أثر الفقه الإسلامي على النظام العقاري بالمغرب

د. محمد بنهلال

أستاذ بالكلية متعددة التخصصات بتازة

إن مناقشة أثر الفقه الإسلامي علي النظام العقاري بالمغرب يندرج في إطار النقاش العام حول دور الإسلام في المنظومة القانونية للمغرب المعاصر، إشكالية التحديث القانوني، وراهنية تطوير الفقه الإسلامي.. الخ..

في هذا الصدد إن إبراز ذلك الأثر يمر عبر بحث تاريخية تطبيق الفقه الإسلامي في تنظيم العقار، قبل تحديد الأساس القانوني الحالي لذلك التطبيق وفي الأخير الإشارة إلي بعض الصعوبات التي تطرح في هذا المجال.

أولا: تاريخية دور الفقه الإسلامي في النظام العقاري:

لقد مرت القواعد المطبقة في المجال العقاري بالمغرب بثلاث مراحل مرحلة ما قبل الحماية مرحلة الحماية ومرحلة الاستقلال.

فعلي مستوي المرحلة الأولي، كان الفقه الإسلامي يلعب دورا كبيرا في جميع المجالات، فمنذ أن دخل الإسلام إلي المغرب وقواعد هذا الفقه هي التي كانت تحكم جميع المعاملات ومنها المعاملات العقارية، وذلك باستثناء ما يرتبط بالأحوال الشخصية لليهود المغاربة التي عرفت تطبيق قواعد الديانة اليهودية.

وفي هذا الإطار فالملك، الذي كان يطلق علي الملكية الخاصة، وكذا الحقوق العينية المنبثقة عنه كانا يخضعان علي مستوي الشكل للإشهاد العدلي الذي يقوم بتلقيه عدلان يحررانه، سواء تعلق الأمر بإشهاد فردي أو جماعي.

أما علي مستوي الجوهر فقد خضعت الملكية العقارية لقواعد الفقه الإسلامي المستمد من الكتاب والسنة واجتهاد العلماء ورجالات القضاء والفقه.

إن القضاة كانوا يطبقون قواعد الفقه المالكي الذي عرف ازدهارا علي يد الفقهاء المغاربة كما ساهم في ذلك أيضا فتاوى العلماء. وقد عمل أيضا الباشوات والقواد علي تطبيق السياسة الشرعية المستمدة بدورها من الفقه الإسلامي مع مراعاة الظروف والأعراف المحلية.

أما المرحلة الثانية التي ابتدأت مع بداية الحماية سنة 1912 والتي علي إثرها قسم المغرب إلي ثلاث مناطق نفوذ:

-منطقتي النفوذ الإسباني بالشمال والجنوب.

-منطقة النفوذ الفرنسي بوسط المملكة.

-ومنطقة دولية بطنجة.

وقد عملت الحمايات الثلاثة علي تطبيق نظام الإصلاحات التي تضمنته العديد من المعاهدات وقرارات المؤتمرات الدولية والتي كانت مطابقة في العديد من الدول الأوروبية.

وفي هذا الصدد فقد ظهر نظاما عقاريا بموجب نصين أساسيين:

-ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري.

-ظهير 2 يونيه 1915 المتعلق بالتشريع المطبق علي العقارات المحفظة.

وهكذا عمل نظام التحفيظ العقاري علي إحداث سجل عقاري بالمغرب ، الذي هو عبارة عن حالة مدنية حقيقية للملكية العقارية تهدف إلي تعيينه وتفريده سواء طبوغرافيا أو قانونيا وذلك:

-التحديد الدقيق لوضعياته ومحتوياته وحدوده ومساحته.

بنشر حق الملكية واصلها والحقوق المترتبة عليها والتغيرات التي تطرأ عليها.

وفي نفس الإطار تم إحداث محاكم فرنسية عهد إليها بتطبيق قانون الالتزامات والعقود، الذي خرج بدوره إلي حيز الوجود في نفس التاريخ، علي القضايا الخاصة بالمنقولات، والقانون العقاري علي القضايا العقارية التي كان يتم الرجوع فيها أيضا إلي قانون الالتزامات والعقود كمصدر مكمل خاصة في الأمور التنظيمية.

ورغم هذا التطبيق فقد بقي الفقه الإسلامي والمالكي علي الخصوص مطبقا في مجال العقار المحفظ والعقار في طور التحفيظ.

أما في المرحلة الثالثة التي تبتدأ من الاستقلال فتتميز بمحافظتها علي هذه الازدواجية التي تعرفها القواعد المطبقة في المجال العقاري.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو الأساس القانوني لهذه الازدواجية وبصفة أكثر تحديدا لدور الفقه الإسلامي في تنظيم المجال العقاري، خاصة في المرحلة الحالية المبتدئة منذ الاستقلال.

ثانيا: الأساس القانوني لتدخل الفقه الإسلامي في تنظيم العقار:

إن بحث مسألة الأساس القانوني لتدخل الفقه الإسلامي في تنظيم المجال العقاري يتطلب التمييز بين دوره في مجال العقار المحفظ وفي مجال العقار غير المحفظ، هذا فضلا عن علاقة الفقه الإسلامي بقانون الالتزامات والعقود بالنظر للمكانة التي يحتلها هذا الأخير كمصدر مكمل في مجال العقارات المحفظة.

الأساس القانوني لتطبيق الفقه الإسلامي في مجال العقار غير المحفظ:

إن الأساس القانوني لتطبيق الفقه الإسلامي في مجال العقار غير المحفظ هو الفصل الثالث من قانون رقم 364 الصادر بتاريخ 26 يناير 1965 المتعلق بتوحيد المحاكم.

إن الفقه المالكي علي الخصوص هو الذي يطبق في هذا المجال علي أساس ما جري به العمل وما تضمنته ظهائر تسمية القضاء من الأمر بتطبيق “الراجح أو المشهور أو ما جري به العمل من مذهب الإمام مالك”. وهو الأمر الذي كان مطبقا أيضا علي عهد الحماية كما سبقت الإشارة غلي ذلك.

ويعني الراجح ما قوي دليله وهو يستمد قوته من الدليل نفسه بغض النظر عن القائل به، وبالمقابل فالمشهور ينصرف معناه إلي ما كثر القائلون به وهو بذلك يستند إلي المكانة العلمية للقائلين به. أما ما جري به العمل فيعني ما وقع الحكم به من طرف القضاة أي ما يطلق عليه الاجتهاد القضائي في الوقت الحاضر.

والقاعدة التي تطبق في هذا الصدد أن تعارض الراجح والمشهور يستوجب تطبيق الراجح. وفي حالة تعارض الراجح والمشهور مع ما جري به العمل فيتعين تطبيق هذا الأخير لأنه يستند في الغالب علي جلب المصالح ودرء المفاسد.

وقد تم صياغة تلك القواعد في الأبيات التالية:

إن يكن الدليل قد تقوي           فراجح عندهم يسمي

والقول إن كثر من يقول به     يسمي مشهورا لديهم فانتبه

عملنا هو الذي حكم به     قضاة الاقتداء رعيا للحكم

مشهور هم لراجح تعارضا يقدم الراجح، وهو المرتضي

وقدم العمل حيثما جري   علي سواه مطلقا بلا مرا

ويتبني مما سبق أن الفقه المالكي حسب ما جري به العمل أو بالراجح أو المشهور هو الذي يطبق في مجال العقار غير المحفظ.

الأساس القانوني لتدخل الفقه الإسلامي في مجال العقار المحفظ:

إذا كان التشريع يعد أهم مصدر رسمي للقانون المطبقة علي العقارات المحفظة وأيضا لقانون التحفيظ العقاري، فإن ذلك لم يلغ تدخل الفقه الإسلامي في تنظيم العقار المحفظ، وذلك بإحالة صريحة من القانونين السالفي الذكر.

-فقد أشار الفصل 106 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري علي ما يلي: “إن قواعد الفقه الإسلامي، التي ليست مخالفة لظهيرنا الشريف هذا ولا مع الأحوال الشخصية ولا مع قواعد العرف لأصحاب الحقوق العينية، تطبق علي العقارات المحفظة وعي الحقوق الراجحة لها في حالة ما إذا كانت متلائمة مع نوع الحقوق والتحملات المبينة في الرسم العقاري.

هذا ما لم يصدر تشريع جديد فيما بعد”.

-في نفس الاتجاه أحال ظهير 2 يونيه 1915 المتعلق بالتشريع المطبق علي العقارات المحفظة في العديد من فصوله علي الفقه الإسلامي:

-ينص الفصل 30 علي ما يلي: “إن حقوق الأولوية في ممارسة الشفعة يبقي العمل جاريا بها بين المسلمين وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية”.

وهذا يعني أن الفصل أقر حق الشفعة كوسيلة لنقل الملكية بين الشركاء وفقا لقواعد الفقه المالكي.

تطبق قواعد الفقه المالكي فيما يتعلق بالمطلات والنوافذ في الأحياء القديمة وليس قواعد هذا القانون. فالفقرة الأخيرة من الفصل 139 تنص علي ما يلي:

“… غير أن مقتضيات هذا الفصل لا يعمل بما في المدن والأحياء والقرى القديمة التي تبقي جارية عليها العادات والشريعة الإسلامية”.

-الفقه الإسلامي هو الذي يطبق علي الحبس. وفي هذا ينص الفصل 75 علي أنه “تبقي الأحباس خاضعة للقوانين والضوابط الخاصة والعوائد الإسلامية التي تجري عليها”.

الفقه المالكي هو الذي يطبق أيضا علي الحقوق العرفية الإسلامية، إذ ينص الفصل 197 “إن الحقوق العرفية المشار إليها في الفقرة العاشرة من الفصل 8 من هذا المرسوم تبقي خاضعة للقواعد التي تحكمها”. ومن هذه الحقوق التي وردت في المادة 8:

-حق الزينة: وهو الحق الذي يثبت للشخص الذي قام بإدخال تحسينات – من خلال تشييد بناء أو غرس أو تجهيزات علي عقار مملوك للدولة – في الاستفادة والانتفاع من ذلك مقابل أداء عائدات دورية.

حق الهواء: ويخول للشخص علي بناية متواجدة فوق بناء مملوك لشخص آخر.

-حق الجزاء: ويقع علي الأرضي الخلاء وهو عبارة عن عقد كراء مؤبد لأرض حبسية أو محبسة مع إمكانية بناءها أو غرسها.

-حق الجلسة: ويقع في الغالب علي بناءات تكون معدة لأنشطة صناعية أو تجارية علي أساس عقد كراء يلتزم المكتري بتجهيز البناء مقابل اشتغاله علي أن يؤدي عائدات دورية.

ويظهر مما سبق أن الفقه الإسلامي يعد مصدرا رسميا للتشريع المطبق علي العقار المحفظ في جميع الحالات التي تمت الإحالة عليه بشكل صريح من طرف القانونين.

وعلاوة علي ذلك يذهب الفقه والاجتهاد القضائي بأن الفقه الإسلامي يعد مصدرا احتياطيا يأتي في المرتبة الثانية بعد التشريع المطبق علي العقار. بحيث يتم اللجوء إليه في حالة عدم وجود حكم خاصة في القانونين السابق الإشارة إليهما وفي قانون الالتزامات.

علاقة قانون الالتزامات والعقود والفقه الإسلامي:

سبق وأن أشرنا إلي أن قانون الالتزامات والعقود يمكن اللجوء إليه عندما لا يجود نص في ظهير 2 يونيه المتعلق بالقانون العقاري وظهير 12 غشت المتعلق بالتحفيظ العقاري.

وزيادة علي ذلك فحتى في مجال العقار غير المحفظ والذي في طور التحفيظ المجال الخصب للفقه الإسلامي، فالفقه يذهب إلي أن قانون الالتزامات والعقود يمكن اللجوء إليه كمصدر استثنائي: إذ يذهب الأستاذ محمد الكشور إلي أن للمحكمة “إذا لم تجد نصا في المدونة والفقه أن ترجع إليه أو تجتهد في استنباط الحكم في مبادئ الشريعة العامة وقواعدها، (ويتابع) إننا نري لها الحق في تطبيقه بصفة استثنائية ولو مع وجود النص في الفقه متى كان الحكم الفقهي غير ملائم للتطبيق. ولكن في جميع الحالات يجب عليها تبرير الاختيار أو الاستئناس الذي التجأت إليه، بملائمة الواقعة المعروضة عليها، مع بيان أسباب استبعاد الحل أو الحلول الأخرى الممكنة التطبيق، وكل هذا بالنسبة لقواعد الموضوع أما الأحكام الإجرائية فيتعين تطبيق ظهير الالتزامات والعقود وقانون المسطرة الموحد”.

إن هذا الأمر يطرح مسألة علاقة الفقه الإسلامي بقانون الالتزامات والعقود.

في هذا الصدد يذهب الأستاذ محمد ابن المعجوز بأن الفقه الإسلامي والمذهب المالكي علي الخصوص هو المصدر الرسمي لظهير الالتزامات والعقود وأنه ينبغي اللجوء إلي هذا الفقه لتتميم القانون المدني. ويضيف إن “مقدمة ظهير الالتزامات والعقود تنص علي أن قواعد هذا القانون مأخوذة من الفقه الإسلامي، مثلها في ذلك مثل قانون الموجبات والعقود التونسي. وهناك مدونة لظير الالتزامات والعقود بالفرنسية، وقد ذيل كل فصل منه بالإشارة إلي المراجع الفقهية التي أخذ منها ذلك الفصل، ويتبين من تلك المراجع أن أغلبها من كتب الفقه المالكي”.

وفي دراسة أنجزها الأستاذ محمد شليح تبين أن تأثير افقه الإسلامي والقوانين الأخرى علي قانون الالتزامات والعقود المغربي كان علي الشكل التالي:

-متوسط نسبة التأثير بالفقه الإسلامي وحده 35,17%.

متوسط نسبة التأثير بالقانون الأوربي العادي 52,09.

-متوسط الفصول التي لم يشر إلي فصولها10.96%.

ويضيف “بأن القانون الفرنسي هو الذي يحتل الرتبة الأولي في نسبة التأثير في ق.ل.ع وذلك بالمقارنة مع القوانين الأوروبية العادية الأخرى من جهة والفقه الإسلامي من جهة أخري”. (…)

وبصفة عامة فإن المواقف والأطروحات، خاصة الفقه المغربي لما بعد الاستقلال، اختلفت فيما يتعلق بعلاقة قانون الالتزامات والعقود والفقه الإسلامي.

“فهو في نظر البعض تركيب من الفقه الإسلامي والقانون الفرنسي خاصة وفي نظر البعض الآخر هو من القانون الفرنسي ولا علاقة له بالفقه الإسلامي، وفي رأي ثالث أنه من الفقه الإسلامي مباشرة أو عبر القانون الفرنسي الذي تأثر كثيرا بالفقه الإسلامي. وفي وجهة نظر رابعة أنه، وإن كانت قواعده قد اقتبست من القوانين الأوربية إلا أنه ليس في ذلك ما يتنافي مع الإسلام”.

وإذا ربطنا هذا النقاش بالمجلة التونسية أي بمدونة سانتيانا المسماة “مشروع القانون المدني والتجاري التونسي”، والتي منها اقتبس قانون الالتزامات والعقود المغربي. فإنه بعد أن قام المحامي الإيطالي داوود سانتانيا بإعداد مشروع أولي للمدونة السالفة الذكر تكونت لجنة خاصة موسعة بدراسته. وبعد أن فرغت من ذلك عرضت علي لجنة إسلامية ضمت 5 أساتذة من جامعة الزيتونة وخمسة قضاة من المحكمة العليا الشرعية والتي اعترفت بملائمة المشروع لأحكام الشريعة الإسلامية.

ثالثا: الصعوبات التي تصاحب تطبيق الفقه الإسلامي في المجال العقاري:

إذا كان العقار المحفظ يخضع للقانون المطبق علي العقارات المحفظة ولظهير التحفيظ العقاري فإن الأمر يتعلق بقواعد قانونية مدونة يسهل علي الفقه والقضاء الرجوع إليها وتطبيقها علي النوازل التي يطرحها الواقع أو مجرد مناقشتها.

وعلي العكس من ذلك فإن تطبيق الفقه الإسلامي علي العقار المحفظ والغير المحفظ، من طرف القضاء، هو أمر تكتنفه صعوبات جمة. فالقاضي يجد نفسه أمام اختلاف أقوال الفقهاء وتعددها وتشققها بين مصادر الفقه المالكي. يقول الأستاذ عمر عزيمان:” إن البحث غير المتوقع وغير المنتظر لأقوال من تراث الأسلاف من الفقهاء في مجالات هي من اختصاص القانون المعاصر وحده يعتبر مصدر إزعاج لأنه لا يستند إلا أية قاعدة مسبقة. وفضلا عن ذلك فهو يدخل أيضا نوعا من الشك لاختياره نظاما مرجعيا غير ملائم لتوقع القانوني، كما يدخل حيرة مزاجية تتنافي مع الاستقرار القانوني، لينعكس سلبا علي الشروط الأساسية لسيادة القانون”.

وعموما يمكن إجمال الصعوبات التي تطرح نفسها في هذا المجال علي الشكل التالي:

-صعوبة الوصول إلي أحكام قضائية موحدة بسبب تباين قناعات وتكوين القضاء ونزوع كل واحد منهم إلي ترجيح رأي فقهي علي آخر.

-ازدواجية النظام القانوني لا يسهل اضطلاع المجلس الأعلى بوظيفة توحيد الاجتهادات القضائية والتنسيق بينها.

-تعدد المصادر الفقهية التي يمكن للقضاء الرجوع إليها وصعوبة التعامل معها.

-عدم إمكانية توقيع الأحكام القضائية في النزاعات المعروضة عليه.

-تراكم النزاعات المعروضة علي أنظار القضاء، والمتعلقة بالعقارات، بسبب ما يتطلبه إصدار أحكام بشأنها من وقت كافي لمعرفة آراء الفقه المالكي بشأنها.

وأملا في تجاوز هذه الصعوبات فقد تكررت المحاولات الحكومية الرامية إلي تدوين الفقه الإسلامي المطبق علي العقار غير المحفظ في مدونة واحدة يسهل الرجوع إليها. وهكذا فبعد أن تم إعداد مشروع، من قبل لجنة تكونت سنة 1957، قدم إلي وزير العدل سنة 1959 تشكلت لجنة ثانية – في أواخر التسعينات من القرن الماضي – عقد اجتماعها الأول في 17 فبراير 1998.

وقد أسفر عملها علي صياغة مشروع قانون رقم 01-19 المتعلق بمدونة للحقوق العينية والذي يهدف حسب ما ورد في مقدمته إلي :”وضع أسس قانونية تمكن من إسهام العقارات غير المحفظة في مسار التنمية وتوظيفها إلي جانب العقارات المحفظة في تشجيع الاستثمارات في مجال السكني والسياحة والصناعة وتسهيل مهمة القضاء عند الفصل في المنازعات المرتبطة بالعقار “. ويتكون المشروع من فصل تمهيدي يتضمن الأحكام العامة.

(المواد من 1 إلي 11) التي تحدد نطاق القانون ومصادره الأشياء العقارية ثم الحقوق العينية العقارية.

أما الكتاب الأول من المشروع فقد خصص للحقوق العينية العقارية الأصلية: ويتكون من قسمين:

-القسم الأول- لحق الملكية (المواد من 17 إلي 76).

القسم الثاني- بأسباب كسب (المواد من 77 إلي 181).

-القسم الثالث – الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية (المواد من 182 إلي 286 مكرر).

في حين يهم الكتاب الثاني الحقوق العينية التبعية: ويتكون من الأقسام التالية:

-القسم الأول- الرهن الحيازي (المواد 287 إلي 310).

-القسم الثاني- الرهن الـتأميني (المواد 311 إلي312).

-القسم الثالث- الرهن الرسمي (المواد 313 إلي 365).

-القسم الربع- الامتيازات (المواد 366 إلي 379).

إذا كان المشروع يؤدي إلي تحقيق وحدة علي مستوي النظام القانوني المطبق علي العقار بالمغرب فإنه لا يترتب عليه القضاء علي ازدواجية العقار بالمغرب (العقارات غير المحفظة بجانب العقار المحفظ). ورغم ذلك فإنه يساهم في حل العديد من المشاكل المرتبطة بالعقار غير المحفظ والتي تؤثر علي دوره في التنمية. ومن أولاها تضارب الأحكام القضائية وعدم إمكانية توقع القواعد القانونية المطبقة. إن مشروع المدونة عندما سيخرج إلي حيز الوجود سيسمح للفاعلين والمتعاملين بمعرفة النظام القانوني المطبق علي العقار غير المحفظ والأحكام المتعلقة به، توحيد الأحكام القضائية والبث السريع في النازعات.

المراجع:

-أحمد ادريوش، “أصول نظام التحفيظ العقاري”، الرباط، مطبعة الأمنية (سلسة المعرفة القانونية) 2003.

-أبو مسلم الخطاب، “المجلس الأعلى بين قواعد الفقه الإسلامي والتشريع الوضعي في مجال الشفعة” أشغال ندوة المجلس الأعلى والتحولات  الاقتصادية والاجتماعية.

-أحمد ادريوش، “تأويل المجلس الأعلى الفصل الثالث من قانون التوحيد وأثره علي قانون العقود”. ندوة المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية”.

-أحمد ادريوش،”أصول قانون الالتزامات والعقود”، بحث في الأصول الفقهية والتاريخية، منشورات سلسلة المعرفة القانونية، 1996.

-محمد ابن معجوز، “الحقوق العينية في الفقه الإسلامي والتفتيش المغربي” 1999.

-محمد شليح، “أصول قانون الالتزامات والعقود المغربي من زاوية واضحة وموضوعه: محاولة قراءة في ق.ل.ع من خلال سيرته، مجلة القانون والاقتصاد، ع5، 1989.

-محمد مومني، “تدوين قانون متعلق بالعقارات غير المحفظة”، في العقار غير المحفظ…إلي أين (أشغال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش يومي 27 و28 فبراير 2004)، مراكش، المطبعة والوراقة الوطنية، 2004.

-محمد بنهلال، “محاضرات في الحقوق العينية” (لطلبة الفصل الخامس) بالكلية المتعددة التخصصات بتازة السنة الجامعية 2005-2006).

-حسين الصفريوي، “الوجيز في الحقوق العينية تحت تأثير التطبيق بالمغرب”، سلسلة الدراسات التوثيقية ص:6، 1989.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading