الأنظمة الأساسية للأجراء المحميين استثناء بمدونة الشغل
عبد الإله المالكي الحلايبي
باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بطنجة
إطار بوزارة الاقتصاد والمالية
مقدمة:
باعتبار الأجير الطرف الضعيف الذي يسعى قانون الشغل إلى حمايته،فإن وضعيته القانونية تختلف حسب المقاولة التي يشتغل فيها والمشغل التابع له، فقد ميزت مدونة الشغل بين كل من الخاضعين لأحكامها والمستثنون من الخضوع لمقتضياتها، ففيما يتعلق بالخاضعين لها فإن أحكام مدونة الشغل تبقى هي الواجبة التطبيق، أما المستثنون فقد خلق لهم المشرع أنظمة خاصة بهم، حيث يظلون في علاقتهم مع مشغليهم خاضعين لأنظمتهم الأساسية ما دامت تتضمن حقوقا ومزايا لا تقل عما هو مضمون ومنصوص عليه في مدونة الشغل، مع خضوعهم لمدونة الشغل في كل ما لم يرد النص عليه في أنظمتهم الأساسية، مما يجعلهم أجراء محميين استثناء بمدونة الشغل.
وانطلاقا من مقتضيات المادة الأولى من مدونة الشغل التي تنص على سريان أحكامها على الأشخاص المرتبطين بعقد الشغل، أيا كانت طرق تنفيذه، وطبيعة الأجر المقرر فيه، وكيفية أدائه، وأيا كان نوع المقاولة التي ينفذ العقد داخلها، فإنه يلاحظ في بعض الأحيان أن إبرام العقد على النحو الذي أوردته هذه المادة لا يؤدي بالنسبة لبعض الفئات من الأجراء إلى تطبيق مقتضياتها إلا استثناء، هؤلاء الأجراء هم الذين ينتمون إلى الفئات التي خلق لها المشرع المغربي نظاما خاصا بها والتي أوردها في المادة الثالثة من مدونة الشغل والمتجلية في كل من أجراء المقاولات والمؤسسات العمومية التابعة للدولة والجماعات المحلية، والبحارة، وأجراء المقاولات المنجمية، والصحفيون المهنيون، وأجراء الصناعة السينمائية، والبوابون في البنايات المعدة للسكنى، حيث تظل هذه الفئات من الأجراء خاضعة في علاقاتها مع مشغليها إلى أنظمتها الأساسية ما دامت هذه الأخيرة متضمنة لحقوق ومزايا لا تقل عما هو منصوص عليه في مدونة الشغل، مع خضوع هذه الفئات من الأجراء إلى مدونة الشغل في كل ما لم يرد النص عليه في أنظمتها، وأيضا إذا كانت هذه الأخيرة لا تسري في حقها.
وإذا كان المشرع المغربي قد أحال هذه الفئات إلى الخضوع إلى أنظمتها الأساسية، فإن بعض هذه الإحالات ما جاء مبررا ومنها ما جاء غير مبرر، حيث تضمنت بعض هذه الأنظمة كل القضايا التي تخص الأجير، بينما جاءت الأخرى فقيرة من حيث الأحكام، بل تحيل هي الأخرى على نصوص وقوانين أخرى، ليبرز لنا مدا ضعف هذه الأنظمة التي يجد الأجير نفس مضطرا للخضوع لها.
ونظرا للأهمية التي تحظى بها هذه الإحالات التي قام بها المشرع لاستثناء هذه الفئات من الأجراء للخضوع لمدونة الشغل، سيتم التطرق إليها على النحو التالي:
المبحث الأول: الإحالة المبررة على الأنظمة الأساسية الخاصة
المبحث الثاني: الإحالة غير المبررة على الأنظمة الأساسية الخاصة
المبحث الأول: الإحالة المبررة على الأنظمة الأساسية الخاصة
بعد إحالة المشروع المغربي لبعض الفئات من الأجراء إلى الخضوع إلى أنظمة أساسية خاصة بهم واستثنائهم من الخضوع لمدونة الشغل، فإن بعض هذه الإحالات جاءت مبررة من حيث احتوائها وتضمنها لكل القضايا المتعلقة بالأجير.
المطلب الأول: النظام الأساسي لأجراء المقاولات والمؤسسات العمومية التابعة للدولة والجماعات المحلية.
أوجب المشرع على كل من شركات الاستغلال التابعة للدولة والشركات المعينة والمقاولات ذات النيابة والامتياز في مصلحة عمومية للدولة أو في جماعة عمومية، وكذا سائر المقاولات المستفيدة من احتكار أو امتياز تمنحه الدولة وضع نظام أساسي للمستخدمين الذين تستخدمهم بصفة مستمرة، وذلك استنادا إلى مرسوم يحدد القواعد العامة والمتجلي في المرسوم الصادرة في 14 نوفمبر 1963.
الفقرة الاولى : التعيين والترقي:
يعين الأعوان النظاميون بعد استفتائهم لمجموعة من الشروط، إذ يعينون إما بطريقة مباشرة من خلال ما يملكون من شهادات، وإما بطريقة غير مباشرة بواسطة مباريات، ويتم ترتيبهم في إحدى السلالم الواردة في الفصل الخامس من مرسوم 14 نونبر 1963[1] المخصصة بها الأرقام الاستدلالية الصافية للمرتبات الدنيا والقصوى، إذ يتم تحديد هذا التسلسل الداخلي للأسلاك بواسطة المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي كل منظمة. ويعين كل عون مرشح لمنصب موظف مرسم في الرتبة الأولى من السلم المخصص بالرتبة الدنيا من السلك المقصود بموجب مقرر للمدير يؤشر عليه المراقب المالي. ويجب على المرشح قضاء تمرين عملي في هذه الرتبة لمدة سنة، إذ يمكن عند نهايتها ترسيمه في الرتبة الثانية من درجته أو قبوله لقضاء سنة جديدة وأخيرة من التمرين وإما إحالته لسلكه الأصلي أو إعفاؤه، ولا تعتبر في الترقي مدة التمرين التي تزيد عن سنة في إحالة تمديد التمرين.
ويقع تبديل الدرجاتإثر امتحان للأهلية المهنية يفتح في وجه الأعوان الذين بلغوا على الأقل الرتبة الرابعة من درجتهم، أوبالاختبار، بعد التقييد في جدول الترقي، فيما يخص الأعوان الذين بلغوا على الأقل الرتبة الثامنة من درجتهم، أما الأعوان المرتبون عملا بالقواعد المبينة أعلاه في سلم للأجور يفوق سلم درجتهم السابقة فيعينون في درجتهم الجديدة بالرتبة العددية التي تقل مباشرة عن الرتبة التي كانوا يستفيدون منها فيما قبل، ويحتفظون في رتبتهم الجديدة بالأقدمية التي حصلوا عليها من قبل في رتبة درجتهم، وذلك في حدود المدة القصوى من الخدمة المطلوبة في الفصل 14 أعلاه، بخصوص الترقي في الرتبة.
الفقرة الثانية : الأجر والتعويضات
يستفيد أجراء المقاولات والمؤسسات العمومية التابعة للدولة والجماعات المحلية من أجرة محددة حسب ترتيبهم في السلالم، إذ يستفيد الموظفون الدائمون مع التساوي في الرقم التسلسلي من نفس المرتبات المنفذة لموظفي الدولة. ومن حيث كيفية الأداء فإن تحديد الأجرة الشهرية لا يمنع المنظمات الخاصة لهذا المرسوم من التصرف بحرية في كيفية أداء الأجور، إذ يمكنها شريطة أن تكون المقادير المطبقة مقدرة على أساس الأجرة الشهرية أن يؤديها شهريا أو بمرور نصف شهر أو أسبوعيا أو يوميا بالساعة، كما يمكن لهذه المنظمات كيفما كانت طريقة أداء الأجرة اقتطاع قسط من الأجرة المطابق لمدة التغيب، ولا يكون ذلك إلا في حالة التغيب غير المبرر ولا يطبق على التعويضات العائلية التي تمنح حسب القواعد والمقادير المحددة بخصوص موظفي الإدارات العمومية. وفيما يتعلق بتحديد الآجر، فإنه وطبق الفقرة الأخيرة من الفصل الثامن من مرسوم 14 نونبر 1963 يتم تحديد الأرقام الاستدلالية للأجور المخصصة بهذه الرتب طبق الجدول المطبق في هذا المرسوم، إلا أنه في بعض الأحيان يمكن أن تخفض الأجرة إذا تم تغيير حالة العون.
ويستفيد الموظفون الدائمون الجاري عليهم هذا المرسوم من تعويضات عائلية حسب القواعد والمقادير المحددة بخصوص موظفي الإدارات العمومية بالإضافة إلى الاستفادة من نظام الإعانة الممنوحة عن السكن والتعويضات التمثيلية للصوائر مثل التعويضات التمثيلية لصوائر النقل والقيام بمهمة وصوائر النقل والتعويضات الكيلوميترية وتعويض تحويل الإقامة والذي هو نفس النظام المنصوص عليه في الأنظمة المعمول بها في الإدارات العمومية. وتحدد الأنظمة الأساسية الخصوصية قائمة ونظام ومقادير التعويضات والمنافع المادية الخاصة بكل منظمة دون أن تترتب عن القواعد المتعلقة بها فيما يخص التعويضات والمنافع تفوق المنفذة لموظفي الدولة بالإضافة إلى تحديد نظام التقاعد أو الاحتياط المطبق على موظفي كل مؤسسة، وفي حالة الإعفاء بسبب التخفيض من عدد المناصب بسبب تدبير عام أو تنظيم داخلي في نطاق المؤسسة فإن التعويض يساوي مرتب شهر واحد عن كل سنة من الخدمة مع مراعاة حد أدنى قدره شهران وحد أقصى قدره ستة أشهر، إلا أنه إذا تم تعيين العون من جديد قبل انتهاء الفترة المطابقة لمبلغ التعويض الممنوح عن الإعفاء فإنه يجب عليه إرجاع قسط من هذا التعويض ومقابل للمدة الفاصلة بين تاريخ التعيين الجديد ونهاية الفترة المذكورة. وفي حالة الإعفاء بسبب عدم الكفاءة المهنية فإن العون يستحق تعويضا يساوي مرتب 15 يوميا عن كل سنة من الخدمة مع مراعاة حد أقصى قدره شهران، بينما لا يستحق أي تعويض أكثر فائدة يخوله نظام احتياطي يكون المعني بالأمر منخرطا فيه، كما يجب الإشارة كذلك إلى أن هذه التعويضات العائلية عن الإعفاء تطابق الأجرة الشهرية الصافية التي يتقاضاها العون وقت الإعفاء بما في ذلك التعويضات العائلية باستثناء كل مكافأة أو تعويض.
وفيما يخص الأعوان المدمجين فإنهم يتناولون تعويضا عن التخفيض من أجرتهم الإجمالية بسبب تطبيق هذا المرسوم، كما يستحقون تعويضا عن النقص الذي يطال التعويضات العائلية بسبب هذا التطبيق يعادل الفرق بين مجموع التعويضات المذكورة والتعويضات الناتجة عن النظام الجديد ليخفض في حالة انخفاض عدد الأطفال الممنوح التعويض من أجلهم، كما يحصل الأعوان على مكافآت تتجلى في كل من المكافآت على الإنتاج ومكافآت نهاية السنة بالإضافة إلى مكافآت أخرى من نفس النوع.
الفقرة الثالثة : الرخص والعقوبات
تستحق لكل عون نظامي ولكل موظف في حالة إلحاق أن يتقاضى عنها راتبه، ولا تتجاوز مدتها شهرا عن كل سنة من الخدمة، بينما تحدد على أساس المدة المقضية في الخدمة في حالة الانقطاع عن العمل مع إمكانية الجمع بين الرخص في حدود شهرين، ولمدير المنظمة صلاحية ترتيب الرخص حسب حاجات المصلحة. وتخول الأسبقية في اختيار مدة الرخصة للأعوان ذوي الأولاد المتابعين للدراسة. وحسب الفصل 31 من مرسوم 162-62-2 فإنه لا تعتبر في حساب مدة الرخصة الإدارية التغيباتالمترتبة عن الحضور الإجباري في الدروس المهنية والرخص الممنوحة للمنتدبين بصفة قانونية من ممثلي نقابة أعوان كل مؤسسة أو الأعضاء المنتخبين في المنظمات المسيرة بمناسبة انعقاد المؤتمرات المهنية النقابية والاتحادية والتحالفية والدولية بالإضافة إلى الرخص الخصوصية القصيرة الأمد.
تمنح بصفة استثنائية رخص للتغيب قصيرة الأمد، ويضاف إلى ذلك حق العون في الحصول على رخصة في حالة مرض يثبت بصفة قانونية ويجعله عاجزا عن القيام بمهام دون أن تتجاوز المدة ستة أشهر مع تقاضيه لكامل مرتبه لمدة ثلاثة أشهر ونصف عن الثلاثة الباقية مع الاحتفاظ بمجموع التعويضات العائلية، إلا أن هذه الرخص لا تمنح إذا تجاوزت مدتها ثمانية أيام إلا بعد الإدلاء بشهادة طبية يسلمها طبيب تعينه المنظمة مع إمكانية إجراء فحوص مضادة.
وتمنح رخص طويلة الأمد لكل من الأعوان المصابين بالسل أو بمرض عقلي أو بالسرطان أو مرض النخاع الشوكي مع الاحتفاظ بكامل المرتب خلال السنوات الثلاث الأولى وفي السنتين المواليتين لا يتقاضى إلا الرخصة الطويلة الأمد إذا أصيب العون أثناء القيام بعمله أو بمناسبته مع رفعها على التوالي إلى خمس سنوات. ولا تنحصر هذه الرخص في الأعوان الرسميين أو الدائمين بل تمتد حتى للأعوان المتمرنين والنساء الموظفات اللواتي يستفدن بالإضافة إلى ذلك من رخصة الولادة لمدة عشر أسابيع مع تقاضيها للمرتب.
لا يمكن اعتبار التوقيف المؤقت مدة عمل لتقدير حقوق العون ولا يؤدى عنه أي راتب، ويمكن لمدير المؤسسة أن يجعل العون، وذلك بطلب من هذا الأخير في حالة توقيف مؤقت لمدة قابلة للتغيير لا تتجاوز سنة واحدة، كما يخول هذا التوقيف المؤقت للنساء الموظفات فرصة الالتحاق بالزوج أو الاعتناء بطفل.
ويجب على العون بصفة مؤقتة أن يلتمس إرجاعه إلى عمله قبل انتهاء المهلة المحددة، حيث يخول هذا الطلب الحق في شغل أحد المناصب الثلاثة الأولى الشاغرة، ويبقى هذا العون في وضعية التوقيف المؤقت إلى أن يتم هذا الشغور. وإذا لم يقم العون بطلب إرجاعه إلى منصبه في الوقت المحدد فإنه يمكن إعفاءه بعد استشارة لجنة الموظفين كما هو الحال عند رفضه للمنصب المعين له عند رجوعه، وإذا كانت مدة التوقيف سنة كاملة فإنه لا يمكن للعون تقديم طلب الرجوع إلا بعد مرور خمس سنوات، وفي حالة التوقيف المؤقت فإنه لا يمكن للعون أن يعين في أي منظمة من المنظمات الواردة في الفصل الأول من مرسوم 164-62-2 وإلا فإنه سيتعرض للعزل.
ويؤدي الانقطاع عن العمل إلى الحذف من السلك، وينتج هذا الانقطاع إما بسبب الاستقالة المقبولة قانونيا أو الإعفاء أو حد السن.
ففيما يتعلق بالاستقالة فإن المشرع قد أحاطها بشكلية كتابية، إذا لا يكن أن تنتج إلا عن طلب كتابي مؤرخ من المعني بالأمر يعلن فيه رغبته في مغادرة أسلاك مؤسسته. وكما هو الحال في باقي المهن الأخرى فقد أوجب المشرع ضرورة الإخطار أي سابق إعلام الذي يجب أن تشتمل هذه الاستقالة عليه والمحددة مدته في شهرين، حيث لا تصبح الاستقالة نهائية إلا بعد انتهاء هذا الأجل.
أما بالنسبة للإعفاء فقد نظمه المشرع في الفصل 54 من مرسوم 164-62-2 إذ لا يمكن أن يتم إلا بعد استشارة لجنة الموظفين وذلك إما بسبب التخفيض من عدد المناصب بسبب تدبير عام أو تنظيم داخلي في نطاق المؤسسة أو بسبب عدم الكفاءة المهنية أو العزل، وتتخذ في هذه الأسباب معايير تختلف فيها كل واحدة عن الأخرى، وفيما يخص حد السن فيحدد في الأنظمة الأساسية الخصوصية تبعا للنظام الاحتياطي الذي ينخرط فيه أعوان المؤسسة.
وقد خول المشرع حق السلطة التأديبية لمدير المنظمة المعنية بالأمر إذ تطبق على الموظفين مجموعة من العقوبات ذات الدرجة الأولى كالإنذار الكتابي، التوبيخ، الإيقاف عن العمل المحدد في ثمانية أيام مع الحرمان الكلي أو الجزئي من المرتب مع الاحتفاظ بالتعويضات العائلية بأكملها.
وإذا كان المشرع قد أوكل لمدير المنظمة السلطة التأديبية فإنه لا يمكنه إصدار أي قرار بعقوبة تأديبية من الدرجة الأولى إلا بعد طلب إيضاحات من المعني بالأمر، بينما إذا كانت هذه العقوبات من الدرجة الثانية فإنه لا يعلن عنها إلا بعد استشارة لجنة الموظفين المجتمعة بصفة لجنة ورفع تقرير لها في الموضوع، وبعد أخبار العون بتاريخ الاجتماع فإنه يحق له الإطلاع على ملفه الشخصي والدفاع عن نفسه شخصيا أو كتابيا مع الاستعانة بدفاع من اختياره.
المطلب الثاني: النظام الأساسي للبحارة
تعتبر هذه الفئة من الأجراء من بين الفئات التي احتفظت بمدونة الشغل بمقتضياتها القانونية. واقتصرت على الإحالة على الأنظمة الأساسية المنظمة لها ما لم تكن هذه المقتضيات أقل امتيازا مما تنص عليه المدونة حيث أخضعهم المشرع للقانون البحري الصادر بتاريخ 31 مارس 1919[2] والذي يحتوي على مجموعة من المقتضيات التالية:
الفقرة الاولى : عقدة التزام البحارة وأجرتهم وساعات العمل:
لقد اعتبر المشرع المغربي كل عقدة أبرمت بين المجهز والبحار عقدة التزام البحار، وقد أعفى المجهز من الالتزام بدفع أية أجرة للبحار عن الأعمال التي قام بها قصد إبرام عقد الالتزام، كما منع البحار من إبرام عقد الالتزام إذا كان متعهدا بالتزام آخر.
ويجب إثبات بنود عقده التزام البحارة وشروطها أمام السلطة المكلفة بالشؤون البحرية وإلا فإنها تكون باطلة مع تضمين كل من تلك البنود والشروط في سجل البحارة أو إلحاقها بها، ويجب كذلك تضمينها للمقتضيات التي تبين ما إذا أبرمت هذه العقدة لمدة معينة أو لمدة غير معينة أو القيام برحلة واحدة، والإشارة إلى نوع الخدمة التي التزم البحار القيام بها، وتاريخ الشروع في مزاولة هذه الخدمة وكيفية دفع الأجرة المتفق عليها ومبلغ الأجرة الثابتة أو الأساس الذي ينبني عليه مبلغ الأرباح التي تنوب البحار والمكان الذي يوقع فيه على العقدة وتاريخ هذه التوقيع الذي يقوم به كل من المجهز والبحار، بالإضافة إلى تأشيرة السلطة المكلفة بالشؤون البحرية ووضعها لطابعها على العقدة إذا كانت هذه الأخيرة لا تحتوي على بند مخالف للنظام العام وذلك بعد تأكدها من إرادة المتعاقدين تمام الإدراك لمدلول بنود العقدة وشروطها.
وإذا كانت العقدة محددة المدة فإنها تنتهي بمجرد انتهاء المدة التي أبرمت من أجلها، وإذا أبرمت لمدة سفر واحد فإنها تنتهي إما بانتهاء السفرة وإما بفسخ الالتزام بطريقة اختيارية، بينما تنتهي العقدة كيف ما كانت مدتها في حالة وفاة البحار أو إذا فسخت العقدة أو ألغيت أو فسخت على أيدي المحاكم لعدم تنفيذ أحد المتعاقدين لما التزم به.
ويخضع البحارة العاملون على متن سفينة تحمل الراية المغربية إلى المقتضيات الواردة في المدونة البحرية لسنة 1919، إذ نص فيها على استثنائهم من الخضوع لأحكام مدونة الشغل الاحتياطي.
والبحارة كغيرهم من الأجراء إذ يخضعون لعملية التقييد التي لا بد منها والتي تتم في سجل معد لذلك بعد إجراء فحص طبي يكون على حساب المجهز إذا تعلق الأمر بتقييد بحار في سجل البحارة العاملين على متن باخرة تكون حمولتها الإجمالية أكثر من خمسين طنا وتتجول في البحر لما يزيد عن 72 ساعة، إلا أنه يمكن تقييد البحار دون القيام بالفحص الطبي وذلك في الأحوال الاستعجالية أو في ظروف استثنائية يكون الحكم فيها للسلطة المكلفة بالشؤون البحرية، لكن هذه الإمكانية ليست مطلقة بل لا بد من عرض البحار على الطبيب في أول ميناء ترسو فيه السفينة.
وتختلف طريقة دفع الأجرة حسب ما إذا كان البحارة يتعاطون أجورهم شهريا أو حسب المدة التي يستغرقونها في السفر، ففي الحالة الأولى تكون الأجرة متناسية مع مدة خدمتهم الفعلية إذا تم اختصار مدة السفر أو الزيادة فيها، أما في الحالة الثانية وفي حالة تعمد صاحب الباخرة اختصار المدة فإن ذلك لا يكون سببا في التخفيض من الأجرة المذكورة، ولا يجوز للمجهز وقت دفع الأجرة أن يعمد إلى اقتطاع من شأنه الإضرار بالبحار، وللبحار الحق في قبض الزيادة إذا استدعي للقيام بعمل غير العمل الذي من أجل التزم، وفي حالة وقوع أي منازعات فإن الأجرة تدفع للبحار أمام السلطة المكلفة بمراقبة الملاحة.
وتصفى حسابات الأجور حين تصل الباخرة إلى الميناء الذي ينتهي السفر فيه، وتقع التصفية بالطرق المبينة بعده ما عدا إذا اتفق الفريقان على خلاف ذلك.
أولا- فيما يخص البواخر المجهزة للأسفار النائية والأسفار الساحلية الطويلة والتي تكون مدة تجولها تزيد عن سنة واحدة فإن تصفية حساب الأجور تقع سنويا وفي أول ميناء ترسو فيه الباخرة.
ثانيا- وفيما يخص البواخر المجهزة لأسفار مغربية والتي تكون مدة تجولها تزيد عن شهر واحد فإن تصفية حساب الأجور تقع شهريا وفي أول ميناء ترسو فيه الباخرة.
وفيما يخص البحار الذي يغادر الباخرة بمفرده قبل خاتمة السفر فإن تصفية حساب أجرته تقع وقت إنزاله من الباخرة،إلا أن هذه الأجور يمكن التخلي عنها بالإضافة إلى إمكانية إيقاع الحجر عليها.
وفيما يتعلق بساعات العمل أو مدة الخدمة الفعلية فإنها تحدد في جميع البواخر في ثمان ساعات في اليوم وأربعون ساعة في الأسبوع أو مدة مساوية محددة على الشكل المذكور ومحسوبة على زمن آخر غير أيام الأسبوع وذلك باستثناء بواخر الصيد. ويخضع لهذه القاعدة كل البحارة مهما كانت طبقتهم، إلا أن ساعات العمل ستخضع مسألة تطبيقها إلى صدور قرارات وزارية بعد استشارة اللجان المركبة من ممثلي المجهزين وممثلي البحارة لتعين فيها كيفيات تطبيق القواعد المتعلقة بساعات العمل.
الفقرة الثانية : الحقوق المستحقة للبحار:
كغيره من الأجراء العاملين في مختلف القطاعات، فإن البحار له الحق في الحصول على أيام العطل كالأعياد الدينية أو الوطنية أو غيرها من المناسبات، أما فيما يخص أيام الراحة فإن المجهز ملزم بمنح البحار يوما كاملا ليستريح فيه، إلا أن هناك قيودا تحول بين ذلك في بعض الأحيان وذلك فيما يتعلق بالقوة القاهرة، حيث يجب على البحار القيام بجميع الأشغال الناجمة عن الظروف القاهرة أو عن أي ظروف أخرى تكون فيها الأخطار محدقة بالباخرة أو المسافرين أو البضائع مع عدم اعتبار هذه المدة داخلة ضمن مدة الراحة.
وللبحار الحق في الحصول على مجموعة من التعويضات كما هو الحال في حالة استدعائه للقيام بعمل غير العمل الذي التزم به حيث يستحق قبض زيادة في الأجرة، وكذلك في حالة المرض والإصابة فإن الأجرة تدفع طيلة المدة التي يكون له فيها الحق في المعالجة على نفقة مالك السفينة، بالإضافة إلى التعويضات الناتجة عن وفاة البحار إثر مرض أو جروح تكفل صاحب الباخرة بصوائر معالجتها فإنه يكون ملزما بصوائر تجهيز الجنازة وإرجاع جثمانه إلى وطنه.
وهناك حالات يستحق فيها الأجير التعويض كفسخ العقد بسبب عدم تسلمه لأجرته في الوقت والكيفية القانونية أو تعدي الربان لحدود سلطته أو إذا استدعى إلى الجندية أو الانخراط في الجيوش البحرية أو البرية أو الجوية، كما يستحق تعويضات إذا قام المجهز أو الربان بطرده لسبب غير مشروع، ولا يستحق البحارة أي تعويض إذا حالت قوة قاهرة دون القيام بالسفر، أما إذا انقطع السفر بسبب فعل شاحني الباخرة فيكون للبحارة المتقاضين أجورهم من ثمن النقل حظ في التعويضات المحكوم بها لصاحب الباخرة.
ولقد تطرق المشرع المغبي لمسألة الأمراض التي تعتري البحارة والجروح التي يصابون بها من الفصل 189 إلى الفصل 193 من القانون البحري، حيث جعل علاج البحار يقع على عاتق مالك السفينة سواء أصيب أثناء مزاولة خدمته على ظهر السفينة أو أصيب بمرض خلال مدة ركوبه، ويجب على البحار المصاب تقديم تصريح بذلك إلى الربان إلا إذا حال دون ذلك قوة قاهرة.
ويتحلل المجهز من هذه المسؤولية إذا برء البحار من مرضه أو إذا التأم جرحه، كما يسقط التزامه إذا استطاع مركز طبي اجتماعي التكلف بأحد البحارة وذلك فيما يتعلق بالسل والسرطان والأمراض العقلية وسرطان النخاع، وهذه المقتضيات لا تطبق إذا كانت الإصابة أو المرض راجعا لفعل قام به البحار خارج حدود الآداب واللياقة، ورغم ذلك فإنه يجب على الربان أن يمد البحار بجميع وسائل المعالجة اللازمة والإسعافات الضرورية. وفيما يتعلق بالمئونة فإن ” البحار الملتزم بالخدمة في باخرة جهزت للأسفار النائية أو للأسفار بقرب الشواطئ أو للأسفار بين ميناءين في قطر واحد يكون له الحق طيلة مدة التزامه بطلب الأكل أو في قبض مبلغ في مقابل ذلك يكون مقداره وكيفية دفعه محددين في عقدة الالتزام أو حسب القواعد أو بموجب قرار يصدره مدير التجارة والملاحة التجارية طبق الكيفيات المنصوص عليها في الفصل 169. ويجب أن تكون الأطعمة المقدمة للبحار نظيفة وجيدة، كما يجب أن تعطى بقدر كاف وأن يكون نوعها مناسبا مع نوع السفر الذي تقوم به الباخرة. ويجوز لمفتش الملاحة أن يراقب في كل وقت وحين الأطعمة المقدمة للبحارة ويطلع على ما تحتوي عليه من المواد ويمنع على كل مجهز أن يكلف الربان أو أحد البحارة بإطعام بحارة الباخرة ويحدد له إجماليا قدر نفقات الإطعام.
أما فيما يخص المبيت فإن المجهز وخاصة مجهز السفن المعدة للأسفار النائية أو الأسفار الطويلة يكون ملزما بمد البحارة بما يحتاجونه من لوازم المبيت والنوم مع مراعاة المقتضيات المتعلقة بذلك ومراعاة المبادئ الصحية، بينما يلتزم البحارة هم الآخرون بالمحافظة على هذه اللوازم ودفع تعويض عنها في حالة ما إذا تسببوا بضياعها أو إفسادها.
الفقرة الثالثة : الطرد وسابق الإعلام:
يعتبر الطرد الذي يقوم به المجهز أو الربان مشروعا في حالة عدم الحضور في الوقت المعين من طرف البحار إلى الباخرة بعد الاستدعاء الأول الموجه إليه من المجهز أو من ممثليه وفي حالة عدم الامتثال للأوامر وكذا إذا ثبت على البحار أنه كان في حالة سكر ثلاث مرات على الأقل أو إذا وقع عليه القبض لاتهامه بجناية أو جنحة أو غيرها من الحالات التي أوردا المشرع في الفصل 198 من القانون البحري،وإذا تم طرد البحار لسبب غير مشروع قبل بداية السفر فإنه يبقى محتفظا بالمبالغ المدفوعة إليه سلفا، أما إذا وقع هذا الطرد بعد الشروع في السفر فإن الأجر يدفع له حسب المدة التي اشتغل فيها.
وفيما يخص سابق الإعلام فإن المقتضيات المتعلقة به تختلف حسب ما إذا كان العقد قد أبرم لمدة معينة أو لمدة غير معينة أو القيام برحلة واحدة، وقد أوجب المشرع ضرورة تضمين العقد هذه المقتضيات السابقة حتى يتسنى معرفة مدة سابق الإعلام، وفي حالة العقد المبرم لمدة غير معينة فإنه يجب تعيين مدة سابق الإعلام في العقد والتي يجب مراعاتها في حالة فسخ العقد سواء من طرف المجهر أو من طرف البحار، وقد أوجب القانون البحري ضرورة الشكلية الكتابية لسابق الإعلام، حيث أوجب أن يتم تبليغه كتابة إما في شكل رسالة مضمونة الوصول أو رسالة عادية.
وفي حالة العقد المبرم للقيامة برحلة واحدة فلا بد من الإشارة إلى اسم الميناء أو الموانئ التي ينتهي فيها السفر.
المطلب الثالث: النظام الأساسي لأجراء ومستخدمي المقاولات المنجمية
تخضع جميع فئات أجراء المؤسسات المنجمية كما حددها الفصل 6 من ظهير 24 دجنبر [3]1960 خاضعة لأحكام الأنظمة الأساسية المطبقة عليها، وهذا ما يدفع إلى التساؤل عن ما مدى إحاطة ظهير 24 دجنبر بحقوق هذه الفئات؟
الفقرة الاولى : الترسيم والأجرة:
كما هو الشأن بالنسبة للأجراء في شتى القطاعات، فإن العمال في المقاولات المنجمية والمعدنية يرسمون بدورهم، لكن هذا الترسيم يختلف من عامل إلى آخر، حيث يتجلى هذا الاختلاف من حيث مدة التمرين التي يقضيها العامل قبل ترسيمه، فمنهم من يقضي مدة تمرين تصل إلى ثلاث أشهر باستثناء العاملين بأوراش التنقيب حيث يتم ترسيمهم بعد مرور سنة من الخدمة، بينما يخضع الآخرون إلى تمرين تصل مدته إلى ستة أشهر ليتم ترسيمهم بعد ذلك باقتراح من رئيس المصلحة، وإذا لم يتم ذلك فإنهم يبقون في الصنف الذي كانوا فيه سابقا.
أما الأجرة فقد حرص المشرع على حمايتها من خلال تنظيمه لها في الجزء السادس من ظهير 24 دجنبر 1960 وتفصيلها في الفصل 16.
وحرصا منه على المرأة العاملة في المناجم قد كفل لها نفس مرتب الرجل ضمن الشروط المساوية في الكفاءة، أما بالنسبة للعاملين الذين يقل عمرهم عن 18 سنة فإن أجورهم تتحدد بالنسبة المئوية للأجرة المنفذة للمأجور الذي يقوم بنفس العمل، وإذا كان الأجر مرتبطا بإنتاجه فيمكن أن تكون أجرته متناسبة مع القدر الأساسي الأدنى، ويضاف إلى الأجر حسب الأقدمية بعض الزيادات بعد قضاء مدة معينة من الخدمة المسترسلة، أما فيما يخص المستخدمين المعينين لمدة التجربة فإنه تضمن لهم أجرتهم الدنيا المنفذة عن عملهم طيلة مدة التجربة.
ومن حيث التعويضات فهناك تعويضات تمنح لهذا الأجير كتعويض ” السلة ” الذي يحصل عليه العون الذي يقوم بالخدمة الليلية لمدة تتجاوز أو تتعدى أربع ساعات، وذلك في المدة المتراوحة بين العاشرة ليلا والخامسة صباحا، ويكون ذا التعويض ساعة واحدة الأجرة من الصنف الأول المتعلق بالخدمة بعقر المنجم إذا كان الأمر يتعلق بعون يعمل بعقر المنجم، ومن الصنف الاول الخاص بالخدمة خارج المنجم إذا كان الأمر يتعلق بعون يعمل خارج المنجم. إلا أن هناك تعويضا آخر يستفيد منه الأعوان الرسميون المعفون وهو تعويض عن الإعفاء والذي لا يقل عن أسبوع عن كل سنة من الأقدمية في الاستغلال باستثناء حالة التخفيف من النشاط الناجم عن نفاذ المنجم، وفي حالة عدم تقديم المقاولة لمستخدميها سكنا أو لم تقم بإسكانهم فإنهم يتقاضون تعويضا عن السكنى، كما يتقاضون تعويضا عن النقل في حالة ما لم تقم المقاولة به وذلك فيما يخص المستخدمين الذين يقع محل سكناهم على بعد يفوق 4 كيلومترات، إضافة إلى التعويضات الممنوحة عن أيام الرخص التي لم يتأتى للأجير الاستفادة منها بالنسبة للمستخدمين المقبولين للإحالة على التقاعد قبل حلول المدة أو الأجل العادي.
الفقرة الثانية : الفصل وسابق الإعلام:
بما أن للأجير في القطاع المنجمي حقوقا يتمتع بها، ففي المقابل هناك واجبات يجب عليه التقيد بها، ومن أبرزها الخضوع لمدة التجربة، كما يجب على كل عون مستقيل أن يخبر المشغل بعزمه على الاستقالة قبل مدة 12 يوما على الأقل من أيام الشغل فيما يخص الأعوان المشرفين والتقنيين وأعوان الأسلاك الإدارية، كما أنه يجب على العامل المحال على التقاعد عدم الاحتفاظ بالمسكن الذي يشغله دون موافقة المقاولة.
وباعتبار الفصل أو الإعفاء من بين الوسائل التي تضع حدا لمزاولة الاجير لعمله، فقد نظمه المشرع بقواعد أمرة محكمة، فقد نص على عدم أمكانية طرد الأعوان الرسميين إلا لأسباب تتجلى في الإعفاءات الجماعية المقررة حسب النصوص الجاري بها العمل، أو العجز البدني، أو عدم الكفاءة المهنية، إلا أن هذا الطرد لا يصبح نافذا إلا بعد دراسته من طرف لجنة النظام الأساسي والمستخدمين.
أما في حالة الإعفاء والذي غالبا ما يكون لأسباب صحية فلا بد من إجراء فحص طبي من طرف طبيب يعينه المؤاجر حيث يكون للعون الحق في الطعن أو منازعة مستنتجات هذا الطبيب والالتجاء إلى طبيب آخر يعينه رئيس محكمة الشغل للإقليم الموجود فيه الاستغلال المعدني وذلك في ظرف 15 يوما ويكون رأي هذا الطبيب حاسما.
وتلعب مدة سابق الإعلام دورا مهما في حياة الأجير مما يساعده على تدبير شؤونه والبحث عن عمل آخر، وقد اختلفت مدة سابق الإعلام في كل من المتمرنين والعملة والمستخدمين والأعوان المشرفين والتقنيين وأعوان الأسلاك الإدارية.
فبالنسبة للأجير المتمرن غير المنتمي إلى المقاولة والعملة والمستخدمين، فإن المدة تتحدد في 12 يوما و30 يوما فيما يخص الأعوان المشرفين والتقنيين وأعوان الأسلاك الإدارية، وقصد مساعدة الأجير على الحصول على عمل جديد فإنه تعطى له أربع ساعات يوميا قصد البحث عن عمل جديد مؤدى عنها، وفي حالة عدم تمتع الأجير بالكفاءة أو القدرة البدنية والصحية فلا يمكن إعفاؤه إلا بعد إرسال رسالة إنذار وبعد إجراء البحث من طرف لجنة النظام الأساسي والمستخدمين، بينما يستفيد من أجل سابق الإعلام المحدد اعتمادا على النصوص الجاري بها العمل.
الفقرة الثالثة: الحقوق والعقوبات
ضمن المشرع للأجراء العالمين في القطاع المنجمي مجموعة من الرخص، إذا يحظون برخصة سنوية مؤدى عنها لكل عامل منصوص عليه في النظام الأساسي، حيث تشمل مدة هذه الرخصة مدة دنيا تحدد حسب النصوص المعمول بها ويوم واحد من أيام الشغل عن سنتين من الإقامة في حدود 12 يوما من أيام الرخصة القانونية الناجمة إما عن الفوائد وإما عن الشروط التي تتضمنها الاتفاقيات الجماعية أو العقود الفردية.
وقد أورد الفصل 23 الرخص الممنوحة للغياب لأسباب عائلية [4] كما أوجب على المقاولات المنجمية توفير السكن للعاملين وتمنح الأسبقية بخصوص المساكن الشاغرة نظرا لحاجيات المؤسسة المشغلة ودرجة كل عون إلى المستحقين الذين أكثر عدد من الأطفال واعتبارا للأقدمية والمواظبة، ولا يجوز للمحالين على المعاش أن يحتفظوا من غير موافقة المقاولة بالسكن الذي كانوا ينتفعون به مدة القيام بعملهم ويطبق نفس المقتضى على الأرامل”.
أما النقل فإنه يجب على المقاولات توفير وسائل النقل لأجرائها، حيث أن المستخدمين الموجود محل سكناهم على بعد يفوق 4 كيلومترات من محل شغلهم من حقهم الحصول على وسائل نقلهم، حيث تقوم المقاولة بذلك بنفسها أو تعويضهم عن ذلك في حالة عدم قيامها بعملية نقلهم.
وفيما يخص تشغيل النساء والأطفال في المناجم فإن وضعيتهم تختلف عن الرجال، حيث منع المشرع استخدامهما بعقر المنجم وخاصة الأطفال الذين يقل عمرهم عن السادسة عشرة سنة، وقد منع المشرع كذلك تشغيل الصغار البالغين من العمر أقل من 16 في المناجم بصفة عامة سواء داخل المنجم أو خارجه إن كانوا معرضين أو سيتعرضون لأمراض مهنية.
وبحصوص العقوبات فإنها تختلف حسب جسامة الأخطاء المرتكبةإلا أن هذه العقوبات يجب أن تبلغ كتابة ومعللة ويتم تطبيقها فورا وذلك فيما يتعلق بالتوبيخ غير المتجاوز أربعة أيام أما باقي العقوبات فلا تصبح نافذة إلا بعد دراستها من طرف الفرع المختص للجنة النظام الأساسي للمستخدمين.
وعلاوة على الطرد الصادر بصفة عقوبة تأديبية والقبول للإحالة على التقاعد، لا يمكن طرد الأعوان الرسميين إلا بأسباب وضمن الشروط الآتي تتجلى في الإعفاءات الجماعية المقررة حسب النصوص الجاري بها العمل، العجز البدني، عدم الكفاءة المهنية ” الفصل 10 من ظهير 24 دجنبر 1960.
المبحث الثاني: الإحالة الغير المبررة على الانظمة الاساسية الخاصة:
لقد أحال المشرع المغربي مجموعة من الأجراء بالإضافة إلى الذين سلف ذكرهم فيما قبل إلى أنظمتهم الأساسية، إلا أن هذه الإحالة إلى هذه الأنظمة جاءت غير مبررة وغير شاملة لكثير من القضايا الخاصة بالأجير.
المطلب الأول: النظام الأساسي للصحفيين المهنيين:
الفقرة الاولى : الأشخاص الخاضعون للظهير وواجباتهم:
حسب المادة الثانية من ظهير 22 فبراير 1995[5] فإنه يدخل في حكم الصحفيين المهنيين كل من المساعدين المباشرين في التحرير والمراسل بالإذاعة والمصور والعامل بوكالة الأخبار وكذا الرسميين والمترجمين ومديري الجرائد إذا كانوا يتولون بأنفسهم تحرير النشرات. وإذا كانت الطبيعة القانونية للعلاقة التي تربط بين الوسيط أو الممثل التجاري وبين المؤسسات التي يعمل لصالحها قد عرفت نقاشا فقهيا كبيرا فإن الصحفيين المحترفين لم تخل وضعيتهم من الجدل والنقاش، وذلك أن طبيعة عمل الصحفي والتي تقتضي الاستقلال التام في التفكير والتحليل، بعيدا عن أية مراقبة كيفما كانت، دفعت بجانب من الفقه ومن أحكام القضاء إلى إنكار إمكانية ارتباط الصحفي المحترف بعقد الشغل، وخضوعه بالتالي لأحكام قانون الشغل، وهذا ما دفع بالمشرع إلى إخضاعهم لظهير 22 فبراير 1995.
ويقع على عاتق الصحفيين المهنيين ومن في حكمهم من الذين سلف ذكرهم، مجموعة من الواجبات، حيث تتصدر هذه الواجبات احترام السيادة الوطنية أثناء مزاولة الصحفي المهني لمهنته واحترام الآداب المهنية والنصوص التشريعية الجاري بها العمل، وهذا ما يؤدي إلى سحب بطاقة الصحفي في حالة عدم تقيده بهذه الواجبات.
الفقرة الثانية : الأجرة والتعويضات المستحقة:
لقد نظم المشرع المغربي كما هو الحال مع الأجراء الآخرين أجور أو أجرة الصحفيين المهنيين، حيث ميز بين كل من الأعمال المنصوص عليها صراحة في عقد الشغل وغير المنصوص عليها.
فبالنسبة للأعمال غير المنصوص عليها صراحة في عقد الشغل المبرم بين كل من الصحفي المهني أو الداخلين في حكم الصحفيين المهنيين وبين إحدى المنشآت الصحفية، فقد جعل من حق الصحفي المهني أن يستحق أجرة خاصة عن كل عمل كما ورد في المادة 16.
أما من ناحية الأعمال المنصوص عليها صراحة في عقد الشغل فهي مستحقة الأجرة، كما أن المشرع أوجب دفع أجرة عن كل عمل تطلب القيام به إحدى المنشآت الصحفية ولا يتم نشره أو إذاعته.
ويستحق الصحفي المهني مجموعة من التعويضات في حالة ما إذا كان الفصل بفعل المشغل، إذ يجب ألا يقل مبلغ التعويض عن المبلغ الذي يمثل عن كل سنة أو عن جزء من السنة من العمل مجموع شهرين من آخر أجرة تقاضاها.
ولتحديد التعويض المستحق فإنه يمكن للطرفين اللجوء إلى لجنة تحكيمية شريطة زيادة مدة الخدمة عن خمس سنوات، ويمكن تخفيض التعويض في بعض الحالات وذلك طبعا من طرف اللجنة المذكورة إذا ارتكب الصحفي المهني أو من يدخل في حكمه أخطاء جسيمة أو متكررة، كما يستحق الصحفي المهني التعويض عن الراحة الأسبوعية والعطل الرسمية التي لم يتمتع بها وذلك وفقا للأحكام التشريعية المعمول بها.
ومن حيث العطل فان الصحفي المهني يتمتع بحقه في الراحة الأسبوعية والعطل الرسمية والأجرة السنوية المؤدى عنها، وقد ألزمت المادة 17 من الظهير الشريف رقم 9-95-1 مديري منشآت الصحافة بمنحها للصحفيين المهنيين ومن في حكمهم، إلا أن هذه المادة أعطت للمديرين صلاحية تسيير طريقة منح هذه العطل وذلك بمنحها عن طريق التناوب أو التعويض عنها كما هو الحال بالنسبة للراحة الأسبوعية والعطل الرسمية وذلك حسب ووفق حاجيات العمل وفقا لأحكام التشريع الخاص بالشغل. أما بالنسبة للإجازات السنوية المؤدى عنها فقد ورد في الفقرة الثالثة من المادة 17 ” ويتمتع الصحفيون المهنيون ومن في حكمهم بالتناوب بإجازة سنوية مؤدى عنها، مدتها 30 يوما خلال السنوات الخمس الأولى من العمل وترفع مدة الإجازة إلى 45 يوما فيما زاد عن الفترة المذكورة.”
الفقرة الثالثة : سابق الإعلام والعقوبات
إن مدة سابق الإعلام تمنح للأجير الفرصة في ترتيب أموره والبحث عن عمل بديل وهذا ينطبق كذلك على الصحفيين المهنيين، وهذه المدة تختلف حسب مدة العقد، فحسب المادة 13 فإنه إذا وقع فسخ عقد الشغل المبرم لمدة غير محددة بين صحفي مهني، وكل من يدخل في حكمه وبين إحدى منشآت الصحافة أو أكثر من منشأة فإن مدة سابق الإعلام تحدد فيما يخص الطرفين المتعاقدين بشهر واحد إن كانت مدة إنجاز العقد لا تزيد عن ثلاث سنوات وبثلاثة أشهر إن استغرق إنجاز العقد أكثر من ثلاث سنوات.
إلا أنه في بعض الأحيان لا يلزم الطرف الذي فسخ العقد باحترام مدة سابق إعلام، وقد حصر المشرع هذه الحالات في كل من بيع المنشأة الصحفية وانتهاء صدور اليومية أو الدورية، أو إغلاق وكالة الأنباء أو منشأة الإذاعة والتلفزة لأي سبب من الأسباب أو حدوث تغيير ملحوظ على طابع منشأة الصحافة إذا ترتب من هذا التغيير بالنسبة للصحفي المهني وضعية من شأنها أن تمس بمصالحه المعنوية أو معتقداته.
ومن حيث العقوبات فقد يقوم الصحفي المهني بأعمال أو أخطاء ينتج عنها صدور عقوبات في حقه وبالتالي سحب بطاقة الصحافة منه كما هو الحال في حالة صدور حكم نهائي بإدانة الصحفي من أجل ارتكابه أفعالا تخل بالأخلاق وذلك بعد استشارة لجنة بطاقة الصحافة فيما يتعلق بخرق قانون الصحافة وعدم التقييد بقواعد آداب المهنة، وللصحفي الحق في الاستعانة بمستشار أثناء مثوله أمام هذه اللجنة.
وحسب المادة 11 فإنه يتعرض للعقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي في ما يتعلق بالتزوير واستعمال الوثائق المزورة، لكل من أدلى عمدا بتصريح غير صحيح قصد الحصول على بطاقة الصحافة أو استعمال بطاقة منتهية مدة صلاحيتها أو ملغاة، أو انتحل لغرض ما صفة صحفي مهني أو من في حكمه دون أن يكون حاصلا على بطاقة الصحافة، أو قام عمدا بتسليم شهادات غير صحيحة أو بطاقات لها من الشبه ما يحمل على الخلط بينها وبين بطاقات الصحافة المنصوص عليها في هذا القانون، ويتعرض لنفس العقوبات مدير أي منشأة من منشآت الصحافة يسلم بطاقة تشبه البطاقات المسلمة طبقا لمقتضيات هذا القانون.
المطلب الثاني: النظام الأساسي للبوابين في البنيات المعدة للسكنى:
الفقرة الاولى : نطاق التطبيق وكيفية التعيين:
“تطبق مقتضيات الظهير الشريف رقم 25-76-1 بتاريخ 24 شوال 1397 الموافق 8 أكتوبر [6]1977 المشار إليه أعلاه الصادر بمثابة قانون على البنايات الكائنة داخل الجماعات الحضرية الآتية:
عين الدياب، عين الشق، عين السباع، أكادير، الحسيمة، أصيلا، أزمور، بني ملال، بن مسيك، بركان، شفشاون، الجديدة، الصويرة، السمارة، فاس، ايفران، إفني، إينزكان، الخميسات، القنيطرة، خنيفرة، خريبكة، القصر الكبير، العرائش، العيون، مراكش، موس السلطان، مكناس، المحمدية، الناظور، واد زم، وزان، وجدة، الرباط، سلا، سطات، سيدي قاسم، سيدي سليمان، طنجة، تطوان، تازة”.
أما من حيث التعيين فإنه خاضع للأسبقية، إذ يتم تشغيل البوابين والمأمورين للقيام بأعمال التعهد بالأسبقية في التعيين، حيث جعل المشرع كلا من المقاومين أو أعضاء جيش التحرير وذوي حقوقهم من الذين يجب تعيينهم أولا في مناصب البوابين والمأمورين بأعمال التعهد، ويتجلى ذوو حقوقهم في كل من الأصول المباشرين من الدرجة الأولى والزوج الباقي على قيد الحياة، والفروع فيما يخص قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير الذين استشهدوا في معركة النضال من أجل الاستقلال، الأصول المباشرين من الدرجة الأولى والزوج الباقي على قيد الحياة والفروع فيما يخص قدماء المقاومين أو أعضاء جيش التحرير الذين أصيبوا أو غير القادرين على مزاولة أي نشاط يدر عليهم ربحا.
وقد أوجب المشرع على المشتغلين التصريح لذا السلطة المحلية بالمناصب الشاغرة وإن يشغلوا أو يعينوا لشغلها على الأسبقية المرشحين الذين تقترحهم هذه السلطة طبقا لمقتضيات الفصل الثالث.
الأجور والتعويضات المستحقة:
انطلاقا من الفصل 13 من ظهير 18 أكتوبر 1977 فإن الأجرة تحدد بالاتفاق الحر بين الطرفين، فهي تقوم على أساس رضائي بين كل منهما، إلا أن هذه الأجرة لا تتخذ شكلا نقديا فقط بل يدخل في نطاقها حتى المسكن، إذ يعتبر هذا الأخير جزءا من أجرة البواب، وحسب الفقرة الثانية من نفس الفصل فإنها تعتبر المنافع العينية الممنوحة للبوابين في تقدير مبلغ الأجرة، ولا يجوز في أي حال من الأحوال اعتبارها وحدها بمثابة أجرة، أما الجزء العيني من الأجرة الذي يشكل على الخصوص القيمة الكرائية لمسكن البواب فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتجاوز نسبة 33 في المائة من أجرته الإجمالية، وتكون القيمة الكرائية المعتبرة التي تحددها مصلحة الضرائب الحصرية.
وفيما يتعلق بالدافع لهذه الأجرة فقد أوجبها المشرع على كل من ملاك البناية والساكنون فيها حيث أن مبلغ الأجرة والتحملات الاجتماعية يتحمل الملاك ثلثها، أما الثلثين المتبقين فيتحملهما الساكنون فيها عن طرق إدماجها في التحملات الكرائية، أما فيما يخص البنايات ذات الملكية المشتركة فإن مجموع الأجور والتحملات الناتجة عن تخصيص مساكن للبوابين وعن أعمال التعهد يوزع على الملاكين الشركاء تبعا لنسب حقوقهم.
ويحظى البواب بمجموعة من التعويضات، ففي حالة إقدام المشغل على فصل البواب عن عمله فإنه لا يمكن للمشغل إجبار البواب على مغادرة مسكنه قبل أجل ثلاثة أشهر أو دون أداء تعويض يعادل مبلغا لكراء ثلاثة أشهر لمسكن يماثل المسكن الذي يشغله، بالإضافة إلى هذا التعويض وفي حالة عدم تمتع البواب بالإجازة السنوية المدفوعة الأجر فإنه يستحق تعويضا عن العطلة مساوية للأجرة التي ربما يقضيها فيما لو بقي مباشرا خدمته طيلة عطلته بعد أن يزاد عليها تعويض في مقابل السكنى وغير ذلك من المنافع الممنوحة.
الفقرة الثانية : التعاقد والفصل والسكن والإجازات:
يخضع كل من البواب والمشغل للتشريع المعمول به فيما يخص التعاقد، إذ يقوم هذا الاتفاق على أساس رضائي بعد مناقشة أحوال الشغل بكل حرية بين الطرفين، إلا أن هذا الاتفاق أخضعه المشرع لشكلية الكتابة إذ من الواجب إثبات هذا الاتفاق بعقد كتابي توجه نسخة منه للسلطة المحلية، وفي حالة قيام المشغل بفصل البواب عن العمل قبل انصرام الأجل المتفق عليه في العقد وبصرف النظر عن المتابعات التي يمكن إجراؤها ضد المشغل عند الاقتضاء، فإنه يجب عليه تبليغ السلطة المحلية خلال ثمان وأربعين ساعة، إذ تقوم السلطة المحلية باقتراح المرشحين لشغر هذا المنصب، إلا أنه إذا لم تقم السلطة المحلية بهذا الإجراء في الأجل المحدد المنحصر في شهر واحد فإنه يجوز للمشغل تعيين أي شخص أو مقاولة دون أن يلتزم بمقتضيات الفصل الثالث من المرسوم.
ونظرا لطبيعة العمل التي يقوم به البواب، فلا بد من منحه مسكنا خاصة به في نفس المكان الذي يزاول به عمله، حيث أوجب المشرع ذلك في كل بناية تحتوي على عشرة مساكن، ويمكن أن يكون هذا المسكن في نفس البناية أو في ساحتها أو ملحقتها، وإذا كان المشرع قد أوجب ضرورة تخصيص مسكن للبواب فقد أوجب مجموعة من الشروط تتعلق بهذا المسكن كالشروط المعينة في ميدان التعمير والسكنى، إذا ” يجب ألا تقل المساحة اللازمة لمسكن البواب:
– عن 30 مترا مربعا بخصوص حجرة واحدة ومطبخ ومكان للنظافة في كل بناية أو مجموعة بنايات تضم ما بين واحد وثلاثين وأربعين مسكنا.
يجب أن تكون المساحة الأزمة لمسكن البواب هي المساحة المحددة أعلاه بالنسبة لعدد المساكن المطابق بها.
وفي بعض الأحيان قد يتم الاستعانة بأكثر من بواب حيث يكتسي إعداد مكان ثان للبواب والالتجاء إلى بواب آخر صبغة إجبارية كلما تجاوز عدد مساكن البناية أو مجموع البنايات أربعين مسكنا أو أحد أضعاف أربعين، حيث تشابهت هذه المقتضيات المتعلقة ببنايات السكنى الاقتصادية مع باقي البنايات الأخرى والتي بدورها تكتسي أحد أضعاف عشرة.
ويخضع البوابون فيما يتعلق بإجازتهم السنوية المؤدى عنها لمقتضيات الباب الرابع عشر من ظهير 9 يناير 1946 المتعلق بالعطلات السنوية المدفوعة الأجور، حيث حتم المشرع في الفصل 47 من الظهير على المؤاجرين منح العطلة الخالصة الأجرة للبوابين حين يطلبونها منهم، وإذا كانت الخدمة يقوم بها كل من الزوج والزوجة معا فإن العطلة تمنح لهما معا في آن واحد ما لم يخالف ذلك مفتش الخدمة بطلب من الزوجين طبق الشروط التي يعينها على أن هذه الشروط التي يعينها يمكن أن تكون بالأخص هي إزالة التعويض الممنوح في مقابلة السكنى.
الفقرة الثالثة : واجبات البواب والعقوبات التأديبية:
تعتبر الحراسة المتمثلة في الحماية والصيانة من أهم الواجبات التي تقع على عاتق البواب بالإضافة إلى التعهد، حيث أوجبهما المشرع على البواب في آخر الفقرة الأولى من الفصل الثالث، وفي حالة ارتكاب خطأ فادح أثناء مزاولة مهامه فإنه يجب عليه إفراغ المسكن الذي يشغله وذلك بعد الحكم عليه من طرف قاضي الأحكام المستعجلة بناء على طلب المشغل، وفي حالة توقف البواب عن عمله بسبب مسكه للإجازة السنوية المدفوعة الأجر فإنه يجب عليه ترك من ينوب عنه وذلك برضي من المؤاجر على مسؤوليته، بالإضافة إلى أنه يجب عليه أن يجعل أثناء مدة عطلته الأماكن والأثاث تحت تصرف الخلف الذي يعينه المؤاجر.
ويثبت مخالفات مقتضيات الظهير حسب الحالة ضباط الشرطة القضائية ومفتشو ومراقبو الشغل وموظفو الجماعات الحضرية المنتدبون لهذا الغرض، إلا أن جميع المخالفات التي وردت في الظهير الصادر في 8 أكتوبر 1977 تتعلق بالمؤاجرين والمخالفات التي يقترفونها فيما يتعلق بعدم إعداد مسكن للبواب أو عدم التصريح بالمنصب الشاغر في الآجال المقررة أو تشغيل شخص خلافا لمقتضيات مرسوم التطبيق المنصوص عليه في الفصل 20.
المطلب الثالث: النظام الأساسي الأجراء الصنعة السينمائية:
تعتبر السينما لغة ” فن إنتاج الأفلام وإخراجها وكذا دار لعرض الأفلام السينما”، أما السينمائي فهو ” العامل في مهنة إنتاج وإخراج الأفلام السينمائية”، وقد أدخله المشرع لأول مرة ضمن المشمولين بأحكام مدونة الشغل قصد توسيع نطاق المستفيدين من هذه الأحكام رغم تقصيرها من حيث عدم تعريفها لأجراء الصناعة السينمائية، إلا أن المشروع أدرج السينمائي ضمن الفئات المدرجة في المادة الثالثة من مدونة الشغل حيث أخضعهم لنظامهم الأساسي، هذا النظام الذي لا يمكن أن يقل في أي حال من الأحوال عما هو منصوص عليه من ضمانات في مدونة الشغل مع خضوعهم لهذه الأخيرة في كل ما لم يرد عليه النص في أنظمتهم الأساسية، أما الأجراء العاملون في قطاع الصناعة السينمائية وغير الخاضعين لأي نظام أساسي فإنه تطبق عليهم أحكام مدونة الشغل، وما يهمنا من هذا كله هم أجراء الصناعة السينمائية الخاضعين لنظامهم الأساسي والذين أخضعهم المشرع للقانون رقم 20.99 المتعلق بالصناعة السينمائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.01.31 بتاريخ [7]2001.
الفقرة الاولى : البطاقة المهنية
ألزم المشرع مديري منشآت الإنتاج السينمائي بتسليم بطاقات التعريف المهنية للأشخاص الذين يثبتون حصولهم على دبلومات أو شهادات أو تجارب مهنية محددة بنصوص تنظيمية، وللأشخاص المزاولين للتخصصات التي لها علاقة بالصناعة السينماتوغرافية كإنتاج الأشرطة والإنتاج والإخراج والتصوير والديكور وتصميم الملابس وتسجيل الصوت والحلاقة والإنارة والآليات والمؤثرات الخاصة وكذا أعمال التركيب والماكياج وتوزيع الأشرطة وبرمجتها إضافة إلى مشغلي قاعات الفرجات السينماتوغرافية وإدارتها وعرض الأشرطة.
وهذه البطاقة لا يمكن تسليمها إلا بعد استطلاع رأي اللجنة الاستشارية المكونة من كل من ممثلي الإدارة والمركز السينماتوغرافي المغرب وممثلي المنظمات المهنية في ميدان إنتاج الأشرطة وتوزيعها، بينما يخضع تسليمها وتسييرها من طرف اللجنة السالفة الذكر والتي تحدد بنص تنظيمي.
الفقرة الثانية : العاملون في الصناعة السينمائية:
إن منشآت الإنتاج ملزمة حسب المادة 4 من قانون 20.99 بتشغيل معاونين من بين المغاربة الحاملين لبطاقة التعريف المهنية المنصوص عليها في المادة 12 من قانون 20.99، ويجب أن يكون عدد هؤلاء المعاونين المراد تشغيلهم مساويا على الأقل ل 25 في المائة من عدد المعينين للعمل في التخصصات المنصوص عليها في المادة 12 والمرتبطة بإنتاج الأشرطة باعتبار جميع التخصصات عندما يتعلق الأمر بشريط أجنبي طويل يتم تصوير مجموعه أو بعضه في المغرب و12 معاونا عندما يتعلق الأمر بشريط مغربي طويل وخمسة معاونين عندما يتعلق الأمر بشريط شهري ومعاونين اثنين عندما يتعلق الأمر بشرط مغربي قصير، كما يجب على هذه المنشآت تشغيل متدربين في التخصصات الواردة في المادة 12 على أساس متدرب لكل ثمانية معاونين من حاملي بطاقة التعريف المهنية مع معاقبة كل شركة إنتاج تمتنع عن تشغيل متدربين بغرامة من عشرة ألاف درهم إلى خمسة وعشرون ألف درهم.
الفقرة الثالثة : العقوبات:
يعاقب كل حامل لبطاقة التعريف المهنية في أي وقت وحين إذا ثبت إدلاؤه بتصريح كاذب أو إخلاله بالتزاماته المهنية، ويبقى سحب البطاقة المهنية من أبرز العقوبات إذ يقرر مدير المركز السينماتوغرافي المغربي سحبها بعد عرض ملف المعني بالأمر واستطلاع رأي اللجنة الاستشارية، وقد يتخذ هذا السحب شكل سحب مؤقت أو نهائي وذلك حسب خطورة الخطأ المرتكب من طرف المعني الذي لا يسمح له طوال مدة السحب المؤقت بمزاولة المهنة السينماتوغرافية، كما يمنع على كل منشآت السينما توغرافية تشغيله طوال مدة السحب.
خاتمة:
إذا كان المشرع قد أحال تلك الفئات من الأجراء المستثناة من الخضوع لمدونة الشغل على أنظمة أساسية خاصة بهم مع خضوعهم لأحكام مدونة الشغل في كل ما لم يرد النص عليه في الأنظمة الأساسية المطبقة عليهم، فإن هذه الأنظمة تشهد نقصا كبيرا على مستوى القدرة على الإلمام بكل قضايا الأجير، مما جعل من إحالة المشرع عليها إحالة غير مبررة، بل حتى وإن كانت هذه الإحالة مبررة فإن الضمانات التي كفلتها تبقى ضعيفة بالمقارنة مع تلك المنصوص عليها في مدونة الشغل إن لم نقل عدم وجودها في أغلب الأحيان سواء تعلق الأمر بالتعويضات المستحقة للأجير أو بمسطرة الفصل، وهذا ما يجعل من الواجب على المشرع إعادة النظر في هذه الأنظمة، وكذا وضع أنظمة تكون جديرة بالتطبيق سواء من حيث الأحكام المضمنة فيها وكذا وضع أنظمة تكون جديرة بالتطبيق سواء من حيث الأحكام المضمنة فيها وكذا من حيث الضمانات التي تكفلها للأجير.
[1]مرسوم رقم 344-62-2 بتاريخ 15 صفر 1383 (8 يوليوز 1963) بتحديد سلالم الأجور وشروط ترقي موظفي الدولة في الرتبة والدرجة (ج. ر. عدد 2648 بتاريخ 4 ربيع الأول 1383 – 26 يوليو 1963)(ألغيت، ابتداء من 16 دجنبر 1973، المقتضيات المنافية من هذا المرسوم بالفصل 6 من المرسوم رقم 722-73-2 بتاريخ 6 ذي الحجة 1393 (31 دجنبر 1973) : ج. ر. عدد 3193 بتاريخ 15 ذي الحجة 1393 (9 يناير 1974).
[2]الظهير الشريف الصادر في 28جمادى الثانية 1337 الموافق 31 مارس 1919 بمثابة مدونة التجارة البحرية
[3]الظهير الشريف رقم 1.60.007 الصادر في 5 رجب 1380 (24 دجنبر 1960) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المقاولات المنجمية
[5]ظهير شريف رقم 9-95-1 صادر في 22 من رمضان 1415 (22 فبراير 1995) بتنفيذ القانون رقم 94-21 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين
[6]ظهير شريف رقم1.76.258بتاريخ 24شوال 1397موافق8 أكتوبر1977 يتعلق بتعهد البنايات وتخصيص مساكن للبوابين في البنايات المعدة للسكنى
[7]ظهير شريف رقم 1.01.36 صادر في 21 من ذي القعدة 1421 (15 فبراير 2001) بتنفيذ القانون رقم 20.99 المتعلق بتنظيم لصناعة السينماتوغرافية


