من القانون رقم12.90
المتعلق بالتعمير
الدكتور محمد محروك
الكلية المتعددة التخصصات بآسفي
الأستاذ هشام بل الحوتي
الجماعة الحضرية لمراكش
بسم الله الرحمن الرحيم
بداية أصالة عن نفسي ونيابة عن زميلي هشام بل الحوتي أشكر جميع الفعاليات المساهمة في هذا التكريم لأستاذنا العزيز الدكتور محمد بونبات وأخص بذلك كلا من كلية الحقوق بمراكش ومختبر الدراسات القانونية، المدنية والعقارية.
وإسهاما منا في هذا التكريم تأتي هذه المشاركة المتواضعة من خلال موضوع اخترنا له كعنوان قراءة في مقتضيات المادة 37 من القانون رقم 90-21 المتعلق بالتعمير.
هذه المادة التي تتحدث عن مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية في إحداث الطرق العمومية. هذا المبدأ الذي طرح العديد من الإشكالات من خلال تطبيق المادة 37 من قانون التعمير فما المقصود إذا بهذه المساهمة المجانية؟ وما الغاية من إقرارها؟ وما هي شروط تطبيقها؟ وما هي معايير التمييز بينها وبين المفاهيم المشابهة؟ ثم ما هي الإشكالات العملية التي يثيرها تطبيق مبدأ المساهمة المجانية؟ وما موقف الاجتهاد القضائي الإداري، باعتباره المختص نوعيا للبث في مثل هذه النزاعات؟
تم أخيرا ما هي الحلول المقترحة لتفادي الإشكالات المثارة بهذا الخصوص؟
تلكم مجموعة من الأسئلة سوف نحاول إن شاء الله الإجابة عنها بقدر ما تسمح به الاستطاعة.
الفصل الأول: الغاية من إقرار مبدأ المساهمة المجانية وشروط الأخذ بها
وسوف تتناول هذا المبحث من خلال مطلبين يكون محور المطلب الأول الغاية من إقرار مبدأ المساهمة المجانية، أما شروط الأخذ بمبدأ المساهمة المجانية فسوف تكون محور المطلب الثاني.
المبحث الأول: مفهوم الارتفاق بمبدأ المساهمة المجانية والغاية من إقراره
وسنقسم هذا المبحث إلى مطلبين سنخصص الأول إلى تحديد مفهوم الارتفاق بالمساهمة المجانية، أما المطلب الثاني فسنتناول من خلاله الغاية من إقرار هذا المبدأ.
المطلب الأول: مفهوم مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية
إذا كان المشرع المغربي ومن خلال مقتضيات الفصل 10 من ظهير 19 رجب 1333 الموافق 2 يونيو 1915 قد نص على أنه “لا يجبر أحد على التخلي عن ملكه إلا لأجل المصلحة العامة ووفق القوانين الجاري بها العمل في نزع الملكية“.
ومن الناحية القانونية فمفهوم نزع الملكية من أجل المنفعة العامة هو شراء جبري يقع على أموال عقارية من ملك الغير تمارسه السلطة العامة على الرغم من إرادة المالك قصد استغلاله في أغراض تتصل بالمنفعة العامة كما أن نزع الملكية لا يمكننا اعتباره متعارضا مع حقوق الإنسان ما دامت أهدافه هي تحقيق المشاريع الاقتصادية والتنموية لفائدة العموم ويظهر ذلك من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ([1]). الذي أجاز نزع ملكية الخواص مقابل تعويض عادل لفائدة المنزوعة ملكيته.
كما اعتبر الدستور المغربي أن حق الملكية من بين الحقوق المضمونة دستوريا إذ ينص على ما يلي “حق الملكية مضمون، للقانون أن يحد من مداه واستعماله إذا دعت إلى ذلك ضرورة النمو الاقتصادي والاجتماعي ولا يمكن نزع الملكية إلا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون”.
وصونا لهذا الحق كان لابد من إلزام من خوله المشرع نزع الملكية، أن يباشرها وفقا للقانون رقم 7/81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت وإلا اعتبر معتديا اعتداء ماديا ([2]).
وإذا كانت المرحلة الإدارية في نزع الملكية لا تطرح أية معوقات لأنها خاضعة للرقابة القضائية فإن التطبيق القضائي للمقتضيات القانونية من القانون رقم 7/81 أبان عن الكثير من الإيجابيات وطرح العديد من الإشكالات أبرزها تطبيق مقتضيات المادة 37 من القانون 90-12 المتعلق بالتعمير فيما يخص مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية.
ومبدأ المساهمة المجانية يتطرق إليه في حالة إنجاز الطرق العامة الجماعية المفروضة على ملاك الأراضي المجاورة لها وهكذا فقد نصت المادة 37 على أنه:
“تقوم الجماعة بتملك العقارات الواقعة في مساحة الطرق العامة الجماعية وذلك إما برضى ملاكها وإما بنزع ملكيتها منهم مع مراعاة الأحكام الخاصة التالية:
يكون مالك كل بقعة أرضية تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية المقرر إحداثها ملزما بالمساهمة مجانا في إنجازها إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أرضه يعادل مستطيلا يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساويا لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها على أن لا تتعدى هذه المساهمة قيمة ربع البقعة الأرضية.
– إذا بقي من بقعة أرضية بعد أن يكون قد أخذ منها ما يلزم لإنجاز طريق عامة جماعية جزء غير قابل للبناء بموجب الضوابط الجاري بها العمل يجب على الجماعة أن تتملكه إذا طلب منها المالك ذلك”.
المطلب الثاني: الغاية من إقرار مبدأ المساهمة المجانية
أقر المشرع المغربي مبدأ المساهمة المجانية اعتبارا لأهميته الخاصة التي يضفيها إنجاز التجهيزات العمومية المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير وخاصة الفقرة الثالثة منه والمتمثلة في كل من:
- الطرق العمومية.
- الساحات العمومية.
- مواقف السيارات العمومية.
على عقارات المنزوعة ملكيتهم الذين يصيرون مجاورين لها، ولعل إقرار المشرع لهذا المبدأ بخصوص هذه التجهيزات له ما يبرره فغالبا ما تكون التجهيزات المذكورة مجاورة لعقارات مخصصة حسب تصميم التهيئة لأغراض سكنية أو تجارية أو صناعية أو خدماتية ويؤدي إنجاز التجهيزات المذكورة أعلاه بالضرورة إما إلى رفع قيمتها بالنظر إلى كونها تحقق لها سهولة الولوج من جهة ثم سهولة الربط بالبنيات التحتية من جهة أخرى، فمثلا إذا تم إنجاز طريق تهيئة مجاورة لبقعة أرضية مخصصة حسب تصميم التهيئة لاحتضان تجزئة سكنية فإن مالك هذه البقعة يكون قد استفاد ضمنيا من عامل قرب الربط بشبكة التطهير السائل التي تكون منجزة مسبقا بطريق التهيئة ومن سهولة الربط بشبكة الكهرباء والماء والهاتف الخ…
وبالتالي فإن هذا الإنجاز يكون قد يسر عليه تحمل تكاليف إيصال تلك التجهيزات إلى مشروعه إن هو قرر الشروع في إنجازه أو يرفع من قيمة عقاره المالية إن هو قرر تفويته بالحالة التي صار عليها لفائدة المنعشين العقاريين مع ما يحققه ذلك من إقبال ملحوظ على تلك العقارات المجاورة لتلك الطرق العمومية في مقابل العقارات التي تكون بمنأى عنها.
وهذا ما يفسر إقرار المشرع المغربي وفق مقتضيات القانون 12-90 المتعلق بالتعمير لمبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية كتحمل بالتضامن للمجاورين للتكاليف التي تترتب عن إنجاز طرق التهيئة من قبل الجماعات المحلية.
ولعل أبرز مثال على أن إقرار مبدأ المساهمة واجب بالنسبة لطرق التهيئة دون سواها لما تحققه من مزايا سبق ذكرها ما يتعلق بإنجاز الطرق الوطنية والجهوية والثلاثة والطرق السيارة والسكك الحديدية وباقي التجهيزات العمومية كالموانئ والمطارات والأسواق العمومية وغيرها من التجهيزات العمومية فكل هذه التجهيزات تخضع في إحداثها إلى مقتضيات القانون 7/81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت والتي لا تتضمن ما يوجب المساهمة مجانا في إحداثها خلافا لمقتضيات المادة 37 المذكورة أعلاه اللهم ما يرتبط بما ورد في الفصل 59 من القانون 7/81 المرتبط بإبراز زائد القيمة وناقص القيمة التي تم التنصيص عليها وفق مقتضيات الفصل 20 من القانون الآنف الذكر.
المطلب الثالث: تمييز مبدأ المساهمة المجانية عن بعض المفاهيم المشابهة
لابد أن نقوم أولا بتمييز كل من مبدأ المساهمة المجانية عن بعض المفاهيم التي قد تتشابه معه ومن هذه المفاهيم نجد هناك مفهوم زائد القيمة (الفقرة الأولى) ومفهوم ناقص القيمة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تمييز مفهوم زائد القيمة عن المساهمة المجانية
وهنا نشير إلى أن هناك تمييز أساسي بين كل من مبدأ المساهمة المجانية ومبدأ زائد القيمة وذلك أولا من حيث القانون المنظم، إذ بالنسبة لمبدأ المساهمة المجانية ثم التنصيص عليه وفق مقتضيات المادة 37 من القانون 90-12 المتعلق بالتعمير.
أما بالنسبة لزائد القيمة فتم التنصيص عليه وفق مقتضيات الفصل 59 من القانون رقم 7/81([3]).
هناك تمييز آخر أساسي وجوهري يتمثل في أنه وفي حالة إقرار مبدأ المساهمة المجانية فهنا يتم تخصيص قيمة مبلغ هذه المساهمة قبل صرف التعويض للمنزوعة ملكيتهم وهذا على عكس زائد القيمة الذي لا يتم إلا بعد سنتين حيث تقوم الجماعة المحلية بعد مرور المدة المذكورة على إنجاز التجهيزات السالفة الذكر بإصدار قرار تعين بموجبه العقارات التي تحقق لها زائد القيمة بمناسبة إنجاز المشروع.
هكذا إذا نستخلص الفارق بين مبدأ المساهمة المجانية التي تخصم قيمة مبلغها بشكل آني وقبل صرف التعويضات للمنزوعة ملكيتهم على عكس زائد القيمة الذي يتم من خلال رجوع الإدارة على من زادت قيمة عقاره نتيجة إحداث المشروع وذلك بعد صرف التعويض عن نزع الملكية.
لكن مع ذلك منح للإدارة النازعة الملكية التمسك بكلا المفهومين (زائد القيمة + المساهمة المجانية) أكثر من ذلك فقد خول للجماعات المحلية رهنا جبريا على عقارات الملاك المجاورين للطريق العام الذين يستفيدون من الأشغال العمومية وهذا الرهن مقرر من أجل ضمان أداء تعويض الزيادة في قيمة العقارات المذكورة، كما قرر المشرع أن لهذه الجماعات رهن جبري على تلك العقارات من أجل أداء التعويض الاحتياطي الذي قد يصبحون مدينين به([4]).
الفقرة الثانية: ناقص القيمة ومبدأ المساهمة المجانية
بالنسبة لنقص القيمة فهي قد تم التنصيص عليها وفق مقتضيات الفصل 20 من القانون رقم 7/81 ويتم الأخذ بها بعد مقرر التخلي وإنجاز المشروع. وبالتالي فإن الإعلان عن الأشغال أو العملية المزمع إنجازها التي تبرز ما إذا كان هناك زائد للقيمة أو ناقصها هي بالنسبة لجزء العقار الذي لم تنزع ملكيته هو الذي يتحدد على أساس مبلغ التعويض.
وجدير بالإشارة إلى أن ناقص القيمة أمر وارد بخصوص إنجاز بعض التجهيزات، فإحداث طريق سيار ونزع ملكية قطعة أرضية أو جزء منها قد يؤدي إلى تشطيرها إلى جزئين ويؤدي ذلك بالضرورة إلى نقصان قيمة تلك الأرض التي غالبا ما تكون فلاحية.
وتصبح بالتالي سواء عملية سقيها أو عملية الولوج إليها أمرا معقدا وكذلك إحداث سكة حديدية فوق أرض الغير يرتب خطورة واضحة على ملاكها إضافة إلى الانزعاج الناتج عن مرور القطارات بها.
لكن يبقى الفرق الجوهري بين مبدأ المساهمة المجانية ومبدأ التعويض عن زائد أو ناقص القيمة يختلفان اختلافا مسطريا حيث إنه في إطار المادة 37 من القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير تقتطع المساهمة المجانية مباشرة وبصفة فورية من مبلغ التعويض عن نزع الملكية اعتبارا لكون زائد القيمة محقق للمنزوعة ملكيته في حين أن زائد القيمة أو ناقصها بالنسبة لمقتضيات الفصلين 59 و20 من القانون 7/81 لا يتحقق إلا بعد صرف التعويض بموجب قرار إداري لاحق على مقرر التخلي بالنسبة لناقص القيمة وسنتين بالنسبة لزائد القيمة، وذلك بعد إجراء بحث إداري في الموضوع.
لكن ما نود الإشارة إليه كذلك هو أن كلا من زائد القيمة ومبدأ المساهمة المجانية يتمسك بهما من قبل الإدارة النازعة للملكية.
أما ناقص القيمة فيتمسك بها من قبل المتضرر المنزوعة ملكيته إذ لا يمكن أن يستساغ أن تقوم الإدارة بإصدار قرار يعين العقارات التي نقصت قيمتها جراء إنجاز المشروع لكون ذلك يوجب تعويضا إضافيا للمنزوعة ملكيتهم.
المبحث الثاني: شروط الأخذ بمبدأ المساهمة المجانية
وسوف نقسم هذه الشروط إلى شروط موضوعية هي محور المطلب الأول أما المطلب الثاني فسنتطرق فيه إلى الشروط الشكلية أو المسطرية.
المطلب الأول: الشروط الموضوعية للأخذ بمبدأ المساهمة المجانية
ويمكن إجمال مجموع هذه الشروط في كل من شرط المجاورة ثم ضرورة تطبيق مقتضيات القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير والقانون 7/81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، ثم ضرورة تضمين تلك الطرق المفروض عليها مبدأ المساهمة المجانية في تصميم التهيئة وأخيرا أن يكون إحداث تلك الطرق ضروريا.
الفقرة الأولى: شرط المجاورة
ويتأكد هذا الشرط من خلال مقتضيات المادة 37 من القانون 90-12 وخاصة في فقرتها الأولى حيث نصت على أنه: “يكون مالك كل بقعة تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية المقرر إحداثها ملزما بالمساهمة مجانا في إنجازها…” فهكذا إذا يظهر أن أهم شرط للأخذ بمبدأ المساهمة المجانية هو أن تصير كل بقعة أو يبقى جزء منها بعد نزع الملكية جزء مجاورا للطرق العامة الجماعية المقرر إحداثها.
أما إذا استغرقت تلك الطريق العمومية لجميع تلك القطعة الأرضية وأصبحت طريقا ففي هذه الحالة ينتفي شرط المجاورة الذي أشرنا إليه آنفا وبالتالي تنتفي صفة الجار بالنسبة لمالك تلك القطعة الأرضية ويستتبع كل ذلك انتفاء قرينة زائد القيمة التي كان سوف يتمتع بها لو بقي له جزء من تلك القطعة الأرضية ومجاورا للطريق العمومية وفي هذه الحالة يكون من حق هذا المالك الحصول على تعويض كلي أو كامل عن فقدانه لقطعته الأرضية التي استغرقها إحداث الطريق العمومية وبالتالي فهنا كذلك لا مجال للحديث عن إلزامه بأية مسامة مجانية ومن هنا عدم إمكانية تطبيق مقتضيات المادة 37 من قانون 12-90 المتعلق بالتعمير وهذا الموقف هو ما تم تكريسه من قبل الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى هذه الأخيرة التي اعتبرت بأنه متى شمل قرار نزع الملكية جميع العقارات فهنا تنتفي صفة المجاورة المنصوص عليها وفق مقتضيات الفصل 5 من ظهير 30 يوليوز 1952 والذي حلت محله المادة 37 من القانون رقم 90-12 وأصبح المالك محقا في المطالبة بتعويض كامل عن كافة أجزاء العقار([5]).
الفقرة الثانية: ضرورة تطبيق مقتضيات القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير والقانون 7/81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت
وهذا الشرط يمكن استنتاجه من خلال العديد من الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية بالمغرب والتي اعتبرت أنه إذا كان المشرع قد فرض على ملاك العقارات التي تصير أو تبقى مجاورة للطرق العامة الجماعية، ارتفاق مساهمة مجانية فإنه في مقابل ذلك أوجب على الإدارة الحصول على رضي المالك أو سلوك مسطرة نزع الملكية، وهذين الإجراءين منظمين وفق مقتضيات القانون 90-12 المتعلق بالتعمير والقانون 7/81 المتعلق بمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
الفقرة الثالثة: أن يكون إحداث تلك الطرق المقرر إنجازها ضروريا
إذا كان المشرع المغربي قد أجاز للجماعات المحلية القيام بفتح أو شق طرق ضرورية بالأرض المراد نزع ملكيتها([6]) فإنه في المقابل قيد إحداث تلك الطرق العمومية على أراضي الخواص بشرط في غاية الأهمية وهو أن يكون إحداث هذه الطرق ضروريا وملحا ويعني ذلك أنه لا يمكن للجماعة المحلية الالتجاء إلى ذلك إلا في حالة انعدام الطرق بالمكان الذي يستدعيه إما تيسير حركة السير والجولان أو ربطها بمشاريع أو منشآت أخرى ذات أهمية كبرى وذلك نظرا للمضار التي تترتب عن إحداث تلك الطرق سواء بالوعاء العقاري أو بجمالية المكان وكل ذلك يضر بملاك هذه الأراضي سيما وأن إحداث مثل هذه الطرق يتطلب في الغالب المرور بعدة أراضي لملاكين متعددين وكل ذلك يؤدي إلى العديد من المضار في أغلب الأحيان والتي تستوجب تعويضا عادلا.
الفقرة الرابعة: ضرورة تضمين تلك الطرق العمومية التي يفرض بموجبها مبدأ المساهمة المجانية بتصميم التهيئة العمرانية
يعتبر تصميم التهيئة الإطار القانوني الذي يتم الاستناد إليه لإصدار قرارات تخطيط حدود الطرق العامة وقرارات تخطيط حدود الطرق العامة المعينة فيها الأراضي المراد نزع ملكيتها لما تستلزمه العملية.
وهكذا نصت المادة 19 في بندها الثالث من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير على ما يلي: يهدف تصميم التهيئة إلى تحديد جميع أو بعض العناصر التالية:
3-حدود الطرق والمسالك والمساحات ومواقف السيارات الواجب الحفاظ عليها أو تغييرها أو إحداثها.
كما جاء في المادة 28 من قانون التعمير على أن النص القاضي بالموافقة على تصميم التهيئة يعتبر بمثابة إعلان عن المنفعة العامة تستوجب القيام بالعمليات اللازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في البند 3 وما يليه.
واستلزمت المادة 33 من نفس القانون قرارات تخطيط حدود الطرق العامة وقرارات تخطيط حدود الطرق العامة المعينة فيها الأراضي المراد نزع ملكيتها لما تستلزمه العملية ([7]) ملائمة مخطط توجيه التهيئة العمرانية أو تصميم التهيئة العمرانية أولهما معا إن وجدا معا.
كما نصت المادة 30 من قانون التعمير أن مساهمة المجاورين للطرق العامة الواردة في تصميم التهيئة طبقا للبند 3 من المادة 19 السابق ذكرها تطبق بشأنها أحكام المادة 37 و38.
المطلب الثاني: الشروط الشكلية والمسطرية للأخذ بمبدأ المساهمة المجانية
طبقا لمقتضيات الفصل 42 يمكن للجماعة وقبل لجوءها إلى المسطرة القضائية لنزع الملكية لتطبيق مبدأ المساهمة المجانية أن تقوم بذلك، وبالتالي تملك وحيازة العقارات المعنية المجاورة للطرق العمومية من خلال إبرامها لاتفاقات بالتراضي مع الأشخاص المنزوعة ملكيتهم والذين قد يكونوا مجاورين للطرق العمومية من ملاك أو أصحاب حقوق عينية مقابل تعويض يتم تحديده من قبل اللجنة الإدارية للتقويم.
الفقرة الأولى: إبرام الاتفاق بالتراضي مع الأشخاص المنزوعة ملكيتهم
لقد خول المشرع المغربي ومن خلال مقتضيات الفصل 42 من قانون نزع الملكية الجماعة المحلية إمكانية اعتماد أسلوبين إثنين لتطبيق مسطرة الاتفاق بالتراضي مع الملاك وأصحاب الحقوق العينية والشخصية بهدف نقل الملكية للجماعة بشكل ودي هذا الاتفاق بالتراضي الذي يختلف بحسب محل إقامة المالك المجاور للطريق العمومية المفروض عليه مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية.
أولاً: تضمين الاتفاق بالتراضي في المحضر
اعتبر المشرع أنه بالنسبة للملاك المنزوعة ملكيتهم والمقيمون بمكان العقار يجب أن يتم إبرام هذا الاتفاق أمام السلطة المحلية التابع لها هذا العقار والقاضي بنقل ملكية العقارات أو حق عيني، مقابل تعويض تمنحه الجماعة المحلية للمتضررين من نزع عقاراتهم من ملاك وأصحاب حقوق عينية وشخصية بناء على اتفاق بين هؤلاء والجماعة هذه الأخيرة التي تعتمد في منح تلك التعويضات على تقدير لجنة التقويم الإدارية.
كما أنه لابد من أن يتضمن محضر الاتفاق بالتراضي التأكد من مدى مراعاة أحكام المادة 37 من القانون رقم 90-12 المتعلق بقانون التعمير من عدمه سيما وأن هذه المادة تلزم مالك كل بقعة أرضية تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية المقرر إحداثها بمساهمة مجانية في إنجازها. وبالتالي فإن الجماعة المحلية يجب عليها أن تضمن في محضر الاتفاق بالتراضي بأن مالك الأرض المنزوعة ملكيته والذي يبقى له جزء منها موافق على تلك المساهمة المجانية في إنجاز الطريق العمومية الجماعية وإلا فإنه ليس هناك أي أساس قانوني إذا لم يتم احترام هذا المقتضى وهذا ما ذهبت إليه العديد من الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية.
لابد كذلك من الإشارة إلى أن المشرع المغربي ومن خلال المادة 37 الآنفة الذكر حدد نسبة تلك المساهمة المجانية وذلك إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أرضه يعادل مستطيلا يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساويا لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها على أن لا تتعدى هذه المساهمة المجانية قيمة ربع البقعة الأرضية.
يجب التأكيد أيضا على أن الاجتهاد القضائي الإداري ذهب في نفس الاتجاه عندما اعتبر في العديد من أحكامه أن المشرع لا يسمح باقتطاع سوى 10 أمتار من عرض الأرض الخاضعة للمساهمة المجانية تطبيقا للمادة 37 من قانون التعمير وأن الزائد على 10 أمتار بالنسبة للعرض يكون من اللازم على الجماعة المحلية أن تقوم بالتعويض عنه لفائدة الملزمين بتلك المساهمة، وذلك حتى وإن كانت المساحة المقتطعة أقل من ربع المساحة الإجمالية للقطعة بعدما ثبت لها من خلال الخبرة أن الجزء المقتطع عرضه 13 متر على طول واجهة القطعة وأن المساهمة المقتطعة لا تمثل سوى إحدى عشر في المائة من المساحة الإجمالية للقطعة.
لكن وإذا كان الأمر واضحا فيما يخص مسألة تطبيق مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية بالنسبة للحالة التي يتم فيها لأول مرة إحداث طريق عمومية من قبل الجماعة المحلية.
فإن الإشكالية تطرح فيما يخص مسألة توسعة الطرق العمومية الجماعية الموجودة أصلا وفي هذا الإطار نشير إلى تضارب الأحكام القضائية في هذا الاتجاه على مستوى المحاكم الإدارية كإدارية وجدة التي ذهبت في اتجاه إمكانية تطبيق مقتضيات المادة 37 من قانون التعمير حتى بالنسبة للحالات التي يتم فيها توسيع الطرق العمومية التي كانت موجودة وبالتالي فإن الملاك الذين يبقوا مجاورين لهذه الطرق العمومية التي تمت توسعتها ملزمون بالمساهمة المجانية في توسعة تلك الطريق ([8]).
لكن في المقابل نجد بعض الاجتهادات القضائية التي ذهبت عكس الموقف الأول وبالتالي فهي اعتبرت أن توسعة الطريق العمومية لا يدخل ضمن الحالات التي يجب أن تتمسك فيها الجماعات المحلية بمقتضيات المادة 37 والتالي انتفاء الأخذ بمبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية.
ونعتبر هذا الموقف القضائي الأخير مجانب للصواب لأنه حتى بالنسبة لحالة توسعة الطرق العمومية تعود بزائد القيمة على الملاك المجاورين كما هو الحال بالنسبة للحالة الأولى وبالتالي يجب القول أنه وللأخذ أو عدم الأخذ بمقتضيات المادة 37 في حالة توسعة الطريق يجب التأكد من مدى توفر عنصر زائد القيمة من عدمه هذا من جهة ومن جهة أخرى يجب التأكد من مسألة أخرى وهي هل تم تطبيق مقتضيات المادة 37 وبالتالي فرض المساهمة المجانية على الطريق عندما تم إحداثها لأول مرة؟ في هذه الحالة لا يمكن أن تفرض تلك المساهمة مرتين على المالك المجاور: مرة عند إحداث الطريق العمومية ومرة ثانية عند توسعتها وبالتالي فإننا نعتبر بأن ذلك يشكل إجحافا في حق المالك المجاور.
لكن بالرجوع للمادة 37 من القانون 90-12 المتعلق بالتعمير نجدها تنص على “…. الطريق العامة الجماعية المقرر إحداثها…” إذا فالمشرع هنا تحدث عن الطرق المقرر إحداثها ولم يشر إلى الطرق المقرر توسعتها.
هكذا إذا نستنتج أن الجماعة المحلية وإن منحها المشرع المغربي إمكانية التشبث بمقتضيات المادة 37 من قانون التعمير ومطالبة الملاك المجاورين بالمساهمة مجانا في إحداث الطرق العمومية فإن ذلك يبقى متوقفا على الاتفاق بالتراضي بين الجماعة المحلية وبين الملاك المجاورين أو أن تباشر الجماعة المحلية مسطرة نزع الملكية في مرحلتها القضائية. أما إذا لم تقم الجماعة بسلوك بإحدى هاتين المسطرتين اعتبر عملها من جراء ذلك اعتداء ماديا. وهكذا ذهبت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش في قرار لها على أنه إذا كان المشرع قد فرض على العقارات التي تصير أو تبقى مجاورة للطرق العامة الجماعية ارتفاقا بمساهمة مجانية، فإنه في مقابل ذلك واعتبارا لكون حق، الملكية مضمون ومحمي دستوريا لا يحد من مداه واستعماله إلا بموجب القانون فإن استفادة الإدارة من مقتضيات المادة 37 المذكورة يبقى رهينا بموافقة مالك العقار المجاور أو سلوك مسطرة نزع الملكية كما هي محددة في القانون 7/81 المتعلق بنزع الملكية أما إذا لم يتم احترام ذلك فإن تصرف الجماعة المحلية هنا يشكل اعتداء ماديا على حق الملكية ويترتب لفائدة المعتدى عليه الحق في التعويض([9]).
كما اعتبرت المحكمة الإدارية لأكادير أن مقتضيات المادة 37 من قانون التعمير لا يمكن تطبيقها في حالة احتلال الملك الخاص دون سلوك مسطرة نزع الملكية ([10]).
كما أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قد أيدت نفس موقف محاكم الموضوع السابقة حينما اعتبرت أنه مادام المجلس الجماعي قد قام بشق الطريق فوق أرض المدعين دون أن يقتنيها منهم عن طريق الاتفاق بالتراضي أو من خلال سلوك مسطرة نزع الملكية فإن المجلس بموقفه هذا، يكون في حالة اعتداء مادي، وبالتالي يكون المدعون محقين في التعويض عن قيمة أرضهم وعن الحرمان من استغلالها ودون اعتبار أي جزء من المساحة المقتطعة في إطار المساهمة المجانية ([11]).
وهكذا وإذا ما تم الحسم في ضرورة سلوك مسطرة الاتفاق بالتراضي فإن الإشكال الذي طرح على هذا المستوى هو الذي يتعلق بطبيعة المحضر الذي يضمن به الاتفاق بالتراضي.
إذ أن هناك من اعتبره عقدا إداريا ([12]) في حين يرى البعض الآخر ([13]) أن محضر الاتفاق بالتراضي هذا يعتبر بمثابة قرار إداري لأنه يحرر من طرف سلطة إدارية تثبت من خلاله واقعة الاتفاق التي تمت أمامها بين نازع الملكية والمنزوعة ملكيتهم.
لكن نعتبر بأن الرأي الثاني هو الرأي الصحيح، وذلك لأن المشرع ميز بين مفهومي الاتفاق أما التعاقد بالتراضي فيكون في الحالة التي لا يكون الشخص المنزوعة ملكيته مقيما بمكان العقار. وبالتالي فلو كان محضر التراضي عقدا إداريا لما كلف المشرع نفسه وفق مقتضيات قانون التعمير التمييز بين محضر الاتفاق بالتراضي والاتفاق بواسطة عقود تفويت فما هي إذن خصوصيات هذا الأخير؟
ثانيا: إبرام عقد اتفاقي: يتم اللجوء من قبل الجماعة المحلية إلى إبرام عقد اتفاقي بمقتضاه يفوت الملاك عقاراتهم المراد إحداث طرق عمومية عليها وذلك بشكل رضائي في مقابل تعويض عادل يحدد من قبل لجنة التقويم الإدارية ويتم التراضي عنه من قبل الجهتين.
لكن كما سبق وأشرنا إلى ذلك فإبرام عقد التفويت الرضائي يعتمد في الحالة التي يكون فيها الملاك المنزوعة ملكيتهم لا يقيمون بالمكان الذي يقع به العقار وأشير هنا إلى أن الجماعات المحلية تسير في اتجاه إضفاء الصبغة الرسمية على مثل تلك العقود من قبل عدول أو موثقين.
لكن في بعض الأحيان قد تبرم الجماعة النازعة للملكية اتفاقا مع المنزوعة ملكيتهم يقضي بنقل حيازة العقار إليها فقط، مقابل تعويض احتياطي تدفعه في انتظار بث المحكمة الإدارية في قيمة التعويض النهائي بعد إقرار مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية من عدمه وهنا يتم إسقاط مبلغ قيمة المساهمة المجانية المفروضة على المنزوعة ملكيتهم إضافة كذلك إلى إسقاط مبلغ التعويض الاحتياطي الذي سبق منحه من قبل الجماعة المحلية وبالتالي إصدار المحكمة حكمها القاضي بنقل الملكية ([14]).
لكن من الناحية الواقعية يستبعد ذلك لعدم الثقة في الجماعة المحلية من قبل المنزوعة ملكيتهم.
ثالثاً: مصادقة السلطة المحلية وسلطة الوصاية على محضر الاتفاق وعقود التفويت
بعد القيام بإعداد محاضر الاتفاق وعقود التفويت من قبل الجماعة المحلية ويتم توقيع كل من المنزوعة ملكيتهم ورئيس المجلس الجماعي عن الجماعة المحلية تتم كذلك المصادقة على هذه المحاضر والعقود من قبل السلطة المحلية (قائد المنطقة التي وقع فيها نزع الملكية)، ثم بعد ذلك يعرضها رئيس المجلس الجماعي على الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم قصد المصادقة عليها ثم بعد ذلك يقوم رئيس المجلس الجماعي بتنفيذ مضمون محضر الاتفاق بالتراضي أو عقد التفويت بالمراضاة وذلك من خلال التسوية القانونية والمالية للعقار موضوع النزع وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أن محضر الاتفاق بالتراضي يحضى بمرتبة الحكم النهائي القاضي بنقل الملكية وهذا الموقف هو ما كرسته كل من محاكم الموضوع الإدارية. وكذلك الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى هذه الأخيرة، التي اعتبرت أن الجماعة المستأنفة وبما أنها لا تنازع في محضر الاتفاق بالتراضي موضوع طلب التنفيذ الذي ينزل منزله الحكم النهائي فإنه يجعل ذمتها مليئة تجاه الطرف المستأنف بالمبلغ المذكور بما يترتب عنه من فوائد قانونية نتيجة التراضي والتقاعس في الأداء ([15]).
هكذا إذا يجب على الجماعات المحلية أن تلتزم باحترام تلك المساطر وذلك تفاديا لإرهاق المالية العامة للدولة بتعويضات يمكنها تفادي أدائها عن طريق الاستفادة من مبدأ المساهمة المجانية بالعمل على تفعيل تلك المقتضيات من خلال إخضاع مرسوم التهيئة للقانون رقم 7/81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت لأن وضع اليد على العقار المنزوعة ملكيته بمقتضى مرسوم التهيئة دون سلوك الإجراءات الإدارية لإصدار قرار التخلي كما هي منصوص عليها بالقانون يعتبر غصبا يرتب الحق في التعويض.
لكن لابد من التنبيه هنا إلى أن هذه الصورة غير متصورة من الناحية الواقعية وذلك بسبب انعدام الثقة بين الإدارة النازعة للملكية (الجماعة المحلية) والمتضرر المنزوعة ملكيته لذلك فإن هذا الأخير يحاول منذ البداية اللجوء إلى القضاء.
الفقرة الثالثة: تحديد التعويض المستحق للملزمين بالمساهمة المجانية:
تجدر الإشارة إلى أن التعويض المستحق للملزم بالمساهمة المجانية يختلف بحسب ما إذا تم الاتفاق بالتراضي إذ هنا غالبا ما تكون قيمة التعويض تناسب ما تم تحديده من قبل اللجنة الإدارية للتقويم.
أما إذا لم يحصل هناك اتفاق بالتراضي فإنه يتم اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية وبالتالي فالتعويض يتم تحديده من قبل المحكمة الإدارية التي تصدر الحكم بنزع الملكية ولابد هنا من الإشارة إلى أن هذا التعويض لا يجب أن يقل عن قيمة التعويض المحدد من قبل لجنة التقويم الإدارية.
لكن تبقى المحكمة الإدارية في تحديدها لقيمة التعويض ملزمة بالأخذ بالاعتبار مقتضيات الفصل 20 من القانون 7/81 التي نصت على مجموعة من القواعد منها:
أولاً: ألا يشمل التعويض إلا الضرر الحالي والمحقق أو المحتمل أو الغير مباشر.
ثانياً: تحديد قيمة التعويض حسب قيمة العقار يوم صدور نزع الملكية دون مراعاة قيمة الأبنية والأغراس.
ثالثاً: وجوب عدم تجاوز التعويض المقدم بهذه الكيفية ([16]) قيمة العقار يوم نشر مقرر التخلي أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة.
الفصل الثاني: الإشكاليات التي يطرحها تطبيق المادة37
من قانون التعمير والحلول المقترحة
إن التجربة أثبتت أنه إذا كان من اللازم من الناحية القانونية والمسطرية إعمال مقتضيات المادة 37 من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير عند إحداث طرق التهيئة الجماعية فإن تجلياتها على مستوى الواقع تطرح عدة إشكالات موضوعية وتقنية.
ولعل أهم ملاحظة قد يسجلها المنزوعة ملكيته هو المفارقة بين فعل نزع الملكية بوصفه عملا استثنائيا يجبر المنزوعة ملكيته قسرا على التخلي على عقاره لفائدة المنفعة العامة، وبين كونه مرغما على المساهمة إضافة لما ذكر، على التخلي بجزء من أرضه مجانا لإنجاز هذه الطريق فما هي تجليات المساهمة المجانية؟ وما هي الإشكالات المرتبطة بها؟
المبحث الأول: الإشكالات الموضوعية
سنعالج هذا البحث من خلال ستة مطالب ستكون كالتالي:
المطلب الأول: الأساس القانوني لتطبيق مقتضيات المادة37
كما سبقت الإشارة فإن تطبيق هذه المادة يتعلق بالتجهيزات المنصوص عليها في البند 3 من المادة 19 من القانون 12-90 وفي مقتضيات المادة 30 من نفس القانون ومعلوم أن هاتين المادتين تشيران إلى أن طرق التهيئة الواردة في تصميم التهيئة، هي اللازم بخصوصها إعمال مقتضيات المادة 37 في حين أننا نعلم أن عددا من مدن المملكة، لا تتوفر على تصميم تهيئة مصادق عليه مما يجعل التمسك بتطبيق مبدأ المساهمة لا يرتكز على أساس قانوني. لذا نعتقد أنه صار من الضروري تفعيل المساطر القانونية اللازمة لتوفير تصاميم التهيئة لكل مدن المملكة.
المطلب الثاني: تعرض مبدأ المساهمة المجانية مع المراكز الاجتماعية للمنزوعة ملكيتهم
من المعلوم أن المجتمعات المعاصرة كرست فكرة مشاركة الأفراد في تحمل التكاليف العامة وتبعا لذلك يتحمل المنزوعة ملكيتهم مجانا المساهمة جزئيا في التكاليف والنفقات التي تترتب على تهيئة وإنجاز طرق جديدة.
غير أنه من خلال دراسة الانعكاسات التي يرتبها مبدأ المساهمة المذكورة على المراكز الاجتماعية للمنزوعة ملكيتهم نسجل أن هناك نوعا من الإضرار بمصالح البسطاء وصغار الملاك المجاورين للطرق مقارنة مع الملاكين الكبار.
فاعتبارا لكون القاعدة القانونية عامة ومجردة فإنه يتم تطبيق مقتضيات هذه المادة بشكل عام دون النظر لطبيعة الوضعية الاجتماعية للمجاورين للطريق، وهكذا نجد أن عرض المستطيل المقرر في 10 أمتار عرضا يساوي في ذلك بين ممتلك قطعة أرضية واحدة أو من يمتلك عدة قطع أرضية أو أملاك أخرى مما قد يؤدي إلى انحراف مبدأ زائد القيمة عن هدفه وليس بمبدأ المساواة في تحمل التكاليف العامة بين كبار الملاك وصغارهم وبالتالي ينحدر هذا المبدأ إلى مصاف التكليف المتجاوز لسقف الأعباء التي يتعين على الأفراد تحملها.
ونقترح لتجاوز هذا الإشكال أن يتم تحديد سلم تصاعدي للمساهمة المجانية حسب أهمية الأملاك المجاورة للطريق والمستوى الاجتماعي لملاكها.
وكمثال على ذلك أثبتت الممارسة أن هناك بعض المنعشين العقاريين الذين يتخلون عن جزء من عقاراتهم المشمولة بعملية تخطيط حدود الطرق العامة لفائدة الجماعة مجانا ودون عوض بل وقد يقومون بإنجاز أشغال التهيئة مقابل الحصول على السند القانوني (محضر التراضي أو القرار الآذن بالحيازة) المرتبطة بالعقارات الأخرى الواقعة على الطريق المراد إحداثها لما لذلك من أهمية بالنسبة لهؤلاء المنعشين لربط مشروعهم بشبكة طرق التهيئة الجماعية ولإيصال تجزئاتهم بشبكات التطهير السائل والماء والكهرباء والتي لا يمكن ربطها إلا من خلال طرق التهيئة.
المطلب الثالث: تعدد المظاهر القانونية للمساهمة في إحداث الطرق
إذا كانت المادة 37 من القانون 12-90 المتعلق بالتعمير تعتبر المظهر الأساسي لمبدأ المساهمة المجانية لإحداث الطرق فإنه بالرجوع إلى نصوص قانونية أخرى يتضح أن هناك تعدد لهذه المساهمة في أشكال أخرى.
وهكذا نصت المادة 59 من القانون رقم 7-81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة وكما سبقت الإشارة إلى ذلك أنه إذا كان إعلان أو تنفيذ الأشغال أو العمليات العامة يدخل على قيمة بعض الأملاك الخاصة زيادة تتجاوز 20% فإن المستفيدين من هذه الزيادة أو ذوي حقوقهم يلزمون على وجه التضامن بدفع تعويض يعادل نصف مجموع زائد القيمة الطارئ بهذه الكيفية إلى الجماعة المعنية بالأمر. وبالتالي نكون في هذا الصدد أمام تطبيق مزدوج ومتكرر لمفهوم زائد القيمة وذلك بصفة فورية خلال تفعيل إجراءات نزع الملكية عن طريق اقتطاع نسبة المساهمة المجانية قبل دفع التعويض للمنزوعة ملكيته وإعمال المساهمة في زائد القيمة الطارئ بعد إنجاز المشروع خلال مدة سنتين تبتدئ من تاريخ إصدار المقرر المعينة فيه الأملاك المطلوبة نزع ملكيتها أو عند عدمه ابتداء من يوم الشروع في الأشغال أو العمليات العامة.
وفي مظهر آخر من مظاهر إقرار هذه المساهمة نصت المادة 77 من القانون المتعلق بنظام الضرائب المستحقة لفائدة الجماعات المحلية وهيأتها الصادر بتاريخ 07 جمادى الأولى 1410 (06 دجنبر 1989) على أن أرباب العقارات المجاورة للطريق العام يتحملون مصاريف إقامته وتزفيته على امتداد المسافة التي تقع عليها واجهة العقار وذلك وفق الشروط التالية:
أ: إذا كان عرض الطريق يقل عن أثني عشر مترا أو يساويها فإن المساهمة تهم جميع المصاريف.
ب: إذا زاد عرض الطريق على أثني عشر مترا فإن المساهمة تهم جميع المصاريف المتعلقة بعرض 12 مترا ونصفها فيما يخص جزء الطريق الذي يجاور هذا العرض.
وفيما يتعلق بإقرار مبدأ المساهمة في تهيئة الأرصفة العمومية نصت المادة 78 من نفس القانون بأن “أرباب العقارات المجاورة للطريق العامة الذي يملكونه في حدود عرض لا يتجاوز أربعة أمتار.
ويتحملون جميع مصاريف بناء حواشي الرصيف ومسيل المياه”.
وقد فرض المشرع على ما سبق ذكره على المجاورين للطريق المساهمة في النفقات المترتبة على إنجاز قنوات التطهير السائل وفقا لما ورد في المادة 79.
وجدير بالإشارة أن هذه المقتضيات تم منحها بموجب القانون 47-06([17])* وهكذا يتضح من خلال ما سبق أن هناك مجموعة من النصوص القانونية التي نصت بشكل أو بآخر على ضرورة تحمل المجاورين للطرق العامة بالمساهمة مجانا في إحداثها. وبذلك فإن تطبيق مقتضيات هذه النصوص ستؤدي إلى إثقال كاهل الملاك بالأعباء المالية اللازمة لإنجاز الطرق.
ونعتقد أنه أصبح ضروريا مراعاة مصالح المنزوعة ملكيتهم وذلك عن طريق إعمال المقتضيات المرتبطة بمبدأ المساهمة المجانية إذا تم التنصيص عليها في أحد النصوص القانونية السالفة الذكر وخاصة مقتضيات المادة 37 لأن باقي النصوص القانونية تحقق نفس الغرض.
المطلب الرابع: مجاورة طرق التهيئة لتجهيزات عمومية أخرى
من المعلوم كما سبقت الإشارة إلى ذلك أن إقرار مبدأ المساهمة المجانية الغرض منه مساهمة الملاك المجاورين للطرق العامة في إنجازها بفعل زائد القيمة الذي تحقق لهم نتيجة إحداثها.
غير أن مبدأ زائد القيمة المتمسك به قد لا يتحقق دائما، فإذا تم إحداث طريق عامة جماعية ووقع استقطاع جزء من عقار ما لإنجازها وتخصيص الباقي منه حسب مقتضيات تصميم التهيئة لإحداث منطقة خضراء أو ساحة عمومية لاحقا، فإنه من الناحية العملية لا نلمس زائد القيمة في العقار المذكور كما لو تم تخصيصه كتجزئة سكنية أو تجارية أو صناعية سيما إذا علمنا أن قيمة التعويض تختلف حسب تخصيص العقار وبالتالي فإن مقتضيات المادة 37 في هذه الحالة ينطوي على نوع من الإجحاف بالنسبة للمجاورين للطريق العامة.
المطلب الخامس: حالة تعدد طرق التهيئة واحتساب المساهمة المجانية من جهة واحدة أو جهتين
إذا كانت المادة 37 من القانون رقم 12-90 نصت على أن كل مالك لقطعة أرضية تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية المقرر إحداثها يكون ملزما وفقا للمعايير السابق ذكرها بالمساهمة المجانية، فإن الإشكال يطرح فعلا في حالة ما إذا تعددت طرق التهيئة في عقار واحد فهل يتم إقرار مبدأ المساهمة في محل طريق تهيئة ولو تعلق الأمر بنفس القطعة الأرضية أو يتم تطبيق هذه المساهمة بالنسبة لطريق التهيئة الأولى ويتم في المقابل إعفاء مالك العقار من المساهمة فيما يخص باقي الطرق؟ كما يطرح تساؤل احتساب المساهمة المجانية في حالة ما إذا شطرت الطريق العامة قطعة أرضية إلى شطرين هل تحتسب المساهمة من جهة واحدة أو من جهتين على أن عنصر المجاورة أصبح من جهتين؟ ذهبت المحاكم الإدارية([18]) إلى التنصيص على أن المساهمة مفروضة فيما يخص مستطيل واحد أي جهة واحدة حيث جاء في قرارها ما يلي:
“حيث إنه باستقراء معطيات المادة 37 يلاحظ أن المشرع حدد عرض المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية بشكل ثابت في عشرة أمتار في حين لم يفعل ذلك بالنسبة لطول هذه المساحة بل جعله مساويا لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها مما يعني أن الأسلوب المعتمد لتحديد المساحة الخاضعة للمساهمة يتمثل في عنصرين: أحدهما ثابت وهو العرض وثانيهما متغير وهو الطول. وهذا يدل على أن المشرع لا يسمح باقتطاع سوى عشرة أمتار من عرض المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية والزائد يكون مستوجبا للتعويض ولو كانت المساحة المقتطعة أقل من ربع المساحة الإجمالية للقطعة وحتى ولو كان الأمر يتعلق بفتح أكثر من طريق“.
ونعتقد بصواب الاتجاه الذي نحته المحكمة الإدارية لوجده لكونه يضمن عدالة تطبيق مبدأ المساهمة المجانية في هذه الحالة.
غير أن الإشكال يبقى دائما مطروحا ولو سلمنا باعتماد المستطيل المذكور آنفا من جهة واحدة كلما تعلق باحتساب نسبة المساهمة المجانية في إطار المادة 37 من القانون رقم 12-90 عندما تشق الطريق عقارا وتشطره إلى نصفين هل تعتمد الجانب الأيمن أم الأيسر في عملية الاحتساب علما أن المساحة الإجمالية للمساهمة المجانية في غالب الأحيان تختلف حسب الشكل الهندسي للقطعة الأرضية؟ فإذا كان شكل القطعة يأخذ شكل “معين” مثلا فإن مساحة المستطيل البالغ عرضه 10 أمتار عرضا على طول الواجهة القطعة الأرضية في الجانب الأيمن للطريق يختلف في مساحته عن الجانب الأيسر وهو ما يضع الإدارة في موقف حرج فإذا تم اعتماد الجانب الذي يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع المساحة موضوع المساهمة فقد يترتب على الأمر احتجاج الطرف المنزوعة ملكيته بدعوى ضرورة احتساب المساهمة من الجهة الأخرى وإذا تم اعتماد المستطيل الذي تقل نسبة المجانية به على المستطيل الآخر فإن هذا الفعل قد يعرض الإدارة الجماعية للمساءلة من طرف المحاكم المالية.
لذا نعتقد أنه أصبح ضروريا أن يتم تناول هذه الحالات الخاصة كلا على حدي في مقتضيات هذه المادة لإزالة الالتباس الذي قد يشوبها.
المطلب السادس: إشكالية تطبيق المساهمة المجانية في حالة الاعتداء المادي
يعتبر نزع الملكية عملا من أعمال الإدارة يعكس سمو الإدارة في تعاملها مع المنزوعة ملكيته دافعها في ذلك المنفعة العامة المنشودة. وقد أفرد المشرع في القانون 7/81 جملة من الضوابط تهدف إلى إحاطة هذا العمل بكافة الضمانات القانونية أولا لتحقيق المنفعة العامة وثانيا لحماية حقوق المنزوعة ملكيتهم ضد أي تعسف.
ونظرا لارتباط القانون رقم 12-90 فيما يتعلق بالإجراءات المسطرية الواجب إتباعها بالقانون رقم 7/81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت فقد جاءت مجموعة من المواد في القانون رقم 12-90 لتؤكد واقع هذا الارتباط. وهكذا نصت المادة 28 من هذا القانون على أن النص القاضي بالموافقة على تصميم التهيئة يعتبر بمثابة قرار إعلان المنفعة العامة. كما أن المادة 29 من نفس القانون نصت على أنه “يمكن أن يكون تصميم التهيئة بمثابة قرار تعين فيه الأراضي المراد نزع ملكيتها لكونها لازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في البنود 3-4-5-6” من المادة 19، وما يهمنا في هذا الصدد هو البند 3 غير أن السؤال الذي يطرح في هذا الصدد هل يمكن التمسك بتطبيق مقتضيات المادة 37 من القانون رقم 12-90 إذا لم تحترم الإدارة الإجراءات المسطرية المشار إليها أعلاه أي في حالة إحداث طرق تهيئة عن طريق الاعتداء المادي على أملاك الغير؟
مما لاشك فيه أن أي إحداث لطريق تهيئة دون القيام بالإجراءات السالفة الذكر لا يعدو أن يكون اعتداءا ماديا وغصبا لأملاك الخواص يوجب التعويض عن ذلك غير أن الاجتهاد القضائي دأب على عدم الحكم على الإدارة بالإفراغ وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل واقعة الغصب، نظرا لأن التجهيزات المنجزة صرفت من أجل إحداثها أموال عامة، وضمانا لعدم هدرها اتجه القضاء الإداري إلى قرار التعويض على العين المغتصبة وفي بعض الحالات إقرار تعويض استغلال العقار طيلة مدة إحداث الطريق إلى غاية منازعة الجهة المتضررة هذا من مميزات مسطرة نزع الملكية مقارنة مع الحالات الأخرى بالنسبة لأشخاص القانون الخاص. وفي المقابل اتجه الاجتهاد القضائي إلى إسقاط الامتياز القانوني الممنوح للإدارة في إطار المادة 37 لكون هذا الامتياز لا يمكن التمسك به إلا في إطار احترام القانون والتطبيق السليم لمقتضيات القانون رقم 7/81.
وهكذا اعتبرت المحكمة الإدارية لمكناس أن التمسك بمقتضيات المساهمة المجانية الواردة في المادة 37 لا يجوز. لأن التمسك بهذه المقتضيات لا يكون مستساغا إلا إذا كان تصرف الإدارة منسجما مع القواعد القانونية المنصوص عليها في قانون التعمير والتي تحيل بدورها على قانون نزع الملكية. أما في حالة الانسجام فإن التمسك بالمساهمة المجانية يكون غير مقبول، لأنه لا يمكن للإدارة أن تعطل تطبيق القانون في جانب. بعدم احترامها لمسطرة نزع الملكية وتطالب بتطبيقه في جانب الامتيازات الممنوحة لها بمقتضيات قانون التعمير (المادة 37 المتعلقة بالمساهمة المجانية)، فالتمسك بالامتياز يقابله القيام بالواجب، وحيث غاب احترام الواجب لا يسوغ التمتع بالامتياز.
المطلب السابع: إشكالية تطبيق مبدأ المساهمة المجانية على بعض الحقوق العينية التبعية
باستقرائنا لمقتضيات المادة 157 من ظهير 19 رجب 1333 الموافق لـ 02 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة، يتضح أن حق الرهن الرسمي يعتبر من الحقوق العينية التبعية التي لا تقبل القسمة أو التجزئة. لكن وبالوقوف على الحالة التي يتم فيها إعمال مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية على عقار مرهون رهنا رسميا، يتضح أن هذه الإعمال يؤدي بالضرورة إلى اقتطاع جزء من هذا العقار في إطار المساهمة المجانية، وبالتالي عدم إقرار أي تعويض بشأنه الشيء الذي يؤدي إلى الإضرار بمصالح المؤسسة البنكية المرتهنة حتى وإن تم تمكينها من التعويض عن نزع الملكية الذي كان من المفروض منحه للمالك.
المبحث الثاني: الإشكاليات التقنية
سوف نتطرق إلى هذا المبحث من خلال خمس مطالب، سنخصص المطلب الأول إلى حالة تجاوز المساحة المقتطعة لربع القطعة الأرضية. وحالة ما إذا كانت المساحة المقتطعة تقل عن الربع ولا تتجاوز عرض عشرة أمتار وهو ما سيكون محور المطلب الثاني. أما المطلب الثالث فسنتطرق من خلاله إلى الحالة التي تكون فيها المساحة المستقطعة تقل عن الربع وفي نفس الوقت تقل عن عشرة أمتار. فيما سنعالج في المطلب الرابع حالة ما إذا كانت المساحة المقتطعة تقل عن الربع وفي نفس الوقت تفوق عشرة أمتار عرضا. ونختم في هذا المبحث من خلال المطلب الخامس للحالة التي يتبقى فيها جزء متخلف غير قابل للبناء.
المطلب الأول: حالة تجاوز المساحة المقتطعة لربع القطعة الأرضية
تنص المادة 37 من القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير على أن المساهمة المجانية تتمثل في مستطيل يقع استقطاعه من العقار المنزوعة ملكيته المجاور للطريق العامة المراد إحداثها، على أن هذا المستطيل يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساويا لطول القطعة الأرضية شريطة أن لا تتعدى هذه المساهمة ربع القطعة الأرضية. وهذا معناه أن ما زاد على ربع العقار المشمول بعملية نزع الملكية ككل، يكون مستوجبا للتعويض ولو لم يتم تجاوز العشرة أمتار المحددة كمعيار ثابت لعرض المستطيل المذكور.
وهكذا فقد جاء في حكم إدارية فاس ([19]) ما يلي: “حيث يستفاد من مقتضيات المادة 37 المشار إليها أن المساهمة المجانية في إحداث الطريق التي تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية تنحصر في قيمة قطعة أرضية شكل مستطيل يمتد على واجهة الطريق المحدثة على عرض لا يتجاوز عشرة أمتار شريطة أن لا تتجاوز المساحة الواجب المساهمة بها في إحداث الطريق قيمة ربع العقار ككل، وهذا يعني أن أقصى نسبة للمساهمة المجانية لإحداث الطريق هي الربع من مجموع مساحة العقار ككل.
وحيث يستفاد من ذلك أن ما زاد على هذه المساحة لا يندرج ضمن مقتضيات المادة 37 من قانون التعمير ويكون بذلك المدعون محقون في المطالبة بالتعويض عن المساحة الزائدة“.
المطلب الثاني: حالة ما إذا كانت المساحة المقتطعة تقل عن الربع ولا تتجاوز عشرة أمتار عرضا
ارتباطا بما ورد في المطلب الأول، هل يكون مالك القطعة الأرضية مدينا للجماعة في حالة ما إذا كانت المساحة موضوع المساهمة مدرجة في المستطيل المتواجد على طول واجهة العقار المنزوعة ملكيته ولم تتجاوز العشرة أمتار عرضا، ولم يتم تجاوز عتبة الربع المحددة كشرط أقصى للمساهمة، هل في هاته الحالة يكون الطرف الملزم بالمساهمة مدينا للجماعة؟
للجواب على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس ([20]) في الموضوع والذي جاء فيه: “إن المساهمة المجانية بمد الطريق العمومية تقوم على ثلاث شروط مجتمعة من حيث الطول والعرض والمساحة فتكون الأرض المنزوعة عبارة عن مستطيل عرضه لا يتجاوز عشرة أمتار وطوله يساوي طول الطريق ومساحته لا تتجاوز ربع المساحة الإجمالية للقطعة المملوكة للطالب”.
كما جاء في حكم آخر صادر عن نفس المحكمة الإدارية ([21]) “الأسلوب المعتمد من طرف المشرع في تحديد المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية والقائم على عنصرين أحدهما ثابت 10 أمتار وثانيهما متغير بحسب طول القطعة الأرضية وقصرها يفيد أن المشرع لا يسمح باقتطاع سوى 10 أمتار من عرض المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية يكون بالنظر لطول القطعة مضروب في عرضها الذي هو 10 أمتار”.
وقد نحت المحكمة الإدارية لوجده نفس الاتجاه ([22]). وعليه يستفاد من التفسير القضائي أن المقصود بالمساهمة المجانية هو ألا يكون المالك المجاور للطريق الجماعية المحدثة ملزما بالمساهمة إلا في حدود عشرة أمتار عرضا على طول واجهة الطريق. وبالتالي لا يكون ملزما بأي دين في مواجهة الجماعة في حالة ما إذا تحقق شرط العرض وكانت نسبة المساهمة أقل من الربع.
المطلب الثالث: حالة ما إذا كانت المساحة المقتطعة تقل عن الربع ولا تتجاوز عشرة أمتار عرضا( الباقي إلى حدود عشرة أمتار عرضا)
إن المجاور للطريق يبقى رغم ذلك مدينا للجماعة بالفرق بين مبلغ المساهمة المتبقي في حالة ما إذا اقتطع من أرضه في إطار المساهمة أقل من عرض 10 أمتار، وبالتالي فعليه أن يؤدي الباقي إلى حدود العرض المذكور نقدا لفائدة الجماعة، وفي حالة عدم قيامه بذلك تطبق في شأنه القواعد المعمول بها لتحصيل الضرائب المباشرة، ويقوم الآمر بالصرف المختص بإصدار الأمر بتحصيل ذلك ([23]).
المطلب الرابع: حالة ما إذا كانت المساحة المقتطعة تقل عن الربع وفي نفس الوقت تفوق10 أمتار عرضا
سبق أن أسلفنا في المطلب الأول أن القدر المحدد كمساهمة مجانية هو 10 أمتار عرضا على طول واجهة القطعة الأرضية المجاورة للطريق على أن لا تتعدى هذه المساهمة ربع القطعة الأرضية، وهذا هو الثابت من خلال الحكم الصادر عن إدارية مكناس الذي جاء فيه ما يلي: “…. والأسلوب المعتمد من طرف المشرع في تحديد المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية والقائم على عنصرين أحدهما ثابت 10 أمتار وثانيهما متغير بحسب طول القطعة الأرضية وقصرها يفيد أن المشرع لا يسمح باقتطاع سوى 10 أمتار من عرض المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية وأن الزائد على عشرة أمتار يكون مستوجبا للتعويض حتى وإن كانت المساحة المقتطعة أقل من ربع المساحة الإجمالية”.
ونجد أن الاتجاه الذي أخذ به التفسير القضائي يأتي منسجما وواقع الحال، ذلك أنه من غير المستساغ أن يتم تعدي مساحة المستطيل السابق ذكره وإن نتج عن هذا التعدي عدم تجاوز ربع القطعة الأرضية.
المطلب الخامس: حالة بقاء جزء متخلف عن مرور الطريق غير قابل للبناء
جاء في الفقرة الثالثة من المادة 37 من القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير ما يلي: “إذا بقي من بقعة أرضية، بعد أن يكون قد أخذ منها ما يلزم لإنجاز طريق عامة جماعية، جزء غير قابل للبناء بموجب الضوابط الجاري بها العمل، يجب على الجماعة أن تتملكه إذا طلب منها المالك ذلك“.
يستفاد من هذه المادة أن المشرع ألزم الجماعة باقتناء الأجزاء المتخلفة عن مرور الطريق والغير قابلة للبناء. إلا أن المقتضى القانوني الوارد في هذه الفقرة يطرح عدة إشكالات نوردها كما يلي:
– الجهة التي تحدد صلاحية القطعة الأرضية المتخلفة عن مرور الطريق للبناء من عدمه: يتضح من المادة المذكورة أن المشرع لم يحدد بالتدقيق الجهة التي تختص بتحديد ما ذكر، هل هي الجماعة النازعة للملكية؟ أم الإدارة المكلفة بالتعمير؟ أم هو المنزوعة ملكيته؟ رغم أنه أورد عبارة بموجب الضوابط القانونية الجاري بها العمل.
وذلك لأن مسألة التحقق من مدى صلاحية أية بقعة أرضية للبناء من عدمه، أمر يبدو صعبا ما دامت الطريق لم يتم إنجازها، وبالتالي فإن اشتراط اقتناء الجماعة للقطعة الأرضية المتخلفة عن مرور الطريق ربطه المشرع بطلب المعني بالأمر. فإذا لم يطلب المنزوعة ملكيته ذلك لم يجز للجماعة اقتناءه.
ولعل هذا الأمر يبدو من الناحية العملية من الصعوبة بمكان، فبالرجوع لمقتضيات الفصل 10 من القانون رقم 81/7 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، فإن كل شخص معني بعملية نزع الملكية عليه أن يبدي ملاحظاته وتصريحاته خلال أجل شهرين من صدور مشروع قرار تخطيط حدود الطرق العامة بالجريدة الرسمية. وبالرجوع لمقتضيات المادة أعلاه يتضح من عبارة، بعد أن يكون أخذ منها ما يلزم لإنجاز طرق عامة جماعية أنها تدل على مرحلة انتهاء أشغال تهيئة الطريق. وإذا ما اعتبرنا أنه ليس بمقدور كل شخص تم نزع ملكيته التوفر على قدر كاف من الدراية التقنية لفهم طبيعة الوضعية الهندسية التي ستنتج لاحقا عن مرور الطريق، وحول ما إذا ستخلف بالنسبة له جزءا غير قابل للبناء، مما يجعل أمر تسجيله لطلبه الرامي إلى اقتناء هذا الجزء من طرف الجماعة أمرا صعبا.
لذا نقترح أن يتم إدخال تعديل على مقتضيات هذه المادة بما يجعل أمر تقديم طلب المعني بالأمر بعد إتمام أشغال التهيئة، أو أن يتم إشعار المعني بالأمر من قبل الجماعة أو لإدارة المكلفة بالتعمير، بأن الجزء الذي سيبقى من أرضه بعد تمرير الطريق لن يكون صالحا للبناء حتى يكون بإمكانه اختيار توجيه طلب اقتناء الجماعة له من عدمه.
– الفقرة المذكورة تتضمن ما يفيد أن مبدأ المساهمة المجانية مفروضة على المجاورين المسموح لهم بالبناء: لعل ورود عبارة جزء غير قابل للبناء بالفقرة المذكورة سابقا يجعلنا نتساءل ألم تنصرف نية المشرع أصلا إلى إقرار مبدأ المساهمة للمجاورين للطريق العامة الجماعية المسموح لهم بالبناء دون غيرهم؟
فلو فرضنا أن قطعة أرضية أصبحت بعد قرار تخطيط حدود الطرق العامة المعينة فيه العقارات المراد نزع ملكيتها، أصبحت مجاورة لطريق عامة جماعية، ثم إن تصميم التهيئة المعتبر بمثابة الوثيقة المرجعية في مجال التعمير خصص هذا العقار كمنطقة خضراء، أي أنها ممنوعة من البناء أليس من حق المجاور المذكور إسقاط مبدأ المساهمة المتمسك به من طرف الجماعة؟ ثم أليس من واجب الجماعة تملك العقار المذكور حالا بغض النظر عن حجم مساحته، دون أن تتمسك الجماعة بكونه لا يدخل ضمن أولويات أشغال تهيئة المجال العمراني للمدينة، مادام أن إنجاز الطريق المذكورة ألزم عليها اقتناءه إذا طلب منها المعني بالأمر ذلك([24]).
نعتقد أن العمل القضائي وحده كفيل بالإجابة على هذه الأسئلة من خلال الاجتهادات في مثل هذه المقتضيات.
– صعوبة الاقتناء من طرف الجماعة إذا كان العقار مثقل بتحمل عقاري:
من المعلوم أن الفصل 42 من القانون رقم 81/7 أنزل محضر الاتفاق بالتراضي أو العقد الرضائي الناتج عن مسطرة نزع الملكية منزلة الحكم القضائي الناقل للملكية، ورتب له جميع الآثار القانونية المنصوص عليها في الفصل 37 من نفس القانون التي من ضمنها تخليص العقارات المنزوعة ملكيتها من جميع التحملات والحقوق التي قد تكون مثقلة بها.
غير أن السؤال يطرح في حالة ما إذا طلب المجاور للطريق العامة الجماعية من الجماعة اقتناء الجزء المتخلف عن مرور الطريق وكان العقار المذكور مثقل بحق عيني ([25])، هل يجب على الجماعة أن تتملكه طبقا لمقتضيات المادة السابقة؟ أم أن لها الحق في أن ترفض اقتناءه بعلة كونه مثقل بتحمل عقاري؟
ونعتقد بأن هناك قصورا من قبل المشرع فيما يخص هذه النقطة نظرا لأن عملية اقتناء عقار مثقل بحق عيني غير ممكن من طرف الجماعة، وذلك من جهة لأن النصوص الضابطة لقطاع الممتلكات الجماعية لا تجيز ذلك، واعتبارا لكون الحفاظ على الأموال العامة يقتضي أن يتم اقتناء عقار خال من أي تحمل أو تقييد.
وعليه فإن طلب المعني بالأمر اقتناء الجزء المتخلف عن مرور الطريق لا يلزم الجماعة مادامت وضعية العقار (مثقل بحق عيني) لا تسمح بعملية الاقتناء الشيء الذي يضر بمصلحة المنزوعة ملكيته.
وهكذا نكون قد استعرضنا مختلف الإشكاليات الموضوعية والإجرائية التي يطرحها تطبيق مقتضيات المادة 37 من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير ونتمنى أن تكون محاولتنا هاته نواة لدراسات أخرى أكثر عمقا في الموضوع.
[1] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 26/08/1789.
[2] نظام نزع الملكية يخضع للقانون رقم 81/7 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.81.254 وبتاريخ 11 رجب 1402 موافق 06 ماي 1982 والمرسوم التطبيقي له رقم 2.82.382 بتاريخ 02 رجب 1403 (16 أبريل 1983).
[3] مرسوم 16 أبريل 1983 في شأن تطبيق القرار المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 06 ماي 1982.
[4] وبالمثال فإن للجماعات رهن جبري على الأراضي التي تقع تجزئتها، أو التي قد تشيد بها دور سكنية وذلك من أجل ضمان ما أنفق في سبيل التجهيز.
- أنظر أستاذنا الدكتور المختار عطار “الوجيز في القانون العقاري المغربي والموريتاني” طبعة 1999.
- انظر كذلك الفصل 163 من ظهير 19 رجب 1333هـ الذي عرف الرهن الجبري بأنه “هو المخول بحكم قضائي بدون رضى المدين”.
[5] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 850 والصادر بتاريخ 21/6/2001 ملف إداري عدد 1993/04/99
– د/ محمود شوراق “المساطير القانونية لتدبير أملاك الجماعة الحضرية والقروية” الجزء 1 الطبعة 1 أكتوبر 2008 ص55.
“لابد من الإشارة كذلك إلا أنه وفي حالة ما إذا بقي جزء من العقار غير صالح للبناء بعد أخذ الجماعة ما يمكنها فهنا الجماعة تكون ملزمة إما رضائيا أو قضائيا باقتناء ذلك الجزء شريطة طلب ذلك من قبل المالك وبعد أخذ ما يلزم لإنجاز الطريق وتملك الأجزاء غير القابلة للبناء إن اقتضى الحال ذلك يكون مالك القطعة الأرضية دائنا للجماعة بالفرق بين قيمة المساهمة المجانية المعروضة عليه وقيمة المساحات المأخوذة من بقعته الأرضية إذا كانت بطبيعة الحال هذه القيمة تفوق قيمة مبلغ المساهمة المجانية”.
[6] راجع الفقرة 2 من الفصل 50 من ظهير 6 ماي 1982.
[7] يقصد بالفرق بين قرارات تخطيط حدود الطرق العامة وقرارات تخطيط حدود الطرق العامة المعينة فيها العقارات المراد بنزع ملكيتها لما تستلزمه العملية أن الأولى تكتفي بإعلان أنه من المنفعة العامة تعيين المنطقة الخاضعة لمسطرة نزع الملكية بينما يتم في القرارات الثانية التنصيص على هذه العقارات وأسماء من يحتمل أن يكونوا مالكين لها ومساحاتها وحدودها كما أن هناك فرقا مسطريا بحيث أن القرارات الثنية تعتبر بمثابة مقرر للتخلي بموجبه يمكن إما للتراضي مع ملاكها أو مباشرة الإجراءات القضائية في إطار دعوى الحيازة ونقل الملكية- انظر المادة 32 من القانون رقم 12-90.
[8] الدكتور العربي مياد المعايير والأسس المعتمدة لتمديد التعويض في إطار نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
جريدة العلم العدد 20553-25 رمضان 1427 موافق 18/10/2006.
حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس عدد 1 بتاريخ 06/01/2006 في الملف رقم 12/97 شام.
[9] للتوسع أكثر انظر د/محمد يحيى “المغرب الإداري” مطبعة أسباطيل طنجة الطبعة الثالثة 2001/2002 ص346.
[10] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير عدد 79/78 بتاريخ 16/07/1998 ملف عدد 42/97ع ملف رقم 2/05 غير منشور.
[11] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة عدد 108 بتاريخ 26/04/2005 ملف رقم 259/2002 شامل. غير منشور.
[12] د-محمد البخاري المرجع السابق ص198.
د/ البشير باجي “نصوص في ميادين العقار والتعمير والسكن” مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى سنة 1990 ص29.
[13] د/محمد الكشبور “نزع الملكية من أجل المنفعة العامة مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1989 ص111. المتعلق بالميثاق الجماعي نص علي مصادق سلطة الوصاية لكن الإشكال يطرح في كيفية هذه المصادقة إذا تعلق الأمر بعقد رسمي عدلي.
[14] الفقرة الثانية من الفصل 42 من قانون نزع الملكية 81/7.
[15] قرار المجلس الأعلى عدد 304 الصادر بتاريخ 02/05/2005 ملف عدد 1830/3/2004 غير منشور.
- البشير باجي المرجع السابق ب:ب.غ.م ص22.
- راجع الفقرة 2 الفصل 50 من ظهير 6 ماي 1982.
[16] انظر المادة 2 من قرار وزير الداخلية رقم 03/687 الصادر بتاريخ 20 مارس 2003 بتفويض الاختصاص.
-الجريدة الرسمية عدد 5099 بتاريخ 14 أبريل 2003 ص1230.
[17] الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5583 بتاريخ 22 ذو القعدة 1428 (03 دجنبر 2007) بين أحكام انتقالية فيما يتعلق بالرسوم والحقوق والمساهمات والأتاوي المستحقة لفائدة الجماعات المحلية *2 (المادة 176) وقد تدارك المقتضيات المتعلقة بمساهمة المجاورين بالطريق العامة الجماعية المحدثة في إطار ضريبة التأسيس الأولى بمقتضى القانون رقم 07-39 *3 المؤرخ في 31 دجنبر 2007.
-الرجوع إلى المادة 176 من نفس القانون.
[18] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 05/09/2001 ملف عدد 104/00 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 149.
[19] حكم صادر عن المحكمة الإدارية لفاس ملف عدد 403/98 بتاريخ 13/09/2001 قضية ورثة بن سليمان منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 149.
[20] حكم المحكمة الإدارية لمكناس بالملف رقم 18/97 تحت رقم 27/99 قضية محمد المداد ضد المجلس البلدي لويسلان في شخص رئيسه غير منشور.
[21] حكم إدرية مكناس بتاريخ 6/1/2000 بالملف رقم 12/97 قضية أكشور سعيد ضد وزير الإسكان.
[22] حكم إدارية وجدة بالملف 8/2000 قضية أفقير ضد المجلس البلدي بالعيون غير منشور.
[23] المادة 38 من القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير غير منشور.
[24] انظر الفقرة الثالثة بالمادة 37 موضوع هذه الدراسة.
[25] هذا الحق العيني الذي إما أن يكون حقا عينيا أصليا أو حقا عينيا تبعيا أو الضمانات العينية.
للتوسع أكثر أنظر أستاذنا الدكتور محمد بونبات “الحقوق على العقارات” دراسة شاملة لواقع العقارات وللحقوق العينية على ضوء التشريع المغربي سنة 2009.





