قراءة في القانون رقم 10. 42 الخاص بقضاء القرب
بقلم ذ/ يونس العياشي
نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات
ملحق بمديرية التشريع بوزارة العدل
تمهيد:
لقد كان للانتقادات التي وجهت للظهير الشريف بمثابة قانون رقم. 1.74.339 الصادر بتاريخ 24 جمادى الثانية 1394 الموافق ل 15 يوليوز 1974 المتعلق بتنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات عظيم الأثر في التفكير في صياغة نظام بديل اصطلح على تسميته بقضاء القرب أو ما يعرف بالقانون رقم 10. 42.
وقد كان مرور ما يزيد عن ثلاثة عقود من الممارسة الفعلية في إطار النظام الملغى كافية لإبراز جوانب القصور واعتمادها كأرضية في طرح البديل الكفيل بجعل النظام الجديد- قضاء القرب- يستجيب لطموحات وتطلعات رجال السياسة والقانون بالأساس ويعزز السياسة الحكيمة التي نهجها المغرب مباشرة بعد نهجه سياسة التقويم الهيكلي في العقد الثامن من القرن الماضي والهادفة إلى تحديث ترسانته القانونية وجعلها في مستوى قوانين باقي دول العالم سواء تعلق الأمر بقواعد الموضوع أو بقواعد القانون القضائي الخاص الذي يشكل التنظيم القضائي للمملكة أحد محاوره الأساسية.
وفي هذا الإطار عرف تنظيمنا القضائي عدة تعديلات كان من مظاهرها الاتجاه نحو التخصص بدأ بإحداث محاكم إدارية ومحاكم استئناف إدارية، ومرورا بإحداث محاكم تجارية ومحاكم استئناف تجارية، إلغاء محكمة العدل الخاصة، إحداث أقسام للأسرة، وانتهاء بإحداث أقسام لقضاء العرب، فما هي السمات الأساسية لقضاء القرب كبديل لنظام قضاء الجماعات والمقاطعات؟.
لقد تضمن القانون رقم 10. 42 الخاص بقضاء القرب 22 مادة خلافا للنظام الملغى الذي كان يتضمن 37 فصلا بالإضافة إلى مرسوم تطبيقي يحمل رقم 499. 74. 2 الصادر بتاريخ 25 جمادى الثانية 1394 الموافق ل 16 يوليوز 1974 بشأن تطبيق الفصل 5 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 339. 74. 1 الصادر بتاريخ 24 جمادى الثانية 1394 الموافق ل 15 يوليوز 1974 المتعلق بتنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات.
وقد وزعت مواد القانون المكونة لقضاء القرب الإثنى وعشرين على 4 أبواب خصص الأول للتأليف والثاني للاختصاص والمسطرة والثالث لموضوع التبليغ والتنفيذ والرابع لمقتضيات ختامية، فيما كان النظام الملغى يتضمن فقط بابين الأول في موضوع الاختيار والتعيين والتأديب والثاني في الاختصاص والمسطرة بالإضافة إلى مرسوم تطبيقي مستقل عن الظهير يضم بدوره بابين الأول حول كيفية تعيين أعضاء هيئة الانتخاب والثاني حول هيئة الانتخاب وهو المرسوم الذي لم يعد له مكان في نظام قضاء القرب بالنظر إلى اعتماده على قضاة محترفين لا غير.
(مقتضيات عامة)
قسمت المادة الأولى من مشروع قضاء القرب الاختصاص المحلي لهذا القضاء بين جهتين هما: أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية- بحيث يشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم- وأقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين الذي يشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمركز القاضي المقيم.
وسيثير هذا الاتجاه في الواقع العملي إشكالية قانونية لابد من الانتباه إليها هي حق الخيار الذي قد يتمسك به طرفا النزاع أو على الأقل أحدهما، وذلك باللجوء إلى قسم قضاء القرب بالمحكمة الابتدائية بدل قضاء القرب بمركز القاضي المقيم والعكس بالعكس، لاسيما وأن الاختصاص المحلي ليس من النظام العام- بين المحاكم الابتدائية فبالأحرى بين المحكمة الابتدائية والمركز التابع لها- مما قد يفرغ الأساس الذي يقوم عليه قضاء القرب من محتواه والمتمثل في تقريب القضاء من المواطنين.
الباب الأول “التأليف“
احتفظ المشرع المغربي من خلال المادة 2 من القانون المتعلق بقضاء القرب بنفس الصياغة التي كانت مقررة في الفصل 2 من الظهير الملغى باستثناء حلول عبارة “قاض القرب” محل “حاكم الجماعة أو حاكم المقاطعة”، كما تم التأكيد ولأول مرة على عدم حضور النيابة العامة في تشكيل هيئة الحكم، وعلى إمكان إجراء جلسات تنقلية بإحدى الجماعات الواقعة بدائرة النفوذ الترابي لقسم قضاء القرب في إشارة واضحة لفلسفة المشرع من إحداث هذا القضاء وهي أولا تقريب القضاء من المتقاضين وثانيا استفادة هؤلاء من قضاء محترف وبجودة عالية.
وبالنظر إلى أن قضاء القرب أصبح يمارسه قضاة محترفون، فإن الجمعية العمومية سواء كانت عادية أم استثنائية هي التي في إطارها يتم توزيع قضايا قضاء القرب على القضاة سواء العاملين بالمحكمة الابتدائية أو بالمراكز القضائية التابعة لها، وأيضا عدد الجلسات التنقلية المزمع عقدها عند الاقتضاء بالجماعات الواقعة بدائرة النفوذ الترابي بقسم قضاء القرب.
وبمقتضى المادة 4 من القانون رقم 10. 42 يكلف رئيس المحكمة أو من ينوب عنه قاضيا للنيابة عن قاضي القرب إما في حالة غيابه أو وجود مانع قانوني يحول دون قيامه بمهامه بنوع من الحياد والتجرد والاستقلالية، كما لو كان لقاضي القرب قرابة أو عداوة مع أحد الأطراف أو له أو لزوجه مثلا مصلحة في النزاع وهي كلها أسباب للتخريج يمكن لمن له المصلحة من المتقاضين إثارتها بل لقاضي القرب إثارتها من تلقاء نفسه في إطار القواعد العامة المقررة في قانون المسطرة المدنية.
ومعلوم أن أسباب التجريح كانت مقررة كذلك ضمن الفصل 18 و19 من القانون الملغى.
الباب الثاني “الاختصاص والمسطرة“
(الفرع الأول)
– مقتضيات مشتركة“
يعتبر هذا الباب أطول أبواب هذا القانون بحيث يتضمن حوالي 15 مادة وتحديدا من المادة 5 إلى المادة 20، وهو موزع إلى ثلاثة فروع الأول في مقتضيات مشتركة والثاني الاختصاص والمسطرة في القضايا المدنية، والثالث في الاختصاص والمسطرة في المخالفات.
وقد اعتبر المشرع أن قواعد المسطرة والاختصاص- النوعي أو القيمي أو المحلي- المطبقة أمام قضاء القرب سواء في القضايا المدنية أو الزجرية هي المقررة في هذا القانون، مع مراعاة من جهة وجود قواعد خاصة قد تنص على خلاف ذلك تكون واجبة التطبيق عملا بالقاعدة القانونية النص الخاص يقدم على النص العام، ومن جهة أخرى اعتبار مقتضيات كل من قانون المسطرة الجنائية وقانون المسطرة المدنية ما لم تكمن مخالفة للقانون 10. 42 بمثابة قواعد احتياطية واجبة التطبيق أو بعبارة أخرى الشريعة العامة لقانون قضاء القرب من الناحية الإجرائية.
واحتفظ المشرع من خلال المادة 6 من القانون رقم 10. 42 بأهم الخصائص التي كانت تميز النظام القضائي الملغى والمتمثلة في شفوية المسطرة ومجانيتها بحيث يعفى المرتفقون المترددون على قضاء القرب من أداء الرسوم القضائية.
ومبررات هذا الخيار سواء في النظام الملغي أو النظام القضائي الجديد هو تسهيل ولوج المتقاضين إلى العدالة للمطالبة بحقوقهم وعدم جعل الرسوم القضائية حائلا دون ذلك لاسيما أن النزاعات المعروضة على هذا القضاء هي نزاعات بسيطة ليست ذات بال.
وعلى غرار باقي جلسات محاكم المملكة تكون جلسات قضاء القرب علنية وتصدر الأحكام فيها باسم جلالة الملك وتسجل في سجل خاص بذلك وتذيل بالصيغة التنفيذية ويتعين النطق بها وهي محررة وتسلم نسخة منها إلى المعنيين بها داخل أجل 10 أيام الموالية لتاريخ النطق بها.
وإذا صدر الحكم بحضور الأطراف تم التنصيص على ذلك في محضر الجلسة ويشعر القاضي الأطراف بحقهم في طلب الإلغاء في إطار المواد 8 و9 من نفس القانون دون أن يعتبر ذلك بمثابة تبليغ إلا إذا تم تسليم نسخة الحكم بالجلسة وتم التوقيع على ذلك.
وانسجاما مع مقتضيات الدستور المغربي الجديد والتعديلات التي واكبته على مستوى قانون المسطرة المدنية الذي يعتبر بمثابة الشريعة العامة لقانون قضاء القرب، فإن الأحكام الصادرة في الموضوع ستصدر باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، وهو المقتضى الذي لم يتم تداركه أثناء التصويت على هذا القانون أمام البرلمان بغرفتيه، ولا غرابة في ذلك طالما أن التعديل الدستوري لم يكن مرتقبا وجاء في ظروف استثنائية ولا حق على عرض مشروع قانون قضاء القرب على البرلمان بغرفتيه.
واحتفظ المشرع المغربي بنفس الموقف الذي كان عليه في إطار القانون الملغى بحيث لا تقبل أحكام قضاء القرب أي طعن سواء عادي أو استثنائي وإنما تقبل الإلغاء- الذي حل محل الإحالة- أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل أجل 8 أيام بدل 3 أيام في القانون الملغى تبتدئ من تاريخ تبليغ الحكم وذلك في أحوال واردة في المادة 9- من قانون قضاء القرب- على سبيل الحصر وتشمل حالات لم تكن مقررة في النظام الملغى وهي:
- إذا لم يحترم قاضي القرب اختصاصه النوعي والقيمي باعتبارهما من النظام العام والذي كان مقررا في المادة 21 من الظهير الملغى؛
- إذا لم يجر محاولة الصلح المنصوص عليها في المادة 12 من قانون قضاء القرب والتي كانت مقررة في الفصل 26 من الظهير الملغى؛
- إذا بت فيما لم يطلب منه أو حكم بأكثر مما طلب منه أو أغفل البت في إحدى الطلبات وهو مقتضى وإن كان مستمد من القواعد العامة في قانون المسطرة المدنية لاسيما الفصل 3، فإنه لم يكن ضمن أسباب الإحالة في إطار النظام الملغى؛
- إذا بت رغم أن أحد لأطراف قد جرحه عن قصد وهو المقتضى الذي كان واردا ضمن أسباب الإحالة المقررة في الفصل 21 من الظهير الملغى؛
- إذا بت دون أن يتحقق مسبقا من هوية الأطراف وهو المقتضى الذي كان حاضرا ضمن أسباب الإحالة الواردة في الفصل 21 من الظهير الملغى؛
- إذا حكم على المدعى عليه أو المتهم دون أن تكون له الحجة على أنه توصل بالتبليغ أو الاستدعاء، وهو المقتضى الذي كان حاضرا كذلك ضمن أسباب الإحالة الواردة في الفصل 21 من الظهير الملغى.
- إذا وجد تناقض بين أجزاء الحكم؛
- إذا وقع تدليس أثناء تحقيق الدعوى.
وتجدر الإشارة على أن هاتين الحالتين الأخيرتين من أسباب الإلغاء على أهميتهما لم تكونا مقررتان ضمن أسباب الإحالة في الظهير الملغى.
واحتفظ المشرع بنفس أجل البت في طلب الإلغاء المعروض عليه وهو 15 يوم من تاريخ إيداع الطلب في غيبة الأطراف، ما لم ير ضرورة لاستدعاء أحدهم لتقديم إيضاحات وفي جميع الأحوال بيت داخل أجل 30 يوم، دون أن يكون الحكم الصادر عنه يقبل أي طريق من طرق الطعن سواء العادية أو الاستثنائية تماما كما كان مقررا في الظهير الملغى.
(الفرع الثاني)
– الاختصاص في القضايا المدنية–
تناولت المادة 10 من القانون الخاص بقضاء القرب الاختصاص النوعي والقيمي لهذا النظام الجديد، بحيث جعلت هذا القضاء يختص بالنظر في الدعاوى الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم “5000 درهم”، ولا يختص في القضايا المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات.
وقد كان الاختصاص النوعي والقيمي لقضاء الجماعات والمقاطعات الملغى يختص- بمقتضى الفصل 22 من ظهير 15 يوليوز 1974- بالنظر في كل الدعاوى الشخصية والمنقولة إلى غاية ألف درهم “1000 درهم” مع إمكانية تمديد هذا الاختصاص إلى غاية ألفي درهم “2000 درهم” باتفاق مكتوب بين طرفي النزاع.
وكان قضاء الجماعات والمقاطعات يختص ضمن الشروط والقيمة المحددة سابقا بالنظر في طلبات الوفاء بالكراء وفي طلبات فسخ عقود الكراء غير التجارية المبنية على عدم دفع الوجيبة الكرائية، هذا الاختصاص الأخير وقع تجميده وقتها بمنشور وزاري بسبب ما أثاره من مشاكل في الواقع العملي فكان بحق أول انتقاد تعرض له هذا النظام في بداية العمل به إذ كيف لمنشور وزاري أن يعطل العمل بقانون؟.
وباستثناء قضايا الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات من اختصاص قضاء القرب يكون المشرع قد وضع حدا للجدل الذي كان يثور حول المقصود بالدعاوى الشخصية ومداها الواردة في الفصل 22 من النظام الملغى والتي جعلت قضاء الجماعات والمقاطعات فيما مضى يختص في حدود اختصاصه القيمي المقرر في نفس الفصل في القضايا الاجتماعية لاسيما إذا كان الطلب مبني على عدم أداء الأجر وهي دعوى شخصية بطبيعتها مثلها مثل المطالبة بأداء الوجيبة الكرائية.
وقد فطن مشرع قضاء القرب للتحايل الذي كان يلجأ إليه بعض المتقاضين من أجل الاستفادة من خصائص قضاء القرب وهي الشفوية والمجانية والإعفاء من الرسوم القضائية وذلك بتجزيء طلباتهم بحيث كانت تقدم دعاوى في نفس الموضوع وبين نفس الأطراف لكن في تواريخ متلاحقة الأمر الذي جعل المشرع بنص صراحة أنه إذا عمد المدعي على تجزئة مستحقاته للاستفادة مما يخوله هذا القانون فلا تقبل منه إلا المطالب الأولية.
وإذا قدم المدعى عليه طلبا مقابلا، فإن هذا الطلب لا يضاف إلى الطلب الأصلي لتحديد مبلغ النزاع ويبقى القاضي مختصا بالنسبة للجميع، على أنه إذا تجاوز الطلب المقابل الاختصاص القيمي لقضاء القرب أحيل صاحبه لمن له حق النظر الذي هو حتما المحكمة الابتدائية باعتبارها صاحبة الولايا العامة.
ومن الطبيعي أن يؤدي تحديد الاختصاص القيمي لقضاء القرب في حدود 5000 درهم إلى الرفع من الاختصاص القيمي للمحكمة الابتدائية والذي كان في حدود 3000 درهم بحيث لا تبت ابتدائيا إلا إذا تجاوز الطلب 3000 درهم أما دونه فتبت انتهائيا لا غير مما ينعكس على طرق الطعن الواجبة الإتباع من قبل صاحب المصلحة.
وبالفعل أدخل تعديل على تنظيمنا القضائي لاسيما الفصول 1 و2 و4 و5 و6 و7 و24 منه وذلك بمقتضى القانون 10. 34 بحيث أصبحت المحكمة الابتدائية تضم بالإضافة إلى أقسام قضاء الأسرة أقسام لقضاء القرب وغرف مدنية وتجارية وعقارية واجتماعية وزجرية.
كما أدخل تعديل على قانون المسطرة المدنية بمقتضى القانون رقم 10. 35 لاسيما الفصل 18 و19 بحيث أصبحت المحكمة الابتدائية بمقتضى هذه المادة الأخيرة تختص بالنظر ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف أمام غرفة الاستينافات بالمحاكم الابتدائية إلى غاية 20.000 درهم وابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية في جميع الطلبات التي تتجاوز 20.000 درهم؛ كل ذلك على هامش رفع الاختصاص القيمي لقضاء القرب إلى 5000 درهم.
أما عن المسطرة أمام قضاء القرب، فقد تناولته المواد 11 و12 و13 من القانون رقم 10. 42، بحيث ترفع الدعوى إلى قاضي القرب إما بمقال مكتوب أو بتصريح شفوي يتلقاه كاتب الضبط وبدونه في محضر يتضمن الموضوع والأسباب المثارة وفق نموذج معد لهذه الغاية ويوقعه مع الطالب.
ورغم تأكيد المشرع على شفوية المسطرة، فإن ذلك لا يمنع من أن يكون المقال مكتوب وموقع عليه من قبل محامي دون أن يجعل ذلك من المسطرة مسطرة كتابية يترتب عليها عدم قبول الدعوى في حالة تخلفها طبقا للقانون المنظم لمهنة المحاماة.
وإذا كان المدعى عليه حاضرا أوضح له القاضي مضمون الطلب وإذا لم يحضر بلغ له مقال المدعي أو نسخة من المحضر في الحال، ويحتوي هذا التبليغ على استدعاء لجلسة لا يتجاوز تاريخها 8 أيام.
واعتبر المشرع المغربي- من خلال المادة 12- الصلح بين الطرفين قبل مناقشة الدعوى من النظام العام الوجوبي، بل اعتبره المشرع من خلال المادة 9 إحدى أسباب الإلغاء. وإذا نجح قاضي القرب في إصلاح ذات البين حرر بذلك محضرا وثم الإشهاد به من طرفه.
ونعتقد أن المشرع المغربي من خلال هذا المقتضى الذي كان مقررا ضمن الفصل 26 من النظام الملغى قد احتفظ بفلسفته وهي تحقيق السلم الاجتماعي لاسيما بين أفراد الجماعة الواحدة.
وإذا تعذر الصلح بين طرفي الدعوى بت في موضوعها داخل أجل 30 يوم بحكم غير قابل لأي طعن عادي أو استثنائي مع مراعاة أحكام المادة 7 من قانون قضاء القرب.
(الفرع الثالث)
– الاختصاص والمسطرة في المخالفات–
تناول المشرع المغربي الاختصاص والمسطرة في قضايا المخالفات المحالة على قضاء القرب من خلال المواد 14 إلى 20، بحيث خصص المواد 14 و5 و16 و17 و18 لمسألة التجريم والعقاب في إطار مبدأ الشرعية الجنائية “لا جريمة ولا عقاب إلا بنص”، فيما خصص المادتين 19 و20 للمسطرة المعتمدة أمام هذا القضاء في المادة الزجرية والتي ظلت قاصرة على المخالفات لا غير كما في النظام الملغى.
وقد كانت المخالفات في النظام الملغى مقررة في الفصول 29 و30 و31 من ظ 15 يوليوز 1974 الخاص بقضاء الجماعات والمقاطعات مقسمة إلى ثلاث درجات: الأولى يعاقب عليها بغرامة تتراوح ما بين 20 و200 درهم (الفصل 29)، والثانية يعاقب عليها القانون بغرامة تتراوح ما بين 20 و200 درهم (الفصل 30)، والثالثة يعاقب عليها بغرامة تتراوح ما بين 200 و800 درهم.
والملاحظ أن هذه المخالفات هي نفسها التي احتفظ بها في إطار المواد 15 إلى 18 من قانون قضاء القرب، لكن مع تغيير الصياغة في بعض المواد، الرفع من الحد الأدنى والأقصى للغرامة المقررة في القانون، إضافة مخالفات جديدة لم تكن مقررة أو تغيير درجتها حسب خطورتها، وأخيرا اعتماد تقسيم رباعي بحيث قسمت المخالفات إلى 4 درجات الأولى يعاقب عليها القانون بغرامة تتراوح ما بين 200 و500 درهم (المادة 15)، والثانية يعاقب عليها القانون بغرامة تتراوح ما بين 300 و700 درهم (المادة 16)، والثالثة يعاقب عليها القانون بغرامة تتراوح ما بين 500 إلى 1000 درهم (المادة 17) والرابعة يعاقب عليها بغرامة تتراوح ما بين 800 و1200 درهم (المادة 18).
كما يلاحظ أن المخالفات الواردة ضمن هذا القانون لازال العديد منها منصوص عليه في صلب القانون الجنائي المعمول به حاليا مما يوحي للبعض أن الأمر سيثير في الواقع العملي إشكالية ازدواجية الأساس القانوني عند المتابعة أو عند إصدار الأحكام القضائية لاسيما وأن المادة 22 من قانون قضاء القرب لم تشر صراحة إلى نسخ أحكام القانون الجنائي في باب المخالفات والواردة في الفصول من 608 إلى 612.
وتجدر الإشارة إلى أن إشكالية ازدواجية الأساس القانوني كانت حاضرة حتى عند تطبيق أحكام الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 339. 74. 1 بتاريخ 24 جمادى الثانية 1394 (15 يوليوز 1974) المتعلق بتنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات وتحديد اختصاصها الملغى.
وبالرغم من أن القاعدة الفقهية تقضي بأن النص الخاص يقدم عن النص العام واللاحق ينسخ السابق في حالة تعارض أحكامهما، فإننا سنصطدم لا محالة بإرادة المشرع غير المبررة في جعل اختصاصات قاضي القرب في المخالفات قاصر على ما يرتكبه الرشداء، وذلك طبقا للمادة 14، فهل يعني هذا أن ما قد يرتكبه الأحداث من مخالفات لا يمكن لقاضي القرب أن يبسط يده عليه؟ وهل يعني هذا أن المخالفات الواردة في صلب القانون الجنائي لا يمكن اعتبارها تكرارا وبالتالي لابد من الإبقاء عليها لاسيما مع ما قد يرتكبه الأحداث من مخالفات تقع تحت طائلة الجزاء الجنائي المقرر في قانون العقوبات المغربي، علما أن للأحداث قضاء خاص بهم منظم بمقتضى قواعد المسطرة الجنائية.
نعتقد أنه تمييز لا مبرر له بحيث كان حري بالمشرع المغربي جعل كل المخالفات من اختصاص قضاء القرب ولو تعلق الأمر بمخالفات واردة في قوانين خاصة مثل مخالفات السير مثلا ولم لا تستفيد كل هذه المخالفات من مؤسسة السند التنفيذي في المخالفات المقررة أحكامه في المواد 375 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية طالما أن مشرع قانون قضاء القرب نص صراحة وبمقتضى المادة 5 على تطبيق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية ما لم تكن مخالفة لأحكام قانون قضاء القرب.
وفيما يلي بعض نماذج الأفعال الجرمية المقررة في القانون رقم 10. 42 والتي لازالت مقررة في القانون الجنائي.
أولا: المادة 15 من القانون رقم 10. 42.
يعاقب بغرامة تتراوح بين 200 و500 درهم مرتكبو الجرائم التالية:
- من رفض أو تهاون في القيام بأشغال أو خدمة أو تقديم مساعدة كل بها بوجه قانوني، وكان في استطاعته القيام بها وذلك في حالة حادث أو اضطراب أو غرق أو فيضان أو حريق أو أية كارثة أخرى وكذا في حالة لصوصية أو نهب أو جريمة تلبس أو صياح الجمهور أو تنفيذ قضائي.
- من رفض إعطاء اسمه وعنوانه أو أعطى اسما أو عنوانا غير صحيح عند مطالبته بذلك بوجه قانوني.
- من امتنع دون عذر مقبول عن الحضور بعد استدعاء قانوني وجهته إليه السلطة العامة.
- من قان بتشويش يمس سير العدالة في الجلسة أو في أي مكان آخر.
- من رفض السماح لرجال السلطة العامة بدخول منزله متى كان هذا الدخول مأذونا به طبقا للقانون.
- أصحاب المؤسسات السياحية الذين لا يقومون بتقييد أماء صفات وعناوين وتاريخ دخول شخص قام أو قضى الليل كله أو بعضه لديهم بمجرد دخوله وكذلك تاريخ خروجه بمجرد مغادرته في سجل موافق للقانون دون ترك أي بياض، وكذلك من لم بقدم منهم هذا السجل إلى السلطة المختصة في المواعد التي تحددها النظم أو عند مطالبته بذلك.
- من رفض قبول العمة الوطنية بالقيمة المقررة لتداولها قانونا وذلك ما لم تكن زائفة أو مغيرة.
- من استعمل أوزانا أو مقاييس تختلف عن تلك التي أقرها التشريع الجاري به العمل وتحجز هذه الأوزان والمقاييس.
- من سلم سلاحا لشخص لا خبرة له فيه ولا يتمتع بقواه العقلية.
- من كان تحت ملاحظته مجنون وتركه يهيم على وجهه.
الملاحظ أن نفس الأفعال الجرمية لا زالت واردة ضمن مقتضيات المادة 609 من القانون الجنائي وهي معتبرة مخالفات من الدرجة الثانية.
ثانيا: المادة 16 من القانون 10. 42.
تنص المادة 16 “يعاقب بغرامة تتراوح بين 300 درهم إلى 700 درهم مرتكبو الجرائم التالية:
- مرتكبو أعمال العنف والإيذاء الخفيف؛
- من رمى قصدا على شخص أشياء صلبة أو قاذورات أو غير ذلك من المواد التي من شأنها تلطيخ الثياب؛
- من قام بسرقات أو نهب محصولات زراعية أو غير ذلك من المنتوجات الشائعة التي لم تكن قد فصلت من مغارسها قبل الاستحواذ عليها.
الملاحظ أن نفس المقتضيات لازالت واردة ضمن الفصل 608 من القانون الجنائي وهي مخالفة من الدرجة الأولى مع اختلاف في العقوبة بحيث لئن كان المشرع يعاقب عليها في إطار القانون 10. 42 بالغرامة، فإنه في إطار القانون الجنائي فيهو يعاقب عليها بالغرامة أو الاعتقال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ثالثا: المادة 18 من القانون 10. 42.
تنص المادة 18 “يعاقب بغرامة تتراوح بين 800 درهم إلى 1200 درهم مرتكبو الجرائم التالية:
- من أحداث قصدا أضرارا بأموال منقولة للغير باستثناء الأضرار الناتجة عن الحريق أو المفرقعات وغير ذلك من أعمال التخريب الخطيرة.
- مرتكبو الضجيج أو الضوضاء أو التجمع المهين أو الليلي الذي يقلق راحة السكان.
الملاحظ أن نفس الأفعال الجرمية لازال منصوص عليها ضمن الفصل 608 من القانون الجنائي وتحديدا في الفقرة 9 والفقرة 23.
كانت هذه نماذج من أفعال جرمية نص عليها القانون رقم 10. 42 ولا زال محتفظ بها في صلب القانون الجنائي- إما في شكل جنح ضبطية معاقب عليها بعقوبات سالبة للحرية أو غرامات مثل جنحة التشرد المعاقب عليها بشهر واحد إلى 6 أشهر بموجب الفصل 329 من ق ج- أو في شكل مخالفات مقررة في الفصل 608 وما يليها من القانون الجنائي.
فكيف سيتعامل القضاء مع هذه الازدواجية في الأساس القانوني بين مقتضيات قانونية تخص الرشداء فقط على مستوى قضاء القرب وتعتبر الفعل مجرد مخالفة وبين نفس المقتضيات لازالت واردة في صلب القانون الجنائي قد يخضع لها غير الرشداء منها ما لا زال يوصف بكونه جنحة ضبطية معاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية؟ أليس الأحداث هم أولى بالحماية من الرشداء؟.
لقد كان حري بمشرع قضاء القرب تفادي هذا النشاز القانوني غير المبرر وذلك بجعل هذا القانون ساريا على الرشداء وغير الرشداء ومن تم سيكون القانون الواجب التطبيق هو الأصح للمتهم وهو قانون قضاء القرب طالما غير الوصف القانوني من جنحة إلى مجرد مخالفة، والعقوبة من عقوبة سالبة للحرية إلى مجرد غرامة.
وتحرك الدعوى العمومية في قضايا المخالفات بواسطة النيابة العامة التي تحيل على قاضي القرب المحاضر المنجزة من طرف الشرطة القضائية أو الأعوان المكلفين بإنجازها.
والملاحظ أن مشرع قضاء القرب لئن أعطى للنيابة العامة صلاحية تحريك الدعوى العمومية في المخالفات مما يعني أنها طرف رئيسي في هذه الدعوى، فإنه لم يعطيها الحق في الطعن بالإلغاء مما يجعلنا نتساءل عن مصير حكم صادر عن قاضي القرب إما بعدم الاختصاص أو البراءة تعتبره النيابة العامة مجانبا للصواب؟.
ويمكن للمتضرر من المخالفة أن ينتصب مطالبا بالحق المدني أمام قضاء القرب في إطار الدعوى المدنية التابعة في حدود الاختصاص القيمي لهذا القضاء فهل المتضرر ملزم بأداء القسط الجزافي لقبول طلباته شكلا أم معفى من ذلك في إطار المجانية التي يتميز بها هذا القضاء؟.
نعتقد أن المتضرر ملزم بأداء القسط الجزافي عن مطالبه المدنية وأن ذلك لا يتعارض مع مبدأ المجانية ونستشهد في ذلك بما ورد في المادة 5 من هذا القانون والتي ينص على تطبيق مقتضيات قانون المسطرة المدنية والجنائية ما لم تكن مخالفة لهذا القانون.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد ربط تحريك المتابعة فيما يخص المخالفات الواردة في المادة 16 بالأساس بتقديم شكاية من قبل المتضرر باستثناء المخالفات الواردة في البنود الأول والثاني والثالث من نفس المادة.
وإذا صرح قاضي القرب بعدم اختصاصه بالبت في الدعوى العمومية أحال القضية فورا على النيابة العامة التي تحيلها على من له حق النظر.
الباب الثالث
“التبليغ والتنفيذ“
يتضمن هذا الباب مادة فريدة احتفظ من خلالها المشرع المغربي للسلطة الإدارية المحلية بنفس الاختصاص الذي كان لها في ظل النظام الملغى- لاسيما ما يتعلق بالتبليغ والتنفيذ- بالرغم من أنه كان من أهم الانتقادات الموجهة إلى ظهير 15 يوليوز 1974 بحيث كان يعتبر تدخل السلطة الإدارية في إجراءات التبليغ والتنفيذ وإحالة المحاضر وإشعار السيد وكيل الملك بما يبرر الإحالة والإعداد لعملية انتخاب الحكام مسا خطير بمبدأ فصل السلط الذي نادى به منتسكيو.
والحقيقة أنه كان لنا موقف من هذه النقطة بالذات، فدور السلطة الإدارية في هذه الحالة- التبليغ والتنفيذ- هو دور مساعد لا غير فرضته الإكراهات التي كان يعاني منها القضاء على مستوى قلة الأعوان المكلفين بالتبليغ والتنفيذ، وهو الأمر الذي جعل وزارة العدل تلجأ إلى خلق هيئة المفوضين القضائيين في الثمانينيات من القرن الماضي وذلك لمواجهة معظلتي التبليغ والتنفيذ.
وقد أحسن المشرع صنعا حينما أعطى للمفوضين القضائيين إمكانية تبليغ وتنفيذ أحكام قضاء القرب بمقتضى المادة 21 من القانون رقم 10. 42.
الباب الرابع
“أحكام ختامية“
يدخل هذا القانون حيز التنفيذ بعد 6 أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
وحيث إن قانون قضاء القرب الذي يحمل رقم 10. 42 صدر بالجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 الموافق 5/9/2011؛
فإن دخول قانون قضاء القرب حيز التنفيذ كان في 5 مارس من سنة 2012.
وفعلا أحيلت على أقسام قضاء القرب ابتداء من ذلك التاريخ بحكم القانون جميع القضايا التي تدخل ضمن اختصاصها.
والملاحظ أن القضايا المحكومة قبل تاريخ دخول قانون قضاء القرب حيز التنفيذ لئن كانت لا تثير إشكالا من الناحية القانونية، فإن القضايا الرائجة والتي لم يصدر بشأنها حكم قبل دخول قانون قضاء القرب حيز التطبيق ستثير عدة إشكاليات قانونية الأولى تتعلق بالقضايا التي كانت من اختصاص محاكم الجماعات والمقاطعات والتي ستحال بقوة القانون على قضاء القرب وستستفيد من ضمانات أحسن وهذه لا تثير أي إشكال، والثانية التي كانت من اختصاص المحكمة الابتدائية في حدود اختصاصها القيمي السابق المحدد في 3000، بحيث أصبحت المحكمة الابتدائية حاليا وبمقتضى الفصل 18 و19 تختص بالنظر ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف أمام غرفة الاستينافات بالمحاكم الابتدائية إلى غاية 20.000 درهم وابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية في جميع الطلبات التي تتجاوز 20.000 درهم؛ كل ذلك على هامش رفع الاختصاص القيمي لقضاء القرب إلى 5000 درهم. مما يعني أن مجموعة من القضايا التي لازالت رائجة والتي كانت ستستفيد من الحق في الاستئناف مثلا لكون الطلب كان يفوق 3000 في قانون المسطرة المدنية القديم ودون أن يتجاوز 5000 درهم حسب قانون قضاء القرب الجديد ستحرم من هذا الحق بعد أن تحال القضية بقوة القانون على قضاء القرب.
فكيف سيرفع القاضي يده على نازلة كانت حتى الأمس القريب من اختصاصه؟ هل عن طريق التصريح التلقائي بعدم الاختصاص على اعتبار أن الاختصاص القيمي من النظام العام الوجوبي؟ وما مصير القضايا التي أدخلت للتأمل؟ هل سنخرجها من التأمل بعد أن قطعت أشواطا وبأي علة؟ ألا يعتبر هذا مسا خطيرا بمبدأ عدم رجعية القوانين على الماضي كمبدأ دستوري وعالمي، علما أن من يحتج بفورية تطبيق القانون متى كان قانونا إجرائيا نثير انتباهه إلى أن القانون 10. 42 هو قانون موضوعي أكثر منه مسطري، تم ما مصير الرسوم القضائية المؤداة هل سيتم إرجاعها إلى أصحابها طالما أن من خصائص قضاء القرب السرعة والمجانية والإعفاء من الرسوم القضائية؟.
نعتقد أنه كان حري بالمشرع أن يتحرى الدقة عند صياغة المقتضيات الختامية لقانون قضاء القرب ولم لا الإشارة في أحكامه الختامية إلى أن أحكام هذا القانون لا تطبق على القضايا الرائجة قبل دخوله حيز التنفيذ وذلك حفاظا على المراكز القانونية للأطراف وحقوقهم المكتسبة واحتراما لمبدأ عدم رجعية القانون.
الملاحظ في ختام هذه القراءة المتأنية للقانون رقم 10. 42 أن المشرع اتخذ من ظهير 15 يوليوز 1974 الخاص بمحاكم الجماعات والمقاطعات أرضية للانطلاق، بحيث احتفظ بمحاسن هذا النظام وتخلى عن مساوئه التي كانت محل انتقاد من قبل المهتمين من رجال القانون والسياسة بالأساس، مستحضرا- أي المشرع- أنه آن الأوان لينعم كل المغاربة بقضاء محترف وبجودة عالية سواء في البوادي أو في المدن في إطار منظور شمولي لإصلاح القضاء بأبعاده المتعددة بدأ باستقلال القضاء ومرورا بتقريب القضاء من المواطنين الذي يشكل قضاء القرب أهم مظاهره وانتهاء بضرورة إحساس المواطن بالأمن القانوني والقضائي كأحد الضروريات في حماية الحقوق وضمان استقرار المعاملات وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية وبناء دولة القانون والحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام عموما والشأن القضائي على وجه الخصوص.
انتهى.





