مسؤولية رئيس المقاولة عن جريمة تلويث البيئة المرتكبة من طرف تابعيه:

دراسة في ضوء العمل القضائي

 

من إعداد: عادل الشاوي

باحث في سلك الدكتوراه

مقدمة

ليس من شك أن نظام المسؤولية يشكل محور أي نظام قانوني، حيث تتوقف فعالية هذا النظام على مدى نضوج قواعد المسؤولية فيه، والتي يمكن أن تصبح أداة لتطور القانون بما يكلفه من ضمانات ضد التعسف.

ومن المعلوم أن المسؤولية الجنائية للشخص باعتبارها  تمثل رد الفعل الاجتماعي الواجب اتجاه المخالفات التي تنتهك حرمة العلاقات الاجتماعية ([1])، ترتبط أشد الارتباط بالعقوبة أو الجزاء عموما، إذ أن اقتراف الجريمة شرط أساسي لبحث إمكانية مساءلة الفاعل جنائيا وتوقيع العقاب عليه، تبعا لذلك([2])، بالنظر إلى ما يحدثه هذا الفعل من اضطراب اجتماعي، ومن مخالفة لمقتضيات القانون الجنائي الذي ينص في فصله الأول على أنه “يحدد التشريع الجنائي أفعال الإنسان التي يعدها جرائم بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي، ويوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو بتدابير وقائية”. فالتجريم والعقاب ليس غاية بحد ذاتها، بل إنها وسيلة المجتمع للتصدي للجريمة بإدانة الفعل الجرمي وبعقاب من أقدم عليه ردعا وزجرا وإصلاحا.

إن الحياة في المجتمع وبروز مصالح جديدة تستدعي مساءلة خاصة عن بعض الجرائم كتلك الماسة بالبيئة لما لها من آثار على مختلف الكائنات الحية، ومن ثمة حاولت جل التشريعات التصدي لأحكام المسؤولية الجنائية عن هذا النوع من الجرائم  في صلب القوانين المنظمة للمجال البيئي، مع إمكانية اللجوء إلى القواعد العامة المنصوص عليها في القانون الجنائي، كلما وجد هناك فراغ، وذلك قصد ضمان احترام البيئة وتوفير الحماية اللازمة لها كقيمة أساسية من قيم المجتمع.

هذا، ولما كانت قواعد المسؤولية الجنائية في مجال الإجرام البيئي تمتاز بعدة خصوصيات، تنبع أساسا من خصوصية الجريمة البيئية ذاتها، حتى أنها أضحت تمثل أكثر أنواع المسؤولية تمردا على الخضوع للقواعد التقليدية سواء قواعد المسؤولية أو قواعد الإثبات، مما بات يفرض  تطوير قواعد هذه المسؤولية، فإنه من المفيد عمليا – في البداية- تحديد الشخص الذي أقدم على ارتكاب الجريمة البيئية.

فلئن كان المبدأ الثابت في القوانين الجنائية عامة يقضي بشخصية العقوبة ومن ثمة شخصية المسؤولية، إذ لا يسأل الشخص إلا عن فعله الشخصي، فإنه استثناءا من ذلك ،توجد بعض الحالات التي يرتب فيها القانون على الشخص مسؤولية عمل قام به غيره متى توافرت شروط ذلك.  وبتعبير آخر فإلى جانب المسؤولية الجنائية للشخص الطبيعي عن فعله الشخصي، يمكن أن تنعقد مسؤولية هذا الشخص عن الجرائم البيئية المرتكبة من طرف التابعين له داخل المقاولة أو الوحدة الصناعية التي يديرها، وتعرف هذه المسؤولية بالمسؤولية الجنائية عن فعل الغير([3])، حيث قيل في هذا الصدد أن رئيس المقاولة[4]يكون مسؤولا عن جريمة بيئية لم يرتكبها شخصيا وإنما ارتكبها أحد تابعيه العاملين لديه.

 

ورغم أن إقرار المسؤولية الجنائية عن فعل الغير يتنافى ويتعارض بشكل مطلق مع المبادئ والأسس الناظمة لمجال المسؤولية الجنائية([5]) فإن القضاء قد أقر بهذا النوع من المسؤولية منذ زمن بعيد([6])، كما كرسها التشريع في بعض القوانين الخاصة.([7])

ومادام أن القضاء يعتبر مصدر هذا النوع من المسؤولية فإننا سنحاول دراسة وتحليل المسؤولية الجنائية عن فعل الغير بخصوص جريمة تلويث البيئة من خلال تشريح هذه النقطة إلى شقين نتناول في الشق الأول القضاء كمصدر لمسؤولية المسير أو صاحب أو رئيس المقاولة عن جريمة تلويث البيئة(أ) ونخصص الشق الثاني لموقف هذا القضاء من المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة عن فعل الغير (ب)

1– القضاء كمصدر أساسي لمسؤولية رئيس المقاولة عن جريمة تلويث البيئة المرتكبة من طرف تابعيه:

لا يعمد المشرع بشكل دقيق – أثناء تصديه للتجريم والعقاب في المجال البيئي – إلى تحديد المسؤول الذي يمكن متابعته جنائيا عن الفعل الإجرامي الذي ألحق الضرر بالوسط البيئي، بل غالبا ما يعمد إلى اتباع سياسة جنائية قوامها استعمال عبارات واسعة وفضفاضة تجب كل شخص سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، تابعا للقانون الخاص أو القانون العام، قام بتلويث وسط بيئي محمي بنص تجريمي.

غير أنه إذا كان الأمر لا يثير مشاكل تذكر بالنسبة للجرائم البيئية التي ترتكب خارج نطاق المقاولة، بحيث يسهل – في غالب الأحيان- تحديد المسؤول جنائيا عن هذه الجرائم كما هو الشأن بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في ظهير 10 أكتوبر 1917 المتعلق بحفظ الغابة واستغلالها ، وكذا تلك المنصوص عليها في ظهير 21 يوليوز 1922 المتعلق بالقنص ، فإن الأمر يدق بشكل حاد في الحالة التي يتم فيها ارتكاب الجريمة داخل نطاق المقاولة، إذ يصعب تحديد المسؤول عن النشاط الإجرامي، إما لكون من قام بارتكاب الجريمة ظل مجهولا لعدم توزيع الاختصاصات داخل المقاولة بشكل واضح – ومن ثمة يصعب تحديد الجاني الذي قام فعلا بتلويث البيئة، أو لأن من قام بارتكاب الجريمة البيئية مجرد تابع لا يتمتع بأي استقلال في اتخاذ القرار داخل المقاولة بل ينحصر دوره في تنفيذ خطة العمل المرسومة سلفا من طرف رئيس المقاولة.

هذا، وإذا كان من نافلة القول أن القواعد التقليدية للمسؤولية الجنائية تأبى مساءلة أي شخص إلا عن فعله الشخصي سواء كفاعل أصلي أو فاعل معنوي أو مساهم في الجريمة، بمعنى الأخذ بمبدأ المسؤولية الجنائية الشخصية وأن القانون الجنائي البيئي لا يتضمن مقتضيات واضحة تقبل أو تستثني صراحة مسؤولية رئيس المقاولة على المخالفات المرتبكة من طرف تابعيه بخصوص الجرائم المرتكبة ضد البيئة([8]). فإن ما ينبغي التذكير به في هذا السياق أن القضاء الفرنسي يعتبر المصدر الأول الذي أسس لمسؤولية رئيس المقاولة عن أعمال تابعيه – بصفة عامة- حيث تعود بوادر ظهور هذا النوع من المسؤولية إلى مطلع القرن التاسع عشر عندما قضت الغرفة الجنائية بمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 27 شتنبر 1839 ([9]) بإدانة صاحب مخبزة بسبب قيام زوجته – بصفتها عاملة عنده – ببيع الخبز بسعر يفوق السعر المقرر. فبالرغم من أن التابع، في نازلة الحال، هو الذي ارتكب الركن المادي المكون للجريمة المرتكبة، فإن محكمة النقض الفرنسية اعتبرت أن صاحب المخبزة مسؤولا جنائيا عن الجريمة المرتكبة من طرف التابع.

وقد شكل القرار أعلاه بداية لتسلسل وتتابع العديد من الأحكام والقرارات المشابهة والتي كانت تقضي بأن الدعوى الجنائية في المخالفات ذات الطابع الصناعي يجب أن توجه مباشرة ضد صاحب الصناعة أو رب العمل([10])، وقضت بنفس الشيء في الجرائم التي تقع بمخالفة التنظيمات المهنية([11]). بل إن مجال هذا النوع من المسؤولية امتد أيضا ليشمل المجال البيئي لدرجة أصبحت تشكل قاعدة مستقر عليها في القضاء وأدت إلى خلق خلاف كبير في الأوساط الفقهية.

فالثابت في هذا الإطار، أن أغلب الجرائم المرتكبة ضد البيئة ترتكب من طرف المقاولات أو الوحدات الصناعية من خلال قيامها بتصريف نفاياتها السامة والمدمرة في الهواء أو الماء أو التربة دون تقيدها بالقوانين البيئية الجاري بها العمل. الشيء الذي دفع بالقضاء إلى التدخل من أجل وضع حد لإفلات الجناة من العقاب وبالتالي توفير الحماية اللازمة للبيئة من خلال تحميل المسؤولية الجنائية – من حيث المبدأ – لرئيس المقاولة كلما ارتكبت الجريمة البيئية من طرف المقاولة([12]).

فقد اعتبرت محكمة النقض الفرنسية في قضية WIDERKEHR ([13]) والذي تتلخص وقائعها في قيام رئيس مقاولة بتركيب وحدة عصرية لقنوات الماء، غير أنه وأثناء غيابه عن المقاولة، قام بعض الأجراء بتصريف مواد سامة في إحدى المجاري المائية بشكل مباشر مما سبب في موت كميات كبيرة من الأسماك التي كانت تعيش داخل هذا الوسط البيئي. إن العناصر المكونة للجريمة قد تحققت في نازلة الحال غير أن التساؤل ظل مطروحا حول ما إن كان بالإمكان اعتبار رئيس المقاولة مسؤولا جنائيا عن هذه الجريمة. وفي معرض جوابها عن هذا التساؤل قامت محكمة النقض الفرنسية بنقض قرار محكمة الاستئناف بكولمار  ومما جاء في تعليل قرارها ما يلي :”إذا كان مبدئيا أن لا أحد يعاقب إلا عن فعله الشخصي، فإنه مع ذلك يمكن للمسؤولية الجنائية أن تنشأ عن فعل الغير في حالات استثنائية، وذلك عندما توجد بعض الالتزامات القانونية التي  تفرض على رئيس المقاولة واجب ممارسة إشراف مباشر على أعمال تابعيه أو الخاضعين له خصوصا في الصناعات التي تخضع لأنظمة تملي مراعاة مصلحة أو متطلبات الصحة أو الأمن العام، فالمسؤولية الجنائية تقع أساسا على عاتق رؤساء المقاولات اللذين يفرضون شخصيا شروط وطريقة استغلال صناعتهم” ([14]).

إن هذا القرار بالإضافة إلى ما أحدثه من تحول كبير في قواعد المسؤولية الجنائية الشخصية، فإنه ساهم، علاوة على ذلك، في تكريس قاعدتين أساسيتين([15]):

القاعدة الأولى أن رئيس المقاولة هو الذي يتولى بشكل شخصي ومباشر فرض شروط العمل داخل المقاولة، كما يتولى رسم وتحديد خطة العمل المراد إنجازها، وتبعا لذلك فإنه يتحمل المسؤولية الجنائية في حالة ارتكاب جريمة ضد البيئة من طرف أحد تابعيه بسبب الإخلال بشروط العمل داخل هذه المقاولة([16]). أما القاعدة الثانية فمؤداها أن ما يتمتع به رئيس المقاولة من سلطة تنظيمية يفرض عليه القيام بالإشراف الدقيق والمباشر على كافة تابعيه من أجل تجنب كافة الجرائم التي يمكن أن ترتكب داخل المقاولة  تحت طائلة متابعته جنائيا .

هذا، ولئن كانت قضية WIDERKEHR قد فتحت المجال واسعا للفقه([17]) من أجل إبداء وجهة نظره حول توجه القضاء الجديد الذي يمكن وصفه بالثوري، على اعتبار أن محكمة النقض الفرنسية من خلال هذا القرار حاولت التنكر لأحد المبادئ الأساسية الناظمة لقواعد المسؤولية في القانون الجنائي والذي يقضي بعدم جواز مؤاخذة أحد إلا عن فعله الشخصي، فإن ذات المحكمة عادت لتؤكد هذا التوجه وتكرسه في بعض قراراتها اللاحقة كما هو الشأن مثلا بالنسبة لقرارها الصادر بتاريخ 29 يناير 1976 ([18]) الذي أكدت فيه على أن وظيفة رئيس المؤسسة تفرض عليه الإشراف المباشر والمستمر على سير نشاط  مؤسسته، وعليه أن يتأكد شخصيا من تنفيذ التعليمات التي يصدرها تحت طائلة انعقاد مسؤوليته الشخصية، وعليه مراقبة التنفيذ شخصيا، ما لم يثبت أنه كلف تابعا منحه الصلاحية والسلطة اللازمين لفرض احترام الأنظمة . ثم قرارها الصادر بتاريخ 4 ماي 1999 ([19]) والذي أدانت فيه رئيس المقاولة رغم وجوده أثناء ارتكاب الجريمة في عطلته السنوية لكونه لم يعمل على تمكين الأجراء  اللذين يعملون تحت إشرافه ورقابته من الوسائل والآليات التي من شأنها أن تساعد على تفادي حدوث جريمة تلويث المجرى المائي. ونفس التوجه تم تبنيه من ذات المحكمة عندما أدانت في قرارها الصادر بتاريخ 12 دجنبر 2000 رئيس مقاولة للنقل عن جريمة تلويث أحد المجاري المائية بالنظر إلى سلطة الإشراف والتوجيه الذي يتمتع بها بالرغم من عدم قيامه شخصيا بارتكاب الجريمة ([20]).

إن إقرار الاجتهاد القضائي الفرنسي بقرينة المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة عن فعل الغير في حالة المساس بالبيئة إذا كان ثابتا أنه يعتبرخروجا عن المبادئ الأساسية للقانون الجنائي، والتي تأبى إقرار المسؤولية الجنائية عن فعل الغير، لأن قاعدة شخصية المسؤولية والعقوبة تمنع معاقبة من لم ينجز مجموع أركان الجريمة أو أفعال المساهمة أو المشاركة فيها، ومن تم فإن القانون الجنائي للبيئة لا يمكنه أن يشكل الاستثناء من هذه القاعدة. فإنه من الثابت أيضا أن الاعتداءات الحادة والمتكررة التي أضحى يتعرض لها المجال البيئي، وهي في غالب الأحيان تتم من طرف المقاولات أو الوحدات الصناعية، يجعل التشبث بهذا المبدأ محل نظر، خصوصا إذا علمنا أن الإجرام البيئي أصبح يتخذ أبعادا خطيرة وطنيا ودوليا، ومن تم فإن التمسك بالمبادئ التقليدية في القانون الجنائي قد لا يسعف في زجر مرتكبي هذه الجرائم. ولعل ذلك ما دفع بجانب من الفقه([21])إلى التأكيد على ضرورة إقرار المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة ولو عن أفعال لم يرتكبها شخصيا، ولكن هي في الأصل ناتجة عن إهمالهم و تقصيرهم في مراقبة تابعيهم، ومراعاة المعايير والضوابط اللازم التقيد بها في مجال التقليل من التلوث.

هكذا، يمكن القول – من خلال ما سلف – أن القضاء الفرنسي قد استشعر  أهمية إقرار المسؤولية الجنائية عن فعل الغير وأثرها الفعال في حمل أصحاب الأعمال ورؤساء المقاولات على مراعاة القوانين والنظم المعمول بها وحثهم على حسن اختيار الأشخاص اللذين يتبعونهم والإشراف عليهم بما يضمن سلامة تنفيذ تلك القوانين والنظم([22]).

ويترتب عن إخلال رئيس المقاولة بواجب الإشراف والرقابة انعقاد مسؤوليته الجنائية عن مختلف الجرائم البيئية التي ترتكب من طرف المقاولة بالرغم من عدم قيامه شخصيا بارتكاب السلوك الإجرامي المكون للركن المادي للجريمة، بحيث يكفي، من أجل ذلك، إثبات أن رئيس المقاولة يتمتع بسلطة الإشراف والرقابة داخل المقاولة، وأن الجريمة البيئية تم ارتكابها من طرف أحد تابعيه نتيجة عدم احترام هذا الأخير لشروط العمل المفروضة داخل المقاولة، ولا يمكن له دفع المسؤولية الجنائية إلا إذا أثبت (رئيس المقاولة) وجود تفويض لصالح مرتكب الجريمة أو أن الجريمة قد ارتكبت تحت تأثير القوة القاهرة أو غيرها من حالات الإعفاء المقررة بموجب القانون.

وإذا كان الأمر كذلك فإن التساؤل الذي يطرح نفسه في هذا المضمار يتعلق بما إن كان إقرار الاجتهاد القضائي الفرنسي  بالمسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة عن الجرائم البيئية  التي ترتكب من طرف تابعيه يمكن أن تساهم في إفلات الفاعل  أو مرتكب الجريمة الحقيقي من المسؤولية الجنائية  ؟

يجب الاعتراف في هذا الصدد أن القضاء الفرنسي بالرغم من تأكيده، في مناسبات عديدة على انعقاد المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة على جريمة تلويث البيئة المرتكبة من طرف تابعيه داخل المقاولة، فإن هذا القضاء يميل، في المقابل، إلى إقرار مسؤولية الأجير عن بعض الجرائم المرتكبة ضد البيئة بسبب عدم احترام هذا الأخير توجيهات وأوامر رئيس المقاولة، ولعل ذلك ما أكدته محكمة RENNRS عندما قضت بإدانة الأجير الذي قام بتلويث أحد المجاري المائية استنادا إلى مقتضيات المادة 1-434 من القانون الزراعي بينما اعتبرت رئيس المقاولة مشاركا فيها فقط([23]).

هكذا، فإن إسناد المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة إذا كان ممكنا كلما تم ارتكاب الجريمة البيئية من طرف أحد التابعين دون أن يتم التعرف على الشخص الذي قام بإتيان السلوك المادي المكون للجريمة بشكل محدد ودقيق، فإنه في المقابل يمكن إسناد هذه المسؤولية إلى الأجير أو التابع بشكل مباشر كلما تم تحديد الشخص الذي أقدم على إتيان التصرف المحظور الذي ألحق الضرر بالوسط البيئي المحمي بنص تجريمي دون أن يلتزم بالضوابط والتوجيهات المسطرة من طرف رئيس المقاولة.

إن إقرار القضاء الفرنسي لمسؤولية التابع عن الجريمة البيئية المرتكبة من طرفه أثناء مزاولة نشاطه المهني من شأنه أن يجعل حدا للتوجه القضائي الذي كان يجعل الإدانة شبه تلقائية وآلية في مواجهة رئيس المقاولة، بحيث كانت المسؤولية تسند له دون التحري والبحث عن المسؤول المباشر والفعلي عن الجريمة.

2– موقف القضاء من أساس مسؤولية رئيس المقاولة عن الجرائم المرتكبة من تابعيه.

لم يعمل المشرع المغربي على تضمين القوانين القطاعية الخاصة بالبيئة مقتضيات خاصة تنظم المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة عن فعل تابعيه بخصوص الجرائم البيئية التي يتم ارتكابها داخل المقاولة، عكس ما عليه الحال بالنسبة لبعض القوانين الخاصة التي نصت صراحة على تحميل رئيس المقاولة المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكب من طرف تابعيه كما هو الشأن بالنسبة لمدونة الشغل – مثلا- التي اعتبرت من خلال المادة 548 أن كل مشغل أو مدير أو رئيس يكون مسؤولا جنائيا عن الأفعال المخالفة لمقتضيات هذا القانون وكذا نصوصه التطبيقية متى ارتكبت من قبل الأجراء التابعين له وكان يتمتع بالتفويض والسلطة الكافية لحمل الأجراء على احترام المقتضيات القانونية الجاري بها العمل([24]).

وأمام هذا الفراغ التشريعي حاول القضاء الفرنسي التصدي لهذا الإشكال من خلال قرار محكمة النقض الفرنسية في بقضية WIDERKEHR،المشار إليه سلفا، والذي حاول من خلاله تطوير فكرة المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة عن فعل تابعيه بخصوص جريمة تلويث البيئة عن طريق تحميل رئيس المقاولة للمسؤولية الجنائية عن الجريمة البيئية التي تم ارتكابها من طرف أحد تابعيه.

هذا، وإذا سلمنا بأن المخالفات البيئية التي تتم أثناء أو بمناسبة إدارة المقاولة، وتكون مخالفة للقوانين والنظم المتعلقة بها وبنشاطها، يتحمل المسؤولية عنها رئيس المقاولة أو المسير – حسب الأحوال- لأنه الملزم بالسهر على احترام هذه القوانين والنظم بالنظر للصلاحيات والسلطات التي يتمتع بها، وكذا مركز القرار الذي يحتله داخل المقاولة، كما عبرت عن ذلك محكمة النقض الفرنسية في مناسبات عديدة ، وبذلك يكون القضاء قد ضمن فعالية المقتضيات التنظيمية والقانونية المقررة لحماية البيئة. فإن التساؤل الذي يطرح نفسه في هذا السياق يتعلق بالأسس التي تم اعتمادها لتبرير هذا التوجه ؟

لقد تعددت الأسس والتبريرات التي قيل بها في هذا الإطار([25])، غير أن محكمة النقض الفرنسية  حاولت من خلال قضية WIDERKHIER أن تحسم هذا الخلاف من خلال اعتبارها أن مسؤولية رئيس المقاولة عن جرائم تلويث البيئة المرتكبة من أحد تابعيه تقوم على أساس مخاطر المنشأة”([26]).

وقد اعتبر السيد Lestang،([27]) في معرض تعليقه على هذا القرار أن المسؤولية الجنائية عن فعل الغير ما هي في الحقيقة إلا مدخل للمسؤولية القائمة على الخطر، وتفسير ذلك أن جميع المخالفات البيئية التي ترتكب داخل المقاولة من طرف التابع بمناسبة قيامه بنشاطه المهني تؤدي إلى إثارة المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة، نظرا لما يشكله النشاط المزاول من طرف المقاولة من خطر. وبتعبير أدق فمادام الرئيس يتمتع بسلطة توجيه وإدارة مقاولة تحمل خطر المساس بالقيمة المجتمعية للبيئة فإنه يتحمل تبعا لذلك نتائج كل سلوك مسيء للبيئة ارتكب داخلها.

وهكذا، فرئيس المقاولة بفعله هذا، يكون قد سمح للأغيار باقتراف فعل مخالف للقانون، وحسب نفس المنطق نجد محكمة النقض الفرنسية تقضي بأن رئيس المقاولة مسؤول عن الجريمة البيئية المرتكبة من طرف أحد تابعيه رغم غيابه عن العمل أثناء وقوع الجريمة،  لأنه لم يقم بتكوين وإعلام مستخدميه، ولم يمكنهم من الوسائل التي من شأنها تجنب أخطار تلوث المياه ([28]).

ورغم الانتقادات الحادة التي قوبل بها موقف محكمة النقض الفرنسية إزاء أساس المسؤولية الجنائية عن فعل الغير بخصوص جريمة تلويث البيئة المرتكبة بواسطة المقاولة فإن السيد باتان رئيس محكمة النقض الفرنسية([29]) حاول أثناء مناقشات دارت بخصوص مسؤولية رئيس المؤسسة الجواب عن السؤال الذي تقدم به الأستاذ “بورا” والمتعلق بما إن كانت هذه المحكمة تعتمد المسؤولية الجنائية الوضعية كأساس لمسؤولية رئيس المؤسسة، حيث أجاب الرئيس باتان بأن “اجتهاد محكمة النقض جاء ليرتب على عاتق رئيس المؤسسة واجب السهر شخصيا على تطبيق أحكام القوانين المتعلقة بسلامة العمل وعلى إلزام عماله بتطبيق هذه القوانين، وإن الخطأ لدى رئيس المؤسسة هو في عدم احترام هذه القوانين، فعليه أن ينفذ القانون أو أن يسهر على تنفيذه…”

ومع ذلك، فإن هذا الموقف قوبل  بدوره بانتقاد شديد على اعتبار أن تأسيس المسؤولية الجنائية لرئيس المؤسسة عن أفعال تابعيه بخصوص جرائم تلويث البيئة على أساس فكرة أو نظرية المخاطر من شأنه أن يخالف المبادئ والأسس التي يقوم عليها القانون الجنائي ([30])، ذلك أن تلقائية الإدانة الناتجة عن قبول المخاطر تحول دون البحث عن الخطأ الذي ارتكبه الجاني. كما أن اعتماد هذه النظرية يتعارض مع مبدأي لا مسؤولية بدون ركن معنوي وشخصية العقوبة ،لأنها تفيد بشكل ضمني إنكار وجود عنصر الإثم أيا كان لدى المسؤول.

أضف إلى ذلك، إن المسؤولية المحتملة للتابع بالإضافة إلى مسؤولية المدير تؤدي إلى رفض فكرة المخاطر، فالتابع لا يمكن أن يدان بسبب المسؤولية الوظيفية القائمة على المخاطر، وخطأه الشخصي وحده هو الذي يولد مسؤوليته، فأساس مسؤولية التابع إذن هو الخطأ. ولو سلمنا بأن أساس مسؤولية المدير هي نظرية المخاطر، وأساس مسؤولية التابع بالضرورة هو الخطأ، فإنه يوجد – نتيجة ذلك – ازدواجية في أساس المسؤولية عن جريمة واحدة، وهذا يعتبر دليلا على فشل نظرية المخاطر كأساس لمسؤولية مدير المؤسسة([31]).

ومهما يكن من أمر هذا الخلاف، وبغض النظر أيضا عن وجاهة موقف محكمة النقض الفرنسية – المشار إليه أعلاه –  من عدمه  . فإن ما تنبغي الإشارة إليه أن نظرية المخاطر التي قيل بها من أجل بناء مسؤولية رئيس المقاولة على ضوء المفهوم التقليدي للخطأ الجنائي، بما فيها الخطأ غير العمدي، لم توفق إلى حل الإشكال المتعلق بالأساس الصحيح لمسؤولية رئيس المقاولة عن أعمال تابعيه بخصوص جريمة تلويث البيئة المرتكبة داخل المقاولة من طرف التابعين.

ومرد ذلك في اعتقادنا يعود إلى صعوبة تحديد طبيعة العلاقة القائمة بين مفهوم الواجب القانوني المفروض على رئيس المقاولة في إدارة مؤسسته – باعتبار هذا الشرط ملحقا بالركن الشرعي للجريمة من جهة، والعلاقة النفسية التي تربط الواقعة المرتكبة برئيس المقاولة من جهة ثانية، فكل من يتوجه إليه القانون بأوامره ونواهيه يفترض فيه أن يوجه نشاطه الإرادي إيجابيا أو سلبيا بما يتفق مع هذا النظام القانوني المفترض.

وعليه، فانحراف الإرادة بمناسبة قيامها بنشاطها المهني عن الخطة المرسومة سلفا من طرف المشرع يجعل منها إرادة آثمة ومسؤولة جنائيا. فالشخص إذ يوجد في علاقة قانونية مع باقي الأفراد أو مع الدولة أو هما معا يتعين عليه توجيه نشاطه الإرادي وفق نظام هذه العلاقة، وأن يتجنب الاعتداء على الحقوق والمصالح المرتبطة بوجود المجتمع وبقائه كما هو الشأن بالنسبة للبيئة التي أصبحت تصنف ضمن المصالح الجوهرية في المجتمع. وعليه فإخلاله بهذا الواجب يجعله يتحمل نتائج عدائه وتصرفه دون مستوى تصرف الشخص العادي، فالمسؤولية الجنائية تقوم في الحقيقة على إخلال الشخص بواجب ينشئه القانون الجنائي أو يقره، في حين كان بإمكان الشخص وعليه أن لا يخل به، ذلك أن الحياة في المجتمع اقتضت تدخل القانون بأوامر ونواهي قصد ضمان احترام الحقوق والمصالح المعتبرة أساسية والعقاب على كل إخلال بها نظرا لما يحدثه ذلك من اضطراب اجتماعي.

ومن ثمة ، فإن المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة عن فعل تابعيه بخصوص جرائم تلويث البيئة تدل في عمقها على أنها مسؤولية شخصية، ذلك أن الأحكام والقرارات الصادرة في الموضوع تؤكد في مجموعها على وجود مسؤولية ظهرت بفعل الغير نتيجة وجود التزام صريح أو ضمني مفروض على مسير أو مدير المشروع([32]) ولم يعمل هذا الأخير على تنفيذ هذا الالتزام، وعدم التنفيذ هذا لم يكن ليظهر لولا فعل التابع ولذلك تقوم مسؤولية مسير المشروع([33]).

وبتعبير آخر، إن اقتراف النشاط المجرم الظاهر من المتبوع يؤشر أو يكشف عن إهمال أكبر للرئيس باعتباره المتسبب في تلك الجريمة، ولا يعقل بناءا على ذلك أن لا تسند إليه المسؤولية الجنائية، فرئيس المقاولة إذا ارتكب إهمالا عاما، أو أخل بواجب الرقابة والإشراف على تابعيه يمكن معه مساءلته عن سلوكه الشخصي، وعن امتناعه وعدم قيامه بما يفرضه واجب الرقابة([34]).

ولعل ما يؤكد ذلك أن هذا النوع من المسؤولية يقوم أساسا عندما ينظم القانون نشاطا معينا فيفرض على صاحب هذا النشاط التقيد بأنظمة موضوعة أصلا لحماية البيئة من كل ما من شأنه الإضرار بها وتلويثها، ومن تم حماية المصلحة العامة ومصلحة العاملين ضمن هذا النشاط .

فإذا ما حصلت مخالفة لهذا الالتزام أو إهمال لهذه المقتضيات القانونية من خلال قيام التابع ،مثلا، بتسريب بعض المواد الملوثة في إحدى المجاري المائية أو سمح بانبعاث مواد غازية سامة في الهواء دون احترام للضوابط المحددة في هذا الإطار، أقيمت مسؤولية الرئيس عن المخالفة أو الإهمال، وليس ضروريا أن يساءل جنائيا التابع عن هذه المخالفة لأن احترام هذه الضوابط يعد من الواجبات الملقاة على عاتق رئيس المؤسسة الذي يتعين عليه السهر على تأمين قيام التابع بعمله تحت رقابته وإدارته، وبالتالي تحت مسؤوليته الشخصية([35]).

وفي ختام  هذه النقطة يمكن القول بأن التابع بالرغم من كونه هو الذي نفذ ماديا الجريمة وبشكل مباشر فإن الرئيس بارتكابه إهمالا عاما أو إهمالا خاصا قد يكون سببا في حصول الجريمة، كمخالفة الأنظمة المتعلقة بالمقاولة والتي أدت إلى إلحاق أضرار فادحة بوسط بيئي محمي بنص تجريمي وغيرها، فالتوسع في مفهوم الإسناد الذي حددناه سابقا يسمح بعدم الوقوف عند التابع وحده، يضاف إلى ذلك واقعية القانون الجنائي التي تقتضي عدم الاكتفاء بمتابعة المسؤول الظاهر بل البحث عن الشخص المخطئ والمسؤول الحقيقي، فإجرام التابع الظاهر يصبح مؤشرا كاشفا عن إهمال أكبر للرئيس كان هو السبب الحقيقي لذلك الإجرام ولا يعقل أن يظل خارج نطاق المسؤولية الجنائية. فالرئيس إذا أخل بواجب عام أو بواجب الرقابة والإشراف على التابع أو واجب احترام الأنظمة والقوانين داخل المقاولة يمكن معه الحديث عن مسؤوليته بسلوكه الشخصي عن امتناعه وعدم قيامه بواجب الرقابة أو ممارسة نشاط عن فعل الغير، فهو شخص مخطئ ارتكب خطأ سابقا أو معاصرا له علاقة سببية بالوضع الإجرامي الحاصل يستحق معه أن يحظى بالاهتمام في نظام المسؤولية.

***************************

دعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة في قانون صعوبات المقاولة المغربي

من إعداد: عادل الشاوي

باحث في سلك الدكتوراه

لقد سعى المشرع المغربي من خلال دعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة[36] حماية مصالح المقاولة المتوقفة عن الدفع وذلك بإعادة  تأسيس أصولها كما أشارت إلى ذلك المادة 685 من مدونة التجارة لسنة 1996 التي نصت على ما يلي:” يمارس السنديك دعوى البطلان قصد إعادة جمع أصول المقاولة”. الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تسوية وضعية هذه المقاولة من خلال توظيف الأموال المسترجعة من دعوى البطلان في استمرارية نشاطها.

غير أنه إذا كانت حماية مصالح المقاولة المتوقفة عن الدفع عن طريق جمع أصولها يشكل الهدف الأساسي الذي سعى المشرع تحقيقه من دعوى البطلان، فإن ذلك لا يعني إقصاء مصالح الدائنين، ذلك أن هذه الدعوى تهدف بشكل أو بآخر حماية حقوق هؤلاء من خلال تعزيز أو تقوية الضمان العام المقرر للدائنين والمتمثل في الذمة المالية للمدين، وكذا منع المدين من محاباة بعض دائنيه على حساب الدائنين الآخرين وبالتالي تحقيق المساواة بينهم.

هذا، ومن أجل تحقيق الأهداف المسطرة أعلاه، فقد وضع المشرع إطارا قانونيا منظما لدعوى البطلان على اعتبار أن النطق بهذا البطلان لا يتم بشكل آلي أو تلقائي، بل لابد من رفع الأمر إلى المحكمة التجارية المختصة من طرف الأشخاص الذين خول لهم القانون الحق في تقديم طلب من هذا القبيل.

فخلافا لما كان عليه الحال في ظل القانون التجاري لسنة 1913 الملغى الذي لم يكن  ينظم  دعوى فترة الريبة، بحيث لم يكن يوجد أي نص يبين الأطراف التي يحق لها ممارسة هذه الدعوى، أو الأجل الذي يتعين خلاله ممارستها، فإن مدونة التجارة لسنة 1996 قامت بتحديد الأطراف التي يحق لها ممارسة هذه الدعوى، بالرغم من لزومها الصمت فيما يخص الأجل الذي يتعين خلاله ممارستها.

الأمر الذي يقتضي منا الحديث عن الأطراف التي يحق لها ممارسة دعوى البطلان (المطلب الأول) تم الأجل الذي يتعين خلاله ممارسة هذه الدعوى (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الأطراف التي يحق لها ممارسة دعوى البطلان

تنص المادة 685 من مدونة التجارة على أنه” يمارس السنديك دعوى البطلان قصد إعادة جمع أصول المقاولة” .

ومما يستفاد من مقتضيات المادة المذكورة أعلاه، أن المشرع المغربي خول للسنديك وحده الحق في ممارسة دعوى البطلان، وذلك خلافا لما عليه الوضع  في بعض التشريعات المقارنة، كالتشريع الفرنسي مثلا، الذي يعد كما أكدنا على ذلك في مناسبات عديدة المصدر الرئيسي لنظام صعوبات المقاولة المغربي، الذي وسع دائرة ممارسة دعوى بطلان التصرفات المجراة خلال فترة الريبة لتشمل أطراف أخرى في المسطرة.

مما يقتضي منا الحديث عن الأطراف التي يحق لها ممارسة دعوى البطلان في ظل القانون الفرنسي (الفقرة الأولى) ثم بعد ذلك الإشارة إلى الوضع في القانون المغربي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأطراف التي يحق لها ممارسة دعوى البطلان في ظل القانون الفرنسي

نميز فيما يخص الأطراف التي يحق لها رفع الدعوى في التشريع الفرنسي بين الفترة السابقة لصدور قانون 25 يناير 1985 (أولا) وتلك اللاحقة لصدور القانون المذكور (ثانيا).

أولا: الأطراف التي يحق لها ممارسة دعوى البطلان قبل صدور قانون 25 يناير 1985

لقد كان السنديك يملك الحق في رفع دعوى عدم  نفاذ أو بطلان التصرفات  المجراة خلال فترة الريبة باعتباره الممثل لجماعة الدائنين[37] كما تشير إلى ذلك صراحة المادة 13 من قانون 13 يوليوز 1967 .

مما يعني تبعا لذلك  أن المدين المتوقف عن الدفع لا يملك الحق في رفع دعوى من هذا القبيل، وذلك لكون هذا البطلان إنما شرع لمصلحة جماعة الدائنين فقط، كما لا يمكنه التمسك بهذا البطلان ولو انتهت التفليسة بالصلح أو بانحلال اتحاد أو جماعة الدائنين، بل إن هذا المدين  يمتنع عليه الاستمرار باسمه بعد الصلح في دعوى البطلان التي رفعها وكيل التفليسة (السنديك)[38].

كما لا يحق أيضا ممارسة هذه الدعوى من طرف الدائنين بصفتهم الشخصية، حتى ولو أدخلوا وكيل التفليسة في الدعوى[39]، ولا من طرف الأشخاص الذين أجروا التصرف مع المدين المتوقف عن الدفع.

هذا، ولما كان السنديك يملك الحق في رفع دعوى البطلان أو عدم النفاذ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا، فإن انتهاء الإفلاس بصلح تمت المصادقة عليه من طرف المحكمة يجعل السنديك غير محق  في تقديم  طلب البطلان[40]، بسبب انحلال كتلة أو جماعة الدائنين، كما لا يحق للمفوضين المكلفين بمراقبة تنفيذ عقد الصلح أن يرفعوا هذه الدعوى أيضا[41]، لكن يمكن للسنديك بعد فسخه عقد الصلح القضائي أو إبطاله أن يقدم دعوى البطلان أو عدم  النفاذ إلى المحكمة المختصة.

وجدير بالذكر أن التشريع الفرنسي لا ينفرد وحده بمنح الحق للسنديك برفع دعوى البطلان أو عدم نفاذ التصرفات المجراة خلال فترة الريبة، بل إن جل التشريعات العربية، التي استطعنا الإطلاع عليها، سارت  في نفس المنحى، فالقانون المصري[42] خول هذا الحق لأمين التفليسة حيث نصت المادة 603 من القانون التجاري المصري على أنه” يجوز  لأمين التفليسة وحده أن يطلب عدم  نفاذ تصرفات المدين في حق جماعة الدائنين إذا وقع  التصرف قبل صدور حكم شهر الإفلاس وذلك وفقا لأحكام القانون المدني، ويسري الحكم الصادر بعدم نفاذ التصرف في مواجهة جميع الدائنين سواء نشأت حقوقهم قبل حصول التصرف أو بعد حصوله[43] ونفس الموقف اتخذه المشرع التونسي وذلك عندما خولت  المادة 446 من المجلة التجارية التونسية لأمين التفليسة وحده الحق في رفع دعوى البطلان باعتباره ممثلا لجماعة الدائنين التي شرع البطلان لمصلحتها[44]، كما خولت المادة 337 من قانون التجارة اللبناني لوكيل التفليسة الحق وحده في تقديم طلب إبطال التصرف إلى المحكمة بوصفه ممثلا لجماعة الدائنين.

ثانيا: الأطراف التي يحق لها رفع دعوى البطلان بعد صدور قانون 25 يناير 1985

لقد سبق أن رأينا فيما تقدم أن السنديك يملك وحده الحق في رفع دعوى البطلان أو عدم  نفاذ التصرفات المجراة خلال فترة الريبة، وذلك باعتباره ممثلا لجماعة الدائنين التي شرع البطلان لصالحها، غير أن المشرع الفرنسي وسع– بموجب قانون 25 يناير 1985- دائرة ممارسة دعوى البطلان، لتشمل أطراف أخرى في المسطرة، التي تعين بدورها بعد حكم فتح المسطرة، نتيجة لتوزيع المهام في هذا القانون، والفصل بين مؤسسة تمثيل الدائنين وتسيير أصول المقاولة أو المسطرة، وقد حددت المادة 110 من القانون المذكور أعلاه هؤلاء الأشخاص في:المتصرف l’administrateur وممثل الدائنين le représentant de créanciersوالمصفيle liquidateur والمفوض المشرف على تنفيذ مخطط التسويةle commissaire à l’exécution du plan .

ثم أضافت المادة L632.4 من القانون الفرنسي الجديد الصادر بتاريخ 26 يوليوز 2005 إلى لائحة الأشخاص اللذين يحق لهم تقديم طلب إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة النيابة العامة ministère public[45].

وتأسيسا على ذلك، فدعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة يمكن أن تتم في ظل القانون الفرنسي الصادر  بتاريخ  26 يوليوز 2005 من طرف:

– المتصرف: يعتبر المتصرف من الأشخاص المؤهلين لممارسة دعوى من هذا القبيل، لكونه الساهر على إعداد مخطط التسوية من جهة، والمكلف بالدفاع عن مصالح المدين المتوقف عن الدفع  من جهة أخرى.

علاوة على ذلك، فدور الرقابة والإشراف الذي يلعبه هذا الجهاز داخل المسطرة يسهل له معرفة العقود التي  قد تؤدي إلى الإضرار بمصالح المقاولة.

  • ممثل الدائنين والمصفي: فإذا كان ممثل الدائنين يسهر على الدفاع عن مصالح الدائنين، فإن المصفي يلعب نفس الدور من خلال سعيه إلى احترام مبدأ المساواة بين الدائنين وبالتالي تحسين وضعية هؤلاء في مواجهة باقي الأطراف المرتبطة بالمقاولة.
  • المفوض المشرف على تنفيذ مخطط التسوية: فتحقيق الديون لا يتم إلا في المراحل الأخيرة من المسطرة، وليس خلال فترة الملاحظة كما تنص على ذلك المادة 100 من قانون 25 يناير 1985، ويلعب المفوض المشرف على تنفيذ المخطط دورا محوريا خلال هذه المرحلة.
  • النيابة العامة: إن الاعتراف للنيابة العامة بتقديم طلب إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة  يعد من المستجدات التي جاء بها القانون الفرنسي الجديد الصادر  بتاريخ 26يوليوز 2005، ويجد ذلك مبرره في طابع النظام العام الذي تكتسيه مساطر معالجة صعوبات المقاولة ومساطر التصفية القضائية.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي ومن خلال تحديده في المادة 110 من قانون 25 يناير 1985 التي تقابلها المادة 632.4L من قانون 26 يوليوز 2005 الأشخاص اللذين يحق لهم ممارسة دعوى البطلان[46]، لم يقصد بذلك ضرورة  احترام الترتيب الوارد في المادة المذكورة أعلاه، بل يمكن لأي طرف ممارسة الدعوى دون تقديم هذا الطرف على ذلك.

غير أنه إذا تم رفض الطلب المقدم من طرف أحد هؤلاء، فإنه لا يمكن لطرف آخر تقديم طلب بطلان نفس العقد اعتمادا على نفس الأسباب والمبررات التي سبق تقديمها[47].

ولا يفوتنا أن نشير في ختام هذه النقطة إلى أن اللائحة الواردة في 110 من قانون 25 يناير 1985 المقابلة للمادة L632-4 من قانون 27 يوليوز 2005 جاءت على سبيل الحصر[48]، و لا يبقى لغير هؤلاء الأطراف المشار إليهم في المادة المذكورة أعلاه ممارسة دعوى البطلان كما صرحت بذلك محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها[49].

وتبعا لذلك لا يمكن للدائنين  فرادى أو جماعة ولا لممثلي المأجورين ولا للمدين  المتوقف عن الدفع ممارسة هذه الدعوى بالرغم من أن هدف هذه الدعوى إعادة تأسيس أصول المقاولة.

إلا أن الملاحظ على مستوى القضاء وخاصة في فرنسا التي تم فيه وضع نظام صعوبات المقاولة منذ 1985، أن محكمة النقض الفرنسية تعترف للدائنين فرادى بالحق في ممارسة الدعوى البوليانية actions paulienne للوصول إلى بطلان العقود والأعمال بدون مقابل المبرمة بعد تاريخ التوقف عن الدفع وذلك كلما كان هناك ضرر شخصي[50].

الفقرة الثانية: الأطراف التي يحق لها ممارسة دعوى البطلان في القانون المغربي

لقد سبق أن رأينا فيما تقدم أن المشرع المغربي وضع إطارا قانونيا منظما لدعوى البطلان من خلال تحديده للأطراف التي يحق لها ممارسة الدعوى، وذلك نظرا للآثار الهامة التي تترتب عليها، سواء فيما يتعلق بإعادة تأسيس أصول المقاولة، أو فيما يخص  الوضعية القانونية والمالية  للأطراف اللذين  شمل البطلان تصرفهم  أو عقودهم.

فخلافا للقانون التجاري لسنة 1913 الملغى الذي لم يكن ينظم دعوى فترة الريبة، بحيث لم يكن يوجد أي نص يبين الأطراف التي يحق لها ممارسة هذه الدعوى، فإن مدونة التجارة لسنة 1996 قامت بتحديد الأطراف التي يحق لها ممارسة هذه الدعوى، من خلال منحها هذا الحق للسنديك فقط كما تشير إلى ذلك المادة 685 من مدونة التجارة التي تنص على أنه” يمارس السنديك دعوى البطلان قصد إعادة جمع أصول المقاولة” علاوة على تخويله الحق في رفع دعوى استرداد مبلغ أو قيمة الأوراق التجارية أو الدين المفوت وفقا لما جاءت به الفقرة الثانية من المادة 684 من مدونة التجارة التي جاء فيها”…غير أنه يمكن للسنديك أن يرفع دعوى لاسترداد المدفوع ضد ساحب الكمبيالة، أو في حالة سحب لحساب الغير، ضد الآمر بالسحب وكذا ضد المستفيد من الشيك والمظهر الأول لسند لأمر والمستفيد من الدين المفوت طبقا للمادة 529 وما بعدها، إذا ثبت أن هؤلاء الساحبين كانوا على علم بالتوقف عن الدفع، وقت اكتساب الورقة التجارية أو تحويل الدين”[51].

وتأسيسا على ذلك، فالسنديك يملك وحده حق ممارسة دعوى البطلان كما تشير إلى ذلك المادة 685 من مدونة التجارة سواء كان معينا من كتاب الضبط أو من الغير[52]، وذلك خلافا عليه الحال في التشريع الفرنسي الذي وسع من دائرة الأشخاص اللذين يحق لهم ممارسة دعوى البطلان، لتشمل  كل من المتصرف وممثل الدائنين والمصفي والمفوض المشرف على تنفيذ مخطط التسوية والنيابة العامة.

وهكذا، لا يمكن أن تمارس دعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة من طرف الدائنين فرادى أو جماعة ولا من المدين ولا من الطرف المتعاقد معه أو المتصرف إليه ولا من ممثلي المأجورين ولا من النيابة العامة، كما لا يمكن للمحكمة  التجارية المفتوحة أمامها المسطرة أن تصرح من تلقاء نفسها بهذا البطلان.

هذا، ومادام السنديك يملك وحده الحق في ممارسة دعوى البطلان، فإن هذا الأخير يتعين عليه توجيه الدعوى المذكورة ضد الشخص المتعاقد أو المستفيد من التصرف الذي قام به المدين خلال فترة الريبة[53]، سواء قضت المحكمة المختصة بالبطلان أم لم تقضي به.

ولعل هذا ما أكدته المحكمة التجارية بمكناس عندما قضت في حكم لها بتاريخ 16 فبراير2006 بأنه ” حقا حيث أنه كما تمسك بذلك دفاع المدعى عليها… فإن دعوى إبطال عقد أبرم خلال فترة الريبة يتعين تقديمها في مواجهة الطرف المتعاقد مع المقاولة  موضوع  مسطرة المعالجة وليس ضد المقاولة  مادام أن الطرف الآخر المتعاقد هو من قد  تتضرر مصالحه من جراء هذا الفسخ…”[54].

ويمكن  أن يمارس السنديك دعوى البطلان إما عن طريق الدعوى الأصلية بالبطلان أو عن طريق الدفع بالبطلان، أي عن طريق تقديم طلب فرعي، وقد ذهب القضاء الفرنسي تطبيقا لذلك بأن الدفع بالبطلان الذي قدمه السنديك من أجل عدم نفاذ رهن قام المدين  بإنشائه خلال فترة الريبة يعد صحيحا مادام هذا الطلب أو الدفع يعد مستقلا عن الدعوى الأصلية[55] .

بقي أن نشير إلى أنه توجد إلى جانب دعوى البطلان، دعاوى أخرى لها نفس  الغرض أثارت جدلا حادا حول جدواها وحول الأطراف اللذين يحق لهم إثارتها، وهي الدعوى البويصية أو البوليانية، ودعوى الصورية، حيث تدخل كل منها في إطار ضمانات تنفيذ الالتزام كما يعرفها القانون المدني.

فإذا كان الدائن لا يملك الصفة أو الحق في ممارسة دعوى  إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة، كما صرحت بذلك محكمة النقض الفرنسية في قرار لها بتاريخ 6 ماي 1996 الذي اعتبرت فيه أن ” دعوى إبطال الوفاء الذي يقوم به المدين بعد تاريخ التوقف عن الدفع لا يمكن أن تتم إلا من طرف المتصرف أو ممثل الدائنين أو المصفي أو المفوض المشرف على تنفيذ مخطط التسوية، وأن الدائن لا يملك الحق أو الصفة في أن يمارس بصفة شخصية الدعوى المذكورة”[56]، فإن التساؤل يطرح حول حقه في إقامة الدعوى البوليصية أو البوليانية ودعوى الصورية ضد العقود والتصرفات التي يقوم بها المدين خلال هذه الفترة خصوصا إذا تقاعس السنديك عن القيام بها أو اعتبر ألا جدوى منها؟

يجب الاعتراف في هذا الصدد بأن الإجابة عن تساؤل من هذا القبيل أثارت جدلا حادا في أوساط الفقه قبل أن يتدخل القضاء للحسم في هذا الإشكال.

وهكذا، وجدنا البعض يعترف للدائن بحقه في إقامة  أو ممارسة هذه الدعوى متى توافرت شروطها طبقا لما هو منصوص عليه في القانون المدني، ويتمتع السنديك كذلك بنفس الحق، حيث يحق له الطعن  بالصورية أو بالدعوى البوليانية ضد التصرف الصادر عن المدين سواء تم ذلك قبل فترة الريبة أو بعدها أو خلال هذه الفترة، وذلك لصفته القانونية في تمثيل الدائنين والدفاع عن حقوقهم، وسواء رفعت الدعوى من طرف الدائن أو السنديك فإن عائدها يدخل في أموال  المقاولة، حيث يصبح جزءا من الضمان العام المقرر للدائنين.

وفي المقابل، ذهب جانب آخر من الفقه إلى اشتراط ممارسة دعوى الصورية أو الدعوى البوليانية قبل فترة الريبة أو خلالها، بحيث لا يمكن ممارسة هذه الدعوى بعد الحكم القاضي بفتح المسطرة  في مواجهة المدين، وذلك احتراما للوضع القانوني الذي ينشؤه هذا الحكم والذي يقضي بوقف المتابعات الفردية مهما كان شكلها أو موضوعها[57].

غير أن القضاء الفرنسي تدخل ليضع حدا لهذا الخلاف من خلال قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 8 أكتوبر 1996[58]، اعترفت فيه للدائنين  فرادى بالحق في ممارسة الدعوى البوليانية للوصول إلى بطلان العقود والأعمال بدون مقابل المبرمة بعد تاريخ التوقف عن الدفع من طرف المدين  وذلك كلما كان هناك ضرر شخصي[59].

ويساير الاجتهاد القضائي المصري هذا الموقف، ذلك أن محكمة الاستئناف  القاهرية قضت منذ 20 مارس 1952 بأنه” ليس صحيحا أن السنديك وحده هو الذي يملك رفع دعوى البطلان الخاصة بفترة الريبة، فكما يملك السنديك ذلك، فللدائن أن يطالب بإبطال تصرف المدين وبواسطة الدعوى البوليصية .

وقد جاء في دالوز العملي (جزء 8 ص 184 بند 667) أن القضاء يؤازرهم فريق من الفقهاء يرون  أن الدعوى  البوليصية يمكن  رفعها لا من السنديك وحده أو من المدين يعاونه القائم  بالتصفية، بل ويمكن رفعها أيضا من كل دائن  وله أن يقوم  بالإجراءات باسمه حتى ولو كان تاريخ دينه لاحقا لمبدأ فترة الريبة”[60].

أما بخصوص الوضع في المغرب، فيجب التذكير بأن المشرع المغربي لم يعمل خلافا للعديد من التشريعات المقارنة[61] التي استطعنا الإطلاع عليها، على تنظيم نظرية أو الدعوى البوليانية في قانون الالتزامات والعقود، وبمعنى آخر لا يوجد أي نص في المادة المدنية يشير  بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الدعوى البوليانية[62].

ومع ذلك، يمكن القول وكما ذهب إلى ذلك جانب من الفقه[63] بأن الدائن من حقه أن يرفع  شخصيا وتحت مسؤوليته ومصاريفه الدعوى البوليانية أو دعوى الصورية أو غيرها من الدعاوي إن تقاعس السنديك عن القيام بما يفرضه عليه الواجب، وكان من شأن ذلك أن يلحق الضرر بالدائنين على أن يرجع المال العائد إلى أصول المقاولة.

هكذا، إذا تبث أن  السنديك هو الذي يحق له ممارسة دعوى البطلان ، قلنا  أن هذا الأخير يتعين عليه ممارسة هذه الدعوى داخل الأجل المحدد لذلك.

المطلب الثاني: أجل ممارسة دعوى البطلان

مما تجب الإشارة إليه في البداية أن المشرع المغربي لم يعمل على تحديد أي أجل يتعين خلاله على السنديك ممارسة دعوى البطلان، شأنه في ذلك شأن نظيره الفرنسي الذي لم يعمل بدوره على تحديد الأجل الذي يجب أن تمارس خلاله دعوى البطلان من طرف الأشخاص  المشار إليهم في المادة L632-4 من القانون الفرنسي لسنة 2005.

وبعبارة أخرى فإن مدونة التجارة لسنة 1996 لم تتوفق في سد الفراغ، الذي كان يشوب دعوى فترة الريبة في ظل مدونة التجارة لسنة 1913 الملغاة- باستثناء إعطاء الحق للسنديك  وحده بممارسة دعوى البطلان كما تنص على ذلك المادة 685 من مدونة التجارة- بشأن الأجل الذي يتعين خلاله ممارسة دعوى عدم النفاذ أو البطلان، على أن ذلك لا يعني أن الأطراف التي يحق لها ممارسة دعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة تظل مهام طال الزمن محقة في تقديم طلب من هذا القبيل، بحيث يمكن  القول، وأمام هذا الفراغ التشريعي، أن ممارسة الدعوى المذكورة ترتبط، بالمدة الزمنية التي تستمر فيها الأجهزة المكلفة بتحريك هذه الدعوى في ممارسة مهامها (الفقرة الأولى) أو بالحلول المقدمة من طرف القضاء في بعض الدول وخاصة في فرنسا التي تم فيها وضع نظام صعوبات المقاولة منذ 1985 (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: القيود المرتبطة بمدة بقاء الأجهزة المكلفة بممارسة هذه الدعوى في ممارسة مهامها

أمام إحجام المشرع الفرنسي عن تحديد المدة الزمنية التي يتعين خلالها ممارسة دعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة، ذهب جل الفقه الفرنسي[64] إلى القول بوجود أجل فعلي، يجعل هذه الدعوى تبقى قائمة ببقاء مهام الأطراف التي يحق لها تحريك أو ممارسة هذه الدعوى وهم المتصرف وممثل الدائنين والمصفي والمفوض المشرف على تنفيذ مخطط التسوية بالإضافة إلى النيابة العامة كما أشارت إلى ذلك المادة L 632-4 من القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 26 يوليوز 2005.

هذا، ومادام المشرع المغربي لم يعمل بدوره على وضع مدة لتقادم هذه الدعوى، فإن جانب من الفقه[65] ذهب إلى إمكانية تبني الحلول المقترحة من طرف الفقه الفرنسي في هذا الإطار، بحيث تبقى دعوى البطلان قائمة ببقاء السنديك -الذي له وحده حق ممارستها- في مهمته أو وظيفته والتي لا تنتهي إلا بقفل المسطرة كما تشير إلى ذلك الفقرة الأولى  من المادة 609 من مدونة  التجارة التي تنص على أنه” تدوم مهمة السنديك إلى غاية قفل المسطرة”[66].

غير أن الملاحظ في هذا الإطار، أن المدة التي تستغرقها المسطرة تختلف باختلاف الحل المختار من طرف المحكمة التجارية المفتوحة أمامها المسطرة، وبالتالي ففي حالة اختيار المحكمة التجارية المختصة للحل المتمثل في حصر مخطط لتفويتها لأحد الأغيار، فإن هذه المسطرة تستمر إلى غاية تسديد ثمن التفويت وتوزيعه على الدائنين، تطبيقا لمقتضيات  الفقرة الثانية من المادة 609 من مدونة التجارة التي تنص على أن المحكمة تصدر حكمها بقفل المسطرة بعد تسديد ثمن التفويت وتوزيعه على الدائنين”[67].

وبناءا على ذلك، فإذا علمنا أن المشرع  المغربي لم يعمل على تحديد أجل معين يجب فيه على المفوت إليه  بتسديد ثمن التفويت ، شأنه في ذلك شان نظيره الفرنسي[68]، فكل ما هنالك أن المشرع نص في المادة 604 من مدونة التجارة[69] على أن عرض التفويت يجب أن يتضمن عدة بيانات منها ثمن التفويت وكيفية سداده، وأن قفل المسطرة يبقى رهينا بتسديد ثمن التفويت، أدركنا أن هذه المسطرة يمكن أن تستمر لمدة طويلة تختلف باختلاف حجم المقاولة المفوتة  وقدرة المفوت إليه على السداد.

مما يعني أن السنديك يمكنه طيلة هذه المدة ممارسة دعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة مادام محتفظا بمنصبه أو وظيفته، الأمر الذي من شأنه أن يجعل العديد من التصرفات معلقة لمدة طويلة دون البث في صحتها أو بطلانها مما ينعكس لا محالة على استقرار المعاملات التجارية.

ولعل ذلك ما دفع القضاء الفرنسي إلى ابتداع حل آخر يقيد ممارسة دعوى البطلان بالمدة التي يحق فيها للأطراف التصريح بديونهم.

الفقرة الثانية: القيود القضائية

مما رأينا آنفا أن المشرع المغربي لم يعمل على تحديد الأجل الذي يجب أن تمارس خلاله دعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة شأنه في ذلك شأن نظيره الفرنسي، كما أوضحنا أيضا أن الحلول المقدمة من طرف الفقه في هذا الإطار، والتي مؤداها أن دعوى البطلان تبقى قائمة ببقاء مهام الأطراف التي يحق لهم ممارستها، تتسم بعدم الدقة والتحديد ذلك أن من شأن الاعتماد على هذا الحل أن يجعل العديد من التصرفات معلقة لمدة طويلة دون البث في صحتها أو بطلانها.

وتأسيسا على ذلك، تدخل القضاء الفرنسي ليضع حدا لهذا الإشكال وذلك من خلال موقف لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 21 نونبر1991[70] قضت فيه بأنه يجب أن ترفع دعوى البطلان داخل الفترة التي يكون فيها الدائنون لا زالوا محقين في التصريح بديونهم إلى المتصرف القضائي أو إلى ممثل الدائنين بحسب الأحوال، أو في تقديم طلبات إلى القاضي المنتدب من أجل رفع السقوط عليهم نتيجة عدم القيام بهذا التصريح داخل الآجال القانونية المحددة لهذا الغرض.

هذا، ويمكن أمام إحجام المشرع المغربي عن تحديد المدة التي يتعين على السنديك خلالها ممارسة دعوى البطلان، تبني الحلول المقدمة من طرف القضاء الفرنسي ، بحيث يتعين على السنديك ممارسة هذه الدعوى إما داخل الفترة التي يكون فيها الدائنون لا زالوا محقين في التصريح بديونهم إليه.

وقد حددت المادة 687 من مدونة التجارة هذا الأجل تحديد دقيقا عندما نصت على أنه “يجب تقديم التصريح بالديون داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية، ويمدد هذا الأجل بشهرين بالنسبة إلى الدائنين القاطنين خارج المملكة المغربية.

فيما يخص المتعاقدين المشار إليهم في المادة 573، ينتهي أجل التصريح خمسة عشر يوما بعد تاريخ الحصول على التخلي عن مواصلة العقد، إذا كان هذا التاريخ لاحقا لتاريخ الأجل المنصوص عليه في الفقرة الأولى”.

هذا، ونشير إلى أن الأجل المحدد في المادة 687 المشار إليها أعلاه، لا يسري على الدائنين الحاملين لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري  تم شهرهما إذا لم يشعروا شخصيا من قبل السنديك كما تشير إلى ذلك الفقرة الثانية من المادة 690 من مدونة التجارة.

كما يمكن للسنديك، من جهة أخرى، أن يرفع دعوى البطلان، داخل الفترة التي يكون فيها الدائنين لازالوا محقين في تقديم طلبات إلى القاضي المنتدب من أجل رفع السقوط  عليهم نتيجة عدم القيام بالتصريح داخل الآجال القانونية المحددة كما تشير إلى ذلك الفقرة الأولى من المادة 690 من مدونة التجارة التي تنص على أنه “حينما لا يتم القيام بالتصريح داخل الآجال  المحددة في المادة 687، لا يقبل الدائنون في التوزيعات والمبالغ التي لم توزع إلا إذا رفع القاضي المنتدب عنهم هذا السقوط عندما يثبتون أن سبب عدم التصريح لا يعود إليهم. وفي هذه الحالة، لا يمكنهم المشاركة إلا في تقسيم التوزيعات الموالية لتاريخ طلبهم…”.

وقد حدد المشرع المغربي في الفقرة الثالثة من المادة 690 من مدونة التجارة أجل ممارسة دعوى رفع السقوط داخل  سنة ابتداءا من تاريخ صدور مقرر فتح المسطرة[71].

غير أن الملاحظ بهذا الخصوص أن بعض المحاكم التجارية بالمغرب لم تعمل بالمقتضيات الواردة أعلاه من خلال منحها  الحق للسنديك في ممارسة دعوى البطلان دون أن تقيده بأجل معين، ولعل ذلك ما يستشف من حكم للمحكمة التجارية بمكناس قضت فيه”وحيث أن المشرع في إطار تنظيمه لهاته الدعوى لم يحدد أي أجل لممارسة دعوى البطلان وترك الأمر مفتوحا أمام السنديك لممارسة دعوى دون أن يقيده بأجل معين. وحيث  أن آجال السقوط أو التقادم يجب أن يرد نص صريح بها ولا يمكن استنتاجها أو القياس على مقتضيات أخرى”[72]

بقي أن نشير إلى أنه إذا كان المشرع المغربي[73] لم يعمل على تحديد مدة لتقادم دعوى بطلان التصرفات المجراة خلال فترة الريبة، محاكاة منه لنظيره الفرنسي الذي لم يعمل بدوره على تحديد هذه المدة ، فإن العديد من التشريعات العربية عملت على تحديد هذه المدة وذلك حرصا منها على استقرار التعامل، خاصة التعامل التجاري الذي يتطلب سرعة البث في القضايا المعلقة حفاظا على المراكز القانونية للمتعاقدين، وتدعيما للائتمان التجاري.

وهكذا، تتقادم دعوى بطلان فترة الريبة بمضي سنتين من تاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس كما تنص على ذلك المادة 604 من قانون التجارة المصري لسنة 1999[74]، وبمضي سنتين من تاريخ صدور الحكم بالتفليس كما تشير إلى ذلك المادة 465 من المجلة التجارية التونسية[75]، وهي نفس المدة المنصوص عليها في القانون العراقي.

ومهما يكن فإنه يتعين على السنديك ممارسة هذه الدعوى داخل أجل يسمح للطرف المتعاقد مع المدين بالتصريح بدينه إلى السنديك في الحالة التي تقضي فيها المحكمة بالبطلان، ويتعين ممارسة هذه الدعوى أمام المحكمة التجارية المفتوحة أمامها المسطرة.

*********


[1]  انظر في ذلك:سامي النصراوي:النظرية العامة للقانون الجنائي المغربي،الجزء الأول :في الجريمة و المسؤولية الجنائية – مكتبة المعارف الرباط –الطبعة الأولى -1983 -ص:301

[2] – راجع في هذا المعنى بشكل أكثر تفصيل:

Elie Daskalakis : Réflexions sur la responsabilité pénal-Press universitaires de France-paris-1er édition :1er trimester 1975-P :  10

[3] – راجع للمزيد من التوسع حول هذا النوع من المسؤولية :

– P. Monteilhet : La Résponsabilité pénal de l’employeur du fait de ses proposés – J.cp- 1972 -10501. P : 125

– J. Salvaine : Réflexion sur la responsabilité pénal du fait d’autrui- R.S.C – 1964 – P : 308 et S.

– أقلعي دريوش: المسؤولية الجنائية الشخصية لممثل الشخص الاعتباري في التشريع المغربي-  مجلة الإشعاع – العدد 14 – يونيو 1996 – ص: 57 وما يليها.

– أكريي احميدو – المسؤولية الجنائية عن فعل الغير في الجرائم الاقتصادية- مجلة القضاء والقانون – فبراير 1988 – العدد 138 – ص 99 وما يليها.

– مصطفى العوجي : القانون الجنائي العام – الجزء الثاني : المسؤولية الجنائية – الطبعة الثانية 1992- مؤسسة نوفل- ص: 69 وما يليها.

[4]     لابد من التذكير  في هذا المقام بأن رئيس المقاولة أو رب العمل أو المشغل في المشروعات الفردية هو الذي يتحمل المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبها التابعين له، في حين يختلف الأمر بالنسبة للمشروعات  الكبيرة التي تتخذ شكل شركات، حيث يتعدد الأشخاص الفاعلين والمديرين والمسيرين وتكون الإدارة جماعية خاصة في شركات المساهمة، فمن هو إذن الشخص المسؤول جنائيا عن فعل التابع في هذا النوع من الشركات؟

لاشك أن تحديد المسؤول جنائيا عن فعل التابع في المشروعات الكبيرة كما هو الشأن بالنسبة لشركات المساهمة – التي تعد كما هو معلوم  مصدر تلويث حقيقي للبيئة – يفرض علينا التمييز بين أسلوبي إدارة هذا النوع من الشركات:

فلئن كان رئيس المقاولة الفردية هو الشخص الذي يتمتع بكافة الصلاحيات والسلط للقيام بإدارة المقاولة وتمثيلها أمام الأغيار، فإن نفس الصلاحيات والسلطات يتمتع بها رئيس مجلس الإدارة في شركات المساهمة ذات النظام التقليدي وفق ما تشير إلى ذلك المادة 74 من قانون= =شركات المساهمة التي تنص على أن الرئيس يتولى تحت مسؤوليته الإدارة العامة للشركة ويمثلها في علاقتها مع الغير. ونفس الشيء ينطبق على المدير العام الوحيد في شركات المساهمة ذات النظام الثنائي كما تنص على ذلك صراحة المادة 78/2 من ق.ش.م.

وإذا كان صحيحا أن رئيس مجلس الإدارة والمدير العام الوحيد يعدان بمثابة رئيس المقاولة، أي المسير الرئيسي لها فإن التساؤل أو الإشكال يطرح بخصوص رئيس مجلس الإدارة الجماعية، حيث يعتبره البعض بمثابة رئيس الشركة ويتحمل بهذه الصفة المسؤولية الجنائية عن فعل التابعين له، في حين ينفي البعض الآخر عليه ذلك، ويبررون نفيهم هذا بكونه لا يتوفر على صلاحيات وسلطات قانونية خاصة تماثل تلك التي يتوفر عليها رئيس مجلس الإدارة في شركة المساهمة ذات النظام التقليدي.

بيد أن هذا الإشكال تقل حدته نسبيا في الحالة التي يتقاسم فيها أعضاء مجلس الإدارة الجماعية المهام فيما بينهم وفق الشروط التي تمليها مقتضيات المادة 102 من ق.ش.م والنظام الأساسي الخاص بالشركة.

ففي حالة تقاسم المهام بين أعضاء مجلس الإدارة الجماعية يصبح كل عضو من هؤلاء بمثابة مسير رئيس في نطاق وحدود المهام المسندة إليه، وبالتالي تقوم مسؤوليته الجنائية عند مخالفة هذه المهام إما من قبله أو ترك أحد التابعين له يخالف هذه المهام مكانه.

أما في حالة غياب هذا التقسيم للمهام، فإن القضاء الفرنسي أقر بتحميل المسؤولية الجنائية لرئيس المجلس على غرار مجلس الإدارة التقليدي.

راجع بخصوص هذه الآراء: خدوج فلاح : المسؤولية الجنائية للمسير في شركات المساهمة على ضوء التشريع والفقه  والقضاء – أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص – جامعة الحسن الثاني – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الدار البيضاء- السنة الجامعية 2003-2004-  ص:126.

[5] – لعل من أهم هذه المبادئ ذلك المبدأ الذي يقضي بعدم جواز مسألة الشخص عن فعل ارتكبه غيره، بحيث يمكن متابعة الشخص عن فعله الشخصي فقط دون تجاوز ذلك إلى الأفعال المرتكبة من طرف الغير.

راجع بخصوص تفصيل ذلك:

Pascale Steichen :La responsabilité personnelle des directeurs techniques ayant dans leurs attributions des compétences en matière d’environnement-RJ.E-1/2-1996

[6] – حيث تعود بوادر ظهور هذا النوع من المسؤولية الجنائية إلى مطلع القرن التاسع عشر عندما قضت محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 27 شتنبر 1839 بإدانة صاحب مخبزة بسبب قيام زوجته بصفتها عاملة عنده ببيع الخبز بسعر يفوق السعر المقرر.

راجع أكثر تفصيل:

Mascala : La Résponsabilité du chef d’entreprises :les petites afiches-19juillet 1996-n°87-p :16et s.C.

[7] – يعتبر قانون الشغل أول مجال كرس مبدأ المسؤولية الجنائية عن فعل التابع من خلال إلزامه المشغل بالتقيد بجميع الأحكام المتعلقة بمدونة الشغل. وقد تطرقت المادة 548 من هذه المدونة (مدونة الشغل) صراحة إلى مسؤولية المسير الرئيسي عن فعل التابع عندما نصت على أنه “يكون مسؤولا جنائيا عن الأفعال المخالفة لمقتضيات هذا القانون والنصوص التطبيقية الصادرة تطبيقا له، كل مشغل أو مدير أو رئيس، طبقا للمادة السابعة أعلاه يكون له داخل المؤسسة وبتفويض من المشغل، الاختصاص والسلطة الكافية لحمل الأجراء الموضوعين تحت إشرافه على الطاعة الضرورية، التي تقتضيها احترام التعليمات القانونية والتنظيمية…

راجع لمزيد من التوسع حول مجال تطبيق المسؤولية الجنائية عن فعل الغير

Sanaa Harrat :La responsabilité pénal du chef de l’entreprise et la délégation de pouvoirs-Mémoire pour l’obtention du diplôme de master en droit des affaires-Universite Mohammed cinq –Faculte des sciences juridique economique et social-Agdal-Rabat-2010/2011-P :13 et s

[8] – انظر بهذا الخصوص:

Patrick Mistretta : « La Responsabilité pénal de délinquant écologique » – ANRT – Thèse à la carte – 1997– p : 135.

[9] – أشار إليه:

Mascala : « La Responsabilité du chef d’entreprises » – op cit- p : 16s.

[10] – فقد قضت محكمة النقض الفرنسية بإدانة مدير الشركة مسؤولا عن وفاة عامل كان يعمل في وصل قاطرتين على خط سكة الحديد لأنه أهمل تنظيم عمل الفريق المكلف بذلك، كما أهمل إعطاءه التعليمات اللازمة، وكان وكيل الورشة غائبا عن مكان العمل.

Cass- crim 29 janv 1976. B 38. R.S.C 1977.P : 96 obs : Levasseur

[11] – ذلك أن القضاء الفرنسي لا يتردد في متابعة رئيس المقاولة جنائيا كلما ثبت إهمال من جانبه للضوابط المهنية المنصوص عليها قانونا، كما هو الشأن بالنسبة للقرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 18 أكتوبر 1977 والذي قضت فيه بمسؤولية رئيس المؤسسة بسبب إهماله تنظيم العمل في مؤسسته مما أدى إلى حصول حادث أثناء العمل لأحد عماله، فقد أقدم وكيل الورشة على استخدام عامل أثناء الليل دون إعطائه التعليمات اللازمة بصدد عمل الآلات. كما أنه أهمل إدارة آلات التهوية والتبريد. فسبب ذلك في اختناق العامل ثم وفاته بالغاز الذي تسرب من هذه الآلات، فتوبع نتيجة لذلك كل من وكيل الورشة ورئيس المؤسسة، فقضت المحكمة بإدانة وكيل الورشة ومنعت محاكمة الرئيس، فنقضت محكمة النقض هذا القرار معتبرة أنه كان على هذه الهيئة أن تبحث فيما إذا كان رئيس المؤسسة ارتكب خطأ بإهماله تنظيم العمل في مؤسسته واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين سلامة العمال.

أشار إلى هذا القرار: مصطفى العوجي : “القانون الجنائي العام – الجزء الثاني المسؤولية الجنائية “– م .س ص : 80.

وفي قضية مماثلة تتلخص وقائعها في وقوع عامل من السطح أثناء العمل ووفاته إذ لم يكن مرتديا حزام الأمان، فاعتبرت محكمة النقض رئيس المؤسسة مسؤولا جنائيا عن حادثة الوفاة بسبب إهماله اتخاذ الاحتياطات اللازمة والرقابة التي تضمن سلامة عماله.

راجع في ذلك:

Cass- crim 24 Fev 1978. B 30. R.S.C 1979. P :88 obs : Levasseur.

[12] – قلنا من حيث المبدأ على اعتبار أنه يمكن إسناد المسؤولية الجنائية إلى مرتكب الفعل الإجرامي الذي ألحق الضرر بالوسط البيئي المحمي بنص تجريمي في الحالة التي يكون فيها الجاني محددا بشكل دقيق أو أن يكون رئيس المقاولة قد منح تفويضا لصالح مرتكب الفعل الإجرامي كما سنرى لاحقا بمزيد من التفصيل ص:285.

[13] – راجع:

Affaire WIDERKEHR, Cass – Crim 28 Février 1956. J.C.P.1956 II, 930004 Note de les Tang

[14] – وقد جاءت  حيثيات هذا القرار في لغتها الأصلية كما يلي:

« si en principe nul n’est passible de peines qu’a raison de son fait personnel ,la responsabilité pénal peut cependant naitre du fait du d’autrui dans les cas exceptionnels ou certaines obligations légales imposent le devoir d’exercer une action directe sur les faits d’un auxiliaire ou d’un subordonné ,notamment dans les industries soumises a des règlements édictés dans un intérêt de salubrité ou de sureté publique ,la responsabilité pénale remonte essentiellement aux chefs d’entreprise ,a qui sont personnellement imposes les conditions et le mode d’exploitation de leur industrie » 

[15] – راجع بهذا الخصوص :

Patrick Mistretta : « La Responsabilité pénal du délinquant écologique » – op cit- p : 136

[16] – راجع في هذا الإطار :

J.-H.Robert,M.Remond-Gouilloud : « Droit pénal de l’environnement »– ed. Masson ;Paris – 1983-p :51

[17] – راجع على سبيل المثال:

Lestang, Note Sous Cass – Crim 28 Février 1956. J.C.P.1956 II, 930004

Roselyne Nérac croisier : « la détermination des personnes responsables »– in : « sauvegarder l’environnement et droit pénal »- collection sciences criminelles –  L’harmattan – 2005 – p : 84

Patrick Mistretta : «  La responsabilité pénal du délinquant écologique » – op cit- p : 136

[18] – انظر:

Cass – crim 29 Jan 1976. R.S.C. 1977. 96 – p : 38

[19] – انظر:

Cass – crim 4 Mai 1999 pourvoir N° 98-81-79 Cité par : Roselyne Nérac croisier : « la détermination des personnes responsables »– in : « sauvegarder l’environnement et droit pénal » – op cit- p : 84

[20]– ومما جاء في حيثيات هذا القرار ما يلي:

« ….Tous les éléments constitutifs  du délit réprimé par l’article L.232-2 du code rural devenu l’article L.432-2 du code de l’environnement,étaient ainsi réunis :l’écoulement d’une substance toxique dans des eaux douces de surface ayant entrainé une pollution ….et une faute de négligence mise à la charge du chef d’entreprise tenu pour pénalement responsable en  raison de ses pouvoirs d’organisation, de fonctionnement et de surveillance… »

Cass crim 12 décembre 2000 n°H99-87.135f-D –RJ.E-2002-n°3-p :528-529

[21] -انظر:

David DEHARBE : « Le droit de l’environnement industriel 10 ans de jurisprudence »– édition litec – 2002 – p : 293.

[22] –  انظر بهذا الخصوص:

محمود عثمان الهمشري : “المسؤولية الجنائية عن فعل الغير” – دار الفكر العربي – الطبعة الأولى 1969 ص 143.

[23] – راجع:

Trib. Corr de Rennes. 25 Janvier 1979 inédit. V. également cour d’appel de limoges. 11 Juillet 1991. Droit de l’environnement 1991 N°10. p.89 cité par : Patrick Mistretta : « La Responsabilité pénal du délinquant écologique »– op cit- p : 137-138.

[24] – تنص المادة 548 من مدونة الشغل على أنه “يكون مسؤولا جنائيا عن الأفعال  المخالفة لمقتضيات هذا القانون والنصوص التطبيقية الصادرة تطبيقا له، كل مشغل أو مدير أو رئيس طبقا للمادة السابعة أعلاه يكون له داخل المؤسسة وبتفويض من المشغل، الاختصاص والسلطة الكافية لحمل الأجراء الموضوعين تحت إشرافه على الطاعة الضرورية التي تقتضيها احترام التعليمات القانونية والتنظيمية“.

وباستقراء موقف بعض التشريعات البيئية المقارنة من هذه المسألة نجد أن موقف المشرع المصري كان أكثر وضوحا عندما نص بشكل صريح في المادة 72 من قانون البيئة المصري لسنة 1994 على أنه”مع مراعاة أحكام المادة 96 من هذا القانون يكون الشخص الاعتباري أو المعهود إليه بإدارة المنشآت المنصوص عليها في المادة  69 التي تصرف في البيئة المائية مسؤولا عما يقع من العاملين بالمخالفة لأحكام المادة المذكورة…”

إن موقف المشرع البيئي المصري تحكمت فيه –حسب البعض – مجموعة من العوامل أهمها أن أغلب الجرائم البيئية تكون نتيجة سوء ممارسة المؤسسات الاقتصادية والتجارية و الخدمية المختلفة لانشطتها المتعددة، وخروج القائمين عليها على الأحكام القانونية المقررة لحماية البيئة والمحافظة على طبيعتها من التلوث وعدم إحكام الرقابة والإشراف على التابعين لهم في قيامهم بأعمالهم . ومن ثمة فإن الاعتداد بالمسؤولية الجنائية عن فعل الغير بخصوص جريمة تلويث البيئة تفرض على رئيس الوحدة الصناعية القيام بالإشراف والرقابة الفعلية في مواجهة تابعيه أثناء قيامهم بممارسة مهامهم.

راجع بهذا الخصوص:

حسام محمد سامي جابر:”الجريمة البيئية”– دار الكتب القانونية- مصر 2011 – ص:165  ومايليها

[25] – نشير في هذا السياق إلى أن المسؤولية الجنائية لمدير أو رئيس المؤسسة الصناعية عن أعمال تابعيه كانت محل خلاف حاد في أوساط الفقه فيما يخص أساس هذه المسؤولية، ولعل ذلك راجع إلى عدم استقرار القضاء نفسه على أساس موحد لهذه المسؤولية فنجده تارة يعتمد نظرية الخضوع الإرادي أساسا لهذه المسؤولية، وتارة يعتمد نظرية قبول المخاطر وأحيانا أخرى يستند إلى نظرية الربح. ونظرا للانتقادات الحادة والعديدة التي وجهت لهذه النظريات ،والتي اعتمدت كأساس للمسؤولية المباشرة للمدير، فقد حاول جانب آخر من الفقه  الاستناد إلى نظرية التمثيل القانوني تارة، وتارة أخرى تم اعتماد نظرية الفاعل المعنوي. غير أنه وأمام قصور هذه النظريات فقد تم اعتماد نظرية المسؤولية الوظيفية للمدير كأساس لهذا النوع من المسؤولية.

راجع لمزيد من التوسع حول هذه الأسس والنظريات: خدوج فلاح : “المسؤولية الجنائية للمسير في شركات المساهمة على ضوء التشريع والفقه والقضاء “– م.س ص 166 وما بعدها.

[26] – راجع في هذا الخصوص :

Cass – crim 28 février  1956. J.C.P. 1956. II. 93004, Note Les Tang.

[27] – انظر:

Affaire WIDERKHIER. Crim 28/février 1956 J.C.P. II. 93004, note de Lestang

[28] – راجع:

Cass – crim 4 Mai 1999 pouvoir N° 98-81-799. cité par Roselyne Nérac craisier : « La détermination des  personnes responsables » in : « sauvegarder l’environnement et droit pénal »  –op cit-p : 84

[29] – انظر بهذا الخصوص :

Colloque du 25ème anniversaire de la revue de science criminelle R. SC 1961 p : 277.

أشار إليها : مصطفى العوجي: “القانون الجنائي العام. الجزء الثاني، المسؤولية الجنائية”- م.س- ص : 89-90.

[30] – راجع في هذا الخصوص :

Merle. R. et vitu. A : « Traité de droit criminel » -op cit- p :329.

[31] – عبد الرزاق الموافي عبد اللطيف: “المسؤولية الجنائية لمدير المنشأة الاقتصادية الخاصة”– دراسة مقارنة- الطبعة الأولى -1999 –  ص : 236 -237.

[32] – انظر:

P. P Saillard : « La Responsabilité des chefs d’entreprises » – GAZ – pal. 1961 – II Doctrine. p :59.

[33]– راجع حول هذا التوجه : مصطفى العوجي : “القانون الجنائي العام – الجزء الثاني – المسؤولية الجنائية”- م س- ص : 71 وما بعدها.

[34] –  راجع للمزيد من التوسع حول نظرية المخاطر :

عبد الرزاق الموافي عبد اللطيف: “المسؤولية الجنائية لمدير المنشأة الاقتصادية الخاصة” – م س- ص : 332 وما بعدها.

[35] – مع مراعاة الحالات الخاصة التي يمكن في ظلها إسناد المسؤولية الجنائية للتابع الذي ارتكب الجريمة البيئية كما هو الشأن مثلا في حالة وجود تفويض أو غيرها من الحالات.

[36] -لقد وضع المشرع المغربي قواعد مشتركة بين دعوى  البطلان الوجوبي ودعوى البطلان الجوازي سواء فيما يخص الهدف من دعوى البطلان أو فيما يخص المسطرة الواجبة الإتباع لممارسة هذه الدعوى.

[37] -Cour de cassation française-arrêt  civil- 12 février 1906, DP 1908.1.449. cité par : Yves Guyon : inopposabilité des actes de la période suspect –répertoire de droit commercial-tomeIII-deuxième édition-1980 – p: 55.

[38] –Yves Guyon : inopposabilité des actes de la période suspect-op.cit-p :56

[39] – على أنه في حالة انتهاء الإفلاس بصلح قضائي، فإن كل دائن يستعيد حقه في رفع البطلان، كما يجوز له أن يستمر في الدعوى التي رفعها السنديك من قبل، نظرا لأن الدائنين اللذين كانت تتألف منهم الجماعة يخلفونها في حقوقها بمجرد انحلالها بالصلح.

[40]-Tribunal commerciale Grenoble -9 février 1973.D.1974- p : 188 cité par : Yves Guyon inopposabilité des actes de la période suspect : op.cit, p : 55.

[41] -انظر: وجيه جميل خاطر: نظرية فترة الريبة في الإفلاس-بيروت-الطبعة الثانية – ص: 253.

[42] – قانون رقم 17 لسنة 1999 ، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 19 مكرر بتاريخ 17 ماي 1999.

[43] -وقد حكم في ظل القانون السابق بأن عدم النفاذ الجائز الحكم به قرره القانون لصالح جماعة الدائنين وحدها، لدرء الضرر الذي يحيق بهم، من جراء تصرف مدينهم ، دون اعتداد لما يترتب  على هذا التصرف من نفع  يعود على بعض الدائنين دون مجموعهم ، أو على المدين نفسه ، فلا يفيد منه المفلس أو كفيله أو المتعاقد معه، ومن ثم يكون لأمين التفليسة وحده  حق طلب عدم  النفاذ، ولا يجوز للدائن بصفته الفردية أو لغيره أن يطلبه:

نقض 9 مارس 1981 س 32- ص: 771، أشار إليه: حسين الماحي: أحكام الإفلاس في ظل قانون التجارة الجديد- دار النهضة العربية -الطبعة الأولى- 2000 –ص: 365.

[44]– المجلة التجارية التونسية كما تم تعديلها وتتميمها بمقتضى القانون رقم 95/34 الصادر بتاريخ 17 أبريبل 1995 والمتعلق بانقاد المقاولات التي تمر بصعوبات اقتصادية، والذي تم تعديله أيضا بمقتضى القانون رقم 1999/0063 بتاريخ 15 يوليوز 1999، والقانون رقم 2003/0079 المؤرخ دجنبر 2003

[45] -تنص المادة L632-4 من القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 26 يوليوز 2005 على ما يلي:

« L’action en nullité est exercée par l’administrateur, le mandataire judiciaire, le commissaire à l’exécution du plan  le liquidateur ou le ministère public. Elle a pour effet de reconstituer l’actif du débiteur ».

[46] -نشير إلى أنه إذا كانت المادة L.632.4 من قانون 26 يوليوز 2005 قد خولت لكل من المتصرف وممثل الدائنين والمصفي وممثل الدائنين والمفوض المشرف على تنفيذ مخطط التسوية وللنيابة العامة الحق في ممارسة دعوى البطلان كما أشرنا إلى ذلك في المتن، فإن المادة L632.3 قبلها من نفس القانون قد خولت للمتصرف  ولممثل الدائنين وحدهم الحق في تقديم طلب  إبطال الوفاء الذي يتم  عن طريق  الأوراق التجارية، وقد نصت هذه المادة في فقرتها الثانية على ما يلي:

« Toutefois, l’administrateur ou le mandataire judiciaire peut exercer une action en rapport contre le tireur de la lettre de change ou, dans le cas de tirage  pour compte, contre le donneur d’ordre, ainsi  que  contre le bénéficiaire d’un  chèque et le premier endosseur d’un billet à ordre, s’il est établi qu’ils avaient  connaissance de la cessation des paiements »

[47] -انظر:

C.Saint-Alary-Houin et Marie-Hélène Monsérié : jurisclasseur commercial – redressement et liquidation judicaire : action en nullité -1996-Fascicule 2515-p :4

[48]– من المؤلفين الذين اعتبروا أن التعداد الوارد في المادة 110 جاء على سبيل الحصر نذكر:

Michel Jeantin et Paul le Cannu : droit commercial : instruments de paiement  et de crédit: entreprises en difficulté- 6e édition –Dalloz-Paris -2003- p : 600.

– Fernand Derrida et Pierre Godé et Jean –Pierre sortais : redressement  et liquidation judiciaire des entreprises- 3e édition –Dalloz-1991-p : 236.

– Lamy droit commercial : fonds de commerce, Baux commercial, marque, brevets dessins et modèles, redressement et liquidation judiciaires – n° 2926-p : 1283.

[49] -Cour de cassation française-arrêt commercial-  5 octobre 1993, RJDA 1994, n° 206 cité par: C.Saint-Alary-Houin et Marie-Hélène Monsérié : jurisclasseur commercial – redressement et liquidation judicaire : action en nullité- op.cit- p :5.

[50] – انظر:

Cour de cassation française- arrêt commercial- 8 octobre 1996-J.C.P 1997 – édition  d’entreprise II 914 .note Yves Guyon.

– أشار إليه امحمد لفروجي: صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها- مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء-الطبعة الأولى-فبراير2000- ص :342.

C.AVersailles – 28 janvier 1993- D 1993 inf Rap , p : 95- cité par :C.Saint -Alary-Houin et Marie-Hélène Monsérié : redressement et liquidation judicaire : action en nullité- op.cit-p :5.

[51] -وإذا كانت المادة 684 من م ت  تخول للسنديك لكل وحده الحق في رفع دعوى استرداد مبلغ أو قيمة الأوراق التجارية  أو الدين المفوت، فإن المادة L632-3 من القانون الفرنسي لسنة 2005 تخول هذا الحق لكل من المتصرف وممثل الدائنين، كما أشرنا إلى ذلك سابقا.

[52] -وغني عن البيان أن السنديك الذي يتم تعيينه في الحكم القاضي بفتح المسطرة إلى جانب القاضي المنتدب إما أن يكون من كتاب الضبط بالمحكمة التجارية التي فتحت المسطرة ، وغالبا ما يتم إسناد هذه المهام إلى المنتدبين القضائيين، كما يمكن لهذه المحكمة أن تعمل على تعيين أحد الأغيار للقيام بمهام السنديك، وذلك كلما ارتأت أن طبيعة هذه المسطرة وإجراءاتها تقتضي أن يعهد بهذه المهام إلى شخص آخر خارج كتاب الضبط، وقد جرى العمل في هذا الإطار أن تسند مهام السنديك للخبراء المحاسبين، غير أن ذلك لا يمنع من أن يقوم بوظيفة السنديك أشخاص آخرون = =غير هؤلاء الخبراء، مادام أن المحكمة التجارية مصدرة الحكم القاضي بفتح المسطرة تلمك كامل الحرية في تعيين السنديك من بين كتاب الضبط  أو من الغير مهما كانت المهنة التي يزاولها الشخص المعني بالأمر في هذه الحالة الأخيرة.

هذا، وسواء تم تعيين السنديك من بين كتاب الضبط بالمحكمة  التجارية مصدرة الحكم القاضي بفتح المسطرة أو من الغير، فإن هذه المحكمة تملك الحق في كل وقت في أن تعمل على عزله واستبداله بشخص آخر يتولى مهام السنديك.

ونشير ختاما  إلى أن السنديك قد يرتكب أثناء قيامه بالمهام الموكولة إليه بعض الأخطاء، أو يقع منه إهمال أو تقصير،  مما من شأنه أن يعرض مصالح مختلف الأطراف المعنية بمسطرة التسوية القضائية أو التصفية  القضائية للضرر، كما قد تتعدى الأخطاء التي يرتكبها  السنديك  خلال قيامه بمهامه هؤلاء لتلحق الضرر بالغير، كل هذا من شأنه أن يرتب مسؤوليته المدنية اتجاه الدائنين والمقاولة والغير، كما يمكن أن تقوم إلى جانب ذلك مسؤوليته الجنائية عن الأفعال الجرمية التي قد يرتكبها أثناء قيامه بمهامه.

راجع للمزيد من التفصيل : امحمد لفروجي: صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها- م.س-ص: 227 وما يليها .

– أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها- الجزء الثاني، في مساطر المعالجة، حكم فتح مسطرة المعالجة والتسوية القضائية-مطبعة المعارف الجديدة –الرباط-الطبعة الأولى-2000- ص: 165 وما يليها.

[53] –Françoise Pérchon: entreprises en difficulté, instrument de crédit et de paiement –L.G.D.J- Paris-Mars 1992-p :151.

[54] -المحكمة التجارية بمكناس حكم صادر بتاريخ 16 فبراير 2006 ملف تجاري رقم 858 /04/4 رقم الحكم 113 (غير منشور).

[55] -C.A.aix en Provence, 18 novembre 1980, D 1982 inf .rap, p 67. obs : Derrida, cité par: C.Saint -Alary-Houin et Marie-Hélène Monsérié : jurisclasseur commercial – redressement et liquidation judicaire : action en nullité- op.cit-p :7 .

[56] -Cour de cassation français- arrêt  commercial : 6 mai 1997-Gazette du palais- mercredi 14, jeudi 15 janvier 1998- p26.

[57] -أشار إلى هذه المواقف: أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها الجزء الثالث،في التصفية القضائية والقواعد المشتركة بين التسوية القضائية والتصفية القضائية-مطبعة المعارف الجديدة-الرباط-الطبعة الأولى-2000- – ص: 359 وما يليها.

[58]-Cour de cassation français- arrêt commercial : 8 octobre 1996, J.C.P 1997, édition entreprise II 914, note Y.Guyon

[59] -راجع للمزيد من التوضيح حول هذا الموضوع:

Corinne Pizzio-delaporte : l’action paulienne dans les procédures collectives-RTD.com – 48-n°4-octobre-decembre-1995- p 716 et s

[60] -قرار أورده: أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها- الجزء الثاني- م س، ص: 359.

[61] -يعتبر كل من القانون المصري  والعراقي والسوري والتونسي من التشريعات التي تأخذ صراحة بالدعوى البوليانية، وقد وضعت المادة 237 من القانون المدني المصري المبادئ العامة لهذه الدعوى حيث جاء فيها” لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء وصدر من مدينه تصرف ضار به ، أن  يطلب عدم  نفاد هذا التصرف في حقه، إذا كان التصرف قد= =أنقص من حقوق المدين أو زاد من التزاماته وترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة في إعساره وذلك متى توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة التالية:

ولممارسة الدعوى البوليانية في القانون المصري يستلزم توافر الشروط التالية:

  • أن يكون الدين مستحق الأداء، أما إذا كان غير مستحق الأداء فلا يمكن الطعن فيه أو مواجهته إلا بالدعوى غير المباشرة.
  • أن يكون الدين سابقا عن نشوء التصرف
  • أن يصدر من المدين تصرف ضار يرتب اعساره أو يزيد فيه.
  • أن يقترن التصرف بعوض أو بمقابل لغش وأن يكون المتعاقد مع المدين أو المتصرف إليه عالما بالغش أي متواطئا طبقا للمادة 238 من القانون المدني المصري.

انضرللمزيد من التوسع حول الدعوى البوليصية أو البوليانية في القانون المصري:

عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني –الجزء الثاني – منشأة المعارف- الأسكندرية-2004-ص:925 وما يليها .

أما القانون الفرنسي فقد نظم هذه الدعوى في المادة 1167 من القانون المدني الفرنسي التي نصت على أنه:

« Ils peuvent aussi .en leur nom personnel attaquer les actes faits par leur débiteur en fraude de leur droits. Ils doivent néanmoins quant a leur droit énoncés au titre « des successions » et au titre du contrat des mariage et des régimes matrimoniaux se conformer au règles qui y sont prescrites ».

[62]– انظر للمزيد من الإضطلاع حول مدى إمكانية الأخذ بالدعوى البوليانية في القانون المغربي:

Youssef Fassi Fihri : l’action paulienne en droit Marocaine- mémoire de fin d’étude  pour l’obtention  du diplôme des études approfondie- université des perpignan- 1999-2000.

[63] – انظر : أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها- الجزء الثالث- م.س، ص :361.

[64] -انظر على سبيل المثال:

Marie-Héléne Monserie : les contrats dans le redressement et la liquidation judiciaire des entreprises- Litec-Paris-1994 – p : 432.

Yves Chaput : droit des entreprises en difficulté et faillet personnelle-1er édition- press universitaires de France-Paris-1996-p : 478.

C.Saint-Alary -Houin : droit des entreprises en difficultés- édition Montchrestien-E.J.A- Paris-1995-p : 383.

Yves Chartier : droit des affaires -Tom 3- entreprises en difficultés : prévention, redressement, liquidation- presses universitaires  de France-Paris-1989-p :280.

[65]– انظر: أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها- الجزء الثالث- م.س- ص: 362-363.

[66] -إلى جانب المادة 609 فقد نصت المادة 640 من مدونة التجارة في فقرتها الأولى على أنه ” يتكلف السنديك بتسيير عمليات التسوية  والتصفية القضائية ، ابتداءا من تاريخ صدور حكم فتح المسطرة حتى قفلها”.

[67] -ذلك  أن المفوت إليه يلتزم بأداء ثمن التفويت وفق الطرق المحددة في المخطط،  وضمانا لأداء  هذا الثمن كاملا، عمد المشرع إلى حرمان المفوت إليه من التصرف في أموال المقاولة المفوتة أو منحها كضمانة أو إكرائها لأجل التسيير الحر، حيث يبقى هذا المنع قائما طالما لم يدفع ثمن التفويت كاملا، مع مراعاة الاستثناء المتعلق بمخزونات المقاولة، أي البضائع الموجودة في مخازن المقاولة، بحيث يمكن للمفوت إليه بيعها والتصرف فيها، كما سمح المشرع  للمحكمة بإمكانية الترخيص للمفوت إليه بتفويت الأموال المادية أو المعنوية إذا كانت هناك ظروف تبرر ذلك.

[68] -للإشارة فالمادة 88 من قانون 25 يناير 1985 المقابلة للمادة 609 من مدونة التجارة تنص على أنه :

« la mission du commissaire à l’exécution du plan dure jusqu’au paiement intégral du prix de cession…. »

[69] -تنص المادة 604 من مدونة التجارة على ما يلي” يجب إبلاغ السنديك، بكل عرض داخل الأجل الذي سبق له أن حدده وأعلم به المراقبين . كما يجب أن يفصل بين تاريخ توصل السنديك بالعرض وبين الجلسة التي تنظر فيه خلالها المحكمة أجل مدته خمسة عشر يوما، إلا إذا حصل اتفاق بين رئيس المقاولة والسنديك والمراقبين.

يتضمن كل عرض الإشارة إلى :

  1. التوقعات الخاصة بالنشاط والتمويل
  2. ثمن التفويت وكيفية سداده.
  3. تاريخ إنجاز التفويت
  4. مستوى التشغيل، آفاقه حسب النشاط المعني
  5. الضمانات المقدمة لأجل ضمان  تنفيذ العرض.
  6. توقعات بيع الأصول خلال سنتين التاليتين للتفويت.

ترفق بالعرض الوثائق الخاصة بسنوات المالية الثلاث الأخيرة للمقاولة حينما  يكون صاحب العرض ملزما بإعدادها.

يمكن للقاضي المنتدب أن يطلب شروحات تكميلية.

يخبر السنديك المراقبين وممثلي العمال بمضمون العروض.

يعرض السنديك على المحكمة جميع العناصر التي تسمح بالتأكد من جدية العروض”.

[70] -Cour de cassation française-arrêt commercial- 12 novembre 1991-RTD Com- 1992- p : 69, note martin serf.

[71]1-  للمزيد من التوضيح حول مسطرة التصريح بالديون إلى السنديك راجع : زكية عومري :آثار التسوية القضائية على الدانين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة – رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص – جامعة محمد الخامس السويسي الرباط- 2003–2004 ص: 15 و ما يليها .

[72] -المحكمة التجارية بمكناس –حكم صادر بتاريخ 16 فبراير 2006 ، ملف تجاري رقم 858 /04 /4 رقم الحكم 113 مشار إليه سابقا.

[73] -نشير إلى أن المادة 525 من مشروع القانون التجاري المغربي لسنة 1988 نصت بأنه” تتقادم دعاوى عدم النفاذ بمضي عامين ابتداءا من تاريخ صدور الحكم، فإذا لم يقدمه داخل الأجل المذكور، اعتبر متنازلا عن التمسك بأسباب الفسخ التي كانت مقررة لفائدته” .

وعليه فإذا  تقادمت دعوى عدم النفاذ في هذا المشروع ، يبقى أمام السنديك حق الطعن عن طريق الدعوى البوليانية أو دعوى الصورية، لأنهما تتقادمان طبقا للتقادم العادي، بسبب عدم وجود تقادم خاص بهما، بمعنى آخر أنهما تتقادمان في المغرب بمضي خمسة عشر سنة كما يشير إلى ذلك الفصل 387 من قانون الالتزامات والعقود المغربي.

راجع في هذا الإطار: أحمد شكري السباعي: الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن- الجزء الرابع-الإفلاس-بابل للطباعة والنشر-الرباط-1991- ص :315.

[74] -تنص المادة 604 من قانون التجارة المصري ” تسقط الدعاوى الناشئة عن تطبيق الأحكام المنصوص عليها في المواد 598 إلى 601 والمادة 603 من هذا القانون بمضي سنتين من تاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس”.

[75] -تنص المادة 465 من المجلة التجارية التونسية كما تم تعديلها وتتميمها بمقتضى القانون رقم 95/34 الصادر بتاريخ 17 أبريبل 1995 والمتعلق بانقاد المقاولات التي تمر بصعوبات اقتصادية، والدي تم تعديله أيضا بمقتضى القانون رقم 1999/0063 بتاريخ 15 يوليوز 1999، والقانون رقم 2003/0079 المؤرخ دجنبر 2003. على ما يلي:” إن الدعاوي المنصوص عليها، بالفصلين 462 و463 يجب القيام بها في خلال عامين من تاريخ صدور الحكم بالتفليس وإلا سقطت بفوات الأجل”.

وقد ذهب جانب من الفقه التونسي في هذا الإطار إلى أن هذا الأجل أجل سقوط يقبل القطع أو التعليق ،ذلك أن المشرع حرس على تحديد مدة قصيرة لسقوط الدعوى تقل عن أجل الخمسة عشر عاما المقررة لإبطال العقود سعيا منه لاستقرار التعامل التجاري، فلا يقع تطويل هذا الأجل بالقطع والتعليق، ويمكن حينئذ بعد فوات هذا الأجل رفع دعوى البطلان على أساس الفصل 306 من مدونة الالتزامات والعقود إذا كانت شروطه متوفرة.

انظر في هذا الصدد: عبد المجيد الفاهم: الكامل في الإجراءات الجماعية، قانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية، التصفية-الإفلاس-دار الميزان، سوسة تونس- الطبعة الأولى- أكتوبر 1999 – ص: 176.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading