المقاربة الجنائية في قانون شركات المساهمة
سؤال الجدوى والفعالية
نور الدين الفقيهي
إطار بالوكالة القضائية للمملكة
أستاذ زائر بكلية الحقوق السويسي- الرباط
تنص العديد من التشريعات على عقوبات مالية واقتصادية وتجارية لمحاربة التلاعب في أموال الشركات والشركاء، وترسيخ الثقة بين جمهور سوق الأعمال([1])، من أجل التشجيع على إنشاء الشركات والمساهمة فيها، وكذا ضمان حماية جنائية فعالة لحقوق كل من الشركة والشركاء أو المساهمين فضلا عن المتعاملين مع الشركة والنظام العام الاقتصادي والاجتماعي عموما، بحيث يصير من المقبول توقي الخروقات والتجاوزات المتعلقة بالشركات التجارية عن طريق وضع جزاءات جنائية([2]).
وفي هذا الإطار، قام المشرع المغربي بإصلاح قانوني لتقوية الاستثمارات وإنعاش الاقتصاد الوطني، وتوفير حماية جنائية كافية، تهدف إلى احترام حقوق كافة الفرقاء، فانصبت الجهود على إصباغ الطابع الزجري على الأحكام المنصوص عليها في قوانين الشركات التجارية – لاسيما شركات المساهمة التي يعد قانونها مرجعا عاما للأحكام المتعلقة بأهم الجوانب الخاصة بباقي الشركات – وذلك عن طريق النص على جرائم عديدة، قد ترتكب في مختلف مراحل حياة الشركة، سواء في مرحلة الإنشاء أو عند مباشرة أعمال الإدارة. لتشكل الحماية المذكورة دعامة تشريعية لأموال وحقوق تساندها مخططات الدولة المالية، ولرفع أسباب التخوفات من الإقدام على المشاريع التجارية، التي من أبرزها الشركات، فتم في هذا السياق فرض مجموعة من العقوبات الزجرية لمنع الإخلال بالنظام القانوني للشركات التجارية، رغبة في إضفاء المصداقية على هذا النظام، لأن مآل هذه الشركة، سواء كان النجاح أو الفشل، مرتبط بمدى جدية القائمين عليها وإخلاصهم في عملهم وكذا شفافيتهم، حتى إذا ما انتفت هذه السمات التي تعد جوهرية بالنسبة للمؤسسين والمسيرين، فإنه يتم مساءلتهم بحسب نوع الفعل المجرم أو المخالفة التي صدرت منهم.
وهكذا تضمن القانون رقم 95-17 المنظم لشركات المساهمة([3]) عدة أفعال مجرمة تفضي إلى المساءلة الجنائية عن الخروقات التي قد تقع في مرحلة التأسيس أو في حياة الشركة، قبل أن يتم التخفيف من وطأة مقتضياته الزجرية استجابة لمطالب المعنيين بالأمر، بمقتضى القانون رقم 05-20([4]) المغير والمتمم للقانون المذكور، حيث كانت التعديلات التي جاء بها المشرع نتيجة – طبيعية ومتوقعة – لعدم قابلية الكثير من الأحكام القانونية للتطبيق أو عدم تلاؤمها مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي المغربي([5])، وذلك في سياق سلسلة من التعديلات أقدم عليها المشرع محاولة منه لتجنب العيوب التي لحقت العديد من التشريعات وإكمال جوانب القصور التي وصفت به([6]).
ولمحاولة تقييم هذا التوجه التشريعي، سنتطرق بداية إلى بعض ملامح المقاربة الجنائية في قانون شركة المساهمة (المبحث الأول)، قبل أن نقف على الجدل المرتبط بجدوى المسؤولية الجنائية كتدبير جزائي يرمي إلى تقوية نظام شركة المساهمة (المبحث الثاني).
المبحث الأول: بعض ملامح المقاربة الجنائية في قانون شركة المساهمة
لقد ثارت زوبعة من الانتقادات والاعتراضات ضد الجانب الزجري للقانون رقم 95-17 مباشرة بعد صدوره، والتي شكلت عاملا أساسيا في إخراج القانون رقم 05-20 – المغير والمتمم للقانون المذكور- إلى حيز الوجود([7]). فما هي إذن ملابسات وظروف هذا التعديل التشريعي المخفف من حجم العقاب الزجري ؟ (المطلب الأول) وما هي خصائص وعناصر المقاربة الجنائية في قانون شركات المساهمة وفق صيغتها المعدلة (المطلب الأول)؟
المطلب الأول: ملابسات التخفيف من حجم المتابعة الجنائية
من خصائص التوجه التشريعي في قانون شركات المساهمة، تقييد جل أطوار حياة الشركة بالعديد من الشكليات ذات الصبغة الإلزامية، بحيث يقع إهمالها أو الإخلال بها تحت طائلة العقاب الجنائي؛ غير أن ذلك لم يكن ليمر دون أن يؤثر سلبا على سياسة تشجيع المبادرات الخاصة وعلى نمو عدد الشركات بالمغرب بعد المصادقة على هذا القانون([8]).
وهكذا، صارت المسؤولية الجنائية عن الخروقات المتعلقة بشركة المساهمة بشكل خاص والحماية الجنائية في مادة الشركات التجارية بشكل عام، تتميز بسمات معينة. فهي شرعت لإحاطة مصالح الشركاء والمساهمين وكذا الأغيار بالحرص اللازم، لارتباط هذه المصالح بمقاولة تجارية، فخرجت بالتالي درجة الحماية عن الإطار العادي للحمايات الجنائية في هذا المجال، نظرا لكثرة المقتضيات الزجرية وشدتها. ويعد هذا التشديد أسلوبا ردعيا، القصد منه التحسيس بالمسؤولية بشكل أقوى، فصار ق.ش.م أشبه ما يكون بمدونة جنائية([9])؛ الشيء الذي أثار حفيظة العديد من المهتمين([10]) والممارسين([11])، وأعاق تطبيقه في التاريخ الذي كان محددا عند صدوره، بحيث يعد القانون الوحيد الذي انتظر خمس سنوات قبل أن يدخل حيز التنفيذ سنة 2001.
ولقد تعرض المشرع المغربي للعديد من الانتقادات نجملها فيما يلي :
- المبالغة في توسيع نطاق التجريم والعقاب في ق.ش.م، نتيجة التقيد بنصوص جنائية تم نسخها من قانون فرنسي مرت عليه عدة عقود، تغيرت خلالها بصفة جذرية معايير الاقتصاد على المستوى العالمي، الأمر الذي وضع الاقتصاد الوطني في مأزق جدي بالنظر إلى تحديات الاقتصاد الحر، في حين أنه كان بحاجة ماسة إلى المقاولات الكبرى التي تعد شركات المساهمة أنسب شكل لها.
- عدم أخذ العبرة مما حدث على المستوى الواقعي بالنسبة للقانون المصدر – أي قانون الشركات الفرنسي([12]) – قبل أن يتم اعتماد خيار المساءلة الجنائية على المنحى الذي جاءت في القانون المذكور. إذ لم يتم في فرنسا تطبيق جزء كبير من المقتضيات الزجرية، ولاسيما التي تدخل في إطار الجرائم المادية والجرائم الشكلية التي تهدد الأشخاص المعنيين بها عند كل هفوة؛ فلو أخذ المشرع ذلك بعين الاعتبار لتم تجنب الهلع ورد الفعل العنيف الذي عرفه الوسط الاقتصادي المغربي([13])، خاصة أن الفقه الفرنسي([14]) نفسه طالب بإدخال تغييرات على قانون الشركات في شقه الزجري لينسجم مع التطورات الاقتصادية التي من مميزاتها المنافسة الشديدة، بحيث قاد هذا الفقه إلى جانب الممارسين حملة المناداة برفع العقاب، باعتبار أن المغالاة تؤدي لا محالة إلى أثر عكسي وهو تجميد النصوص، مطالبين بمحدودية التدخل الزجري، مادام أنه لا جدوى من وجود مقتضيات جنائية لا تطبق على أرض الواقع([15])، ومؤكدين على أن الشكل الذي جاءعليه قانون 1966 الفرنسي، لا يسعف في تحريك الاقتصاد وطمأنة أصحاب رؤوس الأموال الأجانب على مصالحهم([16]).
- كان يجدر بالمشرع المغربي أن لا يضمن قانون الشركات كما هائلا من المقتضيات الزجرية، ليتسنى له تحقيق التوازن بين ضبط المخالفين والتصدي لهم وبين تشجيع المبادرة الخاصة في آن واحد، أي أن الغرض الذي يجب أن يكون من وراء النصوص هو بث الاطمئنان في نفوس المستثمرين بالإضافة إلى دفع فكرة عدم العقاب لديهم([17]). ويتحقق ذلك عن طريق الاقتصار على تجريم الأفعال التي تجسد خطرا على كيان الشركة ومصالحها الاقتصادية، فضلا عن تجنب أي تنافر بين النصوص الجنائية والمحيط الاقتصادي المطبقة فيه([18]).
مما يعني أنه كان يتعين على محرري قانون الشركات المغربي أن يعملوا على انتقاء الأفعال التي تستوجب جزاءات جنائية، تجنبا لتكثيف المساءلة الجنائية التي قد تنعكس سلبا على حيوية الشركات؛ وأن يخصصوا الوقت اللازم لذلك، بدل وضع نصوص زجرية بسرعة استغرب منها الجميع، في غياب أية دراسة حول تأثير هذه النصوص على المحيط الاقتصادي ودون وجود أية أعمال تحضيرية أو تحليل معمق للمواد الجنائية([19]). الأمر الذي دفع ببعض الباحثين([20]) إلى القول بأن المشرع لم تكن له أية نية لإنزال المقتضيات الزجرية الواردة في قانون الشركات إلى حيز التطبيق، وأنه سعى فقط لجعلها كواجهة أمام الرأي العام خاصة الدولي منه، مادام أنه جرد تلك المقتضيات من الإمكانيات التشريعية والآليات الفعلية للتطبيق، ولم يهيء الظروف المواتية لتطبيق النصوص المحتوية على عدد ضخم من الجرائم، الأمر الذي يؤدي عادة إما إلى كثرة المتابعات أو بقاء النصوص جامدة وهو الاحتمال الذي كان مرجحا بالنسبة للمغرب.
غير أننا نعتقد، أنه من الصعب التسليم بمسألة توظيف الجانب الجنائي من قانون الشركات للتخويف أو لاستعماله كواجهة فقط، ذلك أن القواعد الزجرية تسن لكي تطبق وإلا كان الأمر ضربا من العبث، فمن غير المنطقي أن يتم تحريك الآلة التشريعية بثقلها وبما تعرفه من مجهودات وإجراءات ومراحل، ليختزل ذلك كله في هدف وضع فزاعة أو رسم صورة معينة أمام الآخر، لاسيما وأن الرأي العام الدولي لم تعد تخفى عليه – بفعل المتغيرات الحديثة – خبايا وحقيقة الواقع التشريعي أو الاقتصادي أو الاجتماعي ببلد معين، إذ صارت كل الأمور واضحة ومكشوفة. كما أن للمستثمرين الدوليين مؤشراتهم وخبراءهم وأدوات التقييم التي تساعدهم على اتخاذ قرار الاستثمار في قطر من الأقطار؛ بل إن التهديد الحقيقي لمصداقية دولة معينة، هو الذي يأتي من وراء بقاء نصوصها القانونية دون روح أو امتداد واقعي.
هذا، وقد أثار كل من قانون شركات المساهمة وقانون باقي الشركات، مخاوف المهنيين وأرباب المقاولات ورجال القانون الذين لم يكونوا على استعداد لتطبيق مقتضياته. وتمثل ذلك بصورة جلية في اقتراح لجنة الفلاحة والشؤون الاقتصادية بمجلس المستشارين([21]) تعديل قانون الشركات وذلك بتأجيل تاريخ بداية سريانه قصد السماح للشركات بمهلة إضافية لملاءمة نظامها الداخلي مع المقتضيات الجديدة([22]).
كما دعا السيد وزير التجارة والصناعة والصناعة التقليدية([23])- في كلمته التي ألقاها أثناء المناقشة والتصويت على هذا المقترح- الفرق البرلمانية للمساهمة في إعادة النظر في مقتضيات قانون شركات المساهمة عن طريق تقديم التعديلات المناسبة كلما اقتضت الظروف ذلك.
وهكذا، وبسبب اعتماد المشرع المغربي المواد الزجرية كنظام للرقابة اللاحقة، دون مراعاة ما راج في الموضوع بشأن التجربة الفرنسية، فإنه كان من المتوقع جدا أن يثير هذا التوجه ردود فعل سلبية من لدن رجال الأعمال والوسط الاقتصادي وأن يدفع إلى المطالبة بتعديل ق.ش.م([24]) في جانبه الزجري. كما أدركت الفرق البرلمانية خطورة الأمر عقب المصادقة عليه، فبادرت بالإضافة إلى هيئات مهنية وفاعلين اقتصاديين إلى اقتراح تعديلات، من بين ما رمت إليه التخفيف من وطأة الطابع الزجري للقانون المذكور.
إذ أقدم مجموعة من المستشارين عن فريق التجمع الوطني للأحرار على طرح مقترح قانون يرمي إلى تعديل قانون شركات المساهمة بتاريخ 15 نونبر 2000، مستهدفا بالأساس التلطيف من المقتضيات الزجرية التي ينص عليها هذا القانون. من بين ما جاء في هذا المقترح أن ق.ش.م يحتوي على منظومة زجرية قاسية تحول كل إغفال للإجراءات إلى مخالفة جنائية، كما اعتبر أن الجزاءات الجنائية وكذا الإجراءات الشكلية في كل أطوار حياة الشركة، لا تحفز المستثمرين وتؤثر سلبا على مسار شركات المساهمة بالمغرب، بل يعد ذلك متعارضا وروح المبادرة الخاصة التي يجب أن تطبع المقاولات، مع التنبيه إلى أن عددا من شركات المساهمة تحولت إلى شركات ذات المسؤولية المحدودة([25]). وأنه كان من المؤمل أن يتجنب المشرع المغربي الوقوع في هذا المأزق بالنظر إلى أن الاقتصاد المغربي يتطلب – أمام تحديات الاقتصاد الحر – شركات كبرى لا تكون إلا في شكل شركات مساهمة؛ الأمر الذي جعله مدعوا أكثر من السابق لملاءمة القانون المنظم لهذه الشركات مع الواقع الاقتصادي المغربي بشكل موضوعي وعقلاني([26]). وقد ضم هذا المقترح بالإضافة إلى حذف بعض المواد كالمادة 375 المتعلقة بحالة العود، تعديل مواد أخرى بإلغاء عقوبة الحبس كتلك التي نصت عليها المواد 378 و380 و381 من ق.ش.م التي تتعلق بعدم احترام شكليات تأسيس الشركة، وذلك من أجل القضاء على هاجس الخوف – لدى الذين يرغبون في تأسيس شركة – من أن يجدوا أنفسهم تحت طائلة عقوبة سالبة للحرية لمجرد الوقوع في خطأ أو إهمال غير متعمدين([27]).
ومن مظاهر عدم رضى الفاعلين الاقتصاديين، أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجمعية المغربية للشركات أنجزا سنة 2001 مشروع تعديل يخص قانون شركات المساهمة تزامن مع الشروع في تطبيق هذا القانون، كما أعقبا ذلك بمشروع تعديل آخر سنة 2004، استهدفا من خلالهما تغيير عدد من المقتضيات في محاولة للتخفيف من الجانب الجنائي وإنقاص عدد من الشكليات التي تخص تأسيس وتسيير الشركة.
وفي تقدير هاتين الجهتين([28]) فإن الإصلاح التشريعي الذي جاء به ق.ش.م لم يكن ينبغي أن يتم على النحو الذي جاء عليه، من منطلق أن مناخ الشركات لا يستحب أن تطبعه صبغة الشكلية في كل حركاته، لأن ذلك يخنق روح المبادرة. فاقترحا بالتالي التبسيط من شكليات تأسيس الشركات، كما اقترحا توسيع مجال الحرية في التعاقد بشأنها([29]).
ويعد مقترحا التعديل الذين طرحهما الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجمعية المغربية للشركات مرآة لرد فعل الوسط الاقتصادي بالمغرب إزاء المقتضيات الجنائية التي نص عليها ق.ش.م. فقد جاء بديباجة المقترح الأول للتعديل المقدم من طرفهما، أن محرري المقتضيات الزجرية التي تضمنها قانون شركات المساهمة لم يأخذو في حسبانهم المناخ الاقتصادي المغربي الذي يتشكل من نوعين مختلفين من الشركات، شركات كبرى كشركات التأمين والبنوك…و شركات متواضعة ذات طابع عائلي، لم تأخذ خاصياتها مأخذ الجد؛ كما أنهم لم يعملوا على إيجاد حلول بديلة بالمادة المدنية من شأنها أن تحقق نفس الغايات المرجوة، من قبيل المسؤولية المدنية والبطلان والغرامات المدنية([30]).
والمثير للانتباه، أن هاجس التلطيف من حدة الطابع الزجري، جعل جل مضامين مقترح التعديل المذكور تنصب على المقتضيات الجنائية الواردة في قانون شركات المساهمة، وذلك على عدة مستويات أهمها : توافق المقتضيات الجنائية المنصوص عليها في قانون الشركات التجارية مع أحكام القانون الجنائي كتنظيم حالة العود، وتوضيح تاريخ بداية سريان مدة التقادم بدقة وإلغاء العقوبة الحبسية وتخفيض قيمة الغرامة لكي تتناسب مع خطورة الفعل المرتكب والتخلي عن بعض الجرائم الخاصة كالجرائم الشكلية([31]). غير أن مقترحات الجمعية المغربية للشركات خصت فقط شركات المساهمة التي لا تدعو الجمهور للاكتتاب التي يقوم عليها الاقتصاد المغربي دون أن تمتد إلى الشركات المسجلة بالبورصة التي تستلزم الإبقاء على بعض الصرامة بشأنها حماية للجمهور([32]).
ونظرا لكون العقوبات السالبة للحرية المنصوص عليها بق.ش.م لا تتجاوز السنتين حبسا([33]) ولا تتعدى الغرامة مليون درهم([34])، فقد مال رأي الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب من خلال الاتحاد العام للمقاولات المغربية والجمعية المغربية للشركات إلى الاحتفاظ بالعقوبة السالبة للحرية بالنسبة للجرائم الأكثر خطورة. حجتهم في ذلك، أن بعض الجرائم كمخالفات التأسيس التي تصنف ضمن الجرائم المادية لا تستحق عقوبة الحبس، فلا يتلاءم هذا العقاب وخطورة المخالفة. وبالإضافة إلى اقتراح الاستغناء عن مواد بأكملها، تضمن المقترح المذكور التشطيب على بعض الأفعال المجرمة ضمن بعض المواد، باعتبار أن منها ما هو افتراضي فقط وغير متطابق مع الواقع ومنها ما يتعلق مخالفات مادية لا يلزم المعاقبة عليها جنائيا عملا بمبدأ عدم تجريم هذا الصنف من المخالفات وعدم فرض عقاب جنائي عليها([35]).
وجدير بالذكر، ما رافق هذه المقترحات من اقتراح تأخير سلوك مسطرة المتابعة والمساءلة الجنائية في محاولة لفسح المجال أمام المخالفين لإنهاء الخروقات وتسوية الخلل المترتب عن الفعل الجرمي المرتكب. فقد سار الاتجاه العام للفاعلين الاقتصاديين بالمغرب، من خلال الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجمعية المغربية للشركات([36])، نحو تقييد سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية بشأن بعض جرائم الشركات، عن طريق تدخل جهة متخصصة – أي القضاء التجاري – بحيث يتم اللجوء إلى رئيس المحكمة الذي يقدم له الطلب بصفته قاضيا للمستعجلات، لكي يأمر المخالفين باتخاذ المتعين لتدارك وتصحيح الوضع المختل، أو إقرار البطلان في بعض الحالات بدل المسلك الزجري.
غير أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب تراجع عن هذا التوجه في المقترح الثاني لتعديل ق.ش.م ([37]) إذ لم يعد يرى أية أهمية للإبقاء على اقتراح فسح المجال لمحاولة تصحيح وتدارك الخلل. كما عمل على اقتراح عقوبات أخف بالمقارنة مع المقترح الأول، إلا أن هذه الاقتراحات ظلت محصورة في مواد معدودة هي المواد 381 و386 و388 و403.
وبناء على ما سلف، لم يجد المشرع المغربي مناصا في نهاية الأمر من التجاوب مع تلك المقترحات متبنيا جانبا منها وآخذا إياها بعين الاعتبار عند وضعه مشروع القانون رقم 05-20 لسنة 2005 المتعلق بتغيير وتتميم قانون شركات المساهمة([38])، مخففا من الطابع الزجري لهذا الأخير([39]). وهو ما اعتبره أستاذنا أحمد شكري السباعي([40]) “دعوة صريحة إلى التسيب واستغلال الادخار في وقت تعاني فيه الشركات والمقاولات من الصعوبات نتيجة لسوء تدبير المال العام، وكذا الائتمان والادخار الخاص، علاوة على أن ذلك يتناقض مع سياسة مجلس القيم في إحاطة الادخار والمعاملات في سوق البورصة وجمهور المكتتبين بسياج من الضمانات الزجرية لحماية الادخار والاقتصاد من التلاعب”.
إذن، وبعد وقوفنا على ظروف وعوامل إخراج القانون رقم 20.05، المغير و المتمم للقانون رقم 95-17، إلى حيز الوجود، نتساءل فيما يلي عن خصائص المقاربة الجنائية وفق ما تعديله في قانون شركات المساهمة.
المطلب الثاني: خصائص المقاربة الجنائية في قانون شركات المساهمة
لا يتم بشكل عفوي تأسيس الشركات التجارية وتسييرها، بل وحتى تصفيتها، وإنما يخضع كل ذلك لشكليات وإجراءات عديدة حددها القانون، خاصة بالنسبة لشركات المساهمة، على أن يرافق ذلك قصد سليم من الغش والتحايل، وإلا اعتبر المؤسسون أو المسيرون أو المصفون مقترفين لأعمال جنائية حصرها المشرع ونص على عقوباتها المختلفة بموجب ق.ش.م([41])، ويتضح ذلك من خلال توسيعه دائرة الجرائم وتشديده العقوبات؛ رغبة في حماية المساهمين والدائنين وحفاظا على الادخار.
ذلك أن شركات المساهمة تمثل أهم الشركات التجارية، كما تعتبر شركات رأسمالية، أي أن رأس المال هو أساس وجودها، وما يربط المساهمين بها هي أسهمهم فقط؛ ثم إنهم لا يضمنون الوصول إلى معرفة تامة بوضعية الشركة الحقيقية؛ كما يعد رأس المال الملاذ الوحيد للأغيار في هذا النوع من الشركات التي لا يُسأل المساهمون فيها عن ديون الشركة ولا يتحملون الخسارة إلا في حدود ما يملكون من أسهم، من دون أن تزداد أعباؤهم إلا برضاهم عملا بالمادة 1 من ق.ش.م. وبالتالي حدد المشرع عدة جرائم، سواء عند دعوة الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو دفع حصص لتكوين رأس مالها أو ما يتعلق بإشهار تأسيسها أو بمناسبة تسييرها أو تصفيتها… بحيث يخول لكل مغربي أو أجنبي الحق في حماية جنائية لمصالحه، سواء مباشرة عن طريق دعوى يحركها بنفسه لدى المحكمة المختصة أو بصفة غير مباشرة حين تتكلف بها النيابة العامة([42]).
ونسجل عموما اتسام العقوبات الزجرية في قانون شركات المساهمة وقانون باقي الشركات بغرامات مرتفعة، بحيث شكل حجمها ثورة حقيقية على النصوص الزجرية التجارية القديمة وعلى القانون الجنائي، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، ركز المشرع – بمقتضى القانون رقم 05-20 المغير والمتمم للقانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة – على التخفيف من حدة العقوبات التي تضمنتها بعض المقتضيات الزجرية، وذلك عن طريق خفض العقوبة الحبسية([43]) أو حذفها([44]) بالنسبة للمخالفات البسيطة والاكتفاء بالغرامة([45])، مع رفع هذه الأخيرة أحيانا([46])؛ أو بواسطة خفض مبلغ الغرامة([47]). واقتصر تراجع المشرع فيما يخص الأفعال المجرمة بمقتضى ق.ش.م على إلغاء مادتين وهما المادتين 376 و380 من ق.ش.م بالإضافة إلى البندين الأول والثالث من المادة 381 من نفس القانون.
كما نذكر باستغناء المشرع عن البطلان كجزاء على مخالفة مجموعة من المقتضيات القانونية من قبيل عدم القيام بالشهر القانوني لشركة المساهمة، ليفتح المجال أمام الجزاءات الزجرية لفرض تطبيق الإجراءات الشكلية، ومن ثم تحقيق الشفافية والمنافسة الحرة في المجال الاقتصادي([48])؛ علما أن ذلك يتوقف على وجود قضاء قوي ونزيه في ميدان جرائم الأعمال التي تمثل مجال مال وإغراء وقدرة على جعل كفة المعتدي تميل لصالحه بأية وسيلة تمكنه من ذلك([49]).
وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام الزجرية بقوانين الشركات التجارية، لم تكن تطبق- قبل صدور القانون رقم 05-20 والقانون رقم 05-21 – على مؤسسي ومسيري ومصفي الشركات المذكورة، إلا عندما لا تقبل الأفعال المعاقب عليها بموجب تلك الأحكام، تكييفا جنائيا أشد وفقا لمقتضيات القانون الجنائي، بحيث كانت المادة 376 من ق.ش.م والمادة 102 من ق.باقي الشركات([50]) تجعلان القاضي يأخذ بالتكييف الأشد للفعل المجرم بعد المقارنة بين قانون الشركات والقانون الجنائي أي أن مقتضيات قانون الشركات لا تطبق إلا في حالة عدم وجود الأشد منها في القانون الجنائي([51])؛ غير أن المشرع عمل – بضغط من الفاعلين الاقتصاديين – على إلغاء هذه القاعدة، بموجب المادة الرابعة من القانون رقم 05-20 المغير والمتمم للقانون رقم 95-17 والمادة الثانية من القانون رقم 05-21 المغير والمتمم للقانون رقم 96-5؛ وذلك في إطار التخفيف من المسؤولية الجنائية لمؤسسي ومسيري الشركات وتليين الجانب الزجري لقوانين الشركات التجارية وللتأكيد على خصوصية قانون الأعمال ونشأة قانون جنائي خاص بهذه الشعبة من القانون([52]).
كما عمل المشرع في نفس السياق – أي سياق التخفيف من وطأة المقتضيات المتعلقة بالمنظومة الزجرية بقوانين الشركات – على تعديل المادة 375 من ق.ش.م بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 05-20 وتعديل المادة 101 من ق.باقي الشركات بواسطة المادة الأولى من القانون رقم 05-21، متبعا نهج القانون الجنائي فيما يهم مدة حالة العود كظرف مشدد للعقوبة، فحصر هذه المدة في خمس سنوات، بعدما كانت مفتوحة لا تخضع إلى أي تحديد زمني، على الرغم من أن كل الجرائم التي نصت عليها قوانين الشركات عبارة عن جنح فقط([53])، بحيث أصبحت المادتان 375 من ق.ش.م و101 من ق.باقي الشركات – اللتان تقضيان في فقرتهما الأولى بمضاعفة العقوبات الزجرية في حالة العود – تنصان في فقرتهما الثانية على ما يلي: “يعتبر في حالة عود في مفهوم هذا القانون من يرتكب جريمة بعد أن يكون قد حكم عليه بالحبس أو الغرامة أو هما معا بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به من أجل جريمة مماثلة قبل مضي خمس سنوات من تمام تنفيذ العقوبة أو تقادمها وذلك خلافا للفصلين 156 و157 من القانون الجنائي”.
وإذا كان المشرع المغربي قد أرجع هذا التعديل إلى أن “النظام المخالف لقواعد القانون الجنائي العام بخصوص مدة العود جد صارم وغير مبرر إطلاقا”([54])، فإن من الباحثين([55]) من اعتبر بأن هذه الخطوة في غير محلها ولا تتماشى مع عالم الأعمال الذي يجعل المقاولة مركزا للعديد من المصالح التي يجب إخضاعها إلى نظام قانوني متوازن، خاصة عندما يتعلق الأمر بتداول الكثير من الأموال المقدمة من طرف الجمهور إلى جهات معينة لتتولى استثمارها، بحيث يصير من الضروري الضرب بقوة على أيدي المتلاعبين لتشيع الثقة والاطمئنان، اللتين من شأنهما أن تدفعا العديد من أصحاب الثروات الضخمة والمعطلة إلى توظيفها، لتستفيد منها بالتالي أطراف كثيرة.
غير أننا نعتقد أن الرجوع إلى الأصل المضمن بالقانون الجنائي المحدد لمدة العود، كفيل في هذه الحالة أيضا بتحقيق الردع المعنوي والزجر في مواجهة ذوي النيات السيئة من رجال الأعمال وبث روح الثقة والاطمئنان في نفوس الأغيار، فضلا عن أن القانون الجنائي يحمي مصالح فردية وجماعية، مادية ومعنوية، لا تقل أهمية عن المصالح المرتبطة بالاستثمار، إذ أن أي مصلحة محمية جنائيا فهي جديرة بالاعتبار، وبالتالي لا يسوغ التمسك بتشدد أكبر فيما يخص مدة العود المتعلقة بالمنظومة الزجرية التي تتضمنها قوانين الشركات.
هذا، ويمكن القول إجمالا بأن الأفعال التي تكون نطاق المسؤولية الجنائية عن الخروقات التي تصيب شركة المساهمة تتسم بطابع شكلي. حيث استهدف المشرع المغربي من خلالها دفع المؤسسين وأجهزة الإدارة والتسيير فضلا عن المصفين إلى الحرص على إقامة أعمالهم وتصرفاتهم على أسس صحيحة؛ ما دام أن عالم التجارة والأعمال، يقتضي الصدق والنزاهة، إذ أن أي فعل من أفعال التضليل مهما كان بسيطا من شأنه أن يمس بعدد كبير من الأعمال، بل قد تدمر السوق وتفرض على المتعاملين الانزواء، وتفضيل الاحتفاظ بأموالهم على استثمارها في ظروف غير مناسبة عديدة المخاطر.
وعلى هذا الأساس، اقتضت أهمية الشركات التجارية- وعلى رأسها شركات المساهمة- أن يسأل المؤسسون وأعضاء أجهزة الإدارة والمصفون جنائيا، بهدف الحفاظ على مصالح الشركة والشركاء أو المساهمين وكذا الأغيار؛ إذ تمثل قاعدة “لا يعذر أحد بجهله للقانون” سندا جوهريا لمحاسبتهم([56]). بحيث يعاقب المؤسس والمسير والمصفي عند إقدامهم على ما من شأنه أن يلحق الضرر بحقوق الأطراف المذكورة؛ لأن الشركات التجارية يجب أن تقوم على الأخلاق والسمعة النظيفة لتضمن نجاحها. ولذلك، فحماية للمصالح وحرصا لاستقرار المقاولة، يشترط في مؤسسي الشركة ومسيريها ومصفيها أن يكون سلوكهم مخلصا من الشوائب، وملفهم الاجتماعي خاليا من أية جريمة تدنس سيرتهم، لاسيما ما يتعلق منها بالأعمال التجارية. فما مدى نجاعة هذه التدابير الجزائية في ضمان مناعة نظام شركة المساهمة وتحصينه ضد كل ما يهدد استقرار الشركة ونموها ؟
المبحث الثاني: مدى فعالية المقاربة الجنائية في قانون الشركات
لم يكن المشرع ليقف عند حدود وضع نظام للمسؤولية المدنية التضامنية عن العيوب التي تصيب الشركة، والتي ينقص من فعاليتها إعسار الخاضعين لهذه المسؤولية وفراغ ذمتهم، وكذا سن نظام لتسوية الاختلالات([57]) التي تطال الإجراءات الشكلية والجوهرية المتعلقة بالتأسيس والشهر، بل تعدى ذلك إلى فرض ردع زجري، يعاقب بشأنه كل من تسول له نفسه خرق مقتضيات ق.ش.م، بغض النظر عن الجرائم المحددة بموجب القانون الجنائي، مثل جرائم النصب وخيانة الأمانة.
ولمعرفة مدى نجاعة المقاربة الجنائية المتعلقة بنظام شركة المساهمة – كآلية من آليات تدعيم وتقوية هذا النظام – وحدود مساهمتها في تحقيق قصد المشرع الرامي إلى تعزيز صحة الشركة وكفالة احترام المقتضيات التي تضبط جميع مرحلها، نتساءل أولا عن حقيقة ضمان المسؤولية الجنائية سلامة الشركة من الخروقات (المطلب الأول) ثم عن الوسائل القمينة بتفعيل المساءلة الجنائية وجعلها ملائمة لواقع الأعمال بالمغرب (المطلب الثاني).
المطلب الأول: هل تضمن المسؤولية الجنائية سلامة الشركة من الخروقات ؟
لقد تخلى التشريع المغربي، على غرار نظيره الفرنسي([58])، عن إتباع سياسة الرقابة السابقة، التي تعد الوسيلة الأفضل من أجل سلامة الشركة من العيوب، وهو ما يتأكد باستقراء المواد الزجرية الواردة ضمن قانون الشركات، التي حاول المشرع من خلالها تعويض النقص التشريعي المترتب عن غياب المراقبة القبلية المصاحبة لمسار الشركة.
كما ارتأى الحد من ترتيب البطلان عند خرق مقتضيات قانون الشركات ولجأ للعقاب الجنائي كبديل لفرض احترام مواده مخصصا للمؤيدات الجزائية حيزا هاما([59])، مثلما فعل المشرع الفرنسي أيضا([60])، الذي قلل في البدء من حالات البطلان بالنسبة لشركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة فقط، ثم عمم التضييق فيما بعد على باقي أنواع الشركات ([61]).
وقد ثار النقاش حول أكثر أنواع العقوبات تأثيرا وفعالية لحماية حقوق كافة الأطراف وحول الوسيلة الناجعة لتحقيق هذه الحماية. حيث احتار الدارسون في الأمر، فنجدهم([62]) أحيانا يفضلون الغرامة عن غيرها من العقوبات، داعيين إلى توسيع نطاقها، مع ضرورة توظيف الآليات الحديثة لتطبيقها، غير أن استحالة تنفيذها في بعض الحالات نتيجة عسر المحكوم عليه، جعلهم يرجحون أحيانا أخرى الرفع من مبلغ الغرامة مع الحبس أو السجن إن اقتضى الحال، باعتبار أن هناك من تسهل عليه الغرامة والتعويض ولو كانا باهظين ويصعب عليه الحرمان من الحرية ومن ممارسة المهنة والتشهير بأفعاله الإجرامية بواسطة نشر الحكم([63])، الذي يكشف حقيقة الجاني للجمهور ويفضح تصرفاته.
وجدير بالذكر أن جانبا مهما من الفقه الفرنسي([64]) عاب منهج توسيع دائرة التجريم والعقاب واعتبر أن اعتماد نظام للرقابة اللاحقة في صورة مواد زجرية، يضيف إلى جانب مادة القانون الجنائي مجموعة من الجرائم غير ذات أهمية سواء من الناحية النظرية أو العملية، لأن الواقع يشهد بأن الجرائم التي ارتكبت لا يوجد من بينها الجرائم المنصوص عليها في قانون الشركات التجارية، الأمر الذي شكك في فعالية الرقابة اللاحقة المتبناة في هذا الإطار([65])، لا سيما أن التدخل الزجري في مرحلة كمرحلة تأسيس الشركة يبقى غير مناسب ويمكن أن يقضي منذ البداية على حياة الشركة([66]).
غير أن البعض الآخر، ذهب إلى القول بأنه رغم ما للنصوص الجنائية الواردة ضمن قانون الشركات من سلبيات – لا سيما ما تعلق منها بالجرائم الشكلية – إلا أنها لم تطبق جميعها، ومن ثم فليس هناك من سبب للاستياء منها، اللهم تأثيرها على تشجيع الاستثمار وتخويف المستثمرين([67]).
وقد وجد هذا التوجه صدى له لدى بعض الفقه المغربي([68])، الذي اعتبر أن الزجر أو العقاب الجنائي في مادة الشركات وغيرها لا يعد إبداعا أو ابتكارا تشريعيا مغربيا، بل مجرد تقليد للقانون الفرنسي وللقوانين الأنجلوسكسونية التي تواجه الغش والتسيب والاغتناء الفاحش على ظهور المدخرين والمساهمين والدائنين والاقتصاد الوطني. فالعقوبات الزجرية في المغرب أخف بكثير مما هو منصوص عليه في هذه القوانين، فهي تتخذ في أغلبها شكل غرامات، ولا تعني شرفاء المؤسسين وأجهزة الإدارة، وإنما تستهدف المتلاعبين الذين يقدمون على ارتكاب مخالفات مصحوبة بسوء النية في كثير من الحالات، لأن المشرع يشترط في هذه الحالات وجود القصد الجنائي – كركن معنوي – إلى جانب الركن المادي. فضلا عن أنه لا يضفي الصبغة الإجرامية على كل خرق للإجراءات الشكلية والجوهرية، فقد اقتصر على المخالفات التي تجسد خطرا أو اعتداء سافرا ونية سيئة للوصول إلى أهداف شخصية على حساب الادخار والمدخرين. ويعد ذلك ضربا من تخفيف الردع تجاه المؤسسين وأجهزة الإدارة عسى أن يتخذوا الحيطة والحذر ويتجنبوا المساس برأس المال وأسهمه. وبالتالي، ليس هناك أي مبرر للاحتجاج على هذه النصوص ما دام أنها لن تطبق إلا على من يخالف قانون الشركات، مما يكشف عن سوء نية المحتجين([69]).
وهناك من رأى عكس ذلك([70])، باعتبار أنه إذا كان الهدف من سياسة التجريم والعقاب في إطار قانون الشركات المغربي، هو إزالة الانطباع لدى المستثمر بعدم العقاب، فإن لها أثرا عكسيا يتمثل في التعامل مع شريحة المستثمرين كفئة من المجرمين، حيث من الأجدر التعامل مع خروقاتهم وفق سياسة أخرى، وليس من خلال اعتماد مقاربة زجرية قاسية ضمن قانون الشركات.
وفي هذا المنحى، وبما أن جرائم الشركات ليست على نفس الدرجة من الخطورة، وبناء على أنه لا يجب تجريم فعل ما، إلا إذا كانت العقوبة ستعرف طريقها فعلا إلى التطبيق بأرض الواقع وكان لها أثر إيجابي على سلوكيات الخاضع للعقاب([71])، فقد خلص اتجاه فرنسي([72]) إلى أنه من الأفضل الإبقاء على أهم الجرائم في مادة الشركات، لاسيما التي تقوم على الخداع وسوء النية وتغليط الآخرين واستغلالهم، مع الأخذ بعين الاعتبار القيمة المراد حمايتها في كل جريمة، لأنه لا يستساغ أن تبقى بعض الأفعال مجرمة بمقتضى قانون الشركات.
وفي نفس السياق، طالب جانب من الفقه الفرنسي([73]) بأن لا يتم اللجوء إلى العقاب الجنائي إلا على سبيل الاستثناء، للحفاظ على عامل الردع والتخويف من احتمال اقتراف الجريمة؛ والاكتفاء بالمساءلة المدنية والتعويض بالنسبة للجرائم المتعلقة بالاختلالات الشكلية والإهمال والسهو والخطأ، وذلك انطلاقا من كون النص على عدد كبير من الجرائم يجعل عالم الشركات والأعمال يتعايش معها وتصبح بالتالي دون أي تأثير([74]).
كما نادى البعض([75]) بضرورة تبسيط قانون الشركات وتخليصه من الشكليات والتعقيد مقترحا توسيع مجال أثر البطلان والتقليل من الجزاءات الجنائية.
وقد عمل باحثون([76]) في قانون الشركات الفرنسي على التمييز بين الجرائم المفترض إزاحتها والجرائم التي تستلزم بالضرورة عقوبات جنائية بدون تساهل. وهو ما تبنته مقررات لجنة برلمانية بفرنسا سمِّيت لجنة “بادينطر” Badinter سنة 1985، التي كانت مكلفة بتهييء مشروع تعديل قانون الشركات الفرنسي، حيث توجهت نحو إقصاء ثلثي المواد الجنائية الموجودة بالقانون وتعويضها بغرامات مالية، واقترحت الاكتفاء بالجرائم التي تشكل خطرا فعليا على الشركة مثل إساءة استعمال أموال الشركة والبيان الغير الصحيح، وتحديد قيمة الحصص العينية بأكثر من قيمتها في طور التأسيس التي تعتبر أخطر الجرائم في هذه المرحلة وبالتالي يجب الاحتفاظ بها([77]).
وقد ظهر من خلال مقررات اللجنة المذكورة أن الحكومة لم تعد ترى أن الرقابة اللاحقة هي القمينة بمحاربة الخروقات، بعدما اتضح فشلها في مقاومة جرائم الأعمال والشركات. فرغم تبني المواد الجنائية كوجه لهذه الرقابة، إلا أن الأحكام الصادرة في الموضوع ظلت قليلة. أما من حيث الكيف فإن الجانب الزجري لقانون الشركات لم يغير من عادات جهاز القضاء ورجال الأعمال الذين لا يعتبرون أنفسهم أقدموا على ارتكاب جرائم بل وقعوا في أخطاء فقط. كما لم يترك ذلك أي أثر في الرأي العام، باستثناء بعض القضايا أو الفضائح التي عرضت على القضاء([78]).
ومع ذلك اعتبر جانب من الفقه الفرنسي([79]) أنه لا يمكن الجزم بعدم فعالية المادة الزجرية بقانون الشركات، لأن عدم تطبيق جزء مهم من المقتضيات الجنائية، يرجع لوجود مثل هذه المقتضيات نفسها، التي تجعل عددا من المسيرين يعدلون عن اقتراف جرائم الشركات. لكن هذه الفرضية لم تصمد رغم+++++يلةالرقابة، بقيت تعاني من ذلك أمام الانتقادات السابقة([80])، بسبب الشكليات الواقعة تحت طائلة العقاب الجنائي والتي طغت على قانون الشركات لسنة 1966.
لذلك وجد بالمغرب([81]) من يرى أنه لم يكن من اللازم اقتباس كافة المقتضيات الجنائية من القانون الفرنسي، وتضمينها في ق.ش.م، لاسيما بالنسبة للجرائم الشكلية التي كشفت التجربة الفرنسية عن عدم تطبيقها وعدم الحاجة إلى جلها([82]). وأنه كان على المشرع المغربي أن يراعي الملابسات التي صحبت اختيار المشرع الفرنسي للمسلك الجنائي- والتي تكشف عن مرور قانونه من مخاض عسير وتشكيك في جدوى الإبقاء على الكم الهائل من النصوص الجنائية بقانون الشركات – وأن يقتصر بالتالي على الجرائم التي تمس فعلا بنشأة الشركات أو استمرارها، بقصد حماية الشركاء أو المساهمين والشركة والأغيار المتعاملين مع هذه الأخيرة؛ بحيث يكون تشديد العقاب الزجري مشروطا بخطورة الأفعال المرتكبة وبطبيعة الضرر المترتب عنها ونوعية المال المقدم للشركة، بحسب ما إذا كان مقدما من لدن مساهمين قلة أو من طرف الجمهور الذي تمت دعوته للاكتتاب([83]). وبتعبير آخر، إذا عمل المشرع المغربي على تدعيم حماية المساهمين والأغيار بواسطة التقليل من حالات البطلان، فإن الزجر ينبغي أيضا أن يظل وسيلة استثنائية([84]) وقصوى، لا تستعمل إلا بعد فشل باقي التدابير، خاصة وأن المشرع برهن عن اقتناعه بنجاعة سياسة الوقاية، حين أقدم على سن مسطرة معالجة الصعوبات التي تعترض المقاولة خلال حياتها، متجنبا القواعد الجنائية في هذه المرحلة([85])، بحيث كان يجمل به أن ينتبه أيضا إلى فائدة هـذه الوقاية خاصة في فترة مـيلاد الشركة وإنشائها([86]).
وبذلك، كان من الأجدر بالمشرع المغربي أن يعتمد أسلوب الوقاية والرقابة الملائمة للشركات بالمغرب، في سياق حرصه على تطهير وتخليق الممارسات والأنشطة الاقتصادية، بدل أن يدع الاختلالات تتفاقم ثم يواجهها بالحل الجنائي الذي من شأنه أن يخلف شروخا نفسية واجتماعية واقتصادية صعبة الالتئام([87])، فليس المهم هو كثرة المواد الجنائية وتطبيقها، ولكن الأهم من ذلك هو وجود شركات صحيحة غير مصحوبة بأوضاع مختلة([88]).
ولا يفوتنا أن ننوه بفكرة فسح المجال لإصلاح الخلل، التي كانت تتبناها بعض المقترحات المتعلقة بإعداد القانون رقم 05-20 في صيغتها الأولى والتي تم العدول عنها في صيغتها الثانية([89]). إذ أن الاستغناء عن متابعة من خرق القانون في حال تسويته الخلل، توجه يحقق ولا ريب منفعة للشركة و المساهمين والأغيار، دونما حاجة للجوء إلى الحلول الزجرية([90]).
وهو ما نادى به أيضا بعض الفقه الفرنسي([91]) بخصوص بعض أنواع جرائم الشركات، باعتبار أن القانون الفرنسي يعترف ويقبل حلولا بديلة للمتابعة الجنائية فيما يتعلق ببعض الجرائم([92])، مقترحا للتحفيز على سلوك هذا التوجه، إصدار مديرية الشؤون الجنائية بوزارة العدل الفرنسية منشورا يشجع القضاة على تصحيح الخروقات قبل الشروع في المتابعة الجنائية فيما يهم بعض الجرائم التي ينص عليها قانون الشركات التجارية الفرنسي، من قبيل عدم تمكين المساهمين من وثائق الشركة([93]).
وبما أن أغلب الجرائم المنصوص عليها في قانون الشركات تدخل في إطار جرائم عدم القيام بعمل أو الإهمال، فإن الفقه الفرنسي([94]) قدر أنه من المؤكد أن تتم الاستجابة لطلب تصحيح الخلل، وأن مجرد تنبيه المعنيين إلى ذلك، يكفي لتسوية الخرق واحترام مقتضيات قانون الشركات، لتجنب بالتالي المحاكم مراكمة قضايا غير ذات أهمية.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن قانون المسطرة الجنائية الجديد([95]) لا يخلو من حلول بديلة ومن إمكانية إتاحة الفرصة للمخالف لكي يتدارك الخلل، مكرسا بذلك التوجه السالف الذكر. وقد رهن المشرع غير ما مرة استعمال النيابة العامة لسلطتها في تحريك المتابعة الجنائية بوجوب تقديم الطرف المتضرر شكاية في الموضوع([96])، ورتب على سحب هذا الأخير للشكاية بعد تحريك المتابعة سقوط الدعوى العمومية في حالات معينة([97]) أو وقف سير إجراءات هذه الدعوى في حالات أخرى([98]). وما دام أن المشرع راعى في ذلك حساسية تدخل القضاء الجنائي في مجالات معينة، فقد كان حريا به أن يتبع نفس النهج في بعض جرائم الشركات، لكونها لا تقل أهمية و حساسية عن مثيلاتها([99]).
كما تقتضي الحكمة والفعالية، الحرص على تجنب وقوع المخالفات، باعتبار أن الوقاية خير من العقاب؛ الأمر الذي لا يتحقق بوضع سلسلة من المقتضيات الجنائية التي يجب أن تبقى مكملة بصفة ثانوية واستثنائية، لتحقيق النتائج المرغوبة، لا أن تحول إلى وصفة دواء معممة على مختلف الحالات المختلة واللاقانونية([100]). ثم إن المعاقبة تأتي بعد فوات الأوان، بحيث لا يستفيد منها في شيء الأغيار المهدرة حقوقهم؛ خاصة عندما يتم الحفاظ على الوسائل التقليدية للردع كالسجن والغرامة.
وهذا لا يمنع القول، بأن مصالح الشركاء والمساهمين – ذاتيين كانوا أو معنويين- تبقى في حاجة إلى حد أدنى من الحماية الجنائية، التي يجب أن تتجسد في تشريع جنائي خاص بالأعمال تكمله محاكم قضاتها متخصصون، لتشكل ضمانا لمصالحهم، تبث فيهم الطمأنينة وتشجعهم على المضي قدما في نشاطاتهم([101]).
ومن زاوية أخرى، حري بالمعنيين بالأمر أن يتفادوا التعرض إلى خطر المساءلة الجنائية، عن طريق الاستعانة بمستشارين قانونيين ومحاسبين، لكي يتجنبوا ارتكاب جرائم الشركات. فيمكنهم مثلا في فترة تأسيس الشركة، طلب خدمة موثق متخصص في عملية التأسيس، كإجراء احترازي من أجل تجنب ارتكاب مخالفات التأسيس، والبرهنة في آن واحد على حسن نيتهم وعدم رغبتهم في خرق قواعد إنشاء الشركة([102])، كما لا ينبغي عليهم أن يهابوا كثرة المقتضيات الزجرية، وذلك بتوقيها والإحجام عن ارتكابها، مثلما هو الأمر بالنسبة لجرائم القانون الجنائي التي يتقبلون المتابعة من أجل اقترافها؛ ذلك أنه لا يسوغ لرجال الأعمال أن يغفلوا معرفة أحكام المجال الذي يشتغلون فيه، أي أنه من اللازم أن يتوفر الاستعداد القانوني والنفسي لهذه الفئة لاسيما مسيرو الشركات([103]).
وفي هذا السياق، ألا يمكن القول بأن الردع الجنائي يعد مسألة إيجابية و الخيار الأمثل في بعض الحالات، مثلما هو الشأن بالنسبة للشركة في طور التأسيس، التي تشكل مرحلة فاصلة وحاسمة في حياة الشركة، يتوقف على احترام الشرعية فيها خروج شخص معنوي إلى الوجود بصفة قانونية وقيامه على أساس متين لينشأ في بيئة سليمة، مما يحتم إحاطته بحماية كاملة، لكي ينطلق كفاعل في المجال الاقتصادي وهو محصن من جميع العيوب([104]).
المطلب الثاني: من أجل حماية فعالة و ملائمة
لقد رأينا من خلال ما سلف، كيف تأرجحت آثار المقاربة الجنائية المتعلقة بنظام شركة المساهمة، ببين ما هو إيجابي وما هو سلبي. ولعل هذا الوصف الأخير يرجع في مجمل القول إلى عدم انسجام المبادئ والقواعد المتخذة عبر مواد القانون، بالإضافة إلى هشاشة وعدم مواءمة بعضها للواقع، فضلا عن ترك ثغرات تشريعية، من شأنها أن تأتي على الأمور الحسنة.
ويلاحظ عموما أن التحول السريع لمنظومة الأعمال([105]) وتطور التنظيم القانوني للمقاولة، قد يرجعان إلى وجود فراغ قانوني وإلى ضغط المقاولات، مما يستلزم تدخل المشرع في أي لحظة لملئ هذا الفراغ([106])، إذ رغم الدور الذي يضطلع به القضاء، فإن المشرع يظل في بعض الحالات هو الوحيد القادر على القيام بهذه المهمة؛ كما يتطلب الأمر مرونة القانون من أجل مواكبة تقدم وحاجيات المقاولة خاصة([107]) والاقتصاد عامة. فنتيجة للنشاط الاقتصادي المتزايد للمقاولات، يقول الأستاذ عبد المجيد غميجة([108]) بأن “الاقتصاد أصبح يعيش في حالات تحول دائم، تجعله في غالب الأحيان يسبق القانون، الذي يتدخل للحاق بمستجدات الواقع الاقتصادي وتنظيم تقلباته المتواترة، ومن هنا منشأ العلاقة المتبادلة بين القانون والاقتصاد، حيث يتوقف تقدم الاقتصاد على توفير تنظيم قانوني فعال، وأيضا على وجود جهاز قضائي يسهر على احترامه، وهو جهاز يكون لقراراته كذلك أثر على ميدان الأعمال بصورة جلية.”
لكن، أحيانا تكون المؤسسات والأحكام القانونية موجودة، غير أن تطبيقها يعتريه بعض الخلل، ومن ذلك قوانين الشركات التي تعيش نوعا من التنافر مع المكونات والأنظمة القانونية الأخرى للبلد، الأمر الذي يتطلب ابتكار ترتيبات قمينة بحل المشاكل التي تظهر من خلال الواقع. فيتدخل المشرع على وجه العجل ليتم الجوانب العملية لقوانين الشركات، ويبين طرق وإجراءات التنسيق([109]) بين مختلف الجهات المعنية، خاصة في ظروف تهم أيضا مستثمرين أجانب شديدي الحساسية ضد كل تعقيد.
لقد وقفنا على أن من مميزات الفلسفة المعتمدة من قبل المشرع المغربي في ق.ش.م، هو إضفاء الصبغة الجرمية على جملة من الأفعال المخالفة لمقتضيات هذا القانون، كنظام حمائي للشركة والمساهمين وكذا الأغيار الذين تهمهم كذلك صحة وسلامة الشركة التي تربطهم بها علاقات ومصالح. الأمر الذي أثار التساؤل حول مدى مساهمة المساءلة الجنائية([110]) في تحقيق هاته الحماية والوصول إلى الأهداف الاقتصادية وتشجيع روح المبادرة وانجاز المشاريع، خاصة بالنسبة للمستثمرين الأجانب، علما أنه لم تتم، عند سن القواعد الزجرية، مراعاة السمات الاجتماعية وخصوصيات النسيج الاقتصادي المغربي الذي يغلب عليه الطابع العائلي للشركات([111]).
وبالتالي، ألا يمكن الاستعاضة عن الجزاءات الجنائية بأخرى مدنية أو على الأقل تغليب التدابير المدنية على الحلول الزجرية؟ أخذا بعين الاعتبار، الوضعية المالية والاقتصادية والتنموية بالمغرب، بالإضافة إلى واقع رجال الأعمال والمستثمرين الراغبين في إنشاء شركات([112]).
ننبه في هذا الصدد، إلى إن استبدال العقوبة الجنائية بالجزاء المدني من شأنه أن يشكل متنفسا بالنسبة للمؤسسين والمسيرين، ويسهم في ارتفاع عدد الخروقات المرتكبة من طرفهم. الشيء الذي يفرض – في حالة الأخذ بهذا الخيار – تشديد الجزاءات المدنية إلى أقصى حد، لتكون أداة ناجعة للحد من هذه الخروقات.
ولا يفوتنا في هذا الشأن، أن نثمن التعديل التشريعي الذي تم بموجب القانون رقم 05-20 والذي خفف من حدة الجانب الزجري في قانون الشركات، وهو ما يستجيب نسبيا لتوصيات الندوة العلمية المنظمة من طرف وزارة العدل في موضوع السياسة الجنائية بالمغرب([113]).
وعلى العموم يسوغ القول بأن هناك مجالا خصبا لتطور نظرية المسؤولية – المدنية منها والجنائية – في ظل ق.ش.م، لمواكبة مستلزمات التحديث والتنمية، لاسيما بالنظر للتقدم الملحوظ الذي عرفه ميدان الشركات وعالم المال والأعمال بشكل عام، مع الاحتفاظ ببعض الثوابت الأساسية واللازمة. فتُضمن الحماية التي يصبو إليها المساهمون والمستثمرون والأغيار، ويتأتى التوازن المنشود بين مختلف الفئات والمصالح، حيث يتكرس تأثر مفهوم الشركة بنظام المقاولة ومنطقها الاقتصادي المتحرر، المتصف بالسرعة والمستلزم للفعالية والمرونة الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، ومن أجل مراعاة حساسية المعاملات والأنشطة التجارية، خاصة ما جاء منها في شكل شركة، وما لذلك من تأثير على الاقتصاد، يجمل بالمشرع أن يمدد ولاية المحاكم التجارية للنظر في الشق الزجري المتعلق بقوانين الشركات التجارية، أو بالأحرى أن ينشئ محاكم جنائية للأعمال؛ باعتبار أن المحاكم التجارية وإن كانت تتسم بالسرعة، إلا أنه يتعذر عليها البت في النزاعات ذات الطبيعة الجنائية، فتقضي بالتالي المحكمة الجنائية للأعمال وفق مسطرة سريعة، معتمدة تصورا موحدا بحسب نوع الوقائع، يساعد القاضي على تكوين قناعته. إذ من شأن إحداث هذا القضاء المتخصص، أن يوفر حماية مهمة لحقوق المساهمين المالية منها والإعلامية والسياسية، وأن يدفع إلى تأسيس وتسيير الشركات التجارية بسلوك صادق دون تلاعبات، وإلا استوجب الأمر عند الاقتضاء ردا زجريا ملائما، يناسب خصوصية مجال الأعمال.
فالتنمية الحقيقية للبلاد تقتضي إيجاد كفاءات وهياكل تجارية واقتصادية مؤهلة للتفاعل الايجابي مع السوق العالمي، الشيء الذي يحتم زرع الثقة في نفوس الراغبين في الاستثمار، مغاربة كانوا أو أجانب، بضمان حماية قوية وفعالة لمصالحهم بمقتضى قوانين واضحة تحفظ حقوقهم المالية والإعلامية والسياسية بشكل يستجيب لتطلعاتهم، لتحفيزهم على توظيف أموالهم والمساهمة الواسعة في مختلف المشاريع سواء عند تأسيسها أو أثناء حياتها عن طريق شراء الأسهم المطروحة للتداول.
على سبيل الختم
لعل أكبر مسبب في المطبات التي يقع فيها المشرع، هو نهله من معين التشريع الفرنسي دون تمحيص كاف ولا تمعن في العواقب. والغريب في الأمر، أن سلوك الاقتداء هذا، لم ينهجه المشرع المغربي بخصوص جوانب إيجابية، كأن يستفيد من إحدى حسنات المشرع الفرنسي، المتمثلة في كيفية إعداد القانون المنظم للشركات التجارية. حيث تم تعيين لجنة استشارية مكونة من اختصاصيين محنكين ومتمرسين، سميت بلجنة “بليفن” Commission Pleven، أنجزت عملا جديا وبذلت مجهودات جبارة استغرقت عشرة أشهر، استقبلت خلالها – بهدف الاستشارة وأخذ الرأي – أزيد من خمسين شخصية من مختلف الفعاليات التي لها علاقة بميدان الشركات، من مراقبي الحسابات وموثقين ومحاميين وبنكيين وممثلي النقابات وكذا مختصين بقوانين الشركات بدول أخرى، كالقانون الألماني والأنجلوسكسوني، وحاولت معرفة وحصر كل المشاكل والعوائق التي قد تطرح لاحقا. وقدمت اللجنة بشأن ذلك تقريرا للحكومة، ضمنته أهم الاقتراحات والأفكار التي خرجت بها من تلك الاستشارات، والتي أخذت بعين الاعتبار في الصياغة الأخيرة لمشروع قانون الشركات قبل مناقشته أمام البرلمان([114]).
وهو ما كان مغيبا عند وضع مشروع قانون شركات المساهمة المغربي ومشروع قانون باقي أنواع الشركات، إذ لم يتم عرضهما على رجال القانون والمهنيين وكافة المعنيين والمهتمين قصد المساهمة بوجهات نظرهم، لكي يقع توافق الجميع على كل الجوانب القانونية ويتم تجنب النقائص. الأمر الذي اضطر معه المشرع – بعد المصادقة على ق.ش.م وق. باقي الشركات- إلى عرض هذين الأخيرين على الأحزاب السياسية والفاعلين الاقتصاديين لتقديم مقترحات تعديلهما، بعدما وقف بالملموس على الثغرات الكبيرة التي شابتهما، إثر تلقيه انتقادات شديدة بشأن عدة جوانب من هذين القانوني، خاصة ما يتعلق بالمقاربة الجنائية المتشددة، وارتفاع أصوات العديد من الفرقاء المنادية بإدخال تعديلات على المنظومة التشريعية المتعلقة بمادة الشركات التجارية، بحيث عمل المشرع – من خلال القانون رقم 05-20 والقانون رقم 05-21 والقانون رقم 24.10 – على الاستجابة لبعض النقاط، مست بالدرجة الأولى المقتضيات الجنائية المضمنة بقانون الشركات، وظلت أمور وإشكالات أخرى على ما هي عليه، تنتظر تدخلا تشريعيا آخر – عساه يكون قريبا – ينسجم مع مستلزمات وحاجيات الظروف الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.
[1] محمد زكي أبو تامر وعلي عبد القادر القهوجي: القانون الجنائي، القسم الخاص”، الدار الجامعية، القاهر ة 1988، ص 17.
[2] حسني أحمد الجندي: القانون الجنائي للمعاملات التجارية، الكتاب الأول، القانون الجنائي للشركات، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989، ص67.
[3] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.124 في 14 من ربيع الآخر 1417 (30 أغسطس 1996)، الجريدة الرسمية عدد 4422 بتاريخ 17 أكتوبر 1996، ص232.
[4] الصادر بتنفيذه ظ.ش. رقم 18-08-1 بتاريخ 17 جمادى الأولى 1429 (23 ماي 2008) الجريدة الرسمية عدد 5639 بتاريخ 16 يونيو 2008، ص1359.
[5] وقد نبه الفقه المغربي غير ما مرة إلى هذه الأمور، خاصة فيما يتعلق بالقانون رقم 95-17 الذي وصف ببعده عن الوضعية الاقتصادية المغربية وعن الحقائق الاقتصادية والاجتماعية للمقاولات الوطنية، مما أدى إلى الكثير من المشاكل على مستوى التطبيق، أولها مشكل ملاءمة الأنظمة الأساسية للشركات مع هذا القانون. انظر في هذا الصدد:
– MOHAMMED DRISSI ALAMI MACHICHI, « Droit commercial fondamental au Maroc », Imprimerie de Fédala, Rabat, 2006, p.40 et s.
– Chakib EL OUFIR, « Sociétés commerciales constituées antérieurement à la lumière de la jurisprudence française. », Rev.ICHAA, N°27 , Annés 2003, p.154.
– Seddik MOUAFFAK, « La loi sur la société anonyme, reportée au 1 er Janvier 2001 ! Défaut d’harmonisation », Maroc hebdo internationale du 26 Novembre au 2 Décembre 1999, p.1.
[6] من بين هذه التشريعات : القانون رقم 96-5 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة الصادر بتنفيذه ظ.ش. رقم 1.97.49 في 5 من شوال 1417 (13 فبراير 1997)، ج.ر. عدد 4478 بتاريخ 1 ماي 1997، ص.1058 الذي تم تغييره وتتميمه بمقتضى كل من القانون رقم 05-21 الصادر بتنفيذه ظ.ش. رقم 21-06-1 بتاريخ 15 محرم 1427 (14 فبراير 2006) ج.ر عدد 5400 بتاريخ 2 مارس 2006، ص.558 وكذا القانون رقم 24.10 الصادر بتنفيذه ظ.ش. رقم 39-11-1 بتاريخ 29 جمادى الآخرة 1432 (2 يونيو 2011) ج.ر عدد 5956 بتاريخ 30 يونيو 2011، ص. 3083.
– هذا بالإضافة إلى ما يتعلق بشركات المساهمة التي تدعو الجمهور للاكتتاب والشركات المسعرة أسهمها في البورصة، حيث يلاحظ ظهور كم من النصوص الجديدة والتعديلات التي همت على سبيل المثال: تنظيم السوق المالية، وتحديد علاقة هذه الشركات بالجمهور أو المتعاملين معها وبتقوية حق الإعلام وضمان نوع من الشفافية في العلاقة. كما شمل التعديل المجال الجبائي الذي شهد تجميع النصوص المنظمة للضريبة العامة للدخل والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات، بالإضافة إلى إصدار كتاب جديد للمساطر الجبائية تم التنصيص عليه بقانون المالية لسنة 2005 وكتاب للوعاء والتحصيل تم تضمينه بقانون المالية لسنة 2006 فضلا عن سن مدونة عامة للضرائب تم التنصيص عليها في قانون المالية لسنة 2007.
– كما عرف القانون الفرنسي أيضا عدة تعديلات ونصوص جديدة، خاصة في مادة الشركات بدءا من سنة 1978 ثم سنة 1984 و1985 و1989 و1998، فموجة التقنين التي شهدتها سنة 2000 وقانون 2001 المتعلق بالتنظيمات الاقتصادية الجديدة وقانون 2003 الخاص بالسلامة أو الأمن المالي والقرار الصادر في 24 يونيو 2004 المتعلق بتعديل نظام القيم المنقولة التي تصدرها الشركات التجارية…
– وقد اعتبر الفقه الفرنسي نتيجة لذلك، أن تعدد القوانين وتنوعها، جعل من الحلول التي تقترحها للإشكالات الواقعية غير مقنعة، لأن هذه الكثرة تفضي إلى المساس بمعرفة الظاهرة القانونية من طرف المستهدفين بهذه القوانين، كما أنها تنتج قوانين رديئة لا تجد مجالا للتطبيق؛ بحيث يشكل حجم التعديلات أو بالأحرى تعديل هذه التعديلات – التي تظل غير كافية ومستمرة- مظهرا مهما لأزمة قانون الشركات، مما يفرض فتح نقاش بخصوص آثار هذه التعديلات ومدى أهميتها وملاءمتها. انظر في هذا الشأن:
– François TERRE, « L’avenir de la loi: Trop de lois ou trop de droit », Colloque organisé par le centre de recherche sur le droit des affaires (CREDA), le 05 juin 1985, sous thème, (Le droit des affaires, demain, p 11 et s., http://www.creda.ccip.fr/colloques/pdf/1985-droit-affaires/03-avenir-de-la-loi.pdf, (Consulté le 10-05-2009) ou JCP, éd. E, n°2, du 09 janvier 1986.
– Jean PAILLUSSEAU, « Les fondements du droit moderne des sociétés », J.C.P., éd. G. 1984, I, doc.3148, n°1.
– Bernard SAINTOURENS, « L’an 2000 et au-delà: Quelles perspectives pour le droit des sociétés? », Rev. Soc., (1) janvier-mars 2000, p 110 et 112.
– Nicolas RONTCHEVSKY, « Droit des sociétés : Le mouvement perpétuel », D., 2002, p.2594.
[7] إذ بالرغم من الأهداف التي حددت للقانون رقم 05-20 والمتمثلة عموما في تبسيط بعض الجوانب المتعلقة بالإجراءات الشكلية وفي خلق توازن بين السلط وملاءمة بعض المفاهيم مع الآليات القانونية المرتبطة بتنشيط سوق البورصة والتخفيف من الطابع الزجري، فإن أهم التعديلات التي جاء بها هذا القانون واستأثرت باهتمام المهنيين والمعنيين، هي التي خصت المنظومة الجنائية المضمنة بالقانون رقم 95-17. أنظر :
– عرض السيد وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب لتقديم مشروع القانون رقم 05-20 المغير والمتمم للقانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة، الوارد بتقرير هذه اللجنة حول المشروع المذكور، دورة أبريل 2007، طبع مصلحة الطباعة والتوزيع بمجلس النواب.
[8] سناء الوزيري: السياسة الجنائية في ميدان الشركات التجارية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث: قانون الأعمال، تحت إشراف الأستاذ شكيب العوفير، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية 2005/2006، ص. 194.
[9] خصص المشرع للمسؤولية الجنائية القسم الرابع عشر من ق.ش.م تحت عنوان العقوبات الزجرية، بالإضافة إلى الباب الثاني من القسم الخامس عشر الخاص بشركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات، المواد من 437 إلى 440 من نفس القانون أما ق. باقي الشركات فخصص للموضوع، الباب الثامن، المواد من 100 إلى 118.
– وتجدر الإشارة إلى أن النصوص الزجرية في قانون شركات المساهمة بلغت – قبل تعديله – 52 مادة (من 373 إلى 424)، وبقراءتنا لتلك النصوص، سنجدها تربو عن 100 جريمة.
– انظر للمزيد من الاطلاع : محمد محمد سعيدي: المقتضيات الجنائية المقررة في قانون شركات المساهمة المغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الحقوق، فرع القانون الخاص، تخصص قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط، السنة الجامعية 1997- 1998.
[10] MOHAMED EL MERNISSI, « Rapport introductif » Colloque : (La nouvelle réforme des sociétés anonymes: implications et enjeux), R.M.D.E.D., 1996, N°37, P.35.
– MOHAMED ALAMI MACHICHI, « Précarité de la réforme de la société anonyme », R.M.D.E.D, 1996, N°37, P.47 et 48.
[11] الكنفدرالية العامة لمقاولات المغرب كنموذج.
[12] Voir : Evelyne ROCHE–PIRE, «La sanction en droit pénal des affaires – Méthodologie, Bilan et propositions de recherches», Rev. int. dr. p, 1982, p.480.
[13] سناء الوزيري، “السياسة الجنائية…”، أطروحة سابقة، ص. 61 و62 و192.
[14] Pierre BESARD, « Le droit des sociétés Français face aux défis de la mondialisation », Rev. Soc., 2000, N°1, p.56: « …Depuis de nombreuses années, les acteurs économiques ont dénoncé les inconvénients de la réglementation françaises du droit des sociétés qui les plaçait dans des conditions difficiles devant leurs concurrents étrangers ».
[15] Jean – François RENICCI, « Le droit pénal économique », MASSON et Arnaud COLIN, Paris, 1995, p.1 et 4.
[16] Bernard BOULOC, « La liberté et le droit pénal », Rev. Soc, 1989, N°3, p.395: «…le législateur en multipliant les incriminations et en prévoyant de lourdes pénalités ne peut croire avoir réglé les problèmes et avoir convaincu les éventuels auteurs d’infractions de s’abstenir de tout faux pas ».
[17] سناء الوزيري، “السياسة الجنائية…”، أطروحة سابقة، ص. 304.
[18] Henry LAUNAIS et Louis ACCARIAS, « Le droit pénal des sociétés par actions et à responsabilité limitée », Dalloz, Paris, 1964, p.8.: «…une action ferme est nécessaire pour réprimer les abus, mais elle doit aussi être humaine et s’adapter aux conditions du milieu économique spécial auquel elle s’applique… ».
[19] MOHAMED EL MERNISSI, « Rapport introductif… », op.cit., p.31 et 39.
[20] سناء الوزيري:السياسة الجنائية… ، أطروحة سابقة، ص.235 و313.
[21] بناء على مقترح مستشارين من فريق الحركة الوطنية الشعبية، المقدم بتاريخ 30 يونيو 1999، غير منشور.
[22] إدريس الراضي، “تقريري مقرر لجنة الفلاحة والشؤون الاقتصادية بمجلس المستشارين حول مقترح بتغيير القانون رقم 95-17 والقانون رقم 96-5، غير منشور.
[23] نفس المرجع.
[24] أي قانون شركات المساهمة.
[25] مع العلم أن اختيار المستثمرين شكل الشركات ذات المسؤولية المحدودة لا يخلو بدوره من انعكاسات مشابهة، لأن القانون المنظم لها يتضمن أيضا العديد من مقتضيات قانون شركات المساهمة، سواء بالنص الصريح المباشر، مثلما هو الشأن بالنسبة للمادتين 101 و102 من ق.باقي الشركات، أو عن طريق الاحالة على مواد ق.ش.م (المواد من 403 إلى 406 ومن 421 إلى 424)، فضلا عن تشابه المقتضيات المتعلقة بالمسؤولية المدنية بينهما.
– وفي هذا الإطار، ارتآى أحد الباحثين أن استحواذ الشركات ذات المسؤولية المحدودة بنوعيها المتعدد والفردي على نصيب الأسد من الشركات المنشأة، تبرره اعتبارات لا علاقة لها بالجانب الزجري، إذ أن ما يزيد من تردد المستثمرين في إحداث شركات مساهمة هو طابعها الهيكلي والتنظيم المحكم لجميع مراحلها، سواء عند تأسيسها أو في حياتها أو عند وفاتها، فضلا عن الكثير من الالتزامات المفروضة على الجهات المسيرة لها، من قبيل وجوب التوفر على مراقب الحسابات واحترام الجوانب المتعلقة بالمحاسبة أو المرتبطة بالقيم المنقولة التي تصدرها، وكذا ما يتعلق بركن التعدد الواجب لإنشائها.
– انظر : علال فالي، “قانون 20.05 : مقاربة جديدة لمفهوم التجريم”، مجلة القصر، العدد 24، سنة 2009، ص.20 و21.
– علال فالي، “المساهم الوحيد في شركة المساهمة”، مجلة القصر، العدد 22، سنة 2009، ص.125.
[26] مقترح تعديل قانون شركات المساهمة مقدم من طرف فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، ص. 3 و4.
[27] نفس المرجع، ص. 26 و28.
[28] وهما أقرب من غيرهما لواقع الممارسة والأكثر إطلاعا على خبايا الأمور في أوساط الشركات.
[29] S. C « L’A.N.M.A. défend « un droit à deux vitesses » pour la société anonyme », La vie économique, 17 Sep.1999, n°4033, p.24.
[30] ديباجة مقترح تعديل قانون شركات المساهمة المقترح من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجمعية المغربية للشركات، غير منشور، ص 1.
[31] وهو المقترح الذي كشف عن تقارب في وجهات النظر بين الوسط الاقتصادي ومقترح التعديل الذي قدم من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار – مع اختلاف في البدائل المقترحة – فقد جاء في مقترح هذا الحزب “…التخفيف من الطابع الجنائي والحذف والتخفيف من العقوبات المرتبطة بالإجراءات القانونية، وموازاة القانون الجنائي لشركات المساهمة مع القانون الجنائي العام وأخيرا الحذف أو التخفيف من العقوبات السالبة للحرية والغرامات لتكون موازية لمقدار حجم المخالفات”. انظر في هذا الشأن:
– Abid KABADI, «La protection pénale de l’économie national, in la politique pénale au maroc, réalité et prspectives», T.2, Actes des assises nationales organisés par le ministre de la justice à Meknès les 9, 10, et 11 Décembre 2004, 1 ér éd., P.A.D.I.J.J., Collection des colloques et des journées d’études, N°4, Mohamadia, 2005, p.36.
– أنظر مقترح تعديل قانون شركات المساهمة مقدم من طرف فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، غير منشور، ص.3 و4 و22.
[32] S.C., « L’A.N.M.A. défend un droit à « deux vitesses » pour la société anonyme », art. préc., p.24.
[33] المادة 405 من ق.ش.م.
[34] المادة 384 من ق.ش.م.
– في حين تصل العقوبة الحبسية في قانون الشركات الفرنسي إلى خمس سنوات والغرامة إلى خمسة وعشرين مليون فرنك فرنسي. انظر: المادتين 425 و437-3 من قانون 1966 اللتين أصبحتا الفقرة الثالثة والرابعة من المادة 241 والفقرة السادسة من المادة 242 من مدونة التجارة الفرنسية، وذلك بموجب المرسوم الصادر بتاريخ 18 شتنبر 2000 الذي تم بمقتضاه ضم قانون الشركات الصادر سنة 1966 إلى مدونة التجارة.
[35] مقترح تعديل قانون شركات المساهمة مقدم من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجمعية المغربية للشركات لسنة 1999، غير منشور، ص. 41.
[36] نفس المرجع.
[37] المقترح الثاني لتعديل قانون شركات المساهمة المقدم من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجمعية المغربية للشركات لسنة 2004، غير منشور، ص.51.
[38] انظر: “مذكرة تقديم حول مشروع القانون رقم 05-20 المغير والمتمم للقانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة”، من إعداد وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد، مطبوع غير منشور، ص.1 و2.
كما تبنى المشرع اقتراحات أخرى عند تعديل وتتميم القانون المتعلق بباقي الشركات بمقتضى القانون رقم 05-21 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.21 المؤرخ في 15 محرم 1427 المرافق ل 14 فبراير 2006 ، ج.ر عدد 5400 بتاريخ 2 مارس 2006.
[39] انظر: مذكرة تقديم مشروع القانون رقم 05-21، ص. 9.
[40] أحمد شكري السباعي، “الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي”، الجزء الثالث: (شركات المساهمة: التطور والمستجدات والثغرات والتأسيس والمسؤولية المدنية والجنائية والأسهم وشهادات الاستثمار وشهادات الحق في التصويت وسندات القرض)، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، 2004، ص. 212 و213.
[41] أفرد المشرع للعقوبات الزجرية القسم الرابع عشر من قانون شركات المساهمة، المواد من 373 إلى 424.
[42] محمد أعظية: الحماية الجنائية لمصالح الشركاء في الشركات التجارية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص وحدة التكوين والبحث: قانون الأعمال، تحت إشراف الأستاذ عمر أبو الطيب، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية 2003/2004، ص. 228.
[43] الأمر الذي ينطبق على الفقرة الأخيرة من المادة 378.
[44] باستثناء شركات المساهمة التي تدعو الجمهور للاكتتاب التي احتفظ بشأنها بعقوبة الحبس.
[45] كما هو عليه الحال في المادتين 400 و408 والبند الأول من المادة 421.
[46] كمثال على ذلك المادة 420 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 378.
[47] من قبيل ما طرأ على المواد 385 و386 و388 و395.
[48] عصام العباس، ” نظام البطلان في قانون شركات المساهمة المغربي “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة البحث والتكوين: قانون الأعمال، تحت إشراف الأستاذ أحمد زكاغي، جامعة محمد الخامس-أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – الرباط، السنة الجامعية 2000/2001، ص.41.
[49] محمد أعظية، “الحماية الجنائية لمصالح الشركاء…”، أطروحة سابقة، ص.228.
[50] كانت المادة 376 من ق.ش.م تقضي قبل نسخها بموجب القانون رقم 20.05 بما يلي: “لا تطبق الأحكام الزجرية المنصوص عليها في هذا القانون إلا إذا كانت الأفعال المعاقبة بمقتضاه لا تقبل تكييفا جنائيا أشد، حسب أحكام القانون الجنائي”.
وهي نفس الصيغة التي كانت تقضي بها المادة 102 من القانون رقم 96-5 المتعلق بباقي الشركات قبل نسخها بمقتضى القانون رقم 05-21.
[51] فكان من الممكن قبل هذا التعديل تطبيق مثلا الفصل 540 من القانون الجنائي الذي نص على تحديدات قانونية تشكل جريمة نصب، كثيرا ما تقترف لأجل المس بمصالح مالية بطريقة غير مشروعة، والذي ينص على ما يلي: “يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم، من استعمل الاحتيال ليوقع شخصا في الغلط بتأكيدات خادعة، أو إخفاء وقائع صحيحة، أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه غيره، ويدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه، أو مصالح الغير المالية بقصد الحصول على منفعة مالية له، ولشخص آخر. وترفع عقوبة الحبس إلى الضعف، والحد الأقصى للغرامة إلى مائة ألف درهم إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات، أو أذونات، أو حصص. أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية”. بالإضافة إلى الفصل 349 من القانون الجنائي الذي يقضي بما يلي:”يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط: من صنع، أو باع، أو روج، أو وزع أشياء، أو مطبوعات، أو نماذج حصل عليها بأية وسيلة كانت، إذا كان شكلها الخارجي، يوحي بتشابه بينها وبين النقود المعدنية…أو أسهم، أو سندات…وعلى العموم إذا وجد التشابه مع أوراق ذات قيمة مالية، تصدرها الدولة أو البلديات، أو المؤسسات العمومية أو الشركات، أو المؤسسات والمشروعات الخاصة، متى كان هذا التشابه من شأنه، أن يسهل قبول هذه الأشياء، أو المطبوعات أو النماذج بدلا من القيم المقلدة.”
– انظر في هذا الصدد: علي عوض حسن: الجنحة المباشرة وصيغها في قانون العقوبات والقوانين المختلفة، الإسكندرية، 1993، ص. 314 والهامش 1 في ص.315.
[52] انظر: تقرير لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب لتقديم مشروع القانون رقم 05-20 المغير والمتمم للقانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة، دورة أبريل 2007، طبع مصلحة الطباعة والتوزيع بمجلس النواب.
– غير أننا نجد من بين الدارسين من رأى قصور هذا التعديل على اعتبار أن المحاكم التجارية المختصة بالبت في النزاعات التجارية، لا تنظر في الجرائم المرتبطة بالمعاملات التجارية والاقتصادية، إذ لا يحق – في هذا الشأن – لممثل النيابة العامة بهذه المحاكم، سوى إحالة الملف إلى نظيره بالمحكمة الابتدائية المختصة حصرا بالنظر في الجرائم طبقا للمادة 251 من قانون المسطرة الجنائية ( ظ.ش. رقم 1.02.255 الصادر في 25 رجب 1423 الموافق ل3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 01-22) التي تقضي بأنه “تختص بالنظر في الجرائم، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك، المحاكم الزجرية الآتي بيانها: 1-المحاكم الابتدائية؛ 2- محاكم الاستئناف “.
– وهو الأمر الذي دفع بهم إلى طرح السؤال حول الفائدة من تواجد النيابة العامة بالمحكمة التجارية. راجع بهذا الخصوص : علال فالي: قانون 20.05 : مقاربة جديدة لمفهوم التجريم”، مقال سابق، ص16.
-Nadia OULEHRI, « Le role effectif du parquet dans la poursuite des infractions relatives au droit des affaires devant les juridictions de commerce », Revue marocaine de droit des affaires et des entreprises, N°5, Mai 2004, P.7.
[53] محمد كرام: جريمة إساءة استعمال أموال أو اعتمادات الشركة في قانون شركات المساهمة، مجلة المحامي، العدد 39، ص 78.
[54] انظر : تقرير لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب لتقديم مشروع القانون رقم 05-20 …”، م.س.
[55] علال فالي: قانون 20.05 : مقاربة جديدة لمفهوم التجريم، مقال سابق، ص.15.
[56] كما رأى البعض أن العقاب يتم أيضا بسبب عدم احترام”مبدأ الاستحقاق”، الذي يعد معيارا لتحمل المسؤوليات والذي يجب أن يؤخذ به ويحترم بشدة في جميع أنواع المسؤولية وفي كل مجال يمثل نواة معتبرة لدى المجتمع، وأن يشكل شرطا أساسيا لاختيار رؤساء ومسيري الشركات التجارية، وإن استوجبه فقهاء القانون العام لتحمل المسؤولية في نطاقها العمومي. أنظر بهذا الخصوص: محمد أعظية، الحماية الجنائية لمصالح الشركاء…، أطروحة سابقة، ص. 50 و51.
[57] بموجب الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 12 من ق.ش.م.
[58] مال الرأي أثناء المناقشات البرلمانية المتعلقة بقانون 1966 الفرنسي إلى اعتماد الجزاءات الزجرية كشكل من أشكال الرقابة اللاحقة المعول عليها لضبط اختلالات الشركة. انظر:
– Mireille DELMAS MARTY, « Droit pénal des affaires – Les infractions », T.1, 2e édition, Thémis droit, P.U.F., Paris, 1981, P.350./ – Alain LE TARNEC, « Le régime nouveau des sociétés commerciales », Gaz. Pal., 1966 (2e sem), T.2, doctrine, p.144./ – Jean DERRUPE, « La réforme des sociétés commerciales », Gaz. Pal., 1966, Tome 2, doctrine, p.170.
[59] عز الدين بنستي، “الشركات في التشريع المغربي والمقارن، الجزء الأول: النظرية العامة للشركات، مطبعة النجاح الجديدة – الطبعة الثانية، الدار البيضاء، 1998، ص. 132.
[60] Michel VERON, «Droit pénal des affaires », MASSON, Paris, 1992, p.17./ -Pierre BESARD, « Le droit des sociétés Français face aux défis de la mondialisation », art. préc., p.63.
[61] بموجب القانون المؤرخ في 4 يناير 1978.
[62] محمد أعظية: الحماية الجنائية لمصالح الشركاء، أطروحة سابقة، ص. 226.
[63] أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح: شرح القانون الجنائي المغربي- القسم العام، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1980، ص. 303.
[64] Jean – Didier WILFRID, «Droit pénal des affaires», Dalloz, Paris, 1991, p.265.
[65] Bernard BOULOC, « La liberté et le droit pénal »,art. préc., p.383.
[66] Mireille DELMAS MARTY, «Droit pénal des affaires », T.1, 2e éd, op.cit., p.265.
[67] Jean FOYER, « La genèse de la loi sur les sociétés commerciales», Rev. Soc., 1966, n°3, p.432.
[68] أ حمد شكري السباعي، “الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي”، الجزء الثالث، مرجع سابق، ص 206 و207 و212.
[69] انظر محاضرات أستاذنا أحمد شكري السباعي في القانون التجاري بالمعهد العالي للقضاء، سنة 1996/1997، غير منشورة.
[70] MOHAMED EL MERNISSI, « Rapport introductif… », op.cit., p.35: «….c’est un nouveau code pénal, trop c’est trop, on n’est pas loin de considérer que les dirigeants ce sont des malfaiteurs ou des criminels en puissance…».
[71] Geneviève GIUDICELLI -DELAGE, «Droit pénal des affaires», 3e éd., Dalloz, Paris, 1996, p.16.
[72] Mireille DELMAS MARTY, «Droit pénal des affaires », T.1, 2e éd, op.cit., p.41./ – Jean LARGUIER et Philippe CONTE, « Droit pénal des affaires », 9ème éd., Dalloz, Paris, 1998, p.297.
[73] Joseph Hamel, « Le droit pénal spécial des sociétés anonymes », Dalloz, Paris, 1955, p.12.
[74] Jean – Didier WILFRID, «Droit pénal des affaires», op.cit., p.62./ – Geneviève GIUDICELLI -DELAGE, «Droit pénal des affaires», op.cit., p.14.
[75] Alain COEURET, «Le droit des sociétés et le besoin de sécurité à l’aube du troisième millénaire», Rev. Soc, 2000, N°1, p.92.
[76] Jean LARGUIER et Philippe CONTE, « Droit pénal des affaires », op.cit., p.9.
[77] Pierre BESARD, « La société anonyme », Montchrestien, Paris, 1986, p.234.
[78] Pierre LASCOUMES, «Approche historique de processus de criminalisation des illégalismes liés à la vie des affaires», R.I.D.Pén., 1982, Vol. 53, p.40.
[79] Bernard BOULOC, «La place du droit pénal dans le droit des sociétés », Rev. Sc. Crim et Dr. P.Comp., N°1, 2000, p.17.
[80] Voir : Mireille DELMAS MARTY, « Les conditions de rationalité d’une dépénalisation partielle du droit pénal de l’entreprise», (IX congrès de l’association française du droit pénal sous le titre : Bilan et perspectives du droit pénal de l’entreprise), Economica, Paris, 1989, p.96.
[81] سناء الوزيري: السياسة الجنائية… ، أطروحة سابقة، ص.181.
[82] Jean FOYER, « La genèse de la loi sur les sociétés commerciales», art. préc., p.432: «…Faute d’imagination suffisantes nous nous sommes rebattus sur les dispositions pénales, l’expérience démontre qu’elle ne sont guères utiles, car elles ne sont jamais appliquées, sur un point nous avons manqué de perspicacité – mais qui nous le reprocherait… »
[83] علال فالي، “قانون 20.05 : مقاربة جديدة لمفهوم التجريم”، مقال سابق، ص.22 و23.
[84] MOHAMED ALAMI MACHICHI, « Précarité de la réforme…», art. préc. p.48.
[85] مثلما فعل المشرع الفرنسي بخصوص القانون المتعلق بمسطرة معالجة صعوبة المقاولة الصادر بتاريخ 25 يناير 1985، في سياق محاولته التقليص من التجريم في مــيدان الـشـركات، حيث تجنب من خلاله اللجوء للحل الجنائي في المراحل المتقدمة من حياة الشركة فضلا عن مرحلة التأسيس، انظر:
– Geneviève GIUDICELLI -DELAGE, «Droit pénal des affaires», op.cit., p.17.
[86] محمد الإدريسي العلمي المشيشي، “خصائص الشركات التجارية في التشريع الجديد”، مجلة المحاكم المغربية، عدد 80، يناير– فبراير 2000، ص. 39-48.
– Bernard BOULOC, « Faut- il réformer le droit pénal des sociétés », Rev. Soc., 2000, n°1, p.64.
[87] محمد الإدريسي العلمي المشيشي،”خصائص الشركات التجارية في التشريع الجديد”، مقال سابق، ص. 39.
[88] Ahmed EL ABDOUNI, « Une lecture critique du projet de code de la société anonyme », R.M.D.E.D, 1996, N°37, p.95.
[89] مقترح تعديل قانون شركات المساهمة مقدم من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجمعية المغربية للشركات لسنة 1999، غير منشور، ص. 39 و50 و54 و55…
[90] voir : Evelyne ROCHE–PIRE, «Criminalité des affaires et le Marché commun – quelques aspects », sous la direction de Mireille DELMAS– MARTY, Paris, Economica, 1982, p.114./ – Abid KABADI, «La protection pénale de l’économie national », op.cit., p.36.
[91] Bernard BOULOC, « La liberté et le droit pénal », art. préc., p.137.
[92] L’article 41-2 du code de procédure pénale français.
حيث يمكن للنيابة العامة أن تلجأ إلى إحدى الحلول التي ينص عليها الفصل 1-41 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسية والتي منها طلب إصلاح وتسوية الخلل القائم.
[93] المادة 426 من قانون الشركات التجارية الفرنسي لسنة 1966.
[94] Bernard BOULOC, « La liberté et le droit pénal », art. préc., p.137.
[95] ومن جملة ذلك أن ظ.ش. رقم 1.02.255 الصادر في 3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بقانون المسطرة الجنائية (ج.ر عدد 578 بتاريخ 30 يناير 2003) فسح المجال للمشتكى به قبل تحريك الدعوى العمومية وكلما تعلق الأمر بجريمة معاقب عليها بعقوبة حبسية لا تزيد عن السنتين أو بغرامة لا تتجاوز حدها الأقصى خمسة آلاف درهم، أن يطلب من وكيل الملك تضمين الصلح الحاصل بينه والطرف المتضرر في محضر يحال على رئيس المحكمة الابتدائية – بعد موافقة وكيل الملك وتراضي الطرفين على الصلح – ليقوم هو أو من ينوب عنه بالتصديق على هذا المحضر بمقتضى أمر قضائي غير قابل لأي طعن، يصدر وفقا للشكليات وعلى النحو المنصوص عليه ضمن المادة 41 من القانون المذكور، بحيث أن المشرع وعلى نحو ما سبق ذكره يكون قد وفر إمكانية لتجنب المشتكى به عواقب المتابعة وضمن في نفس الوقت للطرف المتضرر الحصول على حقوقه في ظروف معقولة.
[96] وتندرج في هذا الصدد جرائم السب والقذف المنصوص عليها حصرا في الفصل 71 من ظ.ش. رقم 378-58-1 المؤرخ في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نونبر 1958) بشأن قانون الصحافة بالمغرب، ج. ر. عدد 2404 مكرر بتاريخ 72 نونبر 1958، ص. 2856 كما وقع تغييره بمقتضى الفصل الفريد للظهير رقم 1.59.204 الصادر في 24 ذي القعدة 1378 (فاتح يونيو 1959) وبمقتضى الفصل الفريد للظهير رقم 1.63.270 الصادر في 25 جمادى II 1383 (13 نونبر 1963) وبمقتضى المادة 2 من ظ. رقم 1.02.207 الصادر في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 77.00. حيث اعتبر المشرع أن المتابعة بشأنها لا تتم مباشرتها إلا عن طريق شكاية مقدمة من لدن الشخص الذي تعرض للقذف أو السب. فقد جاء في الفصل المذكور ما يلي: “تقع المتابعات وفق مقتضيات المسطرة الجاري بها العمل لدى المحكمة المختصة باستثناء التغييرات الآتية: 1 – في حالة القذف الموجه إلى الأفراد المنصوص عليهم في الفصل 47 من هذا القانون وفي حالة السب المنصوص عليه في الفقرة الثانية من الفصل 48 فإن المتابعة لا يقع إجراؤها إلا بشكاية من الشخص الموجه إليه القذف أو السب . . 2- …”.
هذا بالإضافة إلى ما قضى به الفصل 481 من مجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بجريمة إهمال الأسرة والإمساك عمدا عن أداء واجب النفقة، إذ لا يجوز تحريك الدعوى العمومية، إلا بناء على شكاية من الشخص المهمل أو المستحق النفقة أو نائبه الشرعي، ولم يستثن من ذلك سوى الحالة التي يكون فيها النائب الشرعي هو المقترف للجريمة حيث يتم تحريك المتابعة مباشرة في مواجهة الجاني. و كذا الفصل 535 من القانون الجنائي الذي نص بخصوص جنحة السرقة على أنه: “إذا كان المال المسروق مملوكا لأحد أصول السارق أو أحد أقاربه أو أحد أصهاره إلى الدرجة الرابعة فلا يجوز متابعة الفاعل إلا بناء على شكوى المجني عليه، وسحب الشكوى يضع حدا للمتابعة”.
[97] تقررت هذه القاعدة ضمن مبدأ عام نصت عليه المادة الرابعة من قانون المسطرة الجنائية الجديد الذي من ضمن ما جاء فيه أن الدعوى العمومية تسقط بتنازل المشتكي عن شكايته إذا كانت الشكاية شرطا للمتابعة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
[98] وذلك من قبيل ما استحدثه المشرع من خلال المادة 372 من قانون المسطرة الجنائية الجديد والذي نص – فيما يخص الجنح التي تتضمنها المادة 41 من هذا القانون – على أنه يمكن للمحكمة المعروضة أمامها الدعوى العمومية أن تأمر بوقف سير إجراءات هذه الدعوى بناء على ملتمس تقدمه النيابة العامة في حالة تنازل الطرف المتضرر عن شكايته.
[99] سناء الوزيري، “السياسة الجنائية…”، أطروحة سابقة، ص. 222.
[100] MOHAMED ALAMI MACHICHI, « Précarité de la réforme…», art. préc., P.48.
[101] محمد أعظية، “الحماية الجنائية لمصالح الشركاء…”، أطروحة سابقة، ص. 228.
[102] Jean Paul ANTONA, Philippe COLIN et François LENGLART, « La prévention du risque pénal en droit des affaires », Dalloz, paris, 1997, p.28 et 31.
[103] Christian ALEXANDRE, « Le droit pénal des sociétés vous concerne », éd. C.L.E.T., Paris, 1986, p.7 et 135.
وفي هذا الإطار، يقول الأستاذ عبد المجيد غميجة : “أصبح على رؤساء المقاولات أن يهتموا بالجانب القانوني في استراتيجيات نشاط مقاولاتهم، وتلافي الخطر الجنائي الذي يتهددهم من حيث لا يشعرون. ذلك أن إدارة الخطر الجنائي أصبحت من مهام مسيري المقاولات، وأضحى وضع قواعد للوقاية من الخطر الجنائي المحدق بالمقاولة من حسن التدبير. وإن خطوة من هذا القبيل لمن شأنها أن تحد من اعتبار الخطر الجنائي عائقا دون الإبداع والابتكار والمبادرة بالنسبة للمقاولة، ولقد أصبحت هذه المعادلة المرتبطة بإدارة الخطر الجنائي والحفاظ في نفس الوقت على المبادرة من مقاييس نجاح المسير، وعاملا على نشر أخلاقيات الأعمال داخل المقاولة.”.
عبد المجيد غميجة، “دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد، المقاولة والسياسة الجنائية”( في السياسة الجنائية بالمغرب: واقع وآفاق)، المجلد الثاني، أشغال المناظرة الوطنية التي نظمتها وزارة العدل بمكناس أيام 9 و10 و11 دجنبر 2004، ط. الأولى، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 4، 2005، مطبعة فضالة بالمحمدية 2005، ص 139.
[104] انظر للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع أطروحتنا لنيل الدكتوراه: “الشركة في طور التأسيس : الوضع القانوني و التدابير الحمائية”، تحت إشراف الأستاذ امحمد لفروجي، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية-جامعة محمد الخامس السوسي، السنة الجامعية 2011-2012.
[105] Jean PAILLUSSEAU, « Le big bang du droit des affaires à la fin du XX siècle (ou les nouveaux fondements et notions du droit des affaires) », J.C.P, éd. G, n°16. 1988. 1. doc. 3330.
[106] Jean PAILLUSSEAU, « Les apports du droit de l’entreprise au concept de droit ». Rec. D. 1997, 14e cahier, chronique, n°31, p.100 et n°33, p.101.
[107] MOHAMED NAKHLI, Droit des affaires, T.1, Les activités de l’entreprise. édition, Elbadii, Marrakech, 2004, n°9, p 7.
– Jean PAILLUSSEAU, « L’acte uniforme sur le droit des sociétés », P.A., 13 octobre 2004, p.35.
[108] عبد المجيد غميجة، “دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد، المقاولة والسياسة الجنائية”، م.س.، ص. 115.
[109] يعرف واقعنا غيابا مهولا للتواصل بين الإدارات العمومية، لدرجة أن أعضاء نفس المكتب أو المصلحة لا يعرفون اختصاص كل واحد منهم، فما بالك بالتنسيق بين الأقسام والمديريات والوزارات. كما يجدر التنبيه إلى أن عملية التقنين لا تهم فقط الهيئة التشريعية التي يجب أن تستند إلى أسس موضوعية ومعطيات واقعية وإحصاءات ودراسات ميدانية وأن تعمد إلى تحليل وتقييم المقتضيات القانونية قبل إخراجها إلى حيز الوجود، لتتيقن من تجانسها وتساوقها مع الواقع الاقتصادي؛ بل تمس تلك العملية المنظومة التشريعية عامة، التي يتعين أن تفرز آليات متكاملة مع جميع القطاعات المعنية بتنسيق تام فيما بينها، بحيث تعمل كبنية واحدة توظف تلك الوسائل من دراسات وغيرها في نفس النسق.
[110] التي تغلب على المسؤولية المدنية كما يتضح من خلال استقراء مقتضيات ق.ش.م.
[111] من انعكاسات ذلك على سبيل المثال، أن تقديم أحد مؤسسي شركة للمحاكمة لا يفهم لدى الأغيار بأن سببه هو الإخلال بمقتضى قانوني أو بشكلية معينة يفرضها قانون الشركات، بل يقع الجزم بأن ذلك ناجم عن ارتكاب جريمة خطيرة من قبيل النصب أو الاحتيال أو ما شابههما، الأمر الذي يؤثر بالسلب على سمعة كل من المتابع والشركة وعلى مستقبلهما. مما يؤكد ضرورة احترام القانون للحقائق الاقتصادية والاجتماعية وإلا وقع تحت طائلة عدم قابليته للتطبيق. انظر في هذا الشأن :
– Daniel FASQUELLE , « La protection des minoritaires de la société anonyme (Le projet de loi marocain n°17-95 à la lumière de l’expérience française) », R.M.D.E.D. n°37, 1996 , p.128.
[112] إذ أن ما يثير مخاوف هؤلاء- لاسيما بالنسبة لشركات المساهمة – هو تضمن القانون على عقوبات جنائية أكثر من الجزاءات المدنية، الأمر الذي قد يجعلهم في منأى عن اختيار هذا النوع من الشركات؛ إذ أنهم يفضلون إعطاء تعويضات – عند وقوع خلل ما – على التعرض لعقوبة سالبة للحرية، كما أن الطرف الآخر المتضرر من الإخلال يحبذ تسلم تعويضات مالية عن الضرر الذي لحقه، ما دام أنه لا يستفيد من الحكم بعقوبات حبسية على الطرف المخل بقاعدة قانونية معينة.
[113] استهدفت هذه الندوة إيجاد تشريع زجري يناسب واقع المغرب ويكفل حصول الردع دونما مغالاة في اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، مع البحث عن بدائل لهذا الصنف من العقوبات تكون ملائمة للاقتصاد الوطني. وإن كانت هاته التعديلات لم تلامس كل الطموحات، خاصة ما يتعلق بالمطالبة بحذف الجرائم المادية أو الشكلية التي كانت محط انتقاد شديد كما سلف ذكره.
– للمزيد من التفصيل، انظر : توصيات هذه الندوة المنعقدة بمكناس أيام 9 و10 و11 دجنبر 2004، مجلة إدماج، العدد 10، 2005، ص. 52 -54.
– Morad EL KHEZZARI, «Réforme de la S.A., plus d’amendes, moins de prison? », L’économiste, 28 Juillet 2005, n°2074, p.2.
[114] Jean FOYER, « La genèse de la loi sur les sociétés commerciales», art. préc., p 432.
– Alain LE TARNEC, « Le régime nouveau des sociétés commerciales », art. préc., p.142.


