الحماية القانونية للأجراء عند تقليص ساعات العمل

 

 

مليكة العراسي

باحثة في قانون الشغل

 

مقدمة:

يعرف المغرب عدة تحديات فرضت نفسها مؤخرا، ناتجة عما يعرف بعولمة الاقتصاد والتي قامت بمحو الحدود بين مختلف الدول المنظمة إليها، إضافة إلى إكراهات مالية وأخرى تكنولوجية يفرضها منطق السوق والمنافسة، سيكون لها انعكاسات بالدرجة الأولى على التشغيل.

فالمشغل وهو يسير مقاولته يأخذ كل ذلك بعين الاعتبار، لكن رغم الاحتياطات المتخذة قد تحصل عوارض معينة تخل بالسير العادي للمقاولة، فتعصف بمصالحه وتربك حساباته، لذلك بات من الضروري في الوقت الحاضر الذي يعول فيه كثيرا على المقاولة لتحقيق رهان التنمية الاقتصادية في جميع تجلياتها التوسيع ما أمكن من نطاق سلطة المشغل في إدارة وتنظيم وإعادة تنظيم مقاولته.

غير أن ترك الأمر لحرية المشغل في تحديد نوع التضحيات والإجراءات الكفيلة بتمكين المقاولة من النهوض بدورها من جديد، قد ينذر بمخاطر شتى في غير صالح الأجراء، لأنه قد يتم إقرار تدابير تتجاوز أثارها الصعوبات التي قد تكون بطبيعتها عابرة ولا توازى المصالح التي تمت التضحية بها من جانب الأجراء كفئة هشة في حاجة ماسة للرعاية، وبالأخص تمكينها من أجر يكفل لها العيش الكريم.

ومن أجل ذلك حرص المشرع المغربي في إطار تنظيمه للروابط الشغلية أن يسن قواعد مرنة تتيح للمشغل هامشا واسعا للتصرف واتخاذ القرارات الملائمة التي من شأنها تعزيز القدرة التنافسية لمقاولته ومواجهة الأزمات ذات المصادر المختلفة، خاصة وأن عالم التجارة صار اليوم، أكثر من أي وقت مضى، عالما متقلبا لا يعرف له قرار، وأصبح المشغل بنفسه عاجزا عن معرفة القدرة التنافسية لإنتاجه أو مقاولته، وأصبح عاجزا كذلك عن معرفة كل العناصر التي تتحكم في تقلبات السوق الداخلي والخارجي، وذلك بسبب التحرير والتطوير المدهش في وسائل الإنتاج والعمل[1]..

ويبدو أن مدونة الشغل قد استجابت لدواعي المرونة المطلوبة في القانون الاجتماعي، وسنت بعض القواعد التي تلبى هذا المطلب، كما يظهر من المقتضيات المنصوص عليها في المادة 185 من م.ش.

فالمشرع، واقتناعا منه بضرورة منح المقاولة هامشا من الحرية في توظيف عنصرها البشرى للحفاظ على وجودها واستقرارها وتجاوز صعوباتها الاقتصادية وضع مسطرة خاصة لتقليص مدة الشغل العادية، كمخرج من الخيارات الضيقة التي يتوفر عليها المشغلون، حينما يصطدم سير المقاولة بظروف وصعوبات تفرض على صاحبها: إما الإنهاء التام لعلاقة الشغل القائمة، وإما الإبقاء عليها مقابل تقليص ساعات العمل.

وإذا كان المشرع قد اختار وسيلة التقليص من مدة العمل القانونية كأحد مظاهر المرونة التي طبعت مدونة الشغل محاولة منه لإيجاد توازن اقتصادي واجتماعي بين طرفي العلاقة الشغلية، حق لنا التساؤل عن مظاهر الحماية التشريعية لمبدأ استقرار الشغل من خلال إقراره لمسطرة تقليص ساعات العمل، إن على مستوى نطاق تطبيق هذا الحكم؟ أو على مستوى مشاركة ممثلي الأجراء في ذلك؟ وهل وفق مشرع مدونة الشغل في تكريس رقابة فعالة لمواجهة الإعفاءات المقنعة بالتخفيض؟ وما مصير الأجر بعد الإنقاص؟ وما هي ضمانات حمايته؟ وهل استطاع المشرع في نطاق تدخله أن يحافظ على القوة الشرائية للأجر الذي ما فتئت المنظمات النقابية تطالب بها؟

تقتضي الإجابة عن الأسئلة السابقة تحديد الشروط القانونية للتقليص من ساعات العمل (المبحث الأول) ثم التطرق إلى الآثار القانونية الناتجة عن ذلك (المبحث الثاني (.

المبحث الأول: الشروط القانونية للتقليص من ساعات العمل :

إن الحياة الاقتصادية مليئة بالصعوبات والأزمات، التي تعتبر من المسائل التي تتعايش معها المقاولة باستمرار، الأمر الذي حدا بالعديد من الدول ومنها المغرب إيلاء أهمية كبرى لمقاولاتها سواء من حيث حمايتها أو النهوض بها، وبالتالي تمكينها بمقومات النجاعة لملائمة أوضاعها مع التحولات التي يعرفها المحيط الوطني والدولي اقتصاديا واجتماعيا.

ومن بين أوجه الحماية التي أولاها المشرع المغربي منحة المشغل إمكانية إجراء تخفيض على ساعات العمل لكن وفق شروط معينة يجب احترامها في هذه الحالة، وإلا اعتبر إجراءا غير قانوني، وبالتالي غير مرتب للأثار التي توخاها المشغل.

وهذه الشروط منها ما هو موضوعي يهتم بتحديد النطاق الذي يلجأ في إطاره إلى استصدار قرار بتقليص ساعات العمل (المطلب الأول)، ومنها ما هو مسطري يرمى إلى إتباع إجراءات معينة في سبيل صدور إذن بإجراء التقليص المطلوب (المطلب الثاني). فهل كان المشرع حريصا أيضا على مصالح الأجراء من خلال هذا التحديد؟ هذا ما سنراه فيما سيأتي.

المطلب الأول: نطاق تطبيق حكم التقليص من مدة الشغل العادية:

إن معرفة نطاق تطبيق حكم التقليص من مدة الشغل، سيمكننا من معرفة المقاولات المشمولة بأحكام هذا التدبير، وكذا فئات الأجراء الخاضعة له، كما أنه-أي تحديد هذا النطاق-يساهم في ضبط حدود الحماية الاجتماعية لدعم الطبقة العاملة، خاصة فيما يتعلق باستقرارها في العمل، لذلك كان لزاما على المشرع تحديد مجال تطبيق هذا التدبير الذي قد يمس بمصالح الأجراء بشكل مجحف إذا تم إقراره دون ضوابط موضوعية.

وعليه فنستعرض لتحديد نطاق تطبيق حكم التقليص من مدة الشغل العادية من حيث القطاعات والأجراء (الفقرة الأولى) ثم نتعرض لهذا النطاق من حيث الظروف المؤدية إليه (الفقرة الثانية (.

الفقرة الأولى: نطاق التقليص من حيث القطاعات والأجراء:

أولا-نطاق التقليص من حيث القطاعات:

لم يقم المشرع بتحديد القطاعات المستفيدة من إمكانية تقليص ساعات العمل، بل اكتفي فقط باعتباره إجراءا يكون من حق المشغل القيام به لفتره متصلة أو منفصلة.

وأمام هذا الوضع، يمكننا القول إن هذا الإجراء يسرى على جميع القطاعات التي يطبق عليها قانون الشغل، أي أن نطاق تطبيق المقتضيات القانونية الخاصة بالتقليص من مدة الشغل العادية يشمل كل المؤسسات والمقاولات الصناعية والتجارية، ومقاولات الصناعة التقليدية، والإستغلالات الفلاحية[2].

والغابوية وتوابعها، وكذلك المقاولات والمؤسسات التابعة للدولة والجماعات المحلية إذا كانت تكتسي طابعا صناعيا أو تجاريا أو فلاحيا وعلى من يزاولون مهنة حرة، وكذلك قطاع الخدمات.

ثانيا-نطاق التقليص من حيث عدد الأجراء:

إن تواجد المقاولة أمام ظروف اقتصادية غير ملائمة ناتجة عن المنافسة الحادة لنظيراتها في المحيط الاقتصادي، والذي تمارس فيه نشاطها أو ظروف طارئة خارجة عن إرادة المشغل قد تجعل هذا الأخير أمام ضرورة التقليص من ساعات عمل أجرائه، وذلك من منطق سلطته في الإدارة والإشراف التي تمتد إلى تنظيم وقت العمل، باعتباره أكثر الناس حفاظا على سير مقاولته وتنظيمها تنظيما يساير متطلبات الحياة الاقتصادية وطنيا ودوليا، والقيام بما يراه مناسبا لإعادة تنظيمها[3].

وإذا كان المشروع المغربي ربط تطبيق العديد من النصوص القانونية بتوفر عدد معين من الأجراء([4])

فهل فعل الشيء ذاته بالنسبة لحكم التقليص من ساعات العمل على القطاع المعني؟

لم يربط المشرع تطبيق هذا الإجراء بتوفر عدد معين من الأجراء بالمقاولة، فهو منح للمشغل إمكانية التقليص من مدة الشغل العادية في حالة حدوث أزمة اقتصادية عابرة أو لظروف طارئة خارجة عن إرادته[5]، وهو ما يفيد أن عدد الأجراء غير مهم للتقليص من مدة الشغل العادية في حد ذاته، وإن كان مهما من حيث ضرورة التقييد بالمسطرة.

الفقرة الثانية: النطاق من حيث الظروف المؤدية إليه:

إذا كان المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل يسمح للمشغل بتقليص مدة الشغل العادية، فإن ذلك في الحقيقة رهين بحالات معينة وهي مرور مقاولته بأزمة اقتصادية عابرة أو لظروف طارئة خارجة عن إرادته.

أولا-حدوث أزمة اقتصادية عابرة:

لقد أصبحت الأزمات الاقتصادية من الأسباب المألوفة التي تعيق سير المقاولة، سواء كانت مقاولة من القطاع الخاص أو العام، مما يضطر المشغل معها إلى اتخاذ إجراءات معينة لمواجهتها[6]. لذلك وفي مثل هذه الأوضاع غالبا ما يلجأ المشغل إلى تقليص ساعات العمل بسبب هذا الظرف الاقتصادي، بهدف التخفيف من تكاليف المقاولة وبالتالي التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي قد تؤثر سلبا على السير العادي للمقاولة.

فما المقصود إذن بالأزمة الاقتصادية؟ وما هي حدود الحماية التي يضفيها المشرع على طرفي العلاقة الشغلية عند تعرض المقاولة لأزمة اقتصادية؟

لم يحدد المشرع المغربي المقصود بالأزمة الاقتصادية المبررة لإجراء التقليص من مدة الشغل العادية باستثناء تقييده لها بضرورة أن تكون أزمة عابرة، أي مؤقتة بطبيعتها الشيء الذي يبرر تحديده أجل 60 يوما كحد أقصى لاستمرار العمل بوقت مخفض، إلا أن هناك من يعتبر أن “الأزمة الاقتصادية” أمر نسبى يصعب تحديده من قبل أطراف العلاقة الشغلية المعنية ذاتها[7].

وإذا كان لا يمكن أن يؤخذ على المشرع عدم إيراده لتعريف شامل للأزمة الاقتصادية خاصة وأن مسألة التعريف هذه تكون فقهية بالأساس أكثر منها صياغة قانونية، فإن هناك من حاول تحديد المقصود بالظروف الاقتصادية بقوله” هو غالبا الكساد مما يصبح معه المشغل في غنى خدمات الأجير”[8] غير أن هذا التحديد لا ينطبق على الأزمة الاقتصادية في العصر الحاضر، خصوصا وأنها قد تتخذ مظاهر متعددة ومن بينها الكساد.

وهو ما حدي بجانب من الفقه[9] إلى إعطاء نماذج للأزمة الاقتصادية العابرة غير محددة على سبيل الحصر، والمتمثلة في ظروف خارجية ذات انعكاسات سلبية على سير النشاط الذي تقوم المقاولة على استغلاله، كانخفاض الطلب على البضاعة وارتفاع معدل التضخم ونقص المواد الأولية…إلخ.

وقد ذهب الأستاذ محمد الشرقانى[10] إلى أن مصطلح الأزمة الاقتصادية مفهوم واضح يسهل ضبطه ومراقبته، سواء بالنسبة للسلطة المحلية أو القضائية، إلا أن الملاحظ عكس ذلك خصوصا إذ أخذنا بعين الاعتبار التغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها العالم، واتخاذ هذه الأزمات أشكالا متنوعة يصعب ضبطها وتحديدها.

فالمشرع ذكر مصطلح الأزمة الاقتصادية بصفة مجردة دون ضوابط ولا قيود، فهل هذا يعنى استحالة الوقوف على العناصر المحددة لها؟ أم أن الأمر متروك للقضاء تبعا لتنوع الحالات وتطور الظروف؟

مما لا شك فيه أن ترك الأمر للقضاء من شأنه أن يبلور في المستقبل عدة عناصر محددة تساهم في تحديد مدى توفر الأزمة الاقتصادية من عدمها، حتى لا يبقى مفهوم هذه الأخيرة مجردا من كل ضابط، لأن ذلك قد يشكل منفذا يستغله المشغلون للتخلص من الأجراء الغير المرغوب فيهم تحت ذريعة المبرر الاقتصادي[11].

وعليه، يبقى القضاء أحد أهم الأطراف المعول عليها من أجل ضبط عناصر الأزمة الاقتصادية المبررة لإجراء تقليص على مدة الشغل، لذلك فدعوتنا له للتسلح بالحكمة والتبصر كلما أثير أمامه نزاع متعلق بمدى توفر الأزمة الاقتصادية في مسطرة التقليص من مدة الشغل العادية من عدمها، لهذا يمكن القول: إن حماية الأجير تقتضى الدقة والوضوح في الصياغة القانونية التي تغنى كل الأطراف عن تعدد التأويلات والتفسيرات، عكس ما يسجل بخصوص صياغة المادة 185من م ش، وبالتالي فإن ضرورة تدخل المشرع لضبط المصطلحات وتدقيقها، تفاديا لكل توسع في التأويل الذى من شأنه الإضرار بمصالح أحد طرفي العلاقة الشغلية أصبحت أمرا لا محيد عنه.

ثانيا -حدوث ظروف طارئة خارجة عن إرادة المشغل:

قد يقع من الأحداث ما لا يكون متوقعا، تجعل المقاولة في وضعية صعبة يتطلب التغلب عليها تضافر الجهود، والاستعانة بالأجراء لتفادى ما قد يتمخض عن تلك الأحداث من آثار تمس بمصالح المشغل والأجراء والاقتصاد الوطني[12].

لأجل هذا كله نجد المشرع اختار أنجع الحلول في نظره لتجاوز الظروف الصعبة التي تمر منها المقاولة بسماحة بتقليص مدة الشغل العادية إذا ما كانت هناك ظروف طارئة خارجة عن إرادة المشغل، وبهذا يكون المشرع جعل من الظروف الطارئة الخارجة عن إرادة المشغل ضابطا للتقليص من مدة الشغل، لإعفاء هذا الأخير من جزء من الأجر المستحق في الظروف العادية للمقاولة، الأمر الذي من شأنه أن يخفض من تكاليفها المادية ويساعدها على استعادة توازنها. غير أن التقليص في هذه الحالة ينبغى أن يكون مؤقتا، أي لا يستمر إلا بالقدر الازم لمواجهة تلك الظروف[13].

فهو إجراء مؤقت يوجب على المشغل إعادة الأجير إلى وضعه السابق بعد انتهاء هذه الظروف.

فالمشرع في الفقرة الثانية من المادة 185 من مدونة الشغل لم يقم بإعطاء تعريف لهذه الظروف ولم يعين مصدرها، كما أنه لم يضع لهذا المفهوم ضوابط تحدده، لذلك نجد أنفسنا مدفوعين إلى القول بأن إدراج تلك العبارة لم يكن إلا لأجل التوسع في حالات التقليص من ساعات العمل، وهو أمر يعكس مظهراً أخر من مظاهر المرونة في مدونة الشغل.

المطلب الثاني : مسطرة تقليص ساعات العمل :

: تعتبر مدونة الشغل مجالا بارزا للحوار الاجتماعي، وذلك باعتبار هذا الأخير أبرز ما وصلت إليه البشرية لتحقيق نظام اجتماعي واقتصادي وسياسي منسجم وقابل للاستمرارية، ولما يتيحه الحوار أيضا من فرص للجميع يمكن معه تقدير مصالحهم، وإسهام كل من موقعه خدمة للصالح المشترك[14].

ونظرا لهذا، ووعيا من المشرع المغربي بضرورة تحفيز الحوار الاجتماعي وتنشيطه، بل وإعطائه قدرة على الديمومة والاستمرارية عمل على إحداث مؤسسات ولجان استشارية تبدى رأيها في كل ما يهم مستقبل المقاولة.

لعل من بين الحالات التى اعتمدت فيها مدونة الشغل آلية الحوار الاجتماعي بشأن حل المشاكل والقضايا الاجتماعية التي تهم أطراف عقد الشغل نجد مسطرة التقليص من مدة الشغل، وبذلك حسمت مدونة الشغل النقاش الذي كان دائرا حول عدم إمكانية تخفيض الأجر موازاة مع تقليص ساعات العمل[15] من خلال المادتين 185و186، حيث كرست إمكانية هذا التقليص مثبتة بذلك شكلا من أشكال المرونة[16].

وإذا كان إجراء التقليص من ساعات العمل القانونية قد جاء لحماية المقاولة، فإنه في إطار الحماية المكرسة للأجراء أيضا، ورغبة من المشرع في ضمان استقرار علاقات الشغل، ألزم المشغل بضرورة إتباع مسطرة خاصة هدف من ورائها إيجاد نوع من التوازن بين المصالح المتضاربة وغير المتكافئة في العلاقات الشغلية (الفقرة الأولى)، ولبلوغ هذا الهدف أرفق مخالفتها بجزاء يتعرض له المشغل الذي يخالف هذه المسطرة (الفقرة الثانية (.

الفقرة الأولى: الإجراءات المسطرية:

لإمكان التقليص من مدة الشغل، في نطاق المادتين 185و186 من مدونة الشغل يجب على المشغل أن يحترم شروطا معينة تختلف بحسب ما إذا تجاوزت مدة التقليص ستين يوما أولم تتجاوز تلك المدة. فإذا لم تتجاوز مدة التقليص ستين يوما التزم المشغل باستشارة جهة معينة تختلف بحسب عدد الأجراء داخل المقاولة المعنية.

.1فالمقاولة التي تشغل 10إلى50 أجيرا يلتزم فيها المشغل باستشارة مندوب الأجراء[17] والممثلين والنقابيين[18] بالمقاولة عند وجودهم، وقد أكدت المادة 185-من م ش هذا الإجراء الشكلي الذى بدونه سيصبح التقليص من مدة الشغل إجراء غير مشروع يرتب مسؤولية المشغل عن الإنهاء التعسفي لعقد الشغل عند رفضه من طرف الأجير[19].

2.في حين تحل لجنة المقاولة محل الجهات السابقة إذا كانت المقاولة تضم 50-أجيرا فأكثر. وفي جميع الحالات يجب على المشغل أن يبلغ إلى الجهات السابقة نيته في التقليص من مدة الشغل قبل أسبوع على الأقل من تاريخ الشروع في ذلك، وأن يزودها في نفس الوقت بكل المعلومات حول الإجراءات المزمع اتخاذها والآثار التي يمكن أن تترتب عنها[20]، بل واستشارتها حول السبل الكفيلة بتفادي التقليص من مدة الشغل، أو على الأقل التخفيف من آثاره السلبية إذا كان لا مناص من اللجوء إليه[21]، والعبرة من ذلك هو السماح للأجراء بإدراك حقيقة الوضع الذى تعانيه المقاولة ليسهل إقناعهم بضرورة ذلك الإجراء بخلاف لو تم اللجوء إلى هذه المسطرة بالإرادة المنفردة للمشعل، حيث إن هذا السلوك سيذكى شرارة النزاع ويهدد بنهج سياسة الإضراب.

أما إذا تجاوزت مدة التقليص 60 يوما فيلتزم المشغل بالدخول في مفاوضات مع مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين أو لجنة المقاولة حسب الأحوال، من أجل الاتفاق معهم حول المدة التي سيستغرقها التقليص وفق ما تنص عليه الفقرة الرابعة من المادة 185من م.ش وفي حالة تعذر الوصول إلى اتفاق فيتعين على المشغل الذى يريد تقليص مدة الشغل لما يزيد عن 60 يوما طلب الإذن من عامل العمالة أو الإقليم طبقا لمسطرة الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية أو ما يماثلها وإغلاق المقاولات كما هي مبينة بمقتضى المادة 67 من م.ش، وتعتبر هذه المسطرة من الضوابط التي تقيد سلطة المشغل لأجراء التقليص من مدة الشغل العادية. ومن خلال التمعن بالمقتضيات المشار إليها أعلاه نسجل بعض الملاحظات نذكر منها على سبيل المثال

الملاحظة الأولى: من خلال الفقرة الأولى من المادة 186 من م.ش نجد أن المشرع قد قصر تطبيق هذه المسطرة على المقاولات التي تشغل 10 أجراء، وهذا يفيد أن المشغل الذي يقل عدد الأجراء بمقاولته عن 10 لا يتقيد بالمسطرة الاستشارية أو الاتفاقية لعدم وجود من يتحاور معهم، (فكما هو معلوم أن مندوبي الأجراء وفقا للمادة 430 من م.ش لا وجود لهم إلا في المؤسسات التي تشغل اعتياديا ما لا يقل عن عشرة أجراء دائمين) لكن هل هذا معناه إطلاق العنان وفسح المجال للمشغل لاتخاذ هذا التدبير دون قيد أو شرط؟

نعقد هنا أنه يتعين على المقاولة التي تعتزم القيام بهذا الإجراء طرح الأمر على الأجراء العاملين بها لتتفادى الانعكاسات السلبية وكذلك إعمالا لمبدأ حسن النية في تنفيذ العقود.

الملاحظة الثانية: تتعلق بمسألة استشارة المشغل لمندوبي الاجراء والممثلين النقابيين عند الرغبة في التقليص من مدة الشغل لمدة لا تتجاوز 60 يوما، إذا نرى هنا أن هذه المشاركة لا تعدو أن تكون مجرد استشارة شكلية، لا ترق إلى درجة اتخاذ القرار وإلزام المشغل به، وهو ما يبدو واضحا من خلال الصياغة التي جاءت بها الفقرة الثانية من المادة 185 التي استعملت عبارة “يمكن للمشغل”. لذلك حبذا لو ألزم المشرع المشغل بالاتفاق مع ممثل الأجراء في كل الحالات المتعلقة بتقليص مدة الشغل، مهما كانت المدة التي يسرى خلالها العمل بوقت مخفض، لأن الاتفاق يعنى التفاوض وإبداء كل طرف لآرائه مع محاولة التوفيق بينهما في حالة الخلاف، وأخذ النتائج المتوصل إليها بعين الاعتبار من قبل المشغل في وضع الحل الملائم، عكس الاستشارة فهي مجرد إبداء الرأي دون التقيد به عند اتخاذ هذا الحل أو ذاك، طالما أن الأمر يتعلق بالاستقرار في العمل.

لذلك، وأمام هذا الاختلاف الواضح على مستوى النتائج المترتبة على كل من الاستشارة والاتفاق نبادر إلى القول بأنه كان على المشرع توحيد المسطرة وجعلها اتفاقية في الحالتين معا (أي الفقرة 2و4 من المادة 185 من م ش)، لأن مثل هذا التمييز لا يمكن أن يؤدى سوى إلى تحايل المشغلين مع إدخال مفتشية الشغل كضامن لحقوق الأجراء وللتحقق من توفر شروط اللجوء إلى تقليص ساعات العمل وعدم التعسف في استعمال هذا الحق[22] واتخاذ ذلك كرقابة سابقة عن التقليص من ساعات العمل خاصة إذا ما علمنا أن شخصية مفتش الشغل ولباقته ومرونته في التعامل مع الأطراف تعطيه إمكانيات لا يستهان بها لفرض تطبيق قانون الشغل ومن بينها بالتأكيد فرض تطبيق المقتضيات المتعلقة بمسطرة التقليص من مدة الشغل القانونية، هذا التقليص الذى يمس بشكل واضح أجر الأجير[23].

الملاحظة الثالثة: تتعلق بتقليص مدة الشغل العادية لمدة تزيد عن 60 يوما في السنة، الملاحظ هنا أن المشرع أعطى ممثلي الأجراء دورا أكبر من مجرد الاستشارة والإعلام، إذ منحهم صلاحية اتخاذ القرار لأن رفضهم إبرام اتفاق يكون له وقعه ولا يمكن للمشغل ضربه عرض الحائط، لأنه ألزمه في حالة عدم التوصل إلى أى اتفاق بضرورة الحصول على إذن يسمح بالتقليص من مدة الشغل العادية يسلمه عامل العمالة أو الإقليم طبقا للمسطرة المحددة في المادة 67 من م.ش. وهكذا، يمكن للمشغل الذى لم يتمكن من الحصول على موافقة الأجراء بإجراء التقليص من مدة الشغل العادية أن يقدم طلبا بذلك إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل، ويجب أن يكون هذا الطلب مرفقا بجميع الإثباتات الضرورية التي تحدد وضعية المقاولة. وإذا تعلق الأمر بالتقليص من مدة الشغل العادية لأزمة اقتصادية عابرة-مما يعنى استبعاد التقليص الذى يكون راجعا إلى ظروف طارئة تجتازها المقاولة- فيجب إضافة إلى ما سبق، أن يتضمن الطلب الإثباتات التي اشترطها المشرع في حالة الفصل لأسباب اقتصادية طالما تكاد تتطابق هذه الأسباب مع سبب الأزمة الاقتصادية العابرة المبررة للتقليص وطالما من شأن اشتراط هذه البيانات تنوير الجهات المعنية لتقرير الحل الملائم وهى كالآتي

: – تقرير يبرز الأسباب الاقتصادية التي دفعت بالمشغل إلى تقديم طلبه للسماح له بالتقليص من ساعات العمل، وذلك لإعطاء فكرة عن السير الاقتصادي للمقاولة.

-بيان حول الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة، وهو بيان مكمل للأول لكونه يساعد على تشخيص الأزمة وتحديد الأسباب التي أدت إلى حدوثها وبالتالي تبرير تقليص ساعات العمل

. -تقرير يضعه خبير المحاسبة أو مراقب في الحسابات، على أن هذه الإثباتات يجب أن تكون واضحة ومقنعة بما فيه الكفاية، حتى تتمكن السلطة الإدارية المختصة من الحصول على فكرة دقيقة وشاملة لحالة المقاولة[24].

وبعد تسلم الطلب يجب على المندوب الإقليمي المكلف بالشغل أن يقوم بكافة الأبحاث والتحريات التي يعتبرها ضرورية وكفيلة بالكشف عن وضعية المقاولة، وأن يوجه الملف مرفوقا بتقريره في الموضوع داخل أجر شهر واحد من تاريخ تسلمه الطلب إلى أي من أعضاء اللجنة الإقليمية[25] يرأسها عامل العمالة أو الإقليم التي تعمد إلى تدقيق الدراسة في الملف المحال عليها، بغية استخلاص البواعث المبررة للطلب وذلك التمحيص في الحجج المدلى بها من قبل المشغل، والتي يجب أن تتسم بالدقة لإقناع اللجنة المختصة، لتنتهي عملية البحث في طلب الترخيص بالتقليص من ساعات العمل بإصدار عامل العمالة أو الإقليم قرارا إما بقبول الطلب أو رفضه[26] داخل أجل شهرين يحتسب من تاريخ تقديم الطلب من طرف المشغل إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل الذى ينبغي أن يكون معللا ومبينا على الخلاصات والاقتراحات التي توصلت إليها اللجنة المذكورة[27]. وقرار العامل هذا يعتبر قرارا إداريا يمكن الطعن فيه أمام القضاء الإداري. وبعد أن اتضحت لنا حدود الرقابة الإدارية على تقليص ساعات العمل حالة تجاوز مدته 60 يوما في السنة والمبنى على أزمة اقتصادية عابرة أو ظروف طارئة خارجة عن إرادة المشغل قصد الحد من تعسف المشغلين في استعمال هذه الإمكانية وآثارها السلبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فإن حماية الأجراء تبقي دون المستوى المرغوب في غياب رقابة قضائية على التقليص من ساعات العمل القانونية بقصد إقرار مدى مشروعية هذا الإجراء، كما أن الإجراءات التي فرضها المشرع والتي من شأنها أن تقيد إدارة المشغل ولو نسبيا وتدعم استقرار الأجير في عمله تدفعنا للتساؤل عن مدى فعالية المؤيدات التي ينتظر منها أن تضمن احترام تنفيذها والذى من دون ذلك لا تحقق الغايات المنشودة.

الفقرة الثانية: مؤيدات مسطرة التقليص من مدة الشغل:

إن تحقيق قانون الشغل للغاية المتمثلة في ضمان حقوق الأشخاص الخاضعين لأحكامه، رهين باحترام مقتضياته وتطبيقها، إذ لا يكفي أن نسن من القواعد ما نحمي به هؤلاء دون العمل في ذات الوقت على إيجاد سبل كفيلة لضمان تطبيقها.

لذا، ولفرض قواعد قانون الشغل، وتدعيما لصفتها الآمرة ولحمل الأطراف-أي أطراف العلاقة الشغلية-على احترامها وتطبيقها تطبيقا سليما، وضع المشرع المغربي قواعد زجرية كوسيلة لضمان احترام العديد من المقتضيات الاجتماعية التى تكتسي أهمية بالغة لا بالنسبة للحفاظ على مصالح الطرف الضعيف وحمايتها فحسب، وإنما بالنسبة لضمان استقرار علاقات الشغل وتوازنها واستمرارها كذلك. صحيح أن وجود مقتضيات جنائية في قانون الشغل يكون منتقدا أحيانا، لكونها تثير جملة من المشاكل بعضها متعلق بمدى فعاليتها، وأخرى متعلقة بالتخوف من أن تؤدى إلى نتائج سلبية أخطر من النتائج المترتبة على خرق القاعدة القانونية التي ترمى إلى حمايتها[28]، إلا أنها تكون ضرورية حينما يتعلق الأمر بضمان احترام الحقوق الأساسية في المقاولة[29]، وذلك أن عقلية المشغل لم تصل بعد إلى درجة تعي فيها ان احترام قانون الشغل ومؤسساته النظامية عامل من عوامل استقرار السلم داخل المقاولة ونبذ الكثير من المنازعات القضائية[30]، لذلك فإن إقرار قانون جنائي للشغل قد جاء كعنصر ملائم لتقوية وضمان التطبيق السليم لتشريع الشغل، وبعبارة أخرى فإن إقرار قانون جنائي للشغل قد جاء كعنصر ملائم لتقوية وضمان التطبيق السليم لتشريع الشغل، وبعبارة أخرى فإن إقرار قانون جنائي للشغل قد جاء لأجل بعث الفعالية في نصوص قانون الشغل وحماية النظام العام الاجتماعي[31]، وبالتالي دعم الطرف الضعيف في علاقة الشغل وحمايته من تعسف الطرف القوي، وتحقيق التوازن العقدي المنشود. اعتبارا لما سبق، فقد عمد المشرع إلى إرفاق العديد من مقتضيات مدونة الشغل بجزاءات تلحق مخالفيها، ومن بين تلك المقتضيات الزجرية، نجد ما نص عليه المشرع في المادة 204 من المدونة كجزاء لمخالفة المشغل للإجراءات المسطرية للتقليص من ساعات العمل القانونية بقوله “يعاقب بغرامة من 10.000 درهم إلى 20.000 درهم عن عدم التقييد بأحكام المادتين 185و186” يلاحظ من نص هذه المادة، أن المشرع المغربي قد شدد العقوبة على خرق الإجراءات المسطرية للتقليص من مدة الشغل العادية سواء تلك المتعلقة بتبليغ واستشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم أو لجنة المقاولة، أو تحديد سقف مدة الإنقاص أو الحصول على إذن عامل العمالة أو الإقليم، خلاف لمقتضيات مشروعي سنة 1995[32]وسنة 1998 [33] صحيح أن المشرع عمد إلى رفع قيمة هذه الغرامة، إلا أنه بالرغم من ذلك نرى أنها تبقى دون الفعالية المرجوة ولا يمكنها بأي حال من الأحوال من تحقيق الردع المطلوب، لذلك فإننا لا نستغرب عندما نجد أحيانا بعض المشغلين لا يحترمون هذا المقتضى القانوني أو يتعمدون عدم احترامه، فالحد الذى تم رفع قيمة الغرامة إليه ليس من شأنه أن يضمن أثرا زجريا أكيدا خاصة بالنسبة للمقاولات الكبرى، ذلك أنه إذا كان لها أثر ردعي إزاء المقاولات المتوسطة والصغرى، فإنها تفقد هذا الأثر حينما يتعلق الامر بالمقاولات الكبرى.

هذا بالإضافة إلى أن ذلك المبلغ يفقد أثره الزجرى مع مرور الزمن، نظرا لتطور الظروف الاقتصادية والاجتماعية، فهو إن كان سيفي بالغرض في الوقت الحاضر فإنه لن يكون كذلك في المستقبل، وهو الأمر الذى لم ينتبه إليه واضعوا مدونة الشغل باعتبار أن تحديد مبلغ المخالفة في سقف معين يؤدى بفعل تطور تكاليف العيش وبطء مسطرة مراجعة القوانين إلى التلطيف من قوتها الزجرية[34]، لذلك وأمام هذا الوضع لا يسعنا سوى المطالبة بمنح القاضي سلطة تقديرية لتمكينه من مسايرة الواقع المتغير، اعتمادا على دراسات أهل الاختصاص في هذا المجال لمساعدته في مقاربته لتحقيق العدالة وتحقيق الردعيين العام والخاص.

وإذا كان المشرع قد دعم مسطرة التقليص من مدة الشغل العادية بفرض عقوبة زجرية على المشغل الذي لا يحترم تلك الإجراءات الشكلية، والمتمثلة في غرامة تتراوح حدودها بين 10.000و 20.000 درهم، فإنه كان حريا به جعل هذه الأخيرة. تتعدد بتعدد الإجراء، وهو ما يطلق عليه مبدأ تعدد العقوبات الزجرية[35]، باعتباره من أهم الآليات القانونية التي تحكم تطبيق العقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المجموعة الجنائية، وتلك المنصوص عليها في مدونة الشغل[36]، والذى يقضى بتعدد الغرامة بتعدد المخالفات المرتبكة من قبل المشغل، وهذا التعدد ينبغي أن يعادل عدد الأجراء الذين كانوا ضحايا المخالفة[37]و[38]، لان المشغل الذى يشغل عددا كبيرا من الاجراء، سيفضل بدون شك تقليص ساعات العمل القانونية لعدد كبير من أجرائه بدون سلوك المسطرة المحددة، لإدراكه أن أداء الغرامة أفيد له من احترام النص القانوني الواجب التطبيق، مادام أن المخالفة التي لأجلها تحمل عبء تلك الغرامة قد حصل من وراء اقترافها أضعافا مضاعفة لقيمة هاته الأخيرة[39]، لذلك ينبغي الأخذ بعين الاعتبار العلاقة بين الفائدة التي تجنى من خرق القاعدة القانونية والعقوبة الجنائية المقررة لهذا الخرق[40].

المبحث الثاني : الآثار القانونية للتقليص من ساعات العمل:

رأينا سابقا ان المشغل قد يلجأ في حالات معينة إلى فرض توقيت جديد للعمل داخل مقاولته بشكل يقلص من مدة الشغل المؤداة من طرف الأجراء، مستندا في ذلك إلى وجود أزمة اقتصادية عابرة تعرقل السير العادي لنشاط المقاولة، أو لوجود ظرف طارئ خارج عن إرادته متبعا في ذلك المسطرة المبنية في المادة 185 من م.ش، وإذا كان الأمر كذلك فإننا نتساءل عما إذا كان لإقرار العمل بوقت مخفض من آثار، وخاصة فيما يتعلق بالأجر؛ فهذا الأخير يكتسى كوسيلة للعيش أهمية بالغة، خاصة حالة تقليص ساعات العمل، وعلى الخصوص حينما نعلم أن الأخطار الاقتصادية ليست من بين المخاطر المشمولة بنظام الضمان الاجتماعي، وعلى ضوء هذا الوضع يصبح ضروريا معرفة مدى فعالية نظام الحماية القانونية للأجر عند تقليص ساعات العمل. هذا ما سنراه في المطلب الأول، على أن نتعرض في المطلب الثاني للأثار الناتجة عن خرق مسطرة تقليص ساعات العمل.

المطلب الأول: الآثار القانونية المترتبة عن اتباع مسطرة التقليص من ساعات العمل:

سنعمد في دراسة هذا المطلب، تقسيمه إلى فقرتين: نتناول في الأولى آثار اتباع مسطرة تقليص ساعات العمل على الأجر، على أن نخصص الفقرة الثانية للتدابير الكفيلة بحماية الأجير من آثار إتباع مسطرة تقليص ساعات العمل

الفقرة الأولى: آثار إتباع مسطرة تقليص ساعات العمل على الأجر:

تنص الفقرة الثالثة من المادة 185 من م.ش على أنه: “يؤدى الأجر عن مدة الشغل الفعلية على ألا يقل في جميع الحالات عن 50% من الأجر العادي ما لم تكن هناك مقتضيات أكثر فائدة للأجراء”. يتضح من نص هذه المادة، أن التقليص من مدة الشغل بعد استيفاء الإجراءات المطلوبة أصبح يترتب عنه إنقاص من الاجر[41]، متى تبين أن هناك أسبابا تبرر ذلك كما هو مبين في الفقرة الثانية من المادة 185من م.ش، غير أنه يجب أن يطبق الإنقاص في حدود 50% من الأجر الذ كان يتقاضاه الأجير قبل تقليص مدة عمله، مالم تكن هناك مقتضيات أكثر فائدة للأجراء واردة في عقد الشغل أو اتفاقية جماعية أو النظام الداخلي للمقاولة.

وهو ما يفيد أن مدونة الشغل وبمناسبة تحديدها الأجر المستحق للأجير حالة تقليص المشغل لساعات عمله، ربطت بين الأجر الذي كان يحصل عليه قبل مباشرة إجراء التقليص ومدة العمل التي أصبح يقضيها في إنجاز عمله فعليا، أي أنه لا يستحق أجرا إلا عن مدة الشغل الفعلية التي يكون قد قضاها في خدمة. مشغله حتى ولو نزل الأجر عن الحد الأدنى المقرر قانونا ومخالفة مقتضيات المادة 356 من م.ش، على اعتبار أن النص القانوني القاضي بضمان ذلك الحد الأدنى إنما قرر في الحالات العادية، في حين تظل أحكام التقليص من مدة الشغل العادية استثناء تبرره حالات خاصة، وبالتالي لا يعد ذلك مخالفة للتنظيم الذى أورده المشرع – الحد الأدنى القانوني للأجر- ولا بطبيعته التي تعتبر من النظام العام، لكون المشرع نص على مبدأ عام يتمثل في عدم إمكانية النزول عن الحد الأدنى القانوني للأجر واستثنى من ذلك حالة التقليص من ساعات العمل نتيجة أزمة اقتصادية عابرة أو ظروف طارئة خارجة عن إرادة المشغل لذا فإن الأجير وفق مضمون المادة 185 من م.ش يمكن أن يتقاضى أجرا يقل عن الحد الأدنى المقرر قانونا وإلا سيفرغ الاستثناء الذى يسمح بالتقليص من مدة الشغل العادية من محتواه[42]. وموقف المشرع هذا قد نجد تبريره في كون الهدف من ورائه إنقاذ علاقات الشغل من الانهيار والمقاولة من الإغلاق النهائي، وبضعة مئات أو عشرات مناصب الشغل من الاختفاء.

وإذا كان هذا الحكم يسرى على حالة تقليص ساعات عمل أجير يتقاضى أجره على أساس الساعة، فهل الأمر كذلك حينما يكون الأجر يحسب على أساس القطعة؟

يمكن أن يحسب الأجر على أساس القطعة عندما يكون مرتبطا بكمية الإنتاج، بحيث يزداد الأجر أو ينقص تبعا لنشاط الأجير في زيادة الإنتاج أو نقصه[43]، أي أن هناك علاقة طردية بين الأجر المستحق للأجير وكمية الإنتاج التي ينتجها دون أن يكون هناك أى اعتبار لعنصر الزمن[44].

ومن يمعن النظر في مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 185 من م.ش يجد أن المشرع لم يتعرض لإمكانية إنقاص الأجر نتيجة ظروف اقتصادية عابرة أو لظروف طارئة خارجة عن إرادة المشغل حينما يحدد الأجر على أساس القطعة. وأمام هذا الوضع فإننا نتساءل عما إذا كان بوسعنا الاستناد إلى مضمون المادة 359 من م.ش لإقرار تلك الإمكانية؟

جاء في المادة 359 من م.ش أنه: “يحق للأجير الذي يتقاضى أجره على أساس القطعة أو الشغل المؤدى، أو المردودية، أن يتقاضى على الأقل الحد الأدنى القانوني للأجر، ما لم يحدث نقص في حجم الشغل المنجز، لا يمكن أن ينسب إلى سبب خارج عن الشغل وذلك إذا ثبت بناء على معاينة يقوم بها خبير مقبول، أن سبب النقص يعود مباشرة إلى الأجير. وفي هذه الحالة لا يستحق الأجير إلا الأجر الذي يتناسب مع الشغل الذي أنجزه فعلا”.

صحيح أن هذه المادة نصت صراحة على أن الأجير الذى يتقاضى أجره على أساس القطعة لا يستحق سوى الأجر المناسب للشغل الذى أنجزه، وذلك في الحالة الت يحدث فيها نقص في حجم الشغل المنجز لا يمكن أن ينسب إلى سبب خارج الشغل وإنما لسبب يعود إلى الأجير مباشرة، أي أن الأمر يتعلق هنا بإنقاص الأجر لسبب يرجع إلى الأجير عكس ما هو عليه الامر في إنقاص الأجر حالة التقليص من ساعات العمل، وعليه نبادر إلى القول إنه لا يمكن الاعتماد على مقتضيات المادة 359 من م.ش لإنقاص أجر الأجير الذى يتقاضى أجره على أساس القطعة لتجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمقاولة أو الظروف الخارجة عن إرادة المشغل.

وإن سلمنا بإمكانية النزول عن الحد الأدنى القانوني للأجر وفق ما أوردته المادة 185 من م.ش فإن ذلك لا يعنى اقتناعنا بالحكم الوارد في هذه المادة بقدر ما يتعلق الأمر بتفسيرها بل إننا ناسف لهذا الموقف المجحف من قبل المشرع في حق الأجراء، ذلك أنه إذا كان الهدف من إعطاء المشغل رخصة التقليص من مدة الشغل هو الحفاظ على القدرة التنافسية للمقاولة وحمايتها نظرا لدورها في التشغيل والانعكاسات الاجتماعية التي يفرزها تعرضها للتصفية، فإنه لا ينبغي في المقابل التعسف في حق الأجراء بإنقاص أجورهم إلى حد لا يمكنهم من الاستجابة لحاجياتهم اليومية.

فالمشرع بذلك تجاهل الطابع المعيشي للأجر بالنسبة للأجير وأسرته، وكونه المورد الرئيسي إذا لم يكن الوحيد لأغلبية الأجراء، وأن العمل يشغل معظم وقت الأجير ولا يترك له في أفضل الحالات إمكانيات أخرى للكسب، خصوصا وأن المشرع يشترط لاستحقاق الأجر أداء العمل أو جعل الأجير خدماته تحت تصرف المشغل وعدم تأجير خدماته لمشغل آخر[45]، الأمر الذى من شأنه أن يرجع مفهوم الأجر إلى صيغته التقليدية التي تقوم على فكرة السبب التي كانت تحكم العقود الملزمة للجانبين، حيث يعد سبب التزام أي من المتعاقدين هو التزام الآخر[46]، وبهذا يكون المشرع لا زال رهين الإبقاء على هيمنة الأحكام والمبادئ المدنية على بعض النصوص التشريعية المنظمة للعلاقة الشغلية[47].

فإن كنا نتفهم الأسباب التي دفعته لتقرير إمكانية التقليص من ساعات العمل، وأهمها الحفاظ على قدر الإمكان على القدرة التنافسية للمقاولة، فإننا لا نستسيغ موقفه بخصوص التخفيض من الأجر إلى حد لا يمكن معه حصول الأجير على الحد الأدنى المقرر قانونا.

فإذا كان المعطى الأساسى لعلاقات الشغل هو الالتزام بحماية الأجير وأسرته، فإن هذا المعطى يفرض ضرورة الاهتمام بإشكالية الأجر الذي يشكل المصدر الوحيد لعيش الأجير وعائلته، إلا أن المشرع فضل إنقاذ المقاولة على حساب الطبقة العاملة بتخفيض تكاليفها الأجرية. وهكذا يصبح صحيحا القول بأن الأجير يتحمل في أيامنا هذه بصفة مباشرة مصير المقاولة التي تشغله[48]، وبالتالي سيكون ثمنا غاليا أن يدفع الأجير بمفرده ثمن السياسة الجديدة-أي المرونة-، في حين سيكون ثمنا عادلا إن اشترك في أداء ثمنه وتحمل أعباءه كل الأطراف المعنية بشيء قليل من الوعي والتفهم والحوار[49].

الحقيقة أن هذا الموضوع يثير حساسية على جانب من الأهمية، فمن جهة نجد أن بعض المقاولات تلجأ إلى إجراء تقليص ساعات العمل للحفاظ على وجودها واستمراريتها، لكن من جهة أخرى نجد الجانب المعيشي للأجراء الذى يجب مراعاته أيضا خاصة وأن مصلحة المقاولة اليوم لم تعد تتماثل مع مصلحة أصحاب الرأسمال فقط، بل أضحى من الواجب ان تعتبر كمصلحة مشتركة بين جميع عناصر المقاولة، سواء تلك التي تزودها برأسمال أو العناصر التي تزودها بجهد العمل،سيما وأن المقاولة لا يمكنها أن تستمر في غياب أحد هذين العنصرين، كذلك فإن مصلحة المقاولة هي المصلحة المشتركة بينهما[50].

من أجل كل هذا، نرى أنه كان يجدر بالمشرع المغربي عوض محاولة إنقاذ المقاولة على حساب الأجراء، ان يقوم بتمتيع هذه الأخيرة ولو بصفة مؤقتة ببعض الإعفاءات في المجال الضريبي أو تخفيض نسبة الاشتراكات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وفي انتظار تحقيق ذلك، فإننا نتساءل عما إذا كان بإمكان الأجير عند تقليص ساعات عمله العمل لدى مشغل آخر لتعويض الجزء الضائع من أجره؟

بالرجوع إلى المادتين 185و186 من م.ش اللتان نظمتا مسطرة التقليص من مدة الشغل العادية، نلاحظ عدم تطرقها لهذه المسألة، وكل ما في الأمر أن المادة 185 من م.ش حددت قدرا معينا من الأجر لا ينبغي النزول عنه، مقيدة بذلك حرية المشغل لتحديد الأجر وفقا لإرادته الحرة.

وأمام هذا الوضع فإنه ليس من السهل الجواب على هذا السؤال، خاصة وأنه لم يسبق عرض مثل هذا الإشكال على القضاء المغربي حسب ما قدر لنا الإطلاع عليه من أحكام وقرارات قضائية، وإنما صادفنا فقط بعض الأحكام التي تقضى بتكملة أجر الأجير إذا كان يتقاضى أجرا أقل من الحد الأدنى القانوني منها هذا الحكم الذى جاء فيه”… وحيث إنه ما دام قرار التخفيض الممنوح للمشغلة قد انتهت صلاحيته في 31/12/2005 ولم تثبت تقدمها بطلب جديد إلى السلطة الإدارية وحصولها على إذن يمنح لها إمكانية التقليص من مدة ساعات العمل وبالتبعية من الأجرة إلى حدود 50% على أكثر تقدير فإن استمرارها في القيام بعملية تخفيضها ساعات العمل القانونية والأجرة دون سلوكها المسطرة الخاصة بذلك يجعل عملها مشوب بطابع التعسف ومخالفا للمقتضيات القانونية وموجبا للحكم عليها بتمكين المدعى من نصف أجرته المقتطعة خلال المدة المشار إليها أعلاه بدون وجه حق”[51].

إن حل هذا المشكل يكمن على ما يبدو في منح الأجير حق الاشتغال مؤقتا لدى مشغل آخر لتعويض الأجر الضائع نتيجة إتباع مسطرة التقليص من مدة الشغل العادية، فهو قام -في سبيل تنفيذ التزاماته العقدية- بما كان عليه أن يقوم به في الظروف العادية إلا أنه لم يتمكن من ذلك لسبب يرجع لوضعية المقاولة، لأن منعه من هذا الحق الذى سيؤدى إلى حرمانه من جزء من أجره لسبب لا يرجع إلى شخصه قد يكون مثار انتقاد، لكون ذلك سيجعل الأجير يتحمل الخسارة الناتجة عن المخاطر الاقتصادية التي تتعرض لها المقاولة، في حين أن الأرباح التي قد تحققها المقاولة تبقى محط احتكار المشغل وحده.

كما أن اعتماد هذا الحق يبرره تعويض الأجر الضائع بسبب تقليص ساعات العمل وبسبب ذلك أيضا يمكن استنتاج أهم خاصية تطبع هذا الحق وهي أنه لا يكتسي طبيعة دائمة في الزمن، ذلك أن التزام الأجير بعقد شغل جديد يجب بالضرورة أن يكون عقدا محدد المدة، أي أن يكون ذو طبيعة مؤقتة ولمدة محددة في الزمن، يجب أن يتساوى من حيث المبدأ مع المدة الاحتمالية التي من المقرر أن يستغرقها إجراء التقليص من مدة الشغل.

وتأسيسا على ما سبق، فإن مواجهة ذلك المشكل يتطلب تكثيف الجهود بحثا عن التدابير الحمائية الكفيلة بضمان حماية أمثل للأجر وتوفير الوسائل الضرورية لتجنيب الأجراء التعرض لخطر فقدانه، لذلك أصبح من الأهم إن لم يكن من المستعجل شمول خطر البطالة الاقتصادية المؤقتة من طرف الضمان الاجتماعي ليستحق الأجير المعرض لها تعويضا مناسبا، إذا علمنا أن الأجير في هذه الحالة يتعرض لبطالة في جزء من وقته-أي بطالة جزئية-.

وعليه، فإذا كان تقليص ساعات العمل مرتبط في مظهره ومداه بالضرورات الاقتصادية، فإن مظهر الحماية القانونية في مواجهة انعكاساته السلبية على الأجر ومداها تفرضه الضرورات الاجتماعية، لذا حبذا لو تبنى المشرع كحد أدنى من الحماية ما أقرته الجهود الدولية لحماية الأجر.

الفقرة ثانية: التدابير الكفيلة بحماية الأجير من آثار إتباع مسطرة تقليص ساعات العمل:

يترتب عن تقليص ساعات العمل-كمظهر من مظاهر مرونة التنظيم القانوني لعلاقة الشغل- أثر سلبى يتمثل في الفقدان الجزئي لأجر الأجير، فإذا كانت كفالة الاستقرار القانوني لعلاقات الشغل تتحقق من خلال تقليص ساعات العمل كإجراء يتجه إلى تجنب إنهاء عقود الشغل وفي الوقت ذاته إلى التخفيف من الأعباء الملقاة على عاتق المشغل، فإنه يضع الأجير في حالة بطالة جزئية، لذا فإن الأهمية الاجتماعية للأجر تفرض ضرورة مواجهة الانعكاسات السلبية لذلك الإجراء على أساس اجتماعي، وذلك في إطار قانونى يكفل تحقيق التوازن بين ما تفرضه الاعتبارات الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، ذهبت منظمة العمل الدولية إلى تحديد الإطار القانوني للحماية في مواجهة الأخطار ذات الانعكاسات السلبية على الأجر، معتبرة مكافحة البطالة هدفا رئيسيا من أهدافها، فقد أقر مؤتمرها العام في سنة 1934 الاتفاقية رقم 44 لسنة 1934 الخاصة بما يصطلح عليه بكفالة الدخل البديل في حالة البطالة الخارجة عن إرادة الأجير، هذا إلى جانب الاتفاقية رقم 168 لسنة 1988 بشأن النهوض بالعمالة والحماية من البطالة، وقد نصت المادة الثالثة من الاتفاقية رقم 44 لسنة 1934 على أنه ينبغي في حالة البطالة الجزئية كفالة الحق في أجر بديل، لفقد الأجر كأثر لتقليص ساعات العمل وإن كان جزئيا، فهو لا يختلف عن فقدان الأجر كأثر لإنهاء علاقة الشغل، فكلاهما ينبغي أن يكون محلا للضمان.

ولقد تطورت أحكام هذا الضمان وتبلور مفهومه وأساسه الاجتماعي خلال الربع الأخير من القرن العشرين، بصورة انعكست على تعريف المادة 10 من الاتفاقية رقم 168 لخطر البطالة، فالبطالة في مفهومها الاجتماعي لا ينبغي أن تقتصر على فقدان الأجر كأثر لانقضاء علاقة العمل، وإنما ينبغي ان تتسع للحالات التي يفقد فيها الاجراء أجرهم كليا أو جزئيا، على الرغم من استمرار الوجود القانوني لعلاقات الشغل، وذلك حينما تفرض ظروف الاستغلال بصورة مؤقتة، توقف المقاولة أو تخفيض حجم نشاطها[52].

كما أكدت التوصية رقم 166 التي أقرها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في 22يونيو 1982 في مادتها الثانية والعشرين على أنه متى كان التقليص من ساعات العمل من شأنه تجنب أو الحد من إنهاء علاقات الشغل كإجراء تفرضه الصعوبات الاقتصادية العارضة، فإنه يكون من الملائم منح الأجراء تعويضا جزئيا عن فقدان الأجر، يتم تمويله بالوسائل الملائمة ويمكن أن يقع ذلك من خلال تنظيم تأمين البطالة، أو من خلال نظام المساعدات العامة[53]، إذ تضطلع الدولة هنا بدور هام في تحمل الجزء الأكبر من الأعباء التي يفرضها التعويض.

وطبقا للمادة 12 من التوصية رقم 176 الصادرة عن منظمة العمل الدولية في 21 يونيو 1988 الخاصة بالحماية ضد البطالة، فإن التعويض في حالة البطالة الجزئية يكون مستحقا في شكل أداء دوري بطريقة متساوية لفقدان الأجر، تحدد قيمته إما على أساس النظر إلى الفترة التي خفض فيها وقت العمل وإما بالرجوع إلى المبلغ الذي ينقص ليصبح التعويض معادلا للأجر الكامل في الحالة العادية.

واستحقاق التعويض يكون خلال كامل المدة التي تبقى فيها الصعوبات التي فرضت تقليص ساعات العمل قائمة، أي إلى حين استعادة المقاولة قدرتها على استئناف نشاطها بشكل عادى وطبيعي، وبهذا تتفق الصفة المؤقتة للتعويض مع طبيعة الصعوبات التي تتعرض الاستغلال، فالأزمات العارضة وإن فرضت تقليص ساعات العمل فإن هذا الأخير ليس إلا إجراء مؤقتا لا يرتبط بتعديل نهائي للبناء التنظيمي والهيكلي للمقاولة.

ومن التشريعات التي سارت على نهج منظمة العمل الدولية نجد التشريع الفرنسي الذي أقر نظام التعويض عن البطالة الجزئية لجبر الانعكاسات السلبية لتقليص ساعات العمل، وهو تعويض يتحمل عبء أداءه المشغل والدولة كل حسب حصته.

إن حصة الدولة في عبء التعويض تتميز عن حصة المشغل من حيث شروط الالتزام بها والأسس التي يقوم عليها تقديرها، فطبقا للمادة L.5122-1 من قانون العمل الفرنسي فإن للأجراء الذين لم تنقض روابطهم القانونية بالمشغل الحق في إعانة خاصة تتحمل عبأها الدولة كتعويض عن فقدان الأجر في حالتين: –

حالة الإغلاق المؤقت للمقاولة التي يعملون بها .

-وفي حالة تقليص مدة الشغل عن الحد الأدنى القانوني.

ولتقرير الحق في تلك الإعانة، يلزم من جهة توفر إحدى الحالات التي نصت عليه المادة R.5122-1 من قانون العمل الفرنسي، ومن جهة أخرى عدم انتساب الأجير إلى إحدى فئات الأجراء التي استبعدتهم المادة R.5122-8 من قانون العمل الفرنسي من نطاق التعويض

وهكذا، وعملا بالمادة R.5122-1 يثبت الحق في الإعانة بالنظر إلى طبيعة الأسباب التي تؤدى بصفة مؤقتة إلى توقف المقاولة أو تقليص حجم نشاطها، فالتقليص لحجم النشاط أو التوقف المؤقت ينبغي ان يكون راجعا إلى ظروف اقتصادية أو صعوبات في إمدادات الطاقة أو المواد الأولية أو كارثة أو تقلبات غير مألوفة في الأحوال المناخية أو تغيير أو إعادة البناء الهيكلي أو تحديث للمقاولة، وكل ظرف آخر ذا صفة استثنائية.

وتستبعد من نطاق التعويض حالات البطالة الجزئية التي تكمن أسبابها في نزاعات الشغل التي تنشأ داخل المقاولة[54]، أو التي ترجع إلى ظروف الاستغلال العادية (البطالة الموسمية)، ولا يستفيد أيضا من نطاق هذا التعويض الأجراء في حالة الوقف الاقتصادي، بعد انقضاء أربعة أسابيع من تاريخ الوقف، لأنهم يعتبرون ذلك في حكم الباحثين عن عمل، الأمر الذي يستتبعه تمتعهم بالحماية القانونية في مواجهة خطر البطالة الكاملة[55].

وتحدد قيمة الإعانة التي تستحق في شكل أداء دوري واجب الأداء في تاريخ الوفاء بالأجر عن كل ساعة من الساعات التي لم يؤدى خلالها العمل بسبب تقليص مدة الشغل عن الحد القانوني[56]، بشرط ألا يتجاور الحد الأقصى لساعات العمل التي تقبل التعويض والمحددة في 1200 ساعة في السنة.

ويلتزم المشغل بمباشرة الإجراءات اللازمة لاستصدار القرار الإداري الخاص بإقرار حق الأجراء في التمتع بأحكام النظام القانوني للبطالة الجزئية[57]، كما يلتزم في مواجهة الأجراء بأداء قيمة الإعانة مع ثبوت الحق في الرجوع للجهة الإدارية المختصة للمطالبة بالاسترداد، والتزامه هذا يجد مصدره في القواعد القانونية الاتفاقية، فبمقتضى الاتفاقية المبرم في 21 فبراير 1968 بين المنظمات المهنية-الممثلة لكل من الأجراء والمشغلين على مستوى المهن المختلفة -والذى عدل في 21 يناير 1993، يتعين على المشغل أن يؤدى في حالة تقليص مدة الشغل تعويضا تعادل قيمته 50% من الأجر الصافي للأجير كمقابل للساعة الواحدة. ويتقيد التزام المشغل بأداء حصته في التعويض بذات الشروط التي يتقيد بها استحقاق الإعانة.

وقد يمنح للأجير تعويض تكميلي إذا كان مجموع قيمتي الأجر المستحق عن مدة الشغل الفعلية المنجزة أثناء تقليص ساعات العمل، وتعويض البطالة الجزئية يقل عن الحد الأدنى القانون للأجر الشهري، وتكون مسؤولية دفعه مشتركة بين كل من الدولة والمشغل[58].

أما بالنسبة للمشرع المغربي، فإنه سكت عن إمكانية تعويض الجزء الضائع من الأجر إثر تقليص ساعات العمل، وهذا ما دفع أحد الفقهاء إلى المطالبة بضرورة توسيع نطاق المخاطر المشمولة من طرف الصندوق الوطنى لضمان الاجتماعي لتشمل خطر البطالة[59]، وعدم اقتصار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في تعويضه على الاستشفاء والوفاة والتعويضات العائلية بل يمتد إلى التعويض عن البطالة يقدر على الأقل في ربع الأجر الذى كان يتقاضاه أثناء عمله، أو إحداث صندوق جديد يسمى صندوق التكافل الاجتماعي للتعويض عن البطالة ويمكن أن يمول من عدة جهات مختلفة كمساهمة الدولة عن طريق خلق رسموم جديدة على رؤوس الأموال أو من منظمات دولية مختصة في هذا المجال، أو يغطى من المساعدات العامة التى ينبغي للدولة تقديمها للمقاولات التي توجد في وضعية صعبة، أو من صندوق مخصص لهذا الغرض[60]، كل ذلك دون أن يتجاوز مقدار التعويض والأجر المتبقي الأجر الذى كان يتقاضاه الأجير قبل تقليص ساعات عمله القانونية.

ونأمل أن لا تبقى هذه المقترحات حبيسة الرفوف وأن يتم تطبيقها على أرض الواقع. فهذا النهج يبقى ضرورة ملحة تفرض على المشرع المغربي التدخل والاقتداء بالعديد من التشريعات المقارنة التي تبنت خيار تدعيم أنظمة الحماية الاجتماعية، من قبيل إنشاء هيئات وصناديق عمومية تتحمل أداء الأجور بدل المشغل لانتشار فكرة الحق في الأجر وذلك في شكل تعويض عن البطالة. وهكذا يبدو أن المشرع المغربي قد اختار في ظل هذه الآونة ترجيح الجانب الاقتصادي، غافلا بذلك أنه لا مصلحة اقتصادية دون الاعتناء بفئة الأجراء التي تشكل شريحة واسعة من المجتمع، لذلك يبقى من الضروري إيجاد آليات جديدة يناط بها كفالة الدخل البديل للأجراء الذين يتم الدفع بهم إلى بطالة جزئية، مع التشديد على دراسة الموضوع حتى يمكن تحصيل جميع الشروط الكفيلة بإنجاح مثل هذه المبادرة قبل الإعلان عنها، ونقصد بالأخص ضمان مصادر قادرة للتمويل والتدبير المالي-خاصة في ظل الوضعية المتأزمة للاقتصاد المغربي ولصناديق التقاعد- حتى ترقى هذه الخطوة إلى مستوى تطلعات الطبقة العاملة[61].

المطلب الثاني: الآثار القانونية المترتبة عن خرق مسطرة تقليص ساعات العمل:

تقتضي دراسة هذا المطلب تقسيمه إلى شقين: نتطرق في الأول إلى الآثار العقدية المترتبة عن خرق مسطرة تقليص ساعات العمل، على أن نتناول في الشق الثاني الآثار المترتبة على الإنهاء التعسفي لعقد الشغل.

الفقرة الأولى: الآثار العقدية المترتبة على خرق مسطرة تقليص ساعات العمل:

يعتمد إجراء تقليص ساعات العمل في غالب الأحيان عندما تكون المقاولة تعانى من صعوبات اقتصادية، ويتم ذلك بناء على مبررات خاصة، ومع ذلك قد يحدث أن يعمد المشغل إلى تطبيق هذا الإجراء دون أن يكون هناك سبب جدى لقراره بتقليص ساعات العمل بالنسبة لجميع الأجراء أو لفئة معينة منهم[62]، وذلك بهدف التخلص من الأجر الذى يوافق ساعات العمل المخفضة، كما أن توابع الأجر التي ترتبط بقيمة هذا الأخير[63] أو مدة الشغل لن تستحق إلا بصفة جزئية بسبب انخفاض قيمتها[64]، أي أن الأمر لا يعدو أن يكون تحايلا على القانون، وهو ما يدفعنا للتساؤل عما اذا كان تصرفه الانفرادي بتقليص ساعات العمل يؤدى تلقائيا إلى تعديل عقد الشغل من دون حاجة لموافقة الأجراء المعنيين؟ وما هو حكم رفض الأجير لهذه التعديلات و امتناعه عن تنفيذ عقد الشغل طبقا للشروط الجديدة؟ وهل يعتبر امتناعه بمثابة استقالة من جانبه أم هو إنهاء يتحمل المشغل مسؤوليته؟

اعتبر القضاء الفرنسي أن التخفيض من قيمة الأجر كنتيجة لتقليص ساعات العمل هو تعديل جوهري[65]لعقد الشغل لا يجوز فرضه بالإرادة المنفردة للمشغل[66]، وإنما يحتاج الأمر إلى موافقة الأجراء المعنيين بهذا الإجراء[67]، وهذه الموافقة ينبغي أن تكون بتعبير صريح عن الإرادة واضح وخال من الالتباس[68]، لان سكون الأجير واستمراره في العمل بعد تعديل عقده لا يعنى بأي حال من الأحوال موافقة منه على ذلك التعديل[69].

ففي حالة عدم توافر المبرر من التعديل الذى يبتغيه المشغل، وإدراكه أن من حق الأجير عدم الموافقة عليه، فإنه قد يلجأ إلى وسائل مختلفة للضغط عليه للحصول منه على تلك الموافقة، كالتدليس عليه أو إكراهه على ذلك، وبالتالي فإن موافقة الأجير على تعديل عقده يجب أن تكون نابعة عن إرادة حرة سليمة خالية من العيوب، ونتيجة هذه الموافقة بطبيعة الحال هو تجديد العقد[70]، وإن كان هذا التجديد غير وارد عندما يتعلق الامر بالتعديل الثانوي، لأن هذا النوع من التعديل لا تكون الموافقة فيه من حيث الأصل مطلوبة[71]، والأصل في التجديد كما أوضحه الفصل 347 من ق.ل.ع أنه لا يفترض، وأن التعبير عنه يجب أن يكون صريحا، وقد يكون ذلك كتابة أو شفاهة أو بالإشارة المتداولة عرفا أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شك في دلالته على الموافقة[72]، ومن هنا يكون هذا الفصل قد وضع حدا لأى تأويل، فإرادة التجديد يجب أن تكون صريحة.

وارتباطا مع الموضوع الذي نحن بصدده نقول بأن الموافقة من جانب الأجير على تعديل عقده لا تفترض وأن التعبير هنا يجب أن يكون صريحا واستمرار الأجير في القيام بعمله بعد تعديل عقده لا يشكل موافقة منه على هذا التعديل لأن مثل هذا الموقف من جانبه تفسره عادة حالة التبعية التي يوجد عليها وخشيته من فقدان الشغل.

ولا شك أن موافقة الأجير على تعديل عقده تجعله ملزما بتنفيذ العقد وفق وضعيته المعدلة، وفي جميع الأحوال لا يمتلك الحق في الرجوع عن هذه الموافقة عدا إذا انطلى عليه تدليس أو خضع لإكراه، وغيرها من عيوب الرضا.

وهكذا فإنه لا يملك المشغل إلزام الأجير بقبول تقليص مدة الشغل متى أدى إلى المساس بمركزه القانوني، خارج نطاق احكام المادتين 185و186 من م.ش حتى ولو كان موضوعا لاتفاقية جماعية، لأن هذه الأخيرة مقيدة من جهة بعدم خروجها على الأحكام التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالنظام العام الاجتماعي، ومن جهة أخرى بأن تكون القواعد التي تتضمنها تكفل مزايا أفضل للأجراء.

فإذا كان للمشغل بحكم سلطته في الإدارة والإشراف،الحق في تنظيم وقت العمل اليومي أو التقليص منه تبعا لظروف الإنتاج والحالة الاقتصادية[73]، فإن ذلك مشروط بأن لا يتعارض مع أحكام القانون، أما عند التعارض فإن القضاء ينظر إلى مثل هذا التعديل كتعديل جوهري في عقد الشغل دون موجب قانوني، ويتحمل المشغل جميع النتائج المترتبة عن ذلك بما فيها الإنهاء لعقد الشغل، وقد أكد هذا الموقف حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بأكادير جاء فيه: “وحيث إنه لئن كان من سلطة رب العمل إعادة تنظيم منشأته بما يتلاءم مع مصالحه الاقتصادية، وإجراء كل التغييرات اللازمة لتحقيق ذلك بما فيه التعديل في كيفية تنفيذ العمل لالتزاماته العملية إما بنقله وظيفيا أو مكانيا وإما بتعديل نظام الأجور أو مواقيت العمل ومدته، فان ذلك مشروط بعدم المساس بالشروط الجوهرية لعقد الشغل، فمتى انصب التعديل على عناصر جوهرية فإن المسؤولية عن الإنهاء تقع على عاتق رب العمل حتى ولو صدرت المبادرة في هذا الشأن على إرادة العامل، لأن الإنهاء من جانب العامل في هذه الحالة لا يأخذ حكم الاستقالة، وإنما يأخذ حكم الإنهاء التعسفي”[74].

وهكذا، يتبين ان آثار رفض التعديل الجوهري للعقد هي نفسها آثار الإنهاء التعسفي، والعبرة في تحديد المسؤولية عن الإنهاء ليس بمن يأخذ المبادرة في هذا الشأن، وإنما بمن أخذ المبادرة في تعديل العقد، فترك الأجير عمله بعد التعديل الانفرادي لعقد الشغل لا يعد استقالة[75]، وإنما هو طرد تعسفي مقنع[76].

فلإعمال الاستقالة كإجراء منهى للعلاقة الشغلية يجب أن تصدر عن إرادة حرة سلمية لا يشوبها أي غموض، أما إذا كانت تحت ضغط أو إكراه فهي تكون اضطرارية وتعد عديمة الأثر وتشكل تبعا لذلك طردا مقنعا يخول للأجير حق التعويض عن الطرد التعسفي، وهو ما قضت به محكمة الاستئناف بالبيضاء في قرار لها جاء فيه: “إن الاستقالة هي كل تعبير واضح وحر عن إرادة منفردة باعتزال العمل بالمؤسسة كيفما كان شكل هذا التعبير شريطة أن يكون جديا غير مشكوك فيه … وحيث إن الشركة ساومت المدعي حينما رفض تصفية حسابها معه، الا بعد أن يستقيل من عمله لديها، وبذلك تكون أحد الأركان الجوهرية في الاستقالة، ألا وهو التعبير عن الإرادة بكل وضح وبكل حرية قد تخلف الشيء الذى جردها من كل قيمة قانونية”[77].

الواقع أن الإنهاء من جانب الأجير يظل ممارسة نادرة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي نعيشها اليوم، ومن المستبعد جدا مصادفة أجير بسيط أو مستخدم متوسط وربما حتى إطارا يقدم على الاستقالة من عمله مالم تكن لديه سبل أخرى للعيش[78]. لهذا يجب على القضاء التحري عن الظروف والملابسات التي صدرت فيها الاستقالة والأسباب المؤدية إليها، هل هي حقيقة أم مجرد تبريرات واهية الغرض منها التخلص من الأجير، وذلك لحماية مبدأ استقرار الشغل من تعسف بعض المشغلين الذين يحاولون كل بطريقته تجاوز النصوص الآمرة لقانون الشغل.

وعليه، فإن المبرر الذي يعتده المشغل في كون الأزمة المؤقتة جعلت الأجير في حكم المستقيل لرفضه مثلا الاشتغال لمدة ساعة أو ساعتين في اليوم، مبررا لا يستند إلى الشرعية، لأن رفضه في هذه الحالة لا يتعلق برفض العمل كأحد الأفعال التي توصف بخطأ جسيم، ولكن يرفض الأجير الأجر المقابل للساعة أو الساعتين من العمل، بمعنى أن رفضه للتخفيض رفض لضياع وسيلة عيشه، وكل تقديم للاستقالة في هذه الظروف لا يمكن أن يعتبر إلا طردا مقنعا[79]، فعدم احترام المشغل لالتزاماته هو الدافع الأساسي لمغادرة الأجير عمله.

ولهذا، فإن القضاء مدعو لتكييف الاستقالة بأنها طردا تعسفيا مقنعا، كلما تبين له أن لجوء المشغل إلى تقنية تقليص ساعات العمل كان بهدف الضغط على الأجراء لمغادرة عملهم، والتهرب من أداء التعويضات التي يقرها القانون لهذه الفئة في حالة فصلهم، لأن مثل هذه الاستقالة لا تكون برضا واقتناع الأجير، إذ لا يعقل أن يلجأ هذا الاخير إلى البحث عن ضياع منصب عمله،وهو ما يؤدى فى ذات الوقت إلى الرقابة حول وضع الأجير خدماته تحت تصرف مشغله من عدمه، ليتقاضى أجره إذا ما ثبت عدم تأجير خدماته لمشغل أخر رغم تقليص مدة الشغل العادية.

الفقرة الثانية: الآثار المترتبة عن الإنهاء التعسفي:

إن التعديل غير المشروع لعقد الشغل يشكل طردا تعسفيا، ومتى ثبت هذا الأمر للمحكمة المختصة كان لها أن تحكم بأحد الأمرين، إما أن تقرر باستمرار علاقة الشغل بين طرفي النزاع وإما أن تحكم بمنح تعويض مناسب من جراء ذلك.

أولا-الحكم بالرجوع إلى العمل

تنص الفقرة الخامسة من المادة 41 م ش على أنه: “في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي، يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة التي لها أن تحكم في حالة ثبوت فصل الأجير تعسفيا إما بإرجاع الأجير إلى شغله او حصوله على تعويض عن الضرر يحدد مبلغه على أساس أجر شهر ونص عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على أن لا يتعدى سقف 36شهر”.

اعتمادا على هذه المادة يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة للمطالبة بالرجوع إلى عمله، ويبقى لقاضى الموضوع متى ثبت له التعسف في إنهاء عقد الشغل الخيار بين الحكم بإرجاع الأجير إلى عمله أو تعويضه، وهذه المسألة رهينة بمطالب الأجير، مادام القاضي لا يحكم بأكثر مما طلب منه وإلا يكون قد خرق مقتضيات المادة 3من ق.م.م.

وهو ما كرسه المجلس الأعلى في أحد قراراته والذي جاء فيه: “لكن حيث إن الثابت من المقال الافتتاحي للمدعى أنه التمس الحكم له بتعويضات عن الطرد التعسفي ولم يسبق له أن طالب بالرجوع للعمل، والمحكمة لما تبث لديها أن المحكمة الابتدائية قد خرقت الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية لما قضت بالرجوع إلى العمل كان ما نصت به من إلغاء الحكم الابتدائي القاضي بالإرجاع مرتكز على أساس على اعتبار أن مبدأ الخيار يكون في حدود الطلب”[80].

لكن السؤال المطروح هو ما مصير الأجر إذا ما حكمت المحكمة بإرجاع الأجير إلى عمله؟ لم تجب مدونة الشغل بشكل واضح عن هذا السؤال، بل اكتفت بالنص بأنه إذا تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي، يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة التي لها أن تحكم في حالة ثبوت فصل الأجير تعسفيا إما بإرجاع الأجير إلى عمله أو حصوله على تعويض عن الضرر.

أما بالنسبة للقضاء فقد أقر حق الأجير الذي يتم إرجاعه إلى عمله في تقاضى الأجرة المستحقة له من تاريخ الرجوع إلى العمل، إذ جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى”…حيث أنه إذا كان الفصل من جانب المشغل، وكان فصلا غير قانوني، فإنه يكون ملزما بأداء أجر الأجير، لأن هذا الأجير يكون لازال جاعلا خدماته رهن إشارة مشغله في انتظار حكم المحكمة”[81] وإذا ما حكم للأجير بالرجوع إلى عمله وأبا المشغل تنفيذ هذا الحكم القضائي، فهل من وسيلة للضغط عليه لإرغامه على ذلك؟

لقد كان الجواب عن هذا السؤال مثار جدل فقهى وقضائي.

فبالنسبة للفقه، ذهب موسى عبود[82] إلى القول بأنه “بالنظر إلى الصعوبات المشار إليها سابقا، والتي تعترض تنفيذ الحكم بالإرجاع، يمكن للقاضي اللجوء إلى الغرامة التهديدية التي نص عليها الفصل 448 من ق م م[83]. وإذا ظل المؤاجر ممتنعا عن التنفيذ، فإنه تطبق آنداك مقتضيات الفصل 261 من ق.ل.ع حيث يتحول الإلزام بالتنفيذ إلى الإلزام بالتعويض”.

بالمقابل يرى محمد لديدى[84] أن إمكانية الحكم بغرامة تهديدية غير مطروحة بالنسبة للحكم بالإرجاع مبررا موقفه بالقول “إن الأساس القانوني لهذا الاتجاه هو كون الغرامة التهديدية تأخذ بعين الاعتبار الضرر اللاحق بطالب التنفيذ من جراء الامتناع، في حين أن رب العمل من حقه أن يرفض إرجاع العامل للعمل، وبالتالي لا يبقى أمام العامل إلا المطالبة بالتعويض عن الامتناع عن الإرجاع الذي يقابل التعويض عن الطرد التعسفي”.

أما بالنسبة لموقف القضاء فقد ذهب إلى أنه لا يمكن تطبيق الغرامة التهديدية المنصوص عليها في الفصل 448 من ق.م.م في منازعات الشغل لإجبار المشغل على تنفيذ الحكم القضائي بإرجاع الأجير إلى عمله، وليس أمام هذا الأخير سوى تقديم طلب آخر يرمى إلى التعويض عن الضرر من جراء الفصل التعسفي[85].

والحقيقة أن موقف القضاء هذا، من شأنه أن يعطل أثرا قانونيا لقاعدة تشريعية صريحة، بالإضافة إلى كونه يعطى فرصة للمشغلين للتحلل من حكم القانون انطلاقا من اعتبارات واقعية لا تمثل في ذاتها عقبة مادية مستحيلة التجاوز[86].

وهكذا، ونظرا لصعوبة التنفيذ، فإن الملاحظ أن معظم الأجراء المطرودين يكتفون بطلب التعويض عن الفصل التعسفي بدل الرجوع إلى العمل، وهذا ما يدفعنا للتساؤل عن الكيفية التي يحدد بها هذا التعويض؟

ثانيا-التعويضات المستحقة عن الفصل التعسفي:

يستحق الأجير الذي فصل من عمله تعسفيا تعويضا عن أجل الإخطار والضرر والفصل

. 1-التعويض عن أجل الإخطار:

يثير الطرد التعسفي المقنع الناتج عن تعديل بنود العقد مسألة احترام أجل الإخطار[87] ويمكن القول إجمالا، على أنه إذا قام المشغل بتعديل العقد ورفض الأجير هذا التعديل، فإن المشغل يكون أمام خيارين: إما العدول عن التعديل أو إنهاء العقد.

إذا اختار المشغل إنهاء العقد فإن عليه أن يعلم الأجير طبقا للمادة 43 من م.ش، وأن ينتظر حتى ينتهي من أجل الإخطار[88] لينتهي العقد بعد ذلك -وخلال مهلة الإخطار يستمر الأجير في أداء الشغل وفق الأوضاع الأصلية-وإذا لم يراع المشغل هذه المهلة فإنه يكون ملزما بتعويض الأجير تعويضا يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه لو استمر في أداء عمله[89]. إلا أن الذي يحدث في الغالب هو أن يقوم الأجير بمغادرة الشغل على إثر قيام المشغل بتعديل العقد فيكون المشغل مسؤولا كذلك بتعويض الأجير عن أجل الإخطار.

إضافة إلى التعويض عن أجل الإخطار، يستفيد الأجير الذي تعرض لفصل تعسفي من التعويض عن الفصل.

2–التعويض عن الفصل:

يستفيد الأجير المرتبط بعقد شغل غير محدد المدة بعد قضائه ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة، من تعويض عن الفصل بغض النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره، وعن دورية أدائه[90] وقد حددت المادة 53 من مدونة الشغل كيفية التعويض عن الفصل وجعلته عن الشكل التالي: -96 ساعة من الأجرة فيما يخص الخمس سنوات الأولى من الأقدمية

144-ساعة من الأجرة فيما يختص الخمس سنوات الأولى من الأقدمية المتراوحة بين السنة السادسة والعاشرة

192-ساعة من الأجرة فيما يخص الخمس سنوات الأولى من الأقدمية المتراوحة بين السنة الحادية عشرة والخامسة عشرة.

-240-ساعة من الأجرة فيما يخص الخمس سنوات الأولى من الأقدمية التي تفوق الخامسة عشرة. ومن الأمور الواجب التنبيه إليها كون 96 ساعة و144 ساعة و192 ساعة و240 ساعة المشار إليها أعلاه، تتعلق بكل سنة أو جزء من السنة من الشغل الفعلي، يكون الأجير قد قضاها في خدمة المقاولة وليس بمجموع خمس سنوات. ويحسب التعويض عن الفصل على أساس معدل الأجور المتقاضة خلال الاثني وخميسين أسبوعا السابقة لتاريخ الإنهاء[91]، مع ضرورة ألا يكون الأجر المعتمد لتقدير هذا التعويض دون الحد الأدنى القانوني للأجر[92].

3–التعويض عن الضرر:

يستحق الأجير إلى جانب تعويضه عن أجل الإخطار وعن الفصل تعويضا عن الضرر، يحدد على أساس أجرة 36شهرا[93].

والمدونة بتحديدها التعويض عن الضرر تكون قد حدت من التباين الواضح الذى يعرفه العمل القضائي[94]، وحرمت القضاء بكيفية واضحة ومطلقة من السلطة التقديرية التي كان ينعم بها في ظل النصوص القانونية السابقة عن مدونة الشغل، وبالخصوص الفصل 754 من ق ل ع [95]، إذ جاء في قرار للمجلس الأعلى أنه:” …وحيث أنه إذا كان لقضاة الموضوع سلطة التقدير الكاملة لتقدير التعويض الذى يستحقه الأجير من جراء فصله التعسفي عن العمل فإنهم ملزمون مع ذلك ببيان العناصر التي اعتمدوها في هذا الشأن وإبراز تلك العناصر المنصوص عليها في الفصل 754 من ق ل ع ….”[96]

غير أن المشرع وإن كان قد عكس توافقا اجتماعيا بشأن تحديد هذا التعويض، مثل ما هو مستقر عليه الأمر تشريعيا في التعويض عن حوادث الشغل وحوادث السير، إلا أن هذا التحديد لسقف معين لهذا التعويض يعتبر إجحافا كبيرا بالأجراء ذوي أقدمية طويلة، بحيث سيستوى الأجير ذو أقدمية ثلاثين سنة مع الأجير ذي أقدمية 24 سنة فقط من حيث مبلغ التعويض عن الضرر، وهو ما لا يمكن تبريره بأي اعتبار.

خاتمة: لا شك أن رحلة البحث في موضوع الحماية القانونية للأجراء عند تقليص ساعات العمل قد أحالتنا على إشكالات أساسية تجاوزت معالجتها الاستئناس بآليات قانونية صرفه إلى بحث الأبعاد والمقاصد الاقتصادية والاجتماعية للمشرع الذي كان عليه الاحتكام إلى محيط المقاولة والإكراهات المرافقة له مع اعتبار حقوق الأجراء التي من شأن تكريسها وتعزيزها النهوض بالتنمية الاجتماعية والتي من شأنها بدورها ان تنعش التنمية الاقتصادية.

فمن خلال ما تقدم نلاحظ أن تخفيض ساعات العمل يعد موضوعا ذات أهمية متميزة في قانون الشغل ويكتسى طبيعة خاصة، في نطاق تتداخل فيه مجموعة من الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية، كما يعكس الارتباط الوثيق بين أداء العمل كمصدر للأجر والنشاط الذي تعمل المقاولة على استغلاله كمصدر للقوة الاقتصادية.

وعليه فإن تقليص ساعات العمل كإجراء اتجهت إليه إرادة المشغل نتيجة لظروف اقتصادية تمر منها المقاولة، يثير في النطاق الاجتماعي مشكلة ذات انعكاسات جسيمة، فإتباع تلك المسطرة يفقد الأجير جزءا من أجره قد يصعب عليه تعويضه، وبالتالي فإذا كان حصوله على الأجر يشكل في ذاته ضرورة يفرضها الوجود الاجتماعي لمن لا يملك كمصدر له إلا بذل قوة العمل، فإن فقدان الأجر بغض النظر عن طبيعته ومشروعية أسبابه يجسد مفهوم الخطر الاجتماعي. وتأسيسا على ما سبق يتطلب الأمر لمواجهة تلك المشكلة تكثيف الجهد بحثا عن التدابير الحمائية التي تكفل للأجير حقا في دخل بديل عن الأجر المفقود.

لائحة المراجع المعتمدة:

: 1-المراجع باللغة العربية:

أ-الكتب:

بزاوى الصديق: “قانون الشغل: الفصل لأسباب اقتصادية”، مطبعة دار النشر المغربي، الدار البيضاء، 1999.

-حسن عبد الرحمان قدوس: “إنهاء علاقات العمل لأسباب اقتصادية”، مطبعة الجلاء الجديدة، المنصورة، 1990.

-حسن عبد الرحمن قدوس: “فقد الدخل كأثر لإنهاء علاقة العمل بين ضرورات التعويض وكيفية القضاء على أسبابه”، مكتبة الجلاء بالمنصورة، 1991.

-عبد الغفار البسيوني: “سلطة رب العمل في الانفراد بتعديل عقد العمل”، طبع دار النهضة العربية، القاهرة، 1995.

-عبد اللطيف خالفي: “الوسيط في مدونة الشغل”، الجزء الأول، علاقات الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، 2006.

-موسى عبود: “دروس في القانون الاجتماعي”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1981.

-محمد الشرقانى: “علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل” دار القلم، الرباط، الطبعة الأولي، 2003.

ب-الرسائل والأطروحات:

-سيدي المختار ولد محمد المصطفي العام: “مؤسسة الحوار الاجتماعي لإنعاش المقاولة في القانون المغربي والقانون الموريتاني”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس-أكدال-، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية:2005-2006.

-محمد أحداف:”توقف عقد الشغل لأسباب اقتصادية في التشريع المغربي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس-أكدال-كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية:1992-1993.

-ﺇﺩﺭﻳﺲ ﻓﺠﺮ “: ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ “، ﺃﻃﺮﻭﺣﺔ ﻟﻨﻴﻞ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺍﻩ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ، ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ -ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺸﻖ -، ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ، ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ: .1999-1998

-سميرة كميلي: “القانون الجنائي للشغل”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثاني-عين الشق-، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية: 2003/2004.

-فاطمة حداد: “الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني-عين الشق-، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية: 2004/2005

  •                                  -محمد الطبشي:”طبيعة وآثار بند المحافظة على التشغيل الوارد في عقود تحويل المنشآت العامة إلى القطاع الخاص”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس-أكدال-، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية 2001-2002

ت-المقالات:

-إدريس فجر: “دور القضاء في حماية الأجير”، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، عدد22، 1990.

-بوزيان الفهمي:”نظام تعدد العقوبات الزجرية في قانون الشغل”، مقال منشور بمجلة الإشعاع، عدد 27 غشت. 2003

-سعيد لماني: “دور مفتشية الشغل في تطبيق قانون الشغل”، مقال منشور بمجلة المرافعة، عدد 2-3 ماي 1993.

-محمد سعيد بنائي: “الإعفاءات الاقتصادية ووسائل الإبراء”، الندوة الثانية للقضاء الاجتماعي التي نظمها المعهد العالي للقضاء يومي 25و26 ماي 1992، دار النشر المعرفة، الرباط، 1993.

-محمد الزبيخى الخميسي:”نظام الإعفاء الجماعي”، الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي التي نظمها المعهد العالي للقضاء يومي 23و24 ماي 2003، دار السلام، الرباط، 2004. –

-دنيا مباركة: “انهاء علاقات العمل لأسباب اقتصادية”، مقال منشور بمجلة المناظرة، العدد الرابع، يونيو 1999.

-دنيا مباركة: “تمديد التغطية الاجتماعية للضمان الاجتماعي”، مقال منشور بمجلة المرافعة، عدد 10 مارس 2000.

-رشيد فيلالى المكناسي:”قراءة نقدية لمشروع مدونة الشغل”، مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون الاجتماعي، عدد 2، 1994.

-محمد لديدي: “قواعد تنفيذ الأحكام القضائية وإشكاليتها في منازعات الشغل”، الندوة الثانية للقضاء الاجتماعي التي نظمها المعهد العالي للقضاء يومي 25 و 26 ماي 1992، دار النشر المعرفة، الرباط، 1993.

2- المراجع : اللغة الفرنسية:

A- Les ouvrages :

  •                   Gérard Lyon-Caen et Jean Pélissier : «Droit du travail», Dalloz, 15ème édition 1990.

ـ   Jean jacques Duperyroux : «Droit de la sécurité social », édition Dalloz, 12éllle édition 1993.

  •                   Man.Ducasse : « Jurisprudence sociale», Groupe revue fudiciaire,6éme édition 2003

B- Les articles :

– Abdellah Boudahlain: “de la conception civiliste dudroit contractuel de résiliation unilatérale à la Développement No7,1984.

– Bernard Bosser: “Droit de l’Homme et pouvoirs duchef de l’entreprise vers un nouvel équilibre » Rev. De. Soc, No /10,1994.

– Henry. Biaise : « les droits individuels des salariés face à une réduction du temps de travail ».Rev.Dr. Soc. N°9-10 Septembre-Octobre, 1985.

– Jean.Savatier : « La réduction du salaire: inexécution ou modification umlaterale du con travail »,Rev.Dr.Soc, N°12,1986.

– L.Balart : « les reformes du chômage partiel », Rev. Dr .Soc, No 7,1985.


[1] الحاج الكوري: المرونة في القانون الاجتماعي المغربي، مجلة عالم التجارة والصناعة، العدد 42 أبريل -ماي 1997، ص:16.

[2] عكس ما كان عليه مشروع مدونة الشغل لسنة 1995، الذي استثنى القطاع الفلاحي من مسطرة الإنقاص من ساعات العمل، واستثناء القطاع الفلاحي من أحكام الإنقاص من ساعات العمل أمر غير ممكن نظرا لما يمتاز به هذا القطاع باعتباره سريع التأثر بالتقلبات المناخية وعدم انتظام التساقطات

[3]. في ذات الإطار قضى المجلس الأعلى بأن “هيكلة المشغل لمؤسسته بتغيير المنشأة وإدخال المعلومات، يعد من صميم اختصاصه، ومن شأنه الرفع من مردودية مؤسسته، ولا يغير شيئا بعقود العمل المبرمة مع الأجراء”

. -قرار المجلس الأعلى رقم 806 صادر بتاريخ 20 شتنبر 2000 في ملف عذ 322/ 00 ، منشور بالنشرة الإخبارية للمجلس الأعلى، عدد 11 سنة 2003، ص:13

[4]() من بين هذه النصوص نجد :

-المادة 162من م ش التى تنص على أنه:”يجب تجهيز غرفة خاصة للرضاعة داخل كل مقاولة ،أو على مقربة منها مباشرة،إذا كان يشتغل فيها ما لا يقل عن خمسين أجيرة ،تتجاوز سنهم السادسة عشرة”

-المادة 464 من م ش التى تنص على أنه “تحدث فى كل مقاولة تشغل اعتياديا خمسين أجيرا على الأقل لجنة استشارية تسمي لجنة المقاولة”

[5] الفقرة الثانية من المادة 185 من م.ش.

[6] عبد الغفار البسيوني: “سلطة رب العمل في الانفراد بتعديل عقد العمل”، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995، ص:283.

[7]محمد سعيد بناني: “الإعفاءات الاقتصادية ووسائل الإبراء”، الندوة الثانية للقضاء الاجتماعي التي نظمها المعهد العالي للقضاء يومي 25و26 ماي 1992، دار النشر المعرفة، الرباط، 1993، ص:37.

[8]موسى عبود: “دروس في القانون الاجتماعي”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،1981، ص، 37.

[9]حسن عبد الرحمان قدوس: “إنهاء علاقات العمل لأسباب اقتصادية”، مطبعة الجلاء الجديدة، المنصورة، 1990، ص:93.

-محمد الزبيخى الخميسي:”نظام الإعفاء الجماعي”، الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي التي نظمها المعهد العالي للقضاء يومي 23و24 ماي 2003، دار السلام، الرباط، 2004،ص:99.

[10] محمد الشرقانى: “علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل”، دار القلم، الرباط، الطبعة الأولي، 2003، ص:224.

[11] دنيا مباركة: “إنهاء علاقات العمل لأسباب اقتصادية مقال منشور بمجلة المناظرة، العدد الرابع، يونيو 1999، ص:72.

[12]محمد أحداف:”توقف عقد الشغل لأسباب اقتصادية في التشريع المغربي”، رسالة لنيل د.د.ع.م في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية: 1992-1993، ص:197.

[13]محمد عبد الغفار البسيوني:م س ، ص:176.

[14]سيدي المختار ولد محمد المصطفي العام، “مؤسسة الحوار الاجتماعي لإنعاش المقاولة في القانون المغربي والقانون الموريتاني”، رسالة لنيل د.د.ع.م في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية2005-2006 ص:61.

[15]راجع الفصل 8 من ظهير 18/6/1936 المتعلق بمدة الشغل والملغى بمقتضى المادة 586 من مدونة الشغل.

-انظر قرار (بدون رقم) صادر في تاريخ فاتح يونيو 1992، ملف عدد 90/ 8710، منشور بمجلة الإشعاع، العدد الثامن، السنة الرابعة، دجنبر 1992، ص 81، والذى قضى بأن تقليص ساعات العمل لا يمكن أن يكون سببا لتخفيض الأجر، ومن حق الأجير التوصل بأجره كاملا.

[16] المرونة بصفة عامة هي: قدرة أي نظام أو منظمة أو منشأة أو أي إدارة على التكييف مع ما طرأ من تغيرات أو مستجدات. انظر محمد الزبجى الخميسي”إجراءات الاعفاء الجماعي”، الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي، م س، ص:115.

[17]  أنشأت مؤسسة مندوبى الأجراء بالمغرب بمقتضى ظهير 16 شتنبر 1955، والذي تم إلغاؤها بموجب ظهير 29 أكتوبر 1962 المتعلق بتمثيل المستخدمين في المقاولات، وقد نسخ هذا الظهير بمقتضى المادة 586 من م.ش لتتولى هذه الأخيرة تنظيم هذا الجهاز في المواد من 430 إلى 463.

[18] نلاحظ أن المشروع استعمل صيغة العطف مما يعنى أن المشغل لا غنى له في استشارة الجهتين معا، خلافا لصيغة التخير التي كان ينظمها مشروع المدونة لسنة 2000 والتي توحى بأن المشغل له الحق في اختيار الطرف الذي كان يطمأن لاستشارته، وغالبا ما سيكون هو مندوب الأجراء بدلا من الممثل النقابي.

[19]ميمون الوكيلي:”المقاولة بين حرية التدبير ومبد استقرار الشغل-دراسة مقارنة-“، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثاني-عين الشق-كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية: 2006/2007، ص:469.

[20]الفقرة الأولى من المادة 186 من م.ش.

[21] الفقرة الثانية من المادة 186 من م.ش.

[22] سعيد لماني: “دور مفتشية الشغل في تطبيق قانون الشغل”، مقال منشور بمجلة المرافعة، عدد 2-3 ماي 1993، ص:298.

[23]كما سنرى لاحقا.

[24] بزاوى الصديق:”قانون الشغل، الفصل لأسباب اقتصادية”، مطبعة دار النشر المغربي، الدار البيضاء، 1999، ص:54.

[25] نظم المشروع هذه اللجنة بمقتضى مرسوم رقم 514-04-2 الصادر بتاريخ 29/12/2004 المتعلق بتحديد أعضاء اللجنة الإقليمية المكلفة بالدراسة والبحث في ملفات فصل الإجراء، وفي الإغلاق الكلى أو الجزئي للمقاولات أو الاستغلالات، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5279 صادرة بتاريخ 3يناير 2005، ص:14، والذي حدد الجهات التي تتكون منها وعدد الأعضاء التي تمثل كل جهة مع كيفية انعقادها.

[26] يمكن الحديث عن هذه الموافقة في الحالة التي ترى فيها اللجنة الإقليمية ومعها رئيسها عامل العمالة أو الإقليم أن تقليص ساعات العمل هو الخيار المنطقي والوسيلة المثلى لتجاوز الأزمة التي تتخبط فيها المقاولة، أو أن المبررات المعتمدة يعتبرها المشرع من دواعي تقليص ساعات العمل، أما عن رفض عامل العمالة والإقليم لطلب الإذن فقد يكون صريحا، إذا ما لاحظ مثلا ان مبررات هذا التقليص غير متوفرة، كما قد يكون ضمنيا في الحالة التي لا يجيب فيها العامل على الطلب داخل الأجل المحدد لذلك.

[27] الفقرة الأخيرة من المادة 67 من م.ش.

[28]عبد العزيز العتيقي”محاضرات في القانون الإجتماعي”، مطبعة المعارف، فاس، 2000، ص:43.

[29] Bernard Bosser:” Droit de l’Homme et pouvoirs du chef de l’entreprise vers un nouvel équibre” Rev.Dr.Soc,N9/10,1994 p:758

[30] عز سعيد: العمل القضائى المغربى في مجال نزاعات الشغل الفردية، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولي، 1994، ص178.

[31] يقصد بالنظام العام الإجتماعى مجموعة القواعد والمبادئ الأساسية التى يقوم عليها قانون الشغل، والتى تستهدف حماية الأجراء باعتبارهم الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية، وحماية الأجراء لا تتحقق إلا بوجود قواعد قانونية تنظم هذه العلاقات وأن تكون هذه القواعد ذات صفة أمرة لا يستطيع المشغل التهرب من الخضوع لها، أو التحايل عليها، أو تعديلها بناء على اتفاقيات فردية أو جماعية. فإذا كانت قواعد النظام العام الحمائى قد وضعت لحماية الأجير، فإنها تعتبر الحد الأدنى لما يجب أن يتمتع به، لذلك فلا يجوز الاتفاق مع الأجير على مخالفة هذه القواعد بما ينقص من حقوقه، أما إذا كان الإتفاق المخالف يعطى حقوقا أكثر للأجير، فإنه يعد صحيحا وملزما للمشغل. للإطلاع أكثر على هذا المفهوم انظر:

-أمحمد ماسى:”مفهوم النظام العام في قانون الشغل”، تقرير لنيل د.د.ع.م في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، 1985.

[32]اكتفي مشروع مدونة الشغل لسنة 1995 بتقرير غرامة يتراوح مبلغها ما بين 100و200 درهم، راجع المادة 193من هذا المشروع.

[33]رفع مشروع مدونة الشغل لسنة 1998 هذا المبلغ إلى ما بين 5000و 10.000 درهم، راجع المادة 205 من مشروع 1998.

[34]رشيد فيلالى المكناسي:”قراءة نقدية لمشروع مدونة الشغل”، مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون الاجتماعي، عدد 2، 1994، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص:13.

[35]التعدد في الجرائم نوعان: تعدد صورى وتعدد حقيقي

يتحقق التعدد الصورى في الحالة التى يكون فيها الفعل الواحد قابلا لوصفه بعدة أوصاف قانونية ويكون حكمه أن يوصف بأشدها، في حين نجد أن التعدد الحقيقى أو المادى يتحقق عندما يقدم الشخص على ارتكاب جرائم متعددة في آن واحد أو في أوقات متوالية دون أن يفصل بينها حكم عير قابل للطعن.

[36]من بين المواد التى اعتمد فيها المشرع هذا المبدأ، انظر المواد 25و78و 150و 177و 183 من م.ش.

[37] بوزيان الفهمي:”نظام تعدد العقوبات الزجرية في قانون الشغل”، مقال منشور بمجلة الإشعاع، عدد 27 غشت 2003، ص:38.

[38] تجدر الإشارة إلى أن المشروع المغربى وإن كان قد تبنى مبدأ تعدد العقوبات الزجرية، بشأن جرائم الشغل مقارنة مع ما هو مقرر في القانون الجنائى العام، فإنه قد راعى في إقراره لها مصلحة الشغل والمقاولة ككل، إذ أنه لم يجعل تعدد تطبيق العقوبة بتعدد الأجراء مطلق مهما كان عددهم، وبالتالى مهمت بلغت قيمة الغرامة المحكوم بها، بل إنه قد وضع حدا أقصى لا يجب أن تتجاوزه القيمة النهائية للغرامة المحكوم بها.

[39] سميرة كميلى”القانون الجنائى للشغل”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثاني-عين الشق- كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية: 2003/2004، ص:493.

[40] بوزيان الفهمى:م س، ص: 43.

[41]وذلك بخلاف ما كان يقضى به الفصل الثامن من ظهير 18 يونيو 1936 المتعلق بمدة الشغل والملغى بموجب مدونة الشغل، من أن إنقاص ساعات العمل كما كانت محددة بمقتضى الفصل الأول من الظهير، لا يمكن في أى حال من الأحوال أن يكون سببا في الإنقاص من الأجر، وكل شرط يخالف ذلك يعتبر باطلا.

[42] عبد اللطيف خالفي:”الوسيط في مدونة الشغل”، الجزء الأول، علاقات الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، 2004 ص:950.

[43] حمدى عبد الرحمان ومحمد يحى مطر”قانون العمل”، الدار الجامعية، 1987، ص:246.

[44]Gérard Lyon -Caen et Jean péissier: Droit du travail”, Dalloz, 15 éme édition, 1990, p:564.

[45]انظر الفصل 735 من ق. ل.ع.

[46] عبد العزيز اللصاصمة: التعريف بالأجر وطرق حمايته، مجلة الحقوق، العدد الأول، مارس 1999، ص54.

[47] Abdellah Boudahlain :«de la conception civiliste du droit contractuel de résiliation unilatérale à la notion statuaire de licenciement», ravue Marocaine d’ Administrtion Locale et de Développement, N:7,1984 p:32.

[48] محمد أحداف : “توقف عقد الشغل لأسباب اقتصادية في التشريع المغربي”، م س ، ص: 247.

[49]إدريس فجر :”مساهمة في دراسة نظرية أسباب انقضاء عقد العمل”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثانى-عين الشق- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية :1998-1999، ص: 104.

[50] فاطمة حداد :”الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثانى عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية:2004-2005، ص:72.

[51] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بأكادير رقم 1522 صادر بتاريخ 25/12/2006 في الملف الاجتماعى رقم 447/06 (غير منشور(.

[52] حسن عبد الرحمن قدوس:”فقد الدخل كأثر لإنهاء علاقة العمل بين ضرورات التعويض وكيفية القضاء على أسبابه”، مكتبة الجلاء بالمنصورة، 1991، ص233.

[53]L Balart :«les reformes du chomage partiel», Rev. Dr.Soc,N7, 1985. P:51

[54] كالإضراب من جانب الأجراء أو الاغلاق من جانب المشغل، إلا أنه إذا امتد الإغلاق إلى أكثر من ثلاثة أيام، يمكن بناء على قرار من وزير الشغل، إقرار حق الأجراء في الإعانة.

[55]Jean Jacaques Duperyroux: “Droit de la securite social”, édlition Dalloz, 12 éme éd, 1993, p:858.

[56] L’article R.5122-14 du code du travail français.

[57]sur les formalités et procédures de l’indemnisation du chômage partiel voir: l’article R.5122-2 à R.5122-5

[58] L’article D.5122-39 du code du travail français.

[59] -دنيا مباركة:”تمديد التغطية الاجتماعية للضمان الاجتماعى”، مقال منشور بمجلة المرافعة، عدد 10 مارس 2000، ص: 65.

[60] وردت هذه المقترحات ضمن التوصيات المنبثقة عن الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي،م س، ص:221.

[61] محمد الطبشى:”طبيعة وأثار بند المحافطة على التشغيل الوارد في عقود تحويل المنشآت العامة إلى القطاع الخاص”، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والإجتماعية، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط، السنة الجامعية: 2001-2002، ص 260.

[62]Henry .Blaise :«les droits individuels des salariés face à une réduction du temps de trvail», Rev.Dr.Soc.N9-10 September-Octobre, 1985, p:640

[63] حسن عبد الرحمن قدوس:”فقد الدخل كأثر علاقة العمل بين ضرورات التعويض وكيفية القضاء على أسبابه”، م س ، ص:205-206.

[64]مثال ذلك منحة الأقدمية.

[65] وذلك قبل أن يتخلى هذا القضاء منذ صدور القرارات باسم Blondel (24 يونيو 1992( Mayotta وOuaki )25يونيو 1992) عن معيار التمييز بين التعديل الجوهرى لصالح معيار آخر، وهو التمييز بين تعديل عقد الشغل وتغيير ظروف العمل، حيث أن الأول يمنح الخيار للأجير لقبوله أو رفضه دون تحمل التبعات، بينما الثانى يجعله مرغما على الخضوع له وإلا اعتبرت مغادرة العمل بسببه استقالة إرادية من طرفه

-للتوسع بشأن هذا التمييز الجديد بين تعديل العقد وبين تغيير ظروف العمل انظر:

-Stéphane Janicki :«La modilfication du contrat de travail», mémoire  présenté en vue de l’obtention de DEA de droit privé. Universite lille ll, Faculté de droit,  année universitaire: 1998-1999 p:120.

-G.H Camerlynck:«Droit du travail», Dalloz, paris, 1978.p:174 et suiv.

[66] تجدر الإشارة إلى أنه قد يترتب عن تقليص مدة الشغل تخفيض في الأجر دون أن يعتبر ذلك تعديلا جوهريا لعقد الشغل ويتصور ذلك بالنسبة للمشغل الذى يسصغل أجرائه ساعات إضافية ثم يقوم بالعودة إلى تشغيلهم وفق المدة العادية، وفي نفس الوقت يلغى الأجرة التى كانوا يتقاضةنها عن المدة الإضافية، وبالفعل اعتبرت محكمة النقض الفرنسية أن إلغاء الساعات الإضافية لا يشكل تعديلا جوهريا لعقد الشغل

Voir: cass.soc.23 juin 1960, cité par: Michel Morad«la modification du contrat du travail», édition Liaisons, 1992, p:66

[67]cass.soc.19 Novembre 1980,N78-Bull.civ.V.n835.

-cass.soc.23October 1991, N88-43601,Bull.civ.V.,n437, p:272.

-cass.soc.27 mars 2001,N99-40068,Bull.civ.V,n109, p:85.

[68] cass.coc.7 ferirer 1993, cité par: Marie Ducasse: Jurisprudence sociale, Groupe revue fudiciaire, 6éme édition,2003, p:744.

[69]Jean.Savatier:«La réduction du salaire: inexécution ou modification unilatérale du contrat de travail» Rev.Dr.Soc,N12,1986, p:869.

-voir aussi: cass.soc. 8october 1987, Rev.Dr.Soc.N12Decembre 1988, p:140.

[70]انظر حكم المحكمة الابتدائية بالقنطرة رقم 309 صادر بتاريخ 05/01/1989 في الملف المدنى 278/86، أشار إليه: عز سعيد، ص:25.

[71] مثال دلك تغيير دورية أداء الأجر بالأسبوع إلى الأداء كل خمسة عشر يوما.

[72] محمد عبد الغفار البسيونى:م س، ص 242.

[73]انظر قرار المجلس الاعلى رقم 9118/91 صادر بتاريخ 16/ 02/ 1994، منشور بمجلة الإشعاع عدد 14، السنة الثامنة-يونيو 1996، ص.82.

[74]حكم المحكمة الابتدائية بأكادير صادر بتاريخ 26/05/1997 في الملف الاجتماعى عدد 339-440/96، منشور بمجلة المحامي، عدد مزدوج 32-33 يونيو 1998، ص:210.

[75]ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى أنه “يحق للأجير رفض متابعة العمل وفقا للشروط الجديدة دون أن يودى ذلك إلى اعتبار أن الإنهاء كان من جانبه”

Cass.soc.6Février 1986.Rev.Dr.Soc N4 Avril 1986 p:205.

Voir aussi : Cass.soc.9 Octobre 1987,Rev.Dr.soc N11-12 Décembre 1987 p:109.

[76] راجع:- قرار المجلس الأعلى رقم 633 صادر بتاريخ 6/61993 في الملف الإجتماعى عدد 8261/93، منشور بمجلة الإشعاع، عدد 14 يونيو 1996، ص:84.

-قرار المجلس الاعلى رقم 561صادر بتاريخ 6 يونيو 1995 في الملف الإجتماعى عدد 8261/ 93، منشور في قرارات المجلس الأعلى بغرفتين أو بجميع الغرف، الجزء الأول، مطبعة الأمنية، الطبعة الأولي، 2005، الرباط، ص:95.

[77]قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالبيضاء رقم 592 صادر بتاريخ 25 فبراير 1987، ص:144.

[78] إدريس فجر:”دور القضاء في حماية الأجير”، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، عدد 22،1990، ص:37.

[79] هذا ما تتبناه قرار محكمة الاستئناف بالبيضاء الذى جاء قيه:”…..وحيث أن الخفض إلى أجل غير محدود هو إخلال خطير ومساس بعنصر الأجر الذى يعتبره من أركان عقد الشغل (الأمر يتعلق بعناصر عقد الشغل وليس بأركانه كما عبر هذا القرار عن ذلك خطأ) وتصرف المشغلة على هذا النحو يعد تعسفا في استعمال الحق أضر بالأجير ضررا فادحا والمتجلى في حرمانه من جزء مهم من أجرته التى هى مصدر عيشه هو وأسرته وطردا مقنعا…” -قرار رقم 1487 صادر بتاريخ 17 ابريل 1989 في الملف الاجتماعى عدد 1227/88، منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 61، 1990، ص:136.

[80] -قرار بالمجلس الأعلى عدد 309/2004 صادر بتاريخ 16 فبراير 2003( غير منشور(.

[81]-قرار المجلس الأعلى رقم 720 صادر بتاريخ 24أبريل 1989 في الملف الإجتماعى عدد 8658/ 87، منشور بمجلس قضاء المجلس الاعلى، السنة الرابعة عشر، عدد 42-43 نوفمبر، 1989، ص: 195.

[82]موسى عبود:”دروس في القانون الإجتماعى”، م.س، ص:204.

[83]ينص الفصل 448 من ق.م.م على أنه:”إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع عن العمل، أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره، وأخبر الرئيس الذى يحكم بغرامة تمهيديه ما لم يكن سبق الحكم بها.”

[84] محمد لديدى:”قواعد تنفيذ الأحكام القضائية وإشكاليتها في منازعات الشغل”، مقال منضور ضمن أعمال الندوة الثانية للقضعء الاجتماعي، م س، ص:313.

[85] وهذا ما أكده المجلس الاعلى في قرار له حاء فيه:”حيث ثبت حة ما عابته الوسيلة على القرار المطعون فيه، ذلك أنه إذا كان المشروع في الفصل 448 من ق.م.م، مكن قصاة الموضوع من الحكم بغرامة نمهيدية ضد الشخص الذى يمتنع عن تنفيذ حكم قضى عليه بالقيام بعمل ما، لإجباره على القيام بذلك العمل، فإنه في نزاعات الشغل، فإن الأجير الذى يرفض المشغل إرجاعه إلى عمله، لا يكون أمامه سوى تقديم طلب جديد يرمى إلى التعويض عن الضرر الحاصل له من جراء الطرد التعسفي، وتعسف المشغل فيى استعمال الحق، كما يستفاد ذلك من مقتضيات الفصل 6 من النظام النموذجى ل23/ 10 /1948. وبذلك فإن محكمة الاستئناف عندما حددت مبلغ الغرامة التمهيدية استنادا إلى امتناع الطاعنة عن تنفيذ الحكم القاضى عليهل بأرجاع المطلوب في النقض إلى عمله، دون الأخذ بعين الإعتبار، كون رب العملؤليس مجبرا على إرجاع الأجير المطرود لعمله، وإنما عليه تعويضه، لم تجعل لقرارها تعليلا سليما مما يعرضه للنقض”.

-قرار رقم 1581 صدر بتاريخ 10 يونيو 1991 في الملف الإجتماعى عدد 9/48/90، منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 66، ماى-يونيو 1992، ص:105 وما يليها

[86] محمد الحشيور:”إنهاء عق الشغب”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2008، ص324و325.

[87]أجل الاخطار أو التنبيه هو :عبارة عن أجل يحددة القانون أو عقد الشغء أو الاتفاقية الجماعية أو العرف أو النظام الداخلي، يخبر من خلاله أحد المتعاقدين المتعاقد الآخر بأنه سيضع حدا لعقد الشغل بعد انتهائه مباشرة.

[88]راجع المرسوم التطبيقى رقم 449-04-2 الصادر بتاريخ 29 دجنبر 2004.

[89] المادة 53 من م.ش.

[90] المادة 52 من م.ش.

[91]المادة 55 من م.ش.

[92] المادة 56 من م.ش.

[93] الفقرة الأخيرةمن المادة 41 من م.ش

[94] دنيا مباركة:”حقوق العامل بعد إنهاء عقد الشغل، بين التشريع الحالى وقانون رقم 99-65 المتعلق بمدونة الشغل”، م س، ص98.

[95] نصت الفقرة السادسة من الفصل 754 مت ق.ل.ع على ما يلى:”لتحديد التعويض، عندما يكون له محل، تلزما مراعاة الفرق وطبيعة الخدمات وأقدمية أدائها وسن الأجير أو المستخدم والمخصومات المقتطعة والمدفوعات الحاصلة وتحديد ترتيب معاش التقاعد، وعلى العموم، كل الظروف التى تبرز وجود الخسارة الحاصلة وتحديد ترتيب مداها…”

[96] -قرار رقم 221، صادر يتاريخ يوليوز 1986، في الملف الاجتماعى عدد 8020/ 86، منشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد40، السنة الثانية عشر، دجنبر 1987، م س، ص:177.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading