تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية في منازعات الاستثمار

د. عبد الحكيم محسن عطروش

كلية الحقوق-جامعة عدن

 

المقدمة:

في منازعات الاستثمار التي قد تنشأ بين المستثمر الأجنبي والحكومة أو فيما بين المستثمرين أنفسهم، يتوقع وفي أغلب الحالات اللجوء إلى التحكيم الدولي بعيداً عن القضاء الوطني لعدة أسباب لا يتسع المجال لذكرها ([1]). ويبدو أن المقنن اليمني أدرك مخاوف المستثمرين الأجانب وفتح المجال أمامهم إلى أكثر من وسيلة لتسوية منازعاتهم الاستثمارية بحسب ما أشارت إليه المادة (26) من قانون الاستثمار اليمني رقم (15) لسنة 2010م.

ولعل التحكيم يعد من أبرز الوسائل التي منحها قانون الاستثمار للمستثمرين لفض منازعاتهم التي قد تنشأ مع الحكومة أو مع مستثمرين آخرين. فمن خلال التحكيم يكون من حق طرفيه اختيار المحكمين أو تعيينهم، كما يكون من حق الطرفين اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع وكذلك القانون الواجب تطبيقه على إجراءات التحكيم.

يشير الباب السابع من قانون الاستثمار الجديد إلى حل منازعات الاستثمار، ونص في الفقرة  من المادة (26) على أن المحاكم التجارية الاستئنافية هي المختصة بحل منازعات الاستثمار وفقاً لأحكام هذا القانون. كما أعطى في الفقرة (ب) من نفس المادة لأطراف النزاع الاتفاق على حل نزاعهم بالوسائل الودية أو عن طريق التحكيم. وقررت الفقرة (ج) من المادة (26) أن حل النزاع عن طريق التحكيم يتم وفقا:

  1. لقواعد وإجراءات التحكيم لدى أي مركز تحكيم محلي أو إقليمي معتمد.
  2. وفقاً لقواعد التحكيم والإجراءات الخاصة بلجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي.

فإذا صدر حكم التحكيم عن مركز تحكيم يمني لصالح أحد طرفي النزاع وتطلب تنفيذه في اليمن، فيجب على القاضي المختص تنفيذه إذا حاز حجية الأمر المقضي شأنه في ذلك شأن الأحكام الصادرة عن القضاء اليمني استناداً للمادة (3) من قانون التحكيم اليمني رقم 22/ لسنة 1992م المعدل بالقانون رقم 32/ لسنة 1997م، حيث تنص هذه المادة ما يلي: “تسري أحكام هذا القانون على أي تحكيم يجري في الجمهورية اليمنية، كما تسري على أي تحكيم يجري خارجها إذا اختار طرفاه ذلك”. وبذلك تكون محكمة الاستئناف هي المختصة بتنفيذ هذا الحكم استنادا إلى المادة (57) من قانون التحكيم اليمني آنف الذكر.

ومفاد ذلك أن قانون التحكيم هذا لا تسري أحكامه إذا جرى هذا التحكيم في الخارج استناداً إلى قواعد مركز تحكيم إقليمي أو دولي، الأمر الذي يطرح السؤال عن كيفية تنفيذ حكم المحكمين الأجنبي وما هي المحكمة المختصة بتنفيذه؟

لذلك يهدف هذا البحث إلى تحقيق مسألتين أساسيتين:

الأولى: إعطاء صورة للمستثمر يمنيا كان أم أجنبيا، عن كيفية تنفيذ أحكام التحكيم الوطنية أو الأجنبية في الجمهورية اليمنية، إذا ما صدر الحكم لصالحه من هيئة تحكيم مختصة مع العلم أن صدور مثل هذه الأحكام توفر مناخ صحي للاستثمار في اليمن وحمايته من أي انتهاك.

الثاني: إظهار بعض ثغرات ونواقص قانون التحكيم، ومحاولة سدها بوضع المقترحات الملائمة وخاصة في المسائل المتعلقة بتنفيذ أحكام التحكيم.

ولمعرفة ما يتعلق بموضوع البحث يتعين أولاً أن نعرف ما هي الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم الأجنبي، وثانياً ما هي الشروط الواجب توافرها لتنفيذ حكم التحكيم الأجنبي. وبذلك سنقوم بتقسيم هذه الدراسة على النحو الآتي:

المبحث الأول: إجراءات تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي.

المبحث الثاني: شروط تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي وفقا لقانون التحكيم اليمني.

المبحث الثالث: شروط وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبي وفقاً لقانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني.

المبحث الأول: إجراءات تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي.

لم يشر قانون الاستثمار اليمني رقم (15) لسنة 2010م إلى إجراءات تنفيذ الحكم الأجنبي، ذلك أن المادة (26) آنفة الذكر أشارت فقط إلى وسائل حل منازعات الاستثمار فقط.

وبما أن المسألة إجرائية صرفة تتعلق بالتحكيم، فإنه وبالعودة إلى قانون التحكيم رقم (32) لسنة 1997م، نلحظ أنه أشار في الفصل الثامن منه تحت عنوان “تنفيذ أحكام التحكيم” إلى الإجراءات واجبة الإتباع في هذا الأمر وهي:

أولاً: تقديم طلب كتابي بشأن تنفيذ حكم التحكيم، ثانيا: الوثائق المرفقة بطلب تنفيذ حكم التحكيم.

وسنتولى بيان كل من هاتين المسألتين في مطلبين على النحو الآتي:

المطلب الأول: تقديم طلب كتابي بتنفيذ حكم التحكيم.

يتم تقديم طلب تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي من الشخص الذي صدر الحكم لصالحه سواء بصفته أو نيابة عنه كالمحامي مثلاً. وفي هذا الخصوص نصت المادة (58) من قانون التحكيم اليمني على أن: “يقدم طلب تنفيذ حكم التحكيم إلى المحكمة…”. والمحكمة المختصة بالأمر بالتنفيذ بحسب نص المادة (57) من قانون التحكيم هي محكمة الاستئناف أو من تنيبه أحكام التحكيم.

ومفاد هذا النص أن القانون لا يتطلب رفع دعوى بطلب التنفيذ، بل اكتفى بتقديم طلب التنفيذ لرئيس محكمة الاستئناف، دونما حاجة إلى إعداد صحيفة دعوى بهذا الشأن، وإنما يلزم إعلان الخصم بطلب التنفيذ المقدم لرئيس المحكمة آنفة الذكر ([2]).

ولطلب تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي يراعى ضرورة توافر أمرين هما: الأول: سبق إيداع الحكم إلى المحكمة المختصة. الثاني: انقضاء ميعاد رفع دعوى البطلان.

وسنتولى تباعاً بيان هذين الأمرين في الفرعين الآتيين:

الفرع الأول: سبق إيداع حكم التحكيم إلى المحكمة.

نصت المادة (49) من قانون التحكيم اليمني رقم (32) لسنة 1997م بأن: “على لجنة التحكيم إيداع أصل الحكم والقرارات التي تصدرها في موضوع النزاع مع اتفاق التحكيم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوماً التالية لإصدار الحكم. ويحرر كاتب المحكمة محضراً بهذا الإيداع. ويحق لأطراف التحكيم الحصول على نسخ منه”.

وعند التأمل في هذه المادة نلحظ الآتي:

  1. ألزمت المادة (لجنة التحكيم)، مصدرة الحكم إيداع أصل الحكم إلى المحكمة المختصة، ونعتقد أن الأفضل هو إلزام من صدر الحكم لصالحه إيداع أصل حكم التحكيم، ذلك أننا لو ألزمنا لجنة التحكيم بهذا الإيداع نكون قد كلفناها بمهمة لا تدخل أساساً في صلب مهامها، وخلافاً لما أوردته الفقرة (د) من المادة (50) من قانون التحكيم اليمني التي تنص بأن مهمة لجنة التحكيم تنتهي بانتهاء إجراءات التحكيم.
  2. أشارت المادة إلى أن الوثائق المطلوب تسليمها إلى قلم كتاب المحكمة هي أصل حكم التحكيم والقرارات التي تصدرها في موضوع النزاع بالإضافة إلى اتفاق التحكيم.

ويلاحظ أن المادة اشترطت تسليم أصل الحكم ولم تشترط تسليم صورة منه. ونعتقد أنه يجوز لمن صدر الحكم لصالحه تقديم صورة من الحكم معتمدة باللغة التي صدر بها خاصة وأن المادة (58) الفقرة  اشترطت إما تقديم أصل الحكم أو صورة منه عند تقديم طلب تنفيذ حكم التحكيم.

  1. والملاحظ أيضاً أن المادة لا تشترط أن ترفق ترجمة حكم التحكيم إلى اللغة العربية مصدقاً عليها من جهة معتمدة إذا كان هذا الحكم صادراً بلغة أجنبية. ونعتقد أن استيفاء هذا الشرط مهم للغاية سيما وأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في اليمن.

واعتقد أنه إذا تمت إعادة صياغة المادة (49) وإجراء التعديل المناسب لها حسب الملاحظات التي أوردناها نكون بذلك حققنا الانسجام بين المادة (49) والمادة (58) من قانون التحكيم اليمني ([3]).

ومن القوانين العربية التي حققت الانسجام بين المادة التي تشترط إيداع الحكم والمادة التي تتطلب الوثائق المرفقة إلى المحكمة لطلب تنفيذ حكم التحكيم نذكر على سبيل المثال قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1997م، حيث نصت المادة (47) منه بأنه: “يجب على من صدر الحكم لصالحه إيداع أصل الحكم أو صورة موقعة منه باللغة التي صدر بها أو ترجمة باللغة العربية مصدقاً عليها من جهة معتمدة إذا كان صادراً بلغة أجنبية وذلك في قلم كتاب المحكمة ([4]).

ونفس النص تقريباً نجده في المادة (47) من قانون التحكيم العماني الصادر بمرسوم سلطاني رقم (47) لسنة 1997م ([5]).

الفرع الثاني: انقضاء ميعاد رفع دعوى البطلان.

نصت المادة (56) من قانون التحكيم اليمني بأنه: “يصبح حكم التحكيم نهائياً وقابلاً للتنفيذ بعد انقضاء ميعاد الطعن، أو بعد انقضاء ميعاد رفع دعوى الإبطال دون رفعها أو بعد صدور حكم فيها بعدم قبولها إذا رفعت”.

ويفهم من هذا النص أن محكمة الاستئناف لا تجيز قبول طلب تنفيذ حكم التحكيم إذا لم يكن ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم قد انقضى أي بعد مضي ستين يوماً من تاريخ إعلان حكم التحكيم للمحكوم عليه ([6]).

ويتصور أن يقبل طلب التنفيذ قبل ذلك إذا ما رفضت المحكمة طلب إيقاف التنفيذ الذي أبداه المدعي في دعوى البطلان التي أقامها أما إذا تم رفع دعوى البطلان ووافقت المحكمة على طلب وقف التنفيذ فلا يمكن طلب تنفيذ الحكم إلا بعد الفصل في دعوى البطلان بالرفض.

ولا يبين القانون كم هي المدة المقررة للفصل في طلب وقف التنفيذ وأرى أن تكون خلال مدة أقصاها شهر ذلك أن التباطؤ في الإجراءات من شأنه أن يؤدي إلى أضرار مادية بطرفي النزاع سيما وأن النزاع يتعلق بالاستثمار.

وإذا أمرت المحكمة بوقف التنفيذ بناءً على أسباب جدية عليها الفصل في دعوى البطلان خلال ستة أشهر من تاريخ صدور هذا الأمر.

المطلب الثاني: الوثائق المرفقة بطلب تنفيذ حكم التحكيم.

أشارت المادة (58) من قانون التحكيم اليمني آنف الذكر بأن طلب تنفيذ حكم المحكمين المقدم إلى محكمة الاستئناف يرفع به الوثائق التالية:

1-أصل الحكم أو صورة منه معتمدة منه وبتوقيع كل أعضاء لجنة التحكيم:

والمقصود بالصورة المعتمدة هي تلك الصورة التي أشارت إليها الجملة الأخيرة من المادة (48) والتي تنص بأن: “… على لجنة التحكيم أن تقوم بإرسال صور من الحكم موقعة من المحكمين إلى أطراف التحكيم”. هذا في حالة وجود محكم واحد أو اتفاق أعضاء لجنة التحكيم عليه بالإجماع. أما في حالة صدور الحكم بالأغلبية فإنه يجوز للمحكم الذي لم يوافق عليه عدم التوقيع مع ذكر الأسباب. وبالتالي فإن هذا الشرط الذي اقتضته المادة (58) بتوقيع كل أعضاء لجنة التحكيم محل نظر، وأرى الاكتفاء بأن يرفق أصل الحكم أو صورة معتمدة منه.

ولم يحدد القانون المدة التي يجب فيها أن تسلم الأطراف الصورة موقعة من حكم التحكيم. وبما أن المادة (49) تلزم أعضاء لجنة التحكيم إيداع أصل الحكم إلى قلم كتاب المحكمة خلال ثلاثين يوماً من صدوره، أرى أن تكون المدة التي يجب أن يتسلم فيها الأطراف صورة الحكم أقل بكثير من مدة الثلاثين يوماً.

2-صورة من اتفاق التحكيم:

والمقصود باتفاق التحكيم حسب ما جاء في المادة (2) من قانون التحكيم اليمني هو موافقة الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم والتي تشملها وثيقة التحكيم (أي عقد مستقل) أو شرط التحكيم (أي بند في عقد) ([7]).

كما تنص المادة (16) من قانون التحكيم اليمني بأنه: “يجوز أن يكون اتفاق التحكيم على شكل عقد مستقل (وثيقة التحكيم) أو على شكل بند في عقد (شرط التحكيم)…”.

وبموجب المادة (15) من قانون التحكيم اليمني يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا إذا تضمنته برقيات أو خطابات أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة ذات الطابع التوثيقي. ومن وسائل الاتصال الحديثة الفاكسات والتلكسات والإنترنت. كما يكمن أن تكون بسبب ما قررته المادة (62) من قانون الاستثمار اليمني السابق رقم 22/ لسنة 2002م جزءا من أي اتفاق خطي آخر بما في ذلك وثائق تأسيس الشركة.

3-صورة من محضر إيداع حكم التحكيم:

والمقصود بالصورة هنا الصورة الرسمية لمحضر الإيداع حيث أنه بموجب المادة (49) من قانون التحكيم اليمني يحق لأطراف التحكيم الحصول على نسخ من محضر إيداع التحكيم. ويذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يكفي إرفاق صورة ضوئية من هذا المحضر أو من صورته الرسمية، ويذهب كتاب آخرون الاكتفاء بالصورة الضوئية وذلك إعمالا لقاعدة أن المطلق يبقى على إطلاقه ما لم يرد قيد يقيده. واعتقد أن هذا الرأي هو الأقرب إلى الصواب استنادا إلى ظاهرة النص الوارد في المادة (58).

3- ترجمة عربية معتمدة لحكم التحكيم وللوثائق الأخرى إذا كان الحكم قد تم بلغة غير العربية:

ويفهم من النص أن حكم التحكيم يمكن أن يكون صادرا باللغة العربية أو بغيرها حيث أن ذلك يعود لاتفاق الأطراف. فإذا اتفق أطراف التحكيم على أن يكون حكم التحكيم صادرا بلغة أجنبية معينة وصدر الحكم بهذه اللغة فيتعين عندئذ أن يكون هذا الحكم مترجما من جهة معتمدة إلى اللغة العربية.

وتكمن الحكمة في ترجمة حكم التحكيم الأجنبي إلى اللغة العربية، حتى يمكن للمحكمة الوقوف على مضمونه ومراقبته والأمر بتنفيذه إذا كان صادرا بلغة أجنبية.

المبحث الثاني: شروط تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي.

تمهيد:

إذا ما استوفى من صدر الحكم لصالحه إجراءاته بشأن تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي لا يعني ذلك أن على القاضي المختص تنفيذ حكم التحكيم. بل هناك شروط عدة لابد من استيفائها حتى ينفذ حكم التحكيم. وقد نص قانون التحكيم اليمني رقم 32/ لسنة 1997م على هذه الشروط في المادة (59) بفقراتها الثلاث على النحو الآتي: “لا يجب الأمر بتنفيذ حكم المحكمين إلا بعد التحقق مما يأتي:

  1. أن يكون الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ.
  2. ألا يتعارض مع حكم نهائي سبق صدوره.
  3. أن يكون صادرا وفقا لأحكام هذا القانون.

وسنتولى في هذا المبحث بيان هذه الشروط بشيء من التفصيل على النحو الآتي:

المطلب الأول: أن يكون الحكم نهائياً وقابلاً للتنفيذ.

نصت المادة (59) الفقرة  من قانون التحكيم بأنه: “لا يجب الأمر بتنفيذ حكم المحكمين إلا بعد أن يكون الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ”.

والمقصود بنهائية حكم المحكمين هو كونه أصبح غير قابل للطعن فيه، أي يجب أن تكون له قوة الأمر المقضي وقوة التنفيذ ([8]) والعبرة فيما إذا كان الحكم الأجنبي قد حاز قوة الأمر المقضي من عدمه هي بأحكام قانون الدولة التي صدر بها الحكم من محاكمها.

والحكمة من اشتراط هذا الشرط هو ضمان استقرار المعاملات، واحترام الحقوق المكتسبة، إذ ليس من الحكمة الأمر بتنفيذ حكم يمكن إلغاؤه بعد ذلك، وبالتالي تفادي المفاجآت التي قد تترتب على إلغاء الأحكام غير النهائية من البلد الذي صدرت فيه الأمر الذي يتطلب بعد ذلك عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل مباشرة التنفيذ، وفي ذلك من الضرر ما لا يخفى خاصة وأن الأنظمة القانونية تختلف فيما بينها بشأن مدى قابلية التحكيم للطعن عليها بطرق الطعن المقررة للأحكام القضائية ([9]).

ومما لا شك فيه أن الاعتداد بقانون المحكمة التي أصدرت الحكم يكفل من جهة الاستقرار للمعاملات الدولية الخاصة ويحول من جهة أخرى دون الإخلال بتوقعات الأفراد، وذلك لأنه متى صدر الحكم حائزاً لقوة الأمر المقضي وأصبح حائز النفاذ في الدولة التي صدر عنها، فلا يجوز عند طلب الأمر بتنفيذه في الخارج أن يجرد من الصفة حسب قانون المحكمة التي تنظر طلب الأمر بالتنفيذ ([10]).

المطلب الثاني: ألا يتعارض حكم التحكيم مع حكم نهائي سبق صدوره من المحاكم اليمنية.

نصت المادة (59) الفقرة ب من قانون التحكيم بأنه: “لا يجب الأمر بتنفيذ حكم المحكمين إلا إذا كان لا يتعارض مع حكم نهائي سبق صدوره من المحاكم”.

ويرجع تطلب المقنن لهذا الشرط كما يرى بعض الكتاب ([11]) إلى أن رغبته في تشجيع الالتجاء إلى التحكيم وتيسير تنفيذ أحكامه لا تصل إلى حد إهدار ما أصدره القضاء من أحكام، وهو ما يستوجب إعلاء حجية حكم القضاء على حكم التحكيم التالية له في الصدور. كما أن تنفيذ هذا الحكم سوف يتعارض مع حجية الشيء المقضي به التي كفلها القانون للأحكام الوطنية ([12]) كما أن الأمر يتعلق بالسيادة التي تقضي باسمها حيث توجب أن يضمن الحكم الأجنبي لاحترام الحكم الصادر من محاكم البلاد ([13]).

وفي هذا الخصوص يشير أحد الكتاب ([14]) على أن: “الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي، وإهمال الحكم اليمني المتعارض معه قد يفهم منه أن القضاء الأجنبي أقدر على أداء العدالة من القضاء اليمني، وهو ما ينال من مصداقية هذا الأخير ويدنى من هيبته”.

وقد أشارت بعض أحكام القضاء المصري بأنه إذا تعارض الحكم الأجنبي المطلوب من المحاكم المصرية تنفيذه في مصر مع حكم صادر منها يتعين عليها الامتناع عن إصدار هذا الأمر بالتنفيذ، لأن السيادة التي تقضي باسمها هذه المحاكم توجب أن تضحي بالحكم الأجنبي احتراما للحكم الصادر من المحاكم المصرية([15]).

المطلب الثالث: أن يكون حكم التحكيم صادراً وفقاً لأحكام قانون التحكيم اليمني.

نصت المادة (59) الفقرة (ج) من قانون التحكيم بأنه: “لا يجب الأمر بتنفيذ حكم المحكمين… إلا إذا كان صادرا وفقا لأحكام هذا القانون”.

ويفهم ظاهريا من هذا النص أن حكم التحكيم الأجنبي إذا صدر وفقاً لقانون آخر- أجنبي- اختاره الأطراف بإرادتهما فإنه لا يمكن تنفيذ هذا الحكم في اليمن، لأنه صدر خلافاً لأحكام قانون التحكيم اليمني.

وفي هذا الخصوص يشير أحد الكتاب([16]) بأن هذا الأمر في غاية الخطورة، لأنه يفسح المجال أمام اليمنيين أو الأجانب المقيمين في اليمن الذين لجأوا إلى التحكيم طواعية في الخارج بالتنصل عن تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي، وبالتالي يمنع من صدر الحكم لصالحه من الحصول على حقه، وليس في ذلك ذرة من عدل، لأن العدل يقتضي وجوب تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي اختياريا أو جبرا بواسطة القضاء، والقول بخلاف ذلك مكابرة وتعصب لا مبرر له.

الجدير ذكره أن فهم هذا النص واستيعابه بهذه الصيغة لا ينسجم مع قانون الاستثمار اليمني رقم 15/ لسنة 2010م الذي فسح المجال لأطراف النزاع بتسوية منازعاتهم في مجال الاستثمار بأكثر من وسيلة حددتها المادة (26) منه. كما أعطى القانون لأطراف النزاع الحق في اختيار محكميهم سواء أكانوا وطنيين أم أجانب، كما أعطاهم الحق باختيار القانون الواجب التطبيق سواء أكان القانون اليمني أم القانون الأجنبي.

ونعتقد أن وجود هذا النص وبهذه الطريقة قد يكون معيقا للاستثمار ولا يخدم مصالح اليمن التي تسعى بشتى السبل إلى جلب الاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال حتى تتحقق النهضة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في البلاد. كما أن متطلبات المعاملات الدولية وحرية التجارة والاستثمار تستدعي عدم وجود مثل هذا الشرط الذي يقيدها ويعيق حركتها.

والذي أراه- والله أعلم بالصواب- أن صياغة هذه المادة سيئة للغاية، ولا أتصور أن تكون هذه إرادة المقنن اليمني. فعند التأمل في هذه المادة رأيت أن صياغة الفقرة (ج) تتحدث عن موضوع الأمر بالتنفيذ الذي يجب أن يكون صادرا وفقا لأحكام هذا القانون وليس حكم المحكمين. ونظرا لأن الفقرتين (أ، ب) من المادة (59) تتحدثان عن حكم المحكمين جعلت القارئ للفقرة (ج) يفهم خطأ أنها تتحدث عن حكم المحكمين كذلك.

لهذا أرى أن تحذف الفقرة (ج) بحيث تكون صياغة المادة (59) على النحو الآتي: “لا يجب الأمر بتنفيذ حكم المحكمين وفقا لهذا القانون إلا بعد التحقق مما يلي:

  1. أن يكون الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ.
  2. ألا يتعارض مع حكم نهائي سبق صدوره من المحاكم (اليمنية).

ومن قوانين التحكيم التي نصت على هذا الشرط وبهذه الصيغة نذكر على سبيل المثال قانون التحكيم المصري، حيث نصت المادة (58) الفقرة (2) منه ما يلي: “لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفقا لهذا القانون إلا بعد التحقق مما يأتي:

  1. أنه لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع.
  2. أنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية.
  3. أنه قد تم إعلانه للمحكوم عليه إعلانا صحيحا.

كما نصت المادة (56) الفقرة (2) من قانون التحكيم السوري رقم 4/ لسنة 2008م ما يلي: “لا يجوز أكساء حكم التحكيم صيغة الأمر بالتنفيذ وفقاً لهذا القانون إلا بعد التحقق مما يلي:

  1. أنه لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم السورية في موضوع النزاع.
  2. أنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام في الجمهورية العربية السورية.
  3. أنه قد تم تبليغه للمحكوم عليه تبليغاً صحيحاً.

هذه شروط تنفيذ أحكام المحكمين كما حددها قانون التحكيم اليمني رقم 22/ لسنة 1992م المعدل بالقانون رقم 32/ لسنة 1997م، وهي كما نلاحظ تقل كثيرا عن تلك الشروط التي أوردها قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني رقم 40/ لسنة 2002م بفقراتها الست الواردة في المادة (494).

والملاحظ أن قانون التحكيم اليمني لم يشر إلى شرط عدم مخالفة حكم التحكيم الأجنبي للنظام العام في الجمهورية اليمنية. إن عدم النص على هذا الشرط قد يوحي بأن قانون التحكيم اليمني يأمر بتنفيذ كافة أحكام التحكيم الأجنبية حتى ولو كانت مخالفة للنظام العام.

ومن قوانين التحكيم العربية التي نصت على شرط عدم مخالفة حكم التحكيم الأجنبي للنظام العام نذكر على سبيل المثال قانون التحكيم المصري رقم 27/ لسنة 1994م حيث نصت المادة (58) الفقرة (ب) ما يلي: “لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم الأجنبي وفقا لهذا القانون إلا بعد التحقق من أنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية”([17]).

كما يلاحظ أيضا أن قانون التحكيم اليمني لم ينص على شرط إعلان المحكوم عليه إعلانا صحيحا رغم أهميته.

ومن قوانين التحكيم العربية التي نصت إلى هذا الشرط قانون التحكيم المصري حيث تنص المادة (58) الفقرة (ج) بأنه: “لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفقا لهذا القانون إلا بعد التحقق من أنه قد تم إعلانه للمحكوم عليه إعلانا صحيحا”([18]).

والواقع أن هيئة التحكيم بحسب نص المادة (48) من قانون التحكيم اليمني ملزمة بأن ترسل إلى أطراف التحكيم صورة من الحكم موقعة من المحكمين. ولكن لا يبين القانون بأي طريق يتم الإرسال؟ هل عن طريق البريد أو الفاكس أو عبر الانترنت؟ وبما أن المسألة متعلقة بتنفيذ حكم التحكيم نرى أنه من المهم أن يحاط المحكوم عليه بمضمون الحكم من خلال إعلان طالب التنفيذ له، ذلك أن إعلان المحكوم عليه يعد شقا من سلامة الإجراءات التي يتعين توافرها لتنفيذ الحكم في مختلف القوانين.

وأهم أثر يترتب على إعلان حكم التحكيم للمحكوم عليه هو بدء ميعاد دفع دعوى البطلان حسبما قررته المادتان (53، 56) من قانون التحكيم([19]).

والملاحظ أن قانون التحكيم اليمني لا يعول كثيرا لمسألة الإعلان للمحكوم عليه بحكم التحكيم. فاستنادا إلى نص المادة (53) ترفع دعوى البطلان إلى محكمة الاستئناف خلال مدة الاستئناف المحددة بستين يوما، ولكن لا يبين القانون متى يبدأ سريان هذه المدة، وأرى أن تكون خلال مدة الاستئناف التي يبدأ سريانها تاريخ إعلان حكم التحكيم للمحكوم عليه.

فالمقنن افترض- كما يبدو- أن المحكوم عليه استلم صورة من حكم  التحكيم، ولكن قد يحدث في بعض الحالات أن يمتنع فيها عن المشاركة في إجراءات التحكيم أو أنه لم يتسلم صورة من حكم التحكيم المرسلة له عبر البريد.

المبحث الثالث: شروط تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي حسب قانون المرافعات والتنفيذ اليمني.

تمهيد:

قد يحدث أحيانا أن يخضع المستثمرون إجراءات التحكيم والحكم الصادر فيه بموجب قانون آخر غير قانون التحكيم اليمني الأمر الذي يطرح السؤال الآتي: كيف يتم تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي؟.

نصت المادة (328) الفقرة (3) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني رقم 40/ لسنة 2002م بأن: “أحكام المحكمين تعد من السندات التنفيذية”.

ونصت المادة (492) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني بأنه: “يكون تنفيذ السند التنفيذي الأجنبي وفقا لهذا القانون بناء على طلب يرفع إلى المحكمة المختصة بالتنفيذ”. لذلك فإذا صدر حكم التحكيم في الخارج بناء على قانون آخر غير قانون التحكيم اليمني وتطلب تنفيذه في اليمن فإنه يخضع لشروط التنفيذ المقررة في قانون المرافعات والتنفيذ اليمني.

ويشترط لتنفيذ هذا الحكم الحصول على أمر بالتنفيذ من القاضي اليمني. ويأخذ المقنن اليمني في شأن تنفيذ الحكم الأجنبي بنظام الأمر بالتنفيذ، والذي بمقتضاه عدم تمتع الحكم الأجنبي بالقوة التنفيذية في الجمهورية اليمنية إلا بعد شموله بالأمر بالتنفيذ من محاكم الجمهورية. وتتبع المحكمة في إجراءات التنفيذ القواعد الواردة في قانون المرافعات والتنفيذ، على أن تفصل المحكمة في طلب التنفيذ على وجه السرعة([20]).

ولكي يكون للحكم الأجنبي قوته التنفيذية في الجمهورية اليمنية، تطلب المقنن اليمني أن تتوافر في الحكم عدة شروط أوردها في المادة (494) بفقراتها الست من قانون المرافعات والتنفيذ اليمني رقم 40/ لسنة 2002م. وقد نصت هذه المادة ما يلي: “يشترط لتنفيذ السند التنفيذي الأجنبي ما يأتي:

  1. ألا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو الآداب العامة أو قواعد النظام العام في اليمن.
  2. أن تكون المحاكم اليمنية غير مختصة بالنزاع الذي صدر فيه السند التنفيذي الأجنبي وأن المحكمة الأجنبية الذي أصدرته مختصة به طبقا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها.
  3. أن يكون التنفيذ بنفس الشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ السندات التنفيذية اليمنية معاملة بالمثل.
  4. أن يكون السند التنفيذي صادرا من محكمة أو هيئة قضائية مختصة، وأن يكون الحكم أو الأمر حائزا لقوة الأمر المقضي به وفقا لقانون ذلك البلد الأجنبي.
  5. أن يكون الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي قد كلفوا بالحضور ومثلوا أمام تلك المحكمة تمثيلا صحيحا.
  6. ألا يتعارض السند التنفيذي مع حكم أجنبي سق صدوره من المحاكم اليمنية.

وبما أن بعض هذه الشروط قد تطرق إليها قانون التحكيم اليمني ومنعا للتكرار، فإننا سنقوم باستعراض الشروط الأخرى المتبقية التي تطرق لها قانون المرافعات والتنفيذ وهي على النحو الآتي:

المطلب الأول: عدم مخالفة حكم التحكيم للنظام العام.

لم ينص قانون التحكيم اليمني رقم 32 لسنة 1997م على هذا الشرط في المادة (59) بخلاف قوانين التحكيم العربية التي نصت على هذا الشرط كقانون التحكيم المصري وقانون التحكيم السوري وغير ذلك([21]).

وقد تطرق قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني رقم 40/ لسنة 2002م لهذا الشرط في المادة (494) الفقرة (1) حيث تنص: “يشترط لتنفيذ السند التنفيذي الأجنبي ألا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو الآداب العامة أو قواعد النظام العام في اليمن”([22]).

والمقصود بفكرة النظام العام القواعد الأساسية والأفكار السائدة في المجتمع. ويستوي أن تكون هذه الأفكار اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أما الآداب العامة فهي مجموعة الأفكار السائدة والمتعلقة بالأخلاق الشائعة في مجتمع ما في فترة معينة([23]).

وتجدر الإشارة إلى أن فكرة النظام العام موجودة في مختلف النظم القانونية، ومفهومها نسبي، يختلف باختلاف الزمان والمكان وذلك حسب العادات والتقاليد وطبيعة القواعد المطبقة ومتغيراتها المختلفة. والقاضي الوطني هو الذي يحدد ما إذا كان حكم التحكيم الأجنبي مخالفاً للنظام العام في بلدة أم لا وفقاً لكافة الظروف المحيطة بها في ذلك الأحكام القانونية السائدة.

لذا فإن للقاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ أن يقرر ما إذا كان الحكم الأجنبي متعارضاً مع النظام العام من عدمه وفقاً لظروف وملابسات الدعوى مهتدياً في ذلك بالأسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية([24]). وأعمالاً لهذا لا يجوز منح الأمر بالتنفيذ إن كان الحكم متجاهلاً الضمانات الأساسية لحقوق الدفاع حتى ولو كانت هيئة التحكيم التي أصدرت الحكم قد اتخذت الإجراءات التي يتطلبها القانون الذي صدر الحكم وفقاً لأحكامه([25]).

إلا أنه مراعاة لدوافع المعاملات الدولية ورغبة في تنشيطها وتنميتها فإنه ينبغي على القاضي الوطني أن يأخذ بفكرة النظام العام المخفف، بحيث لا يكون التمسك بها إلا في حالات استثنائية محددة كأن يرى القاضي أن تنفيذ الحكم الأجنبي يضحي بالمصالح العليا الوطنية خلقية كانت أم اجتماعية أو اقتصادية. وإعمالا لهذا الفكر المتطور فقد رفضت محكمة النقض الفرنسية الاستناد إلى فكرة النظام العام لعدم تنفيذ حكم تحكيمي صدر في إنجلترا لكون هذا الحكم غير مسبب وذلك لأنه وإن كان التسبيب يتعارض مع النظام الداخلي بفرنسا فإنه لا يمس النظام العام في القانون الدولي الخاص([26]).

المطلب الثاني: شرط الاختصاص القضائي للمحكمة الأجنبية([27]).

نصت المادة (494) الفقرة (2) من قانون المرافعات والتنفيذ بأنه: “يشترط لتنفيذ السند التنفيذي الأجنبي أن تكون المحاكم اليمنية غير مختصة بالنزاع الذي صدر فيه السند التنفيذي الأجنبي وأن المحكمة الأجنبية التي أصدرته مختصة به طبقا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها”.

ويتضح من هذه الفقرة أنه يشترط لتنفيذ الحكم الأجنبي توافر شرطين أساسيين، الأول: عدم اختصاص المحاكم اليمنية، والثاني: اختصاص المحاكم الأجنبية. وسنتناول كل منهما في فرع مستقل.

الفرع الأول: عدم اختصاص المحاكم اليمنية.

وفقا للنص الوارد في الفقرة (2) من المادة (494) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني فإنه يتعين على القاضي قبل أن يصدر الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي أن ينظر في حالات الاختصاص القضائي الدولي التي قررها المقنن اليمني، فإذا اتضح للقاضي اليمني اختصاص المحاكم اليمنية بالنزاع الذي صدر فيه الحكم، فإنه لن يأمر بتنفيذه في اليمن سواءً أكان حكما قضائياً أم حكماً تحكيمياً.

والواقع أن إيراد هذا الشرط قد قصد به على ما يبدو حماية حالات الاختصاص الدولي للمحاكم اليمنية من أن يعتدي عليها بواسطة محاكم الدول الأخرى، باعتبار أن هذه الحالات تمثل حدا أدنى أو مستوى معقولا للمشاركة اليمنية في الاختصاص القضائي الدولي على نطاق الجماعة الدولية لا يقبل أن تتعول عليه المحاكم الأجنبية([28]).

ويرى أحد الكتاب المصريين([29]) أن إيراد هذا الشرط في غاية الخطورة، إذ قد يترتب عليه رفض تنفيذ معظم أحكام التحكيم الأجنبية في مصر، حيث أن حكم التحكيم الأجنبي المراد تنفيذه في مصر لابد وأن يكون قد صدر في نزاع يرتبط بمصر برابطة ما. فمصر تختص بالنزاع ليس فقط إذا كان المدعى عليه مصريا أو أجنبيا متوطناً أو مقيما فيها وإنما أيضا إذا كان لأحد المدعى عليهم موطنا أو محل إقامة في مصر. وتختص مصر بالنزاع إذا تعلق بمال موجود في مصر أو بالتزام نشأ أو نفذ أو كان واجبا تنفيذه فيها أو بإفلاس أشهر فيها وغير ذلك، الأمر الذي يترتب عليه في مجال التحكيم أنه سيرفض على سبيل المثال كل حكم تحكيم صدر في نزاع يتعلق بمال موجود في مصر سواءً أكان عقاراً أم منقولاً، وكذلك في كل نزاع يتعلق بعقد أبرم أو نفذ أو كان واجباً تنفيذه في مصر.

ونحن بدورنا نؤيد ما ذهب إليه هذا الكاتب حيث أن المحاكم اليمنية تختص بالنزاع في جميع الحالات التي تمت الإشارة إليها مع اختلاف في النصوص الواردة في قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني مما يترتب على ذلك استحالة تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية في اليمن.

ويرى أحد الكتاب([30]) أن الأخذ بهذا الحل على إطلاقه من شأنه الإقلال إلى حد كبير من الأحكام الأجنبية القابلة للتنفيذ مما قد يترتب عليه الإضرار بالمعاملات الدولية، لذلك كان من الأفضل التفرقة بين حالتين:

الحالة الأولى هي الحالة التي يكون فيها اختصاص المحاكم المصرية اختصاصا مانعا أو قاصرا عليها، وفي هذه الحالة يكون الاختصاص بنظر النزاع معقودا للمحاكم المصرية وحدها دون غيرها. ومن الأمثلة على ذلك الحالة التي يتعلق فيها النزاع بعقار موجود بمصر. فوجود العقار في مصر يؤدي إلى اختصاص المحاكم المصرية اختصاص مانعا أو مطلقا بنظر النزاع نظرا لتعلق نظام العقارات بكيان الدولة الاقتصادي.

ومتى ما كان اختصاص المحاكم المصرية مانعا أو مطلقا تعين حينئذ عدم الاعتراف باختصاص محاكم أي دولة أخرى بنظر نفس النزاع، وبالتالي عدم السماح بتنفيذ الحكم الأجنبي الصادر في هذا النزاع([31]).

الحالة الثانية هي الحالة التي يكون فيها الاختصاص الدولي لمحاكم الجمهورية مزدوجا أو مشتركا، بمعنى أن الاختصاص بنظر نزاع معين يكون ثابتا لمحاكم الجمهورية ويكون في نفس الوقت ثابتا لمحاكم دولة أجنبية. ففي هذه الحالة يتعين على القاضي الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي. ومثال ذلك الحالة التي تكون فيها المنازعة ناشئة عن عقد من العقود وكان محل إبرام هذا العقد بمصر ومحل تنفيذه في دولة أجنبية كإيطاليا مثلا، ففي هذه الحالة يدخل النزاع في اختصاص المحاكم المصرية لاعتبار مصر محل إبرام العقد، ويدخل في اختصاص المحاكم الإيطالية تأسيسا على أن إيطاليا هي محل تنفيذ العقد. فإذا أصدرت المحاكم الإيطالية حكما في هذا النزاع، فإن حسن سير المعاملات الدولية يقضي السماح بتنفيذ هذا الحكم، إذ من غير المستساغ أن يتعطل أداء العدالة لمجرد كون المحاكم المصرية تشارك المحاكم الإيطالية في اختصاصها بنظر النزاع ([32]).

الفرع الثاني: اختصاص المحكمة الأجنبية.

يتعين من القاضي اليمني أيضا أن يتحقق قبل الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي من أن الحكم القضائي الأجنبي قد صدر من قضاء مختص دوليا. وقد صرح المقنن بأن العبرة في ذلك هي بأحكام القانون الأجنبي في الدولة التي صدر الحكم من محاكمها. وعلى هذا فإذا طلب من القضاء اليمني الأمر بتنفيذ حكم صادر من محاكم دولة أجنبية، فيجب على القاضي أن يرجع إلى قواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في هذه الدولة الأجنبية. فإذا اتضح له عدم اختصاص محاكمها بنظر النزاع الذي صدر فيه الحكم امتنع عن الأمر بتنفيذه في اليمن. أما إذا تبين له اختصاص محاكم الدولة الأجنبية بنظر النزاع أمر بتنفيذ الحكم في اليمن متى تحقق من توافر بقية الشروط اللازمة لتنفيذ الأحكام الأجنبية.

وإذا كان المقنن قد بين أن المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم يجب أن تكون مختصة بالنزاع طبقا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها، فإنه لم يبين القانون الواجب التطبيق على اختصاص هيئة التحكيم، ذلك أن تحديد المحكمين وتعيينهم ونطاق اختصاصهم يكون مبني عادة على اتفاق الأطراف. فإذا اتفق الأطراف على ذلك تعين أن يكون اختصاص المحكمين في إطار ما تفق عليه الأطراف. فإذا جاوز اختصاص المحكمين لاتفاق الأطراف تعين رفض تنفيذ حكم التحكيم. وإذا لم يتفق الأطراف على تحديد اختصاص المحكمين يتعين مراعاة الأحكام المقررة في قواعد التحكيم التي تنطبق في النزاع. ويرفض تنفيذ حكم التحكيم الصادر من محكمين غير مختصين وفقا لقواعد التحكيم المنطبقة ([33]).

وفي كل الأحوال يتعين مراعاة القانون الذي يحكم الاتفاق على التحكيم، أي أنه لابد من اختصاص المحكمين وفقا لهذا القانون. وقد يأتي عدم اختصاص المحكمين إما لعدم تعيينهم وفقا للأسس التي اتفق الأطراف عليها أو التي تقررها قواعد التحكيم التي أحال إليها الأطراف أو المقررة في قانون الدولة الذي ينطبق على التحكيم([34]).

وتطبيقا لذلك فقد عرض على محكمة النقض الفرنسية خلاف حول تحديد المحكم بصدد مشكلة تنفيذ عقد نقل منتجات بترولية من شركتين إحداهما مقرها في بنما والأخرى في تونس. وجاء النص في اتفاقهما على التحكيم على أن كل نزاع يثور عند تنفيذ العقد يتعين حله في لندن، ويعين كل طرف محكّمه، ويتفق الحكمان المختاران على محكم ثالث. فإذا رفض أحد الطرفين أو أهمل في تعيين محكم خلال (21) يوماً من استلام طلب الآخر، يصدر الحكم من المحكم الواحد الذي تم اختياره، ويكون قراره ملزما للطرفين. وقد أيدت محكمة النقض الفرنسية حكم محكمة استئناف باريس في 11/ يوليو 1978م في أن استقلال محكم واحد بالحكم لا يكون إلا في حالة إهمال أحد الطرفين أو تقصيره في اختيار محكم في المدة المتفق عليها برغم إخطار الطرف الآخر له ([35]).

المطلب الثالث: شرط التبادل

نصت الفقرة (3) من المادة (494) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني على أنه: “يشترط لتنفيذ السند التنفيذي الأجنبي أن يكون التنفيذ بنفس الشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ السندات التنفيذية اليمنية معاملة بالمثل”.

ويقصد بالتبادل أو المعاملة بالمثل في تنفيذ الأحكام الأجنبية أن تعامل هذه الأحكام في اليمن ذات المعاملة التي تعامل بها الأحكام اليمنية في البلد التي أصدرت محاكمه الحكم المراد تنفيذه في اليمن([36]).

ومبدأ التبادل لا يطبق فقط في تنفيذ الأحكام القضائية بل أنه يطبق أيضاً في تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية على اعتبار أنها من السندات التنفيذية.

ونظرا لأن الدول تختلف في طريقة تنفيذ الأحكام الأجنبية، حيث تأخذ بعضها بنظام الدعوى والبعض الآخر يأخذ نظام الأمر بالتنفيذ، فيثور التساؤل حول العبرة في تقدير وجود التبادل؟ هل العبرة بالمعاملة الشكلية التي تلقاها الأحكام الوطنية في البلد الذي صدر منه الحكم الأجنبي المراد تنفيذه؟ أم العبرة بالقيمة التنفيذية الفعلية التي تعطيها المحاكم الأجنبية للحكم الوطني بصرف النظر عن الوسيلة الشكلية التي تتبعها المحاكم الأجنبية في الاعتراف للحكم الأجنبي بآثاره.

ذهب فريق من الفقه المصري([37]) أن المراد بالتبادل هو أن تعامل الأحكام الصادرة من دولة أجنبية نفس المعاملة التي تعامل بها الأحكام الصادرة من محاكمنا الوطنية لدى الدولة الأجنبية. فإذا كانت الدولة الأجنبية تأخذ بنظام الدعوى وبالتالي تشترط رفع دعوى جديدة لينتج الحكم أثره لديها فيجب لمن صدر له الحكم من محاكم هذه الدولة الأجنبية أن يرفع دعوى جديدة أمام محاكمنا للمطالبة بحقه. وأما إذا كانت الدولة تأخذ بنظام المراقبة فيجب على المحاكم المصرية أن تكتفي أيضا بمراقبة الحكم الأجنبي تمهيداً للأمر بتنفيذه([38]).

وذهب فريق آخر من الفقه المصري إلى أن العبرة في التبادل هي بالقيمة التنفيذية الفعلية التي تعطيها المحاكم الأجنبية للحكم المصري، وذلك بغض النظر عن الوسيلة التي تتبعها المحاكم الأجنبية في هذا الصدد، أي حتى ولو لم تكن تتبع نفس الطريقة المتبعة في الجمهورية لتنفيذ الحكم الأجنبي([39]).

ونحن نؤيد ما ذهب إليه أصحاب الفريق الأول إذ أن وجهة نظرهم هي تطبيقا لمبدأ التبادل، والقول بخلاف ذلك يتعارض مع ما ذهب إليه المقنن اليمني من تجسيده لهذا المبدأ.

ومبدأ المعاملة بالمثل قد يكون منصوصا عليه في التشريع ويسمى مبدأ المعاملة بالمثل التشريعي، وقد يكون منصوصا عليه في اتفاقية دولية ويسمى مبدأ المعاملة بالمثل الاتفاقي، وقد لا يكون منصوص عليه لا في تشريع ولا في اتفاقية دولية ثنائية ويسمى مبدأ المعاملة بالمثل الواقعي.

أما المعاملة بالمثل التشريعي فبمقتضاه ألا تقوم محاكم الدولة الأجنبية بتنفيذ أحكام الدولة الأجنبية إلا إذا كان تشريع هذه الدولة يتضمن نصا يسمح بتنفيذ الأحكام الوطنية لدى هذه الدولة الأجنبية.

أما مبدأ المعاملة بالمثل الاتفاقي فهو الذي يكون منصوصا عليه في اتفاقية دولية معقودة بين دولتين. بمعنى أنه إذا وجد نص في المعاهدة يقضي بضرورة تنفيذ محاكم كل دولة للأحكام الصادرة من محاكم الدولة الأخرى، فإنه يتعين على القاضي الوطني في هذه الحالة أن ينفذ الحكم الأجنبي.

ومن الاتفاقيات الثنائية التي نصت على مبدأ المعاملة بالمثل في مجال التحكيم نذكر اتفاقية التعاون القضائي بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اليمنية بتاريخ 20/9/1999م([40]) حيث نصت المادة (25) بأنه: “يعترف الطرفان المتعاقدان بأحكام المحكمين وتنفيذ في إقليم البلد الآخر بنفس الكيفية التي تنفذ بها الأحكام القضائية المنصوص عليها في هذا الباب مع مراعاة القواعد القانونية لدى البلد المطلوب التنفيذ لديه”.

كما نصت على مبدأ المعاملة بالمثل الاتفاقي المادة (28) من اتفاقية التعاون القضائي بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية الصادرة بتاريخ 16/10/1997م([41]) حيث نصت ما يلي: “تعترف كل من الدولتين المتعاقدين بالأحكام الصادرة من محاكم الدولة الأخرى في المواد المدنية والتجارية والحائزة لقوة الشيء المقضي به وتنفذها لديها وفقا للقواعد الواردة بهذا القسم….”.

أما مبدأ المعاملة بالمثل الواقعي فمعناه عدم قبول تنفيذ الأحكام الأجنبية إلا إذا كانت الدولة الأجنبية تسمح فعلا بتنفيذ الأحكام الوطنية فيها. وفي هذه الحالة لا ينظر إلى وجود نص تشريعي أو اتفاقية ثنائية لإثبات توافر المعاملة بالمثل بل يجب أن نتحقق مما يجري عليه العمل فعلا أمام القضاء الأجنبي، أي نبحث عما إذا كانت الأحكام الوطنية تنفذ فعلا في الدولة الأجنبية أم لا تنفذ.

ونظرا لأن شرط المعاملة بالمثل له طابع سياسي ما كان ينبغي أن ينص عليه بصدد تنفيذ الأحكام الأجنبية([42]). لذا يميل بعض الكتاب([43]) إلى الاعتداد بمبدأ المعاملة بالمثل الواقعي.

المطلب الثالث: شرط صحة الإجراءات.

بخلاف قانون التحكيم اليمني الذي لم ينص على شرط صحة تمثيل الخصوم وتكليفهم بالحضور نلاحظ أن قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني رقم 40/ لسنة 2002م نص على هذا الشرط. فقد جاء في الفقرة (5) من المادة (494) منه بأنه: “يشترط لتنفيذ السند الأجنبي أن يكون الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي قد كلفوا بالحضور ومثلوا أمام تلك المحكمة تمثيلا صحيحا”.

والمقصود بالشرط المتقدم أن يكون القاضي المعني قد احترم حقوق الدفاع في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي طالما أن الخصوم قد مكنوا من الحضور وتم تمثيلهم تمثلا صحيحا.

وبناء على ذلك فلا يجوز الأمر بتنفيذ حكم أجنبي صدر نتيجة لإتباع طرق احتيالية للتحايل على قواعد الاختصاص القضائي الدولي، أو صدر نتيجة لإجراءات أهدرت فيها حقوق الدفاع([44]).

ومما لاشك فيه أن المقنن اليمني يهدف باقتضاء هذا الشرط التحقق من سلامة الإجراءات التي بني عليها الحكم. ويكون المرجع في تحديد سلامة الإجراءات من عدمها وفقا لقانون الدولة التي صدر فيها الحكم الأجنبي. وقد نصت المادة (32) من القانون المدني اليمني رقم 14/ لسنة 2002م التي تنص بأنه: “يرجع في قواعد الاختصاص والمسائل الخاصة بالإجراءات القضائية إلى قانون البلد الذي ترفع فيه الدعوى”([45]).

ويدخل في مضمون سلامة الإجراءات أيضا أن يكون المدعى عليه قد أعلن إعلانا صحيحا للحضور أمام تلك المحكمة([46]). والهدف من ذلك هو التأكد من أن الإعلان قد حصل طبقا للقانون حتى تنتفي بذلك مضنة التواطؤ أو الغش لعدم توصيل الإعلان إلى المعلن إليه، ذلك أنه من الأسباب التي توجب عدم السماح بالأمر بالتنفيذ أن يكون المحكوم له قد حصل على الحكم بطريق الظلم أو الغش بدون أن يعلم المحكوم عليه بقيام الدعوى ضده([47]). وأن يكون موعد الحضور المحدد للمدعى عليه مناسبا([48]).

وإذا اتضح للقاضي أن القانون الأجنبي الذي يحكم الإجراءات قد انتهك حقوق الدفاع فإنه يتعين عليه أن يرفض تنفيذ الحكم الأجنبي حتى لو كان الحكم قد روعيت في إصداره الإجراءات والقواعد المتبعة في قانون المحكمة التي أصدرته([49]).

الخاتمة:

وبعد أن فرغنا من عرض هذه الدراسة المتواضعة، توصلنا إلى عدة نتائج والتي نوجزها في الآتي:

  1. أظهرت الدراسة وجود تعارض بين بعض مواد قانون التحكيم، ولإزالة هذا التعارض لابد من إجراء التعديل المناسب لبعض مواد القانون أو حذف البعض منها مع إعادة صياغتها، كما هو الحال بالنسبة لأحكام المادتين (49)، (58)، والمادتين (3)، (59).

وعليه نوصي المقنن اليمني ما يلي:

  1. إعادة صياغة المادة (49) بحيث تكون على النحو الآتي: “على من صدر الحكم لصالحه إيداع أصل الحكم أو صورة موقعة منه باللغة التي صدر بها أو ترجمة باللغة العربية مصدقا عليها من جهة معتمدة إذا كان صادرا بلغة أجنبية مع القرارات التي تصدرها في موضوع النزاع واتفاق التحكيم إلى قلم كتاب المحكمة خلال ثلاثين يوما التالية لإصدار الحكم. ويحرر كاتب المحكمة محضرا بهذا الإيداع. ويحق لأطراف التحكيم الحصول على نسخ منه”.
  2. إعادة صياغة المادة (59) من قانون التحكيم بعد حذف الفقرة (ج) منه بحيث تكون هذه المادة على النحو الآتي: “لا يجب الأمر بتنفيذ حكم المحكمين وفقا لأحكام هذا القانون إلا بعد التحقق مما يأتي:
    1. أن يكون الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ.
    2. ألا يتعارض مع حكم نهائي سبق صدوره من المحاكم.
  1. لم  يتطرق قانون التحكيم إلى بعض المسائل التي نرى من المهم إدراجها فيه، إذ أن عدم إضافتها إلى نصوص القانون نكون بذلك أمام فراغ قانوني يتعين سده.

لذلك نوصي المقنن اليمني بما يلي:

  1. إضافة فقرة جديدة إلى المادة (59) تقضي بعدم تنفيذ حكم التحكيم المخالف لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام.
  2. إضافة فقرة جديدة إلى المادة (59) تنص بإعلان حكم التحكيم للمحكوم عليه إعلاناً صحيحاً.
  3. إضافة مادة إلى قانون التحكيم تقضي بجواز التظلم من الأمر الصادر برفض حكم التحكيم خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ صدوره.
  1. تطرق قانون التحكيم اليمني إلى شروط تنفيذ أحكام المحكمين ولم يتطرق حالات رفض تنفيذ هذه الأحكام، ولهذا أرى أن ينص المقنن اليمني في قانون التحكيم إلى حالات رفض تنفيذ حكم المحكمين، وذلك لتجنب كافة الاحتمالات التي تتطلب التفرقة بينها عند تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في اليمن.
  2. رغم انضمام الجمهورية اليمنية للعديد من الاتفاقيات الدولية سواء المتعلقة بالتعاون القضائي أو بتشجيع الاستثمارات والتي تورد نصوصا تتعلق بتنفيذ أحكام المحكمين، إلا أن المقنن اليمني لم ينص على إعطاء هذه الاتفاقيات الدولية الأولوية في التطبيق على قانون التحكيم.

وعليه أرى أن ينص المقنن على ذلك في المادة (3) بحيث تكون الصياغة على النحو الآتي: “مع عدم الإخلال بالاتفاقيات الدولية المعمول بها تسري أحكام هذا القانون على أي تحكيم يجري في الجمهورية اليمنية، كما تسري على أي تحكيم يجري خارجها إذا اختار طرفاه ذلك”.

  1. يلاحظ أن المقنن اليمني استثنى من قانون الاستثمار الجديد وسائل تسوية منازعات الاستثمار عن طريق الاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية التي انضمت إليها الجمهورية اليمنية.

لذلك نرى أن ينص المقنن بأن على وسائل تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار عن طريق الاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية بحيث تتحقق المرونة الكافية لفض منازعات الاستثمار وعدم تقييدها بجهات معينة لاحتمال إعاقة الاستثمار.

المراجع:

  1. د. إبراهيم أحمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، القاهرة، 1997م.
  2. د. إبراهيم أحمد إبراهيم، القانون الدولي الخاص، اختصاص القضائي الدولي والآثار الدولية للأحكام، القاهرة 1991م.
  3. د. أحمد عبد الكريم سلامة: المرافعات المدنية الدولية، الطبعة الأولى، مكتبة العالمية، المنصورة 1994م.
  4. أحمد محمد الأبيض: التحكيم في التشريعات اليمنية، مجلة التحكيم الصادرة عن المركز اليمني للتوفيق والتحكيم، العدد (4) مايو 2000م.
  5. د. أحمد هندي: تنفيذ أحكام المحكمين، الإسكندرية 2001م.
  6. د. أحمد قسمت الجداوي: مبادئ الاختصاص القضائي الدولي، القاهرة 1971م.
  7. د. عاشور مبروك: النظام القانوني لتنفيذ أحكام التحكيم، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، القاهرة 2001م.
  8. د. عز الدين عبد الله: القانون الدولي الخاص، تنازع القوانين وتنازع الاختصاص الدوليان، الجزء الثاني، القاهرة 1977م.
  9. د. فتحي والي: التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995م.
  10. فؤاد عبد المنعم رياض، د. سامية راشد، الوجيز في القانون الدولي الخاص، الجزء الأول، دار النهضة العربية، القاهرة 1971م.
  11. د. محمد عبد الله المؤيد، النظرية لتنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي في القانون اليمني، صنعاء 2004/ 2005م.
  12. د. هشام خالد، القانون القضائي الخاص الدولي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية 2001م.

القوانين:

  1. قانون التحكيم اليمني رقم 22/ لسنة 1992م، المعدل بالقانون رقم 32/ لسنة 1997م.
  2. قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني رقم 40/ لسنة 2002م.
  3. قانون التحكيم المصري رقم 27/ لسنة 1994م.
  4. قانون التحكيم العماني رقم 47/ لسنة 1997م.
  5. قانون التحكيم السوري رقم 4/ لسنة 1008م.
  6. قانون الاستثمار اليمني رقم 15/ لسنة 2010م.

[1] ومن هذه الأسباب التباطؤ في الإجراءات، والانحياز لصالح الطرف الوطني.

[2] انظر: د. إبراهيم أحمد إبراهيم: التحكيم الدولي الخاص، دار النهضة العربية، ط2، القاهرة، 1997م، ص 304.

[3] تنص المادة (58) من قانون التحكيم اليمني ما يلي: يقدم طلب تنفيذ التحكيم إلى المحكمة ويرفق به الوثائق التالية:

  1. أصل الحكم أو صورة معتمدة منه وبتوقيع كل أعضاء لجنة التحكيم.
  2. صورة من اتفاق التحكيم.
  3. صورة من محضر إيداع الحكم.

وإذا كان التحكيم قد تم بلغة غير العربية فيتم تقديم ترجمة عربية معتمدة لحكم التحكيم وللوثائق الأخرى.

[4] تنص المادة (56) من قانون التحكيم المصري ما يلي: “…. ويقدم طلب تنفيذ الحكم مرفقاً به ما يلي:

  1.   أصل الحكم أو صورة موقعة منه.
  2.   صورة من اتفاق التحكيم.
  3.   ترجمة مصدق عليها من جهة معتمدة إلى اللغة العربية لحكم التحكيم إذا لم يكن صادراً بها.
  4.   صورة من المحضر الدال على إيداع الحكم وفقاً للمادة (47) من هذا القانون.

[5] وصياغة المادة (56) من قانون التحكيم العماني متطابقة مع صياغة المادة (56) من قانون التحكيم المصري.

[6] تنص المادة (53) من قانون التحكيم اليمني بأنه: “ترفع دعوى البطلان إلى محكمة الاستئناف خلال مدة الاستئناف القانونية….” ومدة الاستئناف القانونية المحددة في المادة (275) من قانون المرافعات والتنفيذ اليمني هي ستون يوماً.

[7] والملاحظ أن القانون لا يشير على أن طرفي التحكيم يلجأن إلى التحكيم لتسوية خلافاتهم التي نشأت أو التي يحتمل أن تنشأ بينهما في المستقبل. ومقارنة مع قانون التحكيم المصري نلاحظ أنه يذهب إلى أبعد مما يذهب إليه قانون التحكيم اليمني حيث تشير المادة (10) الفقرة (1) ما يلي: “اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو التي يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية”.

[8] وفقاً للعبارة الأخيرة من المادة (52) فإن أحكام التحكيم لا يجوز الطعن فيها بأي من طرق الطعن المنصوص عليها من قانون المرافعات وبموجب المادة (53) ترفع فقط دعوى بطلان حكم التحكيم إلى محكمة الاستئناف خلال المدة المحددة قانوناً بستين يوماً.

[9] د. إبراهيم أحمد إبراهيم، القانون الدولي الخاص (الاختصاص القضائي الدولي والآثار الدولية للأحكام، القاهرة 1991م، ص 219.

[10] د. أحمد عبد الكريم سلامة، أصول المرافعات المدنية الدولية، بند 425، ص 486.

[11] د. إبراهيم أحمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، القاهرة 1997، دار النهضة العربية، الطبعة (2)، ص 305.

[12] مشار إليه في مؤلف د. عاشور مبروك، النظام القانوني لتنفيذ أحكام التحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة 2002م، ص 341.

[13] د. عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص (تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدوليان، القاهرة 1977م ص 918.

[14] د. محمد عبد الله المؤيد، النظرية العامة لتنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي في القانون اليمني، صنعاء 2004/ 2005م، ص 207.

[15] د. عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص، ج2، ص 918.

[16] انظر: أحمد محمد الأبيض، التحكيم في التشريعات اليمنية، مجلة التحكيم الصادرة عن المركز اليمني للتوفيق والتحكيم، العدد (4) مايو 2000م، ص (47).. وأنوه بأن هذا الرأي قاله في معرض تعليق على المادة (60) الفقرة (ج) من قانون التحكيم اليمني رقم (22) لسنة 1992م. وقد جسدها المقنن اليمني حرفياً بنص المادة (59) الفقرة (ج) من قانون التحكيم رقم 32 لسنة 2002م. وكان يفترض حذف هذا النص بعد التعديل لعدم وجاهته إلا أن المقنن أبقاه.

[17] كما نص قانون التحكيم السوري رقم 4/ لسنة 2008م على هذا الشرط في المادة (56) الفقرة (2) البند (ب).

[18] كما نص قانون التحكيم السوري على هذا الشرط في المادة (56) الفقرة (2) البند (ج).

[19] تنص المادة (53) من قانون التحكيم اليمني ما يلي: “ترفع دعوى البطلان إلى محكمة الاستئناف خلال مدة الاستئناف القانونية. ويترتب على رفع الدعوى وقف تنفيذ الحكم إلى أن تقضي المحكمة بالاستمرار فيه بناء على طلب الطرف المعني…”. وتنص المادة (56) ما يلي: “يصبح حكم التحكيم نهائيا وقابلاً للتنفيذ بعد انقضاء ميعاد الطعن أو بعد انقضاء ميعاد رفع دعوى الإبطال دون رفعها، أو بعد صدور حكم فيها بعدم قبولها إذا رفعت”.

[20] المادة (296) من قانون المرافعات والتنفيذ اليمني رقم 40/ لسنة 2002م.

[21] كقانون التحكيم العماني الصادر في عام 1997م في المادة (58).

[22] يعتبر المقنن اليمني حكم التحكيم الأجنبي سنداً تنفيذياً بموجب نص المادة (328) الفقرة (3) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم 40 لسنة 2002م حيث تنص الفقرة (3) من المادة آنفة الذكر ما يلي: “تتحدد السندات التنفيذية فيما يأتي… أحكام المحكمين القابلة للتنفيذ”.

[23] أحمد عبد الكريم سلامة، أصول المرافعات المدنية الدولية، بند 430.

[24] د. عاشور مبروك، النظام القانوني لتنفيذ الأحكام، القاهرة 2002م، ص 346.

[25] مشار إليه في مؤلف د. عاشور مبروك آنف الذكر، ص 346.

[26] د. إبراهيم أحمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، القاهرة 1997م، ص 327.

[27] يمكن أن تكون المحكمة الأجنبية كذلك هيئة التحكيم التي اختارها أطراف التحكيم.

[28] قال بهذا الرأي د. أحمد قسمت الجداوي في نعرض تعليقه على المادة (298) الفقرة (1) من قانون المرافعات المصري رقم 13/ لسنة 1968م. انظر: د. أحمد قسمت الجداوي، مبادئ الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، دار النهضة العربية، 1972م، ص 204.

[29] قال بهذا الرأي د. إبراهيم أحمد إبراهيم في معرض تعليقه على المادة (298) من قانون المرافعات المصري الصادر بالقانون رقم 13/ لسنة 1968م. انظر مؤلفه: التحكيم الدولي الخاص، مرجع سابق، ص 308- 309.

[30] د. فؤاد عبد المنعم رياض، د. سامية راشد، الوجيز في القانون الدولي الخاص، ج (1)، دار النهضة العربية، القاهرة 1971م، ص 505 وما بعدها.

[31] ونفس الحال سينطبق أيضا على أحكام التحكيم الأجنبية.

[32] كثيرا ما تتحقق حالات الاختصاص المشترك في منازعات الأحوال الشخصية المتعلقة بالأجانب. فقد تختص محاكم الجمهورية بنظر النزاع مثلا على أساس موطن الأجنبي المدعى عليه بالجمهورية، وتختص في نفس الوقت محاكم دولة الأجنبي المدعى عليه على أساس انتمائه إليها بجنسيته. انظر: د. فؤاد عبد المنعم رياض، د. سامية راشد، مرجع سابق، الوجيز، ص 506.

[33] د. إبراهيم أحمد إبراهيم، مرجع سابق، التحكيم، ص 318- 319.

[34] د. إبراهيم أحمد إبراهيم، مرجع سابق، التحكيم، 319.

[35] مشار إليه في مؤلف د. إبراهيم أحمد إبراهيم التحكيم الدولي الخاص، ص 319- 320.

[36] قارن في ذلك د. عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص، تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدوليان، ج2، القاهرة 1977م، ص 888، د. هشام خالد، القانون القضائي الخاص الدولي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية 2001م، ص 481.

[37] انظر: د. عز الدين عبد الله، مرجع سابق، ص 888- 889، د. حفيظة السيد الحداد، مرجع سابق، ص 323.

[38] د. حفيظة السيد الحداد، مرجع سابق، ص 323.

[39] د. فؤاد عبد المنعم رياض، د. سامية راشد، مرجع سابق، ص 502، ود. هشام خالد، مرجع سابق، 482.

[40] الجريدة الرسمية، العدد رقم (18) لسنة 1999م.

[41] الجريدة الرسمية رقم 4526 الصادرة يوم 16 أكتوبر 1997م، ظهير شريف رقم 35. 1097 صادر في 26 من جمادي الأولى 1418هـ (29 سبتمبر 1997م بنشر اتفاقية التعاون القضائي في الموالد المدنية الموقعة في الرباط في 14 شعبان 1409هـ (22 مارس 1989م) بين حومة المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية.

[42] د. حفيظة السيد الحداد، القانون القضائي الخاص، بدون بلد النشر وبدون تاريخ، ص 324.

[43] د. فؤاد عبد المنعم رياض، د. سامية راشد، الوجيز، مرجع سابق، ص 495، 503، د. محمد عبد الله المؤيد، النظرية العامة لتنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي في القانون اليمني، ط(3)، صنعاء 2004/ 2005م، ص 104.

[44] د. هشام خالد، مرجع سابق، ص 472.

[45] وفيما يتعلق بالتحكيم فإن القانون واجب التطبيق في شأن تمثيل الخصوم وتكليفهم بالحضور فسيكون القانون الذي اختاره الطرفان، على اعتبار أن المحكمين يجرون التحكيم وفقا للإجراءات المقررة في قانون آخر غير قانون البلد الذي تباشر فيه الإجراءات.

[46] مشار إليه عند. عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني لتنفيذ الأحكام الأجنبية في مصر، دار النهضة العربية، القاهرة 1996م، ص 68.

[47] مشار إليه عند د. عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 68.

[48] د. عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 131.

[49] د. حفيظة السيد الحداد، مرجع سابق، ص 346.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading