ميثاق حقوق الممولين في قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005
إعداد
الباحث/ جهاد مغاوري شحاته
باحث بقطاع البحوث والإتفاقيات الدولية
بمصلحة الضرائب المصرية
حاصل درجة الدكتوراة في القانون
جامعة حلوان
أهمية ميثاق حقوق الممولين
يستمد ميثاق حقوق الممولين أهميته من أهمية العلاقة ثلاثية الاطراف بين مصلحة الضرائب والممولين والمحاسبين والتي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، يرجع ذلك إلى إن هذه العلاقة تحكمها نصوص جامدة من القوانين واللوائح والتعليمات والكتب الدورية.
تلك العلاقة التي يجب أن تقوم على التعاون والمراقبة المتبادلة للحقوق والواجبات بالإضافة إلى درجة عالية من الثقة المتبادلة بين جميع أطرافها، فإذا إنهار هذا التعاون وتلك الثقة كان لهذا الانهيار أثرا سيئاً على النظام الضريبي ذاته.
من هنا تأتي أهمية وضرورة وجود نصوص سهلة وبسيطة يمكن من خلالها للممول أن يعرف حقوقه والتزاماته الأساسية بدون مشقة، فإذا صيغت هذه النصوص بشكل صحيح فإنها تساعد على تحسين العلاقة بين مصلحة الضرائب والممولين والمحاسبين مما ينعكس على النظام الضريبي ويجعله أكثر فاعلية في تحقيق جميع أهدافه.
أشكال ونماذج ميثاق حقوق الممولين.
يأخذ ميثاق حقوق الممولين أشكالا وأسماء مختلفة في الدول التي اعتمده، يعكس التقاليد الإدارية والدستورية في هذه الدول، ففي بعض الدول كايطاليا مثلا يأخذ ميثاق حقوق الممولين شكل قانون منفصل ومستقل عن القانون الضريبي، وفي دول أخرى مثل أسبانيا يأخذ شكل جزء منفصل في داخل القانون الضريبي، وفي دول أخرى مثل فرنسا وكندا وأوغندا يأخذ شكل وثيقة منفصلة تصدرها الوزارة أو الادارة المختصة بالضرائب.
كذلك يختلف الاسم الذي يطلق على ميثاق حقوق الممولين من دولة لاخرى ففي كندا يطلق عليه Bill of Rights أما في فرنسا وأغندا يطلق عليه La charte du contribuable in French، وأيا كان الشكل أو الاسم المعتمد للميثاق فإن هناك توافق كبير بين محتوى تلك المواثيق.
القيمة القانونية لميثاق حقوق الممولين
مما هو جديرا بالذكر أن ميثاق حقوق الممولين ليس بديلا عن الحقوق القانونية للممول المنصوص عليها في القانون الضريبي فالحق في الطعن والحق في سرية المعلومات والحق في توكيل محاسب أو مستشار ضريبي كل هذه الحقوق وغيرها سوف تبقى منصوص عليها في القانون الضريبي، مما يثير تساؤل عن ما إذا كان هناك دور الحقيقي لميثاق حقوق الممولين.
إن الاجابة على هذا التساؤل يكمن في أن هناك حقوق يصعب التعبير عنها بلغة قانونية دقيقة مثل حق الممول في أن يوثق به وحق الممول في الشكوى في حين أنه يمكن التعبير عنها بسهولة تامة في ميثاق حقوق الممولين والتي تحتاج عند النص عليها في القانون إلى قرائن وأدلة إثبات، بالإضافة إلى أن ليس هناك مشكلة في وجود الحق في القانون الضريبي وميثاق حقوق الممولين.
ميثاق حقوق الممولين في مصر.
لا يوجد في مصر ميثاق لحقوق الممولين بالمعنى الفني الدقيق للميثاق وانما قرر المشرع الضريبي العديد من الحقوق للممولين في القانون الضريبي، ويحاول الباحث تجميع هذه الحقوق لتكون نبرأسا للممول ليعلم حقوقه وتشجيعا له للمزيد من الاستثمار.
حقوق الممولين في القانون الضريبي المصري.
تضمن القانون الضريبي المصري العديد من الحقوق للممولين منها الحق في الطعن والحق في ألا يدفع إلا مبلغ الضريبة المستحقة والحق في أن يوثق به والحق في سرية المعلومات والحق في الأمن القانوني والحق في الخدمات المهنية والمساعدة والحق في الحصول على المعلومات.
أولاً الحق في الطعن
منح قانون الضريبة على الدخل الممول الحق في الطعن، فالممول الخاضع للضريبة على المرتبات من حقه أن يطعن على ما تم خصمه من ضريبة مرتبات طبقا لنص المادة 118 من القانون التي تنص على: مادة (118): للممول الخاضع للضريبة على المرتبات والأجور خلال ثلاثين يوما من تاريخ استلام الإيراد الخاضع للضريبة أن يعترض على ما تم خصمه من ضرائب بطلب يقدم إلى الجهة التي قامت بالخصم.
ويتعين على هذه الجهة أن ترسل الطلب مشفوعا بردها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه.
كما يكون للجهة المذكورة أن تعترض على ما تخطر به من فروق الضريبة الناتجة عن الفحص، خلال ثلاثين يوما من تاريخ استلام الإخطار.
وتتولى المأمورية فحص الطلب أو الاعتراض فإذا تبين لها صحته كان عليها إخطار الجهة بتعديل ربط الضريبة، أما إذا لم تقتنع بصحة الطلب أو الاعتراض فيتعين عليها إحالته إلى لجنة الطعن طبقا لأحكام هذا القانون مع إخطار صاحب الشأن بذلك بكتاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإحالة.
وإذا لم يكن للممول جهة يتيسر أن يتقدم لها بالطلب المشار إليه، كان له أن يتقدم بالطلب المشار إليه إلى مأمورية الضرائب المختصة أو لجنة الطعن بحسب الأحوال.
كما منح القانون للممول الخاضع للضريبة على النشاط التجاري والصناعي الحق في الطعن على ربط الضريبة من جانب المصلحة فنص في المادة 117 من القانون على أنه: في الحالات التي يتم فيها ربط الضريبة من المصلحة يجوز للممول الطعن على نموذج ربط الضريبة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلمه، فإذا لم يطعن عليه خلال هذه المدة أصبح الربط نهائياً.
كما ويكون للممول في الحالات المنصوص عليها في حالة إعلان الممول بلوحة إعلانات المأمورية وكذلك في حالة إعلان الممول أمام النيابة أن يطعن في الربط أو في قرار لجنة الطعن بحسب الأحوال. وذلك خلال ستين يوما من تاريخ توقيع الحجز عليه وإلا أصبح الربط أو قرار اللجنة نهائياً.
كما منح القانون للممول الحق في الطعن في قرار لجنة الطعن حيث نص في المادة 123 على أنه: لكل من المصلحة والممول الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان بالقرار وترفع الدعوى للمحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها المركز الرئيسي للممول أو محل إقامته المعتاد أو مقر المنشأة وذلك طبقاً لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ويكون الطعن في الحكم الصادر من هذه المحكمة بطريق الاستئناف أيا كانت قيمة النزاع.
ليس هذا فقط با أن القانون أجاز الممول طريق غير عادي للطعن وهو الطعن أمام لجان إعادة النظر في الربط النهائي المستند إلى تقديرات المأمورية أو لجنة الطعن حيث نص في المادة 124 منه على أن: على المصلحة تصحيح الربط النهائي المستند إلى تقدير المأمورية أو قرار لجنة الطعن بناء على طلب يقدمه صاحب الشأن خلال خمس سنوات من التاريخ الذي أصبح فيه الربط نهائياً وذلك في الحالات الآتية:
1. عدم مزاولة صاحب الشأن أي نشاط مما ربطت عليه الضريبة.
2. ربط الضريبة على نشاط معفى منها قانونا.
3. ربط الضريبة على إيرادات غير خاضعة للضريبة،
4. ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
5. عدم تطبيق الإعفاءات المقررة قانونا.
6. الخطأ في تطبيق سعر الضريبة.
7. الخطأ في نوع الضريبة التي ربطت على الممول.
8. عدم ترحيل الخسائر على خلاف حكم القانون.
9. عدم خصم الضرائب واجبة الخصم.
10. عدم خصم القيمة الإيجارية للعقارات التي تستأجرها المنشأة.
11. عدم خصم التبرعات التي تحققت شروط خصمها قانونا.
12. تحميل بعض السنوات الضريبية بإيرادات أو مصروفات تخص سنوات أخرى.
13. ربط ذات الضريبة على ذات الإيرادات أكثر من مرة.
وللوزير أن يضيف حالات أخرى بقرار منه.
وعلى وجه العموم في الحالات التي يحصل فيها صاحب الشأن على مستندات وأوراق قاطعة من شأنها أن تؤدي إلى عدم صحة الربط.
وتختص بالنظر في الطلبات المشار إليها لجنة أو أكثر تسمى (لجنة إعادة النظر في الربط النهائي) يكون من بين أعضائها عضو من مجلس الدولة بدرجة مستشار مساعد على الأقل يندبه رئيس مجلس الدولة، ويصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها ومقارها قرار من رئيس المصلحة، ولا يكون قرار اللجنة نافذا إلا بعد اعتماده من رئيس المصلحة. ويخطر كل من الممول ومأمورية الضرائب المختصة بقرار اللجنة.
ثانياً: الحق في ألا يدفع إلا مبلغ الضريبة المستحقة
ولكي لا يدفع الممول إلا مبلغ الضريبة المستحق فقط يجب الوصول إلى صافي أرباح الممول بتحديد إيرادات الممول الخاضعة للضريبة وتخصم منها جميع التكاليف واجبة الخصم، لهذا قرر المشرع في المادة (6) من القانون رقم 91 لسنة 2005 على أن: تفرض ضريبة سنوية على مجموع صافي دخل الأشخاص الطبيعيين، كما قرر في المادة (47) منه أن: تفرض ضريبة سنوية على صافي الأرباح الكلية للأشخاص الاعتبارية أيا كان غرضها.
كما قرر أن يتحدد صافي الأرباح التجارية والصناعية الخاضع للضريبة على أساس إجمالي الربح بعد خصم جميع التكاليف والمصروفات اللازمة لتحقيق هذه الأرباح،
كما قرر المشرع عدم سريان الضريبة على الأرباح الناتجة عن إعادة تقييم أصول المنشأة إلا عندما تتحول هذه الأرباح إلى أرباح حقيقية بالتصرف في هذه الأصول.
كما سمح المشرع للممول بخصم الديون المعدومة التي قام الممول باستبعادها من دفاتر المنشأة وحساباتها إذا ما تقدم بتقرير من أحد المحاسبين المقيدين بجدول المحاسبين والمراجعين يفيد توافر الشروط الآتية:
1- أن يكون لدى المنشأة حسابات منتظمة.
2- أن يكون للدين مرتبطا بنشاط المنشأة.
3- أن يكون قد سبق إدراج المبلغ المقابل للدين ضمن حسابات المنشأة.
4- أن تكون المنشأة قد اتخذت إجراءات جادة لاستيفاء الدين ولم تتمكن من تحصيله بعد 18 شهرا من تاريخ استحقاقه.
كما سمح المشرع للممول إذا ختم حساب إحدى السنوات بخسارة بخصم هذه الخسارة من أرباح السنة التالية، فإذا تبقى بعد ذلك جزء من الخسارة نقل سنويا إلى السنوات التالية حتى السنة الخامسة، ولا يجوز بعد ذلك نقل شيء من الخسارة إلى حساب سنة أخرى.
كما ألزم الممول بسداد مبلغ الضريبة المستحق من واقع الإقرار في ذات يوم تقديمه بعد استنزال الضرائب المخصومة والدفعات المقدمة، وفي حالة زيادة الضرائب المخصومة والدفعات المقدمة على مبلغ الضريبة المستحقة يتم استخدام الزيادة لتسوية المستحقات الضريبية السابقة، فإذا لم توجد مستحقات ضريبية سابقة التزمت المصلحة برد الزيادة ما لم يطلب الممول كتابة استخدام هذه الزيادة لسدد أية مستحقات ضريبية في المستقبل.
ثالثاً: الحق في أن يوثق به.
فقد اعتبر المشرع الإقرار الضريبي ربطا للضريبة والتزاما بأدائها في ذات يوم تقديمه فقرر في المادة 89 من القانون بأن تربط الضريبة على الأرباح الثابتة من واقع الإقرار المقدم من الممول.
ويعتبر الإقرار ربطا للضريبة والتزاما بأدائها في الموعد القانوني وتسدد الضريبة من واقع هذا الإقرار.
كما قرر المشرع الضريبي التزام المصلحة بقبول الإقرار الضريبي المنصوص عليه في المادة 82 من هذا القانون على مسئولية الممول.
كما أتاح المشرع للممول إذا طلب قبل تاريخ انتهاء المدة المحددة لتقديم الإقرار بخمسة عشر يوما على الأقل مد ميعاد تقديمه وسدد في تاريخ تقديم الطلب مبلغ الضريبة من واقع تقديره الوارد فيه يمتد ميعاد تقديم الإقرار مدة ستين يوما.
كما أجاز له إذا اكتشف خلال فترة تقادم دين الضريبة سهوا أو خطأ في إقراره الضريبي الذي تم تقديمه إلى مأمورية الضرائب المختصة، يلتزم فورا بتقديم إقرار ضريبي معدل بعد تصحيح السهو أو الخطأ.
وإذا قام الممول بتقديم الإقرار الضريبي المعدل خلال ثلاثين يوما من الموعد القانوني لتقديم الإقرار، يعتبر الإقرار المعدل بمثابة الإقرار الأصلي.
كما قرر في المادة (88) أنه لا يجوز للمصلحة عدم الاعتداد بالدفاتر والسجلات المنتظمة للممول وفقا لنص المادة 78 من هذا القانون أو إهدارها إلا إذا أثبتت المصلحة بموجب مستندات تقدمها عدم صحتها.
رابعاً: الحق في سرية المعلومات.
قرر المشرع الضريبي حق الممول في الاحتفاظ بسرية المعلومات المتعلقة به وبنشاطه فنص في المادة 101 منه على أن: يلتزم كل شخص يكون له بحكم وظيفته أو اختصاصه أو عمله شأن في ربط أو تحصيل الضرائب المنصوص عليها في هذا القانون أو في الفصل فيما يتعلق بها من منازعات بمراعاة سرية المهنة. ولا يجوز لأي من العاملين بالمصلحة ممن لا يتصل عملهم بربط أو تحصيل الضريبة إعطاء أي بيانات أو إطلاع الغير على أية ورقة أو بيان أو ملف أو غيره إلا في الأحوال المصرح بها قانونا. ولا يجوز إعطاء بيانات من الملفات الضريبية إلا بناء على طلب كتابي من الممول أو بناء على نص في أي قانون آخر، ولا يعتبر إفشاء للسرية إعطاء بيانات للمتنازل إليه عن المنشأة أو تبادل المعلومات والبيانات بين الجهات الإيرادية التابعة لوزارة المالية وفقاً للتنظيم الذي يصدر به قرار من الوزير.
فإذا انتقلنا إلى القانون المقارن نجد أن المشرع الضريبي الصربي نظم هذا الحق بصياغة أعم وأشمل وأكثر تحديداً فنص على ما يعتبر سرياً وما لا يعتبر سرياً حيث قررت المادة السابعة من قانون الإجراءات الضريبية الصربي- وهي المادة المقابلة لنص المادة 101 من قانون الضريبة على الدخل المصري- على أن يلتزم كافة الموظفين والأشخاص الآخرين المشاركين في تطبيق القانون باعتبار ما يلي سريا:
1- أية مستندات أو معلومات أو بيانات أو أية حقائق أخرى تتعلق بالممول والتي يتم الحصول عليها أثناء تطبيق الإجراءات الضريبية أو أثناء نظر الدعاوي القانونية بالمحكمة.
2- أية معلومات عن ابتكارات فنية أو براءات اختراع وأية معلومات أخرى تتعلق بالعمليات التكنولوجية التي يمارسها الممول والتي تم الحصول عليها أثناء تطبيق الإجراءات الضريبية.
ويقع عبء تطبيق مبدأ السرية على الأشخاص المحددة بالفقرة الولي من هذه المادة عند انتهاء عملهم أي بانتهاء صلاحيات هؤلاء الأشخاص في الحصول على المستندات أو البيانات أو الحقائق التي سبق الإشارة إليها في هذه المادة.
ويعد انتهاكاً لمبدأ السرية استخدام المستندات أو البيانات أو الحقائق أو نشرها بدون أذن.
ولا يعد انتهاكاً لمبدأ السرية ما يلي:-
القيام بأي تصرف بناء على موافقة كتابية من الممول.
عدم إمكانية ربط مستند معين أو حقيقة أو بيان بشخص الممول
الكشف عن مستند أو حقيقة أو بيان أثناء نظر الدعوى القانونية بالمحكمة.
عندما تكون المعلومات المستفسر عنها أثناء تطبيق الإجراءات الضريبية أو أثناء نظر الدعوى القانونية بالمحكمة هي اسم الممول أو رقم التعريف الضريبي الخاص به.
استخدام مستند معين أو حقيقة أو بيان في تقصي المخالفات الجنائية أو الإدارية.
تبادل مستند معين أو حقيقة أو بيان مع السلطة الضريبية التابعة لأحدى الدول الأجنبية وفقا لأحكام المادة (157) من هذا القانون وذلك في إطار عمليات تبادل المعلومات أو المساعدات القانونية.
منح الضامن الضريبي الحق في الوصول إلى بيانات تخص الممول والتي تتعلق بقدرته على الوفاء بالتزاماته المترتبة على علاقته بالممول إذا تعلق وجود مستند معين أو حقيقة أو بيان بوجود دين ضريبي في حالة استخدام الرهن كضمان لسداد الضريبة
وهكذا نجد أن الالتزام بمراعاة السرية يسري في قانون الإجراءات الضربي على كافة الموظفين والأشخاص الآخرين المشاركين في تطبيق القانون ولا يقتصر فقط على الموظفين الذين لهم بحكم عملهم شأن بربط أو تحصيل الضريبة أو المختصين بالفصل في المنازعات الضريبية كما هو الحال في القانون الضريبي المصري وبالتالي فإن الموظفين الإداريين لا يسري عليهم هذا الالتزام مع أنهم يطلعون على جميع البيانات الخاصة بالممول ولا يشملهم الالتزام بمراعاة السرية. كما يمتد النطاق الزمني لهذا الالتزام في قانون الإجراءات الصربي حتى بعد انتهاء عملهم أي انتهاء صلاحيات هؤلاء الأشخاص في وظيفتهم وعملهم ولمدة غير محدودة.
ولهذا يهيب الباحث بالمشرع ضرورة تعديل صياغة نص المادة 101 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 ليشمل كل الموظفين والأشخاص المشاركين في تطبيق القانون الضريبي ومد النطاق الزمني لهذا الالتزام حتى بعد انتهاء عمل هؤلاء الموظفين لأي سبب، سواء بالاستقالة أو بالإحالة إلى التقاعد أو بالفصل من الخدمة، لأن الحكمة من تقرير مبدأ السرية تشمل كل من يمكنه الإطلاع على البيانات المتعلقة بنشاط الممول الضريبي. كما أن نطاق السرية في القانون الضريبي لا تقتصر فقط على المستندات أو البيانات أو المعلومات أو الحقائق المتعلقة بربط أو تحصيل الضريبة كما هو الحال في القانون الضريبي المصري بل تمد إلى أية معلومات عن ابتكارات فنية أو براءات اختراع أو أية معلومات أخرى تتعلق بالعمليات التكنولوجية التي يمارسها الممول والتي تم الحصول عليها بسبب تطبيق الإجراءات الضريبية. ويعتقد الباحث أن المحافظة على سرية هذه المعلومات والبيانات لا يقل أهمية عن المحافظة على التقديرات الخاصة بربط وتحصيل الضريبة.
لهذا يعتقد الباحث ضرورة تعديل نص المادة 101 المذكورة ليمتد نطاق السرية إلى هذه البيانات والمعلومات.
خامساً: الحق في الأمن القانوني
يمكن تعريف الأمن القانوني بأنه التزام السلطات العامة بتحقيق قدر من الثبات النسبي للعلاقات القانونية وحد أدنى من الاستقرار للمراكز القانونية المختلفة بهدف إشاعة الأمن والطمأنينة بين أطراف العلاقات القانونية، بحيث يتمكن الأشخاص من التصرف باطمئنان على هدى من القواعد والأنظمة القانونية القائمة وقت قيامها بأعمالها وترتيب أوضاعها على ضوء منها، دون التعرض لمفاجآت أو تصرفات مباغتة صادرة عن السلطات العامة يكون من شأنها زعزعة هذه الطمأنينة أو العصف بهذا الاستقرار واحترام السلطات كافة لحكم القانون وتطبيقه حتى وأن كان يتعارض مع مصالحها. لتضرب مثالاً للأفراد لاحترام القانون وتحقيق فاعلية القضاء باعتبارها جزء أساسي من فكرة الاستقرار والأمن القانوني لكونه عنصراً حاسماً في حل المنازعات.
ويعتبر الأمن أو الاستقرار القانوني من أهم شروط ومقومات النجاح الاقتصادي. فالنشاط الاقتصادي يتمخض في نهاية الأمر على تحديد مراكز قانونية للأفراد والمشروعات، وبقدر ما تكون هذه المراكز القانونية واضحة ومحددة ومعترف بها وتحظى بالاحترام من جانب السلطة العامة والمجتمع، بقدر ما يمكن أن تتم الأعمال في سهولة ويسر، وبقدر ما يشوب هذه الأمور من غموض أو خلط أو عدم يقين بقدر ما ترتبك الأعمال بل وقد تتوقف تماماً.
أركان مبدأ الأمن القانوني.
يقوم مبدأ الأمن القانوني على عدة مبادئ قانونية التي لابد من الالتزام بها لتحقيق الأمن القانوني وهي:-
أولاً: العلم بالقاعدة القانونية وإتاحة إمكانية الوصول إليها.
ثانياً:- صياغة القاعدة القانونية بطريقة واضحة، وأسلوب لا يحتمل التأويل.
ثالثاً: حماية المراكز القانونية القائمة واحترام حقوق الأفراد وضمانها في الحاضر والمستقبل، واحترام التوقعات والآمال المشروعة لهم.
وبمقتضى مبدأ الأمن القانوني، يلزم المشرع بعدم مفاجأة أو مباغتة الأفراد أو هدم توقعاتهم المشروعة. وتعني فكرة التوقع المشروع أو الثقة المشروعة أن القواعد العامة المجردة التي تصدر من السلطة التشريعية في صورة قوانين أو تصدر عن السلطة التنفيذية في صورة لوائح إدارية يجب ألا تصدر بطريقة فجائية مباغتة تصطدم مع التوقعات المشروعة للأفراد والمبنية على أسس موضوعية مستمدة من الأنظمة القائمة والمعلنة من جانب السلطات العامة.
لهذا قرر المشرع حق الممول في الأمن القانوني فلا يسري القانون الضريبي بأثر رجعي ولا تلغى ميزة ضريبية بأثر رجعي فقرر في المادة الثانية من مواد اصدار القانون رقم 91 لسنة 2005 على:
يلغى قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، على أن تستمر لجان الطعن المشكلة وفقاً لأحكام قانون الضرائب على الدخل المشار إليه حتى 31 ديسمبر سنة 2005 في النظر في المنازعات الضريبية المتعلقة بالسنوات حتى نهاية 2004، وبعدها تحال المنازعات التي لم يتم الفصل فيها بحالتها إلى اللجان المشكلة طبقاً لأحكام القانون المرافق.
كما تظل الإعفاءات المحددة لها مدد في القانون المشار إليه سارية بالنسبة إلى الأشخاص الذين بدأت مدد الإعفاء لهم قبل تاريخ العمل بهذا القانون، وذلك إلى أن تنتهي هذه المدد.
ويلغى البند 1 من المادة 1 من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة.
كما قرر في المادة الثالثة من مواد الاصدار لذات القانون أن:
تلغى المواد أرقام 16 و 17 و 18 و 19 و 21 و 22 و 23 مكررا و 24 و 25 و 26 من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997.
وتظل الإعفاءات المقررة بالمواد المشار إليها سارية بالنسبة إلى الشركات والمنشآت التي بدأ سريان مدد إعفائها قبل تاريخ العمل بهذا القانون، وذلك إلى أن تنتهي المدد المحددة لهذه الإعفاءات.
أما الشركات والمنشآت التي أنشئت وفقاً لأحكام القانون المشار إليه ولم تبدأ مزاولة نشاطها أو إنتاجها حتى تاريخ العمل بهذا القانون فيشترط لتمتعها بالإعفاءات المقررة بذلك القانون أن تبدأ مزاولة نشاطها أو إنتاجها خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون.
سادساً: الحق في الخدمات المهنية والمساعدة.
لم يقرر قانون الضريبة على الدخل هذا الحق للممول فلا يوجد نص قرر حق الممول في طلب المساعدة المهنية من المصلحة ولكنه قرر في المادة 40 أن من أهداف المجلس الأعلى للضرائب- والذي لم يمشأ حتى الآن- توجيه الممولين إلى الإجراءات القانونية التي تكفل حصولهم على حقوقهم.
سابعاً: الحق في الحصول على المعلومات.
لم يتضمن قانون الضريبة على الدخل حق الممول في الحصول على المعلومات مثل التعليمات والكتب الدورية.


