قراءة في قانون الصحافة المغربية

الجزء الثاني)

ذ.أحمد بنعجيبة

نائب الوكيل العام للملك

لدي محكمة الاستئناف بمكناس

 

 

الباب الرابع: في الجرائم* أو الجنح المرتكبة عن طريق الصحافة أو غيرها من وسائل النشر

القسم الأول: التحريض على ارتكاب الجرائم والجنح (الفصول 38و 39و 40)

ينص الفصل الثامن والثلاثون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002علي أنه يعاقب بصفة شريك في ارتكاب عمل يعتبر جناية أو جنحة كل من حرض مباشرة شخصاً، أو عدة أشخاص علي إرتكابه، إذا كان لهذا التحريض مفعول فيما بعد، وذلك بواسطة الخطب ، أو الصياح أو التهديدات المفوه بها ، في الأماكن أو الاجتماعات العمومية، غما بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة ، أو الموزعة أو المعروضة للبيع ، أو المعروضة في الأماكن ، أو الاجتماعات العمومية إما بواسطة الملصقات المعروضة علي أنظار العموم أو بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية والإلكترونية.

ويطبق هذا المقتضي كذلك، إذا لم ينجم عن التحريض سوي محاولة ارتكاب الجريمة. والتحريض هو التأثير على الجاني وحمله على ارتكاب الأفعال المكونة للجريمة.

وعرف الدكتور حسن سعد سند التحريض بأنه عملية نفسية يقوم بموجبها المحرض بحث الجمهور الذي يحرضه على أفعال معينة يكون من شأنها الإضرار بالمصلحة يحميها القانون، وهو يخاطب الغريزة والشهوة والوجدان بعيداً عن سلطان العقل، وعادة ما تكون الوسيلة إلى الهدف هي الأسلوب المؤثر والعبارة المقتضية الغامضة ذات السحر والتأثير في النفوس 27.

وقد اعتبر المشرع في الفصل 38 التحريض على ارتكاب الجريمة صورة من صور المشاركة.

ومن المعلوم أن التحريض يعتبر صورة من صور الإشتراك في الجريمة وأن المحرض على الجريمة يعاقب بوصفه شريكاً وذلك وفقاً للقواعد العامة للعقاب على الاشتراك، لكن يلاحظ على أن الفصل 38 الأنف الذكر قصر العقاب على التحريض متي كان الغرض منه أن يقترف من حرض مباشرة عملا يعتبر جناية بالوسائل المذكورة بالفصل.

والتحريض يجب أن يكون علنياً ومباشراً وينم عن نية تهدف إلى التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة وينجم عنه مفعولاً.

والتحريض يجب أن يتم بالوسائل المذكورة على سبيال الحصر وهي:

أ-عن طريق القول ويشمل:

الخطب.

الصياح.

التهديدات.

واشترط الفصل 38 لتوافر”العلانية” أن تكون الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها جهرا في الأماكن والإجتماعات العمومية.

ب-عن طريق الكتابة والطباعة وما في حكمهما كالملصقات.

ج-مختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية والإلكترونية.

ويلاحظ أن المشرع لم يقدم تعريفاً عاماً وشاملاً لمفهوم العلانية،كما يلاحظ كذلك أن المشرع لم يعرف الأماكن العامة في الفصل 38 السالف الذكر.

والمكان العام هو مكان يباح للناس ارتياده مجاناً أو بمقابل وهو ثلاثة أنواع:

1-مكان عام بطبيعته: وهو المكان المباح لأي شخص الدخول فيه أو المرور منه كالشوارع والطرق العامة والميادين.

2-مكان عام بالتخصيص: وهو المكان الذي يمكن دخول الجمهور أو مروره فيه خلال أوقات محددة ولا يجوز دخوله في غير تلك الأوقات كالمدارس والجامعات والمتاحف والمطاعم والمسارح ودور السينما.

3-مكان عام بالمصادفة: فهو بحسب الأصل مكان خاص إلا أنه يسمح للجمهور بالدخول فيه بصفة عارضة كالمحلات التجارية والحرفية والمقاهي والمطاعم.

وذكر محمد الإدريسي العلمي مشيشي في كتابه28 :”القانون المبني للمجهول” أن صفة العلانية لا تتوفر إلا إذا  جمعت علانية المكان والجمهور والوسائل.

وتجدر الإشارة أن عبء إثبات توافر العلانية يقع علي كاهل النيابة العامة أو علي عاتق المطالب بالحق المدني في الادعاء المباشر ( الشكاية المباشرة).

وحسب الفصل 38 فإن كل تحريض لم ينجم عنه مفعولا لا يجعل من المحرض شريكاً في إرتكاب عمل يعتبر جناية أو جنحة أو محاولة ارتكابه وبالتالي لا يعرض مرتكبه للعقوبات. ووضعية المحاولة 29 في الجريمة المذكورة في الفصل 38 تجعل الركن المادي غير معقولة لأن المرحلة الزمنية الفاصلة بي النشر والتوجه إلي الجمهور لا تأخذ أي اعتبار عند المشرع، وهذا راجع ربما لأن المحاولة هنا غالباً ما تصادف الجريمة في فترة بتفكير عند صاحبها ، بحيث لا يمكن تجريمها لانعدام تجسيدها في سلوك خارجي.

لهذا يمكن القول بأن الجريمة الصحفية لا تعاقب إلا إذا تمت .

وينص الفصل التاسع والثلاثون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 علي أنه يعاقب بحبس تتراوح مدته بين سنة واحدة وثلاث سنوات وبغرامة تتراوح بين 5000و 100,000درهم كل من يحرض مباشرة بإحدي الوسائل المبنية في الفصل السابق إما علي السرقة أو القتل أو النهب أو الحريق، وإما علي التخريب بالموارد المتفجرة أو علي الجرائم والجنح التي تمس بالسلامة الخارجية للدولة، وذلك إذا لم يكن للتحريض المذكور مفعول.

ويعاقب بنفس العقوبات من يحرض مباشرة وبنفس الوسائل علي ارتكاب إحدي الجرائم التي تمس بالسلامة الداخلية للدولة.

وتطبق نفس العقوبات علي من يستعمل إحدي الوسائل المبنية في الفصل 38 للإشادة بجرائم القتل أو النهب أو الحريق أو السرقة أو جريمة التخريب بالمواد المتفجرة.

وفي الفصل 39 المذكور نجد المشرع قد جعل من التحريض الذي لم ينجم عنه مفعولاً جريمة خاصة إذا كان التحريض مباشراً بإحدي الوسائل المبنية في الفصل 38 إما علي السرقة أو القتل أو النهب أو الحريق وإما علي التخريب بالمواد المتفجرة أو علي الجرائم أو الجنح التي تمس بالسلامة الخارجية للدولة.

ويعاقب بنفس العقوبة علي من يحرض مباشرة وبنفس الوسائل علي ارتكاب إحدي الجرائم التي  تمس بالسلامة الداخلية للدولة،كم تطبق نفس العقوبات علي من يستعمل إحدي الوسائل المبنية في الفصل 38 للإشادة بجرائم القتل أو النهب أو الحريق أو السرقة أو جريمة التخريب بالمواد المتفجرة.

واستناداً للفصل 58 الآتي بعده تحكم المحكم بمصادرة المكتوبات أو المطبوعات أو المعلقات المحجوزة وفي جميع الأحوال بحجز أو حذف أو إتلاف جميع النظائر أو جزء منها التي قد تكون معدة للبيع أو للتوزيع أو للعرض علي أنظار العموم.

وعاقب الفصل39 مكرر كل من استعمل إحدي الوسائل المبنية في الفصل 38 للتحريض علي التمييز العنصري أو علي الكراهية أو العنف ضد شخص أو أشخاص اعتبار لجنسهم أو لأصلهم أو لونهم أو لانتمائهم العرفي أو الديني أو سائد جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية وذلك بغرامة تتراوح 3000 و 30,000 درهم أو بإحدي هاتين العقوبتين فقط. ونص الفصل الأربعون كما وقع تعديله وتتميمه 03 أكتوبر 2002 علي تجريم التحريض الموجه بإحدي الوسائل المنصوص عليها في الفصل 38 الذي يقصد به حث الجنود البرية أو البحرية أو الجوية وكذا أعوان القوة العمومية علي الإخلال بواجباتهم والخروج عن الطاعة الواجبة عليهم نحو رؤسائهم في كل ما يأمرونهم به لتنفيذ القانون والضوابط، وهذا النوع من التحريض يعاقب عليه ولو لم ينجز عنه أثر.

وتتحقق هذه الجريمة بتوافر ركنين:

الركن المادي:ويتم بمجرد القيام بالفعل المادي وهو التحريض بإحدي الوسائل المنصوص عليها في الفصل 38 الموجه إلي الجنود لدفعهم إلي العصيان والإخلال بالواجبات.

الركن المعنوي:وهي توفر النية الإجرامية لدي المحرض، أي عله بمضمون عباراته وإرادة نشرها.

القسم الثاني:الجنح المرتكبة ضد الشؤون العامة (الفصول 41و 42و 43)

تشمل الجنح المرتكبة ضد الشؤون العامة الجنح المتعلقة بالمس بكرامة جلالة الملك وكرامة أصحاب السمو والأمراء والأميرات، ونشر الأنباء الزائفة وحث الناس علي سحب الأموال من الصناديق العمومية أو المؤسسات التي يفرض عليها القانون أن تباشر دفوعها بالصناديق العمومية.

وهذه الجنح هي جنح تؤذي السيادة الوطنية 30 علي حد تعبير الأستاذ عبد العزيز مياج.

وعاقب الفصل الواحد والأربعون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 بالحبس لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات وخمس سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 10,000و 100,00 درهم كل من أخل بالاحترام الواجب للملك أو اصحاب السمو الملكي الأمراء أو الأميرات بإحدي الوسائل المنصوص عليها في الفصل 38.

وعاقب بنفس العقوبة إذا كان نشر إحدي الجرائد أو النشرات قد مس بالدين الإسلامي أو المؤسسة الملكية أو بالوحدة الترابية.

وإذا صدرت عقوبة عملاً بهذا الفصل جاز توقيف الجريدة أو النشرة بموجب نفس المقرر القضائي لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر ، ولا يمتد مفعول التوقيف إلي عقود الشغل المبرمة من طرف صاحب الإستغلال الذي يبقي متحملاً  لجميع الالتزامات المتعاقد عليها أو الالتزامات القانونية الناجمة عن العقود، كما يمكن للمحكمة بموجب نفس المقرر القضائي أن تأمر بمنع الجريدة أو النشرة.

ويتوافر عناصر هذه الجريمة يتعرض مرتكبها للعقوبة بغض النظر عن نيته الإجرامية . وعاقب الفصل الثاني والأربعون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 بحبس من شهر إلي سنة واحدة وبغرامة من 1200 إلي 100.xxx درهم أو بإحدي هاتين العقوبتين فقط كل من يقوم بسوء نية بأية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في الفصل 38 بنشر أو إذاعة أو نقل نبأ زائف أو إدعاءات أو وقائع غير صحيحة، أو مستندات مختلفة أو مدلس فيها منسوبة للغير إذا أخلت بالنظام العام أو أثارت الفزع بين الناس.

ويعاقب عن نفس الأفعال بحبس من سنة واحدة إلي خمس سنوات وبغرامة من 1200 إلي 100,000 درهم إذا كان للنشر أو الإذاعة أو الفعل التأثير علي إنضباط أو معنوية الجيوش. والملاحظ أن المشرع علق تجريم نشر نبأ زائف علي شرط الإخلال بالنظام العام أو إثارة الفزع بين الناس.

والأخبار التي من شأنها الإخلال بالنظام العام وإثارة الفزع بين الناس قد تكون:

مادية:وهي التي يحتمل أن يترتب عليها شغب أو هياج أو ثورة.

-معنوية:كالانزعاج والذعر الذي يؤدي بالناس إلي هجر بيوتهم أو بلادهم أو إغلاق متاجرهم31.

ومما يجب التأكيد عليه هو أن فكرة مرنة تتأثر بعوامل الزمان والمكان وتختلف باختلاف الحضارات.

وعاقب الفصل الثالث والأربعون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 بغرامة يتراوح قدرها بين 1200 إلي 100,000 درهم كل من حرض أو حاول التحريض بأعمال أو أنباء مزيفة فيها ولاية تذاع عن قصد علي العموم أو بطرق أو وسائل مدلسة كيفما كان نوعها، وذلك لحمل الناس علي سحب الأموال من الصناديق العمومية أو المؤسسات التي يفرض عليها القانون أن تباشر دفوعها بالصناديق العمومية.

يلاحظ علي أن الفصل الثالث والأربعين يعاقب علي نشر الأخبار الكاذبة التي يترتب عنها زعزعة سير بعض المؤسسات النقدية التابعة للدولة.

القسم الثالث:الجنح الماسة بالأشخاص(الفصول من 44 إلي 51).

الفصول  من 44 إلي 51 تتعلق بالجنح الماسة بالأشخاص ويهم من جهة القذف الذي يمارس ضد الأشخاص العاديين وكذا ضد الهيئات المعنوية كالمجالس القضائية والمحاكم والجيوش والهيئات المؤسسة والإدارات العمومية وأعضاء الحكومة لأجل مهامهم أوصفاتهم والموظفين العموميين ومساعدو القضاء والشهود.

وعرف الفصل الرابع والأربعون كما وقع تعديله وتنميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 القذف كما يلي :”يعذ قذفاً ادعاء واقعة أو نسبتها  إلي شخص أو هيئة إذا كانت هذه الواقعة تمس شرف أو اعتبار الشخص الذي نسبت إليه أو الهيئة التي نسبت إليها.

ويتبين من الفصل المذكور آنفاً 32 أن المشرع نص علي الإسناد دون الإخبار ،والمقصود بالإسناد هو نسبة الأمر إلي شخص المقذوف علي سبيل التأكيد، أما الإخبار فيتضمن معني الرواية عن الغير أو ذكر الخبر محتملاً الصدق والكذب.

ويشترط في الواقعة محل القذف أن تكون محددة فإن لم تكن الواقعة محددة فلا يكون الفعل قذفاً وإنما هو سب، فمن يصف مثلا شخصا بالارتشاء دون نسبة واقعة محدة له يكون قد ارتكب واقعة السب دون القذف ، ومن يقول لشخص ما أنه لص هو سب لأنه ليس به وقائه محددة.

ويشترط كذلك في القذف أن يكون المجني عليه الذي وقع عليه فعل القذف شخصاً معيناً ومحدداً.

ونصت الفقرة الأخيرة من الفصل 44 علي السب وعرفته كما يلي:”يعتبر سباً كل تعبير مهين للكرامة أو عبارة احتقار أو شتم لا يشتمل علي أي اتهام معين”.

وقضية الإهانة 33 أو المساس بالشرف أو خدش الكرامة مسألة واقع تخضع لقاضي الموضوع ولا رقابة للمجلس الأعلي علي ذلك.

والسب يخضع للظروف الاجتماعية لمن أهين. ونشير أن الفصول 45 و 46و 47 تعرضت بالذكر لعقوبات القذف.

وحالة الفصل الخامس والأربعين كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 تتعلق بالمجالس القضائية والمحاكم والجيوش البرية أو البحرية أو الجوية ، والهيئات المؤسسة والإدارات العمومية.

وحالة الفصل السادس والأربعين كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 خاصة بوزير أو عدة وزراء من أجل مهامهم أو صفاتهم ، أو نحو موظف أو أحد رجال أو أعوان السلطة العمومية، أو كل شخص مكلف بمصلحة عمومية مؤقتة كانت أو مستمرة ، أو مساعد قضائي أو شاهد من جراء تأدية شهادته.

وحالة الفصل السابع والأربعين كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 تتعلق بالقذف الموجه إلي الأفراد العاديين.

وعاقب الفصل الثامن والأربعون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 بغرامة يتراوح قدرها بين 50,000و100,000 درهم عن السب الموجه بنفس الوسائل إلي الهيئات والأشخاص المعنيين في الفصلين 45و 46.

ويعاقب بغرامة يتراوح قدرها بين 5000و 50,000 درهم عن السب الموجه بنفس الطريقة إلي الأفراد بدون أن يتقدمه استفزاز.

ونري أنه لا عقاب حسبما يستفاد ذلك من الفصل الأنف الذكر علي السب الذي يتقدمه استفزاز.

وغني عن البيان أن جرائم الصحافة لا تقع إلا في العلانية.

ولذلك فإن السب غير العلني يعاقب عليه في إطار محاكم الجماعات والمقاطعات*.

هذا وأنه يجوز دائما وحسبما يقضي بذلك الفصل التاسع والأربعون إثبات صحة ما يتضمنه القذف فيما إذا كان يتعلق بالمهام فقط وكان موجهاً ضد:

-المجالس والهيئات المؤسسة والإدارة العمومية.

-وزير أو عدة وزراء أو نحو موظف أو أحد رجال السلطة العمومية ، أوكل شخص مكلف بمصلحة أو مهمة من جراء تأدية شهادته.

-مدير أو متصرف كل مقاولة صناعية أو تجارية أو مالية تلجأ علنياً إلي التوفير والقرض.

واستثني ما يلي:

-إذا كان القذف يتعلق بحياة الفرد الشخصية.

-إذا كان القذف يرجع إلي أعمال مضي عليها أكثر من عشر سنوات.

-إذا كان القذف يرجع إلي جريمة شملها العفو أو سقطت بالتقادم أو أدت إلي عقوبة أمحت برد الاعتبار أو المراجعة.

وخارج هذه الحالات إذا أكدت الوثائق والإثباتات صحة ما يعزي من القذف فإن المتهم يبريء ساحته من التهمة المسندة إليه، والنيابة العامة هي المكلفة بالإثبات، ولكن محمد الإدريسي العلمي مشيشي يري في كتابه:”القانون المبني للمجهول”: أن هذا الاتجاه يحتمل شيئاً من الخصوصية في بعض الأحيان فإن كان مقرراً أن إثبات الواقعة المنسوبة إلي المقذوف لا يمكن أن يقبل إلا إذا تعلق القذف بمهام المقذوف وليس بشخصه ، بالهيئات المنظمة وليس بالحياة الخاصة للأفراد ، بمختلف الجيوش والإدارات العمومية والمحاكم أنه خلافاً للقاعدة المبدئية لا يقع علي كاهل النيابة العامة وإنما يطالب به القاذف داخل النقاش بينه وبين المقذوف.ويعتبر هذا الموقف صائباً لأن كل المؤسسات المذكورة تدخل في خدمة الصالح العام وترتبط بالتالي بالموضوع الأول الذي يجب أن يتناقش فيه المواطنون ويعبروا بصدده عن رأيهم ويطلبوا كل التوضيحات بشأنه. وعلي عكس ذلك إذا تعلق الأمر بقذف يهم الحياة الخاصة للناس فلا يرغم مقترفه أن يثبته لأن ذلك من مهام النيابة العامة في إطار مسطرة التحقيق والبحث الخاضعة للصفة السرية ثم إطار المحكمة التي يمكن أن تتخلي عن العلانية ، زد علي هذا أن الصحافة ممنوعة من نشر جلسات المحاكمة وما يروج فيها بهذا الموضوع حسب المادة 55 من الظهير ، بحيث لا يقبل التناقض رفض نشر ما يروج بالمحكمة وفي نفس الآن مناقشة حرة علي أعمدة الصحف.لكن هذا لا يرحم الشخص المقذوف من إثبات خطأ القذف وتأكيد براءته، وبالتالي تأكيد المسؤولية الجنائية للقاذف. من زاوية أخري يلاحظ أن القاذف كأغلبية الجناة يتمتع بمبدأ البراءة الأصلية بحيث يجب علي النيابة العامة إثبات مختلف عناصر القذف ضده بما فيها العنصر المعنوي، أو القصد. ومن الطبيعي أن هذا سهل نسبياً لما سبق ذكره من صلاحيات المقذوف التي تساعد النيابة العامة في هذا الموضوع. ولا يحرم القاذف من الاستفادة من البراءة الأصلية إلا حين يكون سلوكه عبارة عن تكرار لإدعاء سبق وأن قررت المحاكم بطلانه علي أساس القذف، في هذه الحالة يفترض سوء نيته ويصبح عبء إثبات العكس عليه وليس علي النيابة العامة 34″.

وأشار الفصل الخمسون أن كل إعادة نشر بقذف رمي به شخصاً من الأشخاص، وثبت هذا القذف بحكم يعتبر نشرا صادرا عن سوء نية، اللهم إلا إذا أدلي مقترفه بما يخالف ذلك.

وعاقب الفصل الواحد والخمسون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 كل من يوجه القذف بواسطة رسالة مكشوفة موجهة عن طريق البريد والتلغراف أو بالطرق الإلكترونية علي الأفراد وإما  إلي الهيئات أو الأشخاص المعنيين في الفصول41و 45و 46 أو بإحدي هاتين العقوبتين فقط. وإذا احتوت المراسلة علي سب، فيعاقب علي هذا الإرسال بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أيام أو شهرين اثنين وبغرامة يتراوح قدرها بين 200و 1200 درهم أو بإحدي هاتين العقوبتين فقط. وإذا تعلق الأمر بما هو منصوص عليه في الفصل 41 يعاقب بحبس يتراوح مدته بين شهر واحد وستة، أشهر وبغرامة يتراوح قدرها بين 1200 و 5000درهم.

ونص الفصل الواحد والخمسون مكرر الذي أضيف بظهير 3 أكتوبر 2002 علي أنه يعاقب بحبس تتراوح مدته بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة قدرها بين 5000 و 20,000 درهم أو بإحدي هاتين العقوبتين فقط كل من نشر ادعاءات أو وقائع أو صور تمس بالحياة الخاصة للغير.

القسم الرابع:الجنح المرتكبة ضد رؤساء الدول والممثلين الدبلوماسيين الأجانب( الفصلان 52 و 53):

نص الفصل الثاني والخمسون علي أنه يعاقب بحبس تتراوح مدته بين 10,000 درهم و 100,000 درهم أو بإحدي هاتين العقوبتين فقط علي المس بصفة علنية بشخص رؤساء الدول وكرامتهم ورؤساء الحكومات ووزراء الشؤون الخارجية للدول الأجنبية.

ومما تجدر الإشارة إليه أنه فيما يخص رؤساء الدول فإن النص لا ينطبق إذا ما انتهت مدة حكمهم أو بعد وفاتهم ،كما يشترط أن يكون رئيساً لدولة كاملة السيادة، ولا يكفي أن تكون سيادة ناقصة 35.

وتتحقق الجريمة ولو كان الامر منصباً علي أمور خاصة تتعلق بشخصه وليس بصفته رئيس دولة.

وينص الفصل الثالث والخمسون علي أنه يعاقب بحبس تتراوح مدته بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة يتراوح قدرها بين 5000 و 30,000 درهم أو بإحدي هاتين العقوبتين فقط علي المس بصفة علنية بشخص وكرامة الممثلين الدبلوماسيين أو القنصليين الأجانب المعتمدين أو المندوبين بصفة رسمية لدي جلالة الملك.

ويجب أن تكون مأمورية الممثل سارية لم تنته بعد وأن يكون المس بسبب أمور تتعلق بأداء وظيفته.

والجدير بالذكر ان القانون يحمي هنا الأشخاص فقط الوارد ذكرهم أي الذين يتوفرون علي الصفة الديبلوماسية.

القسم الخامس:النشرات الممنوعة والحصانات الخاصة بالدفاع(الفصول من 54إلي 58)

يمنع قانون الصحافة نشر مجموعة من الكتابات والوثائق هكذا نص الفصل الرابع والخمسون * في الفقرتين الأولي والثانية علي أنه يمنع نشر وثائق الاتهام 36 وغيرها من الوثائق المتعلقة بالمسطرة الجنائية أو الجنحية قبل تلاوتها في جلسة عمومية،كما يمنع النشر بجميع الوسائل الصور الشمسية والمنفوشات والرسوم وصور الأشخاص تكون الغاية منها التشخيص الكلي أو الجزئي لظروف جريمة أو جنحة قتل او اغتيال او قتل ابن لأبيه او أمه أو قتل أب لابنه او أم لابنها او تسميم او تهديدات او ضرب وجرح او مس بالأخلاق والآداب العامة أو حجر قسري.غير أنه إذا وقع النشر بطلب كتابي من القاضي المكلف بالتحقيق فلا تكون هناك جنحة ويبقي الطلب مضافاً إلي ملف التحقيق وإلا فيعاقب علي نشر ذلك بغرامة تتراوح بين 5000و 50,000 درهم.

كما يمنع طبقا للفصل الخامس والخمسين كما تم تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 نشر أي بيان عما يدور حول قضايا القذف أو السب وكذا المرافعات المتعلقة بدعاوي إثبات الأبوة والطلاق وفصل الزوجين باستثناء الأحكام التي يسوغ نشرها.

ويجوز للمجالس القضائية والمحاكم أن تمنع نشر عن كل قضية من القضايا المدنية،كما يمنع نشر البيان عن المداولات الداخلية إما لهيئات الحكم وإما للمجالس القضائية والمحاكم وكذا ما قرر القانون او المحاكم سماعة في جلسة سرية.ويعاقب عن كل مخالفة لهذه المقتضيات بغرامة يتراوح بين 1200 إلي 30,000 درهم.

ومنع المشرع نشر الأخبار القضائية أملته اعتبارات اجتناب مناقشة المحاكمات في الأماكن العمومية بالإضافة إلي احترام الصحافة للأخلاق والسلوكيات الخاصة بالمجتمع الإسلامي،وكذا لتفادي تحويل القضايا الخاصة المعروضة علي المحاكم غلي مواضيع الساعة 37.

ولكن هناك استثناءات علي منع نشر الأخبار القضائية.

وهكذا نص الفصل السابع والخمسون علي أنه يمنع تحريك المتابعة من أجل القذف أو الشتم أو السب عن نشر بيان صحيح صادر عن حسن نية حول المرافعات القضائية ويمكن للقضاة المحالة عليهم القضية أن يأمروا بحذف الخطب المتناولة للشتم أو السب أو القذف وأن يحكموا عن من يجب عليه الحكم بأداء التعويضات.

ويتساءل الأستاذ يوسف وهابي عن مدي كفاية هذه الجزاءات وعن مدي صلاحيتها للحد من ظاهرة الخرق المستمر للضوابط القانونية التي تنظم عملية نشر الأخبار القضائية ؟ وعن إمكانية اللجوء إلي القضاء الاستعجالي أو قضاء التحقيق أو قضاء الحكم لوضع حد للنشر المخالف للقانون؟

إن اللجوء إلي القضاء الاستعجالي لرفع الضرر الحاصل ومنع تفاقمه وإن كانت تظل إمكانيته مفتوحة، فإن تعامل القضاء معها قد يكون سلبيا في ظل غياب نصوص صريحة تعطيه هذه الصلاحية،ونفس الفراغ نجده بالنسبة لقضاء التحقيق أو قضاء الحكم المعروضة موضوع النشر 38.

وحسب الفصل الثامن والخمسون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 فإنه في حالة الحكم بالإدانة يمكن للمحكمة أن تصدر حكماً في الأحوال المقررة في الفصول 39و 40و41و52 بمصادرة المكتوبات او المطبوعات او المعلقات او الملصقات المحجوزة، وفي جميع الأحوال بحجز أو خزن أو إتلاف جميع النظائر التي قد تكون معدة للبيع أو للتوزيع أو للعرض علي أنظار العموم، غير أن الحذف أو الإتلاف يمكن أن لا ينطبق إلا علي جزء من النظائر المحجوزة.

القسم السادس:إنتهاك حرمة الآداب العامة(الفصول من 59 إلي 64)

حسب الفصل التاسع والخمسون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 فإنه يعاقب بحبس تتراوح مدته بين شهر واحدة وسنة واحدة وبغرامة يتراوح قدرها بين 1200و 6000 درهم كل من:

-صنع أو مسك قصد الاتجار أو  التوزيع أو التعليق أو العرض.

-أورد أو استورد ، أصدر أو سعي في الإصدار أو نقل أو سعي في النقل عمداً لنفس الغرض.

-قدم لأنظار العموم بالإلصاق أو العرض علي الشاشة.

-قدم ولو مجاناً وغير علني وبأي وجه من الوجوه مباشرة أو بطريقة ملتوية.

-وزع أو سلم قصد التوزيع كيفما كانت الوسيلة وذلك ما يأتي:

جميع المطبوعات أو المكتوبات أو الرسوم أو المنقوشات أو الأفلام الخليعة أو الصور المنافية للأخلاق أو الآداب العامة.

وعاقب الفصل الستون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 بحبس أقصاه شهر واحد وبغرامة تتراوح بين 2000و 6000 درهم او بإحدي هاتين العقوبتين فقط كل من يسمع للناس بسوء نية علانية أغاني أو خطباً تتنافي والأخلاق والآداب العامة أو يحرض علي الفساد.

وكل من يلفت الأنظار علانية إلي يتيح فرصة للفساد أو كل من يقوم بنشر إعلان أو مراسلة من هذا القبيل كيفما كانت عباراتها.

ويلاحظ أن الفصلين59و60 يعتبران من حالات التشديد إذ الأمر يتعلق بالمس بالأخلاق العامة.وأشار الفصل الواحد والستون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر2002 أنه إذا ما ارتكبت الجنح المنصوص عليها في الفصلين 56 و 69 أعلاه عن طريق الصحافة فإن مدير النشر أو الناشرين تطبق عليهم من جراء النشر وحده أو بصفتهم متهمين رئيسيين العقوبات المبنية أعلاه،وإن لم يكن هناك مدير للنشر أو ناشر فمرتكب الفعل وغن لم يوجد فإن أصحاب المطبعة والموزعين والمعلنين يتابعون بصفتهم متهمين رئيسيين.

وحسب الفصل الثاني والستون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 فإنه يعاقب بحبس تتراوح مدته بين شهر واحد وسنتين وبغرامة تتراوح بين 1200 و100,000 درهم إذا اقترفت الجنحة نحو قاصر.

كما أشار الفصل الثالث والستون علي أنه يوضع الحكم بالعقوبات المذكورة أعلاه ولو كانت مختلف الأعمال التي تتكون منها عناصر المخالفات قد ارتكبت في أقطار مختلفة.

وحسب الفصل الرابع والستون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 فإنه يجوز لضباط الشرطة القضائية قبل أية متابعة أن يحجزوا المكتوبات والمطبوعات (بإستثناء الكتب)والرسوم والمنقوشات التي يكون نظير أو نظائر منها قد عرضت علي أنظار العموم التي قد تكون فيها نظراً لصبغتها المنافية للأخلاق الحسنة خطراً عاجلاً علي الأخلاق العامة،كما يمكنهم أو يحجزوا أو ينتزعوا أو يمزقوا أو يغطوا الإعلانات التي هي من هذا النوع.

كما يحق للمحكمة أن تأمر بحجز وإتلاف الأشياء التي استعملت في ارتكاب الجنحة.

غير أنه يمكن أن تأمر بمصادرة هذه الأشياء إذا ما دعت صبغتها الفنية إلي الإحتفاظ بها. ويجوز لضباط الشرطة القضائية أن يحجزوا في الحدود وقبل كل تابعة جميع المطبوعات أو المكتوبات أو الرسوم أو المنقوشات أو الصور أو الأفلام الخليعة، وكل الأشياء المنافية للآداب المجلوبة إلي المغرب قصد ترويجها، ويكون لمن له مصلحة أن يرفع الأمر إلي المحكمة الإدارية للبث في رفع الحجز.

القسم السابع:النشرات المتنافية مع الأخلاق والآداب العامة*(الفصلان65و 66)

عاقب الفصل الخامس والستون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 كل من:

-اقترح أو قدم أو باع للقاصرين في السادسة عشرة من سنهم النشرات أياً كان نوعها سواء كانت معدة خصيصاً للشباب أو لا، والتي فيها خطر علي الشباب إما لصبغتها الإباحية أو مخالفتها للأخلاق أو للآداب العامة أو لتحريضها علي الفساد والإجرام.

-عرض هذه النشرات في الطرق العمومية خارج المتاجر أو داخلها أو القيام من أجلها بالإشهار في نفس الأماكن.

كما يجوز طبقا للفصل الرابع والستون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 منع عرض كل نشرة متنافية مع الأخلاق والآداب العامة أو مضرة بالشباب في الطرق العمومي وجميع الأماكن المفتوحة في وجه العموم بقرار معلل من الوزير الأول،أو السلطة التي يفوضها لهذا الغرض وكذا السلطات الإدارية المحلية وذلك في نطاق دائرة نفوذها بصرف النظر عن المتابعات القضائية التي قد يمكن القيام بها.

 

ويجوز لنفس السلطات علاوة في ذلك أن تمنع ضمن نفس الحدود المشاهدة التي تتنافي والأخلاق الحسنة أو المضرة بالشباب سواء كان ذلك في الطرق العمومية أو في جميع الأماكن المفتوحة في وجه العموم وتكون هذه القرارات قابلة للطعن أمام المحكمة الإدارية المختصة، والتي يجب أن تبث داخل أجل لا يتعدي 24 ساعة من تاريخ تقديم الطلب.

ويعاقب علي المخالفات المنصوص عليها في الفقرات السابق، بغرامة يتراوح قدرها بين 1200و 5000 درهم بصرف النظر عما يقتضيه الحال من عقوبات أشد ويمكن الحكم بمصادرة النشرات المحجوزة.

ويلاحظ أن المقتضيات 39 المتعلقة بالنشرات المتنافية مع الأخلاق والآداب العامة جاءت عامة لأنها تهم جميع النشرات المعروضة من جهة ، ومن جهة أخري تتاخم المقتضيات المتعلقة بنفس المجال والمرتبطة بتشريعات خاصة كتلك المتعلقة بالسينما مثلاً.

الباب الخامس: في المتابعات والزجر

القسم الأول:في الأشخاص المسؤولين عن الجرائم أو الجنح المرتكبة عن طريق الصحافة:

ينص الفصل السابع والستون علي أنه يعاقب الأشخاص الآتي ذكرهم، بصفتهم فاعلين أصليين بالعقوبات الصادرة زجرا للجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة وذلك حسب الترتيب التالي:

-مديرو النشر أو الناشرون كيفما كانت مهنتهم أو صفتهم.

-أصحاب المقالات المتسببون إن لم يكن هناك مديرون أو ناشرون.

-أصحاب المطابع إن لم يكن هناك أصحاب المقالات.

-البائعون والموزعون والمكلفون بالإلصاق إن لم يكن هناك أصحاب المطابع.

-وفي الأحوال التي تكون فيها الكتابة أو الصورة أو الرسم أو الرمز أو طرق التعبير الأخري التي استعملت في ارتكاب الجريمة قد نشرت في الخارج.

وفي جميع الأحوال التي لا يمكن فيها معرفة مرتكب الجريمة أو تعذرت متابعته لسبب من الأسباب يعاقب بصفته فاعلاً أصلياً صاحب المقال أو واضع الرسم أو الصورة أو الرمز أو طرق التعبير الأخري أو المستورد أو الموزع أو البائع.

بقراءة هذا الفصل يلاحظ أن المشرع أخد بنظام المسؤولية المبنية علي “التتابع”.

وطبقاً لهذه الفكرة يجعل المشرع المسؤولين عن Responsabilite en cascade الجريمة سلسلة متتابعة  الحلقات يسألون حسب تسلسلهم بالتتالي عن الجريمة الصحفية.

وهذا لايعني أن الشخص الواقع في درجة أخرجتها ظروف النازلة من درجة المسؤولين الأساسيين يفلت من كل عقاب 40،لأن نظرية التواطؤ وتكامل المسؤوليات الجنائية المترتبة عن تكييفات مختلفة يؤديان إلي متابعة كل المساهمين في إخراج الجريمة الصحفية.

وينبغي أن نفرق بين تعذر المتابعة الذي يقصده المشرع وصعوبة المتابعة، فهذه الأخيرة تعني أن المسؤول معروف وموجود لكنه في ظروف تجعل من الصعب إنزال العقاب عليه كان يكون مشمولاً بحصانة برلمانية.

وعلي كل حال فإن المسؤول الأول عن الجرائم التي تقترف بواسطة النشر هو مدير النشرة إذا كان هذا الأخير هو مالكها أو المسؤول عنها، أما إذا كانت المشاة الصحفية تستغل من قبل شركة أو جمعية فالمسؤولية تقع حسب الحالات إما علي عاتق رئيس مجلس الإدارة أو رئيس الجمعية.

ولمعرفة المدير المسؤول عن الجريدة أو النشرة نص المشرع علي مجموعة من المقتضيات في هذا الصدد.

فاشترط الفصل الرابع أن يكون لكل جريدة أو مطبوع دوري مدير للنشر ويشترط فيه أن يكون راشداً وقاطناً بالمغرب ومتمتعا بحقوقه المدنية وغير محكوم عليه بأية عقوبة تجرده من حقوق الوطنية.

وحسب الفصل الخامس يجب عليه أن يقدم قبل نشر كل جريدة أو مطبوع دوري إلي وكيل الملك لدي المحكمة الإبتدائية بالمكان الذي يوجد فيه المقر الرئيسي للجريدة تصريح في ثلاثة نظائر يتضمن البيانات المنصوص عليها وفق الشروط الواردة في الفصل الخامس المذكور.

وحسب الفصل السادس يحرر التصريح كتابة ويمضيه مدير النشر ويسلم عنه وصل.

ويري الأستاذ عبد العزيز مياج 41 أنه إذا كان الفصل 67 ينص علي متابعة}مديري المنشورات أو الناشرين{فهذا لا يعني أن المدعي يمكنه أن يتابع –إختيارياً-إما المدير وإما الناشر،لأن العبارتين تفيدان وضعيتين قانونيتين مختلفتين:المدير باعتباره مسؤولا عن النشرة الدورية، أما الطابع فيعد مسؤولا فقط عن المطبوع غير الدوري.

ومما يثير الإنتباه في الفصل 67 السالف الذكر أن المشرع عدد الأشخاص المسؤولين عن الجرائم والجنح المرتكبة من طرف الصحافة دون أن يذكر من بينهم الشخص المعنوي*. ونص الفصل الثامن والستون كما وقع تعديله وتتميمه بظهير 03 أكتوبر 2002 علي أنه في حالة اتهام مديري النشر أو الناشرين أو أصحاب المطابع فإن أصحاب المقاولات المتسببون بصفتهم شركاء.

وبنفس الصفة وهي جميع الأحوال يجوز متابعة الشركاء طبقاً لما هو منصوص عليه في التشريع الجنائي الجاري به العمل (أنظر الفصلين 130و 131من القانون الجنائي ).

لكن هذا المقتضي لا يطبق علي أرباب المطابع من جراء أعمال الطباعة، غير أن أصحاب المطابع يمكن أن يتابعوا بصفتهم شركاء إذا صدرت المحاكم حكمها بعدم المسؤولية الجنائية في حق مديري النشر.

ويلاحظ أن المشرع 42 لم ينص علي الطابع لمعاقبته من جراء الطبع في حد ذاته كفعل مادي، وإنما لكونه شارك أساساً في تحقيق العلانية في حالة معينة هي غياب الناشر أو مدير الجريدة أو الكاتب الشيء الذي يعني أنه قرر طبع نص لا يتحمل مسؤوليته أحد.

لكن الغريب في الأمر هو أن المشرع الذي يرفض متابعة الطابع في حالة غياب الناشر ووجود الكاتب يقرر متابعته كمساهم إذا قرر القضاء عدم مسؤولية الناشر أو مدير الجريدة.وحسب المادة التاسعة والستون فإن مسؤولية التعويض المالي المحكوم به للغير يقع علي عاتق أرباب الجرائد والنشرات التي أدين بسببها الأشخاص المنصوص عليها في الفصلين67و 68 تطبيقاً لنظيرة المسؤولية المدنية عن فعل جنائي ارتكبه الغير المنصوص عليه في الفصلين 77و 78 من قانون الالتزامات والعقود.

وهكذا فإن جرائم الصحافة 43 يمكن أن تثير مسؤولية مدنية ترتبط بالتعويض عن الضرر الذي ألحقته ممارسة حرية التعبير بسمعة الأخرين أو حياتهم الخاصة التي يتعين احترامها.

والمسؤولية المدنية والحكم بالتعويض لا يمكن أن يتحققا إلا في حالة إدانة الفعل المجرم.

ولكن هناك سؤالا يفرض نفسه وهو:علي كاهل من تقع المسؤولية المدنية عن التعويض عندما يكون مدير النشرة أو مالكها مجهولاً، أو يكون الكاتب أو الطابع مجهولاً أو في حالة إعسار كل من ذكر أو إعسار بعضهم؟

وفي هذه الحالة فإن المسؤولية المدنية عن التعويض ستقع علي كاهل الناقل أو البائع أو الملصق لأنهم وحدهم ستطالهم المسؤولية الجنائية، ومن ثم سيكونون ملزمين بالتعويض المدني للغير عن الأضرار التي أصابتهم من جراء فعلهم، لكن الحالة العامة 44 هي إعسار أو فقر هؤلاء ، بحيث لا يمكن أن يجادل في حيف هذا الحل وجوره بالنظر غلي المستوي الإجتماعي للأطراف المتواجدين في النازلة.

القسم الثاني:في الاختصاص والإجراءات:

حسب الفصل السبعون فإن المشرع أسند الاختصاص المكاني للفصل في مخالفات هذا القانون إلي المحكمة الإبتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها المقر الرئيسي للصحف الوطنية أو محل طبعها أو توزيعها أو سكني أصحاب المقالات أو مقر المكتب الرئيسي في المغرب بالنسبة للجرائد الأجنبية المطبوعة بالمغرب.

وطبقاً للفصل الواحد والسبعون فغن تحريك الدعوي العمومية في الجرائم المقترفة بمناسبة ممارسة الصحافة تدخل في الاختصاصات العادية للنيابة العامة بحيث ترجع إلي وكيل الملك لدي المحكمة الإبتدائية في حالة إقتراف جنح ،وإلي الوكيل العام للملك في حالة ارتكاب جنايات.

لكن تحريك الدعوي العمومية يخضع لقواعد دقيقة تختلف حسب الحالات المختلفة الواردة ذكرها في ظهير 1958.

ففي المجموعة الأولي من الجرائم وهي حالة النشرات الممنوعة وانتهاك حرمة الآداب العامة والمس بالشؤون العامة تستمر النيابة العامة في التمتع بسلطتها التقديرية طبقاً لمبدأ الملائمة بحيث تبقي حرة في إثارة وتحريك الدعوي العمومية.

وفي مجموعة ثانية تتقلص حريتها بحيث لا يمكن إقامة الدعوي العمومية إلا بناءاً علي شكاية أو إذن أو طلب.

وتعتبر هذه الاستثناءات قيودا تغل يد النيابة العامة نهائياً عن المتابعة أو علي الأقل بصفة مؤقتة إلي حين تحقق الشرط الذي يستلزمه القانون لإقامة الدعوي العمومية .

وهذه القيود كما ذكرها ثلاثة أنواع:

أ-الشكاية: تعتبر الشكاية أهم القيود التي تحول بين النيابة العامة وبين إقامة الدعوي العمومية، واشتراط الشكاية هنا من المتضرر يعود بصفة أساسية إلي كون أمر تقدير الضرر يظل شخصياً.

ولم يحدد المشرع للشكاية شكلاً معيناً فيصبح أن تكون كتابية أو شفهية، صريحة أو ضمنية ما دامت قاطعة في رغبة المجني عليه في عقاب المتهم.كما يصح أن يوكل المجني عليه غيره في تقديم الشكاية.

ففي حالة القذف الموجه إلي الأفراد المنصوص عليهم في الفصل47 من هذ ا القانون، وفي حالة السب المنصوص عليه في الفقرة الثانية من الفصل 48 فإن المتابعة لا يقع إجراءها إلا بشكاية من الشخص الموجه إليه القذف أو السب.

وفي حالة السب أو القذف الموجه إلي المجالس القضائية والمحاكم وغيرها من الهيئات المبنية في الفصل 45 فإن المتابعة لا تقع غلا بعد مداولة تجريها المجالس والمحاكم والهيئات المذكورة في جلسة عامة والمطالبة بالمتابعة، وإن لم بكن للهيئة جلسة عامة فتجري المتابعة بشكوي من رئيس الهيأة.

وإذا وقعت المتابعة بدون طلب من الجلسة العامة أو شكوي من رئيس الهيئة فإنها تكون باطلة ، ويستوي أن تكون جريمة القذف أو السب معاقب عليها وفقا لقانون الصحافة أو لأي قانون أخر 45، علما بأن القانون الجنائي حدد أركان جريمة القذف ولكنه أحال إلي قانون الصحافة في تحديد العقوبة عليها (يراجع الفصلان442و 444من القانون الجنائي).

– في حالة السب أو القذف الموجه إلي أعضاء الحكومة فإن المتابعة تقع بشكاية من المعنيين بالأمر يوجهونها إلي الوزير الأول الذي يحيلها غلي وزير العدل.

– في حالة السب والقذف الموجه إلي الموظفين أو رجال أو أعوان السلطة العمومية تقع المتابعة بشكاية منهم أو من السلطة الحكومية التي ينتمون إليها التي توجهها مباشرة إلي وزير العدل.

– في حالة القذف الموجه إلي مستشار وشاهد فإن المتابعة لا تقع إلا بشكاية الشاهد.

– في حالة المس بالحياة الخاصة للأفراد المنصوص عليها في الفصل 51 مكرر،فإن المتابعة لاتقع غلا بشكاية من الشخص الصادر في حقه الادعاء أو الوقائع الكاذبة.

ب-الإذن:يقصد بالإذن الإجراء الذي يصدر عن هيئات ومصالح عليها بموافقتها علي إتخاذ الإجراءات الجنائية ضد الأشخاص المنتمين إليها وأوضح حالات الإذن تتمثل في الحصانة البرلمانية.  وقد نصت الفقرة الثانية من الفصل 39* من الدستور علي أنه لا يمكن أثناء دورات البرلمان متابعة أي عضو من أعضائه، ولا إلقاء القبض عليه من أجل جناية أو جنحة غير ما سبقت الإشارة إليه من الفقرة الأولي من هذا الفصل إلا بإذن من المجلس الذي ينتمي إليه ما لم يكن هذا العضو في حالة تلبس بالجريمة، والغاية من اشتراط إذن البرلمان للمتابعة حماية النائب في البرلمان وتوفير الضمانات لأداء مهمته من التعسف والمضايقات.

والحصانة البرلمانية مسألة تتعلق بالنظام العام ولا يحق للنائب في البرلمان أن يتنازل عنها ، وإن تنازل عنها فتنازله باطل ولا قيمة له.

ج-الطلب:يقصد بالطلب الإجراء الذي يصدر في شكل عريضة مكتوبة من الجهة صاحبة الاختصاص، ويستوي في ذلك أن تكون هي التي تعرضت للجريمة أو هي التي أسند إليها القانون تمثيل الشخص أو الهيئة المتضررة تعبر فيها عن رغبة صريحة في تحريك الدعوي العمومية.

ومن الحالات التي تتطلب من النيابة العامة الحصول علي طلب لتحريك الدعوي العمومية حالة السب.

والقذف الموجه ضد بعض الهيئات وكذا القذف والسب الموجه ضد رؤساء الدول والممثلين الدبلوماسيين الأجانب.

ويلاحظ أن هذه الاستثناءات الثلاثة التي أقرها القانون من النظام العام ولذلك فهي مفروضة تحت طائلة البطلان، فإذا حركت الدعوي العمومية من قبل رفع الشكاية أو تقديم الطلب أو الإذن برفع الحصانة فإنها تكون باطلة، ويحقق للمتهم الدفع بهذا البطلان في سائر مراحل المسطرة، وعلي المحكمة إثارة البطلان تلقائياً وإلا كان حكمها معيباً ومعرضاً للنقض.

وإذا قدم الإذن أو الطلب أو الشكاية بعد ذلك، فغن المتابعة تبقي باطلة إذ يجب أن تكون المتابعة لا حقة لا سابقة عليها.

وأشار الفصل الثاني والسبعون إلي أن الدعوي العمومية تحرك بواسطة استدعاء تبلغه النيابة العامة أو الطرف المدني 46 قبل تاريخ الجلسة بخمسة عشر يوماً علي الأقل يتضمن التهمة الموجهة وتحديد صفتها، ويشار إلي النص القانوني الواجب تطبيقه علي المتابعة، وإلا ترتب علي ذلك كله بطلان الإستدعاء.

وهكذا يلاحظ أن الفصل الثاني والسبعون رتب البطلان عند تخلف أحد البيانات الجوهرية.

وأشار الفصل الثالث والسبعون إلي أنه يلزم المتهم تقديم وسائل إثبات صحة الواقعة التي يتابع من أجلها خلال أجل قدره 15 يوماً الموالية لتاريخ توصله للإستدعاء ويعلن خلال هذا الأجل لوكيل الملك أو إلي المشتكي بالمكان الذي يعنيه للمخابرة معه إذا كان المتهم قد أقيمت عليه الدعوي بطلب من وكيل الملك أو من المشتكي ما يلي:

1-عرض الوقائع المبينة و الموصوفة في استدعاء الحضور التي يريد إثبات حقيقتها.

2-نسخ من المستندات التي ينوي استعمالها.

3-أسماء ومهن وعناوين الشهود المراد الإعتماد عليه بالإثبات.

4-تعيين الموطن المختار في دائرة نفوذ المحكمة التي تنظر الدعوي وذلك كله تحت طائلة سقوط الحق في إقامة الحجة.

ويري الدكتور عبد العزيز النويضي 47 أن قصر المدة الممنوحة للمتهم ترتبط بفرضية أن المسئولين علي النشر يتوفرون علي الحجج التي تثبت صحة الوقائع التي تحدثوا عنها قبل القيام بعملية النشر.

وبين الفصل الرابع والسبعون أن المقتضيات المتعلقة بظروف التخفيف تطبق في جميع الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون باستثناء الحالة المبنية في الفصل 41 وهي :الإخلال بالاحترام الواجب للملك أو أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات بإحدي الوسائل المنصوص عليها في الفصل 38، واللمس بالدين الإسلامي أو بالمؤسسة الملكية أو بالوحدة الترابية.

وذكر محمد الإدريسي العلمي 48 في كتابه:”القانون المبني للمجهول”:أنه من البديهي أن سكوت المشرع عن وقف التنفيذ لا يمكن أن يفسر كمعارضة منه لأنه يدخل في صالح الجاني ويستحسن العمل به دائماً كوسيلة من وسائل السياسة الجنائية ،لهذا نري أن المادة 55من القانون الجنائي تظل مفيدة وقابلة للتطبيق في كل جريمة صحفية معاقبة بالسجن أو الغرامة أو هما معاً علي أساس جناية أو جنحة”.

ونص الفصل الرابع والسبعون مكرر علي أن كل من صدر عليه من أجل جنحة حكم بات بعقوبة غرامة ثم ارتكب نفس الجنحة بعد أقل من خمس سنوات علي انقضاء هذه العقوبة أو تقادمها ، يعاقب بغرامة لا يمكن أن يقل مبلغها عن ضعف الغرامة المحكوم بها سابقاً أو بالحبس من ثلاثة أشهر إلي سنة.

وأوضح الفصل الخمس والسبعون أن الدعوي المدنية الناتجة عن جنحة القذف لا يمكن فصلها عن الدعوي العمومية إلا في حالة وفاة مرتكب الفعل أو في حالة العود.

وإذا صدرت عقوبة عملاً بالفصول 38و 39 مكرر 40و 41 وكذا الفصل 42 من هذا القانون فإن الجريدة أو النشرة الدورية يمكن أن توقف بموجب نفس المقرر القضائي لمدة لا تتجاوز 03 أشهر ولا يمتد مفعول التوقيف إلي عقود الشغل المبرمة من طرف صاحب الاستغلال الذي يبقي متحملاً لجميع الالتزامات المتعاقد عليها أو الالتزامات القانونية الناتجة عن العقود.

وتسقط الدعوي العمومية بسحب الشكاية من طرف المشتكي إذا كانت لازمة لتحريك الدعوي.

وتثبت المحكمة في جميع الأحوال داخل أجل أقصاه 90 يوماً من تاريخ التبليغ القانوني للاستدعاء.

ونص الفصل السادس والسبعون علي أن طلب الاستئناف يقدم وفق الشروط والكيفيات والآجال المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، وتبث محكمة الاستئناف في جميع الأحوال داخل أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ تقديم الاستئناف.

القسم الثالث:في الحجز والإيقاف والمنع*:

طبقاً للفصل السابع والسبعون يجوز لوزير الداخلية بقرار معلل أن يأمر بالحجز الإداري لكل عدد من جريدة أو نشرة دورية تمس بالنظام العام أو تتضمن المس بالمؤسسة الملكية أو الدين الإسلامي أو الوحدة الترابية.

وبحكم ما يمكن أن يكون وراء اللجوء إلي هذا القرار من تعسف وشطط في استعمال السلطة فقد فرض القانون أن يكون القرار معللاً،كما أعطي للجهة المتضررة ( الجريدة ) إمكانية الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية التي يوجد بدائرة نفوذها المقر الرئيسي للجريدة المحجوزة، ملزماً إياها بضرورة البث في ذلك الطعن في أجل لا يتعدي 24 ساعة من تاريخ تقديم الطلب.

ولاحظ الأستاذ عزيز بودالي 47 بأن الفصل 77 السالف الذكر لم ينص علي كون حكم المحكمة الإدارية مشمولا بالنفاذ المعجل أو لا؟

القسم الرابع:في التقادم:

ينص الفصل الثامن والسبعون من قانون الصحافة علي أن الدعوي العمومية المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون يسقط الحق في إقامتها برسم التقادم بعد مضي أجل ستة أشهر كاملة يبتديء من يوم الاقتراف أو من يوم آخر وثيقة من وثائق المتابعة إن كان هناك متابعة.

ويري محمد الإدريسي العلمي مشيشي 48 أن هذه أقصر مدة التقادم في القانون الجنائي، وربما يرمز ذلك الشيء من المرونة تجاه حرية التعبير،كما أن مدة التقادم هاته تشمل الدعوي الجنائية والدعوي المدنية الخاصة بتعويض الضحية عن الضرر الذي لحقها، ويعني هذا أن المشرع لا يأخذ هنا بقاعدة الجنائي العادي حيث يقرر نص الفصل 14 من مدونة المسطرة الجنائية فإنه لا ينعكس علي الدعوي المدنية.

ونص الفصل التاسع والسبعون علي أن الظهير الشريف المتعلق بالصحافة يطبق في جميع أنحاء المملكة المغربية.

وأشار الفصل الثمانون علي أنه تلغي في مجموع المملكة المغربية جميع المقتضيات التشريعية أو النظامية المتعلقة بنفس الموضوع.

خــاتمــة:

إن موضوع }انون الصحافة والنشر { من الموضوعات التي لا تبلي بمرور الزمن ، وهو موضوع قد أسال المداد كثيرا ، واحسب أنه سيسيله فيما يستقبل من الأيام.

وأتمني قبل أن أقبل العنان عن القول فيه، أن تكون هناك صحافة حرة مستنيرة تتلقي النبض العام وتعبر عنه ، وتحترم الآخر ولا تقتحم خصوصيته، وتلتزم الدقة والأمانة في النشر حتي لا تجد نفسها وقد ارتكبت مخالفات مهنية قد تصل إلي حد التجريم.

وأتمني أن تسند قضايا الصحافة والرأي إلي غرف خاصة وقضاة *متخصصين في المحاكم الإبتدائية وفي محاكم الاستئناف، ولا يفهم من هذا تفرغ هؤلاء القضاة متي كان حجم القضايا محدودا .كما يستحسن إحداث دورات تدريبية لهؤلاء القضاة، فالتدريب عملية مستمرة تهدف إلي تطوير المعلومات وتؤدي إلي تغيير في نوعية الأداء وتجعله مناسبا مع المتطلبات المستجدة.ألم يقل أحد الشعراء:

وليست حياة المرء إلا أمانيا                               إذا هي ضاعت فالحياة علي الأثر

وأخيراً  أدعو الله أن أكون قد وفقت في إضافة تسدي نفعا للمكتبة القانونية.

 

 

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
ร—
error: Content is protected !!

ุงูƒุชุดุงู ุงู„ู…ุฒูŠุฏ ู…ู†

ุงุดุชุฑูƒ ุงู„ุขู† ู„ู„ุงุณุชู…ุฑุงุฑ ููŠ ุงู„ู‚ุฑุงุกุฉ ูˆุงู„ุญุตูˆู„ ุนู„ู‰ ุญู‚ ุงู„ูˆุตูˆู„ ุฅู„ู‰ ุงู„ุฃุฑุดูŠู ุงู„ูƒุงู…ู„.

Continue reading