكمة مختصة.

تمهيد وتقسيم:

يُعد موضوع الحصانة القضائية للدولة من أهم الموضوعات التي تثير إشكالات عملية وقانونية، ففي ظل الاهتمام المتزايد بحقوق الإنسان بدأ البعض يتساءل عن مدى إمكان قيام الفرد بمقاضاة دولة أجنبية أمام قضاء أجنبي عنها (دولة المحكمة) ومطالبتها بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء انتهاكها لحقوقه، والأمر ينسحب كذلك على باقي التعاملات التي تقوم بها الدولة مع الأفراد، خصوصاً في ظل ازدياد هذه التعاملات وازدياد المنازعات التي تدور حولها.

وينبغي التأكيد في البداية على أنه يوجد تطور دولي مهم حصل في هذا الموضوع، وهو اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية لعام 2004 (اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول) ([1])، والتي وإن لم تدخل حيز التنفيذ بعد فإنها تُعد تقنيناً مهماً لقواعد القانون الدولي العرفية المتعلقة بالحصانة القضائية للدول، كما أنها تعبر عن اعتقادات وأفكار الدول التي أبدت ملاحظاتها عند مشاركتها في صياغة هذه الاتفاقية، لذا فإنها تعد مرجعاً مهماً لموضوع الحصانة القضائية للدولة في هذه الدراسة. ونظراً لأن نطاق هذه الاتفاقية جاء متعلقاً بالدعوى المدنية فقط، لذلك فإن هذه الدراسة سوف تقتصر كذلك على المساءلة المدنية للدول الأجنبية دون المساءلة الجزائية.

كما سوف تكون هناك إشارة إلى بعض التطبيقات القانونية والقضائية لبعض المنظمات الإقليمية وبعض الدول لمعرفة التوجهات الحديثة بهذا الخصوص والتطورات القانونية التي حصلت.

كما سوف تأتي هذه الدراسة إلى بيان موقف القانون الكويتي من هذه المسألة، وذلك من خلال محاولة استنباط الأحكام القانونية التي يمكن أخذها في الاعتبار من مختلف النصوص القانونية والأحكام القضائية، على الرغم من خلوها كلها من تناول هذا الموضوع. وبيان الموقف القانوني الكويتي الذي سوف يشمل بحث إمكان الادعاء ضد الدول الأجنبية في الكويت، وإمكان التنفيذ على أموال الدول الأجنبية في حال قبول الادعاء أمام المحاكم الكويتية أو في حال تنفيذ حكم قضائي أجنبي صادر من محاكم أجنبية تجيز الادعاء ضد الدول الأجنبية، وذلك إذا أراد المحكوم لصالحه التنفيذ على أموال دولة أجنبية في الكويت.

وبناءً عليه فإنه من خلال هذه الدراسة التأصيلية سوف نحاول أن نوجد في المكتبة العربية بحثاً شاملاً وتفصيلياً لموضوع الحصانة القضائية للدولة من زاوية القانون الدولي، خلافاً للإشارات البسيطة والمتفرقة الموجودة حول هذا الموضوع، كما سوف يكون هذا البحث مرجعاً مهماً ووحيداً لهذا الموضوع من زاوية القانون الكويتي، حيث لم يتم تناوله من قبل.

لذلك فإن هذه الدراسة سوف تقسم إلى خمسة مطالب، وذلك على النحو الآتي:

المطلب الأول: الحصانة القضائية (مفهومها ومبرراتها وأنواعها).

المطلب الثاني: الاستثناءات من الحصانة القضائية.

المطلب الثالث: التنازل عن الحصانة القضائية.

المطلب الرابع: الحصانة من التنفيذ.

المطلب الخامس: الحصانة القضائية للدول في القانون الكويتي.

المطلب الأول

الحصانة القضائية

( مفهومها ومبرراتها وأنواعها)

ينقسم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع: يتناول الأول منها المقصود بالحصانة القضائية محل البحث وحدودها، في حين يناقش الفرع الثاني المبررات القانونية والواقعية التي أوجدت هذه الحصانة، ثم يتناول الفرع الثالث أنواع هذه الحصانة على اعتبار أن الدول تختلف ممارساتها في هذا الموضوع بالنظر إلى نوع الحصانة التي تتبناها كل منها.

الفرع الأول

المقصود بالحصانة القضائية وحدودها

من المسائل التي ينبغي تحديدها قبل الولوج في تفاصيل موضوع الحصانة القضائية للدولة هو تحديد مفهومها، ثم تحديد المقصود بالدولة المشمولة بهذه الحصانة.

أما فيما يتعلق بالحصانة القضائية فيقصد بها عدم جواز جعل الدولة مدعى عليها في قضية منظورة من قبل قضاء أجنبي عن هذه الدولة، وذلك بمناسبة نزاع ناشئ عن تصرف حكومي أو عام قامت به هذه الدولة([2]).

وتبعاً لذلك فإنه يخرج عن نطاق هذه الحصانة الدعاوى القضائية التي ترفع أمام القضاء الوطني للدولة ذاتها، إذ يعد ذلك تنظيماً قانونياً خاصاً بكل دولة على حدة. كما أن هذه الحصانة القضائية قاصرة على الدعاوى التي تنشأ عن نزاع حدث بسبب تصرف حكومي قامت به الدولة الأجنبية، وبناءً عليه فإنه يخرج عن نطاق هذه الحصانة الدعاوى التي تنشأ عن تصرف غير حكومي، وهذا ما أدى إلى ظهور ما يسمى بنظرية الحصانة النسبية على نحو ما سوف نبينه لاحقاً. لذلك فالتساؤل هو: متى نكون أمام تصرف حكومي (أو عام) يثير مسألة الحصانة القضائية للدولة؟

أولاً التصرف حكومي أو عام بالنظر إلى صفر القائم به (Immunity Ratione Personae)

يعطي القانون الدولي للوظيفة التي يشغلها الشخص المراد مساءلته قضائياً أهمية كبيرة، بحيث تكون هذه الصفة الوظيفية سبباً في تمتع هذا الشخص بالحصانة القضائية من أي قضاء أجنبي عنه، ومن تلك الصفات مثلاً: رئيس الدولة، ورئيس الحكومة، ووزير الخارجية، والممثلون الدبلوماسيون في الدول الأجنبية. فهؤلاء، وبحسب رأي محكمة العدل الدولة في قضية الكونغو ضد بلجيكا، يتمتعون بالحصانة القضائية في الدول الأجنبية سواء تعلق الأمر بدعوى مدنية أم جنائية([3]).

بل إن المحكمة أضافت أنه لا يمكن التفرقة في هذا الشأن بين الأعمال التي يقوم بها وزير الخارجية (باعتبار أن الدعوى التي كانت تنظرها المحكمة متعلقة بوزير الخارجية الكونغولي) بشكل رسمي والأعمال التي يقوم بها بشكل خاص – أو غير رسمي، أو حتى بين الأعمال التي قام بها هذا الشخص قبل أن يصبح وزيراً للخارجية أو بعد شغله لهذا المنصب([4]).

والحقيقة أنه وعلى الرغم من العلة الواضحة في ما قالته محكمة العدل الدولية أعلاه وهو ضمان أداء هؤلاء الأشخاص لوظائفهم الحساسة والمهمة على نحو فاعلو دون خوف من مساءلة أو ملاحقة قضائية تؤدي إلى التأثير سلباً في العلاقات الودية بين دولة المحكمة ودولة الوزير أو المبعوث الدبلوماسي، فإننا قد نجد أساساً مقبولاً لهذا الحكم فيما يتعلق بالحصانة القضائية من القضاء الأجنبي في المسائل الجنائية، والتي جعلتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 حصانة مطلقة بالنسبة للمبعوثين الدبلوماسيين([5])، وكذلك الحال من باب أولى بالنسبة لرؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية، غير أن هذه الحصانة ليست مطلقة عندما يتعلق الأمر بالقضاء المدني، فالأعمال الخاصة التي يقوم بها الممثل الدبلوماسي ولا ينوب فيها عن الدولة المرسلة يسأل عنها مدنياً ولا يتمتع إزاءها بأي حصانة([6]).

لذلك نجد أن اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول ضمت في المادة2 (1) (ب) في تعريفها للدولة المتمتعة بالحصانة من القضاء الأجنبي “ممثلو الدولة الذين يتصرفون بتلك الصفة”([7])، والمقصود بها أن يكون التصرف الذي يقوم به هؤلاء الأشخاص قد تم باسم الدولة ولحسابها، وليس باسم الشخص الذي قام به ولحسابه.

ثانياً التصرف حكومي أو عام بالنظر إلى طبيعته الموضوعية (Immunity Ratione Materiae):

إذا كان المتمتع بصفة ممثل الدولة – سواء كان رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو وزير الخارجية أو أي ممثل دبلوماسي – يتمتع بالحصانة القضائية بالنظر إلى صفته وقت قيامه بالتصرف المنشئ للنزاع موضوع الدعوى، كما قالت محكمة العدل الدولية في قضية الكونغو ضد بلجيكا، ويشمل ذلك جميع التصرفات التي قاموا بها في أثناء تمتعهم بالصفة الرسمية، فإن التفرقة تدق بين الأعمال التي يقومون بها بشكل رسمي وتلك الأعمال الخاصة كما قالت المحكمة([8])، لذا فإنه وحتى بعد انتهاء الصفة الرسمية يبقى هؤلاء الأشخاص متمتعين بالحصانة القضائية من قضاء الدول الأجنبية عنهم، إذا كان التصرف الذي أدى إلى نشوء النزاع موضوع الدعوى قد وقع منهم في أثناء تأديتهم لواجباتهم الوظيفية وبسببها.

وهذا هو ما أكد عليه القضاء البريطاني في قضية الرئيس التشيلي السابق (بنوشيت)، حيث قال مجالس اللوردات إن الحصانة تبقى حتى بعد زوال الصفة الرسمية عن الشخص (رئيس الدولة في هذه الحالة) إذا كان الفعل المنسوب إليه قد تم في أثناء تأديته لوظيفته الرسمية وبسببها([9]).

وهذا أيضاً هو ما نصت عليه اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، وذلك في المادة 39 (2)، حيث جاء فيها “… 2- تزول الامتيازات والحصانات عن الشخص المتمتع بها متى انتهت وظيفته…، ومع ذلك تبقى الحصانة قائمة فيما يتعلق بالأعمال التي أداها هذا الشخص في مباشرة وظيفته بوصفه عضواً في البعثة”([10]).

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو: كيف يمكن معرفة ما إذا كان العمل المنسوب إلى هذا الشخص قد وقع منه في أثناء تأديته لوظيفته الرسمية وبسببها أو غير ذلك؟ والجواب هنا لا يخرج عن أحد المسلكين الآتيين:

المسلك الأول: وهو أن يتم ذلك من خلال إعطاء قضاء دولة المحكمة الحق في البحث في اختصاصات هذا الشخص ووظيفته لمعرفة ما إذا كان العمل المنسوب إليه يدخل ضمن هذه الاختصاصات أو الوظيفة. وهذا المسلك غير مقبول لأنه يتعارض مع فكرة الحصانة ذاتها، وهي منع القضاء الأجنبي من التدخل في أعمال الدول الأخرى.

المسلك الثاني: ويكون من خلال إضفاء الحصانة على أعمال هذا المسؤول السابق كلها ما دامت قد وقعت منه أثناء تمتعه بالصفة الرسمية، وبغض النظر عن مشروعية هذه الأعمال. والحقيقة أن هذا المسلك قد ينتقد؛ لأنه قد يؤدي بمفهوم الحصانة القضائية إلى إضفاء المشروعية على أعمال غير مشروعة أصلاً، إذ كيف يكون العمل المنسوب إلى هذا الشخص من الأعمال التي يتمتع فيها بالحصانة حتى وإن كان هو عملاً غير مشروع في دولة هذا الشخص وخارج بالمطلق عن اختصاصاته ووظيفته الرسمية.

ونظراً لأن كلا المسلكين السابقين غير مرضٍ ولا يحقق النتيجة المرجوة منه، وهي تمييز الأعمال التي تعد جزءاً من الوظيفة الرسمية والأعمال التي ليست كذلك، فإن – ومن وجهة نظري – الجرائم الدولية المتفق على كونها تشكل انتهاكاً خطراً وجسيماً لحقوق الإنسان لا ينبغي ولا يجوز، لأي سبب من الأسباب، اعتبارها جزءاً من الأعمال الوظيفية لأي شخص باعتبار أن عدم مشروعيتها ظاهرة دون حاجة إلى بيان. بل إنه حتى صغار الموظفين والمرؤوسين يسألون طبقاً لقواعد القانون الدولي الجنائي عن ارتكاب بعض الجرائم الدولية حتى وإن كانوا يرتكبونها تنفيذاًَ لأوامر عليا صادرة إليهم من رؤسائهم وقادتهم، وذلك لأن عدم المشروعية في بعض هذه الجرائم الدولية ظاهرة دائماً([11]).

وهكذا بعد بيان المقصود بالحصانة القضائية للدولة الأجنبية من القضاء الأجنبي عنها وحدود هذه الحصانة، يأتي الحديث عن المبررات القانونية والواقعية التي أوجدت هذه النظرية في المقام الأول، وأدت إلى استمرارها حتى وقتنا الحالي.

الفرع الثاني

مبررات الحصانة القضائية

توجد مبررات أو حجج عدة كانت هي السبب وراء ظهور نظرية الحصانة القضائية للدولة الأجنبية، وهذه المبررات أو الحجج مستمدة من جملة من النصوص القانونية التي تحكم علاقاتها الدولية بين الدول، هذا إضافة إلى بعض المبررات الواقعية، وذلك على النحو الآتي:

أولاً مبدأ تساوي سيادات الدول:

نصت المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة على أن “تقوم الهيئة [الأمم المتحدة] على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها”([12])، وسيادة الدولة تقتضي إعطاءها وحدها دون غيرها الحق في ممارسة كل أنواع الاختصاص القانوني، وخصوصاً الاختصاص القضائي، على الأشياء والأفعال والأشخاص داخل إقليمها([13]). وفي ذلك تقول المحكمة الأمريكية العليا في قضية (Underhill v. Hernandez) “إن كل دولة ذات سيادة ملزمة باحترام سيادة الدول الأخرى واستقلالها، وإن محاكم أية دولة لا يحق لها أن تقاضي أو تحاكم تصرفات دولة أخرى وقعت داخل إقليم هذه الأخيرة”([14]).

وهذا هو أيضاً من الأسباب التي تمسكت بها محكمة الاستئناف البريطانية في قضية (The Parlement belge) في منحها الحصانة القضائية للحكومة البلجيكية، حيث قالت: “إن كل دولة ملزمة باحترام سادة كل الدول الأخرى واستقلالها، وكل واحدة من هذه الدول يجب أن تمتنع من أن تقوم – بواسطة محاكمها – بممارسة أن نوع من الاختصاص الإقليمي على أشخاص يمثلون سيادة هذه الدول”([15]).

ثانياًَ مبدأ عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول:

إن احترام السيادة والاستقلال لأي دولة من الدول يؤدي – كنتيجة حتمية – إلى عدم جواز قيام أي دولة – من خلال قضائها الوطني في هذه الحالة – بالتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى، والقول بخلاف ذلك يعني أن القول بتساوي سيادات الدول ليس له معنى أو قيمة حقيقية. وفي ذلك تقول الأمم المتحدة في القرار رقم 2625 الصادر من الجمعية العامة: إنه يجب على الدول “عدم التدخل في المسائل التي تعد من صميم الاختصاص الداخلي للدول الأخرى”([16]).

ثالثاً مبدأ المجاملة الدولية وحسن العلاقات:

إن المجاملات الدولية وحسن العلاقات بين الدول تستلزم عدم القيام أي منها بما يسئ لهذه العلاقات، ولا شك في أن قيام القضاء الوطني في دولة ما بمحاكمة تصرف قامت به دولة أخرى داخل إقليمها قد يثير إخلالاً بما تقتضيه المجاملة الدولية بين الدول التي قد تدفع – في بعض الأحيان – إلى منح ضمانات وامتيازات وحصانات لبعض الأفراد الذين يمثلون دولاً أخرى – أو بسبب ارتباطهم بهم – دون أن يكون هناك التزام دولي بهذا الخصوص، بل إن فكرة الحصانات الدبلوماسية مثلاً يرجع أصلها إلى قواعد المجاملة الدولية([17]).

وفي ذلك تقول المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية العدساني إن “منح الدولة الحصانة القضائية من الدعوى المدنية يبتغي تحقيق هدف مشروع يتطلبه القانون الدولي وهو … المجاملة وحسن العلاقات بين الدول، وذلك من خلال احترام سيادة كل منها بواسطة الآخر”([18]).

رابعاً مبدأ مقتضيات حسن أداء الوظيفة الرسمية:

إن ضمان أداء الأشخاص المسؤولين عن إدارة شؤون الدولة (مثل رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزير الخارجية) لوظائفهم دون الشعور بالخوف من الملاحقة القضائية من قبل القضاء الأجنبي للدول الأخرى، يستلزم تمتع هؤلاء الأشخاص بالحصانة القضائية عن ما يقع منهم من أعمال في أثناء تأديتهم لوظائفهم أو بسببها. ولعل هذا المبدأ هو السبب الرئيس في قضاء محكمة العدل الدولية بعدم مشروعية أوامر الضبط والإحضار الصادرة من القضاء البلجيكي في حق وزير الخارجية الكونغولي، حيث تقوم المحكمة “إن وظائف وزير الخارجية هي من الأهمية بمكان – وذلك طوال فترة شغله للمنصب – بحيث إنه حتى إذا كان في الخارج فإنه يتمتع بحصانة كاملة من الملاحقة الجنائية والمقاضاة، وهذه الحصانة هي التي تحميه من تصرف السلطات العامة في أية دولة أخرى والتي قد تعيقه عن أداء واجباته الوظيفية”([19]).

الفرع الثالث

أنواع الحصانة القضائية

يوجد نوعان من الحصانة القضائية التي تتبناها الدول: الأول منها يذهب إلى إطلاق هذه الحصانة وعدم جواز جعل الدولة مدعي عليها أمام القضاء الأجنبي عنها بأي حال من الأحوال، أما النوع الثاني فيذهب إلى أن هذه الحصانة نسبية وتوجد حالات يجوز فيها مقاضاة الدولة أمام قضاء أجنبي عنها، وذلك على النحو الآتي:

أولاً الحصانة القضائية المطلقة:

يقصد بهذا النوع من الحصانة أن الدولة لا تسأل قضائياً أمام القضاء الأجنبي لدولة أخرى بأي حال من الأحوال، إذ يُعد القيام بخلاف ذلك من خلال السماح للدعاوى القضائية ضد الدولة أمام قضاء أجنبي عنها مساساً بسيادة هذه الدولة واستقلالها السياسي، والذي – بحسب مدلول هذه الحصانة – يمنع دولة المحكمة من ممارسة الولاية القضائية على الأعمال المنسوبة إلى دولة أخرى.

غير أن هذا النوع من الحصانة، والذي كان سائداً حتى منتصف القرن العشرين، قد تم هجره من قبل كثير من الدول، وذلك من خلال تقييد هذا الإطلاق والسماح لبعض الدعاوى القضائية ضد الدولة عند توافر حالات معينة، كما سوف نبينها تالياً([20]).

ثانياً الحصانة القضائية النسبية:

جاء تقييد الحصانة القضائية المطلقة عن طريق السماح تدريجياً للقضاء الأجنبي عن الدولة بنظر دعاوى قضائية معينة إذا توافرت ظروف أو أحوال خاصة. ذلك أن تطور التجارة الدولية قد أدى إلى قيام الدولة بإبرام بعض المعاملات التجارية المشابهة لتلك التي يبرمها الأفراد العاديون، ومن هنا جاءت التفرقة فيما بين تصرفات الدولة التي تحمل الطابع العام (Acta Jure Imperei) والتصرفات ذات الطابع الخاص (Acta Jure Jestionis) ([21])، فأعطيت الدولة الحصانة القضائية في الأعمال ذات الطبيعة العامة أو الحكومية، وحرمت منها في الأعمال ذات الطبيعة الخاصة، ولعل السبب في ذلك هو حماية المتعاقد الآخر مع الدولة وتشجيع التجارة الدولية، حتى لا يكون هناك إحجام عن التعاقد مع الدول إذا علم المتعاقد الآخر أن حقوقه التعاقدية لا مجال لحمايتها قضائياً فيما لو انتهكت إلا أمام قضاء الدولة المنتهكة، وهذا ربما لا يكون مقبولاً في غالب الأحيان من قبل الأفراد لعدم ثقتهم بجدوى اللجوء إلى القضاء الأجنبي ضد الدولة التي ينتمي إليها هذا القضاء([22]).

وتشير البيانات المتوافرة إلى أن غالبية دول العالم الآن تأخذ بنظرية الحصانة القضائية النسبية، ومن ذلك مثلاً:

1- الولايات المتحدة الأمريكية:

كانت نظرية الحصانة القضائية المطلقة سائدة في الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 1952، حيث تغير موقف وزارة الخارجية الأمريكية التي كان القضاء الأمريكي يأخذ برأيها إذا كان النزاع المعروض أمامه يتعلق بدولة أجنبية. وفي عام 1976 صدر قانون حصانة السيادة الأجنبية (Foreign Sovereign Immunity Act)، والذي جعل حصانة الدولة الأجنبية هي الأصل العام، وأورد مجموعة من الاستثناءات على هذه القاعدة أخذاً بنظرية الحصانة النسبية، ومن هذه الاستثناءات:

– التنازل الصريح أو الضمني عن السيادة.

– الأنشطة التجارية، إذا كان النشاط التجاري قد تم القيام به في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كامل أو جزئي أو كان النشاط التجاري قد تم تنفيذه في الخارج، ولكن كان له تأثير مباشر على الولايات المتحدة الأمريكية.

– حقوق الملكية العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية([23]).

2- بريطانيا:

جاء قانون الحصانة البريطاني (State Immunity Act) الصادر في عام 1978 ليقرر انتهاج القانون البريطاني – وبشكل رسمي – لنظرية الحصانة القضائية النسبية للدول الأجنبية أمام القضاء البريطاني، حيث تضمن هذا القانون أحوالاً معينة يجوز فيها مقاضاة هذه الدول. ومن أبرز هذه الحالات قيام دولة أجنبية بممارسة نشاط تجاري متصل ببريطانيا([24]).

3- كندا:

صدر قانون الحصانة القضائية للدولة (State Immunity Act) عام 1985، وكان صريحاً في تبنيه للحصانة القضائية النسبية، حيث أورد بعض الاستثناءات على حصانة الدولة القضائية بحيث سمح للقضاء الكندي النظر في بعض الدعاوى إذا تعلقت على سبيل المثال: بالأنشطة التجارية أو الوفاة أو الإصابة الجسيمة أو إتلاف الأموال التي تقع في كندا([25]).

4- أستراليا:

تضمن قانون حصانة الدولة الأجنبية (Foreign State Immunity Act) الصادر في عام 1985، القاعدة العامة في مقاضاة الدول الأجنبية أمام القضاء الأسترالي، وهي الحصانة القضائية المطلقة، ثم جاء ببعض الاستثناءات على هذا القانون بما يفيد تبنيه نظرية الحصانة القضائية النسبية، ومن هذه الاستثناءات: النشاط التجاري والإصابة المفضية إلى الموت أو الإصابة المادية أو الضرر في الممتلكات المادية([26]).

وإذا كان ما سبق هو على المستوى الداخلي للدول، فإنه وعلى المستوى الإقليمي توجد كذلك الاتفاقية الأوروبية لحصانة الدول لعام 1972، والتي تبنت نظرية الحصانة القضائية النسبية، وأجازت للدول الأطراف الحق في ممارسة ولايتها القضائية في الدعاوى القضائية المرفوعة في أي منها ضد دولة طرف في الاتفاقية في كثير من الحالات، أبرزها: عقود العمل بين الدولة والفرد إذا كان العمل مطلوباً تنفيذه في إقليم دولة المحكمة، وعقود الشراكة التجارية بين الدولة والأفراد، واشتراك الدولة في الأنشطة التجارية([27]).

أما على المستوى الدولي فتوجد اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية لعام 2004، والتي تبنت بشكل صريح نظرية الحصانة القضائية النسبية بحيث أجازت مقاضاة الدول الأطراف أمام القضاء الوطني للدول الأطراف في حالات معينة على نحو ما سوف نبين تالياً.

المطلب الثاني

الاستثناءات من الحصانة القضائية

إذا كان الأصل العام أو القاعدة العامة هي تمتع الدولة بالحصانة القضائية من الولاية القضائية في دولة أجنبية عنها، فإنه توجد استثناءات على هذه القاعدة بعضها مستقر في كثير من النظم القانونية وبعضها الآخر غير مستقر ومختلف في تطبيقه، وهذه الاستثناءات هي على النحو الآتي:

الفرع الأول

المعاملات التجارية

يُعد استثناء المعاملات التجارية من الحصانة القضائية للدولة من الاستثناءات التقليدية التي تأخذ بها الأنظمة القانونية التي تبنت نظرية الحصانة القضائية النسبية، ولكن إن أول ما يجب التوقف عنده في هذا الخصوص هو تحديد المقصود بالمعاملة التجارية التي تستثنى من مبدأ الحصانة القضائية للدولة.

جاء في المادة 2 من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول أنه يقصد بالمعاملة التجارية:

1- كل عقد تجاري أو معاملة تجارية لبيع سلع أو لتقديم خدمات.

2- كل عقد بخصوص قرض أو معاملة أخرى ذات طابع مالي، بما في ذلك كل التزام بضمان أو تعويض يرتبط بهذا القرض أو بهذه المعاملة.

3- كل عقد آخر أو معاملة أخرى ذات طابع تجاري أو صناعي أو حرفي أو مهني، ولكن دون أن يشمل ذلك عقد استخدام الأشخاص([28]).

وهكذا فإنه يلاحظ على هذا التعريف ما يأتي:

أولاً- إن المعاملة التجارية لا تقتصر فقط على العقود، وإنما تشمل أي تعامل آخر بغض النظر عن تسميته طالما كان متعلقاً بالموضوعات التي جاءت في التعريف.

ثانياً- إن هذا التعريف يتفق مع الاتجاه القضائي السائد، وهو أن العبرة في تحديد ما إذا كانت المعاملة تجارية أو لا إنما يكون بالنظر إلى طبيعة المعاملة أو العقد([29])، فالمعاملة تجارية – والعقد كذلك – إذا كانت متعلقة ببيع سلعة أو تقديم خدمات أو عقد قرض أو معاملة ذات طابع مالي أو عقد أو معاملة ذات طابع تجاري أو صناعي أو حرفي أو مهني.

وهذا هو ما أكدت عليه الفقرة (2) من المادة 2 من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول، حيث جاء فيها أن تحديد ما إذا كان العقد أو المعاملة “معاملة تجارية”، “فإنه ينبغي الرجوع – بصفة أولية – إلى طبيعة العقد أو المعاملة”.

وهذه الفقرة هي في حقيقتها إضافة غير ضرورية ومصادرة على المطلوب نظراً لأن الفقرة الأخيرة من تعريف المعاملة التجارية المشار إليها أعلاه قد جاءت واضحة في استنادها إلى طبيعة العقد أو المعاملة لتحديد ما إذا كانت تجارية أو لا.

غير أن الرجوع إلى الهدف أو الغرض من العقد أو المعاملة قد يؤخذ في الاعتبار  كما جاء في الفقرة (ج) من المادة 2 من الاتفاقية  في حالتين هما:

1- اتفاق الأطراف المتعاقدة على ذلك.

2- إذا كان لهذا الغرض أو الهدف في ممارسة دولة المحكمة صلة في تحديد الطابع غير التجاري للعقد أو المعاملة([30]).

وهكذا فإنه إذا كانت الحالة الأولى لا تثير أي إشكال نظراً لارتباطها بما يتفق عليه الأطراف المتعاقدة، وهم أحرار في ذلك، فإن الحالة الثانية عليها يمكن أن يبدي عليها الملاحظات الآتية:

إن القول بأن الغرض من العقد أو المعاملة يؤخذ بعين الاعتبار لتحديد ما إذا كانت تعد معاملة تجارية، حتى تستثنى من الحصانة القضائية للدولة، فإذا كان لهذا الغرض صلة بهذا التحديد في ممارسة دولة المحكمة جاء عاماً وغير مقيد، بحيث لم تبين الاتفاقية أي نوع من الممارسة هي التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار. فهلا لمقصود بذلك الممارسة القضائية – أي بالنظر إلى أحكام القضاء في تلك الدولة، أو الممارسة الإدارية – أي بالنظر إلى قرارات الإدارة إذا كانت مثل هذه المسائل تعرض عليها.

– إن هذه الممارسة في دولة المحكمة لا تؤخذ بعين الاعتبار إلا إذا كانت تؤيد الطابع غير التجاري للعقد أو المعاملة، أما إذا كانت تؤيد هذا الطابع التجاري وتؤكده فإنها لا تؤخذ بعين الاعتبار، فمثلاً إذا كانت دولة المحكمة تعتبر كل عقود توريد الأسلحة والمعدات العسكرية التي تبرم بين قواتها المسلحة والشركات الأجنبية لا تعد عقوداً تجارية بالنظر إلى الهدف العام من إبرامها، فإن هذه الممارسة تؤخذ بعين الاعتبار، وتمتد الحصانة القضائية لتشمل المنازعات المتعلقة بهذه العقود.

ثالثاً- إن تعريف المعاملة التجارية لأغراض إعمال هذا الاستثناء من الحصانة القضائية للدولة لا يشمل عقود العمل (أو عقود استخدام الأشخاص). وهكذا، فإنه وفي غير أحوال اتفاق الدول المعنية على خلاف ذلك، يمنع قضاء دولة المحكمة من نظر الدعاوى المتعلقة بعقود العمل إذا كان المدعى عليه فيها هو دولة أجنبية.

ومع ذلك واستثناء من هذا الأصل العام فيما يتعلق بعقود العمل، لا يجوز للدولة أن تحتج بالحصانة القضائية أمام محكمة مختصة في دولة أخرى إذا كانت الدعوى متعلقة بعقد عمل مبرم بين دولة وفرد من الأفراد (وليس بين دولة ودولة أخرى) بشأن عمل تم أداؤه أو يتعين أداؤه كلياً أو جزئياً في إقليم دولة المحكمة([31]).

واستثناء من هذا الاستثناء (أي رجوع إلى الأصل العام وهو الحصانة) فإن الدولة تتمتع بالحصانة من قضاء دولة المحكمة حتى في حال كون العقد المبرم بينها وبين الفرد تم أداؤه أو يتعين أداؤه كلياً أو جزئياً في إقليم دولة المحكمة، وذلك في الأحوال الآتية([32]):

1- إذا كان هذا الفرد المستخدم قد وظّف لتأدية مهام معينة تتصل بممارسة السلطة الحكومية. وهذا الاستثناء بهذه الصياغة قد يشمل عدداً كبيراً من العاملين في القطاع الحكومي أو العام، وخصوصاً في الدول التي يكون فيها القطاع العام كبيراً جداً مقارنة بالقطاع الخاص.

2- إذا كان هذا الفرد المستخدم موظفاً دبلوماسياً حسب تعريف اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، أو موظفاً قنصلياً حسب تعريف اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، أو موظفاً دبلوماسياً في بعثات دائمة لدى منظمة دولية، أو عضواً في بعثة خاصة، أو عين ممثلاً لدولة في مؤتمر دولي، أو أي شخص يتمتع بالحصانة الدبلوماسية. ويلاحظ أن الحصانة التي منحت لهؤلاء الأشخاص قد تكون أشمل من الحصانة التي يتمتعون بها بمقتضى قواعد القانون الدولي الأخرى ذات الصلة، فلو نظرنا مثلاً إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 لوجدنا أن العاملين في البعثة الدبلوماسية لا يتمتعون بذات الدرجة من الحصانة الدبلوماسية، فحصانة الممثلين الدبلوماسيين تختلف عن حصانة أعضاء الهيئة الإدارية والفنية([33]).

3- إذا كان النزاع (أي موضوع الدعوى) بين هذا الفرد المستخدم والدولة يتعلق بتوظيف هذا الفرد أو تجديد توظيفه أو إعادته إلى وظيفته. وهذا يعني أن الدعاوى المسموح بها استثناءً من الحصانة القضائية للدولة هي فقط تلك المتعلقة بعقد عمل مبرم بين هذه الدولة والفرد بشأن عمل تم أداؤه أو يتعين أداؤه كلياً أو جزئياً في إقليم دولة المحكمة، وكان موضوع النزاع يتعلق بطرد هذا الفرد من الخدمة أو إنهاء عقد عمله أو يتعلق بصرف رواتبه ومستحقاته المالية أو التعويض عن أضرار إصابته في أثناء هذا العمل أو بسبب تأديته له. ومع ذلك واستثناء من الفقرة الأخيرة، فإن الدولة تبقى متمتعة بالحصانة القضائية من قضاء دولة المحكمة إذا “قرر رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو وزير الخارجية في الدولة المستخدمة أن هذه الدعوى تخل بمصالحها الأمنية”([34]).

4- إذا كان هذا الفرد المستخدم وقت إقامة هذه الدعوى مواطناً للدولة المستخدمة، هذا ما لم يكن لهذا الشخص إقامة دائمة في دولة المحكمة. وهذا الاستثناء غير واضح في مسألة الإقامة الدائمة في دولة المحكمة، والتي تعطيه الحق بمقاضاة الدولة المستخدمة وإن كانت دولته. فهل المقصود هو الإقامة الدائمة من الناحية الواقعية، أي اتخاذ هذا الفرد من هذه الدولة مكاناً لسكنه وأسرته وعمله، أو هي الإقامة الدائمة من الناحية القانونية، وهي أن يكون له الحق بهذه الإقامة الدائمة، وهذا ينطبق على الفرد الذي يحمل جنسية دولة المحكمة إضافة إلى جنسية الدولة المستخدمة.

5- إذا كانت الدولة المستخدمة والفرد المستخدم قد اتفقا كتابة على تمتع الدولة المستخدمة بالحصانة القضائية في أي دعوى قضائية متعلقة بعقد العمل بينهما. والحقيقة أن هذه الحالة لم تراع مسألة عدم توازن أطراف عقد العمل، وأن الدولة سوف تكون هي المهيمنة على بنوده وأحكامه، وأن الفرد في هذه الحالة سوف يكون هو الطرف الأضعف.

ومن جماع ما سبق يتضح أنه إذا دخلت الدول في معاملات تجارية مع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، وكان موضوع النزاع متعلقاً بهذه المعاملات التجارية، فإن ذلك يقع ضمن الولاية القضائية لمحكمة دولة أجنبية أخرى طبقاً لقواعد القانون الدولي الخاص، ومن ثم لا يجوز لهذه الدول أن تحتج بالحصانة القضائية في هذه الحالة.

مع ذلك فإن هذا الحكم القانوني لا يطبق إذا كانت المعاملة التجارية بين الدول، أو إذا اتفق أطراف هذه المعاملة التجارية على خلاف هذا الحكم القانوني، وكان هذا الاتفاق صريحاً في هذا الشأن([35]). والأمر كذلك إذا كان الاتفاق بين دولة وإحدى المؤسسات الحكومية أو الكيانات القانونية التي تنشئها الدولة وتكون لها شخصية قانونية مستقلة تعطيها حق التقاضي وأهلية اكتساب الأموال وامتلاكها أو حيازتها والتصرف فيها، بما في ذلك الأموال التي رخصت لها الدولة بتشغيلها أو بإدارتها، حيث تبقى الدولة متمتعة بالحصانة القضائية من قضاء دولة المحكمة([36]).

الفرع الثاني

دعاوى التعويض المالي

إن من الاستثناءات التي نصت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول، وعلى نحو مشابه لما هو منصوص عليه في الاتفاقية الأوروبية([37]) وبعض القوانين الوطنية كالقوانين الأمريكي([38]) والبريطاني([39]) والكندي([40])، إنه في غير أحوال الاتفاق على خلاف ذلك بين الدول المعنية فإنه لا يجوز لدولة ما أن تحتج بحصانتها القضائية في دعاوى التعويض النقدي عن وفاة شخص أو ضرر أصابه أو عبر الإضرار بممتلكاته المادية أو ضياعها([41]).

وقبل الحديث عن شروط إعمال هذا الاستثناء ينبغي التأكيد على أنه قاصر فقد على دعوى التعويض المالي، ومن ثم فهو لا يشمل الدعوى الجزائية، كما أنه لا يشمل الطلب من المحكمة وقف الأعمال الضارة أو استرداد الملكية، وإنما فقط التعويض عن هذه الأعمال سواء أدت إلى الوفاة أو الضرر بالشخص أو بممتلكاته. ومع ذلك فإنه يشترط لإعمال هذا الاستثناء توافر الشروط الآتية:

أولاً- أن يكون الفعل أو الامتناع عن الفعل المسبب لهذه الوفاة أو الضرر يمكن نسبته إلى الدولة الأجنبية، ومن ثم يجب أن يكون محدث الوفاة أو الضرر شخصاً يعمل باسم الأجنبية ولحسابها. ولا شك في أن الدولة تسأل عن أعمال سلطاتها العامة ومؤسساتها وكبار موظفيها، وفي ذلك تقول هيئة التحكيم الدولية في قضية Caire بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك إن الدولة تتحمل “أيضاً مسؤولية دولية عن جميع الأفعال المرتكبة من قبل موظفيها أو أجهزتها، والتي تعتبر تقصيرية طبقاً للقوانين الدولية، بغض النظر عما إذا كان الموظف أو الجهاز الحكومي قد تصرف ضمن حدود اختصاصه أو أنه تجاوز تلك الحدود”([42]).

ثانياً- أن يكون الفعل أو الامتناع عن الفعل المسبب للوفاة أو الضرر قد وقع كلياً أو جزئياً في إقليم دولة المحكمة. والحقيقة أن هذا الشرط ينسجم مع مبدأ الاختصاص الإقليمي، وهو أن دولة الإقليم هي الأحق أو الأكثر صلاحية لمساءلة ما يقع على إقليمها من أفعال([43]).

كما أن مثل هذا الفعل أو الامتناع المنسوب إلى دولة أخرى والواقع في إقليم دولة المحكمة يعد انتهاكاً لقواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية السيادة والوحدة الإقليمية للدول، مما يضحي معه القول بأن حق دولة المحكمة في ممارسة ولايتها القضائية هو أمر منطقي لمعالجة هذا الانتهاك([44]).

ثالثاً- أن يكون الفاعل أو الممتنع موجوداً في إقليم دولة المحكمة وقت حدوث الفعل أو الامتناع. وهكذا فإنه طبقاً لهذا الشرط لا يجوز لدولة المحكمة أن تعقد ولايتها القضائية بمناسبة فعل أو امتناع وقع كلياً أو جزئياً في إقليم دولة المحكمة إذا كان الفاعل أو الممتنع قد قام بهذا الفعل أو الامتناع، وهو خارج إقليم دولة المحكمة، ومن ثم سوف يخرج عن نطاق تطبيق هذا الاستثناء الأضرار البيئية إذا كان مصدر هذه الأضرار قادماً من دولة أخرى، كما هو الحال بالنسبة للتلوث البيئي العابر للحدود. والأمر كذلك بالنسبة لأفعال التعذيب التي قد يتعرض لها الفرد في سجون دولة أجنبية([45]).

الفرع الثالث

الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

إذا كان ما سبق تناوله في الفرع السابق يغطي بعض صور انتهاكات حقوق الإنسان، فإنه لا يغطيها كلها كما لو كانت انتهاكات حقوق الإنسان قد وقعت في إقليم الدولة الأجنبية على النحو السابق بيانه. لذا فالتساؤل الذي نحاول أن نجيب عنه في هذا الفرع هو: هل يجوز للدولة الأجنبية أن تتمسك بحصانتها القضائية أمام قضاء دولة المحكمة بسبب دعوى متعلقة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبت بالمخالفة لقواعد القانون الدولي التي تجرم ارتكاب هذه الانتهاكات؟

ونظراً لعدم تضمن اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول لهذا الموضوع بخلاف ما سبق، لذا سوف نحاول استعراض بعض الممارسات القضائية الشهيرة في دول مختلفة، والتي تعلقت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان منسوبة إلى دول أجنبية.

1- بريطانيا:

تعرض القضاء في بريطانيا لقضايا عديدة متعلقة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تم الادعاء فيها ضد دول أجنبية أو أشخاص كانوا يحملون صفة رسمية في تلك الدول، ومن أشهر هذه القضايا ما يأتي:

 قضية الرئيس التشيلي السابق بنوشيت

على الرغم من تعلق هذه القضية الشهيرة بالمسؤولية الجنائية لرئيس دولة سابق، وهو ما يعد خارج نطاق الحصانة القضائية للدولة الذي نظمته اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول، فإنه قد يكون مفيداً بالنسبة للدعوى المدنية (وهي موضوع الاتفاقية)، إذ قد يعطي الحكم بثبوت المسؤولية الجنائية لأي الشخص الحق في المطالبة المدنية بالتعويض عن الأضرار التي حدثت بسبب الجريمة الجنائية. كما أن هذه القضية – في حد ذاتها – تعبر عن تطور قانوني مهم متعلق بموضوع الحصانة بشكل عام.

المهم أن المبادئ التي أقرها مجلس اللوردات البريطاني في حكمه في قضية بنوشيت يمكن إيجازها فيما يأتي:

1- الإبادة الجماعية، والتعذيب، وأخذ الرهائن، والجرائم ضد الإنسانية، هي جرائم دولية.

2- قواعد القانون الدولي العرفية تجيز ممارسة الاختصاص الجنائي العالمي بالنسبة للجرائم الدولية التي تستوفي الشروط الآتية:

أ- أن تكون مخالفة للقواعد الأساسية في القانون الدولي، وهي القواعد الآمرة.

ب- أن تكون هذه الجرائم على درجة عالية من الخطورة والأهمية تبرر اعتبارها اعتداء على النظام القانوني الدولي([46]).

3- إن قاعدة تحريم التعذيب (وهي الجريمة الأساسية التي اتهم بها بنوشيت) تعد من قواعد القانون الدولي الآمرة.

4- إن الجرائم الدولية لا يمكن اعتبارها أفعالاً أو أعمالاً ارتكبت كجزء من وظيفة رئيس الدولة.

5- إن حصانة رئيس الدولة لا يمكن التمسك بها بالنسبة لبعض الجرائم.

6- إن رئيس الدولة، الذي يلجأ إلى التعذيب لأهداف متعلقة بالدولة، يُعد شخصاً تصرف بشكل رسمي لأغراض اتفاقية حظر التعذيب([47]).

7- إنه لا حصانة لرئيس الدولة السابق في حال ارتكابه لجرائم التعذيب بحسب قواعد القانون الدولي العرفية.

8- إن اتفاقية حظر التعذيب لا يمكن أن تذهب إلى مساءلة صغار الموظفين والمرؤوسين الذين يطيعون أوامر التعذيب، وتعفي المسؤول الحقيقي والأكبر عن أعمال التعذيب مصدر تلك الأوامر([48]).

ويأتي حكم محكمة العدل الدولية في قضية الكونغو ضد بلجيكا متوافقاً جزئياً مع حكم بنوشيت في أن وزير الخارجية (أو رئيس الدولة أو رئيس الحكومة) يبقى متمتعاً بالحصانة القضائية إذا كان يشغل هذه الوظيفة وقت اتخاذ الإجراءات القضائية في دولة المحكمة، ولا يتمتع بالحصانة إذا كان قد ترك وظيفته الرسمية عن الأفعال التي ارتكبها قبل شغله لتلك الوظيفة أو بعده، أما الأفعال التي ارتكبها في أثناء شغله للوظيفة أو المنصب فإن الحصانة لا تكون بالنسبة للأفعال التي ارتكبها لأغراض خاصة. والعبارة الأخيرة قد ضيقت من نطاق مساءلة شاغلي تلك الوظائف أو المناصب على خلاف حكم بنوشيت الذي ذهب إلى مساءلة رئيس الدولة السابق عن الأعمال التي اعتبرت انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الآمرة المتعلقة بحماية حقوق الإنسان سواء كانت هذه الأعمال قد ارتكبت بشكل رسمي أم لأغراض خاصة.

ولعل هذا السبب هو الذي دفع ببعض قضاة محكمة العدل الدولية (Higgins, KooiJmans, and Buergenthet) إلى الاتفاق مع حكم الأغلبية في تمتع وزير الخارجية الكونغولي الذي يشغل هذا المنصب وقت اتخاذ الإجراءات القضائية ضده في بلجيكا بالحصانة بسبب ما نسب إليه من جرائم دولية، ولكنهم أكدوا أنه بالنسبة لوزير الخارجية الذي يكون قد ترك منصبه فإنهم اعتبروا أن ارتكابه الجرائم الدولية لا يمكن أن يكون عملاً رسمياً بأي حال من الأحوال، إذ إنه ليس عملاً من أعمال الدولة الرسمية التي يفترض في هذا الشخص أن يمثلها فيه([49]).

وأضاف بعض الفقهاء أن هذا الحكم قد يؤدي إلى نتائج متناقضة بشكل يدعو إلى الاستغراب، إذ إنه وبناء على هذا الحكم فإن الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم متفرقة تنفيذاً لأمر رئيسهم (رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو وزير الخارجية) يمكن مساءلتهم، في حين أن مصدر الأمر لا يمكن مساءلته على الرغم من أن ما قام به قد وقع منه بشكل خاص وليس عملاً رسمياً([50]).

والأسوأ من ذلك أن هذا الحكم قد أغفل الاعتراف بقواعد القانون الدولي المستقرة في مسألة عدم الاعتداد بالصفة الرسمية لمرتكب الجريمة الدولية، وأن ما يتمتع به من حصانات وامتيازات لا يمكن التمسك بها عند مساءلته عن جريمة من الجرائم الدولية([51]).

 قضية العدساني ضد الكويت

وتتلخص وقائع هذه القضية في أن السيد العدساني هو مواطن كويتي/ بريطاني ادعى أنه تعرض للاختطاف والتعذيب على يد الشرطة في الكويت بسبب خلاف نشب بينه وبين أحد أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت، وقد أصيب بحريق شمل معظم أجزاء جسده من جراء ذلك التعذيب. وبسبب رفض القضاء البريطاني الاختصاص بنظر قضيته التي أقامها في بريطانيا ضد الكويت مطالباً الأخيرة بالتعويض عن ما أصابه من ضرر، حيث منح القضاء البريطاني حكومة الكويت الحصانة القضائية واعتبر أن هذه الدعوى لا تشكل استثناء من قانون الحصانة البريطاني لسنة 1978، لجأ العدساني إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان متهماً الحكومة البريطانية بعدم حمايتها لمواطنيها من التعذيب في دول أخرى وإنكارها لحقه في العدالة وفي اللجوء إلى المحكمة.

والمهم في هذه القضية هو رأي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في منح القضاء البريطاني الكويت الحصانة القضائية في دعوى متعلقة بانتهاك خطر لحقوق الإنسان تمثل في تعذيب فرد على يد رجال الشرطة كما ذكر المعدي في دعواه. وبأغلبية تسعة قضاة ضد ثمانية انتهت المحكمة الأوروبية في الاستئناف (بعد الحكم بعد القبول في محكمة أول درجة) إلى عدم قبول الدعوى كذلك، ذلك أنه وعلى الرغم من اعتراف المحكمة بأن قاعدة تحريم التعذيب هي قاعدة دولية آمرة فإن القضية الحالية – كما تقول المحكمة – ليست مثل قضية بنوشيت، فهي ليست متعلقة بالمسؤولية الجنائية لفرد متهم بارتكاب أفعال تعذيب كما في الأخيرة، بل هي متعلقة بحصانة دولة في دعوى مدنية بالتعويض عن أضرار نتجت عن أعمال تعذيب ارتكبت داخل إقليم دولة أجنبية، وإن المحكمة لا تستطيع من خلال الوثائق والأدلة المعروضة أمامها أن تجد أساساً قوياً للقول بأن الدولة لم تعد تتمتع بالحصانة أمام قضاء دولة أخرى عندما يتعلق الأمر بالتعذيب([52]).

ويقوم مؤيدو هذا الحكم إنه ليس هناك تعارض حقيقي بين قواعد القانون الدولي الآمرة والمتعلقة في هذه الحالة بتحريم التعذيب وبين الحصانة القضائية للدول من القضاء الأجنبي عنها، ذلك أنه في القانون الدولي – والذي لا توجد به سلطة مركزية للتشريع وسلطة تنفيذية – يجب التفرقة بين القواعد الموضوعية وبين طرق ووسائل تنفيذ هذه القواعد وتطبيقها. وبناءً عليه فإنه إذا كانت قواعد القانون الدولي تحرم أفعالاً معينة – مثل جرائم الحرب – فإن هذه القواعد لا تمنع أي دولة من الاستناد إلى الحصانة القضائية أمام قضاء أجنبي عنها في قضايا متعلقة بجرائم الحرب، ذلك أن الحصانة القضائية هنا تتعلق بالتنفيذ والتطبيق ولا تتعلق بالأساس الموضوعي لقواعد القانون الدولي الآمرة([53]).

وفي تقديري أن القائلين بهذه الحجة يشبهون التفرقة بين قواعد القانون الدولي الآمرة وقواعد الحصانة القضائية للدولة بما يسمى بالفقه القانوني الداخلي بالحصانة الموضوعية (أو عدم المسؤولية) والحصانة الإجرائية، ذلك أن الحصانة الموضوعية هي وحدها التي تجعل الفعل مشروعاً إذا ارتكبه شخص معين بشروط معينة مثل عضو البرلمان حينما يمارس وظيفته النيابية([54])، أو رجل الشرطة حينما يلقي القبض على شخص متهم بارتكاب جريمة، أو السجان حينما يقوم بحبس شخص صدرت ضده أحكام قضائية بالحبس([55])، وبين الحصانة الإجرائية التي لا تلغي الوصف التأثيمي للفعل المرتكب، وإنما لا تجيز ممارسة الاختصاص القضائي بالتحقيق والمحاكمة وغيرها من الإجراءات القضائية إلا بعد الحصول على إذن بذلك من الجهات المختصة، مثل عضو البرلمان بالنسبة للجرائم التي يرتكبها خارج حدود وظيفته النيابية([56])، وعضو السلطة القضائية([57])، وغيرهم. فالمؤيدون لحكم العدساني يشبهون قواعد الحصانة القضائية للدولة بالحصانة الإجرائية، فهي تجيز المحاكمة بعد توافر شروط معينة ولا تجعل الفعل مباحاً بالمخالفة للقواعد الموضوعية التي قررت تجريم أي فعل.

ويضيف مؤيدو حكم العدساني حجة أخرى – سياسية أكثر منها قانونية – وهي أن رفض منح الحصانة القضائية للدول الأجنبية سوف يتسبب في وجود سيل عارم من القضايا التي يرفعها الأفراد ضد الدول الأجنبية بسبب ما تعرضوا له من انتهاكات خطرة، والتي قد تكون قد مضى عليها سنوات طويلة، مما قد يؤدي إلى إحداث نوع من الفوضى القانونية.

والحقيقة أنه يمكن الرد على الرأي السابق بما يأتي:

أولاً- إن القواعد الدولية الآمرة، كتلك المتعلقة بتحريم التعذيب وغيرها من الجرائم الدولية، لها طابع إجرائي إضافة إلى طابعها الموضوعي، وهذا الطابع الإجرائي يتضح من خلال مرتبتها بين القواعد القانونية الأخرى، حيث أعطاها القانون الدولي سموا على غيرها من القواعد الدولية المتعارضة معها. وهذا واضح وجلي من خلال نص المادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، والتي لم تجز أي اتفاق بين الدول على مخالفة القواعد الآمرة([58])، وإذا كانت الدول مجتمعة لا يجوز لها مخالفتها أو انتهاك أحكامها، فكيف يسمح لدولة واحدة من خلال محاكمها الداخلية مخالفة هذه القاعدة وعدم تطبيق ما تضمنته من أحكام([59]).

ثانياً- إن القول بأن القواعد الدولية الآمرة هي قواعد موضوعية، وأن قواعد الحصانة القضائية هي قواعد إجرائية لا تتعارض معها، وإن كانت تمنع تطبيقها، يعني في حقيقة الأمر أن القواعد الآمرة خالية من أي قيمة قانونية حقيقة، وأن احترامها ومساءلة منتهكيها يتوقف على المشرّع الداخلي في الدولة المعنية ورغبته في إصدار قانون بالحصانة القضائية يراعي هذه القواعد الآمرة أو لا يراعيها.

ثالثاً- إن القائلين بالرأي السابق، والذي يعني منح الحصانة القضائية للدولة المتهمة بانتهاك حقوق الإنسان بالمخالفة لقواعد القانون الدولي الآمرة، لم يبينوا الطرق الأخرى لمعالجة هذه الانتهاكات، فكيف يمكن تفعيل هذه القواعد؟ وكيف يمكن لضحية هذه الانتهاكات أن يجبر الضرر الذي أصابه؟

أخيراً وليس آخراً: فإن توقع كثرة القضايا التي يرفعها الأفراد بسبب انتهاك قواعد القانون الدولي الآمرة مما سوف يغرق الدول بقضايا كثيرة، قد أغفل حقيقة معينة، وهي أن قواعد القانون الدولي الآمرة قليلة جداً مقارنة بباقي القواعد الدولية، كما أن كثرة القضايا أو قلتها يجب ألا تكون سبباً في عدم تطبيق القانون عندما يجرم فعلاً يراه تهديداً للمصلحة العليا للمجتمع الدولي.

 قضية جونز ضد المملكة العربية السعودية:

تعد هذه هي الأحدث في القضاء البريطاني والمتعلقة بالحصانة القضائية لدولة أجنبية، وجونز هو شخص تم اعتقاله في المملكة العربية السعودية بعد اتهامه بالمسؤولية عن التفجيرات التي وقعت في الرياض عام 2001، ويدعي جونز أنه تعرض للتعذيب والمعاملة الحاطة من الكرامة في أثناء فترة اعتقاله.

وقد انتهى مجلس اللوردات إلى حكم مشابه لحكمه في قضية العدساني، وهو أن هذه القضية غير متعلقة بالمسؤولية الجنائية لفرد معين، والتي جعل الاختصاص بنظرها اختصاصاً عالمياً كما نصت على ذلك اتفاقية حظر التعذيب، بل هي قضية مدنية متعلقة بالمسؤولية المدنية التي – إضافة إلى أن الاختصاص فيها ليس عالمياً – لا يوجد لها استثناء حتى في اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول. كما أضاف مجلس اللوردات أن ممارسات الدول لم تؤكد بعد وجوب ممارسة الاختصاص القضائي المدني ضد دولة أجنبية، وإن كان الأمر متعلقاً بتعذيب تعرض له الأشخاص([60]).

2- الولايات المتحدة الأمريكية:

إن بداية الحديث عن الوضع في الولايات المتحدة الأـمريكية توجب استعراضاً سريعاً لقانون حصانة السيادة الأجنبية لعام 1976، والذي أشار في الجزء 1605  (5) منه إلى أن الدولة الأجنبية ليست محصنة في القضايا المتعلقة بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار من دولة أجنبية بسبب الإصابات الشخصية أو الموت.. إذا وقع الفعل في الولايات المتحدة الأمريكية وكان بسبب فعل ضار أو إهمال من هذه الدولة الأجنبية أو أي موظف أو مسؤول لهذه الدولة يعمل تحت مظلة وظيفته أو مسؤوليته([61]).

ونظراً لأن النص السابق لا يشمل الحالات التي يكون فيها الفعل أو الإهمال المسبب للضرر أو الوفاة قد وقع خارج الولايات المتحدة الأمريكية، فقد تم تعديل قانون الحصانة بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب لعام 1996، والذي سمح بالادعاء أمام القضاء الأمريكي ضد الدولة الأجنبية في حالات أخرى، من بينها حق المواطن الأمريكي ضحية الأعمال الإرهابية في الحصول على التعويض عن هذه الأعمال، ولكن بشرط أن تكون هذه الدولة من الدول الداعمة للإرهاب بحسب تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية.

ويوجد كذلك قانون آخر ذو صلة بهذا الموضوع، وهو قانون ادعاءات الضرر للأجانب لعام 1978، والذي ينص على اختصاص المحاكم الفيدرالية بالمحاكم الفيدرالية بالدعوي المدنية التي يرفعها الأجانب والمتعلقة بالضرر الذي يقع انتهاكاً لقانون الأمم أو لمعاهدات الولايات المتحدة الأمريكية([62]).

وفي تطبيق قضائي مهم لهذا القانون في قضية عرفت باسم([63])، حيث كان المدعي والمدعى عليه مواطنين لدولة باراغواي، وفيه نقضت محكمة الاستئناف حكم محكمة أول درجة، وذهبت إلى اختصاص المحاكم الأمريكية في الدعوى المدنية المرفوعة ضد المفتش العام للشرطة في باراغواي التي أقامها والد لصبي يبلغ من العمر 17 عاماً توفي في باراغواي بسبب ما تعرض له من تعذيب. وقالت المحكمة إن التعذيب المتعمد المرتكب تحت مظلة السلطة يعد انتهاكاً للقواعد المتفق عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان بغض النظر عن الجنسية، وذلك طالما أن المتهم بارتكاب هذه الجرائم موجود على الأراضي الأمريكية عند رفع الدعوى.

غير أنه، وعلى الرغم من أهمية القضية السابقة في أنها قد تفتح الباب أمام كثير من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان للادعاء المدني أمام القضاء الأمريكي، فإنه ينبغي التنويه للملاحظات الآتية:

– إن الادعاء بمقتضى هذا القانون إنما هو ادعاء موجه ضد أشخاص وليس ضد دول أجنبية([64]).

– إن الفعل المسبب للضرر الذي يطالب المدعي بجبره قد يكون حاصلاً داخل الأراضي الأمريكية أو خارجها.

– إن الادعاء يكون فقط ضد الأشخاص الموجودين في الولايات المتحدة الأمريكية وقت الادعاء.

– إن الادعاء يكون قاصراً على انتهاكات القواعد المتفق عليها بين الأمم أو لمعاهدات الولايات المتحدة الأمريكية.

– إن هذا القانون خاص بالأجانب وليس بالمواطنين الأمريكيين([65]).

3- اليونان:

في قضية مهمة وهي (Kalogeropoulou et. Al v. Greece and Germany)، والتي تدور وقائعها حول قيام قوات ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية (1944) باحتلال بعض القرى اليونانية ومنها قرية (Distomo)، حيث قامت هذه القوات بقتل ما يقارب 218 قروياً بمن فيهم من أطفال، كما تم اغتصاب النساء وتدمير الممتلكات وسرقتها. وفي عام 1995 قامت مجموعة من الناجين من تلك المجازر بمطالبة الحكمة الألمانية بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، وذلك أمام المحاكم اليونانية.

وفي 30/10/1997 صدر حكم محكمة أول درجة لصالح المدعين، وفيه أعلنت المحكمة أنها مختصة بنظر الدعوى، حيث إن ما ارتكبته القوات النازية مخالف لقواعد القانون الدولي الآمرة التي تحرم القيام بمثل هذه الأفعال، وإن هذه القواعد تسمو على قواعد الحصانة القضائية الدولية، لذا وجدت أن الحكومة الألمانية ملزمة بدفع تعويض قدره 28 مليون يورو لصالح المدعين. وهذا أيضاً هو ما انتهت إليه محكمة النقض في 4/5/2000 بعد استئناف الحكومة الألمانية، وفيه أضافت محكمة النقض أن مخالفة الدولة لقواعد القانون الدولي الآمرة هي تنازل ضمني من قبل الدولة عن حصانتها القضائية.

رفضت الحكومة الألمانية تنفيذ هذا الحكم، لذا لجأ المحكوم لصالحهم إلى إجراءات التنفيذ الجبري، غير أنه طبقاً للقانون اليوناني فإنه يجب موافقة وزير العدل اليوناني على حجز أي أموال أو ممتلكات تعود لدولة أجنبية موجودة في اليونان، وهو ما رفضه الوزير. وهذا هو ما دفع المحكوم لصالحهم إلى المضي في إجراءات التنفيذ وتجاوز رفض الوزير، حيث أعطي المحكوم لصالحهم محضر حجز خولهم الدخول إلى معهد غوتة الألماني الموجود في اليونان وبدؤوا في تقدير قيمة الأموال الألمانية فيه.

احتجت الحكومة الألمانية على هذه الإجراءات، وتقدمت بطلب إلى المحكمة لوقف إجراءات التنفيذ، وعلى خلاف محكمة أول درجة التي رفضت هذا الطلب، فإن محكمة الاستئناف قبلته واعتبرت أن رفض وزير العدل لإجراءات التنفيذ على ممتلكات الدول الأجنبية الموجودة في اليونان هو إجراء قانوني ولا يتعارض مع حق الأفراد في التقاضي المنصوص عليه في القانون اليوناني وفي الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وهذا هو ما دفع المحكومة لصالحهم إلى اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي تلك الأثناء نظرت محكمة النقض اليونانية حكم الاستئناف المشار إليه أعلاه، وأصدرت حكمها في 17/9/2002، حيث أيدت هذا الحكم، وأضافت أنه لا يوجد استثناء بعد في القانون الدولي على مبدأ الحصانة القضائية للدولة.

وفي 12/12/2002 أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمها في ادعاء المحكوم لصالحهم بأن منع وزير العدل اليوناني لإجراءات التنفيذ على الممتلكات الألمانية والتمسك بالحصانة القضائية يتعارض مع المادة 6 فقرة (1) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمتعلقة بحق التقاضي([66])، وحق الملكية المنصوص عليه في البروتوكول الإضافي للاتفاقية([67])، حيث قالت المحكمة الأوروبية إن موقف وزارة العدل اليونانية برفض التنفيذ على الممتلكات الألمانية جائز على الرغم من تعارضه مع حق الأفراد في التقاضي واللجوء إلى المحاكم، نظراً لأن الدولة تقوم في هذه الحالة بمراعاة قواعد القانون الدولي في علاقتها الودية مع غيرها من الدول([68]). كما أشارت المحكمة الأوروبية إلى حكمها السابق في قضية العدساني وقالت: “ليس مستقراً بعد في القانون الدولي أن الدول ليس لها الحق في التمسك بالحصانة القضائية في القضايا المتعلقة بانتهاكات قواعد القانون الدولي الآمرة”([69]).

4- إيطاليا:

تعد قضية (Ferrini v. Federal Republic of Germany) أهم وأول قضية يتناول فيها القضاء الإيطالي العلاقة بين القانون الدولي المتعلق بالحصانة القضائية والمبادئ الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان. وتعود وقائع هذه القضية إلى الحرب العالمية الثانية خلال الاحتلال الألماني لإيطاليا، حيث تم القبض على (Ferrini) بوساطة جنود ألمان في إقليم (Arezzo) الإيطالي وتم ترحيله إلى ألمانيا، حيث تم إجباره على العمل في أحد المصانع الحربية الألمانية. وفي 23/9/1998 قام Ferrini بالادعاء أمام محكمة Arezzo مطالباً الحكومة الألمانية بتعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابته في جرّاء المعاملة غير الإنسانية التي تلقاها في محبسه.

وعلى الرغم من أن المحكمة قد عدّت أن ما تعرض له المدعي يشكل جرائم حرب، فإنها رأت عدم اختصاصها لأن الفعل ذو طابع حكومي، ومن ثم فهو تصرف دولة يدخل ضمن الحصانة القضائية للدولة، وهذا ما أيدته محكمة الاستئناف([70]).

وعلى خلاف ما سبق انتهت محكمة التمييز إلى أن الدولة الأجنبية لا تتمتع بالحصانة القضائية عندما يصنف فعلها محل النزاع بأنه جريمة دولية (ارتكبت على الأراضي الإيطالية)، ففعل القبض والإبعاد قد وقع في إيطاليا وأدى إلى العمل الجبري، وهذه تشكل جرائم حرب طبقاً للمادة 6 من ميثاق نورمبرغ لعام 1945. وهذه الجرائم المرتكبة بوساطة ألمانيا تعد “انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية للإنسان، والتي تعد حمايتها واجباً سامياً في القانون الدولي، ويعلو المبادئ القانونية الأخرى سواء كانت عرفية أو تعاهدية بما في ذلك ما يتعلق بالحصانة القضائية للدول”([71]).

وقد أدى هذا الحكم إلى تدفق العشرات من الدعاوى المدنية من المواطنين الإيطاليين الذين يدعون أنهم كانوا ضحايا انتهاكات جسيمة لحقوقهم من قبل القوات النازية إبان الاحتلال الألماني لإيطاليا خلال الحرب العالمية الثانية، وهذا الأمر هو ما دفع ألمانيا إلى اللجوء إلى محكمة العدل الدولية متهمة إيطاليا بأنها بسماحها لمثل هذه الدعاوى فإنها تكون قد انتهكت قواعد القانون الدولي المتعلقة بالحصانة القضائية للدول. وفي حكمها الحديث جداً في هذه القضية (صدر هذا الحكم في 3/2/2012) قضت محكمة العدل بأنه وعلى الرغم من أن الانتهاكات التي ارتكبتها القوات النازية هي انتهاكات جسيمة للقوانين التي تطبق على النزاعات المسلحة (أو القانون الدولي الإنساني)، فإن قواعد القانون الدولي العرفية ما زالت تقرر منح الدولة الحصانة القضائية فيما يتعلق بالمطالبات عن تعويض الضرر الذي سببته هذه الانتهاكات عندما يكون مرتكب هذه الانتهاكات قوات مسلحة في دولة أجنبية عنها في أوقات النزاعات المسلحة([72]).

وأما فيما يتعلق بعلاقة القواعد الدولية الآمرة بمسألة الحصانة القضائية وأن هذه القواعد الآمرة يجب أن تسمو على ما يخالفها من قواعد دولية أخرى، فإن محكمة العدل الدولية ذهبت في حكمها في هذه المسألة لما ذهبت إليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نفسه في قضية العدساني من أن قواعد الحصانة القضائية هي قواعد إجرائية، في حين أن القواعد الآمرة المجرمة لبعض الانتهاكات الدولية هي قواعد موضوعية، ومن ثم ليس هناك تعارض (أو مجال لهذا التعارض) بينهما على السابق بيانه أعلاه([73]).

والحقيقة أنه وإن كنا نختلف مع ما انتهت إليه المحكمة في حكمها هذا، إلا أنها لم تجد بداً من ذلك نظراً لاستنادها إلى قواعد العرف الدولي التي تُستقى من الممارسات القضائية للدول وتشريعاتها الوطنية، حيث إن هذه التشريعات والأحكام القضائية – كما في الأمثلة المذكورة في هذا الفرع – لا تكفي للقول بنشوء قواعد دولية عرفية جديدة تذهب إلى عدم جواز تمسك الدول بحصاناتها القضائية أمام القضاء الأجنبي عنها عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وبناءً عليه فإن تطور هذه التشريعات الوطنية والتطبيقات القضائية المستندة إليها سوف يحد من تأثير هذا الحكم الدولي، كما سوف يضطر المحكمة إلى تغيير قناعاتها بهذا الخصوص فيما لو عرضت عليها قضية مشابهة.

5- كندا:

في عام 2000 قام (Houshang Bouzari)، وهو أحد الناخبين من التعذيب في إيران، بالانتقال للعيش في كندا، حيث رفع دعوى أمام محكمة أونتاريو Ontario ضد الحكومة الإيرانية. وعلى الرغم من عدم حضور الحكومة الإيرانية والدفاع عن نفسها في هذه القضية، فقد قضت المحكمة – وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف – بأن قانون حصانة الدولة الأجنبية لعام 1985 يضفي حماية قانونية لدولة إيران من الدعاوى المتعلقة بالتعذيب([74]).

رأينا في الموضوع

رأينا فيما سبق كيف اختلفت الممارسات القضائية للدول بحسب قوانينها الداخلية وفهمها لقواعد القانون الدولي ذات الصلة، حيث ذهبت غالبيتها إلى منح الحصانة القضائية للدولة الأجنبية المدعى عليها في قضايا متعلقة بانتهاكات خطرة لحقوق الإنسان. والحقيقة أن منح الحصانة القضائية للدولة من القضاء الأجنبي عنها عند مطالبتها بالتعويض عن الانتهاكات الجسيمة والخطرة لحقوق الإنسان هو أمر منتقد، وذلك للأسباب الآتية:

أولاً- إذا كانت القواعد المتعلقة بالحصانة القضائية للدولة من القضاء الأجنبي عنها هي من قواعد القانون الدولي المعترف بها والمطبقة بشكل كبير من قبل غالبية دول العالم، فإن أحداً لم يقل مطلقاً إنها من القواعد الآمرة في القانون الدولي([75])، وذلك على خلاف القواعد الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، خصوصاً ما يتعلق منها ببعض الجرائم الدولية (جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة البشرية، وجرائم التعذيب)، إذ إن الرأي السائد بخصوصها هو اعتبارها قواعد آمرة من قواعد القانون الدولي. وبناءً عليه فإنها تسمو على غيرها من قواعد القانون الدولي أياً كان مصدرها اتفاقي أو عرفي، بما في ذلك القواعد الدولية المتعلقة بالحصانة القضائية للدولة([76]).

بل يضاف إلى ذلك أنه إذا كانت قواعد الحصانة القضائية غير مطلقة، كما سلف البيان عند الحديث عن الاستثناءات من الحصانة، فإن قواعد القانون الدولي الآمرة هي قواعد مطلقة لا يوجد عليها أي استثناء. وهذا يعني أنه لا يمكن أن تكون القواعد النسبية حائلاً أمام القواعد المطلقة، هذا حتى على فرض تساويهما في المرتبة القانونية.

ثانياً- إن التعذيب مثلاً، والذي تعد قواعد تحريمه قواعد آمرة([77])، لا يتصور وقوعه دون تورط موظف رسمي أو شخص يتصرف بصفة رسمية، كما جاء ذلك في نص المادة 1 من اتفاقية حظر التعذيب لعام 1984([78]). وبناءً عليه فإن إثبات تورط دولة أجنبية من خلال موظفيها الرسميين في التعذيب يعني منحها الحصانة، وعدم إثبات هذا التورط يعني عدم وقوع جريمة التعذيب المحظورة بمقتضى هذه الاتفاقية([79]).

كذلك فإن منح الحصانة القضائية في هذه الحالة سوف يجعل من دولة المحكمة مخالفة للمادة 14 من اتفاقية حظر التعذيب، والتي جاء فيها: “1- تضمن كل دولة طرف، في نظامها القانوني، إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب..” ([80]).

ثالثاً- إن قواعد القانون الدولي قد استقرت على أنه عند ارتكاب الجرائم الدولية فإن الوضع الرسمي أو الصفة الوظيفية للمسؤول عنها ليس محل اعتبار في المساءلة الجنائية وما يتبعها أو يلازمها من مساءلة مدنية كذلك. والمعاهدات أو القرارات أو المواثيق الدولية التي تؤكد ذلك كثيرة ومتنوعة منها على سبيل المثال:

– المادة 7 من ميثاق نورمبرغ، والتي جاء فيها أن “الوضع الرسمي للمتهم سواء أكان رئيس دولة أم شخصاً مسؤولاً في الحكومة، لن يعتبر معفياً من المسؤولية أو سبباً لتخفيف العقوبة([81]).

– اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، حيث جاء في المادة 4 منها أنه “يعاقب الأشخاص الذين يرتكبون جريمة إبادة جنس بشري أو أياً من الأفعال المنصوص عليها في المادة 3، سواء أكانوا حكاماً دستوريين أم موظفين عامين أم أفراداً”([82]).

– المادة 7 فقرة (2) من قانون إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا، والتي جاء فيها أن “الوضع الوظيفي لأي شخص متهم سواء أكان رئيس دولة أم مسؤولاً حكومياً رسمياً لا يعفيه من المسؤولية الجنائية ولا يخفف عنه العقوبة”([83]).

– المادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي جاء فيها “يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية، وبوجه خاص فإن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباً أو موظفاً حكومياً، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بمقتضى هذا النظام الأساسي، كما أنها لا تشكل في حد ذاتها سبباً لتخفيف العقوبة. ولا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص سواء كانت في إطار القانون الوطني أو الدولي، دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص”([84]).

– قرار الجمعية العامة رقم 60/147 (16/12/2005) مبدأ رقم 3، حيث جاء فيه أنه على الدول “في حالات الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي التي تشكل جرائم بمقتضى القانون الدولي “أن تقوم بالتحقيق فيها” وواجب محاكمة الأشخاص الذين يزعم أنهم ارتكبوا هذه الانتهاكات في حال توافر أدلة كافية ضدهم، وواجب إنزال العقوبة بالجناة في حال([85]).

رابعاً- إن الانتهاكات الخطرة لحقوق الإنسان وارتكاب الجرائم الدولية لا يمكن أن تكون عملاً وظيفياً أو أعمالاً حكومية يقوم بها أي موظف أو مسؤول أياً كانت تسميته أو مرتبته في سبيل أداء هذه الواجبات الوظيفية. بل حتى المرؤوس الذي يؤمر بالقيام بهذه الأعمال، فإن ذلك لا يعفيه من المسؤولية عنها طالما كانت غير مشروعة([86]).

ومما سبق يتضح أن الاستثناءات المقررة على نظرية الحصانة القضائية للدول واختلاف ممارسات الدول في هذا الشأن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ورأينا كيف أن محكمة العدل الدولية قد استندت إلى هذه الممارسات في حكمها الأخير، ومن ثم فإن هذا الحكم سوف يكون مختلفاً لو طورت الدول قوانينها بخصوص الحصانة القضائية، وجاءت بنصوص تسمح وبشكل صريح بمقاضاة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان بالمخالفة لقواعد القانون الدولي الآمرة. والآن نأتي إلى موضوع التنازل عن هذه الحصانة، وهو موضوع لا يثير كثيراً من الإشكالات لأن الدولة المعنية هي التي تنازلت طوعاً، بشكل صريح أو ضمني، عن الحصانة القضائية التي تتمتع بها.

المطلب الثالث

التنازل عن الحصانة القضائية

يمكن لأي دولة من الدول التنازل عن حصانتها القضائية سواء كان ذلك قبل نشوء النزاع أو بعده، وهذا التنازل قد يكون صريحاً وقد يكون ضمنياً([87]).

وصور التنازل الصريح هي على النحو الآتي:

– اتفاق دولي.

– عقد مكتوب.

– إعلان أمام المحكمة أو برسالة خطية في دعوى محددة.

وتجدر الإشارة إلى أن موافقة الدولة المعنية على تطبيق قانون دولة أخرى لا يعد قبولاً منها بممارسة الاختصاص القضائي من قبل محاكم هذه الدولة الأجنبية([88]).

أما التنازل الضمني فمن صوره:

– أن تكون الدولة المعنية هي من أقام الدعوى أمام قضاء الدولة الأجنبية.

– أن تكون الدولة المعنية قد تدخلت في دعوى منظورة أمام القضاء الأجنبي([89]).

وفي كل أحوال التنازل السابقة الصريحة منها والضمنية لا يجوز للدولة المعنية أن تتمسك بحصانتها القضائية، غير أنه ينبغي التأكيد على أن تدخل الدولة المعنية في الدعوى المنظورة أمام القضاء الأجنبي من أجل:

أ- الاحتجاج بالحصانة، أو

ب- إثبات حق أو مصلحة في ممتلكات هي موضوع الدعوى.

فإن ذلك لا يعني موافقتها على ممارسة القضاء الأجنبي للدولة الأخرى اختصاصه عليها، ولا ينظر إليه كتنازل عن الحصانة القضائية([90]).

المطلب الرابع

الحصانة من التنفيذ

إذا كانت حصانة الدولة من الدعوى القضائية مسألة صعبة جداً وتخضع لقيود كثيرة على النحو السابق بيانه، فإن الحصانة من التنفيذ تبدو أكثر صعوبة وتعقيداً نظراً لحساسية موضوعها بسبب ما تتضمنه من إجراءات تنفيذ جبري من حجز وبيع ونحوه. وتجدر الإشارة إلى أن هناك ثلاث حالات (ذكرتها المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول) لا تثير أي مشكلة، حتى ولو كانت أموال الدولة الأجنبية أو ممتلكاتها المراد التنفيذ عليها أموالاً مخصصة للأغراض العامة أو السيادية، وهذه الحالات هي:

الحالة الأولى: إذا تنازلت الدولة عن حصانتها من التنفيذ، وهنا يجب أن يكون هذا التنازل صريحاً لا لبس فيه أو غموض. ومن صور هذا التنازل الصريح:

– اتفاقية دولية، بما فيها من اتفاقيات التحكيم الدولية.

– عقد مكتوب.

– إعلان أمام المحكمة أو مراسلات مكتوبة بعد نشوء النزاع([91]).

وفي هذا السياق قررت محكمة النقض الفرنسية (الدائرة المدنية) أن موافقة الدولة على عرض نزاعها الدولي على التحكيم طبقاً لقانون الغرفة التجارية الدولية، بما يتضمنه من نصوص متعلقة بالتنفيذ، يكفي للقول بتنازل الدولة عن حصانتها من التنفيذ، وذلك فيما يخص القرار التحكيمي([92]).

ومن الأمثلة أيضاً على الاتفاقيات الدولة بهذا الخصوص الاتفاقية الأوروبية لحصانات الدول لعام 1972، حيث جاء في المادة 20 التزاماً عاماً بتنفيذ على الدول الأطراف بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد أي منها من قبل محكمة دولة طرف أخرى، وذلك إذا كان هذا الحكم نهائياً وغير قابل للإلغاء أو النقض، وكانت الدعوى التي صدر هذا الحكم بشأنها هي من الدعاوى التي يجوز للدولة التمسك بالحصانة القضائية فيها كما جاء في المواد 1 إلى 13 من الاتفاقية الأوروبية([93]).

الحالة الثانية: إذا كانت الأموال أو الممتلكات المراد التنفيذ عليها قد تم تخصيصها أو رصدها للوفاء بالطلب موضوع الدعوى([94]).

ويقصد بهذه الحالة قيام الدولة المدعى عليها بتخصيص أموال أو ممتلكات معينة لأغراض النزاع المنظور أمام المحكمة([95]). والحقيقة أن ذلك يعني الموافقة الضمنية على إجراءات التنفيذ على أموال الدولة المحكوم عليها الموجودة في دولة المحكمة([96]).

الحالة الثالثة: إذا كانت الأموال أو الممتلكات المراد التنفيذ عليها تستخدم أو ينوى استخدامها بوساطة الدولة لأغراض أخرى غير الأغراض الحكومية غير التجارية([97]).

والحقيقة أن هذه الحالة تعني تحديداً أن الأموال أو الممتلكات المخصصة للأغراض التجارية يجوز التنفيذ عليها، غير أن المادة 19 (ج) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول أضافت شرطين لجواز التنفيذ على هذه الأموال:

أ- أن تكون هذه الأموال أو الممتلكات موجودة في دولة المحكمة عند القيام بإجراءات التنفيذ.

ب- أن تكون للأموال أو الممتلكات المراد التنفيذ عليها علاقة بالكيان المحكوم ضده سواء كان هذا الكيان دولة أو أياً من الوكالات أو الأجهزة المكونة لها إذا كانت تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة. كما جاء في الملحق التفسيري الملحق بالاتفاقية بخصوص المادة 19 (ج) المشار إليها أعلاه، على أن عبارة “علاقة” الواردة فيها يجب أن تفهم على نحو أشمل من مجرد الحيازة والملكية([98]).

واستثناءً مما سبق فقد أوردت المادة 21 من الاتفاقية تعداداً لبعض الأموال والممتلكات التي تستثنى من المادة 19 (ج) “الأموال أو الممتلكات المراد التنفيذ عليها تستخدم أو ينوى استخدامها بواسطة الدولة لأغراض أخرى غير الأغراض الحكومية غير التجارية”. وهذه الأموال أو الممتلكات هي:

1- الأموال أو الممتلكات الدبلوماسية:

وتشمل هذه الفئة الأموال والممتلكات، بما في ذلك الحسابات البنكية، تلك المستخدمة أو التي يراد استخدامها لأداء البعثة الدبلوماسية أو القنصلية لوظيفتها، ويشملك ذلك أيضاً البعثات الخاصة والبعثات إلى المنظمات الدولية أو المؤتمرات([99]).

وللقضاء في كثير من الدول العديد من الأحكام المتعلقة بحصانة هذه الأموال أو الممتلكات، ومنها على سبيل المثال ما يأتي:

– قضية الحساب البنكي للسفارة الفيليبينية في ألمانيا عام 1977، حيث حصل المدعي فيها (مالك العين المؤجرة) على حكم قضائي يلزم السفارة الفيليبينية بأن تدفع له مبلغ (95000 مارك ألماني)، وذلك عن قيمة المتأخر من الأجرة وقيمة إصلاح العين المؤجرة والتي لم تسددها السفارة. وعندما أراد المحكوم لصالحه التنفيذ على أموال السفارة في أحد البنوك الألمانية في بون، رفضت المحكمة وقضت – بما في ذلك المحكمة الدستورية الفيدرالية – بعدم جواز ذلك لأن هذه الأموال مخصصة لأغراض البعثة الدبلوماسية([100]).

– قضية (Alcom v. Colombia) أمام مجلس اللوردات البريطاني، والذي قضى فيها بأن الحسابات البنكية للسفارة التي تستخدم لتغطية مصاريف السفارة اليومية لا شك في أنها أموال سيادية لا يجوز التنفيذ عليها([101]).

– قضية (Noga) وفيها تنازلت عن حصانتها القضائية، ومع ذلك قالت المحكمة إن هذا التنازل لا يشمل الأموال المخصصة للبعثة الدبلوماسية، حيث تستثنى هذه الأموال من التنفيذ([102]).

2- الأموال أو الممتلكات العسكرية:

وهذه الأموال أو الممتلكات ذات الطبيعة العسكرية أو التي استخدمت أو يراد استخدامها لأداء الوظائف العسكرية([103])، سواء كانت بحرية أو جوية أو خاصة بالجيش([104]).

والحقيقة أنه فيما يتعلق بالسفن الحربية فإنها، وبغض النظر عن الاتفاقية، عُدت – ومنذ زمن بعيد – محصنة من أي إجراء من إجراءات التنفيذ([105])، فمثلاً نجد أن اتفاقية برسل لتوحيد بعض القوانين المتعلقة بحصانة السفن المملوكة للدولة لعام 1926، قد فرقت بين السفن العادية المملوكة للدولة والسفن المملوكة للدولة التي تقوم فقط بخدمة أغراض حكومية غير تجارية، حيث إن الأخيرة محصنة من إجراءات التنفيذ، في حين تعامل السفن العادية الأخرى المملوكة للدولة معاملة السفن الخاصة([106]).

وهذا أيضاً هو ما أكدته اتفاقية جنيف للمياه الإقليمية والمنطقة المتاخمة لعام 1958([107])، واتفاقية جنيف للبحر العالي لعام 1958([108])، وهذا أيضاً هو ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 في المادة 32 منها، حيث جاء فيها “ليس في هذه الاتفاقية، عدا الاستثناءات الواردة في القسم الفرعي  وفي المادتين 30 و 31، ما يمس الحصانات التي تتمتع بها السفن الحربية والسفن الحكومية الأخرى المستعملة لأغراض غير تجارية”([109]).

3- أموال أو ممتلكات البنك المركزي أو غيره من مؤسسات الدولة النقدية:

عادة ما تملك البنوك المركزية حسابات في بنوك خارج الدولة لدواعٍ رسمية، مثل الحفاظ على احتياطي العملات الأجنبي([110]). وبسبب أهمية الدور الذي يقوم به البنك المركزي أو غيره من مؤسسات الدولة المالية المعنية بالإشراف والتشريع للسياسة المالية للدولة، وحفظ أموال الاحتياطي القومي، فقد أعطيت حصانة من التنفيذ بمقتضى اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول([111]).

هذا على الرغم من أنه في السابق لم تكن المحاكم الوطنية تعامل البنوك المركزية معاملة مختلفة عن سائر البنوك الأخرى، ففي قضية (Trendtex) مثلاً قام البنك النيجيري المركزي بإصدار خطاب اعتماد مالي لصالح الشركة السويسرية (Trendtex) في مقابل شحنات من الإسمنت تم شراؤه من قبل وزارة الدفاع النيجيرية وذلك لأغراض عسكرية. وبعد الانقلاب على الحكومة النيجيرية، طلبت الحكومة الجديدة من البنك المركزي النيجيري عدم الدفع للشركة، التي قامت بدورها بمقاضاة البنك، حيث وجدت محكمة الاستئناف البريطانية أن البنك المركزي النيجيري غير مخل بالحصانة لأنه منفصل عن الحكومة النيجيرية ومستقل عنها([112]).

4- الأموال أو الممتلكات التي تدخل ضمن التراث الثقافي للدولة أو أرشيفها الوطني أو تدخل ضمن مواد تعرض لأغراض علمية أو ثقافية أو تاريخية:

نصت المادة 21 (1) (د) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول على أنه لا يجوز التنفيذ على الأموال أو الممتلكات التي تصنف على أنها تراث ثقافي للدولة أو تشكل جزءاً من أرشيفها الوطني أو تدخل ضمن المواد التي تعرضها لأغراض علمية أو ثقافية أو تاريخية، هذا ما لم تكن هذه الأموال أو الممتلكات قد وضعت أو يراد وضعها للبيع([113]).

جدير بالذكر أنّ ممارسة غالبية دول العالم في هذا الخصوص هي الفصل بين مسألة حصانة الدولة من الدعوى القضائية أمام القضاء الأجنبي عنها من حيث الشروط والأحكام عن مسألة تنفيذ الحكم بعد صدوره في دولة المحكمة على أموال الدولة الأجنبية المحكوم عليها، بحيث أن الحصانة من التنفيذ تبقى قائمة وإن اختصت محكمة الدولة الأجنبية في نظر الدعوى. غير أن بعض الدول، ومنها سويسرا، قد اتبعت منهجاً موحداً بهذا الخصوص بحيث أجاز نظامها القانوني التنفيذ على الأموال المتصلة بالتصرفات غير المحصنة قضائياً بشرط أن تكون هذه التصرفات والأموال وثيقة الصلة بدولة المحكمة، وهي سويسرا في هذه الحالة، وألا تكون مخصصة للأغراض العامة([114]). والحقيقة أن فرض شروط إضافية بالنسبة للأموال المراد التنفيذ عليها على نحو أكثر تشدداً منه بالنسبة لمسألة الاختصاص القضائي، وهذا يعني أن الحصانة من التنفيذ لها نظام منفصل بشروطه وأحكامه عن نظام الحصانة من الدعوى القضائية.

المطلب الخامس

الحصانة القضائية للدول في القانون الكويتي

جاء التنظيم القانوني الكويتي خالياً من أي قانون متعلق بالحصانة القضائية للدول الأجنبية كما هو الحال بالنسبة لكثير من قوانين الدول الأخرى على النحو السابق بيانه، بل إنه وحتى في القوانين المتعلقة بالاختصاص الدولي (أو الاختصاص الولائي) للمحاكم الكويتية لم يرد ذكر الدول الأجنبية مطلقاً، ومع ذلك فإننا سوف نحاول من خلال هذا المطلب أن نستظهر هذا الأمر من خلال قراءة النصوص ذات الصلة، ومن ثم الخروج باستنتاجات حولها.

ولذا فإن هذا المطلب سوف ينقسم إلى فرعين: يتعلق الأول منهما بمسألة مدى إمكان الادعاء مدنياً ضد دولة أجنبية أمام القضاء الكويتي، في حين يتناول الفرع الثاني مسألة تنفيذ الأحكام القضائية فيما لو اختص القضاء الكويتي بنظر الدعاوى المرفوعة على دولة أجنبية وإصداره فيها حكماً قضائياً، ثم نحاول بعد ذلك أن نتناول فرضية أخرى متعلقة بالتنفيذ، وهي حالة وجود حكم قضائي أجنبي صدر في الخارج ويراد تنفيذه على أموال أو ممتلكات دولة أجنبية موجودة في الكويت.

الفرع الأول

الادعاء ضد دولة أجنبية

جاء تنظيم ولاية المحاكم الكويتية (الاختصاص الدولي كما جاء في قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي) في الكتاب الثاني من المرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 الخاص بقانون المرافعات المدنية والتجارية، حيث جاء فيه بيان للأحوال أو الدعاوى التي تختص المحاكم الكويتية بنظرها. وسوف يتم تناول بعضها التي يتصور فيها أن يكون المدعى عليه دولة أجنبية، ولذا سوف يتم استبعاد كل الحالات الأخرى التي تختص المحاكم الكويتية بنظرها لكونها غير متصلة بموضوع البحث([115]).

أولاً الدعاوى التي ترفع على أجنبي له موطن أو محل إقامة أو موطن مختار في الكويت.

طبقاً لنص المادة 23([116]) والمادة 24([117]) من قانون المرافعات المدنية والتجارية فإن المحاكم الكويتية تختص بنظر الدعوى التي يرفعها أي شخص مواطن أو غيره، ضد أجنبي سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً أياً كانت جنسيته وأياً كانت صفته، وذلك فيما عدا الأشخاص الذين توجد نصوص قانونية صريحة تمنحهم حصانة قضائية مثل:

– المبعوث الدبلوماسي([118]).

– الموظف القنصلي([119]).

– موظفو المنظمات الدولية([120]).

– أفراد القوات المسلحة الأجنبية الموجودة في الكويت([121]).

أما عدا ذلك من أشخاص([122]) فلم يشترط القانون الكويتي في الأجنبي سوى شرطين حتى يمكن مقاضاته:

1- أن يكون له موطن أو محل إقامة غير معتاد – أي سكن – في الكويت، ومن ثم لا يكفي مجرد الوجود العارض في الكويت – كالسياحة مثلاً – كأساس ينعقد بسببه اختصاص المحاكم الكويتية بنظر الدعاوى التي ترفع عليه([123])، أو إذا كان لهذا الأجنبي موطن مختار في الكويت([124])، ولكن هنا من الطبيعي أن يكون مناط الاختصاص القضائي تعلق المنازعة بالشأن الذي اختير له هذا الموطن المختار([125]).

2- أن لا تكون الدعوى التي ترفع على هذا الأجنبي دعوى عقارية متعلقة بعقار واقع خارج الكويت. وهذا يعني أن الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار موجود خارج الكويت تجعل المحاكم الكويتية غير مختصة حتى ولو كان المدعى عليه كويتي الجنسية، ويستوي في ذلك أن تكون الدعوى شخصية عقارية أو عينية عقارية أو مختلطة، ومن ثم تكون المحاكم الكويتية مختصة لو كانت الدعوى دعوى عينية منقولة أو دعوى شخصية منقولة ولو اتصلت بعقار واقع خارج دولة الكويت، إذ إن المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية اشترطت أن تكون الدعوى “عقارية” حتى تخرج من اختصاص المحاكم الكويتية، ولم تكتف بالقول أن تكون الدعوى “متعلقة بعقار واقع خارج الكويت” كما هو النص في المادتين 3 و 12 من القانون رقم 5 لسنة 1962 الخاص بتنظيم العلاقات ذات العنصر الأجنبي، والذي جاء قانون المرافعات المدنية والتجارية الذي نحن بصدده وقرر إلغاء الباب الأول منه (أي المواد من 1 إلى 30) ([126]).

ثانياً الدعوى التي ترفع على أجنبي إذا كانت متعلقة بعقار أو منقول موجود في الكويت.

طبقاً لهذه الحالة تكون المحاكم الكويتية مختصة في كل الدعاوى العينية أو الشخصية أو المختلطة المتعلقة بعقار أو منقول على السواء، وحتى ولو لم يكن للأجنبي المدعى عليه موطن أو محل إقامة أو موطن مختار في الكويت([127]).

ثالثاً الدعاوى التي ترفع على الأجنبي والمتعلقة بالتزام نشأ أو نفذ أو كان واجباً تنفيذه في الكويت.

وفي هذه الحالة يجوز رفع الدعوى على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة أو موطن مختار في الكويت، وحتى لو لم تكن الدعوى متعلقة بعقار أو منقول موجود في الكويت، إذا كان موضوع الدعوى متعلقاً بالتزام نشأ أو نفذ – إن كان قد نشأ في الخارج – أو كان واجباً تنفيذه في الكويت – إن كان قد نشأ ونفذ فعلاً في الخارج خلافاً لما اتفق عليه بين أطراف هذا الالتزام([128]).

رابعاً الدعاوى التي ترفع على أجنبي ليس له موطن أو محل إقامة أو موطن مختار في الكويت إذا كان معه في الدعوى مدعىً عليه آخر كويتي الجنسية أو أجنبي له موطن أو محل إقامة أو موطن مختار في الكويت([129]).

وهذا النص جاء لتنظيم حالة تعدد المدعى عليهم، فقرر مد اختصاص القضاء الكويتي على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة أو موطن مختار في الكويت إذا كان معه في الدعوى نفسها مدعىً عليه آخر تختص المحكمة بنظر الدعوى المرفوعة عليه، ولعل الهدف من ذلك واضح وجلي، وهو ضمان حسن سير القضاء ومنع تضارب المحاكم للوصول إلى العدالة([130]).

وهكذا فمن جماع ما سبق من النصوص يمكن القول بأن الدولة الأجنبية قد تصبح محلاً لدعوى مدنية في الكويت التي أجازت نصوص قانونها الادعاء ضد الأجنبي سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً (كهيئة أو مؤسسة أو شركة)، غير أن هذه الإجازة جاءت مقيدة غير مطلقة على النحو السابق بيانه.

فلو افترضنا جدلاً أن دولة أجنبية أبرمت تعاملاً تجارياً مع أحد المواطنين الكويتيين، ثم حصل نزاع حول هذا التعامل، فهل يمكن مقاضاة هذه الدولة الأجنبية ممثلة بإحدى وزاراتها أو أجهزتها الحكومية أو هيئاتها العامة أو أي من الوحدات الأخرى المتمتعة الشخصية الاعتبارية القانونية؟

إن الإجابة عن هذا التساؤل سوف تكون بالإيجاب إذا كنا أمام حالة من الحالات الأربع المشار إليها أعلاه بما يتفق مع الطبيعة القانونية للدولة، وهي باختصار:

– إذا كان لهذه الدولة الأجنبية الممثلة بإحدى وحداتها القانونية موطن مختار تم الاتفاق عليه لأغراض هذا التعامل التجاري.

– إذا كان هذا التعامل التجاري يتعلق بعقار أو منقول موجود في الكويت.

– إذا كان هذا التعامل التجاري قد نشأ أو نفذ أو كان واجباً تنفيذه في الكويت.

– إذا كان هناك طرف ثالث في هذا التعامل التجاري وكان كويتياً أو أجنبياً له موطن أو محل إقامة أو موطن مختار في الكويت وتمت مقاضاته مع هذه الدولة الأجنبية([131]).

ففي هذه الأحوال يتصور من الناحية القانونية إمكان مقاضاة دولة أجنبية في الكويت نظراً لعمومية النصوص ذات الصلة وعدم وجود قيود محددة متعلقة بالمركز القانوني للأجنبي المدعى عليه، غير أنه من الناحية الواقعية قد يخشى – نظراً لعدم وجود سوابق قضائية في هذا الخصوص – أن تقوم المحكمة المراد الادعاء أمامها ضد دولة أجنبية بالحكم بعدم الاختصاص الولائي (أو بانتفاء الولاية) استناداً إلى نظرية أعمال السيادة المشار إليها في المادة الثانية من القانون رقم 23 لسنة 1990 في شأن تنظيم القضاء، والتي جاء فيها أنه “ليس للمحاكم أن تنظر في أعمال السيادة”([132]).

وسبب هذه الخشية أن المشرع لم يورد تعريفاً أو تحديداً لأعمال السيادة التي تخرج عن ولاية القضاء، بل “ترك أمر تحديدها للقضاء اكتفاء بإعلان مبدأ وجودها، ومن ثم تكون المحاكم هي المختصة بتقرير الوصف القانوني للعمل الصادر من الحكومة، وما إذا كان يعد من أعمال السيادة، وحينئذ لا يكون للقضاء أي اختصاص بالنظر فيه”([133]). وبناءً عليه فإن القول بأن هذا الأمر – أي فتح المجال لمقاضاة الدول الأجنبية – سوف يؤثر في علاقات دولة الكويت الخارجية مع غيرها من الدول، مما قد يسبب إضراراً بهذه العلاقات الودية ويمس بالمصالح العليا، فكل ذلك قد يكون مدخلاً للحكم بعدم اختصاص المحاكم الكويتية بنظر دعوى يكون المدعى عليه فيها دولة أجنبية.

والمسألة قد تبدو أكثر صعوبة وحساسية حينما يتعلق الأمر بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان (كالتعذيب مثلاً)، ويحضر المسؤول الأجنبي عن هذه الانتهاكات إلى الكويت لأي سبب من الأسباب، ثم يحاول ضحيته سواء أكان مواطناً أم أجنبياً أن يقاضيه مدنياً أمام المحاكم الكويتية، ويطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت به.

وبالنسبة للكويت فإن الحق في عدم التعرض للتعذيب هو من ضمن الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، والذي قامت دولة الكويت بالمصادقة عليه بمقتضى القانون رقم 12 لسنة 1996، حيث جاء في المادة 7 منه أنه “لا يجوز تعرض أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة…” ([134]). وكذلك جاء في المادة 2 منه أنه:

“3- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد:

بأن تكفل سبيلاً فعالاً للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك من أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية.

(ب) بأن تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تُبت في الحقوق التي يدعي انتهاكها سلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أية سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة القانوني، وبأن تنمي إمكانيات التظلم القضائي.

(ج) بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لمصلحة المتظلمين”([135]).

والحقيقة أنه قد يرد على ما سبق بالقول بأنه التزام خاص بالدولة في علاقتها مع الموجودين على إقليمها والداخلين في ولايتها، وواجبها في هذه الحالة ضمان تمتعهم بهذه الحقوق فيما يتعلق بعلاقاتهم مع سلطات دولة الكويت، لذا فإن استيفاء ما سبق من التزام إنما يتحقق بتجريم أفعال التعذيب في الكويت ومحاسبة مرتكبيه أياً كانوا وأياً كانت الضحية([136]).

ومع ذلك فإن الأمر قد يبدو أكثر صعوبة حينما يتعلق الأمر باتفاقية حظر التعذيب لعام 1984 والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 1 لسنة 1996، إضافة إلى نص المادة 1 منها التي عرفت جريمة التعذيب، واشترطت أن يكون مرتكبها موظفاً رسمياً أو أي شخص يتصرف بصفة رسمية كشرط مفترض لتحقق وقوعها([137])، جاء في المادة 5 منها ما يجعل هذه الجريمة شبه عالمية ويلزم كل دولة طرف بإقامة ولايتها القضائية في أحوال عديدة من ضمنها عندما يكون “مرتكب الجريمة المزعوم موجوداً في أي إقليم يخضع لولايتها ولا تقوم بتسليمه عملاً بالمادة 8 إلى أية دولة من الدول …” ([138]).

وهكذا فإنه من المتصور أن يحضر هذا المسؤول الأجنبي المشتبه بارتكابه جريمة تعذيب إلى الكويت، وعندها يحاول أحد ضحاياه مقاضاته أمام المحاكم الكويتية التي تلتزم بمقتضى اتفاقية حظر التعذيب – والتي أصبحت قانوناً داخلياً كذلك بعد المصادقة عليها – بوجوب مقاضاة هذا الشخص إذا لم تقم بتسليمه لأي سبب كان، كعدم وجود طلب بالتسليم أصلاً، وأن تشتمل هذه المقاضاة على “إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب”([139]).

وبناءً عليه فإن التمسك بنظرية أعمال السيادة في هذه الحالة بما قد يترتب عليها من الحكم بعد الاختصاص الولائي، ومن ثم عدم السماح لضحايا التعذيب – الذين توافر لهم الأساس القانوني – باللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أحاق بهم أو بمورثهم بحسب الأحوال من المسؤول الأجنبي أياً كانت صفته الرسمية أو موقعه في السلطة، سوف يعد مخالفاً لأحكام هذه الاتفاقية وشكلاً من أشكال رفض العمل بمقتضى نصوصها.

الفرع الثاني

التنفيذ ضد الدول الأجنبية في الكويت

سوف نحاول من خلال هذا الفرع بيان مدى إمكان اتخاذ المحكوم لصالحه إجراءات التنفيذ ضد المحكوم عليه – دولة في هذه الحالة – من خلال فرضين:

الأول، وهو أن الحكم المراد تنفيذه صادر من المحاكم الكويتية، وأما الثاني، فموضوعه أن يكون الحكم المراد تنفيذه صادراً من محاكم أجنبية خارج دولة الكويت.

أولاً تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم الكويتية:

كما ذكر سابقاً أن نصوص القانون الكويتي المتعلقة بالاختصاص الدولي للمحاكم الكويتية قد تتيح إمكان مقاضاة دولة أجنبية من خلال دعوى مدنية إذا توافرت حالة من الحالات المشار إليها أعلاه، والسؤال هنا هو حول إمكان تنفيذ هذا الحكم في حالة صدوره ضد أموال الدولة الأجنبية الموجودة في الكويت.

في البداية يجب التأكيد على أن الاختصاص بالتنفيذ يعتمد على الاختصاص بنظر الدعوى، فمتى كانت المحاكم الكويتية مختصة بنظر الدعوى فهي مختصة أيضاً بكل ما يتعلق بهذه الدعوى وصولاً إلى إجراءات التنفيذ الجبري للحكم القضائي الذي تصدره في هذه الدعوى وما يترتب على التنفيذ من منازعات([140]).

ونظراً لخلو القانون الكويتي من الإشارة إلى الدولة الأجنبية كمدعى عليها أو محكوم عليها وأثر ذلك في مسألة التنفيذ، فإن إجراءات التنفيذ ضد الدولة الأجنبية في حالة صدور حكم قضائي من المحاكم الكويتية سوف تخضع للقواعد العامة المتعلقة بالتنفيذ. وبالرجوع إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية (الكتاب الثاني – التنفيذ) نجد أن المادة 216  قد ذكرت صراحة أنه لا يجوز الحجز على “الأموال العامة أو الخاصة المملوكة للدولة”([141]).

والحقيقة أنه إذا كان عدم جواز الحجز – أو التنفيذ كنتيجة لذلك – على الأموال العامة، هي الأموال المملوكة للدولة أو أي شخص اعتباري عام (كالمؤسسات والهيئات العامة) وتكون مخصصة للنفع العام بالفعل أو بمقتضى القانون([142])، هو أمر منطقي ومفهوم، ويسير في اتجاه ضمان سير المرافق العامة بانتظام وباطراد تحقيقاً للصالح العام، فإن عدم جواز الحجز على الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة، وهي الأموال التي تستغلها الدولة وتتصرف فيها بالطريقة نفسها التي يتصرف بها الأفراد في أموالهم الخاصة([143])، هو أمر غير منطقي، ومن شأنه الإضرار بمصالح الأفراد الذين يتعاملون مع الدولة عندما يكون تصرفها مشابهاً لتصرفاتهم، بل إن هذا الأمر قد يؤدي إلى نتيجة غير مقبولة، وهي إمكان استصدار حكم قضائي ضد الدولة بمناسبة تصرف خاص أبرمته الدولة، وعدم إمكان تنفيذ هذا الحكم، بحيث يصبح هذا الحكم عديم الفائدة من الناحية الواقعية، ويصبح الحق في التقاضي المنصوص عليه في المادة 166 من الدستور([144]) حقاً ناقصاً يقتصر فقط على رفع الدعوى دون تنفيذ الحكم الصادر فيها مما يفقده أي معنى حقيقي.

والتساؤل هنا هو: هل هذا النص الذي يحظر الحجز على الأموال العامة أو الخاصة المملوكة للدولة ينطبق كذلك على الأموال العامة أو الخاصة المملوكة لدولة أجنبية في الكويت عند اتخاذ إجراءات تنفيذ حكم قضائي صادر في الكويت ضد هذه الدولة الأجنبية؟

الحقيقة أن نص المادة 216 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه أعلاه لم يحدد الدولة التي لا يجوز الحجز على أموالها العامة أو الخاصة، فهل المقصود هو دولة الكويت فقط أو أن المعنى ينصرف إلى أي دولة أجنبية أخرى؟ إن الإجابة المنطقية عن هذا التساؤل الجوهري يقتضي القول إن نص المادة 216 يتعلق فقط بالأموال المملوكة لحكومة دولة الكويت دون غيرها من الدول، وذلك للأسباب الآتية:

أولاً- إن هذا النص يشكل استثناء من الأصل العام، وهو إمكان المحكوم لصالحه من التنفيذ على أي أموال مملوكة للمحكوم عليه لاستيفاء حقه الذي جاء في الحكم القضائي، لذا فإن هذا الاستثناء يفسر في أضيق الحدود ولا يجوز التوسع فيه.

ثانياً- إذا كان استثناء الأموال الخاصة المملوكة لحكومة دولة الكويت من التنفيذ هو أمر منتقد ويتعارض مع ما يقتضيه مبدأ حماية المتعاملين مع الدولة حينما تبرم الدولة معهم تصرفات تشبه تصرفات الأفراد ويتعارض مع مبدأ التقاضي بمعناه الكامل، فإن التوسع في هذا الأمر ليشمل الأموال الخاصة المملوكة لحكومات الدول الأجنبية هو انتهاك أكبر لهذه المبادئ.

ثالثاً- إن العلة والسبب من نص المادة 216، وخصوصاً في مسألة منع الحجز على الأملاك العامة بما فيها من مرافق عامة مملوكة للدولة، هي ضمان استمرار تقديمها للخدمات العامة للجمهور وعدم إعاقة هذا الأمر، إنما ينطبق فقط على تلك المملوكة للحكومة الكويتية، إذ إنها هي فقط المعنية بهذا الأمر، وهي فقط التي تمتلك وتدبر المرافق العامة في الكويت المخصصة للمصلحة العامة.

رابعاً- إن نص المادة 216 من قانون المرافعات المدنية والتجارية إنما جاء تقنيناً لما هو مقرر أصلاً كما جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا النص، وبالرجوع إلى ما هو مقرر أصلاً نجد أن المادة 23 من القانون المدني هي التي منعت التنفيذ على الأموال العامة المملوكة للدولة. وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة الإشارة إلى المادة 21 من الدستور كأساس قانوني لها، وهذه المادة الدستورية تتكلم عن ملكية الدولة للموارد والثروات الطبيعية، والدستور هو القانون الأسمى الذي ينظم علاقات السلطات العامة في الدولة فيما بينها وعلاقتها بالأفراد([145]).

كذلك أشارت المذكرة الإيضاحية للمادة 23 من القانون المدني إلى ما “يجري عليه العمل حالياً بشأن العقارات المستملكة فيتم تسجيلها في إدارة السجل العقاري باسم الدولة”([146]). وبالرجوع إلى المرسوم رقم 5 لسنة 1959 بقانون التسجيل العقاري نجد أن النصوص ذات الصلة تتحدث عن العقارات التي تسجل باسم الحكومة الكويتية([147]). وبناءً عليه يتضح من خلال الإشارة إلى المادة 21 من الدستور وما يجري عليه العمل في إدارة التسجيل العقاري أن المشرع إنما قصد بالمادة 23 من القانون المدني الأموال المملوكة للحكومة الكويتية، وأن المادة 216  إنما جاءت تقنيناً لذلك المسلك.

خامساً- إن نصوصاً قانونية أخرى مستمدة من اتفاقيات دولية – كما سوف نبين لاحقاً – قد أصبحت بعد المصادقة عليها جزءاً من القانون الكويتي طبقاً للمادة 70 من الدستور([148])، ذكرت صراحة عند حديثها عن تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي في الدول الطرف (الكويت في هذه الحالة) أن من حق هذه الدولة أن ترفض تنفيذ الحكم القضائي إذا كان هذا الحكم صادراً “ضد حكومة الدولة المطلوب إليها التنفيذ”([149])، وهو ما يعني أن رفض التنفيذ غير جائز إذا كان الحكم صادراً ضد حكومة دولة أخرى غير الدولة المطلوب إليها التنفيذ.

وبناء على ما سبق، يمكن القول بأن التنفيذ على أموال الدول الأجنبية في الكويت العامة منها والخاصة أمر جائز من الناحية القانونية، إلا ما استثني منها بنصوص خاصة كأموال وموجودات ومقار البعثات الدبلوماسية([150]) والمنظمات الدولية([151]) أو السفن الحربية([152])، أما ما تقرره قواعد القانون الدولي العرفية بهذا الخصوص فتطبيقها موكول للقضاء الكويتي الذي اختلفت ممارساته بهذا الخصوص([153]).

ثانياً تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من محاكم أجنبية:

هذا الفرض أهمية كبيرة بالنسبة لموضوع البحث، ذلك أنه إذا كانت نصوص القانون الكويتي المتعلقة بموضوع الحصانة القضائية للدول الأجنبية من القضاء الكويتي غير صريحة وقد تخضع لتفسيرات مختلفة في هذا الخصوص، فإن قوانين دول أخرى واضحة وصريحة في تبنيها لنظرية الحصانة النسبية كما في الأمثلة السابقة المشار إليها في هذه الدراسة (القانون الأمريكي والقانون البريطاني والقانون الأسترالي والقانون الكندي)، لذا فإنه قد يحكم لشخص ضد دولة في محاكم هذه الدول، ويراد تنفيذ هذا الحكم في الكويت على أموال الدولة الأجنبية المحكوم ضدها.

لقد نظم القانون الكويتي في المادة 199 من قانون المرافعات المدنية والتجارية مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية، فجاء فيه أنه “يجوز الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي في الكويت بالشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في الكويت، ويستثنى من هذه الشروط الأحكام والأوامر الصادرة لصالح شخص طبيعي أو اعتباري كويتي مطلوب تنفيذها على أموال مملوكة لشخص طبيعي أو اعتباري كويتي. ويطلب الأمر بالتنفيذ أمام المحكمة الكلية بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، ولا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتي:

أ- أن الحكم أو الأمر صادر من محكمة مختصة وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه.

ب- أن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم القضائي الأجنبي قد كلفوا الحضور، ومثلوا تمثيلاً صحيحاً.

ج- أن الحكم أو الأمر حاز قوة الأمر المقضي طبقاً لقانون المحكمة التي أصدرته.

د- أنه لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محكمة بالكويت ولا يتضمن ما يخالف الآداب أو النظام العام في الكويت”([154]).

ويلاحظ على هذا النص ما يأتي:

أولاً- إنه جعل مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية في الكويت جوازية بالنسبة للمحكمة الكلية التي لها أن تأمر بالتنفيذ بعد تحقق باقي الشروط أو لا تأمر بالتنفيذ بحسب السلطة الجوازية التي أعطاها إياها القانون.

ثانياً- إن هذه السلطة الجوازية في الأمر بتنفيذ الأحكام الأجنبية قد قيّدت بشرط التبادل أو شرط المعاملة بالمثل كشرط مبدئي لتنفيذها، بحيث يتم تنفيذ الأحكام الصادرة من دولة أجنبية تقبل تنفيذ الأحكام الكويتية. وبعبارة أخرى يكون الحكم القضائي الأجنبي الصادر من دولة أجنبية قابلاً للتنفيذ في الكويت، إذا كانت الأحكام الكويتية قابلة للتنفيذ في هذه الدولة الأجنبية([155]).

والسؤال بعد ذلك هو: هل يتم تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي في الكويت بذات الشروط التي ينفذ بها الحكم الكويتي في الدولة الأجنبية الصادر منها ذلك الحكم، ومن ذلك النظر إلى إجراءات تنفيذ الحكم الكويتي من حيث اشتراط رفع دعوى جديدة بها والقيمة القانونية للحكم القضائي الأجنبي (الكويتي في هذه الحالة) في الدعوى، فهل هو دليل قاطع غير قابل لإثبات العكس أو لا؟ ومن حيث حدود السلطات القضائية المطلوب إليها التنفيذ في مواجهة الحكم القضائي الأجنبي، فهل تقوم بفحص مدى توافر شروطه الشكلية فقط (مثال: صدوره من محكمة مختصة، واستيفاء الخصوم لحق التمثيل والدفاع الكامل وعدم مخالفته للنظام العام) أو أن الأمر يتعدى ذلك إلى حد مراجعة الحكم القضائي من حيث فصله في الموضوع، فتراقب تقديره للوقائع وصحة تطبيقه للقانون وتفسيره؟

والحقيقة أنه وعلى الرغم من صراحة المادة 199 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تتحدث عن تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي في الكويت “بالشروط المقررة في ذلك البلد الأجنبي لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في الكويت”، فإنه من مطالعة الأحكام القضائية الكثيرة الصادرة من محكمة التمييز يتضح أن ما يتم التحقق منه عند تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي، هو فقط مبدأ المعاملة بالمثل([156])، فلا تبحث في الموضوع وإنما تتحقق من توافر الشروط الأربعة التي أوردتها المادة 199 في فقرتها الأخيرة([157]).

ثالثاً- يستثنى من شرط التبادل أو المعاملة بالمثل على النحو السابق بيانه الحكم القضائي الأجنبي الصادر لصالح شخص طبيعي أو اعتباري كويتي ومطلوب تنفيذه على أموال مملوكة لشخص طبيعي أو اعتباري كويتي. وهنا شرط الجنسية الكويتي مطلوب في الاثنين معاً المحكوم لصالحه والمنفذ ضده([158])، فإذا تخلف ذلك عن أحدهما يتم الرجوع إلى شرط التبادل أو المعاملة بالمثل كشرط لتنفيذ الحكم القضائي الأجنبي.

رابعاً- سواء كان الحكم المطلوب تنفيذه يخضع لشرط التبادل (المعاملة بالمثل) أو يستثنى من ذلك إذا كان المحكوم لصالحه والمنفذ ضده كويتي الجنسية، فإنه لا يجوز للسلطات المختصة الأمر بتنفيذه إلا بعد توافر الشروط الآتية:

1- أن يكون الحكم القضائي الأجنبي صادراً من محكمة مختصة وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه.

ويقصد بهذا الشرط أن تكون المحكمة الأجنبية مختصة ولائياً بنظر هذه الدعوى، وذلك طبقاً لقواعد الاختصاص الولائي أو الدولي في قانون البلد الذي صدر فيه الحكم القضائي الأجنبي. وهذا الأمر سبق لمحكمة التمييز أن قررته في أحكامها القضائية، فقالت في أحدها إن “مفاد نص المادة 199 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أنه يجوز الأمر بتنفيذ الحكم القضائي الأجنبي الحائز لقوة الأمر المقضي الصادر من محكمة ذات ولاية بإصداره وفقاً لقانون البلد الذي أقيمت الدعوى به”([159]). كما تضمنته بعض الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتنفيذ الأحكام الأجنبية والمصادق عليها من قبل دولة الكويت، ومن ذلك مثلاً:

– اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لعام 1952، حيث جاء في المادة 2 منها أنه يجوز للسلطة القضائية في الدولة المطلوب إليها التنفيذ أن ترفض تنفيذ الحكم “… إذا كانت الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم غير مختصة بنظر الدعوى بسبب عدم ولايتها (عدم الاختصاص المطلق) أو بحسب قواعد الاختصاص الدولي”([160]).

– اتفاقية تنفيذ الأحكام بين حكومة دولة الكويت وحكومة الجمهورية اللبنانية، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 16 لسنة 1964، حيث جاء في المادة 2 منها أنه “لا يجوز للسلطة القضائية المختصة في الدولة المطلوب إليها التنفيذ أن تبحث في موضوع الدعوى، ولا يجوز لها أن ترفض تنفيذ الحكم إلا في الأحوال الآتية:

أ- إذا كانت الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم غير مختصة بنظر الدعوى بسبب عدم ولايتها (عدم الاختصاص المطلق) أو بحسب قواعد الاختصاص الدولي”([161]).

2- أن يكون الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم القضائي الأجنبي قد كلفوا بالحضور ومثلوا تمثيلاً صحيحاً.

والقاعدة هنا هي أن طالب التنفيذ لا يلزم بإرفاق شهادة دالة على إعلان الخصوم أمام الجهة التي أصدرت الحكم القضائي، ما لم يكن الحكم المطلوب تنفيذه قد صدر غيابياً([162]).

3- أن يكون الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي به طبقاً لقانون المحكمة التي أصدرته.

ويقصد بقوة الأمر المقضي به أن يكون الحكم قد فصل في موضوع معين أو جزء منه بما يمنع من إعادة بحث ما فصل فيه بدعوى ثانية([163]).

4- ألا يتعارض الحكم القضائي الأجنبي مع حكم سبق صدوره من محكمة بالكويت، وألا يتضمن ما يخالف الآداب العامة والنظام العام.

وهذا شرط منطقي فلا يجوز تنفيذ حكم أجنبي يتعارض مع حكم وطني سابق له، فمن جانب يعد ذلك مساساً بسيادة الدولة المطلوب إليها التنفيذ باعتبار أن الأحكام القضائية مظهر من مظاهر هذه السيادة، ومن جانب آخر فإن ذلك قد يفتح المجال للتحايل على الأحكام القضائية الوطنية بعد صدورها، وذلك من خلال اللجوء إلى سلطات قضائية أجنبية غير نزيهة واستصدار أحكام تخالف ما جاء في الأحكام الوطنية السابقة عليها. كذلك لا يجوز تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي الذي يخالف النظام العام في الكويت بكل مشتملات هذا النظام من عناصر دينية أو اجتماعية أو ثقافية.

ويقع عبء إثبات توافر هذه الشروط على طالب التنفيذ، فإن أثبتها أصبحت القرينة القانونية هي أن هذا الحكم القضائي الأجنبي قابل للتنفيذ في الكويت، وعلى الخصم الذي يرغب في توقي التنفيذ أن يقدم ما يدحض هذه القرينة من خلال إثبات عدم استيفاء بعض هذه الشروط([164]).

جدير بالذكر أن دولة الكويت قد ارتبطت بالعديد من الاتفاقيات الدولية، الجماعية منها والثنائية، المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة في الدول الأطراف، ونظراً لأن الاتفاقيات الدولية تصبح بعد المصادقة عليها قانوناً داخلياً شأنها في ذلك شأن القوانين التي يصدرها البرلمان من حيث القيمة القانونية كما جاء ذلك صراحة في المادة 70 من الدستور، وهذا هو ما سار عليه القضاء في الكويت، ومن ثم فإن هذه تخضع لقاعدة اللاحق يلغي السابق المتعارض معه إما إلغاءً كلياً أو جزئياً في حدود ذلك التعارض. كذلك فإنه لا محل هنا للتمسك بنص المادة 203 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، التي أعطت للمعاهدات الدولية التي ارتبطت بها دولة الكويت سمواً على القانون الداخلي في حال التعارض سواء كان هذا الأخير سابقاً أو لاحقاً عليها، حيث جاء في المادة 203 من قانون المرافعات أنه “لا تخل القواعد المنصوص عليها في المادتين السابقتين بأحكام المعاهدات بين دولة الكويت وبين غيرها من الدول في هذا الشأن”([165]). وهذه المادة، كما هو واضح وصريح من عباراتها، إنما قصرت نطاق تطبيقها على المحررات الموثقة في بلد أجنبي ويراد تنفيذها في الكويت، فالمادة 203 تتحدث عن “القواعد المنصوص عليها في المادتين السابقتين” وهما المادتان 201 و 202، واللتان تتعلقان بالمحررات الأجنبية فقط دون أن تتعداها إلى الأحكام الأجنبية.

لذا فإننا سوف نأتي على ذكر بعض الاتفاقيات الدولية التي ارتبطت بها دولة بعد عام 1980، وهو العام الذي صدر فيه قانون المرافعات المدنية والتجارية والمتضمن للنصوص المتعلقة بالاختصاص الدولي (الولائي) للمحاكم الكويتية وتلك المتعلقة بتنفيذ الأحكام الأجنبية في الكويت، على اعتبار أن هذه الاتفاقيات تعامل معاملة القانون الداخلي، ومن ثم سوف تلغي أو تعدل الأحكام القانونية السابقة عليها في أحوال التعارض، وذلك فيما بين الدول الأطراف فيها.

وهكذا فإنه سوف يتم التركيز على بعض المسائل التي نظمتها هذه الاتفاقيات والتي قد تضيف إلى أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية أو تعدلها.

أولاً من حيث الاختصاص الدولي (أو الولائي):

جاء تنظيم الاختصاص الدولي للمحاكم الكويتية في المواد من 23 إلى 28 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وقد تم تناول بعض الحالات التي تختص المحاكم الكويتية بنظر الدعوى فيها، والتي يتصور فيها الادعاء ضد دولة أجنبية على النحو السابق بيانه، غير أنه وبالنظر إلى الاتفاقيات الدولة التي ارتبطت بها دولة الكويت يمكن القول بأنها قد أضافت حالات أخرى لم يتضمنها قانون المرافعات يتصور فيها كذلك الادعاء ضد دولة أجنبية في الكويت.

ومن الأمثلة على ذلك ما تضمنته اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1995، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 44 لسنة 1998، والتي في البداية نجد أن المادة 1 منها ألزمت الدول الأطراف بتنفيذ الحكم الصادر من إحداها (الحكم القضائي الخليجي) إذا كان صادراً من محكمة مختصة إما طبقاً لقواعد الاختصاص الدولي المقررة لدى الدولة المطلوب إليها التنفيذ أو طبقاً لأحكام هذه الاتفاقية. وبعد ذلك عددت المادة 4 من الاتفاقية الحالات التي تكون فيها محكمة الدول الطرف مختصة بإصدار الحكم القضائي، وهذه الحالات في مجملها جاءت مشابهة لما تضمنه قانون المرافعات في تنظيمه لقواعد الاختصاص الدولي، غير أن المادة 4 فقرة (د) قد أضافت حالة جديدة قد يتصور فيها الادعاء ضد دولة أجنبية أمام قضاء الدولة الطرف في الاتفاقية، وهذه الحالة هي “حالات المسؤولية غير العقدية، إذا كان الفعل المستوجب للمسؤولية قد وقع في إقليم تلك الدولة”([166]). والحديث هنا هو عن أي نوع من أنواع المسؤولية غير العقدية كالمسؤولية التقصيرية أو المسؤولية الموضوعية ما دام الفعل المستوجب لهذه المسؤولية قد وقع في إقليم تلك الدولة.

ثانياً من حيث جواز تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي:

كما ذكر سابقاً أن المادة 199 من قانون المرافعات المدنية والتجارية قد جعلت الأمر بتنفيذ الحكم القضائي الأجنبي جوازياً بالنسبة للسلطة للمختصة، في حين أن بعض الاتفاقيات الدولية التي ارتبطت بها دولة الكويت جعلت منه أمراً إلزامياً لا مجال للسلطة التقديرية فيه ما دامت قد توافرت شروط تنفيذه، ومن هذه الاتفاقيات مثلاً:

1- اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1995، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 44 لسنة 1998، حيث جاء في المادة 1 منها أنه “- تنفذ كل من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الأحكام الصادرة من محاكم أي دولة عضو في القضايا المدنية والتجارية والإدارية وقضايا الأحوال الشخصية الحائزة لقوة الأمر المقضي به في إقليمها وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية…” ([167]).

2- اتفاق التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والجزائية بين دولة الكويت وجمهورية بلغاريا الشعبية، والمصادق عليها بالمرسوم بالقانون رقم 19 لسنة 1989، حيث جاء في المادة 22 منها أنه “1- تعترف كل من الدولتين المتعاقدتين بالأحكام الصادرة من محاكم الدولة الأخرى وتسمح بتنفيذها على إقليمها…” ([168]).

3- اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ونقل المحكوم عليهم وتصفية التركات بين دولة الكويت والجمهورية العربية السورية، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 3 لسنة 2004، حيث جاء في المادة 29 منها أنه “يعترف كل من الطرفين المتعاقدين بالأحكام الصادرة من محاكم الطرف الآخر في المواد الأخرى: في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية الحائزة لقوة الأمر المقضي وينفذها لديه وفقاً للقواعد الواردة بهذا القسم..” ([169]).

4- اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية والجزائية بين حكومة دولة الكويت وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 29 لسنة 2007، حيث جاء في المادة 19 منها أنه “يعترف كل من الطرفين بالأحكام الباتة الصادرة من محاكم الطرف الآخر ويسمح بتنفيذها على إقليمه…” ([170]).

وبناءً عليه فإن الأحكام القضائية الصادرة من محاكم الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات، وغيرها من الاتفاقيات التي ارتبطت بها الكويت وتضمنت نصوصاً مشابهة، ويراد تنفيذها في الكويت فإنها لا تخضع للسلطة الجوازية التي أعطتها إياها المادة 199 من قانون المرافعات للسلطة المختصة، إذ إن تنفيذ الأحكام الصادرة من الدول الأطراف في هذه المعاهدات قد أصبح إلزامياً متى استوفى الشروط المقررة لتنفيذه.

ثالثاً من حيث شروط تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي:

إذا كانت المادة 199 من قانون المرافعات قد اشترطت أربعة شروط لتنفيذ الحكم القضائي الأجنبي في الكويت على النحو السابق تفصيله، فإن بعض الاتفاقيات الدولية التي ارتبطت بها دولة الكويت قد أضافت أو عدلت من هذه الشروط حينما يتعلق الأمر بتنفيذ الأحكام الصادرة من الدول الأطراف، ومن الأمثلة على ذلك:

1- اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1995، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 44 لسنة 1998، حيث جاء في بعض أحكام المادة 2 منها ما يلي “يرفض تنفيذ الحكم كله أو جزء منه في الحالات الآتية:

أ- إذا كان مخالفاً لأحكام الشريعة أو أحكام الدستور أو النظام العام في الدولة المطلوب إليها التنفيذ.

د- إذا كان النزاع الصادر في شأنه الحكم المطلوب تنفيذه محلاً لدعوى منظورة أمام إحدى محاكم الدولة المطلوب إليها التنفيذ بين الخصوم أنفسهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، وكانت هذه الدعوى قد رفعت في تاريخ سابق على عرض النزاع على محكمة الدولة التي صدر فيها الحكم.

هـ- إذا كان الحكم صادراً ضد حكومة الدولة المطلوب إليها التنفيذ أو ضد أحد موظفيها عن أعمال قام بها أثناء الوظيفة أو بسببها فقط.

و- إذا كان تنفيذ الحكم يتنافى مع المعاهدات والاتفاقية الدولية المعمول بها لدى الدولة المطلوب إليها التنفيذ”([171]).

وهكذا يتضح أن هذه الاتفاقية التي أصبحت قانوناً داخلياً بعد المصادقة عليها من قبل دولة الكويت قد عدلت من بعض شروط تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي في الكويت، وأضافت إليها كذلك شروطاً جديدة تطبق كلها عندما يتعلق الأمر بطلب تنفيذ الحكم القضائي الخليجي في الكويت.

فإذا كانت المادة 199 من قانون المرافعات المدنية والتجارية قد اشترطت لتنفيذ الحكم القضائي الأجنبية – بشكل عام – ألا يكون مخالفاً للآداب والنظام العام في الكويت، فإن هذه الاتفاقية قد وسعت من هذا الشرط وأضافت أنه لتنفيذ الحكم القضائي الخليجي يجب ألا يكون مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية أو أحكام الدستور. وإذا كان شرط عدم مخالفة الحكم المراد تنفيذه في الكويت لأحكام الدستور يبدو أكثر وضوحاً من شرط عدم مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية، إذ إن الكويت لم تجعل الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع فيها، لذا توجد فيها قوانين مخالفة للشريعة، ومن ذلك مثلاً القوانين المتعلقة بالفوائد التجارية. فماذا لو كان الحكم القضائي الخليجي المراد تنفيذه في الكويت يتعلق بمثل هذه الموضوع الجائز قانوناً في الكويت؟ الجواب في هذه الحالة هو عدم جواز تنفيذ هذا الحكم لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية التي جعلت الاتفاقية من عدم مخالفتها شرطاً لتنفيذه ولم تترك للسلطة المختصة أي سلطة تقديرية في ذلك، بل رتبت الحكم القانوني فقالت: “يرفض تنفيذ الحكم..”، هذا على الرغم من أن هذا الحكم القضائي الخليجي لو كان صادراً من محاكم أجنبية أخرى في غير الدول الأطراف لجاز تنفيذه في الكويت لأن المادة 199 من قانون المرافعات لا تمنع هذا الأمر.

كذلك فإنه إذا كانت المادة 199 من قانون المرافعات قد اشترطت لتنفيذ الحكم القضائي الأجنبي في الكويت ألا يكون متعارضاً مع حكم سبق صدوره من محكمة في الكويت، فإن هذه الاتفاقية قد ذكرت ذلك في المادة 2 منها وأضافت في الفقرة (د) من المادة نفسها بأنه يكفي لرفض الحكم القضائي الخليجي المطلوب تنفيذه أن يكون محلاً لدعوى منظورة أمام قضاء الدولة المطلوب إليها التنفيذ بين الخصوم أنفسهم ويتعلق بذلك الحق محلاً وسبباً، بشرط أن تكون هذه الدعوى قد رفعت في تاريخ سابق على تاريخ الدعوى التي صدر فيها الحكم القضائي الخليجي المراد تنفيذه في الدولة الطرف.

وهذا شرط جيد ويسد ثغرة قانونية خطرة تضمنتها المادة 199 من قانون المرافعات (وهذه الثغرة ستبقى عندما يتعلق الأمر بتنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية بشكل عام) التي اشترطت فقط عدم وجود تعارض بين الحكم القضائي الأجنبي وحكم قضائي كويتي سابق عليه. إذ قد يحصل أن يرفع شخص دعوى في الكويت، وفي أثناء فترة نظرها والتي قد تطول، يذهب المدعى عليه إلى قضاء دولة أجنبية ويستطيع بشكل أو بآخر الحصول على حكم قضائي لمصلحته، ومن ثم يطلب تنفيذه في الكويت، والمادة 199 لم تغط هذه الحالة.

ومن الشروط التي تضمنتها الاتفاقية كذلك هي ألا يكون الحكم القضائي الخليجي المطلوب تنفيذه صادراً ضد حكومة الدولة المطلوب إليها التنفيذ أو ضد أحد موظفيها عن أعمال قام بها في أثناء الوظيفة أو بسببها فقط، أما إذا كان الحكم القضائي الخليجي صادراً ضد حكومة دولة أخرى – طرف أو غير ذلك – أو ضد موظفين رسميين لدولة أخرى غير المطلوب إليها التنفيذ أو ضد شخص طبيعي أو اعتباري ليس له علاقة وظيفية أو عضوية بالدولة المطلوب إليها التنفيذ أو ضد موظفي الدولة المطلوب إليها التنفيذ، ولكن عن أعمال خارج نطاق وظيفتهم، فإنه يمكن تنفيذ الحكم القضائي الخليجي إذا استوفى باقي الشروط الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية. وهذا يُعد قيداً على التنفيذ لم تتضمنه المادة 199 من قانون المرافعات التي لم تستثن أي نوع أو فئة من تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي.

وأخيراً نصت الاتفاقية على عدم تنفيذ الحكم القضائي الخليجي إذا كان يتعارض مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية المعمول بها لدى الدول المطلوب إليها التنفيذ، وهذا أمر منطقي، إذ يوجد العديد من الاتفاقيات الدولية التي تحظر التنفيذ على بعض الفئات من الأشخاص وبعض الممتلكات، ومن ذلك مثلاً اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على النحو السابق بيانه.

2- اتفاق التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والجزائية بين دولة الكويت وجمهورية بلغاريا الشعبية، والمصادق عليه بالمرسوم بالقانون رقم 19 لسنة 1989، حيث تضمنت المادة 23 منها شروط تنفيذ الأحكام الصادرة عن دولة طرف على إقليم الدولة الأخرى على نحو مشابه لما تضمنته المادة 2 فقرة (د) من اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي، كما جاءت باقي الشروط مشابهة لما تضمنته المادة 199 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أما الجديد فيها فهو ما تضمنته الفقرة (ب) من المادة 23، حيث جاء فيها أنه تنفذ الدولتان المتعاقدتان الأحكام الصادرة عن محاكم الدول الأخرى بشرط “ألا يكون الاختصاص بنظر الدعوى الصادر فيها الحكم قاصراً على محاكم الدولة المطلوب فيها الاعتراف به وتنفيذه طبقاً لقوانينها”([172]). وبناءً عليه فإن المرجعية في بحث هذا الشرط إنما تكون طبقاً لقوانين الدولة المطلوب إليها تنفيذ الحكم الصادر عن محاكم الطرف الآخر، فإذا كان موضوع الدعوى الصادر فيها هذا الحكم يدخل في إطار الاختصاص القضائي الحصري للدولة المطلوب إليها التنفيذ، أي عندما تكون محاكم هذه الدولة هي فقط دون سواها المختصة بنظر هذه الدعوى، فلا يجوز التنفيذ في هذه الحالة. وربما المثال التقليدي على هكذا دعوى هو الدعوى العقارية المتعلقة بعقار يقع داخل إقليم الدولة، حيث إن الاختصاص فيها يكون للدولة التي يقع العقار في إقليمها.

3- اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ونقل المحكوم عليهم وتصفية التركات بين دولة الكويت والجمهورية العربية السورية، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 3 لسنة 2004، حيث أضافت المادة 30 فقرة (5) منها أنه يشترط لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من الجهات القضائية لأحد الطرفين “ألا تكون هناك منازعة قضائية بين نفس الخصوم في نفس الموضوع ومبنية على نفس الوقائع في الطرف المطلوب منه الاعتراف متى كانت هذه المنازعة قد رفعت إليه أولاً أو صدر فيها حكم من جهة قضائية في الطرف المطلوب منه وتتوافر فيه الشروط اللازمة لتنفيذه لديه، أو صدر في شأنها حكم في دولة ثالثة تتوافر فيه الشروط اللازمة للاعتراف به في الطرف المطلوب منه وكان قد صدر قبل الحكم القضائي المطلوب الاعتراف به [وتنفيذه]” ([173]).

وتطبيقاً لهذا النص يكفي لرفض تنفيذ الحكم أن يتعارض الحكم المطلوب تنفيذه مع حكم آخر صادر ليس فقط من الدولة المطلوب إليها التنفيذ، بل من دولة ثالثة طالما كان الحكم في دعوى بين الخصوم أنفسهم، وفي الموضوع نفسه، ومبني على الوقائع نفسها، وكان قد صدر قبل الحكم المطلوب تنفيذه.

4- اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المسائل المدنية والتجارية بين حكومة دولة الكويت وحكومة جمهورية الهند، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 32 لسنة 2007، حيث جاء في المادة 21 منها شروط جديدة لتنفيذ الحكم فقالت إن الحكم الصادر في أي منها لا يعترف به ولا ينفذ في الحالات الآتية:

“ج- إذا لم يكن مبنياً على وقائع الدعوى.

د- إذا تبين من ظاهر الأوراق أن الإجراءات تسير بالمخالفة للقانون الدولي أو القانون الواجب التطبيق.

هـ- إذا تبين من ظاهر الأوراق أن الإجراءات التي صدر بمقتضاها الحكم تخالف القانون الطبيعي.

و- إذا كان قد تم التوصل إليه عن طريق الغش”([174]).

ويلاحظ على هذه الشروط اللازمة لتنفيذ الحكم الصادر عن محاكم دولة طرف ويراد تنفيذه في الدولة الأخرى أنها قد أضافت أحكاماً قانونية جديدة على ما هو منصوص عليه في المادة 199 من قانون المرافعات. فمثلاً اشتراط أن يكون الحكم مبنياً على وقائع الدعوى حتى يمكن تنفيذه، يعني أنه يجب على السلطة المختصة بتنفيذ الحكم القضائي الأجنبي (الهندي في هذه الحالة) في الكويت، أن تلج في موضوع النزاع الصادر بشأنه هذا الحكم وتتحقق من مدى تشييد هذا الحكم قضاءه على هذه الوقائع، أي بعبارة أخرى أن الأمر لا يقتصر على البحث الخارجي لتوافر الشروط الشكلية للحكم من أجل تنفيذه، بل يتعداها إلى موضوع الحكم ووقائعه. كذلك فإن هذه الاتفاقية، التي أصبحت قانوناً داخلياً، لم تُجز تنفيذ الحكم الصادر من الطرفين المتعاقدين إذا تبين من ظاهر الأوراق أن الإجراءات كانت تسير بالمخالفة للقانون الدولي أو القانون الواجب التطبيق أو أن الإجراءات التي صدر بمقتضاها الحكم القضائي كانت بالمخالفة للقانون الطبيعي. ويلاحظ على ما سبق أنه تضمن عبارات واسعة ومضامين قانونية غير محددة مما يتيح المجال بشكل كبير للمحكوم ضده بالتمسك بهذه النصوص، ويجب على السلطات المختصة في هذه الحالة أن تبحث في مثل هذه الدفوع القانونية.

ومن جماع ما سبق يتضح لنا كيف أن الاتفاقيات الدولة التي ارتبطت بها دولة الكويت، والتي أصبحت قانوناً داخلياً بعد المصادقة عليها، تعدل أو تلغي كل القوانين السابقة عليها والمتعارضة معها. ثم رأينا كيف أن هذه الاتفاقيات قد عدلت وأضافت كثيراً من الأحكام حينما تعلق الأمر بالدول الأطراف في هذه الاتفاقيات سواء فيما يتعلق بالاختصاص القضائي للمحاكم الكويتية أو من حيث السلطة الجوازية في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم الدول الأطراف أو من شروط تنفيذ هذه الأحكام.

الخاتمة

رأينا فيما سبق كيف تطورت القواعد القانونية المتعلقة بالحصانة القضائية للدولة من حصانة مطلقة إلى حصانة نسبية، وكيف أن الدول سواء في قوانينها الداخلية أو في الاتفاقيات الإقليمية الصادرة عن المنظمات الإقليمية أو في الاتفاقيات الدولية قد قيدت من حصانة الدولة وأجازت في استثناءات كثيرة مقاضاة الدولة أمام قضاء أجنبي عنها، كذلك تم تناول موضوع التنازل عن الحصانة في حالة وجودها والحصانة من التنفيذ باعتبارها مسألة مهمة تثير العديد من الإشكالات القانونية والعملية.

ثم تم التركيز بعد ذلك على موضوع العلاقة بين قواعد القانون الدولي الآمرة المتعلقة بتحريم الانتهاكات الجسمية لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي المتعلقة بالحصانة القضائية، ورأينا كيف أن الممارسات القضائية الوطنية والإقليمية قد ذهبت في مجملها إلى تغليب قواعد الحصانة الدولية بشكل أو بآخر وتحت ذرائع وحجج مختلفة، ويستثنى من ذلك القضاء الإيطالي والذي بسبب حكمه القضائي ضد ألمانيا برفض تمسك الأخيرة بالحصانة القضائية عندما يتعلق الأمر بالقواعد الدولية الآمرة، مما دفع ألمانيا إلى اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، والتي جاء حكمها مماثلاً لما استقرت عليه القوانين والأحكام القضائية الوطنية والإقليمية في كثير من الدول والمنظمات الإقليمية على النحو الذي تم إيضاحه. لذا فإننا نرى أن تغيير هذه القوانين الوطنية ثم الأحكام القضائية الصادرة تطبيقاً لها سوف يؤدي إلى تغير استنتاج محكمة العدل الدولية التي استندت إلى هذه الممارسات للقول بأن قواعد القانون الدولي العرفية لم تحرم الدولة من الحصانة القضائية حتى حينما يتعلق الأمر بانتهاك قواعد القانون الدولي الآمرة المتعلقة بحقوق الإنسان.

وأخيراً تم تناول القانون الكويتي في مسألة إمكان الادعاء ضد دولة أجنبية أمام القضاء الكويتي، ومسألة تنفيذ الحكم القضائي سواء أكان وطنياً أم أجنبياً على الأموال المملوكة لدولة أجنبية. ورأينا كيف أن القانون الكويتي جاء خالياً من تنظيم هذه المسألة بشكل واضح وصريح، وإن كنا قد ذهبنا إلى إمكان الادعاء والتنفيذ ضد الدول الأجنبية، وذلك من خلال تفسير النصوص القانونية الموجودة. لذا فإن من أبرز التوصيات التي نود التأكيد عليها في هذه الدراسة هي وجوب قيام المشرع الكويتي بإصدار قانون يواكب التطورات القانونية في هذا الموضوع، ويتبنى بشكل صريح الحصانة القضائية النسبية بحيث يسمح بالادعاء – والتنفيذ كذلك – حينما يكون موضوع الدعوى متعلقاً بمسائل معينة منها التعاملات التجارية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كذلك يجب على القضاء الكويتي أن يأخذ الاتفاقيات الدولية التي ارتبطت بها دولة الكويت بعين الاعتبار، ويتعامل معها كقانون داخلي كما جاء في المادة 70 من الدستور، باعتبار أنها عدلت وأضافت أحكاماً قانونية في مسائل عديدة متعلقة بالاختصاص الدولي للمحاكم الكويتية، وأخرى متعلقة بتنفيذ الأحكام الأجنبية في الكويت.

المراجع

أولاً المراجع العربية:

– د. أبو الخير أحمد عطية، المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، دار النهضة العربية، (القاهرة – 1999).

– د. أحمد أبو الوفا، الملامح الأساسية للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وعلاقته بالقوانين والتشريعات الوطنية، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الثامن والخمسون، (2002).

– د. أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي العام، ط 4، دار النهضة العربية (القاهرة – 2004).

– د. أشرف سلميان أبو حجازة، مكانة القانون الدولي العام في إطار القواعد الداخلية الدستورية والتشريعية، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الستون، (2004).

– د. بدر الدين شوقي، الأنظمة السعودية في المجال الدولي الخاص، جامعة الملك سعود، ط 1 (الرياض – 1987).

– د. تركي سطام المطيري، أصول القانون الإداري، (2007).

– د. ثقل سعد العجمي ود. علي سيف النامي، الدفع بإطاعة الأوامر العليا بين القانون الداخلي والقانون الدولي، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية – العدد الأول (الإسكندرية – 2007).

– د. ثقل سعد العجمي، مسؤولية القادة والرؤساء عن الجرائم الدولية التي يرتكبها مرؤوسوهم (مع دراسة لمحاكمة المسؤولين في النظام العراقي السابق)، مجلة الحقوق – العدد 2 – السنة 32 (الكويت – يونيو 2008).

– د. ثقل سعد العجمي، قواعد القانون الدولي في القانون الوطني – الكويت نموذجاً، مجلة الحقوق، العدد 1 – السنة 35 (الكويت – مارس 2011).

– د. حسام حسن حسان، التدخل الإنساني في القانون الدولي المعاصر، دار النهضة العربية (القاهرة – 2004).

– د. حسن الهداوي، القانون الدولي الخاص: تنازع القوانين، ط 2، دار الثقافة (عمّان – 2001).

– د. سليمان عبد المجيد، النظرية العامة للقواعد الآمرة في النظام القانوني الدولي، دار النهضة العربية، (القاهرة – ب.س).

– د. سليمان محمد الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، مطبعة جامعة عين شمس (ب.س.).

– شارل روسو، القانون الدولي العام، تعريب شكر الله خليفة وعبد المحسن سعد، بيروت الأهلية للنشر والتوزيع (بيروت – 1982).

– د. صلاح الدين عامر، القواعد القانونية الدولية الآمرة Jus Cogens في قضاء المحكمة الدستورية العليا، مجلة الدستورية، العدد الثالث، السنة الأولى، (يوليو – 2003).

– د. عبد الوهاب حومد، الإجرام الدولي، مطبوعات جامعة الكويت، الطبعة الأولى، (الكويت – 1978).

– د. علي حسن صباريني، الوجيز في مبادئ القانون الدولي العام، دار الثقافة (عمّان – 2005).

– د. علي صادق أبو هيف، القانون الدبلوماسي، منشأة المعارف (الإسكندرية – ب.س.).

– د. غالب علي الداوودي، القانون الدولي الخاص، الكتاب الأول، ط 4، دار وائل للنشر (عمّان – 2005).

– د. عزيزة الشريف، القانون الإداري ط 2، دار النهضة العربية (القاهرة – 1988).

– د. ماجد راغب الحلو، القانون الإداري الكويتي وقانون الخدمة المدنية الجديد، ط 1، منشورات ذات السلاسل (الكويت – 1980).

– د. مدوس فلاح الرشيدي، محاولة تأصيل آلية لاندماج المعاهدة في القانون الوطني، مع إشارة خاصة للقانون الكويتي، مجلة الحقوق – العدد 1 – السنة 30، (مارس – 2006).

– د. محمد السعيد الدقاق، سلطان إرادة الدول في إبرام المعاهدات الدولية بين الإطلاق والتقييد (دراسة لأحكام معاهدة فيينا لسنة 1969)، دار المطبوعات الجامعية (الإسكندرية – 1977).

– د. محمد المجذوب، القانون الدولي العام، ط 5، منشورات الحلبي الحقوقية (بيروت – 2004).

– د. محمد المقاطع ود. أحمد الفارسي، القانون الإداري الكويتي، ط 1 (1997).

– د. محمد عبد المطلب الخشن، الوضع القانوني لرئيس الدولة في القانون الدولي العام، دار الجامعة الجديدة للنشر، (الإسكندرية – 2005).

– د. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، ط 2، مؤسسة دار الثقافة الجامعية (القاهرة – 1982).

– د. محمد وليد هاشم المصري، الوجيز في شرح القانون الدولي الخاص، ط 1، دار الحامد (عمّان – 2002).

– د. محمد يوسف علوان ود. محمد خليل الموسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان – الحقوق المحمية (الجزء الثاني)، دار الثقافة (عمان – 2007).

– د. مسعد عبد الرحمن زيدان قاسم، تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، دار الجامعة الجديدة (الإسكندرية – 2003).

– د. نبيل مصطفى إبراهيم خليل، آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية (القاهرة – 2005).

– د. هاشم علي صادق، تنازل الاختصاص القضائي الدولي، دار المطبوعات الجامعية (الإسكندرية – 2002).

ثانياً المراجع الأجنبية:

– A. G. Hamid el. Al, Immunity versus International Crimes: The Impact of Pinochet and Arrest Warrant Cases, 46 In­dian Journal of International Law no. 4 (2006).

– A. Orakhelashvili, Peremptory Norms in International Law (2006).

– A. Watts, The Legal Position in International Law of Head of Slate, Head of Government and Foreign Minister (1994), Recueil de Cours.

– Andrea Bianchi, Denying Immunity to Violator of Human Rights, 46 Australian J. of International Law (1994).

– Andrea Bianchi, Immunity versus Human Rights: The Pino­chet Case, European Journal of International Law (1999).

– Andrea Zimmermann, Sovereign Immunity and Violations of International Jus Cogens – Some Critical Remarks, 16 Michigan Journal of International Law (1995).

– Anne L’hoir and Richard Hill, State Immunity from Execu­tion in France, (Baker & McKenzie).

– Antonio Cassesc, International Law (Oxford University Press, 2001).

– Antonio Cassesc, when May Senior Slate OlTicials Be Tried for International Crimes? Some Comments on the Congo and Belgium Case, 13 European Journal of International Law 853 (2002).

– Brownlie Principles of Public International Law (Oxford: 1973).

– C.L. Rozakis, The Concept of Jus Cogens in the Law of Treaties (1976).

– C. Schreuer, Stale Immunity: Some Recent Development, 158 (1988).

– Craig Foreese, De-immunizing Torture: Reconciling Human Rights and State Immunity, 52 McGill Law Journal 127 (2007).

– Christopher Keith Hall, UN Convention on State Immunity: the Need for a Human Rights Protocol, 55 International and Comparative Law Quarterly No. 2, 411-426 (2006).

– Curtis A. Bradly & Jack L. Goldsmith, Foreign Sovereign Immunity, Individual Officials, and Human Rights Litiga­tion, 13 Green Bag 2D 9 (Autumn 2009).

– E. de Wet, The Prohibition of Torture as an International Norm of Jus Cogens and Its Implications for National and Customary Law, 15 European Journal of International Law (2004).

– Emmanuel Voyiakis, Access to Court v State Immunity, 52 International and Comparative Law Quarterly No. 2, 297- 332 (2003).

– Ernest K. Bankas, The State Immunity Controversy in Inter­national Law: Private Suits Against Sovereign Slate in Do­mestic Court (2005).

– F. A. Mann, The Doctrine of Jurisdiction in International Law, 111 Recuiil Des Cours (1964).

– Fiona McKay, Civil Reparation in National Courts for Vic­tims of Human Rights Abuse, in Justice for Crimes Against Humanity, 283, 299 (Mark Lattimer and Philipp Sand eds. 2003).

– Focarelli, Denying Foreign State Immunity for Commission of International Crimes – The Ferrini Decision, 54 Interna­tional and Comparative Law Quarterly (2005).

– Gattini, War Crimes and Slate Immunity in the Ferrini De­cision, 3 Journal of International Criminal Justice (2005). Hazel Fox, The Law of State Immunity (Oxford: Oxford University Press, 2002).

– Heidi Altman, The Future of Head of State Immunity: The Case against Ariel Sharon (April 2002).

– Herman B.J. & Danelius H., The United Nations Conven­tion Against Torture, (1998).

– James Crawford, Execution of Judgments and Foreign So­vereign Immunity, 75 American Journal of International Law 820, 862 (1981).

– James Crawford, International Law and Foreign Sovereigns: Distinguishing Immune Transactions, (1983) 54 British Year Book, of International Law 75.

– Jasper Finke, Sovereign Immunity: Rule, Comity or some­thing else, 21 European Journal of International Law No. 4 (2010).

– Joanne Foakes and Elizabith (Chatham House), State Im­munity: The United Nations Convention and Its effect (May 2005).

– Kerstin Bartsch & Bjorn Elbcrling, Jus Cogens vs. State Im­munity, Round Two: The Decision of the European Court of Human Rights in the Kalogerpoulou et al. v. Greece and Germany Decision, 4 German Law Journal no. 5 (2003).

– L.C. Green, “Command Responsibility in International Hu­manitarian Law”, Transnational Law and Contemporary Problems 5, (Fall – 1995).

– L. Hannikainen, Peremptory Norms (Jus Cogens) in Inter­national Law (1988).

– Lee M. Caplan, State Immunity, Human Rights, and Jus Cogens: A Critique of the Normative Hierarchy Theory, 97 American Journal of International Law 743 (2003).

– M. C. Bassiouni, International Crimes: Jus Cogens and Obli­gation Erga Omnes, Law and Contemporary Problems (1996).

– Mag. Eva Wiesinger, Slate Immunity from Enforcement Measures, University of Vienna (July 2006).

– Mark W. Janis, An Introduction to International Law, 166 – 167 (2003).

– Marlar Maw, Recent Trends in the Principle of Slate Immu­nity, No. 35 (2000).

– Michael L. Smidt, “Yamashita, Medina, and Beyond: Com­mand Responsibility in Contemporary Military Operation”, Military Law Review 164, (June – 2000).

– Mikhail Wladimiroff, “Former Heads of Slate in Trial”, Cornell International Law Review 38, (Fall – 2005).

– Mugemangango Paul, Immunity from Prosecution for Geno­cide, Crimes against Humanity and War Crimes: The Case of Heads of Slate, A Dissertation Submitted in Partial Ful­fillment of the Requirements of the LLM Degree (Faculty of Law, Makerere University, Kampala – Uganda), (13 Oct. 2004).

– Pamela J. Stephens, A Categorical Approaches to Human Right Claims: Jus Cogens as a Limitation on Enforcement, 22 Wisconsin. International Law Journal 245, 265 (2004).

– Pasquale De Sena & Francesca De Vittor, State Immunity and Human Rights: The Italian Supreme Court Decision on the Ferrini Case, 16 European Journal of International Law No. 1 (2005).

– Paul H. Vishny, Litigating with Foreign Governments; So­vereign Immunity and the Act of State Doctrine.

– Pierson C, Pinochet and the End of Immunity: England’s House of Lord Held that a Former Head of State Is Not Immune for Torture (2000), 14Temple International Law and Comparative Law Journal.

– Stacy Humes-Schulz, Limiting Sovereign Immunity on the Age of Human Rights, 21 Harvard Human Rights Journal, (2008).

– Slate Immunity and the New UN Convention, Chatham House (5 October 2005).

– The New State Immunity Convention: Commercial Transac­tion; Human Rights, Chatham House (5 October 2005).

ثالثاً قضايا وأحكام قضائية:

The Parlement beige (UK, 1879).

Underhill v. Hernandez, (USA, 1897).

Trendtex Trading Corp. v. Central Bank of Nigeria (UK, 1977).

Filartiga v. Lena Irala, (USA, 1980).

Alcom Ltd. V. Republic of Colombia, United Kingdom, House of Lords, 12 April 1984 (UK).

–  Philippine Embassy Bank Account Case, Federal Republic of Germany, Federal Constitutional Court, 13 December 1977, (Germany, 1984).

– R. v. Bow Street Stipendiary Magistrate and others, ex parte Pinochet Ugarte, United Kingdom, House of Lords, 24 March 1999 in [1999], (Pinochet Case).

– Russian Federation v. Companie NOGA d’lmportation et

d’Exporlation, France, Paris Court of Appeal, 10 August 2000 (France).

– Al-Adsani v. The United Kingdom [GC], No. 35763/97, [E.H.R.R, 2001).

– Case Concerning the Arrest Warrant of 11 April 2000 (De­mocratic Republic of the Congo v. Belgium), I.C.J 2002.

– Kalogeropoulou et. Al. v. Greece and Germany, Admissibil­ity Decision of 12 Dec. 2002 (E.H.R.R. 2002).

– Housang Bouzari v. Islamic Republic of Iran, (Canada, 2003).

– The Schooner Exchange v. McFaddon, (USA, 2003).

– Jurisdictional Immunities of the Slate (Germany v. Italy: Greece Intervening, 3 February 2012 (I.C.J.).

– الطعن بالتمييز رقم 329 لسنة 2000 (تجاري)، جلسة 14/1/2001.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 334 لسنة 2000 (تجاري)، جلسة 14/1/2001.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 294 لسنة 2000 (مدني)، جلسة 2/4/2001.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 33 لسنة 2002 (تجاري)، جلسة 19/10/2002.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 780 لسنة 2001 (تجاري)، جلسة 15/12/2002.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 359 لسنة 2003 (أحوال)، جلسة 25/1/2004.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 154 لسنة 2002 (مدني)، جلسة 7/4/2003.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 251 لسنة 2002 (مدني 1)، جلسة 14/4/2003.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 749 لسنة 2002 (تجاري 2)، جلسة 4/6/2003.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 577 لسنة 2002 (إداري)، جلسة 23/6/2003.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 246 لسنة 2002 (أحوال)، جلسة 29/6/2003.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 250 لسنة 2002 (مدني)، جلسة 23/9/2003.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 35 لسنة 2002 (مدني)، جلسة 17/11/2003.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 298 لسنة 2003 (تجاري 1)، جلسة 29/12/2003. (الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 75 لسنة 2004 (مدني)، جلسة 20/9/2004.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 176 لسنة 2002 (مدني)، جلسة 4/10/2004.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 813 لسنة 2003 (تجاري)، جلسة 1/11/2004.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 34 لسنة 2006 (أحوال)، جلسة 3/12/2006.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 842 لسنة 2002 (تجاري)، جلسة 18/10/2003.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 847 لسنة 2005 (مدني 3)، جلسة 21/2/2007.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 415 لسنة 2006 (مدني 2)، جلسة 19/3/2007.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 288 لسنة 2004 (أحوال)، جلسة 27/5/2007.

(الكويت)

– الطعن بالتمييز رقم 420 لسنة 2006 (أحوال)، جلسة 26/11/2007.

(الكويت)

رابعاً معاهدات واتفاقيات دولية:

– 1926 INTERNATIONAL CONVENTION FOR THE UNIFICATION OF CERTAIN RULES CONCERNING THE IMMUNITY OF STATE-OWNED SHIPS.

– ميثاق الأمم المتحدة.

– اتفاقية مزايا وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.

– الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1950.

– اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لعام 1952.

– البروتوكول الإضافي الأول لعام 1954 للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

– اتفاقية جنيف للبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة لعام 1958.

– اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

– اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963.

– العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.

– اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969.

– الاتفاقية الأوروبية لحصانة الدول لعام 1972.

– اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

– اتفاقية حظر التعذيب لعام 1984.

– اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1995.

– اتفاقية روما المتعلقة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة لعام 1998.

(النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)

– – اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية لعام 2004.

خامساً قوانين وطنية:

– المرسوم رقم 5 لسنة 1959 بقانون التسجيل العقاري (الكويت).

– قانون رقم 17 لسنة 1960 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية المعدل بالقوانين رقم 30 لسنة 1960 ورقم 27 لسنة 1965 ورقم 7 لسنة 1981 (الكويت).

– الدستور الكويتي (1962).

– القانون رقم 25 لسنة 1963 بالموافقة على انضمام الكويت إلى اتفاقية مزايا وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.

– القانون رقم 16 لسنة 1964 بالموافقة على اتفاقية تنفيذ الأحكام بين حكومة دولة الكويت وحكومة الجمهورية اللبنانية.

– القانون رقم 23 لسنة 1969 بالموافقة على اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 (الكويت).

– القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 (الكويت).

– القانون رقم 24 لسنة 1975 بالموافقة على اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963 (الكويت).

– القانون رقم 26 لسنة 1975 بالموافقة على انضمام دولة الكويت إلى اتفاقية مزايا وحصانات جامعة الدول العربية وملحقها.

– قانون حصانة السيادة الأجنبية الأمريكي لعام 1976.

– القانون البريطاني لحصانة الدول لعام 1978.

– مرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية (الكويت).

– مرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980 بإصدار القانون المدني (الكويت).

– القانون الكندي لحصانة الدول لعام 1985.

– القانون الأسترالي لحصانات الدول الأجنبية لعام 1985.

– القانون رقم 15 لسنة 1986 بالموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (الكويت).

– المرسوم بالقانون رقم 19 لسنة 1989 بالموافقة على اتفاق التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والجزائية بين دولة الكويت وجمهورية بلغاريا الشعبية.

– المرسوم بقانون رقم 23 لسنة 1990 في شأن تنظيم القضاء الكويتي.

– المرسوم بالقانون رقم 3 لسنة 1991 في شأن الترتيبات المتعلقة بقوات الدول المتعاونة مع دولة الكويت.

– قانون رقم 48 لسنة 1996 بالموافقة على اتفاق تعاون ومقر بين حكومة دولة الكويت والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

– القانون رقم 43 لسنة 1998 بالموافقة على اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية بين دولة الكويت والمملكة المغربية.

– قانون رقم 45 لسنة 1998 بالموافقة على اتفاق امتيازات وحصانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (الكويت).

– القانون رقم 44 لسنة 1998 بالموافقة على اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1995.

– القانون رقم 3 لسنة 2004 بالموافقة على اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ونقل المحكوم عليهم وتصفية التركات بين دولة الكويت والجمهورية العربية السورية.

– القانون رقم 29 لسنة 2007 بالموافقة على اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية والجزائية بين حكومة دولة الكويت وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

– القانون رقم 32 لسنة 2007 بالموافقة على اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المسائل المدنية والتجارية بين حكومة دولة الكويت وحكومة جمهورية الهند.


[*] أجيز هذا البحث بتاريخ 3/12/2012م.

[1] عدد الدول الموقعة على هذه الاتفاقية 28 دولة، وعدد الدول المصادقة عليها هو 8 دول هي: (النمسا، وإيران، وكازاخستان، ولبنان، والنرويج، والبرتغال، ورومانيا، والسويد). ولم تدخل هذه الاتفاقية بعد حيز التنفيذ، وذلك بسبب عدم بلوغ عدد تصديقات الدول إلى 30 دولة حسب ما نصت عليه المادة 30 من الاتفاقية.

[2] Hazel Fox, The Law of State Immunity (Oxford: Oxford University Press, 2002), at 11.

[3] As stated by the Court:

“In international law, it is firmly established that, as also diplomatic and consular agents, certain holders of high ranking office in a State, such as the Head of State, Head of Government, Minister of Foreign Affairs, enjoys immunity from jurisdiction in other States, both civil and criminal”.

Case Concerning the Arrest Warrant of 11 April 2000 (Democratic Republic of the Congo v. Beltium), [2002] I.C.J. Rep. 3 at Para. 51, 42 ILM 536. (The Warrant Arrest Case)

See: Craig Forcese, De-immunizing Torture: Reconciling Human Rights and State Immunity, 52 McGill Law Journal 127 (2007), at 135-136.

[4] The Court stated:

“No distinction can be made between acts performed by a Minister of Foreign Affairs in an official capacity, and those claimed to have been performed in a private capacity, or for that matter, between acts performed before the person concerned assumed office as Minister of Foreign Affairs and acts committed during the period of office.” See ibid.

[5] نصت المادة 31 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على أنه:

“1- يتمتع الممثل الدبلوماسي بالحصانة إزاء القضاء الجنائي للدولة المستقبلة..”.

[6] تنص المادة 31 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية على أنه “1- .. كما يتمتع [أي الممثل الدبلوماسي] بالحصانة إزاء القضاء المدني والإداري لنفس الدولة [الدولة المستقبلة] فيما عدا الأحوال الآتية:

أ- دعوى عينية متعلقة بعقار خاص واقع في الدولة المستقبلة، إلا إذا كان الممثل الدبلوماسي يتمتع بحق ملكيته لحساب حكومته من أغراض البعثة.

ب- دعوى متعلقة بتركة يكون الممثل الدبلوماسي قد عين منفذاً أو مديراً أو يكون وارثاً فيها أو موصى له بصفته الشخصية وليس باسم الدولة المرسلة.

ج- دعوى متعلقة بمهنة حرة أو نشاط تجاري أياً كان نوعه، حين مزاولة الممثل الدبلوماسي في الدولة المستقبلة له خارج نطاق مهامه الرسمية”.

[7] المادة 2 (1) (ب) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[8] The Arrest Warrant Case, note 3.

[9] R. v. Bow Street Stipendiary Magistrate and others, ex parte Pinochet Ugarte, United Kingdom, House of Lords, 24 March 1999 in [1999], 2 ALL ER 97. (Pinochet Case).

[10] المادة 39 (2) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

[11] نصت المادة 33 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة على أنه:

“1- في حالة ارتكاب أي شخص لجريمة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، لا يعفى الشخص من المسؤولية الجنائية إذا كان ارتكابه لتلك الجريمة قد تم امتثالاً لأمر حكومة أو رئيس، عسكرياً كان أو مدنياً، عدا الحالات الآتية:

أ- إذا كان على الشخص التزام قانوني بإطاعة أوامر الحكومة أو الرئيس المعني.

ب- إذا لم يكن الشخص على علم بأن الأمر غير مشروع.

ج- إذا لم تكن عدم مشروعية الأمر ظاهرة.

2- لأغراض هذه المادة تكون عدم المشروعية ظاهرة في حالة أوامر ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية”.

[12] المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة.

[13] – Ernest K. Bankas, The State Immunity Controversy in International Law: Private Suits Against Sovereign State in Domestic Court, 34 (2005),

– Fiona McKay, Civil Reparation in National Courts for Victims of Human Rights Abuse, in Justice for Crimes Against Humanity, 283, 299 (Mark Lattimer and Philipp Sand eds. 2003);

– Mark W. Janis, An Introduction to International Law, 166 – 167 (2003);

– Stacy Humes-Schulz, Limiting Sovereign Immunity on the Age of Human Rights, 21 Harvard Human Rights Journal, (2008) at 108 – 109.

[14] In the words of the Court:

“every Sovereign State is bound to respect the independence of every other Sovereign State, and the courts of one country cannot sit in judgment of any acts of the government of another done within its own territory”.

Underhill v. Hernandez, 168 U.S. 250 at 252 (1897).

انظر كذلك قضية:

The Schooner Exchange v. McFaddon, 538 U.S. 468 at 479 (2003).

[15] As stated:

“Every Sovereign State is to respect the Independence and dignity of every other Sovereign State, each and every ones must decline to exercise by means of its court any of its territorial jurisdiction over the person of any Sovereign”.

The Parlement belge (1879) 4 P. D. 129.

حول مبدأ المساواة بين الدول كمبرر مهم من مبررات الحصانة القضائية للدولة، انظر على سبيل المثال:

– د. بدر الدين شوقي، الأنظمة السعودية في المجال الدولي الخاص، جامعة الملك سعود، ط1 (الرياض – 1987)، ص124.

– د. محمد وليد هاشم المصري، الوجيز في شرح القانون الدولي الخاص، ط1، دار الحامد (عمّان – 2002)، ص 363.

– د. هاشم علي صادق، تنازع الاختصاص القضائي الدولي، دار المطبوعات الجامعية (الإسكندرية – 2002)، ص 28.

[16] Declaration on Principles of International Law Concerning Friendly Relations and Cooperation among states in accordance with the Charter ot the United Nations, GA Res. 2625 (XXV), UN GAOR, 25th Sess., Supp. No. 28, UN Doc. A/RES/2625 (XXV) 121 at 123.

حول مبدأ عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول، انظر:

– د. محمد المجذوب، القانون الدولي العام، ط 5، منشورات الحلبي الحقوقية (بيروت – 2004)، ص 328 وما بعدها.

يذكر أن مبدأ عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول قد شهد انحساراً كبيراً عندما يتعلق الأمر بانتهاكات حقوق الإنسان، حول ذلك انظر على سبيل المثال ما يأتي:

– د. مسعد عبد الرحمن زيدان قاسم، تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، دار الجامعة الجديدة (الإسكندرية – 2003).

– د. حسام حسن حسان، التدخل الإنساني في القانون الدولي المعاصر، دار النهضة العربية (القاهرة – 2004)، ص 427 – 433.

– د. نبيل مصطفى إبراهيم خليل، آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية (القاهرة – 2005)، ص 38 وما بعدها.

– د. محمد يوسف علوان و د. محمد خليل الموسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان – الحقوق المحمية (الجزء الثاني)، دار الثقافة (عمان – 2007)، ص 16 – 25.

[17] See: Jasper Finke, Sovereign Immunity: Rule, Comity or something else, 21 European Journal of International Law No. 4 (2010), at 870 – 872.

[18] Al-Adsani v. The United Kingdom [GC], No. 35763/97, [2001] XI E. C.H.R. 79, 34 E.H.R.R. 273.

[19] The Arrest Warrant Case, note 3, para. 54.

ومن الجدير بالذكر أن هذا المبرر للحصانة القضائية للدولة يشبه نظرية مقتضيات الوظيفة الدبلوماسية التي قيل بها لتبرير تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية بما في ذلك الحصانة من قضاء الدولة المستقبلة. وللمزيد من التفصيل حول نظرية مقتضيات الوظيفة الدبلوماسية، انظر على سبيل المثال:

– د. علي صادق أبو هيف، القانون الدبلوماسي، منشأة المعارف (الإسكندرية – ب.س.)، ص137 وما بعدها.

– د. أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي العام، ط 4، دار النهضة العربية (القاهرة – 2004)، ص 481 وما بعدها.

– د. علي حسن صباريني، الوجيز في مبادئ القانون الدولي العام، دار الثقافة (عمّان – 2005)، ص 274 وما بعدها.

[20] See:

– Marlar Maw, Recent Trends in the Principle of State Immunity, No. 35 (2000), at 98 – 101.

– Lee M. Caplan, State Immunity, Human Rights, and Jus Cogens: A Critique of the Normative Hierarchy Theory, 97 American Journal of International Law 743 (2003).

انظر كذلك:

– د. حسن الهداوي، القانون الدولي الخاص: تنازع القوانين، ط 2، دار الثقافة (عمّان – 2001)، ص 242.

– د. غالب علي الداوودي، القانون الدولي الخاص، الكتاب الأول، ط 4، دار وائل للنشر (عمّان – 2005)، ص 295 – 298.

[21] – Marlar Maw, ibid. at 99.

– Lee. M. Caplan, ibid. at 743.

[22] انظر:

– د. حسن الهداوي، مرجع سابق، ص 242.

– د. غالب علي الداوودي، مرجع سابق، ص 299 – 300.

– د. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، ط 2، مؤسسة دار الثقافة الجامعية (القاهرة – 1982)، ص 655.

– د. محمد وليد هاشم المصري، مرجع سابق، ص 363 – 364.

– د. هاشم علي صادق، مرجع سابق، ص 29 – 30.

[23] See: Paul H. Vishny, Litigating with Foreign Governments; Sovereign Immunity and the Act of State Doctrine, 1.

[24] Marlar Maw, note 20 at 107.

[25] Canadian State Immunity Act, R.S. 1985, c. S-18.

[26] Australian Foreign States Immunities Act, No. 196, 1985.

[27] دخلت الاتفاقية الأوروبية لحصانة الدول لعام 1972 حيز التنفيذ في 11/6/1976. ويبلغ عدد الدول المصادقة والمنضمة إليها 6 دول أوروبية هي (النمسا، وبلجيكا، وقبرص، وألمانيا، ولوكسمبورج، وهولندا).

[28] المادة 2 من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[29] هذا هو ما قرره القضاء البريطاني في قضية (Trendtex Trading Corp. v. Central Bank of Nigeria) في عام 1977، والتي تعد من أشهر القضايا المتعلقة بمسألة استثناء المعاملات التجارية التي تقوم بها الدولة من مبدأ الحصانة القضائية للدولة من القضاء الأجنبي في دولة أخرى. وتدور وقائع هذه القضية حول قيام شركة بريطانية Trendtex بتوريد كميات كبيرة من الإسمنت لوزارة الدفاع النيجيرية، وبعد تغير الحكومة في نيجيريا قررت الحكومة الجديدة عدم حاجاتها للإسمنت، ورفضت كذلك دفع أي مبالغ نظير ذلك، مما دعا هذه الشركة إلى اللجوء إلى القضاء البريطاني الذي قضى بأحقية هذه الشركة بمطالباتها المالية، ورفض دفع الحكومة النيجيرية التمسك بالحصانة القضائية للدولة نظراً للطبيعة التجارية لهذا التعامل.

Trendtex Trading Corp. v. Central Bank of Nigeria (1977), 1 QB 529, (1977), All ER 881.

[30] المادة 2 من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[31] نصت المادة 11 فقرة (1) من الاتفاقية على أنه “ما لم تتفق الدولتان المعنيتان على غير ذلك، لا يجوز لدولة أن تحتج بالحصانة من الولاية القضائية أمام محكمة دولة أخرى، تكون من جميع الوجوه الأخرى هي المحكمة المختصة، في دعوى تتصل بعقد عمل مبرم بين الدولة وفرد من الأفراد بشأن عمل تم أداؤه أو يتعين أداؤه كلياً أو جزئياً في إقليم تلك الدولة الأخرى”. والحقيقة أن هذه العبارة غير واضحة، فإذا علمنا أن إحدى هذه الدول هي الدولة المراد مقاضاتها (أي الدولة التي قامت بتشغيل العامل)، فإن الدولة الأخرى غير محددة، فهل هي دولة جنسية العامل أو دولة المحكمة، والتي قد تختلف عن دولة جنسية العامل، فضلاً عن ذلك فإن أي دولة مما سبق ربما لا تكون هي الطرف الثاني في العقد، وإنما قد يتم ذلك من خلال شركات خاصة لهذا الغرض.

[32] المادة 11 (2) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[33] نصت المادة 37 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على أنه “…. 2- يتمتع أعضاء الهيئة الإدارية والفنية للبعثة وكذلك أفراد أسرهم الذين يعيشون في كنفهم… بالامتيازات والحصانات الواردة في المواد (29) – (35) [حصانة شخصية وقضائية جنائية مطابقة لحصانة الممثل الدبلوماسي] غير أن الحصانة إزاء القضاء المدني والإداري المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة (31) [الحصانة من القضاء المدني والإداري هي الأصل العام بالنسبة للممثل الدبلوماسي] لا تنطبق على الأعمال التي يباشرونها خارج قيامهم بعملهم…”.

[34] المادة 11 (2) (د) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[35] المادة 10 (2) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[36] المادة 10 (3) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

See:

– The New State Immunity Convention: Commercial Transaction; Human Rights, Chatham House (5 October 2005).

– State Immunity and the New UN Convention, Chatham House (5 October 2005).

[37] نصت المادة 11 من الاتفاقية الأوروبية لحصانة الدول لعام 1972 على أنه:

“A Contracting State cannot claim immunity from the jurisdiction of a Court of another Contracting State in proceedings which relate to redress for injury to the person or damage to tangible property, if the facts which occasioned the injury or damage occurred in the territory of the State of the forum, and if the author of the injury of damage was present in that territory at the time when those facts occurred”.

وجدير بالذكر أن هذه يجب قراءتها في ضوء المادة 31 من الاتفاقية نفسها، والتي جاء فيها:

“Nothing in this Convention shall affect any immunities or privileges enjoyed by a Contracting State in respect of anything done or omitted to be done by, or in relation to, its armed forces when on the territory of another Contracting State”.

[38] القسم 1905 من قانون حصانة السيادة الأجنبية الأمريكي لعام 1976:

(a)- a foreign State shall not be immune in any case:

(5) Not otherwise encompassed in paragraph (2) above, in which money damages are sought against a foreign State for personal injury or death, or damage to or loss of property, occurring in the United States and caused by the tortious act or omission if that foreign State or of any official or employee of that foreign State while acting within the scope of his office or employment; except this paragraph shall not apply to:

(A) any claim based upon the exercise or performance or the failure to exercise or perform a discretionary function regardless of whether the discretion be abused; or

(b) any claim arising out of malicious prosecution, abuse of process, libel, slander, misrepresentation, deceit or interference with contract rights.

[39] القسم الخامس من القانون البريطاني لحصانة الدول لعام 1978:

A State is not immune as respects proceedings in respect of:

(a)- death or personal injury; or

(b)- damage to or loss of tangible property,

Caused by an act or omission in the United Kingdom”.

[40] القسم السادس من القانون الكندي لحصانة الدول لعام 1985:

A foreign State is not immune from the jurisdiction of a court in any proceedings that relate to:

(a)- any death or personal or bodily injury, or

(b)- any damage to or loss of property

That occurs in Canada”.

See: Leandro de Oliveira Moll, State Immunity and Denial of Justice with respect to Violations of Fundamental Human Righta, 8 Melbourne Journal of International Law (2003), at 4.

[41] المادة 12 من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[42] انظر:

شارل روسو، القانون الدولي العام، تعريف شكر الله خليفة وعبد المحسن سعد، بيروت الأهلية للنشر والتوزيع (بيروت – 1982)، ص 122.

See also:

Brownlie Principles of Public International Law (Oxford: 1973), at 437.

[43] ILC Commentary on Draft Articles, Report of the Law Commission on the Work of Its Forty-Third Session, UN GAOR 46th Sess., supp No. 10, UN Doc. A/46/10 (1991). 22 at 151.

[44] See: James Crawford, International Law and Foreign Sovereigns: Distinguishing Immune Transaction, (1983) 54 British Year Book. Of International Law 75 at 111.

[45] See:

– Christopher Keith Hall, UN Convention on State Immunity: the Need for a Human Rights Protocol, 55 International and Comparative Law Quarterly No. 2, 411 – 426 (2006).

– Joanne Foakes and Elizabith (Chatham House), State Immunity: The United Nations Convention and Its effect (May 2005).

– The New State Immunity Convention: Commercial Transactions; Human Rights, note 36.

[46] حول موضوع الاختصاص الجنائي العالمي:

– F. A. Mann, The Doctrine of Jurisdiction in International Law, 111 Recuiil Des Cours (1964).

– M. C. Bassiouni, International Crimes: Jus Cogens and Obligation Erga Omnes, Law and Contemporary Problems (1996).

– Antonio Cassese, International Law (Oxford University Press, 2001).

[47] نصت المادة 1 (1) من اتفاقية حظر التعذيب لعام 1984 على أنه “لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد بـ (التعذيب) أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه، أو يوافق عليه، أو يسكت عنه موظف رسمي، أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية…”.

[48] يذكر أنه في حكم بنوشيت كان هناك من قضاة مجلس اللوردات من عارض هذا الحكم من أمثال (Lord Goff, Lord Slynn and Lord Ltoyed) حيث ذهب بعضهم إلى القول: إن القانون الدولي ما زال قاصراً في مسألة أن الحصانة التي تتمتع بها الدول أو يتمتع بها رؤساء الدول لا محل لها من التطبيق أمام القضاء الوطني إذا تعلق الأمر بالجرائم الدولية، وإن هذا الأمر مقبول أمام القضاء الدولي. ويضيف البعض الآخر أن بنوشيت عندما ارتكب هذه الجرائم إنما كان يتصرف بشكل رسمي إذا ارتكبت هذه الجرائم بوساطة الشرطة السرية.

للمزيد من التفصيل حول هذا الحكم، انظر:

– A. G. Hamid et. Al, Immunity versus International Crimes: The Impact of Pinochet and Arrest Warrant Cases, 46 Indian Journal of International Law no. 4 (2006), at 13.

– Andrea Bianchi, Immunity versus Human Rights: The Pinochet Case, European Journal of International Law (1999).

– Pierson C., ‘Pinochet and the End of Immunity: Eng1and’s House of Lord Held that a Former Head of State Is Not Immune for Torture (2000), 14 Temple International Law and Comparative Law Journal.

[49]The Arrest Warrant Case, note, para. 85.

[50] – Andrea Bianchi, Denying Immunity to Violator of Human Rights, 46 Australian J. of International Law 227 – 228 (1994).

– Antonio Cassese, when May Senior State Officials Be Tried for International Crimes? Some Comments on the Congo and Belgium Case, 13 European Journal of International Law 853 (2002).

[51] وفي ذلك تقول المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا في قضية (Blastic) إنه:

“The norms of international criminal law prohibiting war crimes, crimes against humanity and genocide. Under these norms, those responsible for such crimes cannot invoke immunity from national or international jurisdiction even if they perpetrated such crimes while acting in their official capacity”.

للمزيد انظر:

– د. ثقل سعد العجمي، مسؤولية القادة والرؤساء عن الجرائم الدولية التي يرتكبها مرؤوسوهم (مع دراسة لمحاكمة المسؤولين في النظام العراقي السابق)، مجلة الحقوق – العدد 2 – السنة 32 (الكويت – يونيو 2008).

See also:

– Heidi Altman, The Future of Head of State Immunity: The Case against Ariel Sharon (April 2002).

[52]The Court stated:

“The present concerns not, as in the  Pinochet decision, the criminal liability of an individual for alleged acts of torture, but the immunity of a State in a civil suit for damages in respect of acts of torture within the territory of the State ….the Court is unable to discern with the materials available before it any firm basis for concluding that a State not longer enjoys immunity in the courts of another State where torture is alleged”

Al-Adsani vs. UK, ECHR, 21st Nov. 2001.

See:

– Anne L’hoir and Richard Hill, State Immunity from Execution in France, (Baker & McKenzie).

– Craig Forcese, note 3 at 15.

[53] See:

– Andrea Zimmermann, Sovereign Immunity and Violations of International Jus Cogens – Some Critical Remarks, 16 Michigan Journal of International Law 433, 438 (1995),

– Emmanuel Voyiakis, Access to Court v State Immunity, 52 International and Comparative Law Quarterly No. 2, 297-332 (2003).

– Kerstin Bartsch & Bjorn Elberling, Jus Cogens vs. State Immunity, Round Two: The Decision of the European Court of Human Rights in the Kalogerpoulou et al. v. Greece and Germany Decision, 4 German Law Journal no. 5 (2003), at 484.

[54] مثال على ذلك، تنص المادة 110 من الدستور الكويتي على أنه “عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال”.

[55] فعلى سبيل المثال تنص المادة 37 من قانون الجزاء الكويتي على أنه “لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف عام أثناء مباشرته اختصاصه، استعمالاً لسلطة يقررها له القانون، أو تنفيذاً لأمر يوجب عليه القانون طاعته، بشرط أن يلتزم حدود السلطة أو الأمر”.

[56] ومن ذلك مثلاً المادة 111 من الدستور الكويتي، والتي تنص على أنه “لا يجوز أثناء دور الانعقاد، وفي غير حالة الجرم المشهود، أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن من المجلس، ويتعين إطار المجلس بما قد يتخذ من إجراءات جزائية أثناء انعقاده على النحو السابق، كما يجب إخطاره دوماً في أول اجتماع له بأي إجراء يتخذ في غيبته ضد أي عضو من أعضائه، وفي جميع الأحوال إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه اعتبر ذلك بمثابة إذن”.

[57] تنص المادة 37 من المرسوم بقانون رقم 23 لسنة 1990 في شأن تنظيم القضاء الكويتي على أنه “لا يجوز في غير حالات الجرم المشهود اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو القبض أو رفع الدعوى الجزائية على القاضي أو عضو النيابة في جناية أو جنحة إلا بإذن من المجلس الأعلى للقضاء بناء على طلب من النائب العام…”.

[58] نصت المادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 على أنه “تكون المعاهدات باطلة إذا كانت وقت عقدها تتعارض مع قاعدة آمرة من القواعد العامة للقانون الدولي، لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالقاعدة الآمرة للقانون الدولي القاعدة المقبولة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ككل على أنها القاعدة التي لا يجوز الإخلال بها، والتي لا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة لها ذات الطابع”

وللمزيد من التفصيل حول قواعد القانون الدولي الآمرة بشكل عام، انظر:

– د. سليمان عبد المجيد، النظرية العامة للقواعد الآمرة في النظام القانوني الدولي، دار النهضة العربية، (القاهرة – ب.س).

– د. محمد السعيد الدقاق، سلطان إرادة الدول في إبرام المعاهدات الدولية بين الإطلاق والتقييد (دراسة لأحكام معاهدة فيينا لسنة 1969)، دار المطبوعات الجامعية (الإسكندرية، 1977)، ص 21 وما بعدها.

See also:

– A. Orakhelashvili, Peremptory Norms in International Law (2006).

– C.L. Rozakis, The Concept of Jus Cogens in the Law of Treaties (1976).

– L. Hannikainen, Peremptory Norms (Jus Cogens) in International Law (1988).

[59] حول القواعد الدولية الآمرة في إطار العلاقة فيما بين القانون الدولي والقانون الداخلي، انظر على سبيل المثال:

– د. أشرف سليمان أبو حجازة، مكانة القانون الدولي العام في إطار القواعد الداخلية الدستورية والتشريعية، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الستون، (2004)، ص 210 وما بعدها.

– د. صلاح الدين عامر، القواعد القانونية الدولية الآمرة Jus Cogens في قضاء المحكمة الدستورية العليا، مجلة الدستورية، العدد الثالث، السنة الأولى، (يوليو – 2003)، ص 13.

– د. مدوس فلاح الرشيدي، محاولة تأصيل آلية لاندماج المعاهدة في القانون الوطني، مع إشارة خاصة للقانون الكويتي، مجلة الحقوق – العدد 1 – السنة 30، (مارس – 2006)، ص 118 وما بعدها.

[60] See:

– Marlar Maw, note 20 at 906.

– Stacu Humes-Schulz, note 13 at 112 – 113, 117.

[61] Section 1605 of the FSIA provides that (a)- a foreign State shall not be immune in any case:

(5) Not otherwise encompassed in paragraph (2) above, in which money damages are sought against a foreign State for personal injury or death, or damage to or loss of property, occurring in the United States and caused by the tortious act or omission if that foreign State or of any official or employee of that foreign State while acting within the scope of his office or employment; except this paragraph shall not apply to:

(A) any claim based upon the exercise or performance or the failure to exercise or perform a discretionary function regardless of whether the discretion be abused; or

(b) any claim arising out of malicious prosecution, abuse of process, libel, slander, misrepresentation, deceit or interference with contract rights

[62]The Alien Tort Claims Act of 1978 provides:

“The district courts shall have original jurisdiction of any civil action by an alien for a tort only, committed in violation of the law of nations or a treaty of the United States”.

[63] Filartiga v. Lena Irala, 639 F2d, 876 (2d. Cir., 1980), 77 ILR 169.

See:

– Curtis A. Bradly 8: Jack L. Goldsmith, Foreign Sovereign Immunity, Individual Officials, and Human Rights Litigation, 13 Green Bag 2D 9 (Autumn 2009).

[64] ولذلك في قضية (Amereda Hess) فشل مواطن ليبيري يمتلك ناقلة نفط تعرضت للقصف في منطقة أعالي البحار بوساطة الطائرات الحربية الأرجنتينية في الفوكلاند مع بريطانيا، في إقامة دعواه ضد دولة الأرجنتين بمقتضى هذا القانون.

Argentina Republic v. Amereda Hess, 488 US 428; 81 ILR 658.

[65] ولعل هذا هو السبب في إصدار قانون جديد، وهو قانون حماية ضحايا التعذيب لعام 1991، وذلك حتى يستفيد المواطنون الأمريكيون من حق الادعاء ضد المسؤولين الأجانب، كما هو حاصل بالنسبة للأجانب في قانون ادعاءات الضرر للأجانب لعام 1978. وقد جاء في الجزء 2  من القانون الجديد أن “الفرد الذي يتمتع بسلطة حقيقية أو ظاهرية في ظل قانون الدولة الأجنبية، والذي:

1- يُخضع فرداً للتعذيب، سوف يسأل من خلال دعوى مدنية عن الأضرار التي سببها لهذا الفرد أو

2- يُخضع فرداً للقتل غير القانوني، سوف يسأل من خلال دعوى مدنية عن الأضرار التي سببها في مواجهة ممثلي هذا الفرد القانونيين أو أي شخص آخر يحق له الادعاء ضد هذا القتل غير القانوني.

ويلاحظ على هذا القانون، كما هو قانون الأجانب، لا يجيز الادعاء ضد الدول الأجنبية، وإنما يجيز فقط الادعاء ضد المسؤولين الأجانب الذين يكون لهم وجود في الولايات المتحدة الأمريكية سواء أكان وجوداً دائماً أم مؤقتاً.

[66] نصت المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1950 على أنه “1- لكل شخص – عند الفصل في حقوقه المدنية والتزاماته، أو في اتهام جنائي موجه إليه – الحق في مرافعة علنية عادلة خلال مدة معقولة أمام محكمة مستقلة غير منحازة مشكلة طبقاً للقانون.

ويصدر الحكم علنياً. ويجوز منع الصحفيين والجمهور من حضور كل الجلسات أو بعضها حسب مقتضيات النظام العام أو الآداب أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي. أو عندما يتطلب ذلك مصلحة الصغار أو حماية الحياة الخاصة للأطراف. وكذلك إذا رأت المحكمة في ذلك ضرورة قصوى في ظروف خاصة، حيث تكون العلنية ضارة بالعدالة”.

[67] نصت المادة 1 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1954 للاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان على أنه:

“لكل شخص طبيعي أو قانوني (معنوي) حق التمتع السلمي بممتلكاته. ولا يجوز حرمان أي شخص من ممتلكاته إلا من أجل المصلحة العامة، مع عدم الإخلال بالشروط التي يحددها القانون، وفي نطاق المبادئ العامة للقانون الدولي.

ومع ذلك لا تخل النصوص السابقة على أية حال بحق الدولة في تنفيذ القوانين سالفة الذكر حسبما تقتضيه الضرورة لضبط استخدام الملكية بما يتفق مع المصلحة العامة، أو لضمان الوفاء بالضرائب، أو المساهمات الأخرى، أو العقوبات”.

[68] Eur. Court H.R. Kalogeropoulou et. Al. v. Greece and Germany, Admissibility Decision of 12 Dec. 2002, available at: http://hudoc.echr.coe.int.

[69] Ibid.

[70] Pasquale De Sena & Francesca De Vittor, State Immunity and Human Rights:

The Italian Supreme Court Decision on the Ferrini Case, 16 European Journal of International Law No. 1 (2005), at 93.

[71] Ibid. at 101.

للمزيد من التعليق حول هذا الحكم، انظر:

– Focarelli, Denying Foreign State Immunity for Commission of International Crimes – The Ferrini Decision, 54 International and Comparative Law Quarterly (2005).

– Gattini, War Crimes and State Immunity in the Ferrini Decision, 3 Journal of International Criminal Justice (2005).

[72] In the words of the Court:

“The Court consider tl1at customary international law continues to require that a State to be accorded immunity in proceedings for torts allegedly committed on the territory of another State by its armed forces and other organs of State in the course of conducting an armed conflict”.

Jurisdictional Immunities of the State (Germany v. Italy: Greece intervening, 3 February 2012, para. 78 (available at: www. un.org)

[73] lbid. para. 92-96.

[74] Housang Bouzari v. Islamic Republic of Iran, 124 ILR (2003), 428.

See:

– Craig Forcese, note 3 at 129.

[75] القاعدة الآمرة هي تلك “القاعدة المقبولة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ككل على أنها القاعدة التي لا يجوز الإخلال بها والتي لا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون لها ذات الطابع”، راجع: المادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969.

[76] Kerstin Bartsch & Bjorn Elberling, note 53 at 784.

[77] See:

– E. dc Wet, The Prohibition of Torture as an International Norm of Jus Cogens and Its Implications for National and Customary Law, 15 European Journal of International Law 2004, 97 at 108.

– Herman B.J. & Danelius H., The United Nations Convention Against Torture, (1998).

– Pamela J. Stephens, A Categorical Approaches to Human Right Claims: Jus Cogens as a Limitation on Enforcement, 22 Wisconsin. International Law Journal 245, 265 (2004).

وهذا ما قالته المحكمة الأمريكية (The Ninth Circuit) في قضية Siderman De Blake v. Argentina:

De Blake v. Argentina:

“We conclude that the Right to be free from official torture is fundamental and universal, a right deserving of the highest status under international law, a norm of jus cogens”

وكذلك قالت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا إنه:

“Because of the importance of the values it protects, this principle [protection against torture] has evolved into a peremptory norm or jus cogens, that is, a norm that enjoys a higher rank in the international hierarchy than treaty law and even ordinary customary rules”

(Prosecutor v. Furundzija, Case No. IT-95-17/I-T, judgment, 153 (10/12/1998).

[78] نصت المادة 1 (1) من اتفاقية حظر التعذيب لعام 1984 على أنه “لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد بـ (التعذيب) أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية…”.

[79] Craig Forcese, note 3 at 141.

[80] المادة 14 (1) من اتفاقية حظر التعذيب لعام 1984.

[81]Agreement for the Prosecution and Punishment of the Major War Criminals of the European Axis, (8 August 1945), at 7. [hereinafter Nuremberg Charter]

See:- L.C. Green, “Command Responsibility in International Humanitarian Law”, Transnational Law and Contemporary Problems 5, (Fall – 1995), at 328;

– Michael L. Smidt, “Yamashita, Medina, and Beyond: Command Responsibility in Contemporary Military Operation”, Military Law Review 164, (June – 2000), at 174;

– Mikhail Wladimiroff, “Former Heads of State in Trial”, Cornell International Law Review 38, (Fall – 2005), p. 956.

وتطبيقاً لذلك قالت محكمة نورمبرغ:

“.. when the act in question is an act of State, those who are carry it out are not personally responsible, but are protected by the doctrine of the Sovereignty of the State. In the opinion of the Tribunal, this contention must be rejected.

The principle of international law, which under certain circumstances protects the representatives of a State, cannot be applied to acts which are condemned as criminal by international law. The authors of those acts cannot shelter themselves behind the official position in order to be freed from punishment in appropriate proceedings”

(Judgment of the Nuremberg Military Tribunal, 41 (1946)

وقد أكدته كذلك بقولها “إن قواعد القانون الدولي التي تحمي ممثلي الدولة في ظروف معينة لا يمكن أن تنطبق على الأفعال التي تعتبر جنائية في القانون الدولي، ولا يستطيع مرتكبو هذه الأفعال التمسك بصفتهم الرسمية لتجنب المحاكة والعقاب، فمن يخالف قوانين الحرب لا يستطيع في سبيل تبريره هذه المخالفة أن يتحجج بتفويضه من جانب الدولة، ذلك لأن الدولة في الوقت الذي تمنحه مثل هذا التفويض تكون متجاوزة حدود سلطاتها المعترف لها بها من قبل القانون الدولي”.

انظر: د. أبو الخير أحمد عطية، المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، دار النهضة العربية، (القاهرة – 1999)، ص 125.

يذكر أن هذا المبدأ من المبادئ التي قررتها محكمة نورمبرغ والتي أكدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 95 (1) الصادر في 11/12/1946.

انظر:

د. أحمد أبو الوفا، الملامح الأساسية للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وعلاقته بالقوانين والتشريعات الوطنية، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الثامن والخمسون، (2002)، ص 15.

– د. عبد الوهاب حومد، الإجرام الدولي، مطبوعات جامعة الكويت، الطبعة الأولى، (الكويت – 1978)، ص 228، 232.

[82] المادة 4 من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.

[83] تطبيقاً لهذا النص تمت محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسفتش

See:

– A. Watts, The Legal Position in International Law of Head of State, Head of Government and Foreign Minister (1994), Recueil de Cours 111;

– Mugemangango Paul, Immunity from Prosecution for Genocide, Crimes against Humanity and War Crimes: The Case of Heads of State, A Dissertation Submitted in Partial Fulfillment of the Requirements of the LLM Degree (Faculty of Law, Makerere University, Kampala – Uganda), (13 Oct. 2004).

وانظر كذلك:

– د. محمد عبد المطلب الخشن، الوضع القانوني لرئيس الدولة في القانون الدولي العام، دار الجامعة الجديدة للنشر، (الإسكندرية – 2005).

يطابق هذا النص نص المادة 6 فقرة (2) من قانون إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا.

[84] المادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولة الدائمة.

[85] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (60/147) الصادر في 21/3/2006 (المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني).

[86] انظر: د. ثقل سعد العجمي ود. علي سيف النامي، الدفع بإطاعة الأوامر العليا بين القانون الداخلي والقانون الدولي، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية – العدد الأول (الإسكندرية – 2007).

[87]As stated by the ILC on its Commentary on Article 5(1)’3’ that “The obligation to refrain from subjection another State to its jurisdiction is not an absolute obligation. It is distinctly conditional upon the absence or lack of consent on the part of the State against which the exercise of jurisdiction is being sought”.

[88] المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[89] المادة 8 من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[90] كذلك لا يعد حضور ممثل الدولة كشاهد في دعوى تنازلاً عن الحصانة، كما أن عدم حضور الدولة المعنية في الدعوى المقامة عليها لا يُعد موافقة على هذه الدعوى.

راجع: المادة 8 (3) و (4) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[91] المادة 19  من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[92] نصت المادة 24 من قانون الغرفة التجارية الدولية على أنه:

“1- The arbitral award shall be final.

2- By submitting the dispute to arbitration by the International Chamber of Commerce, the Parties shall be deemed to have undertaken to carry out the resulting award without delay and to have waived the right to any form of appeal insofar as such waiver can validly be made”.

غير أن هذا النص قد تم تعديله عام 1998 ليصبح المادة 28 فقرة (6) وذلك على النحو الآتي:

“every award shall be binding on the Parties. By submitting the dispute to arbitration under these rules, the Parties undertake to carry out and award without delay and shall be deemed to have waived their right to any form of recourse insofar as such a waiver can validly be made”.

جدير بالذكر أن كل اتفاقيات التحكيم التي تنضم إليها الدول لا تعني بالضرورة التنازل عن الحصانة من التنفيذ، بل يجب أن تتضمن نصوصاً صريحة بذلك كما هو الحال بالنسبة إلى اتفاقيات التحكيم التي تخضع إلى قانون الغرفة التجارية الدولية التي تنص صراحة على ذلك.

[93] نصت المادة 20 من الاتفاقية الأوروبية لحصانات الدول لعام 1972 من أنه:

1- A Contracting State shall give effect to a judgment given against it by a court of another Contracting State:

a. if, in accordance with the provisions of Articles 1 to 13, the State could not claim immunity from jurisdiction; and

b. if the judgment cannot or can no longer be set aside if obtained by default, or if it is not or is no longer subject to appeal or any other form of ordinary review or to annulment.

2- Nevertheless, a Contracting State is not obliged to give effect to such a judgment in any case:

a. where it would be manifestly contrary to public policy in that State to do so, or where, in the circumstances, either party had no adequate opportunity fairly to present his case;

b. where proceedings between the same parties, based on the same facts and having the same purpose:

i. are pending before a court of that State and where the first to be instituted;

ii. are pending before a court of another Contracting State, were the first to be instituted and may result in a judgment to which the State party to the proceedings must give effect under the terms of this Convention;

c. where the of the judgment is inconsistent with the result of another judgment given between the same parties:

i. by a court of the contracting State, if the proceedings before that court were the first to be instituted or if the other judgment has been given before the judgment satisfied the conditions in paragraph l.b; or

ii. by a court of another Contracting State where the other judgment is the first to satisfy the requirements laid down by the present Convention.

d. where the provisions of Article 16 have not been observed and the State has not entered an appearance or has not appealed against a judgment by default.

3- In addition, in the cases provided for in Article 10, a Contracting State is not obliged to give effect to the judgment:

a. if the courts of the State of the forum would not have been entitled to assume jurisdiction had they applied, mutatis mutandis, the rules of jurisdiction (other than those mentioned in the annex to the present Convention) which operate in the State against which judgment is given; or

b. if the court, by applying a law other than that which would have been applied in accordance with the rules of private international law of that State, has reached a result different from that which would have been reached by applying the law determined by those rules.

However, a Contracting State may not rely upon the grounds of refusal specified in the sub-paragraphs a and b above if it is bound by the agreement with the State of the forum on the recognition and enforcement of judgments and the judgment fulfils the requirement of the agreement as regards jurisdiction and, where appropriate, the law applied.

[94] المادة 19 (ب) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[95] See: Mag. Eva Wiesinger, State Immunity from Enforcement Measures, University of Vienna (July 2006), at 8.

[96] الحالتان الأولى والثانية تطبقان كذلك في حالة الإجراءات التحفظية التي تسبق صدور الحكم القضائي. راجع المادة 18 من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[97] المادة 19 (ج) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[98] Joanne Foakes and Elizabeth Wilmshurst, note 45 at 7.

[99] المادة 21  من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[100] Philippine Embassy Bank Account Case, Federal Republic of Germany, Federal Constitutional Court, 13 December 1977, 65 ILR 146, 184 (1984).

[101] Alcom Ltd. V. Republic of Colombia, United Kingdom, House of Lbrds, 12 April 1984, 74 ILR 170, 186.

[102] Russian Federation v. Companie NOGA d’Importation et d’Exportation, France, Paris Court of Appeal, 10 August 2000, 127 ILR 156.

[103] المادة 21 (ب) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[104] 1991 Commentary to the ILC draft articles states that property of a military character includes navy, air force, any property.

[105] See: James Crawford, Execution of Judgments and Foreign Sovereign Immunity, 75 American Journal of International Law 820, 862 (1981).

[106] 1926 INTERNATIONAL CONVENTION FOR THE UNIFICATION OF CERTAIN RULES CONCERNING THE IMMUNITY OF STATE-OWNED SHIPS:

Article 1

Sea-going ships owned or operated by States, cargoes owned by them, and cargoes and passengers carried on State-owned ships, as well as the States which own or operate such ships and own such cargoes shall be subject, as regards claims in respect of the operation of such ships or in respect of the carriage of such cargoes, to the same rules of liability and the same obligations as those applicable in the case of privately-owned ships, cargoes and equipment.

Article 2

As regards such liabilities and obligations, the rules relating to the jurisdiction of the Courts, rights of actions and procedure shall be the same as for merchant ships belonging to private owners and for private cargoes and their owners.

Article 3

1- The provisions of the two preceding Articles shall not apply to ships of war, State owned yachts, patrol vessels, hospital ships, fleet auxiliaries, supply ships and other vessels owned or operated by a State and employed exclusively at the time when the cause of action arises on Government and non-commercial service, and such ships shall not be subject to seizure, arrest or detention by any legal process, nor to any proceedings in rem.

Nevertheless, claimants shall have the right to proceed before the appropriate Courts of the State which owns or operates the ship in the following cases:

1- Claims in respect of collision or other accidents of navigation;

2- Claims in respect of salvage or in the nature of salvage and in respect of general average;

3- Claims in respect of repairs, supplies or other contracts relating to the ship; and the State shall not be entitled to rely upon any immunity as a defence.2- The same rules shall apply to State-owned cargoes carried on board any of the abovementioned ships.

3- State-owned cargoes carried on board merchant ships for Government and non-commercial purposes shall not be subject to seizure, arrest or detention by any legal process nor any proceedings in rem.

Nevertheless, claims in respect of collisions and nautical accidents, claims in respect of salvage or in the nature of salvage and in respect of general average, as well as claims in respect of contracts relating to such cargoes, may be brought before the Court which has jurisdiction in virtue of Article 2.

[107] حيث جاء في المادة 22 من اتفاقية جنيف للبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة لعام 1958 أنه:

l. The rules contained in subsection A and in article 18 shall apply to government ships operated for non-commercial purposes.

2. With such exceptions as are contained in the provisions referred to in the preceding paragraph, nothing in these articles affects the immunities which such ships enjoy under these articles or other rules of international law)

[108] حيث جاء في المادة 9 من اتفاقية جنيف لأعالي البحار لعام 1958 أنه:

Ships owned or operated by a State and used only on government non-commercial service shall, on the high seas, have complete immunity from the jurisdiction of any State other than the flag State.

[109] المادة 32 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

[110] C. Schreuer, State Immunity: Some Recent Development, 158 (1988).

[111] المادة 21 (1) (ج) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[112] Trendtex Trading Corporation v. Central Bank of Nigeria, United Kingdom, Court of Appeal, Civil Division, 13 January 1977, 64 ILR 111, 134-135.

ويوجد حكم آخر مشابه صدر في قضية:

Hispano Americana Mercantil S.A v. Central Bank of Nigeria, United Kingdom, Court of Appeal, Civil Division, 25 April 1979, 64 ILR 221.

غير أنه وبسبب هذه الأحكام، قام البرلمان البريطاني بإصدار قانون الحصانة لعام 1978، حيث جاء في القسم 24 (4) منه أن أموال أو ممتلكات البنوك المركزية لا تعد أموالاً أو ممتلكات تستخدم أو يراد استخدامها للأغراض التجارية، ومن ثم لا يجوز التنفيذ عليها.

[113] المادة 21 (1) (د) من اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول.

[114] See: Hazel Fox, note 2 at 603.

[115] مثال على هذه الحالات:

– دعوى معارضة في عقد زواج.

– دعوى فسخ الزواج أو التطليق أو الانفصال.

– دعوى نفقة للأم أو للزوجة.

– دعوى نسب الصغير.

وغيرها من الحالات التي أوردتها المادة 24 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وتضمنت علاقات ذات عنصر أجنبي، ولا يتصور فيها أن يكون المدعى عليه دولة أجنبية.

[116] نصت المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه “تختص المحاكم الكويتية بنظر الدعاوى التي ترفع على كويتي، والدعوى التي ترفع على الأجنبي الذي له موطن أو محل إقامة في الكويت، وذلك كله فيما عدا الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار واقع في الخارج”.

[117] نصت المادة 24 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه “تختص المحاكم الكويتية بنظر الدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الكويت، وذلك في الأحوال الآتية:

أ- إذا كان له في الكويت موطن مختار.

ب- إذا كانت الدعوى متعلقة بعقار أو منقول موجود في الكويت، أو كانت متعلقة بالتزام نشأ أو نفذ أو كان واجباً تنفيذه فيها، أو كانت متعلقة بإفلاس أشهر فيها.

ج- إذا كانت الدعوى معارضة في عقد زواج وكان العقد يراد إبرامه لدى موثق كويتي.

د- إذا كانت الدعوى متعلقة بطلب فسخ الزواج أو التطليق أو الانفصال وكانت مرفوعة من الزوجة التي فقد الجنسية الكويتية بالزواج متى كان لها موطن في الكويت أو كانت الدعوى مرفوعة من زوجها لها موطن في الكويت على زوجها الذي كان له موطن فيها متى كان الزوج قد هجر زوجته وجعل موطنه في الخارج بعد قيام سبب الفسخ أو التطليق أو الانفصال، أو كان قد أبعد من الكويت.

هـ- إذا كانت الدعوى متعلقة بطلب نفقة للأم أو للزوجة متى كان لهما موطن في الكويت أو للصغير المقيم فيها.

و- إذا كانت الدعوى بشأن نسب صغير يقيم في الكويت، أو بسلب الولاية على نفسه أو الحد منها أو وقفها أو استردادها.

ز- إذا كانت الدعوى متعلقة بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية، وكان المدعي كويتياً أو أجنبياً له موطن في الكويت، وذلك إذا لم يكن للمدعي عليه موطن معروف في الخارج، أو إذا كان القانون الكويتي واجب التطبيق في الدعوى.

ح- إذا كانت الدعوى متعلقة بمسألة من مسائل الولاية على المال متى كان للقاصر أو المطلوب الحجر عليه موطن أو محل إقامة في الكويت أو إذا كان بها آخر موطن أو محل إقامة للغائب.

ط- إذا كان أحد المختصمين معه كويتياً، أو أجنبياً له في الكويت موطن أو محل إقامة أو موطن مختار”.

[118] قامت الكويت بالمصادقة على اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 بمقتضى القانون رقم 23 لسنة 1969، وقد جاء في المادة 31 منها أنه “1- يتمتع الممثل الدبلوماسي بالحصانة إزاء القضاء الجنائي للدولة المستقبلة، كما يتمتع بالحصانة إزاء القضاء المدني والإداري لنفس الدولة فيما عدا الأحوال الآتية:

أ- دعوى عينية متعلقة بعقار خاص واقع في الدولة المستقبلة، إلا إذا كان الممثل الدبلوماسي يتمتع بحق ملكيته لحساب حكومته من أغراض البعثة.

ب- دعوى متعلقة بتركة يكون الممثل الدبلوماسي قد عين منفذاً أو مديراً أو يكون وارثاً فيها أو موصى له بصفته الشخصية وليس باسم الدولة المرسلة.

ج- دعوى متعلقة بمهنة حرة أو نشاط تجاري أياً كان نوعه، حين مزاولة الممثل الدبلوماسي في الدولة المستقبلة لهما خارج نطاق مهامه الرسمية”.

[119] قامت الكويت بالمصادقة على اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963 بمقتضى القانون رقم 24 لسنة 1975، وقد جاء في المادة 43 منها أن:

“1- الأعضاء والموظفون القنصليون لا يخضعون لاختصاص السلطات القضائية أو الإدارية بالدولة الموفد إليها فيما يتعلق بالأعمال التي يقومون بها لمباشرة أعمالهم القنصلية.

2- ومع ذلك فلا تسري أحكام الفقرة (1) من هذه المادة في حالة الدعوى المدنية على أي مما يأتي:

أ- الناتجة عن عقد مبرم بمعرفة عضو أو موظف قنصلي ولم يكن هذا التعاقد – صراحة أو ضمناً – بصفته ممثلاً للدولة الموفدة.

ب- أو المرفوعة بمعرفة ثالث عن ضرر نتج عن حادث في الدولة الموفد إليها سببه مركب أو سفينة أو طائرة”.

[120] القوانين التي أصدرتها دولة الكويت والتي تعطي حصانة قضائية لموظفي المنظمات الدولة كثيرة ومتنوعة، منها على سبيل المثال:

– القانون رقم 25 لسنة 1963 بالموافقة على انضمام الكويت إلى اتفاقية مزايا وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، حيث جاء في المادة 18 أنه “يتمتع موظفو هيئة الأمم المتحدة بالمزايا والحصانات الآتية:

أ- الحصانة القضائية بصفة عامة فيما يصدر عنهم من أعمال بصفتهم الرسمية بما في ذلك ما يصدر عنهم شفوياً أو كتابة”.

– المرسوم بالقانون رقم 26 لسنة 1979 بالموافقة على انضمام دولة الكويت إلى بروتوكول حصانات وإعفاءات وامتيازات المنظمة الدولية للمواصلات السلكية واللاسلكية عبر الأقمار الصناعية (انتلسات) لعام 1978، حيث جاء في الفصل الثاني منه أنه “يتمتع أعضاء هيئة موظفي الانتلسات بالامتيازات والحصانات التالية:

1- الحصانة القضائية حتى بعد تركهم الخدمة في الانتلسات فيما يتعلق بالتصرفات التي يقومون بها أثناء تأديتهم لمهامهم الرسمية، وتتضمن هذه الأفعال الكلمات الصادرة عنهم شفوياً وتحريرياً في حدود واجباتهم. إلا أنه لن تتوافر الحصانة في مجال دعوى مدنية يرفعها طرف ثالث بشأن الضرر الناتج عن حادث سببته مركبة أو أي وسيلة للمواصلات يمتلكها أحدهم أو يقودها. ولن تتوافر كذلك في مجال مخالفة ضرورية تتورط فيها مثل هذه المركبة ومرتكبها أحدهم”.

– قانون رقم 45 لسنة 1998 بالموافقة على اتفاق امتيازات وحصانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي جاء في المادة 5 – البند 12 منه أنه “يتمتع ممثلو الأعضاء في الاجتماعات التي تدعو إليها الوكالة بالامتيازات والحصانات التالية أثناء تأديتهم أعمالهم وأثناء رحلاتهم من مكان الاجتماع وإليه:

– الحصانة من القبض عليهم شخصياً أو حجزهم أو الاستيلاء على حقائبهم الشخصية، ومن مقاضاتهم بأي شكل على ما يصدر عنهم من قول أو كتابة، وعلى كل ما يقومون به من أعمال بصفتهم الرسمية”.

– المرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1992 بالموافقة على اتفاق المقر بين دولة الكويت واللجنة الدولة للصليب الأحمر، حيث جاء في المادة 11 منه أن “… يتمتع مبعوثو البعثة بالحصانة من التوقيف والاحتجاز ومن مصادرة أمتعتهم الشخصية، ويتمتعون فيما يخص كلامهم الشفوي أو المكتوب وجميع ما يأتون من أعمال أثناء تأديتهم مهامهم الرسمية بالحصانة من الدعاوى القانونية مهما كان نوعها، حتى بعد انقضاء خدمتهم في البعثة..”.

– قانون رقم 48 لسنة 1996 بالموافقة على اتفاق تعاون ومقر بين حكومة دولة الكويت والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث جاء في المادة 9 منه أنه ” مع عدم الإخلال بالمادة (5)، يتمتع موظفو المكتب أياً كانت جنسياتهم بالامتيازات والحصانات الآتية:

1- الحصانة القضائية في كل ما يصدر عنهم بصفتهم الرسمية من قول أو كتابة أو عمل، وتبقى هذه الحصانة إلى ما بعد انتهاء عملهم مع المفوضية”.

[121] ومن ذلك المرسوم بالقانون رقم 3 لسنة 1991 في شأن الترتيبات المتعلقة بقوات الدول المتعاونة مع دولة الكويت [في حرب تحريرها من الاحتلال العراقي]، حيث جاء في المادة الثانية منه “تعفى قوات الدول المتعاونة مع دولة الكويت وأفرادها والمدنيون الملحقون بها من جميع الإجراءات المقررة لدخول البلاد والإقامة فيها…. كما يتمتعون بالحصانات والامتيازات التي يتمتع بها أعضاء الهيئة الإدارية والفنية للبعثة الدبلوماسية، وذلك في الأمور المتعلقة بأداء واجباتهم”. كما توجد اتفاقية أمنية سارية بين الكويت والولايات المتحدة الأمريكية حول الوجود العسكري الأمريكي في الكويت، ولكن نظراً لأن هذه الاتفاقية سرية وغير متاحة فلا يمكننا الوقوف على حدود ونوع الحصانة التي يتمتع بها الجنود الأمريكان في الكويت.

[122] لا توجد أي إشارة في القانون الكويتي لرؤساء الدول أو رؤساء الحكومة أو وزراء الخارجية ومسألة تمتعهم بالحصانة القضائية، ومع ذلك قد يقول قائل إن هذه الحصانة إنما تقررها قواعد العرف الدولي. والحقيقة أنه حتى على فرض قبول هذا الأمر فإن أحكام القضاء الكويتي غير مستقرة حول مسألة تطبيق قواعد العرف الدولي على المنازعات المعروضة أمامه باعتباره يطبق فقط قواعد القانون الوطني، فتارة تجده يطبق قواعد العرف الدولي وخصوصاً في المنازعات التجارية، وتارة أخرى يتجاهلها تماماً، بل حتى لا يطبق القواعد الاتفاقية التي تضمنتها الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من جانب دولة الكويت على الرغم من أن نص المادة 70 من الدستور واضحة وصريحة في اعتبار أن هذه الاتفاقيات المصادق عليها إنما تُعد قانوناً داخلياً، شأنها في ذلك شأن ما يصدره المشرع الوطني من قوانين.

للمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع، راجع:

د. ثقل سعد العجمي، قواعد القانون الدولي في القانون الوطني – الكويت نموذجاً، مجلة الحقوق، العدد 1 – السنة 35 (الكويت – مارس 2011).

[123] راجع:

– الطعن بالتمييز رقم 780 لسنة 2001 (تجاري)، جلسة 15/12/2002.

– الطعن بالتمييز رقم 359 لسنة 2003 (أحوال)، جلسة 25/1/2004.

[124] يقصد بالموطن المختار بالنسبة للشخص الطبيعي المكان الذي يتخذه هذا الشخص لعمل قانوني معين، ويعتد به “بالنسبة إلى كل ما يتعلق بالعمل القانوني الذي اختير له، ما لم يشترط صراحة غير ذلك”. (المادة 14 من القانون المدني).

وبالنسبة للموطن المختار للشخص الاعتباري فهو “المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته، ومع ذلك يجوز اعتبار المكان الذي يوجد فيه أحد فروع الشخص الاعتباري موطناً له، وذلك بالنسبة إلى ما يدخل في نشاط هذا الفرع”. (المادة 20 من القانون المدني).

أما إذا كان المركز الرئيسي للشخص الاعتباري يقع في الخارج وله نشاط في الكويت، فإن المكان الذي توجد فيه إدارته المحلية يُعد “موطناً له بالنسبة إلى ذلك النشاط”. (المادة 21 من القانون المدني).

[125] راجع:

المذكرة الإيضاحية للمادة 24 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

وانظر كذلك: الطعن بالتمييز رقم 780 لسنة 2001 (تجاري)، جلسة 15/12/2002.

[126] راجع:

– الطعنين بالتمييز رقمي 329 و 334 لسنة 2000 (تجاري)، جلسة 14/1/2001.

– الطعن بالتمييز رقم 294 لسنة 2000 (مدني)، جلسة 2/4/2001.

– الطعن بالتمييز رقم 251 لسنة 2002 (مدني 1)، جلسة 14/4/2003.

– الطعن بالتمييز رقم 749 لسنة 2002 (تجاري 2)، جلسة 4/6/2003.

– الطعن بالتمييز رقم 250 لسنة 2002 (مدني)، جلسة 23/9/2003.

[127] المادة 24 (ب) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

[128] المادة 24 (ب) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

راجع كذلك: الطعن بالتمييز رقم 298 لسنة 2003 (تجاري 1)، جلسة 29/12/2003.

[129] المادة 24 (ط) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

[130] الطعن بالتمييز رقم 298 لسنة 2003 (تجاري 1)، جلسة 29/12/2003.

[131] جدير بالذكر أن المحاكم الكويتية تختص بالفصل في أي دعوى أخرى ولو لم تكن داخلة في اختصاصها طبقاً لقواعد الاختصاص الدولي، والتي أشرنا إلى بعضها أعلاه، وذلك في حالة قبول الخصم بولاية هذه المحاكم صراحة أو ضمناً (المادة 26 من قانون المرافعات المدنية والتجارية)، ونعتقد أن هذا النص يشمل حالة الادعاء ضد دولة أجنبية في الكويت، فقبولها الصريح أو الضمني يشكل أساساً قانونياً لانعقاد اختصاص المحاكم الكويتية.

[132] المادة 2 من المرسوم بالقانون رقم 23 لسنة 1959 في شأن تنظيم القضاء.

[133] راجع على سبيل المثال:

– الطعن بالتمييز رقم 154 لسنة 2002 (مدني)، جلسة 7/4/2003.

– الطعن بالتمييز رقم 577 لسنة 2002 (إداري)، جلسة 23/6/2003.

– الطعن بالتمييز رقم 75 لسنة 2004 (مدني)، جلسة 20/9/2004.

– الطعن بالتمييز رقم 176 لسنة 2002 (مدني)، جلسة 4/10/2004.

[134] المادة 7 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.

[135] المادة 2 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.

[136] هذا موجود أصلاً في قانون الجزاء في المادتين 53 و 54 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960، حيث جاء في المادة 53 منه أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تتجاوز خمسمئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل موظف عام أو مستخدم عذب بنفسه أو بواسطة غيره متهماً أو شاهداً أو خبيراً لحمله على الاعتراف بجريمة أو على الإدلاء بأقوال أو معلومات في شأنها. فإذا أفضى التعذيب أو اقترن بفعل يعاقب عليه القانون بعقوبة أشد فيحكم بعقوبة هذا الفعل. وتكون العقوبة المقررة للقتل عمداً، إذا أفضى التعذيب إلى الموت”. ونصت المادة 54 على أن “كل موظف عام، وكل شخص مكلف بخدمة عامة، أمر بعقاب المحكوم عليه أو عاقبه بنفسه بأشد من العقوبة المحكوم بها عليه قانوناً أو بعقوبة لم يحكم بها عليه يجازى بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسمئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

[137] نصت المادة 1 (1) من اتفاقية حظر التعذيب لعام 1984 على أنه “لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد بـ (التعذيب) أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية…”.

[138] المادة 5 من اتفاقية حظر التعذيب لعام 1984.

[139] المادة 14 من اتفاقية حظر التعذيب لعام 1984.

جدير بالذكر أن المادة 111 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية أجازت للمتضرر من أي جريمة أن يقيم دعوى مدنية يطالب من خلالها بالتعويض عن الضرر الذي أصابه، حيث نصت على أنه “يجوز لكل من أصابه ضرر بسبب الجريمة أن يرفع دعوى بحقه المدني أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية، في أية حالة كانت عليها الدعوى إلى أن تتم المرافعة، ويكون له في هذه الحالة صفة المدعي المنضم في الدعوى الجزائية إذا كان غيره هو الذي رفعها. ويجوز للمدعي المدني أن يطالب بحقه أثناء التحقيق الابتدائي بطلب يقدمه للمحقق، ويعامل كطرف مدع أثناء التحقيق”.

[140] المادة 27 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

[141] المادة 216  من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

[142] المادة 23 من القانون المدني.

[143] حول تعريف الأموال العامة والتفرقة بينها وبين الأموال الخاصة، انظر على سبيل المثال:

– د. سليمان محمد الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، مطبعة جامعة عين شمس (ب.س.).

– د. ماجد راغب الحلو، القانون الإداري الكويتي وقانون الخدمة المدنية الجديد، ط 1، منشورات ذات السلاسل (الكويت – 1980).

– د. عزيزة الشريف، القانون الإداري ط 2، دار النهضة العربية (القاهرة – 1988).

– د. محمد المقاطع ود. أحمد الفارسي، القانون الإداري الكويتي، ط 1 (1997).

– د. تركي سطام المطيري، أصول القانون الإداري، (2007).

[144] نصت المادة 166 من دستور دولة الكويت على أن “حق التقاضي مكفول للناس، ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق”.

[145] نصت المادة 21 من الدستور على أن “الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة، تقوم على حفظها وحسن استغلالها، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني”.

[146] راجع المذكرة الإيضاحية للمادة 23 من القانون المدني.

[147] فمثلاً تنص المادة 61 من المرسوم رقم 5 لسنة 1959 بقانون التسجيل العقاري على أنه “تعفى المحررات الآتية من دفع الرسوم: أولاً- المحررات الخاصة بالحكومة …”.

[148] تنص المادة 70 من الدستور على أنه “يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية. على أن معاهدات الصلح والتحالف، والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثروتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة، والإقامة، والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلاً لقوانين الكويت يجب لنفاذها أن تصدر بقانون. ولا يجوز في أي حال أن تتضمن المعاهدة شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية”.

[149] والأمثلة على ذلك كثيرة منها:

– المادة 4 من اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لعام 1952، والتي انضمت الكويت إليها في 20/5/1962، حيث جاء فيها “لا تسري هذه الاتفاقية بأي وجه من الوجوه على الأحكام التي تصدر ضد حكومة الدولة المطلوب إليها التنفيذ أو ضد أحد موظفيها عن أعمال قام بها بسبب الوظيفة فقط…”.

– المادة 2 من اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1995، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 44 لسنة 1998، حيث جاء فيها “يرفض تنفيذ الحكم كله أو جزء منه في الحالات الآتية: … هـ- إذا كان الحكم صادراً ضد حكومة الدولة المطلوب إليها التنفيذ أو ضد أحد موظفيها عن أعمال قام بها أثناء الوظيفة أو بسببها فقط”.

وتوجد نصوص مشابهة في اتفاقيات ثنائية للتعاون القضائي عقدتها دولة الكويت مع دول أخرى، مثل:

– اتفاقية تنفيذ الأحكام بين حكومة دولة الكويت وحكومة الجمهورية اللبنانية، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 16 لسنة 1964.

[150] نصت المادة 22 من القانون رقم 23 لسنة 1969 بالموافقة على انضمام دولة الكويت إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، على أنه “… 3- لا يجوز أن تكون مباني البعثة وأثاثها والأشياء الأخرى الموجودة فيها، وكذلك وسائل النقل الخاصة بالبعثة محل تفتيش أو استيلاء أو حجز أو إجراء تنفيذي”.

[151] مثال على ذلك:

– المادتان 2 و 3 من القانون رقم 25 لسنة 1963 بالموافقة على انضمام الكويت إلى اتفاقية مزايا وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، حيث جاء فيها:

“المادة 2

تتمتع هيئة الأمم المتحدة وأموالها وموجوداتها أينما كانت وتحت يد من كانت بحق الإعفاء القضائي بالإعفاء بصفة مطلقة ما لم تقرر الهيئة صراحة التنازل عن هذا الحق ويسري هذا التنازل في جميع الأحوال ما عدا ما يتعلق منها بالإجراءات التنفيذية.

المادة 3

تكون مصونة حرمة المباني التي تستغلها الهيئة ولا تخضع أموالها ولا موجوداتها أينما كانت وتحت يد من كانت لأية إجراءات تفتيش أو استيلاء أو مصادرة أو نزع ملكية أو لأي نوع آخر من أنواع الإجراءات الجبرية الإدارية والقضائية والتشريعية”.

– المادتان 2 و 3 من القانون رقم 26 لسنة 1975 بالموافقة على انضمام دولة الكويت إلى اتفاقية مزايا وحصانات جامعة الدول العربية وملحقها، حيث جاء فيها:

“المادة 2

تتمتع أموال جامعة الدول العربية ثابتة كانت أو منقولة وموجوداتها أينما تكون وأيا يكون حائزها بالحصانة القضائية ما لم يقرر الأمين العام التنازل عنها صراحة على ألا يتناول هذا التنازل إجراءات التنفيذ.

المادة 3

حرمة المباني التي تشغلها جامعة الدول العربية مصونة ولا تخضع أموالها أو موجوداتها أينما تكون، أيا يكون حائزها لإجراءات التفتيش أو الحجز أو الاستيلاء أو المصادرة أو ما ماثل ذلك من الإجراءات الجبرية”.

– المادة 6 من القانون رقم 48 لسنة 1996 بالموافقة على اتفاق تعاون ومقر بين حكومة دولة الكويت والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث جاء فيها:

“1- يتمتع المكتب وأمواله وممتلكاته بالحصانة من أي شكل من أشكال الإجراءات القانونية إلى المدى الذي تتنازل فيه المفوضية عن الحصانة المقررة، وذلك وفقاً لكل حالة على حدة.

2- يكون لمقر المكتب حرمة وتتمتع ممتلكاته وأمواله وأصوله أيا كان موقعها في دولة الكويت وأيا كان حائزها بالحصانة من التفتيش والمصادرة والحجز أو أي شكل من أشكال التدخل الأخرى”.

– البندان 3 و 4 من المادة 3 من القانون رقم 45 لسنة 1998 بالموافقة على اتفاق امتيازات وحصانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث جاء فيها:

“البند 3

تتمتع الوكالة هي وممتلكاتها وأصولها أينما كانت وأياً كان حائزها بالحصانة القضائية، وترفع عنها هذه الحصانة إذا تنازلت عنها صراحة في حالة معينة، ويكون الرفع في حدود هذا التنازل، ومن المفهوم مع ذلك أن التنازل لا يمكن أن يمتد إلى إجراءات التنفيذ.

البند 4

لا يجوز انتهاك أماكن الوكالة وتعفى ممتلكات الوكالة وأصولها، أينما كانت وأياً كان حائزها، من التفتيش والاستيلاء والمصادرة ونزع الملكية، ومن أي نوع من أنواع التدخل سواء كان بإجراء تنفيذي أو إداري أو قضائي أو تشريعي”.

[152] نصت المادة 32 من القانون رقم 15 لسنة 1986 بالموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 على أنه:

“ليس في هذه الاتفاقية، عدا الاستثناءات الواردة في القسم الفرعي (ألف) وفي المادتين 30 و 31، ما يمس الحصانات التي تتمتع بها السفن الحربية والسفن الحكومية الأخرى المستعملة لأغراض غير تجارية”.

[153] د. ثقل سعد العجمي، قواعد القانون الدولي في القانون الوطني، مرجع سابق.

[154] المادة 199 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

[155] الطعن بالتمييز رقم 33 لسنة 2002 (تجاري)، جلسة 19/10/2002.

[156] وهي مسألة تستقل محكمة الموضوع بتقديرها، وفي ذلك تقول محكمة التمييز إن “تقرير شرط المعاملة بالمثل أو نفي ذلك من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع”. راجع: الطعن بالتمييز رقم 813 لسنة 2003 (تجاري)، جلسة 1/11/2004.

[157] راجع:

– الطعن بالتمييز رقم 246 لسنة 2002 (أحوال شخصية)، جلسة 29/6/2003.

– الطعن بالتمييز رقم 35 لسنة 2002 (مدني)، جلسة 17/11/2003.

– الطعن بالتمييز رقم 813 لسنة 2003 (تجاري)، جلسة 1/11/2004.

– الطعن بالتمييز رقم 415 لسنة 2006 (مدني 2)، جلسة 19/3/2007.

[158] قد يكون المنفذ ضده شخصاً آخر غير المحكوم عليه (المدين)، حيث أجاز القانون الكويتي اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري ضد ما للمدين لدى الغير، فمثلاً نصت المادة 227 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه “يجوز لكل دائن بدين محقق الوجود حال الأداء أن يحجز ما يكون لمدينه لدى الغير من المنقولات أو الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط….”

[159] الطعن بالتمييز رقم 34 لسنة 2006 (أحوال شخصية)، جلسة 3/12/2006.

[160] المادة 2 من اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لعام 1952.

[161] المادة 2 من اتفاقية تنفيذ الأحكام بين حكومة دولة الكويت وحكومة الجمهورية اللبنانية، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 16 لسنة 1964.

[162] راجع:

– الطعن بالتمييز رقم 246 لسنة 2002 (أحوال شخصية)، جلسة 29/6/2003.

– الطعن بالتمييز رقم 842 لسنة 2002 (تجاري)، جلسة 18/10/2003.

[163] الطعن بالتمييز رقم 847 لسنة 2005 (مدني 3)، جلسة 21/2/2007.

[164] راجع:

– الطعن بالتمييز رقم 288 لسنة 2004 (أحوال شخصية)، جلسة 27/5/2007.

– الطعن بالتمييز رقم 420 لسنة 2006 (أحوال شخصية)، جلسة 26/11/2007.

[165] المادة 203 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

[166] المادة 4 (د) من اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1995، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 44 لسنة 1998.

جدير بالذكر أن هذه الحالة من حالات الاختصاص القضائي الدولي (أو الولائي) قد تضمنتها المادة 19 (د) من اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المسائل المدنية والتجارية بين حكومة دولة الكويت وحكومة جمهورية الهند، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 32 لسنة 2007.

[167] المادة 1  من اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1995، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 44 لسنة 1998.

[168] المادة 23 (1) من اتفاق التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والجزائية بين دولة الكويت وجمهورية بلغاريا الشعبية، والمصادق عليها بالمرسوم بالقانون رقم 19 لسنة 1989.

[169] المادة 29 من اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ونقل المحكوم عليهم وتصفية التركات بين دولة الكويت والجمهورية العربية السورية، والمصادق عليه بمقتضى القانون رقم 3 لسنة 2004.

[170] المادة 19 من اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية والجزائية بين حكومة دولة الكويت وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 29 لسنة 2007.

[171] اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1995، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 44 لسنة 1998.

[172] المادة 23 (ب) من اتفاق التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والجزائية بين دولة الكويت وجمهورية بلغاريا الشعبية، والمصادق عليه بالمرسوم بالقانون رقم 19 لسنة 1989.

[173] المادة 30 (5) من اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ونقل المحكوم عليهم وتصفية التركات بين دولة الكويت والجمهورية العربية السورية، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 3 لسنة 2004.

جدير بالذكر أن المادة 31 من اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية بين دولة الكويت والمملكة المغربية، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 43 لسنة 1998 قد تضمنت الشرط نفسه.

[174] المادة 21 من اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المسائل المدنية والتجارية بين حكومة دولة الكويت وحكومة جمهورية الهند، والمصادق عليها بمقتضى القانون رقم 32 لسنة 2007.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
ร—
error: Content is protected !!

ุงูƒุชุดุงู ุงู„ู…ุฒูŠุฏ ู…ู†

ุงุดุชุฑูƒ ุงู„ุขู† ู„ู„ุงุณุชู…ุฑุงุฑ ููŠ ุงู„ู‚ุฑุงุกุฉ ูˆุงู„ุญุตูˆู„ ุนู„ู‰ ุญู‚ ุงู„ูˆุตูˆู„ ุฅู„ู‰ ุงู„ุฃุฑุดูŠู ุงู„ูƒุงู…ู„.

Continue reading