الضبط الإداري وحماية البيئة

الدكتور: منصور مجاجي

أستاذ محاضر قسم ب

كلية الحقوق، جامعة الدكتور يحي فارس بالمدية

ملخص:

تعتبر وظيفة الضبط الإداري من أولى واجبات الدولة وأهمها، فهي ضرورة لازمة لاستمرار النظم وصيانة الحياة الاجتماعية والمحافظة عليها، فبدون تلك الوظيفة تعم الفوضى وينهار النظام الجماعي، لذلك لم يكن غريبا أن تكون هذه الوظيفة من أقدم الوظائف التي اضطلعت بها الدولة منذ التاريخ القديم وحتى الآن.

وفي مجال حماية البيئة من خطر التلوث، يمثل الضبط الإداري أفضل الوسائل القانونية لحماية عناصر البيئة المتعددة، ويتمثل ذلك في دوره الرقابي والوقائي المهم الذي لا يصل إليه نظام من النظم القانونية المعاصرة.

Résumé

La police est une institution qui a pour objet, en imposant des restrictions à la liberté individuelle sous une sanction pénale,de prévenir tout trouble imminent de l’ordre public, ou de le faire cesser des qu’il s’est produit ,mais seulement en tant que les lieux publics ou accessibles au publics et les conditions normales extérieures de l’existence sont intéressées

مقدمة:

تعتبر وظيفة الضبط الإداري من أقدم واجبات الدولة وأهمها، فلقد كانت هذه الوظيفة بحق عصب السلطة وجوهرها، وكانت مهمتها مقدمة على سائر وظائف الدولة الأخرى، فالضبط ضرورة اجتماعية لا غنى عنها، نلمسها في كل المجتمعات القديمة والحديثة، لذلك نجد عبر تطور المجتمعات الإنسانية، كانت هناك دائما أجهزة مسئولة عن حفظ النظام، وهذا الارتباط قد أشارت إليه جميع القوانين الوضعية منذ قديم العصور(1)، وحول هذه المعاني قيل أن الحكومات تتغير والمجتمعات تتبدل، ولكن الضبط أبدي(2).

وفي مجال حماية البيئة من خطر التلوث، يمثل الضبط الإداري أفضل الوسائل القانونية لحماية عناصر البيئة المتعددة، ويتمثل ذلك في دوره الرقابي والوقائي المهم الذي لا يصل إليه نظام من النظم القانونية المعاصرة، ففي مجال الوقاية من تدهور البيئة يمكن للإدارة أن تقوم مثلا بوضع الخطط طويلة وقصيرة المدى لحماية البيئة، ومتابعة نتائجها، واقتراح القوانين والأنظمة الخاصة بالمحافظة على البيئة ومكافحة تلوثها.

إن القانون الإداري بما يتضمن من سلطات وامتيازات وقواعد آمرة هدفها تحقيق الصالح أو النفع العام، يعد أكثر فروع القانون اتصالا بمكافحة تلوث البيئة، ويعتبر الضبط الإداري على وجه الخصوص بسلطاته المتعددة من أهم وسائله في هذا الشأن.

فما المقصود بالضبط الإداري، وما هو دوره في حماية البيئة؟

للإجابة على هذه الإشكالية ارتأيت تناول موضوع البحث وفق الخطة التالية:

  • المبحث الأول: التعريف بالضبط الإداري.
  • المبحث الثاني: دور الضبط الإداري في حماية البيئة.

المبحث الأول: التعريف بالضبط الإداري.

الضبط الإداري واجب من أهم واجبات الإدارة، يتمثل في تنظيم الحريات الفردية، أي وضع القيود والحدود عليها، بهدف المحافظة على النظام العام في المجتمع بمدلولاته المعروفة، وهي الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة، وهو ما يجسد في واقع الأمر حماية للبيئة من كافة أنواع التلوث(3)، وهو الأمر الذي سيتضح لنا جليا بعد التطرق إلى تعريف الضبط الإداري، وكذا تمييزه عن أنواع الضبط الأخرى.

المطلب الأول: تعريف الضبط الإداري.

الفرع الأول: الضبط في اللغة.

للضبط لغة عدة مفاهيم، فهو يعني أولا دقة التحديد، فيقال ضبط الأمر، بمعنى أنه حدد على وجه الدقة، وهو يعني ثانيا وقوع العينين ثم إلقاء اليدين على شخص كان خافيا ويجري البحث عنه، فيقال أنه قد ضبط ذلك الشخص أو هذا الشيء، ويعني ثالثا التدوين الكتابي المشتمل على معالم يخشى لو ترك أمرها دون تسجيل لها أن تتبدد معالمها ويزول أثرها من ذاكرة من عاينها وشاهدها، ولذا يقال قانونا أن ضبط الواقعة يعني تحرير محضر لها(4)، ويقال أيضا في تعريف الضبط لغة لزوم الشيء، قال الليث الضبط لزوم الشيء لا يفارقه في كل شيء، وضبط الشيء حفظه، والرجل ضابط أي حازم(5).

الفرع الثاني: الضبط في الفقه.

بما أن التشريعات الوضعية عزفت عن تعريف الضبط الإداري مع أنها حددت أغراضه في بعض الأحيان، فقد وجد الفقه في الضبط الإداري مجالا رحبا للاجتهاد، فوضع له تعريفات مختلفة بحسب الزاوية التي نظر إليه من خلالها(6)، فذهب البعض إلى أن الضبط الإداري مهمته وقائية تنحصر في المحافظة على النظام العام، والحيلولة دون وقوع الجرائم، ومن ثم يعرفه بأنه: “حق الإدارة في أن تفرض على الأفراد قيودا تحد بها من حرياتهم بقصد حماية النظام العام(7)”، وذهب البعض إلى أن الحقوق والحريات العامة التي يتمتع بها الأفراد ليست مطلقة، بل هي مقيدة بعدم إضرارها بحقوق وحريات الغير من ناحية، وبعدم إهدارها للقواعد العامة التي يستقر عليها التنظيم الاجتماعي العام من ناحية أخرى(8)، ولذا يعرف هذا الرأي الضبط الإداري بأنه: “مجموعة ما تفرضه السلطة العامة من أوامر ونواه وتوجيهات ملزمة للأفراد بغرض تنظيم حرياتهم العامة، أو بمناسبة ممارستهم لنشاط معين، بهدف النظام العام في المجتمع(9). “وفي تعريف آخر هو: “مظهر من مظاهر عمل الإدارة يتمثل في تنظيم حريات الأفراد حماية للنظام العام(10). “ويعرف البعض الضبط الإداري بأنه: “النشاط الذي تتولاه الهيئات الإدارية، ويتمثل في تحديد النشاط الخاص بهدف صيانة النظام العام(11).”

وفي تعريف آخر للضبط الإداري كمظهر من مظاهر  النشاط الإداري: “هو حق السلطات الإدارية في تقييد النشاط الخاص من خلال فرض القيود والضوابط على ممارسة الأفراد لحرياتهم ونشاطاتهم بهدف حماية النظام العام بعناصره المتعددة: الأمن العام، والصحة العامة، والسكينة العامة(12)”.

وأيا كان الأمر فإن الضبط الإداري نظام وقائي، تتولى فيه الإدارة حماية المجتمع من كل ما يمكن أن يخل بأمنه وسلامته وصحة أفراده وسكينتهم، ويتعلق بتقييد حريات، وحقوق الأفراد بهدف حماية النظام العام في الدولة(13)، وبهذا المعنى يتميز الضبط الإداري عن الضبط القضائي والضبط التشريعي، وهو الأمر الذي سنتطرق له في المطلب الموالي.

المطلب الثاني: التمييز بين الضبط الإداري وأنواع الضبط الأخرى.

الفرع الأول: الضبط الإداري والضبط القضائي.

يقصد بالضبط القضائي، الإجراءات التي تتخذها السلطة القضائية للتحري عن الجرائم بعد وقوعها، والبحث عن مرتكبها تمهيدا للقبض عليه، وجمع الأدلة اللازمة للتحقيق معه ومحاكمته وإنزال العقوبة به(14).

ومن ثم فإن الضبط القضائي يتفق مع الضبط الإداري في أنهما يستهدفان المحافظة على النظام العام، إلا أنهما يختلفان من حيث السلطة المختصة بإجرائه والغرض منه وطبيعته.

فمن حيث تبعية سلطاتهما، فالضبط الإداري يتبع السلطة التنفيذية في حين يتبع الضبط القضائي السلطة القضائية(15).

ومن حيث الغرض، فإن مهمة الضبط الإداري وقائية تنصب على منع وقوع الحدث، كمنع الاضطراب في المجال الأمني، ومكافحة التلوث وحماية عناصر البيئة في المجال البيئي محافظة على النظام العام في المجتمع بعناصره المتعددة(16)، في حين مهمة الضبط القضائي علاجية ولاحقة لوقوع الإخلال بالنظام العام، وتهدف إلى ضبط الجرائم بعد وقوعها والبحث عن مرتكبيها وجمع الأدلة اللازمة لإجراء التحقيق والمحاكمة وإنزال العقوبة(17).

أما من حيث الطبيعة القانونية، يتسم الضبط الإداري بالطابع الوقائي، حيث يقتصر دوره على منع الإخلال بالنظام العام والوقاية مما يلحق به من اضطراب، في حين يتسم الضبط القضائي بالطابع العلاجي(18).

ويعتبر موضوع حماية البيئة من أهم المواضيع التي يتكامل فيه دور القائمين بالضبط الإداري مع القائمين بالضبط القضائي، حيث تمارس الدولة فيها سلطاتها سواء بصفة ضبطية إدارية من خلال مراقبة التلوث البيئي، أو ضبطية قضائية من خلال الكشف عن الجرائم البيئية والمخالفات التي تقع في عناصر البيئة المختلفة(19).

فالجهات الإدارية التي تمنح التراخيص والشهادات للمنشآت والمحلات لممارسة أعمال ونشاطات تتعلق بعناصر البيئة – وهي مهام الضبط الإداري – ومتابعة ذلك في حالة المنشآت والمصانع والشركات التي منحتها تلك التراخيص، وهي ذاتها تتولى التفتيش وضبط ما يتعلق بها بن مخالفات وإحالتها إلى التحقيق، وهذا من اختصاص الضبط القضائي أصلا، وهكذا يجتمع عمل القائمين بالنوعين من الضبط في عملية واحدة(20).

الفرع الثاني: الضبط الإداري والضبط التشريعي.

يلجأ المشرع في كثير من الأحيان إلى إصدار القوانين التي تقيد حريات الأفراد وحقوقهم حفاظا على النظام العام، وفي ممارسته لهذا الاختصاص دائما يستند لاختصاصه التشريعي الذي يجد مصدره في الدستور والمبادئ العامة للقانون، وتسمى التشريعات الصادرة في هذا الشأن “بالضبط التشريعي “تمييزا له عن الضبط الإداري الذي يصدر من جانب الإدارة في شكل قرارات تنظيمية أو فردية يترتب عليها تقييد حريات الأفراد(21).

ويتفق كل من الضبط الإداري والضبط التشريعي، في أن كلا منهما ينصرف إلى تنظيم الحقوق والحريات العامة بقصد المحافظة على النظام العام بمدلولاته السابقة، وذلك رغم اختلاف وسائل كل منهما في هذا الخصوص، حيث تتمثل في الحالة الأولى في اللوائح والقرارات بينما تتمثل في الحالة الثانية في القوانين(22).

مع ضرورة الإيضاح بأن سلطة الضبط الإداري، يجب أن تتم في إطار القوانين والتشريعات وتنفيذا لها، غير أن ذلك لا يمنعها من اتخاذ إجراءات مستقلة تتضمن قيودا على الحريات الفردية بواسطة ما تصدره من لوائح الضبط(23).

المبحث الثاني: دور الضبط الإداري في حماية البيئة.

يطلق مصطلح الضبط الإداري ويقصد به معنيان، الضبط الإداري العام، والضبط الإداري الخاص،(24) لهذا فإن التطرق إلى دور الضبط الإداري في حماية البيئة، لابد أن يكون بالرجوع إلى الضبط الإداري العام، وهذا من خلال فكرة النظام العام التي يقوم عليها بعناصرها المعروفة والمتمثلة في الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة، وبالرجوع أيضا إلى الضبط الإداري الخاص بحماية البيئة، وهذا بالرجوع إلى مختلف النصوص القانونية والتنظيمية التي تجسده على أرض الواقع، وهو الأمر الذي سنحاول توضيحه على النحو الآتي.

المطلب الأول: دور الضبط الإداري العام في حماية البيئة

يقصد بالضبط الإداري العام المحافظة على النظام العام بعناصره المعروفة، والمتمثلة كما أشرنا سابقا في كل من الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة.

وإن كان تطور الظروف الاجتماعية وازدياد تدخل الدولة في مختلف مجالات الحياة أدى إلى توسع مدلول النظام العام، وهذا بإضافة عناصر أخرى، أبرزها جمال الرونق والرواء وسنحاول تبيان دور الضبط الإداري العام في حماية البيئة من خلال التطرق إلى كل هذه العناصر.

الفرع الأول: الأمن العام .

يقصد بالأمن العام اطمئنان المرء على نفسه وماله من خطر الاعتداء، سواء كان مصدره الطبيعة كالفيضانات والبراكين والزلازل والحرائق التي يمكن أن تهلك النفس والحرث(25)، أم كان مصدره الإنسان، كما في حالة الإشعاعات النووية القاتلة التي تنتج عن القنابل الذرية فتقضي على الرطب واليابس، كما حدث في “هيروشيما” و”نجازاكي” باليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية، أو بإقامة محطات أو أعمدة ذات ضبط عالي، أم كان مصدره الحيوان، كما في حالة حرب هرب بعض الحيوانات المفترسة من حديقة الحيوان وتواجدها بين الناس، أم كان مصدره الأشياء، كانهيار المنازل على المارة

لهذا يجب على سلطات الضبط الإداري اتخاذ كل ما يلزم لتحقيق هذه الحماية، وذلك بتنظيم المرور على الطريق العام مثلا، ومنع حدوث الكوارث، سواء كانت من صنع الطبيعة كالزلازل والفيضانات والحرائق وانهيار المباني، أو من صنع الإنسان كالاعتداءات والانتهاكات التي قد تحدث من المجرمين أو العابثين، أو إقامة مشروعات ذات أثر سلبي على حياة الإنسان، أو تلك التي تحدث من الحيوانات المفترسة أو الضالة أو الخطرة(27).

الفرع الثاني: الصحة العامة.

يراد بالصحة العامة وقاية صحة الجمهور من خطر الأمراض بمقاومة أسبابها، ومن ذلك المحافظة على صلاحية مياه الشرب، وتوفير حد أدنى من نقاء الهواء، وضمان سلامة الأطعمة، ومكافحة الأوبئة والأمراض المعدية، وحسن التخلص من الفضلات والنفايات السائلة والصلبة، بإعداد المجاري وجمع القمامة والمحافظة على نظافة الأماكن العامة(28).

ولوقاية الصحة العامة ورعايتها يقع على عاتق سلطة الضبط واجب القيام بالآتي:

  • رعاية الصحة الجماعية وذلك برعاية نظافة الأماكن العامة والطرق العامة، ويدخل في ذلك أيضا عقارات الأفراد وأماكن العمل، والتزود بالمياه النقية وطريقة التخلص من القمامة والفضلات(29).
  • توفير الشروط الصحية في المنشآت الصناعية والتجارية والأماكن التعليمية(30).
  • مكافحة الأمراض المعدية، ويدخل في ذلك الإجراءات الخاصة برقابة الأغذية وعزل المرضي بأمراض معدية، وتحصين المواطنين ضد الأمراض الوبائية، وفرض الرقابة الصحية على القادمين من الخارج(31).
  • حماية البيئة من التلوث، فالبيئة السليمة قيمة من قيم المجتمع، يجب أن يسعى النظام القانوني للحفاظ عليها شأنها في ذلك شأن الكثير من القيم في المجتمع، وهي تمثل قيمة تفوق في الواقع في أهميتها معظم القيم الأخرى، لأن الإضرار بها لا يضر فردا واحدا ولكن يضر المجتمع في مجموعه، ولهذا اتجهت معظم الدول لتأكيد هذه القيمة الجديدة في قوانينها، بل وفي بعض الدساتير وفي الإعلانات الدولية بصورة جعلتها حقا من حقوق الإنسان(32).

لذا يجب على سلطة الضبط اتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل حماية البيئة من التلوث وذلك حفاظا على الصحة العامة.

الفرع الثالث: السكينة العامة

يقصد بالسكينة العامة المحافظة على هدوء وسكون الطرق والأماكن العامة، ومنع كل ما من شأنه أن يقلق راحة الأفراد أو يزعجهم، كالأصوات والضوضاء المنبعثة من مكبرات الصوت والباعة المتجولون ومحلات التسجيل ومنبهات المركبات(33).

وقد أثبتت التجارب أن عمال المصانع الصاخبة، وسائقي سيارات الأجرة يتعرضون أكثر من غيرهم للأمراض العصبية وأمراض القلب، ومما يزيد من أهمية المضايقات السمعية ويدفع إلى تدخل سلطات الضبط الإداري البيئي لمنعها أو التخفيض من حدتها، أن هذه المضايقات تفرض على الإنسان فرضا فلا يستطيع تجنبها إلا جزئيا وفي بعض الأوقات، ويتحمل مضايقة أخرى إذا اضطر وضع سدادة في آذانه أصبحت تباع في الصيدليات الآن(34).

وقد دلت الدراسات والأبحاث العلمية أن الإخلال بالسكينة العامة في الوقت الراهن، زاد عن ذي قبل نتيجة للثورة الصناعية التي ملأت المدن بالمصانع والورش، بالإضافة إلى اختناق المرور وازدحام المدن بالسكان، كل ذلك أدى إلى ازدياد الضوضاء، وظهور مشكلة التلوث الصوتي كملوث رئيسي للبيئة(35).

الفرع الرابع: المحافظة على جمال الرونق والرواء.

أدى تطور الظروف الاجتماعية وازدياد تدخل الدولة في مختلف مجالات الحياة إلى تغير مفهوم النظام العام بالمدلول التقليدي، والذي كان يقتصر – كما بينا – على المحافظة على الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة، حيث لم يعد هذا المفهوم والذي تحميه سلطات الضبط الإداري، كافيا لتغطية كافة غايات أو أغراض هذا الضبط، ومن ثم فقد ظهرت عناصر جديدة في إطار فكرة النظام العام البيئي تسمح بتحقيق هذه الأغراض أو تلك الغايات(36) ومن أبرزها جمال الرونق والرواء.

ويقصد بجمال الرونق والرواء المظهر الفني والجمالي للشارع، والذي يستمتع المارة برؤيته (تجميل المدن)، ولم يكن هذا المظهر معتبرا من بين أغراض الضبط الإداري، على أساس أنه لم يكن مندرجا في مفهوم النظام العام بالمدلول التقليدي، إلا أن جانبا من الفقه ذهب إلى ضرورة اعتبار ما تتخذه سلطات الضبط الإداري من إجراءات بقصد المحافظة على الجمال والتنظيم والتنسيق في المدن أو في الأحياء أو في الشوارع، بمثابة طائ‍فة من تدابير النظام العام(37).

المطلب الثاني: دور الضبط الإداري الخاص في حماية البيئة:

الضبط الإداري الخاص هو الذي تنص عليه بعض القوانين الخاصة من أجل تنظيم مجال محدد، وباستخدام وسائل أكثر تحديدا تتلاءم فنيا مع ذلك المجال، وهي بوجه عام أكثر تشددا(38)، كما يتضمن هذا النوع من الضبط سلطات أقوى وأشد من السلطات التي تمارسها هيئات الضبط الإداري العام(39).

وتعتبر حماية البيئة من بين أهم مواضيع الضبط الإداري الخاص، ويتجسد ذلك من خلال النصوص القانونية التي وجدت في هذا الصدد، وفي مقدمتها القانون رقم 03/10 المؤرخ في 19/08/2003 المتعلق بحماية البيئة في وإطار التنمية المستدامة(40)، وكذا القوانين ذات الصلة كالقانون رقم 90/29 المؤرخ في 01/12/1990 المتعلق بالتهيئة والتعمير المعدل والمتمم(41).

وقد اعتمدت هذه القوانين على جملة من الوسائل، جسّدت بمقتضاها سلطات الضبط الإداري الخاص بحماية البيئة، وتتمثل هذه الوسائل في كل من الترخيص، والحظر أو المنع، والإلزام أو الأمر، والحوافز أو الترغيب.

الفرع الأول: الترخيص أو الإذن المسبق .

الترخيص هو الإذن الصادر من الإدارة المختصة بممارسة نشاط معين لا يجوز ممارسته بغير هذا الإذن، وتقوم الإدارة بمنح الترخيص إذا توافرت الشروط اللازمة التي يحددها القانون لمنحه،(42) والأصل أنّ الترخيص دائم ما لم ينص فيه على توقيته، ويجوز تجديد الترخيص المؤقت بعد استفاء الشروط المطلوبة(43).

وقد نص القانون رقم 10/03 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة في بعض مواده، بوجوب الترخيص قبل مزاولة بعض الأنشطة.

ومن أمثلة ذلك نجد المادة (19) تنص على ما يلي: “تخضع المنشآت المصنفة حسب أهميتها وحسب الأخطار أو المضار التي تنجز عن استغلالها، لترخيص من الوزير المكلف بالبيئة والوزير المعني عندما تكون هذه الرخصة منصوصا عليها في التشريع المعمول به، ومن الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي…”، كما نجد المادة (55) تنص على ما يلي: “يشترط في عمليات شحن أو تحميل كل المواد أو النفايات الموجهة للغمر في البحر، الحصول على ترخيص يسلمه الوزير المكلف بالبيئة”.

كما نجد المادة (44) من القانون رقم 05/12 المؤرخ في 04 غشت 2005 المتعلق بالمياه(44)، تنص على ما يلي: “يخضع رمي الإفرازات أو تفريغ أو إيداع كل أنواع المواد التي لا تشكل خطر تسمم أو ضرر بالأملاك العمومية للماء، إلى ترخيص تحدد شروط وكيفيات منحه عن طريق التنظيم

“وفي نفس السياق نجد المادة (02) من المرسوم التنفيذي رقم 08/414 المؤرخ في 24 ديسمبر 2008 المحدد لكيفيات قبض عينات من الحيوانات المصنفة كأنواع حيوانات مهددة بالانقراض(45) تنص على ما يلي: “يخضع قبض عينات من الحيوانات المصنفة كأنواع حيوانات مهددة بالانقراض لأهداف تخص البحث العلمي أو التكاثر لإعادة الإعمار إلى ترخيص من الوزير المكلف بالفلاحة بعد أخذ رأي اللجنة الوطنية لحماية أنواع الحيوانات المهددة بالانقراض”.

الفرع الثاني: الحظر أو المنع .

كثيرا ما يلجأ القانون في حمايته للبيئة إلى حظر إتيان بعض التصرفات التي يقدر خطورتها وضررها على البيئة، وقد يكون هذا الحظر مطلقا وقد يكون نسبيا(46).”

يتمثل الحظر المطلق في منع الإتيان بأفعال معينة، لما لها من آثار ضارة بالبيئة منعا باتا لا استثناء فيه ولا ترخيص بشأنه(47)، وقد تضمن القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة هذا النوع من الحظر في الكثير من المواضع، إذ نجد على سبيل المثال المادة (51) من هذا القانون تنص على ما يلي: “يمنع كل صب أو طرح للمياه المستعملة أو رمي للنفايات، أيا كانت طبيعتها، في المياه المخصصة لإعادة تزويد طبقات المياه الجوفية وفي الآبار والحفر وسراديب جذب المياه”، أو المادة (66) من نفس القانون التي تنص على ما يلي: “يمنع كل إشهار على العقارات المصنفة ضمن الآثار التاريخية أو الآثار الطبيعية والمواقع المصنفة أو المساحات المحمية أو على الأشجار”.

ويتجسد الحظر النسبي في منع القيام بأعمال معينة، يمكن أن تلحق آثارا ضارة بالبيئة في أي عنصر من عناصرها إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من السلطات المختصة، ووفقا للشروط والضوابط التي تحددها القوانين واللوائح لحماية البيئة(48)، ومن أمثلة ذلك ما تقضي به المادة (69) من القانون رقم 90/29 المتعلق بالتهيئة والتعمير المعدل والمتمم بنصها على ما يلي: لا يرخص بأي بناء أو هدم من شأنه أن يمس بالتراث الطبيعي والتاريخي والثقافي أو يشكل خطرا، إلا بعد استشارة وموافقة المصالح المختصة في هذا المجال وفقا للقوانين والتنظيمات السارية المفعول”.

الفرع الثالث: الإلزام أو الأمر.

من الوسائل التي استخدمها القانون لحماية البيئة، هو إلزام الأشخاص بالقيام بأعمال معينة.

والإلزام بالقيام بعمل إيجابي يعادل حظر القيام بعمل سلبي، أي حظر الامتناع عن القيام ببعض الأعمال(49)، ومن أمثلة ذلك نجد الفقرة الثانية من المادة (10) من القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، تنص على ما يلي: “يجب على الدولة أن تضبط القيم القصوى ومستوى الإنذار وأهداف النوعية، لا سيما فيما يتعلق بالهواء والماء والأرض وباطن الأرض، وكذا إجراءات دراسة هذه الأوساط المستقبلة، والتدابير التي يجب اتخاذها في حالة وضعية خاصة”، أو المادة (45) من نفس القانون التي تنص على ما يلي: “تخضع عمليات بناء واستغلال واستعمال البنايات والمؤسسات الصناعية والتجارية والحرفية والزراعية وكذلك المركبات والمنقولات الأخرى، إلى مقتضيات حماية البيئة، وتفادي إحداث التلوث الجوي والحد منه”.

كما نجد المادة (45) من القانون رقم 90/29 المتعلق بالتهيئة والتعمير المعدل والمتمم تنص على ما يلي”: يجب أن يحافظ التوسع العمراني بالساحل على المساحات، وأن يبرز قيمة المواقع والمناظر المميزة للتراث الوطني الطبيعي والثقافي والتاريخي للساحل والبيئات اللازمة للتوازنات البيولوجية، ويجب أن يتم هذا طبقا لأحكام شغل الأراضي”، أو المادة (42) من المرسوم التنفيذي رقم 91/175 المؤرخ في 28 ماي 1991 المحدد للقواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء(50)، التي تنص على ما يلي: “يجب أن تحتوي كل عمارة جماعية على محل مغلق وبهو لإيداع وعا‍ءات القمامة. وتحدد وضعية هذا المحل بكيفية تمنع تسرب الرائحة والغازات المضرة إلى داخل المساكن.”…

الفرع الرابع: الترغيب.

يتمثل الترغيب القانوني، في منح بعض المزايا المادية أو المعنوية، لكل من يقوم بأعمال معينة يقدر القانون أهميتها في حماية البيئة، ودرء بعض أعمال التلوث(51)، ومن أمثلة ذلك نجد المادة (76) من القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة تنص على ما يلي: “يستفيد من حوافز مالية وجمركية تحدد بموجب قانون المالية، المؤسسات الصناعية التي تستورد التجهيزات التي تسمح في سياق صناعتها أو منتجاتها، بإزالة أو تخفيف ظاهرة الاحتباس الحراري، والتقليص من التلوث في كل أشكاله”، وكذا المادة (77) من نفس القانون بنصها على ما يلي: “يستفيد كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بأنشطة ترقية البيئة من تخفيض في الربح الخاضع للضريبة”.

وفي نفس السياق نجد المادة (78) تنص على ما يلي: تنشأ جائ‍زة وطنية في

الخاتمة:

يتضح مما تقدم أن الضبط الإداري بمفهومه العام، يهدف إلى حماية النظام العام في المجتمع بعناصره الأساسية والمحافظة عليه من كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الإخلال به أو اضطرابه المادي أو المعنوي.

وفي مجال حماية البيئة يهدف الضبط الإداري إلى فرض قيود على حرية ونشاط الأفراد والجهات الخاصة لمكافحة التلوث البيئي، باعتبار حماية البيئة والمحافظة عليها من متطلبات حفظ النظام العام، وهذا النوع من الضبط تقرره القوانين المتعلقة بحماية البيئة، وتمارسه سلطات إدارية مختصة في هذا المجال، بهدف تحقيق أهداف محددة، ويعتبر كل من نظام الترخيص المسبق، ونظام الحظر أو المنع، ونظام الإلزام أو الأمر، ونظام الترغيب، من أهم الوسائل القانونية التي يعتمد عليها من أجل تحقيق أهداف هذا النوع من الضبط، كونها وسائل توفيقية بين اعتبارين أو عاملين، وهما كل من عامل الحرية وعامل السلطة، فهي تهدف إلى تحقيق الموازنة بين نشاط السلطة وكفالة الحريات الفردية، دون تضحية أحدهما في سبيل الآخر.

وفي الكثير من الأحيان لا تختلف أهداف الضبط الإداري الخاص عن أهداف الضبط الإداري العام المعروفة والمتمثلة في حفظ النظام العام بعناصره الثلاثة وهي: الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة، لما بينهما من تداخل في السلطات والاختصاصات، وهو ما ينطبق على الضبط الإداري الخاص بحماية البيئة، فمن بين الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها، نجد حفظ الأمن العام، من خلال حماية الأفراد من الأخطار، سواء كان مصدرها الطبيعة كالفيضانات والزلازل والحرائق أم كان مصدرها الإنسان كانهيار المباني، كما نجد حفظ السكينة العامة، من خلال منع مظاهر الإزعاج الزائد عن الحد المتطلب للحياة في المجتمع، ومثال ذلك الضوضاء التي تعتبر من قبيل التلوث السمعي، بالإضافة إلى حفظ الصحة العامة، باعتبار أن تلوث البيئة الناشئ بفعل الإنسان ووسائل المدنية الحديثة، من أخطر ما يضر الإنسان ويصيبه في صحته، ومن ذلك المحافظة على صلاحية مياه الشرب، وتوفير الحد الأدنى من نقاء الهواء، وحسن التخلص من الفضلات والنفايات السائلة والصلبة بإعداد المجاري وجمع القمامة والمحافظة على نظافة الأماكن العامة

الهوامش:

  1. Clère Marcel : Histoire de la police,quatrième édition,PUF, paris, 1973,P.05.
  2. Clère Marcel:la police, Deuxième édition, PUF, paris, 1972, p.05.
  3. د/ رمضان محمد بطيخ: الضبط الإداري وحماية البيئة، ندوة حول دور التشريعات والقوانين في حماية البيئة العربية، 07-11 ماي 2005 الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، مجموعة أعمال الندوة، ص03.
  4. د/ رمسيس بهنام: علم النفس القضائي، منشأة المعارف، الإسكندرية، دون ذكر سنة النشر، ص15.
  5. ابن منظور: لسان العرب، دار المعارف، الجزء الرابع، ص2549.
  6. د/ نواف كنعان: دور الضبط الإداري في حماية البيئة (دراسة تطبيقية في دولة الإمارات العربية المتحدة)، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والإنسانية، المجلد الثالث، العدد 01، فبراير 2006، ص79.
  7. د/ سليمان الطماوي: الوجيز في القانون الإداري “دراسة مقارنة”، دار الفكر العربي، القاهرة، 1979، ص574.
  8. د/ عادل أبو الخير: الضبط الإداري وحدوده، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995، ص81.
  9. د/ طعيمة الجرف: القانون الإداري والمبادئ العامة في تنظيم ونشاطات السلطات الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1978، ص487.
  10. د/ مازن راضي ليلو: القانون الإداري، منشورات الأكاديمية العربية في الدانمارك 2008، ص56.
  11. د/ محمد عاطف البنا: الوسيط في القانون الإداري، دار الفكر العربي، القاهرة، 1984، ص337.
  12. د/ نواف كنعان: دور الضبط الإداري في حماية البيئة، المرجع السابق، ص79.
  13. د/ مازن راضي ليلو: القانون الإداري، المرجع السابق، ص57.
  14. د/ مازن راضي ليلو: القانون الإداري، المرجع السابق، ص58
  15. د/ نواف كنعان: دور الضبط الإداري في حماية البيئة، المرجع السابق، ص80.
  16. د/ نواف كنعان: دور الضبط الإداري في حماية البيئة، المرجع السابق، ص80.
  17. د/ مازن راضي ليلو: القانون الإداري، المرجع السابق، ص58.
  18. د/ نواف كنعان: دور الضبط الإداري في حماية البيئة، المرجع السابق، ص80.
  19. د/ نواف كنعان: دور الضبط الإداري في حماية البيئة، المرجع السابق، ص81.
  20. د/ داود الباز: تدابير حماية الأمن في إطار الطبيعة الوقائية للضبط الإداري بين الشريعة والقانون، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، 17 محرم 1424ه‍‍، ص93.
  21. د/ مازن راضي ليلو: القانون الإداري، المرجع السابق، ص57، 58.
  22. د/ رمضان محمد بطيخ: الضبط الإداري وحماية البيئة، المرجع السابق، ص05.
  23. د/ نواف كنعان: دور الضبط الإداري في حماية البيئة، المرجع السابق، ص58.
  24. د/ مازن راضي ليلو: القانون الإداري، المرجع السابق، ص58.
  25. د/ رمضان محمد بطيخ: الضبط الإداري وحماية البيئة، المرجع السابق، ص08.
  26. د/ ماجد راغب الحلو، قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2004، ص85.
  27. د/ رمضان محمد بطيخ: الضبط الإداري وحماية البيئة، المرجع السابق، ص08.
  28. د/ ماجد راغب الحلو، قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، المرجع السابق، ص86.
  29. د/ محمد عصفور، مذاهب المحكمة الإدارية العليا في الرقابة والتفسير والابتداع، دون ذكر دار النشر، دون سنة، ص84.
  30. د/ عادل أبو الخير: الضبط الإداري وحدوده، المرجع السابق، ص156.
  31. د/ عادل أبو الخير: الضبط الإداري وحدوده، المرجع السابق، ص156.
  32. قرر المؤتمر المشترك بين المعهد الدولي لحقوق الإنسان ومعهد السياسة الأوروبية للبيئة في 19-20 يناير 1979 بمدينة ستراسبورغ في فرنسا إلى أن الحق في وجود بيئة غير ملوثة يعتبر من الآن فصاعدا حق من حقوق الإنسان.
  33. د/ مازن راضي ليلو: القانون الإداري، المرجع السابق، ص60.
  34. د/ نواف كنعان: دور الضبط الإداري في حماية البيئة، المرجع السابق، ص110.
  35. د/ نواف كنعان: دور الضبط الإداري في حماية البيئة، المرجع السابق، ص110.
  36. د/ رمضان محمد بطيخ: الضبط الإداري وحماية البيئة، المرجع السابق، ص09.
  37. د/ رمضان محمد بطيخ: الضبط الإداري وحماية البيئة، المرجع السابق، ص10.
  38. د/ عادل أبو الخير: الضبط الإداري وحدوده المرجع السابق، ص121.
  39. د/ عبد الرؤوف هاشم بسيوني، نظرية الضبط الإداري في النظم الوضعية المعاصرة والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995، ص58.
  40. الجريدة الرسمية، العدد 43، لسنة 2003.
  41. الجريدة الرسمية، العدد 52 لسنة 1990.
  42. د/ ماجد راغب احلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، المرجع السابق، ص138.
  43. د/ محمد حسين عبد القوي: الحماية الجنائية للبيئة الهوائية، النسر الذهبي للطباعة، القاهرة، 2002، ص78.
  44. الجريدة الرسمية، العدد 60 لسنة 2005.
  45. الجريدة الرسمية، العدد 01 لسنة 2008.
  46. د/ ماجد راغب الحلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، المرجع السابق، ص135.
  47. د/ محمد حسين عبد القوي: الحماية الجنائية للبيئة الهوائية، المرجع السابق، ص70.
  48. د/ ماجد راغب الحلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، المرجع السابق، ص136.
  49. د/ ماجد راغب الحلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، المرجع السابق، ص137.
  50. الجريدة الرسمية، العدد 26 لسنة 1991.
  51. د/ ماجد راغب الحلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، المرجع السابق، ص142

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading