قضاء القرب بالمغرب كتطبيق من تطبيقات
الحق في التقاضي
الدكتور حسن زردانـي
أستاذ بكلية الحقوق بمراكش
تتجلى وظائف الدولة الرئيسية في القيام بحل النزاعات التي تنشأ بين الأفراد والجماعات، وبالتالي تتولى حماية حقوقهم عندما تكون الحقوق عرضة للنزاع. ومن أجل تحقيق هذا الهدف الأسمى الذي يضمن طمأنينة الأفراد على أموالهم وأرواحهم وحرياتهم، أنشأت الدولة المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وأصدرت قوانين ترتب بها هذه المحاكم، وتبين وظائفها، وتحدد اختصاصاتها وسلطاتها، وتنظم سير العمل بها، كما سنت قوانين أخرى، تبين الطرق التي يجب إتباعها في اللجوء إلى المحاكم[2].
ويعد الحق في التقاضي من الحقوق العامة، وهو مكفول لكافة الناس، حيث يحق للأفراد أن يلجأوا إلى القضاء عارضين مزاعمهم وهم أحرار في ذلك[3].
إن الحق في التقاضي مكفول للجميع والالتجاء للقضاء للدفاع عن الحق الذي يحميه القانون أمر مشروع، وهذا ما أكده الدستور المغربي الحالي من خلال الفصل 118[4].ويجسد إحداث أقسام لقضاء القرب، الحق في التقاضي في أحسن تطبيقاته، بما يحقق تقريب القضاء من المتقاضين وذلك من خلال اللجوء إلى المحاكم الابتدائية ومراكز القضاة المقيمين،كجهة قضائية محترفة، ومؤهلة لمعالجة المنازعات والمخالفات البسيطة، وفق مسطرة مبسطة مع تيسير سبل التبليغ والتنفيذ، كما يمكن عقد جلسات تنقلية بإحدى الجماعات الواقعة بدائرة النفوذ الترابي لقسم قضاء القرب[5].
ويختص قاضي القرب بالنظر في الدعوى الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها مبلغ 5000 درهم، ولا يختص في النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات[6].
ويمتد اختصاص قاضي القرب إلى البت في المخالفات، على أن لا تتعدى العقوبة التي يمكن الحكم بها مبلغ 1200 درهم.
إن القوانين المغربية الصادرة مؤخرا بالجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 05 سبتمبر 2011 والمتعلقة على التوالي، بتنظيم قضاء القرب والتنظيم القضائي وقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية، قامت بإدخال تعديلات جوهرية على بعض مكونات التنظيم القضائي المغربي، في سياق اعتماد تنظيم قضائي عقلاني يستجيب لمتطلبات الإصلاح.
وتندرج هذه التعديلات، ضمن ما استلزمه الإصلاح القضائي المغربي من إعادة النظر في التنظيم القضائي، وفي مكوناته من محاكم وحكام، بالإضافة إلى هاجس تقريب القضاء من المتقاضين، بمفهومه الحقيقي، وبعده الحقوقي الذي يهدف إلى إحداث إطار قضائي مؤهل لمعالجة المنازعات والمخالفات البسيطة، بما يستوجب من سهولة الالتجاء إليه مع تيسير طرق التبليغ والتنفيذ.
إشكال الدراس ـ ـة:
يمكن تلخيص إشكال البحث في التساؤل الرئيسي التالي: هل يمكن اعتبار القوانين الجديدة المتعلقة بقضاء القرب والتنظيم القضائي المغربي، التي صادق عليها البرلمان مؤخرا، كفيلة بتقريب القضاء من المتقاضين؟ وهل تم توفير الوسائل المادية والبشرية لإنجاح هذه التجربة؟
وينبثق من الإشكال الرئيسي السابق، الأسئلة الفرعية الآتية:
- كيف تم تنظيم وتأليف قضاء القرب؟
- ما هي المميزات المسطرية لقضاء القرب التي تميزه عن غيره؟
- ما هي إكراهات تقريب القضاء من المتقاضين بالمغرب؟
منهجية الدراسة:
تم اعتماد المنهج الوصفي النظري الذي يعتمد على تحليل مفهوم قضاء القرب وربطه بالحق في التقاضي ومقارنته بقانون محاكم الجماعات والمقاطعات وقانون إحداث المحاكم التجارية وقانون إحداث المحاكم الإدارية، ثم وضع تصور لتطوير هذا القضاء في ضوء استخدام هذه المفاهيم.
خطة الدراســة:
للإجابة عن أسئلة البحث تم تقسيمه إلى المحاور التالية:
أولا: تأليف وتنظيم قضاء القرب.
ثانيا: مميزات المسطرة أمام قضاء القرب.
ثالثا: إكراهات تقريب القضاء من المتقاضين بالمغرب.
أولا: تأليف وتنظيم قضاء القرب
نصت الفقرة الأولى من المادة 2 من القانون رقم 10-42 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته، على أن أقسام هذا القضاء تتألف من قاض أو أكثر، وأعوان لكتابة الضبط أو الكتابة.
تسند مهام البت في القضايا التي تندرج ضمن قضاء القرب للقضاة العاملين بالمحاكم الابتدائية ومراكز القضاة المقيمين من طرف الجمعية العمومية، وهم قضاة ينتمون إلى سلك القضاء، وبالتالي تتوفر فيهم كافة الشروط التي يفرضها الظهير المكون للنظام الأساسي لرجال القضاء.
والملاحظ أن قاضي القرب هو قاضي يعين من طرف الجمعية العمومية للمحكمة، ويعين نائبه بتكليف من طرف رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه في حالة غياب قاضي القرب أو عند ظهور مانع قانوني يمنعه من البت في الطلب عملا بمقتضيات المادة 4من القانون رقم 10-42.
والخلاصة التي يمكن أن ننتهي إليها هنا، أن المشرع بإلغائه لظهير 15 يوليو 1974 المنظم لمحاكم الجماعات والمقاطعات، يكون قد أغلق الباب على الحكام الذين لا ينتمون إلى الهيئة القضائية، وبالتالي حذف مسطرة التعيين، بعد الخضوع لمسطرة انتخابية، يعهد بها إلى هيئة انتخابية تتألف من مائة عضو[7]، خاصة وأن المشرع لم يتطلب أية مؤهلات علمية في المرشح في هذه الحالة لتولي مهمة حاكم الجماعة والمقاطعة، بل أكتفي فقط باشتراط توفر المرشح على مؤهلات تتيح له القيام بمهام الحاكم دون أن يربطها بأية شهادة علمية أو كفاءة معينة[8].
وبذلك يكون القاضي المتخصص أكثر كفاءة من الناحية الفنية والإنتاجية، من الحاكم المعين خارج سلك القضاء، بسبب المستوى الثقافي والتدريبي والخبرة، ناهيك أن حكام الجماعات والمقاطعات الذين يعينون من الأشخاص الذين لا ينتمون لسلك القضاء، لا يتمتعون بالضمانات المقررة في النظام الأساسي لرجال القضاء سواء من حيث التأديب أو التوقيف أو العزل، إذ أن الفصل 9 من قانون محاكم الجماعات والمقاطعات الملغى، كان يسند إمكانية توقيفهم من طرف وزير العدل مما شكل خرقا لمبدأ فصل السلط[9].
ثانيا: مميزات المسطرة أمام قضاء القرب
تعقد جلسات أقسام قضاء القرب بقاض منفرد، وبمساعدة كاتب الضبط وبدون حضور النيابة العامة، وذلك بصفة علنية كباقي أنواع المحاكم، وهذا ما أكدته المادتان 2و7 من القانون 10-42[10].
ومن تم فلا مجال للقضاء الجماعي أمام أقسام قضاء القرب، وبذلك يكون القانون المنظم لهذا القضاء، قد ساير توجه التنظيم القضائي المعدل بمقتضى المادة 4 من القانون رقم 10-34 المغير والمتمم لظهير 15 يوليو 1974[11].
ويمكن استخلاص مميزات المسطرة أمام قضاء القرب من خلال المادة 6 من القانون رقم 10-42 وإجمالها في ما يلي شفوية المسطرة والمجانية والعلنية بالإضافة إلى البساطة والسرعة في الإجراءات.
1: شفوية المسطرة
لكي يحقق مبدأ علانية الجلسات الغاية منه، والمنصوص عليه في المادة 7 من القانون رقم 10-42، لابد وأن يقترن بمبدأ آخر هو شفوية المرافعات، فرقابة الجمهور لما يجري في ساحات القضاء لا تتحقق أغراضها إلا إذا شملت ما يتم تبادله من مرافعات.
وشفوية المرافعات تضمن سير المسطرة بشكل سليم، وتبعدها قدر المستطاع عن سوء النية والتعسف.
فبقدر ما تكون المرافعة واضحة ومكشوفة للجميع، بقدر ما يحاول المترافعون البعد عن الإسفاف وتحاشي الزيف والكذب وتجنب التضليل، فضلا عما تحققه علانية الجلسات من إمكانية مناقشة القضاة للأطراف والاستماع منهم إلى تفاصيل إدعاءاتهم[12].
إن شفوية المرافعة متممة لعلانية الجلسات، لأنه لا جدوى من علانية الجلسة إذا كانت المرافعة بأوراق مكتوبة[13].
ومن مميزات المسطرة أمام قضاء القرب الشفوية، فقد نصت المادة 6 من القانون رقم 10-42 على ما يلي: “تكون المسطرة أمام أقسام قضاء القرب شفوية…”وانطلاقا من مقتضيات هذه المادة نستنتج أنه لا يلزم الأطراف بتحرير طلباتهم أو مذكراتهم كتابة ولا بتنصيب محام، بل يمكن للمعنى بالأمر أن يدافع عن نفسه بصفة شخصية، ويدلي بما يؤيد ادعاءاته أو يفند مزاعم خصومه شفاهيا.
وإقرار مبدأ الشفوية أمام قضاء القرب لا يحول دون اقتران ذلك بتقديم الطلبات والدفوع وأوجه الدفاع في مذكرات مكتوبة يتبادلها الأطراف أو يسمح لكل منهم الاطلاع عليها.
وقد نص المشرع المغربي في المادة 11 من القانون رقم 10-42 على أن الدعوى ترفع إلى قاضى القرب، إما بمقال مكتوب أو بتصريح شفوي، يتلقاه كاتب الضبط ويدونه في محضر يتضمن الموضوع والأسباب المثارة وفق نموذج معد لهذه الغاية ويوقعه مع الطالب.
وليس المقصود بشفوية المرافعات امتناع تقديم الملتمسات الكتابية، بل إن ضيق وقت القضاة لكثرة القضايا في الجلسة الواحدة، كثيرا ما يضطرهم إلى الاكتفاء بتكليف الأطراف أو وكلائهم بتقديم مذكرات مكتوبة، بينما تقتصر المرافعات الشفوية عندئذ على إبداء مستنتجات الدفوع والطلبات أمام المحكمة. أما المناقشات في الواقع أو في القانون فتتضمنها المذكرات الكتابية[14].
2 : مجانية الإجراءات
نصت المادة 6 من القانون رقم 10-42 على ما يلي :
“تكون المسطرة أمام أقسام قضاء القرب شفوية ومجانية ومعفاة من الرسوم القضائية”.
فمجانية التقاضي أمام قضاء القرب هي الطابع المميز لهذا القضاء، وهي تشمل جميع مراحل المسطرة بما فيها مرحلة التنفيذ ومسطرة إلغاء الحكم المنصوص عليها في المادتين 8و9 من القانون المنظم لقضاء القرب.
وقد عمل المشرع المغربي على تيسير وتسهيل الحق في التقاضي أمام قضاء القرب من خلال إعفاء المتقاضين من أداء الرسوم القضائية، وذلك استثناء من القواعد العامة المعمول بها أمام المحاكم الأخرى.
إن مجانية التقاضي ذات مزايا عديدة حيث تمكن المتقاضين من ممارسة الحق في التقاضي دون أن يتحملوا تكاليف الرسوم القضائية التي قد لا يستطيعون تحملها[15].
غير أن تقرير المجانية أمام قضاء القرب سوف يشجع الأفراد على الالتجاء إلى هذا القضاء في كل كبيرة وصغيرة، مما سيؤدى إلى إغراق القضاء بسيل من المنازعات الكيدية والتعسفية، فينشغل القضاة بمثل هذه القضايا البسيطة، مما يثقل كاهل خزينة الدولة بتحملات مالية جسيمة[16].
4 : البساطة والسرعة في الإجراءات
يمكن للمدعي ولوج باب قضاء القرب، إما بمقال مكتوب، أو بتصريح شفوي يتلقاه كاتب الضبط ويدونه في محضر يتضمن الموضوع والأسباب المثارة، وفق نموذج معد لهذه الغاية، ويوقعه مع الطالب، ودون أن يكون ملزما بتنصيب محام للدفاع عنه، أو الحاجة إلى الحصول على إذن للترافع بصفة شخصية، وفي ذلك تيسير لممارسة الحق في التقاضي المنصوص عليه دستوريا.
وتطبق القواعد المتعلقة بالاختصاص والمسطرة المحددة بمقتضى القانون المنظم لقضاء القرب على القضايا المدنية والجنائية، ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك، كما تطبق مقتضيات قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية ما لم تكن مخالفة لأحكام هذا القانون[17].
ويظهر من هذه المقتضيات المنظمة لقضاء القرب، أنها راعت تبسيط الإجراءات المسطرية واختصارها.
وزيادة في الاختصار، فقد جعل المشرع في المادة 13 من القانون رقم 10-42، الأحكام الصادرة عن أقسام قضاء القرب، غير قابلة لأي طعن عادي أو استثنائي مع مراعاة الحالات الواردة على سبيل الحصر في المادة 7 من نفس القانون.
وتحقيقا للسرعة فقد حدد المشرع أجل ثلاثين يوما للبت في قضايا قضاء القرب، بعد تعذر مسطرة الصلح، والتي يكون قد قام بها قاضي القرب وجوبا بين طرفي النزاع، عملا بمقتضيات المادتين 12 و13 من القانون رقم 10-42.
ويتعين على قاضي القرب النطق بالأحكام وهي محررة[18] وتسلم نسخة منها إلى المعنيين بها داخل اجل عشرة أيام الموالية لتاريخ النطق بها، ويمكن للطرف المتضرر من الحكم طلب إلغائه أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تبليغه بالحكم في الحالات المنصوص عليها في المادة 9 من القانون المنظم لقضاء القرب[19].
ويبت الرئيس في طلب الإلغاء داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ إيداعه في غيبة الأطراف، ما لم ير ضرورة استدعاء أحدهم لتقديم إيضاحات، وفي جميع الحالات يبت داخل أجل شهر، ويكون حكمه هذا غير قابل لأي طعن.
وتتكلف السلطة الإدارية المحلية بتبليغ وتنفيذ أحكام أقسام قضاء القرب، غير أنه يمكن بطلب من المستفيد تكليف المفوضين القضائيين بذلك.
ثالثا: إكراهات تقريب القضاء من المتقاضين بالمغرب
-
على مستوى محاكم الجماعات والمقاطعات الملغاة
إن مبدأ تقريب القضاء من المتقاضين لم يتحقق كما أراده المشرع، ذلك أن واقع الحال يؤكد أن التقريب المكاني لم يتحقق إلا في الجماعات القروية، أما الجماعات الحضرية، فلم يتحقق فيها هذا التقريب، إذ لم تحدث بكل مقاطعة حضرية محكمة خاصة بها، بل نجد محكمة واحدة تحكم في القضايا التي ترجع اختصاصات عدة مقاطعات حضرية ومن هنا ظهر أن تقريب القضاء من المتقاضين لم يستفد منه كافة المواطنين، وفي هذا خرق لمبدأ المساواة أمام القضاء والقانون طبقا للدستور، فتطبيق المبدأ في القرويات مختلف عنه في المناطق الحضرية، الشيء الذي ليس في مصلحة الدولة لأن مثل هذه الفوارق تجلب الاستياء للمواطنين[20].
على مستوي المحاكم الإدارية
أحدثت المحاكم الإدارية بالمغرب لأول مرة بالمغرب في سنة 1993 بموجب القانون رقم 90-41[21].
وقد حدد مرسوم 3 نوفمبر 1993 [22]عدد المحاكم الإدارية في سبعة تتواجد بمدن الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش ومكناش وأكادير و وجده. وهو عدد قليل بالمقارنة مع شساعة أقاليم المغرب وهو ما خلق خللا في ممارسة الحق في التقاضي، واعتبر أحد الإكراهات الرئيسية بخصوص تقريب القضاء للمتقاضين.
ولم يقف الحد عند العدد الضئيل للمحاكم الإدارية كدرجة أولى، بل ظلت الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم تستأنف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى[23] إلى غاية 2006 حيث تم إحداث محاكم الاستئناف الإدارية بمقتضى القانون رقم 03-80[24].
على مستوى المحاكم التجارية
شهد المغرب في السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا علي المستوى التشريعي فمن المميزات الأساسية للولاية البرلمانية للفترة الممتدة مابين 1993 وسنة 1997 أنها اتسمت بعمل تشريعي هام استجاب للرهانات السياسية والاقتصادية والحقوقية، والتي ارتكزت على عدة مفاهيم وشعارات جديدة كتعزيز دولة الحق والقانون والشفافية والخوصصة وعولمة الاقتصاد وتحرير التجارة[25].
إن ترسيخ دولة الحق والقانون في الميدان الاقتصادي مع منح الثقة والطمأنينة للمستثمرين المغاربة والأجانب على أموالهم وممتلكاتهم، اقتضى إحداث قضاء تجاري متخصص.
ومن هذا المنطلق اكتمل عقد الإصلاحات التشريعية بمصادقة مجلس النواب على القانون المحدث للمحاكم التجارية[26].
وقد حدد المرسوم رقم 2.97.771 [27] عدد المحاكم التجارية في ست بالنسبة للدرجة الأولى وهى المحكمة التجارية بالرباط والمحكمة التجارية بالدار البيضاء والمحكمة التجارية، بفاس والمحكمة التجارية بمراكش، والمحكمة التجارية بأكادير والمحكمة التجارية بطنجة.
وثلاثة بالنسبة للدرجة الثانية وهي محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وتضم المحاكم التجارية بكل من طنجة والرباط والدار البيضاء، ومحكمة الاستئناف التجارية بفاس وتشمل المحاكم بكل من فاس و وجدة ومكناس، ومحكمة الاستئناف بمراكش وتضم المحاكم التجارية بكل من مراكش وأكادير[28].
وجاء المرسوم الوزاري رقم 2.00.280 بتاريخ 20 يونيو 2000[29] ليغير ويتمم بموجبه المرسوم رقم 2.97.771 بحيث صار عدد المحاكم التجارية ثمانية محاكم بدل ست محاكم[30].
والحقيقة أن إحداث محاكم تجارية ومحاكم الاستئناف التجارية بهذا العدد الضئيل ترتب عنه ارتفاع في التكاليف وذلك بغية ممارسة الحق في التقاضي والوصول إلى العدالة[31].
وأمام ضرب مبدأ الحق في التقاضي في الصميم أمام قلة المحاكم التجارية، ومراعاة لمصالح المتقاضين، فقد تدخل المشرع بموجب ظهير 13 يونيو 2002[32] ليعدل المادة 6 من قانون إحداث المحاكم التجارية محددا اختصاص هذه الأخيرة في الطلبات الأصلية التي تتجاوز عشرين ألف درهم[33].
فقد جاء في هذه المادة بعد التعديل ما يلي : “تختص المحاكم التجارية بالنظر في الطلبات الأصلية التي تتجاوز قيمتها 20000 درهم كما تختص بالنظر في جميع الطلبات المقابلة أو طلبات المقاصة مهما كانت قيمتها”[34].
وهكذا فإن النزاعات التجارية التي تقل قيمة الطلب فيها عن عشرين ألف درهم، تبقى من اختصاص المحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة، ومع ذلك تبقى المحكمة التجارية مختصة بالبت في الطلبات المقابلة أو طلبات المقاصة، حتى ولو كانت قيمتها أقل من عشرين ألف درهم، إذا كانت قيمة الطلب الأصلي تتجاوز هذا المبلغ[35].وتأسيسا على هذه المقتضيات التشريعية، نستطيع أن نؤكد أن الدولة شعرت بالإحراج أمام قلة المحاكم التجارية، فوجدت لنفسها هذا الحل الذي خفف فعلا العبء عن هذه الأخيرة من مجموعة النزاعات البسيطة، وإراحة المتقاضين من عناء التنقل إلى مدن أخرى مع توفير المصاريف، وبالتالي تكريس قضاء القرب على حساب قواعد الاختصاص.
-
على مستوى قضاء القرب المنظم بمقتضى القانون رقم
10-42
إن هدف إحداث أقسام لقضاء القرب، هو تجسيد الحق في التقاضي في أحسن تطبيقاته، بما يحقق تقريب القضاء من المتقاضين، وذلك من خلال اللجوء إلى المحاكم الابتدائية ومراكز القضاة المقيمين مع إمكانية عقد جلسات تنقلية بإحدى الجماعات الواقعة بدائرة النفوذ الترابي لقسم قضاء القرب.
فإذا كانت الغاية من إحداث هذا القضاء هو التخفيف عن المحاكم الابتدائية من القضايا البسيطة، من خلال إحداث أقسام قضاء القرب بها تحكمها قواعد خاصة، فإن هذا الأمر لم يتحقق مع إحداث قضاء الجماعات والمقاطعات.
ويظهر أن تفعيل قضاء القرب يتطلب عددا كافيا من القضاة وكتاب الضبط وعددا كبيرا من المحاكم الابتدائية والمراكز المقيمة بالإضافة إلى تفعيل الجلسات التنقلية بالجماعات الواقعة بدائرة النفوذ الترابي لقسم قضاء القرب.
الخلاصــة:
إن تقييم التجربة المغربية بخصوص إحداث أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية يعتبر سابقا لأوانه لأن دخول القانون 10-42 لم يدخل حيز التطبيق إلا في غضون شهر مارس من سنة 2012 ومع ذلك يمكن أن نبدي الملاحظات التالية:
- إن عامل تقريب القضاء من المتقاضين في القضايا البسيطة سيساهم في تزايد القضايا المسجلة أمام قضاء القرب ولكنه لن يكون العامل الوحيد ستضاف له عوامل أخرى كالمجانية ومرونة المسطرة.
- إن الملاحظة الأساسية التي ينبغي أن ننتهي إليها، هي أن تقريب القضاء من المتقاضين لا يعني بالضرورة فقط التقريب المادي للمحاكم من محلات إقامتهم، بل ينبغي البت في النزاعات دون كبير عناء ماديا كان أو معنويا، ودون الاضطرار إلى البحث عن وسائل غير مشروعة للوصول إلى هذا الحق.
- إن نجاح قضاء القرب ليس مشكل قوانين بقدر ما هو متعلق بمدى توفير الإمكانات المادية والبشرية وهو ما عجزت عنه الدولة في كل التجارب السابقة خاصة مع قلة القضاة.
انتهى بعون الله
[1] – هذه الورقة العلمية ألقيت كمداخلة في الملتقى الدولي التاسع حول “الحق في التقاضي في الانظمة المغاربية” المنعقد بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة محمد خيضر ببسكرة، الجمهورية الجزائرية الشعبية الديمقراطية.
[2] – إدريس العلوي العبدلاوي: التنظيم القضائي المغربي الجديد، مطبعة فضالة 1975 ص3.
[3] – نادر بياض: مبدأ التقاضي بحسن نية قراءة في الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية المغربي مجلة الفقه والقانون الإلكترونية http://www.majalah.New.ma.
[4] – جاء في الفصل 118 من الدستور الحالي لسنة 2011 ما يلي: “حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون…
[5] – حل قضاء القرب محل محاكم الجماعات والمقاطعات بمقتضي الظهير الشريف رقم 1.11.151 صادر في 16 من رمضان 1432 موافق ل 17 أغسطس 2011 بتنفيذ القانون رقم 10-42 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته منشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1342 الموافق 05 سبتمبر 2011 ص4393.
[6] – لقد كان الفصل 22 من ظهير 15 يوليو 1974 المحدث لمحاكم الجماعات والمقاطعات الملغى، يحدد اختصاص هذه المحاكم في المادة المدنية على شكل التالي: “يختص حكام الجماعات والمقاطعات بالنظر في الدعاوى الشخصية والمنقولة … إذا لم تتجاوز 100 درهم.
يختصون كذلك ضمن الشروط والقيمة المحددة في الفقرة السابقة بالنظر في طلبات الوفاء بالكراء
وفي طلبات فسخ عقود الكراء غير التجارية المبنية علي عدم دفع وجيبه الكراء.
غير أنه يمكن للأطراف ضمن الشروط المقررة في الفقرتين السابقتين، وباتفاق صريح أبرم بينهم أمام الحاكم تمديد اختصاصه إلى النزاعات التي لا تتجاوز قيمتها ألفي درهم.
يضمن هذا الاتفاق كتابة، ويوقعه الأطراف، أو يشار فيه إلى أنهم لا يستطيعون التوقيع”.
[7] – جاء في الفصل 4 من ظهير 15 يوليو المتعلق بتنظيم محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات وتحديد اختصاصها الملغى ما يلي :
“تختار هيئة انتخابية من بين أعضائها الحكام ونوابهم ويعينون لمدة ثلاثة سنوات بظهير شريف باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء”.
[8] – محمد كرم: الوجيز في التنظيم القضائي المغربي – المطبعة والورقة الوطنية مراكش، 2010 ص39 لقد لوحظ على مسألة تعيين حكام الجماعات والمقاطعات من عامة الشعب، مشكلة عدم تشغيل المتخرجين من كليات الحقوق، مما يجعل هؤلاء ينصرفون إلى ميادين أخرى للعمل، لا تلائم خبراتهم وثقافتهم، فيؤدي ذلك إلى ضياع اقتصادي على المجتمع ككل.
للمزيد من الإيضاح راجع: عبد درميش: إطلالة على القضاء الشعبي والتحكيم من خلال التجربة المغربية، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 37 مايو- يونيو 1985 مرجع سابق ص 55.
[9] – عبد الله درميش: م. س ص56.
للمزيد من الإيضاح حول محاكم الجماعات والمقاطعات راجع:
- إدريس العلوي العبدلاوي: القانون القضائي الخاص، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة 1985.ص315و326.
- عبد الكريم الطالب : التنظيم القضائي المغربي، الطبعة الثالثة، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش ص 43 وما بعدها.
- محمد كرم: م.س ص 37 وما بعدها.
- عبد الرحمان بنعمرو: محاكم الجماعات والمقاطعات بين النظرية والتطبيق، منشور بكتاب جمعية الحقوقيين المغاربة، العدد الثاني، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، ص 9 وما بعدها.
[10] – تنص الفقرة الثانية من المادة 2 من القانون 10-42 على ما يلي:
“تعقد الجلسات بقاض منفرد بمساعدة كاتب للضبط وبدون حضور النيابة العامة… ”
و تنص الفقرة الأولى من المادة 7 من نفس القانون على ما يلي: :تكون جلسات أقسام قضاء القرب علنية… “.
[11] – جاء في الفصل 4 ما يلي:
“تعقد المحاكم الابتدائية بما فيها المصنفة جلساتها مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 5 بعده وكذا الاختصاصات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى نصوص خاصة بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط ماعدا الدعاوى العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث….”.
إن التجربة الجديدة التي أطلقها المشرع بخصوص القضاء الفردي تعتبر تراجعا عن عدة مكتسبات، فالقضاء الجماعي يكفل ضمانات أكثر من القضاء الفردي، على اعتبار أن رأي القضاة الثلاثة الذين يشكلون هيأة الحكم، ليس مثل رأي قاض واحد. فلجوء الدولة إلى هذا التنظيم مرده بالأساس إلى سعيها إلى توفير مجموعة من القضاة لتطعيم قضاء القرب، مع العلم أن هذا ليس حلا، إذ لا يمكن أن نخصم من هذه الجهة لتطعيم أخرى خاصة إذا علمنا أن عدد القضاة بالمغرب لا يتجاوز 4000 قاض.
[12] – عبد المنعم عبد العظيم جيدة: التنظيم القضائي في ليبيا، الطبعة الثالثة، منشورات جامعة قار يونس بنغازي ص 51.
[13] – إدريس العلوي العبدلاوي: القانون القضائي الخاص، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة 1985 ص 142.
[14] – نفس الموضع السابق
[15] – عبد الله درميش: مرجع سابق ص 56.
[16] – حول مبدأ مجانية القضاء أنظر:
– إدريس العلوي العبدلاوي: القانون القضائي الخاص …. مرجع سابق ص 155.
– عبد الكريم الطالب: التنظيم القضائي المغربي، الطبعة الثالثة، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش ص 51.
– عبد المنعم عبد العظيم جيدة: التنظيم القضائي في ليبيا: مرجع سابق ص 11.
[17] – لقد استبعد المشرع في الفصل 15 من ظهير 15 يوليو 1974 المتعلق بتنظيم محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات وتحديد اختصاصها الملغي تطبيق قانوني المسطرة المدنية والجنائية، وحسب الفصل 27 من نفس الظهير فإن حاكم الجماعات والمقاطعات يصدر حكمه حسب العناصر المدلي بها دون الرجوع إلى القوانين المطبقة بالمغرب، فالأمر كان متروكا لسلطته التقديرية مما فتح باب التعسف أو استغلال طيبوبة الحاكم الذي غالبا ما كان يجهل القوانين بحكم عدم خبرته وضعف مؤهلاته القانونية.
[18] – لقد استوحى المشرع المغربي هذا المقتضى من نص المادة 17 من القانون رقم 95-53 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية والتي جاء فيها: “تحدد المحكمة التجارية تاريخ النطق بالحكم عند وضع القضية في المداولة، لا يسوغ النطق بالحكم قبل تحريره كاملا”.
[19] – جاء في المادة 9 ما يلي:
“يمكن تقديم طلب إلغاء الحكم إذا توافرت إحدى الحالات التالية:
إذا لم يحترم قاضي القرب اختصاصه النوعي أو القيمي.
إذا لم يجر محاولة الصلح المنصوص عليها في المادة 12 بعده.
إذا بت فيما لم يطلب منه أو حكم بأكثر مما طلب أو أغفل البت في أحد الطلبات.
إذا بت رغم أن أحد الأطراف قد جرحه عن حق.
إذا بت دون أن يتحقق مسبقا من هوية الأطراف.
إذا حكم على المدعي عليه أو المتهم دون أن تكون له الحجة على أنه توصل بالتبليغ أو الاستدعاء.
إذا وجد تناقض بين أجزاء الحكم.
إذا وقع تدليس أثناء تحقيق الدعوى… ”
[20] – عبد الله درميش: مرجع سابق ص 47
إن المساواة أمام القانون تفرض بالضرورة المساواة في الحماية التي يقررها القانون للحقوق، واهم وسائل هذه الحماية في الوقت الحاضر هو الالتجاء إلى القضاء لدفع ما يقع على هذه الحقوق من عدوان. لذلك يتعين أن يكون حق اللجوء إلى القضاء مقررا لكافة المواطنين على السواء دون تمييز بينهم بسبب الجنس أو الدين أو اللون أو اللغة، بل إن هذا المبدأ يقضي بضرورة التسوية بين المواطنين والأجانب في حق اللجوء إلى القضاء طلبا للحماية.
وقد نصت الدساتير المغربية المتعاقبة على مبدأ المساواة أمام القانون من خلال الفصل الخامس من دستور 1962 ودستور 1970 ودستور 1972 ودستور 1996 والذي جاء فيه: “جميع المغاربة سواء أمام القانون”.
بينما تم التنصيص عليه في الدستور الحالي لسنة 2011 من خلال الفصل السادس والذي جاء كما يلي:
“القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع أشخاص ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له…”
ونص في الفصل 118 منه على ما يلي:
“حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون…”
[21] – قانون رقم 90-41 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 225-91-1 بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414 الموافق 10 سبتمبر 1993 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 3 نوفمبر 1993 ص 2168.
[22] – مرسوم رقم 59-92-2 بتاريخ 18 من جمادى الأولى 1414 موافق 3 نوفمبر 1993 تطبيقا لأحكام القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4229 بتاريخ 2 جمادى الآخرة 1414 موافق 17 نوفمبر 1993 ص 2261.
[23] – وهو ما خلق نوعا من الخلل الإجرائي خصوصا من حيث حرمان الأطراف من الطعن بالنقض في القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كدرجة ثانية من التقاضي.
أنظر محمد كرم: مرجع سابق ص 87.
[24] – القانون رقم 03-80 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 07-06-1 بتاريخ 15 محرم 1427 الموافق ل 14 فبراير 2006 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5398 بتاريخ 24 محرم 1427 موافق 23 فبراير 2006 ص 490.
[25] – محمد المجدوبي الإدريسي: المحاكم التجارية مطبعة بابل للطباعة والنشر والتوزيع 1998 الرباط ص 10.
[26] – القانون رقم 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.65 المؤرخ في 12 سبتمبر 1997 منشور بالجريدة الرسمية عدد 4482 بتاريخ 15 مايو 1997 ص 1141.
وقد جاء في المادة الأولى من هذا القانون ما يلي: “تحدث بمقتضى هذا القانون محاكم تجارية ومحاكم استئناف تجارية.. يحدد بمرسوم عدد هذه المحاكم ومقرها بالجهات ودوائر اختصاصها.”
[27] – المرسوم المتعلق بتحديد عدد المحاكم التجارية، ومحاكم الاستئناف التجارية ومقارها ودوائر اختصاصها صادر بتاريخ 28 أكتوبر 1997 منشور بالجريدة الرسمية عدد 4532 بتاريخ 6 نوفمبر 1997 ص 4194 وما بعدها.
[28] – راجع:
– عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية الطبعة الخامسة 2008 المطبعة والوراقة الوطنية مراكش ص 38 و 39.
– عبد الكريم الطالب: التنظيم القضائي المغربي…. مرجع سابق ص6.
محمد المجدوبي الإدريسي: مرجع سابق ص 23 وما بعدها.
[29] – منشور بالجريدة الرسمية عدد 4810 بتاريخ 6 يوليو 2000 ص 1953.
[30] – أضيفت المحكمة التجارية بمكناس والمحكمة التجارية بوجده.
أنظر محمد كرم: مرجع سابق ص 103.
[31] – راجع:
– محمد المجدوبي الإدريسي: مرجع سابق ص 24-25.
– عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية… مرجع سابق ص 45.
– محمد كرم: 114 و 115.
[32] – القانون رقم 02-18 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 108-02-1 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1423 موافق 13 يونيو 2002 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5029 بتاريخ 12 غشت 2002 ص 2263.
[33] – نص المادة 6 قبل التعديل” تختص المحاكم التجارية بالنظر ابتدائيا وانتهائيا في الطلبات التي لا تزيد قيمتها الأصلية عن تسعة آلاف درهم (9000) وابتدائيا في جميع الطلبات التي تفوق المبلغ الذكور”.
وعلى هذا الأساس كانت تنظر محاكم الاستئناف التجارية في استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم التجارية التي تتجاوز تسعة آلاف درهم.
[34] – فبعد هذا التعديل ألغيت قاعدة الاختصاص الإنتهائي للمحاكم التجارية، بحيث أصبحت كل الأحكام الصادرة عن المحاكم التجارية قابلة للاستئناف.
[35] – أضيفت المحكمة التجارية بمكناس والمحكمة التجارية بوجده.
أنظر محمد كرم: مرجع سابق ص 103.
وتجدر الإشارة إلى أن المبلغ المحدد للاختصاص القيمي في المشروع الأولي لقانون المحاكم التجارية كان يصل إلى 20000 درهم وقد سبق للأستاذ محمد المجدوبي أن رجح خلال فترة مناقشات مجلس النواب للمشروع المذكور أن يكون واضعوه قد استعملوا سعر صرف الدرهم المغربي مقابل الفرنك الفرنسي ذلك أن هذا الاختصاص القيمي في المحاكم التجارية الفرنسية كان محدد في مبلغ 13000 فرنك فرنسي وهو مبلغ يوازى 20000 درهم مغربي.
- محمد المجدوبي الإدريسي: مرجع سابق ص 125.


