يونس أبلاغ
باحث في سلك الدكتوراه في القانون العام
كلية الحقوق بسلا- جامعة محمد الخامس
تقديم
لا شك أن ضبط المنظومة القانونية المتعلقة بالحقوق العينية المطبقة على العقارات المحفظة وغير المحفظة وبناء نسق قانوني موحد ومتكامل بشأنها، ليكشف عن الرغبة في حماية الحقوق والحريات في المعاملات العقارية وملائمتها مع مصالح الجميع. وبالتبعية يمكن القول، إن نية المشرع اتضحت في هذا الباب، باشتراط رسمية العقود في التصرفات العقارية بعد صدور القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينة، وكذا القانون رقم 14.07 المغير والمتمم بموجبه الظهير الشريف الصادر في 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري.
جاء في المادة 4 من نص القانون رقم 39.08 المذكور، ما يلي: “يجب أن تحرر –تحت طائلة البطلان- جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى، أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها، بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك...”. مما ينم على الرغبة في تعميم رسمية التصرفات العقارية مسايرة لتطورات المعاملات الاقتصادية، ولاسيما العقارية منها.
إن تعميم رسمية التصرفات العقارية لأجل مواكبة التطور الحاصل في ميدان المعاملات العقارية، وتدعيم مهنة الموثق بنشر القانون رقم 23.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، ينطوي على أهمية بالغة، بالنظر إلى رغبة السلطات العمومية في تعزيز رسمية التصرفات العقارية وفق إجراءات قانونية تكتسي الحجية القوية في الإثبات، والتي لا يمكن استبعادها أو الطعن فيها إلا بسلوك مسطرة الزور.
ولهذه الغاية، وبعد التصاق مجموعة من العيوب بالمعاملات العقارية كنتيجة للتعامل بالعقد العرفي Acte Sous Seing privé لزمن طويل، بمقابل بناء منظومة قانونية حديثة تستجيب لتطورات الحياة الاقتصادية في المعاملات العقارية، والعمل بها لأزيد من أربع سنوات. تم بالموازاة مع ذلك، وكرغبة في تسليط الضوء على استرجاع العقد الرسمي Acte Authentique لهيبته وبريقه، رصد أهم قرارات محكمة النقض الصادرة في ضوء ذلك، لما للعمل القضائي هو الآخر من أهمية بالغة بنتائجها المباشرة وغير المباشرة في هذا الشأن.
1.قرار محكمة النقض
عدد 509 بتاريخ 18 غشت 2014
في الملف التجاري عدد 899/3/2/2012
| بطلان البيع – إخفاء المنع من التفويت – شهادة رفع الصبغة الفلاحية قبل إبرام عقد الوعد بالبيع وعقد التسيير الحر – الشروع في استغلال الأصل التجاري – قرينة على العلم بزوال المنع من التفويت.رفض الطلبملخص: لما ردت المحكمة ادعاء إخفاء واقعة المنع من التفويت، ورفضت طلب بطلان عقد الوعد بالبيع، بعلة أن شهادة رفع الصبغة الفلاحية عن العقار نصت على أن المنع من التفويت يبقى قائما إلى حين إنجاز المشروع السياحي داخل أجل السنتين، وأن الشركة البائعة أدلت بما يفيد الإنجاز الفعلي للمشروع السياحي، وزوال الصبغة الفلاحية عن العقار قبل إبرام عقد الوعد بالبيع، تكون قد استخلصت عن صواب أن إبرام الشركة الطاعنة لعقد الوعد بالبيع وعقد تسيير حر يهم الأصل التجاري وشروعها في استغلاله، يشكل قرينة على علمهما بزوال المنع من التفويت وإن لم يتم إشهار الشهادة برفع المنع المذكور في المحافظة العقارية، مادام أن الإشهار غايته هو إعلام الغير حسب مفهوم الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12/8/1913، ولا مجال للاحتجاج به بين الأطراف مادامت الحقوق معتبرة في حكم الموجودة وإن لم تسجل بالسجل العقاري، ولا يحول ذلك دون إنتاج العقد لآثاره بين طرفيه طبقا للمادة 230 من ق.ل.ع. |
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
حيث يؤخذ من أوراق الملف، والقرار المطعون فيه رقم 685 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 17/04/2012 في الملفين المضمومين 123/7/12 و252/7/12 ادعاء الطاعنة شركة (ر م) أنها أبرمت مع شركة (ف م) العقارية بتاريخ 5/10/2010 عقد تسيير حر للأصل التجاري المسجل تحت عدد 21155 والمعد كمنزل للضيافة الكائن بالكلمتر 10 تسلطانت طريق اوريكة مراكش لمدة سنة واحدة تبتدئ من 05/10/2010 إلى 04/10/2011 على أساس كراء شهري مبلغه 111000 درهم وبإضافة الضريبة على القيمة المضافة يصبح المبلغ هو 122000 درهم، ثم مباشرة بعد تحري هذا العقد تم تحرير عقد وعد بالبيع للحصص الاجتماعية التي يملكها برونو (د) وفيرجيني (م) تضمن التزاماتهما ببيع حصصهما في الشركة والتي تتكون من 1000 حصة على أساس ثمن جزافي قدره 2250000 أورو دفعت منها المدعية كتسبيق مبلغ 40000 أورو وتم الاتفاق على خصم مبالغ الكراء المؤدا من ثمن البيع عند تحقيقه بعد 12 شهرا من تاريخ إبرام الوعد المذكور، وأن الطاعنة استمرت في أداء الكراء إلى أن فوجئت بإنذار موجه إليها من طرف المدعى عليهما الثانية والثالثة يطالبانها بالحضور يوم 27/9/11 لتسلم المحل وأداء واجبات الكراء كما توصلت بإنذار ثان للحضور يوم 05/10/2011 لأداء مجموع ثمن البيع المحدد في 2250000 أورو بعد خصم المبالغ المؤداة مسبقا دون الحديث عن خصم مبالغ الكراء من الثمن. كما تبين للطاعنة أن المدعى عليهما يريدان إبرام الصفقة في أقرب الآجال رغم علمهما أن الصك العقاري عدد 108647/04 يتضمن فقط أرضا عارية وغير مسجلة بها البناءات التي تشكل العنصر المادي ومقر الشركة المفوتة أسهمها،
كما أن العقار المؤسسة به الشركة ممنوع تفويته لأنه خاضع للظهير الشريف رقم 288-67-1 بشأن مراقبة العمليات العقارية الواجب إنجازها والمتعلقة بالأملاك الفلاحية القروية خصوصا الفصل الأول منه الذي يمنع التفويت إلا برخصة إدارية إذا كان الطرف أو المعنيان بالأمر غير مغربيين أو شخصين معنويين، وأن شهادة الملكية العقارية تشير إلى منع التفويت إلى حين إنجاز المشروع السكني المخصص له وفق شروط عدم الصبغة الفلاحية، ثم أن الطاعنة انتقلت بتاريخ 5/10/2010 إلى مكتب الحيسوبي طلال زهير قصد تأكد رغبتها في إتمام إجراءات البيع بعد إحضار الوثائق اللازمة ومن ضمنها شهادة الإعفاء من الصبغة الفلاحية والتشطيب على المنع من التفويت الذي لازال مسجلا بالرسم العقاري، وكذا ما يثبت تسجيل بناءات بالرسم العقاري، وأن الطاعنة كانت ضحية تدليس من طرف المدعى عليهم جميعا لأجل ذلك تلتمس الحكم عليهم بالإدلاء بما يفيد تسجيل البناءات بالرسم العقاري والحصول على الإذن بالتفويت مقابل إبرام عقد نهائي بواسطة موثق، وفي حالة الرفض اعتبار عقد الدعوى بالبيع باطلا والحكم على المدعى عليهم بإرجاع مبلغ 1550000 درهم مبلغ التسبيق بالإضافة إلى تسبيقات الكراء،
وبمقتضى مقال إصلاحي التمست المدعية التصريح بإبطال عقد الوعد بالبيع المحرر في 05/10/2010 واسترداد 1550000 درهم. وتقدمت شركة (ف م) في إطار الملف 1413/4/2011 بمقال جاء فيه أنها أبرمت مع شركة (ر) عقد تسيير حر بتاريخ 05/10/2010 بسومة شهرية محددة في 122100 درهم والتزمت بأداء الكراء دون تأخر وفي حال التوقف ولو لشهر واحد يحق للمدعية استرجاع محلها، كما التزمت بمقتضى البند الثاني عشر من العقد بإفراغ الأصل التجاري موضوع التسيير عند انتهاء مدة العقد في 5/10/2011، وكذلك بأداء واجبات الكهرباء والماء إلا أن المدعى عليها (الطاعنة) توقفت عن أداء الكراء منذ يوليوز 2011، وواجبات الكهرباء لشهري شتنبر وأكتوبر وقد أنذرتها المدعية بالأداء وبالفسخ والإفراغ لانتهاء مدة العقد والتمست الحكم على شركة (ر م) بأدائها لفائدتها مبلغ 266300 درهم كراء ومبلغ 16669,23 درهم واجبات استهلاك الكهرباء وأداء الغرامة التهديدية المنصوص عليها في الفصل 12 من العقد من 05/10/10 إلى غاية يوم التنفيذ مع مبلغ 600.00 درهم كتعويض عن التماطل.
وتقدمت شركة (ف م) والسيد برونو (د) والسيدة فيرجيني بمقال افتتاحي جاء فيه أن المدعى عليها شركة (ر) توقفت عن أداء الكراء منذ يوليوز 2011 وأشعروها بمقتضى إنذار بالأداء وبالإفراغ ظل بدون جدوى مضيفين أن المدعيان الثاني والثالثة بصفتهما مالكين للأسهم المكونة للشركة (ف م) قاما بإنجاز وعد بالبيع من أجل تفويت أسهمهم في الشركة مع العلم أن الشركة الطالبة هي المالكة للصك العقاري عدد 108647/04 المتواجد به الأصل التجاري موضوع عقد التسيير، وقد التزمت في العقد بأنها في حالة عدم إيداع المبلغ الإجمالي للبيع المتفق عليه في أجل أقصاه 5/10/2010 فإن هذا العقد يصبح ملغى حسب الفقرة الأخيرة من الصفحة الثانية من العقد وقد بادر الطالبون إلى إشعار المدعى عليها من أجل تنفيذ بنود عقد الوعد بالبيع تحت طائلة الفسخ وحددوا لها يوم 05/10/2010 لتوقيع العقد النهائي وأداء باقي الثمن إلا أنها طلب تأخير الموعد إلى 20/10/2010 وبتاريخ 05/10/2011 انتقلوا إلى مكتب الأستاذ زهير وانتظروا المدعى عليها فلم تحضر للتوقيع على العقد النهائي ولم تحضر ما يفيد إيداعها بالبنك للثمن الإجمالي للبيع لأجل ذلك تلتمس المدعية الحكم بالمصادقة على فسخ عقد التسيير الحر والحكم عليها بالإفراغ من الصك العقاري عدد 108647/04 والأصل التجاري موضوع التسيير أو بفسخ عقد الوعد بالبيــــــع والحكم تبعا لذلك باستحقاقهم لمبلغ التسبيق المـــــؤدى عنه إبرام الوعد بالبيع،
وبعد ضم الملفين 2013/4/2011 و2014/4/2011 إلى الملف 1977/4/2011. وبعد تمام الإجراءات، أصدرت المحكمة التجارية حكما بقبول جميع الطلبات وبفسخ عقد التسيير الحر وعقد الوعد بالبيع موضوع النزاع وإفراغ شركة ر من الأصل التجاري موضوع عقد التسيير الحر وبأدائها لفائدة (ف م) العقارية مبلغ 266300 درهم واجبات التسيير الحر عن المدة من يوليوز إلى أكتوبر 2010، ومبلغ 16669,23 درهم واجبات استهلاك الكهرباء واحتفاظ المدعيين برونو وفيرجيني بمبلغ 150.000 درهم من التسبيق كتعويض وبإرجاعهما لشركة (ر م) مبلغ 290000 درهم وبرفض الباقي. استأنفه الطرفان وتقدمت شركة (ف م) ومن معها بمقال إضافي في مواجهة شركة (ر) والسيدة كريستين (ب) يرمي إلى الحكم عليهما تضامنا بأداء الكراء غير المؤدى إلى غاية التنفيذ بحسب 122.100,00 درهم استنادا إلى نص الضمانة المنصوص عليها في الفصل 13 من العقد، وبعد انتهاء الإجراءات قضت محكمة الاستئناف التجارية بضم الملف عدد 252/7/2012 للملف عدد 123/7/2012 وبقبول الاستئنافين والمقال الإضافي المقدم في مواجهة شركة (ر م) دون السيدة كريستين (ب) وفي الموضوع تأييد الحكم المستأنف، والحكم في الطلب الإضافي على شركة (ر) بأداء كراء المدة من يوليوز 2011 إلى يناير 2012، وهو القرار المطلوب نقضه.
حيث تعيب الطاعنة القرار في وسائلها مجتمعة بفساد التعليل وبخرق القانون وتحريف الوقائع، ذلك أن المحكمة مصدرته استبعدت الدفع ببطلان عقد الوعد بالبيع لكونه ينصب على شيء ممنوع بيعه بعلة مضمنها : “أن الوسيلة المؤسسة على أن عقد الوعد بالبيع باطل لإخفاء واقعة وجود صبغة فلاحية على العقار المنشأ عليه الأصل التجاري لا مجال لاعتبارها لكون البيع منصب على حصص اجتماعية في شركة وليس على العقار موضوع المنع من التفويت وإن كانت شركة (ف م) أدلت بما يفيد أن الصبغة الفلاحية أزيلت منذ سنة 2008 حسب الوثيقة المدلى بها في الملف فضلا على أن شهادة الملكية العقارية المتعلقة بالعقار تتضمن المنع الوقت الذي يزول بإنشاء المشروع المخصص له العقار وأن شركة (ر م) مادام أنها أبرمت إلى جانب الوعد بالبيع عقد تسيير حر يهم الأصل التجاري المؤسس على العقار موضوع المنازعة فإن ذلك يشكل قرينة على علمها بزوال المنع وإن لم يتم إشهار الشهادة برفع المنع في المحافظة العقارية مادام أن الإشهار غايته هو إعلام الغير حسب مفهوم المادة 66 من المرسوم الملكي المتعلق بالتحفيظ العقاري 12/08/1913 أما بين الأطراف فالحقوق معتبرة في حكم الموجودة وإن لم تسجل بالرسم العقاري الأمر الذي تكون معه شركة (ر م) مخلة بالتزامها ويكون طلب الحكم ببطلان عقد الوعد بالبيع غير مرتكز على أساس” ، وهو تعليل خاطئ وفاسد ذلك أن وجود بناءات في العقار ذي الصك العقاري عدد 108647/04 لا يعني أن المنع المنصوص عليه في الصك العقاري المذكور حسب شهادة انعدام الصبغة الفلاحية قد زال رغم استمرار التنصيص عليه وعدم التشطيب عليه ، إذ أن شهادة انعدام الصبغة الفلاحية تنص على أن منع الشركة ف م العقارية من بيع العقار وكذلك منع المساهمين فيها من بيع حصصهم يبقى ساريا إلى حين إنجاز المشروع العقاري الذي من أجله منحت لشركة (ف م) الشهادة بانعدام الصبغة الفلاحية وذلك وفق التصميم المدلى به أثناء تقديم طلب الحصول على الشهادة المؤقتة المذكورة وأن إزالة المنع لا تتم بمجرد قيام أي بناء بل تتوقف على احترام وإنجاز المشروع الممنوحة على ضوئه الشهادة المشار إليها والتأكد من مطابقة البناء المشيد للتصميم الذي على أساسه منحت الشهادة المؤقتة لانعدام الصبغة الفلاحية والذي لا يتم بالمشاهرة بل بتقييد الشهادة النهائية لانعدام الصبغة الفلاحية في الصك العقاري،
ومن جهة أخرى أن المحكمة اعتبرت أن المنع قد أزيل مستندة إلى شهادة إدارية مؤرخة في سنة 2008 تثبت رفع الصبغة الفلاحية بسبب إنجاز المشروع السياحي ، والحال أن الطاعنة لم تكن على علم بوجود تلك الشهادة ولا يوجد في الوعد بالبيع أو عقد التسيير أي بند يثبت أن الواعدين بالبيع قد أكدا أنهما حصلا على تلك الشهادة وأطلعا الطاعنة عليها ، وقصرا في القيام بواجبهما إذ الفصل 65 من ظ 1913 نص على وجوب إشهار الحقوق المتعلقة بعقار محفظ بتسجيلهما في الصك العقاري وكذلك الفصل 66 من نفس القانون نص على أن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتسجيله كما نص الفصل 67 منه على أن الأفعال الإدارية والاتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الاعتراف به أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التسجيل وأن المحكمة التي رتبت عن علم مفترض يتم بواسطة المعاينة نفس الآثار التي تنجم عن الإشهار بالتقييد في الصك العقاري تكون قد خرقت القانون، كما أن المحكمة حرفت مضمون الشهادة المرفقة بانعدام الصبغة الفلاحية عندما اعتبرت أن المنع يقتصر على بيع العقار والحال أن المنع يشمل كذلك بيع حصص المساهمين في الشركة الأمر الذي يعرض القرار للنقض
لكن، حيث أن قضاة الدرجة الأولى وعلى إثرهم قضاة الاستئناف ردوا الوسيلة المؤسسة على بطلان عقد الوعد بالبيع لإخفاء واقعة وجود الصبغة الفلاحية على العقار المنشأ عليه الأصل التجاري بناء على ملاحظتهم عن صواب أن شهادة رفع الصبغة الفلاحية عن العقار نصت على أن المنع من التفويت يبقى قائما إلى حين أنجز المشروع السياحي داخل أجل السنتين وأن شركة (ف م) أدلت بما يفيد أن الصبغة الفلاحية أزيلت عن العقار منذ سنة 2008 أي قبل إبرام عقد الوعد بالبيع وتتضمن أن المشروع السياحي أنجز بالفعل ، وأن الطاعنة مادامت قد أبرمت إلى جانب عقد الوعد بالبيع عقد تسيير حر يهم الأصل التجاري المذكور وشرعت في استغلاله فإن ذلك يشكل قرينة على علمها بزوال المنع وإن لم يتم إشهار الشهادة برفع المنع في المحافظة العقارية مادام أن الإشهار غايته هو إعلام الغير حسب مفهوم المادة 66 من المرسوم الملكي المتعلق بالتحفيظ العقاري لـ 12/8/1913 أما بين الأطراف فالحقوق معتبرة في حكم الموجودة وإن لم تسجل بالسجل العقاري ، ولا يحول ذلك دون إنتاج العقد لآثاره بين طرفيه طبقا للمادة 230 من ق.ل.ع طالما لم يثبت في النازلة قيام أي سبب من أسباب بطلان التصرف والمحددة قانونا ، وهم بنهج ذلك يكونون قد جعلوا قرارهم معللا تعليلا مطابقا للواقع والقانون ومسايرا للوثائق المستدل بها بملف النازلة بصرف النظر عن العلة المنتقدة والتي جاء فيها أن المنع يخص العقار مادام قد ثبت لديهم من خلال شهادة رفع الصبغة الفلاحية عن العقار تنفيذ المطلوبة في النقض لالتزامها الوارد بشهادة عدم الصبغة الفلاحية وهو إنجاز المشروع السياحي وأن الطاعنة شرعت في استغلاله في إطار عقد التسيير الحر الأمر الذي يجعل ما استدلت به الطاعنة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض برفض الطلب.
الرئيس: السيدة مليكة بنديان – المقرر: السيدة لطيفة رضا – المحامي العام: السيد امحمد بلقسيوية.
2. قرار محكمة النقض
عدد 513 بتاريخ 22 يوليوز 2014
في الملف المدني عدد: 3829/1/3/2013
| عقد عمرى – تاريخ إنجازه سابق على تاريخ مدونة الحقوق العينية – شرط الحوز – تطبيق الفقه المالكي.ملخص: العمرى عقد تطبق فيه قواعد الفقه المالكي قبل دخول مدونة الحقوق العينية حيز التطبيق. ولما كان عقد العمرى الذي تمسكت به المطلوبة أجري لها من زوجها قيد حياته، وقبل أن شرع في تطبيق مدونة الحقوق العينية، فإن القواعد التي تحكم هذا العقد صحة وبطلانا هي التي ينص عليها الفقه المالكي الساري المفعول حين إنشاء هذا العقد وتدخل العمرى في باب التبرعات يسري عليها نفس أحكامها الفقهية ركنا وشرطا، ومن ذلك شرط الحوز ومعاينته والإخلاء للعين محل العمرى إذا كانت عبارة عن دار سكنى المعمر بالكسر ولا يغني الحوز في دار السكنى في العمرى عن إخلائها من المعمر للمعمر لأنه حكم في جميع التبرعات. ولما عللت المحكمة قرارها المطعون فيه بمقتضيات مدونة الحقوق العينية، تكون قد استنكفت عن مناقشة صحة العمرى للمطلوبة طبقا لقواعد الفقه المالكي ولم تصب صحيح الفقه وعرضت قرارها للنقض. |
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
في شأن الفرع الثاني في شقه الأول من الوسيلة الأولى والوسيلة الثانية مجتمعتين: حيث يستفاد من وثائق الملف، والقرار المطعون فيه عدد 985 الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 17/06/2013 في الملف عدد 577/1201/12 أن المدعية الباتول (ي) ادعت في مقالها أمام المحكمة الابتدائية بنفس المدينة أن زوجها الهالك محمد (ع) أعمرها في حياته الدار الكائنة بالزنقة 102 رقم 25 حي بام القنيطرة وحازت أصل هذه العمرى منذ الإشهاد عليها إلى أن توفي زوجها المعمر لها فاستولى المدعى عليهم الغالية (ع) ومن معها من أبنائها على المنزل محل العمرى دون وجه حق، طالبة الحكم بطردهم هم ومن يقوم مقامهم ومدلية بعقد عمرى وإراثة، وأجاب المدعى عليهم مع مقال مضاد أن عقد العمرى لا يبين وجه مدخل المعمر إلى المنزل الذي أعمره المدعية ولا إلى حيازته له، وأن المعمر على عكس ما ورد في المقال لم يخرج من المنزل المدعى إعمار المدعية إياه وبقي ساكنا فيه إلى أن توفي ويؤكد بقاءه شاغلا له بالسكنى نفس شهود إراثته المدلى بها من قبل المدعية وهم أنفسهم ظلوا ساكنين معه فيه إلى وفاته طالبين الحكم في الدعوى المضادة بإبطال عقد العمرى للمدعى عليها.
وبعد تمام المناقشة، قضت المحكمة بإفراغ المدعى عليهم هم ومن يقوم مقامهم، فاستأنف المحكوم عليهم الحكم الابتدائي مثيرين أن أصل العمرى المزعومة من طرف المستأنف عليها لم تحزه في عقد عمراها في حياة معمرها وأثبتوا انتفاء شرط حوزها بموجب شهد شهوده أن المعمر بقي ساكنا في المنزل محل العمرى إلى أن توفي فيه ولم يفرغه من شخصه وأولاده الذين ظلوا يسكنون معه فيه وهو ما يعني أن المستأنف عليها لم تحز قط أصل العمرى حتى تصح لها، وأنه أمام عدم ثبوت شرط حوز العمرى فإن عقدها باطل، وقد استدلوا على انتفاء هذا الحوز بإقامة الدليل من خلال عدة وثائق من وصول أداء الماء والكهرباء والضرائب المستحقة على المنزل وتوجيه إنذار من الهالك مالك هذا المنزل إلى مكتريين منه لمحلين فيه باسمه ونسخة موجب سكناه فيه، ومع ذلك رفضت المحكمة أن تقضي بإبطال عقد العمرى للمستأنف عليها وليس صحيحا ما ذهبت إليه في تعليل حكمها بأن تلك الوثائق لا تتعلق بالمنزل المدعى فيه بالعمرى من قبل المستأنف عليها وإنما اختلفت الأرقام نتيجة طبيعة البناء العشوائي غير المنظم أو المهيكل طبقا للمسطرة القانونية،
وفضلا عن ذلك لم تناقش المستأنف عليها عدم رجوع تلك الوثائق إلى نفس المنزل الذي ادعت إعمارها فيه، طالبين إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بإبطال عقد العمرى ضد المستأنف عليها، وبعد الجواب الرامي إلى التأييد وتمام المناقشة قضـــت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف وهذا هو القرار المطلوب نقضه.
وحيث يعيب الطالبون على القرار خرق القانون ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن العمرى موضوع النازلة تخضع لقواعد الفقه المالكي لإنشائها قبل دخول مدونة الحقوق العينية حيز التطبيق بتاريخ 20/05/2011 بينما الإشهاد على العمرى المتمسك بها من المطلوبة كان قبل ذلك بتاريخ 10/06/1991 وتحتاج العمرى وفق تلك القواعد للحوز والمعاينة له قبل حصول المانع وإن كان محل العمرى دار سكنى المعمر لا تصح إلا إذا أخلاها ولم يرجع إليها، في حين أن من ادعي له الإعمار للمطلوبة لم يخل دار سكناه وبقي بها مع زوجتيه الطالبة وكذا المطلوبة وأحد أبنائه إلى أن توفي فيها، ويدل لذلك قبضه الكراء عن بعض أجزائها المكراة من طرفه وتداعيه عنها بشأن هذا الكراء واشتمال الدار على أثاثه وأغراضه وبقيت مزودة بالماء والكهرباء في اسمه ويؤدي عنها الضرائب المستحقة عليه ولم يغادرها لأنه أعمرها للمطلوبة، ولا كان قد غادرها ورجع إليها لعذر كمرض خطير ألم به مما خرقت المحكمة قواعد الفقه في التبرعات ومنها العمرى وعرضت قرارها للنقض.
حيث صح ما عابه الطالبون على القرار، ذلك أن العمرى عقد تطبق فيه قواعد الفقه المالكي قبل دخول مدونة الحقوق العينية حيز التطبيق بتاريخ 20/05/2011. ولما كان الثابت من الوقائع والأدلة المعروضة على قضاة الموضوع أن عقد العمرى الذي تمسكت به المطلوبة في طلبها إفراغ الطالبين وردت المحكمة دعوى إبطاله المقامة من الطالبين أجري لها من زوجها قبل وفاته بتاريخ 10/06/1991 وذلك قبل أن يشرع في تطبيق مدونة الحقوق العينية فإن القواعد التي تحكم هذا العقد صحة وبطلانا هي التي ينص عليها الفقه المالكي الساري المفعول حين إنشاء هذا العقد وتدخل العمرى في باب التبرعات يسري عليها نفس أحكامها الفقهية ركنا وشرطا، ومن ذلك شرط الحوز ومعاينته والإخلاء للعين محل العمرى إذا كانت عبارة عن دار سكنى المعمر بالكسر ففي تحفة بن عاصم:
“وإن يكن موضع سكناه يهب *** فإن الإخلاء له حكم وجب” ،
ونص قبل ذلك في الحبس:
“ومن يحبس دار سكناه فلا *** يصح إلا أن يعاين الخلا”،
وهذا الحكم في حوز العمرى نصت عليه التحفة أيضا بقولها:
“هبة غلة الأصول العمرى *** بحوز الأصل حوزها استقرا”،
ولا يغني الحوز في دار السكنى في العمرى عن إخلائها من المعمر للمعمر لأنه حكم في جميع التبرعات ولأنها من وادر واحد كما يعبر الفقهاء عن شمولها بتلك الأحكام. ولما كان البين من عقد العمرى المستدل به من المطلوبة أنه لا يشتمل على الإشهاد على إخلاء المعمر (بالكسر) للدار التي أعمرها إياها وهي هبة لغلتها يسري عليها نفس حكم الإخلاء الواجب لها ولا أثبتت هذا الإخلاء سنة قبل وفاته، فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللته بما مفاده: أن حق العمرى حق عيني قوامه تمليك منفعة عقار بدون عوض، وأن المعمرة قبلتها من المعمر الموجب بها في عقد رسمي وتقيم في العقار الذي أعمرها فيه ولا يشترط فيها معاينة الحوز وعقدها صحيح ولو لم يعاين الحوز طبقا للمواد 105 وما يليها من مدونة الحقوق العينية، تكون قد استكفت عن مناقشة صحة العمرى للمطلوبة طبقا لقواعد الفقه المالكي التي توجب الحوز ومعاينته والإخلاء من الملك المعمرة فيه لأنه دار سكنى المعمر فلم تصب صحيح الفقه وعرضت قرارها للنقض.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.
الرئيس: السيد الحنافي المساعدي – المقرر: السيد محمد بن يعيش – المحامي العام: السيد سعيد زياد.
3. قرار محكمة النقض
عدد 477/2 بتاريخ 17 يوليوز 2014
في الملف التجاري عدد: 1571/3/2/2012
| مدني – ملكية عقارية – ملكية على الشياع – حق عيني – حق شخصي.– الملكية على الشياع أساسها الحق العيني لا تحول دون فسخ الكراء والحكم بالإفراغ والذي أساسه الحق الشخصي -نعم–– المالك على الشياع المكتري من باقي المالكين لا يمكن أن يحتج بملكيته في مواجهة الشركاء بخصوص آثار عقد الكراء -نعم-ملخص: – الملكية على الشياع أساسها الحق العيني لا تحول دون فسخ الكراء والحكم بالإفراغ والذي أساسه الحق الشخصي -نعم– المالك على الشياع المكتري من باقي المالكين لا يمكن أن يحتج بملكيته في مواجهة الشركاء بخصوص آثار عقد الكراء -نعم- |
باسم جلالة الملك
بتاريخ 17/07/2014
إن الغرفة التجارية القسم الثاني: بمحكمة النقض في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:
بين: ع ب وع ب القاطنان بالبيضاء
ينوب عنهما الأستاذ عز الدين ولد سويلم المحامي بهيئة الدار البيضاء والمقبول للترافع أمام محكمة النقض.
الطالبان
وبين: س بالقاطن بالدار البيضاء.
البنك الشعبي الممثل في شخص ممثله القانوني وأعضاء مجلسه الإداري الكائن مقره الاجتماعي
ESPACE PORTE D’ANFA 2 AVENUE MOULAY RACHD CASA BLANCA
المطلوبان
بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 22/10/2012 من طرف الطالبين المذكورين أعلاه بواسطة نائبهما الأستاذ عز الدين ولد سويلم الرامي إلى نقض القرار رقم 3861/2012 الصادر بتاريخ 01/08/2012 عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد : 2649/2011.
بناء على تبليغ العريضة وعدم الجواب.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في: 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في : 12/06/2014.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ: 17/07/2014.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشارة المقررة السيدة حليمة ابن مالك والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية.
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف والقرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 01/08/2012 ملف عدد 2649/2011 تحت عدد 3861/2012 أن الطالبين تقدما بمقال مفاده: أنهما يملكان العقار الكائن ب 36 شارع بوزيد الصخور السوداء ذي الرسم العقاري عدد 36696 س على وجه الشياع بنسبة 65880/73440، وأن المدعى عليه يكتري منهما محلا بمشاهرة 1200 درهم إلا أنه تخلف عن الأداء منذ يناير 05 لغاية يوليو 08 وجب عن ذلك مبلغ 56.760 درهم بما فيه واجب النظافة، وذلك رغم إنذاره بتاريخ 08/10/08 من أجل الأداء والإفراغ لأجله يلتمسان الحكم عليه بأداء المبلغ المذكور مع تعويض عن المماطلة 5000 درهم والمصادقة على الإنذار وإفراغ المدعى عليه ومن يقوم مقامه من المحل المشار إليه أعلاه. كما تقدم المطلوب س ب بمقال يعرض فيه أنه توصل من المدعى عليهما بإنذار بإفراغ المحل التجاري الذي يستغله من أجل المماطلة في أداء الكراء.
علما أنه لا تربطه بالمدعى عليهما ع ب وع ب أي علاقة كرائية. ذلك أنه مالك على الشياع العقار المتواجد به المحل التجاري رفقة المدعى عليهما باعثي الإنذار، وأنه قبل شراء المدعى عليهما فإن مالكي العقار وافقوا له على استغلال المحل التجاري المذكور بجزء من حصته التي يملكها مقابل تمكين الورثة من مبلغ 1200 درهم سنويا، وبقي يشغل المحل بموافقة باقي الشركاء على الشياع دون منازع إلى أن حل باعثي الإنذار الجديد بالعقار كمالكين على الشياع. وأن الإنذار الموجه للمدعي لم يتضمن أسماء جميع مالكي العقار والحال أن العقار مملوك على الشياع بين فريق بنعلا والمدعي والمدعى عليهما لذا تكون الأسباب المبني عليها الإنذار غير جدية، ملتمسا إبطال الإنذار بالإفراغ. وبعد ضم الملفين وجواب البنك الشعبي الذي جاء فيه أن باعثي الإنذار بالإفراغ لم يشعرا البنك عملا بالمادة 112 م ت برغبتهما في فسخ عقد الكراء. علما أنه دائن مرتهن وأن الحكم بالإفراغ سيؤدي إلى اندثار الأصل التجاري، ملتمسا عدم قبول الطلب.
وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم في الطلب الأصلي بأداء المدعى عليه س ب لفائدة المعين 51.480 درهم واجب الكراء والنظافة عن المدة من 01/01/05 لغاية 31/07/08 وتعويض 4000 درهم مع إفراغه ومن يقوم مقامه من المحل موضوع النزاع، وفي الطلب المضاد برفضه. استأنفه المطلوب س ب، وبعد جواب المستأنف عليهما وتقديمهما لمقال إضافي بأداء واجب الكراء عن المدة من 01/09/08 إلى متم ماي 2011، وتقديمهما لاستئناف فرعي، قضت محكمة الاستئناف باعتبار الاستئناف الأصلي جزئيا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إفراغ والحكم من جديد برفضه وتأييده في الباقي وبرد الاستئناف الفرعي وفي الطلب الإضافي بأداء المستأنف الأصلي للمستأنف عليهما مبلغ 40.800 درهم واجب الكراء عن الفترة من 01/08/08 إلى متم ماي 2011 بمقتضى قرارها المطلوب نقضه.
حيث ينعى الطاعنان على القرار في الوسيلة الثانية للنقض المتخذة من انعدام التعليل. ذلك أنه جاء منعدم التعليل لما انتهى إلى أن التماطل ثابت ويستوجب بالضرورة التصريح بفسخ العلاقة الكرائية الرابطة بين الطرفين ثم قام بإعدام الآثار المترتبة عن فسخ العلاقة الكرائية بالحيثية التي تفيد أنه لا يمكن أن يترتب عن التصريح بفسخ العلاقة الكرائية بالإفراغ طالما أن المكتري يملك نسبة ضئيلة في العقار بعدما خلط بين الحق الشخصي الذي أساسه عقد الكراء والحق العيني الذي هو ليس موضوع مطالبة المكري، الشيء الذي جعل القرار الاستئنافي منعدم التعليل وقد أعطى للمطلوب وصفا قانونيا ضدا على مقتضيات الفصل 11 من ظهر 24/05/55 وضدا على الفصل 692 ق.ل.ع وضدا على انتهاء العقدة الكرائية بالفسخ القانوني، وخلط بين أوضاع قانونية تختلف آثارها باختلاف أساسها مما يعرضه للنقض.
حيث أن الثابت لقضاة الاستئناف من خلال وقائع النازلة ووثاق الملف وعقد الكراء المؤرخ في مارس 1990 أن العلاقة الكرائية ثابتة بين المكتري المطلوب ب س وباقي المالكي على الشياع وباقي المالكين على الشياع بواسطة نائبهم أ ب وأن التماطل ثابت في حقه بعد توصله بإنذار بالأداء والإفراغ في إطار ظهير 24/05/55 بتاريخ 08/10/08 ولم يبادر إلى إبرام ذمته من الواجبات الكرائية المطلوبة. وأن الطالبين تقدما بطلب رام إلى إفراغه من المحل التجاري الذي يشغله كمكتري له أي بإفراغه من الحق الشخصي الذي خوله إياه عقد الكراء المذكور نتيجة إخلاله بالتزامه بأداء الكراء وقيام حالة المطل في حقه ولم يلتمسا إفراغه من الحق العيني المتمسك به الذي يبقى مالكا له إلى حين الخروج من الشياع، ومحكمة الاستئناف بالرغم من ثبوت ما ذكر وتضمينها لذلك في قرارها، قضت بفسخ العلاقة الكرائية دون الحكم بإفراغ المطلوب كمكتري له حق شخصي على المحل التجاري موضوع النزاع وهي بذلك تكون قد خلطت بين أوضاع قانونية الحق الشخصي الذي أساسه عقد الكراء والحق العيني الذي ليس موضوع مطالبة. وعرضت بذلك قرارها للنقض فيما قضت به من فسخ العلاقة الكرائية دون التصريح بالإفراغ. وحيث أن حسن سير العدالة ومصلحة الأطراف تقتضي إحالة القضية على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب الإفراغ وبإحالة القضية والأطراف على نفس المحكمة مصدرته لتبت فيه من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.
كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات الاعتيادية بمحكمة النقض بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من:
رئيسة الغرفة السيدة مليكة بنديان رئيسة والمستشارين : حليمة ابن مالك مقررة – لطيفة رضا خديجة الباين – محمد رمزي أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية وبمساعدة كاتب الضبط السيد عبد الرحيم أيت علي.
الرئيس: السيد حسن منصف – المقرر: السيد صالح الكركاطي – المحامي العام: السيد جمال النور.
4. قرار محكمة النقض
عدد 289 بتاريخ 13 ماي 2014
في الملف المدني عدد 4072/1/4/2013
| تكييف العقود – عقد تنازل عن حق مقابل مبلغ مالي – عقد صلح لا عقد بيع.ملخص: من المقرر قضاء أن المعتبر في تكييف العقود هو معناها وليس مبناها. ومادام العقد المبرم بين موروث الطاعنين والدولة تم في إطار تسوية النزاع الناشئ عن تطبيق ظهير 2 مارس 1973 وتنازلت بمقتضى ذلك عن حقها في العقار المدعى فيه مقابل مبلغ مالي من أجل حسم النزاع القائم بينهما، فإنه يستجمع أركان عقد الصلح. والمحكمة لما اعتبرت العقد المذكور بيعا ورتبت عن ذلك استحقاق المطلوب شفعة الحقوق المفوتة، تكون قد كيفت العقد المذكور تكييفا خاطئا وخرقت الفصل 1089 من قانون الالتزامات والعقود. |
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه رقم 2480 الصادر عن محكمة الاستئناف بمكناس بتاريخ 12/07/2012 في الملف عدد 2174/11/1401 أن المطلوب تقدم بتاريخ 12/05/2010 بمقال أمام المحكمة الابتدائية بنفس المدينة ، يعرض فيه أنه يملك على الشياع في الملك المسمى “بلاد تيزكيت” ذي الرسم العقاري عدد 1542/ك الكائن بدوار آيت عقا الحاجب، وأن الدولة (الملك الخاص) باعت نصف نصيبها المشاع في العقار إلى شريكه موروث الطاعنين الهالك سعيد (ر) بموجب عقد بيع مسجل بالمحافظة بتاريخ 12/05/2009 بثمن قدره 458472,50 درهم، وأنه قام بتاريخ 06/05/2010 بعرض وإيداع ثمن البيع ورسوم التسجيل والمحافظة بما مجموعه 311.569 درهم، ملتمسا استحقاقه شفعة ما فوتته الدولة (الملك الخاص) للطاعنين في شخص مورثهم في الرسم العقاري المذكور والحكم بنقل الأجزاء المشفوعة وضمها لما يملكه. وأمر السيد المحافظ بتدوين هذا الحكم بالصك العقاري بمجرد صيرورته نهائيا وبإفراغ المشفوع منه ومن يقوم مقامه من الأجزاء المشفوعة وتحميله الصائر، وأدلى بشهادة عقارية وبنسخة طبق الأصل من عقد البيع ونسخة من طلب العرض العيني وأمر بالموافقة ومحضر عرض الشفعة ووصل الإيداع.
وأجاب الطرف الطاعن بأن الدعوى غير مقبولة لعدم إدخال المحافظ، وفي الموضوع أنه سبق له أن اشترى الأجزاء المشاعة من السيدة لوسيان جوديت (م) بموجب عقد توثيقي محرر بتاريخ 10/04/1972، وقام باستصلاح الأرض وغرسها وأحدث بها منشآت وبنى بها منزلا وإسطبلات وطور منشآتها، واستحال عليه تسجيل مشتراه بالصك العقاري إلى أن تملكت الدولة المغربية ما اشتراه، وأنه نازع الدولة في تملكها. وأرفق جوابه بعقد البيع التوثيقي ونسخة من مرسوم 24/10/1994. فأصدرت المحكمة الابتدائية بتاريخ 12/05/2011 حكما في الملف رقم 279/4/10 قضت فيه: باستحقاق المدعي شفعة الحصة المبيعة للمدعى عليه في العقار المسمى “بلاد تيزكيت” ذي الرسم العقاري عدد 1542/ك بموجب عقد البيع المقيد بالمحافظة العقارية بتاريخ 12/05/2009، وذلك في حدود 18752863/236248064 جزء وبرفض باقي الطلبات”. واستأنفه موروث الطاعنين مؤكدا دفوعاته، فأصدرت محكمة الاستئناف قرارا قضت فيه “بتأييد الحكم المستأنف”، وهذا هو القرار المطعون فيه بالنقض بمقال تضمن وسيلتين أجاب عنه المطلوب والتمس رفض الطلب.
في شأن وسيلة النقض الأولى:
حيث يعيب الطاعنون القرار بنقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه ارتكن ضمنيا لمقتضيات ظهير 1913 المتعلق بالقانون العقاري، والحال أن مقتضياته يظل تطبيقها حكرا على الحالات العادية للبيع، والقرار لم يراع ظروف القضية وملابساتها ولم يراع النزاعات المترتبة عن تطبيق مقتضيات ظهير 2 مارس 1973 لكون موروث الطاعنين لم يتأت له لأسباب إداية تسجيل مشتراه بالمحافظة العقارية، الشيء الذي جعله يدخل في مفاوضات مع الدولة من أجل تمكينه من تملك العقار ومن ثمة الصلح. وأن ارتكاز القرار المطعون فيه على عبارة “البيع” في المراسلات بين موروث الطاعنين والدولة للقول بأن العقد عقد بيع لا يعتبر موقفا سليما، لأن العبرة ليست بالعبارات الواردة بالعقد ما دامت تقبل تكييفه وإعطاءه الوصف الصحيح الذي يعني الصلح، والمحكمة مصدرة القرار لم تجب عن ذلك وكان قرارها مشوبا بنقصان التعليل. ثم أن الطاعنين دفعوا أمام محكمة الاستئناف بأن ثمن البيع لم يناسب القيمة الحقيقية للعقار المبيع وأن قيمته تفوق بكثير ثمن البيع، إلا أن تعليل المحكمة بخصوص هذه النقطة لم يكن كافيا. كما أن الطاعنين دفعوا بأن الثمن سمي في دورية صادرة عن مديرية الأملاك المخزنية بوزارة المالية “ثمنا تصالحيا” وأدلوا بصورة شمسية من هذه الدورية، والمحكمة لم تلتفت إلى ذلك مع أنه يفيد اعتبار العقد نتج عن تسوية وصلح، ثم أن الطاعنين أثاروا كذلك كون الحصة المحكوم باستشفاعها تجاوزت بكثير النسبة المأوية التي يمتلكها المطلوب في الطعن في الرسم العقاري عدد 1542/ك إلا أن المحكمة لم تجب عن ذلك.
حيث صح ما عابه الطاعنون في الوسيلة، ذلك أنه من المقرر نصا بمقتضى الفصل 1089 من قانون الالتزامات والعقود أن: “الصلح عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقعان قيامه وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه لنفسه، أو بإعطائه مالا معينا أو حقا”، وأن المقرر في قضاء النقض أن المعتبر في العقود معناها لا مبناها، وأن تكييف العقود وتحديد طبيعتها القانونية ليس بتسمية الأطراف لها وإنما بالطبيعة المستخلصة من بنودها، ولما كان ذلك وكان العقد المبرم بين موروث الطاعنين والدولة تم في إطار تسوية النزاع الناشئ عن تطبيق ظهير 02 مارس 1973، ذلك أنه كان يدعي شراء حقوق بالرسم العقاري المدعى فيه من المالك الأجنبي بمقتضى عقد توثيقي مؤرخ في 10/04/1972 ونازع الدولة المغربية في استرجاعها لتلك الحقوق في إطار ظهير 02/03/1973، وأن هذه الأخيرة وحسما للنزاع تنازلت عن حقها في استرجاع العقار المدعى فيه وفق الظهير المذكور مقابل مبلغ من المال أداه لها موروث الطاعنين قطعا للنزاع الحاصل بينهما، وأن العقد لذلك لا يصح اعتباره بيعا لمجرد أنه تضمن نقل ملكية أحد المتعاقدين للآخر مقابل ثمن، مادامت هذه الملكية لم تكن مستقرة للدولة بل كانت محل نزاع من طرف موروث الطاعنين والمبلغ المسمى بالعقد لم يكن مقابلا لنقل الملكية المتنازع عليها بل كان مقابل حسم النزاع مما تنعدم معه أركان البيع وتظهر أركان عقد الصلح، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما اعتبرت العقد المذكور بيعا ورتبت عن ذلك استحقاق المطلوب شفعة الحقوق المفوتة، تكون قد كيفت العقد المذكور تكييفا خاطئا وخرقت الفصل المذكور أعلاه مما يوجب نقض القرار.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.
الرئيس: السيد حسن منصف – المقرر: السيد صالح الكركاطي – المحامي العام: السيد جمال النور





