السياسة الصناعية الكولونيالية وأثرها على البنية الحرفية

لمغرب الحماية منطقة دكالة أنموذجاً

د. أنس الصنهاجي

أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي

دكتوراه في التاريخ المعاصر

فاس  المملكة المغربية

ملخص

استناداً إلى معاهدة الحماية، أصبح من حق الإقامة العامة تغيير البناء الاقتصادي المغربي وقطاعاته الأصلية، التي من أركانها القطاع الحرفي المغربي غير المكيف مع اقتصاد منفتح، ولاحتواء تمرد ومعارضة الحرفيين والمنخرطين في تنظيمات نقابية، مناوئة للسياسة للكولونيالية في القطاع الحرفي، قامت إدارة الحماية بمد الحرفيين بالقروض وشراء منتجاتهم من المواد الأولية، كما قامت بخلق مصلحة لتأطير الحرفيين وتوجيه منتجاتهم وتسويقها، سميت بمصلحة الحرف والفنون الأهلية، التي كان من مهامها تكوين الحرفين المبدعين، وتطوير المنتوج الحرفي من منتوج تراثي إلى منتوج بواكب مستجدات العصر ، وللرفع من مستوى التسويق والتعريف بالمنتوج، أقامت المصلحة عدة معارض ومباريات، وفتحت ورشات نموذجية وتعاونيات في المدن الكبرى، وصاغت مدونة للزرابي، وشجعت على إتقان المنتوج وجودته، وبفضل هذه الإجراءات، تمكنت المصلحة من إنعاش بعض الحرف ذات الصبغة الفنية مثل الزرابي، المطرزات، النحاسيات… التي كانت آيلة للزوال، وقد اعتبرت الورشات النموذجية والتعاونيات من أهم أركان مصلحة الحرف والفنون الأهلية، حيث اختصت الأوراش في تكوين الحرفيين في النسيج، الخزف، صناعة الأحذية وغيرها، وتدريبهم على توظيف أدوات وأساليب عصرية في العمل، تحت إشراف طاقم من التقنيين الأجانب التابع لمصلحة المهن والحرف.

فما هي إذن أهم الاستراتيجيات التي اعتمدتها إدارة الحماية لتحديث القطاع الصناعي بمنطقة دكالة ؟ وما انعكاسات ذلك على الحرفيين الأهليين وصناعاتهم التقليدية ؟ إلى حد نجحت هذه الاستراتيجية في إنعاش المنتوج الحرفي الدكالي وتطويره ؟

كلمات مفتاحية

معاهد الحماية، الحرف التقليدية، الصناعات الأوروبية، المغرب والاستعمار، الصناعات النسيجية والخزفية

الاستشهاد المرجعي بالدارسة:

أنس الصنهاجي، السياسة الصناعية الكولونيالية وأثرها على البنية الحرفية لمغرب الحماية : منطقة دكالة أنموذجاً- دورية كان التاريخية- العدد السابع والعشرون : مارس 2015. ص44-56.

مقدمة

استناداً إلى معاهدة الحماية، أصبح من حق الإقامة العامة تغيير البناء الاقتصادي المغربي وقطاعاته الأصلية. التي من أركانها القطاع الحرفي المغربي غير المكيف مع اقتصاد منفتح.(1) ولاحتواء تمرد ومعارضة الحرفيين المنخرطين في تنظيمات نقابية. مناوئة للسياسة للكولونيالية في القطاع الحرفي، قامت إدارة الحماية بمد الحرفيين بالقروض وشراء منتجاتهم من المواد الأولية، كما قامت بخلق مصلحة لتأطير الحرفيين وتوجيه منتجاتهم وتسويقها، سميت بمصلحة الحرف والفنون الأهلية. التي كان من مهامها تكوين الحرفيين المبدعين، وتطوير المنتوج الحرفي من منتوج تراثي إلي منتوج يواكب مستجدات العصر، وللرفع من مستوى التسويق والعريف بالمنتوج، أقامت المصلحة عدة معارض ومباريات، وفتحت ورشات نموذجية وتعاونيات في المدن الكبرى، وصاغت مدونة للزرابي، وشجعت على إتقان المنتوج وجودته، (2) وبفضل هذه الإجراءات، تمكنت المصلحة من إنعاش بعض الحرف ذات الصبغة الفنية مثل الزرابي، المطرزات، النحاسيات… التي كانت آيلة للزوال.

وقد اعتبرت الورشات النموذجية والتعاونيات من أهم أركان مصلحة الحرف والفنون الأهلية. حيث اختصت الأوراش في تكوين الحرفيين في النسيج، الخزف، صناعة الأحذية وغيرها، وتدريبهم على توظيف أدوات وأساليب عصرية في العمل، تحت إشراف طاقم من التقنيين الأجانب التابع لمصلحة المهن والحرف، ولتحقيق هذه الورشات لمرامي المسطرة مسبقاً، عملت المصلحة على مراقبتها باستمرار عن طريق تقارير شهرية تحدد نوع التجهيزات والإنتاج وعدد الحرفيين وبيداغوجيات العمل، هذا دون أن ينسى المقرر ذكر الإكراهات التي تواجه أنشطة الورشات والحلول الضرورية المقترحة للنهوض بأعمال الورشة،(3) أمام التعاونيات فقد خلقت لاستثمار المجهودات الجماعية للأعضاء، في إطار تنظيمي مدعم بكل التقنيات المتاحة بالورشات النموذجية، وذلك من أجل إبداع منتوج يجمع بين الأصالة المغربية والمعاصرة الأوربية،(4) وفي الوقت نفسه يرسي قواعد قطاع صناعي رصيف يخضع لشروط التحديث والتطور. وللتعجيل من تحقيق ذلك، منحت إدارة الحماية للمنتسبين إلى التعاونيات، القروض الضرورية لاقتناء الأدوات اللازمة لتدعيم حرفهم بالتجهيزات العصرية.(5)

وقد ساعد المكتب الشريف للمراقبة والتصدير، الذي تأسس سنه 1932م على توفير الأسواق والمعارض اللازمة، لتسويق المصنوعات الفنية المغربية والتعريف بها في الخارج،(6) غير أن هذه المصنوعات لم تلق سوى إقبالاً خجولاً، لا يرقى إلى مستوى التطلعات،(7) رغم الفروع التي أقامتها الوكالة الحرفية المغربية في الكثير من المدن الأوروبية منذ تأسيسها سنة 1938م،(8) من أجل إشهار المنتجات الحرفية المغربية وخلق سوق لها، وبالاعتماد على نسج علاقات دائمة بين المنتج المغربي والمستهلك في الخارج، عملت الوكالة على تأمين المواد الأولية اللازمة للصانع المغربي، ورصد مختصين لدراسة تكلفة إنتاجه، ناهيك عن برمجتها لبعثات لإنعاش عملية التصدير.(9)

وقد ظل الإنتاج الصناعي في المجال الدكالي بسيطاً، يستجيب فقط لمتطلبات الساكنة المحلية وحاجياتها، كانت الأنشطة الصناعية العتيقة مثل الخرازة ، الحدادة، النجارة، الدرازة، الفخار، النسيج، الدباغة، النحاس، الحلي… تنتعش في القبائل الدكالية ومدنها، التي شهدت إقامة بعض الصناعات الحديثة من لدن بعض المستوطنين الأوروبيين، الذين وجهوا قسطا من صناعاتهم نحو التصدير والقسط الآخر لتلبية حاجيات الجالية الأوربية(10) الطبقة الدكالية الميسورة، وبالموازاة مع ذلك كانت مؤسسات التصدير والاستيراد الأوربية بدكالة، تغرق السوق المحلية بصناعات أجنبية وبأسعار أسهمت في التضييق على الصناعات التقليدية وإفلاس بعضها، مثل صناعة السروج(11) والصفارة،(12) خاصة بعدما باتت مجموعة من المعامل والمصانع داخل أوروبا تنتج وتصدر إلى دكالة / المغرب، بعض الصناعات التقليدية التي اشتهر المغرب بها مثل صناعة الخناجر، السيوف، الأواني النحاسية، الطرابيش،(13) الأمر الذي مهد إلى دوق أول مسمار في نعش الصناعة التقليدية الدكالية / المغربية وصناعها، وإلى إحلال أولى التحولات البنيوية في اقتصاد المجتمع الدكالي، فالصناعات الحديثة في المدن أفرزت حركية  اقتصادية جديدة وبواكر طبقة اجتماعية طارئة (البروليتاريا) ويدا عاملة أجنبية

وقد انقسمت الصناعات في دائرة دكالة إبان الفترة المدروسة إلى صنفين: صناعة أصلية مستمدة من الحضارة المغربية اتسمت بالعتاقة والجمود، وصناعة أوروبية دخيلة تميزت بالحداثة والتطور.

أولاً: الأنشطة الحرفية والصناعات الدكالية الأصيلة

اتسمت الصناعات الأصيلة بدكالة، بطغيان الصناعات النسيجية والدومية التي كانت النساء مشهورة بحياكتها، وبعض الصناعات الخزفية، والقليل من صناعة الصابون التي كانت تنشط في منطقة الشياظمة، حيث كان سكانها يستعملون في إنتاجه الزيوت المستوردة من مراكش والرماد الناتج عن الفحم.(14) وقد بقيت الصناعات الأصلية مرتبطة بعادات وتقاليد السكان، ومزاولتها لا تتعدى حدود المعامل الصغيرة أو المنازل، وهي تعتمد في طاقتها على القوة البدنية أو الهيدروليكية، بمساعدة موجات المد والجزر، أو الشلالات، ومن بين أهم هذه الصناعات نذكر الطاحونات المتكونة من قطعتين من الحجر، بقطر يصل إلى متر واحد، وقطعة خشب عمودية في قاعدتها عجلة تصل معدات محمولة على محور الرحى العلوي، أما قطعة الخشب العلوية فتتلقى ذراعاً طويلة حتى تمكن من تحرك الحيوان خارج العجلات، قدرات هذه الرحى ضعيفة، فهي بالكاد تطحن (200) كيلوغرام في اليوم، ومردودها من الحبوب المطحون غير جيد، كما نجد تغذية الساكنة الدكالية المحلية خلال هذه الفترة ، خالية في مجملها من صناعة المصبرات، لكنها في المقابل كانت تقوم بتحضير قطع من اللحم في الملح والزيت، ثم تعمد إلى تخزينها لتناولها في فصل الشتاء، كما كانت الطائفة اليهودية تقوم بصنع خمر: ماحيا: بطريقة بدائية، حيث يستهلون العملية برفس العنب تحت الأقدام، ثم يتركونه يتخمر لمدة خمسة عشر يوماً في إناء ، وفي الأخير يفرزون عصارة العنب المتبقي ثم يقومون بطهية.(15)

1/1صناعة الملابس التقليدية

كانت بأزمور والجديدة مصانع صغيرة، تسمى بالعامية “دراز”(*)، حيث كانت ترسل منتجاتها التي تضم “الحايك”، الجلابة، الأغطية (البطانيات)، قطعا طويلة من الصوف إلى المناطق والجهات المجاورة لها، وقد تميزت قطع الصوف الطويلة بطغيان اللون الأبيض، والأبيض المخطط بالأحمر والألوان الغامقة، وكانت مدينة أزمور رائدة في صناعة “الحايك” الذي مثل الزي الرسمي للدكاليين،(16) حيث ضمت المدينة اثنى عشر معلماً في صناعة “الحايك” والجلباب سنة 1916م،(17) بعدما كانوا ثلاثة وعشرين معلماً بداية عهد الحماية،(18) وخمسمائة معلماً ما بين (1822- 1859) أيام السلطان المولى عبد الرحمان، وكانت الأثواب المنسوبة تباع في المدينة داخل بناية تشمل تسعة وأربعين دكاناً ، ومسجداً صغيراً في طابق واحد يسمى “الجوطية”، وقد نالت أثواب أزمور من الشهرة ما جعل العديد من المشترين يتوافدون عليها باستمرار من مختلف قبائل دكالة والشاوية، ومدن مثل آسفي، مراكش ، فاس، طنجة.(19)

وكان “دراز”  عبارة عن نوالات من الخشب ذات عرض يتراوح ما بين (12) و(15) متراً مربعاً، يحوي عمالاً من مختلف الأنواع : رجال، نساء، أطفال، ومعدات بسيطة للنسيج ، مثل مغزلين من خشب كانا يدوران بين أصابع المرأة لتحويل الصوف إلى خيوط، ومشطين “القرشال” لنفش الصوف، وبعد هذه العملية كان النساج (الدراز) يقوم بتحويل خيوط الصوف إلى ثياب عن طريق النسيج، ( لمرم) المتكون من دعامتين متعامدتين من خشب ، ملتصقة بالحائط بأربعة حبال وخشبتين متوازيتين تتخللها ثقوب لرص الخيوط تسمى “بالدف” ، وتكون خيوط النسيج مركبة على خرمتين تخترق “الدف” من كل جهة، لكي تؤمن شد السلسلة، وبعد مد خيوط النسيج، تبدأ عملية الحياكة بواسطة أربع قصبات مربوطة فيها الخيوط بشكل متعاكس، ومشط لضغط الصوف، ولإنجاز قطعة من ثوب “الحايك” قياسه (4,50) متراً في الطول و(1,75) في العرض كان يتطلب ذلك العمل لمدة خمسة عشر يوماً، أما ثمنه فكان يباع بــ(40) إلى (60) فرنكاً حسب جودته وإتقانه، أما الأغطية ( البطانيات) فلم تكن تتطلب إلا عمل (8) إلى (9) أيام ، بثمن تراوح ما بين (30) إلى (50) فرنكاً، رغم أنه أكثر سمكاً من ” الحايك” .(20)

وعلى العموم، فإن سمعة “الحايك” الزموري وصلت إلى كل جهات المغرب، ما جعله يحظى بإرساله إلى السلطان كهدية أيام الأعياد، ورغم هذه المكانة التي احتلها “الحايك” الزموري ردحاً من الزمن ، فإنه كان يفقد مكانته كزي وطني رسمي داخل وخارج المجال الدكالي، كلما تواترت سنوات الحماية، وفي المقابل بدأ الجلباب يحتل مكانته القديمة خاصة بعدما صار إنجازه أقل ثمنا، والصوف الذي يدخل في صناعة “الحايك” مطلوب بنهم للتصدير من قبل الأوربيين بأثمنة مرتفعه،(21) وفي سياق ذلك، نشطت مهنة الخياطة طوال الفترة المدروسة، وكان الخياطون – الذين كان أغلبهم فقهاء دين- يخيطون الجلابيب في يومين، بأجرة تراوحت ما بين (2) و(3) فرنكات في الأيام العادية، (3) إلى (6) فرنكات أيام الأعياد والمناسبات، أما “الجبادورات” (Les gilets) فكان الخياط الماهر يقوم بخياطتها في مدة ثلاث أيام بعشرين فرنكاً، و”القفاطين” في مدة أربع أيام بثمن خمسة وعشرين فرنكاً، بعد أن يصرف عشرة فرنكات في التجهيزات اللازمة.

وكان الأجراء الخياطون يتقاضون أجورهم حسب مهارتهم والأيام التي يعملون فيها، فالخياط الماهر كان يتقاضى (2,5) فرنكات في اليوم، أما الخياط  العادي فكانت أجرته اليومية تنحصر في فرنكين خلال ثلاث أيام، ولم يكن “لمتعلم” (المتدرب الصغير) بتقاضي أكثر من خمسة صولدات(*) في اليوم، هذا بالإضافة إلى تمتعه بقميص وجلابة وبلغة أو حذاء رياضي في كل عيد ديني (عيد الفطر، عيد الأضحى، عيد المولد النبوي)،(22) وهكذا يمكن القول، إن في الوقت التي كانت فيه الخياطة تعرف انتعاشة نسبية خلال فترة الحماية، كان قطاع النسيج يشهد انتكاسة مضطردة بسبب منافسة قطاع النسيج والقطنيات الأوربية.(23)

1/2- صناعات دومية

يزرع الدوم بكثرة في الكثير من مناطق دكالة، وخصوصاً في الشمال، حيث يغطي مساحة تقدر بحوالي عشرة آلاف هكتار، منها خمسة آلاف مزروعة في الشياظمة ومثلها بمنطقة سيدي علي.(24) وكانت الساكنة الدكالية تستخدم النخل القصير من أجل صناعة الحبال “والتليس”(**) كما استعملت الألياف الموجودة في جذوره في نسج الخيام المطلوبة من لدن القبائل الرحل، بفضل حيلولتها دون نفاد مياه الأمطار، وقدرتها على طرد الحر في فصل الصيف والقر في فصل الشتاء، هذا فضلاً عن استعمالاتها المتعددة.(25)

تصنع الحصائر بدكالة من الدوم، بأبعاد متساوية وبنموذج واحد على مقياس مترين مربع، وبعد إنجازها يتم بيعها بثمن (2,5) إلى (3) فرنكات للواحدة بسيدي إسماعيل، (4) إلى (5) فرنكات بسيدي بنور، وتعتبر قبيلة أولاد دليم  وأولاد دويب من أشهر القبائل إنتاجاً للحصائر الدكالية بحوالي (1200) حصيرة كل سنة، كما يصنع بدكالة من جذور الدوم أشرطة عريضة بثمن (6) فرنكات للمتر المربع، و(25) فرنكاً لكل عشرة أمتار في الطول، و(0,75) متراً في العرض ، وتستعمل هذه الأشرطة في نصب خيام الرحل، أما أوراق الدوم فاستخدمت أيضاً في ظفر الجبال ذات الحجم السميك( 0،80، 0،50، 0,20 متراً) بثمن ستة فرنكات لكل (25) متراً، كما تصنع من الدوم حقائب على شكل سلل تباع بثمن (0,50) إلى (1,50) فرنكا لكل واحدة ، هذا بالإضافة إلى صناعة “التليس”(**) بسعر (13) فرنكاً للوحدة، ” الشواري” بثمن (4) إلى (6) فرنكات، وهكذا ؛ أدت هذه المنتجات الدومية دوراً مهماً في سد حاجيات الساكنة المحلية، من قبيل فرش منازلهم ونقل بضائعهم وربط حيواناتهم .(26)

1/3- صناعة الزرابي

تعد مدينة الجديدة أهم مركز لصناعه الزرابي(27) داخل المجال الدكالي، كما يعتبر منتوجها منه ضعيفاً إذا ما قيس مع إنتاج باقي المدن المغربية الأخرى ، ففي الوقت الذي انتجت فيه الجديدة زربية واحدة سنة 1939م، أنتجت جارتها مراكش ما عدده (1231) زربية، ومع بداية 1940 م توقفت تماماً مدينة الجديدة عن إنتاج الزرابي(28) وأصبحت زبوناً مستهلكاً للزرابي المراكشية والبيضاوية والفاسية، وفيما يلي جدول يبرز مدى ضعف إنتاج الزرابي بالعاصمة الدكالية.

جدول رقم (1)

ضعف إنتاج الزرابي بمدينة الجديدة خلال عقد الثلاثينيات

السنة العدد المقياس (بالمتر المربع)
1932 1 2.52 (29)
1933 19 80.01 (30)
1934 9 (31) 31.91 (32)
1935 8 26.39 (33)
1936 3 (34) 4.59 (35)
1937 4 2.72 (36)
1938 5 16.54
1939 1 6.93 (37)
1940-1945 00 00 (38)

فمن خلال الجدول أعلاه، نستخلص أن إنتاج مدينة الجديدة من الزرابي خلال الفترة المدروسة، تكاد تكون منعدمة طوال فترة الثلاثينيات، بينما كانت منعدمة مع بداية عقد الأربعينيات، وما يجعلنا نغامر بالقول إن مدينة الجديدة شحت منها صناعة الزرابي مع بداية الأربعينيات هو عدم ورود أي معطيات أو إرشارات تنبئ عن إنتاجها ولو بشكل محتشم.

صورة رقم (1)

الطريقة التي كانت تتم بها عملية إنتاج الزرابي بشكل تقليدي إبان عهد الحماية (39)

1/4-صناعة المطرزات

تعد مدينة أزمور من بين أهم المدن المغربية، المنتجة والمصدرة للأثواب المطرزة بالإبرة والخيط الرفيع، والمطهمة بمختلف الزخارف الفنية،(40) من قبيل صور لتنينات أسطورية شبيهة بالأشكال والشعارات السائدة في القرون الوسطى في أوربا، والتي عثر عليها كذلك في تراث الفنون الفارسية، وتجدر الإشارة في هذا السياق ؛ إلى أن هذه التطريزات اختصت بها مدينة أزمور دون غيرها، وقد أدت المعارض الاستعراضية والمواسم، دوراَ مهماَ في إنعاش هذه الصناعة، وتسويق منتجاتها داخل وخارج دائرة  دكالة، حتى أصبحت مطلوبة في الأسواق العالمية.(41)

1/5-صناعة الخزف

هذه الحرفة نجدها في المدن الساحلية أكثر من القبائل،(42) وذلك نظرا لوجود مناجم الطين بكثرة بها، فمن أبرز المناطق التي ضمت هذه المناجم نذكر مدينة الجديدة، أزمور الغربية، فحص أولاد بوعزيز، وقد اتسم الخزف الدكالي بضعف إتقانه وهزالة جودته، وقد عزي ذلك إلى بداءة الأدوات الصناعية وضعف أدائها، فالمصنع كان عبارة عن حفرة مستطيلة، طولها متران وفتحة ذات متر مربع بها ناعورة خشبية موضوعة على محو يحمل قالباً، أما العامل فيجلس على لوح له طول الحفرة نفسها، حيث يضع رجلاً على اللوح والأخرى على الناعورة الخشبية لكي تدور سريعاً، وكانت توضع في الحفرة قطعة مخروطية من تراب الفخار، تساعد العامل على تشكيل المنتوج، حيث يبدأ مباشرة بالعمل فيه أولا بيديه المبللتين وبعدها بالمنشفة، وحينما ينشف المنتوج بالشمس، يدخل إلى فرن مكون من الطوب والطين ، وبعيد تسخينه بأعشاب جافة ( قش. دوم. روث)، وبعد ست ساعات من الطهي يصبح المنتوج جاهزا للتسويق، وقد أكد كولفن في هذا الصدد أن من بواعث رداءة المنتوج الخزفي الدكالي، هو قلة ساعات طهيه أو في تركه تحت الشمس لوقت طويل، ما يجعله عارياً من الحس الفني المطلوب من قبل الأوربيين،(43) ولعل الرأي نفسه شاطره مواطنه “هربير” ، حين ذهب أن سوء عملية تسخين الفرن، كانت السبب الرئيس في ضعف جودة المنتوج الخزفي ووضاعته.(44)

(1/5)1-أدوات صناعة الخزف

منشفة مبللة: تحافظ على طراوة الطين وطواعيته.

منقاش: من الجهة الحادة يصلح كمنجرة، ومن الجهة الأخرى يستخدم كمقياس.

لوحة مربعة: وهي ذات جوانب حادة شبيهة بقطعة صابون، تصلح لتسوية قعر المزهريات، الجرار، صحون مقعرة.

المغزل: يتكون من قطعة خشب مثبتة برأس الرحى والناعورة، بواسطة كاحل من خشب أما من الجهة السفلى فهو يحمل قضيبا من حديد يشكل المحور، ومن الجهة العليا يتحرك بواسطة رافدة أفقية من خشب موضوعة حسب قطر العلبة، هذه الرافدة تحمل حلقة تدعم المغزل وهو أسطواني في هذا الموضع، ولتكميل الحركة العليا لمغزل الدولاب، تحدث بعض الدورات من الحبل المشدود بواسطة كواحل من خشب أو قصب ، التي تثبت كل واحدة الأخرى.

دولاب الخزاف: وهو على شكل علبه دائرية المنظر، غير مصنوعة بنفس المواد، يضم رأس الرحا وناعورة مصنوعة من حجر المطاحن في الغالب، وسطحه موجه إلى السماء، الدولاب المرتبط بالناعورة يدور بسرعة، والدولاب الآخر بطيئ بسبب كثافة الحجر السميك في الوسط، وكان الخزفي الذي يستعمل الدولاب بالناعورة يستخدم طيناً مرناً جدا، وفي الغالب ما يكون هذا الخزفي من أهل المدن، أما الذي يعمل بدولاب من حجر الرحى فهو يستعمل طيناً صلباً وفي الغالب يكون من ساكنة البوادي.

المنشاف: وهو يعمل على تنشيف الخزف على القراميد أو على الرحى.

الفرن: يتكون من جب بيضوي ذي محور كبير محفور في الأرض، لكن جزاه الأمامي يتكون من حائط صلب، مفتوح على منحدر حيث يوجد باب الفرن، أما الركيزة التي ترتفع قليلاً على الجدار الخلفي للفرن فهي تقسم الفرن إلى قسمين ، هذا علاوة على الموقد الذي ينقسم بدوره إلى قسمين بواسطة الركيزة، وهو متسع جداً، إذ يمكن من الشحن المستمر للأشياء القابلة للاحتراق، التي يكون الخزفي يدفعها بواسطة قضيب طويل لمدة ساعتين في أغلب الأحيان، وقد تميزت أفران مدينة الجديدة عن غيرها بوجود شبكة (*) تفرق بين مكان تحضير المنتوج والموقد.(45)

(1/5)2- أصناف الخزفيات المصنوعة بدائرة دكالة:

قدح النورية: وكان يباع خلال فترة الحماية في الأسواق المغربية، يثمن (25) فرنكاً لكل مائة قدح.

طوب مربع بقياس (0,15 متراً): كان يباع بثمن أربعة فرنكات لكل مائة طوبة

طوب مستطيل بقياس (0,20) متراً على (0,12) متراً: بيع بثمن (2,50) فرنكاً للمائة طوبة.

التعريجة“: بيعث بثمن (0,10) فرنكات إلى (0,25) فرنكاً للواحدة .

الجرار: بيعت بثمن(0,25) إلى (1,25) فرنكاً للواحدة.

المزهريات: بيعت بسعر (0.25) إلى فرنك للواحدة.

قنوات صرف المياه: سوقت بسعر(0,50) إلى (2,50) فرنكاً لكل قناة(46).

هذا بالإضافة إلى الأباريق والقرمود المبرنق والزليج و”طيسان” الناعورات…، إذا كان يوجد بضواحي أزمور في هشتوكة والشياظمة ما يقارب (3000) “سانية” كلها مجهزة “بالطيسان” المصنوعة بأزمور.(47) وكان يعاب على هذه المنتجات الخزفية الدكالية، نحافة سمك المنتوج وضعف صلابته وقله ساعات الطهي اللازم لجفافه كما يجب، هذا زيادة على انعدام وجود الألوان فيها، وطغيان لون أو لونين بشكل نمطي ممل، الأمر الذي أفرز منتوجاً هزيل الجودة والإتقان، طال حتى المنتجات الخزفية المرتبطة بالمطبخ، والتي جاءت على الشكل التالي:

الخابية : كان سعرها خلال الفترة المدروسة بثمن (1.25) فرنكاً إلى (3.50) فرنكاً.

جرار لوضع العسل والزبدة : بيعت بثمن (0.25) إلى فرنك واحد للجرة(48).

المجمر:(49) بيع بسعر (0,25) إلى (1,50) فرنكاً للمجمر الواحد.(50)

الطاجين: بيع بسهر (0,25) إلى (0,50) فرنكاً للواحد.

الكسكاس: بيع بسعر (0,25) إلى فرنك للواحد.

قدر لطهي المواد السائلة  الحماس“: بيع بثمن (0,25) إلى (0,75) فرنكاً للقدر.

الصحون والصحون المقعرة (زلايف):(51) بيعت بثمن (0,06) إلى (0,25)فرنكا للصحن.(52)

الأباريق: ظلت تستعمل في البوادي على وجه الخصوص لطهي وتسخين بعض المواد السائلة، مثل الماء والشاي والحليب.(53)

ولما كانت مهنة الخزافة تضم (180) عاملاً وصانعاً، و(250) معاوناً مكلفين بنقل الطين والحطب(54) قبيل الحماية، فإنها طفقت تتراجع سنة بعد سنة وصناعها يتناقصون إبان عهد الحماية، بسبب شح الطلب على المنتوجات الخزفية، بعدما صارت الأواني المعدنية المستوردة التي يجلبها التجار اليهود تغرق الأسواق الدكالية.(55)

1/6-صناعة الخشب

نشطت بأزمور معامل قاربت الستين معملاً للخشب ، بعمالة قدرت بنحو (250) عاملاً وصانعاً. وكانت سوق الخشب تقام كل يوم سبت، حيث وفر هذا السوق مجالاً لتبضع خشب الأركان الذي كان يجلب من الشياظمة وحاحا بناحية الصويرة، وعمل النجارون بأزمور- على وجه الخصوص- في صناعة المحاريث والناعورات وأنوال النسيج ومراكب الصيد، وكانت هذه الأخيرة تتم صناعتها بخشب أشجار التوت، التي تنبت في حدائق أزمور وهشتوكة، وخشب أشجار الرمان التي توجد في الحوزية، هذا إضافة إلى صناعة أدوات أخرى صغيرة من الخشب، مثل دواليب الغزل والمغازل ومحالج الصوف،(56) ومواد مزينة ومزركشة بطبقات ملونة ومموجة، هذه الصنائع نفسها كانت سائدة بمدينة الجديدة.

1/7-الصيد البحري والنهري

تعتبر مدينة الجديدة نقطة هامة للصيد البحري بدائرة دكالة،(57) في حين احتضنت مدينة أزمور مجالاً حيوياً للصيد البحري والنهري.

(7/1) 1-الصيد البحري:

كان المجال البحري الدكالي يزخر بأنواع جمة من أصناف السمك التي من أشهرها السردين، الشبوط، سمك موسى، سمك الترس، سمكك البوري، أما القشريات فكانت تعج بها نواحي الرأس الأبيض، التي تبعد بعشرين كيلومتراً عن غرب الجديدة، وكان هذا النوع يتم بيعه في أسواق الدار البيضاء، حيث البيع بها أكثر ربحاً من أسواق الجديدة وأرفع طلبا،(58) وإلى غاية سنة 1930م كان عدد الصيادين المحليين بالساحل الدكالي مائتي صياد، منهم عشرة أوربيين يمكلون ستين مركباً ، يصطاد من (500000) إلى (600000) كيلوغرام من السمك سنوياً، حيث اصطادوا سنة 1930م ما وزنه (654000) كيلو غرام.(59) وفيما يلي جدول يبين الأسماك المفرغة في ميناء الجديدة بالطن ، ما بين (1949م-1956م).

جدول رقم (2)

حجم الأسماك المفرغة في ميناء الجديدة( بالطن) ما بين (1949م-1956م)

السنوات حجم الأسماك المفرغة بميناء الجديدة (بالطن)
1933 269290 (كليو غرام) (60)
1938 246
1946 144
1947 114
1948 123
1949 387
1950 839
1951 600
1952 1430 (61)
1953 557
1954 07
1955 226
1956 1252 (62)

نستنتج من خلال الجدول أعلاه أن حجم الأسماك المصطادة من الساحل الدكالي عرفت تذبذباً، غير أن سنة 1956م سجلت ارتفاعاً كبيراً في هذا المجال.

(7/1) 2-الصيد النهري:

يزخر نهر أم الربيع بأنواع مختلفة من السمك التي تتسرب إلى ساحل أزمور والجديدة مثل الدبدوب (Barbeau)، السنور (Gobies)، ثعبان البحر أو الأنقليس (L’anguille commune)، البرطم (Tacaud)، (أسماء ضخمة) (Bar commun)، المعزة (Chèvre)، الكرب (Ombrine)، الملخة (Sole)، البوري (Mulet)، السيفرون (Hareng)، غير أن الشابل (L’alose) كان الأهم عند صيادي أزمور ، لدرجة أن أهل المدينة كانوا يتضررون كثيراً إذا تأخر عن موسمه لسبب من الأسباب، لأن عدد صيادي سمك الشابل كان كبيراً جداً، وتوقفهم عن العمل يقلل من الرواج ويحدث كساداً في جميع المرافق التجارية، حتى لدى أرباب الحمامات الذين كانوا يشتكون من نقص في المداخيل من جراء توقف الصيد(63) وكان عدد مراكب الصيد سنة 1910م خمسين مركباً، أما بعيد فترة الحماسة فقد صارت (250) مركباً ، يعمل عليها (800) شخص موزعين على الشكل التالي: (65) ممولاً، (150) أنيس مركب (550) صياداً، (50) مصلحاً لشباك الصيد.

وكان الصيادون حينما يدنو موسم صيد الشابل- الذي يدوم أربعة أشهر ونيف من نونبر حتى ماي- يجتمعون في أحدى الزوايا، وغالباً ما تكون زاوية أحمادشة أو الزاوية الوزانية ، وأثناء هذا الاجتماع يصرح كل واحد بعدد المراكب التي ينوي استعمالها، ويقوم عدلان بتسجيل هذه التصريحات، ثم يختم هذا الجمع بغذاء يتناوله الحاضرون داخل الزاوية.(64) وكانت أمكنة الصيد التي تمتد من مصب أم الربيع حتى ستة كيلومترات من مصعد النهر،(65) مقسمة إلى اثني عشر قسماً أو مشرعاً، وفيها يصيد كل مركب مصرح به بالتناوب(66) أربعا وعشرين ساعة متتالية، وكان الصيادون يفضلون الاصطياد بعيداً عن مصب النهر بثلاثين كيلومتراً، للرفع من حجم صيدهم الذي يصل إلى ألف قنطار سنوياً من سمك الشابل، وإلى أربعمائة قنطار سنوياً من أصناف السمك السالف الذكر.

من ماي إلى أكتوبر سمك الشابل يبقى في البحر العالي، فيصير بذلك الصيد في الوادي مسموحاً به دون تحديد مناطق الصيد، لكن بعد دفع (25) درهماً كرسوم عن كل قارب مزود بشبكة، أما الصيد في مخاطة الحومية والشيخ أحمد، فبلغت رسومه الألف درهم، وقد كانت هذه الرسوم الخاصة بالصيد النهري بدائرة  دكالة تزود خزينة الدولة بــ (1400) بسيطة حسنية في السنة، ولم يكن يقتصر تسويق سمك الشابل في الأسواق الدكالية فحسب، بل تعداه إلى بعض أسواق المدن المغربية مثل أسواق مدينة فاس،(67) وبما أن صيد الشابل لا يدوم إلا بضعة أشهر، فإن الصيادين كانوا يقضون باقي أيام السنة في الأشتغال بزراعة الحناء.(68)

1/8-صناعة شباك الصيد

كانت النسوة والصيادون الشيوخ هم من يتولوا عادة صناعة شباك الصيد وترميم الممزق منها، وذلك باستعمال خيوط القنب المجلوبة من مراكش.(69)

1/9 صناعة تحويلية

الشمع والصابون الرطب: اشتهرت هاتان الصناعتان بمدينتي الجديدة وأزمور.(70)

صياغة الحلي وأواني القصدير: اختص اليهود بهاتين الصناعتين، إذ هم الذين كانوا يقومون بصياغة الحلي المصنوع من الفضة وأواني القصدير بدائرة دكالة.(71)

صناعة الفحم: ظلت الأفران الخاصة بتحويل جذوع الشجر إلى فحم، تكثر بالمناطق الدكالية القريبة من الغابات، وكان الفائض من هذا المنتوج يصف بمدينتي أزمور والدار البيضاء على وجه الخصوص.(72)

1/10-البناء

كان البناؤون الذي ناهز عددهم بعيد سيادة نظام الحماية، ثلاثة وأربعين بناء يأزمور فقط، يستجلبون من مناطق دكالية مختلفة، بعض مواد البناء المهمة التي من أبرزها.

الجبس: يجلبه العمال أو المياومون من قبيلة العونات قرب زاوية التونسي، ومن التلال التي تحد شرقاً منطقة الرحامنة.

الجير والإسمنت: كانت مواضعه موجود بمنطقة الساحل الدكالية.

حجر البناء: كانت مقالعة منتشرة في كل المجال الدكالي، باستثناء منطقة التيرس بالسهل الداخلي.

الطين البلاستيكي: وجدت مكامنه بقبيلة أولاد بوعزيز، وأولاد فرج، وأولاد فهرير.(73)

1/11-إنتاج الملح

توجد على بعد خمسين كيلومتراً من مدينة الجديدة ملاحة بطول (2،5) كيلومترات، وعرض(150) إلى (200) متر، وهي مستغلة من قبل المحليين، حيث لها مردود يصل إلى ألف طن في السنتين، ويظل هذا المنتوج مرتبطاً بالأمطار، فكلما كان مستوى الماء مرتفعاً تكون الملاحة مملوءة بالملح، أما في سنوات الجفاف فيكون الإنتاج شبه منعدم.(74)

1/12-الخرازة

كانت مدينة أزمور تحتوي بعيد نظام الحماية على ستين معملاً، يشتغل فيه أزيد من (250) عاملاً وصانعاً، وكان لهذه الحرفة سوق خاص بها يسمى سوق “الخرازين” مفتوح باستمرار، حيث كان أهل دكالة والشاوية يفدون إليه لشراء “البلاغي” وبيع جلود الأبقار والأغنام والماعز.(75)

1/13-الدباغة

بلغ منتسبوها في مدينة أزمور بعيد نظام الحماية ثلاثمائة صانع وعامل، حيت اشتغلوا في دباغة جلود البقر والأغنام والماعز، ويظهر أن جلود أزمور كانت مطلوبة، بدليل أنها كانت تباع في الأسواق البعيدة مثل أسواق فاس ومراكش.(76)

1/14-الحدادة

كان يعمل بعيد فترة الحماية بأزمور (150) عاملاً وصانعاً في الحدادة، حيث اهتموا بصناعة سكك المحاريث ، الفؤوس، المناجل، حدوات الخيول، الأقفال، شبابيك النوافذ، أثقال الناعورات والمسامير.(77) وفيما يلي جدول يوضح أبرز الحرف التي كانت سائدة بأزمور بعيد فترة الحماية:

جدول رقم (3)

أهم الحرف السائدة بمدينة أزمور بعيد نظام الحماية(78)

نوع الحرفة عدد عمالها ملاحظات
الخبازة 83 15 رجلاً و68 امرأة
الفرارنية 60 12 رئيساً و48 متعلماً
أصحاب المقاهي 8
الخرازة 45
البقالة 180
بائعوا الأحذية 20
الكفايتية 2
البياضة 18
الجيارة 10
البناية بالطابية 8 كلهم من منطقة درعة
البزازة (بائعو الثياب) 46
البغازة (بائعو السمك بالجملة) 52
الشراحة 3 يشرحون ويملحون السمك
الشيخات 12 ليس لهم أمين
العبارة 1
النجارة 40
البناية 43
الحدادة 32
القزادرية 8 كلهم يهود
المختصون في تبيض النحاس 4
الفخارة 19
الدباغة 11
الدرازة 23
الخياطة المسلمون 25
الصاغة اليهود 21
الحجامة 28
الطحانة 28
الكراية 35
السقاية 4 لهم أمين
الصيادة 800
الدلالة 11
الخضارة لهم أمين
الخمالة منظفوا الواد الحار 2

ومع توالي سنوات الحماية، بدأت بعض الحرف التقليدية تفلس تماماً، وأخرى تتصارع من أجل البقاء، ففي سنة 1936م سجل انهيار مجموعة من المهن التقليدية مثل صناعة الأحذية المطرزة التي لم يتبق من صناعها سوى اثنين، وصارت هذه الأحذية تأتي من فاس ومراكش والرباط، كما أصبح الدباغون يشترون الجلد من مراكش، حيث سجلت سنة 1932م آخر دباغ في مدينة أزمور، الذي صار بعد ذلك لا يعد إلا القليل من جلد الماعز من أجل إرساله إلى صانع “رابوزات” بالدار البيضاء، وقد تسببت الأقداح المعدنية التي كان يجلبها اليهود إلى المدن والقرى الدكالية، في كساد الصناعة الخزفية وتراجع أرباحها، وهو المصاب نفسه الذي طال الصائغين اليهود، بيد أن الحلاقين، وأصحاب المقاهي، وبائعي الحرير ظلت مهنهم قائمة لكن بأرباح قليلة، أما الخياطون فقد بقيت حرفهم نشيطة نسبياً.(79)

وقد أسهمت قنطرة أزمور التي انتهت أشغالها سنة 1924م في تدهور الوضعية الاقتصادية الزمورية وتردي حالتها التجارية والحرفية، فقبل ذلك كانت أزمور ممرا مهما بين الشمال والجنوب، وعلى الخصوص بين الدار البيضاء والجديدة، حيث كان يضطر المسافرون إلى التوقف عند أم الربيع، ما كان ينعش على السواء الصناعة التقليدية والحركة التجارية المحلية،(80) لكن بعد الانتهاء من أشغال القنطرة، حدث بغته انهيار اقتصادي للمدينة، من جراء مرور المسافرين على متن الحافلات والسيارات، دون توقف عبر القنطرة الجديدة،(81) وهكذا تعطلت المراكب وكسدت الصناعة والتجارة، وما زاد من تعميق الأزمة هو إغراق السوق الأزموري بالمنتجات الصناعية الأجنبية، وإصرار الطبقة الميسورة بها على اقتناء احتياجاتها من أسواق الدار البيضاء،(82) وزادت هذه الحالة خطورة سنة 1932م، جراء انخفاض أسعار الحبوب والحناء التي كانت من المنتجات الرئيسة لهذه الناحية، وتضاءل صيد الشابل الذي كان يعد من عوامل أزدهار أزمور في الماضي، بسبب تشييد سد بن معاشو على نهر أم الربيع، الذي أصبح يحول دون حركة أسماك الشابل أثناء وضع بيضها، وقد اتشحت مدينة أزمور بهذه الانتكاسة الاقتصادية طوال فترة الحماية.(83)

صفوة القول: إن إدارة الحماية قامت بإعادة هيكلة النظام الحرفي الأهلي، وفق أسس ومناهج تنسجم مع النموذج الاقتصادي الكولونيالي، هذه الإجراءات الطارئة جعلت تكلفة إنتاج المصنوعات تقل بفضل استخدام التقنيات العصرية، لكنها لم تستطع فرض نفسها في الأسواق الداخلية على المنتجات الأوربية أو حتى منافستها، مما أدى إلى تضرر عدد كبير من الحرفيين الذين وجدوا أنفسهم عرضة لواقع البطالة، بسبب فشل الإصلاحات في مسايرة  الإيقاع الاقتصادي الجديد.

ثانياً: الصناعة الأور و بية بدكالة

أسهمت الصناعات الأوروبية في تطوير البنية الاقتصادية الدكالية، رغم طابعها الذي لم يرق إلى مستوى الحداثة التي ترفل فيه البلدان الرأسمالية، فالصناعات الطارئة التي استقدمها المستثمر الأجنبي إلى دائرة دكالة، ظلت في مجملها موجهة لتأمين الحاجيات الملحة لإدارة الحماية، أو لتلبية بعض المتطلبات الاستهلاكية الضرورية للكولون الأوروبي في المنطقة، وقد وصل عدد المؤسسات الصناعية التي بلغ رأسمالها مجتمعة مليون فرنك، وعمالتها مائة عامل بدائرة دكالة، إلى (25) مؤسسة سنة 1918م،(84) لننتقل سنة 1932م إلى (47) مؤسسة صناعية، تشغل(150) عاملاً برأسمال (15) مليون فرنك،(85) ومن أبرز الصناعات الأوربية التي سادت دائرة دكالة نذكر:

1/2-صناعية الحبال النباتية الرقيقة:

كانت هذه الصناعة من أولى الصناعات الأوربية في دائرة دكالة،(86) حيث قام المستوطن “البيرطو موريو” (Alberto Morteo) العامل بقنصلية إيطاليا وممثل شركة “Paquet”” الملاحية بالجديدة، بإنشاء شركة لصناعة الأحبال النباتية الرقيقة في منطقة الشياظمة التي تبعد عن الجديد بــ(45) كلم، والتي تتوفر على دخل صغير يساهم في تأمين المواد الأولية لهذه الصناعة ، غير أن هذه الشركة لم تلق النجاح المرجو، فقرر صاحبها تأسيس معمل آخر وسط استغلاليته الغنية بنبات الدوم،(87) على مساحة (4000) متر مربع، كلفته (80) ألف فرنك دون احتساب سعر الأرض ، وقد ضم هذا المعمل محركاً بخارياً، وخمسة الآت خاصة بالتمشيط ذات قدرات عمل مختلفة ، تنتج من (2) إلى (7) أطنان في اليوم وست آلات للنسيج، يشتغل بها ستة عمال أوروبيين، وما بين (25) و(30) عاملاً أهلياً، أما العمال المكلفون بنقل النخل إلى المعمل فتراوحوا ما بين (30) ,(40) عاملاً.

صورة رقم (2)

معمل لصناعة الحبال النباتية بعين تالمست في ملك الفرنسي فرونسوبيرلدي (François Peraldi)(88)

صورة رقم (2)

معمل إنتاج الحبال الرقيقة في ملك المستوطن  مورتيو(89)

ينتج المعمل حبالاً من الدوم بيعت في مختلف أسواق المغرب بحوالي(50) إلى (70) فرنكاً- حسب الجودة- لكل مائة كيلوغرام.(90) وقد استعمل الأهالي والأوربيون أصحاب المخبزات وبعض المصانع، مثل مصنع “مورتيو” (Morteo) نبات الدوم كوقود- في ظل غياب البنزين من دائرة دكالة خلال السنوات الأولى من عهد الحماية- بفضل وفرته وبخاسة ثمنه، حيث لم تتعد قيمته خمسة فرنكات للقنطار، وقد بلغت نسبة استهلاك مدينة الجديدة منه سنوياً خمسة آلاف طن.(91)

2/2-المطاحن:

ظلت دائرة دكالة طوال فترة الحماية، تستفيد فقط من طاحونتين ميكانيكيتين صغيرتين موجودتين بمدينة الجديدة، بمعدات بسيطة(92) قدرت بـ (5) آلاف إلى (10) آلاف فرنك، وطاقة إنتاجية تراوحت ما بين (4000) إلى (5000) كيلوغرام في اليوم من الدقيق،(93) حيث كانت واحدة في ملك السيد “مينسي” (M.Muncez) والثانية في ملك السيد “تيولي” (M.Tiolet) (94) وقد كانت مدينة الجديدة من بين المدن المغربية(*) القليلة التي أقيمت بها مطاحن ميكانيكية من أصل أوروبي.(95)

2/3- صناعة المثلجات:

أسس المستوطن الفرنسي “بويسون” (Buisson) (96)، مصنعاً لصناعة المثلجات بالجديدة (97) منذ فبراير 1913م، بمحرك بنزين من (18) خيلاً، ويتوفر المصنع على مبرد من “كلور الميثيل”، الذي ينتج (50) كيلوغراماً من المثلجات في الساعة.(98)

2/4-صناعة الماء الغازي وشراب السيرو:

ساد بدائرة دكالة خلال الفترة المدروسة، مصنعان في صناعة المياه الغازية وشراب السيرو، فالأول كان في ملك المستوطن الفرنسي “طابون” Tabone))، والثاني في ملك مواطنه “بوشالي” Bouchalet)) ،(99) وقد كان هذان المصنعان من أول المصانع الأوربية التي أنشأت بدائرة دكالة،(100) حيث كانا مزودين بأدوات ( مخزن مياه، آلات تصفية، مضخات نصف دورانية) تعمل على التخلص من الأملاح المعدنية وتعقم المياه، وقد مكنت هذه الآلات من أنتاج (1200) لتر من المياه المصفاة من الأملاح المعدنية، و(3000) لتر من المياه المعقمة يومياً،(101) كما كانت هذه المصانع تنتج شراب “السيرو” (102) والمياه الغازية و”البيرة”، (103) ومع قيام الحرب العالمية الأولى بات الإنتاج ضعيفاً، حيث صار المردود من هذه المنتجات لا يتعدى (1800) إلى (2000) قارورة في الشهر.(104)

2/5-صناعات خاصة بالبناء:

أقيمت في دكالة منذ 1912م مصانع لإنتاج الزجاج، قنوات صرف المياه، الطوب والجير، وكان السيد “بورو” (M.Bourot) و”كومت” Comte)) من أوائل الأوربيين الذين أنشئوا مصانع خاصة بالبناء. (105) على الطريق الرابطة بين الجديدة ومراكش، هذه المصانع اشتغلت بالضغط المائي بأربع آلات، وآلة لصناعة الإسمنت، وآلة لصناعة حجر البناء، وقد قدرت الطاقة الإنتاجية لهذه المصانع في اليوم بـ (200) زجاجة، و(2000) من الطوب، ومن (200) إلى (300) كيس إسمنت، أما العمال فلم يتجاوزوا العشرين عاملاً. كما أسس السيد “ساليرنو” (M.Salerno) مقاولة للأشغال العامة بالجديدة سنة 1911م، تتوفر على تجهيزات معمل كامل في إنتاج صناعة الزجاج، الطوب، قنوات الصرف الصحي، بالإضافة إلى منشرة ميكانيكية . وفي غرب مدينة الجديدة أسس السيد “بيلوس” (M.Pelous) معمل جير سنة 1914م، بهدف معالجة حجر الجير الصلب الأبيض الموجود بكثرة على مقربة هذا المعمل، وقد كان هذا الأخير ينتج حوالي (1200) إلى (1500) من الطوب يومياً.(106)

2/6-صناعة الخشب:

احتوت مصانع الخشب على مناشر ميكانيكية بالأشرطة،(107) ومحركات تعمل بالوقود بقوة عشرين خيلاً، ومطحنة حجرية ومطحنة فولاذية ، هذه الآلات مكنت من نشر الخشب الخام أو المربع ، بغية استعماله في البناء أو التأثيث أو تصديره إلى الخارج، وكان كل من السيد “ديبون” M.Debono)) و” فيناوي” (M.Vinauy) “وأشينزه كلفروزو”  (Achenza Calavaruzo) ،(108) من المستوطنين الأوائل الذين أنشئوا مصانع حديثة في نشارة الخشب وتقطيعه، كما كانا يتوافران على آلات تسمح بإرضاء جميع الطلبات في هذا المجال.

2/7-صناعة هياكل السيارات:

كان السيد “غروزان” (M. P. Grossin) (109) أول من أنشأ مصنعاً لإصلاح وصيانة السيارات في مدينة الجديدة، حيث كان مصنعه يتوفر على ثلاث مكنات للصهر ، ومكينتين للخرق، ومكنات للدفع،(110) وبعد ذلك صارت مدينة الجديدة وأزمور تعج بورشات الإصلاح وتلحيم هياكل السيارات،(111) من قبيل الورشات التي كان يديرها كل من المستوطن “ليبلانك” Leblanc)) و”باسكي” Pasque)) و”ليموان” Lemoine)) و”كيرسي” Quercy)) .(112)

2/8-صناعة تعليب السمك:

أقيم أول مصنع لتصير السمك وتعلبيه بدائرة دكالة سنة 1926م، من قبل مستوطن فرنسي في مدينة الجديدة،(113) ثم أقيم آخر سنة 1932م بالرأس الأبيض،(114) بعمالة قدرت بــ(27) أهلي و(365) أهلية و(10) أوربيين سنة 1935م(115) و(22) أهلي، و(280) أهلية، و(5) أوروبيين سنة 1935م سنة،(116) وبقيت دائرة دكالة تقتصر على هذين المعملين حتى سنة 1951م، التي شهدت إضافة معملين آخرين في هذا المجال، وهكذا احتضنت هذه الدائرة أربعة مصانع لتصبير السمك وتعليبه خلال فترة الحماية، في الوقت الذي كانت فيه مدينة آسفي تضم(64) مصنعاً، وأكادير(54) مصنعاً. والبيضاء (32) مصنعاً(117) وفيما يلي جدول يوضح عدد المعامل بدائرة دكالة، وحجم الأسماك المعلبة بها خلال فترة الحماية:

جدول رقم (4)

عدد معامل تصبير السمك بدكالة والكميات المعلبة بها خلال فترة الحماية

السنوات عدد المعامل حجم السمك المصبر
1933 2 155640 كليو غرام (118)
1935 2 347715 (119) (كليو غرام)
1937 2 331289 (120) (كليو غرام)
1946 2 35000 (طن) (121)
1951 4 (122)

وكان لبعض شركات تصبير السمك بواخرها الخاصة، حيث كان بعضها مصنوعاً من هياكل الصلب، المزودة بأحدث أجهزة التبريد المشتغلة بانتظام ، وقد احتلت صناعة السردين المغربي المرتبة الأولي في العالم، بفضل تضاعف مصانع السردين المحضر بالزيت في كل من مدينتي آسفي وأكادير. أما على مستوى العمالة فقد شغل هذا القطاع ما يقارب (3000) عامل بشكل مؤقت في فترات معينة من السنة ، و(2000) عامل قار يضم مراقبي العمال، وميكانيكيين أوروبيين، ومستخدمي الصيانة ، وكانت اليد العاملة المؤقتة تضم أطفالاً ونساء يعملون لمدة (10) إلى (12) ساعة، ولا يتقاضون سوى أجر ثمان ساعات، أما الأطفال فكان أجرهم يسقط إلى نصف(123) أجرة العامل الرجل.

2/9- صناعة خيوط وأثواب الكتان:

سنة 1942م، ثم القيام بمحاولات تطبيقية لدراسة كيفية تحويل آلاف الأطنان من تبن الكتان المهمل إلى أثواب وخيوط، ولتحقيق ذلك اتبع المختصون الخطوات التالية:

أولاً: اقتلاع الكتان قبل نضجه وحبته بعد النضج.

ثانياً: طحن تبن الكتان بعد تجفيفه.

ثالثاً: غمر الكتان المصفى بالماء لنزع الليف الملتصق به

وبعد هذه السلسلة من عمليات التكرير، يتم الحصول على ثلاثة أنواع من ليف الكتان: النوع الأول ليف ذو نوعية رديئة، والثاني بجودة عادية، وثالث بجودة عالية، وبعد ذلك تقوم نساء المنطقة بغزله ونسجة بواسطة المشط التقليدي، وعقب الانتهاء يرسل المنتوج إلى  التنظيف، ليصبح إثر ذلك ثوباً أو خيطاً بلون رمادي جاهز للاستغلال.(124)

2/10- مهن وصناعات أوروبية أخرى:

بفضل توفر دائرة دكالة على إنتاج زراعي مهم من الحبوب، أسس بعض المستثمرين الأوربيين مصنع لإنتاج  المكرونة والمعجنات،(125) وبمجرد استفادة  مدينة الجديدة من مصنع لتوليد الطاقة الكهربائية بمحركات ديازال (126) سنة 1921م،(127) فتحت مجموعة من المصانع نشاطها لعمليات تصفية الشمع، وصناعة الصابون واستخراج الزيت من الزيتون واللوز،(128) أما فيما يخص المهن الطارئة على دائرة دكالة، فنخص بالذكر الموظفون في مختلف الإدارات أو رؤساء ومديري الشركات والورشات ، مصورون ، بائعوا الكتب، أطباء، أساتذة،  الإدارات ورؤساء ومديري الشركات والورشات، مصورين، بائعي الكتب، أطباء ، أساتذة، صيادلة ، محامين، موثقين، خبازين، حلاقين، مهندسين معماريين، معملين ، محاسبين،(129) لحامين، صناع أحذية .(130) وقد أسهمت هذه المهن في تطوير البنية السوسيواقتصادية للدائرة ، بظهور طبقة اجتماعية جديدة معززة لنمط الاقتصاد العصري، وهكذا نخلص من خلال دراستنا للصناعات الأوربية التي سادت دائرة دكالة غداة فترة الحماية، أنها اتسمت ببنية تقنية بسيطة ، حيث كانت معظم المقاولات الصناعية بدكالة مجهزة بآلات متقادمة، وعمل بنهج شبه حرفي، يعتمد بشكل كبير على يد عاملة بئيسة بأجور زهيدة ، وفيما يلي مبيان يبين أنواع الصناعات الأوربية التي عمت دائرة دكالة خلال الفترة المدروسة:

مبيان رقم(1)

أنواع الصناعات الأوربية التي سادت دائرة دكالة خلال عهد الحماية وتبايناتها(131)

وهكذا؛ نلاحظ من خلال هذا المبيان، أن صناعة التصبير طغت بشكل كبير على مجمل الصناعات الحديثة التي سادت دائرة دكالة خلال الفترة المدروسة، ويعزى ذلك بالأساس إلى توفر المنطقة على سواحل وأنهار غنية بالثروات السمكية، ومجال زراعي ثري بمختلف المنتجات الفلاحية.

خاتمة

قصارى القول؛ بسبب الصناعة الأوربية التي غزت الأسواق الدكالية، والمنافسة القوية للمنتوجات المستوردة، صارت بعض المهن والحرف الدكالية في خبر كان، وأخرى مهددة بالاختفاء، غير أن الحرف التي كانت تملك حسا فنيا في صناعتها مثل الزرابي، الأدوات النحاسية، الحلي، المطرزات…، استطاعت أن تحافظ على موقعها في الأسواق، رغم مزاحمة الصناعة الأوربية المدججة بوسائلها التقنية الحديثة، وقد أسهمت هذه الصناعة في تحديث- ولو بشكل نسبي- القطاع الصناعي الدكالي الذي صارت بعض مصانعه تستخدم أدوات ميكانيكية وآلات عصرية مستحدثه مثل مصانع التعليب، المعجنات، النسيج، بيد أن هذه المصانع ظل حضورها ضعيفاً كماً وكيفاً طوال الفترة المدروسة، حيث لم تتعد – على سبيل المثال- مصانع تعليب السمك الأربعة في مجال يضم واجهة بحرية فسيحة، وميناء عصري حديث، ومعمل واحد للعجائن الغذائية في منطقة من أغنى المناطق المغربية في زراعة الحبوب وإنتاجها، ما يحيلنا للاستنتاج أن السياسة الصناعية الفرنسية في دكالة / المغرب كانت تبتغي إقامة صناعات بسيطة تؤمن احتياجات الكولون الأجنبي، وتزود المتروبول بالمواد الأولية اللازمة، أي صناعة شهبة بالانطلاقة الصناعية في إنجلترا في القرن الثامن عشر أو صناعة روسيا في القرن التاسع عشر، لكن تبقي الصناعات المرتبطة بالبناء، والمزدهرة بالقروض، هي الأكثر تطوراً إذا ما قورنت بغيرها في دائرة دكالة، بل في مغرب الحماية الفرنسية برمته، الأمر الذي أسهم في إغراء الهجرة من القرى الدكالية إلى المدن، هروباً من الأزمات الفلاحية والاجتماعية التي كانت تعانيها ،حيث وفرت بعض الصناعات الأوروبية الجديدة فرص عمل للمهاجرين، وأرضية للاستثمارات التجارية والخدماتية والصناعية البسيطة.

الهوامش

  1. Bulletin d’information du Maroc, «La modernisation de l’artisanat marocaine», n° 30 Mai, 1953, p. 621.
  2. B.E.S.M, «Considérations sur les divers aspects des problèmes de l’artisanat marocaine», vol VII, n°26, Juillet 1945, p. 30.
  3. B.E.S.M, «Modernisation de l’artisanat marocaine», vol XIV, n° 48, 4ème trimester 1950, pp. 99-100.
  4. B.E.M, «Les coopératives indigènes au Maroc», vol. IV, n°17, Juillet 1937, p.19.
  5. Bulletin d’information du Maroc, «L’activité sociale», n°13-15, Février 1949, pp. 23 – 25.
  6. من أبرز الدول الأجنبية التي كانت تستورد المنتجات الصناعية التقليدية نذكر : فرنسا، الجزائر، مصر، تونس، بلجيكا، هولندا، إنجلترا، ألمانيا، سويسرا، إسبانيا، البرتغال، السويد، مستعمرات فرنسا في إفريقيا الغربية انظر : تفاسكا( أحمد)، تطور الحركة العمالية في المغرب 1919-1939، ط1. دار ابن خلدون، بيروت، 1980، ص 54.
  7. جريدة السعادة، المغرب في معرض باريس، العدد 4476، الأربعاء 22 شتنبر 1937، ص10.
  8. الجريدة الرسمية، العدد 134، فاتح يوليوز 1938، ص 1076.
  9. Coindreau (Roger) et senz (Charles), Terres lointaines, le Maroc, Maroc français, Maroc espagnole, Tanger, Ed Société géographique maritimes et coloniales, Paris, 1949, p. 221.
  10. عياش( ألبير) ، المغرب والاستعمار حصيلة السيطرة الفرنسية، ترجمة عبد القادر الشاوي ونور الدين السعودي، مواجعة وتقديم إدريس بنسعيد وعبد الأحد السبتي، دار الخطابي، الدار البيضاء، 1985، ص 202.
  11. ميشوبلير، مدينة أزمور وضواحيها، ترجمة وتعليق محمد الشياظمي، مطابع سلا، 1989، ص 60.
  12. جريدة السعادة، صناعة التسفير، العدد 1892، الأربعاء 5 مارس 1919، ص 10.
  13. تفاسكا ( أحمد)، تطور…، م، س، ص، 56.
  14. A.N.R, Carton n°P23, L’industrie, p. 1.
  15. Goulven (J), Le cercle des Doukkala au point de vue économique, Ed Emille Larose, Paris, 1917, pp. 167-168.

(*) دراز: كان عبارة عن نوالة من خشب أفقية ذات عرض يتراوح ما بين 12 و15متراً مربعاً.

  1. Goulven (J), «La Région des Doukkala», annals de géographie, n° 158, 1920. p.135.
  2. Ibid, p. 172.
  3. ميشوبلير، أزمور وضواحيها، م، س، ص،60.
  4. المرجع نفسه، ص، 56-57.
  5. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., pp.167-173.
  6. Ibid, pp. 173 –174.

(*)الصولدي: هي عمله نحاسية مغربية كان يساوي كل ثمانية منها فرنكاً واحداً.

  1. B.E.M, «Métiers et classes sociales d’Ezemmour», vol. IV, n°16, Avril 1937, p.166.
  2. Idem.
  3. A.N.R, Carton n°P20, Notes concernant /Le Doum, p.1.
  4. Idem.

(**)التليس: كيس يصنع من الدوم والصوف في الغالب ويستعمل عادة لحمل الحبوب.

  1. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., pp. 134-135.
  2. Desrochers (Georges), Le Maroc, son passé, son présent, son avenir, Ed Elammario, Paris, 1921, p. 332.
  3. B.E.S.M, «Production indigène» ,vol. VII, n° 27, Octobre 1946, p. 173.
  4. B.E.S, «Production indigène», vol I, n°1, Juillet 1933, p.14.
  5. B.E.S, «Résultat de l’estampillage des tapis marocaines pendant l’année 1933», n° 3, Janvier 1934, p. 172 .
  6. جريدة السعادة، مقدار الزرابي المنسوجة في الإيالة الشريفة بعام 1934، العدد 4205، السبت 9 فبراير 1935، ص1.
  7. B.E.S, «Production indigène», vol II, n°7, Juillet 1935, p.45.
  8. B.E.S, «L’estampillage des tapis marocaines», ol II, n°9, Juillet 1935, p. 229.
  9. جريدة السعادة، الزرابي المغربية المختومة بالطابع ، العدد 4394، الأربعاء 4 نوفمبر 1936،ص10.
  10. B.E.M, «Production indigène», vol IV, n° 18, ctobre 1937, p. 310.
  11. B.E.S, «Production indigène», vol V, n° 21, Juillet 938, p. 224.
  12. B.E.S, «Production indigène», vol VI, n°24, Avril 939, p. 129.
  13. B.E.S.M, «Production indigène», vol VII, n° 27,Octobre 1946, op.cit., p. 173.
  14. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 173.
  15. Goulven (J), «Maroc», l’Afrique francais, n°10, 1938, p. 212 .
  16. ميشوبلير، مدينة ازمور وضواحيها ،م ،س، ص،58.
  17. Herber (J), «Les potiers de Mazagan», Hespris, vol XVII, 1933, p. 49.
  18. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 179.
  19. Herber (J), «Les potiers de Mazagan», op.cit., p. 50.

(*) الشبكة: هي المكان الذي يزود الموقد بالوقود ( أغصان يابسة) الضروري لتسخين الفرن وإذكاء ناره.

  1. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 179.
  2. Ibid, p. 177.
  3. ميشويلير، مدينة أزمور وضواحيها ،م،س، ص 57.
  4. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 177.
  5. Herber (J), «Les potiers de Mazagan », op.cit., p. 54.
  6. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p.177.
  7. Herber (J), «Les potiers de Mazagan », op.cit., p.54.
  8. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., pp. 176-177.
  9. A.N.R, Carton n°P23, L’industrie, op.cit., p. 1.
  10. ميشويلير، مدينة أزمور وضواحيها ،م، س، ص 57.
  11. B.E.S, Métiers …, vol IV, n° 16, Avril 1937, op.cit., p. 166.
  12. ميشوبلير، مدينة ازمور وضواحيها ،م ،س ،ص ،.55-58.
  13. Renseignements économiques officiaux du protectorat de la République française au Maroc, p. 28.
  14. Goulven (J) Le cercle des Doukkala…, op.cit., p.169.
  15. Bulletin de la société d’encouragement pour l’industrie nationale, «La navigation au Maroc», vol. 131, 1932, p.551
  16. B.E.M, «L’industrie des peches maritimes au Maroc», vol I, n°4, Avril 1934, p. 258.
  17. B.E.S.M, «Poissons débarqués dans les ports», vol. XV, n°53, 1er trimestre 1952, p. 323.
  18. B.E.S.M, « Poissons débarqués dans les ports », vol XXI, n°73, Juillet 1957, p. 99.
  19. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., pp. 170-171.
  20. ميشوبلي، مدينة أزمور وضواحيها، م،س، ص، 54.
  21. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 171.
  22. ميشوبلير، مدينة أزمور وضواحيها ،م،س،ص، 55.
  23. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 171.
  24. ميشوبلير، مدينة أزمور وضواحيها،م،س،ص،55.
  25. المرجع نفسه.
  26. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 175.
  27. ميشوبلير، مدينة أزمور وضواحيها ، م،س، ص، 59.
  28. A.N.R ,Carton n°P23, L’industrie, op.cit., p.1.
  29. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 177.
  30. Ibid, p. 179.
  31. ميشوبلير، مدينة أزمور وضواحيها، م، س، ، ص 57.
  32. ميشوبلير، مدينة أزمور وضواحيها، م، س، ص، 57.
  33. المرجع نفسه
  34. المرجع نفسه، ص 59-60.
  35. B.E.M, «Métiers…», vol. IV, n°16, Avril 1937, p.166.
  36. الشياظمي( محمد) ، “أزمور بعد الجلاء البرتغالي سنة 1941/1948″، معلمة المغرب، ج2، مطابع سلا، 1998، ص، 359.
  37. المرجع نفسه.
  38. ميشوبلير، مدينة أزمور ضواحيها، م، س، ص، 63.
  39. المرجع نفسه.
  40. Renseignements économiques officiaux du protectorat de la République française au Maroc, op.cit., p. 36 .
  41. Hoffherr (R), L’économie marocaine peuplemen ressources naturelles et crédit, Imprimerie du Roi, 1931, pp.198 – 199.
  42. Monmarché (M), Le Maroc, Librairie Hachette,3ème édition, Paris, 1925, p.165.
  43. A.N.R, Carton n°P20, Notes concernant /Le Doum, p.1.
  44. Jmahri (M), «Une vie de colon à Mazagan», les cahiers d’ El Jadida, n°12, annèe2012 , p.129.
  45. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p.182.
  46. Jmahri (M), «Une vie de colon…», op.cit., p. 183.
  47. A.N.R, Carton n°P20, Notes concernant /Le Doum, op.cit., p. 3.
  48. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 185.
  49. Ibid, p. 183.
  50. Ibid, p.185.

(*)- المدن المغربية التي كانت تتوفر على المطاحن الميكانيكية هي البيضاء آسفي، مراكش، سلا، تازة ، مكناس، وجدة، الرباط ، الجديدة، انظر :  B.E.S.M, « La meunerie industrielle au Maroc », vol XI, n°39, Octobre 1948, p. 65.

  1. Idem.
  2. A.N.R, Carton n°P20, Liste des industries europèennes, p. 2.
  3. Monmarché (M), Le Maroc, op.cit., p. 165.
  4. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 183.
  5. A.N.R, Carton n°P20, Liste des industries europèennes, op.cit., p. 2.
  6. Renseignements économiques officiaux du protectorat de la République française au Maroc, op.cit, p. 36 .
  7. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 184.
  8. Renseignements économiques officiaux du protectorat de la République française Maroc, op.cit., p. 36.
  9. B.E.S.M, «Industries de la bière et des boissons gazeuses», vol. XIII, n°46, trimestre 1950, p.104.
  10. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 184.
  11. A.N.R, Carton n°C1985, Mazagan et les Doukkala, la revue marocaine, n°46-51, Février 1917, p.59.
  12. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 185.
  13. Feucher (Ch), Mazagan (1514-1956), l’Harmattan, Paris , 2011, p. 180.
  14. A.N.R, Carton n°P 20, Liste des industries europèennes, op.cit., p. 2.
  15. Idem.
  16. Ibid, p. 185.
  17. Monmarché (M), « Le Maroc », op.cit., p. 165.
  18. A.N.R, Carton n°P20, « Liste des industries europèennes », op.cit., p. 2.
  19. Lemoigne (Emile), « Le pays et son histoire », Ed notre domaine colonial, Paris, 1928, p. 184.
  20. Bulletin de la société d’encouragement pour l’industrie nationale, «La navigation…», vol. 131, 1932, op.cit., p.551.
  21. B.E.M, «Industrie du conserve de poissons au Maroc», vol. II, n° 8, Avril, p.130.
  22. B.E.M, «Renseignements concernant l’industrie du conserve de poissons au Maroc», vol. V, n°20, Avril 1938, p. 120.
  23. B.E.S M, «Les conserves de poissons», vol. XV, n°53, 1er trimestre 1952, p.325.
  24. B.E.M, «Industrie du conserve de poissons au Maroc», vol. III, n°12, Avril 1936, p. 130.
  25. B.E.M ,«Industrie du conserve de poissons au Maroc», vol. II, n°8, Avril 1935, p.130.
  26. B.E.M, «Renseignements…», vol V, n°20, Avril 1938, op.cit., p. 120.
  27. B.E.S.M ,«Usines de conserves de poisson», vol. VIII, n°28, Janvier 1946, p. 259.
  28. B.E.S.M, «Les conserves de poissons», vol. XV, n°53, 1er trimestre 1952, op.cit.,p. 325.
  29. عياش (ألبير)، المغرب والاستعمار …، م، س، ص.؟ 215.
  30. B.E.S.M, « Le lin en Doukkala », vol X, n°36, Janvier 1948, pp. 200-209.
  31. Feucher (Ch), Mazagan (1514-1956), op.cit., p.150 .
  32. Guy (Evin), L’industrie au Maroc et ses problèmes, librairie Recueil Sirey, Paris, 1934, p.46.
  33. Hoffherr (R), L’économie marocaine, op.cit., p .190.
  34. A.N.R, Carton n°C1985, «Mazagan et les Doukkala», la revue marocaine, n°46- 51, Février 1917, op.cit., p. 59.
  35. Feucher (Ch), Mazagan (1514-1956), op.cit.,p.194.
  36. Goulven (J), Le cercle des Doukkala…, op.cit., p. 185.
  37. B.E.S.M, «Le Maroc indistruel en 1952», vol. XVI, n°56, 4ème trimestre, 1952, p. 111.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
ร—
error: Content is protected !!

ุงูƒุชุดุงู ุงู„ู…ุฒูŠุฏ ู…ู†

ุงุดุชุฑูƒ ุงู„ุขู† ู„ู„ุงุณุชู…ุฑุงุฑ ููŠ ุงู„ู‚ุฑุงุกุฉ ูˆุงู„ุญุตูˆู„ ุนู„ู‰ ุญู‚ ุงู„ูˆุตูˆู„ ุฅู„ู‰ ุงู„ุฃุฑุดูŠู ุงู„ูƒุงู…ู„.

Continue reading