د.أسماء كجي

باحثة في المالية الإسلامية – كلية الشريعة والقانون، فاس.

د. أمل ملاحي

العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – فاس

مقدمة

إن تطور مجال الاستثمارات دفع خبراء الهندسة المالية إلى ابتكار أدوات مالية جديدة تلبي رغبات المستثمرين، من بينها عقود المشتقات المالية،[1] قصد السيطرة على التقلبات المستقبلية والمخاطر المتنوعة التي تواجه استثمار الأصول المالية، وتمثل العقود الآجلة أحد أبرز المشتقات المالية، إذ تم تصميمها لتغطية احتياجات المتعاقدين خارج الأسواق المالية المنظمة على وجه الخصوص، وإلا فإن هذا النوع من العقود ذائع الصيت داخل الأسواق المالية المنظمة، لكونها من الأدوات المالية التي لا تستلزم رؤوس أموال ضخمة عند بداية الاستثمار، إضافة إلى أن الأداء فيها غالبا ما يكون مؤجلا لتواريخ لاحقة، الأمر الذي يفرض طرح الإشكالية حول مفهوم العقود الآجلة ومدى حضورها في التشريع المالي المغربي؛ تتطلب الإجابة عن هذه الإشكالية تقسيم الموضوع إلى ثلاثة مباحث، المبحث الأول مخصص لتعريف العقود الآجلة وأنواعها، والمبحث الثاني تحدثنا فيه عن المخاطر التي من المفترض أن تصاحب تداول هذا النوع من المشتقات المالية، لنتطرق في المبحث الثالث لطرق تصفية العقود الآجلة.   

المبحث الأول: تعريف وأنواع العقود الآجلة

ظهرت العقود الآجلة ” forwards contract” في أواخر القرن التاسع عشر في المناطق الزراعية بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث بدأ استعمالها في المحاصيل الزراعية أولا، وقد كان الهدف من ذلك إدارة مخاطر أسعار الإنتاج،[2] قبل أن تنتقل لمجال الاستثمار في مختلف الأصول المالية على المستوى العالمي، لإدارة مخاطر تقلبات سعر الصرف وتدفقات الايرادات والالتزامات في المستقبل.

الفقرة الأولى: تعريف العقود الآجلة

مفهوم العقود الآجلة في علم المالية:

عرف صندوق النقد الدولي العقد الآجل على أنه ” اتفاق بين طرفين على تسليم الأصل محل التعاقد (underlying items) سواء كان حقيقياً أم مالياً، بكميات معينة وبسعر تعاقد متفق عليه، في تاريخ محدد،”[3] ويستفاد من هذا التعريف أنه لا يترتب على هذا العقد تمليك ولا تملك ولا تسليم ولا تسلم فالثمن والمثمن مؤجلين إلى يوم التصفية،[4] بمعنى أنه لا وجود لآثار العقد بشكل فوري وإنما تؤجل إلى يوم التسوية التي عادة ما تكون نقدية بدلا من التسليم الفعلي، لذا يمكن أن نميز بين نوعين من السعر في العقود الآجلة، أولها سعر التنفيذ (strike price) وهو السعر المتفق عليه لتنفيذ السعر الآجل، ويتم تحديده بين الطرفين وفق العرض والطلب، ومدى رؤية كل منهما للاستفادة من هذا السعر في المستقبل، مع عدم تغيره من تاريخ إبرام العقد إلى تاريخ تنفيذه، أما النوع الثاني فهو السعر الآجل(forward price) وهو سعر العملة أو الأصل موضع العقد الآجل في المستقبل، وهذا السعر يتغير بمرور الوقت، مع تغير الأسعار في السوق، ويمكن القول أن سعر التنفيذ هو توقع للسعر الآجل في تاريخ إبرام العقد، ولكن ليس شرطا أن يتساوى في تاريخ التنفيذ.[5]

مفهوم العقود الآجلة في القانون المغربي:

لم يحدد المشرع المغربي مفهوما خاصا للعقد الآجل، لكن اعتباره له من بين الأدوات المالية الآجلة بمختلف أنواعه،[6] وتأطيره لتداول هذه الأدوات داخل سوق آجلة منظمة[7] يفضي إلى القول بأن المشرع المغربي قد اعتبر العقد الآجل من العقود المستقبلية أو المستقبليات التي عرفها على أنها “عقود شراء أو بيع بات لأصل أساسي بثمن محدد مسبقا ولأجل استحقاق متفق عليه،”[8] بالرغم من أن العقود الآجلة في علم المالية تختلف عن العقود المستقبلية في كون الأولى قد يتم تداولها داخل الأسواق المالية غير المنظمة، بخلاف العقود المستقبلية التي يقتصر تداولها على الأسواق المالية المنظمة، وعليه يمكن القول إن العقود الآجلة في القانون المغربي هي مستقبلية تقع على شراء أو بيع أصل أساسي بثمن محدد مسبقا ولأجل متفق عليه.

الفقرة الثانية: أركان العقد الآجل

يتكون العقد الآجل عموما من أركان أساسية لا يتم إلا بها سواء من الناحية المالية أو القانونية، وتتمثل في الطرف الأول (مشتري العقد) وهو الطرف الذي يقوم بدفع المبلغ المتفق عليه في العقد إلى الطرف الثاني، مقابل حصوله على الموجود الأساس، ويتم ذلك في تاريخ التنفيذ المحدد في العقد، ويدخل كلا الطرفين في التفاوض على شروط معينة، ويكون بحسب رغباتهما واحتياجاتهما،[9] إضافة إلى الطرف الثاني (بائع العقد)، وهو الطرف الذي يلتزم بتقديم الموجود الأساس في التاريخ المتفق عليه والمحدد في العقد، مقابل حصوله على المبلغ المتفق عليه من الطرف الآخر (المشتري).[10]

يتم التفاوض على العقود الآجلة بطريقة مباشرة من دون وسيط، إما في سوق مالية منظمة أو في سوق مالية غير نظامية،[11] وكلا الطرفين ملزمين باحترام التزاماتهما، وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن المشرع المغربي قد قصر تداول العقود الآجلة على السوق الآجلة المنظمة.[12]

يتضح مما سبق أن الغرض الأساسي من استخدام العقود الآجلة،[13] الحماية من تقلبات الأسعار في المستقبل، وتستمد أهميتها من خصائصها المتمثلة في:

  •   المرونة، لأن كل من البائع والمشتري يتفاوضان على شروط العقد، ويمتلكان حرية التصرف وابتداع أي شروط يرونها لأي سلعة، لكن إن رغب أحدهما الخروج من الاتفاق الآجل فإنه يحتاج إلى أن يجد شخصا آخر يحل محله، ويقبل أن يتم بيع العقد له.
  •   يتحدد الربح والخسارة في العقد الآجل مباشرة من خلال العلاقة بين سعر السوق الفعلي للأصل محل التعاقد، وسعر التنفيذ الذي تم تضمينه في العقد من خلال الاتفاق بين الطرفين.
  •   تتحقق قيمة العقد الآجل فقط في تاريخ انتهاء صلاحية العقد، ولا توجد مدفوعات عند بداية العقد وكذلك لا توجد أي نقود يتم تحويلها من طرف إلى آخر قبل تاريخ انتهاء صلاحية العقد.[14]

وقد نص المشرع المغربي على أن تحديد خصائص كل صنف من الأدوات المالية الآجلة يتم في النظام العام للشركة المسيرة للسوق الآجلة.[15]

الفقرة الثالثة: أنواع العقود الآجلة

أنواع العقود الآجلة في علم المالية:

– العقود الآجلة للعملات: التي تختص ببيع وشراء العملات الأجنبية في البورصات المحلية والعالمية.[16]

– العقود الآجلة لأسعار الفائدة: هي عقود تستخدم ضد تقلبات أسعار الفائدة، إذ يتم الاتفاق على سعر فائدة عن قرض معين يتم الحصول عليه في المستقبل، ويتم تثبيت سعر الفائدة من تاريخ الاتفاق وحتى تاريخ التنفيذ.[17]

– العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم: تختص بأسعار الأسهم من قبل المشاركين من أصحاب الأموال المستثمرة بالمشاريع الاستثمارية.[18]

– العقود الآجلة على البضائع: تتم على بضائع معينة بسعر وتاريخ محددين في المستقبل.[19]

أنواع العقود الآجلة في القانون المغربي:

نهج المشرع المغربي تقسيما مقاربا لما جاء في علم المالية بخصوص أنواع العقود الآجلة، معتمدا في ذلك على طبيعة الأصل الأساسي موضوع العقد، فجاءت على الشكل التالي:

  •   العقود المالية الآجلة الباتة المتعلقة بالأوراق التجارية والقيم المنقولة والمؤشرات والعملات.
  •   العقود الآجلة على نسب الفائدة.
  • العقود الآجلة على السلع، عندما تكون محل تسجيل، بعد التداول في غرفة المقاصة للأدوات المالية، أو تكون محل طلبات تغطية دورية أو عندما تتيح إمكانية عدم تسليم البضائع الأساسية مقابل أداء مالي من طرف البائع.[20]

المبحث الثاني: مخاطر التعامل بالعقود الآجلة

رغم أن الهدف الرئيسي من ابتكار العقود الآجلة وغيرها من المشتقات المالية هو الحد من مخاطر التقلبات في معدلات العائد، أسعار الصرف وأسعار السلع، إلا أن ذلك لا يعفي من القول بأنها خطر في حد ذاتها، لكونها في بعض الأحيان تفضي إلى خسائر مالية جسيمة، وتمثل المخاطر السوقية والائتمانية أبرز ما يهدد المتعاملين بالعقود الآجلة.

الفقرة الأولى: مخاطر السوق (Market risk)

مخاطر السوق من المنظور المالي هي المخاطر الناتجة عن التحركات العكسية في القيمة السوقية[21] لأصل ما (سهم، سند، قرض، عملة، سلعة)، أو عقد مشتق مرتبط بالأصول السابقة، علما أن القيمة السوقية للعقد المشتق ترتبط بعدة أمور منها سعر صرف محل العقد، درجة تقلبه، أسعار الفائدة ومدة العقد،[22] وبالتالي فإن أحد الأطراف سيكون معرضا لاحتمال الخسارة نظرا للتغيرات التي يمكن أن تطرأ على قيمة محل العقد في السوق مستقبلا، نظرا للظروف الاقتصادية أو ظروف سياسية التي يصعب السيطرة عليها، وبما أن محل العقد الآجل لن يتعدى كونه عملة أو قيما منقولة أو سلعا، فإن مخاطر السوق التي قد تعترض هذا النوع من العقود محددة فيما يلي:

  • مخاطر سعر الصرف: تنشأ هذه المخاطر في سوق النقد نتيجة تقلب سعر صرف العملات في المعاملات الآجلة،[23] فهو إذن مرتبط بخطر تقلبات سعر السوق للأدوات المالية والمواد الأولية، بسبب عوامل خاصة بهذه الأدوات أو بحامليها أو بعوامل تمس كل الأدوات المتداولة بالسوق.
  • مخاطر أسعار الفائدة: هي المخاطر الناجمة عن احتمال حدوث فارق بين معدلات العائد المتوقع ومعدلات العائد الفعلية، بسبب تغير في أسعار الفائدة خلال مدة الاستثمار.[24]
  • مخاطر التسوية: قد تصل الأصول المتعاقد عليها إلى حدها الأدنى يوم التسوية الذي قد يشهد تقلبات حادة، مما يؤثر على القيمة التي تتم على أساسها التسوية.[25]

يظهر من خلال ما سبق أن مخاطر السوق مرتبطة أساسا بالعرض والطلب على الأصل موضوع العقد الآجل خاصة عند حلول تاريخ الأداء، وعليه فإن المشرع المغربي عندما أطر هذا النوع من العقود بمواد قانونية خاصة، وجعل تداوله خاضعا لأحكام السوق الآجلة، فإنه بذلك قد حاول الحد من المخاطر السوقية التي قد تطرح مستقبلا عند التداول، ويبدو ذلك جليا عندما نص على أن الشركة المسيرة للسوق الآجلة لها أن تحدث أدوات مالية آجلة مع مراعاة عدة معايير من بينها احتياجات المتعاملين في السوق، إضافة إلى وجوب طلبها لترخيص بنك المغرب عندما يكون مرجع الأداة المالية الآجلة هو السوق النقدي، بالنسبة للعمليات بالعملة المحلية أو سوق الصرف بالنسبة للعمليات بالعملة الأجنبية.[26]

الفقرة الثانية: مخاطر السيولة  (Liquidity risk)

هي المخاطر المرتبطة باحتمال عدم التمكن من توفير الأموال اللازمة لأداء الالتزامات في مواعيد استحقاقها،[27] أو ببطء في الوفاء بالالتزامات، إذ بالرغم من وجود الكثير من المتعاملين في أسواق أدوات الهندسة المالية، ورغم السيولة العالية التي تتمتع بها هذه الأدوات، إلا أن مشكلة عدم تسييل بعض العقود بالسرعة الممكنة بسبب عوامل متعددة، تتعلق بطبيعة هذه العقود أو بسبب ظروف السوق من العرض والطلب وغيرها، يؤدي إلى حدوث خسائر للأطراف التي ترغب بتسييل مراكزها بسرعة.[28]

إن تفادي مخاطر السيولة من منظور المشرع المغربي مرتبط بإجراء استباقي متمثل من ناحية في أن إحداث الشركة المسيرة للسوق الآجلة لأداة مالية آجلة يعتمد على عدة مقاييس من بينها درجة سيولة الأصل الأساسي للأداة المالية،[29] ومن جهة أخرى إمكانية اتخاذ قرار شطبها للأداة المالية الآجلة، مع مراعاة حق معارضة مجلس القيم المنقولة، بالنظر إلى عناصر أساسية متمثلة في نقص سيولة الأداة المالية الآجلة، إضافة إلى شطب أو اختفاء الأصل الأساسي للأداة المالية الآجلة.[30]

الفقرة الثالثة: المخاطر الائتمانية (Credit risk)

يقصد بالمخاطر الائتمانية في العقود الآجلة، مخاطر الخسارة التي تنجم عن إخفاق الطرف المقابل في الوفاء بالتزاماته المنصوص عليها بموجب العقد،[31] إذ يظهر من خلال مفهوم المخاطر الائتمانية أن أبرز خطر يهدد طرفي العقد الآجل هو عدم وفاء أحدهما بالتزاماته نحو الطرف الآخر.

سبقت الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد نص على أن العقود الآجلة من بين الأدوات المالية الآجلة التي يمكن تداولها في السوق الآجلة المنظمة، وبالتالي فإن العقود الآجلة المدرجة في السوق المنظمة لن تعرف مخاطر ائتمانية، لكون هذا النوع من الأسواق من جهة يخضع لرقابة بنك المغرب ومجلس القيم المنقولة، حيث نص المشرع المغربي في المادة 51 من القانون 42.12 على أنه” للتأكد من حسن سير السوق الآجلة للأدوات المالية وحسن سير غرفة المقاصة وكذا حماية حسن إتمام المعاملات، يعهد إلى بنك المغرب ومجلس القيم المنقولة، كل بحسب صلاحياته أو هما معا، في إطار هيئة تنسيق السوق الآجلة المشار إليها في المادة 7 من هذا القانون بمراقبة تقيد الشركة المسيرة وغرفة المقاصة بالتزاماتها في أداء مهامهما”، إذ تتمثل مهمة بنك المغرب أساسا في مراقبة الجوانب المتعلقة بتأمين أنظمة المقاصة والأداء واحترام قواعد الحيطة، أما مجلس القيم المنقولة فسيتولى مسؤولية مراقبة الجوانب العملية المتعلقة بالفاعلين في السوق الآجلة،[32] ومن جهة أخرى لا يمكن إغفال الدور المهم الذي تلعبه غرفة المقاصة في تنظيم مقاصة المعاملات المسجلة في السوق والتسليم المحتمل للأصول وكذا السداد النقدي كما تسهر على سلامة السوق.[33]

المبحث الثالث: تصفية العقود الآجلة (Liquidation of forwards contracts)

يقصد بتصفية العقود الآجلة تسويتها عند فترة الاستحقاق في مركز مفتوح لتداولها مقابل التعويض المالي،[34] إذ يقوم المتعاقد بالتصرف الذي ينهي التزامه الناشئ عن العقد، إما بالوفاء به أو بالتحلل منه،[35] ويصطلح على هذا النوع من التصفية في القانون المغربي بإتمام المعاملة وهي سداد المبالغ وتسليم السندات المتعلقة بالأصول الأساسية عند آجال استحقاق العقد،[36] عندما تعلق الأمر بالعقود الآجلة المتداولة في الأسواق المنظمة، وعموما تتم التصفية بطرق ثلاث سواء في علم المالية أو القانون المغربي وتتمثل في:

  •   الاستلام الفعلي: وهو استلام السلعة المتفق عليها تسليما فعليا وفق العقد المتفق عليه، الذي يشتمل على تاريخ الاستلام ومكانه ويستكمل المشتري قيمة المبيع بعد احتساب ما اقتطع منه، ومن الجذير بالذكر أن الاستلام الفعلي قلما يقع بالأسواق المالية،[37] وفي هذا السياق نص المشرع المغربي على أن غرفة المقاصة المكلفة بتنظيم مقاصة غرفة المعاملات المسجلة في السوق هي المكلفة بالتسليم المحتمل للأصول.[38]
  •   التسوية النقدية: عندما يحل موعد التسليم المتفق عليه، ينظر إلى الفرق بين السعر المتفق عليه سابقا والسعر الحالي، ويتم دفع الفرق بينهما للمستفيد من طرفي العقد من الفرق بين السعرين، فإن كان السعر الحالي وقت التسليم “سعر السوق” أعلى من سعر الاتفاق، يدفع البائع للمشترى الفرق، وإن كان السعر الحالي أقل من سعر الاتفاق يدفع المشتري للبائع الفرق،[39] تجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن المشرع المغربي قد نص على أن غرفة المقاصة تضمن حسن نهاية المعاملات التي قامت بتسجيلها، كما تعمل على تسيير السداد والتسليم وتضمن التسليم المحتمل للأصول الأساسية، أو السداد النقدي برسم المعاملات المتعلقة بالأدوات المالية الآجلة التي تقوم بتسجيلها.[40]
  •   الصفقة المعاكسة: عندما لا يرغب مالك العقد الاستلام أو التسليم، يقوم بعمل صفقة معاكسة، وذلك بنقل مركزه للبائع نفسه أو لغيره،[41] وفي هذه الحالة نص المشرع المغربي على أن غرفة المقاصة تضمن تغطية ومراقبة مخاطر الأعضاء المكلفين بالمقاصة،[42] لكونها تقوم بمهام الطرف المقابل المركزي فيما بين العضو المكلف بالمقاصة للمشتري والعضو المكلف بالمقاصة للبائع.[43]

خاتمة

وفي الختام لا يسعنا إلا القول بأن المقاربة المالية والقانونية للعقود الآجلة أوسع بكثير من أن تحصر في هاته الأسطر القليلة، لكون هذا النوع من العقود من المستجدات في عالم الاستثمار، لذا نرجو أن نكون قد وفقنا في إزالة بعض الغموض الذي يحيط به من الناحية المالية والقانونية خاصة المرتبطة بالقانون المغربي، إذ اتضح من خلال ما سبق أن المشرع المغربي وإن إذ كان موفقا في تأطر العقود الآجلة ببعض من مقتضيات القانون رقم 42.12 المتعلق بالسوق الآجلة للأدوات المالية، إلا أنه لا زال مطالبا بالتنصيص على المزيد من المقتضيات مع مراعاة الخصائص المالية والتقنية لهذا النوع من المشتقات المالية وذلك من خلال:

  • إحداث منصات إلكترونية خاصة للمتاجرة بالعقود الآجلة داخل البرصة المغربية.
  • إحداث غرفة مركزية للمقاصة خاصة بالعقود الآجلة.
  • التنصيص على معايير محاسبية خاصة بالعقود الآجلة.
  • تأطير العقود الآجلة من الناحية الضريبية سواء عن طريق الضرائب المباشرة أو الضرائب المؤجلة ليوم التسوية.

[1] – عرف بنك التسويات الدوليBIS المشتقات المالية على أنها عقود تتوقف قيمتها على أسعار الأصول المالية محل التعاقد، لكنها لا تتطلب استثمارا لأصل المال في هذه الأصول، تتم بين طرفين على تبادل المدفوعات على أساس الأسعار أو العوائد، وبالتالي فإن أي انتقال لملكية الأصل محل التعاقد والتدفقات النقدية يصبح أمرا غير ضروري. ينظر:

Bank for international settlements,” Issues of measurement related to market size and macroprudential risks in derivatives markets” , Basel, Februray, 1995, p:6.

[2] – David Todd and others, forward pricing behavior of corn and soybean producers, journal of agricultural applied economics, agriculture economics department, university of Nebraska-Lincoln, (37), 1, April 2005, p: 145.

[3] – Financial derivatives, prepared by the statistics departement, Washington,Octobre,21-23, 1998, p:4.

[4] – د. حسن سمير عبد الحميد رضوان، المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر ودور الهندسة المالية في صناعة أدواتها، دار النشر للجامعات، ط2013م، ص:488.

[5]-John Hull, introduction to futures and options markets, Prentice Hall, second Edition, 1995, p:85-86.

[6] – جاء في المادة 3 من القانون رقم 42.12 المتعلق بالسوق الآجلة للأدوات المالية ” يراد بالأدوات المالية الآجلة: العقود المالية الآجلة الباتة المتعلقة بالأوراق التجارية والقيم المنقولة والمؤشرات والعملات؛ العقود الآجلة على نسب الفائدة؛ عقود المقايضة أو المبادلة؛ العقود الآجلة على السلع، عندما تكون محل تسجيل، بعد التداول في غرفة المقاصة للأدوات المالية أو تكون محل طلبات تغطية دورية أو عندما تتيح إمكانية عدم تسليم البضائع الأساسية مقابل أداء مالي من طرف البائع؛ العقود الاختيارية لشراء أو بيع الأدوات المالية.”

[7] – جاء في المادة 1 من القانون 42.12 ” تعد السوق الآجلة سوقا منظمة تخضع لمقتضيات هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه وتكون فيها الأدوات المالية الآجلة محل تداول عمومي.”

[8] – انظر المادة 5 من القانون رقم 42.12

[9] – العامري محمد علي، الإدارة المالية الحديثة، ص:587.

[10] – حماد طارق عبد العال، المشتقات المالية، الدار الجامعية للنشر والتوزيع، ط2001م، ص:102.

[11] – يقصد بالسوق غير المنظمة: السوق التي تقع خارج عمل الأسواق المالية المعاصرة المعروفة ب “البورصات الرئيسة”، وإنما تتم عن طريق الصرافين، أو البنوك، أو مكاتب الشركات نفسها وقد تكون مباشرة بين طرفي العقد، وهذه الأسواق لا تقع تحت إشراف خاص من السلطات، وإنما تخضع للرقابة التي تفرضها الدولة على أصحاب المهن، وتتميز بالآتي: أنها لا تقع تحت إشراف مباشر من السلطات، وأنها تخضع للمفاوضات بين أطراف كل عملية، فهمي عقود خاضعة لرغبة المتعاقدين، وبالتالي فهي أقل قيودا من الرسمية أو المنظمة. انظر: خالد بن عبد الرحمان بن ناصر المهنا، المشتقات المالية دراسة فقهية، كرسي سابك لدراسة الأسواق المالية الإسلامية، سنة الطبع 1434 هـ / 2013م، ص:37.

[12] – انظر المادة 1 من القانون 42.12

[13] – تجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن العقود الآجلة بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعًا لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك، اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد، وهذا منهي عنه شرعًا لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تبع ما ليس عندك)، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم). انظر البيان الختامي حول الأسواق المالية للمجمع الفقهي الإسلامي الدولي، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، السنة الخامسة، العدد السابع، ص:422.

[14] – د. عبد العال حماد، المشتقات المالية (المفاهيم، إدارة المخاطر، المحاسبة)، الدار الجامعية، الإسكندرية، ط2001م،  ص:116.

[15] – انظر الفقرة الأخيرة من المادة 3 إضافة إلى المادة 9 من القانون 42.12

[16] – العامري محمد علي إبراهيم، الادارة المالية الحديثة، دار وائل للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2013م، ص:588.

[17] – للمزيد من الاستفادة ينظر: طارق الله خان حبيب أحمد، إدارة المخاطر’ تحليل قضايا في الصناعة المالية الإسلامية’ ترجمة الدكتور عثمان بوبكر أحمد، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، ط1423ه/2003م، ص:58-59.

[18]– Steven Errera and Stewart L.Brawn, fundamentals of Trading energy Futures and options, 2 Edition, 2002, p:915. 

[19] – مجلة إضاءات مالية مصرفية، نشرة توعوية يصدرها معهد الدراسات المالية المصرفية، الكويت، العدد الثاني، ديسمبر 2009/ يناير 2010.

[20] – الفقرة الأولى من المادة 3 من القانون 42.12

[21]– Erik Banks and Richard Dunn, Practical risk management: an executive guide to avoiding surprises and losses, John Wiley & Sons Ltd, England, 2003, p15.

[22] – انظر مقالة للدكتور بلعزوز بن علي، استراتجيات إدارة المخاطر في المعاملات المالية، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، مجلة محكمة نصف سنوية، تصـدر عـن كـلية الحقـوق والعلـوم السيـاسية بجـامعة بــاتنة، الجـزائر، عدد 7، سنة 2009/2010م، ص:334.

[23] – طارق الله خان حبيب أحمد، إدارة المخاطر، ص:30-31.

[24] – رستمية أحمد أبون موسى، الأسواق المالية والنقدية، دار المعتز للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2005م، ص:208.

[25] – سيد طه بدوي، عمليات بورصة الأوراق المالية الفورية والآجلة من الوجهة القانونية، دار النهضة العربية، ط2001م،  ص:474 .

[26] – انظر الفقرة الأولى والفقرة الأخيرة من المادة 12 من القانون رقم 42.12

[27] – Erik Banks and Richard Dunn, practical risk management, wiley finance, England, 2003, P:21.

[28] – هاشم فوزي دباس العبادي، الهندسة المالية وأدواتها، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، الأردن، ط2008، ص: 129.

[29] – انظر الفقرة الأولى من المادة 12 من القانون رقم 42.12

[30] – الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون 42.12

[31] – Erik Banks and Richard Dunn, Practical risk management, p:19.

[32] – انظر مذكرة وزارة الاقتصاد والمالية بخصوص الأسواق الآجلة للأدوات المالية عن موقعwww.finance.gov.ma

[33] – الفقرة الأولى من المادة 28 من القانون 42.12

[34] – les contrats à terme, (mode d’emplois) NYSE Euronext, p:4.

[35]– د. مبارك بن سليمان، أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، دار كنوز إشبيليا، ط1، 1426ه/2005م، 1/968.

[36] – انظر المادة 5 من القانون 42.12

[37]– انظر مقال ‘ الأسهم، الاختيارات، المستقبليات’ للدكتور محمد القري بن علي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، السنة الخامسة، العدد السابع، ص:163.

[38] – انظر الفقرة الأولى والثانية من المادة 28 من القانون 42.12

[39]– د. منير إبراهيم الهندي، إدارة الأسواق والمنشآت المالية، توزيع منسأة المعارف، الإسكندرية، ط1997م، ص:660.

[40] – المادة 34 من القانون رقم 42.12

[41]– د. طارق عبد العلي حماد، المشتقات المالية (المفاهيم، إدارة المخاطر، المحاسبة)، الدار الجامعية، الإسكندرية، ط2009م، ص:490.

[42] – الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 42.12

[43] – الفقرة الثانية من المادة 33 من القانون رقم 42.12

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://omg10.com/4/10825527
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading