المراحل الإدارية والقضائية المدنية والجنائية في نظر وإنهاء المنازعات الضريبية

 

الدكتور/ سامي أحمد غنيم

مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية

مستشار الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب

مستشار الوحدة التنفيذية للمعونة الإنمائية – وزارة الخارجية

ممثل الحكومة المصرية في الشراكة المصرية الأوروبية

المحكم الدولي بمراكز التحكيم وتسوية منازعات الاستثمار

 

تقديم

المنازعات الضريبية منازعات إدارية من حيث الأصل طرفاها مصلحة الضرائب المصرية والممول سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً وتتمتع مصلحة الضرائب بوصفها سلطة عامة ذات سيادة بمركز قانوني قوي وثابت في مواجهة الممول أو المسجل أو المكلف أو المخاطب بالتشريعات الضريبية، لذلك فإن الأصل أن تختص بنظر هذه المنازعات محاكم مجلس الدولة، إلا أن هذا الاختصاص معطل لعدم وجود قانون للإجراءات خاص بهذه المنازعات إذ أن التشريعات الضريبية أفردت جزءاً منها وأحالت أصل هذه الإجراءات لقانوني الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية باعتبار أن المرحلة القضائية في نظر المنازعات الضريبية يختص بها القضاء الجنائي والقضاء المدني والتجاري.

ويقوم القضاء الجنائي على نوعين من المحاكم عادية وخاصة حيث تختص المحاكم العادية بالنظر في جميع الدعاوى الناشئة عن أفعال مكونة لجريمة وفقاً لقانون العقوبات العام أو مواد التجريم بالتشريعات الضريبية أياً كان شخص مرتكبها، أما المحاكم الخاصة فهي تتميز باختصاص يرتبط بشخص مرتكبها أو خصوصية هذه الجرائم غير أن اختصاص المحاكم الخاص يعد اختصاصاً استثنائياً لا يسلب ولاية المحاكم العامة الأصيل بنظر جميع الجرائم الجنائية الضريبية.

أما قانون المرافعات فيعني مجموعة القواعد القانونية التي تعنى بتنظيم التقاضي أمام المحاكم المدنية والتجارية، ويعد قانون المرافعات القانون الإجرائي العام إذ أنه لا يعنى بالمسائل المدنية إنما يعنى أيضاً بمسائل القانون التجاري وقانون العمل والقانون الضريبي أي أنه يعنى أيضاً بعلاقات الأفراد في تطابق القانون الخاص ومنها القوانين والتشريعات الضريبية ومن ثم نظر جميع المنازعات الضريبية المدنية. والتسريع الضريبي المصري إزاء الطبيعة الخاصة بالمنازعات الناشئة عن فرض الضريبة وتحديد دين الضريبة لم يشأ أن يجعل العلاقة بين طرفي النزاع علاقات تقاضي تحسمها المحاكم المدنية والجنائية إنما مكن الإدارة الضريبية من ترتيبات إدارية ذات اختصاص عادي أمر قضائي للنظر في المنازعات الضريبية.

الفصل الأول

المراحل الإدارية في نظر وإنهاء المنازعات الضريبية

المقدمة

نظم التشريع الضريبي كما نظمت القرارات الوزارية والتعليمات المصلحية المراحل الإدارية التي من شأنها النظر في المنازعات الضريبية بين مصلحة الضرائب وبين الممولين إزاء ذاتية وخصوصية هذه المنازعات، ولما كان التقاضي في القانون المصري على درجات مختلفة ليكون الحكم النهائي أو البات عنوان الحقيقة وتجلي مظهرها، فإن الإدارة الضريبية تعمل جاهدة على إنهاء المنازعات الضريبية إدارياً باعتبار أن هذه المنازعات لا تحتمل عدم استقرار المركز القانوني أو التأخير في الحسم أو البطء في نظر هذه المنازعات.

وتتمثل المراحل الإدارية في نظر وتسوية وإنهاء المنازعات الضريبية في لجان المراجعة بالمأمورية واللجان الداخلية المتخصصة ولجان إنهاء المنازعات ولجان الإسقاط وهي لجان مشكلة من العاملين التخصصيين بالمصلحة، كما أن هناك لجاناً إدارية ذات اختصاص قضائي كلجان التصالح ولجان إعادة النظر في الربط النهائي والتي يمثل في كل منهما عضواً على الأقل يكون مستشاراً مساعداً من مجلس الدولة، ثم هناك لجان الطعن التي يصدر بتشكيلها وفقاً للقانون رقم 91 لسنة 2005 قرار من وزير المالية، غير أن وزير المالية ومصلحة الضرائب دائبة على أن يكون رئيس هذه اللجان من رجال هيئة القضاء مخالفة بذلك أحكام المادة 120 من القانون رقم 91 لسنة 2005.

ويغلب على هذه اللجان الإدارية العادية وذات الاختصاص القضائي مراعاة الأصول والمبادئ العامة لإجراءات التقاضي وفقاً لحكم المادة 139، 140، 141 من اللائحة التنفيذية للقانون.

المبحث الأول

المنازعة الضريبية والخصومة الضريبية

المنازعة الضريبية:

المنازعة الضريبية منازعة بين الإدارة الضريبية والممول بشأن الخلافات الناجمة عن مباشرة الإدارة الضريبية لمهامها في الحفاظ على حقوق الخزانة العامة بتطبيق التشريع الضريبي.

هي إدعاءات متعارضة تتعلق بربط الضريبية أو تسويتها أو جبايتها.

خلاف قائم بين طرفي المعاملة الضريبية (الإدارة – الممول) والمنظورة أمام المصلحة لتحقيق اتفاق بين الطرفين في إطار صحيح القانون لتحديد عناصر وأسس ربط الضريبية والوعاء الضريبي والضريبة الواجبة كمرحلة قبل التحول إلى الخصومة.

الخصومة الضريبية:

الخصومة مجموعة الإجراءات التي تتخذ في الدعوى الضريبية من وقع المطالبة القضائية إلى حين صدور الحكم فيها أو إنهائها بدون حكم، وعلى ذلك فالخصومة هي الحالة القانونية التي تنشأ عند رفع الدعوى، وعلى ذلك فإن الخصومة في الحقيقة هي ليست الدعوى الضريبية.

وإجراءات الخصومة قد تتعلق:

 

المنازعات الضريبية منازعة إدارية:

باعتبار أن أحد طرفيها جهة الإدارة حيث تزاول سلطتها بوصفها سلطة عامة ذات سيادة لذلك الأصل أن تنظر فيها محاكم مجلس الدولة وفقاً لقانونها رقم 47 لسنة 1972، إلا أن الاختصاص معطل لاعتبارين:

  1. عدم صدور قانون للإجراءات الواجب تطبيقها حيث لا يتناسب قانون الإجراءات المدنية والتجارية مع ذاتية وخصوصية المنازعة الضريبية.
  2. حرص التشريعات الضريبية على إسناد الاختصاص للمحاكم العادية.

ربط الضريبية:

تحديد مبلغ الضريبة الذي يلتزم الممول بسداده وذلك بعد تحديد وعاء الضريبة ثم تطبيق سعرها الساري بالنسبة للسنة موضوع الربط.

تحديد دين الضريبية من خلال إتباع قواعد وإجراءات معينة رسمها القانون بقصد تحديد الدين الضريبي بقصد تعيين قيم الإيرادات الخاضعة للضريبة توطئة لتطبيق السعر المقرر عليها.

دين الضريبة:

دين الضريبة هو المبلغ المربوط على الممول إما من واقع الإقرار الضريبي أو من خلال الربط بكل صوره (الأصلي والإضافي) ومقابل التأخير والغرامات.

الحالات التي تكون فيها الضريبة واجبة الأداء:

تكون الضريبة واجبة الأداء وفقاً لنص المادة 127 من اللائحة التنفيذية للقانون في الحالات الآتية:

  1. من واقع الإقرار الضريبي.
  2. الاتفاق باللجنة الداخلية.
  3. من واقع قرار لجنة الطعن ولو كان معطوفاً عليه.
  4. في حالة عدم الطعن على نموذج الإخطار بعناصر الضريبة وقيمتها أو المطالبة.
  5. من واقع حكم محكمة واجب النفاذ ولو كان مطعوناً عليه.
  6. حالات الربط للتصالح الضريبي.

متى يستحق مقابل التأخير: م / 110 من القانون:

يستحق مقابل التأخير على ما يجاوز 200 جنيه مما لم يؤد من الضريبة الواجبة الأداء حتى لو صدر قرار بتقسيطها.

تحتسب من اليوم التالي لانتهاء الأجل المحدد لتقديم الإقرار.

تحتسب من اليوم التالي لانتهاء الأجل المحدد للربط النهائي.

تحتسب من اليوم التالي لنهاية المهلة المحددة لتوريد المبالغ التي تم حجزها من المنبع أو تحصيلها أو نص على ذلك.

يكون استحقاق مقابل التأخير على أساس سعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي مضافاً إليه 2% ويعامل مقابل التأخير معاملة الضرائب المتعلق بها.

لا يترتب على التظلم أو الطعن القضائي وقف استحقاق هذا المقابل.

                                                                                                 مراحل نظر المنازعات الضريبية

                                                      

المرحلة الإدارية العادية

(تنظيم إداري لتقريب الخلاف)

المرحلة الإدارية الاستثنائية المرحلة القضائية

(نظر النزاع أمام المحاكم المدنية والجنائية)

* المرحلة الإدارية العادية 1- لجان التصالح الضريبي: 1- المنازعة الضريبية القضائية المدنية: (الدعاوى المدنية)
1- اللجان الداخلية العادية:

(لجان المراجعة الداخلية) متفرغة – غير متفرغة.

– هي لجان إدارية ذات اختصاص قضائي تشكل بقرار

من وزير المالية برئاسة مدير عام من المصلحة

وعضوية مستشار مساعد من مجلس الدولة

وأحد العاملين التخصصيين.

أولاً: طرق الطعن العادية:

– المحاكم الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية المواد 123، 125 من القانون.

2- اللجان الداخلية المتخصصة:

(لجان تشكل بقرار من رئيس المصلحة أو من يفوض

وتشكل من ثلاثة من العاملين التخصصيين بالمصلحة).

القانون رقم 159 لسنة 1997

القانون رقم 161 لسنة 2000

القانون رقم 76 لسنة 2003

القانون رقم 163 لسنة 2013

– محكمة الاستئناف (الحكم النهائي)

المادة 123 من القانون.

ثانياً: طرق الطعن غير العادية:

* محكمة النقض: المواد 571، 604، 616 من

قانون المرافعات المدنية والتجارية.

مادة 119 من القانون.

المواد 131: 135 من اللائحة التنفيذية.

القانون رقم 91 لسنة 2005 بشأن ضريبة الدخل

(المادة الخامسة والسابعة) من مواد الإصدار

2- المنازعات الضريبية القضائية الجنائية

(الدعاوى الجنائية)

* المرحلة الإدارية ذات الاختصاص القضائي: القانون رقم 111 لسنة 1980 المعدل بالقانون

رقم 143 لسنة 2006 بشأن ضريبة الدمغة

(المادة الثالثة والرابعة من مواد الإصدار)

محاكم الجنايات:

* محكمة الجنح (المحكمة الجزئية)

لجان الطعن الضريبي: 2- لجان إنهاء المنازعات الضريبية: * محكمة جنح مستأنف.
هي لجان إدارية ذات اختصاص قضائي تشكل بقرار من

وزير المالية وذلك من رئيس اللجنة من غير العاملين بالمصلحة

وعضوية اثنين من العاملين التخصصيين بالمصلحة

واثنين من المحاسبين والمراجعين.

– قرار وزير المالية رقم 363 لسنة 2009 م.

– ملحق القرار رقم (1) لسنة 2010 م.

– قرار وزير المالية رقم 82 لسنة 2011 بإلغاء ملحق رقم (1).

– المعارضة: تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية.

– للنيابة والمتهم استئناف الحكم في الدعوى الجنائية.

– قرار وزير المالية رقم 143 لسنة 2011 بتعديل  القرار رقم 363 لسنة 2009 10 يوم من تاريخ الطعن بالحكم.

التصالح:

المواد 119: 122 من القانون.

المواد 136: 141 من اللائحة التنفيذية

3- لجان إعادة النظر في الربط النهائي:

– هي لجان إدارية ذات اختصاص قضائي وتشكل

بقرار من رئيس المصلحة برئاسة مدير عام من

المصلحة وعضوية مستشار مساعد من مجلس الدولة

وأحد العاملين التخصصيين لتصحيح الربط النهائي وفقاً لحالات منصوص عليها.

* التصالح في المنازعات الجنائية بالإدارات

العامة  للمكافحة وفقاً لنص المادة 138

من القانون حيث يترتب على التصالح

انقضاء الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ

العقوبة  بأمر من النيابة العامة.

المادة رقم 124 من القانون
المواد 142: 144 من اللائحة.
4- لجان الإسقاط الضريبي:
المادة 114 من القانون
(لجان فرعية – أصلية – عليا)

المبحث الثاني

المراحل الإدارية العادية والاستثنائية في نظر وإنهاء المنازعات الضريبية

تتمثل المراحل الإدارية العادية في نظر المنازعات الضريبية في اللجان الإدارية العادية واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي، كما تتمثل مراحل نظر النزاع بالطرق الإدارية الاستثنائية في لجان التصالح الضريبي ولجان إنهاء المنازعات ولجان إعادة النظر ولجان الإسقاط، على النحو الآتي:

أولاً: مراحل نظر النزاع بالطرق الإدارية العادية:

( أ) اللجان الإدارية العادية:

تتحدد اللجان الإدارية العادية في لجان المراجعة داخل المأمورية واللجان الداخلية المتخصصة على النحو الآتي:

1- اللجان الداخلية( لجان المراجعة داخل المأمورية):

اللجان الداخلية تعد تنظيماً إداري لتقريب وجهات النظر بين المصلحة والممول ولا يكون للاتفاق كيان قانوني إلا بإقرار المأمورية المختصة (طعن 695 لسنة 60 ق جلسة 16/ 12/ 1996).

قد تكون متفرغة أو غير متفرغة وقد تعرف بلجان المراجعة.

وقد أصدرت مصلحة الضرائب الكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2011 في 6/ 3/ 2011 بجواز النظر في الطعون داخل لجان المأمورية.

2- اللجان الداخلية المتخصصة:

تحكمها المواد 119 من القانون والمواد 131: 135 من اللائحة التنفيذية.

تشكل اللجان الداخلية المتخصصة بقرار من رئيس المصلحة برئاسة أحد العاملين (مدير عام) وعضوية اثنين من العاملين الفنيين.

الطعن على نموذج 19 ض بصحيفة من ثلاث صور يودعها الممول بالمأمورية ويتسلم أحدهما مؤشراً عليها بالاستلام وذلك خلال 30 يوماً من استلام نموذج 19 ض.

تفصل اللجنة الداخلية في الطعون المقدمة خلال 60 يوماً من تاريخ تقديم الطعن.

إذا تم التوصل لاتفاق باللجنة الداخلية تقوم المأمورية بربط الضريبة والذي يصبح ربطاً نهائياً رضائياً.

عند عدم الاتفاق سواء كان كلياً أو جزئياً تحدد أوجه الخلاف ورأي اللجنة وتحال إلى لجنة الطعن خلال 30 يوماً من تاريخ البت في الخلاف.

إذا لم تحيل اللجنة إلى لجنة أوجه الخلاف إلى لجنة الطعن المختصة، يكون للممول الطاعن عرض الأمر على لجنة الطعن المختصة والتي تحدد جلسة نظر النزاع خلال 15 يوماً من طلب الممول الطاعن ويأمر رئيس لجنة الطعن المأمورية بضم الملف.

للممول الحق في الحصول على نسخة من محضر اللجنة الداخلية.

لا تفصل اللجنة في منازعات ضريبة المرتبات والأجور وضريبة الدمغة وفقاً للمادة 132 من اللائحة وهي مخالفة للمادة 119 من القانون.

لم يتناول القانون 14 لسنة 1939 أو القانون 187 لسنة 1993 المعدل للقانون 157 لسنة 1981 تنظيم اللجان الداخلية المتخصصة إنما وردت بأحكام قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005 ولائحته التنفيذية، غير أن نشأة هذه اللجان تحددت بموجب القرار الوزاري رقم 48 لسنة 1964 والمعدل للقرار الوزاري 61 لسنة 1963.

(ب) اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي (لجان الطعن الضريبي)

لجان الطعن هي لجان إدارية ذات اختصاص قضائي.

نشأتها مع القانون 14 لسنة 1939 وفقاً لنص المادة (5) والتي عرفت باسم لجان التقدير، ثم القانون 146 لسنة 1950 باسم لجان الطعن، وقد حدد القانون رقم 157 لسنة 1981 تشكيل هذه اللجان من ثلاثة أعضاء من المصلحة.

صدر القانون 91 لسنة 2005 م، حيث أوردت المادة 120 من القانون تشكيل هذه اللجان بقرار من وزير المالية على أن يكون رئيس اللجنة من غير العاملين + 2 عضو فني من المصلحة + 2 محاسب مقيد بجدول المحاسبين والمراجعين يختارهم اتحاد الغرف التجارية مع اتحاد الصناعات.

وتحدد اختصاص هذه اللجان بالنظر في منازعات ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005 وضريبة الدمغة الصادرة بالقانون رقم 111 لسنة 1980 والمعدل بالقانون رقم 143 لسنة 2006 ورسم التنمية الصادر بالقانون رقم 147 لسنة 1984.

يراعى عند العمل بلجان الطعن الأصول والمبادئ العامة لإجراءات التقاضي وقانون المرافعات المدنية والتجارية ويتمثل في (حق الممول في الدفاع – حق الممول في رد الأعضاء – حق الأعضاء في التنحي – بطلان القرار إذا سبق للأعضاء إبداء الرأي في تقديرات المأمورية – اللجنة التي تنظر الخلاف تنطق بالقرار – القرار بأغلبية أصوات الأعضاء، ويكون عند التساوي ترجيح جانب الرئيس).

يلزم أن يكون قرار اللجنة في حدود تقديرات المصلحة وطلبات الممول وهي لجان دائمة وتتبع وزير المالية.

يحدد رئيس اللجنة مقرر الحالة وذلك من أحد عض مصلحة الضرائب والذي يعد مسودة القرار وتتم المداولة على مسودة هذا القرار.

تخطر اللجنة كلاً من الطاعن والمأمورية على نموذج 39 لجان بكتاب موصى عليه بعلم الوصول.

تكون الضريبة من واقع القرار واجبة الأداء ولا يحول الطعن على القرار أمام المحكمة من تحصيل الضريبة باعتبارها مستحقة الأداء فور صدور قرار لجنة الطعن المختصة، وتلتزم المأمورية بتعديل الربط، كما أن للجنة الطعن تصحيح ما جاء بقرارها من أخطاء مادية بحتة سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الخصوم متى تعلق القرار بذات الحق محلاً وسبباً.

يجوز للجنة الطعن إتباع إجراءات الإعلان باللوحة وفي مواجهة النيابة وفقاً للمادة 116 من القانون بخلاف القانون رقم 157 لسنة 1981.

اكتساب قرار لجنة الطعن حجية فيما لم يثر أمام محكمة أول درجة وامتناع مناقشته.

ملحوظة:

يجوز الاتفاق بالمأمورية وفقاً للكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2011 باللجنة الداخلية العادية وإخطار كل من: (اللجنة الداخلية المتخصصة – لجنة الطعن) وتقديم محضر الاتفاق لإصدار قرار بما انتهى إليه الاتفاق رضاءً).

ثانياً: مراحل نظر النزاع بالطرق الإدارية الاستثنائية:

(1) لجان التصالح الضريبي:

أنشئت وفقاً لأحكام القانون 159 لسنة 1997 إدارة مركزية للجان ويتبعها لجان تصالح بلغ عدد لجان التصالح في مدن الجمهورية حوالي 22 لجنة تقلص الآن إلى 11 لجنة.

إجمالي الطلبات المقدمة حتى 11/ 6/ 2006 بلغ (21072) دعوى ضريبية مدنية وما تم إنجازه حتى 30/ 11/ 2012 م بلغ (17979) دعوى قضائية يكون باقي الدعاوى المنظورة (3093) دعوى وفقاً لقانون التصالح وتعديلاته.

الدعاوى الجاري البت فيه بجلنا التصالح (1239) دعوى وبالمحاكم (1854) دعوى قضائية قبل صدور القانون رقم 163 لسنة 2013.

القانون رقم 690 لسنة 1954 أجاز للمصلحة إعادة النظر في المنازعات المقيدة بالمحاكم عدا محكمة النقض حتى 31/ 12/ 1954 وتم مد العمل بالقانون 104 لسنة 1958، 86 لسنة 1973 والذي أورد الدعاوى القائمة بما فيها محكمة النقض وقد ألغي بالقانون الصادر عام 1978.

صدر القانون 159 لسنة 1997 بالتصالح في الدعاوى المقيدة قبل العمل بالقانون أمام جميع المحاكم على اختلاف درجاتها بما فيها محكمة النقض حتى 8/ 12/ 1997، ثم تم مد العمل بالقانون 161 لسنة 2000 عن الدعاوى المرفوعة قبل 1/ 7/ 2000 م، ثم تم مد العمل بالقانون 76 لسنة 2003 بالنسبة للقضايا المقيدة حتى 19/ 5/ 2003.

ثم صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 163 لسنة 2013 في شأن التصالح في المنازعات الضريبية القائمة أمام المحاكم بين مصلحة الضرائب والممولين بالنسبة للدعاوى المقيدة قبل العمل بهذا القانون أمام جميع المحاكم بما فيها محكمة النقض. وقد صدر هذا القانون بتاريخ 11/ 12/ 2013 وعلى ذلك فإن هذا القانون قد حل معضلة المادة السادسة من مواد إصدار قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005 الذي اقتصر التصالح في الدعاوى المقيدة والمنظورة بالمحاكم قبل أول أكتوبر 2004، كما لم يشترط أي قابل منصوص عليه بالنسب المشار إليها بالمادة السادسة وإنما قد ترك القانون 163 لسنة 2013 اللجان وشئونها.

نشير إلى أن تأخر صدور القانون رقم 163 لسنة 2013 بشأن التصالح في المنازعات الضريبية لحوالي عشر سنوات منذ صدور القانون رقم 76 لسنة 2003 قد أدى إلى تراكم حوالي 21730 دعوى قضائية تقدر المبالغ المتنازع عليها ما يقرب من 35 مليار جنيه، وإزاء صدور القانون رقم 163 لسنة 2013 فقد صدر قرار السيد وزير المالية رقم 181 لسنة 2014 بتاريخ 4/ 5/ 2014 بتشكيل لجان للتصالح الضريبي عدد 10 لجان (القاهرة “الدائرة الأولى” – الإسكندرية “الدائرة الثانية” – البحيرة – كفر الشيخ – الدقهلية – الشرقية – المنوفية – سوهاج – الغربية – أسيوط)، كما أنه بناءً على كتاب البنك المركزي إلى السيد وزير المالية بشأن طلب تشكيل لجنة تصالح ضريبي تختص بالنظر في المنازعات بين المصلحة والبنوك وذلك بتاريخ 10/ 1/ 2014، هذا وقد قامت المصلحة بعمل دراسة للعرض على الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وتم العرض على السيد وزير المالية بكتابها الرقيم 154 بتاريخ 25/ 3/ 2014 بشأن تطوير الهيكل التنظيمي والوظيفي للإدارة المركزية للتصالح الضريبي متضمناً تشكيل لجنة متخصصة للنظر في التصالح خاصة بالبنوك يقع عليها عبء إنهاء المنازعات بين المصلحة والبنوك على اختلافها ورفع الحرج عن القضاء غير المتخصص وتحقيق حصيلة معتبرة.

تشكل لجنة التصالح من رئيس بدرجة مدير عام من المصلحة وعضو يكون مستشاراً مساعداً بمجلس الدولة وعضو فني من المصلحة.

حيث تناولت المادة الخامسة إنهاء المنازعات في الدعاوى المقيدة أو المنظورة قبل 1/ 10/ 2004 إذا كان الوعاء محل النزاع لا يجاوز 10000 جنيه.

بعد ذلك تصالح بالتنازل.

يشترط عدم تمسك الممول باستمرار الخصومة بطلب للمحكمة خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بالقانون في 8/ 6/ 2005.

تنازلت المادة السادسة إنهاء المنازعات في غير دعاوى المادة الخامسة المقيدة أو المنظورة بالمحاكم قبل 1/ 10/ 2004 مقابل الشرائح الآتية:

  1. 10% من قيمة الضريبة والمبالغ المستحقة إذا كان الوعاء المتنازع عليه لا يجاوز 100.000 جنيه.
  2. 25% من قيمة الضريبة والمبالغ المستحقة إذا كان الوعاء ما يجاوز 100.000 جنيه حتى 500.000 جنيه بعد سداد نسبة (أ).
  3. 40% من قيمة الضريبة والمبالغ المستحقة إذا كان الوعاء ما يجاوز 500.000 جنيه بعد سداد نسبة (أ)، (ب).

وبصدور القانون 111 لسنة 1980 والمعدل بالقانون 143 لسنة 2006 بشأن ضريبة الدمغة تفصيل لجان التصالح وفقاً لحكم المادة الثالثة والرابعة من مواد الإصدار في الدعاوى المقامة قبل 1/ 8/ 2006 أي حتى 31/ 7/ 2006.

وتناولت المادة الثالثة انقضاء الدعاوى التي لا تتجاوز 5000 جنيه ما لم يتمسك الممول بموجب طلب يقدم للمحكمة خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بالقانون والذي صدر بتاريخ 1/ 7/ 2006 ونشر بالجريدة الرسمية في ذات التاريخ في 1/ 7/ 2006.

كما أوردت المادة الرابعة من مواد الإصدار أنه في غير دعاوى المادة الثالثة يجوز التصالح في الدعاوى المقيدة أو المنظورة أمام المحاكم على اختلاف درجاتها مقابل أداء نسبة من الضريبة والمبالغ المستحقة الأخرى على النحو الآتي:

  • 30% من قيمة الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة إذا كان الوعاء المتنازع حتى 100.000 جنيه.
  • 60% من قيمة الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة إذا كان الوعاء المتنازل أكبر من 100.000 جنيه.

الشروط:

  • ضرورة أن تكون الدعاوى مقيدة أو منظورة بالمحاكم قبل 1/ 8/ 2006.
  • أن يتم تقديم الطلب خلال سنة من تاريخ 1/ 8/ 2006 م.

ملحوظة:

وفقاً لقانون المرافعات فإن انقضاء المخصومة تمحي إجراءاتها دون الحق والدعوى التي تكلفه، وعلى ذلك فإن الحق والدعوى التي تكلفه يبقيان قائمين وعلى ذلك يجوز لصاحب الحق أن يخاصم عن هذا الحق بدعوى جديدة طبقاً ما لم يكن الحق قد سقط بالتقادم.

حيث إن المادة الخامسة والسادسة من قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005 والكتب الدورية قد خلصت بين انقضاء الدعوى وانقضاء الخصومة.

كما أن المادة الثالثة والرابعة من قانون ضريبة الدمغة المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 2006 والكتب الدورية قد خلصت أيضاً بين انقضاء الدعوى وانقضاء الخصومة.

(2) لجان إنهاء المنازعات الضريبية:

لجان إنهاء لجان المنازعات الضريبية لجان أنشئت بموجب قرار وزير المالية رقم 363 لسنة 2009.

ولقد أجاز القرار رقم 363 لسنة 2009 لكل ممول تقوم بينه وبين المصلحة منازعة ضريبية قضائية لم يصدر بشأنها حكم من محكمة الاستئناف في بعض الموضوعات التقدم للنظر في إنهائها حيث تعد مذكرة لاعتمادها من رئيس المصلحة ويخطر هيئة قضايا الدولة والممول.

وقد صدر ملحق رقم (1) لسنة 2010 للقرار الوزاري رقم 363 لسنة 2009 بشريان إنهاء المنازعات بكافة الموضوعات بضريبة الدخل عن السنوات السابقة لتاريخ العمل بالقانون 91 لسنة 2005 أو بضريبة الدمغة عن السنوات السابقة  للعمل بالقانون 143 لسنة 2006.

كما صدر قرار وزير المالية رقم (82) لسنة 2001 م بإلغاء الملحق رقم (1) لسنة 2010.

صدور القرار الوزاري رقم 143 لسنة 2011 بتعديل القرار الوزاري رقم 363 لسنة 2009 باستبدال المادة الثانية والتي نصت على الآتي:

– المنازعات التي لم يصدر بشأنها حكم من محكمة الاستئناف والخاصة بضرائب الدخل عن السنوات السابقة للعمل بالقانون 91 لسنة 2005 والدمغة عن الفترة السابقة على العمل بالقانون 143 لسنة 2006 سواء كان الممول طبيعياً أم اعتبارياً وعلى ذلك فإن لجان إنهاء المنازعات تفصل في منازعات الدمغة والدخل على النحو الآتي:

ضريبة الدخل عن السنوات السابقة للعمل بالقانون 91 لسنة 2005 أي حتى 31/ 12/ 2004.

ضريبة الدمغة حتى 31/ 7/ 2006.

وبصدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون 163 لسنة 2013، فإنه يجوز التصالح في المنازعات القائمة بين المصلحة والممولين بالنسبة للدعاوى المقيدة قبل العمل به فإن المصلحة بصدد إلغاء لجان بإنهاء المنازعات ودمجها مع لجان التصالح الضريبي وإن كان القرار بقانون لم يشر من بعيد أو قريب على المنازعات الضريبية بشأن ضريبة الدمغة كما سبق وأن أشرنا.

(3) لجان إعادة النظر في الربط النهائي:

شكلت ونظمت بموجب المادة 124 من القانون رقم 91 لسنة 2005، 142: 144 من اللائحة التنفيذية للقانون.

يتم تشكيل لجنة إعادة النظر من رئيس بدرجة مدير عام بالمصلحة وعضو مستشار مساعد على الأقل من مجلس الدولة وعضو فني من مصلحة الضرائب من التخصصيين.

الاختصاص:

تصحيح الربط النهائي المستند إلى تقدير المأمورية، أو قرار لجنة الطعن بناءً على طلب يقدم خلال 5 سنوات من التاريخ الذي أصبح فيه الربط نهائياً شريطة أن يحصل صاحب الشأن على مستندات قاطعة تؤكد عدم صحة الربط وقد تحددت إعادة حالات النظر على النحو:

  1. عدم مزاولة صاحب الشأن أي نشاط مما ربطت عليه الضريبة.
  2. ربط الضريبة على نشاط معفي قانوناً.
  3. ربط الضريبة على إيرادات غير خاضعة للضريبة.
  4. عدم تطبيق الإعفاءات المقررة قانوناً.
  5. الخطأ في تطبيق سعر الضريبة.
  6. الخطأ في نوع الضريبة التي ربطت.
  7. عدم ترحيل الخسائر على خلاف حكم القانون.
  8. عدم خصم الضرائب واجبة الخصم.
  9. عدم خصم القيمة الإيجارية للعقارات التي تستأجرها المنشأة.
  10. عدم خصم التبرعات التي تحققت شروط خصمها.
  11. تحميل بعض السنوات الضريبية بإيرادات أو مصروفات تخص سنوات أخرى.
  12. ربط ذات الضريبة على ذات الإيرادات أكثر من مرة.

ولا يكون قرار اللجنة نافذاً إلا بعد اعتماده من رئيس المصلحة ويخطر بالقرار كل من الممول والمأمورية المختصة.

ولقد نظمت اللائحة التنفيذية للقانون أعمال لجان إعادة النظر على النحو الآتي:

  • للجنة طلب الملف الضريبي خلال 15 يوماً من الطلب المقدم.
  • على المأمورية أن ترسل الملف الضريبي خلال 15 يوماً من طلب اللجنة.
  • تصدر اللجنة قرارها خلال 60 يوماً من ورود الملف الضريبي.
  • يلزم اعتماد رئيس المصلحة للقرار المنشئ.

(4) لجان الإسقاط الضريبي:

أقر القانون رقم 157 لسنة 1981 والمعدل بالقانون 187 لسنة 1993 مبدأ الإعفاء الإسقاط للضرائب المستحقة على الممول في حالة تعذر استيفائها كلياً أو جزئياً.

المادة 114 من القانون 91 لسنة 2005 م نصت على الآتي:

للوزير بناءً على عرض رئيس المصلحة إسقاط كل أو بعض الضرائب ومقابل التأخير عنها بصفة نهائية أو مؤقتة في الأحوال الآتية:

  • إذا توفي الممول غير تركة ظاهرة.
  • إذا ثبت عدم وجود مال للموال يمكن التنفيذ عليه.
  • إذا كان الممول قد أنهى نشاطه وكانت له أموال يمكن التنفيذ عليها تفي بكل أو بعض مستحقات المصلحة فيجب أن يتبقى للممول أو لورثته بعد التنفيذ ما يغل إيراداً لا يقل عن 5000 جنيه سنوياً.

لم تشر مواد اللائحة التنفيذية للقانون لآلية عمل لجان الإسقاط الضريبي الإسقاط والبت فيه اختصاص مأمور التحصيل المكتبي وهناك حالتان:

  1. إجراءات الإسقاط التلقائية: تقوم المأمورية من نفسها باتخاذ إجراءات الإسقاط ببحث حالات الممول عن طريق شعب الحجز.
  2. إجراءات الإسقاط بناءً على طلب: تقوم المأمورية بناءً على طلب ببحث الحالات بإجراء تسوية لمركز الممول الضريبي والرجوع إلى الملف الفردي وملف الحجز واستدعاء الممول أو الورثة لمناقشتهم وإجراءات التحريات وإعداد نموذج الإسقاط وترسل إلى لجان الإسقاط باعتبارها قرارها توصية.

لجان الإسقاط الضريبي بالمناطق الضريبية:

تتشكل بالمناطق الضريبية لجان تصدر قرارات الإسقاط في حالة عدم تجاوز الضرائب المستحقة 1000 جنيه.

اللجان العليا للإسقاط الضريبي:

  • تنظر في حالات الإسقاط التي تتجاوز الضرائب المستحقة فيها 1000 جنيه.
  • النظر في الالتماسات المقدمة لقرارات الإسقاط.
  • ونشير إلى أن سلطات البت في الإسقاط وتشكيل اللجان حددت بموجب القرار الوزاري رقم 293 لسنة 1981 والمعمول به اعتباراً من 14/ 5/ 1981.

الفصل الثاني

المرحلة القضائية في نظر وإنهاء المنازعات الضريبية

المقدمة:

إزاء نظر المنازعة الضريبية أمام لجان الطعن الضريبي فإن هذه اللجان لا تتصدى لأمور غير متنازع عليها، إلا أنها تتناول كل أوجه الخلاف عند نظر النزاع والبت فيه، ويلزم أن تصدر اللجان قراراتها مسببة. إذ أن إغفال ذلك يعرض قراراتها للبطلان.

وتكون الضريبة واجبة الأداء عند صدور قرار لجنة الطعن وفق مقدارها المحدد بالقرار على أساس الأرباح أو الإيرادات المحددة بقراراتها.

ووفقاً لحكم المادة 121 من القانون رقم 91 لسنة 2005 فإن لجان الطعن تختص بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين المصلحة والممول بنسبة لقانون ضريبة الدخل وكذلك قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 والمعدل بالقانون رقم 143 لسنة 2006، وكذلك أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة.

ويكون لكل من المصلحة والممول الطعن على قرار لجنة الطعن أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار وفقاً لحكم المادة 123 من القانون رقم 91 لسنة 2005، ومن هنا تبدأ مرحلة الدعوى المدنية الضريبية أو ما يعرف بصحيفة افتتاح الدعوى.

وقد نص الكتاب السابع من قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005 بالمواد أرقام من 131: 136 على العقوبات المترتبة على مخالفة هذا القانون، كما أن قانون ضريبة الدمغة قد نص بالفصل الثامن منه على الجزاءات المترتبة على مخالفته بالمواد أرقام من 29: 35 وهو بذلك يعرف بتحريك الدعوى الجنائية الضريبية.

المبحث الأول

الدعاوى المدنية الضريبية

الدعوى المدنية الضريبية هي الوسيلة التي خولها القانون لصاحب الحق في الالتجاء للقضاء لتقرير حقه أو حمايته.

ووفقاً لنص المادة 123 من القانون رقم 91 لسنة 2005 عند عدم موافقة المصلحة أو الممول على قرار لجنة الطعن فيكون لكل منهما الطعن على القرار خلال 30 يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار المطعون عليه. وذلك برفع دعوى مدنية ضريبية أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية.

وترفع الدعوى أمام المحكمة التي تقع في دائرة اختصاصها؛ المركز الرئيسي للممول أو محل إقامته المعتاد أو مقر المنشأة.

كما يكون لكل من المصلحة والممول الطعن على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بطريق الاستئناف أياً كان قيمة النزاع.

أطراف النزاع (أطراف الدعوى):

أطراف الدعوى خصمين بينهما نازعهما المدعي والمدعى عليه، المدعي هو الذي يأخذ زمام المبادأة في الدعوى بالتوجه للقضاء طالباً الحكم له على خصمه بما يدعيه، أما المدعى عليه فهو الذي يتلقى التكليف بالحضور والرد على الادعاءات ووسيلته إبداء الدفوع.

قد تكون مصلحة الضرائب مدعي أو مدعى عليه كذلك الممول، وقد يوجه المدعى عليه طلباً عارضاً إلى المدعي رداً على دعواه وتعرف (بدعوى المدعى عليه) فيكون المدعى عليه مدعياً.

تعد صحيفة الدعوى أو افتتاح صحيفة الطعن بداية الخصومة الضريبية.

ورفع الدعوي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة تبدأ بها الخصومة تسمى صحيفة افتتاح الدعوى أو صحيفة الدعوى أو عريضة الدعوى.

التغاير بين انقضاء الخصومة وانقضاء الدعوى:

انقضاء الدعوى يبرئ ذمة الممول المدعى عليه من الالتزام بالضريبة المستحقة.

الممول لم يجرم في مرحلة التقاضي وإنما التزم السبيل في مراحل طعنه وفقاً للقانون.

وتنص المادة 123 من القانون 91 لسنة 2005 الطعن على حكم المحكمة الابتدائية بطريق الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع.

وقد نصت المادة 125 من القانون رقم 91 لسنة 2005 على الآتي:

  1. يجوز للمحكمة أن تنظر الدعوى في جلسة سرية.
  2. يكون الحكم على وجه السرعة.
  3. النيابة يلزم أن تكون ممثلة في الدعوى ويعاونها مندوب من المصلحة.
  4. النطق بالحكم يكون علنياً.

مبادئ عامة:

ما لم يتم طرحه على لجان الطعن لا يجوز طرحه ابتداءً على المحكمة الابتدائية.

ولاية المحكمة الابتدائية النظر في الطعون على قرار لجنة الطعن وليس تقدير الأرباح.

يلزم للمحكمة أن تنظر الدعوى:

  • إغفال تمثيل النيابة بطلان للحكم من النظام العام.
  • عدم حضور مندوب المصلحة أو عدم استدعاؤه لا يؤثر على انعقاد الجلسات وصحة الحكم.
  • شروط قبول الدعوى المدنية الضريبية:
  • الطعن من ذي صفة وإلا يصدر الحكم بعدم القبول لانتفاء الصفة.
  • الطعن من ذي مصلحة (الطاعن طرف في الخصومة – القرار ضاراً به).
  • الطعن يكون في الميعاد 30 يوماً من تاريخ الإعلان.

الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي جوازي لا يتعلق بالنظام العام فلا يتصور إرغام الخصوم على استعمال الحق في الاستئناف وميعاد الاستئناف (40) يوماً من تاريخ الحكم وتكون إجراءات الاستئناف بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة المرفوع إليها الاستئناف.

يجوز الطعن على حكم محكمة الاستئناف بالنقض ويكون في الغالب للأسباب الآتية:

  • مخالفة القانون.
  • الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله.
  • وقوع أسباب مبطلة للحكم.
  • وقوع بطلان في الإجراءات أثرت في الحكم.

ميعاد الطعن بالنقض (60) يوماً بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم (م/ 605) مرافعات ويمكن أن يودع تقريراً بالطعن.

يجوز التصالح في الدعاوى المدنية في أي مرحلة تكون عليها الدعوى وفقاً للقرار الوزاري رقم 363 لسنة 2009 وذلك أمام لجان إنهاء المنازعات.

كما يجوز التصالح في الدعاوى المدنية في أي مرحلة من مراحل الدعوى أمام لجان التصالح الضريبي وفقاً لقانون التصالح الضريبي رقم 163 لسنة 2013.

المبحث الثاني

الدعاوى الجنائية الضريبية

المشرع بالكتاب السابع من القانون 91 لسنة 2005 أفرد مواد للجرائم والعقوبات وحدد طريق رفع الدعوى الجنائية وشروط الصلح فيها بالمواد 131: 138.

وفي قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 والمعدل بالقانون 143 لسنة 2006 بالمواد من 29: 38.

ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية الضريبية.

المشرع جعل جميع الجرائم في قانون الدخل رقم 91 لسنة 2005 من قبيل الجنح حيث استبعد وصف الجنايات والمخالفات.

أركان الجريمة الضريبية:

(1) الركن الشرعي:

هو النص القانوني الذي يقرر أن تصرفاً أو فعلاً له صفة الجريمة ويحدد العقوبة، ومن ثم فإن وقوع الفعل والنص على تجريمه هو الركن الشرعي.

(2) الركن المادي:

هو المظهر الخارجي أو العمل المادي الذي نص القانون على تجريمه سواء بإتيان أفعال أو الامتناع عن أدائها وسواء تركت أثراً أو لم تترك.

(3) الركن المعنوي (الأدبي):

يعنى بالنية الإجرامية أو النية الخبيثة أو الإرادة الآثمة فيلزم أن يكون العمل تعبيراً عن إرادة المتهم الآثمة وتعرف بالقصد الجنائي أي علم الجاني بالجريمة واتجاه إرادته لتحقيق النتيجة الإجرامية.

الجرائم الإيجابية والسلبية:

ارتكاب أفعال نهى عنها المشرع أو الترك أو الامتناع عن عمل أمر به المشرع.

الجرائم البسيطة وجرائم الاعتياد:

المتهرب في حالة العود يحكم بعقوبة مشددة.

الجرائم الوهمية والجرائم المستحيلة:

  • الجرائم الوهمية: هي فعل مباح يعتقد مرتكب الجريمة أنه جريمة.
  • الجرائم المستحيلة: هي استحالة تحقيق النتيجة برغم استنفاذ الممول المتهم لكل النشاط الإجرامي.

الجرائم الخائبة والجرائم الموقوفة:

  • الجرائم الخائبة: تتميز بأن أثر الجريمة قد خاب لأسباب خارجة عن إرادة المتهم ولكنه قام بكافة الأعمال المؤدية للجريمة.
  • الجرائم الموقوفة: تتمثل في أن نشاط المتهم قد أوقف بعد بدء التنفيذ لتدخل عوامل خارجية.

الجرائم العدول والجرائم الناقصة:

  • الجرائم العدول: هي قيام الجاني بوقف التنفيذ بنفسه فلا عقوبة على إتيان الأفعال الابتدائية.
  • الجرائم الناقصة: لا عقاب على مجرد الأعمال التحريضية.

الحالات الحدية للجرائم الجنائية الضريبية:

هي الحالات من الأنشطة الإجرامية التي تقع في الحدود الفاصلة بين التحضير للجريمة وبدء التنفيذ، فإذا أوقفت الجريمة في مرحلة التحقيق فلا عقوبة، أما في حالة وقف الجريمة بعد وقوع الضرر فيلزم إيقاع العقوبة على الممول المتهم.

المساهمة الجنائية (نظرية الاشتراك):

تتمثل جرائم المساهمة الجنائية في تواجد متهم أو أكثر بإتيان النشاط الإجرامي:

← مساهمة أصلية جميع الجناة مكلفين بأحكام القانون.

← مساهمة تبعية المتهم الذي ارتكب الجريمة خاضع والآخرين غير خاضعين ولا يقومون بالدور الأساسي

وقد نصت المادة 134 من القانون رقم 91 لسنة 2005 يسأل الشريك بالتضامن مع الممول في الالتزام بالضريبة والغرامات وتحرك الدعوى ضده والتصالح فيها.

ويعد كل من ساعد أو اتفق أو شارك أو ساهم في الفعل المجرم شريكاً في الجريمة وتوقع عليه ذات العقوبة كما يلتزم بالتضامن في الضريبة المستحقة والغرامات المترتبة على ذلك كما ينطبق عليه إجراءات التصالح وتمثل عقوبات الشروع عقوبات الجنح كالعقوبات المترتبة على الفاعل الأصلي.

القانون الجنائي الضريبي:

  • يخضع القانون الضريبي لعدد من المبادئ القانونية المتميزة لا يخضع لها قانون العقوبات العام، إلا أنه لما شاب القانون الخاص نقص في تنظيم مسألة يرجع إلى قانون العقوبات العام.
  • القاعدة في تفسير نصوص التجريم الضريبي هي قاعدة التفسير الضيق ولا يلجأ للقياس.
  • المشروعية الجنائية (مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات).

الركن الشرعي ← (النص القانوني لتجريم الفعل وتحديد العقوبة).

الركن المادي ← (إتيان عمل مجرم).

الركن المعنوي ← (المسئولية الجنائية والأخلاقية ورابطة الإسناد النية الخبيثة).

  • لا يجوز الاعتذار بالجهل بالقانون وهو جزء من الركن المعنوي من الجريمة.
  • التفسير التشريعي الضريبي:

التفسير التشريعي ← المشرع نفسه.

التفسير الفقهي ← فقهاء القانون وليس ملزماً للقاضي.

التفسير القضائي ← يصدر من القاضي وهو بصدد الفصل في الدعوى.

                                                          الجرائم الجنائية الضريبية

                  

جرائم التهرب الضريبي

بطرق احتيالية

جرائم إخلال

بالالتزام التشريعي عمداً

جرائم الخطأ التقريري بعدم

مطابقة الإقرار بأقل من

الضريبة المقدرة نهائية

جرائم المساهمة

للمحاسب القانوني

جرائم المادة 133 من ق. 91

لسنة 2005، 134 للشريك

جرائم المواد 135
جرائم الدمغة المادة من 29:

36 من القانون رقم 111

لسنة 1980 والمعدل بالقانون

رقم 143 لسنة 2006

قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005:

  • المادة (137) لا يجوز رفع الدعوى أو اتخاذ إجراءات التحقيق إلا بطلب كتابي من الوزير.
  • المادة (138) للوزير أو من ينيبه التصالح في أية حالة تكون عليها الدعوى قبل صدور حكم بات.

قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 والمعدل بالقانون 143 لسنة 2006:

تنص المادة 37 من قانون ضريبة الدمغة على أنه:

“لا تحال الجرائم إلى النيابة العامة إلا بقرار من وزير المالية أو من ينيبه ولا ترفع الدعوى إلا بطلبه، كما أنه لوزير المالية دون غيره الصلح في هذه الجرائم”.

أولاً: جرائم الاحتيال والتهرب الضريبي:( التصالح بقطاع التهرب الضريبي)

الجنحة مادة 133: العقوبة التصالح
– جرائم مخلة بالشرف واستعمال الطرق الاحتيالية. – الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تجاوز 5 سنوات وغرامة مثل الضريبة أو إحدى العقوبتين. – المبالغ المستحقة على المخالف.
* أقرار بمستندات مصطنعة. – وتعويض يعادل مثل هذه المبالغ.
* إقرار على أساس عدم وجود دفاتر وتضمينه بيانات تخالف الحقيقة. – في حالة العود يحكم بالحبس والغرامة معاً.
* إتلاف عمد للدفاتر والمستندات قبل تقادم الدين الضريبي.
* اصطناع أو تغيير فواتير لزيادة الخسائر وقلة الأرباح.
* إخفاء نشاط أو جزء منه.

ثانياً: جرائم الإخلال العمد بالالتزام التشريعي:

الجنحة مادة 135: العقوبة التصالح
1- امتناع عن تقديم إخطار مزاولة النشاط. – غرامة لا تقل عن 2000 جنيه ولا تجاوز 10000 جنيه. – المبالغ المستحقة على المخالف.
2- الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي. – وتعويض 2000 جنيه.
3- الامتناع عن تطبيق نظام استقطاع. – تضاعف الغرامة في حالة العود خلال 3 سنة.
4- الامتناع عن خصم وتحصيل وتوريد الضريبة في المواعيد القانونية.
5- مخالفة المادة 96 فقرة (1) بتوفير البيانات وصور الدفاتر والفواتير والمستندات وقوائم العملاء والموردين التي تطلبها المصلحة خلال 15 يوماً من طلب المصلحة. – غرامة 10.000 جنيه.

– تضاعف الغرامة في حالة العود خلال 3 سنوات.

6- مخالفة أحكام المادة 78 بند (أ) لعدم الالتزام بإمساك الدفاتر التي تستلزمها طبيعة النشاط.
حالات وجوب إمساك والسجلات الواجبة:
الشخص الطبيعي:
– إذا تجاوز رأس المال المستثمر مبلغ 50.000 جنيه.
– أو إذا تجاوز رقم الأعمال السنوي مبلغ 250.000 جنيه.
– أو إذا تجاوز صافي ربحه السنوي وفقاً لآخر ربط 20.000 جنيه.
الشخص الاعتباري:
7- مخالفة أحكام المادة 83 فقرة (3) والتي تنص على: – غرامة 10.000 جنيه.
“عدم قيام ورثة الممول أو مصفي التركة أو وصي التركة بتقديم الإقرار الضريبي عن الفترة السابقة على وفاة الممول خلال 90 يوماً من تاريخ الوفاة وكذا عدم أداء الضريبة المستحقة على المتوفى من مال التركة”. – تضاعف الغرامة في حالة العود خلال 3 سنوات.

ثالثاً: جرائم الخطأ التقريري وذلك بعدم مطابقة الإقرار للقيمة النهائية للضريبة:

الجنحة مادة 136: العقوبة التصالح
– 5% من الضريبة المستحقة على المبلغ الذي لم يتم إدراجه إذا كان يعادل من 10% إلى 20% من الضريبة المستحقة. – المبالغ المستحقة.
– 15% من الضريبة المستحقة على المبلغ الذي لم يتم إدراجه إذا كان يعادل من 20% إلى 50% من الضريبة المستحقة. – وتعويض يعادل نصف مبلغ التعويض.
– 80% من الضريبة المستحقة على المبلغ الذي لم يتم إدراجه إذا كان يعادل أكثر من 50% من الضريبة.

رابعاً: جرائم المساهمة الجنائية للمحاسب القانوني:

الجنحة مادة 132: العقوبة التصالح
– إخفاء وقائع علم بها أثناء تأدية عمله ولم تفصح عنها المستندات التي شهد بصحتها. – الحبس وغرامة لا تقل عن 10.000 جنيه ولا تجاوز 100.000 جنيه أو بإحدى العقوبتين. – تعويض يعادل نصف الحد الأقصى للغرامة.
– إخفاء وقائع علم بها تتعلق بأي تعديل أو تغيير في الدفاتر والحسابات والسجلات من شأنها تقليل الأرباح وزيادة الخسائر.

خامساً: جرائم الشريك في الجريمة بالتضامن:

الجنحة مادة 134: العقوبة التصالح
– الشريك بالتضامن مع الممول في الجريمة. – يسأل بالتضامن مع الممول المتهرب في أداء قيمة الضرائب المستحقة والغرامات المقضي بها. – المبالغ المستحقة.

– تعويض يعادل مثل هذه المبالغ.

ويترتب على التصالح في الجرائم السابقة انقضاء الدعوى الجنائية الضريبية وكذلك الآثار المترتبة عليها. كما يلزم وجوباً أن تأمر النيابة بوقف العقوبة إذا تم التصالح أثناء تنفيذها.

الفصل الثالث

الجرائم الجنائية الضريبية وفقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005

المقدمة:

الجرائم الضريبية ظاهرة عالمية لها الكثير من الأسباب والآثار السلبية على الاقتصاد القومي، ولقد جرمت كافة التشريعات الضريبية التهرب من الضرائب ومخالفة القانون الضريبي وحددت لذلك عقوبات جنائية على مرتكبيها.

وتتعدد الجرائم الضريبية من حيث مخالفتها للنص التشريعي غير أنها تتفق في نوع المصلحة المعتدى عليها وهي حقوق الخزانة العامة للدولة، وعلى ذلك فإن تصنيف الجريمة الضريبية يمكن تحديده بالاعتداد بالبناء المادي الذي يحتوي كل مجموعة من الجرائم كالتمييز بين الجرائم المترتبة على مخالفة النص التشريعي سواء بارتكاب فعل منهي عنه أو الامتناع عن فعل يتطلب القانون إتيانه وبين الجرائم المترتبة على استخدام حيلة أو أكثر من الطرق الاحتيالية للتهرب من الضريبة الواجبة، كذلك الجرائم المترتبة على إتيان أفعال يتبين أنها تنطوي على غش أو جهل بالقانون، وبالرغم من أنه لا فائدة من تصنيف الجرائم الضريبية وفقاً لمعيار علمي أو آخر تشريعي إلا أنه في النهاية فإن هذه الجرائم تخضع لمبادئ، عامة وأصول يقررها القانون الضريبي في ظل مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.

والقاضي الجنائي الضريبي يستهدف التحقق من ارتكاب الممول للجريمة الضريبية وفقاً لنصوص التجريم الواردة بالتشريع الضريبي إذ أن الدعوى الجنائية الضريبية تتمتع بالذاتية والاستقلال عن الدعوى المدنية الضريبية من جراء طعن الممول أو الإدارة الضريبية على قرار لجنة الطعن، فلكل من الدعويين المدنية والجنائية طبيعة وأهداف مختلفة، إلا أن الحكم الجنائي يتمتع بحجية أمام القاضي الضريبي فيما يتعلق بالوقائع التي أقرها الحكم الجنائي وتكييفها جنائياً شريطة أن يكون الحكم الجنائي فاصلاً في موضوع الدعوى الجنائية ونهائياً.

ويمكننا وفق ذلك تصنيف الجرائم الضريبية إلى ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى: جرائم التهرب الضريبي باستخدام الطرق الاحتيالية.

المجموعة الثانية: جرائم الإخلال العمدي بالالتزام التشريعي.

المجموعة الثالثة: جرائم الخطأ التقريري بعدم مطابقة الإقرار الضريبي للحقيقة.

المبحث الأول

جرائم التهرب الضريبي باستخدام الطرق الاحتيالية

جرائم التهرب الضريبي هي الجرائم التي تتأتى من استعمال الممول لطريقة أو أكثر من الطرق الاحتيالية بهدف التخلص من الالتزام بالضريبة المستحقة على نتائج أعماله وأرباح أنشطته وهي من الجرائم العمدية.

أولاً: الأركان الأساسية لجريمة التهرب الضريبي:

الركن المادي:

يتحدد الركن المادي بأفعال تتمثل في ارتكاب طرق احتيالية بقصد التخلص من الضريبة الواجبة مما يعد إخلالاً عمدي بالنظام الضريبي، والركن المادي هنا يرتبط بالأفعال الواردة بنص مواد القانون الضريبي من الطرق الاحتيالية، غير أن المشرع وإن كان قد حددها وفقاً لنص المادة 133 من القانون 91 لسنة 2005، إلا أن الأفعال الاحتيالية المستقبلة والمبتكرة وإن لم تعد من الطرق الخمس المنصوص عليها إلا أن المشرع قد احتواها بمظلة التجريم طالما كان فعلاً احتيالياً القصد منه التخلص غير المشروع من الضريبة الواجبة.

الركن المعنوي:

جريمة التهرب الضريبي جريمة عمدية تقتضي توافر القصد الجنائي العام وهو تعمد استخدام طرق احتيالية للإخلال بحقوق الخزانة العامة للدولة، فلا يجوز إرجاع الجريمة بالإهمال أو عدم الاحتياط أو الجهل بالقانون.

والقصد الجنائي الذي تطلبه المشرع في جريمة التهرب الضريبي هو قصد خاص يتعلق بالتخلص من الضريبة المستحقة سواء كلها أو جزء منها.

وتتحدد هذه الجرائم بنص المادة 133 من القانون رقم 91 لسنة 2005 حيث جاء النص صريحاً باعتبار الممول متهرباً من أداء الضريبة باستعمال إحدى الطرق المبينة بالقانون واعتباره هذه الجريمة من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة.

كما أنه يمكن اعتبار المادة 134 ملازمة للجرائم المنصوص عليها بالمادة 133 باعتبارها جريمة الاشتراك في الجريمة بالتضامن، كما يجب إلحاق جريمة المساهمة الجنائية على النحو الوارد بنص المادة 132 بالنسبة للمحاسب القانوني وذلك بإحالة جريمة التهرب الضريبي في مواجهة الممول المتهرب والشريك متضامناً والمحاسب القانوني مساهماً في ارتكاب الجريمة، حيث رتب القانون على هذه الجرائم عقوبات سالبة للحرية وعقوبات مالية.

ثانياً: الطرق الاحتيالية وصور التهرب الضريبي:

لم يعر التشريع الضريبي اهتماماً لتعريف التهرب من الضريبة على الدخل أو ضريبة الدمغة، واكتفى بالإشارة إلى صور التهرب الضريبي والعقوبات المترتبة على ذلك سواء كان ذلك بأحكام قانون ضرائب الدخل رقم 91 لسنة 2005 أو قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 وتعديلاته.

أ. الجرائم الضريبية والطرق الاحتيالية وفقاً لأحكام قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005 :

المقصود بصور التهرب الضريبي من ضريبة الدخل الطرق الاحتيالية التي قد يلجأ إليها الممول للتهرب من أداء الضريبة الواجبة والمستحقة عليه، وقد وردت هذه الطرق الاحتيالية بالكتاب السابع من القانون رقم 91 لسنة 2005.

وقد نصت المادة 131 من القانون رقم 91 لسنة 2005 على ما يلي:

(مع عدم الإخلال بأي عقوبة ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر يعاقب بالجرائم المبينة في المواد التالية بالعقوبات المنصوص عليها فيها).

ثم أوردت المادة 133 من القانون المشار إليه الطرق الاحتيالية على نحو النص التالي:

يعاقب كل ممول تهرب من أداء الضريبة …..

ويعتبر الممول متهرباً من أداء الضريبة باستعمال إحدى الطرق الآتية:

  1. تقديم الإقرار الضريبي السنوي بالاستناد إلى دفاتر أو سجلات أو حسابات أو مستندات مصطنعة مع علمه بذلك أو تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت بالدفاتر أو السجلات أو الحسابات أو المستندات التي أخفاها.
  2. تقديم الإقرار الضريبي السنوي على أساس عدم وجود دفاتر أو سجلات أو حسابات أو مستندات مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه من دفاتر أو سجلات أو حسابات أو مستندات أخفاها.
  3. الإتلاف العمد للسجلات أو المستندات ذات الصلة بالضريبة قبل انقضاء الأجل المحدد لتقادم دين الضريبة.
  4. اصطناع أو تغيير فواتير الشراء أو البيع أو غيرها من المستندات لإيهام المصلحة بقلة الأرباح أو زيادة الخسائر.
  5. إخفاء نشاط أو جزء منه مما يخضع للضريبة.

ولقد جاءت هذه المادة مطابقة للمادة 178 من القانون الملغى رقم 157 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 إلا أنه بالمادة 133 من القانون رقم 91 لسنة 2005 اكتشفت بعدد خمس طرق دون البند الرابع بالمادة 178 من القانون الملغى رقم 157 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 وهو المتعلق بتوزيع أرباح على شريك أو شركاء وهمية بقصد تخفيض نصيبه في الأرباح، ويعد المشرع صائباً في ذلك إذ أن هذه الطريقة من الطرق الاحتيالية منبثقة من بند 2 من المادة 178 من القانون 157 لسنة 1981 إذ أن توزيع أرباح على شركاء وهميين يعد تطبيقاً للبند الأول والذي نص فيه المشرع على تضمين بيانات تخالف ما هو ثابت بالدفاتر أو السجلات أو الحسابات أو المستندات التي أخفاها، كما أنه وفقاً للقانون رقم 91 لسنة 2005 فلم يعد لأي شريك وخاصة شركات الأشخاص أن يتمتع بأية أعباء عائلية وأن صافي الربح الضريبي تسأل عنه الشركة كشخصية اعتبارية مستحقة.

أما فيما يتعلق بالبند الثالث جاء نص المادة 133 من القانون رقم 91 لسنة 2005 بأنه ضمن الطرق الاحتيالية الإتلاف العمد للسجلات أو المستندات ذات الصلة بالضريبة بينما نص البد الثالث من المادة رقم 178 من القانون الملغى رقم 157 لسنة 1981 على نحو النص التالي:

“إتلاف أو إخفاء الدفاتر أو السجلات أو المستندات قبل انقضاء الأجل المحدد لتقادم الدين الضريبي وعلى ذلك فإن النص بالمادة 133 من القانون 91 لسنة 2005 نصت على الإتلاف العمد بينما لم تشر المادة 178 من القانون الملغى 157 لسنة 1981 على العمد في الإتلاف والإخفاء مما يعني أن الإخفاء والإتلاف المقصود وغير المقصود مؤثم في القانون الملغى لذلك أحسن المشرع بإضافة العمد على فعل الإتلاف والإخفاء باعتبار أن الإتلاف المؤثم هو الإتلاف العمد. كما اكتفى المشرع بالإتلاف دون الإخفاء إذ أن الإخفاء لا يكون إلا متعمداً.

كما أن المشروع قد اكتفى بتأثيم الإتلاف العمد دون الإشارة إلى الإخفاء بالبند الثالث باعتبار أن الإخفاء قد ورد معناه بالبند الثاني من المادة 133 من القانون 91 لسنة 2005 بالنص على تقديم الإقرار على أساس عدم وجود مستندات وهو ما يعني إخفاؤها.

وسوف نتناول كل حالة من الحالات الواردة بالمادة 133 من القانون 91 لسنة 2005 على النحو الآتي:

1- تقديم الممول إقراراً يخالف الدفاتر الحقيقية:

تعد هذه الطريقة إحدى الطرق الاحتيالية للتهرب من الضريبة على الدخل وهي قيام الممول بتقديم الإقرار الضريبي السنوي بالاستناد إلى دفاتر أو سجلات أو مستندات مصطنعة مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت بالدفاتر أو السجلات أو الحسابات أو المستندات الحقيقية التي يحتفظ بها الممول والتي أخفاها عن مصلحة الضرائب، ومعنى ذلك أن الممول يحتفظ بمجموعة دفترية مصطنعة ومزورة وهي التي يستخرج منها بيانات الإقرار الذي يقدمه لمصلحة الضرائب، والتي قدمها للمصلحة عند فحص سنوات المحاسبة وهي تخالف ما يحتفظ به من دفاتر أو سجلات أو حسابات أو مستندات حقيقية يثبت بها عملياته الحقيقية ويتعامل مع الغير على أساسها ويخفيها عن مصلحة الضرائب.

2- تقديم الممول إقراره على أساس عدم وجود دفاتر بالرغم من وجودها:

يلجأ الممول إلى هذه الطريقة من طرق التهرب الضريبي بتقديم إقراره الضريبي السنوي على أساس عدم وجود دفاتر أو سجلات أو حسابات أو مستندات مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه فعلاً من الدفاتر أو السجلات أو المستندات أو الحسابات التي أخفاها عن المصلحة، وذلك يعني السجلات أو المستندات أو الحسابات التي أخفاها عن المصلحة، وذلك يعني أن الممول قد تعمد إخفاء الدفاتر والسجلات والمستندات والحسابات الحقيقية عن مصلحة الضرائب بالرغم من أنه يمسك بسجلات وحسابات ومستندات حقيقية وسليمة ويثبت فيها معاملاته وأنشطته ويتعامل بها مع الغير دون مصلحة الضرائب.

3- الإتلاف العمد للدفاتر والسجلات والمستندات قبل المواعيد القانونية:

تتمثل هذه الحالة في قيام الممول بإتلاف الدفاتر أو السجلات أو المستندات وذلك قبل انقضاء الأجل المحدد لتقادم الدين الضريبي، إذ أن الممول في هذه الحالة يكون قد قدم إقراره على أساس أنه يستند إلى سجلات ومستندات صحيحة وعند الفحص لم يقدم الممول إلى المأمورية السجلات والمستندات اللازمة والتي تؤيد إقراره الضريبي بحجة إتلافها، وعلى المأمورية التحقق من مدى صحة الوقائع التي يدلي بها الممول فقد تكون هذه المستندات أو السجلات قد أتلفت عن غير عمد وسوء نية سواء بطريق الحريق أو الغرق أو السرقة، وعلى المأمور الفاحص التحقق من كون هذا الإتلاف عمداً وبسوء نية حتى يتسنى للمصلحة تجريم الممول أو عدم تجريمه، ويسقط حق المصلحة في إجراء أي ربط إضافي بمضي 6 سنوات من تاريخ اكتشافها للعناصر المخفاة أو التزوير أو التلاعب وفقاً لما جاء بنص المادة 91 من القانون رقم 91 لسنة 2005 م (….. وتكون هذه المدة ست سنوات إذا كان الممول متهرباً من أداء الضريبة).

4- اصطناع أو تغيير فواتير الشراء أو البيع أو غيرها من المستندات بقصد تقليل الأرباح أو زيادة الخسائر:

يقوم الممول المتهرب باصطناع أو تغيير فواتير الشراء أو البيع أو غيرها في المستندات بقصد تقليل الأرباح أو زيادة الخسائر ومعنى ذلك أن الممول يلجأ إلى اصطناع مستندات غير حقيقية وليس لها أي أصل باستخدام وسيلة أو أكثر من الوسائل التالية:

  • تضخيم المشتريات بزيادة قيمتها عن القيمة الحقيقية لها لزيادة التكاليف.
  • تقليل كميات وقيمة المبيعات لتقليل الأرباح المحققة.
  • اصطناع أو تغيير أي مستند آخر يؤثر في الأرباح المحققة فيظهرها على أساس أقل من قيمتها الحقيقية أو بزيادة الخسائر بهدف التهرب من الضريبة الواجبة.

5- إخفاء نشاط أو أكثر مما يخضع للضريبة:

تتعلق هذه الحالة بقيام الممول بإخفاء نشاط أو أكثر عن طريق عدم تضمينه إقراره أو عدم الإخطار ببدء مزاولته أو مزاولته أصلاً، فقد يكون للممول عدة أنشطة ويعمد عند الجمع بين نتائج هذه الأنشطة إلى إخفاء بعضها سواء بعدم تضمين هذه الأنشطة بإقراره الضريبي أو عدم الإخطار بمزاولته من البدء – كما قد يكون هناك أفرع أو فرع للنشاط ومحلاً لبيع المنتج أو توزيعه ويتعمد الممول عدم ذكره بإقراره أو عند مناقشاته مما يؤدي إلى محاسبته عن بعض الأفرع دون الأخرى أو المركز الرئيسي دون الأفرع، وعلى ذلك فقد جرم المشرع الضريبي وفقاً لنص المادة 135 من القانون رقم 91 لسنة 2005 الامتناع عن تقديم إخطار مزاولة النشاط بغرامة مالية.

ولقد أصدرت مصلحة الضرائب كتابها الدوري رقم 15 لسنة 1999 بتاريخ 9/ 5/ 1999 م على نحو النص التالي:

(تطبيقاً لمبدأ استقلال السنوات الضريبية فإن عدم قيام الممول بالإخطار عن مزاولته نشاط أو أكثر وذلك من خلال إخطار يقدم إلى المأمورية المختصة أو من خلال تقديمه الإقرار الضريبي السنوي فإن ذلك يعتبر إخفاءً للنشاط بقصد التهرب من أداء إحدى الضرائب المنصوص عليها بالقانون باستعمال الطرق الاحتيالية.

لذلك

يتعين على الإدارة المركزية لمكافحة التهرب الضريبي والإدارات العامة التابعة لها وكذا المأموريات الضريبية عند التصدي لظاهرة التهرب الضريبي باستعمال هذه الطريق الاحتيالي اتخاذ الإجراءات القانونية ضد هؤلاء الممولين المتهربين.

يعمل بهذا الكتاب اعتباراً من تاريخ صدوره.

هذا وقد أصدرت مصلحة الضرائب التعليمات التفسيرية العامة رقم 4 لسنة 1981 بتاريخ 21/ 12/ 1998 بتاريخ 21/ 12/ 1998 بشأن ماهية الأرباح المجهلة وكيفية تحديدها على النحو الآتي:

تنص المادة 133 من قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993.

“يلتزم كل من يزاول نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو حرفياً أو مهنياً أو نشاطاً غير تجاري أن يقدم إلى مصلحة الضرائب إخطاراً بذلك خلال شهرين من تاريخ مزاولة هذا النشاط”.

وحيث إن نص المادة 133 من القانون الملغى رقم 157 لسنة 1981 يتطابق من حيث القصد بالمادة 74 من القانون رقم 91 لسنة 2005 بالكتاب الثالث (التزامات الممولين وغيرهم) على نحو النص الآتي:

“يلتزم كل من يزاول نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو حرفياً أو مهنياً أو نشاط غير تجاري أن يقدم إلى المصلحة إخطاراً بذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ مزاولة هذا النشاط”.

كما وردت بالتعليمات ما يلي:

(يثور التساؤل عن كيفية تطبيق هذه النصوص عند إعمال أحكام التجريم الضريبي في الحالات التي نصت عليها).

تعتبر جريمة عدم الإخطار بمزاولة النشاط ….. من الجرائم المستمرة وتنقطع استمرارية هذه الجريمة وفقاً للآتي:

  1. باكتشافها من السلطة المختصة.
  2. بقيام الممول بتصحيح موقفه وقيامه بالإخطار عن مزاولته للنشاط وارتكاب الممول لجريمة عدم الإخطار يترتب عليه بالتالي ارتكابه لجريمة إخفاء النشاط.

ولقد أورد القانون رقم 91 لسنة 2005 بالنسبة لجريمة عدم تقديم الإخطار بمزاولة النشاط وفقاً لمنطوق نص المادة 135 الامتناع عن تقديم إخطار مزاولة النشاط ولم ينص على عدم تقديم إخطار مزاولة النشاط مما يعني أن جريمة الامتناع عن تقديم هذا الإخطار يعد من الجرائم الضريبية المستمرة التي لا تتوق إلا بقيام الممول بتقديم هذا الإخطار.

وتسري العقوبة المقررة للامتناع عن تقديم الإخطار كلياً أو عدم تقديمه في المواعيد القانونية وهي ثلاثون يوماً من تاريخ مزاولة النشاط سواء كان النشاط خاضعاً أو معفي من الضريبة بنص القانون.

ب. الجرائم الضريبية والطرق الاحتيالية وفقاً لأحكام قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 وتعديلاته::

أورد قانون الدمغة رقم 111 لسنة 1981 وتعديلاته واللائحة التنفيذية عقوبات مالية وأخرى بدنية لمنع التهرب من أدائها تختلف بحسب نوع المخالفة، وقد شدد المشرع العقوبة على الأفعال المخالفة حسب خطورتها إذ أن بعض هذه الأفعال يمثل اختلاساً لحقوق الخزانة العامة للدولة، كما أسقط المشرع في بعض جرائم الدمغة توافر القصد الجنائي لتوقيع العقوبة كما قضى بأن يحكم بالضريبة المستحقة والتعويضات على جميع من اشتركوا في المخالفة.

وقد أورد المشرع الأفعال المخالفة والطرق الاحتيالية للتهرب من ضريبة الدمغة وذلك في المواد من 29 حتى 36 على النحو الآتي:

  1. الامتناع عن تقديم المستندات أو إتلافها قبل انقضاء أجل التقادم.
  2. صنع مطبوعات أو نماذج غير صحيحة وإساءة استعمال أختام الدمغة.
  3. بيع واستعمال طوابع دمغة سبق استعمالها.
  4. بيع طوابع أو نماذج أو استمارات الدمغة بأزيد من سعرها.
  5. التعامل في محررات لم تؤد عنها الضريبة المستحقة.
  6. مخالفة أحكام المادة 16 من القانون.

وسوف نتناول هذه الحالات على النحو الآتي:

(1) الامتناع عن تقديم المستندات أو إتلافها قبل انقضاء أجل النفاذ:

تنص المادة 29 من القانون رقم 111 لسنة 1980 وتعديلاته بعقوبة بكل من يمتنع عن تقديم المحررات وغيرها أو إتلافها قبل انقضاء مدة التقادم التي يسقط بعدها حق المصلحة في المطالبة بالضرائب المقررة، ويجب على المصلحة وفقاً للفقرة الثانية من المادة 29 المشار إليها إخطار الممول بوجوب تقديم المحررات وذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول فإذا مضى على هذا الإخطار ثلاثون يوماً دون أن يلتزم الممول بذلك اعتبر ممتنعاً عن تقديم المحررات مما يستوجب توقيع العقوبات وفقاً للقانون وعلى ذلك تكون الفقرة الثانية من المادة 29 قد حددت ماهية الامتناع عن تقديم المستندات وبالتالي فإن العقوبة وجوباً تكون واقعة في حالتين:

  • حالة عدم تقديم المستندات نهائياً.
  • حالة عدم تقديم المستندات في الميعاد المحدد بثلاثين يوماً على إخطار الممول يوجب تقديمها بموجب كتاب موصى عليه بعلم الوصول.

(2) حالة صنع مطبوعات أو نماذج غير صحيحة وإساءة استعمال أختام الدمغة:

وفقاً لنص المادة 30 من قانون الدمغة رقم 111 لسنة 1980 فإنه يعتبر من الجرائم الضريبية كل من أتى الأفعال المؤثمة التالية:

  • صنع مطبوعات أو نماذج مهما تكن طريقة صنعها تشابه بهيئتها الظاهرة علامات وأختام وطوابع مصلحة الضرائب بدلاً من المطبوعات والنماذج الصحيحة، أي صنع مطبوعات أو نماذج تشبه علامات وأختام وطوابع مصلحة الضرائب.
  • كل من وزع أو عرض للبيع تلك المطبوعات والنماذج مع علمه بذلك، أي تعتبر جريمة ضريبة كل من قام بتوزيع أو عرض مطبوعات أو نماذج ليست صادرة عن مصلحة الضرائب شريطة أن يكون المتهم على علم مسبق بأن هذه النماذج والمطبوعات ليست صادرة عن مصلحة الضرائب وكذلك كل من تعمد إساءة استعمالها مما يعرض حقوق الخزانة العامة للدولة للضياع.

ويتضح من نص المادة 30 من قانون الدمغة أن الجرائم الضريبية الواردة بها وهي صنع مطبوعات ونماذج تشابه علامات وأختام مصلحة الضرائب وتوزيع هذه النماذج والعلامات أو عرضها للبيع وكل من تعمد إساءة استعمال هذه الأختام، قد شدد المشرع في العقوبة المترتبة على ذلك ردعاً للمخالفين وعلى ذلك فإن المشرع اشترط في الجريمة الثانية الواردة بالبند (أ) والمتعلقة بتوزيع أو عرض المطبوعات والنماذج العلم بأن هذه النماذج غير صحيحة أي العمد، كذلك حينما يتعلق بالجريمة الثالثة بالبند (ب) بشأن إساءة استعمال أختام دمغة الضرائب فقد اشترط المشرع العمد والنية الخبيئة لضياع حقوق الخزانة العامة للدولة لتجريم هذا الفعل.

(3) بيع واستعمال طوابع دمغة سبق استعمالها:

قضت المادة 31 من قانون الدمغة رقم 111 لسنة 1980 بعقوبة في الحالات الآتية:

  • إذا قام الممول ببيع طوابع دمغة سبق استعمالها مع علمه بذلك.
  • كل ما استعمل طوابع دمغة سبق استعمالها مع علمه بذلك.

ولقد شدد المشرع في هاتين الجريمتين سواء بأفعال البيع أو حتى الشروع فيه متى توافر العلم باستعمال هذه الطوابع نظراً لخطورة هذه الجريمة، ولما تنطوي عليه من اختلاس لحقوق الخزانة العامة للدولة. والمقصود بإعادة الاستعمال الموجب للعقوبة طوابع الدمغة الموضوعة على محرر معين سداداً للضريبة المستحقة والتأثير عليه بالإلغاء أو ما يفيد الإلغاء، ثم نزع الطابع مرة أخرى ولصقه على محرر آخر سداداً لضريبة مستحقة على الأخير، إلا أن المشرع لم يجرم مجرد نزع الطابع ووضعه على محرر آخر طالما لم يكن في الأول سداداً لضريبة دمغة مستحقة العقوبة المحددة بالمادة، ويشترط المشرع للعقوبة أن يكون الشخص على علم مسبق بأن هذه الطوابع سبق استعمالها.

(4) بيع أو عرض طوابع الدمغة أو الاستمارات أو النماذج المدموغة مقدماً بأزيد من أسعارها المحددة:

نصت المادة 32 من قانون الدمغة على عقوبة لكل من باع أو عرض للبيع طوابع الدمغة أو الاستمارات أو النماذج المدموغة مقدماً بسعر يزيد على السعر المقرر لها. وعلى ذلك فإن المشرع رغبة منه في عدم استغلال الجماهير فقد شدد العقوبة في حالة بيع هذه الطوابع والنماذج والاستمارات بأزيد من السعر المحدد والمقرر لها.

(5) التعامل مع المحررات التي لم تؤد عنها الضريبة المستحقة:

تقضي المادة 33 من القانون رقم 111 لسنة 1981 وتعديلاته بعقوبة لكل من ارتكب الأفعال الآتية:

  • توقيع أو قبول أو استعمال عقد أو محرر أو غيره لم تؤد عنه الضريبة المستحقة.
  • التوسط في التعامل أو في تحصيل قيمة سندات أو أوراق تجارية أو أي محرر لم تؤد عنه الضريبة المستحقة.

والعقوبة في الحالات المبينة تستحق على كل عقد أو محرر أو إعلان أو غيره لم تؤد عنه الضريبة بشكل منفرد، ومن ثم تعدد العقوبة بتعدد المحررات أو العقود أو الإعلانات التي تمت بشأنها المخالفة، أي يمكن تحرير محضر واحد لكل نوع من تلك المحررات غير المسددة عنها الضريبة ومن ثم يصدر الحكم عن كل محرر على حدة.

كما نصت هذه المادة بند (جـ) على العقوبة في حالة أية مخالفة لأحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له.

(6) عدم الإخطار عن الإعلانات التي يتم طبعها أو صنعها:

تقضي المادة 61 من القانون رقم 111 لسنة 1980 وتعديلاته بإلزام دور الطبع والنشر ومديري البيوت المشتغلة بالإعلانات وشركات النيون ومن يعمل الإعلان لمصلحته بإخطار مصلحة الضرائب عن الإعلانات التي يتم طبعها أو صنعها وذلك قبل تعليق أو لصق أو عرض أو نشر هذا الإعلان.

كما تقضي المادة 34 من القانون المشار إليه بأن من يخالف أحكام المادة 61 سالفة الذكر سواء الجهة المشتغلة بالإعلان أو من يعمل الإعلان لمصلحته بالعقوبة وفقاً للقانون.

وعلى ذلك فإن المشرع قد شدد العقوبة على هذه المخالفة إحكاماً للرقابة على الحصيلة، لذلك ألزم هذه الجهات بإخطار مأمورية الضرائب المختصة وجوباً قبل تعليق أو لصق أو عرض أو نشر هذه الإعلانات.

المبحث الثاني

جرائم الإخلال العمدي بالالتزام التشريعي

هناك جرائم ضريبية لا يرتب عليها المشرع عقوبات مشددة كالعقوبات المترتبة على جرائم الاحتيال والتهريب غير المشروع الضريبي فهي جرائم ضريبية متعلقة بالإخلال العمدي بالالتزام التشريعي.

ولقد أوردت المادة 135 من القانون 91 لسنة 2005 قواعد الالتزام التشريعي على النحو الآتي:

يعاقب بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه كل من ارتكب أياً من الأفعال الآتية:

  • الامتناع عن تقديم إخطار مزاولة النشاط.
  • الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي.
  • الامتناع عن تطبيق نظام استقطاع وخصم وتحصيل وتوريد الضريبة في المواعيد القانونية.

كما يعاقب بذات العقوبة كل من خالف أحكام المادة 96 فقرة أو يعاقب بغرامة مقدارها عشرة آلاف جنيه كل من خالف أحكام المادتين (78 بند أ، 93 فقرة 3). وفي جميع الأحوال تضاعف الغرامة المنصوص عليها في حالة العود إلى ارتكاب ذات المخالفة خلال ثلاث سنوات.

وقد نصت المادة 96 فقرة أ على الآتي:

“يلتزم الممول بتوفير البيانات وصور الدفاتر والمستندات والمحررات بما في ذلك قوائم العملاء والموردين التي تطلبها المصلحة منه كتابة، وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ طلبها ما لم يقدم الممول دليلاً كافياً على الصعوبات التي واجهها في إعداد وتقديم البيانات المطلوبة خلال الفترة المحددة.

كما نصت المادة 78 بند ج 1 على الآتي:

“يلتزم الممولون الآتي ذكرهم بإمساك الدفاتر والسجلات التي تستلزمها طبيعة تجارة أو صناعة أو حرفة أو مهنة كل منهم وذلك طبقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

  1. الشخص الطبيعي الخاضع للضريبة وفقاً لأحكام الباب الأول في الكتاب الثاني من هذا القانون الذي يزاول نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو حرفياً أو مهنياً إذا تجاوز رأس ماله المستثمر مبلغ خمسين ألف جنيه أو تجاوز رقم أعماله السنوي بمبلغ 25.000 ألف جنيه أو تجاوز رقم أعماله السنوي مبلغ 250.000 ألف جنيه، أو تجاوز صافي ربحه السنوي وفقاً لآخر ربط ضريبي نهائي مبلغ عشرين               ألف جنيه.
  2. الشخص الاعتباري الخاضع لأحكام الكتاب الثالث من هذا القانون وفيما يتعلق بالفقرة الثانية وهى الالتزام بالاحتفاظ بالدفاتر والسجلات والمستندات طوال الفترة المنصوص عليها في المادة 91 من القانون فقد أوردها المشرع ضمن جرائم التهرب الضريبي وفقاً لنص المادة 13 فقرة، وبالنسبة للمادة 83 فقرة 3 المبينة في صلب المادة 135 بشأن جرائم الإخلال العمدي بالالتزام التشريعي الضريبي فقد نصت على الآتي:

“وفي حالة وفاة الممول خلال السنة يجب على الورثة أو وصي التركة أو الصفي أن يقدم الإقرار الضريبي عن الفترة السابقة على الوفاء خلال تسعين يوماً من تاريخ الوفاة وأن يؤدي الضريبة المستحقة على الممول من مال الشركة”.

أولاً: أنواع الجرائم الإخلال العمدي بالالتزام التشريعي:

الجرائم الواردة بنص المادة 135 تعد من جرائم الإخلال العمدي بالإخلال التشريعي وتقيد جنحة على النحو الآتي:

1- جنحة امتناع الممول عن تقديم إخطار مزاولة النشاط:

(وهي جنحة مقيدة بالمواد 74، 131، 135 بند (1) من القانون رقم 91 لسنة 2005).

وتقيد الجنحة عن امتناع الممول عن تقديم الإخطار بمزاولة النشاط سواء كان الامتناع نهائياً أو عدم تقديمه في الميعاد المحدد قانوناً وفقاً لنص المادة 74 وذلك بأن يكون خلال ثلاثين يوماً من تاريخ بدء مزاولة النشاط، ويلتزم بذلك وجوباً الممول عن النشاط الخاضع للضريبة أو عن النشاط المعفى.

ويثور التساؤل عما إذا كانت جريمة الامتناع عن تقديم إخطار البدء في مزاولة النشاط تمثل جريمة تهرب ضريبي باعتبار أن المادة 133 قد اعتبرت أن الممول متهرب وفقاً للبند 5 عند إخفاء نشاط أو جزء منه مما يخضع للضريبة وقررت لذلك عقوبة الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين ويحكم بالحبس والغرامة معاً وجوباً في حالة العود، بينما قضت المادة 135 على معاقبة الممول عند الامتناع عن تقديم الإخطار بمزاولة النشاط بغرامة فقط لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه بالرغم من أن الامتناع عن تقديم أخفاء للنشاط أو جزء منه، كما يثور التساؤل عن معنى ما جاء بنص المادة 133 بند 5 باعتبار الممول متهرباً عند إخفاء نشاطه أو جزء منه مما يخضع للضريبة ومن ثم بمفهوم المخالفة فإن إخفاء نشاط أو جزء منه لا يخضع للضريبة لا تعتبر جريمة تهرب من الضريبة وفقاً لنص المادة 74 من القانون رقم 91 لسنة 2005، غير أننا نرى أن إخفاء الممول لنشاط من أنشطته أو جزء منه يعد جريمة تهرب ضريبي سواء كان النشاط خاضعاً أو معفياً إذ أنه يلزم أن يخطر الممول الإدارة الضريبية ببدء مزاولة نشاطه خلال المدة القانونية المحددة سواء كان النشاط خاضعاً أو معفياً من الضريبة حيث يترتب على عدم الإخطار ارتكاب جريمة إخفاء النشاط الوارد بالبند ج 5 من المادة 133 من القانون 91 لسنة 2005، أما فيما يتعلق بجريمة عدم الإخطار بمزاولة النشاط المنصوص عليها بالمادة 135/ 1 فهي جريمة من الجرائم المستمرة تنقطع استمراريتها باكتشافها أو بالقيام بالإخطار، وإن عدم الإخطار ببدء النشاط يعد إخفاءً للنشاط وجريمة تهرب ضريبي فإن للمحكمة الجنائية سلطتها في التكييف وتغيير القيد والوصف.

وإن كانت المحكمة مقيدة بالوقائع المحالة إليها بمقتضى أمر الإحالة فليس معنى ذلك أن تلتزم بالتكييف القانوني لها كما ورد من سلطة الإحالة، فالمحكمة في نظرها للدعوى ملزمة بتطبيق القانون على الوقائع التي تفصل فيها تطبيقاً صحيحاً بعد تمحيصها لجميع كيوفها وأوصافها وغير مقيدة بالوصف الذي تسبغه عليها جهة الإحالة.

فللمحكمة تغيير الوصف بناءً على الوقائع التي استخلصها من الدعوى والأوراق ولها أن تعطي الوصف القانوني للوقائع التي تفصل فيها.

ولقد أورد المشرع نصاً بالمادة 82 من القانون 91 لسنة 2005 بشأن اعتبار تقديم الإقرار الضريبي لأول مرة إخطاراً بمزاولة النشاط.

(ويعتبر تقديم الإقرار لأول مرة إخطاراً بمزاولة النشاط).

وحيث إن المادة 82 قد حددت مواعيد تقديم الإقرار بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتباريين، كما أن المادة 74 قد نصت على التزام كل من يزاول نشاطاً أن يقدم إخطاراً خلال ثلاثين يوماً من تاريخ بدء مزاولة هذا النشاط، كما يلتزم الممول الذي ينشئ فرعاً أو مكتباً أو توكيلاً للمنشأة أو ينقل مقرها إلى مكان آخر أو يقوم بأي تغيير متعلق بالنشاط أو بالمنشأة بأن يخطر بذلك المصلحة خلال ثلاثين يوماً، فإن مخالفة تقديم الإخطار خلال المدة المحددة الواردة بالمادة 74 تعد جريمة جنائية تقيد جنحة امتناع الممول عن تقديم إخطار مزاولة النشاط أو تغيير النشاط أو المنشأة.

ونخلص من ذلك إلى أن هناك احتمالات ثلاثة على النحو الآتي:

  • حالة قيام الممول بمزاولة النشاط أو أي تغيير متعلق بالنشاط أو بالمنشأة وإخطار المصلحة خلال المدة القانونية وفقاً للمادة 74 وقبل اكتشاف المصلحة.
  • حالة قيام الممول بمزاولة النشاط أو أي تغيير في النشاط أو بالمنشأة وإخطار المصلحة بعد المدة القانونية وفقاً للمادة 74 وقبل اكتشاف المصلحة.
  • حالة قيام الممول بمزاولة النشاط أو قيامه بأي تغيير متعلق بالنشاط أو بالمنشأة دون إخطار مصلحة الضرائب، واكتشاف مصلحة الضرائب ذلك.

فإن التكييف القانوني للتجريم الجنائي الوارد بالمادة 135 ينتفي بالنسبة للحالة الأولى وتقيد جنحة امتناع عن تقديم إخطار مزاولة نشاط أو تغيير بالنشاط أو بالمنشأة في الحالة الثانية أما في الحالة الثالثة فللحكمة الجنائية سلطتها بالوصف الذي تصبغه باعتبارها جنحة تهرب ضريبي وفقاً لنص المادة 133 بند (5) أو جنحة إخلال عمدي بالتزام تشريعي وفقاً لنص المادة 135 بند(1).

2- جنحة الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي:

(وهي جنحة مقيدة في المواد 82، 83، 131، 135/ 1 بند (2) من القانون رقم 91 لسنة 2005).

نصت المادة 82 من القانون 91 لسنة 2005 بأنه (يلتزم كل ممول بأن يقدم إلى مأمورية الضرائب المختصة إقراراً ضريبياً سنوياً على النموذج الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون مصحوباً بالمستندات التي تحددها اللائحة.

ويسري حكم الفقرة السابقة على الممول خلال فترة إعفائه من الضريبة ويعتبر تقديم الإقرار لأول مرة إخطاراً بمزاولة النشاط ويعفى الممول من تقديم الإقرار في الحالات الآتية:

  • إذا اقتصر دخله على المرتبات وما في حكمها.
  • إذا اقتصر دخله على إيرادات الثروة العقارية ولم يتجاوز صافي دخله منها المبلغ المحدد في المادة 7 من هذا القانون.
  • إذا اقتصر دخله على المرتبات وما في حكمها وإيرادات الثروة العقارية ولم يتجاوز صافي دخله منهما المبلغ المحدد في المادة 7 من هذا القانون.

ثم أوردت المادة 83 من القانون مواعيد تقديم الإقرارات حيث حددتها على النحو التالي إلزاماً:

بالنسبة للأشخاص الطبيعيين: قبل أول إبريل من كل سنة مالية لانتهاء الفترة الضريبية من السنة السابقة.

بالنسبة للأشخاص الاعتبارية: قبل أول مايو من كل سنة أو خلال أربعة أشهر تالية لتاريخ انتهاء السنة المالية.

وقد نصت المادة 135 المتعلقة بالتجريم والعقوبات بتجريم الامتناع عن تقديم الإقرار وذلك بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه وشملت الالتزامات الواجبة في المواد 82، 83 غير أنها جرمت الفقرة 3 من المادة 83 والمتعلقة بالمسئولين عن تقديم الإقرار عند وفاة الممول بالحد الأقصى للغرامة المالية وقدرها عشرة آلاف جنيه ومضاعف الغرامات المقررة في هذه الجريمة عند حالة العود واشترطت أن يكون العود خلال ثلاث سنوات من ارتكاب الجريمة وحددت مدة تقديم الإقرار الضريبي عن الفترة السابقة على الوفاة خلال تسعين يوماً من تاريخ الوفاة مع الالتزام بالإخطار بالتوقف عن النشاط لوفاة الممول خلال ستين يوماً من تاريخ وفاة الممول إذا كانت الوفاة خلال ثلاثين يوماً من التاريخ الذي توقف عن العمل وفقاً لنص المادة 79 من القانون.

والإقرار الضريبي يلزم أن يكون موقعاً من الممول أو من يمثله قانوناً وإذا أعد الإقرار محاسب مستقل لزم توقيعه مع توقيع الممول أو من يمثله قانوناً على النحو الوارد بنص المادة 83 فقرة 2 بضرورة أن يكون الإقرار موقعاً من محاسب مقيد بجدول المحاسبين والمراجعين.

كما أوجبت المادة 83 فقرة 3، 4 على كل من الممول الذي تنقطع إقامته بمصر أن يقدم الإقرار الضريبي قبل انقطاع إقامته بستين يوماً على الأقل ما لم يكن الانقطاع لسبب مفاجئ خارج عن إرادته وكذلك الممول الذي يتوقف عن مزاولة نشاطه بمصر توقفاً كلياً وذلك خلال نفس المدة من تاريخ التوقف وقدرها ستون يوماً.

فالإقرار إذن بيان يقدم إلى مصلحة الضرائب العامة خلال فترة محددة بين قيمة أعمال الممول عن فترة محددة من مصادر دخله المختلفة. فهو على هذا النحو يعد مستنداً ملزماً للممول وحجة عليه بما تضمنه من بيانات عن الفترة المقدم عنها وسنداً تنفيذياً لسداد المبالغ المستحقة عنه.

وقد أوردت المادة 89 من القانون على ذلك بالنص على الآتي:

(تربط الضريبة على الأرباح الثابتة من واقع الإقرار المقدم من الممول ويعتبر الإقرار ربطاً للضريبة والتزاماً بأدائها في الموعد القانوني وتسدد الضريبة من واقع هذا الإقرار).

وعلى ذلك فإن جنحة الامتناع عن تقديم الإقرار يمكن تحديدها على النحو الآتي:

  • تقيد جنحة الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي مصحوباً بالمستندات.
  • تقيد جنحة إذا لم يقدم الممول الإقرار الضريبي خلال فترة الإعفاء.
  • تقيد جنحة إذا لم يقدم الممول الإقرار الضريبي في الميعاد الوارد بنص المادة 93 فإذا قدم الممول الإقرار الضريبي بعد الميعاد تعد جنحة قيداً ووصفاً.
  • يعتبر الإقرار كأن لم يكن وتحرك ضد الممول جنحة الامتناع عن تقديم الإقرار إذا لم يستكمل النواحي الشكلية له على النحو الآتي:
  • يلزم أن يكون الإقرار مصحوباً بالمستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.
  • أن يكون موقعاً من الممول أو من يمثله قانوناً إذا قام بإعداده بنفسه وفي حالة قيام محاسب مستقل بإعداده يلزم توقيعه مع توقيع الممول أو من يمثله قانوناً.
  • يشترط بالنسبة لشركات الأموال والجمعيات التعاونية فيلزم أن يكون الإقرار الضريبي موقعاً من محاسب مقيد بجدول المحاسبين والمراجعين وبالنسبة للأشخاص الطبيعيين وشركات الأشخاص التي يتجاوز رقم الأعمال لأي منهم مبلغ مليوني جنيه سنوياً يلزم أن يكون أيضاً موقعاً من محاسب مقيد بجدول المحاسبين والمراجعين، غير أنه لم يرد بالفقرة الثانية أن مخالفة ذلك يترتب عليه اعتبار الإقرار كأن لم يكن ومن ثم نرى عدم تحريك جنحة الامتناع عن تقديم الإقرار إذا لم يستوفي النواحي الشكلية الواردة بهذه الفقرة من المادة 83 من القانون 91 لسنة 2005، أما بالنسبة لما جاء بصدر الفقرة الثانية من المادة 83 بأنه في جميع الأحوال فإنها تنصرف على شركات الأموال والجمعيات التعاونية والأشخاص الطبيعيين وشركات الأشخاص عند تجاوز رقم أعمالهم مليوني جنيه شهرياً.
  • تقيد جنحة ضد الممول الذي لم يقدم إقراره الضريبي عند انقطاع الإقامة في مصر قبل الانقطاع بستين يوماً على الأقل ما لم يكن هذا الانقطاع لسبب مفاجئ وخارج إرادته.
  • تقيد جنحة امتناع عن تقديم الإقرار الضريبي الممول الذي يتوقف عن مزاولة نشاطه بمصر توقفاً كلياً مع عدم تقديم إقراره الضريبي خلال ستين يوماً من تاريخ التوقف.
  • تقيد جنحة امتناع عن تقديم الإقرار الضريبي الممول الذي يقدم إقراره في غير المأمورية المختصة وفقاً لنص المادة 82 من القانون وعلى النحو المبين باللائحة التنفيذية.

حالات عدم تجريم الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي:

نصت المادة 82 على حالات إعفاء الممول من تقديم الإقرار الضريبي وبالتالي عدم تحريك الدعوى ضده وذلك يقتصر على الممول الطبيعي إذ نصت المادة على ذلك كالآتي:

  • إذا اقتصر دخل الممول على المرتبات وما في حكمها.
  • إذا اقتصر دخل الممول على إيرادات الثروة العقارية ما لم يتجاوز صافي دخله مبلغ خمسة آلاف جنيه.
  • إذا لم يتجاوز مجموعه صافي دخله من كل من المرتبات وإيرادات الثروة العقارية عن مبلغ خمسة آلاف جنيه.

الحالات الاستثنائية لتقديم الإقرار الضريبي:

نصت المادة 83 من القانون رقم 91 لسنة 2005 م على مواعيد تقديم الإقرار الضريبي، حيث فرقت بين الشخص الطبيعي والأشخاص الاعتبارية، فالشخص الطبيعي يقوم بتقديم الإقرار قبل أول يناير من كل سنة تالية لانتهاء الفترة الضريبية عن السنة السابقة لها، وبالنسبة للأشخاص الاعتبارية فقبل أول مايو من كل سنة أو خلال أربعة أشهر تالية لتاريخ انتهاء السنة المالية غير أن هناك حالات استثنائية نص عليها القانون على النحو الآتي:

  • وفقاً لنص المادة 85 من القانون يجوز للممول قبل تاريخ انتهاء المدة المحددة لتقديم الإقرار الضريبي بخمسة عشر يوماً على الأقل أن يطلب مد ميعاد تقديم الإقرار فيمتد الميعاد لمدة ستين يوماً على أن:
  • ضرورة سداد الضريبة وفقاً لتقديره الوارد في الطلب.
  • ليس لامتداد الميعاد أثر على ميعاد سداد الضريبة ولا على ميعاد استحقاق مقابل التأخير عن أي مبلغ لم يسدد منها.
  • وفقاً لنص المادة 87 من القانون يجوز للممول إذا اكتشف سهواً أو خطأ في إقراره الضريبي المقدم أن يتقدم بإقرار ضريبي معدل بعد تصحيح الخطأ أو السهو خلال ثلاثين يوماً من الموعد القانوني لتقديم الإقرار ويعتبر الأخير بمثابة الإقرار الأصلي دون أن يكون لهذا الامتداد أثر على ميعاد سداد الضريبة ولا على ميعاد استحقاق مقابل التأخير عن أي مبلغ لم يسدد منها ولا تقيد جنحة ضد الممول.

وعلى ذلك فإن القانون رقم 91 لسنة 2005 قد شدد عقوبة الغرامة المقررة قانوناً على جريمة الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي مما تتطلب تعديلاً جوهرياً في وجه التصرف في القضايا الضريبية والعقوبات المقضي بها.

  • وفقاً لنص المادة 87 من القانون إذا اكتشف الممول سهواً أو خطأ في إقراره الضريبي المقدم خلال فترة تقادم الدين الضريبي يلتزم فور اكتشافه أن يتقدم بإقرار ضريبي معدل بعد تصحيح السهو أو الخطأ، وبطبيعة الحال قبل أن تقوم الإدارة الضريبية بإجراءات فحص نشاط الممول لتقدير الضريبة المستحقة عليه، ولا تقيد جنحة ضد الممول ولا يكون لذلك أي أثر على ميعاد سداد الضريبة ولا على ميعاد استحقاق مقابل التأخير عن أي مبلغ لم يسدد منها ولا تقيد جنحة ضد الممول.
  • كما أوردت المادة 87 من القانون بأنه يجوز للبنوك وشركات ووحدات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام والأشخاص الاعتبارية العامة تقديم إقرار ضريبي نهائي خلال ثلاثين يوماً من تاريخ اعتماد الجمعية العمومية لحساباتها، على أن تؤدي فروق الضريبة من واقع الإقرار النهائي على ألا تقيد جنحة.

وعلى ذلك فإن القانون رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته قد شدد عقوبة الغرامة المقررة قانوناً على جريمة الافتتاح عن تقديم الإقرار الضريبي مما تطلب تعديلاً جوهرياً في وجه التصرف في القضايا الضريبية والعقوبات المقضي بها.

3- جنحة امتناع الجهة عن تطبيق نظام استقطاع وخصم وتحصيل مبالغ تحت حساب الضريبة والتوريد في المواعيد القانونية: (وهي جنحة مقيدة بالمواد 59 ، 131 ، 135/ 1 بند 3).

نصت المادة 135 من القانون 91 لسنة 2005 م على معاقبة كل من ارتكب الأفعال الواردة بالمادة بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه، وجاء بالبند 3 الامتناع عن تطبيق نظام استقطاع وخصم وتحصيل وتوريد الضريبة في المواعيد القانونية.

ولقد أوردت المادة 59 بالنسبة للنشاط التجاري والصناعي الجهات والمنشآت الملزمة بخصم نسبة لا تجاوز 5% من كل مبلغ يزيد عن ثلاثمائة جنيه يدفع على سبيل العمولة أو السمسرة أو مقابل عمليات الشراء أو التوريد أو المقاولات أو الخدمة لأي شخص من أشخاص القطاع الخاص واستثنت من ذلك الأقساط التي تسدد لشركات التأمين، كما أعفت أشخاص القطاع الخاص المشار إليها بالمادة 59 الملزمون بالخصم بالشروط الواردة بالمادة 60 من القانون، وعن كل مبلغ يزيد على مائة جنيه بالنسبة لأصحاب المهن غير التجارية وفقاً لنص المادة 70، كما ألزمت المادة 59 هذه الجهات بضرورة توريد هذه المبالغ التي تم خصمها والتي لم تقم بخصمها إلى مصلحة الضرائب بالإضافة إلى ما يرتبط بها من مقابل تأخير.

وبذلك تكون جريمة الخصم تحت حساب الضريبة غير مؤثمة إذا كان نصاب مبلغ الخصم لا يزيد على ثلاثمائة جنيه (المادتين 59 – 135) من القانون 91 لسنة 2005 م.

أما بالنسبة للتحصيل والتوريد تحت حساب الضريبة فإن المواد من 66 حتى 69 بالنسبة للنشاط التجاري والصناعي والمادة 71 بالنسبة للمهن الحرة من القانون 91 لسنة 2005 قد حددت الجهات الملزمة بتطبيق نظام التحصيل تحت حساب الضريبة، كما ألزمت المادة 72 الجهات المنصوص عليها بالمواد 66، 67، 68، 69، 70، 71 توريد قيمة ما تم تحصيله، وبالطبع ما تم خصمه وفقاً للمادة 70 إلى مصلحة الضرائب خلال المواعيد التي حددتها اللائحة التنفيذية، وأنه في حالة عدم الخصم أو التحصيل تحت حساب الضريبة يتم توريد المبالغ الواجب خصمها وتحصيلها بالإضافة إلى ما يستحق عليها من مقابل تحصيل.

وحيث إن المادة 135 قد اعتبرت أن الامتناع عن الالتزام بتطبيق نظام الخصم والتحصيل تحت حساب الضريبة والتوريد جريمة جنائية تقيد جنحة يعاقب عليها، فإنه في حال كون ذلك كذلك فيتعين إحالة الجهة للمحاكمة باعتبارها جنحة أخلال عمدي بالتزام تشريعي عقوبتها غرامة لا تقل عن ألفي جينة ولا تزيد عن عشرة آلاف جنيه بالإضافة إلى المبالغ الواجب خصمها أو تحصيلها تحت حساب الضريبة وما يرتبط بها من مقابل تأخير، ومضاعفة الغرامة في حالة العود خلال ثلاث سنوات.

وبذلك فإن القانون رقم 91 لسنة 2005 قد شدد العقوبة في جريمة الامتناع عن تطبيق استقطاع وخصم وتحصيل وتوريد الضريبة في المواعيد القانونية وفقاً لحكم المادة 135 منه.

4- جنحة امتناع الممول عن توفير الدفاتر والبيانات والمستندات والمحررات بما فيها قوائم العملاء والموردين التي تطلبها المصلحة: (وهي جنحة بالمواد 96/ 1 ، 131 ، 135/ 2).

نصت المادة 96 فقرة أولى من القانون 91 لسنة 2005 على أنه: (يلتزم الممول بتوفير البيانات وصور الدفاتر والمستندات والمحررات بما في ذلك قوائم العملاء والموردين التي تطلبها المصلحة منه كتابة، وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ طلبها ما ليم يقدم الممول دليلاً كافياً على الصعوبات التي واجهها في إعداد وتقديم البيانات المطلوبة خلال الفترة المحددة.

الجريمة الجنائية هنا هي جريمة امتناع عن توفير البيانات والدفاتر المطلوبة برغم إخطار الممول كتابياً خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بخطاب موصى عليه بعلم الوصول وتحتسب مدة الخمسة عشر يوماً من تاريخ استلامه كتاب المأمورية المختصة.

والعقوبة هنا هي الغرامة التي لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه مع ملاحظة أن العقوبة تتضاعف في حالة العود إذا ارتكبت الجريمة ذاتها خلال ثلاث سنوات.

غير أن المشرع أورد استثناءً يتعلق بحق رئيس المصلحة أو من يفوضه في مد أجل هذه المدة لمدة مناسبة إذا قدم الممول دليلاً كافياً على ما يعترضه من صعوبات في تقديم هذه البيانات.

وتعد جريمة عدم توفير الممول للبيانات وصور الدفاتر والمستندات التي تطلبها مصلحة الضرائب العامة كتابة في الميعاد المقرر قانوناً من الجرائم التي استحدثها المشرع عن أفعال لم تكن مؤثمة في القوانين الضريبية السابقة.

5- جنحة الامتناع عن إمساك الدفاتر والسجلات التي تستلزمها طبيعة التجارة أو المهنة أو الحرفة: (وهي جنحة بالمواد 78 ، 131 ، 135/ 2).

نصت المادة 78/ فقرة أولي من القانون 91 لسنة 2005 على الآتي:

“يلتزم الممولون الآتي ذكرهم بإمساك الدفاتر والسجلات التي تستلزمها طبيعة تجارة أو صناعة أو حرفة أو مهنة منهم وذلك طبقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون”.

وقد فرق القانون بين الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري من حيث الالتزام بإمساك الدفاتر والسجلات، كما حدد شرائط بموجبها يعد الشخص الطبيعي مخالفاً مما يستوجب العقوبة على النحو الآتي:

  1. الشخص الطبيعي الخاضع للضريبة وفقاً لأحكام الباب الأول من الكتاب الثاني من هذا القانون، الذي يزاول نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو حرفياً أو مهنياً، إذا تجاوز رأس ماله المستثمر خمسين ألف جنيه، أو تجاوز صافي ربحه السنوي وفقاً لآخر ربط ضريبي نهائي مبلغ عشرين ألف جنيه.
  2. الشخص الاعتباري الخاضع لأحكام الكتاب الثالث من هذا القانون.

ووفقاً لنص المادة 78 فقرة أولى المشار إليها فإن جريمة عدم إمساك الممول للدفاتر والسجلات التي تستلزمها طبيعة نشاطه التجاري أو الصناعي تضحي غير مؤثمة إذا لم يتجاوز رأس مال الممول خمسين ألف جنيه أو لم يتجاوز رقم أعماله مائتين وخمسين ألف جنيه أو لم يتجاوز صافي ربحه المستوى وفقاً لآخر ربط ضريبي عشرين ألف جنيه (المادتين 78/ 1، 135) من القانون، إلا أنه توافر أحد هذه الشرائط تكون كافية لوجوب إمساك الدفاتر والسجلات.

ويلتزم الممول بالاحتفاظ بالدفاتر والسجلات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة والمستندات المؤيدة لها في مقر العمل طوال الفترة المنصوص عليها في المادة 91 من هذا القانون، وفي حالة عدم الالتزام بذلك تعتبر جريمة جنائية تقيد جنحة بالمواد 78، 31، 135/ 3 من القانون 91 لسنة 2005 والعقوبة هي الغرامة عشرة آلاف جنيه مع ملاحظة أنه يتم مضاعفة العقوبة المنصوص عليها في حالة العود إذا ارتكبت الجريمة خلال ثلاث سنوات.

أما فيما يتعلق بالتصالح في هذه الجرائم من حيث عدم إمساك الدفاتر والسجلات أو عدم الاحتفاظ بها وفقاً لنص المادة 133 من القانون مقابل أداء (المبالغ المستحقة على المخالف في الجرائم المنصوص عليها في المادة 135 من هذا القانون بالإضافة إلى تعويض مقداره ألفا جنيه) كما أن المادة 138 قد أوردت التصالح في أي حالة تكون عليها الدعوى وقبل صدور حكم بات فيها.

وعلى ذلك يمكن تناول الجرائم المنصوص عليها في المادة 135 من القانون 91 لسنة 2005 على النحو الآتي:

  1. جنحة الامتناع عن تقديم إخطار مزاولة النشاط.
  2. جنحة الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي.
  3. جنحة الامتناع عن تطبيق نظام استقطاع وخصم وتحصيل تحت حساب الضريبة والتوريد في المواعيد القانونية.
  4. جنحة الامتناع عن إمساك الدفاتر والسجلات الواجبة.
  5. جنحة عدم توفير البيانات وصور الدفاتر والمستندات وقوائم العملاء والموردين التي تطلبها المصلحة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ طلبها.
  6. جنحة عدم إمساك الدفاتر والسجلات وفقاً لشرائط الفقرة (1) من المادة 78.
  7. جنحة عدم الاحتفاظ بالدفاتر والسجلات طوال الفترة المحددة بالمادة 91 من القانون.

ولقد حددت المادة 138 المبالغ المقررة للتصالح في هذه الجرائم على النحو الآتي:

  • المبالغ المستحقة على المخالف في هذه الجرائم سواء كانت غرامة أو نسبة من ضريبة واجب خصمها وما يرتبط بها من مقابل تأخير أو المضاعفة في حالة العود.
  • تعويض مقداره ألف جنيه.

المبحث الثالث

جرائم الخطأ التقريري بعدم مطابقة الإقرار الضريبي للحقيقة (إدراج مبلغ الضريبة بأقل من المقدر نهائياً)

(وهي جنحة مقيدة بالمواد 131، 136 من القانون 91 لسنة 2005)

نصت المادة 136 على أنه عند قيام الممول بإدراج مبلغ الضريبة بالإقرار الضريبي بأقل من قيمة الضريبة المقدرة نهائياً، يعاقب بغرامة محددة بنسبة في حالات ثلاث وردت بنص المادة على سبيل الحصر، وهذه الجريمة الجنائية تناولها القانون الملغى رقم 157 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 بنص المادة 104 والخاصة بعدم مطابقة الإقرار الضريبي للحقيقة على النحو الآتي:

“فإذا توافر لدى مصلحة الضرائب من الأدلة ما يثبت عدم مطابقة الإقرار المشار إليه للحقيقة كان لها فضلاً عن تصحيح الإقرار أو تعديله أو عدم الاعتداد به مبلغ إضافي للضريبة بواقع 5% من فرق الضريبة المستحقة بحد أقصى 500 جنيه.

ويضاعف هذا المبلغ الإضافي في حالة تكرار المخالفة في السنة التالية مباشرة ويزاد إلى ثلاثة أمثاله عند تكرار المخالفة في أية سنة من السنوات التالية للسنة التالية.

وفي جميع الأحوال يشترط لزيادة المبلغ الإضافي سبق إخطار المصلحة للممول بالربط النهائي الأول وعناصر وأوجه مخالفة إقراره للحقيقة. أما إذا كان عدم مطابقة الإقرار للحقيقة راجعاً إلى استعمال إحدى الطرق الاحتيالية المنصوص عليها في المادة 178 من هذا القانون (الملغى) فيكون تحديد الأرباح في هذه الحالة بطريق التقدير وذلك دون إخلال بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 178 المشار إليها”.

ولا شك أن جريمة إدراج الممول مبلغ الضريبة في الإقرار الضريبي بأقل من قيمة الضريبة المقدرة نهائياً تعد من الجرائم التي استحدثها المشرع عن أفعال لم تكن مؤثمة في القوانين الضريبية السابقة.

أولاً: طبيعة جرائم الخطأ التقريري (مخالفة الإقرار بما أسفر عنه الفحص):

وإزاء صدور القانون رقم 91 لسنة 2005 بإلغاء القانون 157 لسنة 1981 والمعدل بالقانون 187 لسنة 1993 فقد نصت المادة 136 على أن إدراج مبلغ الضريبة بالإقرار الضريبي بأقل من قيمة الضريبة المقدرة نهائياً يعاقب المخالف بالغرامة المبينة قرين كل حالة:

  • 5% من الضريبة المستحقة على المبلغ الذي لم يتم إدراجه إذا كان هذا المبلغ يعادل من 10% إلى 20% من الضريبة المستحقة قانوناً.
  • 15% من الضريبة المستحقة على المبلغ الذي لم يتم إدراجه إذا كان يعادل أكثر من 20% إلى 50% من الضريبة المستحقة قانوناً.
  • 80% من الضريبة المستحقة على المبلغ الذي لم يتم إدراجه إذا كان يعادل أكثر من 50% من الضريبة المستحقة قانوناً.

وتقيد هذه الجريمة الجنائية جنحة غير أنها تعتبر خطأ في الإقرار الضريبي المقدم ولا تعتبر من جرائم التهرب الضريبي إلا إذا كان المبلغ المدرج بالإقرار أقل من قيمة الضريبة المقدرة نهائياً نتيجة استعمال إحدى الطرق الاحتيالية المنصوص عليها في المادة 133 والتعويضات المقررة وفقاً لنص المادة 138.

وللمصلحة في حال تبين أن الخطأ في الإقرار الضريبي ليس باستعمال أياً من الطرق الاحتيالية غير أنه قد توافر لديها من الأدلة ما يثبت عدم مطابقة الإقرار للحقيقة، وكانت الضريبة المقدرة نهائياً أكبر من الضريبة المدرجة بالإقرار الضريبي فلا يجوز إحالة الحالة باعتبارها جنحة تهرب من الضريبة إذ أن ذلك يعد خطأ في الإقرار الضريبي المقدم ويقيد جنحة إدراج الممول الخاضع لمبلغ الضريبة بالإقرار أقل من الضريبة المقدرة نهائياً.

ونشير إلى أنه بصدور قرار رئيس جمهورية مصر العربية الدكتور/ محمد مرسي بالقانون 101 لسنة 2012 في 6/ 12/ 2012 بالمادة الثالثة منه قد أضيفت المادة 87 مكرر والتي عدلت من نسب المبالغ الإضافية للضريبة النهائية إلى 10%، 20%، 30% مع ذكر حالات لا تطبق بشأنها هذه الغرامات ثم صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 11 لسنة 2013 بتاريخ 18/ 8/ 2013 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 101 لسنة 2012 بتعديل المادة 87 مكرر على النحو الآتي:

5% من الضريبة التي لم يتم إدراجها إذا كان الفرق بين الضريبة المدرجة بالإقرار وبين الضريبة يعادل من 10% إلى 20% من مقدار الضريبة النهائية.

15% من الضريبة التي لم يتم إدراجها إذا كان الفرق بين الضريبة المدرجة بالإقرار وبين الضريبة يعادل أكثر من 20%               إلى 50% من مقدار الضريبة النهائية.

40% من الضريبة التي لم يتم إدراجها إذا كان الفرق بين الضريبة المدرجة بالإقرار وبين الضريبة يعادل أكثر من 50% من مقدار الضريبة النهائية (ولا ينطبق ذلك على حالات نظام الفحص بالعينة).

ثانياً: التصالح في جرائم الخطأ التقريري:

العقوبة المقدرة لجريمة الخطأ التقريري إزاء فروق بين الضريبة من واقع الإقرار والضريبة المقدرة نهائياً هي الغرامات المحدد نسبتها قرين كل حالة من الحالات الثلاث المشار إليها، ولقد جاء نص المادة 138 يقيد هذه الحالات جنحة وأنها من الجرائم الضريبية التي يستلزم التصالح فيها موافقة الوزير أو من ينيبه على النحو الوارد بالفقرة ب (المبالغ المستحقة على المخالف بالإضافة إلى تعويض يعادل نصف مبلغ الغرامة المقررة في المادة 136 من القانون).

وعلى ذلك يكون لقبول التصالح عن هذه الجرائم يجب أداء المبالغ المستحقة على المخالف بالإضافة إلى تعويض يعادل نصف مبلغ الغرامة المقررة بالمادة 87 مكرر من القانون 11 لسنة 2013 المعدل للقانون 101 لسنة 2012.

ولقد أصدرت مصلحة الضرائب المصرية الكتاب الدوري رقم 25 لسنة 2010 م والصادر في 29/ 6/ 2010 م والذي جاء فيه:

بمراجعة الأداء بالمصلحة تبين عدم تحديد الإجراءات اللازمة لتفعيل المادة 136 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، الأمر الذي أدى إلى وجود تباين في تطبيق هذه المادة بين وحدات المصلحة المختلفة وتوحيداً لأداء كافة وحدات المصلحة تنبه المصلحة إلى ضرورة مراعاة ما يلي:

في حالة اكتشاف مخالفات تستوجب تطبيق المادة 136 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، فعلى مأمورية الضرائب المختصة إخطار إدارة مكافحة التهرب الضريبي المختصة بالمصلحة لأعمال مسئوليتها بشأن اتخاذ إجراءات رفع الدعوى العمومية بشأنها وفقاً للقانون.

وعلى المأموريات تنفيذ ما ورد بهذا الكتاب الدوري بكل دقة.

ولما كانت جرائم الخطأ التقريري لا تعد من جرائم التهرب الضريبي أو الطرق الاحتيالية التي تستوجب الإحالة إلى إدارة مكافحة التهرب الضريبي المختصة وليس مجال تطبيقها أحكام المادة 136 من القانون. كما أن إحالة ذلك إلى مكافحة التهرب الضريبي يعد إحالة إلى جهات غير مختصة وليس لها الولاية في ذلك. كما أنه ترتب عليه إرباك العمل بإدارات المكافحة وتضخم الإجراءات والتي سوف تتصدى لها أحكام المحاكم على اختلافها بالحكم بعدم الاختصاص، لذلك فقد ارتأت المصلحة إصدار الكتاب الدوري رقم 34 لسنة 2010 وذلك بتاريخ 24/ 11/ 2010 بشأن إيقاف العمل بالكتاب الدوري المشار إليه رقم 25 لسنة 2010، وكان منطوق الكتاب الدوري رقم 34 لسنة 2010 على النحو الآتي:

“سبق للمصلحة أن أصدرت كتابها الدوري رقم 25 لسنة 2010 بشأن إحالة الموضوعات التي يسري بشأنها أحكام المادة 136 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 لقطاع مكافحة التهرب الضريبي بالمصلحة لاتخاذ اللازم باعتباره الجهة المختصة”.

وللتيسير على الممولين في حالة رغبتهم إنهاء الموضوع بالمأمورية لذلك تنبه المصلحة إلى مراعاة الآتي:

أولاً: أن المخالفات التي يسري بشأنها أحكام المادة (136) المشار إليها لا تعد من جرائم التهرب الضريبي وفقاً لأحكام المادة (133) من القانون.

ثانياً: يتم تطبيق المادة (136) المذكورة في حالة الربط النهائي.

ثالثاً: في حالة تقدم الممول بطلب إلى المأمورية المختصة لإنهاء المخالفة ودفع كافة المبالغ المستحقة، فعلى المأمورية الاستجابة لطلبه وعدم اتخاذ أية إجراءات أخرى.

رابعاً: وفي حالة عدم تقدم الممول بطلب إلى المأمورية المختصة على النحو المذكور في البند السابق فعلى المأمورية اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنه.

خامساً: إيقاف العمل بالكتاب الدوري رقم (25) لسنة 2010.

(ويراعى ما سبق الإشارة عاليه بشأن أداء مبلغ إضافي للضريبة النهائية يعادل النسب المحددة وفقاً لحكم المادة 87 مكرر) علماً أنه تسري أحكام هذه المادة على الحالات التي لا ينطبق عليها نظام البحث بالعينة وفقاً لنص المادة 94 من القانون رقم 91 لسنة 2005.

على كافة المأموريات والإدارات المحلية الالتزام بتطبيق هذا الكتاب الدوري بكل دقة.

غير أننا نرى أن جريمة إدراج الممول مبلغ الضريبة في الإقرار الضريبي بأقل من قيمة الضريبة المقررة نهائياً وفقاً لحكم المادة 136 من القانون 91 لسنة 2005 من الجرائم التي استحدثها المشرع عن أفعال لم تكن مؤثمة في القوانين الضريبية السابقة.

ولما كان قيد الواقعة التي أصبحت معاقباً عليها بوصفها جنحة ووفقاً لأحكام القانون 91 لسنة 2005 يتعين على المصلحة إحالة المحاضر والبلاغات عن هذه الجرائم إلى النيابة الكلية لقيدها بأرقام قضائية بعد التأكد من صدور طلب وزير المالية بشأنها، ولما كانت المادة 138 قد أجازت لوزير المالية أو من ينيبه التصالح في الجرائم الضريبية في أي حالة تكون عليها الدعوى قبل صدور حكم بات فيها مقابل أداء المبالغ المحددة قانوناً مما يعني أن التصالح لا يكون إلا بعد تحريك الدعوى الجنائية الضريبية.

ووفقاً للكتاب الدوري رقم 7 لسنة 2005 الصادر من النائب العام فإن التصرف في هذه الجرائم الضريبية المستحدثة كجرائم الخطأ التقريري يكون على النحو الآتي:

  • إرسال القضايا التي لم يتم التصرف فيها للنيابة الكلية مشفوعة بمذكرة اقتراح حفظها قطعياً لانقضاء الدعوى الجنائية للتصالح.
  • إذا تم التصالح بعد إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة أو أثناء نظرها يحكم بانقضاء الدعوى بالتصالح بناءً على طلب عضو النيابة الماثل بالجلسة.

وعلى الله سواء السبيل،،

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://omg10.com/4/10825527
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading