Assit. lectuere .Abdulhaleem Abdulhafiz Khalid
Center for Arab Gulf studies
ABSTRACT
Al-Misyar marriage is a legitimate marriage that appeared in the Arab Gulf area and other Islamic countries during last years. This research sheds light on a significant social issue that arose hot arguments among Islamic scholars because this kind of marriage has not been known during early Islamic periods. Al- Misyar marriage has been faced with objection and disagreement among Islamic families in the world . Thus, the researcher tries to discus this problem and conclude contemporary jurisprudential explanations that help find suitable solutions.
في دول الخليج العربي زواج المسيار
م. م. عبد الحليم عبد الحافظ خالد
مركز دراسات الخليج العربي/ جامعة البصرة
الملخص:
- عقد زواج المسيار هو: عقد زواج شرعي مستوفي الأركان والشروط المتعارف عليها عند جمهور الفقهاء، ولكن الزوجة تتنازل عن حقها بالنفقة والسكن والقسم بالتراضي، مع بقاء الحقوق المترتبة على العقد من ميراث وثبوت نسب ونحوه، ويكون للزوج الحق في زيارة زوجته في أي وقت شاء.
- بالنظر إلى أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في عقد الزواج المقترن بشرط إسقاط حق الزوجة في النفقة والسكن والقسم كما هو حال عقد زواج المسيار، نجد الحنفية والشافعية والحنابلة يعدون هذه الشروط باطلة في نفسها وتلغى، ويبقى العقد صحيحًا، وذهب المالكية إلى فسخ العقد قبل الدخول، ويلغى الشرط ويصح العقد بعد الدخول.
- اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم عقد زواج المسيار، والراجح هو: إن عقد زواج المسيار صحيح ولكنه مكروه أو إنه خلاف الأولى.
- ليكون العقد صحيحًا مباحًا يلغي شرط إسقاط النفقة والسكن والقسم في عقد زواج المسيار، وليتعاون الزوجان على متطلبات الحياة الزوجية وفق الضوابط الشرعية.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
أما بعد.
فالإنسان بطبعه اجتماعي ويحتاج إلى من يسكن إليه يؤنسه ويشاركه مشاعره ويقطع عنه وحشته ويشاطره أفراحه وهمومه فكان من المناسب عقد زواج كريم وعلى نهج قويم دائم، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (1).
وبسبب تطور المجتمعات وكثرة معوقات الزواج ظهرت عقود زواج مستحدثة منها موضوع البحث، لهذا جاء هذا البحث الموسوم بـ (عقد زواج المسيار في دول الخليج العربي) لبيان حقيقته وحكمه الشرعي.
أهمية الدراسة:
الأسرة هي البيئة الأولى للمجتمع لهذا اعتنى الإسلام بالأسرة وسن التشريعات التي تضمن لها السلامة والاستقرار، لأن ذلك ينعكس على الأبناء ومن ثم على المجتمع، لهذا جاءت هذه الدراسة لبيان موقف الشريعة الإسلامية من عقد زواج المسيار بعد أن كثر الترويج له في المجتمع الخليجي.
أسباب اختيار الموضوع:
- وجود ترويج لهذا العقد في كافة وسائل الإعلام مع كثرة أقوال الفقهاء فيه دون وجود دراسة- حسب اطلاعي- فقهية متخصصة ومستقلة وموضوعية.
- جمع المسائل الفقهية المتعلقة بهذا الموضوع والمتناثرة في الكتب والرسائل العلمية والمقالات والندوات في بحث خاص ومستقل.
- توضيح ما شاع من أفكار حول موضوع البحث.
- إبراز الموضوع في قالب وأسلوب عصري يتلاءم مع أهمية الموضوع وحاجة المجتمع إليه.
الدراسات السابقة:
هناك بحوث ودراسات في موضوع البحث يمكن بيان بعضها مثل:
- زواج المسيار حقيقته وحكمه، يوسف القرضاوي، الطبعة الأولى 1999 م، الطبعة الثانية 2005 م.
وهو عبارة عن كتاب يتكون من ثلاثين صفحة تقريبًا، ينتهي المؤلف فيه إلى صحة العقد، وإن كان لا يحبذه، إلا إنه حل لمشكلة العنوسة والأرامل والمطلقات، غير أن عرض الموضوع فيه شيء من العجالة، ولم يلتزم المؤلف بمنهج البحث الفقهي.
- مستجدات في الأحوال الشخصية، أسامة عمر سليمان الأشقر، 2000 م.
وهي رسالة ماجستير، خصص الباحث فيها مبحثًا لعقد زواج المسيار، بعد التعريف به عرض الأقوال والأدلة ومناقشتها وانتهى الباحث إلى أن هذا العقد مخالف لمقاصد الشريعة ويترتب عليه مفاسد كثيرة، غير أن دراسة الموضوع فيها شيء من الإيجاز والبعد عن دراسة واقعه في المجتمع.
- زواج المسيار دراسة اجتماعية وفقهية مقارنة، عبد الملك يوسف محمد المطلق، 2000 م.
وهي رسالة ماجستير، توسع الباحث في عرض الموضوع اجتماعيًا وفقهيًا وانتهى إلى أن هذا العقد صحيح شرعًا، غير أن الباحث لم يوفق في توظيف النصوص الشرعية وفهم أقوال الفقهاء القدامى مما أنعكس سلبًا على نتائج الرسالة، وإن كان له جهد واضح في جمع أطراف الموضوع.
- نكاح المسيار وأحكام الأنكحة المحرمة، عرفان بن سليم العش حسونة الدمشقي، الطبعة الأولى 2002 م.
وهو عبارة عن كتاب يتكون من مئتي صفحة تقريبًا، أفرد لزواج المسيار فقط خمس عشرة صفحة، بعد التعريف بزواج المسيار والغاية منه وموقف بعض أهل العلم منه، انتهى المؤلف إلى دعوة مجمع البحوث الإسلامية التابع لرابطة العالم الإسلامي ليقول كلمة الفصل بشأن هذا الزواج.
هذا وقد عقد المجمع الفقهي دورته الثامنة عشر في مكة المكرمة في الفترة من 10-14/3/1427 هـ يوافقه 8-12/4/2006 م، ونظر المجمع بموضوع (عقود الزواج المستحدثة) وتناول موضوع عقد زواج المسيار، وقد أعلن عن هذه الدورة في شبكة الإنترنت وما تمخض عنها من قرارات، إلا أن الباحث لم يطلع على البحوث المقدمة في الدورة والمناقشات التي دارت حولها كعادة المجمع في دوراته، رغم البحث والسؤال والمراسلات، ولعل السبب هو أن مجلة المجتمع الخاصة بهذه الدورة لم تصدر أو لم توزع بعد على نطاق دولي.
منهج البحث وطريقة الكتابة:
- منهج البحث:
اعتمدت في هذا البحث على المنهجية الآتية:
- المنهج الاستقرائي: وذلك بتتبع المعلومات المتصلة بالموضوع.
- المنهج الاستنباطي: وذلك بعرض أقوال الفقهاء وبيان أدلتهم ومناقشتها ثم بيان الراجح منها، من خلال الرجوع إلى الأصول والقواعد الفقهية.
- طريقة الكتابة:
- بعد التعريف بعقد زواج المسيار ونشأته وأسباب ظهوره، عرضت أقوال الفقهاء المعاصرين وأدلتهم ثم مناقشة الأدلة وبعد ذلك بيان الراجح من الأقوال، متوخيًا في ذلك الموضوعية ووحدة المنهجية.
- عزوا الآيات القرآنية إلى مكانها من سور القرآن الكريم.
- تخريج الأحاديث النبوية من كتب السنة النبوية.
- تفسير الألفاظ الغربية الواردة في البحث.
- عند توثيق المراجع، أذكر المعلومات كاملة عند ذكر المرجع لأول مرة، فإذا ذكرته بعد ذلك، أذكر شهرة المؤلف، ثم أسم الكتاب أو البحث، ثم الجزء- إن وجد- وبعد ذلك الصفحة.
خطة البحث:
قسمت البحث إلى مقدمة ومطلبين وخاتمة وعلى النحو الآتي:
المقدمة: وتشمل على ما يلي:-
- أهمية الموضوع.
- أسباب اختيار الموضوع.
- الدراسات السابقة.
- منهج البحث وطريقة الكتابة.
- خطة البحث.
المطلب الأول: عقد زواج المسيار:
أولًا: تعريف عقد زواج المسيار.
ثانيًا: نشأة عقد زواج المسيار.
ثالثًا: أسباب ظهور عقد زواج المسيار.
المطلب الثاني: حكم عقد زواج المسيار:
أولًا: أقوال الفقهاء وأدلتهم.
ثانيًا: مناقشة الأدلة.
ثالثًا: الترجيح.
الخاتمة: وتبرز فيها أهم نتائج البحث.
هذا وأسأله- تبارك وتعالى- أن أكون قد وفقت في هذا البحث إلى الحق والصواب، وأن يغفر لي الزلل، وأن يجعل عملي هذا في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
المطلب الأول
عقد زواج المسيار
نحاول في هذا المطلب التمهيدي أن نبين ماذا نقصد بعقد زواج المسيار؟ ومتى نشأ؟ وما هي أسباب ظهوره في دول الخليج العربي؟
أولًا: تعريف عقد زواج المسيار:
لغة: المسيار من السير، وهو المضي في الأرض، تقول العرب: سار الرجل يسير سيرًا (2).
وكلمة المسيار كلمة عامية تستعمل في إقليم نجد في المملكة العربية السعودية ويقصد بها الزيادة النهارية.
فأخذ هذا الاسم وسمي به هذا النوع من الزواج، حيث أن الرجل المتزوج بهذا النوع من الزواج يسير إلى الزوجة في أي وقت شاء ولا يطيل البقاء عندها (3).
اصطلاحًا: ليس لعقد زواج المسيار تعريف عند الفقهاء قديمًا وإنما هو من المستجدات الفقهية، ولكن يمكن الاستفادة من تعريفات الفقهاء المعاصرين للوصول إلى تعريف لهذا العقد.
يقول الدكتور يوسف القرضاوي: “زواج شرعي يتميز عن الزواج العادي بتنازل الزوجة فيه عن بعض حقوقها على الزوج، مثل ألا تطالبه بالنفقة والمبيت الليلي، إن كان متزوجًا، وفي الغالب يكون زواج المسيار هو الزواج الثاني أو الثالث، وهو نوع من تعدد الزوجات وأبرز ما في هذا الزواج: أن المرأة تتنازل فيه بإرادة تامة واختيار ورضا عن بعض حقوقها، هذا الذي أفهمه عن زواج المسيار” (4).
ويقول الشيخ عبد الله بن منيع: “الذي أفهمه من زواج المسيار- وأبني فتواي عليه- أنه زواج مستكمل لجميع أركانه وشروطه، فهو زواج يتم فيه إيجاب وقبول وبشروطه المعروفة من رضا الطرفين والولاية والشهادة والكفاءة وفيه الصداق المتفق عليه، ولا يصح إلا بانتقاء جميع موانعه الشرعية، وبعد تمامه تثبت لطرفيه جميع الحقوق المترتبة على عقد الزوجة من حيث النسل والإرث والعدة والطلاق واستباحة البضع والسكن والنفقة وغير ذلك من الحقوق والواجبات، إلا أن الزوجين قد ارتضيا واتفقا على ألا يكون للزوجة حق في المبيت أو القسم وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب بزيارة زوجته في أية ساعة من ساعات اليوم والليلة فله ذلك” (5).
ويعرفه أحمد التميمي بأنه: “يعقد الرجل وفق هذا الزواج زواجه على امرأة عقدًا شرعيًا مستوفى الأركان، لكن المرأة تتنازل عن السكن والنفقة” (6).
ويقول الدكتور أحمد الحجي الكردي في تعريفه: “هو أن يتزوج رجل بالغ عاقل امرأة بالغة تحل له شرعًا على مهر معلوم وشهود مستوفين لشروط الشهادة على أن لا يبيت عندها ليلًا وأن لا ينفق عليها، سواء ذلك بشروط مذكورة في العقد أو بشرط العرف أو بقرائن الأحوال” (7).
وبناء على ما تقدم يمكن تعريفه بأنه: عقد زواج شرعي مستوفي الأركان والشروط المتعارف عليها عند جمهور الفقهاء، ولكن الزوجة تتنازل عن حقها بالنفقة والسكن والقسم بالتراضي، مع بقاء الحقوق المترتبة على العقد من الميراث وثبوت النسب، ويكون للزوج الحق في زيارة زوجته في أي وقت شاء.
ثانيًا: نشأة عقد زواج المسيار:
لم يمض وقت طويل على نشأة وظهور هذا النوع من الزواج بهذه الصورة، فقد عرف الزواج بهذا الاسم منذ عدة سنوات، وقد ظهر لأول مرة في منطقة القصيم في المملكة العربية السعودية ثم انتشر في المنطقة الوسطى، ويبدو أن الذي ابتدع الفكرة وسيط زواج يدعي “فهد الغنيم”، وقد لجأ إليه لتزويج النسوة اللاتي فاتهن قطار الزواج الطبيعي أو المطلقات اللاتي أخفقن في زواج سابق (8).
ثالثًا: أسباب ظهور عقد زواج المسيار:
هناك أسباب عدة لظهوره (9) وهي:
- أسباب تتعلق بالنساء:
- عنوسة المرأة أو طلاقها أو ترملها:
عدد كبير من نساء الخليج بلغن سن الزواج ولم يتزوجن أو تزوجن وفارقن الأزواج لطلاق أو موت، ومعلوم أن إعفاف النفس بالزواج وإيجاد الولد مطلب فطري مما ساعد على إسقاط كثير من حقوق النساء الراغبات بالزواج مما أدى إلى ظهور هذا النوع من الزواج.
- رفض كثير من النساء فكرة التعدد:
المرأة في بداية الأمر لا تقبل بزوج له زوجة أخرى، وإذا وصلت مرحلة العنوسة تتنازل عن كثير من شروطها وحقوقها فتقبل بمثل هذا النوع من الزواج.
- حاجة بعض النساء إلى مثل هذا النوع من الزواج:
فقد تقوم المرأة بدور رعاية والديها ولا يوجد من يقوم بهذا الدور إلا هي، أو تكون صاحبة أولاد من زوج فارقها بطلاق أو موت وتخشى على أطفالها من الضياع أو امرأة لديها مال بسبب الوظيفة أو الإرث ولكن جمالها متواضع وترغب بزوج يعفها فتضطر لتقديم تنازلات وقبول بمثل هذا النوع من الزواج.
- أسباب تتعلق بالرجل:
- رغبة الرجال بزوجة أخرى:
حاجة الرجل إلى المتعة الجنسية والارتواء العاطفي حاجة فطرية يصعب تجاهلها، وبسبب انشغال الزوجة بالأولاد أو لكبر سنها، أو خوف الزوج على كيان أسرته، يلجأ الزوج إلى عقد زواج المسيار، إذ من خلاله يعف النفس ويحافظ على شعور الأسرة، لاعتبار السرية في زواج المسيار ودون المبيت خارج البيت.
- عدم رغبة الرجال في تحمل المزيد من الأعباء المالية:
بسبب ارتفاع تكاليف الزواج المالية وعدم تحمل بعض الرجال على تأمين هذه التكاليف مع رغبته في المتعة الجنسية، يلجأ إلى عقد زواج المسيار إعفافًا لنفسه.
- عدم استقرار الرجل بسبب العمل:
بعض الأعمال الرسمية والتجارية تضطر الرجل أن ينتقل بين مدينتين أو بلدين ويحتاج في المكان الذي ينتقل إليه زوجة أخرى ترعاه وتحصنه، ولا يستطيع تحمل مسؤولية زواجها كاملة فيلجأ إلى عقد زواج مسيار تحقيقًا لذلك.
- أسباب تتعلق بالمجتمع.
- ارتفاع تكاليف الزواج:
الزواج في المجتمع الخليجي في الوقت الحاضر باهظ التكاليف بسبب مغالاة الأسر في المهر واشتراطهم أمورًا مالية تفوق قدرة الرجل، ومع تنازل أسر العوانس والمطلقات والأرامل لكثير من التكاليف المالية رغبة في الاعفاف والولد حتى لو تحملوا الكثير من النفقات، لذا يلجأ إليه الرجل هروبًا من الأعباء المالية.
- نظرة المجتمع بشيء من الازدراء للرجل الذي يرغب في التعدد:
بسبب الإعلام أصبح المجتمع يرفض فكرة التعدد، وينظر إلى الرجل الذي يتزوج بأخرى بأنه شهواني ولا يراعي حقوق أفراد أسرته، لذا يلجأ إلى زواج المسيار لأنه فيه شيء من السرية.
المطلب الثاني
حكم عقد زواج المسيار
بعد بيان تعريف عقد زواج المسيار ومتى نشأ؟ وما هي أسباب ظهوره في المطلب السابق، في هذا المطلب نبين حكم عقد زواج المسيار، من خلال عرض أقوال الفقهاء المعاصرين وأدلتهم ومناقشتها ثم بيان القول الراجح فيها.
أولًا: أقوال الفقهاء وأدلتهم:
أختلف الفقهاء المعاصرون في حكم عقد زواج المسيار وقالوا فيه أقوالًا عدة يمكن حصرها بثلاثة أقوال وهي:
القول الأول: عقد زواج المسيار صحيح وهو مباح، وهو قول كل من العلماء (عبد العزيز بن باز (10) ومحمد سيد الطنطاوي ونصر فريد واصل (11) وعبد الله بن عبد الرحمن الجبرين (12) وسعد العنتري (13)) وغيرهم.
واستدلوا بما يأتي:
- ثبت في السنة أن أم المؤمنين سوده (رضي الله عنها) وهبت يومها من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها)، عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: “ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها (14) من سوده بنت زمعة. من امرأة فيها حدة. قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعائشة. قالت: يا رسول الله: قد جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقسم لعائشة يومين: يومها، ويوم سوده” (15).
وجه الاستدلال بالحديث: هبه السيدة سوده يومها للسيدة عائشة (رضي الله عنها) وقبول الرسول (صلى الله عليه وسلم) بذلك، يدل على جواز إسقاط الزوجة حقها الذي جعله الشارع لها، كالقسم والنفقة (16).
- قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به، ما استحللتم به الفروج (17)”.
وقوله صلى الله عليه وسلم: “المسلمون على شروطهم” (18)
وجه الاستدلال من الحديثين: لا حرج في عقد زواج المسيار أذا أستوفى الأركان والشروط المعتبرة شرعًا، وهي وجود الولي ورضا الزوجين وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد، وسلامة الزوجين من الموانع لعموم قول النبي (صلى الله عليه وسلم)، كما أن اتفاق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها أو على أن القسم يكون لها نهارًا لا ليلًا أو أيامًا معينة أو ليالي معينة فلا بأس به (19).
- عقد زواج المسيار صحيح لأنه مكتمل الأركان والشروط.
- زواج المسيار يحد من الانحراف في المجتمع ويحقق للمرأة السكن والعفة (20).
القول الثاني: عقد زواج المسيار صحيح لكنه مكروه أو أنه خلاف الأولى، وهو قول كل من العلماء: (يوسف القرضاوي (21) وعبد الله بن منيع (22) ووهبة الزحيلي وسعود الشريم وأحمد الحجي ومحمود أبو ليل (23) وهو ما ذهب إليه المجمع الفقهي في دورته الثامنة عشر المنعقدة في مكة المكرمة) (24).
إلا أن أحمد الحجي الكردي ومحمود أبو ليل يريان أن الكراهة أو عدمها موقوفة على مدى الحاجة والاضطرار والباعث على هذا الزواج، أما المجتمع الفقهي فقد جاء بقراره بأنه صحيح ولكنه خلاف الأولى.
واستدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
- قول تعالى{وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}(25).
وجه الاستدلال: الآية نزلت بسبب تنازل سودة بنت زمعة عن ليلتها وهبتها عائشة (رضي الله عنهما) لما أحست أن النبي (صلى الله عليه وسلم) يريد طلاقها لكبر سنها، وهذا يدل على أن الزوجة لها أن تنازل أو تسقط حقها عن المهر والنفقة والسكن والقسم كليًا أو جزئيًا إن وجدت في ذلك خيرًا لها كما أشارت الآية إلى ذلك (26).
- العقد متكامل الأركان والشروط، وإن تنازلت فيه الزوجة عن بعض حقوقها فلها ذلك، لأنها مالكة الحق ولها أن تنازل عنه، وإن ذلك لا يؤثر على العقد (27).
- هذا الزواج صحيح إلا أنه خلاف الأولى أو غير مرغوب فيه شرعًا لأنه يفتقر إلى تحقيق مقاصد الشرعية الإسلامية في الزواج من السكن النفسي، والإشراف على الأهل والأولاد ورعاية الأسرة بنحو أكمل وتربية أحكم (28).
- وجود أنواع من الزواج مشابهة لزواج المسيار، كزواج النهاريات (29) وزواج الليليات (30).
القول الثالث: عدم صحة عقد زواج المسيار وهو محرم، وهو قول كل من العلماء (عجيل النشمي(31) ومحمد الراوي (32) ومحمد عبد الغفار الشريف (33) ومحمد الزحيلي وإبراهيم الدبو وعلي القرداغي ومحمد ناصر الدين الألباني وعبد الله الجبوري وعمر الأشقر(34) واستدلوا بما يأتي.
- قال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (35).
وجه الاستدلال: من مقاصد الزواج السكن والمودة والرحمة بين الزوجين وعقد زواج المسيار يخالف هذا المقصد بما يتضمنه من شروط، إذ كيف يتحقق السكن للمرأة بمثل هذا النوع من الزواج، وهي لا تعلم متى سيطلقها زوجها بعد قضاء شهواته ونزواته معها (36)؟
- عقد زواج المسيار ينطوي على الكثير من المحاذير، إذ قد يتخذه بعض ضعاف النفوس وسيلة لارتكاب الفاحشة بدعوى زواج المسيار، لذا يجب منعه سدا للذرائع حتى لو كان مستكمل الأركان والشروط قياسًا على الزواج المحلل.
- يقترن عقد زواج المسيار ببعض الشروط التي تخالف مقتضي العقد، كشرط تنازل المرأة عن حقها في القسم والنفقة والسكن نحو ذلك، وهذه الشروط فاسدة، وقد تفسد العقد.
- عقد زواج المسيار مبني على السرية والكتمان، وعدم إطلاع الناس عليه، والأصل في الزواج الإعلان.
- شرع لنا الله تعالى وسيلة أخرى غير هذا الزواج وهو التعدد (37).
- المرأة في هذا الزواج عرضة للطلاق إذا طالبت بحقوقها كالنفقة والسكن والمبيت التي تنازلت عنها من قبل (38).
- عقد زواج المسيار هو استغلال لظروف المرأة، فلو تحقق لها الزواج العادي لما قبلت الأول، وفيه شيء من المهانة للمرأة (39).
ثانيًا: مناقشة الأدلة:
بعد عرض أقوال والفقهاء وأدلتهم، نحاول مناقشة أدلتهم وكما يلي:
مناقشة أدلة القول الأول:
- حديث هبة السيدة سودة وتنازلها عن قسمتها للسيدة عائشة (رضي الله عنهما) وقبول الرسول (صلى الله عليه وسلم) لذلك، يدل على جواز إسقاط الزوجة لحقوق القسم والنفقة.
يمكن أن يرد عليه:
- هذا الجواز ليس على الإطلاق كما يفهم من تنازل السيدة سودة رضي الله عنها، وإلا فيه منافاة للفطرة السليمة وإهمال للمقصد الشرعي من الزواج وهو إشباع الحاجة الفطرية الكامنة في الإنسان من الميل للجنس الآخر ومؤانسته والرغبة في معاشرته جنسيًا عن طريق الزواج بما يحقق السكن النفسي.
- هذا الجواز اقتضاه حال السيدة سودة رضي الله عنها حين كبرت وأصبحت عاجزة عن إعطاء هذا الحق الفطري في يومها مع وجود من يمكن أن يعطي هذا الحق لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لهذا تنازلت عن ليلتها لعائشة (رضي الله عنها).
- هذا الجواز في الإسقاط عن القسم في قضية السيدة سودة جاء بعد امتلاكه وتحقيق مقصودة تحقيقًا لحكمه الزواج، بخلاف زواج المسيار فأنه يسقط حق القسم قبل امتلاكه بالعقد وقبل تحقيق مقصوده، وهل قبلت الزوجة بزواج المسيار وأسقطت حقوقها المترتبة على عقد الزواج إلا لغرض العفة والإحصان، وكيف يكون ذلك بإسقاط حق القسم؟
- أسقطت السيدة سودة حقها في القسم لغاية وهي بقاؤها في عصمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأما للمؤمنين وزوجة له في الجنة، وهذه الغاية أهم من محافظتها على حقها في القسم، وهي لا تستطيع تحقيق مقصوده.
- موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم على إسقاط السيدة سودة حقها في القسم، دلالة على اعتبار المعاني والمقاصد في الإحكام، فهل في إسقاط الزوجة لحقوقها في زواج المسيار اعتبار لهذه المعاني والمقاصد؟
- الاستدلال بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أحق ما وفيتم من الشروط أن توفوا به ما أستحللكم به الفروج (40)) وقوله (المسلمون على شروطهم (41) على أن لا حرج في عقد زواج المسيار إذ استوفى الأركان والشروط المعتبرة شرعًا، كما أن لا بأس بما يتفقان عليه الزوجان من اشتراط إسقاط القسم أو النفقة… فيه نظر لما يأتي:
- الحديث الأول محمول على الشروط التي لا تنافي مقتضى عقد الزواج ولا تمنع مقصوده وفيها منفعة لأحد المتعاقدين، مثل أن تشترط الزوجة أن لا يخرجها زوجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها أو يزيد مهرها فهذه الشروط جائزة، ويلزم الوفاء بها أن فيها منفعة ولا تخالف مقتضى العقد، وهذا هو مذهب ابن حنبل، وأبطل هذه الشروط أبو حنيفة ومالك والشافعي(42) واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل (43)”، وهذه الشروط ليست في كتاب الله تعالى ولا يقتضيها الشرع، واحتجوا أيضًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا (44)” أي أن هذه الشروط تحرم الحلال وهو السفر والتزويج ونحوه.
أما الشروط التي تخالف مقتضى العقد مثل أن يشترط الزوج على الزوجة أن لا مهر لها أو لا نفقة ولا سكن أو لا قسم أو يقسم لها من قسم ضرتها أو لا يكون عندها إلا في الجمعة ليلة، فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها ولا يلزم الوفاء بهذه الشروط (45) ونقل ابن القيم الاتفاق بين الفقهاء على عدم الوفاء بهذه الشروط حيث قال: “اتفق على عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء، والاتفاق والخلو عن المهر”(46).
أي أن هذه الشروط باطله ولا يلزم الوفاء بها، أما العقد يبقى صحيحًا فهذا هو مذهب الحنيفة (47) والشافعية (48) والحنابلة (49) وأما المالكية يرون وجوب فسخ العقد ما دام الزوج لم يدخل بالزوجة، فإن دخل بها مضى العقد وألغى الشرط (50).
واستدل جمهور الفقهاء على بطلان هذه الشروط وصحة العقد بما يلي:
- – قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل” (51).
- وجه الاستدلال: هذه الشروط ليست في كتاب الله، وهي تخالف مقتضى العقد ومقصوده فلزم إبطالها.
- – هذه الشروط تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح، كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع.
- – العقد في نفسه صحيح لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد فلم يبطل، كما لو اشترط في العقد صداقًا محرمًا.
- – النكاح يصح مع الجهل بالعوض، فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد.
- – هذه الشروط باطلة لأنها تخالف مقتضى العقد، أما العقد صحيح لعدم الإخلال بمقصوده وهو الوطء، أو الاستمتاع (52).
هذا قد أخرج الإمام مسلم حديث: “إن أحق الشرط أن يوفي به ما استحللتم به الفروج”.
وقال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: “قال الشافعي وأكثر العلماء: إن هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح، بل تكون من مقتضياته ومقاصده، كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها بالمعروف، وأن لا يقصر في شيء من حقوقها، وأما شرط يخالف مقتضاه، كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها، ولا ينفق عليها، ولا يسافر بها ونحو ذلك، فلا يجب الوفاء به، بل يلغي الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله (صلى الله عليه وسلم): “كل شرط ليس من كتاب الله فهو باطل” (53).
- الحديث الثاني والذي نصه قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا” (54).
يدل هذا الحديث- مع اعتباره أحاديث شروط النكاح- أن الشروط التي تشترط في عقد النكاح ويجب الوفاء بها هي كل شرط غير محالف للشرع سواء كانت هذه المخالفة لما أمر به الشرع أو لما نهى عنه، لهذا فإن اشتراط إسقاط النفقة أو السكن أو القسم في زواج المسيار من المحظور شرعًا، لأنها شروط تخالف مقتضى العقد.
وبناءً على ما تقدم فأن الاستدلال بحديث “أحق ما أوفيتم من الشروط” أو حديث “المسلمون على شروطهم” على جواز اشتراط إسقاط النفقة أو السكن أو القسم فيه نظر.
- زواج المسيار صحيح لأنه مكتمل الأركان والشروط.
يمكن أن يرد عليه:
اكتمال وشروط عقد زواج المسيار لا يعني صحته وسلامته من المخالفة الشرعية، لأنه يتضمن شروطًا تخالف مقتضى العقد ومقصوده كإسقاط القسم وهو أساس زواج المسيار.
- زواج المسيار يحد من الانحرافات في المجتمع، ويحقق للمرأة السكن والعفة.
يمكن أن يرد عليه بما قاله بعض الفقهاء المعاصرين في زواج المسيار بما يلي:
- قال عجيل جاسم النشمي: “إن هذه العقد قد يتخذ ذريعة إلى الفساد، بمعنى أنه ممكن أن يتخذه أصحاب المآرب شعارًا، فتقول المرأة إن هذا الرجل الذي يطرق الباب هو زوجي مسيار وهو ليس كذلك، وسد هذا الباب من أصول الدين” (55)
- قال محمد الزحيلي: “يترتب على زواج المسيار الكثير من المفاسد والنتائج المنافية لحكمة الزواج من المودة والسكن والعفاف والطهر، مع ضياع الأولاد والسرية في الحياة الزوجية والعائلية وعدم إعلان ذلك، وقد يراهم أحد الجيران ويظن بهما الظنون” (56).
مناقشة أدلة القول الثاني:
- الاستدلال بالآية وحادثة السيدة سودة (رضي الله عنها) على جواز تنازل المرأة عن حقوقها كليًا أو جزئيًا إن وجدت في ذلك خيرًا.
يمكن أن يرد عليه:
هذا الاستدلال يجب أن يراعي حقيقة شرعية وهي إن سودة تنازلت عن قسمها بعد امتلاكه في بادئ الأمر، وبعد عجزها عن تحقيق مقصود القسم لكبر سنها، وتنازلت لغاية أسمي، وهي بقاؤها في عصمة الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأما للمؤمنين وزوجة له في الجنة، فتنازلها ما هو إلا صلح يؤدي إلى هذه الغاية.
فهل تنازل الزوجة عن حقوقها في عقد زواج المسيار يؤدي إلى طمأنينتها واستقرارها في الحياة الزوجية لحصول العفة والإحصان والولد ما أمكن وهو مقصود التنازل عن الحقوق من الصلح، كما أشارت الآية إلى الصلح الذي فعلته السيدة سودة (رضي الله عنها) مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
لأنه مجرد الاستدلال بالآية على جواز تنازل الزوجة عن حقوقها دون النظر إلى غاية هذا التنازل فيه مجافاة للحقيقة الشرعية، وبتر الحكم عن غايته (أي المصلحة) التي من أجلها شرع الحكم.
لأن الأحكام الشرعية ليست مقصودة لنفسها، وإنما قصد بها أمور آخر وهي معانيها، أي المصالح التي شرعت لأجلها (57).
ولو جاز تجريد الحكم عما وضع له من مصلحة، لكان الحكم غاية في ذاته وهذا يتناقض من قصد الشارع في أصل تشريع الأحكام (58).
إذن جواز التنازل حكم، غايته دعم استمرار الحياة الزوجية واستقرارها لتحصيل مقصود الزواج، وإلا على أي شيء يكون الصلح؟
وعلى ضوء ما يحقق التنازل في زواج المسيار من غاياته، وفق المآل، يمكن بيان مدى جواز عقد زواج المسيار استدلالًا بالآية، وبالنظر إلى المآل نلاحظ أن هذا الزواج لا يوفر القدر الكافي من جو المودة والرحمة والسكن بين الزوجين مما انعكس على ارتفاع نسبة الفشل فيه والتي بلغت نحو (80%) (59)، بسبب رضوخ الزوجة لشروط الزوج في التنازل عن حقوقها للقبول بهذا الزواج، مما أفقد الزواج مقومات نجاحه.
- عقد متكامل الأركان والشروط وأن تنازلت فيه الزوجة عن بعض حقوقها فلها ذلك، لأنها مالكة الحق ولها أن تتنازل عنه، وأن ذلك لا يؤثر على العقد.
يمكن أن يرد عليه:
- هذا العقد وإن كان مكتمل الأركان والشروط إلا أنه تضمن اشتراط إسقاط الزوجة حقوقها في النفقة والسكن والقسم وهذه الشروط كلها باطلة في نفسها لأنها تنافي مقتضى عقد الزواج، وتتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع (60).
- تنازل المرأة عن هذه الحقوق لم يكن عن محض إرادتها، بل جاء عن اشتراط الرجل على المرأة استغلالًا لظروفها، وسواء كان ذلك مصرح به بالعقد أو لم يصرح به، لأن عقد زواج المسيار قائم على إسقاط الزوجة لحقوقها، ولا عبرة فيما يروج له من أن الزوجة تنازلت عن حقوقها، إذ القاعدة الفقهية تقرر (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني) (61).
- الشارع رسم لكل عقد غاية معينة على المكلف أن يقصدها إبان استعماله لحقه، فينبغي أن يكون قصد صاحب الحق في العمل موافقًا لقصد الشارع من التشريع فالزوجة حين أعطيت هذه الحقوق المترتبة على عقد الزواج من قسم ونفقة وسكن ونحو ذلك لحماية العقد من الانهيار، وإتمام لمقصود الزواج من السكن والرحمة والمودة بين الزوجين وتحصيل الولد لرفد المجتمع بالذرية الصالحة، فهل استخدمت زوجة المسيار هذه الحقوق وفق مقصود الشارع منه؟ (62)
- القول إن هذا الزواج صحيح إلا إنه غير مرغوب فيه شرعًا لأنه يفتقر إلى تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في الزواج من السكن النفسي والإشراف على الأهل والأولاد ورعاية الأسرة بنحو أكمل، فهذا ما لا يمكن أن ينكره أحد.
- وجود أنواع من الزواج مشابهة لزواج المسيار، كزواج النهاريات وزواج الليليات.
يمكن أن يرد عليه:
- هذا النوع من الزواج ليس من عقود الزواج الذي جرى عليه العمل في ديار الإسلام منذ العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين، وليس هو بصورة الزواج الشرعي، ونقل عن الإمام أحمد في زواج النهاريات والليليات قوله: “ليس هذا من نكاح أهل الإسلام” (63).
- الشرط المتضمن للعقد- القسم من الليل أو النهار فقط- باطل باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة (64)، لأنه شرط يخالف مقتضى عقد الزواج.
- الاستدلال بقول بعض الفقهاء على جوازه كالحسن وعطاء فيه نظر، لأنه إشكال وقع فيع بعض من بحث هذه المسألة، والصواب ما ذكره ابن قدامه عن هذا الزواج والأقوال فيه بقوله: “ولعل كراهة من كره ذلك راجع إلى إبطال الشرط، وأجازه من أجازه راجع إلى أصل النكاح، فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط” (65).
- وضع النهاريات والليليات قديمًا مماثل لوضح المرأة الموظفة اليوم التي يكون دوامها في الليل أو النهار، أما الزوجة من زواج المسيار فلا تأوي إلى منزل الزوجية، ولا ينفق عليها، والزوج هو الذي يمر عليها متى شاء، فالزوجات في المسيار أقل درجة بكثير مما عرف بالليليات أو النهاريات (66).
مناقشة أدلة القول الثالث:
- الاستدلال بالآية {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا (67)….}
على إن مقاصد الزواج السكن والمودة والرحمة بين الزوجين وزواج المسيار يخالف هذا المقصد.
يمكن أن يرد عليه:
هذا الزواج ليس هو الزواج الإسلامي المنشود، ولكنه الزواج الممكن الذي أوجبته ضروريات الحياة وتطور المجتمعات وظروف العيش، وعدم تحقيق كل الأهداف المرجوة لا يلغي العقد، ولا يبطل الزواج، وإنما يخدشه وينال منه، وقد قيل: ما لا يدرك كله، لا يترك كله والقليل خير من العدم (68).
فزواج المسيار يحقق هدف الإحصان والعفة وإن لم يحقق السكن النفسي، وهل تحقيق الإحصان هدف هين؟ وهل حماية المرأة من ضغط الغريزة التي قد تدفعها إلى الحرام هدف هين، وكذلك الحال بالنسبة للرجل(69).
لذا فإن الإمتاع والإحصان ليسا هدفين هينين ولا مهينان، بل هما أول أهداف الزواج، ولهذا لا يجوز التنازل عنهما في العقد (70)، قال تعالى {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (71). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فأنه أغض للبصر وأحصن للفرج) (72).
فضلًا عن ذلك التناسل مقصد أصلي من مقاصد الشارع من تشريع الزواج، ومن الأهداف الأساسية لعقد زواج المسيار- وبالذات عند المرأة- الحصول على الولد، ليحقق لها رسالة الأمومة ويملأ فراغها ويؤنس حياتها ويخرجها من وحدة الدهر إلى أنس الأسرة والتفاعل مع المجتمع.
- عقد زواج المسيار ينطوي على كثير من المحاذير، إذ قد يتخذه بعض ضعاف النفوس وسيلة لارتكاب الفاحشة، لذا يجب منعه سدًا للذرائع، حتى لو كان مستكمل الأركان والشروط قياسًا على عقد زواج المحلل.
يمكن أن يرد عليه:
- استغلال عقد زواج المسيار من قبل بعض الرجال أو النسوة لارتكاب الفاحشة لا يعني تحريمه، فالمرأة الفاسدة والرجل الفاسد يستطيع أن يحقق مآربه بأية وسيلة، وليس في انتظار زواج المسيار (73).
- قياس عقد زواج المسيار على عقد الزواج المحلل غير صحيح، لأن زوج المحلل غير مقصود لذاته إذ هو أداة لتحليل الزوجة المطلقة للزوج الأول، كما أنه غير دائم لأنه زواج ليلة أو ساعة ثم يكون الطلاق لتحقيق مقصوده، أما زواج المسيار مقصود لذاته ودائم (74).
- يقترن عقد زواج المسيار ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد كشرط تنازل المرأة عن حقها في القسم والنفقة والسكن ونحو ذلك، وهذه الشروط فاسدة وقد تفسد العقد.
يمكن أن يرد عليه:
هذه الشروط غير واردة في العقد، وإنما هو تنازل من المرأة بمحض إرادتها، وهبة منها لزوجها، وإن المرأة هي مالكة الحق، لها أن تتنازل عنه لمن شاءت ومتى شاءت.
وحتى في أسوأ الافتراضات إذا قلنا إن الرجل هو الذي يشترط، فإن هذه الشروط تكون فاسدة وتبطل في نفسها، ولكن يبقى العقد صحيحًا ساريًا (75).
يمكن أن يرد عليه بما يأتي:
- حقوق الزوجة الواجبة على الزوج لا يجوز أن تتنازل الزوجة عنها لزوجها عما يستقبل منها، لأنه إسقاط لواجب لم يجب بعد، وتحت أي مسمى كان هذا الاتفاق في التنازل عن هذه الحقوق المستقبلية في عقد زواج المسيار فإن ذلك لا يصح لأنه تنازل عن حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده (76).
- عقد زواج المسيار قائم على إسقاط هذه الحقوق قبل انعقاده واسمه دال على ذلك، والمتعاملون بهذه العقود مجمعون على ذلك، ومن قال غير هذا فقد غاير حقيقة عقد زواج المسيار في الواقع.
- الزوجة في هذا الزواج إذا طالبت بحقوقها فإنها تكون عرضة للطلاق لأن الاتفاق قائم على إسقاط الحقوق، استغلال ظروف الزوجة.
- زواج المسيار مبني على السرية والكتمان، وعدم إطلاع الناس عليه، والأصل في الزواج الإعلان.
يمكن أن يرد عليه:
فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة يعدون حضور شاهدين عند عقد الزواج لا يعتبر العقد بعد ذلك سرًا بخلاف المالكية، وحتى لو شهد الشاهدان ووصيا بالكتمان فإن ذلك لا يبطل العقد عند الحنفية والشافعية والحنابلة ويرون أن المقصود من الشهادة الإعلان، وقد حصل فلا يضر التواصي بعد ذلك على العقد ولا يبطله، بخلاف المالكية يعتبرون ذلك سر ويفسخ العقد قبل الدخول وبعده إن لم يبطل (77).
وزواج المسيار يتم بشهادة شاهدين عليه، وعلى هذه الصفة لا يعد سرًا باتفاق الأئمة الثلاثة، والإيصاء بالكتمان على العقد لا يضر أيضًا عندهم، لأن الإعلان حصل عندهم مع شهادة الشاهدين، وما دام حصل فقد انتفت صفة السرية والكتمان.
فضلًا عن ذلك عقد زواج المسيار لا يكون فيه سرية وكتمان بالنسبة لأهل الزوجين، ولكن يكون الكتمان في الغالب على الزوجة الأولى وأهلها، كما أن هذه العقد يتمتع بالتسجيل والتوثيق في المحاكم الشرعية والسجلات الرسمية (78).
- شرع لنا الله تعالى وسيلة أخرى غير هذا الزواج وهو التعدد، فلماذا نلجأ إلى هذا الزواج المحظور شرعًا؟
يمكن أن يرد عليه:
وهل المسيار إلا لون من التعدد؟ لا أتصور شابًا يدخل الحياة الزوجية لأول مرة يدخلها مسيارًا، ولماذا لا يقم مع زوجته ليلًا ونهارًا، إذا لم يكن له زوجة أخرى وبيت أخر؟
والواقع إن الذي يلجأ إلى هذا الزواج تكون له زوجة أولى، وله بيت مستقر، وفي الغالب له من زوجته أولاد، وتزوج هذه الزوجة الثانية- وربما تكون الثالثة- بهذه الصورة، أو بهذه الطريقة، لحاجته إلى زوجة أخرى، كما يحتاج إلى الزواج الثاني، لسبب أو آخر، ويجد المرأة الملائمة له فيتزوجها (79).
- المرأة في هذا الزواج عرضة للطلاق إذا طالبت بحقوقها كالنفقة والسكن والقسم التي تنازلت عنه من قبل.
يمكن أن يرد عليه:
المرأة التي ألزمت نفسها بهذه الشروط ورضيت فيها فيحق الوفاء بهذه الشروط، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج (80)”، ثم من قال أنه سيطلقها حتمًا؟ فربما يجيبها إلى طلبها وخاصة إذا حدث بينهما تفاهم وتآلف (81).
- زواج المسيار هو استغلال لظروف المرأة، فلو تحقق لها الزواج العادي لما قبلت به…..
يمكن أن يرد عليه:
- المرأة حين قبلت بمثل هذا النوع من الزواج هي بالغة عاقلة رشيدة، وليست طفلة ولا مجنونة ولا سفيهة، فكان قبولها بمحض إرادتها وتقديرها لمصلحتها.
- المعمول به في دول الخليج المذهب المالكي والحنبلي وهما يشترطان وجود الولي عند عقد الزواج، ولا يتصور من الولي أن يرضى لموليته الضياع، أو الهوان بمثل هذا النوع من الزواج.
- في الحياة عوامل وأسباب تجعل الإنسان يتنازل عن بعض حقوقه تحصيلًا لما هو أهم منها، والزوجة هي إنسان مكلف وهي أدرى بمصلحتها وقد ترى في ضوء فقه الموازنات بين المصالح والمفاسد إن زواجها من رجل يأتي إليها في بعض الأوقات من ليل أو نهار، أولى وأفضل من بقائها وحيدة محرومة أبد الدهر، والعاقل الحكيم هو الذي يعرف خير الشرين، ويرتكب أخف الضررين، ويفوت أدنى المصلحتين (82).
ثالثًا: الترجيح:
بالنظر إلى أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشتها يرى الباحث القول الثاني وهو: إن عقد زواج المسيار صحيح لكنه مكروه أو أنه خلاف الأولى، وللأسباب الآتية:
- أدلة القول الأولى لا ترتقي إلى الاستدلال بإطلاق صحة عقد زواج المسيار وإباحته لما يأتي:
- الاستدلال بحديث تنازل السيدة سودة عن قسمها للسيدة عائشة رضي الله عنهما على جواز تنازل الزوجة عن حقوقها في القسم والنفقة فيه نظر..
لأن هذا الجواز ليس على الإطلاق بل لابد من مراعاة حقائق شرعية من حادثة تنازل السيدة سودة عن قسمها، وما يحقق هذا التنازل من غاياته وفق المآل، وبالنظر إلى ذلك نجد هناك تباينًا بين غاياته والمآل، وقد بينا ذلك من خلال مناقشة هذا الدليل في مناقشة أدلة القول الأول والثاني.
- الاستدلال بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): “أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج (83)”، وقوله: “المسلمون على شروطهم (84)”، على جواز اتفاق الزوجين على اشتراط إسقاط النفقة أو القسم، فإن هذا الاستدلال مخالف لما ذكره أئمة الفقه والحديث، إذ عدوا هذه الشروط باطلة في نفسها ولا يلزم الوفاء بها لأنها تخالف مقتضى العقد ومقصودة وقد تم بيان ذلك بوضوح عند مناقشة هذا الدليل من أدلة القول الأول.
- عده عقد زواج المسيار مباحًا لأنه مستوفى الأركان والشروط فيه نظر، لأن عقد زواج المسيار تقترن فيه شروط تخالف مقتضاه، وعد فقهاء المذاهب الأربعة هذه الشروط باطلة في نفسها ويجب أن تلغي لسلامة العقد من مخالفة مقصوده، إلا أن العقد قائم على لزوم الوفاء بهذه الشروط، وسواء كان ذلك مصرح به بالعقد أو لم يصرح به، غير أن أسمه وواقعه دال على ذلك.
- أدله القول الثالث لا ترتقي إلى الاستدلال بالقول بأن عقد زواج المسيار غير صحيح وأنه محرم لما يأتي:
- بالنظر إلى أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في عقد الزواج المقترن بشرط إسقاط حق الزوجة في النفقة والسكن والقسم كما هو حال عقد زواج المسيار، نجد الحنفية والشافعية والحنابلة عدوا هذه الشروط باطلة في نفسها وتلغي، ويبقى العقد صحيحًا، وذهب المالكية إلى فسخ العقد قبل الدخول، ويلغي الشرط ويصح العقد بعد الدخول، وقد تم توضيح ذلك من خلال مناقشة أدلة القول الأول.
لهذا فأقترن عقد زواج المسيار ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد لا تبطل العقد بل تبطل الشروط وتلغى، ويبقى العقد صحيحًا. وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء وهو مذهب المالكية بعد الدخول.
- الزوجة قد لا يتحقق لها السكن النفسي الكامل في عقد زواج المسيار لكنه يحقق لها السكن النسبي والعفة والإحصان والولد ما أمكن، وهذا خير لها من أن تبقى رهينة العزوبة طوال الدهر، إذا ما ألغيت الشروط وتصالحا على التعاون في الحياة الزوجية.
- عقد زواج المسيار مستوفى الأركان والشروط من حيث أهلية المتعاقدين والإيجاب والقبول وحضور الولي والشاهدين ونحوهما، مع عد الآثار المترتبة على العقد من ثبوت النسب والتوارث ونحوهما، فضلًا عن توثيقه بالسجلات الرسمية احتفاظًا بحقوق الزوجين، لهذا تواصي الزوجين بالسرية والكتمان لا يقدح بصحة العقد، وقد تم بيان ذلك من خلال مناقشة أدلة القول الثالث.
- قال تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (85).
وجه الاستدلال: الآية تدل على إن العدل شرط في جواز الجمع بين الحرائر، وعقد زواج المسيار قائم على عدم العدل بين الزوجات وفي ذلك مخالفة شرعية.
وبيان ذلك: جعل الله تعالى العدل شرطًا في جواز الجمع بين الحرائر، والمقصود بالعدل هنا، هو التسوية بين الزوجات الحرائر في النفقة والسكن والقسم ونحو ذلك، لأن عدم العدل بينهن يوقد نار الغيرة والحقد في نفوسهن ويغريهن بالشر والفساد والفتنة، وفي ذلك من المفاسد في بيوت الأسر المسلمة ما تربو على مصلحة الرغبة في تعدد الزوجات في نظر الشارع، وإلا ما قيمة أن يكون العدل شرطًا للجمع بين الحرائر.
وزواج المسيار قائم على عدم العدل في النفقة والسكن والقسم، لأن الرجل الذي يقدم على زواج المسيار لديه زوجة ويرغب بأخرى تتنازل عن حقوقها في النفقة والسكن والقسم، وهذه مفسدة حذر الشارع منها وقدمها على مصلحة الرغبة في التعدد حفاظًا على كيان الأسرة أولًا، والمجتمع ثانيًا من الانهيار، لأن الأسرة هي لبنة المجتمع، وسلامة المجتمع من سلامة الأسرة والعكس صحيح.
فإن قيل يمكن أن يرد على ذلك:
بقوله تعالى: {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (86)
وجه الاستدلال: الآية تدل على جواز التصالح مع الزوجة في التنازل عن بعض حقوقها كما فعلت السيدة سودة (رضي الله عنها) مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتنازلت عن ليلتها لعائشة (رضي الله عنها)، وبذلك ينتفي محظور عدم العدل مع التصالح، وهو حال زواج المسيار.
يمكن أن يجاب عنه:
الذي نفهمه من زواج المسيار، إن الزوج لديه رغبة في التعدد مع عدم القدرة على العدل بين زوجته الأولى وما هي عليه من نفقة وسكن والتي يريد زواجها مسيارًا، لأنه لا يملك القدرة المالية.
كما أنه لا يقدر على العدل في القسم بين الزوجة الأولى وزوجة المسيار مع وجود القدرة على العدل في القسم، إلا أنه لا يعدل بينهما في القسم مراعاة لمشاعر الزوجة الأولى أو الأسرة، وتقديم اعتبار المشاعر على العدل المقدور عليه والذي هو شرط الجمع بين الحرائر، يعد ارتكاب محظور شرعي، لأن الجمع بين آيتي التصالح والعدل مع اعتبار النصوص الأخرى، تدعوا من كانت هذه حاله، وهي حال زوج المسيار إن يتصالح مع من ترغب بزواج مثله لظروفها الخاص، على التعاون في الأمور المادية من نفقة وسكن لعدم قدرته على ذلك، مع العدل في القسم لأنه هو مقصود التصالح على التعاون لتحقيق مقصود الزواج من السكن والتحصين والولد، وزواج المسيار يخالف إمكانية الجمع بين النصوص وتوظيفها في الواقع، وارتكاب محظور عدم العدل فيما هو مقدور عليه وتقديم المصلحة غير معتبرة شرعًا وهي مشاعر الزوجة الأولى على العدل، واستغلال ظروف من ترغب بزواج من يعفها ويحصنها على أسس زوجية واهية أثبتت الدراسات والتحقيقات أثارها السلبية النفسية والاجتماعية على الزوجين وأفراد الأسرة قاطبة.
- عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” (87).
وأختلف العلماء في المراد بالباءة، والأصح أن المراد بها الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على متطلبات الزواج من مهر ونفقة ونحوه فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن متطلبات الزواج فعليه بالصوم ليدفع شهوته (88).
وجه الاستدلال: الحديث يدل على إن من يستطيع الجماع لقدرته على متطلبات الزواج فليتزوج، والأمر للندب وهو قول جمهور الفقهاء (89)، ومفهوم المخالفة يقتضي أن من يريد الزواج ولا يقدر على متطلباته فإن الزواج في حقه مكروه، وهذا النوع من مفاهيم المخالفة وهو مفهوم الصفة وهو حجة عند جمهور المالكية والشافعية والحنابلة (90).
وكذلك من يريد أن يتزوج زواجًا مسيارًا فإنه في حقه مكروه إن لم يقدر على متطلبات الزواج، وأداء حقوق الزوجة المترتبة على العقد من نفقة وسكن وقسم.
- قال ابن دقيق العيد في تعليقه على حديث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) “يا معشر الشباب..” قسم الفقهاء حكم الزواج إلى الأحكام الخمسة وهي: الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة والإباحة (91).
وقال أيضًا: “وفيه دليل على أنه لا يؤمر به إلا القادر على ذلك. وقد قالوا: من لم يقدر عليه، فالنكاح مكروه في حقه” (92).
وقال الصنعاني في شرح أحكام هذا الحديث وتوضيحه لأحكام الزواج الخمسة “فيحرم على من يخل بالزوجة في الوطء والإنفاق مع قدرته عليه وتوقانه إليه” (93).
وبالنظر إلى عقد زواج المسيار فأنه أقل ما يقال في حقه أنه مكروه إن لم يكن محرمًا على وفق حال الزوجين، لأن الزوجة لم تقبل بمثل هذا الزواج إلا لحصن نفسها بزوج يعفها بعد أن وجدت في نفسها الرغبة الفطرية إلى الزواج، وعقد زواج المسيار قائم على إسقاط حق القسم، وأسمه وواقعه دال على ذلك، مع قدرة الزوج عليه ورغبته إليه وقد أخل به، وإلا ما هو الدافع إلى مثل هذا الزواج بالنسبة إلى الزوجين، فضلا عن ذلك الزوج يخل بحق نفقه وسكن الزوجة.
- اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن القسم واجب على الزوج للزوجات، ولكن للزوجة الحق في أن تتنازل أو تهبه لزوجها أو لضرتها ولها الحق في الرجوع عن ذلك متى شاءت، فإذا رجعت رجع الحق فورًا” (94)، وهذا بعد العقد. واستدلوا بما يأتي:
- حديث هبة السيدة سودة بنت زمعة يومها للسيدة عائشة (رضي الله عنهما) وقد سبق ذكره.
- أن النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما وجد على صفية بنت حيي (رضي الله عنها) في شيء، ذهبت إلى عائشة (رضي الله عنها) وقالت لها: “هل لك أن ترضى عني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولك يومي؟ قالت: نعم. فأخذت خمارًا مصبوغًا بزعفران فرشته بالماء ليفوح ريحه ثم قعدت إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: إليك يا عائشة إنه ليس يومك، قالت ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وأخبرته بالأمر، فرضى عنها” (95).
كما أتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن النفقة واجبة على الزوج، لكن إذا أعسر ولم ينفق على زوجته، فلا يبطل العقد، بل الزوجة إذا رضيت أن تنفق على نفسها وتبقى مع زوجها فلها ذلك، أو إن شاءت رفعت أمرها إلى القاضي وطلبت الطلاق (96).
وبناء على ما تقدم من النصوص وأقوال الفقهاء فإن في الشريعة الإسلامية من التيسير والمرونة للمرأة صاحبة الظروف الخاصة التي ترغب في حصن نفسها بزوج يعفها ويحقق لها أمل الأمومة إذا ما رغبت مع زوجها في التعاون على متطلبات الحياة الزوجية.
وإن الحكمة من مراعاة الحقوق الزوجية والتأكيد عليها بالضوابط ليس إلا للمحافظة على كيان الحياة الزوجية من الانهيار، لأن الإخلال بالحقوق الزوجية إخلال بالزواج مما يؤدي إلى انهياره، كما هو حال زواج المسيار الذي يخل بهذه الحقوق والتي أثبتت الدراسات المختصة حوله إن ما يقارب (80%) (97) من حالات زواج المسيار باءت بالفشل.
الخاتمة:
- عقد زواج المسيار هو: عقد زواج شرعي مستوفي الأركان والشروط المتعارف عليها عند جمهور الفقهاء، ولكن الزوجة تتنازل عن حقها بالنفقة والسكن والقسم بالتراضي، مع بقاء الحقوق المترتبة على العقد من الميراث وثبوت النسب ونحوه، ويكون للزوج الحق في زيارة زوجته في أي وقت شاء.
- اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم عقد زواج المسيار على ثلاثة أقوال، والراجح منها القول الثاني وهو: عقد زواج المسيار صحيح لكنه مكروه أو أنه خلاف الأولى.
- الاستدلال بالنصوص الشرعية الخاصة بحادثة تصالح أو تنازل السيدة سودة عن قسمها لسيدة عائشة رضي الله عنهما على جواز تنازل الزوجة عن حقوقها في القسم أو النفقة أو السكن ليس على الإطلاق بل لابد من مراعاة حقائق الشرعية من حادثة تصالح أو تنازل السيدة سودة عن قسمها، وما يحقق هذا التصالح أو التنازل من غاياته وفق المآل.
- الاستدلال بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم من الفروج” وقوله: “المسلمون على شروطهم” على جواز اتفاق الزوجين على إسقاط النفقة أو السكن أو القسم، فأن هذا الاستدلال مخالف لما ذكره أئمة الفقه والحديث، حيث اعتبروا هذه الشروط باطلة في نفسها، ولا يلزم الوفاء بها، لأنها تخالف مقتضى العقد ومقصوده.
- جعل الله تعالى العدل شرطًا في جواز الجمع بين الحرائر فيما يقدر عليه الزوج ويملكه، وزواج المسيار قائم على عدم العدل في النفقة والسكن والقسم، وهذه مفسدة حذر الشارع منها وقدمها على مصلحة الرغبة في التعدد حفاظًا على كيان الأسرة والمجتمع من الانهيار.
- بالنظر إلى أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في عقد الزواج المقترن بشرط إسقاط حق الزوجة في النفقة والسكن والقسم كما هو حال عقد زواج المسيار، نجد الحنفية والشافعية والحنابلة يعدون هذه الشروط باطلة في نفسها وتلغى، ويبقى العقد صحيحًا وذهب المالكية إلى فسخ العقد قبل الدخول، ويلغى الشرط ويصح العقد بعد الدخول.
- يقتضى مفهوم المخالفة من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج…” إن من يريد الزواج ولا يقدر على متطلباته فإن الزواج في حقه مكروه، وهذا النوع من مفاهيم المخالفة وهو مفهوم الصفة حجة عند جمهور المالكية والشافعية والحنابلة.
- بالنظر إلى أقسام حكم الزواج عند الفقهاء، فإن أقل ما يقال في حق زواج المسيار أنه مكروه، إن لم يكن محرمًا على وفق حال الزوجين، لأن الزوجة لم تقبل بمثل هذا الزواج إلا لحصن نفسها بزوج يعفها بعد أن وجدت في نفسها الرغبة إلى الزواج، وعقد زواج المسيار يخل بحق الزوجة بالقسم، مع قدرة الزوج عليه ورغبته إليه وإلا ما هو الدافع إلى مثل هذا الزواج فضلا عن إخلال الزوج بحق النفقة والسكن.
- في الشريعة الإسلامية من التيسير والمرونة للمرأة صاحبة الظروف الخاصة التي ترغب في حصن نفسها بزوج يعفها ويحقق لها أمل الأمومة إذا ما رغبت مع زوجها في التعاون على متطلبات الحياة الزوجية.
- الحكمة من مراعاة الحقوق الزوجية والتأكيد عليها بالضوابط ليس إلا للمحافظة على كيان الحياة الزوجية من الانهيار لأن الإخلال بالحقوق الزوجية إخلال بالزواج مما يؤدي إلى انهياره.
الهوامش:
- الروم، 21.
- ابن منظور: الأفريقي الخزرجي، لسان العرب، المطبعة الأميرية ببولاق، القاهرة، الطبعة الأولى، (د.ت)، ح 2، ص 252؛ الأصفهاني: الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، مطبعة البابي، القاهرة، الطبعة الأخيرة، 1961 م، ص 247.
- مجلة الأسرة، تصدر في هولندا، العدد 46، محرم 1418 هـ- حزيران (يونيو) 1997 م، ص 10.
- الأشقر: أسامة عمر سليمان، مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق، دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى، 1420 هـ – 2000 م، ص 163، رسالة ماجستير مطبوعة.
- مجلة الأسرة، العدد 46، ص 15.
- المصدر السابق العدد 46، ص 10.
- الأشقر، مستجدات فقهية، ص 164.
- مجلة الأسرة، العدد 46، ص 11.
- هناك أسباب عدة قام الباحث بجمعها وتلخيصها وعرضها من هذه المصادر: مجلة الأسرة، العدد 46، ص 15؛ الأشقر، مستجدات فقهية، ص ص 167، 170؛ المطلق: عبد الملك يوسف محمد، زواج المسيار دراسة اجتماعية وفقهية مقارنة، جامعة اليرموك، الأردن، (د. ط)، 1422 هـ- 2000 م، ص ص 61 ، 64، (رسالة ماجستير).
- المجلة العربية، الرياض، العدد 232، 1417 هـ.
- مجلة آخر ساعة، القاهرة، العدد 3288، 29 أكتوبر 1997 م.
- المطلق، زواج المسيار، ص 119.
- جريدة الوطن، الكويت، العدد 7584، 28 مارس 1997 م.
- السلخ: الجلد، مسلاخ الحية: جلدها، ومسلاخها: جلدها، وكأن السيدة عائشة (رضي الله عنها) تمنت أن تكون مثل هدى السيدة سودة (رضي الله عنها) وطريقها، بما هي عليه من الحدة وقوة النفس، انظر: ابن الأثير: مجد الدين أبي السعادات بن محمد الشيباني، النهاية في غريب الحديث، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1422 هـ- 2001 م، ح 2، ص 646.
- رواه البخاري في صحيحه، برقم، 5212، انظر: العسقلاني: أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح الصحيح البخاري، دار الريان للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى، 1407 هـ- 1987 م، ح 9، ص 223؛ رواه مسلم في صحيحه، برقم 1463، انظر: النووي: محي الدين بن شرف، صحيح مسلم بشرح النووي، المطبعة المصرية، القاهرة، (د. ط)، (د.ت)، ج 10، ص 48.
- الأشقر: مستجدات فقهية، ص 178.
- رواه البخاري في صحيحه، برقم: (5151)، انظر: العسقلاني، فتح الباري، ح 9، ص 124.
- علقه البخاري في الإجارة ووصله غيره، انظر: العسقلاني، فتح الباري، ح 4، ص 528.
- المجلة العربية، الرياض، العدد 232، 1417 هـ.
- جريدة الوطن، الكويت، العدد 7584، 28 مارس 1997 م.
- القرضاوي: يوسف، زواج المسيار حقيقته وحكمه، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1425 هـ- 2005 م، ص 8.
- مجلة الأسرة، العدد 46، ص 15، محرم 1418 هـ.
- الأشقر: مستجدات فقهية، ص 175، 176.
- جريدة الشرق الأوسط، العدد 9998، الخميس 14 ربيع الأول 1427 هـ، 13 أبريل 2006.
- النساء، 128.
- القرضاوي، زواج المسيار ص 13.
- المصدر السابق، ص 11؛ الأشقر، مستجدات فقهية، ص 176.
- الأشقر: مستجدات فقهية، ص 175.
- المصدر السابق، ص 179.
- يطلق هذا الاسمان على صورة من صور عقد الزواج، وهو: أن يأتي الرجل زوجته- أو تأتيه هي- ليلًا فقط أو نهارًا فقط، وعلى ذلك عرفه الفقهاء على أنه: “عقد على شرط أن لا تأتيه أو يأتيها إلا ليلًا أو نهارًا أو بعض ذلك”، انظر: الدر دير: أحمد بن محمد، الشرح الكبير مع تقديرات محمد عليش مطبوع مع حاشية الدسوقي ، دار الفكر، (د. م)، (د. ط)، (د.ت)ـ، ح 2، ص 237.
- جريدة الوطن، الكويت، العدد 7584، 28 مارس 1997 م.
- مجلة آخر ساعة، القاهرة، العدد 3288، 29 أكتوبر 1997 م.
- المطلق، زواج المسيار، ص 122.
- الأشقر، مستجدات فقهية، ص 179.
- الروم، 21.
- المطلق، زواج المسيار، ص 122.
- المصدر السابق، ص 126.
- جريدة الوطن، الكويت، عدد 7584، 28 مارس 1997 م.
- المطلق، زواج المسيار، ص 123.
- سبق تخريجه انظر هامش رقم 17.
- سبق تخريجه انظر هامش رقم 18.
- ابن قدامه: موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، دار الفكر، (د. م)، (د. ط)، (د.ت)، ح 2، ص 71.
- متفق عليه من حديث عائشة (رضي الله عنها) في قصة بريرة، انظر: الشوكاني: محمد بن علي، نيل الأوطار شرح منتقى الإخبار لأبي البركات ابن تيمية، المطبعة العثمانية المصرية، (د. ط)، (د.ت)، ح 6، ص 91.
- سبق تخريجه انظر هامش رقم (18).
- ابن قدامه، المغني، ح 7، ص 72.
- ابن قيم الجوزية: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، زاد المعاد في هدي خير العباد، الطبعة المصرية، القاهرة، (د.ت)، ج 4، ص 5.
- ابن عابدين: محمد أمين، رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الإبصار، مطبعة البابي الحلبي، مصر، (د. ط)، (د.ت)، ح 2، ص 405.
- الشربيني: محمد الخطيب، مغني المحتاج شرح المنهاج، مطبعة البابي الحلبي، مصر، (د. ط)، (د.ت)، ج 3، ص 226.
- ابن قدامه، المغني، ح 2، ص 226.
- ابن رشد: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي، بداية المجتهد، مطبعة الاستقامة، مصر، (د.ط)، (د.ت)، ح 2، 58.
- سبق تخريجه انظر هامش رقم (43).
- الشربيني، مغني محتاج، ح 3، ص 226؛ ابن قدامه، المغني، ح 7، ص 71، 72؛ زيدان: عبد الكريم، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1314 هـ- 1993 م، ح 6، ص 136، 137. الزحيلي: وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، دمشق، الطبعة الرابعة، 1418 هـ- 1997 م، ح 9، ص 6543.
- النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، ح 9، ص 202،201.
- سبق تخريجه انظر هامش رقم (18).
- جريدة الوطن، الكويت، العدد، 7584، 28 مارس 1997 م.
- المطلق، زواج المسيار، ص 123.
- الشاطبي: أبو إسحاق، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: محمد عبد القادر الفاضلي، المكتبة العصرية، بيروت، المطبعة الأولى، 1421 هـ- 2000 م، ح 2، ص 285.
- الدريني، فتحي، نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، 1419 هـ- 1998م، ص 14، 15، 26.
- مجلة أمان، تحت عنوان (تحقيقات وآراء) الأحد 22 ميسان 2007 م، على موقع:
Jordan.Orgwww.aman
- ابن قدامه، المغني، ح 7، ص 72.
- زيدان: عبد الكريم، الوحيد في شرح القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1418 هـ- 1997 م، ص 12.
- الدريني: فتحي، دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر، دار قتيبة، دمشق، (د. ط)، (د.ت)، ح 2، ص 72.
- ابن قدامه، المغني، ح 7، 72.
- بينا قول فقهاء المذاهب الأربعة في مثل هذا الشرط في عقد الزواج، انظر صفحة (13) من هذا البحث.
- ابن قدامه، المغني، ح 7، ص 72.
- الأشقر، مستجدات فقهية، ص 174.
- الروم، 21.
- القرضاوي، زواج المسيار، ص 16، 17.
- المطلق، زواج المسيار، ص 141.
- القرضاوي، زواج المسيار، ص 18.
- البقرة، 187.
- رواه البخاري في صحيحه، برقم (5066)، انظر العسقلاني، فتح الباري ح 9، ص 14.
- المطلق، زواج المسيار، ص 144.
- القرضاوي، زواج المسيار، ص 147.
- المطلق، زواج المسيار، 147.
- الكاساني: علاء الدين أبي بكي مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، بيروت، (د. ط)، (د.ت)، ح 4، ص 29، ابن قدامه؛ المغني، ح 7، ص 72.
- ابن الهمام الحنفي: محمد بن عبد الواحد، شرح فتح القدير، المطبعة الأميرية، مصر، الطبعة الأولى، 1315 هـ، ح 2، ص 52؛ ابن رشد، بداية المجتهد، ص 4، ص 232؛ الماوردي: أبو الحسين على بن محمد بن حبيب، الحاوي الكبير، حققه، محمود سطرجي؛ دار الفكر، بيروت، (د. ط)، 1424 هـ- 2003 م، ح 11، ص 84، 85؛ البهوتي: منصور بن يونس بن إدريس، الروض المربع شرح زاد المستنقع، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، (د. ط)، (د.ت)، ح 3، ص 76، 77.
- القرضاوي، زواج المسيار، ص 24، 25.
- المصدر السابق، ص 24.
- سبق تخريجه انظر هامش رقم (17).
- المطلق، زواج المسيار، ص 142.
- القرضاوي، زواج المسيار، ص 12، 13.
- سبق تخريجه انظر هامش رقم (17).
- سبق تخريجه انظر هامش رقم (18).
- النساء، 3.
- النساء، 128.
- سبق تخريجه انظر هامش رقم (72).
- ابن دقيق العيد: تقي الدين، أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، تحقيق: عبد القادر عرفان العشا حسونة، دار الفكر، بيروت، (د. ط)، 1417 هـ- 1996 م، ص 488؛ الصنعاني: محمد بن إسماعيل، سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام لأبن حجر العسقلاني، مطابع الرياض، المملكة العربية السعودية، (د. ط)، (د.ت)، ح3، ص173.
- الصنعاني، سبل السلام، ح 3، ص 174.
- عبد الرحمن: فاصل عبد الواحد، الأنموذج في أصول الفقه، مطبعة المعارف، بغداد، الطبعة الأولى، 1389 هـ- 1969 م، ص 254.
- ابن دقيق العيد، أحكام الأحكام، ص 488.
- المصدر السابق، ص 488.
- الصنعاني، سبل السلام، ح 3، ص 174.
- ابن عابدين، رد المختار، ح 4، ص 385؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي، ح 2، ص 342، 343؛ الشربيني، مغني المحتاج، ح 3، ص341: 342، ابن قدامه: عبد الله بن أحمد، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، (د. م)، الطبعة الخامسة، 1408 هـ- 1988م ح3، ص 133، 134.
- ابن حنبل: أحمد، المسند، مؤسسة قرطبة، القاهرة، (د. ط)، (د.ت)، ح6، ص95، رقم: (24684).
- الكاساني، بدائع الصنائع، ح4، ص 29؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي، ح2، ص517؛ الشربيني، مغني المحتاج، ح3، ص580؛ ابن قدامه، الكافي، ح3، ص 370.
- مجلة أمان، تحت عنوان (تحقيقات وآراء) الأحد 22 ميسان 2007 م، على الموقع: (Jordan.org) http://www.aman
المصادر والمراجع
– القرآن الكريم
أولًا: الكتب:
- ابن الأثير: مجد الدين أبي السعادات بن محمد الشيباني، النهاية في غريب الحديث، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1422 هـ- 2001 م.
- الأصفهاني: الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، مطبعة البابي، القاهرة، الطبعة الأخيرة، 1961 م.
- البهوتي: منصور بن يونس بن إدريس، الروض المربع شرح زاد المستنقع، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، (د. ط)، (د.ت).
- الدر دير: أحمد بن محمد، الشرح الكبير مع تقريرات محمد عليش مطبوع مع حاشية الدسوقي، دار الفكر، (د. م)، (د. ط)، (د.ت).
- الدريني: فتحي، دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر، دار قتيبة، دمشق، (د. ط)، (د.ت).
- الدريني: فتحي، نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، 1419 هـ- 1998 م.
- ابن دقيق العيد: تقي الدين، أحكام الإحكام شرح عمدة الإحكام، تحقيق: عبد القادر عرفان العشا حسونة، دار الفكر، بيروت، (د. ط)، 1417 هـ- 1996 م.
- الدمشقي: عرفان بن سليم العشا حسونة، نكاح المسيار وأحكام الأنكحة المحرمة، المكتبة العصرية، صيدا- بيروت، الطبعة الأولى، 1423 هـ- 2002 م.
- ابن رشد: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي، بداية المجتهد، مطبعة الاستقامة، مصر، (د. ط)، (د.ت).
- الزحيلي: وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، دمشق، الطبعة الرابعة، 1418 هـ- 1997 م.
- زيدان: عبد الكريم، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1413 هـ – 1993 م.
- زيدان: عبد الكريم، الوجيز في شرح القواعد الفقهية الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1418 هـ – 1997 م.
- الشاطبي: أبو إسحاق، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: محمد عبد القادر الفاضلي، المكتبة العصرية، بيروت، الطبعة الأولى، 1421 هـ- 2000 م.
- الشربيني: محمد بن الخطيب، مغني المحتاج شرح المنهاج، مطبعة البابي الحلبي، مصر، (د. ط)، (د.ت).
- الشوكاني: محمد بن علي، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار لأبي البركات ابن تيمية، المطبعة العثمانية المصرية، (د. ط)، (د.ت).
- الصنعاني: محمد ابن إسماعيل، سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الإحكام لابن حجر العسقلاني، مطابع الرياض، المملكة العربية السعودية، (د. ط)، (د.ت).
- ابن عابدين، محمد أمين، رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الإبصار، مطبعة البابي الحلبي، مصر (د. ط)، (د.ت).
- العسقلاني: أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار الريان للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى، 1407 هـ- 1987 م.
- ابن قدامه: موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: زهير الشاويس، المكتب الإسلامي، (د. م)، الطبعة الخامسة، 1408 هـ- 1988 م.
- ابن قدامه: موفق الدين أبي محمد عبد الله بن محمد، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، دار الفكر، (د. م)، (د. ط)، (د.ت).
- القرضاوي: يوسف، زواج المسيار حقيقته وحكمه، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1425 هــ- 2005 م.
- ابن القيم الجوزية: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، زاد المعاد في هدى خير العباد، الطبعة المصرية، القاهرة، (د. ط)، (د.ت).
- الكاساني: علاء الدين أبي بكر مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، بيروت، (د. ط)، (د.ت).
- الماوردي: أبو الحسن على بن محمد بن حبيب، الحاوي الكبير، حققه: محمود سطرجي، دار الفكر، بيروت، (د. ط)، 1424 هـ- 2003 م.
- ابن منظور: الأفريقي الخزجي، لسان العرب، المطبعة الأميرية، بولاق- القاهرة، الطبعة الأولى، (د.ت).
- النووي: محي الدين بن شرف، صحيح مسلم بشرح النووي، المطبعة المصرية، القاهرة، (د. ط)، (د.ت).
- ابن الهمام الحنفي: محمد بن عبد الواحد، شرح فتح القدير، المطبعة الأميرية، مصر، الطبعة الأولى، 1315 هـ.
ثانيًا: رسائل جامعية:
- الأشقر: أسامة عمر سليمان، مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق، دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى، 1420 هـ- 2000 م، (رسالة ماجستير مطبوعة).
- المطلق: عبد الملك يوسف محمد، زواج المسيار دراسة اجتماعية وفقهية مقارنة، جامعة اليرموك، أربد- الأردن، 1422 هـ- 2001 م، (رسالة ماجستير).
ثالثًا: دوريات ومجلات:
- جريدة الشرق الأوسط، العدد 9998، الخميس 14 ربيع الأول 1427 هـ- 13 أبريل 2006 م.
- جريدة الوطن، الكويت، العدد 7584، 28 مارس 1997 م.
- مجلة آخر ساعة، القاهرة، العدد 3288، 29 أكتوبر 1997 م.
- مجلة الأسرة، تصدر في هولندا، العدد 46، محرم 1418 هـ- حزيران (يونيو) 1997 م.
- المجلة العربية، الرياض، العدد 232، 1417 هـ.
رابعًا: الإنترنت :
– مجلة أمان، تحت عنوان (تحقيقات وآراء)، الأحد 22 ميسان 2007 م، على الموقع: (Jordan.org) http://www.aman


