ضوابط المنازعات الانتخابية في العمل القضائي للمحاكم الإدارية

 

الأستاذ نجيب جيري

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة

 

تقديم:

يعد الانتخاب الوسيلة الديمقراطية التي من خلالها تعبر الأمة عن إرادتها وسيادتها، ويجد أساسا له في الدستور ([1])، ونزاهة الانتخابات لا تتأتى إلا باحترام تام للضمانات القانونية، على أن التجربة دلت على أن الضمانات المكتوبة لا تكفي وحدها لبلوغ هذا الهدف ، إذا لم يصاحبها ضمير حي وسلوك متزن وأخلاق سياسية ، وذلك بتغليب الصالح العام على المصالح الذاتية ، ذلك أن العملية الانتخابية هي مجال للتنافس بين الأشخاص والسلطة ومختلف التنظيمات السياسية المتواجدة بالمجتمع ، وهذا هو الذي يشكل مجال المنازعات الانتخابية بامتياز، وهنا يظهر القضاء بما له من دور من خلال الطعون التي يتقدم بها الناخبون والمرشحون والسلطات .

والنظام الانتخابي للدولة هو الذي يعكس مدى وحقيقة كيفية إشراك مختلف فعاليات المجتمع المدني ، وبالتالي إبراز الفضاء الذي من خلاله تمارس وتضمن مختلف الحقوق والحريات المدنية والسياسية يعد الانتخاب الوسيلة الديمقراطية التي من خلالها تعبر الأمة عن إرادتها وسيادتها، ويجد.

لقد صدر أول قانون الانتخابي بالمغرب بعد حصوله على الاستقلال ([2])، وقد عايش عدة تجارب انتخابية ، عرف القضاء من خلالها عدة دعاوى انتخابية ، منذ ذلك التاريخ حتى عام 1992 ،وهي سنة صدور ثاني قانون انتخابي ،([3]) وآخر هذه القوانين هو قانون 1997 الذي اعتبره البعض قانونا جامعا لأغلب القوانين ، باعتباره عمل على تبسيط المسطرة المتعلقة بالمنازعات الانتخابية ، إلا أنه مع ذلك لم يتناول أنواع أخرى من الانتخابات ، كانتخابات ممثلي أساتذة التعليم العالي في حظيرة اللجنة العلمية ([4])، وانتخاب ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى ([5])، وانتخاب حكام الجماعات والمقاطعات ([6])، ونفس الشيء بالنسبة للانتخابات المتعلقة ببعض الهيئات المهنية كنقابة الصيادلة ([7])، والأطباء ([8])، والمهندسين ([9]). كما أن الطعون الانتخابية بالنسبة لأعضاء البرلمان لم تتضمنها المدونة.

ومن هذا المنطلق نقول بأنه لا يمكن اعتبار هذا النص بمثابة قانون إطار، بحيث أنه لا يشمل كل أنواع الانتخابات. وعلي الرغم من التغييرات التي طرأت على القانون الصادر في أبريل 1997 بمقتضى القانون 02-64 ([10]) والقانون 06-23 الصادر بتاريخ 23 مارس  2007 ([11])، فإن العديد من أنواع الانتخابات لم تتم إضافتها إلى مدونة الانتخابات.

وتكتسي الطعون الانتخابية أهمية بالغة، لكونها تعتبر ضمانة قضائية مهمة في رقابة العملية الانتخابية، والتي تقوت مع إنشاء المحاكم الإدارية ، وصدور مدونة الانتخابات ، التي عوضت القانون 92-12. فقبل ذلك التاريخ ، كانت جل الانتخابات تشوبها خروقات وتجاوزات، سواء من قبل الأطراف أو من قبل السلطة ، وظل القانون والقضاء عاجزين على الحد من ذلك، وقد جاء إنشاء المحاكم الإدارية ليقوي ويدعم الضمانات القضائية ، ورقابتها للدعاوى الانتخابية في جل أطوار العملية الانتخابية . وقد ورد اختصاص المحاكم الإدارية في المادة 8 من القانون المنشئ لها، كما خصص المشرع الباب الرابع منه للمنازعات الانتخابية، التي يمكن أن ترفع أمام القضاء الإداري .

وبمراجعة اللوائح الانتخابية وضبطها وخضوعها لأول مراجعة دستورية بين فاتح دجنبر 1996 و 31 مارس 1997 ([12])؛ وتوحيد القوانين الانتخابية في مدونة واحدة ، وإحداث اللجنة الوطنية واللجان الإقليمية لتتبع الانتخابات بظهير شريف ،([13]) تم وضع اللبنات الأساسية للإطار القانوني المحدد لمجال المنازعات الانتخابية ، واتضحت بالتالي القواعد الموضوعية والإجرائية في المادة ، ومع ذلك فإن اقتراب أي استحقاق انتخابي يستلزم ويتطلب ضرورة إعادة النظر في العديد من الأحكام في المادة الانتخابية، من أجل تهيء مشروع متكامل يراعي متطلبات الظرفية السياسية، ويحقق الضمانات القانونية الضرورية لإجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة . فلا ديمقراطية بدون انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.

وتستوجب قدسية الانتخاب وضع جملة من الضوابط والضمانات قصد مواجهة جميع التصرفات والسلوكات السلبية التي قد تتخلل العمليات الانتخابية وتمس بحق المشاركة السياسية ، أو مبدأ المساواة بين المرشحين ، أو حرية الاختيار، أو سرية التصويت ، أو نزاهة إحصاء وفرز الأصوات ، أو الإعلان عن نتائج الاقتراع . وتسهم بشكل أو بآخر في تكييف نتائج العملية الانتخابية وتزييف إرادة الناخبين.

ومن أهم وأنجع الضمانات التي أقرها المشرع المغربي لكفالة نزاهة الانتخابات ، الرقابة القضائية التي يمارسها قاضي الانتخاب من خلال النظر في المنازعات المحالة عليه في شأن المخالفات الانتخابية الصادرة عن اللجان الإدارية أو لجان الفصل أو مكاتب التصويت أو السلطة المحلية أو الناخبين والمنتخبين، والقضاء بإلغائها وتصحيحها أو تأكيدها وتزكيتها.

وتهدف هذه الدراسة إلى بيان مدى مساهمة العمل القضائي للمحاكم الإدارية في ضمان مشروعية وسلامة الانتخابات، وصون حقوق وحريات الناخبين والمنتخبين ، والوقوف على التطبيق السليم لأحكام القانون الانتخابي تأويلا وتفسيرا وإنشاءا علما بأن اجتهاد القضاء الإداري لم يشمل فقط المادة الانتخابية ، أي العمليات الانتخابية ، بل شمل أيضا مسطرة الطعن الانتخابي.
فكيف يتعامل القضاء الإداري مع مختلف مراحل العملية الانتخابية؟

المبحث الأول: ضوابط المنازعات الانتخابية في المرحلة التحضيرية للعملية الانتخابية

من المعلوم أن الانتخاب لا يمكن أن يكون حقيقيا ومنتجا في الحياة السياسية ، إلا إذا تم احترام مجموعة من الضوابط الأخلاقية سواء من طرف الناخبين أو المنتخبين أو من طرف السلطات. كما أن إجراءات الطعن في المادة الانتخابية تمكن الناخبين والمنتخبين فرادى وجماعات من ممارسة حقوقهم السياسية بما يلزم من الشفافية التي تكسبها المصداقية والاستقرار والاستمرار، أما إذا كانت هذه الإجراءات يكتنفها الغموض وتوجد بها ثغرات واختلالات فإن التمثيل يكون صوريا، وينعكس على المؤسسة التمثيلية التي لن تحقق الأهداف المتوخاة منها نظرا لهشاشتها. لذلك فإن عدم احترام مختلف هذه الضوابط والإجراءات التي تنظم العملية الانتخابية منذ بدايتها إلى حين إعلان النتائج، يؤدي غالبا إلى دعاوى نزاعية أمام القضاء، وهو ما ينتج عنه أحيانا نوع من الغموض واللبس في تحديد مضمونها، وضبط الحدود التي ينبغي أن تنصرف إليها، وهذا ما يترك المجال لتفسيرات مختلفة بين مختلف المحاكم.

المطلب الأول: المنازعات المتعلقة بالقيد في اللوائح الانتخابية

إن ممارسة حق التصويت رهينة بالتقييد في اللوائح الانتخابية ، بعد توفر الناخب على الشروط الموضوعية التي يستلزمها اكتساب هذا الحق . وانطلاقا من هذا المنظور فإن مدونة الانتخابات تضمنت أحكاما تم ضبطها وإغناؤها، سعيا لضمان احترام المبدأ الأساسي المتمثل في “مواطن واحد، وبطاقة واحدة ، وصوت واحد” وهو المبدأ الأساسي لكل انطلاقة سليمة للممارسة الانتخابية.

والقيد في اللوائح الانتخابية أصبح إجباريا بمقتضى المادة الثانية من مدونة الانتخابات الجديدة وهذه الإجبارية تسهل إلى حد بعيد عملية التحكم في احترام المبدأ المذكور. وقد حرص المشرع على إحاطة عملية القيد في اللوائح الانتخابية بسياج من الضمانات ، تفاديا للتجاوزات المحتملة سواء على مستوى التقييد أو التشطيب في اللائحة . وهكذا فتح أمام الأفراد أبوابا مختلفة للمنازعة ، بدأ من الطعن أمام لجنة الفرز وانتهاءا بعرض النزاع أمام المحكمة . كما أنه لم يغفل الاستعانة بالمعلوميات في مجال المعالجة وضبط اللوائح تفاديا للتقييدات المضاعفة.

وفيما يخص التشطيب على شخص مقيد باللائحة الانتخابية ، فقد نصت المادة الرابعة من مدونة الانتخابات الجديدة على ضوابط يجب توفرها في طالب القيد في اللوائح العامة، والتي تتجلى في عنصرين الإقامة الفعلية بالجماعة لمدة ثلاثة أشهر، مع الاستثناء الخاص بالموظفين ، كما نصت على إمكانية التقييد بالجماعة التابع لها مكان الولادة على وجه الاستثناء. وحددت في المادة الخامسة الأشخاص فاقدي الأهلية الانتخابية الذين لا يمكن تقييدهم باللوائح.

الفقرة الأولى: اللجنة الإدارية واللجان الإدارية الفرعية([14])

تتولى اللجنة الإدارية المحلية البحث في هذه الطلبات خلال أجل ثلاثة أيام على الأكثر بعد صدور قرار رفض التسجيل ، ويتم ذلك عن طريق تبليغ قرار اللجنة إلى المعني بالأمر في محل سكناه مقابل وصل. وتجدر الإشارة إلى أن اللائحة الانتخابية تعلق بالجماعة وبمقر السلطة المحلية . كما تتولى اللجنة الإدارية المحلية بحث طلبات القيد في اللوائح الانتخابية خلال أجل سبعة أيام من اليوم الموالي لانتهاء مدة إيداع اللائحة ، ويتم ذلك إما بطلب التسجيل في اللائحة أو طلب قيد شخص أخر غير مسجل أو طلب شطب شخص آخر، ويخول هذا الحق للمواطنين وللعامل ولخليفته الأول وللباشا والقائد.

وفي حالة تقييد أشخاص لا حق لهم في اكتساب صفة الناخب من طرف اللجنة الإدارية ، أو في حالة رفضها تسجيل من توافرت فيه الشروط اللازمة ، فإن المنازعات المرتبطة بهذه الحالات لا يمكن اللجوء بخصوصها إلى المحكمة الإدارية المختصة إلا بعد استنفاذ مسطرة الطعن أمام لجنة الفصل.

وهذا ما أكدته الغرفة الإدارية في قضية محمد الغوات ضد رئيس جماعة مهدية ، حيث أوضحت “إن قرار لجنة الفصل وحده الذي يقبل الطعن أمام المحكمة الإدارية وأن الطلب والحالة هاته جاء مخالفا لمقتضيات المادة 11 و 12 من القانون 12.92 ولم يدل المستأنف بما يثبت مراعاة المسطرة التي أوجبها القانون المذكور ” ([15]).

الفقرة الثانية: لجنة الفصل([16])

يمكن للجنة الفصل أن تقوم بالتشطيب على شخص مقيد باللائحة الانتخابية ، إذا توافرت الشروط المؤدية إلى ذلك، كعدم الإقامة الفعلية بالدائرة التي تم التسجيل بها، لكن هذا التشطيب لا يجوز إلا إذا كان القيد فعلا ليس في محله . وهو ما أكدته المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في قضية ” السيد عبد العزيز فكري بن محمد” ضد لجنة الفصل لجماعة أولاد يوسف ببني ملال ، هذه الأخيرة التي أقدمت على التشطيب على السيد فكري بذريعة عدم إقامته بالدائرة رقم أربعة ، وهو القرار الذي ألغته المحكمة الإدارية . كما رفضت كذلك تسجيل الطاعن المذكور باللائحة الانتخابية بهذه الجماعة ، وذلك تطبيقا لمقتضيات القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية وكذا القانون رقم 12.92 بشأن مراجعة اللوائح الانتخابية العامة وتنظيم انتخابات مجالس الجماعات الحضرية والقروية ([17])، ونفس الحكم قضت به نفس المحكمة في قضية ” السيد بن مصطفى بن محمد العلواني ” ([18]).

واعتمادا على ما سبق، يتبين لنا أن قرار التشطيب على شخص مقيد باللائحة الانتخابية ، يرى أنه قيد بصفة غير قانونية ، لا يكون قرارا قانونيا إلا إذا صدر بناءا على طلب أو شكوى ، وهو ما نصت عليه المادة 20 من قانون 12.92 . كما أن إصدار لجنة الفصل قرارا بالتشطيب بصفة تلقائية ، مهما كان السبب المعتمد في ذلك، يعتبر قرارا مخالفا للمقتضيات المذكورة في القانون السالف الذكر. لذلك فإن تعليل لجنة الفصل بعبارة شطب لأنه غير قاطن ، دون بيان الأسباب المعتمدة في ذلك ، يجعله قرارا ناقص التعليل مما يؤدي إلى إلغائه . كما أن إصلاح الخطأ المادي المتسرب إلى قيد الناخب ، والمتمثل في تكرار قيده ، لا يتم إلا وفق المسطرة المنصوص عليها في المادة 18من قانون 12.92 .

المطلب الثاني: المنازعات المتعلقة بالترشيحات

يمارس القضاء أيضا رقابته على المنازعات المتعلقة بالترشيحات، لذلك فهو يراقب حالات التنافي ، وعدم وجود الشخص المرشح في وضعية لا تسمح له بالترشيح في منصب معين، مثلما يبسط القضاء رقابته أيضا على مرحلة التسجيل في اللائحة الانتخابية ، وما يمكن أن يكتنف هذه المرحلة من معوقات تحول دون إنجاح هذه العملية . حيث يشترط في المرشح سواء تعلق الأمر بالانتخابات العامة أو الانتخابات المتعلقة بتشكيل مكاتب المجالس ، أن يكون مستوفيا للشروط التي يستلزمها القانون الانتخابي ، ومنها عدم فقدان الأهلية الانتخابية من جهة ، وعدم وجود المعني بالأمر في وضعية تنافي والمهمة التمثيلية المترشح من أجلها.

وقد حدد المشرع المغربي في المادة 42 من مدونة الانتخابات، الأشخاص الذين يمتنع عليهم الترشيح لهذه الانتخابات ، ومن جملتهم الأشخاص المنصوص عليهم في المادة الخامسة من نفس المدونة والذين ليس لهم حق التسجيل في اللوائح الانتخابية ، وكذا الحالات الواردة في المادة 202 . وفي هذا الإطار رفضت المحكمة الإدارية بمكناس، في قضية ” السيد محمد أمناي ” ضد ” السيد محمد بوعزة ” مفتش بوزارة المالية بمكناس، ترشيح هذا الأخير وذلك اعتمادا على أن الفصل 2 من الظهير الشريف المؤرخ في 1976/09/30 المتعلق بالتنظيم الجماعي الذي يمنع موظفي الإدارات المالية بوجه عام من تقلد منصب رئيس مجلس جماعي أو أحد مساعديه . وتبعا لذلك ، فإن مخالفة هذا المقتضى القانوني يجعل المطعون ضده في حالة تنافي. وهو ما استندت عليه المحكمة الإدارية بمكناس لإلغاء انتخاب السيد محمد بوعزة رئيسا لمجلس الجماعة الحضرية بمريرت المجري يوم 20/06/1997 ([19]). وقد أيدت الغرفة الإدارية هذا الحكم من خلال قرارها بتاريخ 97/10/30 ،حينما صرحت بأن المستأنف باعتباره موظفا مسؤولا بإدارة وزارة المالية لم يكن من حقه أن ينتخب كرئيس للمجلس الجماعي لوجود حالة التنافي المتمثلة في إمكان تأثيره على مالية الجماعة ، كما أن الإشهاد الذي أدلى به والذي يفيد أن مهمته بالإدارة المالية تنحصر في التكوين والموارد البشرية والشؤون العامة لا يكفي لنفي حالة التنافي مادام يمكن أن يسند إليه في أي وقت القيام بعمل يمكنه من استغلال مركزه للتأثير على المجلس الجماعي الذي يرأسه([20]).

وبخصوص انتخاب المجالس الجهوية ومجالس العمالات والأقاليم ، نصت مدونة الانتخابات إضافة إلى حالات المنع المحددة في المادة 42 ، على أن الترشيح في الانتخاب بصفة مستشار جهوي يتنافى والحالات المنصوص عليها في المواد من 148 إلى 152 ،كما أن الترشيح لمجلس العمالة أو الإقليم يتنافى والحالات المحددة في المواد من 171 إلى 180. وتبعا لذلك فإنه في حالة عدم استغراق المرشح للشروط المتطلبة قانونا فإن ترشيحه يكون غير مقبول ، ويكون موجبا لإبطال العملية الانتخابية.

هكذا لا يجوز ترشيح موظف جماعي متقاعد قبل مرور ستة أشهر على التاريخ المحدد للاقتراع ، كما جاء في حكم المحكمة الابتدائية بآسفي الصادر بتاريخ 26/11/1992. كما أنه لا يجوز انتخاب حاكم جماعي رئيسا للجماعة ، لكونه يدخل ضمن زمرة الهيئة القضائية المخاطبة بالمنع من الترشيح للانتخاب ، طبقا للمادة 42 المشار إليها أعلاه . وقد أوضحت الغرفة الإدارية بهذا الخصوص بأنه : “لما كان الفصل الأول من قانون التنظيم القضائي ينص على أن محاكم الجماعات والمقاطعات تدخل ضمن الهيئة القضائية ، فإن المحكمة تكون على صواب حين اعتبرت أن الطاعن الذي انتخب حاكما للجماعة يعد عضوا في الهيئة القضائية بقطع النظر عن الفارق بين امتيازات وواجبات كل من القاضي النظامي والمنتخب ” ([21]).

غير أنه إذا كانت الموانع القانونية من الترشيح المنصوص عليها صراحة من طرف المشرع لا تترك جدالا على مستوى التطبيق ، فإننا نعتقد أن الأمر لا يختلف بالنسبة لحالات المنع المستمد من المبادئ العامة أو من روح التشريع ، ذلك أن تولي أحد مناصب المسؤولية بالإدارة العمومية ، واستنادا إلى روح التشريع ، يتنافى مع الترشيح لتولي وظيفة انتخابية.

المبحث الثاني: العمليات الانتخابية

يقصد بالعمليات الانتخابية ما توضحه مدونة الانتخابات من خلال مقتضيات الجزء الثالث المتعلق بالتصويت ، والتي تعني أساسا مختلف العمليات التحضيرية للاقتراع وكيفيات التصويت وفرز وإحصاء الأصوات وإعلان النتائج.

وتجدر الإشارة أن سريان العملية الانتخابية تحكمه ضوابط شكلية وموضوعية ، يترتب على عدم احترامها وتأثيرها في نتيجة الاقتراع بطلان عملية الانتخاب . ويمارس القاضي في هذا المضمار رقابته على مختلف مراحل هذه العملية ، بحيث يمكنه إبطال الانتخاب عند كل مرحلة لم تجر وفق أحكام القانون ([22]) .

المطلب الأول: إجراءات وأجال الطعن في العملية الانتخابية

يمارس القضاء رقابته على كل مراحل العملية الانتخابية ، لذلك يتطلب الأمر مجموعة من الضوابط حتى تكون الدعوى منتجة لجميع آثارها. ويتعلق الأمر أساسا باحترام الآجال التي نص عليها القانون لتقديم الطعن إلى المحكمة الإدارية.

تنص المادة 71 من مدونة الانتخابات على أنه “يقدم الطعن بعريضة كتابية في ظرف ثمانية أيام كاملة تبتدئ من يوم إيداع المحضر الذي يتضمن إعلان نتائج الاقتراع ويكون غير مقبول إذا قدم خارج هذا الأجل …” . من خلال هذه المادة يتبين أن تاريخ إيداع الطعن بكتابة ضبط المحكمة مسألة واضحة . لكن الإشكالية تبقى مطروحة فيما يخص يوم انفتاح الطعن القضائي ، والذي هو “يوم إيداع المحضر”، وذلك لما يكتنف هذه العبارة من غموض ظاهر وعمومية ، نظرا لأن المحضر يودع ، حسب المادة 210 من قانون 9.97 ،لدى ثلاث جهات هي: الجماعة ، العمالة أو الإقليم ، المحكمة الابتدائية التي تقوم بتوجيهه إلى المحكمة الإدارية المختصة. والسؤال الذي يطرح هنا هو: متى يبدأ احتساب أجل الثمانية أيام لتقديم الطعن؟ هل من يوم إيداع المحضر لدى هذه الجهات كلها أم لدى بعضها فقط؟

لقد أجابت المحكمة الإدارية بفاس عن هذا السؤال من خلال إحدى القضايا التي عرضت عليها، وهكذا، واعتمادا على تحليل مشترك للمادتين 71 و 210 من القانون 9.97 قضت المحكمة بما يلي : “وحيث أنه على ضوء ما تقدم فإن استعمال المشرع الانتخابي لعبارة “من يوم إيداع المحضر” دون أي ذكر منه لعبارة المحاضر بصيغة الجمع عطفا على الجهة المودعة بها تلك المحاضر والتي ليست وجهة أحادية الجانب بل ثلاثية الأطراف إنما يحمل على اعتبار المتحقق في أي جهة من الجهات الثلاث التي تولى تحديدها وهي للتذكير الجماعة ، العمالة أو الإقليم والمحكمة الابتدائية ، سببا كافيا وصالحا لانفتاح ميعاد الطعن القضائي في القرارات الصادرة عن مكاتب التصويت دون ما حاجة لانتظار مرور الإيداع على بقية الجهات المذكورة ، وإلا بقيت الآجال غير متيسرة في بعض الجهات ومنطلق سريانها في جهات أخرى ،وفي ذلك مساس بالأوضاع القانونية التي تكون قد استقرت بفوات الوقت وهو ما يأباه القانون الانتخابي الجديد المستحضر في ديباجته الرغبة في تحقيق أحكام مرتكزة على مسطرة مجانية سريعة وغير قسرية ” ([23]) .

وإذا كان الهدف من ذلك هو سلوك مسطرة سريعة، فإنه إلى جانب ذلك هناك هدف ثاني وهو إمكانية الاطلاع على مضمونه . وهي مسألة تتحقق بإيداعه لدى إحدى الجهات المذكورة في المادة 210 ،لذلك كان يجدر بالمشرع رفعا لكل التباس أن يستعمل عبارة “من يوم إيداع المحضر لدى إحدى الجهات المشار إليها في المادة 210 من هذا القانون “. وفي نفس السياق ، أكدت المحكمة الإدارية على قاعدتين أساسيتين ، تتعلق كل منهما بمسألة أجل تقديم الطعن الانتخابي.

هكذا قضت المحكمة الإدارية بفاس ، في قضية ” السيد حليم عبد السلام ” ضد قرار مكتب التصويت لجماعة بني ونجل تافرانت، بشأن انتخاب الرئيس ومساعديه الثلاثة في اقتراع 19-06-97، ببطلان هذه العملية الانتخابية مع الأمر بإعادتها وفقا للقانون ، وذلك اعتمادا على أنه لا تتقيد بشرط الأجل عريضة الطعن الإصلاحية المنصبة على البيانات الشكلية التي يجب أن تتوافر في المقال الافتتاحي للدعوى المتعلقة بالطعن في عمليات انتخاب المجلس الجماعي ، وأنه من الجائز فقها وقضاء تقديمها في أي مرحلة من مراحل الطعن من غير التقيد بشأنها بشرط الأجل ([24]).

وعلى العكس من ذلك، فإن المحكمة قضت في حكم آخر في دعوى تقدم بها ” السيد ابن احداش التهامي ” ضد السيد ” أحكوش إدريس” بإقليم تاونات، أن إضافة سبب جديد للطعن في العمليات الانتخابية بمقتضى عريضة طعن إضافية مقدمة بعد فوات الأوان ، يؤدي إلى عدم قبول هاته العريضة الإضافية ([25]). كما أن نفس المحكمة أكدت في قضية أخرى ، على أن العبرة في احتساب أجل الطعن من تاريخ إيداع المقال بكتابة الضبط ، وليس من تاريخ وضعه بالبريد ([26]).

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت المحاكم الإدارية تنظر كدرجة ابتدائية في المنازعات الانتخابية وتنظر الغرفة الإدارية فيها كدرجة استئناف ، فإنه بصدور قانون 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية ، أصبحت هذه الأخيرة تبث في المنازعات الانتخابية في المرحلة الاستئنافية ، وفق ما نصت عليه المادة 9 من قانون محاكم الاستئناف الإدارية.

إن الطعن الانتخابي يشكل ضمانة مهمة لحماية الحقوق والحريات ، لذلك لا غرابة أن يشكل دور القاضي الإداري أهمية بالغة لمراقبة مختلف المراحل التي تستغرقها العملية الانتخابية . بل إن دور القاضي الإداري لا يتوقف فقط عند النظر في الطعن الانتخابي عند المرحلة الابتدائية أمام المحاكم الإدارية ، بل إن دوره وأهميته تكن أيضا في كونه يتيح الفرصة للمتقاضي المتضرر الذي لم يقتنع بحكم المحكمة الإدارية استئناف حكم هذه الأخيرة أمام محكمة الاستئناف الإدارية.

إلا أن ما يثير التساؤل حول الاختصاص في مادة الانتخابات يتمثل في كون محاكم الاستئناف الإدارية تبث فيها كدرجة استئنافية ونهائية . فالمادة 16 من قانون 03-80 لا تخول للمتقاضي في هذه المادة أن يطعن بالنقض ضد الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية . لذلك نتساءل : لماذا حرم المشرع المتقاضي من هذا الحق الذي يعتبر ضمانة أساسية لتوسيع قضاء حماية الحقوق والحريات وتحقيق فعالية القضاء الإداري ؟

إننا نعتقد أنه كان على المشرع أن يتيح للمتقاضي المتضرر من حكم محكمة الاستئناف الإدارية الطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى ، لاسيما وأن هذا الأخير هو المؤهل أكثر من غيره لمراقبة قرارات المحاكم من الوجهة القانونية ، حينما يتم خرق القانون الموضوعي أو خرق قاعدة مسطرية أضرت بحقوق أحد الأطراف، أو خطأ في تطبيق قاعدة قانونية . فالمجلس الأعلى من هذا المنطلق يعتبر جهازا ساميا يضمن حسن تطبيق القاعدة القانونية ، ويوحد الاجتهادات القضائية في المادة الانتخابية ، ويسهر عل ضمان الحقوق والحريات ويوسع من فضاء ممارستها.

المطلب الثاني: رقابة القاضي لمجريات العملية الانتخابية

باستقراء الأحكام الصادرة في المنازعات الانتخابية يلاحظ أن المخالفات التي تشوب العمليات الانتخابية لا تؤدي إلى بطلان عملية الاقتراع إلا إذا كان لها تأثير على النتيجة . غير أنه في حالة اتصال هذه المخالفات بالنظام العام فإن القاضي الإداري يعمد إلى إلغاء الانتخاب ، دون مناقشة مدى تأثير المخالفة في نتيجة الاقتراع . ولتوضيح هذا المنهج في توقيع الجزاء، سنحاول رصد رقابة القاضي في هذا المجال في ثلاثة فقرات متتالية.

الفقرة الأولى: تشكيل مكتب التصويت

نص المشرع المغربي في المادة 57 من مدونة الانتخابات على أن مكتب التصويت يتألف من رئيس يعين من طرف العامل من بين الموظفين والعاملين بالإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العامة ، أو الناخبين الذين يحسنون القراءة والكتابة. ويساعد رئيس مكتب التصويت الناخبان الأكبر سنا والأصغر سنا من بين الناخبين غير المرشحين الحاضرين بمكان التصويت ، ويجب ألا يقل أعضاء المكتب عن ثلاثة طوال مدة إجراء عملية الاقتراع .

وقد ألغى المجلس الأعلى في ” قضية أهل عمارة عبد الله ” نتيجة الانتخاب لكون الإنابة عن رئيس مكتب التصويت تمت من طرف عضو أجنبي لم يعين من طرف السلطة المختصة ([27]). كما رتب نفس النتيجة لكون مكتب التصويت كان مركبا من عضوين اثنين فقط خلافا لما نص عليه القانون ([28]). وإذا كان تشكيل المكتب من أقل من عضوين يؤدي إلى إبطال الانتخاب من غير خلاف ، فإن مواقف المجلس الأعلى تضاربت في حالة تشكيل المكتب من ثلاثة أعضاء فقط . فقد قررت الغرفة الإدارية في “قضية البلغيتي مولاي إدريس”، بأن حضور خمسة أعضاء في المكتب عند افتتاح الاقتراع لا يكون إجراء جوهريا يترتب عن عدم احترامه بطلان الاقتراع ، إذ أن القانون يبيح أن يكون المكتب مركبا من أقل من خمسة أعضاء في أي وقت ([29]).

غير أنها في ” قضية عبد الهادي بن جلون ” قضت بلزوم تشكيل مكتب التصويت من خمسة أعضاء في البداية والنهاية ، واعتبرت تشكيله من ثلاثة أعضاء فقط رخصة استثنائية ما بين فترتي الافتتاح والاختتام ([30]). بيد أن الغرفة الإدارية حسمت النقاش حينما صرحت بأن المشرع لم يستلزم حضور أكثر من ثلاثة أعضاء طيلة مدة الاقتراع من بينهم الرئيس حسب المادة 57 من قانون 9.97. كما أن محضر العملية الانتخابية الذي يحمل توقيع خمسة أعضاء بمن فيهم الرئيس يعني أن العملية الانتخابية كانت سليمة وأن المحضر قانوني ولو ثبت أن أحد الأعضاء كان أميا ([31]).

بالإضافة إلى ذلك قد تطرح مجموعة من المسائل الأخرى التي قد تؤدي إلى التأثير على عملية الانتخاب ومنها ما يلي:

أولا : تدخل السلطة المحلية في تعيين أعضاء المكتب

إذا كان تعيين رئيس المكتب يبقى من اختصاص السلطة المحلية ، فإن تعين باقي أعضاء المكتب يكون باختيار من طرف الرئيس ومن بين الناخبين الحاضرين بمكتب التصويت ، لما في ذلك من تمكين للناخبين من التعبير عن إرادتهم في المشاركة في تكوين مكتب التصويت ، وبالتالي مراقبة العملية الانتخابية عن كتب. وقد يحدث أن تتدخل السلطة المحلية في تعيين أعضاء المكتب ، مما ينتج عنه إلغاء نتيجة الاقتراع . لذلك واستنادا على خرق مقتضيات المادة 57 من قانون 9.97 فقد قضت المحكمة الإدارية بفاس في ” قضية السيد مكي الحمداوي” ضد ” السيد الفاسي أمنهار” ببطلان العملية الانتخابية التي أجريت يوم 13/06/97، بالدائرة الانتخابية رقم 5 بالجماعة الحضرية لبني بوعياش ([32]) . كما قضت المحكمة الإدارية بمكناس في نفس الإطار، في “قضية إدريس محفوظي” ضد “عبد الحق موسماحي”، بإلغاء نتيجة العملية الانتخابية المجراة بتاريخ 97/06/13 ،بالدائرة رقم 20 جماعة الإسماعيلية ، اعتمادا على أن مكاتب التصويت لم تكن مشكلة بصفة قانونية ولأن أعضاءها تم تعيينهم من طرف السلطة ([33]).

ثانيا : أمية أعضاء مكتب التصويت

إذا كان المشرع قد نص في الفصل 97 على أنه : “يعين العامل ثماني ساعات على الأقل قبل تاريخ الاقتراع من بين الموظفين والعاملين بالإدارة العمومية ، أو الجماعات المحلية ، أو المؤسسات العامة أو الناخبين الذين يحسنون القراءة والكتابة ، الأشخاص الذين يعهد إليهم برئاسة مكاتب التصويت ” ([34]). انطلاقا من هذه المادة نستنتج ضرورة توفر شرط القراءة والكتابة في الأشخاص المختارين لعضوية مكتب التصويت . وهذا ما تأكد من خلال القضية التي عرضت على أنظار المحكمة الإدارية بمكناس، والتي طالب فيها الطاعن عبد ” السلام بوزيان ” بإلغاء نتيجة الانتخابات ، التي أدت إلى ترشيح ” السيد إدريس العلمي “، اعتمادا على كون العضوين الأكبر سنا والأصغر سنا أميين ، وعلما بأن تشكيل المكتب يعتبر من النظام العام، فقد قضت هذه المحكمة بإلغاء نتيجة الانتخابات الجماعية المجراة يوم 1997/06/13 بالدائرة الانتخابية 13، جماعة مولاي إدريس زرهون ([35]).

وإذا كان الأمر كذلك ، فإن هناك من يرى بأن واقعة الأمية ، لا ينبغي أن تؤدي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع إلا إذا كانت سببا في تسهيل القيام بمناورات تدليسية، أو في حالة تعمد رئيس مكتب التصويت اختيار الناخبين الأميين ، عوض الناخبين العارفين القراءة والكتابة الحاضرين بمكان التصويت ، أو في غيرها من الحالات التي تجعل واقعة الأمية مثارا للشك والريبة ([36]).

وبخصوص الانتماء السياسي لرؤساء وأعضاء مكاتب التصويت ، قررت الغرفة الدستورية بأنه “ليس من شرعية مكاتب التصويت عدم الانتماء السياسي ، فالصفة السياسية لرؤساء وأعضاء مكتب التصويت ليس لها تأثير قانوني على مشروعية تشكيل المكاتب ” ([37]).

الفقرة الثانية: حضور السلطة عملية التصويت

إن حضور السلطة عملية التصويت ، يعتبر حسب اجتهادات الغرفة الإدارية في قراراتها، موجبا لإلغاء عملية الانتخاب . وهكذا اعتبرت في قرارها في ” قضية مولاي الحسن إكليل ” أن دور السلطة ينحصر في مجرد استدعاء المستشارين المعنيين ، وأن حضورها واتخاذها لقرارات تهم سير العملية الانتخابية موضوع الطعن ، يعد مخالفا للقانون ومن شأنه التأثير على إرادة الناخبين ([38]).

غير أن الغرفة الإدارية غيرت هذا الموقف بخصوص الطعون المقدمة في انتخابات سنة 1997 ،ولم ترتب جزاء بطلان العملية الانتخابية إلا إذا ثبت تدخل السلطة للتأثير على إرادة الناخبين ([39]). وهذا الموقف هو الذي اعتمدته المحكمة الإدارية بوجدة، في ” قضية الروبي العيد بن المقدم “، حيث أوضحت أن ما يؤكد أن نية المشرع لا تتجه إلى حرمان السلطة المحلية من الحضور، هو ما عبر عنه صراحة الفصل 10 من قانون 47.96 ، إذ ينص في فقرته الرابعة على أن : يحضر الجلسة عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة ([40]).

وأن ما يؤكد هذا التفسير والتأويل ، أن القضاء الإداري باعتباره قضاء متحركا ينشئ القواعد القانونية ، فإنه يتطور مع تطور فكر المجتمع الذي يتواجد به، وأنه لا جدال في أن الفكر السياسي المغربي قد تطور في الحقبة الأخيرة ، مما أدى إلى خلق عقلية جديدة لدى المواطن المغربي، سواء تجاه العملية الانتخابية ، أو اتجاه من لهم اتصال بها من رجال السلطة . مما يتعين معه مراعاة هذا التطور، وعدم اعتبار ما كان يتخوف منه سابقا، من أن حضور السلطة المحلية قرينة على تخوف الناخب وتأثره بهذا الحضور ([41]). لذلك سارت الغرفة الإدارية على نفس المنوال حينما اعتبرت أن مجرد حضور السلطة المحلية في شخص أحد أعوانها لا يؤدي إلى بطلان العملية الانتخابية ، إلا إذا ثبت تدخلها في هذه العملية ، كقيامها بفرز الأصوات ،([42]) أو التوقيع على محضر النتيجة النهائية إلى جانب أعضاء المكتب ([43])، لذلك فإن القاضي هو الشخص المؤهل للتأكد من دور السلطة المذكورة ومدى التزامها أو عدم التزامها بالحياد وذلك من خلال الظروف والملابسات التي أحاطت بالعملية الانتخابية ([44]).

إذا كانت الغرفة الإدارية قد بالغت من خلال بعض أحكامها، كما هو الشأن بالنسبة لبعض المحاكم الإدارية ، في تأويل مسألة حضور السلطة العملية الانتخابية ، فإننا نعتقد أن حضور السلطة بقدر ما لا يعتبر ضروريا أثناء سريان العملية الانتخابية مادام رئيس المكتب يتم تعيينه من طرفها وهو بالتالي يمثلها، فإن هذا الحضور لا يجب أن يعطى له أي أثر ما دامت السلطة لم تقم بأي تصرف يشكل مساسا بحرية الاقتراع ولا بأية مناورة من أجل التصويت لصالح مرشح ضد آخر، لاسيما وأن تنامي الوعي الحقوقي والسياسي أصبح من الاهتمامات الأساسية لدى المواطن المغربي منذ بداية عقد التسعينات .

الفقرة الثالثة: الرقابة على عملية التصويت

أولا : مكان التصويت

إن عملية التصويت بخصوص كل دائرة ، تتم في مكتب أو مكاتب متعددة بحسب حجم عدد الناخبين . ويتم تحديد هذه المكاتب مسبقا من طرف الجهة المختصة حتى يكون الناخبون على بينة من المكان الذي سيدلون فيه بأصواتهم . وفي حالة تغيير مكان التصويت وعدم ثبوت حصول علم جيع الناخبين بهذا التغيير، فإن ذلك يؤدي إلى إلغاء الانتخاب .

وفي هذا الاتجاه ، قضت المحكمة الإدارية بمكناس في قضية محمد أكزوي بأن “قيام رئيس مكتب التصويت بتحويل المكان المخصص لعملية الاقتراع إلى مكان آخر، بدعوى عدم صلاحيته يعتبر خرقا للقانون ، ومن شأنه التأثير سلبا على العملية الانتخابية ” . وخلصت اعتبارا لهذا الخرق إضافة إلى خروقات أخرى متعلقة بتشكيل المكتب ، إلى إلغاء نتيجة الاقتراع ([45]). وهذا هو نفس الاتجاه الذي كانت قد سلكته المحكمة الإدارية بالرباط في ” قضية عبد الله الراضي ” ([46]).

وبخصوص إجراء عملية انتخاب مكتب المجلس الجماعي بمقر المقاطعة ، بدلا من مقر الجماعة القروية ، اعتبرت المحكمة الإدارية بوجدة، في ” قضية الروبي العيد بن المقدم “، بأن مكان إجراء الانتخاب غير مهم بالنسبة لهذه الحالة ، مادام مكان إجرائها يتوفر على جميع الشروط والأسباب الداعية إلى مرور هذه العملية في جو تطبعه النزاهة والشفافية ، وأن انتخاب المكتب بمقر السلطة المذكورة ، قد يعود إلى أسباب مردها ضيق مقر الجماعة ، أو عدم وجود التجهيزات الكافية ، خاصة وأنه لا دليل بمحضر الجلسة يفيد معارضة أي عضو، بمن فيهم الطاعن ، على إجراء هذه العملية بمقر السلطة المحلية ، وبانتفاء التأثير في العملية الانتخابية ، تكون النتائج المعلن عنها من خلالها سليمة طالما لم تشبها أية مخالفة قانونية ([47]).

وينبغي أن تكون المكاتب المخصصة لإجراء الانتخاب مناسبة لعدد الناخبين المسجلين بالدائرة الانتخابية ، تفاديا لعنصر الازدحام وحرمان بعض الناخبين من التصويت ([48]).

وتجدر الإشارة أن استعمال حجرة من مكتب التصويت كمعزل، كما قضت بذلك المحكمة الإدارية بالرباط ، في ” قضية حميد الشيكر”، لا يعيب عملية الانتخاب ([49]).

كما قضت المحكمة الإدارية بوجدة في ” قضية مولودي امهيدي” بأن وجود مكتب التصويت بمسجد قرب منزل المطعون في فوزه ، لا يتعارض مع الفصل 56 من قانون 9.97، وأنه لا دليل يفيد كون اختيار السلطة لمقر المكتب أثر في العملية الانتخابية ([50]). وعموما فإن ما استقر عليه قضاء الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى هو أن تحديد مقر مكتب التصويت وتغييره كذلك يجب أن يتخذ بقرار تتخذه السلطة المحلية ، وذلك طبقا لمقتضيات المادتين 56 و 206 من قانون 9.97 المتعلق بمدونة الانتخابات ([51]).

ثانيا : تمديد وقت التصويت

تنص المادة 59 من مدونة الانتخابات على ما يلي : “يفتتح الاقتراع في الساعة الثامنة صباحا، ويختتم في الساعة السادسة مساء غير أنه يمكن تأجيل ساعة الاختتام إلى الساعة الثامنة مساء في مجموع الدائرة الانتخابية أو في جزء منها بمقرر يصدره العامل الذي يحدد فيه الدائرة ومكاتب التصويت المعنية بالتمديد، وإذا تعذر الافتتاح في الساعة المقررة في هذا القانون لسبب قاهر وجبت الإشارة إلى ذلك في محضر العملية الانتخابية ” ([52]) . وتبعا لما سبق يعتبر التقيد بأوقات التصويت مسألة ضرورية في جريان العملية الانتخابية ، ضمانا لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم في مواقيت معلومة . وقد اعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، في ” قضية السيد عدنان “، بأن واقعة عدم افتتاح المكتب في الوقت القانوني لا تؤدي إلى الإلغاء إلا إذا كان لها تأثير على نتيجة الاقتراع ([53]). في حين ذهبت في ” قضية إدريس الشرقاوي ” إلى أن تحديد ساعات فتح وإغلاق مكتب التصويت من النظام العام ، وأن الإخلال بذلك يؤدي إلى بطلان الانتخاب ([54]). غير أنه إذا كان عدم التقيد بالوقت يرجع لسبب قاهر فإن ذلك لا يؤثر في نتيجة الاقتراع . فقد قضت المحكمة الإدارية بمكناس بأن تأخير عملية الاقتراع لعدم حضور الناخبين ليختار منهم أعضاء المكتب الأكبر سنا والأصغر سنا، يشكل سببا قاهرا غير موجب لإلغاء الانتخاب ([55]). ويكون الانتخاب باطلا في حالة إغلاق مكتب التصويت على الساعة السادسة مساء رغم صدور القرار العاملي بالتمديد إلى الساعة الثامنة ، وهو ما قضت به المحكمة الإدارية بوجدة في ” قضية سلام عبد المالكي ” ضد “عبد القادر عبد المالكي “. نفس الشيء قضت به المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها عدد 244بتاريخ 1995/07/21 ،ملف إداري عدد 53-95، أو في حالة إغلاق المكتب قبل الوقت المحدد في الساعة السادسة مساء كما قضت بذلك المحكمة الإدارية بأكادير ([56])، أو في حالة تأجيل ساعة الاختتام دون صدور قرار العامل بالتمديد، كما قضت بذلك نفس المحكمة في حكمها عدد 97-932 بتاريخ 1997/07/27 في الملف الإداري رقم 954-97 .

غير أن تصويت الناخبين الموجودين داخل مكان التصويت وبعد انتهاء ساعة الاقتراع ، يعتبر سليما طالما أنه عند إغلاق مكتب التصويت كانوا يتواجدون داخله في انتظار من سبقوهم بالتصويت ([57]). يمكن أن نستنتج مما سبق، أن هناك عدة حالات تخص تمديد فترة الاقتراع :

الصورة الأولى : وهي حالة صدور قرار بالتمديد لم يحترم من طرف جميع مكاتب التصويت ، أو من بعضها فقط في الدائرة الواحدة ، إما بسبب عدم التوصل بقرار التمديد أو بسبب فهم خاطئ لهذا القرار، أو بسبب تجاهل القرار. فإذا لم تعمل مكاتب التصويت بقرار التمديد في الدائرة الانتخابية كلها، وتبث من خلال المحاضر وكذا من نواب المرشحين ، أن الناخبين لم يعودوا يترددون على تلك المكاتب منذ ساعة مثلا قبل إغلاقها على الساعة السادسة مساءا، أو بعبارة أخرى قبيل انتهاء موعد المدة القانونية العادية ، فإن عدم العمل بقرار التمديد لا أثر له مطلقا على العملية الانتخابية ، وبالتالي لا يمس سلامتها.

الصورة الثانية : إذا عملت بعض مكاتب التصويت بقرار التمديد دون بقية المكاتب وفي نفس الدائرة الانتخابية الواحدة ، فإن هذا مبطل للعملية الانتخابية برمتها في الدائرة ، لانعدام التساوي في الحظوظ والفرص .

الصورة الثالثة : وهي أن يقع التمديد تلقائيا من طرف مكاتب التصويت ، دون صدور قرار بذلك إما بسبب الجهل ، أو أخبار مغلوطة أو تعليمات غير دقيقة . وفي كل الأحوال فإن العملية الانتخابية تتعرض للإلغاء، بقطع النظر عن السبب ، باعتبار أنه لا يجوز إعطاء الفرصة لبعض المتلاعبين كي يفسدوا العملية الانتخابية ، إما عن طريق استعمال بطاقات التصويت لأشخاص غائبين ، أو بطاقات المهاجرين أو المرضى أو المسنين . . . إذ دلت التجربة على أن بعض رؤساء مكاتب التصويت يتساهلون في ذلك سواء عن قصد أو عن غير قصد، أو يكونوا هم أنفسهم شركاء في اللعبة ، فضلا عن أن التمديد التلقائي هو في حد ذاته خرق سافر للقانون .

ثالثا : أوراق ومحاضر التصويت

طبقا للمادة 55 من مدونة الانتخابات يتم التصويت بورقة فريدة تتضمن في حالة الاقتراع باللائحة بيان الدائرة الانتخابية والانتماء السياسي للائحة عند الاقتضاء والاسم الشخصي والعائلي لوكيل اللائحة ، وكذا الرمز المخصص لها، وفي حالة الاقتراع الفردي بيان الدائرة الانتخابية وأسماء المرشحين الشخصية والعائلية وانتماؤهم السياسي عند الاقتضاء والرمز المخصص لكل مرشح ([58]) وفي حالة مخالفة ورقة التصويت لمقتضيات المادة 55 ، فإن ذلك يؤدي إلى إلغاء الانتخاب ، وهذا ما قضت به الغرفة الإدارية في” قضية القادري عبد الرزاق ” حيث أوضحت بأن رئيس اللجنة الإدارية قد خصص فعلا للطاعن لونا ورديا بمقتضى التوصيل النهائي الذي سلم له، إلا أن بطاقة التصويت التي هيئت له أثناء الاقتراع ،والتي تحمل اسمه العائلي والشخصي جاءت باللون الأصفر لا باللون الوردي الذي كان مخصصا له، وأن هذا اللون قد أعطي لبطاقة مرشح آخر، مما يترتب عنه بطلان الانتخاب ([59]).

كما يترتب إلغاء الانتخاب في حالة عدم تضمين ورقة التصويت لقب المرشح ، وفي هذا الاتجاه قضت المحكمة الإدارية بالرباط ، في ” قضية محمد السدراوي “، بأن عدم تضمين لقب الطاعن بأوراق التصويت قد يؤدي إلى إحداث التباس وغموض لدى الناخبين ، كما أنه يعد خرقا لمقتضيات الفصل 36 من قانون 92-12 بشأن الانتخابات الجماعية والتي تعتبر من النظام العام ، وأن خرقها يعرض العملية الانتخابية للإلغاء، بغض النظر عما إذا كان الإغفال قد أثر على نتيجة الانتخاب أم لم يؤثر ([60]).

وتجدر الإشارة إلى أن الأخطاء المتعلقة بكتابة الاسم الواردة في ورقة التصويت ، لا تكون موجبة لإلغاء الانتخاب إلا إذا حصلت في حق الطاعن لا في حق غيره . وهكذا اعتبرت المحكمة الإدارية بمكناس بأنه بخصوص الاختلاف الواقع في كتابة اسم المرشح الفائز، حسبما هو ملاحظ من خلال ورقتي التصويت المدلى بهما في الملف ، والتي تحمل إحداهما اسم (مصطفى أهرنميش) والأخرى (مصطفى هريمش) مع احتفاظهما بنفس اللون ، فإنه إلى جانب كون مصدرهما مشكوك فيه، بحيث لم يتم الإشارة إلى ذلك ضمن محضر العمليات الانتخابية ، ولم يتم إرفاقهما به، فإنه لا تأثير لذلك على الطاعن ، مادام التغير الحاصل في الاسم لا يعنيه في شيء وإنما يعني مرشحا أخر ([61]).

كما ينبغي أن يكون عدد أوراق التصويت المخصصة لكل مرشح ، بالقدر الكافي الذي يسمح بإجراء عملية التصويت . ومن ثم فإن نفاد أوراق التصويت الخاصة بالطاعن لمدة طويلة واستمرار عملية الاقتراع مع ذلك، يشكل إخلالا بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، ويعرض العملية الانتخابية للإلغاء ([62]).

ونصل أخيرا إلى آخر مرحلة في العملية الانتخابية ، ألا وهي مرحلة تهيئ محضر التصويت. حيث أنه بعد إنهاء عملية الفرز وإعلان نتيجة الاقتراع ، يقوم رئيس مكتب التصويت على الفور بتحرير محضر العمليات في ثلاثة نظائر يصادق على كل نظير منها، ويوقع عليه هو وبقية أعضاء المكتب . ويعتبر هذا المحضر الوثيقة الرسمية المثبتة لنتائج عملية الاقتراع . غير أن هذه المحاضر ليست لها قوة إثبات مطلقة بل يمكن إثبات ما تضمنته بكل الوسائل ([63]).

إن خلو المحضر من بعض البيانات ، لا يمكن أن يترتب عنه البطلان إلا إذا كان لذلك تأثير على نتيجة الاقتراع . وقد اعتبرت الغرفة الإدارية بهذا الخصوص أن “خلو أحد المحاضر من تاريخ تحريره لا يمكن أن يترتب عنه بطلان الاقتراع مادامت المحكمة لم تثبت أن ذلك له تأثير على نتيجة الاقتراع “([64]). في حين اعتبرت المحكمة الابتدائية بمراكش ، أن عدم توقيع أحد محاضر مكاتب التصويت من طرف رئيس المكتب موجب لإلغاء الانتخاب ([65]).

وهو نفس الموقف الذي اعتمدته المحكمة الإدارية بالرباط ، حيث اعتبرت عدم توقيع الرئيس والكاتب على المحضر، يشكل قرينة على أن تشكيلة هذا المكتب لم تكن قانونية ، وأن عملية الانتخاب تمت في غيبتها مما يثير الشك والريبة في مصداقية هذه النتيجة ([66]). غير أنه في حالة امتناع أعضاء المكتب عن التوقيع علي المحضر، فإن ذلك لا يترتب عنه بطلان الانتخاب ما لم يكن سبب الامتناع إخلال بالمسطرة الانتخابية أو مخالفة من شأنها أن تؤثر على سلامة عمليات الاقتراع أو على نتائج التصويت . وينبغي التذكير في هذا الصدد أن محضر مكتب التصويت لا يوقع إلا بعد انتهاء جميع العمليات الانتخابية ، بما فيها إعلان النتيجة ليتأتى لموقعي المحضر الشهادة بحقيقة ما أثبت فيه. وقد قضت الغرفة الإدارية بإلغاء الانتخاب لتوقيع المحضر قبل انتهاء العملية الانتخابية ، لأن ذلك يعتبر مثارا للشك والريبة في سلامة نتيجة الاقتراع.

ويشترط في محاضر التصويت عدم التعارض في نتائجها، وإلا كانت موجبة لإلغاء الانتخاب . وهذا ما أكدته الغرفة الدستورية في قضية الدكتور المجاطي حيث اعتبرت بأنه “نظرا لوجود محاضر أعدت من طرف نفس مكاتب التصويت تتعارض نتائجها تعارضا يؤثر في النتيجة العامة النهائية التي أعلنت عنها لجنة الإحصاء، ونظرا للمواقف المتباينة لأعضاء تلك المكاتب من هذه المحاضر ومن النتائج المثبتة فيها، فإن العمليات الانتخابية التي جرت في مكاتب التصويت المذكورة مشكوك في صحتها وينقصها عنصر الصدق والنزاهة اللذين يجب أن يسودا عملية الاقتراع ، مما يحول دون إمكان اعتماد نتائجها ([67]). هذه إذن بعض الأمثلة التي قمنا برصدها من خلال رقابة القضاء على مراحل العملية الانتخابية وتبقى هذه الأخيرة مع ذلك مجالا معرضا لمجموعة من الخروقات التي تؤدي في أغلب الأحيان إلى منازعات قضائية أمام القضاء ([68]).

خاتمة

من خلال ما تقدم ، يتبين أن ممارسة الديمقراطية رهينة بسلامة العمليات الانتخابية، والتي لا يمكن أنه تتحقق إلا بالالتزام بالضوابط القانونية ، والأخلاقية التي تحكم هذه العمليات . ويلعب القضاء دورا فاعلا ومتميزا في ضبط سلامة هذه الممارسة . ولصيانة حقوق الناخبين وباقي الأطراف المعنية الأخرى ، نصت مدونة الانتخابات على أحكام تنظم المنازعات الانتخابية ابتداء من التقييد في اللوائح الانتخابية ، إلى غاية الإعلان عن النتائج، وترمي هذه الأحكام ، التي ترتكز على مسطرة مجانية وسريعة وغير قسرية ، إلى تخويل القاضي المحال عليه أمر الانتخاب اختصاص القيام بالتحقق من قانونية الإجراءات ، وذلك إما لتأكيد الانتخاب أو إصلاح نتائجه أو إلغائها.

ومن جهة أخرى فالقضاء الإداري يدعو إلى التعامل بحكمة وتبصر مع الدعاوى الانتخابية على الخصوص ، نظرا لحساسيتها المفرطة من جهة، وارتباطها بتكوين مؤسسات قوية ونظيفة تعلق عليها الدولة والمواطنون معا آمال كبيرة في تحقيق التنمية المنشودة . فإذا كان القضاء الإداري حريصا على إقامة التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد وحرياتهم في الدعاوى الإدارية بصفة عامة ، فإنه بالإضافة إلى ذلك يتعين عليه ، في الدعاوى الانتخابية خاصة ، أن يمحص ويتفحص أكثر ليصل بدقة إلى نقطة التوازن بعيدا عن كل ضغط أو تأثير من أي جهة كانت.

لقد تميز التطبيق القضائي الإداري لأحكام القانون الانتخابي ، في ضوء أحكام المحاكم الإدارية المتعلقة بالمنازعات الانتخابية ، بحرص شديد على صيانة تحصين مشروعية الانتخابات وفرض احترام القانون والتصدي بصرامة لجميع المخالفات والشوائب أيا كان مصدرها والتي من شأنها إفساد العملية الانتخابية والتمهيد لقيام مجالس منتخبة غير ذات مصداقية . كما تميز بجرأة وقدرة كبيرة على خلق وإبداع القواعد والمبادئ التي تطلبها سد ثغرات القانون الانتخابي التي كشفت عنها الممارسة الانتخابية أو التي فرضتها متطلبات التطور والتحول السياسي والقانوني والإداري ببلادنا.

إن إحداث المحاكم الإدارية منذ حوالي عقد من الزمن شكل نقطة تحول متميزة في تاريخ القضاء الانتخابي ببلادنا، ليس فقط لأنها أوجدت قضاء إداريا متخصصا يعنى بمراقبة سلامة ونزاهة الانتخابات والتأكد من أخها جرت وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل ويوفر ضمانات أكبر وأكثر للمتقاضين ، مقارنة بالجهات القضائية الأخرى ، بل أيضا لأنها اضطلعت بكفاءة عالية بدور المشرع الانتخابي من خلال إنتاج جملة من المبادئ والقواعد الانتخابية القضائية.


[1] ينص الفصل الثاني من دستور 2011 على أن ” السيادة ” للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها” . وينص الفصل 62 من نفس الدستور على أنه : “ينتخب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات ..”، وتنص المادة 135 على أنه : “تنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر” .

[2] ظهير شريف رقم 1.59.161 صادر بتاريخ 27 صفر/1379 فاتح شتنبر 1959 ، والمتعلق بانتخاب لمجالس الجماعات الحضرية والقروية.

[3] ظهير شريف رقم 1.92.90 صادر بتاريخ 9 ذي الحجة 1412  ، 11 يونيو 1992 بتنفيذ القانون رقم 92-12 المتعلق بوضع ومراجعة اللوائح الانتخابية العامة وتنظيم انتخابات مجالس الجماعات الحضرية والقروية.

[4] قرار وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 97.530 بتاريخ 1997/04/15 بتحديد كيفية انتخاب ممثلي أساتذة التعليم العالي في حظيرة اللجنة العلمية، وكذا قرار وزير التعليم العالي رقم76.1046 بتاريخ 1976/08/12 بشأن كيفية انتخاب ممثلي رجال التعليم الباحثين في مجلس الجامعة ومجلس المؤسسة وكذا رؤساء الفروع .

[5] مرسوم رقم 2.75.882 بتاريخ 25 دجنبر 1975 المتعلق بانتخاب ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى ، والذي تم تغييره بمقتضى المرسوم رقم 2.94.684 بتاريخ 7 دجنبر 1994، ج .ر عدد 4286 بتاريخ 1994/12/21 .

[6] مرسوم رقم 2.74.499 بتاريخ 16 يوليوز 1994 يطبق بمقتضاه الفصل 5 من الظهير الشريف بمثابة قانون المتعلق بتنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات.

[7] ظهير شريف رقم 1.75.453 بتاريخ 17 دجنبر 1976 المتعلق بإحداث هيأة الصيادلة.

[8] ظهير شريف رقم 1.84.44 بتاريخ 21 مارس 1984 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بهيأة الأطباء الوطنية والذي وقع تعديله وتغييره بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.96.120 بتاريخ 1997/08/07 ،بتنفيذ القانون رقم 94-11 ،ج . ر عدد 4432 بتاريخ 21 نونبر 1996 .

[9] ظهير شريف رقم 1.92.122 بتاريخ 10شتنبر 1993 بتنفيذ القانون رقم 16.89 المتعلق بممارسة مهنة المهندس المعماري وإنشاء هيأة المهندسين المعماريين الوطنيين.

[10] القانون 64.02 الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف رقم 1.03.83 بتاريخ 24 مارس 2003، ج .ر عدد 5093 بتاريخ 24 مارس 2003، ص: 1001، بتغيير وتتميم القانون 9.97 الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.83 بتاريخ 2 أبريل 1997 .

[11] ج . ر عدد 5513 بتاريخ 2 أبريل 2007، ص : 1103 .

[12] وضعت اللوائح الانتخابية بمقتضى قانون رقم  23.96 .الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى ظهير 1.97.64بتاريخ 30 ماي 1996.

[13] ظهير شريف رقم 1.97.97 بتاريخ فاتح ماي 1997، خ .ر بتاريخ 8 ماي 1997 .

[14] تنص المادة 8 من مدونة الانتخابات على أن تتكون اللجنة الإدارية من الأشخاص التاليين:
رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية أو من ينتخبه هذا المجلس من بين أعضائه للقيام مقام رئيسه في الاضطلاع بهذه المأمورية ، الخليفة الأول للعامل أو الباشا أو القائد أو ممثلوهم بصفة خليفة للرئيس، عضوين أصليين وعضوين احتياطيين ينتخبهم مجلس الجماعة الحضرية أو الفروية من بين أعضائه. ويمكن للجنة الإدارية أن تحدث بقرار يتخذه رئيسها لجنة أو عدة لجان فرعية لمساعدتها في بحث طلبات القيد في اللوائح الانتخابية.

[15] قرار الغرفة الإدارية رقم 906 في الملف عدد 96/1/5/113.

[16] تنص المادة 13من مدونة الانتخابات على أن لجنة الفصل تضم فضلا عن أعضاء اللجنة الإدارية ناخبين اثنين من بين الناخبين المقيدين في اللوائح الانتخابية للجماعة يعين أحدهما مجلس الجماعة وتعين الآخر السلطة الإدارية المحلية . وتتألف لجنة الفصل في الجماعات الجديدة من أعضاء اللجنة الإدارية وعضوين آخرين من بين الناخبين الذين يحسنون القراءة والكتابة المقيدين في اللائحة الانتخابية للجماعة التي انبثقت عن تقسيمها الجماعة الجديدة . أما بالنسبة للجماعات التي وقع توقيف مجلسها أو حله أو الذي تعذر تأليفه ، فتتألف لجنة الفصل فيها من أعضاء اللجنة الإدارية وعضوين آخرين من بين الناخبين الذين يحسنون القراءة والكتابة المقيدين في اللائحة الانتخابية للجماعة المعنية ، تعين أحدهما الجماعة والآخر السلطة الإدارية المحلية.

[17] حكم رقم 470 ملف رقم 97/122 غ المحكمة الإدارية بالدار البيضاء.

[18] حكم رقم 441 ملف رقم 142 / 97غ المحكمة الإدارية بالبيضاء.

[19] حكم رقم 6-97 ش ملف رقم 372/97/6 ش، المحكمة الإدارية بمكناس.

[20] الغرفة الإدارية ، قرار رقم 1486 بتاريخ 97.10.30 ، ملف عدد 97.1.5.1546 ،ق .م .أ عدد 51، م .س، ص : 204 ،في نفس السياق قرار الغرفة الإدارية رقم 1571 بتاريخ 97/11/20 ،ملف عدد 1666-5-1-97، نفس المرجع السابق ، الذي اعتبرت فيه الغرفة الإدارية أن الموظف العمومي لا يحق له أن يترشح للانتخابات لوجود حالة التنافي ، إذ أن استغلاله لحمام وأداءه ضريبة الباتانتا عن هذا الاستغلال والذي لم يكن شرعيا ويتنافى مع الوظيفة العمومية لا يمكن أن يغير من وضعيته كموظف عمومي.

[21] قرار الغرفة الإدارية عدد 73 الصادر بتاريخ 08/04/1983 .

[22] قرار عدد 1264، بتاريخ 97.09.24 ،ملف عدد 97.1.5.1348 ق .م .أ . عدد 51، م . س ، ص : 112 .

[23] حكم رقم 27.852 ملف إداري عدد 97.481 غ، (المحكمة الإدارية بفاس ).

[24] حكم 97.954 في الملف الإداري عدد 97.468 غ.

[25] حكم 97.955 ملف إداري عدد 97.471 غ.

[26] حكم 97.864 ملف إداري عدد 97.463 غ.

[27] قرار الغرفة الإدارية 201 بتاريخ 1993/06/17 ملف إداري عدد 92/10421 .

[28] قرار الغرفة الإدارية رقم 121 الصادر بتاريخ 1993/04/22 في ملف عدد 92/10428

[29] قرار الغرفة الإدارية عدد 7بتاريخ 01/06/1984، أنظر مؤلف ذ. أمينة جبران ، القضاء الإداري : “دعوى القضاء الشامل “، المنشورات الجامعية المغاربية ، الطبعة الأولى ، 1994، ص : 126.

[30] قرار الغرفة الإدارية رقم 31 بتاريخ 06/08/1981.

[31] قرار الغرفة الإدارية رقم 1393 بتاريخ 08/10/1997، ملف عدد 97.1.5.1489 ، ق .م .أ عدد 51، م .س، ص 185.

[32] المحكمة الإدارية بفاس ، حكم رقم 97/918 ،ملف إداري عدد 97/441 غ. لقد اعتمدت المحكمة على حصول خروقات ، تمثلت في إحداث مكتبين بالدائرة دون سابق إعلان ، وكذا تعيين أعضاء مكتب التصويت من طرف السلطة المحلية وليس من بين الناخبين الحاضرين يوم الاقتراع .

[33] المحكمة الإدارية بمكناس ، حكم رقم 6/97/311 ش ، ملف رقم 6/97/360 ش.

[34] المادة 57 من قانون 9.97.

[35] المحكمة الإدارية بمكناس، حكم رقم 6/97/311 ش، مشار إليه سابقا. في نفس السياق قضية الحسن بهديس، حيث ألغت نفس المحكمة الانتخابات المجراة يوم 13/6/1997، بالدائرة الانتخابية رقم 6 جماعة تمشاساط، قيادة أيت إغرم، دائرة أكوراي إقليم الحاجب . وقد سبق للمجلس الأعلى أن رسخ هذا التوجه من خلال قراره بتاريخ 1993/11/25 ، حين اعتبر أن قانونية تشكيل مكتب التصويت تتصل بالنظام العام وأنه مادام قد ثبت للمحكمة أن الأعضاء الذين كانوا يكونون هذا المكتب لا يحسنون القراءة والكتابة فإنها تكون قد ركزت قضاءها على أساس عندما قضت ببطلان عملية الانتخاب المذكور، قرار المجلس الأعلى رقم 346 بتاريخ 1993/11/25 ملف عدد  92.10556 ،المصواب أحمد/ أبو الطيب العبدي ، أشار إليه : إبراهيم زعيم في مؤلفه : ” المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الإداري ” مطبعة النجاح الجديدة البيضاء، 1996 ص : 579 .

[36] يستند هذا الاتجاه في تحليله ، إلى كون عدد الناخبين العارفين للقراءة والكتابة في بعض الدوائر يكون محدودا، وخاصة في الوسط القروي . ففي هذه الحالة ، يجد رئيس مكتب التصويت نفسه أمام خيارين، فإما تشكيل مكتب التصويت من الناخبين الأميين الحاضرين ، وإما يوقف عملية التصويت إلى حين قدوم الناخبين العارفين للقراءة والكتابة والذين قد يأتون أو لا يأتون ، وقد ينصرم الوقت المحدد للتصويت ولا يحضر منهم أحد، مما يؤدي إلى تعطيل عملية التصويت ، وهي نتيجة خطيرة ينبغي تفاديها. لذلك يرى أنصار هذا الاتجاه ، وجوب أخذ المحيط الاجتماعي بعين الاعتبار أثناء تطبيق النصوص ، ومراعاة مدى انسجامها مع الواقع . ومن تم إذا ثبت أن تشكيل المكتب من بعض الأميين كان نتيجة عذر قاهر، ولم يثبت أن ذلك أثر في نتيجة الاقتراع ، فإنه ينبغي عدم ترتيب بطلان الانتخاب . وقد اعتمدت المحكمة الإدارية بمكناس هذا الاتجاه بخصوص انتخاب أعضاء الغرفة الفلاحية، والحرف التقليدية ، حيث اعتبرت انتشار الأمية بشكل مرتفع في الشريحة الاجتماعية المرتبطة بهذه الهيئات ، يجعل الدفع بكون بعض أعضاء مكتب التصويت لا يحسنون القراءة والكتابة مردود ولا يمكن الالتفات إليه بالنظر إلى ملابسات القضية ، وظروفها، مادام لم يكن لذلك تأثير على نتيجة الاقتراع أنظر حكم المحكمة الإدارية بمكناس رقم 458/97، بتاريخ 97.09.09، ملف إداري رقم 459/97.

[37] قرار الغرفة الدستورية عدد 163، الصادر بتاريخ 1984/11/28

[38] قرار الغرفة الإدارية عدد 515 ،الصادر بتاريخ 1994/12/01 في نفس السياق حكم المحكمة الإدارية بفاس رقم 97.823 ،ملف إداري عد 97.477 غ، في قضية السيد البقالي محمد ضد السيد إدريس شرياك ومن معه، إذ اعتمدت المحكمة على الفصل 2 من ظهير 1976/9/30 المتعلق بالتنظيم الجماعي ، الذي يحدد مهمة السلطة الإدارية المحلية في استدعاء أعضاء المجلس قصد انتخاب مكتبه ، لا أقل ولا أكثر، لتقضي بإلغاء العملية الانتخابية المجراة يوم 1997/06/19 ،لانتخاب الرئيس ومساعديه.

[39] قرار الغرفة الإدارية رقم 1473 بتاريخ 1997/10/30 ،ملف عدد 97.1.5.1527 ،ق .م . أ عدد 51 م .س ، ص : 200.

[40] لقد خول الفصل 70 من قانون 9.97 للعامل وخليفته والباشا، أو رئيس الدائرة أو القائد الذي تقع الدائرة الانتخابية في دائرة اختصاص كل منهم ، الحق في أن يقدم الطعن في العملية الانتخابية . وهو حق يخول لهؤلاء حق الطعن في انتخاب مكاتب المجالس الجماعية ، وأن المشرع لو رأى في حضور السلطة ما يعيب العملية الانتخابية ، لحرمها من ذلك صراحة ، ولا يستقيم فقها وقضاء أن يحرمها من حق في مجال ،ويخولها إياه في مجال أخر من نفس المادة الانتخابية على النحو المبين أعلاه .

[41] حكم رقم 97/747 ،ملف إداري رقم 97/793 ،المحكمة الإدارية بوجدة.

[42] قرار الغرفة الإدارية رقم 1326 بتاريخ 1997/10/01 ،ملف عدد 97.1.5.1443 ،ق .م .أ عدد 51 م .س، ص 173 .

[43] قرار الغرفة الإدارية رقم 1473 بتاريخ 1997/10/30 ،ملف عدد 97.1.5.1527 ،ق.م.أ عدد 51 م .س، ص 200 .

[44] قرار الغرفة الإدارية رقم 1287 بتاريخ  1997/ 09/24 ،ملف عدد 97.1.5.1397 ،ق .م .أ عدد 51 م.س، ص 134 .

[45] المحكمة الإدارية بمكناس، حكم رقم 97/449 ،بتاريخ 1997/07/22.

[46] المحكمة الإدارية بالرباط حكم رقم 258 ملف إداري عدد 193/94 .

[47] المحكمة الإدارية بوجدة ، حكم رقم 97/747 ،بتاريخ 1997/07/30 ،ملف إداري رقم 97/793 .

[48] المحكمة الابتدائية بآسفي، حكم صادر بتاريخ 92/11/26 ،ملف إداري رقم 92.410، قضية عبد الكبير والكيحل مولاي أحمد. في هذا الاتجاه قضت المحكمة بأن ” الازدحام وحرمان عدد كبير من الناخبين من التصويت ساهم فيه بقسط كبير وجود قرارين إداريين معيبين ، ذلك أن الدائرة الانتخابية المذكورة المحدثة بمقتضى قرار لوزير الداخلية مؤرخ في 30/06/1992، والمتخذ بناء على اقتراحات السلطة الإدارية الإقليمية تضمنت (1734 ناخبا) أي ذات كثافة عالية مقارنة مع الدوائر رقم 1 (659 مسجل )، ورقم 5 (627 مسجلا)، ورقم 9 (567 مسجل)، ورقم 16 (809 مسجل ) من نفس الجماعة ، أي أن هذا التقسيم في حد ذاته أفسده انعدام التوازن في التمثيل . مع أن نفس الجهة ، قامت بإحداث مكتب للتصويت وحيد، بخصوص الدائرة المذكورة ، خلافا لما كان يقتضيه الموقف من إحداث عدة مكاتب للتصويت ، اعتمادا على الكثافة العالية للناخب بالدائرة المذكورة .

[49] المحكمة الإدارية بالرباط ، حكم عدد 1088 بتاريخ 29/07/97 ملف عدد 753/97. جاء في حيثيات الحكم : “أن مدونة الانتخابات لا تنص على وجوب توفر المعزل على شروط تقنية محددة من حيث الشكل أو الحجم ، لذا فإن المعنى القانوني للمعزل هو نفس معناه اللغوي ، الذي يقصد منه كل مكان أمكن فيه الانعزال عن المحيط الخارجي ، ومن تم فإن استعمال إحدى الحجرات بمكتب التصويت كمعزل لا يؤثر على صحة العملية الانتخابية ، مادامت هذه الحجرة توفر للناخبين إمكانية الاختلاء بأنفسهم داخلها واختيار الورقة التي يرتضونها في حرية وسرية تامتين ” .

[50] المحكمة الإدارية بوجدة ، حكم رقم 97/729 ،بتاريخ 97/07/29 ،ملف إداري رقم 97/763 .

[51] قرار الغرفة الإدارية رقم 1319 بتاريخ 1997/10/01 ،ملف عدد 97.1.5.1434 ،ق .م .أ عدد 51 ، م .س ،ص : 148 .

[52] لقد غير المشرع على إثر تعديل مدونة الانتخابات بمقتضى القانون 64-02 مقتضيات المادة 59 واعتبر أن الاقتراع يفتتح ابتداء من الساعة الثامنة صباحا ويختتم في الساعة السابعة عوض السادسة ، وفي نفس الوقت لم يخول العامل حق اتخاذ قرار تمديد وقت التصويت.

[53] قرار الغرفة الإدارية رقم 254 بتاريخ 1997/06/17 .

[54] قرار الغرفة الإدارية عدد 16بتاريخ 1981/01/29 .

[55] المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 97/394 ،بتاريخ 97/07/22 ملف إداري عدد 310/97.

[56] المحكمة الإدارية بأكادير، حكم عدد 97/861 ،بتاريخ 97/07/27 ،ملف إداري رقم 97/819 .

[57] المحكمة الإدارية بفاس ، حكم عدد 97/895 ، بتاريخ 97/07/29 ، ملف إداري رقم 97/405 .

[58] تجدر الإشارة إلى أن المشرع ، وعلى إثر تعديل مدونة الانتخابات في 24 مارس 2003 ،لجأ إلى نمط الاقتراع باللائحة مع استعمال الرموز عوض الألوان.

[59] قرار الغرفة الإدارية عدد 283، تاريخ 09/06/1978، في ملف إداري عدد 59306.

[60] المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 197 ،بتاريخ  29/06/1995، ملف إداري رقم 79/95 غ.

[61] المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 97/444ن في ملف رقم 97/422 ب، بتاريخ 97/07/22

[62] المحكمة الإدارية بالرباط ، حكم عدد 1030، بتاريخ  1997/07/29 ،في الملف عدد 784/97.

[63] قرار الغرفة الإدارية عدد 279 ،بتاريخ 1977/07/15 ،في ملف رقم 59331 .

[64] قرار الغرفة الإدارية عدد 126 ،بتاريخ 1972/06/16 ،في ملف رقم 29574 .

[65] المحكمة الابتدائية بمراكش ، حكم عدد 7117 ، بتاريخ 29/10/1992، إبراهيم زعيم ، ص 595 : .

[66] المحكمة الإدارية بالرباط ، حكم رقم 911 ،بتاريخ  97/07/28 ،ملف إداري رقم 97/867 .

[67] قرار الغرفة الدستورية عدد127 ، الصادر بتاريخ 20/10/1977، ملف عدد 369/372، ونفس الحكم الذي اعتمدته المحكمة الإدارية بفاس في حكمها الصادر تحت عدد 97/921 بتاريخ 97/ 07/29 ،في ملف عدد 425/97.

[68] حسن صحيب : ” القضاء الإداري المغربي “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية ، عدد 80، 2008 ،ص ص: 192-233 .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading