في إطار القانون ر قم7.81

المتعلق

بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة

والاحتلال المؤقت

الأستاذة سعاد الزروالي

باحثة جامعية

مفتشة إقليمية بوزارة الاقتصاد المالية سابقا

مصلحة النزاعات القضائية والإدارية


ينص الفصل 15 من دستور المملكة ([1]) على ما يلي: “حق الملكية وحرية المبادرة الخاصة مضمونان.

   للقانون أن يحد من مداهما وممارستهما إذا دعت إلى ذلك ضرورة النمو الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

   ولا يمكن نزع الملكية إلا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون”.

   ويقضي الفصل 9 من ظهير 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة ([2]) بأنه لا يجير أحد على التخلي عن ملكه إلا لأجل المنفعة العامة ووفق القوانين الجاري بها العمل في نزع الملكية.

   فمن خلال الفصلين المشار إليهما أعلاه يتضح أن حق الملكية يضمنه الدستور الذي يخول لأي شخص حق تملك العقارات، إلا أنه إذا اقتضت المصلحة العامة للبلاد إنجاز مشاريع ذات منفعة عامة فإنه يتم رصد تلك العقارات لخدمة الصالح العام، ويتم نزعها من أصحابها وفق إجراءات معينة ومحددة في القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت ([3])، إذ يتعين على الإدارة نازعة الملكية احترام تلك الإجراءات تحت طائلة عدم القبول طبقا للفصل 10 من القانون المذكور.

وقد تعددت تعاريف الفقه ([4]) حول مفهوم نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، إلا أنها تصب في اتجاه واحد يتمثل في كونها وسيلة مخولة لشخص معنوي عام ([5]) لنزع ملكية عقار من مالكه من أجل تخصيصه للمنفعة العامة مقابل تعويض مادي وعملية نزع الملكية لأجل المنفعة العامة تبدأ بمسطرة إدارية منظمة في الفصول من 6 إلى 17 من القانون المذكور تليها في حالة عدم قبول الملاك المنزوعة ملكيتهم التعويض المقترح عليهم من قبل اللجنة الإدارية للتقييم ([6]) مسطرة قضائية ([7]) منصوص عليها في الباب الرابع من القانون 7.81 في الفصول من 18 إلى 28، هذا وبعد انتهاء مسطرة نزع الملكية فإنه تترتب مجموعة من الآثار تطرق لها الفصلين 37 و38 من قانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة.

   وسنحاول في هذا الموضوع التطرق لهذه الآثار الناجمة عن صدور الحكم القاضي بنزع الملكية وصيرورته نهائيا وحصول المنزوعة ملكيته المالكين الأصليين على التعويض المحكوم به لفائدتهم، بحكم الإشكالات القانونية التي يثيرها على مستوى التطبيق العملي، وذلك من خلال المبحثين التاليتين:

   – المبحث الأول: نقل ملكية العقار المنزع لفائدة نازع الملكية،

   – المبحث الثاني: إنجاز المشرع المخصص لخدمة المنفعة العامة.

المبحث الأول: نقل ملكية العقار المنزوع لفائدة نازع الملكية

   طبقا لمقتضيات الفصل 37 من القانون 7.81، فإنه يترتب عن صدور الحكم القاضي بنقل الملكية تخليص العقار من جميع الحقوق والتحملات التي قد تكون مثقلة له، وذلك ما سنتطرق له في المطلبين الآتيين:

المطلب الأول: نقل ملكية العقار إلى نازع الملكية

   ميز الفصل 37 المذكور بين ما إذا كان العقار المنزوعة ملكيته محفظا أو في طور التحفيظ أو غير محفظ، وسنفصل كل حالة على حدة كالاتي:

الفقرة الأولى: حالة كون العقار محفظا:

   يمكن تعريف العقار المحفظ ([8]) بأنه ذلك العقار الذي يتوفر صاحبه على رسم عقاري بعد أن تم تحفيظه وفقا للإجراءات المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913.

   فإذا كان العقار المنزع ملكيته محفظا، فإنه بعد صدور الحكم القاضي بنقل الملكية، يتعين على نازعة الملكية إيداع الحكم المذكور لدى المحافظة العقارية التابع لنفوذها العقار موضوع نزع الملكية قصد مباشرته لإجراءات نقله في اسم نازع الملكية، إذ يحل محله المالك الأصلي ويقيد بالرسم العقاري.

   ويذهب الأستاذ محمد الكشبور ([9]) إلى أن الحكم القاضي بنزع الملكية يتضمن أمرا موجها إلى المحافظ على الأملاك العقارية كي تعمل على تسجيل تلك الأحكام في الصك العقاري باسم السلطة النازعة للملكية لأجل المنفعة العامة.

   في حين يرى الأستاذ محمد محجوبي ([10]) أن الأحكام الصادرة عن مختلف المحاكم الإدارية بالمملكة لا تتضمن شيئا من هذا القبيل، وإنما يتعلق الأمر بمقتضيات قانونية يلتزم المحافظ العقاري بتطبيقها.

   ونحن نميل للرأي الثاني على اعتبار أن مهمة تسجيل الحكم القاضي بنقل الملكية تدخل في إطار الاختصاصات التي يمارسها المحافظ على الأملاك العقارية بموجب مقتضيات الباب الثاني من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري والتي توجب على المحافظ العقاري تسجيل التقييدات الواردة على السجلات العقارية بعد التحقق من الحجج المدلى بها وذلك تحت مسؤوليته.

   وتجدر الإشارة أنه طبقا للفصلين 65 و66 من ظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913، فإنه يجب أن تقيد جميع التصرفات الواردة على عقار محفظ في السجل العقاري الخاص به وذلك حتى تنتج أثرها في مواجهة الأطراف والغير.

   وعليه يتعين على الجهة نازعة الملكية أن ترفع دعوى نزع الملكية عندما يتعلق الأمر بعقار محفظ، على الشخص المسجل بالصك العقاري حتى لا تصطدم أثناء القيام بإجراءات إيداع الحكم القاضي بنقل الملكية بكون الشخص المنزوعة ملكيته في الحكم ليس هو الشخص المقيد بالرسم العقاري ([11])، وهذا ما سار عليه المجلس الأعلى في العديد من قراراته نذكر منها القرار الصادر بتاريخ 1983/9/9 ([12]) وأيضا القرار الصادر بتاريخ 1986/8/28 ([13])، إذ أكد فيهما على عدم إمكانية الاحتجاج ضد المشتري بالحكم القاضي بنزع الملكية في مواجهة البائع بعد أن فقد هذا الأخير صفته كمالك.

الفقرة الثانية: حالة كون العقار في طور التحفيظ أو غير محفظ:

   يقصد بالعقار في طور التحفيظ، ذلك العقار الذي تقدم صاحبه بمطلب قصد تحفيظه في إطار ظهير 13 غشت 1913، بحيث ما تزال إجراءات تحفيظه جارية أي لم يؤسس له رسم عقاري بعد، في حين أن العقار غير المحفظ هو الذي لا يتوفر على رسم عقاري خاص به ولا تباشر بشأنه إجراءات التحفيظ ويخضع في أحكامه لقواعد الفقه الإسلامي. فصدور الحكم القاضي بنقل الملكية عندما يتعلق الأمر بعقار في طور التحفيظ أو غير محفظ يلزم نازع الملكية بإيداعه لدى المحافظة العقارية فينجم عن ذلك سلوك مسطرة خاصة لتحفيظه إذ يقوم موظف مصلحة المسح العقاري بعد التحقق من حدود العقار موضوع نزع الملكية مستعينا في ذلك بالتصميم المعد من قبل الإدارة نازعة الملكية والملحق بمرسوم نزع الملكية، إذ يجري عملية المسح الطبوغرافي على العقار المذكور ويعد بعد ذلك تصميما عقاريا وعلى إثر ذلك يتولى المحافظ بوضع رسم عقاري لذلك العقار في اسم الجهة نازعة الملكية.

   فمسطرة تأسيس الرسم العقاري المنصوص عليها في الفصل 37 المذكور تعد مسطرة خاصة واستثنائية بحيث لا مجال فيها لتقديم تعرضات أو المطالبة بحقوق معينة إذ أن هذه الأخيرة تحول إلى مجرد حقوق في التعويض.

المطلب الثاني: تطهير العقار من الحقوق و التحملات المثقلة له

   سبق أن أشرنا أن الفصل 37 من قانون 7.81 نص على أن نقل الملكية يؤدي إلى تخليص العقارات المعنية من جميع الحقوق والتحملات التي قد تكون مثقلة بها، بحيث تحول حقوق المستفيدين إلى حقوق في التعويض.

   وأضاف المشرع في الفصل 38 من القانون المبين أعلاه بأن جميع دعاوى الفسخ والاستحقاق وجميع الدعاوى العينية الأخرى لا يمكن لها أن توقف نزع الملكية أو أن تحول دون إنتاج آثاره، وتحول حقوق المطالبين بها إلى حقوق في التعويض، ويبقى العقار خالصا منها.

وقد ميز المشرع بين العقار المحفظ والذي في طور التحفيظ والعقار غير المحفظ وذلك كالاتي:

   – فبالنسبة للعقار المحفظ، فإن الحكم القاضي بنزع الملكية يؤدي إلى التشطيب تلقائيا على جميع التقيدات المضمنة لفائدة الغير كيفما كان نوعها وتحول حقوق المستفيدين إلى حقوق في التعويض، إذ أن ما يتم الاعتداء به هو ما هو مدون بالسجلات العقارية طبقا لمقتضيات الفصلين 65 و66 و67 من ظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913،

   – أما بخصوص العقار الذى في طور التحفيظ، فإنه تحول تلقائيا الحقوق المحتملة للمتعرضين إلى حقوق في التعويض بعدما يحسم القضاء العادي في صحة هذه التعرضات ومن له الأحقية على العقارات المدعى فيها، وهذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بفاس في قرارها تحت عدد 329 الصادر بتاريخ 8/11/2006 في الملف العقاري عدد 8/05/102 ([14]) إذ جاء في تعليله ما يلي: “… ومعلوم من المادة 37 من ظهير نزع الملكية الصادرة بتاريخ 1982/5/6 أن الأملاك المنزوعة ملكيتها تصبح بصفة نهائية في اسم السلطة النازعة بمجرد التحقق من الحدود، وبالتالي فلا يمكن قبول أي تعرض ولا يمكن ممارسة الحقوق المحتملة لفائدة الغير كيفما كان نوعها إلا بخصوص التعويض مما يضحى ما ورد بهذا السبب غير ذي أساس”،

   – وفيما يتعلق بالعقار غير المحفظ فإن نزع ملكيته تطهره من جميع التحملات المثقلة له، حيث يضع المحافظ العقاري كما أسلفنا رسما عقاريا في اسم السلطة نازعة الملكية بعد التحقق من الحدود وإعداد تصميم عقاري.

   بناء عليه، يمكن لأصحاب الحقوق والتحملات المثقلة للعقار المنزوعة ملكيته في حالة عدم التعريف بأنفسهم سواء من قبلهم أو من قبل المنزوعة ملكيته، أن يتقدموا أثناء المرحلة القضائية لنزع الملكية بمقال التدخل الإرادي في الدعوى طبقا للفصل 111 من قانون المسطرة المدنية وذلك لضمان حقوقهم.

   وللإحاطة بالحقوق والتحملات والدعاوي المثقلة للعقار المعني بعملية نزع الملكية سوف نتناولها في الفقرتين الآتيتين:

الفقرة الأولى: طبيعة الحقوق والتحملات المثقلة للعقار موضوع نزع الملكية:

   إن الحقوق القابلة للتعويض جراء عملية نزع الملكية قد تكون إما حقوقا عينية ([15]) (أصلية أو تبعية)، أو حقوقا شخصية ففيما يخص الحقوق العينة الأصلية أي تلك التي تكون مقررة على العقار تحول إلى مجرد حق في التعويض، إذ يحكم القاضي بتعويض واحد لمجموع قيمة العقار، وعلى أصحاب الحقوق المذكورة طبقا للفصل 21 من القانون المذكور ممارسة حقوقهم على هذا التعويض.

   أما أصحاب الحقوق العينية التبعية كحق الامتياز والرهن الرسمي أو الحيازي فلم تتطرق لها مقتضيات الفصل 21 المذكور، إذ أنها تتحول إلى حق أفضلية على التعويضات المحكوم بها لصالح المدين المنزوعة ملكيته، إذ يمكن استيفائها من المدين المنزوعة ملكيته مباشرة، بل لا يوجد ما يمنع من إيقاع حجز لدى الغير لفائدتهم ([16]) في إطار الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية، وهذا ما ذهب إلى المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 1997/5/22 ([17]) الذي جاء في تعليله: “وحيث إن الطالبة الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق هي المستفيدة من نزع الملكية في النازلة الحالية وهي التي عرضت وأدت التعويض المسبق عن نزع الملكية وان كانت الإدارة قد رصدت لميزانيتها مبالغ معينة لإنجاز مشاريعها وبرامجها السكنية، فإن هذه المبالغ تشمل لا محالة التعويضات التي قد يحكم بها لفائدة المنزع ملكيتهم مما يمنح الحق لهؤلاء في القيام بكل الإجراءات القانونية للتنفيذ عليها بما في ذلك مسطرة الحجز لدى الغير …”

   أما أصحاب الحقوق الشخصية فإنه وطبقا للفصل 22 من القانون المتعلق بنزع الملكية فإن التعويضات التي تمنح لهم تهم المكترين المصرح بهم بصفة قانونية من جانب المالك أو أولئك المسجلون بصفة قانونية في السجلات العقارية طبقا للفصل 68 من ظهير التحفيظ العقاري، ونازع الملكية هو الذي يتحمل التعويضات ويمكنه تمكينهم من عقار آخر كلما تيسر له ذلك.

الفقرة الثانية: دعاوى الفسخ أو الاستحقاق وجميع الدعاوى العينية الأخرى

   نصت المادة 38 السالفة الذكر أن الغير الذي يملك حق محتملا في العقارات المشروعة ملكيتها إما عن طريق دعوى الفسخ أو الاستحقاق أو أية دعوى عينية أخرى لا يمكنه أن يحول دون تحقيق آثار نزع الملكية، إلا أنه بالمقابل في حالة كسبه للدعوى التي يقيمها بشأن العقار المنزع فإن نتيجة تلك الدعوى تنصرف إلى الحق في التعويض المحكوم به فقط، وفي هذا الصدد ذهبت المحكمة الابتدائية بصفرو في حكمها عدد 177 بتاريخ 2006/12/7 في الملف العقاري عدد 2004/187 ([18]) إلى ما يلي: “… وحيث أنه وبمقتضى الفصل 38 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية، فإن الحقوق المتضررة من جراء المسطرة أعلاه لا يمكن المطالبة بها عينا وإنما تحول إلى حقوق في التعويض، وبالتالي فإن الطلب الأصلي الذي اقتصر على المطالبة بالطرد يبقى حليف الرفض”.

المبحث الثاني: إنجاز المشروع المخصص لخدمة المنفعة العامة

   إن الهدف المتوخى من عملية نزع الملكية هو خدمة المصلحة العامة وتحقيق المنفعة العامة ([19])، إذ يتوجب على نازع الملكية بعد نقل ملكية العقار المنزع في اسمه إنجاز المشرع الذي من أجله تمت عملية نزع الملكية، إلا أنه قد يحدث أن تعمل الجهة نازعة الملكية على تغيير استعمال الغرض المخصص لعملية نزع الملكية كما قد تتخلى الإدارة نازعة الملكية عن المشرع وتتقاعس في إنجازه، وذلك ما سنحاول تناوله في المطلبين التالين:

المطلب الأول: تغيير استعمال العقار من قبل نازع الملكية

   تجدر الإشارة أنه عندما يتعلق الأمر بنزع ملكية عقار من قبل إدارة الأملاك المخزنية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية بموجب المرسوم الصادر بتاريخ 1978/11/22 المتعلق بتحديد اختصاصات وزارة المالية ([20])، فإن ملكيته تنقل في اسم الملك الخاص للدولة.

   وبعد أداء الوزارة المعنية لثمن اقتناء العقار عن طريق نزع الملكية، فإن إدارة الأملاك المخزنية تحرر بعد ذلك محضرا يدعى محضر التخصيص (PV d’ affectation) ويتم توقيعه من قبلها ومن قبل الوزارة المعنية.

   فمسطرة التخصيص هي مسطرة إدارية مخصة تهدف إلى وضع العقارات المنزوعة ملكيتها والتي أصبحت في ملك الدولة الخاص، رهن إشارة المصالح الإدارية التي طلبتها قصد استغلالها لأغراض إدارية، إذ أنها تبقى في عداد الملك الخاص للدولة وتوضع فقط رهن إشارة الإدارة المشغلة على أن يرجع تسييرها إلى إدارة الأملاك المخزنية كلما استغنت عنها الإدارة المخصص لها تلك العقارات أو لم تستعملها للغرض المخصص لها، مع العلم أن الأراضي المخصصة لا يمكن تفويتها إلا بعد إلغاء تخصيصها وتتحمل المصالح المستفيدة من عملية التخصيص مصاريف إصلاح العبارات المخصصة لها لصيانتها وحراستها وكذا يمكن لها التقاضي بشأنها أمام المحاكم المختصة ([21]).

   ويتم تحديد محضر التخصيص ويوقع من قبل مدير الأملاك المخزنية أو رئيس قسم التسير وإحصاء الممتلكات بإدارة الأملاك المخزنية بعد تسجيله بسجل التخصيصات حسب رقم تدريجي، ويوجه المحضر إلى الإدارة المعنية قصد التوقيع عليه وإرجاع أصل منه إلى مديرية الأملاك المخزنية التي تحتفظ به بالملف المفتوح بمصلحة التسيير ويبعث بالآخر إلى المصالح الخارجية المعنية التابع لنفوذها العقار المخصص بعد تسجيله بسجل المحتويات وكذا بسجل التخصيصات.

   وعملية تخصيص العقارات المنزوعة ملكيتها أو المقناة بطريق المراضاة نجد أساسها القانوني في الفصل 83 من المرسوم الملكي بتاريخ 21 أبريل 1967 بمثابة النظام العام للمحاسبة العمومية الذي ينص على أن العقارات التابعة للملك الخاص للدولة اللازمة لإقامة المصالح العمومية للدولة تخصص لها بعد أداء مقابل ثمنها الذي تحدده مصلحة الأملاك المخزنية، لصندوق إعادة توظيف أملاك الدولة ما لم تكف هذه الأملاك قد تم اقتناؤها أو بناؤها باعتمادات خاصة بهذه المصالح.

   فالتخصيص يكون لزاما لفائدة الإدارات العمومية (الوزارات) وليس للمؤسسات العمومية ذات الشخصية المعنوية والاستقلال المالي مثل المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، المكتب الوطني للكهرباء. وأن التخصيص يشمل العقارات التابعة للملك الخاص للدولة، أي أنه لا يمكن مباشرة عملية التخصيص إلا بعد أن يصبح العقار ملكية ملكا للدولة ومؤيد في اسمها في السجلات العقارية، وهنا ينبغي التمييز بين التخصيص الذي يتم بالمجان وذلك الذي يكون بمقابل.

   فإذا تم أداء التعويض لفائدة ملاك العقارات المنزوعة ملكيتهم باعتمادات من صندوق إعادة توظيف أملاك الدولة فهما التخصيص يكون بمقابل أما إذا عمدت الإدارة إلى تعويض الملاك الأصليين عن العقارات المنزوعة باعتمادات خاصة بها فهنا التخصيص يتم مجانا.

   أما إذا رغبت الإدارة تغيير استعمال العقار لغرض أخر فهنا نجد أن الفصل 39 من قانون 7/81 اشترط الحصول علي إذن بتغيير التخصيص بموجب مقرر إداري، حيث يتخذ بشأن ذلك مرسوم يصدره الوزير الأول بناء على اقتراح الوزير المعني بالأمر طبقا لمقتضيات الفصل 4 من المرسوم التطبيقي لقانون نزع الملكية ([22]) وذلك تماشيا مع مبدأ توازي الشكليات الذي يعد من صميم النظام العام.

المطلب الثاني: التخلي عن العقارات المنزوعة ملكيتها من قبل نازع الملكية

   نظم الفصل 40 من قانون 7.81 هذه المسألة، إذ أعطى المشرع لنازع الملكية إمكانية اللجوء إلى بيع العقارات المنزوعة المنزوعة ملكيتها في الحالة التي يتخلى فيها عن إنجاز مشروعه وذلك بواسطة السمسرة العمومية ([23]) وبضرورة مرور أقل من 5 سنوات على نزع الملكية.

   وقد أعطى المشرع للملاكين السابقين خلال نفس الأجل الحق في استرداد عقاراتهم بثمنها الأصلي شريطة دفع الثمن في ظرف 20 يوما ([24]).

   ونلاحظ أن المشرع المغربي لم يحدد كيفية تبليغ الإعلان القاضي بالسمسرة العمومية كي يصل للملاكين السابقين؟

   نعتقد أن الأصح هو ضرورة تبليغ الإدارة المعنية الملاك السابقين وتوصلهم بالإشعار القاضي بإجراء عملية السمسرة، وكان على المشرع التنصيص على ذلك تفاديا لتفويت فرصة اقتناء هذه العقارات على أصحابها.

   إن هذا المقتضى كما ذهب إلى ذلك الأستاذ محمد الكشبور ([25]) عن حق يمكن أن يحقق عدم استقرار في المعاملات العقارية وأثناء إجراءات السمسرة العمومية، إذ قد يحصل أن يرسو المزاد على شخص أخر من الغير، فكيف يعقل أن نطلب من الملاك السابقين أداء قيمة الثمن داخل أجل 20 يوما؟

   نقترح في هذا الصدد تدخل المشرع بتعديل يقضي فيه بمكاتبة المعنيين بالأمر ومطالبتهم بالتعبير عن وغبتهم في اقتناء العقارات المنزوعة ملكيتها داخل أجل معين وذلك في مرحلة أولى على أساس أن يتم فيما بعد الإعلان عن بيعه بالسمسرة العمومية حالة رفض اقتنائه من قبلهم وأنه بإمكانهم آنذاك المشاركة في إجراءات السمسرة العمومية واعتبارهم كباقي المتزايدين الآخرين، وذلك تفاديا لزعزعه استقرار المعاملات.

   هذا وقد ترغب الإدارة نازعة الملكية بيع العقار إلى شخص ذاتي أو معنوي أخر تلزمه بتخصيصه للغرض المحدد في مرسوم نزع الملكية وذلك انسجاما مع الغاية التي من أجلها تم اللجوء لمسطرة نزع الملكية. إلا أن ما يعاب ويؤخذ على هذا الفصل في اعتقادنا هو إقراره لمبدأ إبرام عقد البيع بالتراضي بين الإدارة نازعة الملكية والمقتني الجديد، وفي ذلك خرق لمقتضيات الفصل 82 من الرسوم المحاسبة العمومية المؤرخ في 1967/4/21 الذي يجعل الأصل في بيع عقار مخزني من قبل الدولة لفائدة الخواص اللجوء للسمسرة العمومية والاستثناء هو البيع بالتراضي وفق شروط خاصة. حبذا لو تدارك المشرع ذلك بإقراره لطريقة طلب عروض أو السمسرة العمومية لتحسين مداخيل الدولة من جهة، ومن جهة أخرى لضمان الشفافية والنزاهة داخل الإدارة، إلا أنه ثمة تساؤل يطرح في الحالة التي لا تلجأ فيها الإدارة نازعة الملكية إلى بيع العقار بعد تخليها عنه، فهل يحل للملاك الأصليين مطالبة الإدارة بإرجاعها لعقاراتهم؟

   نرى أنه لا يوجد ما يمنع مطالبة الإدارة بذلك خاصة فإن الغرض الذي من أجله تم نزع ملكية عقاراتهم لم يتحقق، وفي حالة رفضها لذلك فيمكن لهم اللجوء إلى القضاء لمقاضاة الإداري والحكم لفائدتهم باسترداد عقاراتهم وتخليها عنهم. لكن في هذه الحالة من القضاء المختص للبت في هذه المسألة؟

   بالرجوع إلى مقتضيات المادة 8 من القانون رقم 90-41 ([26])المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية نجدها لا تنص على دعاوي الاسترداد ضمن القائمة الحصرية لأنواع الدعاوي المنصوص عليها في المادة المذكورة والتي يرجع الاختصاص فيها للمحاكم الإدارية، وهذا ما سارت عليه العديد من المحاكم الإدارية ([27]) في أحكامها ونذكر من الحكم عدد 380 الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 2000/5/9 في الملف عدد 99/78 ت وكذا الحكم عدد 850 الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 2003/6/9 في الملف عدد 2002/530 ع ([28]).

   وعليه يمكن للملاك اللجوء إلى القضاء العادي لمطالبة الإدارة نازعة الملكية بتخليها عن عقاراتهم واستردادهم لها مقابل التعويض الأصلي الذي دفع لهم من قبلها مع ضرورة إثباتهم لعدم تحقق الغرض الذي من أجله تم نزع ملكيتهم.


[1] الذي تمت مراجعته بموجب استفتاء 1996/9/13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1/96/157 بتاريخ 1996/10/7 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 4420 بتاريخ 1996/10/10.

[2] المنشور بالجريدة الرسمية عددي 109 و110 بتاريخ 7 يونيو 1915.

[3] الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 81-254. والمؤرخ في 1982/5/6، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 1983/6/15 ص 980.

[4] بخصوص هذه التعاريف المرجو الرجوع إلى المراجع التالية:

– الفقه المصري: * عبد الحكيم فودة نزع الملكية المنفعة العامة، ط 1991، دار الكتب القانونية بالقاهرة ص 9 * فؤاد العطار، القانون الإداري، دار النهضة العربية القاهرة، ص 551.

– الفقه المغربي: د. محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، طبعة 2007، ص 34 و35. * د. محمد محجوبي، دعوى نقل الملكية واجراءاتها أمام المحاكم الإدارية، طبعة 2004، ص 11. * ذ البشير باجي، شرح قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة في ضوء القانون المغربي والفقه والتطبيق، طبعة 1991 وغيرها كثير.

[5] يخول الفصل 3 من القانون 7.81 المذكور أعلاه حق نزع الملكية إلى الدولة والجماعات المحلية والى الأشخاص المعنويين الآخرين الجارية عليهم أحكام القانون العام أو الخاص أو الأشخاص الطبيعيين الذين تفوض إليهم السلطة العامة حقوقها للقيام بأشغال أو عمليات معلن أنها ذات منفعة عامة.

[6] طبقا لمقتضيات القانون الفصل 42 من القانون رقم 7.81.

[7] وتتمثل في دعوى الحيازة ودعوى نقل الملكية:

* فدعوى الحيازة هي دعوى استعجالية يبت فيها قاضي المستعجلات إذ يصدر أمرا بالإذن بحيازة العقار المنزوعة ملكيته لفائدة الإدارة نازعة الملكية بعدما يتأكد من استيفاء هذه الأخيرة لجميع الإجراءات القانونية، وذلك مقابل دفع أو إيداع تعويض احتياطي يعادل مبلغ التعويض المقترح من قبل نازع الملكية،

* في حين أن دعوى نقل الملكية تقضي بها المحكمة بالحكم بنقل ملكية العقارات أو الحقوق العينية المطلوب نزع ملكيتها وبتحديد مبلغ التعويضات استنادا إلى معايير موضوعية مستعينا في ذلك بالخبرة العقارية.

[8] أنظر في ذلك: د محمد خيري، نطاق تطبيق القانون المنظم للعقارات المقسمة إلى شقق أو طبقات، منشورات مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بمراكش، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 20 الخاص بالعقار والإسكان، ص 12.

[9] مرجع سابق، ص 235.

[10] مرجع سابق، ص 210.

[11] د. الكشبور، مرجع سابق، ص 233.

[12] قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 36/35، ص 163 وما بعدها.

[13] قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 40، ص 207.

[14] قرار غير منشور.

[15] وهي تلك الواردة على سبيل الحصر في الفصل 8 من ظهير 2 يونيو 1915 بمثابة التشريع المطبق على العقارات المحفظة وهي: حق الملكية، حق الاستغلال، الحبس، حقوق التمتع والسكنى، الكراء الطويل، حق الهواء، حق الانتفاع، الحرمات والمنافع العقارية، الامتيازات والرهون والحقوق العربية الإسلامية وكذا الدعاوي الرامية إلى استحقاق عقار.

والحق العيني الأصلي هو حق أصل قائم بذاته في حين أن الحق العيني هو تابع للحق الشخصي.

[16] منشور ضمن قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 1958 – 1997، ص 477.

[17] حكم غير منشور.

[18] حكم غير منشور.

[19] لم يعرف المشرع المغربي مفهوم المنفعة العامة على غرار العديد من التشريعات المقارنة تاركا الأمر للفقه والقضاء، إذ أن ظهير 19914/8/31 وظهير 1951/4/3 أعطى عدة أمثلة عن المنفعة العامة كتخطيط الطرقات وإحداث الموانئ والسكك الحديدية أو تهيئة الغابات. أما قانون 7.81 فقد اكتفى بالتصريح بأن المنفعة العامة تعلن بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح من الوزير المعني بالأمر وتخضع الإدارة لرئاسة قضائية في مراقبة مضمون وأغراض المنفعة العامة، ولعل أول قرار صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 1992/2/10 قرار يرمي إلى مراقبة مضمون المنفعة العامة (قضية شركة ميموزا) أنظر ذ. الكشبور، مرجع سابق، ص 97.

[20] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3450 الصادر بتاريخ 1978/12/13 (النشرة الفرنسية).

علما بأن مرسوم 1978 قد تم تعديله خلال هذه السنة 2009 بحيث حافظ على معظم التوجهات الأساسية، اللهم ما تعلق بتغيير التسمية بحيث أصبحت مديرية أملاك الدولة عوضا عن مديرية الأملاك المخزنية. أنظر الجريدة الرسمية عدد 5680 بتاريخ 6 نوفمبر 2008.

[21] كإقامة دعاوي الإفراع بخصوص المساكن الوظيفية ضد الموظفين المسكنين إما وبوبا أو بحكم القانون أو بصفة فعلية في العقارات المكراة لهم والمخصصة لفائدة الإدارات المعنية وذلك في حالة انقطاع عليهم عن العمل لأي سبب من الأسباب المنصوص عليها في القرار الوزيري بتاريخ 1951/9/19 بمثابة القانون الخاص للموظفين المسكنين.

[22] المرسوم رقم 2.82.382 الصادر في 1983/4/16 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 254 1.841 المؤرخ في 1982/5/6 والمنشور عدد 3685 بتاريخ 1983/6/15 ص 988.

[23] نظم المشرع المغربي البيع بالسمسرة العمومية للعقارات في الفصل 476 من قانون المسطرة المدنية.

[24] يربط أستاذنا د. الكشبور محمد أن هذا الأجل غير كافي، واقترح تمديده إلى 3 أو 4 أشهر، مرجع سابق، ص 239.

[25] مرجع سابق، ص 239.

[26] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 225-91-1 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 من رقم 1993/11/3 ص 2168.

[27] حكم غير منشور.

[28] حكم غير منشور.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading