تخطيط الموارد البشرية دراسة تحليلية… المفهوم والأهمية
إعداد
الدكتور/ عامر عاشور أبودية
عضو هيئة التدريس
كلية الاقتصاد والعلوم السياسية_ جامعة الفاتح
الجماهيرية الليبية
المقدمة:
تواجه الإدارة تحديات متزايدة نتيجة لتلاحق المتغيرات والتطورات التي شهدها القرن العشرين خاصة في الحقبة الأخيرة منه، وتوقع امتداد هذه المتغيرات والتطورات للمزيد منها في القرن الحالي.
هذا وتنعكس الاستجابة لهذه المتغيرات والتطورات في قدرة الإدارة على القيام بدورها المهم في منظمات الأعمال باعتبار أن الإدارة هي وسيلة المنظمة أي من مستوياتها وأشكالها لتوظيف واستثمار مواردها وخاصة البشرية منها وذلك للوصول إلى تحقيق أهدافها.
هذا وتعتبر إدارة الموارد البشرية من أهم وظائف الإدارة لتركيزها على العنصر البشري والذي يعتبر أثمن مورد لدى الإدارة وأكثر تأثيراً في الإنتاج على الإطلاق.
إن إدارة وتنمية الموارد البشرية تعتبر ركناً أساسياً في غالبية المنظمات حيث تهدف إلى تعزيز القدرات التنظيمية وتمكين الشركات من استقطاب وتأهيل الكفاءات اللازمة والقادرة على مواكبة التحديات الحالية والمستقبلية، فالموارد البشرية يمكن أن تساهم وبقوة في تحقيق أهداف وربح للمنظمة، إن إدارة الموارد البشرية تعني باختصار الاستخدام الأمثل للعنصر البشري المتوفر والمتوقع على مدى كفاءة وقدرات وخبرات هذا العنصر البشري وحماسه للعمل تتوقف كفاءة المنظمة ونجاحها في الوصول إلى تحقيق أهدافها.
لذلك اهتم علماء الإدارة بوضع المبادئ والأسس التي تساعد على الاستفادة القصوى من كل فرد في المنظمة من خلال إدارة الموارد البشرية، هذه الأسس تبدأ من التخطيط والاختيار والتدريب والحوافز والتقييم وكل ماله صلة بالعنصر البشري.
ولذلك فعلى الإدارة العليا بالمنظمات بجانب قيامها بالتخطيط للتسويق والإنتاج والتمويل عليها أيضاً القيام بالتخطيط للاستثمار البشري وتطويرهم، وبالتالي رفع الكفاءة والفاعلية الكلية للمنظمة خاصة وأن هناك عوامل تفرض نفسها على المنظمات الحديثة مثل المنافسة الحادة وتنوع الوظائف وتحسين الجودة والخدمات ومجابهة التقدم التكنولوجي.
وإذا كان درجة نجاح المنظمة مازالت تقاس حتى اليوم بمدى الكفاءة في إنجاز الأعمال الإنتاجية والمؤشرات المالية، فإن إدارة المستقبل بالإضافة إلى ذلك، سيتم قياس كفاءتها بقدرتها على اتحاد القرارات اللازمة لإحداث التغيير والتطوير والتكيف مع البيئة والابتكار والإبداع، فالاستثمار في الموارد البشرية هي العنصر الحاكم للتقدم والتنمية فالناتج الإجمالي القومي في المجتمع ما هو إلا محصلة أداء قوى العمل المنتجة في هذا المجتمع أي قوى العمل القادرة على العمل والراغبة فيه.
تخطيط الموارد البشرية: Human Resources Planning
يعتبر التخطيط بصفة عامة عنصراً أساسياً من عناصر العملية الإدارية، إذ أن الإدارة الفاعلة تتطلب تخطيطاً لكل الموارد التي تحتاج إليها لتحقيق أهدافها، وتعتبر الموارد البشرية من الموارد الأساسية التي تتطلب تخطيطاً شاملاً على المدى القريب والبعيد وفقاً لأسس عملية منتظمة.
مفهوم وأهمية تخطيط الموارد البشرية:
يعني تخطيط الموارد البشرية، بشكل عام بالتقدير الكمي والكيفي للاحتياجات المستقبلية من كل أنواع القوى العاملة ومستوياتها خلال فترة زمنية معينة، ورسم الاستراتيجيات لسد تلك الاحتياجات في الوقت المناسب، من خلال دراسة وتحليل مصادر عرضها، وذلك على أسس علمية، في ضوء الوضع الراهن وتحديداً أبعاده، ووضع الافتراضات والبدائل والتنبؤات.
وبمعنى آخر، فإن تخطيط الموارد البشرية يعني الأسلوب العلمي لدراسة وتحليل الطلب والعرض للقوى العاملة لفترة زمنية مستقبلية والموازنة بينهما، وذلك بناء على تحليل الأهداف القصيرة والطويلة الأمد، مع تقدير التغيرات المحتملة في الظروف البيئية.
هذا ويختلف الإطار الزمني للتخطيط للموارد البشرية، فهناك تخطيط قصير الأجل ومتوسط الأجل وطويل الأجل.
هذا ويرتبط تخطيط القوى العاملة في المنظمات ارتباطاً وطيداً بالعديد من الأنشطة الأخرى للموارد البشرية الأخرى، مثل تحليل الوظائف وتصنيفها وتقويمها، وأنشطة الاستقطاب والتوظيف والتدريب.
فتحليل الوظائف، على سبيل المثال، يساعد في تحديد واجبات الوظائف ومسؤولياتها، وكذلك في تحديد المؤهلات اللازمة لشغلها، ومن ثم تصنيفها إلى مجموعات عامة ومجموعات نوعية ومجموعات فئات، وتحديد القيمة النسبية للوظائف، وإنشاء سلالم للأجور يخصص بموجبها الأجر نفسه للوظائف المتساوية في درجة الصعوبة والأهمية.
وبدون هذه الأنشطة فمن الصعب وضع الخطط المناسبة والسليمة للموارد البشرية وتقدير تكاليف تلك الموارد بصورة واقعية.
هذا وتختلف الوحدات الإدارية التي تتولى تخطيط القوى العاملة في المنظمات، فقد توكل هذه المهمة إلى إدارة التخطيط أو إلى إدارة الموارد البشرية أو إلى لجان خاص، ولكن في كل الأحوال ينبغي أن تشارك الوحدات التنفيذية في عملية تخطيط القوى العاملة.
هذا ومن الجدير بالملاحظة في هذا المجال أن نفرق بين مصطلحي (تخطيط الموارد البشرية) Human Resource Planning، (وتخطيط القوى العاملة) Manpower Planning، ففي العادة يتم استخدام مصطلح تخطيط الموارد البشرية للإشارة إلى التخطيط لجميع فئات سكان المجتمع أما مصطلح التخطيط للقوى البشرية فيستخدم للإشارة إلى فئة العاملين من السكان، وهي الفئة التي لها القدرة والرغبة للعمل.
وفي الحقيقة فإن مصطلح تخطيط القوى العاملة يعتبر مصطلحاً تقليدياً فقد تطور تخطيط القوى العاملة وتزايد في الأهمية وأصبح من الأنشطة الاستراتيجية في المنظمات، الأمر الذي أدى إلى تغيير اسمه، فأصبح يطلق عليه تخطيط الموارد البشرية، وذلك انعكاساً للتغير في الفلسفة الإدارية وزيادة الاهتمام بالتخطيط للموارد البشرية.
البشرية للإشارة إلى التخطيط لجميع فئات سكان المجتمع أما مصطلح التخطيط للقوى البشرية فيستخدم للإشارة إلى فئة العاملين من السكان، وهي الفئة التي لها القدرة والرغبة للعمل.
وفي الحقيقة فإن مصطلح تخطيط القوى العاملة يعتبر مصطلحاً تقليدياً فقد تطور تخطيط القوى العاملة وتزايد في الأهمية وأصبح من الأنشطة الاستراتيجية في المنظمات، الأمر الذي أدى إلى تغيير اسمه، فأصبح يطلق عليه تخطيط الموارد البشرية، وذلك انعكاساً للتغير في الفلسفة الإدارية وزيادة الاهتمام بالتخطيط للموارد البشرية.
ملاحظة:
تبدو أهمية تخطيط القوى العاملة بشكل خاص في الدول النامية حيث أن متطلبات التنمية فيها تعتمد في الأساس على القوى العاملة وإعدادها الإعداد المناسب، بل إن التحدي الرئيسي لهذه الدول هو كيفية العمل على تنمية مواردها البشرية واستثمارها الاستثمار السليم، وهذا الأمر لا يتم تحقيقه إلا عن طريق التخطيط العلمي لتلك القوى، فقد تبين أن إهمال التخطيط للقوى العاملة قد يؤدي إلى خلل في تركيبتها، فيكون هناك فائض في بعض المهن وعجز في مهن أخرى الأمر الذي يؤثر على نشاط الاقتصاد بشكل عام.
هذا ويمكن تلخيص أهمية القوى العاملة في النقاط التالية:
1_التنبؤ بالاحتياجات من القوى العاملة من حيث العدد والمهارات اللازمة.
2_يوفر أسس جيدة للاستخدام الأمثل للقوى العاملة وتنمية قدراتها.
3_توفير البيانات اللازمة للعديد من أنشطة إدارة الموارد البشرية مثل: الاستقطاب والاختيار والتدريب ورسم السياسات المناسبة لتلك الأنشطة.
4_تجنب مشكلات إدارة الموارد البشرية وتصحيحها قبل استفحالها.
5_يجعل المنظمة تتمتع بدرجة عاملة من المرونة لغرض استيعاب التطورات الجديدة التكنولوجية والتنظيمية، ولمواجهة أي تغيرات طارئة في هيكل العمالة.
6_يساهم مساهمة فاعلة في وضع الفرد المناسب في المكان المناسب.
المبادئ الأساسية لتخطيط الموارد البشرية للمنظمات:
هناك عدد من المبادئ الأساسية التي يلزم مراعاتها في تخطيط الموارد البشرية للمنظمات، ومن أهمها ما يلي:
1_أن التخطيط السليم للقوى العاملة يجب أن يكون جزءاً من التخطيط الاستراتيجي الشامل للمنظمة وأن تكون أهدافه متمشية مع الخطط والأهداف التنظيمية.
2_يجب أن يكون التخطيط عملية مستمرة لمواجهة التغيرات في بيئة المنظمة.
3_ينبغي أن يتضمن التخطيط إطاراً زمنياً محدداً.
4_إن المعلومات أساسية للتخطيط، وكلما كانت المعلومات دقيقة زادت دقة التخطيط والعكس صحيح.
5_يتطلب التخطيط خبراء لديهم القدرة الفنية والعملية، وكذلك القدرة على تحليل المعلومات، وحل المشكلات، كما يتطلب مشاركة المديرين التنفيذيين الذين يقومون بتنفيذ الخطة.
6_يجب أن تتسم الخطط بالمرونة لمواجهة الظروف غير المتوقعة
7_التقدير الشخصي مطلوب لتحديد ما إذا كانت الاتجاهات الماضية مؤشراً صادقاً للمستقبل في حالات معينة، ولذلك فإن استخدام الطرق الكمية ليست مناسبة لكل الحالات في تقويم التغيرات غير المستمرة.
هذا وهناك عدد من الجوانب يجب مراعاتها من قبل المعنيين بعملية إعداد خطة القوى العاملة:
1_معرفة أنواع الوظائف وعددها وذلك من خلال اعتماد الهيكل التنظيمي.
2_مراجعة خطط المنظمة في الإنتاج والتسويق وخطط التوسيع وإجراء تحليل للمصادر وتحليل للقوى العاملة.
3_دراسة التغيرات في هيكل القوى العاملة وتحليل دوران العمل والتنبؤ باحتياجات التغيير.
5_وضع تقديرات لحجم قوة العمل المعروضة (من داخل المنظمة ومن خارجها)، وذلك لغرض تحديد العدد النوع.
مشكلات تخطيط الموارد البشرية في المنظمات:
هناك العديد من المشكلات المتعلقة بتخطيط القوى العاملة التي قد تعيق عملية التخطيط وتؤثر على نتائجه، ومن أهم هذه المشكلات ما يلي:
1_انعدام أو نقص أو عدم دقة البيانات الإحصائية التي تشكل الركن الأساسي للتخطيط.
2_عدم التنسيق بين جهود الوحدات الإدارية المعنية بتخطيط القوى العاملة.
3_عدم توافر الخبرات المناسبة التي تمتلك التدريب والمعرفة الكاملة عن تخطيط القوى العاملة.
4_غياب الوعي بأهمية التخطيط للقوى العاملة.
5_النقص الواضح في بعض المهن المطلوبة أو الفائض الكبير في بعض المهن التي تتطلب تأهيلاً عالياً، الأمر الذي قد يحدث بطالة بين الفئات المتعلمة.
البيانات اللازمة لتخطيط القوى العاملة:
يحتاج القائمون بإعداد خطة القوى العاملة إلى مجموعات من البيانات الأساسية، وهي كالآتي:
أولاً: البيانات التي تجمع من داخل المنظمة:
ترتبط عملية تخطيط القوى العاملة بأوجه النشاط المختلفة في المنظمة، ومن الضروري الحصول على البيانات اللازمة:
1_بيانات عن التنظيم الحالي للمنظمة، والتعديلات المنتظر إجرائها في المستقبل على المسئولين عن عملية تخطيط القوى العاملة أن يتعرفوا على أية تعديلات قد تحدثها الإدارة على التنظيم الحالي.
2-بيانات عن القوى العالمة الحالية بالمنظمة.
3_تتعلق هذه البيانات بكل من تطور أنواع وأعداد العاملين، توزيعهم حسب نوع الوظيفة والتخصص، توزيع العاملين حسب الإدارات والأقسام، وحسب السن والتأهيل العلمي أو العملي.
4_بيانات عن نوع النشاط الرئيسي للمنظمة.
5_بيانات عن التغيرات المتوقعة على أساليب العمل.
6_بيانات عن التجديدات أو التحسينات الفنية المتوقعة.
ثانياً: البيانات اللازم الحصول عليها من خارج المنظمة:
يجب على القائمين بإعداد خطة القوى العاملة بالمنظمة الإلمام بكل المتغيرات التي تحدث خارج المنظمة والتي تؤثر على تكوين هيكل القوى العاملة للمنظمة من حيث النوع والعدد، ومن أهم هذه البيانات ما يلي:
1_بيانات عن سوق العمل: التخصصات والأعداد المتاحة من الأيدي العاملة/ الأجور/ العجز أو الفائض الحالي في التخصصات المختلفة.
2_بيانات عن سياسات العمالة على مستوى الدولة: ويقصد بها مجموعة التشريعات والقوانين المتعلقة بتنظيم استخدام الأيدي العاملة/ عدد ساعات العمل/ ظروف العمل/ طرق الاختيار والتعيين/ التأمينات الاجتماعية.
3_بيانات عن سياسة التعليم والتدريب على مستوى الدولة.
مراحل تخطيط الموارد البشرية للمنظمات:
تتم عملية تخطيط الموارد البشرية في المنظمات، من خلال مجموعة من الخطوات أو المراحل المترابطة، فالتخطيط يبدأ بمسح للبيئة الخارجية للمنظمة، ثم تحليل الأوضاع الداخلية للمنظمة، يلي ذلك التنبؤ بالاحتياجات من القوى العاملة، ثم التنبؤ بالغرض منها.
أولاً: مسح البيئة الخارجية:
تبدأ عملية التخطيط للموارد البشرية في المنظمات في العادة بدراسة البيئة الخارجة للمنظمة وما تحتوي عليه من متغيرات تؤثر في الموارد البشرية في المستقبل، ويتم الحصول على المعلومات المتعلقة بالبيئة الخارجية بواسطة أو عن طريق الأجهزة المتخصصة بالمعلومات والإحصائيات.
ومن أهم العوامل الخارجية التي تؤثر على العرض والطلب من القوى العاملة بالقوانين والسياسات الحكومية والأوضاع الاقتصادية، والعوامل التكنولوجية والعوامل الجغرافية وعوامل المنافسة والعوامل الديموغرافية للسكان.
ويمكن وصف الهيكل الوظيفي لقوة العمل من خلال تصنيف المهن وفقاً للعمل المؤدى، أو للتعليم، أو التدريب المطلوب، وتقليدياً فإن المهن تصنف إلى تسع مجموعات رئيسية وفقاً للتصنيف المهني المعياري (Standard Occupational Classification)، الذي يصنف المهن وفقاً لنوع العمل المؤدى إلى المهن الإدارية أو الإشراقية، المهن التخصصية، المهن الفنية، والمهن المساعدة، ومهن التسويق والمبيعات والمهن الإدارية المساعدة، ومهن الخدمات، والمهن المتعلقة بأعمال الزراعة والغابات والصيد، ومهن الإنتاج الدقيق والحرف اليدوية والصيانة، ومهن المشغلون والمشيدون والعمال، ولا شك أن الخلل في تركيبة القوة العاملة، كان يسود مثلاً نوع معين من التخصصات على حساب المهن الأخرى يؤثر على جهود التخطيط للقوى العاملة.
ثانياً: تحليل الوضع الراهن للأعمال والأفراد داخل المنظمة:
بعد تحليل البيئة الخارجية تكون الخطوة الثانية في تخطيط القوى العاملة تحليل الموارد البشرية الحالية، وفي كثير من الحالات تكون المعلومات المتعلقة بالعمالة معدة مسبقاً، ويمكن الحصول عليها من نظم معلومات الموارد البشرية، مثل سجلات الموارد البشرية، والمخزنة في الحاسب الآلي، ومن وصف ومواصفات الوظائف، وتقارير الأداء، ولذلك فإن هذه الخطوة تنطوي على دراسة وفحص المعلومات المتوافرة عن الوظائف وشاغليها في جميع التخصصات والإدارات والمستويات.
ويشمل تحليل الوضع الحالي للأعمال والأفراد دراسة الظروف التنظيمية وما تتضمنه من عوامل قد تؤثر على التوقعات المستقبلية الخاصة بالعمالة.
وفي هذا الصدد يجب دراسة الأهداف الاستراتيجية للمنظمة وأن يؤخذ في الحسبان أي تغيرات في أنظمة العمل أو الهيكل التنظيمي أو أساليب الأداء، أو تصميم الوظائف، ثم بعد ذلك يتم دراسة الأعمال الحالية في المنظمة وتحليلها تحليلاً شاملاً، ويتطلب هذا التحليل الإجابة على عدد من الأسئلة مثل: ما الوظائف الحالية؟ كم عدد الأفراد الذي يشغلون كل نوع من الوظائف؟ ما موقع الوظائف في الهيكل التنظيمي؟ ما مدى أهمية كل عمل؟ ما الوظائف المطلوبة لتحقيق أهداف المنظمة وما خصائصها؟
بعد ذلك يتم تحليل العمالة الحالية ويتضمن ذلك دراسة للمعلومات المتعلقة بمؤهلات العاملين، ونتائج تقويم أدائها واهتماماتهم والبيانات الديموغرافية المتعلقة بهم، بالإضافة إلى دراسة معدلات دوران العمل في الإدارات والتخصصات وأسبابها (التقاعد، الترقية، الوفاة، الاستقالة، إنهاء الخدمة).
ومن خلال هذه المعلومات الأساسية عن الوظائف الحالية وشاغليها يمكن وضع صورة عامة للوظائف والقوى العاملة الحالية.
هذا ومن الأنسب تقديم هذه المعلومات على شكل خرائط وجداول تلخص أوضاع العمالة الحالية في كل إدارة أو في قسم وفي كل فئة وظيفية.
ثالثاً: التنبؤ بالطلب على القوى العاملة:
تستخدم المعلومات التي تم جمعها عن البيئة الخارجية والأوضاع الداخلية للعاملة للتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية من القوى العاملة، ثم لتحديد المعروض منها في مختلف الوظائف والمستويات والتخصصات على المدى القصر والطويل.
ويعد التنبؤ بالطلب (تحديد الحاجات من الموارد البشرية في المستقبل) جوهر عملية التخطيط للقوى العاملة وأساسها، وهناك العديد من الأساليب التي تستخدم للتنبؤ بالحاجات من القوى العاملة وهي كالآتي:
أساليب التنبؤ بالطلب:
تتراوح أساليب التنبؤ بالموارد البشرية بين أساليب مبسطة تعتمد على التخمين القائم على الحكم الشخصي، إلى أساليب معقدة تتضمن نماذج رياضية وإحصائية باستخدام الحاسب الآلي، ولكن التنبؤ بالقوى العاملة ينبغي أن يكون مزيجاً من الأسلوب الكمي والحكم الشخصي.
هذا ويتوقف اختيار الأسلوب المناسب للتنبؤ على الهدف من تخطيط القوى العاملة والنطاق الزمني له، وعلى مدى الوقت المتاح للتخطيط، ومدى توافر الموارد والبيانات وتسهيلات الحاسب الآلي، وعلى الخبرة والتقدير الشخصي.
الأساليب غير الكمية للتنبؤ:
إن الأساليب غير الكمية للتنبؤ باحتياجات القوى العاملة مبنية على الخبرة والتبصر الشخصي للأفراد المؤهلين لإجراء مثل هذه التنبؤات، مثل الرؤساء المباشرين الذين لديهم خبرة طويلة في مجال عملهم، وكذلك متخصص الموارد البشرية فمثلاً، إذا ظهر أنه في السنوات الماضية إدارة معينة تستخدم سكرتيراً واحدً لكل عشرة موظفين، وإنه سيتم إضافة (30) موظفاً إلى تلك الإدارة، فيمكن استنتاج أنه في ظل عدم وجود ظروف متغيرة أخرى، إن هناك حاجة إلى ثلاثة سكرتاريين آخرين.
وتعتبر هذه الأساليب الأكثر انتشاراً كوسيلة للتنبؤ باحتياجات القوى العاملة في المنظمات.
ولكن من ناحية أخرى فإن التنبؤ وفقاً لهذه الأساليب يتم على أحكام شخصية غير موضوعية ولا يأخذ في الحسبان العديد من المتغيرات وبالتالي يؤدي إلى عدم الدقة في التقدير.
هذا ومن أشهر الأساليب غير الكمية للتنبؤ باحتياجات القوى العاملة، أسلوب دلفاي، وقد تم تطوير هذا الأسلوب في الأساس في بداية الخمسينات، وقد تم تصميم هذا الأسلوب في الأساس كوسيلة للتنبؤ وحل المشكلات المعقدة باستطلاع آراء الخبراء المتخصصين، وللتغلب على المشكلات الاجتماعية التقليدية.
وفي هذا الأسلوب يتم تحديد مجموعة من الخبراء المتخصصين من داخل المنظمة أو خارجها للاتفاق فيما بينهم بشأن تقديرات القوى العاملة.
والمفتاح الرئيسي لنجاح أسلوب دلفاي يكمن في نوعية الخبراء الذين يتم اختيارهم، فالمطلوب هنا ليس مجرد تجميع آراء، بل الحصول على آراء تقوم على المعرفة والخبرة لأشخاص لديهم المعرفة المناسبة في مجال القوى العاملة.
هذا ويمكن للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تطبيق أسلوب دلفاي فباستخدام التكنولوجيا المناسبة يمكن إحضار خبراء يوجدون في أماكن بعيدة معاً لمناقشة قضية معينة وهم في أماكنهم.
ويحقق استخدام أسلوب دلفاي العديد من المزايا فقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يساعد على تقديم
تنبؤات قصيرة الأجل أفضل من استخدام تحليل الانحدار الخطي، كذلك يشجع هذا الأسلوب على حرية التعبير والمناقشة أكثر من أسلوب الاجتماع التقليدي، وبالتالي يزيد من درجة الحياد والموضوعية في الآراء المطروحة، كما أن هذا الأسلوب يمكن من تجميع عدد من الخبراء الموجودون في أماكن متباعدة دون الحاجة على السفر. ولكن هذا الأسلوب يثير بعض الصعوبات منها أنه يتطلب وضع معايير لاختيار الخبراء من الصعب
تحديدها بدقة، إلى جانب أن إعداد الاستبيانات الملائمة وجمع المعلومات يستغرق وقتاً طويلاً علاوة على أن الآراء تتم بناء على الحكم الشخصي.
الأساليب الكمية للتنبؤ:
بالإضافة إلى الأساليب غير الكمية القائمة على الأحكام الشخصية هناك عدد من الأساليب الرياضية والإحصائية التي يمكن استخدامها في التنبؤ بالقوى العاملة، ومن أهم الأساليب الكمية للتنبؤ بالطلب، (أسلوب تقدير حجم للإنتاج، وأسلوب تحليل الاتجاهات والسلاسل الزمنية، وأسلوب تصميم النماذج والمحاكاة منها (أسلوب تحليل الانحدار والأساليب الاحتمالية).
. أسلوب تقدير حجم الإنتاج:
يتم تقدير الاحتياجات المستقبلية من القوى العاملة وفقاً لهذا الأسلوب بناء على الإنتاج المتوقع في المستقبل، وعلى أساس الحجم الحالي للعمالة، ويتم ذلك وفق المعادلة التالية:
فمثلاً إذا كان عدد الوحدات التي تنتجها جهة معينة حالياً (حجم الإنتاج الحالي) يعادل (200) وحدة، ويتوقع أن تكون الوحدات في المستقبل (الإنتاج المتوقع) (800) وحدة، وعدد العاملين الحاليين الذين يتولون إنتاج الوحدات عشرة موظفين، فإن عدد القوى العاملة المطلوبة في المستقبل لإنتاج الكمية المتوقعة من الوحدات سيكون (30) فرداً.
كما يمكن تقدير القوى العاملة المطلوبة من خلال حساب متوسط عدد الوحدات المنتجة لكل موظف، (باليوم، أو الشهر، أو الساعة)، ثم ربطها بتنبؤات الإنتاج المستقبلية، وهنا يتم تحديد عدد القوى العاملة المطلوبة من خلال المعادلة التالية:
ويتطلب هذا الأسلوب تقدير التغير المتوقع في الإنتاج بدقة، كما يتطلب توافر معلومات عن التغير الذي طرأ على الإنتاج في السنوات الماضية، ومعلومات تتعلق بعوامل التغير في وسائل الإنتاج، وساعات العمل وكافة الظروف النمطية التي يمكن قياس مخرجات العمل فيها بسهولة.
تحليل الاتجاهات والسلاسل الزمنية:
ويتضمن أسلوب تحليل الاتجاهات دراسة وضع العمالة في المنظمة لعدد من السنوات الماضية لتكون أساساً للتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية منها، ويقوم على افتراض الأنساق الماضية للسلوك والعوامل المؤثرة فيها ستستمر بالاتجاه ذاته في المستقبل.
فعلى سبيل المثال، إذا كان مصدر ارتفاع نسبة دوران العمل في نوع معين من الوظائف في الماضي يعود إلى وجود فرص عمل كبيرة في القطاع الخاص فيتوجب التأكد من أن هذه الفرص ستستمر بالقدر ذاته في المستقبل.
وفي بعض الأحيان يتم استخدام طريقة تحليل السلاسل الزمنية لتحليل الاتجاهات، حيث تتم الاتجاهات خلال فترة زمنية معينة من السنوات الماضية للتنبؤ بالاحتياجات التي يعتقد أنها ستستمر في المستقبل. وذلك باستخدام معادلات إحصائية.
تصميم النماذج والمحاكاة:
النموذج هو تمثيل لشيء آخر، فالنماذج تعيد خلق الملامح الأساسية للشيء الأصلي، ويمكن تغييرها وتعديلها حتى تكون مشابهة للأصل، ويتم استخدام هذه النماذج في المنظمات لتصوير ما سيكون عليه واقع المنظمة في المستقبل باستخدام متغيرات وافتراضات معينة.
وحين يتم تغيير الافتراضات والمتغيرات فإن النماذج تسمى محاكاة، ويمكن أن تكون النماذج وصفية، تصف الاتجاهات الحالية أو الماضية أو معيارية تصور الاتجاهات المستقبلية والمحتملة، وتساعد النماذج الوصفية على إعطاء معنى للكم الكبير من البيانات المتعلقة بالعمالة وتحركاتها.
أنواع النماذج:
هناك العديد من الأساليب الرياضية التي يمكن استخدامها لكشف جوانب متعمدة من الطلب والعرض للموارد البشرية، حيث تتيح هذه النماذج تبديل متغيرات مهمة للقوى العاملة، وتعديل الافتراضات الأساسية التي تقوم عليها.
وهناك العديد من الأساليب المتاحة التي تستخدم في تصميم النماذج والتي يمكن تصنيفها بطرق متعددة، مثل (أسلوب تحليل الانحدار، والعديد من الأساليب الاحتمالية).
أسلوب تحليل الانحدار:
يستخدم تحليل الانحدار للتنبؤ بمقدار التغير في متغير معين (المتغير التابع) من خلال معرفة التغير في متغير آخر أو أكثر (المتغيرات المستقلة).
وعندما يكون هناك متغير تابع واحد ومتغير مستقل واحد فإن التحليل يطلق عليه الانحدار البسيط، أما عندما يكون هناك أكثر من متغير مستقل فيطلق على التحليل أسلوب الانحدار المتعدد:
هذا ويمكن استخدام العلاقة بين متغيرين خلال فترة زمنية معينة كأساس للتنبؤ بقيم المتغير الآخر في فترات زمنية مستقبلية، على أساس أن العوامل نفسها ستستمر في الفترة المستقبلية.
الأساليب الاحتمالية:
تأخذ هذه الأساليب في الحسبان احتمال حدوث تطورات معينة في المستقبل تؤثر في التنبؤات، مثل إمكانية ظهور تقنيات جديدة، الظروف الاقتصادية، تغيير اهتمامات الأفراد، وغيرها من العوامل، ومن أمثلة الأساليب الاحتمالية (أسلوب تحليل تأثير الاتجاه)، حيث يتم إعداد قائمة بالعوامل المرجح حدوثها في المستقبل وتؤثر على القوى العاملة مثل التكنولوجيات الجديدة، التغيرات الاجتماعية.
وأسلوب احتمالي آخر، هو تحليل التأثير العرضي، يركز على التفاعل بين التطورات المستقبلية على أساس أن الأحداث لا تحدث في العادة بمعزل عن بعضها البعض.
رابعاً: التنبؤ بالعرض:
إثر الانتهاء من تقدير الاحتياجات المستقبلية من القوى العاملة تكون الخطوة التالية تقدير العرض الداخلي والخارجي من العمالة لسد الاحتياجات للفترة المستقبلية.
ويتطلب تقدير العرض الخارجي دراسة العوامل الخارجية (القوانين والسياسات الحكومية، تركيبة القوى العاملة، الحاجة الاقتصادية، العوامل الجغرافية) ويتم دراسة المصادر الخارجية من خلال البيانات الإحصائية المتاحة لدى الأجهزة المتخصصة بالمعلومات والإحصائيات.
ويتم تقدير العرض الداخلي من خلال دراسة العمالة الحالية، حيث يتم تحليل المعلومات المتاحة عن الموظفين الحاليين ومهاراتهم وأنماط التغيير التي حدثت في الأوضاع الوظيفية لهم، ويتأثر العرض الداخلي ببرامج التدريب والتنمية وسياسات التوظيف، والنقل والترقية والتقاعد والحوافز.
ويمكن التنبؤ بالعرض الداخلي من القوى العاملة من الداخل من خلال دراسة التغيرات التي تطرأ على حجم القوى العاملة في الإدارات والتخصصات المختلفة.
ويتم ذلك بتقدير معدل الزيادة المتوقعة في حجم القوى العاملة الناجمة عن التقنيات الجديدة والنقل والترقية وكذلك تقدير معدلات الفاقد عن العمالة الناتجة من التقاعد والإعارة والاستقالة والوفاة واحتساب الفرق من بين الاثنين.
ويمكن استخدام مصفوفة التنقل أو مصفوفة ماركوف لرسم صورة عن حركة الموارد البشرية الداخلية، وتظهر هذه المصفوفة احتمالات معدل الحركة من عمل إلى آخر أو إلى خارج المنظمة.
خامساً: تطوير الخطط التشغيلية لمقابلة متطلبات القوى البشرية:
بعد الانتهاء من تقدير الطلب والعرض من القوى العاملة يدخل التخطيط مرحلة جديدة، وهي تطوير الخطط المناسبة لمقابلة الاحتياجات المطلوبة للقوى العاملة ويتم مقارنة الطلب والعرض من الدخل والخارج لتحديد مقدار العجز أو الفائض المستقبلي الكمي والنوعي، ومن أهم الاستراتيجيات المستخدمة لتخطيط القوى العاملة استراتيجيات السياسة العامة والاستراتيجيات التنظيمية، فالسياسات العامة للتوظيف والتدريب والحوافز والأجور والتقاعد تؤثر على العرض من القوى العاملة. كذلك الاستراتيجيات التنظيمية مثل تصميم العمل وما تضمنه من تغيرات في تقسيم العمل والأساليب المستخدمة لأداء العمل تؤثر على مدى توفر وظائف ومهارات معينة في المنظمة.
سادساً: تنفيذ الخطة:
مع وضع الخطة المناسبة لمقابلة احتياجات القوى العاملة يتم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ويتم تنفيذ خطط القوى العاملة من خلال تطبيق برامج الاستقطاب والتوظيف وتدريب العاملين وإنهاء الخدمة.
سابعاً: مرحلة المتابعة والتقويم:
تعتبر خطوة مهمة جداً للتأكد من أن التنفيذ يتم وفقاً للخطة المحددة، ولاكتشاف أي مشكلات قبل وقوعها ووضع الحلول المناسبة ولاتخاذ الإجراءات اللازمة للتكيف مع أي مستجدات.
العوامل المؤثرة في تخطيط الموارد البشرية:
هناك مجموعتان من العوامل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تخطيط الموارد البشرية وهم المؤثرات الداخلية والمؤثرات الخارجية.
المؤثرات الداخلية:
المؤثرات الداخلية هي عبارة عن مجموعة العوامل المؤسسية المتصلة بالبيئة الداخلية للمنظمة المؤثرة في تحديد حجم الموارد البشرية المطلوبة مستقبلاً ومن أهم تلك العوامل:
1_أهداف المنظمة:
حيث تشكل أهداف المنظمة القاعدة الأساسية التي تحدد حاجة المنظمة من القوى البشرية ونوعيتها ومن الصعب على إدارة الموارد البشرية أن تخطط لنفسها بمعزل عن فهم أو إدراك الأهداف العامة وقدرة المنظمة على تحقيقها.
2_الوضع المالي:
الوضع المالي للمنظمة والذي يتمثل في قدرتها على تخطيط وتحديد الموارد البشرية. والوضع المالي يؤثر على أنشطة أخرى مثل استقطاب الكفاءات المؤهلة وإبقائها على رأس المال وكذلك التأثير على برنامج التدريب والحوافز…. إلخ.
3_التغيرات التنظيمية:
تعتبر التغيرات التنظيمية كإعداد توزيع العاملين على الوظائف أو أحداث تغيير في الهيكل التنظيمي من المؤثرات الداخلية في تحديد طلب الموارد البشرية، خاصة فيما يتعلق بتدريب وتنمية العاملين وكذلك في حالة إعادة توزيع الأفراد والذي بدوره قد يتطلب إلى تدريب وتطوير الموارد البشرية.
4_حجم العمل:
يعتمد حجم الموارد البشرية المطلوبة لأداء عمل معين على حجم العمل ونوعيته.
المؤثرات الخارجية:
يتأثر حجم الموارد البشرية المطلوبة لآي منظمة بمجموعة من المتغيرات التي تحدث في بيئة المنظمة الخارجية ومن أهم تلك العوامل:
1_عوامل اقتصادية:
تتأثر المنظمة بالأوضاع الاقتصادية الخارجية المحيطة بها كالتضخم الاقتصادي ومعدل البطالة ومعدل أسعار الفائدة، فارتفاع معدل البطالة يؤدي إلى وجود فائض في سوق العمل مما يعني توفر فرصة أكبر للاختيار من الموارد البشرية المطلوبة.
2_سياسة العمالة في الدولة:
وتتضمن هذه التشريعات القانونية التي تضعها الدولة مثل وضع سياسات عمالية أو وضع حد أدنى من الأجور… إلخ.
3_عوامل تقنية:
يقصد بذلك نوع وحجم التكنولوجيا المستخدمة مما قد يؤثر على حجم الموارد البشرية المطلوبة وكذلك نوعيتها وأثر ذلك على برنامج تدريب العاملين وتطويرهم.
4_أوضاع سوق العمل:
ويتمثل هذا في التغيرات التي تطرأ على سوق العمل من حيث الفائض أو العجز وما ينتج عن ذلك من إمكانية توفر الاحتياجات من الموارد البشرية.
5_عوامل تنافسية:
ويتمثل هذا في أنه كلما ازدادت المنافسة بين الشركات تصبح حاجة المنظمة أكبر لكفاءات بشرية مدربة وماهرة.
6_العوامل الاجتماعية السكانية:
ويتمثل هذا في حركة السكان وانتقالهم من منطقة جغرافية إلى أخرى أو الهجرة العائدة أو الخارجة وأثر ذلك على سوق العمل من حيث الفائض أو العجز.
نجاح تخطيط الموارد البشرية:
لضمان نجاح تخطيط الموارد البشرية فإنه لابد من توفر أسباب عديدة من أهمها:
1_دقة أهداف المنظمة:
إن نجاح تخطيط الموارد البشرية يرتبط بأهداف المنظمة التي تسعى لتحقيقه والقدرة على ربط هذه الأهداف بأنظمة الموارد البشرية وأعمالها (أهداف مثل زيادة حصة الشركة في السوق… إلخ).
2_توفر المعلومات والبيانات الدقيقة:
تعتبر المعلومات والإحصائيات الخاصة بتلك القوى ودقتها يؤدي إلى الوصول بالمخططين إلى نتائج دقيقة عن حجم القوى البشرية التي تحتاجها المنظمة سواء من الداخل أو من الخارج ونفس الشيء يقال عن أهمية البيانات والمعلومات.
3_دعم الإدارة العليا لعملية التخطيط:
لا يمكن وضع خطة وتنفيذها بنجاح دون دعم الإدارة العليا لها خاصة عندما تتطلب خطط الموارد البشرية إحداث تغيرات جوهرية في وظائف وأعمال المنظمة.
4_ارتباط تخطيط الموارد البشرية بوظائف إدارة الموارد البشرية الأخرى:
بالإضافة إلى تنفيذ الخطة وتطبيقها يحتاج إلى التنسيق مع الأقسام والوظائف الأخرى في إدارة الموارد البشرية. فقد يتطلب الأمر إلى تغيير في سياسات التدريب أو الهيكل التنظيمي.
بعض الاقتراحات في سياسات واستراتيجيات التخطيط السليم للموارد البشرية:
1_ يقوم التخطيط للموارد البشرية على الرؤية الشاملة للظروف والبيئة ما تحويه من فرص ومعوقات ورؤية إجمالية لمكونات المنظمة، كما يقوم على الإعداد والتغيير والقياس والتقييم، استناداً إلى تصورات شاملة ومحيطة لإبعاد المواقف القائمة والمحتملة.
2_الوعي بكيفية إمكانية إحداث التخطيط للموارد البشرية مع تخطيط الاستراتيجية العامة للمنظمة من الأمور المهمة جداً لأن تطوير وإعداد الموارد البشرية يتكامل ويرتبط باستراتيجية التطوير المستمر التي تطبقها المنظمة إذا أرادت أن تحقق الإدارة كاملة التأهيل Total Quality Management ويظهر هذا بوضوح في حالة تدريب وتنمية مهارات العاملين، لأن فاعلية برامج التنمية البشرية والاستثمار فيها يمكن أن تصبح عنصراً حرجاً بالنسبة لتأثيراتها على استراتيجية التحسن المستمر للمنظمة.
3_في حالة الإدارة كاملة التأهيل M.Q.T فإن الاهتمام بعنصر البيئة المحيطة وبعنصر التدريب والتنمية من جهة ثانية يأخذ دوراً هاماً متكاملاً في استراتيجية أعمال المنظمات أو يمدها أولاً بالأفكار، وبالعوامل البيئية المحيطة وبالعرض، وبالمعوقات، وثانياً بالمهارات، والتخصصات المطلوبة للتوافق مع هذه الظروف وبالفرص وبالمعوقات، وثانياً المهارات، والتخصصات المطلوبة للتوافق مع هذه الظروف والفرص والمعوقات ومن ثم إمكان العاملين من المشاركة الفعالة في تنفيذ استراتيجية المنظمة.
4_يعتمد التخطيط للموارد البشرية على تحليل ظروف البيئة الداخلية والخارجية للمنظمات، وأخذ المتغيرات والتحولات في المنظمة وأساليب العمل وما تحويه من عناصر معوقة وفرصة متاحة، والتعرف على مواطن الضعف وقدرة المنظمة، والتوصل إلى تحديد الموقف الحالي للقوى العاملة، والنظام التعليمي، ومستوى التدريب، والمستوى التكنولوجي القائم، كذلك يعتمد التخطيط للموارد البشرية على قدرة المنظمات على التنبؤ بالمستقبل.
5_تتمثل الأهداف الرئيسية للتخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية في تكوين الكوادر الإدارية في مستوى الإدارة العليا واللازمة والتي تساعد المنظمة على التوافق مع البيئة وتحقيق الأهداف طويلة الأمد.
6_تكوين وإعداد الكفاءات الإدارية وتوزيع قوى العمل في مستوى الإدارة الوسطى، والتي تساعد المنظمة في تحقيق خطط وبرنامج العمل طبقاً للإستراتيجية الكلية للمنظمة.
7_إعداد وتنمية الموارد البشرية في مستوى الإدارة التنفيذية لتنفيذ برنامج العمل اليومي.
8_يجب أن يتوفر من البداية منهج استراتيجي للموارد البشرية حتى يمكن تحقيق فاعلية التدريب وتنمية المهارات وتعديل السلوك ومواقف الأفراد ونقل كل ذلك إلى الواقع العملي بالمنظمة. ويوضح الشكل التالي الأساس الذي تقوم عليه استراتيجية الاستثمار في الموارد البشرية.
خصائص الموارد البشرية وسوق العمل في ليبي:
إن عملية تنمية الموارد البشرية تتم من خلال عمليتين أساسيتان هما التعليم والتدريب، إن ارتفاع معدل التنمية البشرية مرتبط بالاستثمار في التعليم والتدريب، حيث تزداد وتتحسن والإنتاجية وبالتالي تقوى القدرة على المنافسة سواء في الإنتاج أو الخدامات.
هذا وقد صنف تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في عام 1998 ليبيا من بين مجموعة الدول ذات الإنجاز العالمي في حقل تنمية الموارد البشرية، حيث احتلت ليبيا المرتبة 64 في تسلسل التنمية البشرية، من بين 174 بلداً، كذلك نجد أن ليبيا قد حققت الترتيب الخامس بين الدول العربية في مجال تنمية الموارد البشرية، وهذا ما توضحه الإحصائية المأخوذة من تقرير تنمية الموارد البشرية لعام 2004م.
فيما يلي سرد لأهم جوانب التنمية في ليبيا وفق إطار التنمية البشرية، وهي على النحو التالي:
أولاً: التعليم:
تشير دراسات التنمية البشرية إلى أن 37% من المجتمع الليبي هم طلاب في مستويات ومراحل تعليمية مختلفة، بالإضافة إلى أعداد الإطار التدريسي في قطاع التعليم، والملاحظ أن نحو 41% من السكان في ليبيا منهمكون في عملية التعليم بشكل أو بآخر، ومن بين المؤشرات عن تطور ذلك الرصيد والتغيير الذي طرأ على الهيكل التعليمي للسكان الليبيين هي المعدلات المتصاعدة للالتحاق المدرسي الصافي من الفئة العمرية في السن المدرسية (6- 24 سنة)، وذلك نتيجة لتوسع القاعدة التعليمية وتوفير البيئة المناسبة، حيث ارتفع معدل الالتحاق داخل كل فئة عمرية بنسب كبيرة ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الجدول رقم (1)، (2)، (3)، (4)، (5).
هذا وحقق التعليم بمختلف مراحله تطوراً على تحقيق زيادة ملموسة في تعليم الكبار، حيث ارتفعت النسبة من 37.0% عام 1970 إلى 74.0% عام 1998، كذلك حظى قطاع التكوين والتدريب باهتمام بالغ عن طريق وضع برامج مكثفة وأسس خلال خطة التنمية الأولى والثانية لعدد (16) مركزاً للتكوين الأساسي، (140) مركزاً للتدريب التوسط تغطي المجالات الهندسية والبناء والتشييد والمهن الميكانيكية والكهربائية، وعلى مستوى التدريب المهني العالي فقد تم تأسيس 65 مركزاً منها 30 مركزاً مهن شاملة، 21 مركزاً مهنياً تخصصياً، و14 مركزاً في مجال رفع كفاية المدربين، وذلك لسد احتياجات الاقتصاد الوطني من العناصر المتخصصة وذات الكفاءة العالية من جانب، وتقليل الاعتماد على القوى المنتجة غير الليبية من جانب آخر.
لقد جاءت الزيادة المحققة والرصيد الملحوظ في الرصيد التعليمي للسكان كنتيجة للجهد التنموي الذي بذل خلال العقود الماضية وما صاحبه من توسع أفقي في التعليم بكافة مستوياته، إضافة إلى بعض التغيرات النوعية في التعليم كارتفاع نسبة التحاق المرأة والمحاولات الجادة لإغلاق فجوة الالتحاق بين الجنسين وتهيئة الفرص المؤدية إلى زيادة القدرات الذاتية لبعض الفئات كالمرأة والكبار، غير أن هذا التطور وإن شكل تطوراً إيجابياً كمياً إلا أنه قد لا يكون في الاتجاه المطلوب وقد لا يعطي مؤشراً معبراً عن طبيعة مخرجات النظام التعليمي والتي قد لا تكون ملائمة لمتطلبات سوق العمل، مما يؤدي إلى وجود خلل في العرض من القوى العاملة المؤهلة وإعاقة الاستفادة المثلى من الناتج التعليمي المحقق.
جدول رقم (1)
عدد التلاميذ بمرحلة التعليم الأساسي للعام الدراسي 2007/ 2008م
The number at students in the education, 2007/ 2008
| المجموع
Total |
الصف الأول | الصف الثاني | الصف الثالث | الصف الرابع | الصف الخامس | الصف السادس | الصف السابع | الصف الثامن | الصف التاسع | المجموع
Total |
| 105646 | 103711 | 106758 | 114316 | 115509 | 117171 | 125006 | 120911 | 138132 | 1047160 |
المصدر: المركز الوطني للتخطيط والتعليم.
جدول رقم (2)
إعداد هيئة التدريس بالجامعة للعام الدراسي 2007/ 2008م
The number at teaching staff at universities ,2007/ 2008
| المجموع | ليبيين Libyan | غير ليبيون Non-Libyan | المجموع
Total |
||||||
| ذكور
Male |
إناث
Female |
المجموع
Total |
ذكور
Male |
إناث
Female |
المجموع
Total |
ذكور
Male |
إناث
Female |
المجموع
Total |
|
| 2620 | 691 | 4309 | 1266 | 146 | 1700 | 3884 | 835 | 5983 | |
المصدر: أمانة اللجنة الشعبية العامة للتعليم العالي.
جدول رقم (3)
عدد المعلمين والإداريين والفنيين والعاملين بالخدمة بمؤسسات مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي العام الدراسي 2007/ 2008م
The number of instructors in the basic education and intermediate Education, 2007/ 2008
| المجموع | المعلمون | الإداريون | الفنيون | الخدمات | الخدمات الإدارية | المجموع |
| 68505 | 23040 | 7459 | 7812 | 8311 | 36816 |
المصدر: المركز الوطني للتخطيط والتعليم.
جدول رقم (4)
إعداد الطلبة بالجامعة للعام الدراسي 2007/ 2008م
The number at students at universities, 2007/ 2008
| المجموع | ليبيين Libyan | غير ليبيون Non-Libyan | المجموع
Total |
||||||
| ذكور
Male |
إناث
Female |
المجموع
Total |
ذكور
Male |
إناث
Female |
المجموع
Total |
ذكور
Male |
إناث
Female |
المجموع
Total |
|
| 59179 | 101537 | 160716 | 2327 | 2311 | 4692 | 61505 | 103857 | 165561 | |
المصدر: أمنة اللجنة الشعبية العامة للتعليم العالي.
جدول رقم (5)
إعداد الطلبة الخريجين للعام الدراسي 2007/ 2008م
The number of graduates at universities, 2007/ 2008
| المجموع | ليبيين Libyan | غير ليبيون Non-Libyan | المجموع
Total |
||||||
| ذكور
Male |
إناث
Female |
المجموع
Total |
ذكور
Male |
إناث
Female |
المجموع
Total |
ذكور
Male |
إناث
Female |
المجموع
Total |
|
| 1539 | 2673 | 4212 | 43 | 37 | 80 | 1582 | 2710 | 4292 | |
المصدر: أمنة اللجنة الشعبية العامة للتعليم العالي.
ثانياً: الصحة:
فيما يتعلق بقطاع الصحة فقد تحسنت صحة المجتمع خلال العقود الثلاثة الماضية، فبعد أن كان المواطن الليبي لا يعيش بالمعدل أكثر من 53 سنة في السبعينات، فإن معدل عمره الأن يصل إلى 72 سنة، كما انخفضت معدلات وفيات الأطفال الرضع، مما جعل نموذج ليبيا في مضمار التنمية البشرية من بين النماذج المتميزة في العالم الثالث، فقد انخفض المعدل من 118 بالألف عام 1973 إلى 24.4 بالألف خلال عام 1995، وقد شمل هذا الانخفاض كلاً من سكان المدن والأرياف على حد سواء، مما
يدل على التوسع الأفقي الكبير في الخدمات الصحية وتوزيعها بشكل عادل بين المناطق، وتفيد دراسات التنمية البشرية بارتفاع مستوى الحالة الغذائية للمجتمع الليبي، حيث أتاحت وفرة الغداء للفرد الليبي الواحد 3787.0 سعراً حرارياً، وهو معدل عال يفوق بكثير المعدل الدولي المتفق عليه للبالغين من الذكور والإناث الذي يقدر بــ2400 سعر حراري.
ومن جانب آخر وبملاحظة الجدول رقم (1) والخاصة بأهم المؤثرات الصحية خلال الفترة ما بين 2002 حتى 2007 فإن الإحصاءات توضح بأن هناك زيادة في عدد الأطباء من كل التخصصات وكذلك فإن الجدول رقم (2) يوضح أهم المؤثرات الخاصة بتقدير الرعاية الصحية الأولية لعام 2007م كذلك فإن الجدول رقم (3) يوضح لأهم المؤثرات الخاصة بالتطعيمات لعام 2007م.
من خلال هذين الجدولين نلاحظ التطور الهام في الرعاية الصحية المقدمة للمواطن الليبي مما يدل على السياسة الحكيمة في الرفع من الخدمات الصحية المقدمة للمواطن.
جدول رقم (1)
تطور أعداد القوى العاملة بالقطاع العام خلال الفترة 2002_ 2007م
| البيان | 2002 | 2004 | 2006 | 2007 |
| الأطباء | 6676 | 8609 | 9416 | |
| أطباء أسنان | 426 | 9234 | 921 | 1102 |
| الصيادلة | 722 | 910 | 1050 | |
| التمريض/ القابلات | 22951 | 30085 | 31652 | 32358 |
| الفنيين الصحيين | 6815 | 13387 | 15551 | 15700 |
المصدر: اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة.
جدول رقم (2)
تطور أعداد المرافق الصحية التشاركية والخاصة خلال الفترة 2002_ 2007م
| البيان | 2002 | 2004 | 2006 | 2007 |
| مصحات إيوائية | 16 | 54 | 84 | 66 |
| عدد الأسرة | 620 | 1084 | 1361 | 1261 |
| العيادات | 324 | 420 | 431 | 427 |
| المختبرات | 24 | 151 | 191 | 176 |
| الصيدليات | 745 | 1502 | 1502 | 1584 |
المصدر: اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة.
جدول رقم (3)
المؤشرات الخاصة بالموارد البشرية والمرافق الصحية لعام 2007م
| المؤشر | النسبة |
| نسبة الأطباء لكل 10.000 مواطن | 17% |
| نسبة أطباء الأسنان لكل 10.000 مواطن | 2.7% |
| نسبة الصيادلة لكل 10.000 مواطن | 2% |
| نسبة الممرضات لكل 10.000 مواطن | 50% |
| نسبة أسرة المستشفيات لكل 10.000 مواطن | 37% |
| نسبة مراكز ووحدات الرعاية الصحية لكل 10.000 مواطن | 2.6% |
المصدر: اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة.
جدول رقم (4)
المؤشرات الخاصة بتقديم الرعاية الصحية الأولية لعام 2007م
| المؤشر | النسبة |
| نسبة السكان الذين تتوفر لهم خدمات الرعاية الصحية المحلية (حضر وريف) | 100 |
| نسبة الحوامل اللواتي تلقين رعاية صحية أثناء الحمل من شخص مدرب | 69.3 |
| نسبة الولادات التي أشرف عليها عاملون مدربون | 99 |
| نسبة الأطفال الذين أشرف عليه عاملين مدربون | 94 |
| نسبة النساء المتزوجات من سن 15 إلى 49 اللواتي يستخدمن موانع الحمل | 54 |
| نسبة النساء الحوامل اللواتي يتلقين جرعتين ضد التيتانوس | 45 |
المصدر: اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة.
جدول رقم (5)
المؤشرات الخاصة بالتطعيمات لعام 2007م
| نوع الطعم | النسبة |
| الطعم الوقائي من الدرن | 100 |
| الطعم الثلاثي البكتيري الجرعة (1) | 98.3 |
| الطعم الثلاثي البكتيري الجرعة (2) | 96.7 |
| طعم شلل الأطفال المقوي جرعة (3) | 96.7 |
| طعم التهاب الكبد الفيروسي جرعة (3) | 95.4 |
| طعم المحتوى على الحصبة جرعة (1) | 92.9 |
| طعم المحتوى على الحصبة جرعة (2) | 90.0 |
| طعم المستديمة الترلية ب جرعة (1) | 97.6 |
| طعم المستديمة الترلية ب جرعة (2) | 95.5 |
| طعم المستديمة الترلية ب جرعة (3) | 93.7 |
المصدر: اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة.
ثالثاً: تفعيل دور المرأة في المجتمع:
يعتبر خروج المرأة الليبية إلى العمل ظاهرة حديثة نسبياً، وتأثرت بعدد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أهمها حصول المرأة على التعليم ففرص التعليم المتاحة أمام المرأة عززت حصولها على العمل حيث أصبح كثير من فرص العمل خارج البيت مرتبط بمواصفات المستوى العلمي والكفاءة وبالتالي أتاحت للمرأة الحصول على العمل المناسب والمكانة الوظيفية العالية وكما تبين المؤشرات التعليمية فإن المرأة الليبية حصلت على حقها في التعليم بصدور قانون التعليم الإلزامي في عام 1975 والذي نص على إجبارية التعليم للأولاد والفتيات من عمر ست سنوات حتى الخامسة عشر، ويمكن القول إن المرأة الليبية استطاعت بالتعليم أن تتحدا أدوارها التقليدية، فبعد أن كانت أكثر التصاقاً بالمنزل خرجت إلى مجلات العمل الوظيفي المختلفة واقتحمت عدداً من المجالات التي كانت حكراً على الرجل.
هذا وتوضح المؤشرات وتقارير التنمية البشرية الليبية والمسوحات الإحصائية تطور حجم المشاركة الاقتصادية للمرأة الليبية، ويمكن ملاحظة ذلك من الزيادة في حجم القوة العاملة النسائية حيث بلغت 14.7% وارتفعت عما كانت عليه في سنة 1973 حيث كانت لا تمثل سوى 6.9% وأظهرت النتائج أن معظم القوى العاملة النسائية من المدرسات والممرضات بنسبة 47% أما نسبة من تعلمن في الخدمات بلغت 35.3% وقد تطورت مشاركة المرأة الليبية في النشاط الاقتصادي حيث بلغت 19% عام 1955، ووصلت إلى 32% عام 2001، وتفيد كل المؤشرات المتاحة بأنه قد تطور حجم المشاركة الاقتصادية للمرأة في جميع الأنشطة الاقتصادية باستثناء نشاط اقتصادي واحد هو نشاط الزراعة والغابات.
وإجمالاً يمكن القول أن المؤشرات تعكس واقع المرأة الليبية وتبين زيادة التطور الكمي في حجم المشاركة إلا أن هذه المشاركة لازالت ضعيفة قياساً بما تمثله المرأة من مورد بشري له أهمية في الإسهام الفعلي في تحقيق التنمية.
رابعاً: القوة العاملة:
شهد حجم الاستخدام في مختلف الأنشطة الاقتصادية توسعاً ملحوظاً خلال 1970-1998م، حيث زاد عدد القوة العاملة من 383.5 ألف منتج عام 1770 إلى 11516 ألف منتج 1998م إلى 1.635783 ألف عام 2006م، كما هو مبين من الجدول التالي رقم (1).
جدول رقم (1)
عدد المشتغلين حسب الأنشطة الاقتصادية خلال الفترة 1995، 1973، 2006م
The distribution of manpower, for 15 year and aver
| المجموع | العاملون اقتصادياً ليبيون
Economic Man Power |
غير ليبيون | ||||
| 1973 | 1995 | 2006 | 1973 | 1995 | 2006 | |
| 383.5 | 1151.6 | 1635.7 | 50.0 | 172.1 | 09.226 | |
المصدر: الهيئة العامة للمعلومات لسنة 2006
هذا وقد شكلت القوى العاملة الوطنية بنسبة 87.0% من إجمالي القوى العاملة لعام 1998، مقابل 65% عام 1980 و88% عام 1970.
وبسبب قلة عدد الليبيين وانتشارهم على رقعة جغرافية كبيرة ونتيجة لتزايد الطلب على القوى العاملة المنتجة لتنفيذ المشاريع التنموية، تم استجلاب عمالة غير وطنية، حيث ازداد عددهم من 50.0 ألف عامل وبنسبة 11% من إجمالي القوى العاملة لعام 1970 إلى حوالي 280.0 ألف عامل وبنسبة 34% من إجمالي القوى العاملة المنتجة عام 1980م.
بناء على ما سبق فإن توجهات التنمية البشرية في ليبيا تسعى في المستقبل لتحقيق الأهداف التالية في إطار الخطط الإنمائية وهي:
1_تنويع هيكل الاقتصاد الوطني لضمان عنصر الاستدامة في عملية التنمية.
2_خلق مصادر جديدة للدخل الوطني تكون بديلة لدخل النفط.
3_المحافظة على المستوى المعيشي للمواطن مع العمل على تطويره وتحسينه باستمرار.
4_الاستثمار في رأس المال البشري وبناء المقدرة المعرفية والمهارية وتكثيف برامج التعليم والتدريب والتأهيل للقوى العاملة الوطنية.
5_بناء الهياكل الاقتصادية الارتكازية باعتبارها الأساس لتطور الاقتصاد الوطني وضمان كفاءته.
6_تحقيق تنمية مكانية واجتماعية متوازنة لعموم البلاد.
التحليل الاقتصادي لبيانات العمل في الاقتصاد الليبي:
لقد كان موضوع تنمية القوى البشرية المحلية وزيادة توظيفها أحد الأهداف الرئيسية لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، هذا وقد كانت خطط التنمية السابقة تسعى إلى زيادة فرص العمل للقوى العاملة المحلية، من خلال معالجة المعوقات التي تواجه تنميتها، وكانت تلك الخطط تهدف إلى الحد من العمالة الأجنبية وترشيد استخدامها، ورفع القدرة الإنتاجية للعمالة المحلية وتطويرها، وموائمة مخرجات النظام التعليمي والتدريبي مع احتياجات سوق العمل المحلي.
إن المشكلة قد تبرز في صعوبة إيجاد المزيد من فرص العمل في قطاعات جديدة قادرة على امتصاص أعداد الخريجين والباحثين عن عمل، وحيث تم التوجه مؤخراً نحو القطاع الخاص وتشجيعه على القيام بدور فعال في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
القوى العاملة:
يمكن القول إن الهدف الرئيسي لسياسة التنمية الاقتصادية هو خلق قاعدة إنتاجية تقوم على تنمية وتنويع مصادر الدخل القومي، والتقليل من مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي ازداد الاهتمام بالقطاعات الاقتصادية الأخرى، مما ترتب عليها زيادة في الطلب على العمالة في مختلف القطاعات، ولذلك فقد شهدت هذه القطاعات توسعاً ملحوظاً في حجم الاستخدام، حيث ارتفع عدد القوى العاملة من 4335 ألف عامل عام 1970م إلى 1445.0 ألف عامل عام 2000م.
ومما تجدر الإشارة إليه أن نسبة القوى العاملة إلى إجمالي السكان قد ارتفع من 22.1% عام 1970م إلى 26.6 عام 2000م.
هذا وقد ارتفع عدد السكان من 5.480.898 سنة 2003 إلى 5.873.470 سنة 2006 ومتوقع أن يصل إلى 7.856.971 سنة 2020م، أما عدد العاملين اقتصادياً فهو 1640.609 عنصراً سنة 2003 ارتفع إلى 1782.315 سنة 2006 ومتوقع أن يصل إلى 2.623.542 سنة 2020، هذا ونلاحظ أن قطاع الخدمات العامة والاجتماعية قد ارتفع فيه حجم العمالة ووصل إلى ما نسبته 57% من إجمالي القوى العاملة وخاصة في قطاع التعليم والصحة.
هذا ويمكن الإشارة إلى أن حجم الإنفاقات الاستثمارية الكبيرة قد صاحبته زيادة في حجم العمالة في مختلف القطاعات الاقتصادية وتشير البيانات إلى حجم العمالة المحلية قد ارتفع من 383.5 ألف عامل عام 1970م ووصل إلى 257.1 ألف عامل عام 2000، وتجدر الإشارة إلى أن حجم الاستخدام قد اختلف من قطاع إلى أخر وذلك وفق للاستثمارات المخصصة لكل قطاع.
هذا ويمكن ملاحظة إن تزايد الطلب على العمالة، وضيق قاعدة عرض السوق المحلية للقوى العاملة المحلية قد نجم عنه وجود عجز في القوى العاملة المطلوبة لتنفيذ برنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية مما أدى زيادة الطلب على العمالة الأجنبية.
هذا وتشير البيانات إلى ارتفاع حجم العمالة الأجنبية، حيث ارتفع من 50 ألف عامل عام 1970 إلى 161.0 ألف عامل عام 1995، هذا ونلاحظ إن النسبة الكبيرة من العمالة الأجنبية تتركز في قطاع البناء والتشييد ثم يليها قطاع الخدمات فقطاع الصناعات التحويلية.
هذا ويمكن القول بأنه في السنوات الأخيرة قد تغيرت بعض الظروف في سوق العمل الليبي، وبرزت مجموعة من العوامل التي ستساعد على تنفيذ سياسات التلييب في السنوات القادمة وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، ومن أهم هذه العوامل ما يلي:
1_اتجاه النشاط الاقتصادي في ليبيا كغيره من الدول النفطية إلى التراخي بسبب تراجع أسعار النفط، مما قلل من الإقبال على استقدام العمالة الأجنبية ودفع العمالة المحلية إلى البحث عن فرص العمل.
2_التوسع في التعليم وزيادة إقبال المرأة على التعليم والعمل، مما وفر مهارات بشرية محلية أخذت في التراكم بمرور الوقت لتمثل بديلاً للمهارات الأجنبية.
3_تغيير نظرة الليبيين للعمل في بعض الأعمال المهنية والحرفية والتي كانوا يترفعون عن العمل بها، ويعتبرونها قاصرة على العمالة الأجنبية وهو ما يعني مزيداً من الإحلال للعنصر المحلي في مجالات العمل المختلفة.
4_كان من أسباب الاعتماد على العمالة الأجنبية ارتفاع نسبة السكان الليبيين من فئات العمر دون سن العمل (15 فأقل) ومن المتوقع أن ينظم هؤلاء إلى سوق العمل بانتقالهم إلى فئات أعلى، وهو ما يزيد من عرض العمالة المحلية في سوق العمل المحلي.
5_زيادة إمكانية إحلال العمالة المحلية في القطاع الخاص في مختلف الوظائف بما فيها الوظائف الفنية العادية.
6_وضع مستوى تعليمي معين كحد أدنى للعمالة الوافدة، فانتقاء نوعيات معينة من العمالة بحسب المستوى التعليمي والتدريبي سيؤدي حتماً إلى تحسين العمالة الوافدة بما ينعكس إيجابياً على مستوى أداء الاقتصاد الليبي.
المعلوماتية وتنمية الموارد البشرية:
يقوم الاقتصاد المعلوماتي على نموذجية تنطلق من أهمية قدرة البشر وتمكينهم من استخدام المعارف والمعلومات وإنتاجها وتطويرها كعامل رئيسي له قيمة اقتصادية إنتاجية، وأصبح تبعاً لهذه الميزة رصيد المؤسسة اقتصادية يقوم بالأساس على مخزونها المعرفي المعلوماتي، ليس هذا فحسب بل إن التعامل الموسع مع المعلومات المتطورة سيمكن المجتمع من أن يصير مجتمع المعلوماتية المتاحة للجميع في كافة مجالات النشاط الاقتصادي، وإن المنطق الرئيسي في هذا التوجه الاقتصادي المعلوماتي يركز بالأساس على أهمية الرصيد الفكري وإبداعي للبشر باعتباره قادراً على زيادة عوائد الاستثمار وخلق الثروات وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وقد عرفت إدارة الاقتصاد والتجارة في بريطانيا الاقتصاد المعلوماتي بأنه ذلك الاقتصاد الذي تلعب فيه المعرفة والمعلومة دوراً راسخاً في خلق الثروة وتطوير الإنتاج، وتعريف منظمة التنمية والتعاون بأنه اقتصاد يقوم مباشرة على إنتاج وتوزيع واستخدام المعارف والمعلومات.
إذا هكذا يركز التوجه الاقتصادي القائم على المعارف والمعلومات على الكفاءات والقدرات العقلية في علاقتها بتفعيل النشاط الاقتصادي.
هذا وينطلق الاقتصاد المعلوماتي من المسارات التالية:
1_زيادة المقدرة التنافسية من خلال التوظيف للمعلومة وإنتاجها وتطويرها.
2_صناعات تعتمد على المعلومات والأفكار.
3_زيادة تكلفة العمل.
4_التأكيد على القيمة المضافة.
5_تقليص فترة الاستقرار الوظيفي.
6_التوجه على مستوى السوق العالمي المعلوم الذي يطبق أساليب ومبادرات إدارية وتنظيمية وتعليمية جديدة.
أهم ملامح تطبيق اقتصاد المعلوماتية:
1_التعاون بين الدولة والقطاع الخاص.
2_إعادة الهيكلة والإصلاح.
3_إصلاح التعليم.
4_التواصل مع المؤسسات والشركات الدولية.
5_بناء مؤسسات تقنية متطورة والاعتماد على الإدارة والمعدات الإلكترونية.
6_تسهيل التجارة الإلكترونية.
7_حل مشاكل نقص العمالة الماهرة ونقص المعلوماتية وجدب الاستثمارات والخبرات الأجنبية.
خصائص المعلوماتية وتنمية الموارد البشرية:
يستند الاقتصاد القائم على المعلوماتية المعولمة على نموذجية تنطلق من أهمية قدرة البشر وتمكينهم من استخدام المعارف والمعلومات وإنتاجها وتطويرها كعامل أو مورد رئيسي له قيمة اقتصادية ذات جودة عالية، وإن هذه النموذجية تركز بالأساس على أهمية الرصيد الفكري ولمعلوماتي للموارد البشرية، ومدى توظيفها في زيادة عوائد الاستثمار وخلق الثروات وتحقيق التنمية المستدامة، وتركز أساسيات تنمية الموارد البشرية في إطار الاقتصاد المعلوماتي ومعطيات العولمة على تنمية عوائد الكفاءات العقلية التنافسية لرأس المال الفكري بل العضلي، واستخدام وإنتاج المعرفة والمعلومات، وبالتالي مضاعفة القيمة المضافة.
تأثير المعلوماتية على تنمية الموارد البشرية:
في عصر المعلومات، تكون المعلومة قوة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، ويرتكز الاقتصاد المعلوماتي أساساً على المعلومات التي تعني بالقدرات العقلية كرأس مال للنمو الاقتصادي والاجتماعي، وفي هذا التوجه الاقتصادي يتطلب الأمر مراجعات جادة للنظم الاقتصادية والتعليمية ولنظم تنمية الموارد البشرية.
وتفتقر الدول النامية إلى العديد من العناصر الداعمة لدخول عالم الاقتصاد المعلوماتي، ومن الصعوبات التي تواجهها هذه الدول ما يلي:
1_نقص المعرفة الدقيقة بمهارات الموارد البشرية.
2_عدم ملائمة النظم التعليمية والتدريبية لمتطلبات الاقتصاد المعلوماتي.
3_عدم توفر القدرات.
4_الضعف النسبي للقاعدة العلمية والتقنية.
5_عدم ملائمة البنية التحتية.
6_عدم ملائمة البنية المعلوماتية والتعليمية والتربوية.
7_عدم توفر المبادرين وأصحاب المشروعات التقنية على المعلومات.
ويأتي التوجه الاقتصادي المعلوماتي فيما يعرف بعصر ثورة المعلومات التي غيرت بشكل جذري من الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد العالمي، ونظم التعليم والتدريب، ومع ما صاحب هذه الثورة من مظاهر العولمة أصبحت الحدود المكانية الاقتصادية أقل تحديداً بل هي في طريقها للتلاشي بشكل سريع.
ويقوم الاقتصاد والمعلوماتي على نموذج جديد يركز على القدرات الإنسانية في استخدام المعلومات والمعرف Information-Knowledge، كعامل أساسي لخلق القيمة Value Creation، ولقد أصبحت أهم أرصدة المنظمات والمؤسسات الاقتصادية وما لديها من مخزون أو أرصدة معلوماتية، وبينما يعتمد النمو الاقتصادي التقليدي على عائد العامل ورأس المال، يعتمد الاقتصاد المعلوماتي على المعلومة كرأس مال عقلي يزيد من عوائد الاستثمارات وخلق الثروة والنمو الاقتصادي المستدام.
التعليم في الاقتصاد المعلوماتي:
يتطلب الاقتصاد المعلوماتي استبدال العمل العضلي بالعمل القائم على المعلومات والأفكار كأساس للتقدم والنمو، فالاكتفاء بفترة التعليم في بداية حياة الإنسان وتوظيف ما يحصل عليه المتعلم من خبرات في التعليم التقليدي طول حياته الوظيفية لم يعد كافياً، وأصبح التعليم مدى الحياة هو البديل المناسب، وقد أوجد هذا قنوات غير رسمية للقيام بذلك مثل الجامعات الافتراضية Virtual Universities والتعليم عن بعد، وبرنامج تنمية المهارات في كل الأعمار للحصول على قوة المعلومات والأفكار.
توجهات مستقبلية في تنمية الموارد البشرية العربية:
أشار تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2002م إلى أن الاستفادة من القدرات البشرية في الوطن العربي هي استفادة ضعيفة، ويتضح ذلك في قصور الموارد البشرية العربية في اكتساب المعرفة وإنتاجها في عصر تتزايد فيه كثافة هذه المعرفة إنتاجاً وتوظيفاً.
إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعديد من الأقطار العربية كما أشار التقرير، يواجه الكثير من التحديات في مجال تنمية الموارد البشرية، خاصة مع التزايد الكبير في كثافة ونوعية المعرفة، ومع ذلك تشير المرجعيات المتاحة إلى تزايد التوجهات العربية نحو تطوير أنظمة وبرامج التعليم المهني والتقني.
إن العديد من المؤشرات والمعطيات ذات العلاقة بموضوع تنمية الموارد البشرية في عصر العولمة والمعلوماتية تجعل أمر تطوير أساليب تنمية هذه الموارد واستدامة دورها إعداداً وتدريباً وتأهيلاً ومشاركة، من الأمور الاستراتيجية والأكثر إلحاحاً لمواجهة متطلبات الاقتصاد المعلوماتي.
الملامح المستقبلية في تنمية وتطوير الموارد البشرية:
1_تطوير برامج التعليم والتدريب والتأهيل لتكون أكثر استجابة للمتطلبات والمتغيرات المعلوماتية والتكنولوجية لسوق العمل..
2_التحسين المستمر في أساليب التنفيذ والتقييم والجودة الشاملة والمتابعة.
3_تطوير نظم التوجيه والإرشاد المهني التي تساعد الأفراد على تحديد قدراتهم وتوجهاتهم المهنية وتقديرها من أجل اختيار مهنة المستقبل.
4_النظر في إمكانية تطوير أساليب التدريب والتأهيل المهني عن بعد مع الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال.
5_اعتماد سياسة عامة لتنمية الموارد البشرية لضمان إيجاد التوازن الكمي والنوعي في هيكلية الموارد البشرية.
6_العمل على تنويع التخصصات الفنية والمهنية لتستجيب للمهارات والخبرات المهنية المستجدة ولتستفيد من التقنيات المتطورة للتواصل.
7_ينبغي لسياسات تنمية الموارد البشرية العربية أن تضع في اعتبارها النظر إلى الموارد البشرية من منظور القدرة على الأداء الوظيفي بفاعلية وعلى نحو مستدام مع ما يرتبط بذلك من أبعاد مهمة من بناء القدرات وحفظها، وتحسين أوجه استخدامها، وتعويض واستدامة ما فقد منها أو تخلف، وإيجاد بيئة داعمة ومساندة فنياً وتقنياً ومهنياً لسوق العمل.
8_تفعيل العمل المشترك لتبادل الخبرات والمعلومات والبيانات المتعلقة بتنمية الموارد والتجارب الرائدة في المجال.
الخلاصة:
تناولت هذه الورقة موضوع تخطيط الموارد البشرية كدراسة تحليلية للمفهوم والأهمية والمشاكل وأهم الاقتراحات في سياسات تخطيط للاستثمار البشري، حيث أوضحت هذه الورقة بأن مجرد تخطيط الموارد البشرية في المنظمات أصبح لا يكفي في حد ذاته بل يتطلب الأمر استراتيجية طويلة المدى للتخطيط في الاستثمار البشري، لإيجاد الصلة وتحقيق التلاحم بين احتياجات أنشطة المنظمات المستقبلية من الموارد البشرية بمستوياتها المختلفة ومهاراتها المتعددة وبين متطلبات مجابهة الأعمال وممارسات الإدارة في ظروف البيئة المتغيرة، كذلك بينت هذه الورقة بأنه لابد أن تتكافل استراتيجية تخطيط الموارد البشرية مع الاستراتيجية الكلية للمنظمة وأن تكون هذه الأخيرة واضحة ومستقرة، فإن تخصيص الموارد الكافية للاستثمار البشري وحده لن يكفي إذا ما كانت إستراتيجية المنظمة الكلية غير واضحة إذ سوف يتعذر أن يحقق الاستثمار البشري نتائجه وأن يسير في نسق واحد يؤدي إلى غاية محددة.
هذا وقد طرحت هذه الورقة بعض الاقتراحات في التخطيط للاستثمار البشري في المنظمات وأكدت على مجموعة من العوامل المؤثرة في تخطيط الموارد البشرية والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، كذلك تطرقت هذه الورقة بشكل مختصر لكل من التحليل الاقتصادي لبيانات العمل في الاقتصاد الليبي، وكذلك لموضوع المعلوماتية وتنمية الموارد البشرية من حيث الخصائص والدلالات والتأثير وتم اختتام هذه الورقة البحثية بمجموعة من التوصيات المهمة في مجال التخطيط الجيد للموارد البشرية.
التوصيات:
1_الاستخدام العقلاني الأمثل للموارد البشرية ورفع مستوى الاستفادة منها وتسخيرها اقتصاديا.
2_إتباع المنهج العلمي الدقيق في تخطيط الموارد البشرية وذلك للوصول إلى مستوى أداء وإنتاجية عالية وبالتالي التقليل من تضخم الجهاز الوظيفي.
3_استثمار الأفراد الاستثمار الأمثل عن طريق التنمية والتدريب وتحسين الإدارة مما يؤدي إلى تحقيق أهداف المنظمة وزيادة إنتاجيتها.
4_التركيز على مجموعة من البنود المهمة والمتعلقة بالموارد البشرية وهي المزايا والتعويضات والتدريب والتطوير ثم التوظيف وبعد ذلك تكيف العاملين مع بيئة العمل.
5_تحديد أهداف التعليم بما يتفق مع احتياجات المجتمع ومنظماته المختلفة.
6_أن ترتبط خطط استراتيجية استثمار الموارد البشرية مع الاستراتيجية الكلية للمنظمة.
7_إعداد مشروع متين لخطة الاستخدام مقدماً، لتحقيق التطوير والمتابعة للموارد البشرية.
8_تحقيق المزيد من المواءمة بين مخرجات نظم التعليم والتدريب ومتطلبات سوق العمل.
9_تحقيق التكامل في مجال التخطيط للقوى العاملة وتطويرها.
10_تطوير نظام معلومات الموارد البشرية بإنشاء شبكة معلومات موحدة للاسترشاد بها في عملية الاختيار الوظيفي والمهني.
11_إعداد دليل لتوصيف التخصصات المطلوبة لسوق العمل الحالية والمستقبلية.
12_إعداد الخطط التطويرية في مجال التعليم والتدريب وفق الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية.
المراجع:
1_فؤاد القاضي/ استراتيجيات تخطيط المسار الوظيفي في المؤسسات العربية/ مركز الخبرات المهنية للإدارة/ 1996م/ القاهرة.
2_محمد محمود الإمام/ التنمية البشرية من المنظور القومي/ ندوة التنمية البشرية في الوطن العربي/ دراسات الوحدة العربية/ 1995.
3_عبد الحكيم أحمد الخزامي/ إدارة الموارد البشرية إلى أين/ التحديات التجارب التطلعات/ القاهرة/ دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع/ 2003.
4_محمد فالح صالح/ إدارة الموارد البشرية/ دار الحامد للنشر والتوزيع/ عمان/ 2004.
5_حنا نصر الله/ إدارة الموارد البشرية/ المكتبة الوطنية/ عمان/ 2002.
6_عبد الفتاح دياب حسن/ إدارة الموارد البشرية/ القاهرة/ 1995.
7_طلال مسلط الشريف/ العوامل المؤثرة في إدارة العمل/ مجلة جامعة الملك عبد العزيز/ الاقتصاد والإدارة/ المجلد 5/ 1992.
8_مازن فارس رشيد/ إدارة الموارد البشرية/ الأسس النظرية والتطبيقات العملية/ مكتبة العبيكان/ 2001.
9_بشار يزيد الوليد/ الإدارة الحديثة للموارد البشرية/ دار الراية للنشر والتوزيع/ 2009.
10_Angelo Denis And Ricky Griffin, Human Resources Managemant (Library of crosiers, 2001) .Christopher Mabey And Others, Human Resources
11_(Plack well publishers 2th, 2001) Managemant. عاد نائف برنوطي/ إدارة الموارد البشرية/ عمان/ دار وائل للنشر والتوزيع/ (2001)م.
12_عبد الناصر ألعبادي/ منظمة التجارة العالمية واقتصاديات الدول النامية/ دار المستقبل للنشر والتوزيع/ عمان. الأردن. (1999).
13_بول كنيدي (الاستعداد للقرن الحادي والعشرين)/ ترجمة محمد عبد القادر وغازي مسعود/ دار الشروق للنشر والتوزيع/ عمان. الأردن. (1993).
14_الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق (الكتيب الإحصائي (2007)/ طرابلس. ليبيا.
15_تقرير التنمية البشرية (2006)/ المرأة في الجماهيرية (المساواة مع الاختلاف) الهيئة العامة للمعلومات/ طرابلس- ليبيا.