الأستاذ العربي محمد مياد
دكتور دولة في الحقوق
أستاذ محاضر رئيس تحرير مجلة الحقوق المغربية
مدير سلسلة “ إعلام وتبصير المستهلك“
مقدمة عامة
يقصد بأملاك الدولة الخاصة كل الأملاك العقارية المملوكة للدولة ملكية خاصة والمسيرة من طرف مديرية أملاك الدولة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، ومن تم يخرج من زمرتها الأملاك العمومية التي تسير كقاعدة عامة من طرف وزارة التجهيز والنقل، أما الأملاك الغابوية فهي كذلك أملاك خاصة للدولة يعهد بتسييرها طبقا لظهير 1917 كما تم تغييره وتتميمه إلى المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر.
ويمتاز الملك الخاص للدولة بأنه قابل للتصرف والاستغلال والانتفاع شأنه في ذلك شأن جميع الأملاك المملوكة للخواص .
وتقدر المساحة الإجمالية للملك الخاص للدولة ما يقرب من مليون ونصف (1.5 مليون) هكتارا بقيمة إجمالية تقدر بخمسمائة (500) مليار درهم . ([276])
والمتتبع للسياسة الاقتصادية والاجتماعية في المغرب سيلاحظ أن هناك إرادة سياسية قوية من أعلى سلطة في البلاد للنهوض بالاستثمار في كل مناحي الحياة، ويظهر هذا على الخصوص في المنتج التشريعي خلال العقدين السالفين المتمثل على الخصوص في ما يلي:
أولا: صدور القانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق الاستثمارات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.95.213 بتاريخ 8 نونبر 1995 كما وقع تعديله وتتميمه الذي كان يهدف ضمن ما يهدف إليه إلى تخفيض كلفة الاستثمار والعبء الضريبي المتعلق بشراء المعدات والآلات والسلع التجهيزية وتوفير رصيد عقاري اللازم لإنجاز مشاريع استثمارية وتوضيح مساهمة الدولة في اقتناء وتجهيز القطع الأرضية اللازمة للاستثمار، وكذا المحافظة على البيئة …،
ثانيا: صدور الرسالة الملكية بتاريخ 9 يناير 2002: تنفيذا للخطاب الملكي ليوم 9 يناير 2002 صدرت في نفس التاريخ الرسالة الملكية الموجهة إلى وزيره الأول في موضوع التدبير اللامتمركز للاستثمار وقد تضمنت ما يلي ” إذا كانت هذه المساطر والإجراءات التشريعية أو التنظيمية غالبا ما تكون ضرورية لأن حرية المبادرة الخاصة التي كرسها الدستور تقتضي إيجاد إطار قانوني كفيل وحده بطمأنة المستثمر وضمان مساواة الجميع أمام القانون، وكذا تهيئ مناخ ملائم للمنافسة الشريفة، فإن الواجب تبسيط هذه الإجراءات والمساطر وتقليصها والحرص على أن يتم العمل بها بأكثر ما يمكن من القرب من المستثمرين.
يستخلص من النطق الملكي أن هناك إقرارا من أعلى سلطة في البلاد بأن هناك معوقات قانونية وإدارية أمام المستثمر، ناهيك عن المعوقات السلوكية من بعض الأجهزة الإدارية، وكذا انعدام الشفافية في تدبير مجال الاستثمار دون إغفال البطء القضائي في البت النزاعات المتعلقة بالعقود والرخص الإدارية . . .
ولتجاوز هذه الوضعية تم تنزيل الرسالة الملكية عن طريق:
- خلق مراكز جهوية للاستثمار تعمل تحت إمارة ولاة الجهات ،
- تفويض بعض صلاحيات الوزراء إلى الولاة ولاسيما في مجال الترخيص بإبرام عقود البيع والكراء المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة .وكذا الترخيص باحتلال الملك العمومي والملك الغابوي،
- استكمالا لهذه المسطرة صدر عن الوزير الأول بتاريخ 20 دجنبر 2002 منشورا في موضوع تدبير مشاريع الاستثمار والذي ألح على ضرورة وضع كل التدابير الهادفة إلى تحسين مناغ الاستثمار في المغرب والمصادقة على اتفاقيات وعقود الاستثمار التي تستوجب مساهمة مالية من طرف الدولة، وكذا كل اتفاقيات وعقود الاستثمار التي تربط الدولة بالمستثمر،
- إحداث الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات المحدثة بموجب القانون رقم 41.08 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف بتاريخ 18فبراير 2009 التي أوكل إليها المشرع على الخصوص القيام بالدراسات المتعلقة بتصفية الوعاء العقاري في مناطق الأنشطة والتهيئات كيفما كان نوعها، وكذا إجراء جرد وتقييم معيقات الاستثمار….
لكن التساؤل المطروح إلى أي حد ساهمت كل هذه التدابير في تحسين مناخ الاستثمار ولا سيما في المجال العقاري المملوك للدولة؟
للإجابة على هذا التساؤل نرى من الفائدة تقسيم الموضوع إلى مطلبين، نخصص المطلب الأول لمعرفة مدى مساهمة الملك الخاص للدولة في تنمية الاستثمار، والمطلب الموالي لمعوقات هذا الاستثمار في الملك الخاص للدولة.
المطلب الأول
مدى مساهمة الملك الخاص للدولة في تنمية الاستثمار
يميز عادة بين ثلاثة أنواع من الاستثمارات :
- الاستثمار العادي بناء على عقود
- الاستثمار في إطار التدبير اللامتمركز بناء على عقود أو اتفاقية.
- الاستثمار في إطار الشراكة.
فما المقصود بكل نوع من هذه الأنواع من الاستثمارات ؟ هذا ما سنقف عنده من خلال الفقرات الموالية.
الفقرة الأولى
الاستثمار العادي بناء على عقود
يقصد بالاستثمار العادي ذلك الاستثمار الذي يقوم به الأفراد أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية، فوق أراضي الدولة خارج القطاعات المتعلقة بالتدبير اللامتمركز للاستثمار .
وفي هذا الإطار يتعين على المستثمر العادي سلوك مسطرة معينة من أجل اقتناء أحد أملاك الدولة ([277]) تتمثل على الخصوص في ما يلي:
- توجيه الطلب إلى مندوبية أملاك الدولة على الصعيد المحلي مرفقا بتصميم موقعي يبين بالضبط موقع العقار موضوع الاقتناء وورقة تقنية عن المشروع الاستثماري المزمع انجازه تتضمن الغلاف المالي واليد العاملة التي ستشغل ومدة الانجاز وطرق التمويل . . .
- إجراء بحث: إن أهم المعلومات التي يتعين على ممثل مديرية أملاك الدولة التأكد منها ما يلي:
- الوضعية القانونية للعقار (محفظ، غير محفظ، في طور التحفيظ ) ،
- في حالة ما إذا كان في طور التحفيظ التأكد من خلوه من التعرضات،
- عدم وجود تحملات عقارية من رهن وتقييدات ،
- التأكد من شغوره وعدم تخصيصه لجهة إدارية أو مؤسسة عمومية أخرى،
- معرفة تخصيصه طبقا لوثائق التعمير،
- انسجام المساحة المطلوبة مع المشروع .
- دراسة الملف: بعد الانتهاء من الأبحاث الأولية المتعلقة بالعقار والتخصيص طبقا لوثائق التعمير يتم دراسة جدوى المشروع وأهميته بالنسبة للاقتصاد المحلي. على أنه إذا كان العقار ألمخزني المطلوب يوجد خارج المدار الحضري، فإنه لابد من الإدلاء بشهادة إدارية من المصالح الإدارية المعنية تفيد عدم صبغته الفلاحية.
وفي هذا الإطار صدر المرسوم رقم 2.04.683 بتاريخ 29 دجنبر 2004 يتعلق باللجنة الجهوية المكلفة ببعض العمليات العقارية يرأسها والي الجهة وتتكون من:
- عامل العمالة أو الإقليم المعني؟
- مدير المركز الجهوي للاستثمار ؟
- المدير الإقليمي للفلاحة أو مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي؟
- مندوب أملاك الدولة،
- المحافظ على الأملاك العقارية؛
- المفتش الجهوي لإعداد التراب الوطني؛
- مدير الوكالة الحضرية أو ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير، عندما لا تدخل المنطقة المعنية في النفوذ الترابي لهذه الوكالة؛
- المندوب الجهوي للوزارة المعنية بالمشروع المراد إنجازه؛
ويعهد إلى هذه اللجنة بالبت في جميع الطلبات المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية غير الفلاحية الرامية إلى:
- تفويت أو كراء الأراضي الفلاحية أو ذات الصبغة الفلاحية التابعة لملك الدولة الخاص الواقعة خارج المدارات الحضرية أو غير الخاضعة لتصميم التهيئة أو تصميم التنمية مصادق علمهما بصفة قانونية والتي ترمي إلى انجاز مشروع استثماري غير فلاحي ذي صبغة اقتصادية أو اجتماعية؟
- الإشهاد بعدم الصبغة الفلاحية للأراضي حينما تهم العمليات العقارية المتعلقة بها أشخاصا ذاتيين أجانب أو شركات بالأسهم أو شركات يكون مجموع رأسمالها أو جزء منه بيد أشخاص أجانب؛
- الترخيص بتقسيم الأراضي الواقعة داخل دوائر الري أو دوائر الاستثمار في الأراضي غير المسقية من أجل خلق أو توسيع منشآت غير فلاحية؛
- إنجار مشاريع استثمارية في منطقة ساحلية لا تشملها وثائق التعمير أو في المناطق الحساسة.
ويقصد بالمناطق الحساسة في مفهوم هذا المرسوم الحدائق الوطنية والمواقع الطبيعية أو المواقع ذات المنفعة البيولوجية أو الايكولوجية أو التاريخية أو الأثرية وكذلك المناطق التي لا تشملها وثائق التعمير والتي تتطلب حماية نظرا لمؤهلاتها الطبيعية أو إلى رصيدها المعماري .
وفي حالة الموافقة المبدئية على المشروع فإن مندوبية أملاك الدولة تطلب من السلطة المحلية جمع اللجنة الإدارية للخبرة من أجل تثمين العقارة؛ الذي يتعين أن توافق عليه المديرية الجهوية لأملاك الدولة.
وهنا نكون أمام فرضيتين إما الموافقة على التثمين أو رفضه، ففي الحالة الأخيرة يطلب مندوب أملاك الدولة إعادة جمع اللجنة من جديد لتحديد ثمن معقول، أما إذا كانت هناك موافقة فيتم إشعار طالب الاقتناء بذلك من أجل قبوله.
ومباشرة بعد الأداء لدى مصالح الخزينة العامة والإدلاء بما يفيد ذلك يتم إبرام عقد التفويت في أربعة نظائر يتحتم على الجهة المستفيدة القيام بالإجراءات التالية:
- إخضاع العقد لإجراءات التسجيل والتقييد في السجلات العقارية متى كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ وفي الحالة التي يكون العقار غير محفظ يتعين إيداع مطلبا لتحفيظه،
- إيداع طلب الترخيص بالبناء ،
- البدء في الأشغال بمجرد الحصول على الترخيص من الجهات المختصة.
وفي هذا الإطار يحق للجهة المستفيدة أن تطلب من مندوبية أملاك الدولة الموافقة على رهن القطعة الأرضية موضوع الاقتناء لفائدة مؤسسة بنكية ضمانا لقرض من أجل انجاز المشروع الاستثماري .
ولا تعطى هذه الموافقة إلا بعد انجاز على الأقل 30 % من المشروع .
هذا، وإنه وضمانا لجدية المشروع، فإنه بعد مرور 6 أشهر على إبرام العقد يتعين على مندوب أملاك الدولة دعوة اللجنة الإدارية المحلية من أجل معاينة تقدم الأشغال وكذا قيام المستفيد بالتزاماته السالفة الذكر.
ويمكن للمستفيد حضور هذه المعاينة بدعوة من السلطة المحلية.
تدون هذه اللجنة أشغالها في محضر رسمي، ويمكنها اعتبار البيع مفسوخا بقوة القانون في الحالة التي لم ينفذ المستفيد أي من التزاماته.
أما في الحالة التي ينفذ المستفيد جزئيا التزاماته، يتعين إعادة جمع نفس اللجنة عند انتهاء أجل التنفيذ من أجل التحقق من انتهاء الأشغال وهنا نكون أمام وضعيتين:
- انجاز المشروع كليا طبقا لمقتضيات العقد وكناش التحملات فتوصي اللجنة بمنح المستفيد رفع اليد،
- انجاز المشروع جزئيا: إذا تبين للجنة أن المشروع الاستثماري تم انجازه جزئيا وأن العطل يعود لأسباب خارجة عن إرادة الجهة المقتنية أمكن للجنة المعاينة منح المقتني أجلا استرحاميا لا يتجاوز في جميع الأحوال سنة، مع أداء ذعيرة تساوي 2 % من ثمن البيع عن كل شهر تأخير،
- عدم انجاز المشروع كليا: أما في الحالة التي تتقاعس الجهة المستفيدة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تنفيذ الشروط الواردة في دفتر التحملات، أمكن للجنة المعاينة إذا ما تأكدت من جدية مبررات المستثمر منحه أجلا إضافية لا يتعدى 3 أشهر من أجل إنجاز المطلوب .
ويتم إشعار الجهة المستفيدة بذلك بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتوصل، مع التأكيد على انه في حالة المطل يعتبر عقد البيع مفسوخا بقوة القانون .
لكن ما ذا لو أن الجهة المستفيدة باشرت الأشغال جزئيا ثم توقفت عن استكمالها نهائيا؟
في هذه الحالة يحق للجنة المعاينة أن تقدر قيمة الأشغال المنجزة مع إقرار فسخ العقد، وبالتالي يتم تبليغ الجهة المعنية بهذا القرار بجميع الوسائل القانونية ولا سيما رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتوصل . وبعد ذلك تتخذ الإجراءات الضرورية من أجل بيع القطعة الأرضية المعنية وكذا المنشآت عن طريق المزاد العلني . ويتم تحديد ثمن الانطلاقة بالاستناد إلى ثمن البيع زائد قيمة المنشآت .
والتساؤل المطروح هل هذه المقتضيات تطبق كذلك في إطار التدبير اللامتمركز للاستثمار؟
الفقرة الثانية
الاستثمار في إطار التدبير اللامتمركز بناء على عقود أو اتفاقيات
مما لاشك فيه أن المتتبع للشأن الاقتصادي في المغرب ولا سيما مجال الاستثمار يلاحظ أن الدولة ساهمت بقسط وفير في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما عن طريق تعبئة العقار الذي تملكه في إطار ملكها الخاص أو تقوم بتسييره كما هو الشأن بالنسبة للعقار العمومي الخاضع لمقتضيات ظهير فاتح يوليوز 1914 كما وقع تعديله.
وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى أن الرسالة الملكية الموجهة إلى الوزير الأول في موضوع التدبير اللامتمركز للاستثمار السالفة الذكر، والتي بموجبها قرر جلالة الملك إحداث المراكز الجهوية للاستثمار تحت مسؤولية ولاة الجهات تتولى نوعين من المهام الرئيسية:
- المساعدة على إنشاء المقاولات يقوم بها شباك خاص باعتباره المخاطب الوحيد بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في إحداث المقاولات ،
- مساعدة المستثمرين، يتولى مهامها شباك آخر عن طريق تزويد المستثمرين بكل ما يفيدهم من معلومات بشأن الاستثمار الجهوي وكذا اقتراح الحلول التوافقية لما قد ينشأ من منازعات محتملة بين المرافق الإدارية والمستثمرين.
وتنفيذا للرسالة الملكية المشار إليها أعلاه تم إدخال تعديلات جوهرية على النصوص التنظيمية المرتبطة بتدبير الملك العقاري للدولة نذكر على الخصوص :
- مرسوم 2.02.185 بتاريخ 5 مارس 2002 المغير والمتمم للمرسوم الملكي رقم 330. 67 بتاريخ 21أبريل 1967 المتعلق بالمحاسبة العمومية الذي خول الولاة صلاحية الترخيص بتفويت عقار من ملك الدولة الخاصة عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في مجالات الصناعة، التصنيع الفلاحي، الصناعة التقليدية، المعادن، السياحة عندما يكون الغلاف المالي للمشروع لا يتجاوز 200 مليون درهم،
- قرار وزير الاقتصاد والمالية رقم 02.367 بتاريخ 5 مارس 2002 الذي فوض لولاة الجهات صلاحية كراء عقار من ملك الدولة الخاصة عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في المجالات المذكورة أعلاه عندما يكون الغلاف المالي للمشروع لا يتجاوز 200مليون درهم،
- مرسوم رقم 3.04.683 بتاريخ 29 دجنبر 2004 المتعلق باللجنة الجهوية المكلفة ببعض العمليات العقارية كما وضحنا أعلاه .
والمسطرة المعول عليها في مجال الاستثمار اللامتمركز تكاد تكون مماثلة إلى ما سبق مع بعض التعديلات الطفيفة، نذكر منها على الخصوص :
- يتم إيداع ملف الاستثمار إما لدى المركز الجهوي للاستثمار، أو لدى المندوبية الإقليمية لأملاك الدولة التي تكون ملزمة بتوجيهه إلى المديرية الجهوية لأملاك الدولة التي توجهه إلى المركز المذكور داخل آجل 20 يوما من إيداعه لديها أو لدى المندوبية الإقليمية.
وأجل 20 يوما يبتدئ من تاريخ إيداع الملف لدى تمثيلية مدرية أملاك الدولة سواء كانت إقليمية أو جهوية، ويتعين توجيه الملف إلى المركز الجهوي للاستثمار، حتى إذا كان ناقصا يتم إشعار المستثمر بذلك قصد استكمال باقي الوثائق والمعلومات الضرورية.
وتتم دراسة الملف على صعيد هذا المركز من طرف لجنة مختلطة يترأسها من الناحية الواقعية مدير المركز الجهوي للاستثمار عوضا عن والي الجهة، بمعية الأعضاء التاليين:
- ممثل مديرية أملاك الدولة،
- ممثل السلطة الإقليمية،
- ممثل السلطة المنتخبة التي يقع في دائرة نفوذها المشروع ،
- ممثل السلطة المكلفة بالتعمير،
- ممثل القطاع الوزاري المشرف على نوع المشروع .
بالإضافة إلى كل شخص ترى اللجنة أهمية حضوره بصفة استشارية.
وإن هذه الدراسة تفضي إلى احتمالين: إما قبول المشروع أو رفضه . ففي حالة الرفض يشعر مدير المركز الجهوي للاستثمار المستثمر بهذا القرار الذي يوقعه والي الجهة أو من ينوب عنه.
أما في حالة القبول تتولى اللجنة الجهوية للاستثمار تحديد شروط العقد وكناش التحملات من قبيل محتويات المشروع، اليد العاملة، الغلاف المالي، أجل انتهاء الأشغال. ويتم إشعار المستثمر بهذا القرار وشروط التعاقد.
وهنا كذلك يتعين التأكد من شيئين أساسيين أولا قيمة المشروع، وثانيا مدى خضوعه لاتفاقية خاصة بالاستثمار.
فإذا تعلق الأمر باتفاقية الاستثمار يتعين توجيه الملف من طرف المركز الجهوي للاستثمار إلى الوكالة المغربية لتنمية الاستثمار المحدثة بمقتضى القانون رقم 41.08 السالف الذكر أو الوزارة الوصية على القطاع المعني بالاستثمار من أجل دراسته من طرف لجنة الاستثمار.
وقد أوضح منشور الوزير الأول رقم 20/2002 بتاريخ 26 دجنبر 2002 بأنه تتكلف المراكز الجهوية للاستثمار بدراسة وتحضير مشاريع الاتفاقات والعقود كلما تعلق الأمر بمشاريع تستوجب إبرام اتفاقية أو عقد استثمار مع الدولة وتوجيهها إلى لجنة الاستثمارات تحت رئاسة رئس الحكومة للمصادقة عليها ويتعلق الأمر بالمشاريع التي ينجم عنها منح إعفاءات كلية من حقوق ورسوم الاستيراد، وكذا تلك المشاريع التي تمنح فيها الدولة مساهمات مالية لبعض النفقات كما هو منصوص عليه في القانون الإطار رقم 95/ 18 بمثابة ميثاق للاستثمار.
ويعد التوقيع على الاتفاقية فإن هذه الأخيرة هي التي تحدد شروط العقد.
أما إذا كان المشروع الاستثماري لا يستوجب إبرام اتفاقية أو عدم استثمار مع الدولة، يعهد دائما إلى المركز الجهوي للاستثمار بدراسة الطلب إذا تعلق الأمر بالقطاعات السبعة السالفة والتي تقل قيمتها عن 200 مليون درهم.
غير أنه في الحالة التي تكون فيه الجهة المستقبلية للمشروع غير محددة لدى المستثمر تتكفل الوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية بتوجيه المستثمر لدى المركز الجهوي المعني أما إذا كان المشروع مجزأ ويشمل أكثر من جهة تتم إحالة نسخ الملفات إلى عدة مراكز جهوية قصد الدراسة في حدود الاختصاصات الترابية لكل مركز.
ومهما يكن، فإن الجهة المكلفة بالترخيص ببيع أو كراء العقار موضوع الاستثمار إما والي الجهة إذا تعلق الأمر بالقطاعات السبعة المذكورة ومتى قل الثمن عن 200 مليون درهم، أو وزير الاقتصاد والمالية متى تجاوز هذا المبلغ أو تعلق بقطاعات خارج ما تم ذكره .
وتتبع تقريبا نفس الإجراءات السالفة بخصوص إبرام العقد وكناش التحملات .
وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى أنه سنة 2005 تم إبرام 6 اتفاقيات الاستثمار، بموجبها وضعت الدولة رهن إشارة القطاع الخاص ما يفوق 300 هكتار من أجل تشييد الوحدات الصناعية والمركبات والاقامات السياحية ([278]) هذه الاتفاقيات خولت المستفيدين من الاتفاقيات المذكورة بعض الإعفاءات الجمركية والضريبية وكذا مساهمة الدولة في اقتناء العقارات المطلوبة لإنجاز المشروع تنفيذا للقانون 95-18 بمثابة ميثاق الاستثمار السالف الذكر.
أما سنة 2006 فقد تم إبرام 6 اتفاقيات كذلك تهم 1063 هكتارا خصصت لانجاز 6 مركبات سياحية إقامات بكل من مراكش، الدار البيضاء وطنجة ساهمت في خلق 4200 منصب شغل ([279])، فيما ارتفع عدد الاتفاقيات سنة 2007 إلى 17 اتفاقية في مجال السياحة، همت 4960 هكتارا من ملك الدولة. ([280])
أما في سنة 2009 فقد صادقت اللجنة العليا للاستثمار على 105 مشاريع منها 51 مشروعا في إطار الاتفاقيات همت بعضها ملك الدولة بمساحة إجمالية 2787 هكتار من ملك الدولة مع خلق 17000 منصب شغل.
وخلال سنة 2010 فقد درست اللجنة العليا للاستثمار 160 مشروعا استثماريا ووافقت على 92 مشروعا منها 10مشاريع ستشيد على ملك الدولة الخاص للدولة بمساحة 15900 هكتار دون إغفال العقارات التي خصصت لتطوير الطاقات المتجددة .
وبصفة عامة يمكن القول أن الدولة عبأت من أجل انجاز جملة من المشاريع الاستثمارية خلال الفترة الممتدة بين سنة 1999 و 2010 ما يناهز 35 ألف هكتارا موزعة على الشكل التالي ([281]) :
| القطاع | المساحة الإجمالية بالهكتار | الغرض من المشروع |
| السكن | 14.532 | إحداث مدن حضرية جديدة وبرامج سكنية في مجال السكني ذي التكلفة المنخفضة والسكن الاجتماعي وسكن الطبقة المتوسطة |
| قطاع الصناعة | 4557 | تهيئة مجالات للاستقبال من حظائر ومناطق صناعية ومجالات للتكنولوجيا الحديثة للتواصل والإعلام وأنشطة الخدمات ووحدات صناعية مختلفة |
| قطاع السياحة | 8481 | تهيئة المحطات السياحية الشاطئية المبرمجة في إطار المخطط الأزرق ومناطق جديدة للتهيئة السياحية ولإنجاز مركبات ووحدات سياحية مندمجة (وحدات فندقية واقامات ) |
| الاستثمار في إطار التدبير اللامتمركز | 3430 | استثمارات في إطار القطع السبعة المباشرة من طرف المراكز الجهوية للاستثمار تحت إشراف ولاة الجهات |
| الاستثمارات المنجزة من طرف الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية | 3927 | انجاز تجهيزات جماعية ومشاريع تنموية محلية |
وفي المقابل منحت الدولة تحفيزات ضريبية مهمة نذكر على الخصوص :
أولا: القطاع الفلاحي:
- إعفاء الدخول الفلاحية من كل ضريبة إلى غاية 31 دجنبر 2013 ([282])
ثانيا: القطاع السياحي:
- إعفاء المنشآت الفندقية وكذا المنشآت التي تتولى تدبير والاقامات العقارية للإنعاش السياحي عن مؤسساتها الفندقية من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل لمدة 5 سنوات متتالية تسري ابتداء من السنة المحاسبية التي أنجزت فيها أول عملية إيواء بعملات أجنبية.
ثالثا: قطاع العقار :
يعفى المنعشون العقاريين الذين ينجزون عملياتهم في إطار اتفاقيات مبرمة مع الدولة الغرض منها انجاز برنامج لبناء 500 سكن اجتماعي مخصص للسكن الرئيسي خل مدة 5 سنوات ابتداء من تاريخ تسليم رخصة البناء من الضرائب والرسوم التالية:
- الضريبة على الشركات؛
- الضريبة على الدخل؛
- واجبات التسجيل والتنبر؛
- الرسم المهني ورسم الخدمات الجماعية؛
- الرسم الخاص على الاسمنت؛
- رسوم التقييد في السجلات بالمحافظة العقارية.
وتسري هذه الإعفاءات على الاتفاقيات المبرمة خلال الفترة الممتدة ما بين يناير 2008 و 31 دجنبر 2012
كما استفاد إلى حدود فاتح يناير 2011 المنعشون العقاريين الذين يرتبطون مع الدولة باتفاقيات من إعفاءات أخرى خلال 3 سنوات من تاريخ رخصة البناء بإنجاز برنامج لتشييد أحياء وقامات ومبان جامعية لا تقل محتوياتها عن 50 غرفة ولا تزيد طاقتها الإيوائية لكل غرفة عن سريرين من:
- تطبيق الضريبة بسعر مخفض قدره 17.50 % برسم الضريبة على الشركات و 20 % برسم الضريبة على الدخل بالنسبة للمداخل المحصل عليها من كراء البناءات المذكورة وذلك خلال 5 سنوات الأولى الموالية لتاريخ الحصول على رخصة السكنى، الإعفاء الكلي برسم كل سنة من واجبات التسجيل بالنسبة لعمليات شراء الأراضي غير المبنية أو الأراضي التي تحتوي بناءات مقرر هدمها والضريبة على القيمة المضافة والرسم المهني ورسم الخدمات الجماعية.
هذه بعض الأمثلة من الإعفاءات الضريبية التي قامت بها الدولة تشجيعا للاستثمار في المجال العقاري . بقي أن نتعرف عن الاستثمار في إطار الشركة الفلاحية.
الفقرة الثالثة
الاستثمار في إطار الشراكة الفلاحية
تعتبر عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص آلية فعالة في تحقيق التنمية المستدامة ([283])، ويعرف عقد الشراكة بأنه العقد الذي يكون طرفاه الدولة وأحد أو عدة مستثمرين الذين رست عليهم الصفقة، يخول بموجبه لذلك أو هؤلاء صلاحية استغلال الملك الفلاحي الخاص للدولة، مقابل الالتزام بتدبير وتسيير ذلك الملك بصفة شخصية طبقا لما
ورد في عقد الشراكة ودفتر التحملات .
إن أهم ما يتميز به عقد الشراكة ما يأتي:
- أنه عقدا مكتوبا،
- لا يعتبر المستثمر وكيلا عن الدولة ولا يحق له إلزامها بأي شكل من الأشكال،
- يستغل المستثمر العقار موضوع الاتفاقية استغلال الشخص الحريص،
- يتحمل المستثمر الضرائب والرسوم الجاري بها العمل،
- يتحمل المستثمر مصاريف التهيئة والتغييرات والتحويلات الضرورية التي تراها الدولة من أجل ضمان حماية ومتانة العقار،
- تشغيل العمال المتواجدين بالضيعة الفلاحية . .
ويمكن للدولة أن تفسخ عقد الشراكة في حالة الخطأ الجسيم أو في حالة إخلال الملتزم بالتزاماته التعاقدية ولا سيما:
- عدم انجاز الاستثمارات المحددة في عقد الشراكة؛
- عدم خلق مناصب الشغل المصرح بها في الاتفاق؛
- في حالة الإهمال الكلي أو الجزئي للاستغلال؛
- في حالة عدم احترام الطابع الفلاحي أو التصنيع الفلاحي للمشروع؛
- في حالة عدم استجابته للإنذارات الموجهة إليه بسبب إخلاله بالقوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛
- في حالة قيامه بتغييرات من شانها عرقلة التنفيذ الجيد لالتزاماته
- في حالة عدم بدء سريان المشروع؛
- في حالة تعرض المستثمر إلى التصفية القضائية.
وفي حالة النزاع يمكن اعتماد التحكيم، وتعتمد اللغة العربية أو الفرنسية كلغة للتحكيم، ويعتمد كذلك القانون المغربي في فض النزاع .
وقد تمت تعبئة ما يقرب من 110.240 هكتارا موزعة على الأشطر التالية:
الشطر الأول: 62000 هكتارا ،
الشطر الثاني: 27500 هكتارا ،
الشطر الثالث: 21240 هكتارا ([284]) .
وحسب التقديرات الأولية فإن القيمة المالية للاستثمار تناهز 22 مليار درهم مع خلق 59400 منصب شغل، ومن المنتظر أن يهم الشطر الرابع 20 ألف هكتار من ملك الدولة الخاص ستعطى انطلاقتها في الأشهر القادمة ([285]) .
من خلال ما تقدم أمكننا الاطلاع على المجهدات التي قامت بها الدولة في مجال الاستثمار إما بصفة منفردة أو في إطار الشراكة مع القطاع الخاص الوطني أو الدولي، وكان من الممكن تحقيق نتائج أحسن لولا بعض المعوقات التي حالت دون ذلك كما سنوضح.
المطلب الثاني
معوقات الاستثمار في أراضي الدولة الخاصة
رغم الترسانة القانونية التي سنها المشرع المغربي من أجل النهوض بالاستثمار إلا أن النتائج إلا حد الآن لم ترق إلى المطلوب، لأسباب متنوعة منها ما هو ذاتي ومنها ما هو هيكلي على، ما سنوضح من خلال الفقرتين التاليتين، على أن نخصص الفقرة الثالثة للحلول المقترحة لتجاوز هذه المعوقات .
الفقرة الأولى
معوقات الاستثمار الذاتية
يمكن تلخيص المعوقات الذاتية للاستثمار في المغرب، في الفساد الإداري، وعدم جدية بعض المستثمرين.
أولا: الفساد الإداري :
إن ظاهرة الرشوة واستغلال النفوذ ساهمت بشكل سلبي في تقزيم الاستثمار في العقار العمومي. ولأدل على دلك الترتيب الدولي للمغرب الذي جعله في ترتيب متقدم في انعدام الشفافية وطغيان الفساد الإداري .
ويبرز هذا الفساد في تباطؤ تسليم سواء رخص البناء أو رفع اليد بعد إنجاز شروط العقد وكناش التحملات، وفي بعض الأحيان في مسطرة قبول ملفات القرض لتمويل المشروع .
ثانيا: عدم جدية بعض المستثمرين:
أظهر الواقع العملي أن بعض المستثمرين يستغلون التسهيلات التي تمنحها الدولة من أجل تشجيع الاستثمار فيلتجئون إلى تقديم طلباتهم من أجل استغلال أملاك الدولة الخاصة سواء عن طريق الكراء أو طلبات الاقتناء حتى مع عدم ملاءتهم، سعيا منهم إلى الاعتماد على التمويل التام للمشروع عن طريق القرض الوطني، أو بالاشتراك مع مستثمرين حقيقيين، وفي نيتهم رهن العقار ضمانا لقرض لا ينوون أداءه، مما يجعل ملك الدولة مثقلا برهون وتقيييدات عقارية لفائدة الغير.
ثالثا: سوء تأويل بعض النصوص القانونية:
درج بعض الفقه الإداري على تأويل مقتضيات ظهير 27 دجنبر 1972 ولاسيما الفصل الأول منه بمنع المشرع لتفويت العقارات الفلاحية أو ذات الصبغة الفلاحية من ملك الدولة الخاص سواء للمواطنين أو الأجانب، مما يجعل هذا التصرف مؤثرا في انجاز مشاريع استثمارية فوق هذه العقارات .
والحال أن هذا التفسير لم يعد مسايرا للدستور الذي يعطي أهمية لحرية المبادرة والتنافسية.
الفقرة الثانية
معوقات الاستثمار الهيكلية
يقصد بالمعوقات الهيكلية تلك المعوقات التي كون سببها المباشر يعود إلى الثغرات القانونية أو غياب سياسة وطنية موحدة وواضحة المعالم من أجل تجاوز كل المعوقات التي تعرقل التنمية المستدامة وعلى الخصوص في المجال العقاري، وفي هذا الإطار نشير إلى بعض الأمثلة:
أولا: عدم تحفيظ كل أملاك الدولة العقارية
كان لوجود نسبة مهمة من أملاك الدولة العقارية غير المحفظة أو التي في طور التحفيظ الأثر السلبي في استيعاب هذه الأملاك لمشاريع استثمارية على اعتبار أن هناك غيابا تاما للضمانة القانونية سواء بالنسبة للمستثمر نفسه أو للمؤسسات البنكية عندما تقدم لها هذه العقارات كضمانات عينية للقروض .
وكانت الانطلاقة الحقيقية لتصفية أملاك الدولة الفترة الممتدة بين 2004 و 2008 حيث تم تحفيظ 163 هكتارا تقريبا ([286]) تلتها سنة 2009 تأسيس 601 رسما عقاريا بمساحة 27 ألف هكتار تقريبا كما تم إيداع نحو 660 مطلبا للتحفيظ بمساحة تصل إلى 69 ألف هكتار، والإدارة الآن منكبة على الآن على تصفية باقي الأملاك العقارية بشراكة مع القطاع الخاص .
ثانيا: الرهون المثقلة لبعض العقارات المسترجعة:
سواء طبقا لظهير لقانون 26 شتنبر 1963 الذي استرجعت بموجبه الدولة أراضي الاستعمار أو 2 مارس 1973 الذي استرجعت بموجبه الأراضي الفلاحية أو القابلة للفلاحة المتواجدة خارج المدار الحفري والمملكة إلى الأجانب مما يتطلب تحويل هذه الرهون إلى حقوق شخصية في ذمة الدولة، قياسا على ما تضمنه الفصل 11من القانون رقم 06.01 المغير والمتمم لظهير 29 دجنبر 1972 يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراض فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص حيث يتعين على المحافظ على الأملاك العقارية التشطيب تلقائيا على التحملات العقارية والحقوق العقارية وتحويلها إلى حقوق شخصية، مع فتحها إلى الاستثمارات المنتجة بشراكة مع القطاع الخاص .
ثالثا: التقييدات الاحتياطية والتعرضات الكيدية:
تعاني أملاك الدولة كغيرها من الأملاك العقارية من كثرة التقييدات الاحتياطية التي تكون في مجملها تعسفية أو عن سوء نية، وذلك بسبب تساهل بعض المحافظين على الأملاك العقارية في هذا التسجيل وخاصة بالنسبة للتقييدات الاحتياطية بناء على سنج أو بناء على مقال مما أدى إلى شبه شلل بالنسبة لبعض أملاك الدولة وبالتالي أخرجها من دائرة الاستثمار إلى حين التشطيب على التقييدات الاحتياطية.
وفي هذا الإطار صدر منشور بتاريخ 23 فبراير 2011 عن المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية في شأن إجراء التقييدات الاحتياطية بالسجلات العقارية والي دق ناقوس الخطر عندما أشار إلى أن هناك تقييدات احتياطية تتم بطريقة تعسفية أو بسوء نية مما يؤدي إلى المساس باستقرار المعاملات العقارية.
ومن أجل الحد من هذه الإشكالية طلب اتخاذ جملة من الإجراءات القانونية الكفيلة بعدم قبول التقييدات الاحتياطية إلا لمبررات موضوعية ظهرت على الخصوص بعد صدور القانون رقم 14.07 بتاريخ 22نونبر 2001 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري .
ويسري نفس الأمر على التعرضات الكيدية التي تتقدم بها بعض سكان الدواوير أو الجماعات السلالية المحتلة لعقارات الدولة بدون سند قانوني ضد مطالب التحفيظ.
رابعا: غياب الاحتياط العقاري للدولة:
لم تعد الدولة تعمد كما في السابق إلى تكوين احتياط عقاري عن طريق الاقتناء بالتراضي لأسباب موضوعية تتمثل بالضرورة في غياب حماية إدارية أو جنائية خاصة لزجر الترامي على أملاك الدولة الخاصة، أسوة بالملك العمومي، بحيث يمكن للسلطة الإقليمية سلوك مسطرة الهدم لكل بناء يشيد فوق الملك العمومي خارج المسطرة القانونية، كما انه على المستوى الجنائي لا يمكن للإدارة إلا إتباع المسطرة العادية من أجل حماية الأملاك الخاصة التي تكون ضحية الترامي. ناهيك عن استغلال هذه العقارات كورقة انتخابية من طرف بعض المنتخبين خلال الاستحقاقات الانتخابية حيث يسهلون عملية فتحها أمام سكان دور الصفيح من أجل الاستغلال كمناطق سكنية مع تزويدهم بالماء الصالح للشرب .
وهذا ما يؤدي عمليا إلى عدم تكوين احتياط عقاري للدولة يعبأ مستقبلا من اجل انجاز مشاريع استثمارية
خامسا: بطء المسطرة القضائية حين المطالبة بفسخ العقود بسبب الإخلال بشروط العقد …
سادسا: تعدد المتدخلين في مجال الاستثمار المترتب على أملاك الدولة العقارية (الولاة، السلطة المحلية، المركز الجهوي للاستثمار، بعض المرافق الوزارية المهتمة بقطاعات المالية والفلاحة والداخلية والشؤون العامة، اللجان الإقليمية المختصة ببعض العمليات العقارية، اللجنة الوطنية للاستثمار، الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات الشيء الذي أفرغ مبدأ الشباك الوحيد من رمزيته وفعاليته.
سابعا: كثرة النزاعات بسبب ادعاء الحيازة :
إلى حدود صدور القانون رقم 39.08 يتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف بتاريخ 22 نونبر 2011 كانت أملاك الدولة الخاصة تكتسب بالحيازة المكتسبة للملكية مما أدى إلى نزيف الاحتياط العقاري للدولة.
وفي هذا الاتجاه فقد نصت المادة 261 بأنه لا تكتسب بالحيازة أملاك الدولة العامة والخاصة.
ثامنا: الاحتلالات بدون سند:
هناك ما يربو عن 100 ألف هكتار محتلا بدون سند سواء من طرف الجماعات المحلية أو دور الصفيح، بل إن هناك احتلالات تمس كذلك الأرضي الفلاحية، مما اضطرت معه الدولة إلى اللجوء إلى القضاء من اجل تصفيتها .وسعيا من الدولة للحد من هذه الآفة تعمد مندوبية مدرية أملاك الدولة إلى إصدار أوامر بالتحصيل اعتمادا على مبالغ تحددها لجان إدارية طبقا لظهير 1935، غير ان القضاء الإداري اعتبر هذا التصرف منافيا للقانون لأن الإدارة لا يمكن أن تكون خصما وحكما وبالتالي يتعين على المتضرر اللجوء إليه . مما دفع بالإدارة إلى تقديم طلب مضاد من أجل تحديد إتاوة الاستغلال مع الإفراغ كلما تقدم المحتل بطلب إلغاء الأوامر بالتحصيل . وكثيرا ما يستجيب القضاء
تاسعا: اتجاه بعض وثائق التعمير إلى تصنيف أملاك الدولة ضمن المناطق الخفراء بصفة آلية.
عاشرا: وجود بعض الأملاك الخاصة للدولة في ملكية على الشياع :
مما يتطلب سلوك إما المسطرة الحبية أو القضائية من أجل الخروج من الشياع .إلا أن هذا الأمر غير يسير خاصة إذا تعلق الأمر بأملاك متواجدة داخل قطاعات مشمولة بقانون الضم غير مصادق عليه أو من شأن تقسيم العقار المملوك على الشياع إلى تفتيت العقار المذكور إلى مساحة تقل عن 5 هكتارات داخل دوائر الري مثلا، حيث يمنع القانون إجراء كل العمليات العقارية التي من شأنها تقسيم العقار إلى مساحة ضئيلة غير كفيلة بالاستغلال العقلاني للعقار الفلاحي.
الفقرة الثالثة
الحلول المقترحة لتجاوز معوقات الاستثمار في أراضي الدولة الخاصة
هناك جملة من الاقتراحات لتجاوز المعوقات أعلاه نلخصها فيما يلي:
أولا: إجبارية التحفيظ العقاري بالنسبة لعقارات الدولة:
يتعين على المشرع التدخل من أجل إقرار إجبارية تحفيظ أملاك الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية تفاديا لكل ادعاء بالتملك من طرف الأشخاص ذوي النيات السيئة.
ثانيا: توحيد الجهات التي تدبر وتسير العقار التابع للدولة:
وهنا لابد من التفكير في جعل مديرية أملاك الدولة الجهة الوحيدة لتسير وتدبير الملك الخاص للدولة بما فيه الغابوي والملك العمومي والأحباس العامة، في أفق إنشاء وكالة وطنية لتدبير وتسيير الملك الخاص والعام للدولة سواء كانت هذه الأملاك عقارية أو منقولة. ثالثا: تعديل قانون نزع الملكية العامة بشكل يخول مديرية أملاك الدولة نزع الملكية من أجل تكوين الاحتياط العقاري للدولة الموجه للاستثمارات الكبرى ذات النفع العام على المدى المتوسط والبعيد.
رابعا: إحياء مسطرة الاستكشاف:
تماشيا مع مضمون المادة 222 من مدونة الحقوق العينية التي تنص على أن الأراضي الموات التي لا مالك لها تكون ملكا للدولة ولا يجوز وضع اليد عليها إلا بإذن صريح من السلطة المختصة طبقا للقانون .
خامسا: منح الصفة الضبطية لمفتشي أملاك الدولة بعد أداء اليمين القانونية بما يخولهم معاينة المخالفات المنصبة على هذه الأملاك وتحرير محاضر بذلك توجه إلى النيابة العامة يوثق بمضمونها ما لم يطعن فيها بالتزوير عوض الاعتماد على رجال السلطة في هذا الشأن الذين لهم أولويات أخرى .
وهذا الأمر يتطلب إصدار نظام أساسي خاص بهذه الفئة لما في ذلك من ضمان للأمن العقاري للدولة.
سادسا: الحرفية في إعداد مشاريع الاتفاقيات والشراكة بين القطاع العام والخاص :
وذلك بإسناد هذا الاختصاص إلى أشخاص معنوية وطنية مختصة في تحرير العقود والاتفاقيات من قبيل شركات المحامين والموثقين.
سابعا: المراقبة الجدية لتنفيذ شروط الشراكة والاتفاقات الاستثمارية:
يتعين إيجاد آليات قانونية كفيلة بتتبع مراحل تنفيذ بنود عقود الاتفاقات والشراكة بين القطاع العام والخاص في مجال الاستثمار بشكل يجعلها مؤهلة إلى المطالبة القضائية بفسخ هذه الاتفاقات استنادا إلى مسطرة استعجالية.
[(*)] مداخلة ضمن أشغال الندوة الدولية التي نظمها فريق البحث ” عصرنة القانون والعدالة ” بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالسويسى – الرباط بتعاون مع مؤسسة هانس سايدل الألمانية يومي 11 و 12 فبراير 2012 حول موضوع ” نحو تنظيم قانوني لقطاع الشراكة عام – خاص بالمغرب “.
[276] استجواب مع مدير أملاك الدولة منشور بجريدة L’ ÉCONOMISTE، عدد 3379 بتاريخ 13 دجنبر 2010.
[277]Voir Guide de cession au profit des collectivités locales et établissements publics, Direction des Domaines de l’Etat, loctobre 2011
[278]Voir Rapport d’ activité de la Direction des Domaines, année 2005 p 26.
[279]Voir Rapport d’ activité de la Direction des Domaines, année 2007 ; p 24.
[280]Voir Revue Almaliya ; N°41 ; Décembre 2007 ; p 29 et suit
[281] معلومات مستقاة من مديرية أملاك الدولة.
[282]راجع دليل الضرائب، تدابير التشجيعات الضريبة، صادر عن المديرية العامة للضرائب، طبعة 2011.
[283]أحمد بوعشيق، عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص: سياسة عمومية حديثة لتمويل التنمية المستدامة بالمغرب، مداخلة في المؤتمر الدولي للتنمية الإدارية: نحو أداء متميز في القطاع الحكومي، 1 . 4 نونبر 2009 .
[284]Voir Amlak, Bulletin d’ information interne de la Direction des domaines de 1′ Etat Nº 1; P 4.
[285]مصطفى أزوكاح، مقال تحت عنوان ” تفاصيل عملية كراء أراضي الدولة الفلاحية للخواص ” جريدة المساء، بتاريخ 19 يوليو 2011
[286]Voir Direction des domaines, le plus important propriétaire des terrains du Maroc www .lavieeco. com/ news/économie/ direction- des- domaines


