الفسخ القضائي لعدم الإنفاق

( دراسة مقارنة )

إعداد طالبة الدكتوراه / إشراف الأستاذ الدكتور

براءة علي اليوسف / أسامة الحموي

قسم الفقه الإسلامي وأصوله.

كلية الشريعة – الجامعة دمشق

 

الملخَّص

يسمو هدف الزواج إلى تحقيق الطمأنينة والاستقرار والسكن النفسي، فضلاً عن هدف تأسيس اللبنة الأولى في المجتمع؛ بما فيها الأسرة وتنشئة الأولاد.

وبعد تكوين الأسرة بإتمام العقد بين الزوجين قد يتأثر استقرار الحياة الزوجية بعدم إنفاق الزوج على زوجته، بل قد يتلاشى، لما فيه من التهاون بأداء واجب ضروري من الواجبات الزوجية فحسب.

وقد يتسنى للحياة الزوجية الاستمرار وتحقق أهدافها ومقاصدها إزاء عدم إنفاق الزوج على زوجته، بإنفاقها على نفسها دون الادعاء بطلب النفقة، مما لا يؤثر في الطرف الآخر ولا يضر به.

علماً أن مبنى الحياة الزوجية السكن والمودة مما يتنافى مع إثبات الخيار بالفسخ لكل حادث طارئ.

هذا ويعد عدم الإنفاق عوارض تجعل الاضطراب كبيرا في الحياة الزوجية مما لا يجبر الطرف الآخر على الاستمرار فيها وقبولها، بعد تحقق إثباتها لدى القضاء.

كما أن سلامة الاستقرار النفسي عموما لا يتعارض مع تتبع إجراءات السلامة في تقديم موجباته بترجيح الخيار بالفسخ عن طريق إجراءات التقاضي.

المقدمة:

الحمد ﷲ رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آلة وصحبه أجمعين؛ وبعد:

هذه مسألة من مسائل عقد الزواج، العقد الذي بني عليه المجتمع، والذي أحاطه التشريع الإسلامي بهالة من التقديس والرعاية، يدلُّ  عليه بحثي الذي بين يدي، الفسخ القضائي بعدم الإنفاق، فاهتمام المشرع كان عظيماً بعقد الزواج، حتى أنه عرض لما يساعد على استقرار هذا العقد، وحسن سيره و قيامه بمهمته خير قيام، إذ لا بد لاستقراره من أداء الزوج واجباته المادية تجاه زوجته و إنفاقه عليها؛ مما يضفي على الحياة الزوجية الاستقرار والسكن النفسي فضلا عن أداء حق اﷲ تعالى بقيام الزوج بواجباته والتزاماته حيال زوجته، وقد درس الفقهاء قديماً ذلك دراسة متفرقة لم يفردوا لها عنوانا يبين دور القاضي حيال عدم إنفاقه على زوجته. ويمكن دراسة ذلك في هذا البحث دراسة ملمة شاملة تستوعب دور القاضي في فسخه عقد النكاح بعدم الإنفاق، دراسة فقهية تأصيلية تبحث في مراحل التقاضي في دعوى الفسخ بعدم الإنفاق.

بدأت بحثي بتنسيق أقوال الفقهاء على سعة شتاتها، بعد أن حددت ماهية عدم الإنفاق الموجب للتفريق عند كل مذهب، ثم استعرضت أدلة المذاهب و ناقشتها وفق ما أراه راجحا، ثم بينت سلطة القاضي في إجراءات دعوى التفريق بعدم الإنفاق؛ بدءا من سيرها بتبيان شروط صحتها ثم وسائل إثباتها وما يشترط في الوسائل، وانتهاء بالحكم القضائي على الدعوى وآثاره.

واختتمت البحث بأهم النتائج والمقترحات التي أرجو من اﷲ تعالى سدادها والتيسير لتطبيقها إن كانت موفقة.

وأخيرا أقول: إن كان خيراً ما قدمته فالحمد ﷲ رب العالمين، وإن كان غير ذلك فأسأل اﷲ العفو والعافية.

وذلك وفق خطة البحث الآتية:

المطلب الأول: معنى عدم الإنفاق الموجب للتفريق وشروطه.

الفرع الأول: معنى عدم الإنفاق الموجب للتفريق.

حدد جمهور الفقهاء ([1]) النفقة التي يستوجب عدمها التفريق بالقوت الضروري الذي لولاه ما استطاعت الزوجة الحياة، وقدروه بأقل نفقتها وأقل مسكن يجب لها وأقل كسوتها، وقالوا يكفي الخبز دون الإدام، فإن عجز عن الخبز كان لها طلب التفريق.

وزاد مذهبا المالكية والحنابلة ([2]) قولاً يحدد للزوجة الغنية نفقة الأغنياء، كما اتفق المالكية والشافعية والحنابلة ([3]) على عدم التفريق للعجز عن نفقة ماضية.

أما الحنفية ([4]) فلم ينصوا في كتبهم عن النفقة الماضية، إلا أنهم ذكروا ضرورة إلزام القاضي أمر الزوج بالاستدانة والإنفاق إن ُأُعسر عن نفقة الحاضر، فإن عجز عنها في الماضي فمن باب أولى لا يفرق.

قال الهيتمي في فتاويه الكبرى [5]: (…. نعم لها الفسخ بشرط أن تقيم بينة عادلة تشهد عند قاضٍ بإعساره عن أقل نفقتها وعن أقل مسكن يجب لها وعن أقل كسوتها….).

فيدل قوله “أقل نفقتها وأقل مسكن يجب لها وأقل كسوتها” على حد النفقة اللازم لنفي إعسار الزوج الموجب للتفريق.

ويجب التحقق من العجز والإعسار بالنفقة المحددة آنفاً سلطة للقاضي تكسبه النظر في سبب الدعوى والتحقق منه، ليتمكن من السير في إجراءات الدعوى اللازمة.

ومن الملاحظ عدم تعرض القانون السوري ([6]) لبيان حد النفقة الذي يترتب التفريق على الإعسار بها بياناً كافياً، غير ما ذكر في المادة (110) في الإنفاق على عمومه وإطلاقه. لذا فالذي يتبادر أن المراد بمقدار النفقة التي يجب التفريق بالعجز عنها (مقدار النفقة الواجبة للزوجة على الزوج، يقدرها القاضي على حسب حال الزوجين).

ويعد السودان أول بلد عربي فصلت أحكامه هذا الموضوع أخذا من المذهب المالكي الذي يعتنقه إخواننا المسلمون في القطر الشقيق، جاء في المادة (8) منه ما نصه:

(إذا قدر الزوج على القوت كاملا ولو من خشن المأكول أو خبز بغير إدام وعلى الكسوة التي تواري جميع البدن ولو من خشن الملبوس فلا تطلق عليه) ([7]).

هذا وقد استمد القانون السوري([8]) أحكامه من مذهب الإمام مالك في مسألة التفريق لعدم الإنفاق، لذا فسر حد النفقة اللازمة لتفريق القاضي بالنفقة الضرورية الحاضرة والمستقبلية لا الماضية، حتى لو قدر الزوج على الإنفاق بقدر الضرورة، وعجز عن إتمام الواجب عليه، لم يفرق القاضي عليه.

وفي تقديري، يجب على القانون تفسير حد النفقة اللازمة لنفي الإعسار الموجب للتفريق بالرجوع إلى مذهب الإمام مالك والقضاء على ضوء الأحكام المنصوص عليها في المذهب، علما أن الحنفية لم ينصوا على مقدار النفقة الواجبة للتفريق بالعجز عنها، واﷲ أعلم.

المطلب الثاني: مشروعية الفسخ القضائي لعدم الإنفاق.

الفرع الأول: آراء الفقهاء في الفسخ القضائي لعدم الإنفاق.

إذا لم تملك الزوجة نفقتها الواجبة بسبب الزوج كعسره أو امتناعه عن الإنفاق، ترتب عليه حالتان:

حالة ملك الزوج مالا ظاهرا عنده أو عند شخص آخر وإثبات الزوجة لملكيته، فعندئذِ تتمكن من حصولها على حقها في النفقة، فلا تفريق كما تقدم بيانه.

أما الحالة الثانية، فعدم ملكية الزوج و غيبته غيبة لا يعلم معها مكان ماله، مما يؤدي إلى عدم ملكية النفقة للزوجة، وعليه، فهل للزوجة الحق في طلب التفريق من القاضي في هذه الحالة، بل هل يتم التفريق بين الزوجين بطلب الزوجة أم لا بد من تفريق القاضي بالسلطة الممنوحة له؟  اختلف الفقهاء في ثبوت هذا الحق للزوجة فضلا عن شرعية تفريق القاضي على أقوال:

القول الأول: قول الحنفية والزيدية والظاهرية والإباضية:

أما الحنفية([9]) فاختاروا عدم ثبوت هذا الحق للزوجة، ولا للقاضي فلو لم يمكن أخذ النفقة من الزوج، لعدم ملكيته وفقره أو للجهل بما عليه أو لإخفائه بحيث لا يعلم مكانه، فلا أحقية للقاضي في التفريق لطلب الزوجة، بل له أن يفرض لها نفقة عليه، ويأذن لها بالاستدانة([10]) عليه، أو يحبسه.

إلا أنهم استحسنوا أن ينصب القاضي الحنفي نائباً عنه ممن مذهبه التفريق بين الزوجين إذا كان الزوج حاضرا وأبى عن الطلاق، به قال الزهري وعطاء بن يسار والحسن البصري والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة.

واختار الزيدية والظاهرية والإباضية([11]) إجبار الزوج على الإنفاق أو الطلاق.

إلا الزيدية فأجازوا للقاضي التفريق فيما لو امتنع الزوج عن الإنفاق مع سهولة تكسبه، وتعذر إجباره على الإنفاق أو الطلاق، أما إن عجز عن التكسب فلا يفرق بينهما. لا فرق بين غيبة الزوج وحضوره وتمرده وإعساره.

أما إن كانت الزوجة غنية أو موظفة تعمل بإذن زوجها، فالرأي عند الحنفية([12]) ألا يفرق بينها و بين زوجها، بل تستدين من مالها و ترجع عليه إن أيسر، إذ مناط التفريق عندهم حصول الضرر بالزوجة، ولا ضرر على زوجة غنية أعسر زوجها عن الإنفاق مدة من الزمن.

ووافق ابن حزم([13]) رأي الحنفية في أن المرأة الغنية تكلف بالإنفاق على نفسها و زوجها إلا أنها لا ترجع عليه بشيء من ذلك إن أيسر.

القول الثاني: قول الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة):

أثبت جمهور الفقهاء([14])للزوجة الحق في طلب التفريق لعدم الإنفاق، و ألزموا القاضي الاستجابة لطلبها عند ثبوت صحة دعواها على اختلافٍ بينهم في التفصيلات، إلا أنهم قيدوا حقها في طلب التفريق باشتراط ثبوته عند القاضي بعد الرفع إليه، فلا تفسخ بنفسها، بل ترفع أمرها إلى القاضي ليأمره بالطلاق أو يفرق عليه.

فإن كانت الزوجة غنية أو موظفة تعمل بإذن زوجها فالرأي عندهم سقوط نفقة الزوجة عن زوجها بعسره وعدم مطالبته بها إن أيسر، فإن كانت غنية أو عاملة بإذنه وكان معسراً لم يفرق بينهما، لعدم إيجابها عليه أصلاً.

الفرع الثاني: الأدلة والمناقشة والترجيح.

أولا: الأدلة.

استدل فقهاء الحنفية ومن وافقهم لما ذهبوا إليه بالأدلة الآتية:

• أولا: القرآن الكريم

– قال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ مَا آتَاهَا)([15]).

وجه الاستدلال بالآية:

لا يكلف الزوج بالإنفاق على زوجته حال فقره، فلا يعد آثماً بالامتناع عنه، لذا ما صلح الامتناع سببا في التفريق ([16]).

– قال تعالى: (وإن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ )([17]).

تدلً الآية على عدم ظلم الزوج إن لم ينفق على زوجته لعسره وفقره، وتؤكد ضرورة إنظار صاحب الدين الزوجة زوجها إلى حين اليسار([18]).

• ثانيا: من السنة المطهرة

  •   غضب النبي صلي الله عليه وسلم على نسائه واعتزلهن شهراً حين طالبنه بما ليس عنده من نفقة، حتى قلن له: (واﷲ لا نسأل رسول اﷲ شيئا أبداﹰ ليس عنده)([19]).

في الحديث دلالة واضحة على عدم التفريق لمجرد الإعسار عن النفقة([20]).

  •   كان من الصحابة رضي اﷲ عنهم المعسر والموسر، بل والمعسرون أضعاف الموسرين، ولم يؤثر عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه فرق بين زوج وزوجته بهذا السبب، ولو كان الإعسار مبيحاً للتفريق لقضى به ولو في قضية واحدة أو لبين للزوجة أن لها هذا الحق([21]).

• ثالثا: من المعقول

أولا: يبطل حق الزوج بمنفعة زوجته عند امتناعه عن الإنفاق، في حين يتأخر حق الزوجة بأن تصير النفقة ديناً في ذمة زوجها وتستوفى لاحقاً، وضرر بطلان حق الزوج أقوى من ضرر الزوجة بعدم الإنفاق، لذا فما يتبع النكاح من فوات المال والإنفاق لا يلحق بمقصود عقد النكاح وما شرع لأجله من إكثار ذرية وتناسل.

وعملا بالقاعدة:( إذا اجتمع ضرران، ارتكب أخف الضررين) كان عدم التفريق أولى، لأن فيه أخف الضررين([22]).

ثانيا: يعد الامتناع عن الإنفاق مع القدرة عليه ظلما وتعسفا لا يتوقف دفعه على التفريق، بل يمكن دفعه بحبس الزوج لحمله على الإنفاق، أو ببيع ماله إن عرف مكانه، أو إظهار ماله الذي أخفاه، ليكون زاجرا له عند الظلم، أما الممتنع عن الإنفاق مع عجزه فليس بظالم بل مستحق للنظرة إلى ميسرة، لقوله تعالى: (فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ)([23]).

ثالثا: واستدلوا لاستحسانهم أن ينصب القاضي الحنفي نائباً عنه ممن مذهبه التفريق إذا كان الزوج حاضرا وأبى عن الطلاق بأن دفع الحاجة الدائمة قد لا يتيسر بالاستدانة، وأحيانا قد لا تجد الزوجة من يقرضها، فضلا عن أن توقع غنى الزوج مآلا أمر متوهم، لذا كان التفريق ضروريا إذا طلبته الزوجة من القاضي الذي يعينه القاضي الحنفي ممن مذهبه التفريق، شريطة حضور الزوج وامتناعه عن الطلاق لإعساره ([24]).

بينما استدل الجمهور بالأدلة الآتية:

• أولاﹰ : القرآن الكريم

– قال تعالى: (فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ)([25])، وقوله: (وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)([26])، وقوله: (ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا  ) ([27]).

تدل الآيات دلالة واضحة على بالغ الضرر وعظيم أثره عند إمساك الزوجة مع عدم الإنفاق عليها مما يتنافى مع ما أمر اﷲ به من الإمساك بالمعروف، فإن أمسكها مع يساره وامتناعه عن الإنفاق كان مضارا بها، علما أن الضرار والمضارة مما نهى الشرع عنه، إذ يجب عليه التسريح بالإحسان، فإن لم يفعل ناب عنه القاضي، رفعا لظلمه ودفعا للضرر عن الزوجة ([28]).

• ثانياﹰ: من السنة المطهرة

  •   روي عن أبي هريرة رضي اﷲ عنه، أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من السفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة : أما أن تطعمني وأما أن تطلقني) ([29]).
  •   قوله صلي الله عليه وسلم : (لا ضرر و لا ضرار) ([30]).

يفيد الحديث بعمومه منع إلحاق الضرر بالغير، أو المضارة بين اثنين ليضر كل منهما صاحبه ([31]).

– ما روي عن أبي الزناد، قال: (سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال: نعم، قلت له: سنة؟ قال: سنة) ([32]).

فقول سعيد: سنة، ينصرف إلى سنة رسول اﷲ صلي الله عليه وسلم ليكون حجة في إثبات المطلوب ([33]).

• ثالثاﹰ: من المعقول

  •   يلزم للتفريق ضرورة قاض يقضي به، لأنه مختلف فيه بين الفقهاء و محل الرأي والاجتهاد، لذا افتقر إلى قاض يحكم به، كالتفريق بالعنة، هذا، ويستوجب تفريقه طلب الزوجة، لأنه لحقها فلم يجز من غير طلبها كالتفريق للعنة ([34]).
  •   للزوجة طلب التفريق عند عجز الزوج عن الاتصال بها اتصالا جنسـيا، ويجاب طلبها بالاتفاق، لما يترتب من ضرر على بقائها معه على هذا الحال، وأشد من هذا الضرر ما يترتب على العجز عن الإنفاق، لذا لها الحق في طلب التفريق عنده بطريق أولى ([35]).

ثانيا: المناقشة والترجيح.

– ناقش فقهاء الحنفية ([36]) ما أورده الأئمة الثلاثة من الآيات والأحاديث بأن استدلالهم لجواز التفريق متعين في حق الممتنع عن الإنفاق مع القدرة عليه، بالتماس القاضي رفع الظلم عن الزوجة به، ليتحقق مناط التفريق من رفع الضرر والظلم عنها، أما المعسر فلا ظلم منه، لأنه مستحق للنظرة إلى ميسرة كما قال تعالى: (فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ) ([37]).

وردوا على قياس الجمهور بأنه قياس مع الفارق، لأن المال في الزواج تابع بخلاف الاتصال الجنسي، فمقصودة أصالة التوالد والتناسل، وفوات التابع لا يلحق بفوات المقصود أصالة، ولضرورة النفقة دينا في ذمة الزوج عند الامتناع عنها، خلافا للاتصال الجنسي الذي يسقط حق الزوجة فيه عند تعذره، لذا افترق القياس معه.

  •   كما ردوا على استدلال الجمهور بالحديث: (امرأتك ممن تعول، تقول أطعمني أو فارقني). بأن محل الاستشهاد هو قول المرأة: (أطعمني أو فارقني)، وقد عِّقب على الحديث بأن قولها من كلام أبي هريرة رضي اﷲ عنه.
  •   أما الجمهور فناقشوا أدلة الحنفية ومن وافقهم بقصورها على عدم جواز تفريق المعسر فقط، علما أن مذهبهم لا يجيز طلب التفريق لعدم الإنفاق مطلقا، لا فرق بين عجز الزوج وإعساره، أو امتناعه عن الإنفاق مع القدرة عليه، وعدوا أدلتهم قاصرة على إثبات مذهبهم ([38]).

وما ورد أن الحديث من كيس أبي هريرة يرد عليه، أنه ما كان لأبي هريرة أن يزيد في الحديث لولا فهمه أو سماعه منه *، لما عرف عنه من ورعه وشدة تقواه رضي اﷲ عنه.

ويبدو لي بعد علم اﷲ بالصواب، أن أدلة الجمهور لا تفيد أكثر من النهي عن الإمساك ضرارا، لأنه ظلم يلحق الضرر بالزوجة، وصورته متحققة في الامتناع عن الإنفاق مع يسار الزوج، وقد وافقهم الحنفية حين استحسنوا للقاضي الحنفي أن ينصب قاضيا نائبا عنه ممن مذهبه جواز التفريق لعدم الإنفاق حالة امتناع الزوج عن الإنفاق مع قدرته المادية كما تقدم بيانه.

لذا فإني أصوب، جواز التفريق إذا كان الامتناع عن الإنفاق مع يسار الزوج وقدرته، وعدم جوازه حالة الامتناع لإعساره وفقره، وعلى الزوجة إنظاره إلى حين اليسار، فإن أيسر ودفع تحقق المطلوب، وإن لم يدفع مع يساره جاز التفريق، إذ لو جاز تفريق القاضي بين كل من افتقر وزوجته لعم البلاء وتفاقم الشر وفسخت أنكحه أكثر الناس، مما ينافي بدوره روح الشريعة ومبادئها العامة، التي توجب الوفاء والمعاونة في السراء والضراء، وتجعل الصلة بين الزوجين صلة روحية قائمة على المودة والرحمة لا صلة تجارية لا وفاء فيها ولا مروءة. واﷲ أعلم.

الفرع الثالث: موقف القانون السوري من التفريق لعدم الإنفاق.

أخذ القانون السوري ([39]) بمذهب الجمهور في جواز التفريق إذا امتنع الزوج عن الإنفاق أو أعسر بناء على طلب الزوجة.

جاء في المادة (110) ما نصه:

(1. يجوز للزوجة طلب التفريق إذا امتنع الزوج الحاضر عن الإنفاق على زوجته ولم يكن له مال ظاهر ولم يثبت عجزه عن النفقة.

2. إن أثبت عجزه أو كان غائبا أمهله القاضي مدة مناسبة لا تتجاوز ثلاثة أشهر فإن لم ينفق فرق القاضي بينهما).

هذا ولم يفرق القانون بين الزوجة الغنية والزوجة الفقيرة في التفريق للإعسار، لذا فمن الواجب التفريق بين حالتين: فالزوجة إذا كانت غنية تستطيع الإنفاق على نفسها وزوجها، فالأولى ألا يفرق بينها وبين زوجها، ويرجع في ذلك إلى مذهب الحنفية، أما الزوجة الفقيرة فيفرق بينها وبين زوجها المعسر إن طلبت التفريق.

المطلب الثالث: شروط عدم الإنفاق الموجب للتفريق.

يتضح مما سبق، ضرورة الشروط الشرعية للتفريق بسبب عدم الإنفاق.

ويمكن إجمال تلك الشروط بما يأتي:

الشرط الأول: الامتناع عن الإنفاق.

اشترط الأئمة المالكية والحنابلة ([40]) امتناع الزوج الحاضر عن النفقة للزوجة (معسراً أم موسراً)، وخصوا يسار الزوج بجواز إنفاق الزوجة على نفسها من ماله، وإلا أجبره القاضي على الإنفاق، فإن أصر على الامتناع فرق عليه.

بينما اشترط الأئمة الشافعية ([41]) امتناعه عن النفقة بسبب عجزه وإعساره عنها، على تنوعها حالاً أو مآلا، كأن يكون موظفا فيفصل، أو تاجرا فيفلس، ولا تفريق عندهم مع يسار الزوج وقدرته على الإنفاق، وللقاضي إجباره عليها.

فضلا عن ذلك، للزوجة أن تأخذ من مال زوجها ولو من دون رضاه مع يسره وغناه، ولا تطلب التفريق لامتناعه، فإن لم تستطع فعليها رفع الأمر إلى القاضي لإجباره.

فالتفريق عندهم للعجز والإعسار والممتنع عن الإنفاق مع القدرة عليه ليس بمعسر.

جاء في نهاية المحتاج ما نصه ([42]): (إذا عجز الزوج عن نفقة زوجته ولم تصبر فلها فسخ الزواج بعد أن ترفع الأمر إلى القاضي….. أما إن صبرت وأنفقت على نفسها أصبحت النفقة في ذمة زوجها تأخذها متى أيسر).

ولعل السبب اختلافهم في علة التفريق، فهي عند المالكية والحنابلة ذات الامتناع عن النفقة بقصد الضرر، دون تبرير شرعي للامتناع، فامتناعه مع اليسار والإعسار واحد، وكذا الضرر الحاصل للزوجة واحد، لذا أجازوا التفريق ولو مع القدرة على الإنفاق.

أما العلة عند الشافعية فهي ذات الإعسار، فإن لم يثبت عسره فلا تفريق.

وشرط الامتناع عن الإنفاق نص عليه القانون في المادة الرابعة منه، حيث جاء ما نصه ([43]): (إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله. فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل أنه معسر أو موسر ولكن أصر على عدم الإنفاق طلق عليه القاضي في الحال).

هذا ولم يتعرض القانون لمسألة ما إذا تطوع شخص بالإنفاق على الزوجة حتى يوسر الزوج، ولعل الشافعية تعرضوا لها حين اشترطوا الامتناع عن الإنفاق بسبب عجز الزوج وإعساره، حتى إذا تم الإنفاق بتطوع شخص آخر تحقق المطلوب واندفعت الحاجة.

الشرط الثاني: عدم المال الظاهر للزوج:

لا خلاف بين أئمة الجمهور ([44]) في شرطية عدم المال الظاهر للزوج، فللزوجة طلب التفريق إن لم تصبر على فقره مع امتناعه وعدم المال الظاهر لديه، أما إن وجد فلها أخذ النفقة منه وبيع عروضه وما يملكه شريطة أن يؤجله القاضي مدة لعله ينفق خلالها.

هذا ما عمل به القانون ([45]) حيث عد المال الظاهر: مما يمكن التنفيذ عليه بالطرق العادية (كالحجز والبيع) وهو غاية القانون (25) وقصده من عدم تمكن الزوجة الوصول إلى ما تنفق منه، حتى إذا وجد مال ظاهر للزوج واستطاعت الزوجة استيفاء حقها منه، انتفى مبرر التفريق لعدم الإنفاق.

وزادوا : علم الزوجة بالإعسار:

إذ يصح معه التفريق عند الشافعية والحنابلة ([46]) وعليه، فرضى الزوجة أو علمها بإعسار زوجها لا يسقط حقها في طلب التفريق، لأنه حق متجدد في كل يوم، وكذا لو اشترط عليها أن لا نفقة لها عليه لأنه مما يخالف مقتضى العقد.

لم يخالفهم إلا المالكية وابن القيم ([47]) في إسقاط حق الزوجة بطلب التفريق إذا علمت بفقر زوجها وعسره عند العقد.

ولم يتعرض القانون للمسألة مع أنه استمد أحكامه فيها من المذهب المالكي، والمذهب كما تبين لا يرى للزوجة حقا في طلب التفريق مع علمها بفقر زوجها وعسره، ما دامت رضيت بالمقام معه على فقره وعسره بعد علمها بذلك عند العقد، وأسقطت حقها على ما هو المشهور في المذهب.

علما أن الشافعية والحنابلة أنصفوا الزوجة حين منحوها حق التفريق لعسر زوجها عن النفقة مع علمها بالإعسار، لأن الضرر اللاحق بها جراء عدم النفقة عليها متحقق في كلا الحالين، علمها بالإعسار وعدمه، وهكذا يتضح منح السلطة للقاضي للنظر في تحقق الضرر اللاحق بالزوجة رغم علمها بالإعسار حال العقد، إذ لا يلزم من علمها بالإعسار إسقاط حقها في التفريق، لأن العلم بالشيء ما كان مسقطا للحقوق المترتبة عليه، واﷲ أعلم.

المطلب الرابع: سلطة القاضي في إجراءات دعوى التفريق لعدم الإنفاق.

الفرع الأول: سلطة القاضي في سير دعوى التفريق لعدم الإنفاق.

يعد سير الدعوى بداية مرحلة التقاضي بين الزوجين، ليظهر من خلالها دور القاضي وسلطته في التفريق، وقدرته على التحقق من توافر شروط صحتها وقبولها، إلى انتهائها بوجود أسباب عدم سماعها.

1. شروط صحة دعوى التفريق لعدم الإنفاق.

تشترط جملة شروط لصحة دعوى التفريق لعدم الإنفاق، بعضها يتعلق بأطراف الدعوى (المدعي والمدعى عليه)، وبعضها في المدعى به، وبعضها في ركن الدعوى نفسه.

• أولاً : شروط أطراف الدعوى (المدعي والمدعي عليه)

يشترط في كل من المدعي والمدعي عليه أربعة شروط على اختلاف بين الفقهاء في بعض التفصيلات فيها، وهي:

 أولاً: الأهلية:

تعد الدعوى والخصومة فيها تصرف شرعي، لذا اشترط فيها أهلية ٍّ كل من المدعي والمدعى عليه لهذا التصرف، ومن لم يكن أهلا قام من يمثله مقامه.

والأصل اشتراط الأهلية الكاملة للتصرفات الشرعية فيمن يكون خصما في الدعوى، إلا أنه اكتفى بعض الفقهاء بالأهلية الناقصة في المدعى عليه أو في كليهما، على التفصيل الآتي:

اشترط فقهاء الحنفية ([48]) العقل في المدعي والمدعى عليه، فلا تصح دعوى المجنون والصبي الذي لا يعقل، ولا الدعوى عليهما، أما الصبي المميز فصح منه أن يكون مدعيا و مدعى عليه إذا كان مأذونا له، أما الصغير أو المحجور عليه فيقوم وليه مقامه، إذ لا تصح الدعوى منهما أو عليهما.

  •   بينما اختار فقهاء المالكية ([49]) التفريق بين المدعي والمدعى عليه، فلا يشترط في المدعي البلوغ أو الحرية أو الرشد، فتصح من العبد والسفيه، أما المدعى عليه فيشترط فيه توافر كامل الأهلية للتصرفات الشرعية، أي كونه مكلفا، فلا يصح سماع الدعوى على من لا يصح إقراره.

ومما ينبغي للقاضي فعله ([50]) أن يوكل على ناقص الأهلية وكيلاً يفوض إليه أموره جميعها، لتكون هذه الخصومة من أموره التي ينظر له فيها وفيما شابهها، لأنه من حق اليتامى على القضاة أن لا يهملوا خصوماتهم، حتى أنه يكره للقاضي أن يوكِّ ل على ناقص الأهلية وكيلا ينظر له في خصومته ثم يعزله عنها.

  •   أما الشافعية ([51]) فاشترطوا من حيث الأصل تكليف كلٍّ من المدعي والمدعى عليه وتعيينه والتزامه للأحكام، فتصح من الرقيق والمحجور عليه لسفه أو فلس، خلافا لغير المكلف، إذ لا تقبل منه الدعوى ولا عليه.
  •   وأما الحنابلة ([52]) فذهبوا إلى أن الدعوى والإنكار لا يكونان إلا من جائز التصرف حرا رشيدا.

ولم يفرق أحد من الفقهاء بين الذكورة والأنوثة في طرف الدعوى (المدعي و المدعى عليه)، وكذا ساوى القانون ([53]) بينهما حيث عد الزوجة رشيدة غير قاصرة في دعوى التفريق، لا تحتاج فيها إلى إذن الولي.

ويظهر أثر سلطة القاضي في تحققه وتثبته من توافر ما اشترطه كل مذهب في طرفي الدعوى من أهلية كاملة أو ناقصة، حتى يأذن له بالخصومة مدعيا أو مدعى عليه، مع مراعاة أحكام المذهب المعمول به في التفريق، وتحققه من توافر شروطه في كل من المدعي والمدعى عليه. وهكذا يتضح أن سلطة القاضي تقديرية، يعمل بها فكره، وما لديه من مكنون علمه بتفصيلات الأحكام الشرعية في المسألة، وفقا للنظر والمقايسة لإقامة شرع اﷲ تعالى.

ثانيا: التعيين

اشترط فقهاء الشافعية ([54]) دون غيرهم التعيين في كلٍّ من المدعي والمدعى عليه، إذ لا يمكن فصل الدعوى بغيره، ولا صدور حكم على مجهول أو لمجهول أو إنهاء خصومة مع جهالة المدعي أو المدعى عليه.

وعلى القاضي أن لا يقبل مثل هذه الدعاوى ما لم يمكن تعيين المدعي أو المدعى عليه، وهو بدوره يقدر إمكان ذلك من عدمه، وفقا لسلطته التقديرية.

علما أنه لا مجال لإعمال هذا الشرط في التفريق، لإلزام القاضي بطلب الزوجة في شرعية تفريقه على الخلاف المذهبي الآتي بيانه، وهي بدورها مدعية فتعينت بطلبها، وكذا تعين الزوج المدعى عليه لأنها في عصمته، واﷲ أعلم.

ثالثا: حضور الخصم:

ذكر فقهاء الحنفية والحنابلة في أحد أقوالهم ([55]) لصحة سماع الدعوى، ضرورة حضور الخصم (المدعى عليه) الذي توجه إليه الدعوى، أو أن يقيم وكيلا عنه لسماع الدعوى، أو نائبا شرعيا كوصي القاضي أو نائبه حكما.

بينما أجاز المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب عندهم ([56])، القضاء على الغائب في الحقوق المدنية لا الحقوق الخالصة ﷲ تعالى، لكنهم اشترطوا لجوازه وجود البينة والعلم بالمدعى به وقدره ونوعه ووصفه.

والواقع أن من يتتبع أحكام الحنفية في هذا الشأن يفهم منها أنهم يعدون حضور المدعى عليه أثرا من آثار دعوى المدعي يترتب عليها، وليس شرطا من شروطها ([57]).

وجرى العمل بمذهب المالكية فيما عرض للقضاة ([58]) من قضايا متعلقة بدعوى التفريق لعدم الإنفاق،  إذ لم يصحح القاضي دعوى الزوجة لتعذر تحصيل نفقتها من المدعى عليه بسبب غيابه عنها، وانقطاع أخباره، لاحتمال وجود مال للزوج الغائب يمكن تنفيذ حكم نفقة المدعية منه، لذا كلف القاضي المدعية تصحيح دعواها، وفقا لما نصت عليه المادة (42) من قانون أصول المحاكمات الشرعية، فإذا صححت المدعية دعواها، بأن ادعت تعذر تحصيل نفقتها من المدعى عليه، وفق ما نصت عليه المادة (91) من قانون حقوق العائلة، دون تقييد ما ذكر بسبب غيابه، كلفتها المحكمة بالإثبات.

وفي ذلك دليل واضح على جواز قضاء القاضي على الغائب، يضاف إليه إمكان تنفيذ النفقة على المدعية عند احتمال وجود مالٍ للزوج إن كان غائبا، شريطة تصحيح الدعوى ووجود البينة والإثبات لها.

ويظهر دور القاضي وسلطته في تقدير مدى التثبت من وجود البينة وإثبات الدعوى، وبيان إمكانية الإنفاق من مال الغائب من عدمه، واﷲ أعلم.

رابعاً: الصفة:

اشترط فقهاء المذاهب الأربعة ([59]) أن يكون ٌّ كل من المدعي والمدعى عليه ذا شأن وصلة واضحة في القضية التي أثيرت حولها الدعوى، والمراد بالشأن هنا، ما يعترف به المشرع ويراه كافيا لتخويل المدعي حق الادعاء ولتكليف المدعى عليه الجواب والمخاصمة.

ويظهر دور القاضي في مدى تحققه من توافر شرط وجود الصلة والعلاقة بين المدعي والمدعى عليه بالدعوى، لذا فهي سلطة تقديرية تخول القاضي النظر في شأن كل من المدعي والمدعى عليه ومدى صلته بالدعوى.

• ثانيا : شروط المدعى به:

– أولا: تعيينه والعلم به:

اشترط أئمة المذاهب الأربعة ([60]) تعيين المدعى به والعلم به، بما ينتفي معه الجهالة، ببيان المدعي لقدره ونوعه ووصفه، ووجوبه وسببه، حتى أن جهالة المدعى به تفسد الدعوى عندهم.

وعليه جرى العمل في قضاء المحاكم السورية والأردنية ([61]) إذ اشترطوا لصحة الدعوى في التفريق للعجز عن دفع النفقة، أن تتضمن بيان عدم المال للمدعى عليه، يمكن معه تنفيذ حكم النفقة عليه، عملاً بالمادة (127) من قانون الأحوال الشخصية.

حتى إذا وجد لبس أو غموض في ألفاظ الدعوى كان مدعاة لعدم صحتها، كما لو ذكرت المدعية في دعواها عدم وجود مال للمدعى عليه في هذا البلد، دون إطلاق نفي المال، فلا يكفي ذلك في دعوى طلب التفريق للعجز عن دفع النفقة، بل تكلف المدعية بتصحيح دعواها.

كما وتكلف إزالة اللبس وتوضيح موقفها في الدعوى، إذ لا يجوز طلب التفريق لعدم الإنفاق ولعلة الإساءة معا في دعوى واحدة، علما أن طلب التفريق لعدم الإنفاق يختلف عن طلبه لعلة الإساءة سواء في الإجراءات الواجب اتباعها، أم في النتائج المترتبة على كل منها، مما يؤدي إلى اللبس والجهالة التي تضيع على القاضي تحديد النهج الذي يجب عليه سلوكه، ويمنحه الشرعية في رد هذه الدعوى لجهالتها وغموضها واللبس فيها.

وعليه، يظهر دور القاضي وسلطته في تقديره وجود الجهالة في المدعى به من عدمها، فهي سلطة تقديرية مخولة له لينظر من خلالها في حال المدعى به.

– ثانيا: ألا يكذب المدعى به ظاهر الحال:

اختص الحنفية والحنابلة ([62]) دون غيرهم باشتراط مطابقة المدعى به لظاهر الحال، إذ لا تسمع الدعوى بمدعى به يكذبه العرف والعادة وظاهر الحال.

لذا فسلطة القاضي في التحقق من المطابقة والموافقة بين المدعى به وظاهر الحال سلطة تقديرية تخوله النظر في ظاهر الحال ومدى مطابقته للمدعى به.

 ثالثاً: أن يترتب على المدعى به نفع شرعي:

وهذا مما اختص به فقهاء المالكية والشافعية ([63])، فإن كان المدعى به مما لا يطلب شرعا، أو حفيرا لا تطلبه الهمة مثلا، لم يسمع القاضي الدعوى.

وتتجلى سلطة القاضي في تعيين النفع الشرعي وتحديده جراء طلب الزوجة التفريق لعدم إنفاق زوجها عليها، والتحقق من إزالة الضرر مما يقدره القاضي، كذلك ليتحقق مناط التفريق لعدم الإنفاق.

هذا وتنبه القضاء في سورية ([64]) على العمل وفق هذا الشرط، كما لو توقَّ ى الزوج التفريق بنفقته عن شهر واحد بعد تركها أشهراً عديدة، مما دعي الزوجة لرفض دعواه وإبطالها، إلا أن الزوج أعاد سيرته الأولى بترك النفقة، وتكرر موقفه ثلاث مرات فأكثر، مما منح القاضي الحق في عدم قبوله توقي التفريق من الزوج لوضوح قصد الكيد والإضرار منه، مما يرتب نفعا شرعيا على دعوى التفريق، ليحكم القاضي بالتفريق ضرورة عملا بسلطته التقديرية في تحققه وتثبته منه.

  •        وزاد المالكية ([65]) على الشروط أن يكون المدعى به مما إذا أقر به المطلوب (المدعى عليه) لزمه وقضي عليه به، كما لو ادعى شخص على آخر محجور عليه في المعاملات لم يقبل منه.
  •        أما الشافعية ([66]) فزادوا لزومه بنفسه، فلا تسمع دعوى بدين حتى يقول المدعي: امتنع المدعى عليه عن أدائه.
  •        بينما انفرد الحنابلة ([67]) بزيادة تعلق المدعى به بالحال، فلا تقبل الدعوى بمؤجل، وقيل: تسمع الدعوى بدين مؤجل لإثباته.

وهكذا يبرز نشاط القاضي باستعلامه عن حال المدعى به من المتداعيين، وتقدير مدى كفاية التفاصيل المذكورة عن المدعى به للعلم به، لضرورة تصوره في ذهن القاضي والمتداعيين مما يساعده في الوصول إلى الحقيقة في الدعوى والحكم عليها بدقة، لا يصل إليها مع جهالة المدعى به.

• ثالثا : شروط ركن الدعوى:

اشترط الفقهاء عدة شروط في الدعوى نفسها، هي على النحو الآتي:

– أولاﹰ: المطالبة:

اشترط الحنفية والشافعية والحنابلة ([68]) مطالبة المدعي في دعواه بالحق الذي يدعيه، ولا يكفي ادعاء أمر ما على آخر دون المطالبة به في الدعوى، لأن حق الإنسان مما يجب إيفاؤه بطلبه لا من دونه.

ومطالبة الزوجة بالتفريق لعدم الإنفاق وتقديم السبب المبيح له وإثباته مما يتوقف عليه قضاء القاضي وحكمه بالتفريق ضرورة.

– ثانيا: أن تكون الدعوى في مجلس القضاء:

اشترط الحنفية والشافعية والحنابلة ([69]) أن تكون الدعوى في مجلس الحكم، أي مجلس القاضي، إذ لا تصح خارجه، بل لا يجب على المدعى عليه جواب المدعي خارج مجلس القضاء.

– ثالثا: أن لا تكون الدعوى مناقضة لأمر صدر سابقا من المدعي:

ذهب الحنفية والشافعية ([70]) إلى عدم سماع دعوى المدعي الثانية إن ناقضت سابقتها، حتى لو أقرها المدعى عليه، لاستحالة وجود الشيء مع ما يناقضه و ينافيه، فلا يجتمع الصدق و الكذب في وصف دعوى واحدة.

– وعليه نهج القضاة ([71]) في رفع التناقض إن وجد في لائحة الدعوى، إذ من صلاحية القاضي تكليف المدعي رفع التناقض، فلو ذكرت المدعية في لائحة الدعوى أنه لا مال للمدعى عليه، ثم ذكرت ثانية في المحضر أنه لا مال ظاهر له، مما يوجب التناقض في الدعوى التي على القاضي تكليف المدعية رفعها (31784 تاريخ 25 / 7 / 90).

وعليه، فسلطة القاضي تقديرية في النظر والتحقق من وجود التناقض في الدعوى مما يخوله رفع التناقض إن ارتآه في الدعوى.

– رابعا: أن تكون الدعوى بتعبيرات جازمة قاطعة:

أما التردد فيها، فيجعلها غير مقبولة كقوله: أشك أو أظن أن لي عليه كذا، أو أظن أنه لم ينفق علي بعد وهكذا، لضرورة عدم ارتقاء التردد والشك إلى مرتبة يصح معها إشغال القضاء في دعاوى لم يتحقق من يدعيها أنها الحق، من وجهة نظره على الأقل، مما فيه فتح باب عظيم من الدعاوى بمجرد الشك والوهم، فالقاضي بدوره لا يقبل مثل هذه الدعاوى التي ليس فيها إلزام، على أن الظن القوي أو الغالب يكفي لقبول الدعوى وعدها محققة، لقيامه مقام القطع ([72]).

وتظهر سلطة القاضي التقديرية في رفض ما كان من الدعاوى بعبارات غير جازمة ولا قاطعة، بالشك والتردد فيها، مما يشغل منصب القاضي على خطورته بالأوهام والظنون، ويؤدي إلى استدعاء الأفراد إلى مجالس القضاء بمجرد الشك والتخمين.

خلاصة:

مما تقدم نجد، أن سلطة القاضي حيال كلٍّ من أطراف الدعوى والمدعى به و ركن الدعوى، سلطة تقديرية تظهر في تحققه من توافر الشروط المتفق عليها، فلا يقبل دعوى نقض منها شرط متفق عليه، أما الشروط المختلف فيها، فيتبع آراء المذهب المعمول به في مسألة التفريق لعدم الإنفاق، إذ يتقيد بالمذهب الذي عينه الإمام للعمل به ويلتزم بالتقيد بتعاليمه، لتكون سلطته ملزمة بآراء المذهب الفقهي المعمول به.

الفرع الثاني: سلطة القاضي في إثبات دعوى التفريق لعدم الإنفاق.

تعد البينات وطرائق الإثبات معين القاضي في بحثه عن الحقيقة، فهي سلاح يتسلحه الخصوم لترجيح أقوالهم على أقوال خصومهم، وهي الدرع الواقي لحماية الحقوق، والعون القوي لاستعادتها إن سلبت من أصحابها.

وطرائق إثبات الدعاوى كثيرة متنوعة كالشهادة واليمين والإقرار وعلم القاضي والأمارات والقرائن إلى غيرها مما لست بصدد إيراده في هذا المجال.

وما سأذكره بتوفيق اﷲ تعالى ما يتعلق منها بخصوص دعوى التفريق لعدم الإنفاق.

1. طرائق إثبات الدعوى.

لم يوضح المشرع في قضاء الأحوال الشخصية السوري والمصري أسلوب إثبات الدعوى، ولم يحل فيها إلى مذهب الإمام مالك الذي استمد منه غالب قواعد التفريق لعدم الإنفاق.

وعليه، طبقا لنص المادة (280) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي أحال إليها القانون (462) لسنة 1955 م في المادة السادسة التي تقضي بأن تصدر الأحكام طبقا للمدون في هذه اللائحة وللراجح من مذهب أبي حنيفة، لذا وجب الرجوع إلى مذهب الإمام أبي حنيفة في إثبات الدعوى ووسائلها، بما فيها الشهادة واليمين والإقرار ([73]).

أما الشهادة: فنصابها رجلان أو رجل وامرأتان وفقا لمذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اﷲ تعالى، واشترط لقبولها شروط:

أولها: أن تتضمن عجز المدعى عليه عن دفع النفقة، فإن لم تتضمن فلا شهادة، وبإمكان القاضي استدعاء الشهود الذين شهدوا مرة ثانية، لأداء الشهادة حول ما ذكر.(42084 تاريخ 20/1 /97).

ثانيها: مطابقة الشهادة للدعوى، فإن لم تطابقها أعاد القاضي سماع الشهود بخصوص ما ذكر، كما لو شهد الشهود بعدم وجود مال للمدعى عليه في دمشق، فتعد شهادتهم غير مثبتة للدعوى ومطابقة لها، لضرورة نفي مطلق وجود المال له، دون تقييده، وكذا إذا كان المدعى عليه مجهول محل الإقامة، ولو باعتبار المحكمة، فيشترط مطابقة الشهادة للدعوى في الجهالة، لترتب الأثر بعدم الإعذار إليه، لجهالة محل إقامته (31188 تاريخ – 10 / 2 / 90).

أما اليمين الشرعية، فمضمونها؛ تحليف القاضي المدعية اليمين الشرعية على عدم إنفاق زوجها بعد الإمهال، ولا يكتفي بقبولها المجرد في عدم الإنفاق (7517 تاريخ – 4/5/52).

أما إذا وجهت اليمين للمدعى عليه بطلب المدعية، فينبغي أن لا تشمل نفي ما ثبت بالبينة الخطية، كفرض النفقة، وطرح إعلام الحكم للتنفيذ في دائرة الإجراء ( 44946 تاريخ 31 / 5 / 98 ).

ويشترط لقبولها:

اشتمالها على نفي صحة ما ورد في الادعاء، مما لم يثبت بالبينة الخطية، وهو (دخول المدعى عليه بالمدعية)، فلم تصح اليمين الموجهة للمدعى عليه، لأن يمينه التي حلفها، هي:(واﷲ العظيم لا صحة لما ادعته زوجتي ومدخولتي بصحيح العقد الشرعي..)، مما يجعل الدخول كأنه ثابت، ولا يشتمل على نفيه، أما الصواب فهو:(واﷲ العظيم لا صحة لما ادعته زوجتي بصحيح العقد من أنني داخل بها إلخ……)، (34752 تاريخ 5/9/92).

وأما الإقرار، فمضمونه: إقرار الزوج بإعساره، وعدم مقدرته على دفع النفقة، فعلى القاضي إمهاله، بعد تأكده من عجزه مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على ثلاثة أشهر، لأن الإمهال الشرعي مما يشترط ثبوت موجبه من تحقق الإعسار، الذي يثبت بتصادق الطرفين ([74]).

2. سلطة القاضي في قبول وسائل الإثبات في الدعوى.

ذكرت مما تقدم، أن للقاضي صلاحية في استدعاء الشهود الذين شهدوا مرة ثانية للإدلاء بشهادتهم بخصوص ما ذكر، إن لم تتوافر القناعة التامة لديه بشهادة الشهود، أو عند عدم مطابقة الشهادة للدعوى فيما ارتآه. وعليه، يقدر القاضي شهادة الشهود والاستناد إليها في الإثبات، ومدى قيمتها، للحكم بها وفقا لقناعته.

أما اليمين الشرعية، فيلزم إذن القاضي ضرورة في توجيه اليمين للخصم، وإليه القرار في ورود اليمين على الوقائع غير الممنوعة بالقانون ولا المخالفة للنظام العام، فضلاً عن ضرورة تقديره القصد من اليمين لرفضه أو قبوله، إن كانت اليمين حاسمة ([75])، أما المتممة ([76]) فللقاضي توثيق قناعته بها، وإليه التقدير في توجيهها للخصم.

فسلطة القاضي إذا في قبول الشهادة واليمين، سلطة تقديرية، تترك له مطلق الحق في تقدير وسائل الإثبات والاستناد إليها، وتمنحه دورا فعالا يؤثر بلا ريب في مجرى الإثبات بها.

أما الإقرار، فليس له سلطة في تقديره على الإطلاق، إن كان قضائيا ([77])، لأن سلطته في الإقرار القضائي سلطة ملزمة، لا حق للقاضي في تقديرها (المادة 99)، لظهور ووضوح ركن القصد فيه، لصدوره عن المقر بحضور القضاء في الواقعة المدعى بها، ولعدم إقرار الإنسان على نفسه كذبا ،مما يجعل القضاء به قضاء بالحق ([78]).

الفرع الثالث: سلطة القاضي في الحكم على دعوى التفريق لعدم الإنفاق.

1. الحكم على الدعوى بين الفور والتراخي.

الأصل عند عامة الفقهاء ([79]) وجوب إصدار الحكم فور توافر شروطه لدى القاضي وانتفاء موانعه، ويأثم إن تأخر.

قال القرافي: (تعجيل الحكم واجب على الفور عند وجود الحجة، لأن أحد الخصمين على منكر غالبا، وإزالة المنكر واجب على الفور، والواجب لا يؤخر إلا الواجب…) ([80]).

إلا أن بعض الفقهاء أجازوا تأخير إصدار الحكم إن وجد السبب المبرر للتأخير على النحو الذي سيرد تفصيله فيما يأتي:

أولا: مذهب المالكية ([81]): إذا رفعت الزوجة أمرها للقاضي للتفريق لإعسار زوجها فعليه بعد التثبت من توافر شروط صحة دعواها وقبول وسائل إثباتها إمهال الزوج مدة من الزمن عله ينفق أو يتدارك سبل العيش، ولا تحديد لهذه المدة بل تخضع لتقدير القاضي بحسب ظروف كل زوج وزوجته.

وإذا مرض الزوج خلال مدة الانتظار فعلى القاضي زيادة مدة المرض في المهلة المقررة، شريطة أن يكون المرض يسيرا يرجى برؤه خلال أيام.

ثانيا: ومذهب الشافعية ([82]): التفريق بين إعسار الزوج لسبب مرض ألم به، مرجو زواله، وبين مرض طويل الشفاء، فإن كان الأول فعلى القاضي التراخي في التفريق بتأجيل الزوج ثلاثة أيام، بناء على التراخي في طلب الزوجة بالتفريق، لانتظارها وصبرها حتى شفاء زوجها، أما إن كان الثاني فللقاضي التفريق فور طلب الزوجة الفرقة دون انتظار وتأجيل.

ثالثا: مذهب الحنابلة ([83]): القاضي بالخيار؛ إن شاء فرق فور طلب الزوجة بعد إثبات دعواها وتوافر شروطها مباشرة، وإن شاء أخَّر التفريق إلى أن تطلب الزوجة ذلك وترضى به.

ويظهر دور القاضي في التفريق الفوري أو التراخي به من خلال تقديره بحسب ظروف الزوجين، فإذا رأى المصلحة في التفريق الفوري قضى به، بناء على قناعته في تحقق المصلحة المرجوة، أما إن رأى المصلحة والحاجة تقتضي التأخير أملا في الإنفاق وتحقيق المصالحة بين الطرفين دون الحكم بالتفريق، َّ أخر في الحكم بحسب ما أدى إليه اجتهاده، وفق سلطته التقديرية الاجتهادية.

2. أثر تفريق القاضي على نفاذ الدعوى.

بعد عرض القضية على القاضي ونظره فيها، بدءا من الادعاء إلى استيفاء متطلبات الحكم جميعها، والوصول إلى مرحلة إصداره، يستكمل القاضي رأيا في نفسه يحل به النزاع، وينهي به الخصومة، يعرف بالحكم، وهو أمر نفساني لا يعلم عنه إلا بالتعبير عنه بالقول أو الكتابة أو الإشارة أو الفعل، فإذا تم التعبير عنه فهل يعد نافذا أم لا؟

  • ذهب فقهاء الحنفية ([84]) الذين استحسنوا تنصيب القاضي الحنفي نائبا ممن مذهبه التفريق إذا كان الزوج حاضرا وأبى عن الطلاق، إلى نفاذ التفريق ظاهرا أو باطنا، لأن دفع الحاجة الدائمة لا يتيسر بالاستدانة، إذ الظاهر عدم وجود من يقرضها، وغنى الزوج مآلا أمر متوهم، لذا كان قضاء القاضي بالتفريق نافذا، إلا إذا كان الزوج غائبا فلا ينفذ معه قضاء القاضي، لأنه ليس في مجتهد فيه، ولأن العجز في الغائب لم يثبت.

ورجح فقهاء الحنفية عدم النفاذ لظهور مجازفة الشهود، وذكروا في قضاء الأشباه من المسائل التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي، التفريق للعجز عن الإنفاق غائبا على الصحيح لا حاضرا.

  • بينما ذهب جمهور الفقهاء ([85]) إلى نفاذ قضاء القاضي ظاهرا لا باطنا، لأنَّنا مأمورون باتباع الظاهر، واﷲ يتولى السرائر، فلا يحل هذا الحكم حراما ولا عكسه.
  • ومما سبق يتبين، أثر تفريق القاضي فـي نفاذ الدعوى، حتى الحنفية الذين لم يجيزوا التفريق لعدم الإنفاق، جعلوه نافذا في الاستثناء الذي ذكروه حال حضور الزوج، والحكم النافذ الصادر عن القاضي يرجع إلى المذهب المعمول به في التفريق، مما يجعل سلطة القاضي في الحكم النافذ على الدعوى سلطة ملزمة ملزمة، حيث يلتزم بها القاضي المذهب المعمول به في المسألة و يتقيد بكل جزئياته في الحكم على الدعوى، ومن ثم يلزم القاضي الخصوم بما قضى به وحكم، فهناك تلازم بين السلطة الملزمة الملزمة والسلطة القضائية.

خاتمة البحث وأهم النتائج:

الحمد ﷲ الذي وفقني لخدمة هذا البحث الذي أسأل اﷲ تعالى فيه الإخلاص والقبول، ففضل اﷲ تعالى عميم وإحسانه عظيم بأن تفضل علي بإتمام البحث لأذكر خاتمته وخلاصة النتائج التي تم التوصل إليها بتوفيقه تعالى.

وهي :

  1. للقاضي سلطة في النظر في حد النفقة بالرجوع إلى مذهب الإمام مالك والقضاء في ضوء الأحكام المنصوص عليها في المذهب.
  2. ترجيح جواز التفريق إذا كان الامتناع عن الإنفاق مع يسار الزوج وقدرته، وعدم جوازه حالة الامتناع لإعساره وفقره.
  3. يظهر أثر سلطة القاضي في تحققه وتثبته من توافر ما اشترطه كل مذهب في طرفي الدعوى من أهلية كاملة أو ناقصة، حتى يأذن له بالخصومة مدعيا أو مدعى عليه، مع مراعاة أحكام المذهب المعمول به في التفريق. لتكون سلطته تقديرية، يعمل بها فكره وما لديه من مكنون علمه بتفصيلات الأحكام الشرعية في المسألة، وفقا للنظر والمقايسة لإقامة شرع اﷲ تعالى.
  4. سلطة القاضي تقديرية حيال ٍّ كل من أطراف الدعوى والمدعى به و ركن الدعوى، تظهر في تحققه من توافر الشروط المتفق عليها، فلا يقبل دعوى نقض منها شرط متفق عليه، أما الشروط المختلف فيها، فيتبع آراء المذهب المعمول به في مسألة التفريق لعدم الإنفاق، إذ يتقيد بالمذهب الذي عينه الإمام للعمل به ويلتزم بالتقيد بتعاليمه، لتكون سلطته ملزمة بآراء المذهب الفقهي المعمول به.
  5. سلطة القاضي في قبول الشهادة واليمين تقديرية، تترك له مطلق الحق في تقدير وسائل الإثبات والاستناد إليها، وتمنحه دورا فعالا يؤثر بلا ريب في مجرى الإثبات بها.

أما الإقرار، فليس له سلطة في تقديره على الإطلاق، إن كان قضائيا.

  1. سلطة القاضي في الحكم النافذ على الدعوى ملزمة ملزمة، يلتزم بها القاضي المذهب المعمول به في المسألة ويتقيد بجزئياته كلها في الحكم على الدعوى، ومن ثم يلزم القاضي الخصوم بما قضى به وحكم، فهناك تلازم بين السلطة الملزمة الملزمة والسلطة القضائية.
  2. يشترط توافر الرقابة والتفتيش على حكم القاضي، علما أن احتمال وقوع الخطأ والخلل منه قائم، لذا جاز الخروج عن أصل عدم جواز نقض الأحكام الصادرة عن القاضي بالرقابة عليها وتفقدها.

وقد يسر اﷲ تعالى بمنه وفضله، والحمد ﷲ أولا وآخرا، واﷲ ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وآخر دعوانا أن الحمد ﷲ رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ثبت المصادر

أ). القرآن الكريم

الجصاص، أبو بكر، أحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405.

ابن العربي، أحكام القرآن، دار المعرفة.

ب).  الحديث الشريف.   

البخاري الجعفي، للإمام أبي عبد اﷲ محمد بن اسماعيل، صحيح البخاري. خرج أحاديثه :

د.مصطفى ديب البغا، دار العلوم الإنسانية، دمشق، حلبوني، ط2،عـ( 1413هـ / 1993م ).

البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، دار الباز، 1414، 1994.

الدار قطني، أبو الحسن، سنن الدار قطني،، دار المعرفة، بيروت، 1386.

الشوكاني، نيل الأوطار، دار الحديث.

العراقي عبد الرحيم، طرح التثريب، دار إحياء الكتب العراقية.

العسقلاني، ابن حجر، التلخيص الحبير، المدينة المنورة، 1384.

القزويني محمد، سنن ابن ماجه، دار الفكر.

مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي.

النسائي، أحمد بن شعيب، سنن النسائي الكبرى، دار الكتب العلمية، ط1.

ج). الأصول والقواعد الفقهية.  

الزركشي، بدر الدين بن محمد بن بهادر، المنثور في القواعد الفقهية، وزارة الأوقاف الكويتية

القرافي، أحمد بن إدريس، أنوار البروق في أنواع الفروق، عالم الكتب.

د). الفقه الإسلامي

أ. الفقه الحنفي:   

البلخي لجنة علماء برئاسة نظام الدين، الفتاوى الهندية، المطبعة الكبرى الأميرية، ط2، 1310.

السرخسي، أبي بكر بن أبي سهل، المبسوط، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421.

السمرقندي، تحفة الفقهاء، دار الكتب العلمية، ط2، 1414، 1993.

ابن عابدين، حاشية رد المحتار، دار الفكر، 1421، 2000.

العيني، لأبي محمد، البناية، دار الفكر، ط1، 1980,1400.

الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الحديث،2005,1426.

المرغيناني، الهداية، دار الأرقم بن أبي الأرقم.

الموصلي ابن مودود، الاختيار، دار الكتب العلمية

الهروي القاري، فتح باب العناية، دار الأرقم بن أبي الأرقم.

ب.الفقه المالكي:  

الدردير، سيدي أحمد الدردير، الشرح الصغير، دار الكتب العلمية، ط1، 1995,1415.

الشنقيطي، مواهب الجليل، دار الكتب العلمية، 1426، 2005.

العبدري، محمد بن يوسف، التاج والإكليل، دار الكتب العلمية.

ابن عرفة، حاشية الدسوقي، دار الكتب العلمية، ط2،1424، 2003.

عليش، تقريرات عليش، دار الكتب العلمية، ط2،1424، 2003.

عليش محمد، شرح منح الجليل، دار صادر.

القرطبي ابن رشد، بداية المجتهد، دار ابن حزم، ط1، 1416، 1995.

مالك بن أنس، المدونة الكبرى، مطبعة السعادة.

النفراوي، أحمد بن غنيم بن سالم، الفواكه الدواني، دار الفكر، بيروت، 1415.

  1. الفقه الشافعي :  

البجيرمي، بجيرمي على الخطيب، دار المعرفة، 1978,1398.

الرملي، ابن شهاب الدين، نهاية المحتاج، دار الفكر، ط الأخيرة، 1404.

الرملي، شهاب الدين، فتاوى الرملي، المكتبة الإسلامية.

الشافعي، الأم، دار الفكر.

الشربيني الخطيب، مغني المحتاج، دار المعرفة، ط2، 2004,1425 الماوردي، الحاوي الكبير، دار الكتب العلمية.

النووي، روضة الطالبين، المكتب الإسلامي، ط3، 1412 النووي محيي الدين، المجموع، دار الفكر.

الهيتمي، أحمد بن محمد بن علي بن حجر، الفتاوى الفقهية الكبرى، المكتبة الإسلامية.

  1. الفقه الحنبلي:  

البهوتي، كشاف القناع، دار الكتب العلمية، ط1، 1418، 1997.

للرحيباني، مطالب أولي النهى، المكتب الإسلامي.

ابن ضويان، منار السبيل، دار الحديث، 2001,1422.

الإمام المرداوي، الإنصاف، دار الكتب العلمية، ط1،1418، 1997.

ابن مفلح، الفروع، دار الكتب العلمية، ط1،1418، 1997.

ابن مفلح، المبدع، دار الكتب العلمية، ط1، 1997,1418.

المقدسي ابن قدامة، المغني، دار الفكر،1404، 1984.

المقدسي، لابن قدامة، المقنع ،مكتبة الرياض الحديثة،1400، 1980.

ه). اللغة واصطلاحات الفقهاء.  

الجزري، المبارك بن محمد، النهاية في غريب الأثر، المكتبة العلمية، بيروت، 1399.

و). كتب المذاهب الأخرى

أطفيش، محمد بن يوسف بن عيسى، شرح النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد.

ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، المحلى بالآثار، دار الفكر.

الصنعاني، أحمد بن قاسم العنسي، التاج المذهب لأحكام المذهب، مكتبة اليمن.

ابن القيم، محمد بن أبي بكر الزرعي، زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط14، عـ (1407/1986).

المرتضى، أحمد بن يحيى، البحر الزخار، دار الكتاب الإسلامي.

ق). القضاء والسياسة الشرعية

الماوردي، علي بن محمد بن حبيب، الأحكام السلطانية، دار الكتب العلمية.

اليعمري، ابراهيم بن علي بن فرحون، تبصرة الحكام، دار الكتب العلمية.

ف). مراجع الفقه الحديثة.  

الشلبي محمد مصطفى، أحكام الأسرة في الإسلام، دار النهضة العربية، ط2، 1997,1397.

الصابوني عبد الرحمن، مدى حرية الزوجين في الطلاق، دار الفكر، ط2.

ن). مراجع القوانين القديمة والحديثة وشروحها.  

الداغستاني، أحمد، المرجع في قضاء الأحوال الشخصية، ط1، 1983.

داوود، أحمد محمد علي، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، دار الثقافة، ط1،1999/1420.

الرفاعي، عبد الحميد، القضاء الإداري بين الشريعة والقانون، دار الفكر المعاصرة، بيروت.

استانبولي، أديب، المرشد في قانون الأحوال الشخصية، المكتبة القانونية، ط2، 1989.

السمني، د.حسن علي، الوجيز في الأحوال الشخصية، 1998م،1999م.

الشقفة، محمد فهر، شرح أحكام الأحوال الشخصية.

الصابوني، د. عبد الرحمن، شرح قانون الأحوال الشخصية السوري، منشورات جامعة دمشق، عـ ( 1419هـ/1998م).

عبد التواب، معوض، الدفوع الشرعية في دعاوى الأحوال الشخصية، ط1،دار الفكر.

العطري، ممدوح، قانون البينات لعام 1947م، مؤسسة النوري، 2009م.

الفقى ،عمرو عيسى، التطليق في الأحوال الشخصية، المكتب الفني للموسوعات القانونية.

قدري باشا، محمد، قانون الأحوال الشخصية السوري، مرسوم 59، 1990م.

الكويفي، محمد ابراهيم، قانون الأحوال الشخصية، ط1، 1984م.

مصطفى، لفتحي، دعاوى الطلاق والطاعة، منشأة المعارف الاسكندرية.

همج، لغادة، الزواج والطلاق.

مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد، دار القلم، ط1، 1416، 1961. .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ ورود البحث إلى مجلة جامعة دمشق 2/12/2010.


[1] تقريرات عليش (3/494 )، مغني المحتاج (3/581–582)، بجيرمي على الخطيب (4/85–86)، الإنصاف  (9/ 401 – 402 )، كشاف القناع( 5 / 564 ).

[2] الشرح الصغير ( 2 / 483 )، المبدع ( 7 / 161 ).

[3] شرح منح الجليل (2/443)، مغني المحتاج (3/579)، الحاوي الكبير (11/455)، الإنصاف (9/405)، المقنع (3/315 ).

[4]_ المبسوط (5/175).

[5] –  الفتاوى الفقهية الكبرى ( 4 / 214 ).

[6]– المرشد في قانون الأحوال الشخصية ( 1 / 395 – 396 )، قانون الأحوال الشخصية للكويفي ( 51 )، الزواج والطلاق وآثارهما لغادة همج  ( 124 )، شرح قانون الأحوال الشخصية السوري للصابوني (1/311).

[7]–  مدى حرية الزوجين في الطلاق للصابوني ( 2 / 853 ).

[8] شرح أحكام الأحوال الشخصية لشقفة ( 2 / 141 )، أحكام الأسرة في الإسلام للشلبي ( 564 ).

[9] حاشية رد المحتار ( 3 / 649 )، البناية ( 5 / 505 )، تحفة الفقهاء ( 2 / 163 )، الفتاوى الهندية ( 1 / 550 ).

[10] (الاستدانة: شراء الطعام على أن يؤدي الزوج ثمنه، و قال الخصاف: هي: الشراء بالنسيئة ليقضي الثمن من مال الزوج )، البناية( 5 /505 )، حاشية رد المحتار ( 3 / 649 ).

[11] –  التاج المذهب ( 2 / 286 )، البحر الزخار ( 4 / 58 – 68 )، المحلى بالآثار ( 9 / 56 )،شرح النيل( 6 / 483 ).

[12] _  حاشية رد المحتار ( 3/649).

[13] _  المحلى بالآثار ( 9 / 56 ).

[14] –  الشرح الصغير ( 2 / 483 )، المدونة الكبرى( 4 / 258 )، مغني المحتاج ( 3 / 582 )،المجموع ( 18 / 271 )،   المغني( 9 / 248 )، الإنصاف ( 9 /409 ).

[15] –  سورة الطلاق  ( 65 / 7 ).

[16] –  أحكام القرآن للجصاص ( 3 / 693 ).

[17] –  سورة البقرة ( 2 / 280 ).

[18] –  أحكام القرآن للجصاص ( 1 / 650 وما بعدها ).

[19] رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الطلاق، باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية، رقم: (1478)، رواه النسائي في سننه، باب: إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته هل يخير امرأته، رقم( 9208)، رواه البيهقي في سننه، كتاب: النكاح، باب : ما وجب عليه من تخيير النساء، رقم (13047).

[20] –   نيل الأوطار للشوكاني ( 6 / 386 ).

[21] –  نيل الأوطار للشوكاني ( 6 / 86 3).

[22] –  الهداية ( 2 / 329 )، البناية ( 5 / 506 )، الاختيار ( 4 / 6 )، البحر الزخار ( 4 / 58 ).

[23] –  سورة البقرة ( 2 / 280 )، المبسوط ( 5 / 175 )، الاختيار ( 4 /6 )، البحر الزخار ( 4 / 58 ).

[24] حاشية رد المحتار( 3 / 648 – 649 ).

[25] – سورة البقرة ( 2 / 229 ).

[26] –   سورة النساء ( 4 / 19 )

[27] – سورة البقرة ( 2 / 231 ).

[28] – أحكام القرآن لابن عربي ( 1 / 257 ).

[29] _ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب : النفقات، باب : وجوب النفقة على الأهل و العيال، (5040) ( 3/1922)، واللفظ له، [ و أعقبه بقوله : قالوا يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول اﷲ صلي الله عليه وسلم قال : لا هذا من كيس أبي  هريرة ].

  •  سنن النسائي الكبرى، كتاب: عشرة النساء، باب: إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته هل يخير امرأته، رقم (9211)، .(385/5 سنن البيهقي الكبرى، كتاب : النفقات، باب : الرجل لا يجد نفقة امرأته، ( 15488) ( 7/470) [ قال البيهقي: رواه سعيد ابن أبي أيوب عن ابن عجلان، و رواه ابن عيينة و غيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة رضي اﷲ عنه و جعل آخره من قول أبي هريرة، و كذلك جعله الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.

قالوا : يا أبا هريرة هذا شيء تقوله من رأيك أو من قول  رسول اﷲ، قال : لا بل هذا من كيس أبي هريرة  ].

سنن الدار قطني، كتاب : النكاح، باب : المهر، (190) (3/296).

[30] –  الضرر :ضد النفع، وهو فعل الواحد و ابتداء الفعل، أما الضرار: فهو فعل الاثنين و الجزاء على الضرر. (النهاية في غريب الأثر (3/81). أخرجه ابن ماجه، كتاب: الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره، رقم (2340)،  سنن البيهقي الكبرى،   كتاب : الرهن، باب : لا ضرر و لا ضرار، رقم (11167).

[31] التلخيص الحبير – باب القسمة – رقم ( 2635 ) – ( 4 / 362 )، طرح التثريب ( 8 / 49 ).

[32] رواه البيهقي في سننه، كتاب: النفقات، باب: الرجل لا يجد نفقة امرأته، رقم (15485)، سنن الدار قطني، باب: المهر، رقم (193).

[33] التلخيص الحبير – كتاب النفقات – رقم ( 7 )، ( 4 / 14 ).

[34] مغني المحتاج ( 3 / 582 )، بجيرمي علي الخطيب ( 4 / 87 )، المغني ( 9 / 248 )، منار السبيل ( 2 / 220 ).

[35] بداية المجتهد (3/1023)، مغني المحتاج (3/579)، روضة الطالبين(9/76)، كشاف القناع (5/564)، الإنصاف      .(409/9)

[36] – الهداية ( 2 / 329 )، البناية ( 5 / 506 )، الاختيار ( 4 / 6 ).

[37] سورة البقرة ( 2 /280 )، المبسوط  ( 5 / 175 )، الاختيار ( 4 / 6).

[38] – تقريرات عليش ( 3 / 494 )، مغني المحتاج ( 3 / 580 وما بعدها )، الحاوي الكبير( 11 / 455 ).

[39] _     شرح قانون الأحوال الشخصية السوري للصابوني (2/82).

[40] –  الشرح الصغير ( 2 / 483 )، المدونة الكبرى ( 4 / 258 )، المغني (9 / 249 )، المقنع (3/319)  أما الحنفية فلم يجيزوا التفريق لعدم الإنفاق أصلا، لذا لم يذكروا للامتناع عن التفريق شروط.

[41] الحاوي الكبير ( 11 /457 ).

[42]  .( 663 / 6 ) –

[43] –  قانون الأحوال الشخصية للكويفي ( 51 )، الزواج و الطلاق لغادة همج ( 124 ).

[44] – شرح منح الجليل ( 2 / 443 )، حاشية الدسوقي ( 3 / 494 )، الحاوي الكبير ( 11 / 457 )، المغني ( 9 / 246 ).

[45] –  الوجيز في الأحوال الشخصية ( 432 )، التطليق في الأحوال الشخصية للفقى ( 15 ).

[46] – روضة الطالبين ( 9 / 78 )، الإنصاف ( 9 / 402 )، المقنع ( 3 / 315 ).

[47] حاشية الدسوقي ( 2 /518 )، زاد المعاد ( 5/456)، سبل السلام ( 2 / 325 ).

[48] –   بدائع الصنائع ( 8 / 412 ).

[49] –  مواهب الجليل ( 6 / 127 ).

[50] –    تبصرة الحكام ( 1 / 154 ).

[51] –   مغني المحتاج ( 4 / 142 ).

[52] –  أسنى المطالب( 4 /391 ).

[53] –  المرجع في قضاء الأحوال الشخصية ( 1 / 285 ).

[54] –  مغني المحتاج ( 4 / 142 ).

[55] –  فتح باب العناية ( 3 / 124 )، بدائع الصنائع ( 8 / 415 )، الإنصاف ( 11 / 227 ).

[56] التاج و الإكليل لمختصر خليل( 8 / 271 )، مغني المحتاج ( 4 / 541 – 542 )، أسنى المطالب ( 4 / 325 ).

[57] _ بدائع الصنائع ( 8 / 415 )، [ وبما أن حضور الخصم أثرا من آثار دعوى المدعي عند الحنفية فقد زال الخلاف بينهم و بين الجمهور في المسألة، كما لا مجال لذكر الأدلة التفصيلية في المسألة لعدم تعلقها بصلب البحث، واﷲ أعلم ].

[58] –   القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية ( 1 / 307 ).

[59] –    بدائع الصنائع( 8 /414 )، مواهب الجليل( 6 /125 )، مغني المحتاج (4/142)، مطالب أولي النهى (6 /501).

[60] الهداية (3/152)، شرح مختصر خليل للخرشي (7/173)،مغني المحتاج ( 4 / 141 )، مطالب أولي النهى (6/502).

[61] المرشد في قانون الأحوال الشخصية (1/398–399)، الطلاق والطاعة (23)، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية    .( 310 / 1 )

[62] بدائع الصنائع( 8 / 419 )، مطالب أولي النهى( 6 / 502 ).

[63] –   التاج و الإكليل لمختصر خليل ( 7 / 310 )، مغني المحتاج ( 4 / 142 ).

[64] –   مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد ( 189 – 190 ).

[65] –  التاج و الإكليل لمختصر خليل ( 8 / 218 – 219 ).

[66] –  مغني المحتاج ( 4 / 142 ).

[67] مطالب أولي النهى( 6 / 502 ).

[68] –  بدائع الصنائع ( 8 / 414 )، فتاوى الرملي ( 4 / 179 )، الفروع لابن مفلح ( 6 / 461 – 162 ).

[69] –   فتح باب العناية ( 3 / 162 )، مغني المحتاج ( 4 / 613 )، المغني لابن قدامة ( 10 / 8276 ).

[70] –  بدائع الصنائع ( 8 / 417 )، مغني المحتاج ( 4 / 143 ).

[71] –  القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية ( 1 / 314 ).

[72] بدائع الصنائع ( 8 /413 )، الفواكه الدواني ( 2 / 222 )، تحفة المحتاج ( 10 / 329 ).

[73] – الوجيز في الأحوال الشخصية – ( 434، 435 )، قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا( 172 ).

[74] –  القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية (1/305، 313، 314، 322، 323 )،الوجيز في الأحوال الشخصية (435)، التطليق في الأحوال الشخصية ( 70 – 71 ).

[75] –  اليمين الحاسمة: هي التي يوجهها الخصم ليحسم النزاع، ( المادة 112 ). قانون البينات ( 53 ).

[76] –  اليمين المتممة: هي التي تلجأ المحكمة إلى تحليفها استكمالا لقناعتها حينما لا يكون في الدعوى دليل كامل، إذ بوجوده لا مجال للجنوح إليها. ( قانون البينات، ( 55 ) ).

[77] الإقرار القضائي: ما صدر عن المقر أمام القضاء في الواقعة القانونية المدعى بها ( المادة 94 )،قانون البينات ( 48 ).

[78] –  بدائع الصنائع ( 9 / 91 )، فتح باب العناية ( 3 / 164، 165 )، قانون البينات ( 29، 49، 53، 55 ).

[79] –  أنوار البروق في أنواع الفروق ( 4 / 83 ).

[80] –  المرجع السابق نفسه.

[81] –  تقريرات عليش ( 3 / 494 ).

[82] المنثور في القواعد الفقهية ( 3 /47 ).

[83]–  كشاف القناع ( 5 / 390 ).

[84]–  حاشية رد المحتار ( 3 / 648 – 649 )، الهداية ( 3 / 107 )، فتح باب العناية ( 3 / 122 ).

[85] مواهب الجليل ( 6 /138)،مغني المحتاج( 4 / 531 )،أسنى المطالب( 4 / 304 )،الأحكام السلطانية (86، 87 ).

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading