دور اتفاقيات الاستثمار الثنائية في رفع نظام الحد الأدنى
لمعاملة الأجانب

عبد المؤمن بن صغير: أستاذ مساعد قسم – ب
بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الجيلالي
اليابس بسيدي بلعباس – الجزائر
ملخص المقال:
بعد تطور العلاقات الاقتصادية الدولية وظهور العولمة الاقتصادية، أصبح للاستثمار الأجنبي أهمية بالغة خاصة في الميادين السياسية والاقتصادية، وذلك لمواجهة أوجه النشاط التجاري الأخرى، وكان لابد من ظهور الاتفاقيات الثنائية الخاصة بحماية وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وقد بدأت الدول في الوقت الحاضر تفضل اللجوء إلى إبرام هذا النوع من الاتفاقيات الدولية، نظرا لعجز هذا النوع عن مواجهة زحف تطورات المعاصرة والراهنة وما تمخض عنها من تشعب المشكلات وتعقدها، حيث احتلت الاتفاقيات الثنائية مكانة هامة في مقدمة اهتماماتها، من أجل وضع آلية قانونية فعالة لتنفيذ الاستثمارات الأجنبية.
Résumé :
Après le développement des relations économiques internationales et l’émergence de la mondialisation économique, il est devenu pour les investissements étrangers importance primordiale, en particulier dans l’ordre politique, économique, et pour faire face à des aspects de l’activité de l’entreprise d’autre part, et a dû être l’apparition d’accords bilatéraux sur la protection et la promotion de l’investissement étranger, a commencé États préfèrent aujourd’hui recourir à la conclusion ce genre de conventions internationales, en raison de l’incapacité de ce type d’affronter les développements contemporains de fluage et actuelles et émergentes de la complexité des problèmes et la complexité, où les accords bilatéraux occupé une place importante au plan de ses préoccupations, afin d’élaborer un mécanisme juridique efficace pour la mise en oeuvre des investissements étrangers’.
مقدمة:
في الماضي لم تكن هناك حاجة قانونية لإبرام اتفاقيات ثنائية خاصة بالاستثمار الأجنبي، نظرا لأن النظام القانوني للاستثمارات الأجنبية ارتبط في نشأته التاريخية بالنظام القانوني للأجانب، أي أن القواعد التي كانت تقوم عليها حماية الاستثمارات الأجنبية هي نفسها التي كانت تنظم الوضع القانوني للأجانب عموما، من خلال ما تبنته التشريعات الوطنية ومبادئ العرف الدولية، أو بعض الاتفاقيات الثنائية ذات النمط التقليدي(1)، والتي كانت تعرف باتفاقيات الصداقة والتجارة والملاحة Traites of freindship commerce and navigation 2(2) أو معاهدات الإقامة بالإضافة إلى اتفاقيات التعاون العامة، والتي لم تكن تنظم الاستثمار لوحده بل كانت تتناول بحالات متنوعة وعديدة توازنه في الأهمية، أي كافة أوجه النشاط الاقتصادي تطبيقا لتكريس مبدأ حرية(3) التجارة الدولية على الاستثمارات الأجنبية الخاصة.
وبعد تطور العلاقات الاقتصادية الدولية وظهور العولمة الاقتصادي، أصبح للاستثمار الأجنبي أهمية بالغة خاصة في الميادين السياسية والاقتصادية، وذلك لمواجهة أوجه النشاط التجاري الأخرى، وكان لابد من ظهور الاتفاقيات الثنائية الخاصة بحماية وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وقد بدأت الدول في الوقت الحاضر تفضل اللجوء إلى إبرام هذا النوع من الاتفاقيات الدولية، نظرا لعجز هذا النوع عن مواجهة زحف تطورات المعاصرة والراهنة وما تمخض عنها من تشعب المشكلات وتعقدها، حيث احتلت الاتفاقيات الثنائية مكانة هامة في مقدمة اهتماماتها، من أجل وضع آلية قانونية فعالة لتنفيذ الاستثمارات الأجنبية.
أولا: مفهوم الحد الأدنى لمعاملة الأجانب المقرر بموجب العرف الدولي وعوامل قصوره:
1 0-مفهوم الحد الأدنى لمعالجة الأجانب:
تمتع الدولة كقاعدة عامة في إطار ممارستها الدولية بموجب نطاق القانون الدولي، وتكريسا لمبدأ السيادة في مجال اختصاصها الإقليمي بحق اتخاذ جميع إجراءات أخذ الملكية بجميع صورها سواء المصادرة (4) أو التأميم في مواجهة الاستثمارات الأجنبية، هذا المبدأ منصوص عليه في أغلب دساتير وقوانين الاستثمار الوطنية، وقد أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة.
غير أن هذه القاعدة ليست مطلقة، حيث تفرض الأحكام العرفية للقانون الدولي قيودا على الدولة، وهو ما اصطلح على تسميته بقيد الحد الأدنى لمعاملة الأجانب، والذي يقضي بأنه: لكل أجنبي يقيم على إقليم دولة أن يتمتع بقدر من الحقوق تعتبر الحد الأدنى لما يجب على كل دولة أن تعترف به لهم وفق القواعد الدولية العرفية، ومعنى ذلك: أنه عند قيام الدولة بتحديد مركز الأجانب الموجودين على إقليمها، فإن حريتها في هذا الشأن ليست مطلقة، إذ أنها تلتزم وفق قواعد العرف الدولي، بالاعتراف لهم بكافة الحقوق التي تدخل في نطاق الحد الأدنى الذي يفرضه القانون الدولي لمعاملة الأجانب (5).
وبالرجوع إلى الممارسات الدولية نجد ما يدعم ويؤسس ذلك، حيث أيدت محكمة العدل الدولية الدائمة قيد الحد الأدنى في كثير من أحكامها، فقضت في حكمها الصادر: في 25 مايو 1926، في النزاع بين ألمانيا وبولندا بشأن مصالح الرعايا الألمان المقيمين في سيليزيا العليا البولندية بقولها: ” إن معاملة الرعايا الألمان المقيمين في بولندا، يجب أن تكون متفقة مع الأحكام التي يفرضها القانون الدولي العرفي على كل دولة بشأن معاملة الأجانب (6)، وأضافت المحكمة قولها: ” بأن نزع ملكية المصانع الألمانية في هذه المنطقة دون تعويض هو أمر يخالف القانون وقد تأكد هذا القيد أيضا بالنص عليه فيما عقدته مختلف الدول من معاهدات مثل: اتفاقية لوزان الخاصة بالإقامة والاختصاص القضائي المنعقدة في: 24 جويلية 1923، والمعاهدة المنعقدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا في ديسمبر 1923، وأيضا اتفاقية منتورو سنة 1937، والمتعلقة بإلغاء الامتيازات الخاصة في مصر (7).
لكن رغم أن القانون الدولي يفرض على الدول في حظيرة المجتمع الدولي ضرورة مراعاة واحترام الحد الأدنى لمعاملة الأجانب، إلا أنه ما زال هناك خلاف حول تحديد مضمون الحد الأدنى والحقوق التي يشملها (8)، فقد اثبت الواقع الدولي أنها فكرة غامضة وغير محددة حيث لا توجد قاعدة متفق عليها عموما عن الحد الأدنى لمعاملة الأجانب، فهي فكرة متروكة لتقدير الأعراف الدولية.
غير أنه قد ظهرت محاولات فقهية دولية سعت من خلالها إلى وضع تفسيرات بخصوص هذه المسألة، فتعددت بذلك الاتجاهات، فيرى البعض أن هذه الفكرة تجد تطبيقها في معاملة الأجانب على قدم المساواة مع الوطنيين، باعتبار أن الأجانب لا يسعهم المطالبة بوضع أفضل من وضع الوطنين أنفسهم، في حين يرى جانب أخر من الفقه من خلال وضعه لمعايير وأسس عامة لتحديد هذه الفكرة فيجد أن الحد الأدنى لمعاملة الأجانب، فكرة تتبلور في المعاملة التي توازي المستوى المعتاد للشعوب المتمدنة، أو المستوى الأدنى للمدنية، والتي من خلالها يتم الكشف عن الاتجاهات العامة للدول المتمدنة في معاملة الأجانب (9).
كما جرت محاولات أخرى حول تحديد مضمون الحد الأدنى لمعاملة الأجانب، وذلك من قبل إدارة القانون الدولي العام، بوزارة الخارجية السويسرية، حيث جاء فيها: ” أن مبدأ المعاملة العادلة والمنصفة، ليس سوى تعبير عن المعيار الدولي التقليدي المسمى بشرط الحد الأدنى والذي يكفل حدا أدنى من الحقوق للمستثمرين الأجانب، بما في ذلك حقوقهم المالية، ومعنى ذلك أن الحد الأدنى لمعاملة الأجانب، يعي توفير المعاملة المنصفة للمستثمرين في أدنى الحدود “.
غير أن أخطر تفسير أعطي لهذا المفهوم ما ذهبت إليه الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية بتأكيدها أن هناك حدا أدنى من العدالة ينبغي أن توفره الدولة للأجنبي، حتى ولو كانت لا توفره لمواطنيها فإذا كان النظام القانوني لتلك الدولة لا يتفق، وذلك المستوى على الرغم من أن شعب ذلك البلد قد يكون قانعا به، أو مرغما على العيش في ظله، فإنه لا يمكن إرغام أي بلد أخر على قبول نظاما لا يوفر سبيلا مرضيا لمعاملة مواطنيه فيه (10).
ويتضمن الحد الأدنى لمعاملة الأجانب في مجال الحماية الدولية لأموالهم، بعض القواعد الموضوعية، والمتمثلة في حق الدولة لأخذ ملكية المال الأجنبي والقيود الواردة على هذا الحق، وكذا القواعد الإجرائية والتي تتجلى في نظام الحماية الدبلوماسية.
– الحد الأدنى للحماية الموضوعية:
يعتبر نظام الحد الأدنى لمعاملة الأجانب من أقدم الأنظمة القانونية التي عرفها القانون الدولي، والجماعة الدولية ومقتضى هذا النظام هو الاعتراف للأجنبي بحد أدنى من الحقوق، لا يجوز لأية دولة عضو في المجتمع الدولي أن تتنازل عنه. وإلا انعقدت مسؤوليتها الدولية في هذا الشأن (11).
إذا كان الفقه الدولي قد استقر على إن للدولة الحق في الاستيلاء على ممتلكات الأجانب الموجودين على إقليمها إعمالا لسيادتها الإقليمية، إلا أن ممارسة هذا الحق مقيد بضوابط، والتي لا يجوز لها القيام بإجراءات نزع ملكية أموال الأجانب داخل إقليمها، ما لم تراع القيود التي وضعتها القواعد الدولية العرفية في هذا المجال.
فحق الدولة مرتبط بتوافر مجموعة من الشروط (12)، فمثلا لا يجوز للدولة اتخاذ أي إجراء في مواجهة الأموال المملوكة للدول الأجنبية، والمخصصة للأغراض الرسمية مثلا مبنى السفارة، إذ تتمتع الدول الأجنبية في هذه الحدود بحصانة مطلقة (13) استقر عليها الفقه منذ أمد بعيد، وهناك اتجاها قويا في العمل الدولي يشير إلى امتداد هذه الحصانة حتى في أوقات الحرب.
أما الأموال المملوكة لدولة أجنبية تتعلق بنشاطها التجاري أو الاستثماري بصفة خاصة، فهي لا تتمتع وفقا للرأي الراجح بأية حصانة في مواجهة إجراءات أخذ الملكية التي قد تصدر عن دولة الموقع، وإنما تخضع هذه الأموال لنفس الأحكام التي تسري في شأن الأموال الأجنبية المملوكة للأشخاص الخاصة، والتي يحق للدولة اتخاذ إجراءات نزع ملكيتها أو تأميمها، شريطة مراعاة القيود التي أقرتها القواعد الدولية العرفية وهي كالأتي:
– قيد المصلحة العامة (PUBLIC INTEREST):
يجمع الفقه الدولي على أنه حتى يكون الإجراء مشروعا دوليا يجب أن يكون الباعث على اتخاذ الدولة لاستيلاء على ممتلكات المستثمر الأجنبي، باعثا يرجى من ورائه تحقيق مصلحة عامة.
فما هو إذن المقصود بالمصلحة العامة ؟ وهل هناك معيار يتم بواسطته تحديد وضبط المصلحة ؟
لا يوجد في القانون الدولي تعريف للمصلحة العامة كما أنه لا يوجد اتفاق وإجماع فقهي حول مضمون هذا الشرط، وهذا ما عبرت عنه المطالب الأمريكية – الإيرانية في قضية AMECO لسنة 1987 بقولها: ” إن التعريف الدقيق للمصلحة العامة والذي من خلاله يعد إجراء التأميم مشروعا غير متفق عليه في القانون الدولي “.
ومعنى ذلك أن عجز الفقه الدولي حول إيجاد تعريف جامع ومجدد لفكرة المصلحة العامة، بالإضافة إلى عدو توصل المجتمع الدولي إلى اتفاق محدد بشأن مضمون المصلحة العامة لدليل على أن فكرة المصلحة العامة متروك لحرية الدول في هذا الشأن وفق ما تقتضيه تقدير الأعراف الدولية التقليدية في هذا المجال، وهناك معيار قد استندت به الدول في مجال الممارسات العرفية الدولية، وهو معيار الباعث والهدف، حيث أنه طبقا لهذا المعيار يمكن القول أن شرط المصلحة العامة يعد متوفرا، إذا كان الباعث على إجراء التأميم أو نزع الملكية هو تحقيق مصلحة عامة وليس مصلحة فردية خاصة.
وتعد هناك مصلحة عامة إذا كانت قد اتخذت للحفاظ على الصحة العامة أو الأمن العام أو النظام العام أو الأخلاق العامة (14)، وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 1803الصادر سنة 1962، والخاص بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية حيث جاء في محتوى القرار بأن: ” التأميم أو نزع الملكية أو الاستيلاء، يجب إرجاعه لأسباب تتعلق بالمنفعة العامة أو الأمن العام أو المصلحة الوطنية “.
وقد اعتبر باعث المصلحة العامة ركن أساسي لشرعية قرار استيلاء الدولة محلى أموال الأجانب، وتطبيقا لذلك فقد اعترضت الحكومة البريطانية على إجراءات التأميم الليبية عام 1971 للشركة البريطانية للتنقيب عن البترول(BP) بقولها: ” إن إجراءات التأميم كان الدافع إليها اعتبارات سياسية غير مرتبطة بالمصلحة العامة للدولة النازعة الملكية “(15) .
كما أقرت شرعية وجود مصلحة عامة الدساتير الداخلية لدول عديدة (16) وتطلبته المحاكم الدولية ومحاكم التحكيم (17) حيث اعترفت محكمة العدل الدولية الدائمة في النزاع بين ألمانيا وبولندا بشأن مصالح الرعايا الألمان في سيليزيا العليا البولندية بقولها: ” للدولة الحق في نزاع ملكية الأموال الخاصة المملوكة للأجانب أو الوطنيين، ولكن بشرط المنفعة العامة “، كما أكدت ذلك محكمة التحكيم في النزاع بين الحكومة الكويتية وشركة ” ANIMOI ” الأمريكية في عام 1979 بقولها: ” إن التأميم طالما كان بغرض المصلحة العامة، فهو قرار مشروع، ولا يخالف أحكام القانون الدولي، ولا يقع على عاتق الدولة سوى تعويض المتعاقد معها تعويضا مناسبا “.
إذن مما سبق ذكره يمكن القول أن المصلحة العامة هي شرط لشرعية قرار اتخاذ إجراءات ضد أموال الأجانب، على الرغم من اختلاف الفقه الدولي بين ضرورة تواجد هذا القيد أو عدمه، إذ لا رقابة للدولة في تقديرها لما يعد تحقيقا للمصلحة العامة أو عدم تحققها، وهذا ما أكدته بالفعل دولة المكسيك في ردها على الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا في أعقاب الإجراءات التي اتخذتها في مواجهة رعايا الدولتين عام 1937، بمناسبة تأميمها لصناعة البترول، فقد جاء في مذكرة المكسيك عام 1938 ” أن المصلحة العامة وفقا للقانون الدولي هي المصلحة التي تقدرها الدولة حسبما تراه ” (18).
إذن يعد شرط المصلحة العامة أحد دعائم الحماية الدولية العرفية للأموال الأجنبية، داخل إقليم الدولة المضيفة، فهو يكرس الثقة بينها وبين المستثمر الأجنبي، ومن ذلك فهو ركن أساسي لإضفاء طابع مشروعية الإجراءات الناجمة عن استيلاء الدولة على الاستثمارات الأجنبية وعليه فإن انتقاء شرط المصلحة العامة يعني الإخلال بالسلامة الدولية لإجراءات نزع الملكية والتأميم (19)، غير أن هذا الشرط ليس الصورة الوحيدة التي يتوقف عليها شرعية إجراءات نزع الملكية.
– القيد الخاص بعدم مخالفة التزام تعاقدي سابق:
من المبادئ المستقرة في القانون الدولي العام، وطبقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة 1945 أنه على الدولة أن تحترم تعهداتها الدولية التي التزمت بها بمحض إرادتها (20). ويؤسس الفقهاء إلزامية المعاهدات الدولية على ثلاثة مبادئ، تعتبر بمثابة قواعد عرفية في هذا الشأن وهي:
- مبدأ حسن النية.
- مبدأ لعقد شريعة المتعاقدين.
- مبدأ سمو وأولوية الالتزامات الدولية على الالتزامات الناشئة عن القانون الوطني.
ولهذا فإذا تعهدت دولة ما بمقتضى معاهدة دولية بالامتناع عن الالتجاء إلى تأميم أموال أجنبية، فإنها تعد مخلة بالتزاماتها التعاقدية، إذا قامت بنقض تعهدها، ومن ثم تتعرض إلى المسؤولية الدولية، وقد حكم القضاء الدولي بعدم شرعية التأميم، في حالة قيام دولة بمخالفة التزام تعاقدي سابق (21)، ومن ذلك ما أقرته محكمة العدل الدولية الدائمة، من خلال القضية المعروفة باسم: ” Certain German Interests in polish upper s’alexia 1926″ وقد كان ذلك استنادا إلى مبدأ الحقوق المكتسبة، حيث قررت المحكمة عند تحديد التعويض المستحق لألمانيا عن الأضرار التي لحقت بملكية رعاياها، نتيجة مخالفة بولندا لأحكام معاهدة تحمي هذه الملكية ألا وهي معاهدة جنيف (22)، والتي لا يمكن نزع ملكية الأموال الأجنبية إلا بناء على الشروط التي نصت عليها المادة السابعة من هذه الاتفاقية.
نفس الرأي قد أقره معهد القانون الدولي، فيما استقر عليه أثناء انعقاده عام 1952على أنه يجب على الدولة أن تحترم المعاهدات التي تعهدت فيها بعدم التأميم، غير أن ذلك نادرا ما يحدث من الناحية العملية، كونه يقف عائقا أمام التحرر الاقتصادي للدولة، وخاصة الدول النامية حديثة الاستقلال.
أما من جانب الفقه الدولي، فقد أيد هو الأخر فكرة ضرورة التزام الدولة بعدم مخالفة التزام تعاقدي سابق، على الأقل ما لم توجد الدولة في إحدى الحالات التي تبرر تحللها من التزاماتها نتيجة تغير الظروف (23)، فالفقه الدولي القديم قد تمسك بنظرية تغير الظروف مثل ما قام به الفقه الاشتراكي عام 1924 لينتهي إلى سلامة روسيا من التزاماتها المقررة بمقتضى المعاهدات الدولية التي سبق وأن أبرمتها الحكومة القيصرية.
و إذا كان مبدأ احترام الدولة بتعهداتها السابقة يعد مبدأ ثابتا ومستقرا في القانون الدولي إلا أن هذا المبدأ كثيراً ما يصطدم بنظرية تغير الظروف وهو ما يثير إشكالية إمكانية تحلل الدولة من الالتزام بأحكام ما عقدته من معاهدات وذلك في حالة ما إذا تغيرت الظروف عما كانت عليه عند إبرام المعاهدة، وكحل لذلك يرى جانب من الفقه الحديث أنه يكفي في هذا الصدد أن تكون الظروف الجديدة غير متوقعة سلفا، وأن تكون راجعة إلى خطأ الدولة التي تريد التحلل من التزاماتها بمقتضى المعاهدة وإعمالا بهذه النظرية فإنه من المقرر أنه للدولة حق التحلل بإرادتها المنفردة (24) من الالتزامات الناشئة عن معاهدة دولية عند حدوث أي تغير جوهري في الظروف، ودون أن يعد ذلك خطأ من جانبها.
إن الفقه الحديث لم يصب اهتمامه على تأسيس هذه النظرية، بل اعتبرها كقاعدة دولية عرفية، لأن الحياة الدولية المعاصرة تتسم بالدينامكية والتغير المستمر، مما يجعل الظروف المحيطة بالمعاهدات تتقلب في فترة قصيرة جدا، خاصة في مجال المعاملات الاقتصادية الدولية. كما يمكن للدولة الخروج عن المعاهدات غير المتكافئة (25).
في هذا الصدد أشار ” الأستاذ الدكتور أحد صادق القشيري ” أنه: يجب أن تقتصر دائرة الالتزامات الدولية فقط على تلك التي تنشأ عن اتفاق بين دولتين متكافئتين، لأن المعاهدات التي كانت تبرم بين الدول الاستعمارية المتقدمة وبين الدول المستعمرة النامية، والخاصة بحماية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية تعتبر معاهدات بين دول غير متكافئة سياسيا واقتصاديا، حيث اعتبرت أسلوب لاستغلال ثروات البلدان النامية والتدخل في شؤونها الداخلية.
لذلك يحق للدول النامية حديثة الاستقلال القيام بتأميم الأموال الأجنبية كخطوة لازمة، وذلك في سبيل الحصول على استقلالها الاقتصادي تبعا لاستقلالها السياسي (26) وكذا القضاء على سيطرة رؤوس الأموال الأجنبية على اقتصادها الوطني تصفية للميراث الاستعماري، وانطلاقا من حق الدولة في إعادة تنظيم أوضاعها الداخلية.
و يذكر أنه قد وقع إشكال وخلاف بين القضاء الدولي والفقه الحديث حول وضعية تأميم الأموال الأجنبية ضمن الالتزامات الناشئة عن العقود المبرمة بين الدولة، وأحد أشخاص القانون الخاص حيث استقر القضاء الدولي على إنكار الصفة الدولية لها، إذ يحق للدولة إزاءها تأميم المشروعات الدولية وإنهاء الامتياز بمقتضى اتفاقات مسبقة، وبالتالي لا يعد استعمالها تصرفا غير مشروع، ولا يترتب عليه مسؤولية دولية فهو نابع من ممارسة الدولة لحقها في السيادة، غير أنه خلافا لذلك فإن جانبا من الفقه الحديث قد حاول التوسيع من مفهوم الالتزامات التعاقدية الدولية على نحو يعطي لهذه الاتفاقات المبرمة بين الدول وأشخاص القانون الخاص، والمتمثلة في الأشخاص الأجنبية الخاصة – طابعا دوليا – يعقد مسؤوليتها الدولية باعتبار أنها تستمد قوتها من العرف الدولي، وبالتالي خضوعها لأحكامه (27) وهذا ما دفع بأنصار هذا الاتجاه، إلى القول بوجود طائفة من الاتفاقيات ليست عقودا خاضعة للقانون الداخلي في دولة من الدول وليست خاضعة للقانون الدولي العام، وإنما تخضع لنظام قانوني جديد يستمد قوته من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، أي النظام القانوني الذي ينشئه الاتفاق ذاته، والقواعد التي تقررها هيئات التحكيم عند المنازعة، استلهاما من المبادئ القانونية العامة وكذلك من الأحكام المستخلصة من الأعراف التي جرى عليها المتعاملون والتي تشكل في مجموعها مما أسماه البعض بقانون عبر الدول (28) ومهما يكن ورغم الاختلافات بين الفقه والقضاء الدوليين إلا أن الأمر الذي لا شك فيه هو أن إخلال الدولة بتعهداتها المقررة بمقتضى المعاهدات الدولية في شأن الامتناع عن تأميم مشروعات أجنبية معينة سيؤدي إلى ترتيب مسؤولية دولية باعتبار أن إقدام الدولة على ذلك سيترتب عنه مخالفة التزام تعاقدي سابق، مما يخلع عن إجراءات التأميم صفتها الشرعية.
– القيد الخاص بعدم مخالفة مبدأ المساواة وعدم التمييز:
يعد مبدأ المساواة وعدم التمييز إحدى القيود العرفية الدولية التي تدخل في نطاق مضمون الحد الأدنى لمعاملة الأجانب في مجال الحماية الدولية لأموالهم، ويقصد بهذا القيد أنه لا يجوز أن ينطوي الإجراء بخصوص المعاملة على تمييز مجحف بين الأجانب والوطنيين لغير صالحهما أو فيما الأجانب أنفسهم، ويرى الفقه أن مبدأ المساواة وعدم التمييز أصل من أصول المستقرة في القانون الدولي العام التي تفرض على الدول عند اتخاذ إجراءات نزع الملكية، أو الاستيلاء أو المصادرة أو التأميم أو غيرهما من صور أخذ الملكية.
وانطلاقا من ذلك يعد الإجراء الذي تتخذه الدولة غير مشروع دوليا، إذا أنصب على ممتلكات الأجانب دون الوطنيين على نحو يجعل من صفة المستثمر وحدها المبرر لاتخاذ هذه الإجراءات، أو إذا أتجه نحو ممتلكات عدد من الأجانب من جنسية أو جنسيات معينة، دون أن يطبق على الأجانب من جنسيات أخرى، وتعد الدولة مخالفة لهذا المبدأ، إذ اتخذت هذا الإجراء فقط في مواجهة دولة معينة بالذات، فتكون بتصرفها ذلك قد تعسفت في استعمال حقها في التأميم بما يتنافى مع المبادئ العامة المقررة في القانون الدولي العام (29).
يذهب معظم الفقه والقضاء الدوليين إلى أن قواعد القانون الدولي، توجب على الدولة عند التعرض لملكية المستثمر الأجنبي احترام مبدأ المساواة وعدم التمييز، وإلا انعقدت مسؤوليتها الدولية، ويمكن تصور التمييز في نزع ملكية المستثمر الأجنبي عموما في صورتين اثنين:
أولهما: أن يتم نزع ملكية المشروعات الأجنبية التي تزاول نشاطها التجاري أو الصناعي معين بالتأميم أو المصادرة، أو بأي من النظم القانونية الأخرى، من دون أن يمتد ذلك إلى المشروعات الوطنية التي تزاول النشاط ذاته.
وثانيها: أن يتم نزع ملكية الأموال الأجنبية على أن لا تمتد للمشروعات الاقتصادية التي تزاول النشط ذاته، والتي تعود ملكيتها للأجانب الذين يجملون جنسيات أخرى معينة.
يذهب الفقه التقليدي إلى أن مبدأ المساواة وعدم التمييز يتطلب من الدولة تمتع المستثمرين الأجانب على إقليمها بالحماية ذاتها التي توفر لمواطنيها (30) بموجب قوانينها الوطنية الداخلية، وبالتالي يترتب على إقدام الدولة المستقبلة للاستثمار الأجنبي عند الاستيلاء على المشروعات الأجنبية دون الوطنية إلى إثارة فكرة ارتكاب عمل غير مشروع أساسه الإخلال بمبدأ المساواة وعدم التمييز بين الاستثمارات الأجنبية (31) وهذه المعاملة تسمى بمعاملة المفاضلة (32).
ويذكر أن مبدأ المساواة وعدم التمييز، قد جاء على أنقاض فكرة المصلحة العامة، نظرا للصعوبة العملية في الكشف عن الباعث الحقيقي من وراء هذه الفكرة التي قد تتخذها الدولة في مجال أخذ الأموال الأجنبية، حيث رأى جانب من الفقه الحديث ضرورة الاستغناء عن شرط المصلحة العامة واستبدالها بشرط المساواة وعدم التمييز.
إن الدولة في هذا الصدد مقيدة بما تمليه الأعراف الدولية، وذلك من خلال مقدار التعويض الذي تمنحه الدولة للمستثمرين الأجانب المنزوع ملكية أموالهم، إلا إذا كان ذلك عدد في الاتفاقيات الدولية التي تبيح هذه التفرقة، لأن قيام الدولة بخلاف ذلك سيعد حالة تجاوز الدولة في التعسف باستعمال الحق أو ما يسمى تجاوزها في استعمال حقها المعقول (33).
ومن الأمثلة العملية التي طبقت وكرست هذا المبدأ، ما قام به وزير خارجية سويسرا ” petit pierre ” من خلال اعتراضه على التأميمات التي أجرتها تشيكوسلوفاكيا ضد الأموال المملوكة للسويسريين، لكونها تتضمن تميزا ضدهم، بالإضافة إلى احتجاج الحكومة الهولندية عام 1958 على التأميمات الإندونيسية للمشروعات الهولندية، حيث وصفتها بأنها إجراءات تميزية وغير مشروعة، لكونها انصبت على ممتلكات الهولنديين فقط.
نفس الشيء قد اعترضت عليه الولايات المتحدة الأمريكية قبل ذلك عام 1948 على التأميمات الرومانية للمشروعات الصناعية المملوكة للرعايا الأمريكيين، كونها قد استثنت من هذه الإجراءات الممتلكات السوفيتية، بما يتضمن إخلالا بقاعدة المساواة وعدم التمييز.
وعليه هل يمكن الأخذ بقاعدة المساواة وعدم التمييز على إطلاقها ؟ أم أن هذه القاعدة تخضع للطابع النسبي ؟ لقد أثار مبدأ المساواة وعدم التمييز جدلا فقهيا في مجال القانون الدولي حول عمومية أو نسبية هذا المبدأ، حيث رأى الفقه الحديث أن هذا المبدأ نسبي، إذ لا يمكن أن يكون هناك إخلال بهذه القاعدة بالنسبة للدول النامية إزاء تأميم واقع على مشاريع واستثمارات مملوكة لرعايا الدولة التي كانت تستعمر الدولة المؤسسة أو النازعة للملكية، فمثل هذا التأميم يعد تأميما إصلاحيا، تهدف من خلاله الدول النامية، والتي خرجت من هيمنة الاستعمار، التخلص من السيطرة الأجنبية، وحماية اقتصادها الوطني، فمثل هذا التأميم يعد بمثابة تعويض عن الأضرار التي أحدثها الاستعمار في تلك الدول، وعليه ينبغي أن تكون هناك معاملة مغايرة (34)، لأن مفهوم السيادة في المعاملة يتحدد على أساس معاملة المتساوين، وليس غير المتساوين في العلاقة، وهذا ما أشار إليه القضاء الألماني، حيث أكد أنه يحق للشعوب التي كانت مستعمرة، أن تتخذ موقفا مغايرا اتجاه الدولة الاستعمارية، ومثل هذه المعاملة لا تعد إخلالا بمبدأ المساواة، وإنما تؤدي في حقيقتها إلى خلق مساواة لم تكن كائنة من قبل كنتيجة للأوضاع الاستعمارية السابقة. وفي الأخير وعلى ضوء ما سبق ذكره، يمكن القول أنه لن يتسنى الوصول إلى قاعدة المساواة وعدم التمييز، إلا في إطار الالتزام بالتعويض الذي يعتبر أحد القيود الجوهرية التي بفرضها العرف الدولي، على حق الدولة في أخذ ملكية المال الأجنبي، وليس على الدول الامتناع عن التعويض تحت ستار المساواة مع الوطنين، كما أنه من ناحية أخرى وفي المقابل، لا يجوز بحال من الأحوال، أن يؤدي إعمال مبدأ المساواة إلى الانتقاص من معاملة المستثمر الأجنبي عن ما هو مقرر وفق الحد الأدنى للحماية الدولية للأموال الأجنبية.
– القيد الخاص للالتزام بأداء التعويض: “ COMPENSATION “
يترتب على عدم مشروعية أخذ ملكية أموال الأجنبي، سواء في قيام الدولة بإجراءات نزع الملكية، أو التأميم، أو المصادرة، التزامها بأداء التعويض. فوفقا للقواعد الدولية العرفية للقانون الدولي، على الدولة في حالة عدم شرعية ما اتخذته من إجراءات ضد أموال الأجانب الموجودين على إقليمها جبر هذا الضرر، ولن يتأتى ذلك إلا بالتعويض الذي هو التزام دولي يتم بموجبه حماية الحقوق المكتسبة (35) للأجنبي.
2- عوامل قصور العرف الدولي المحدد نظام الحد الأدنى لمعاملة الأجانب.:
يقلل الفقه من فعالية القواعد الدولية العرفية كوسيلة لحماية الاستثمارات الأجنبية الخاصة، إذ أن القانون الدولي لا يتضمن أحكاما تفصيلية لمعاملة هذه الاستثمارات، لاسيما وأن المبادئ العرفية التي ابتدعتها الدول الأوربية، إبان استعمارها للدول الفقيرة لحماية رعاياها في هذه الدول كمبدأ الحد الأدنى لمعاملة الأجانب، ومبدأ احترام الحقوق المكتسبة، لا يمكنها أن توفر الحماية للاستثمارات الأجنبية كما أن قاعدة التعويض التقليدية (كامل، حال، فعال)، لم تعد تلقى قبولا في التطبيق الدولي، وأصبحت هذه القاعدة عديمة الفائدة، إذ أن المستثمر الأجنبي لم يعد يحصل على تعويض كامل في حالة تأميم ممتلكاته بل تعويض جزئي، كما لم تستطيع القواعد العرفية أن توفر الأداة الدولية الملزمة لحل منازعات الاستثمار.
وأخيرا فإن وسيلة الحماية الدبلوماسية أضحت وسيلة غير فعالة بالنسبة للمستثمر الأجنبي، فقد تقرر الدولة عدم استخدامها لحمايته لاعتبارات سياسية معينة، بما يعي إنكار العدالة وتجريد المستثمر من حق التمتع بهذه الحماية من الناحية العملية، ولا ننسى نظرة عدم الرضا التي تنظر بها الدول النامية إلى القواعد العرفية الدولية، بحجة أنها لم تشارك في وضعها، وأن هذه القواعد لا تمثل سوى مظهر للتاريخ الاستعماري، وتمسك هذه الدول بالنظام الاقتصادي الدولي الجديد الذي ترغب في المساهمة في وضع قواعده، بالإضافة إلى ظهور الشركات المتعددة الجنسيات، وأثرها على توجهات الاستثمار الدولي.
– محدودية التعويض في إطار الأعراف الدولية:
يخول الوضع الراهن للقانون الدولي العرفي (36) في شأن الحماية الدولية للمال الأجنبي للدولة، الحق في نزع ملكية الأجانب، أو تأميم ممتلكاتهم بشرط الالتزام بمبدأ التعويض، حيث يعد الالتزام بأداء التعويض ضمانا قانونيا مهما من ضمانات الاستثمار الأجنبي في الدولة المستقبلة للاستثمار إذ عليها وفق القواعد العرفية الدولية وإن كانت تملك الحق في الاستيلاء على المشاريع الأجنبية التي تزاول نشاطا تجاريا في إقليمها، باستخدام أدوات قانونية مختلفة، فإنها تلتزم من جهة أخرى بمقتضى تلك القواعد، جبر الضرر الذي يلحق المستثمر الأجنبي نتيجة حرمانه بطريق مباشر أو غير مباشر من أمواله المستثمرة في الدولة، ويتجسد ذلك عموما بتعويضه عن هذه الأموال.
بيد أن اختلاف في أداء التعويض، يتباين ويتضارب بين ما هو عليه وفق أوصاف التعويض التقليدية (37) وبين ما تقضي به الأعراف الدولية في هذا الصدد. ويقضي الفقه والقضاء الدوليين بشأن تحديد أوصاف التعويض، بأن المستثمر الأجنبي الذي نزعت ملكيته قانونيا يستحق مقابل ذلك تعويض يتخذ الأوصاف التالية:
– تعويض عادل “ Adéquate “: وهو التعويض الذي يغطي الخسارة الفعلية، ويكون مساويا للقيمة الحقيقية للأسهم المنزوعة والأرباح التي كانت متوقعة، ودرجة الأضرار التي تصيب المستثمر الأجنبي على إثر هذا الإجراء، على أن يكون التعويض نقدا أو على هيئة أموال قابلة للتحويل إلى نقد.
– تعويض فعال “ Effectif “ : يقصد بفاعلية التعويض إمكانية المستثمر الأجنبي الاستفادة من مبلغ التعويض فوريا (38)، على أن يتم الوفاء بالتعويض بعملة دولة جنسية المستثمر أو بعملة الدولة التي اتخذت الإجراء (39).
– تعويض فوري ” Prompte” : وهو التعويض الذي يجب أن يؤدي فور وقوع إجراء التأميم أو نزع الملكية. غير أن تطبيق التعويض بهذه الأوصاف لم يجد استجابة عملية يعتد بها، فهناك حالات اكتفت فيها الدول التي اتخذت إجراء التأميم بمجرد الوعد بالتعويض، أي الالتزام بأدائه في المستقبل، وهو ما قامت به المحكم الفرنسية التي اعتدت بالتأميمات الجزائرية، وأكدت شرعيتها من الوجهة الدولية، بحكم أن الجزائر قد التزمت الوعد بمبدأ التعويض (40)، وأكدت أن مجرد الوعد بالتعويض هو كافي لشرعية الدولية وبرتب أثاره القانونية.
كما تضمنت السوابق الدولية الحديثة والمقررة للحد الأدنى للحماية الدولية للمال الأجنبي، أن يكون التعويض جزئي ومناسبا للقدرة المالية للدولة التي اتخذت إجراءات التأميم وهو ما جرد التعويض من وصفه الشامل، فالفقه الدولي يدين التعويض الجزئي، وقد استند في ذلك إلى أنه إذا كانت الدولة غير قادرة على دفع تعويضا كاملا، فيجب عليها أن تمتنع وتعارض فكرة أخذ ملكية الأجنبي (41). ومن ناحية أخرى ووفقا لما أقره الحد الأدنى وبمقتضى الأعراف الدولية، فلا يشترط في التعويض أن يكون فوريا وإنما يمكن أن يكون مؤجلا أو على أقساط تمتد لعدة سنوات، كما حدث في النزاع البترولي الذي جرى بين ليبيا والشركات الأمريكية، بحيث لم ترد ليبيا الأمور إلى نصابها، كما أمر الحكم ولم تدفع التعويضات بالمبالغ التي طالبت بها الشركات، فقد حلت هذه القضية بتسوية أدت إلى دفع تعويض عيني من البترول بمبلغ 151 مليون دولار على مدة 15 شهرا، في حين كان تعويض مجموعة أوازيس OASIS يمتد على أربعة سنوات (42).
كما أنه لا يشترط أن يتم أداء التعويض بعملة الاستثمار أو بعملة الدولة التي ينتمي إليها الأجنبي والذي نزعت أمواله أو أممت مشروعاته، وإنما يجوز أن يكون التعويض بالعملة المحلية للدولة المضيفة للاستثمار، كما أن أداء التعويض قد تم بصورة عينية (43) في بعض السوابق الدولية.
إن تجريد التعويض من وصفه الشامل والحال والفعال على هذا النحو، لا يحقق للمستثمر الأجنبي الحماية التي يرجوها وبنشدها، حيث بدا لنا ذلك بوضوح إزاء قصور أحكام التعويض المقررة في العرف الدولي عند اتخاذ إجراءات التأميم أو نزع ملكية المال الأجنبي، خاصة في الحالات التي تتم فيها هذه الإجراءات ضمن خطة شاملة للإصلاح الاجتماعي، حيث يعترف الجميع بضرورة تجريد التعويض من أوصافه التقليدية في هذه الحالة بالذات. وعلى ضوء ما سبق ذكره فإنه يمكن القول أن التعويض يبقى محدودا في إطار الحد الأدنى للحماية الدولية للمال الأجنبي، ويظل بعيدا كل البعد عن توفير الحماية اللازمة والكافية والضرورية للمستثمر الأجنبي، وكذلك الحماية التي يتطلبها التشجع المتبادل لحركة انتقال رؤوس الأموال فيما بين الدول التي نهدف إلى إنشاء روابط اقتصادية خاصة تحقيقا لسياستها المشتركة وبالتالي لم يعد يلبي متطلبات التعاون الاقتصادي التي تسعى إليه الدول في الوقت الحاضر.
– ثانيا: انعدام الحماية ضد المخاطر غير التجارية الواقعة في ظل الظروف الاستثنائية:
قد تواجه الاستثمارات الأجنبية الخاصة في أقاليم الدول المضيفة العديد من المخاطر محتملة الوقوع حيث تعتبر المخاطر التي تقع في ظل الظروف الاستثنائية من أهم العقبات التي تحول دون تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وخاصة إلى الدول النامية، وهذه المخاطر تشكل هاجسا كبيرا للمستثمر الأجنبي، ويضعها في اعتباره قبل إقدامه على استثمار أمواله في أي بلد خارجي، حيث قد تتعرض الأصول التي تشكل مشروعا استثماريا لخسائر داخل الأقطار المضيفة لأعمال الحرب أو العنف السياسي أو الفتن، والاضطرابات الداخلية نتيجة إجراءات قامت بها سلطات الأقطار المضيفة، وهي بصدد مواجهة هذه الأعمال أو ردعها، كما يمكن أن تصاب الأصول غير المادية كالأوراق المالية والحسابات أو المستندات. ويشمل هذا الخطر الثورات، التمرد، الانقلابات، وما يماثلها من الأحداث السياسية التي تتميز بخروجها عن سيطرة الحكومة المضيفة. الثورات هي حالة من الصراع تمتد إلى نطاق واسع تنتهي إما بانقلاب أو عصيان عام أو حرب أهلية، كما تشمل أعمال القتل بين الثوار والقوات الحكومية (44).
ويذكر أنه قد تأتي على رأس تلك المخاطر، مخاطر الحرب والنزاعات والفتن الداخلية، وتوتر العلاقات السياسية وقطع العلاقات الدبلوماسية، وما تثيره من مشاكل بدت لنا خطورتها بصفة خاصة في مجال العلاقات القائمة بين الدول العربية والدول الغربية، وهذه الخطورة تزداد بطبيعة الحال في أوقات الحرب، وفي خضم تلك الظروف غير عادية تنعدم أو تكاد تنعدم الحماية ضد هذه المخاطر، مما يجعل المستثمر الأجنبي في مركز شبه منعدم لحماية حقوقه وأمواله، خاصة وأن أحكام العرف الدولي تسمح للدولة المتحاربة بالاستيلاء على الأموال العامة المملوكة للدول المتحاربة الأخرى، وبالتالي فإن الحد الأدنى للحماية الدولية للمال الأجنبي يظل مع ذلك عاجزا عن تحقيق حماية قوية وفعالة للمستثمر الأجنبي وتتجلى خطورة هذه الأوضاع في أوقات الحروب بصفة خاصة بالنسبة للأموال العامة التي تمتلكها إحدى الدول المتحاربة والكائنة في إقليم دولة متحاربة أخرى، وعليه فإن الحماية المتطلبة سوف تمس مسائل لم يستقر القانون الدولي العرفي على حلول في شأنها (45).
– الحد الأدنى للحماية الإجرائية:
لقد أدت الغاية من حماية الأموال الأجنبية داخل حدود دولة أخرى مستقبلة لها، إلى ضرورة تبني سياسة حركة تنقل رؤوس الأموال، وقد أدركت الدول الصناعية الكبرى منذ عهد التجاريين (46) أي منذ فترة طويلة إلى الدور الهام الذي تلعبه استثماراتها خارج نطاقها الوطني خاصة في مجال غزو الأسواق الخارجية، وتوفير المواد الأولية التي تحتاجه إليها صناعتها، وإدراكا منها لأهمية ذلك، وضعت أساليب وأنماط قانونية وفق ما تمليه القواعد العرفية الدولية التقليدية لحماية ممتلكات رعاياها من المخاطر التي قد تتعرض لها في الدول المضيفة، وذلك من خلال آليات الحماية الإجرائية والمتمثلة في نظام الحماية الدبلوماسية.
– مدى حق الدولة في التصدي لأموال مواطنيها المستثمرين:
تعتبر الحماية الدبلوماسية أداة لتحريك المسؤولية الدولية تجاه الدولة التي أخلت بالتزاماتها نحو رعايا الدول الأخرى، حيث أنه وفق المبادئ الأساسية والمستقرة في القانون الدولي، أنه للدولة الحق في حماية رعاياها عندما يتعرضون لأضرار نتيجة لأعمال ارتكبتها دولة أخرى، ولم يتسنى لهم الحصول على حقوقهم من خلال وسائل التقاضي العادية، وإذا لم يحصل المستثمر الأجنبي على حقوقه بواسطة وسائل الحماية المتاحة على الصعيد الداخلي للدولة المضيفة، فإن ذلك لا يعني ضياع حقوقه، استنادا إلى مبدأ نظام الحماية الدبلوماسية، حيث تشكل إجراءا ضروريا تتخذه الدولة لحماية رعاياها وحقوقهم على الصعيد الدولي. وتبعا لما تقدم، يمكن دراسة هذا البند من خلال عنصرين وهما:
- مفهوم الحماية الدبلوماسية.
- الشروط الواجب توفرها حتى تتمكن الدولة من ممارسة الحماية الدبلوماسية.
مفهوم الحماية الدبلوماسية: تعرف الحماية الدبلوماسية بأكثر من تعريف، وذلك حسب الزاوية التي ينظر منها لهذه الحماية وقد عرفها LOUISA DUBIOUS، بأنها عمل تقوم به دولة لدى دولة أجنبية أخرى للمطالبة باحترام القانون الدولي، أو الحصول على بعض المزايا، أو كما يعرفها HENRI CAPITANT بأنه نصرف تقرر فيه دولة ما بأن تأخذ على عاتقها نزاع أحد رعاياها ضد أخرى.
وترفع ذلك النزاع إلى المستوى الدولي من خلال الطريق الدبلوماسي أو الطريق القضائي (47)، وحسب هذا المفهوم فإن نظام الحماية الدبلوماسية، يشمل كافة التصرفات التي تتخذها السلطات القنصلية والدبلوماسية لدولة ما، ضد دولة أخرى يتواجد فيها رعاياها بغرض الدفاع عن حقوقهم وحمايتهم من الإجراءات التعسفية التي قد تستهدفهم في الدولة المقيمين بها كما هو الشأن في قرار التأميم مثلا. ويؤكد الفقيه Paul de Viss Cher على الطابع العرفي لممارسة الحماية الدبلوماسية حيث يقول: ” بأنها آلية عرفية من خلالها كل دولة ذات سيادة لديها الحق في طلب تعويض عن الضرر الناتج عن انتهاكات الفانون الدولي التي وقعت من قبل دولة أجنبية ضد أحد رعاياها “.
أما بخصوص الاستثمارات الأجنبية، فيمكن تعريف الحماية الدبلوماسية بأنها:” الإجراء الذي تلجأ إليه دولة المستثمر الأجنبي سعيا لتأمين حقوق استثمار هيئة أو فرد ينتمي إليها بجنسيته لدى دولة أخرى بعد إقدام الأخيرة على المساس به لمخالفة التزاماتها وفق قواعد القانون الدولي (48) وذلك بعد أن يستنفذ طرق إصلاح الضرر في الدولة المسئولة وفق لقانونها، ولم يكن له يد في ما أصابه من ضرر (الأيدي النظيفة) ” (49).
ويرجع الفقه سبب قيام الدول بتدخلها دبلوماسيا، لكون أن الفرد لا يحق له مقاضاة الدولة المتواجد بها أمام القضاء الدولي، لأن هذا الأخير لا يعترف له بالشخصية القانونية الدولية، لعدم توافره على شرطين: التعبير عن الإرادة الذاتية في مجال القانون الدولي، والتمتع بالحقوق والالتزامات الدولية (50)، ويقوم حق الدولة في الحماية الدبلوماسية لمواطنيها على أساس أن الضرر ألم بأحد رعاياها، إنما هو ضرر واقع على المجتمع برمته، مما يتيح لدولة المتضرر حق مقاضاة الدولة المتسببة في الضرر ومطالبتها بالتعويض عن ذلك، وقد أشارت إلى هذا الحق المحكمة الدائمة للعدل الدولي في كثير من أحكامها مثل ما هو الشأن بالنسبة للنزاع اليوناني البريطاني بخصوص الامتيازات الممنوحة لمافروماتيس (51) سنة 1924 في فلسطين حيث قضت المحكمة بأنه : ” يعد من المبادئ الأساسية في القانون الدولي، أن يكون للدولة الحق في حماية رعاياها، عندما يلحق بهم ضرر نتيجة إجراءات مخالفة للقانون الدولي ترتكبها دولة أخرى، ويكونوا غير قادرين على أن يحصلوا منها على ترضية مناسبة وذلك عندما يسلكون الطرق القضائية الداخلية.
ويمكن القول أن نظام الحماية الدبلوماسية جاء نتيجة سببين مهمين وهما:
- نتيجة التسليم بفكرة الحد الأدنى من الحقوق ومبدأ الحقوق المكتسبة، وقاعدة حماية الاستثمارات الأجنبية الخاصة في الخارج، وأعمالا لتكريس هذه المبادئ في نطاق العلاقات الاقتصادية الدولية، أصبح من واجب الدول أن تمد حمايتها الدبلوماسية لكل رعاياها الموجودين في الدول الأخرى، وضرورة التكفل لهم بالتمتع بكافة الحقوق والمزايا المعترف لهم بها في القانون الدولي.
- جاء هذا النظام ليقوم بتدارك أمر عدم وجود نظام عالمي يضمن للفرد المثول المباشر أمام جهات القضاء الدولي، وكحق تحتفظ به الدولة، وتلجأ إليه فقط عندما تخل الدولة المضيفة بالتزاماتها اتجاه مواطنيها.
- شروط تمتع المستثمر الأجنبي بالحماية الدبلوماسية: لا يمكن لدولة ما أن تتصدى لحماية أموال رعاياها في الخارج، وتتبنى قضيتهم سواء كان طبيعيا أو اعتباريا عن طريق ممارسة دعوى الحماية الدبلوماسية إلا إذا توافرت شروط معينة :
- شروط تتعلق بالعلاقة أو الرابطة بين الفرد والدولة. (رابطة التبعية).
- شروط تتعلق باستنفاذ طرق الطعن الداخلية.
- شرط تمتع المستثمر المتضرر بجنسية الدولة التي تباشر الحماية الدبلوماسية: الجنسية هي العلاقة أو الرابطة القانونية والسياسية بين المستثمر أو الفرد المضرور وبين الدولة المدعية، وبموجب هذه العلاقة لا تستطيع الدولة ممارسة الحماية إلا لصالح رعاياها الذين يحملون جنسيتها لأن هذه الحماية تبرر على أساس الاختصاص الشخصي للدولة.
وإذا كانت الحماية الدبلوماسية، قد وجدت لحماية الشخص الطبيعي مما يصيبه من أضرار مادية أو معنوية، فإن القانون الدولي لا يمنع من تطبيق هذه الحماية على الشخص الاعتباري (52)، كإحدى الشركات، إذ يتعين أيضا أن يكون متمتعا بجنسية الدولة التي تتصدى لحمايته وفقا للمعايير التي تعتنقها تشريعات هذه الدولة في شأن تحديد جنسية الأشخاص الاعتبارية، باعتبار أن الاستثمارات الأجنبية إحدى الدعائم الأساسية لاقتصاد كثير من الدول، وأن أي ضرر بها يعد ضررا باقتصاد الدولة التي تتبعها هذه الاستثمارات.
وعليه تعد الجنسية شرط أساسي لقيام العلاقة بين الدولة والشخص المنتمي إليها، وهذا ما أكدته المحكمة الدائمة للعدل الدولي في حكمها الصادر في 23 فيفري 1939 بأنه: ” عند عدم وجود اتفاق دولي خاص، فإن رابطة الجنسية بين الفرد والدولة هي الرابطة الوحيدة التي تخول للدولة الحق في الحماية الدبلوماسية “، فإذا لم يتوفر هذا الشرط لا يحق لدولة ما أن تضع مسؤولية دولة أخرى موضع التطبيق، فالعلاقة وثيقة بين الجنسية والحماية الدبلوماسية، بمعنى أن الجنسية هي التي تسمح بممارسة الحماية الدبلوماسية في ظل القانون الدولي المعاصر، وهذا ما أكده حكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 1955 في قضية نوتا بوم (NETTEPOM ) (53)، حيث جاء فيه أن الجنسية استنادا إلى العمل الدولي، وأحكام محاكم التحكيم والقضاء وأراء الفقهاء (هي رابطة قانونية تقوم في أساسها على واقع ارتباط اجتماعي على تضامن حقيقي في الوجود والمصالح والمشاعر مقرونة بتبادل الحقوق والواجبات )، ويستشف من هذا التعريف، أن أهمية الجنسية تستمد من الواقع كما تعنى انتماء الشخص فعليا لدولة ما، ولهذا الانتماء أهمية خاصة في تحديد رعايا كل دولة.
* شرط استنقاذ المستثمر الأجنبي وسائل التقاضي الداخلية: لقد استقر العرف الدولي على هذا المبدأ كشرط لممارسة الحماية الدبلوماسية، وبقصد به أنه لا يجوز لدولة الأجنبي، أن تتصدى لحمايته الدبلوماسية في مواجهة الدولة التي قامت بنزع ملكية أمواله الكائنة في إقليمها، إلا بعد أن يكون المستثمر الأجنبي طالب الحماية، قد استنفذ دون نجاح كافة الوسائل الداخلية لجبر الضرر في تشريع الدولة المضيفة، وقد استقر العمل الدولي على إعمال هذا المبدأ كشرط لممارسة الحماية الدبلوماسية، وهو ما أقره معهد القانون الدولي بوصفه تعبيرا عن قاعدة عرفية دولية (54)، وعليه يستوجب على المستثمر الأجنبي المتضرر أن يقوم باستنفاذ طرق الطعن المحلية إدارية كانت، أم قضائية والمقررة في تشريع تلك الدولة، ودون مراعاة هذا الشرط لا تستطيع دولة المتضرر المطالبة الحماية الدبلوماسية.
وقد تنازل القضاء الدولي موضوع شرط استنفاذ وسائل التقاضي الداخلية، حيث أقرت محكمة العدل الدولية الدائمة، في قضية شركة أنترهاندل بين سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية في 21 ماي 1959، أين دفعت الولايات المتحدة الأمريكية بعدم شرعية مطالب السويسرية، استنادا إلى أن الشركة لم تستنفذ طرق وإجراءات التقاضي المحلية المتاحة لها بموجب النظام القضائي الأمريكي، حيث قررت المحكمة أن إتباع هذا الشرط هو من المبادئ الأساسية الثابتة والمستقرة في القانون الدولي (55)، كما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا الشرط في قرارها رقم: 1803 الصادر في 14 – 12- 1962، المتضمن لمبدأ السيادة على الثروات الطبيعية على أنه: ” يراعى حال نشوء نزاع حول موضوع التعويض استنفاذ طرق التقاضي الوطنية للدولة التي اتخذت تلك الإجراءات… “. إن الحكمة من استلزام هذا الشرط هو احترام سيادة الدولة المضيفة للاستثمار، وعدم التشكيك في نزاهة قضائها الوطني، إضافة إلى منح الدولة المضيفة للاستثمار فرصة لإصلاح الضرر، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه بواسطة هيئاتها الداخلية قبل إثارة النزاع إلى الساحة الدولية من خلال الحماية الدبلوماسية.
ثانيا: رفع نظام الحد الأدنى لمعاملة المستثمرين الأجانب بموجب أحكام الاتفاقيات الثنائية:
لقد أصبحت الاتفاقيات الثنائية وسيلة قانونية دولية لتحقيق الحماية الكاملة للاستثمارات الأجنبية الخاصة، وبما أن الغرض الأساسي لاتفاقيات الاستثمار الثنائية يتمثل في حماية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية الخاصة وتحسين مناخ الاستثمار بهدف دعم التعاون الاقتصادي بين الأطراف المتعاقدة (56)، لذلك فقد اهتمت تلك الاتفاقات بتوفير العديد من الضمانات منها المخاطر غير التجارية المتمثلة في إجراءات الاستيلاء على أموال الأجانب عن طريق التأميم، أو نزع الملكية أو المصادرة، والإجراءات التي تضعها الدولة على الصرف الأجنبي، وما يترتب عليه من تقييد لحرية المستثمر في تحويل أرباحه إلى الخارج، إضافة إلى الأضرار الناتجة عن الأعمال العسكرية أو الثروات والاتفاقيات.
رفع الحد الأدنى للحماية الموضوعية:
* الحماية الاتفاقية ضد مخاطر التأميم، ونزع الملكية.
تتمثل أهم الضمانات التي نصت عليها اتفاقيات في تحصين المال الأجنبي ضد إجراءات أخذ الملكية كالتأميم والمصادرة وغيرها من الإجراءات المماثلة، وعدم السماح بالمساس به إلا عند تحقق شروط معينة (57)، ومقابل دفع التعويض الحالي والكافي والفعال، وهي شروط تحقق التوازن بين مصلحة المستثمر الأجنبي ومصلحة الدولة المضيفة.
تعمل الاتفاقات الثنائية على تلافي القصور الذي يشوب التشريعات الوطنية من ناحية إمكانية تعديل نصوصها التي لا تجيز أو تسمح بتأميم في أي وقت، لتجعل الأمر يتم في إطار اتفاقية دولية، تكون أكثر إلزاما للطرف المضيف للاستثمار، وهذا المبدأ تأخذ به اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين مصر ولبنان عام 1997 والتي أكدت هذا المبدأ في المادة الخامسة 05 منها والتي قضت بأنه:
” لا ينبغي لأي من الطرفين المتعاقدين أن يتخذ بصورة مباشرة أو غير مباشرة إجراءات بنزع الملكية أو التأميم، أو يتخذ أية إجراءات أخرى لها الصفة نفسها أو المفعول نفسه بشأن استثمارات المستثمرين التابعين للطرف المتعاقد الأخر، إلا إذا كانت تلك الإجراءات متخذة في سبيل المنفعة العامة، كما هو مقرر بمقتضى القانون، على أساس غير تميزي، وبموجب الطرق القانونية شريطة اتخاذ ترتيبات لدفع تعويض فعال وملائم (58).
* في مجال نزع الملكية هناك قيود اتفاقية التي يمكن أن تقررها الاتفاقيات الثنائية على حق الدولة المستقبلية للاستثمار، والتي تتمثل في ما يلي:
أ– حظر نزع الملكية:
تتضمن معظم الاتفاقيات الدولية الثنائية والمتعلقة بالاستثمار الأجنبي شروطا تقيد من حق الدولة المستقبلية للاستثمار في نزع ملكية المشروعات الاستثمارية الأجنبية، ذلك نزع الملكية يمثل بصورة أو بأخرى عائقا كبيرا في سبيل استقطاب رأس المال الأجنبي، ومن ثم فقد تصل تلك الشروط إلى حد حظر اتخاذ هذا الإجراء القانوني بشكل مطلق، وذلك بهدف تقديم أقصى درجات الضمان للمستثمر الأجنبي لتشجيعه على ممارسة نشاطه الاقتصادي والتجاري. وقد يكون الحظر من جهة أخرى مشروطا بشروط معينة ترمي في مجملها إلى توفير الأمان القانوني للاستثمار الوافد، وقد ينضب الحظر على كل نظم وقد يرد على بعضها دون البعض الآخر، وذلك بحسب الحاجة إلى رأس المال الأجنبي والاتجاه الذي تعتنقه الدولة في مواجهته.
* الحظر المطلق لنزع الملكية:
تحرص بعض الاتفاقيات الثنائية على تحريم نزع ملكية الاستثمار الأجنبي بصفة مطلقة، ويعد هذا الحظر في الواقع ضمانا قانونيا مهما للمستثمر الأجنبي، ومثال ذلك اتفاقية دعم وحماية الاستثمارات المتبادلة بين العراق وكوبا، والتي تم إعدادها عام 1998، حيث تهدف إلى خلق مناخ مشترك بين العراق وكوبا، لتقرير وتشجيع استثمار رؤوس الأموال من قبل الأفراد والشركات لإحدى الدولتين في الدولة الأخرى بهدف تحقيق الرخاء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبصدد الحظر المطلق لنزع الملكية، تقرر المادة 04 من الاتفاقية المذكورة بأن يكون الاستثمار المحقق بمنأى عن إجراءات التأميم والمصادرة، أو أية إجراءات قانونية مشابهة.
يقصد بالحظر هنا الحظر على المصادرة الإدارية دون المصادرة القضائية، ذلك أن الاتفاق على الحظر المطلق لنزع الملكية من شأنه أن يتعارض مع سيادة الدولة الذي يقرر حرمانها من الحق في التأميم الذي يعد مظهرا من مظاهر سيادتها ووسيلة من وسائل عملها لتحقيق الصالح العام، كما أن الأخذ بهذا الحظر من شأنه أن يؤدي في الوقت ذاته إلى منع المصادرة التي تفرض عادة نتيجة مخالفة المستثمر لأحكام القانون.
* الحظر المشروط بنزع الملكية:
قد يجيز اتفاق الاستثمار الدولي نزع ملكية المستثمر الأجنبي بشروط معينة ينبغي توافرها لتحقيق ذلك، مثل ما هو الحال مثلا في الاتفاق الثنائي الخاص بحماية الاستثمارات الأجنبية بين بريطانيا ومصر (59).
حيث ينص في المادة 05 منه على أنه: ” الاستثمارات شركات ومواطنين أي بين الطرفين المتعاقدين، يجب ألا تؤمم أو تنزع ملكيتها أو تخضع لتدابير يكون لها أثر مساو للتأميم أو نزع الملكية في إقليم الطرف المتعاقد الآخر إلا للصالح العام الذي يتعلق بالاحتياجات الداخلية لذلك الطرف، وبناء على تعويض حال وكاف ومؤثر “(60).
كما تنص اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين العراق والجزائر لعام 1999 في هذا الصدد على أنه: ” لا يتخذ الطرفان المتعاقدان تدابير نزع الملكية أو التأميم أو أية تدابير أخرى يترتب عليها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة نزع ملكية مستثمري الطرف الآخر لاستثماراتهم التي يمتلكونها على إقليمها إلا إذا كان ذلك بسبب المنفعة العامة بشرط أن تكون هذه التدابير قد اتخذت طبقا لإجراءات قانونية، وأن لا تكون تمييزية، كما يجب أن تؤدي تدابير لنزع الملكية إذا اتخذت إلى دفع تعويض فعلي ومناسب “.
يكرس هذا المبدأ اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين العراق والسودان، حيث تقرر بموجب الفقرة 01 من المادة السادسة 06 على عدو خضوع الاستثمارات التي تتم بموجب هذه الاتفاقية للتأميم أو المصادرة، أو أية إجراءات قانونية أخرى ذات تأثير مماثل بشكل مباشر أو غير مباشر إلا إذا كان ذلك لأغراض المنفعة العامة، وطبقا للقوانين والأنظمة السائدة في الدولة المتعاقدة التي يتم فيها هذا الإجراء، والذي يشترط فيه ألا يكون تمييزيا، وأن يتم مقابل دفع تعويض فعلي وعادل وفوري.
غير أن هذا الاتجاه من جهة أخرى يضع شروطا معينة لاستعمال هذا الحق، والتي تمثل في حقيقتها قيودا قانونية على حق الدولة في نزع ملكية المستثمر الأجنبي، ومن ثم فإن هذه القيود تعد ضمانات مهمة له.
إن هذا الاتجاه جدير بالتأييد، فهو يؤدي في الواقع إلى إيجاد قدر من الموازنة بين تحقيق الضمان والأمان للمستثمر الأجنبي من خلال عدم التعرض لمشروعه الاستثماري، إلا طبقا لأحكام القانون، ومقابل تعويض عامل وبين تمتع الدولة بحقوقها السيادية على نحو يمكنها من القيام بواجباتها في تحقيق المصلحة العامة، إذن هذا النمط من الضمان ألاتفاقي يعترف للدولة المستقبلة للاستثمار الأجنبي.
– الاتفاق على قدر التعويض وأوصافه.
تعتبر قاعدة التعويض العادل المقررة بموجب العرف الدولي والملزمة للدولة المؤممة لأموال المستثمر الأجنبي غير كافية لتحقيق الحماية الكافية للمستثمر الأجنبي، فقد مضت الإشارة إلى أن قرار العرف الدولي لمبدأ التعويض العامل لا يتنافى مع إمكان إدانة مقسطا أو مؤجلا أو بالعملة المحلية، كما لا يتطلب أن يكون مبلغ التعويض مساويا لقيمة الأضرار الفعلية التي أصابت المستثمر، فالتطبيقات الدولية قد اكتفت أحيانا بمجرد التعويض المناسب عند عدم وجود اتفاق خاص يقضي بغير ذلك.
في الحقيقة فإن مبدأ التعويض العامل يعد مبدأ غامضا ويصعب تحديد مضمونه بشكل دقيق نظرا لاختلاف مفهوم العدالة من دولة لأخرى (61)، إضافة إلى استحالة تقرير تعويض في حالة مخاطر الاضطرابات الداخلية والثروات في ظل الأعراف الدولية، كما لا يصح الاكتفاء فقط بالنص على عبارات عامة لا تفيد في تحديد قدر التعويض على نحو واضح، فمثل هذا الغموض في تفسير المقصود بالتعويض العادل لا يتفق مبدأ الأمان والضمان للمستثمر الأجنبي، وهذا ما يتنافى مع الغرض من الاتفاقيات الثنائية التي تسعى إلى حماية وتشجيع رؤوس الأموال بين الدول المتعاقدة (62).
لما كان من الثابت وجوب دفع تعويض ما في حالة نزع الملكية، وكانت حدود هذا التعويض ما تزال محل خلاف وجدل واسع بين الدول والفقه الدولي، فإن الاتفاقيات الثنائية لحماية وتشجيع الاستثمار لم تكتف بالأخذ بمبدأ التعويض، وإنما تضمنت تحديدا دقيقا لأوصاف التعويض المستحق بشكل يمنع من إثارة أي نزاع حوله في المستقبل.
حيث قررت معظم الاتفاقيات الثنائية بتشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي حق الدولة المستقطبة للاستثمار في نزع الملكية باستخدام نظم قانونية مختلفة بشرط أداء التعويض، وقد انصب اهتمام واضعي هذه الاتفاقيات في الواقع على تحديد مقدار التعويض المستحق وأوصافه عند اتخاذ الدولة إجراءات نزع الملكية في مواجهة الاستثمار غير الوطني (63).
من أجل ذلك فإن الاتجاه السائد في الاتفاقيات الثنائية الدولية المبرمة حديثا من شأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، هو النص على تأكيد حق الدولة المضيفة في اتخاذ إجراءات التأميم أو نزع الملكية، مع الحرص في نفس الوقت على تنظيم أحكام التعويض، من خلال تحديد أوصافه وبيان شروطه والعملة التي يجب أن يتم بها وزمن تسديده، وغير ذلك من الشروط. وذلك على النحو التالي:
01– زمن تقدير قيمة التعويض العادل.
عملت الاتفاقيات الثنائية على تحديد اللحظة أو الفترة الزمنية التي يجب أن يتم ؟؟؟؟ للمشروع ملكيته من المستثمر الأجنبي واتفقت أغلبها على أن ألا تكون الفترة لاحقة لزمن نزع الملكية، وذلك حتى لا تتأثر قيمة المال بالنقص عما كانت عليه قبل نزع الملكية (64).
من الملاحظ أن تلك الاتفاقيات لم تأخذ بزمن واحد لإجراء ذلك التقدير، إلا أنها اتفقت على أن يكون زمن تقدير التعويض فور نزع الملكية، مثل الاتفاقية الثنائية بين كل من مصر وروسيا البيضاء، وبين مصر وحكومة كندا، فقد نصت الأخيرة على أنه: ” لن تخضع استثمارات أو عوائد مستثمري أي من الطرفين المتعاقدين لإجراءات تأميم أو نزع الملكية أو أي إجراء مماثل الأثر في إقليم الطرف المتعاقد الآخر، إلا من أجل الصالح العام، ووفقا لإجراء قانوني صحيح وبدون تمييز في مقابل تعويض مناسب وفوري (65).
هناك من الاتفاقيات الثنائية التي نصت على أن يكون تقدير التعويض قبل إتمام نزع الملكية، أو قبل الإعلان عنه، وأن يدفع التعويض للمستثمر الأجنبي عشية (66) اليوم الذي اتخذت فيها إجراءات نقل الملكية، ويدفع هذا التعويض دون تأخير، كما نصت على ذلك الاتفاقية التي عقدتها مصر مع ألبانيا، بقولها:
”ويكون التعويض عادلا ولا يقل عن القيمة السوقية للاستثمار المنزوع ويكون ذلك قبل وقوع نزع الملكية، أو التأميم، أو الإجراءات المماثلة بصفة علنية، كما يتم دفع قيمة التعويض دون تأخير (67).
وتقصد الاتفاقيات الثنائية من وراء ذلك أن يتم تقييم قيمة المال في وقت مبكر وقبل أن يصبح الإجراء معلنا للجمهور، لما قد يؤدي ذلك من انخفاض في قيمة المال المنزوع ملكيته.
02 –مبلغ التعويض.
كما نظمت اتفاقيات الثنائية الزمن الذي يعتد به في تقدير قيمة التعويض فقد نظمت أيضا المعيار الذي يتم بمقتضاه تقدير مبلغ التعويض، ويذكر أن الاتفاقيات اختلفت بشأن المعيار اللازم لتحديد مقدار التعويض المستحق، فمنها من تبنت معيار القيمة السوقية للاستثمار، وهو معيار عام أخذت به عدد كبير من الاتفاقيات الثنائية، حيث نصت المادة الرابعة 04 من هذه الاتفاقية المبرمة بين جهورية مصر والأرجنتين على: ” أن تصاحب هذه الإجراءات قرارات لدفع تعويضات تتم بصورة فورية ومناسبة ونافذة، ويتم احتساب قيمة التعويض على أساس القيمة السوقية للاستثمار المنزوع ملكيته في الدولة المضيفة للاستثمار، وهو نفس الحكم في اتفاقية الاستثمار التي أبرمتها مصر مع كل من اليونان وتركيا، حيث نصت كل منهما على الحكم بأن يكون التعويض مبنيا على أساس القيمة السوقية للاستثمار، ويتم احتسابه قبل حدوث الإجراء مباشرة، أو حدوثه بصفة علنية (6
03- شكل الدفع:
إضافة إلى ما سبق فإن الاتفاقيات الثنائية أخذت بمبدأ فاعلية التعويض ومبدأ الفورية، حيث أشرطت قابلية قيمة التعويض للتحويل، وأن يتم هذا التحويل دون تأخير. مما يلاحظ على الاتفاقيات الثنائية الحديثة بهذا الخصوص أنها استبعدت أحكام تسديد التعويض على أقساط، كما أنها لم تعد تتمسك بضرورة أن لم يتم تحويل قيمة التعويض بنفس العملة التي وردت إلى الدولة المضيفة بغرض الاستثمار.
أ– مبدأ فاعلية التعويض:
ومقتضاه قابلية قيمة التعويض للتحويل، وإذا كان الأصل هو تحويل قيمة التعويض بالعملة التي تم بها الاستثمار (69)، فإنه يمكن الاتفاق على غير تلك العملة كعملة دولة المستثمر، حيث نصت المادة 06 الفقرة ج من اتفاقية الاستثمار بين مصر وهولندا عام 1996 المشار إليها سابقا على أنه:
” حتى يكون التعويض كاف عليه للمطالبين يدفع ويكون قابلا للتحويل دون تأخير للدولة التي يحددها المطالبون وبعملة الدولة التي يكون المطالبون من مواطنيها أو بأي عملة قابلة للتحويل يقبلها المطالبون “.
إضافة إلى ذلك فقد جعلت بعض الاتفاقيات الثنائية تحديد تلك العملة مرهون بموافقة المستثمر عليها، وهذا وفق ما نصت عليه المادة السابعة، الفقرة الثانية من اتفاقية الاستثمار بين مصر وتركمستان (70) بقولها: ” أن تتم التحويلات بالعملة الحرة القابلة للتحويل التي يتم الإنفاق عليها مع المستثمر بسعر الصرف المعلن في تاريخ الاستحقاق “.
إذا كانت الاتفاقيات الثنائية قد أجمعت على أن ترافق تدابير نزع الملكية بدفع التعويض، فإنها اختلفت في كيفية تحديده. حيث نص البعض من هذه الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد البلجيكي – اللكسمبورغي، مع إيطاليا، فرنسا، موزنبيق، كوريا، الدانمارك، النمسا (71)، السويد، في حين اكتفت الاتفاقية الجزائرية الإسبانية بأن يكون التعويض مناسبا.
بينما نص الاتفاق المبرم مع رومانيا على أن يكون التعويض حقيقيا، إلا أن بعض الاتفاقيات نصت على أن يكون التعويض ملائما وعادلا كالاتفاق مع نيجيريا، والبعض الآخر استلزم تعويض كاف، وفعال كالاتفاق مع عمان (72) والكويت.
بالمقارنة مع النصوص السابقة الذكر، نجد أنها لم تأخذ بالخصائص الواردة في المرسوم التشريعي 93- 12 بالنسبة للاتفاقيات المبرمة بعد 1993، ولا بالأمر 01 – 03بالنسبة للاتفاقيات المبرمة بعد 2001 ذلك أن كلا من المرسوم 93- 12 الأمر 01- 03 نص على أن يكون التعويض عادلا ومنصفا.
أجمعت كل الاتفاقيات على أن يتم تحديد التعويض على أساس القيم الفعلية، أو القيمة الحقيقية للاستثمارات السائلة عشية اليوم الذي تحدث فيه الإجراءات أو أعلن عنها، ويجب أن يتم الدفع دون تأخر، وإن كانت الاتفاقات قد اختلفت في معالجة تأخر الدفع بين تعويض فوري (الاتفاق الجزائري مع البحرين (73)، الكويت، عمان)، أو تعويض سريع (الاتفاق الجزائري مع السويد، نيجيريا، الدانمارك، النمسا ، كوريا ، موزنبيق).
تخضع النزاعات المتعلقة بمشروعية كل تأميم أو نزع ملكية، أو نزاعات تخص تقويم الاستثمار، ودفع التعويض للمحاكم الوطنية للدولة المضيفة للاستثمار، أي أنها لا تخضع للتحكيم، فعلى سبيل المثال جاء في المادة الثالثة والرابعة من الاتفاق المبرم بين الجزائر والنمسا:
” يكون للمستثمر المتضرر مننع الملكية في إطار القانون الداخلي للطرف المتعاقد الذي قام بنزع الملكية، الحق في مراجعة قضيته وفي تقييم استثماره من قبل محكمة أو هيئة أخرى قضائية مختصة لهذا الطرف المتعاقد “.
ب– مبدأ الفورية:
ينصرف هذا المبدأ إلى وجوب أن يتم دفع قيمة التعويض على وجه السرعة (74)، وكذلك تحويله، إلا أن ذلك لا يعي أن يتم دفع قيمة التعويض مباشرة، أو في نفس تاريخ نزع الملكية أو التأميم، فالأمر يتطلب اتخاذ بعض الإجراءات الإدارية والقضائية التي تستغرق بعض الوقت كي يتم تقدير قيمة التعويض (75)، لذا فإن الدفع يجب أن يتم خلال مدة معقولة بعد نزع الملكية، أو بعد تقدير قيمة التعويض.
هذا ما عبرت عنه بعض الاتفاقيات الثنائية للاستثمار بأن يتم دفع التعويض طبقا للإجراءات القانونية بدون تأخير لا مبرر له، وقد نصت على ذلك اتفاقية (76) الاستثمار بين مصر والصين لعام 1994بموجب المادة الرابعة 04 والتي جاءت على أنه: ” يجب أن يعادل التعويض قيمة الاستثمارات المنزوع ملكيتها في الوقت الذي يتم إعلان قرار المصادرة فيه، ويكون قابلا للتحويل بعملة حرة، وسوف يتم سداد التعويض بدون تأخير لا مبرر له.
و قد أخذت مبدأ الفورية أغلب اتفاقيات الاستثمار الثنائية ونصت عليه منها على سبيل المثال: تلك التي أبرمتها جهورية مصر مع حكومة الأرجنتين وجاءت المادة 04 منها والتي نصت على: ” لا يجوز تأميم أو نزع الملكية في مواجهة استثمارات تقام في أراضي تنتمي لمستثمري الطرف المتعاقد الآخر إلا إذا تم هذا الإجراء على أساس المنفعة العامة وبموجب إجراءات قانونية سارية على أن تصاحب قرارات لدفع تعويضات بصورة فورية ومناسبة ونافذة “.
كما تم الاتفاق بين الجزائر والاتحاد البلجيكي اللكسمبورغي المصادق عليه بموجب المرسوم رقم: 91/ 345 المؤرخ في 15 – 10- 1991 بموجب المادة الرابعة منه، على أن يدفع التعويض دون تأخير، في حين تضمن الاتفاق الجزائري الإيطالي المصادق عليه بموجب المرسوم الرئاسي رقم 91/ 346 المؤرخ في 05- 10- 1991 بموجب المادة الرابعة منه على حق المستثمر الإيطالي في الحصول على تفويض مناسب ومعادل لقيمة الاستثمارات وعاجل في الدفع وبالعملة القابلة للتحويل، أو على العملة التي تم بها الاستثمار.
كذلك أبرمت مصر اتفاقية مع المملكة العربية السعودية قضت بأنه: ” يستحق المستثمر تفويضا عادلا وعاجلا عما يصيبه من ضرر، واقتضاء الفورية في التعويض “، نجده كذلك في الاتفاقية المبرمة بين مصر وتركمستان، والتي نصت على أن يكون: ” نزع الملكية مقابل سداد تعويضات كافية وفورية “.
مما سبق ذكره، نخلص إلى القول:
إن الاتفاقيات الثنائية إلى حد ما قدمت حماية كافية للمستثمر الأجنبي ضد إجراءات التأميم ونزع الملكية، ولم تسمح باتخاذ تلك الإجراءات إلا بتوافر شروط معينة، كما سعت تلك الاتفاقيات إلى تجنب قصور التشريعات الداخلية وبالذات في مجال التعويض، فقضت بتقرير مبدأ التفويض، وقامت بتحديد أوصافه ومداه وكيفية تقديره ولا شك أن مثل هذا الاتجاه من شأنه أن يبعث الاطمئنان للمستثمر الأجنبي ويجسد الحماية القانونية المطلوبة للاستثمارات الأجنبية ويعمل على جذبها وتهيئة المناخ المناسب لها.
* دفع الحد الأدنى للحماية الإجرائية:
ما من شك أن اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار على المستوى الثنائي قد عنيت بتحديد نطاق ومضمون حقوق والتزامات الأطراف المتعاقدة، لكن ذلك لا يخلو عند التطبيق العملي من بروز خلافات ومنازعات في تطبيق أحكام تلك الاتفاقيات، سواء تعلق الأمر بتحديد مضمون نطاقها، أو بنقض أحد الأطراف لالتزاماته. وعليه لا يكفي أن تحدد الدول القواعد الموضوعية (77)، التي يتم على أساسها معاملة الاستثمار الأجنبي كوسيلة لتشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية من أجل التنمية الاقتصادية، وتدعيم الاقتصاد الوطني في الدولة المضيفة، لا يكفي وحده لاطمئنان المستثمر الأجنبي، بل لابد من وجود وسائل أخرى تطمئن المستثمر عند حدوث أي نزاع ينشأ بينه وبين الدولة المضيفة له، يتولى من خلالها فض النزاع سواء كانت هذه الوسائل داخلية أم دولية.
لأن المستثمر حتى ولو كان يعي حقوقه والتزاماته، ويحرص على التمتع بها، إلا أنه قد يكون أكثر حرصا تجاه الوسيلة التي يعتمد عليها في فض نزاعه عندما تصطدم حقوقه ومصالحه مع حقوق الدولة المضيفة (78) حتى وإن أقرت له الدولة المضيفة بحق اللجوء إلى جهاز قضائي مستقل ومحايد كتعبير منها عن رغبتها في إيجاد الوسيلة المناسبة لحسم ما قد يثور من خلاف عند تصادم المصالح.
يتعين لكفاية هذا الاطمئنان للمستثمر أن تكون هناك هيئة قضائية محايدة غير تلك الموجودة داخل الدولة المضيفة لرأس المال، يمكن للمستثمر الأجنبي أن يلجأ إليها عند قيام أي نزاع بينه وبين الدولة المضيفة للاستثمار، ذلك أن خضوع مثل هذا النوع لاختصاص المحاكم الوطنية للدولة المضيفة لا يدعو إلى اطمئنان المستثمر وارتياحه، وذلك لتمثله في أي قضاء خاص يتبع الدولة المضيفة لرؤوس الأموال (79).
لذا فإن الحماية الإجرائية لا تقل من حيث أهميتها عن الحماية الموضوعية، لأن المناخ الاستثماري لا يتأثر فقط بالنظم والقواعد السائلة في الدولة المضيفة، وفي الاتفاقيات المتضمنة للقواعد التي تحكم روابط الاستثمار في مرحلة الثبات والسكون، بل يتأثر هذا المناخ الاستثماري أيضا بطرق وأساليب التسوية عند تنفيذ الاستثمار.
وإزاء هذا تشكيك في قدرة المحاكم القضائية المحلية على حل المنازعات الاستثمارية (80) فقد برز التحكيم كوسيلة أكثر فاعلية وحيادية لتسوية المنازعات الاستثمارية والتجارية، ومن وسائل جذب الاستثمار الأجنبي، وكضمانة إجرائية وقضائية للاستثمار الأجنبي (81)، لأن التسوية القضائية الداخلية للنزاع قد يكتنفها المزيد من التعقيد والغموض، وقد يجد المستثمر الأجنبي نفسه عاجزا عن مقاضاة الدولة أمام قضائها (82) من منطلق حصانة الدولة أمام قضائها الداخلي (83)،مما يجعلها تتمتع بمبدأ السيادة (84) من جهة، ومن جهة ثانية جهل المستثمر الأجنبي لطبيعة إجراءات التقاضي الداخلية للدولة المضيفة (84). كما أنه لا يمكن للمستثمر الأجنبي مقاضاة الدولة المضيفة أمام القضاء الدولي باعتبار أن التقاضي (85) أمام القضاء الدولي لا يكون إلا بين أشخاص القانون الدولي (86)، ولا يعتبر الفرد كذلك.
الخاتمة:
* على ضوء ما سبق ذكره يمكن القول أن الاتفاقيات الثنائية عملت إلى حد كبير من رفع الحد الأدنى للحماية الموضوعية والإجرائية التي كانت مقررة بموجب القواعد العرفية الدولية، ويظهر ذلك جليا من خلال توفير ضمانات إجرائية تتجلى في الإحالة إلى التحكيم التجاري الدولي كوسيلة لتسوية منازعات الاستثمار التي تثور بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة، وبذلك عملت على تكسير الحواجز والطرق القضائية التقليدية سواء المتعلقة بالحماية الدبلوماسية أو غيرها من وسائل التقاضي المحلية التي كانت تلزم المستثمر الأجنبي عند فض النزاعات بإتباعها، وهو ما يشكل له زعزعة في الثقة نتيجة مثوله أمام قضاء ضعيف ومعيب هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الاتفاقيات الثنائية تضمنت آليات قانونية سهلة لتسوية النزاعات بين الدولة والمستثمر، فهي تجنب أصلا الخلاف بين الدولتين حول تكييف وتطبيق أحكام الاتفاقية مما يقلل من النزاعات بينهما.
الهوامش:
- أنظر في ذلك إلى قادري عبد العزيز، الاستثمارات الدولية، المرجع السابق ص 186.
- France culent 1979 p.268 P. Julliard, les conventions bilatérales d’investissement conclues par la
- أنظر إلى حجج أنصار سياسة حرية التجارة، فوزي نعيمي وغراس عبد الحكيم، دروس في قانون أعمال الدولى، الجزء 01، أكتوبر 1999، ص 35 وما بعدها.
- راجع: بن سويح خديجة، النظام القانوني للاستثمار في الجزائر، مذكرة لنيل شهامة ماجستير، فرع قانون المؤسسات، كلية الحقوق، بن عكنون، الجزائر، 2007، ص3.
- المصادرة: هي إجراء تتخذه السلطة العامة في الدولة، بمقتضاه تستولي على ملكية كل أو بعض الحقوق المالية المملوكة لأحد الأشخاص وذلك دون تعويض أو مقابل وتتناول الأموال العقارية أو المنقولة. أنظر نور الدين بوسهوة، المركز القانوني للمستثمر الأجنبي في القانونيين الدولي والجزائري، المرجع السابق .
- مركز الأجانب: هو أحد الموضوعات التي يهتم بها القانون الدولي الخاص، ويتناول مجموعة القواعد القانونية التي تضع – في دولة معينة – نظاما خاصا بالأجنبي يختلف به عن الوطني من حيث التمتع بالحقوق العامة أو الخاصة، ذلك أن تشريعات الدول لا تسوي في المركز القانوني بين الأجنبي والمواطن، ص85.
- راجع في ذلك: عمر هاشم صدقة، ضمانات الاستثمارات الأجنبية في القانون الدولي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الأولي، 2008، ص49.
- أنظر. هشام علي صادق. الحماية الدولية للمال الأجنبي. دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2002، ص 27.
- أنظر عبد الواحد فار. طبيعة القاعدة الدولية الاقتصادية في ظل النظام الدولي القائم، دار النهضة 1985، ص 13.
- Mahmoud Salem . le développement de la protection conventionnelle des investissement étranger. culent.1986. p 592 Ets’
- أنظر: أحمد قسمت الجداوي. الوجيز في القانون الدولي الخاص. الجزء الأول. الجنسية ومركز الأجانب. دار النهضة العربية،1977ص360.
- أنظر كعباش عبد الله، الحماية الوطنية والدولية للاستثمار الأجنبي وضمانه من المخاطر غير التجارية في الدول النامية. المرجع السابق ص 114، وأنظر عبد الواحد محمد الفار طبيعة القاعدة الدولية الاقتصادية الدولية، دار النهضة العربية القاهرة ط ، 1985، ص 13- 14.
- انظر عصام الدين بسيم، النظام القانوني للاستثمارات الأجنبية الخاصة في الدول الأخذة في النمو، دار النهضة العربية بالقاهرة ، 1972، ص 247 وما بعدها.
- نصت على ذلك المادة 30/1 الفقرة الأولى والثانية من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
- انظر خالد محمد جمعة، إنهاء الدولة المضيفة اتفاقية الاستثمار مع المستثمر الأجنبي: مجلة الحقوق الكويتية، السنة 23، العدد 03، سبتمبر 1999، ص 97.
- انظر عصام الدين بسيم، النظام القانوني للاستثمارات الأجنبية الخاصة في الدول الأخذة في النمو، المرجع السابق، ص 247 وما بعدها.
- ومن ذلك ما نص عليه الدستور المصري لعام 1971، في المادة 35، والدستور اليمني لعام 1994 م، في مادته 17/ 1 الفقرة ج.
- انظر محمد عبد العزيز بكر، منازعات الاستثمار في آسيا بين القانون والمصلحة، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى 2001 م، ص 27 وما بعدها.
- انظر عمر هاشم صدقة، ضمانات الاستثمارات الأجنبية في القانون الدولي، المرجع السابق، ص 56.
- انظر على هشام صادق، الحماية الدولية للمال الأجنبي، المرجع السابق، ص 34.
- انظر محمد بوسلطان، مبادئ القانون الدولي العام، المرجع السابق، ص 277، وانظر أيضا على إبراهيم، الوسيط في المعاهدات الدولية، دار النهضة العربية بالقاهرة، الطبعة الأولى 1995م، ص 819.
- انظر على الصادق أبو هيف، القانون الدولي العام، منشأة المعارف الإسكندرية بدون سنة النشر، ص 299.
- وقعت هذه الاتفاقية بين ألمانيا وبولندا بتاريخ 15 – 05 – 1992م، وبموجبها تم إنشاء محكمة تحكيم سيليزيا العليا التي أعطت للفرد حق الادعاء أمامها لأجل حماية مصالحه حتى في مواجهة حكومته.
- أنظر علي صادق هشام، الحماية الدولية للمال الأجنبي، المرجع السابق، ص 40.
- أنظر في نظرية تغير الظروف في المعاهدات الدولية، محمد بوسلطان، مبادئ القانون الدولي العام، المرجع السابق، ص 356 وما بعدها.
- أنظر محمد بوسلطان، نفس المرجع السابق، ص 367 وما بعدها.
- يقصد بالمعاهدات غير المتكافئة: تلك المعاهدات التي تبرم بين دولتين غير متساويتين في السيادة كتلك التي تبرم بين الدول المستعمرة والدول المستعمرة.
- أنظر عمر هاشم صدقة، ضمانات الاستثمارات الأجنبي في القانون الدولي، المرجع السابق، ص60.
- أنظر، هشام علي صادق، الحماية الدولية للمال الأجنبي، المرجع السابق، ص 46.
- أنظر، هشام علي صادق، تنازع القوانين، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الثالثة، 1974، ص 191.
- أنظر، إبراهيم شحاتة، معاملة الاستثمارات الأجنبية في مصر، دار النهضة العربية، 1982 م، ص 113.
- أنظر في ذلك عصام الدين بسيم، النظام القانوني للاستثمارات الأجنبية الخاصة في الدول الأخذة في النمو، المرجع السابق، ص 266.
- أنظر محمود دريد السامرائي، الاستثمار الأجنبي المعوقات والضمانات القانونية، المرجع السابق، ص 154.
- أنظر، يوسغي محمد مضمون وأهداف الأحكام الجديدة في المرسوم التشريعي 93 – 12، المتعلق بترقية الاستثمارات، مجلة المدرسة الوطنية للإدارة ENA، المجلد 9، العدد 02، 1999م ، 96- 97.
- CARREAUET FLORY ET JUILLARD. DROIT INTERNTIONAL ECONOMIE 3eme édition -l.g.d .j Paris 1990 p634
- راجع في ذلك، أحمد صادق القشيري، التأميم في القانون الدولي الخاص، مجلة العلوم الاقتصادية والقانونية العدد الثالث، 1987 م، ص 295 وما بعدها.
- طور القانون الدولي للاستثمار نظرية الحقوق المكتسبة المتعارف عليها في القانون الخاص، حيث اعتبرها كأثر من أثار إجراءات التأميم، وتتمثل في مجمل الحقوق التي أكتسبها المستثمر الأجنبي أثناء مباشرته لنشاطه في الدولة المضيفة، فإذا قامت الدولة بتأميم مشروع المستثمر الأجنبي، فيجب عليها مراعاة حقوق هذا الأخير لأنه أكتسب هذه الحقوق في ظل قانون معين، والملاحظ أن الفقه الدولي في هذا الشأن انقسم إلى قسمين: قسم أول: يرى أن المستثمر الأجنبي يفقد كل حق بمجرد حصول عملية التأميم باستثناء الحق في التعويض الذي يتم حسب التشريعات بصفة قبلية عادلة ومنصفة مثل ما نص عليه الدستور الجزائري. وقسم ثان: يرى أن التعويض الممنوح للمستثمر لا يعي فقدانه لبعض الحقوق المكتسبة الأخرى والتي يجب المحافظة عليها عند إجراء أي تأميم. أنظر عجة الجيلالي، الكامل في القانون الجزائري للاستثمار بين الأنشطة العادية وقطاع المحروقات، دار الخلدونية، الجزائر 2006، ص 392 – 393.
- انظر محمود دريد السامرائي، الاستثمار الأجنبي المعوقات والضمانات القانونية، المرجع السابق، ص 109.
- BINDSCHEDLER RUDOLEF,LA PROTETION DE LA PROPRIETE PRIVEE EN DROIT PUBLIC-RC,
- هشام خالد، الحماية العربية للاستثمارات العربية، مؤسسة شباب الجامعة، 1988، ص 62.
- هشام صادق الجنسية والموطن ومركز الأجانب، المرجع السابق ص 122
- عشوش أحمد عبد الحميد، النظام القانوني للاتفاقيات البترولية، القاهرة، 1985 م، ص 386.
- انظر النويضي عبد العزيز، أحكام الاستثمار الأجنبي الخاص في القانون الدولي المعاصر، مجلة القانون والاقتصاد، لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس العدد 2، 1986 م، ص45.
- ذهبت الاتفاقيات الدولية إلى أبعد من ذلك حين سمحت بفكرة التعويض العيني وذلك مراعاة للظروف الاقتصادية الدولية للدولة التي اتخذت إجراء التأميم، فقد قامت بولندا عام 1947 م – 1984 م، بموجب الاتفاق بينها وبين فرنسا على أداء التعويضات لفرنسا في صورة تصدير كميات من الفحم إليها، أنظر هشام علي صادق، الحماية الدولية للمال الأجنبي، المرجع السابق، 80.
- راجع في ذلك، نور الدين بوسهوة، المركز القانوني للمستثمر الأجنبي بين القانونين الدولي والجزائر، المرجع السابق، ص 95.
- انظر عمر هاشم صدقة، ضمانات الاستثمارات الأجنبية في القانون الدولي، المرجع السابق، ص 83.
- يقصد بالمذهب التجاري: مدرسة اقتصادية ظهرت في نهاية القرن 15 م بزعامة توماس مان الذي كان يرى بأن ثروة بريطانيا أساسها التجارة الخارجية.
- انظر كعباش عبد الله، الحماية الوطنية والدولية للاستثمار الأجنبي وضمانه من المخاطر غير التجارية في الدول النامية ،المرجع السابق، ص 114.
- محمود عبد الحميد سليمان، الحماية الدبلوماسية للمال الأجنبي، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 58، 2002 م، ص 395.
- بقصد بالأيدي النظيفة ألا يكون الفرد طالب الحماية الدبلوماسية هو نفسه المتسبب في الضرر الذي لحق به ويكون ذلك إما بانتهاك الفرد لقواعد القانون الداخلية في الدولة التي يقيم بها، أو بانتهاجه سلوك يتعارض مع أحكام القانون الدولي، انظر خذر محمد، الحماية الدبلوماسية للفرد في القانون الدولي العام، مذكرة ماجستير، فرع القانون الدبلوماسي، كلية الحقوق جامعة الجزائر، 2008، ص 07.
- انظر إلى عبد القادر القادري، حول الحماية الدبلوماسية، مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، كلية العلوم القانونية والسياسية والاقتصاد، الرباط العدد 12، سنة 1982م، ص 44.
- تتمثل وقائع هذه القضية في أن السيد: مافروماتيس رعية يونانية تحصل قبل الحرب العالمية الأول، على امتياز من قبل السلطة العثمانية للقيام بأشغال عامة في فلسطين، إلا أن السلطات البريطانية باعتبارها منتدبة على فلسطين، قامت بمنح الامتياز لشخص أخر، مع أن معاهدة لوران نصت على أن السلطة الجديدة ملزمة بترام التعهدات والامتيازات الممنوحة قبل الحرب، ولما فشل مافروماتيس في إقناع السلطات البريطانية على عدم مشروعية تصرفاتها، تبنت الحكومة اليونانية مطالبه أمام محكمة العدل الدولية.
- الشخص الاعتباري: مجموعة الأشخاص أو مجموعة الأموال (الأشياء)، تتكاثف وتتعاون أو ترصد لتحقيق هدف وغرض مشروع بموجب اكتساب الشخصية القانونية ” personne juridique ” راجع في ذلك محمد الصغير بعلي، دروس في المؤسسات الإدارية، منشورات بالي مختار، عنابه بدون سنة النشر ص 25.
- تتمثل وقائع نوباتوم (NETTEPOM): في أن حكومة لشتين شتاين طلبت تعويضا من حكومة قواتي مالا على أساس المدعو ” نوتيبوم ” أحد رعاياها فاعترضت حكومة غواتي مالا على ذلك وعرض نزع السلاح على محكمة العدل الدولة التي رفضت طلب حكومة لشتين شتاين، لأن المواطن المذكور ” نوتيبوم ” قد استقر في قواتي مالا منذ 1905، وأنه سافر إلى أوربا عام 1939 بقصد الزيارة وأثناء تواجده تحصل على جنسية ليشتن شتاين ثم عاد إلى غواتي مالا عام 1940 وبقي بها إلى أن طرد منها عام 1943، ومن ثم فإن الجنسية الجديدة التي تحصل عليها ” نوتيبوم ” لم تكن مبنية على روابط فعلية وأن القصد منها التمتع بجنسية دولة محايدة أثناء الحرب العالمية. أنظر كعباش عبد الله، الحماية الوطنية والدولية للاستثمار الأجنبي وضمانه من المخاطر التجارية في الدول النامية، مرجع سابق، ص 121.
- أنظر علي هشام صادق، الحماية الدولية للمال الأجنبي، المرجع السابق، ص 158.
- أنظر عمر هاشم صدقة، ضمانات الاستثمارات الأجنبية في القانون الدولي، المرجع السابق، ص 81.
- عبد الواحد الفار، أحكام التعاون الدولي في مجال التنمية الاقتصادية، مرجع سابق، ص 148.
- و هي شروط سبق ذكرها، وتتمثل في: شرط المصلحة العامة، وشرط المساواة وعدم التمييز وشرط عدم مخالفة التزام تعاقدي سالت وشرط دفع التعويض الصادر.
- و مثال هذا النص ما أقررته المادة 04 من اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين مصر واليونان عام 1995 الجريدة الرسمية، العدد 31 بتاريخ 03 – 08 – 1995، ص 28 – 17 والمادة 04 من اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين مصر وجهورية الأرجنتين لعام 1994، الجريدة الرسمية المصرية، العدد 07 الصادر بتاريخ 17 – 02- 1994، ص 79.
- تم التوقيع على هذه الاتفاقية في لندن في 11جوان 1975.
- أنظر حسن عطية الله، سيادة الدول النامية على موارد الأرض الطبيعية، دراسة في القانون للتنمية الاقتصادية، مرجع سابق، ص 216 – 217.
- المرسوم الرئاسي رقم 03 – 370 المؤرخ في 23- 10 – 2003، المتضمن التصديق على الاتفاقية بين حكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة دولة الكويت للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقعة بالكويت في 30- 09 – 2001، الجريدة الرسمية، العدد 66 ، المؤرخة في 02 – 11- 2003، ص03.
- تم التوقيع على هذا الاتفاق في 23 مايو 1963.
- أنظر المادة الرابعة 04 من الاتفاقية المذكورة.
- أنظر عمر هشام صدقة، ضمانات الاستثمارات الأجنبية في القانون الدولي، المرجع السابقـ ص 95.
- هشام صادق، الحماية الدولية للمال الأجنبي، المرجع السابق، ص 266.
- أنظر محمود دريد السامرائي ن الاستثمار الأجنبي المعوقات والضمانات القانونية، المرجع السابق، ص 226.
- عبد العزيز سعد النعماني، المركز القانوني للمستثمر الأجنبي في اليمن ومصر، دراسة مقارنة، المرجع السابق، ص 209.
- راجع نص المادة الرابعة 04 من اتفاقية الاستثمار الثنائية المبرمة بين مصر وكندا، والموقعة في القاهرة بتاريخ 13 – 11- 1997، الجريدة الرسمية المصرية، العدد الأول بتاريخ: 01- 01- 1998، ص 11.
- BEKHCHI (A-W), Code des Investissements en ALGÉRIE. Quotidien d’ORAN du 02- 01- 95– pp 07. 08 .09′
- راجع نص المادة الرابعة 04 من اتفاق الاستثمار المبرم بين مصر والأرجنتين، المرجع السابق.
- أنظر المادة 04 من اتفاقية الاستثمار المبرمة بين مصر وكرواتيا عام 1997، الجريدة الرسمية، العدد 21 الصادر بتاريخ 27 مايو 1999، ص1648.
- المرسوم الرئاسي رقم:03- 525، المؤرخ في 30- 12 – 2003، المتضمن التصديق على الاتفاق بين حكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة مملكة الدانمارك حول الترقية والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقع بالجزائر 25 – 12- 1999، العدد 02، المؤرخة في 07- 01- 2004، ص 07.
- راجع نص المادة السادسة 06 الفقرة ج من اتفاقية الاستثمار بين مصر وهولندا 1996، الجريدة الرسمية، العدد 15، الصادر في 11-04-1998ص709
- أنظر عبد العزيز سعد النعماني، مركز القانوني للمستثمر الأجنبي، المرجع السابق، ص 315.
- أنظر الجريدة الرسمية المصرية، العدد 01، الصادر في 12- 03- 1998، ص 599.
- المرسوم الرئاسي رقم 04/ 327 المؤرخ في 10- 10- 2004، المتضمن التصديق على الاتفاقية بين حكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة جهورية النمسا للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقعة بفيينا في17- 06- 2003، الجريدة الرسمية، العدد65، المؤرخة في13- 10- 2004، ص 10.
- المرسوم الرئاسي رقم 02/ 223 المؤرخ في 22 – 06- 2002، المتضمن التصديق على الاتفاقية بين الحكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة سلطنة عمان للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات الموقعة بالجزائر فى 09-04-2000،الجريدة الرسمية،العدد44،المؤرخة فى 26-06-2002،ص05
- المرسوم الرئاسي رقم 03- 65، المؤرخ في 8- 02- 2003، المتضمن التصديق على الاتفاقية بين حكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة سلطنة عمان للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات الموقعة بالجزائر في 11- 06- 2000، الجريدة الرسمية، العدد 10، المؤرخة في 16- 02- 2003، ص15
- أنظر في هذا المعنى: عصام الدين نسيم، النظام القانوني للاستثمارات الأجنبية الخاصة، المرجع السابق، ص 288.
- أنظر: عصام الدين نسيم، المرجع السابق، ص 290.
- أنظر: الجريدة الرسمية المصرية، العدد 49 الصادر في 12- 12- 1996. ص 2797.
- أنظر عمر هشام صدقة، ضمانات الاستثمارات الأجنبية في القانون الدولي، المرجع السابق، 100.
- إبراهيم شحاتة، مقال: الإطار القانوني لتشجيع الاستثمارات الأجنبية الخاصة والرقابة عليها، المرجع السابق، ص 146.
- هشام على صادق، النظام العربي لضمان الاستثمار ضد المخاطر غير التجارية، المرجع السابق، ص 24.
- لمعرفة دواعي ومبررات اللجوء إل التحكيم لتسوية منازعات الاستثمار، راجع في ذلك جلاء وفاء محمدين، التحكيم تحت مظلة المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية، بدون تاريخ، ص 07 ما بعدها، د- صفوت أحمد عبد الحفيظ، دور الاستثمار الأجنبي في تطوير أحكام القانون الدولي الخاص، المرجع السابق، ص 345.
قائمة المراجع والمصادر المعتمدة:
أولا: المراجع باللغة العربية:
1 0– الكتب
- قادري عبد العزيز، الاستثمارات الدولية، دار الهومة، بوزريعة، الجزائر، الطبعة ا لثانية، 2006.
- فوزي نعيمي وغراس عبد الحكيم، دروس في قانون أعمال الدولي، الجزء 01، أكتوبر 1999.
- عمر هاشم صدقة، ضمانات الاستثمارات الأجنبية في القانون الدولي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الأولي، 2008.
- هشام علي صادق والحماية الدولية للمال الأجنبي، دار الفكر الجامعي والإسكندرية والطبعة الأولى، 2002.
- عبد الواحد فار، طبيعة القاعدة الدولية الاقتصادية في ظل النظام الدولي القائم، دار النهضة، 1985.
- أحمد قسمت الجداوي، الوجيز في القانون الدولي الخاص والجزء الأول والجنسية ومركز الأجانب ودار النهضة العربية، 1977.
- عصام الدين بسيم، النظام القانوني للاستثمارات الأجنبية الخاصة في الدول الأخذة في النمو، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1972.
- محمد عبد العزيز بكر، منازعات الاستثمار في آسيا بين القانون والمصلحة، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى 2001.
- محمد بوسلطان، مبادئ القانون الدولي العام، الموجع السابق ص 277.
- على إبراهيم، الوسيط في المعاهدات الدولية، دار النهضة العربية بالقاهرة، الطبعة الأولى 1995م.
- على الصادق أبو هيف، القانون الدولي العام، منشأة المعارف الإسكندرية بدون سنة النشر.
- هشام علي صادق، تنازع القوانين، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الثالثة، 1974.
- إبراهيم شحاتة، معاملة الاستثمارات الأجنبية في مصر، دار النهضة العربية، ١٩82.
- عجة الجيلالي، الكامل في القانون الجزائري للاستثمار بين الأنشطة العادية وقطاع المحروقات، دار الخلدونية، الجزائر،2006.
- هشام خالد، الحماية العربية للاستثمارات العربية، مؤسسة شباب الجامعة، 1988.
- عشوش أحمد عبد الحميد، النظام القانوني للاتفاقيات البترولية، القاهرة، 1985م.
- محمد الصغير بعلي، دروس في المؤسسات الإدارية، منشورات بالي مختار، عنايه بدون سنة النشر.
2 0– الرسائل الجامعية:
- بن سويح خديجة، النظام القانوني للاستثمار في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماجستير، فرع قانون المؤسسات، كلية الحقوق، بن عكنون، الجزائر، 2007.
- نور الدين بوسهوة، المركز القانوني للمستثمر الأجنبي في القانونيين الدولي والجزائري، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البليدة، 2005.
- كعباش عبد الله، الحماية الوطنية والدولية للاستثمار الأجنبي وضمانه من المخاطر غير التجارية في الدول النامية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، بن عكنون، جامعة الجزائر، 2002.
- خذر محمد، الحماية الدبلوماسية للفرد في القانون الدولي العام، مذكرة ماجستير، فرع القانون الدبلوماسي، كلية الحقوق جامعة الجزائر، 2008.
3- المقالات والأبحاث:
- خالد محمد جمعة، إنهاء الدولة المضيفة اتفاقية الاستثمار مع المستثمر الأجنبي: مجلة الحقوق الكويتية، السنة 23، العدد 03، سبتمبر 1999.
- يوسغي محمد، مضمون وأهداف الأحكام الجديدة في المرسوم التشريعي 93- 12، المتعلق بترقية الاستثمارات، مجلة المدرسة الوطنية للإدارة ENA، المجلد 9، العدد 1999، 02 م.
- أحمد صادق القشيري، التأميم في القانون الدولي الخاص، مجلة العلوم الاقتصادية والقانونية العدد الثالث، 1987 م.
- النويضي عبد العزيز، أحكام الاستثمار الأجنبي الخاص في القانون الدولي المعاصر، مجلة القانون والاقتصاد، لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس العدد 2، 1986 م.
- محمود عبد الحميد سليمان، الحماية الدبلوماسية للمال الأجنبي، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 58، 2002 م.
- عبد القادر القادري، حول الحماية الدبلوماسية، مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد كلية العلوم القانونية والسياسية والاقتصاد، الرباط العدد 12، سنة 1982.
04– الاتفاقيات والقوانين:
- الاتفاقية بين ألمانيا وبولندا بتاريخ 15- 05- 1922م، وبموجبها تم إنشاء محكمة تحكيم سيليزيا العليا.
- اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
- اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين مصر وجهورية الأرجنتين لعام 1994م، الجريدة الرسمية المصرية، العدد 07، الصادر بتاريخ 17- 02- 1994.
- اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين مصر واليونان عام 1995 الجريدة الرسمية، العدد 31 الصادر بتاريخ 03- 08- 1995.
- اتفاقية الاستثمار الثنائية المبرمة بين مصر وكندا، والموقعة في القاهرة بتاريخ 13 – 11- 1997، الجريدة الرسمية المصرية، العدد الأول بتاريخ: 01- 01- 1998.
- اتفاقية الاستثمار المبرمة بين مصر وكرواتيا عام 1997، الجريدة الرسمية، العدد 21، الصادر بتاريخ 27، مايو 1999.
- اتفاقية الاستثمار بين مصر وهولندا 1996، الجريدة الرسمية، العدد 15، الصادر في 11- 04- 1998.
- الدستور المصري لعام 1971 م.
- الدستور اليمني لعام 1994 م.
- الجريدة الرسمية المصرية، العدد 49، والصادر في 12- 12- 1996.
- الجريدة الرسمية المصرية، العدد 01، الصادر في 12- 03- 1998.
المرسوم الرئاسي رقم 02- 223، المؤرخ في 22- 06- 2002، المتضمن التصديق على الاتفاقية بين حكومة الجمهورية الجزائرية، حكومة سلطنة عمان للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات الموقعة بالجزائر في 09- 04- 2000، الجريدة الرسمية، العدد 44، المؤرخة في 26- 06- 2002.
المرسوم الرئاسي رقم 03- 65، المؤرخ في8- 02- 2003، المتضمن التصديق على الاتفاقية بين حكومة الجمهورية الجزائرية، حكومة دولة البحرين للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقعة بالجزائر في 11- 06- 2000، الجريدة الرسمية، العدد 10، المؤرخة في 16- 02- 2003.
- الرسوم الرئاسي رقم 03- 370 المؤرخ 23- 10- 2003، المتضمن التصديق على الاتفاقية بين حكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة دولة الكويت للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقعة بالكويت في 30 – 09- 2001، الجريدة الرسمية، العدد 66، المؤرخة في 02- 11- 2003.
- المرسوم الرئاسي رقم: 03- 525، المؤرخ في 30- 12- 2003، المتضمن التصديق على الاتفاق بين حكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة مملكة الدانمارك حول الترقية والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقع بالجزائر 25- 12- 1999، العدد 02، المؤرخة في 07- 01- 2004.
- المرسوم الرئاسي رقم 04/ 327 المؤرخ في 10- 10- 2004، المتضمن التصديق على الاتفاقية بين حكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة جهورية النمسا للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقعة بفيينا في 17- 06- 2003، الجريدة الرسمية، العدد 65، المؤرخة في 13- 10- 2004.
LES OUVRAGES :
- BINDSCHEDLER RUDOLEF,LA PROTETION DE LA PROPRIETE PRIVEE EN DROIT PUBLIC-R-C,A,I-1956
P. Julliard, les conventions bilatérales d’investissement conclues par la France culent 1979.
- Mahmoud Salem . le développement de la protection conventionnelle des investissement
étranger. culent.1986.
- CARREAUET FLORY ET JUILLARD. DROIT INTERNTIONAL ECONOMIE 3eme édition
l.g.d .j Paris 1990.
- BEKHCHI (A-W), Code des Investissements en ALGÉRIE. Quotidien d’ORAN du 02-01-95.


