في ضوء القانون المغربي والمقارن

ذ. محمد محجوبي

مستشار بالمجلس لأعلى([1])

عرف التحكيم والتجأ إليه الناس لحل النزاعات التي تنشأ بينهم في العصور القديمة ، فقد عرفه السوماريون والرومان واليونانيون منذ قرون قبل الميلاد، كما عرفه العرب في الجاهلية ، وعرفوه بفضل مجيء الإسلام ، كما عرفته التشريعات الحديثة المختلفة أيضا، مع اختلاف في درجات الأخذ به ، لارتباط ذلك باختلاف نظام الحكم السائد في الدولة والنظام القانوني المتبع فيها([2]).

وللإحاطة بموضوع التحكيم ودوره في تسوية منازعات العقود الإدارية ، موضوع هذا العرض المتواضع، يتم تحديد مدلوله وأهميته في مبحث أول ، وفي المبحث الثاني يتم التعرض لمدى مشروعية التحكيم المذكور.

المبحث الأول

مدلول التحكيم وأهميته

لم يتفق على إعطاء تعريف موحد للتحكيم في مختلف الأنظمة القانونية بوجه عام، كما أن أهمية اللجوء إليه تختلف من عدة وجوه .

المطلب الأول: تعري ف التحكيم

نقدم بعض التعريفات الفقهية والقضائية أولا، ثم ننتقل إلى موقف التشريع من التعريف المذكور.

الفرع الأول: التعريف الفقهي والقضائي

أولا : التعريف الفقهي

عرف بعض الفقه التحكيم بما يلي : “يقصد بالتحكيم العدالة الخاصة ، وهي آلية يتم وفقا لها سلب المنازعة من الخضوع لولاية القضاء العام ، لكي يتم الفصل فيها بواسطة أفراد عهد إليهم بهذه المهمة “([3]). وعرفه آخر بأنه “الاتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة “([4]).

وفي تعريف آخر، التحكيم هو ” الفصل في النزاع بواسطة طرف أو هيئة أو مجموعة أفراد، يتفق الخصوم0 على إحالة النزاع إليهم دون المحاكم المختصة بذلك “([5]).أو هو “اصطلاح يقصد به إيجاد حل للنزاع القائم بين شخصين أو أكثر بواسطة شخص محكم أو أشخاص محكمين ين غير أطراف النزاع ، الذين يستمدون سلطاتهم من الاتفاق المبرم بين الأطراف المذكورين ، دون أن يكونوا معينين من قبل الدولة ” ([6])

وحسب بعض الفقهاء الفرنسيين ، فالتحكيم نظام استثنائي للتقاضي ، يجوز بموجبه للدولة ، وباقي أشخاص القانون العام الأخرى إخراج بعض المنازعات الإدارية الناشئة عن علاقة قانونية عقدية أو غير عقدية، وطنية كانت أو أجنبية من ولاية القضاء الإداري ، لكي تحل بطريق التحكيم بناء على نص قانوني يجيز ذلك. وخروجا على مبدأ الخطر العام الوارد على أهلية الدولة وسائر أشخاص القانون العام الأخرى في اللجوء إلى التحكيم([7]).

وما يمكن ملاحظته على التعريف المذكور ما يلي:

فالأصل هو أن القضاء الإداري الفرنسي هو صاحب الاختصاص الطبيعي في حل المنازعات الإدارية المتعلقة بالعقود الإدارية ، وغيرها من مختلف النزاعات الإدارية التي تندرج ضمن قضاء الإلغاء أو القضاء الشامل ، إلا أنه بالنظر لمزايا التحكيم المختلفة ، اضطر المشرع إلى الخروج عن القاعدة وإقرار نظام التحكيم، وبما أن العقد الإداري يتميز بمعيار السلطة العامة ، كان لا بد للمشرع الفرنسي من تنظيم محكم تدريجي، وهو ما سيأتي لاحقا.

ثانيا: التعريف القضائي

كذلك لم تتفق الاجتهادات القضائية على تعريف موحد للتحكيم : فقد عرفته الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة المصري ، بأنه : ” الاتفاق على عرض النزاع أمام محكم أو أكثر ليفصلوا فيه بدلا من المحكمة المختصة به ، وذلك بحكم ملزم للخصوم ([8]).

أما المحكمة الإدارية العليا المصرية كذلك ، فقد عرفت التحكيم بأنه : “اتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ، ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة “([9]).

بينما عرفته المحكمة الدستورية العليا المصرية بأنه : ” هو عرض لنزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باختيارهما، أو بتفويض منهما، على ضوء شروط يحددانها، ليفصل هذا المحكم في ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة ، مجردا من التحامل ، وقاطعا لدابر الخصومة في جوانبها التي أحالها الطرفان إليه ، بعد أن يدلي كل منهما بوجهة نظره تفصيلا من خلال ضمانات التقاضي الرئيسية “([10]).

الفرع الثاني: التعريف القانوني لنظام التحكيم

يتم عرض تعريف القانون المقارن ثم تعريف المشرع المغربي.

أولا: تعريف القانون المقارن

نظرا لكثرة التعاريف القانونية للتحكيم ، نكتفي بتعريفين اثنين لكل من القانون الفرنسي والقانون المصري تباعا فيما يلي:

1. عرف المشرع الفرنسي شرط التحكيم في المادة1442من قانون المسطرة المدنيةProcédure civile بأنه: ” اتفاق يتعهد بمقتضاه الأطراف في عقد من العقود بإخضاع المنازعات التي يمكن أن تنشأ بينهم في المستقبل للتحكيم “.

كما عرف عقد التحكيم في المادة 1447 من نفس القانون بأنه : ” عبارة عن عقد يتفق بمقتضاه أطراف نزاع نشأ بالفعل على إحالة هذا النزاع إلى محكم أو عدة محكمين لكي يتولوا الفصل فيه “

2. أما المشرع المصري فقد عرف اتفاق التحكيم في الفقرة الأولى من المادة10من القانون رقم27 لسنة 1994،بأنه “اتفاق بين الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة ، عقدية كانت أو غير عقدية …”.

ثانيا: تعريف  المشرع المغربي

سبق للمشرع المغربي أن نظم مختلف أحكام التحكيم في الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية([11]) ، المخصص للمساطر ([12])الخاصة ، بمقتضى الفصول([13])من306  إلى 327، من دون أن يعطي أي تعريف للتحكيم ، إلى أن صدر القانون رقم 08 لسنة 2005 المرموز له بالقانون رقم 05.08، الذي صدر تحت عنوان : الباب الثامن (من القسم الخامس المذكور) تحت عنوان : التحكيم والوساطة الاتفاقية ، عوضا عن : الباب الثامن تحت عنوان : التحكيم ، وهكذا حلت أحكام الفصول 306من إلى 327-70 محل الفصول من 306إلى327 المشار إليها أعلاه ، والتي تم نسخها بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 05.08 أعلاه([14]) ولأول مرة ، وبموجب الفصل306  “الجديد “([15]) عرف المشرع المغربي التحكيم بما يلي : ” يراد بالتحكيم حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم.

وفي الفصل 307 عرف اتفاق أو شرط التحكيم بما يلي : ” اتفاق التحكيم هو التزام الأطراف باللجوء إلى التحكيم قصد حل نزاع نشأ أو قد ينشأ عن علاقة قانونية معينة ، تعاقدية أو غير تعاقدية “، وأضاف في الفقرة الموالية من نفس الفصل أن اتفاق التحكيم يكتسي ” شكل عقد تحكيم أو شرط تحكيم “.

وهكذا، عرف عقد التحكيم بما يلي : ” عقد التحكيم هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف نزاع نشأ بينهم بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية ” (الفقرة 1 من الفصل314 )أما شرط التحكيم ، فعرفه بما يلي : ” شرط التحكيم هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور ” .

والملاحظ على مختلف التعاريف القانونية أعلاه ما يلي:

1. اكتفى المشرع المصري بتعريف ” اتفاق أو شرط التحكيم “، بينما المشرع الفرنسي عمل على تعريف كل من “شرط التحكيم ” و”عقد التحكيم “، أما المشرع المغربي فذهب أبعد من كل ذلك ، عندما عرف اتفاق (أو شرط) التحكيم ، و”عقد التحكيم “، بعدما أعطى تعريفا لمؤسسة التحكيم عامة.

2. اختلفت التعاريف المذكورة فيما بينها:

-فبخصوص المقارنة بين التعاريف المتعلقة باتفاق أو شرط التحكيم ، نجد أن كلا من المشرعين المغربي والمصري اتفقا على أن اتفاق التحكيم قد ينصب على النزاعات الآنية والمستقبلية ، في حين اكتفى المشرع الفرنسي بتلك التي “يمكن أن تنشأ في المستقبل”.

-أما ما تعلق بتعريف عقد التحكيم ، فيكاد يكون متطابقا ما بين التعريف المغربي ونظيره الفرنسي، اللهم ما لوحظ على هذا الأخير، الذي أشار إلى إمكانية إحالة النزاع موضوع التحكيم إلى محكم واحد أو أكثر من واحد، وبتعبيره “عدة محكمين “، فالمقصود بطبيعة الحال هو الجمع

، وهو أكثر من اثنين ، وهو يقتضي أن يكون عددا فرديا وليس مزدوجا، بينما اكتفى المشرع المغربي بعبارة “هيئة تحكيمية “، إلا أنه تدارك كل إبهام قد يطالها، عندما أشار في الفصل 312 من نفس القانون إلى أنه ” يراد في هذا الباب بما يلي:

1. ” الهيئة التحكيمية ” : المحكم المنفرد أو مجموعة محكمين “.

المطلب الثاني: أهمية التحكيم

تتلخص أهمية التحكيم بوجه عام ، والتحكيم الإداري بخاصة في معرفة الأسباب الداعية إليه من خلال منظارين اثنين: الأول يخص المتعاقد مع الإدارة ، وعلى الخصوص المستثمر الأجنبي ، والمنظار الثاني يهم الدولة بمعناها الواسع ، أو الشخص المعنوي العام .

الفر ع الأول: أهمية التحكيم بالنسبة لل طرف المستثمر المتعاقد مع الدولة

أولا: التخوف من مساس الدولة بحيادها

لئن كانت الدولة مجرد طرف في العقد الرابط بينها وبين المستثمر، وخاصة إن كان أجنبيا، فهي بطبيعة الحال طرف قوي ، يتمتع بالسيادة التي من شأنها في نظره أن تؤثر على التوازن الاقتصادي للعقد الرابط بين الطرفين ، فضلا عن إمكانية تأثيرها على القضاء الوطني ليحكم في النهاية لصالحها.

فقد نادى عدة باحثين بضرورة سلب اختصاص القضاء الوطني ، إمكانية النظر في النزاعات التي يكون أحد طرفيها متعاقدا أجنبيا، والطرف الآخر هو الدولة ، أو الشخص المعنوي العام داخل الدولة ، التي لا يعتبر المتعاقد معها من مواطنيها ، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقد متصل بالمصالح الاقتصادية أو الاجتماعية للدولة المعنية ، أو بسياستها، ومن ثم نادوا بمنح مثل هذه المنازعات لقضاء محايد، هو قضاء التحكيم. ([16])

ثانيا : التخوف من تمسك الدولة بالحصانة القضائية

فضلا عن تخوف المستثمر الأجنبي من انحياز القاضي الوطني لدولته في النزاعات التي قد تمس سيادتها من مختلف النواحي ، فإنها ولاشك والحالة هذه تتمتع بالحصانة القضائية ، التي بموجبها يحظر على قضاء الدولة أخرى البت في النزاعات التي تكون طرفا فيها([17]).

ومن ثم ، فإن أي مشروع هام (إلا القليل ) لا يمكنه أن يتم بالتعاقد مع الدولة أو مع إحدى أجهزتها، إلا عند قبولها التعاقد مع وجود شرط التحكيم.

هذا، فضلا عن سرعة البت ، والاقتصاد في المصاريف ، وامتياز التحكيم بالسرية ، وخاصة بالنسبة للمقاولات الكبرى ذات السمعة العالمية ، والبساطة في الإجراءات .

تلك أهم حوافز لجوء المتعاقد مع الدولة (الأجنبية) إلى التحكيم ، فما هي أهم الأسباب التي تدعو هذه الأخيرة ، بدورها إلى قبول شروط التحكيم؟

ذلك ما يتناوله بإيجاز الفرع الثاني من نفس هذا المطلب.

الفرع الثاني: أهمية التحكيم بالنسبة للدولة

الأصل في المنازعات الإدارية بالنسبة للدول التي تعرف ازدواجية القضاء، هو أن يعهد بالبت فيها إلى القضاء الإداري ، الذي يوفر للأفراد ضمانات أكثر من القضاء العادي (المدني)، إذ لا يمكن الكلام عن دولة القانون من دون التساؤل عن مدى احترام مبدأ المشروعية ، هذا المبدأ الذي يعني أن القانون الوضعي المطبق في الدولة يجب أن يسود على الجميع : حكاما ومحكومين ، أشخاص القانون العام وأشخاص القانون الخاص من دون أي تمييز بين الإثنين ، هذا مع العلم بوجود نظريات خاصة بالقانون الإداري ، لا نظير لها في القانون المدني ، كنظرية الظروف الطارئة مثلا، ونظرية فعل الأمر، ففي القانون المدني قد لا يعوض الشخص عن الضرر الذي تسببت فيه الإدارة التي قد تدفع بوجود قوة قاهرة لا يد لها فيها، بينما الأمر ليس كذلك في القضاء الإداري([18])ومع ذلك ، ونظرا للاعتبارات الداعية إلى اشتراط التحكيم على الدولة ، السالف بيانها، فإن لهذه الأخيرة أيضا اعتباراتها للاستجابة إلى اعتبارات المستثمرين المتمثلة في الشرط المذكور أعلاه .

فمن المسلم به في مختلف ربوع العالم ، أن ارتفاع عدد القضايا المسجلة بمختلف الجهات القضائية، إدارية كانت أو مدنية ، في استمرار منقطع النظير، وهو ارتفاع لا يضاهيه ارتفاع في عدد الموارد البشرية المتخصصة ([19])ولا في التجهيزات الضرورية ، لذلك اتفق رؤساء المحاكم العليا الذين كانوا يمثلون القارات الخمس منذ حوالي تسع سنوات ، في اجتماع غير رسمي عقد بالرباط على وجوب إيقاف الزيادة في عدد القضايا المعروضة على المحاكم أو على الأقل التخفيف من وثيرتها، وذلك بإيجاد وسائل بديلة لفض المنازعات ، ومن بينها التحكيم بمختلف أنواعه ، فعلى سبيل المثال : كان عدد القضايا الرائجة في المجلس الأعلى (المغربي) في السنة القضائية الأولى بعد الاستقلال (1958-1959) يبلغ 1309 قضية في حين بلغ في السنة القضائية 2003 ما يزيد عن ” 40000قضية ، أي : بزيادة وصلت إلى حوالي 3000%، وكذلك نفس الزيادة تقريبا عرفتها محاكم الموضوع([20]).

لذلك ، فلا غرابة من مصادقة ما يزيد عن 130 دولة ، ومن ضمنها المملكة المغربية ، على اتفاقية نيويورك الصادرة عن الأمم المتحدة بتاريخ 9 يونيو1958 حول الاعتراف بالمقررات التحكيمية الأجنبية وتنفيذها، وبالمقابل ، فإن تنفيذ الأحكام القضائية يتعثر في بلدان عديدة([21]).

هذا ، فضلا عن التطور النوعي والكمي للعلاقات الاقتصادية بين الدول ، التي تنفذ بواسطة مقاولات تابعة لهذه الدولة أو تلك خارج الحدود، بفضل تطور وسائل الاتصال السريع والتقنيات الإعلامية نتيجة العولمة، حيث أصبح العالم مجرد قرية صغيرة مكشوفة ([22]).

ولاشك والحالة هذه ، في أن التحكيم يعتبر من بين أهم الوسائل المشجعة للاستثمار داخل الدولة، وخاصة الاستثمار الأجنبي ، ذلك أن المحاكم الوطنية غير قادرة على تقديم نفس الخدمات التي يقدمها التحكيم ومختلف الوسائل البديلة لفض النزاعات ، التي أصبح ينظر إليها على أنها وسائل تفاهم بين المعنيين بالنزاع بدلا من أن تكون وسائل قسرية.

ووعيا بما للتحكيم والأنظمة الأخرى المشابهة له من أثر على جلب الاستثمار لرفع تحديات التنمية، دعا جلالة الملك محمد السادس حكومته إلى تنويع مساطر التسوية التوافقية ، لما قد ينشأ من منازعات بين التجار، وذلك من خلال الإعداد السريع لمشروع قانون التحكيم التجاري ، الوطني والدولي ، ليستجيب نظامنا القضائي لمتطلبات عولمة الاقتصاد وتنافسيته ، ويسهم في جلب الاستثمار الأجنبي “([23])، وهو ما ترجم بالفعل على أرض الواقع ، فبالإضافة إلى التعديل الشامل الذي عرفته النصوص القانونية المنظمة للتحكيم ، عن طريق التوسع في أحكامه ، وإضافة أحكام خاصة بالوساطة الاتفاقية ، وما سبقه من إحداث لمؤسسة ديوان المظالم ، التي أصبحت رائدة في تسوية الخلافات القائمة بين الإدارة المغربية والمتعاملين معها من مواطنين وأجانب ، عن طريق الوساطة([24])فإن انفتاح المغرب على الخارج ترجم كذلك بإبرام عدة عقود دولية ، ففتحت أوراش كبرى بالمملكة ، تمثلت خاصة في استكمال البنيات التحتية والإصلاحات القطاعية المختلفة ، الشيء الذي تطلب القيام باستثمارات هائلة لتمويل هذه المشاريع ، علما بأن الجزء الأكبر من تلك الاستثمارات يعتبر ذا مصدر دولي على شكل استثمارات مباشرة أو قروض خارجية([25]) . والجدير بالذكر أن المبلغ الإجمالي للاستثمارات الأجنبية بالمغرب وصل في نهاية 2004 إلى 371,1 مليار درهم (حوالي 40 مليار دولار أمريكي )، بينما لم يتعد مبلغ استثمارات المغرب في الخارج في نفس السنة 16.9 مليار درهم . ([26])

والخلاصة من كل ما تقدم ، أن مختلف الدول تقبل على التحكيم كوسيلة لتشجيع الاستثمار على إقليمها، فإلى أي حد ينطبق ذلك على العقود الإدارية؟

ذلك ما يتناوله المبحث التالي.

المبحث الثاني

مدى مشروعية اللجوء إلى التحكيم

في العقود الإدارية

من المسلم به في الدول التي تعرف قضاء إداريا مستقلا عن القضاء المدني ، أن الاختصاص النوعي ينعقد للمحاكم الإدارية بشأن منازعات العقود الإدارية.

فبموجب مرسوم 30 شتنبر 1953 أصبحت المحاكم الإدارية الفرنسية صاحبة الولاية العامة للبت في سائر المنازعات الإدارية ، سواء أتعلقت بدعاوى الإلغاء أو بدعاوى القضاء الشامل ، ولئن كان الأصل هو انتماؤها لهذا الأخير ([27]).

وكذلك الشأن بالنسبة لاختصاص القضاء الإداري المصري ، عملا بمقتضيات المادة10 من القانون رقم47  لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، التي نصت على ما يلي : ” تختص محاكم مجلس الدولة ، دون غيرها، بالفصل في المسائل الآتية:

– حادي عشر : المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد ، أو بأي عقد إداري آخر”، فضلا عن اختصاص محاكم مجلس الدولة المذكورة بالبت في “سائر المنازعات الإدارية ” لما جاء النص على ذلك صراحة في البند 14 من نفس المادة .

وفي المغرب أيضا، “تختص المحاكم الإدارية بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة ، وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ، ودعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام … ” عملا بمقتضيات المادة 8 من القانون رقم 41 لسنة 1990 المحدثة بموجبه محاكم إدارية90.41 ) ([28])

لقد تأكد بالملموس بأن استعمال التقنيات الانفرادية من طرف الإدارة لتسيير مرافقها أو إنشاء مرافق جديدة أصبح غير مجد لتحقيق تنمية شاملة ، فالدولة أصبحت تبرم عقودا إدارية حتى مع أشخاص القانون العام ، من جماعات محلية ومؤسسات عامة ، وكذا مقاولات عمومية ، فضلا عن تعاقدها مع المقاولات الخاصة الوطنية والأجنبية([29]).

فما مدى مشروعية اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية ؟ ([30]) نتناول هذا الموضوع في مطلبين اثنين ، من خلال إلقاء نظرة على الوضع في كل من التشريع المقارن (فرنسا ومصر نموذجا)، والمغرب .

المطلب الأول: في النظام القانون الفرنسي

لئن كان التحكيم يلعب دورا مهما في حسم النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ، فالملاحظ أن دائرة التحكيم في العقود الإدارية الدولية متسعة جدا مقارنة مع نظيرتها في العقود الإدارية الداخلية ، ذلك أ ن المبدأ العام في التشريع الفرنسي هو منع التحكيم في العقود المذكورة ، وهو الموقف الذي انتقده الرأي الغالب في الفقه الفرنسي([31]).

فأساس الخطر المذكور يجد سنده في المادة 2060 من القانون المدني الفرنسي([32]) ، التي نصت في فقرتها الأولى على عدم إمكانية اللجوء إلى التحكيم فيما يخص النزاعات المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم أو تلك المتعلقة بالجماعات المحلية والمؤسسات العامة ، وللتلطيف من حدة الخطر المذكور، تدخل المشرع الفرنسي ، وأضاف فقرة ثانية لنص المادة أعلاه ، فأجاز لبعض المؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري اللجوء إلى التحكيم ، لكن شريطة صدور مرسوم يسمح بذلك([33]).

ومن جهته ، اعتمد القضاء (العادي) الفرنسي على حرفية نص المادة 2060، فأبقى على الحظر كأساس ، وعلى الجواز كاستثناء، فقد ذهبت محكمة استئناف باريز في قرارها الصادر بتاريخ 10 أبريل 1957 إلى القول بأن حظر التحكيم بموجب قانون المسطرة المدنية ينصرف إلى التحكيم الداخلي دون التحكيم الدولي([34])وكذلك فعلت محكمة استئناف “إيكس أومبروفونس ” (Aix en- Provence) في قرارها الصادر بتاريخ 1959/5/5  ([35])وهو الاتجاه الذي أيدته محكمة النقض كذلك ، عندما أكدت على أن الحظر الوارد في المادتين 83 و1004 من قانون المسطرة المدنية (القديم) لا يثير مسألة الأهلية للأشخاص المعنوية العامة المنصوص عليها في المادة 3/3 من القانون المدني ، بقدر ما يتعلق بقانون العقد، وليس بالقانون الشخصي للأطراف ، لذا تطبق أحكام القانون الأجنبي التي تجيز التحكيم والحال ما ذكر، وليس أحكام القانون الفرنسي ، باعتباره القانون الشخصي للطرف الفرنسي ، والذي يمنع اللجوء إلى التحكيم([36]).

أما بالنسبة للقضاء الإداري ، فقد اتخذ موقفا صارما من حظر التحكم في العقود الإدارية بوجه عام ، داخلية كانت أو دولية ، وذلك عملا بمقتضيات المادتين 83 و 1004 من قانون المسطرة المدنية القديم ، وأيضا استنادا إلى نص المادة 2060 التي حلت محلهما، سواء أتعلق الأمر بالوزراء أو بالمجالس المحلية([37]).

وموقف مجلس الدولة هذا لقي انتقادا حادا من كثير من الفقه الفرنسي ، لاعتماده على نصوص القانون المدني في مجال القانون العام ، فضلا عن أن القضاء العادي الملزم بتطبيق قواعد القانون الخاص ، لم يمنع التحكيم إلا في العقود الداخلية دون الدولية([38]).

ويرجع تحريم اللجوء إلى التحكيم والحال ما ذكر إلى عدة أسباب تندرج جميعها تحت مظلة ” المبادئ العامة للقانون “([39]).

فالقضاء الإداري هو الجهة القضائية الطبيعية للبت في منازعات العقود الإدارية كما مر بنا أعلاه ، وبالتالي فمنح هذا الاختصاص إلى أشخاص لا ينتمون إلى قضاء الإدارة ، ومع ذلك يقضون في منازعات خاصة بها هو اعتداء جسيم على اختصاص القضاء الإداري ، فمنذ 1906قال الفقيه ” فيرناند ” ( Fernand) بأن ” القضاء الإداري يستطيع أن يمارس الرقابة على أعمال الإدارة ، أفضل من المحكمين ” ([40])كما أن الفقيه: “لا فيريير” (LAFRRIERE) تساءل استنكاريا: “كيف للدولة أن تقبل منح المحكمين سلطة النظر في المنازعات التي لم توافق على منحها للقضاة العاديين “؟!

ومن جهة أخرى ، استند الفقه والقضاء الإداريين في فرنسا إلى اعتماد فكرة النظام العام ، الذي يقضي بتغليب المصلحة العليا على المصالح الفردية ، ومن ثم فلا يجوز التحكيم في منازعات العقود الإدارية التي لا تهدف إلا لتحقيق المصلحة العامة([41]).

وإن كان المبدأ العام هو حظر اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية في فرنسا، فهناك استثناءات على هذا المبدأ، حيث أجاز المشرع اللجوء إلى التحكيم في بعض صور العقود الإدارية ، كما فعل في المادة69  من قانون 17 أبريل 1906 ، الذي قصره على المنازعات المنصبة على تصفية نفقات عقود التوريد والأشغال العامة ، إلى أن صدر بتاريخ25 يوليوز 1960 المرسوم رقم 25القاضي بتوسيع نطاق تطبيق قانون 17 أبريل 1906 ، كما أصدر المشرع الفرنسي قانون 9 يوليوز 1975 ، الذي أجاز التحكيم لبعض المؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري ، على أن يصدر تحديدها بموجب مرسوم …

المطلب الثاني: في النظام القانوني المصري

يمكن إجمال الموقف المصري من التحكيم في العقود الإدارية ، من خلال استعراض ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: قبل صدور القانون رقم 1994/27

خلال هذه المرحلة ، التي لم تعرف نصا تشريعيا صريحا يقرر مشروعية التحكيم في منازعات العقود الإدارية ، اختلف الفقه والقضاء بين مؤيد ومعارض ، ولكل مؤيداته.

أ – فجانب من الفقه المصري قال بعدم إمكانية التحكيم في العقود الإدارية ، استنادا إلى التبريرات التالية:

1. لأن التحكيم يتعارض مع سيادة الدولة ، والقضاء الوطني إحدى صورها.

2. لأنه اعتداء على اختصاص القضاء الإداري صاحب الولاية العامة للبت في منازعات العقود الإدارية([42])وذلك عملا بالمادة 172 من الدستور المصري ، التي تنص على أن ” مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة يختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى “، وكذا المادة10  من قانون مجلس الدولة في البند11  منها، التي نصت على اختصاص محاكم مجلس الدولة بالبت في “المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد أو بأي عقد إداري آخر”

3. لأن التحكيم في العقود الإدارية يتعارض مع النظام العام …

بينما اتجه جانب آخر من الفقه المصري إلى تقرير جواز التحكيم في العقود الإدارية للأسباب الآتية:

1. لعدم وجود نص صريح في قانون مجلس الدولة يمنع التحكيم في منازعات العقود الإدارية ، أما المادة 10 من القانون رقم1972/47 فهي تقتصر على بيان الحدود الفاصلة بين اختصاص محاكم المجلس ومحاكم القضاء العادي([43]).

2. لأن نص المادة 58 من قانون مجلس الدولة على أنه لا يجوز لأي وزارة أو هيئة عامة أن تبرم أو تقبل أو تجيز أي عقد أو صلح أو تحكيم ، أو تنفيذ قرار محكمين في مادة تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه من دون استفتاء الإدارة المختصة ، فيه إجازة للتحكيم من طرف المشرع .

3. لأن أحكام قانون المرافعات ، التي تطبق أمام محاكم مجلس الدولة ، عند غياب نص خاص، تجيز الاتفاق على التحكيم ، فالمادة 501 نصت على أنه : ” يجوز الاتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ عقد معين “([44]) من دون تحديد.

ب – أما موقف القضاء في مصر، فيمكن إجماله في ثلاثة آراء : رأي مجلس الدولة ، الذي نستعرض من خلاله موقف الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ، ورأي القضاء الإداري (القسم القضائي بالمجلس )، ثم رأي القضاء العادي .

1. فقد أفتت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لمجلس الدولة بثلاث فتاوى مختلفة:

– في البداية ، أفتت بتاريخ 1970/1/7 بعدم جواز اللجوء إلى التحكيم لحل منازعات العقود الإدارية من دون النص على ذلك صراحة ([45]) وكذلك فعلت بتاريخ3 /30/1988 ([46]).

– وبمناسبة مراجعتها لعقد بين وزارة التعمير والمجتمعات العمرانية ومجموعة العمارة والتخطيط ، الذي تضمن اتفاق الطرفين على اللجوء إلى التحكيم بخصوص النزاعات التي قد تنشأ عن تنفيذ بنوده أو تفسيرها، قررت الجمعية العمومية المذكورة بتاريخ 1989/5/15 جواز الاتفاق على التحكيم ، استنادا إلى المادتين 167 و172 من الدستور المصري ومواد التحكيم من501  إلى 509 الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم13  لسنة 1968، والمادتين10 و 58 من قانون مجلس الدولة ، واستخلصت من كل ذلك أن التحكيم يقوم على ركيزتين ، هما : إرادة الأطراف وإقرار ال مشرع لهذه الإرادة ، وقد أجاز المشرع الاتفاق على التحكيم في المادة58 من قانون مجلس الدولة وفي قانون المرافعات ، وأن قواعد هذا الأخير هي الواجبة التطبيق في حالة عدم وجود نص صريح ينظم التحكيم في العقود الإدارية ، إلا أن ذلك يبقى مشروطا بعدم التعارض مع طبيعة الروابط الإدارية ([47])وهو نفس الاتجاه الذي سبق أن سلكته الجمعية المذكورة في فتواها بتاريخ 1988/12/5 بمناسبة مراجعة عقد مبرم بين جامعة الزقازيق وشركة المقاولات العمومية لاستكمال منشآت المستشفى الجامعي بها([48]).

– وبتاريخ 1993/2/7 ([49])، وبمناسبة مراجعتها لعقد أبرم بين وزارة الأوقاف ومركز الأهرام للتنظيم والميكروفيلم التابع لمؤسسة الأهرام ، الذي تضمن بندا يقضي باللجوء إلى التحكيم لحل أي نزاع أثناء تنفيذه ، انتهت الجمعية العمومية إلى القول بجواز التحكيم ، إلا أنها في هذه المرة اشترطت ضرورة تطبيق القواعد القانونية الموضوعية التي تطبق على العقود الإدارية ، وهذا ما لا يمكن تحقيقه في التحكيم الدولي، إلا إذا اشترطت الإدارة المعنية (المصرية) تطبيق القانون الوطني أو أي قانون آخر يعرف التفرقة بين العقد الإداري والعقد المدني.

2. أما المحكمة الإدارية العليا، فلها رأيان :

رأي أول ([50]) قال بمنع التحكيم في العقود الإدارية ، لنفس التبريرات التي ساقها المعارضون ، وذلك بمناسبة نظرها في الطعن المقدم من هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الإسكان والمرافق ضد حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بتاريخ 1986/5/18 في قضية الشركة المصرية للمساهمة والتعمير والإنشاءات السياحية ضد وزير الإسكان والمرافق ومن معه ذلك الحكم([51]) الذي الزم الوزير المذكور بتعيين محكم عنه استنادا إلى البند 5 من الاتفاق المبرم بين الطرفين بتاريخ 14 أبريل 1955 وهذا الاتجاه ، الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا هو الذي سلكته محكمة القضاء الإداري فيما بعد([52]) التزاما بما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا.

– إلا أن نفس المحكمة الإدارية العليا، تراجعت عن موقفها الأول ، عندما أيدت جواز اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية في قرار لها صدر بتاريخ 1994/18/1 استنادا إلى المادة 501 من قانون المرافعات ، بعلة أن شرط التحكيم تضمنه الاتفاق المبرم بين المتنازعين قبل إنشاء مجلس الدولة ، فضلا عن أن الاتفاق على التحكيم لا ينزع الاختصاص من القضاء الإداري ، وإنما يمنعه من سماع الدعوى ، طالما بقي شرط التحكيم قائما([53]).

3. أما محكمة النقض المصرية ، وعملا بالمادة 501 مرافعات ، التي نصت على أنه : ” يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة تحكيم خاصة ، كما يجوز الاتفاق في جميع المنازعات التي تنشأ من تنفيذ عقد معين “، فقد انتهت إلى أنه بالنظر لعمومية هذا النص ، الذي ينطبق على كل العقود، فالتحكيم ، بناء عليه ينبني على إرادة الأطراف ، وإقرار المشرع لهذه الإرادة ، وهو ما حصل بالفعل ، لذا فهو جائز حتى في العقود الإدارية([54]) .

المرحلة الثانية : بعد صدور القانون رقم 1994/27

نظرا للخلافات الفقهية والقضائية السالفة الذكر، تدخل المشرع المصري فأصدر القانون رقم27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية ، الذي نصت مادته الأولى على ما يلي : “مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية ، تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع ، إذا كان هذا التحكيم يجري في مصر، أو كان تحكيما تجاريا دوليا يجري في الخارج ، واتفق أطرافه على إخضاعه لأحكام هذا القانون “.

وعلى الرغم من ذلك ، اختلفت وجهات النظر في مدى مشروعية التحكيم في العقود الإدارية بين الفقه والقضاء في مصر.

أ – فالفقه المصري انقسم ما بين مؤيد ومعارض :

– فالرأي المؤيد للتحكيم في العقود الإدارية استند إلى عمومية النص المذكور، عملا بالقاعدة الأصولية التي تقضي بأن ” العام يؤخذ على إطلاقه ما لم يخصص ” وأنه ” لا اجتهاد مع وضوح النص “، والمقصود هو المادة الأولى أعلاه([55]).

ب – أما القضاء المصري ، فقد اختلفت آراؤه أيضا حول نفس المسألة:

– فالجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ، وبالرغم من صدور القانون رقم 27 أعلاه ، قالت بحظر التحكيم على العقود الإدارية ، بعلة أن شرط التحكيم يعتبر متنافيا مع إدارية العقد ، لذا ارتأت ضرورة تدخل المشرع بعمل تشريعي يجيز التحكيم في منازعات العقود الإدارية بضوابط محددة وقواعد منظمة([56]).

– في حين أن القضاء الإداري ، ذهب عكس ما انتهت إليه الجمعية العمومية أعلاه ، فأجاز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية بعدما صدر القانون رقم 1994/27 ، كما فعلت محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر بتاريخ 1996/1/28 في الدعوى المقامة أمامها من وزير الأشغال العامة والموارد المائية ضد الممثل القانوني لمجموعة الشركات الأوروبية المنفذة لمشروع قناطر إسنا الجديدة المسماة “الكونسورتيوم ” عندما طالب ببطلان حكم هيئة التحكيم الصادر بتاريخ 1994/1/15 في قضية التحكيم رقم 1992/29 المرفوعة من المدعي أمام مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي([57]).

المرحلة الثالثة : بعد صدور القانون رقم 1997/9

كان ينتظر من صدور القانون رقم 1994/27 أن يحسم الخلاف بين الفقه والقضاء في مصر حول مدى مشروعية التحكيم في العقود الإدارية الداخلية ، إلا أن فتوى الجمعية العمومية – لقسمي الفتوى والتشريع- السالفة الذكر، القاضية بعدم جواز ذلك التحكيم ، ومطالبتها بضرورة تدخل المشرع بوضع نص قانوني صريح يجيزه ، وهي الفتوى المتناقضة مع قرار محكمة استئناف القاهرة الصادرة عن الدائرة 23 تجاري بتاريخ 1997/3/19 ، الذي أجاز التحكيم المذكور، كل هذا وغيره من الانتقادات الفقهية أيضا، جعل المشرع المصري يتدخل بموجب القانون رقم 1997/9 ، الذي بموجبه تمت إضافة فقرة ثانية للمادة الأولى من القانون رقم 1994/27 ، التي تنص على ما يلي : “وبالنسبة لمنازعات العقود الإدارية ، يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص ، أو من يتولى اختصاصه على التحكيم بموافقة الوزير الأول المختص ، أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة([58]) ، ولا يجوز التفويض في ذلك “.

والملاحظات الأولية التي يمكن إبداؤها على القانون رقم 1997/9 هي التالية:

يمكن الاتفاق على التحكيم في مختلف العقود الإدارية الداخلية ، مسماة كانت أو غير مسماة .

– يسري القانون المذكور على سائر منازعات تلك العقود، سواء أتعلقت بمرحلة إبرامها، أو بتنفيذ بنودها، أو بما يترتب عنها من آثار قانونية لطرفيها.

– لا تكتمل أهلية الأشخاص المعنوية العامة في إدراج شرط التحكيم في العقود الإدارية التي تقبل على إبرامها، إلا بموافقة الوزير المعني بالأمر أو من يمثل الشخص الاعتباري العام بصفة قانونية بالنسبة لباقي الأشخاص العامة الأخرى، من دون قبول أي تفويض.

– إذا لم تحصل الإدارة المعنية على موافقة ممثلها القانوني على التحكيم ، وأقدمت عليه ، فهي تتحمل المسؤولية عن خطئها هذا، إذا كان الطرف الآخر حسن النية ، هذا رأي بعض الفقه المصري([59]) ، بينما يرى البعض الآخر بأن هذا الحل في حد ذاته غير كاف ، لأنه لا يجوز للإدارة أن تتنكر لاتفاق التحكيم والحال ما ذكر، ما دام تنكرها مخالفا للنظام العام الدولي([60]).

وبالفعل ، فإن هيئات التحكيم اعتادت الاعتراف بأهلية أشخاص القانون العام في إبرام اتفاقات التحكيم، وترتيب الآثار القانونية على ذلك ، كما في القضية رقم 1986/4381 حيث قررت غرفة التجارة الدولية أنه: “إذا كانت المؤسسة العامة الإيرانية قد أبرمت اتفاق التحكيم من دون الحصول على ترخيص بذلك من السلطة المختصة وفقا للمادة 139 من الدستور الإيراني ، وكان هذا العيب الذي لحق باتفاق التحكيم لم يعلم به الطرف الآخر، فإنه من المسلم به في القضاء التحكيمي أن تمسك المؤسسة العامة الإيرانية ببطلان اتفاق التحكيم ، إنما يتعارض مع النظام العام الدولي ، الذي لا يمكن تجاهله بتطبيق القانون الإيراني “([61]).

المطلب الثا لث: في النظام القانوني المغربي

يمكن تقسيم الوضع في النظام القانوني المغربي إلى مرحلتين اثنين:

مرحلة ما قبل صدور القانون رقم05.08 ، وبعد صدوره .

أولا : مرحلة ما قبل القانون رقم 8 لسنة 2005

سبقت الإشارة إلى أن المشرع المغربي كان قد نص على جواز التحكيم في قانون المسطرة المدنية القديم الصادر بتاريخ 12 غشت 1913 في الفصول من 527 إلى 549 من دون أي إشارة إلى إمكانية التحكيم في منازعات العقود الإدارية.

وبعد صدور قانون المسطرة المدنية الحالي بتاريخ 28 شتنبر ([62])1974، تم إلغاء قانون المسطرة المدنية القديم([63]).

وبالرغم من صدور قانون المسطرة المدنية الجديد، فإنه لم ينص على إمكانية اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية ، بل نص صراحة في الفصل 306 على عدم إمكانية الاتفاق على التحكيم في “النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام “، وهذه العبارة وردت مباشرة بعد العبارة التالية : ” في المسائل التي تمس النظام العام ، وخاصة : النزاعات المتعلقة بعقود، إلخ . “، وكل ذلك يندرج ضمن ما لا يجوز التحكيم فيه.

ولأجل تعميم الفائدة ، نورد الفصل 306 بالكامل فيما يلي:

الفصل306 : “يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالأهلية أن يوافقوا على التحكيم في الحقوق التي يملكون التصرف فيها.

غير أنه لا يمكن الاتفاق عليه:

– في الهبات والوصايا المتعلقة بالأطعمة والملابس والمساكن،

– في المسائل المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم،

– في المسائل التي تمس النظام العام ، وخاصة:

– النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام …”.

ومن ثم، فإن سبب حظر التحكيم في العقود الإدارية ، ومختلف المنازعات الإدارية ، يرجع في نظر المشرع المغربي وقتئذ إلى اعتبار مثل هذه المنازعات ، التي تحكمها قواعد القانون العام ، تندرج ضمن النظام العام الذي لا يجوز التحكيم بشأنه.

ولهذا السبب أيضا نكاد لا نعثر على أي دراسة في المغرب تناولت التحكيم في المنازعات الإدارية، قبل صدور القانون رقم 05.08 وبالأحرى منازعات العقود الإدارية([64]) فماذا بعد صدور هذا القانون ؟

ثانيا: بعد صدور القانون رقم 05.08

بإلقاء نظرة خاطفة على مقتضيات هذا القانون ، وخاصة في جانبه المتعلق بموضوع التحكيم في منازعات العقود الإدارية الداخلية ، يمكن القول بكل اطمئنان أن المشرع المغربي خطا خطوات شجاعة في إقرار التحكيم المذكور لأول مرة ، متجاوزا مختلف الانتقادات الموجهة لنظيريه الفرنسي والمصري وغيرهما من التشريعات المقارنة ، العربية وغير العربية.

فتحت عنوان : ” التحكيم الداخلي (في الفرع الأول ) من الباب الثامن من القسم الرابع ، من قانون المسطرة المدنية ، وبموجب التعديل الذي أدخل عليها بمقتضى القانون المذكور (رقم( 05.08 نص المشرع صراحة في الفصل 308 على ما يلي : ” يجوز لجميع الأشخاص من ذوي الأهلية الكاملة ، سواء أكانوا طبيعيين أو معنويين أن يبرموا اتفاق تحكيم في الحقوق التي يملكون حرية التصرف فيها…”.

كما نص صراحة كذلك في الفقرة 3 من الفصل 310 على ما يلي : ” …يمكن أن تكون النزاعات المتعلقة بالعقود التي تبرمها الدولة أو الجماعات المحلية محل اتفاق تحكيم …”.

وفي الفقرة الثانية من الفصل 311 نص صراحة كذلك على ما يلي : “… يجوز للمؤسسات العامة إبرام عقود تحكيم وفق الإجراءات والشروط المحددة من لدن مجالس إدارتها ، وتكون الاتفاقات المتضمنة لشروط تحكيم محل مداولة خاصة يجريها مجلس الإدارة “.

– فقد مر بنا أن حظر التحكيم في العقود الإدارية في فرنسا هو القاعدة ، والاستثناء هو الجواز.

– وقد رأينا كيف تعامل القضاء الفرنسي ، عندما قرر منع التحكيم في العقود المذكورة ، بسبب الفراغ التشريعي ، أو لعدم وضوح النصوص القانونية المتوفرة .

– وحتى تلك التي تبيح التحكيم بالنسبة لأشخاص القانون العام ، اشترطت لصحته أن يتم بمرسوم ، وهذه في حد ذاتها عرقلة يصعب تجاوزها.

– كل هذه الملاحظات لا يمكن إبداؤها على القانون المغربي الحديث ، الذي استفاد ولاشك من تجارب سابقيه ، فحتى الاختصاص بالنظر في تذييل الحكم التحكيمي بالصيغة الصادر في نزاع حول عقد إداري يرجع القضاء الإداري بصريح الفقرة الأخيرة من الفصل 310 من قانون المسطرة المدنية ، التي نصت على ما يلي : “يرجع اختصاص النظر في طلب تذييل الحكم التحكيمي الصادر في نطاق هذا الفصل إلى المحكمة الإدارية التي سيتم تنفيذ الحكم التحكيمي في دائرتها، أو إلى المحكمة الإدارية بالرباط ، عندما يكون تنفيذ الحكم التحكيمي يشمل مجموع التراب الوطني “.

وقد لاحظ كثير من الباحثين على المشرع الفرنسي أن حظر لجوء أشخاص القانون العام إلى التحكيم يستند إلى مبدأ احترام الاختصاص القضائي بشكل عام ، لأن إجازة التحكيم والحال ما ذكر، ستؤدي إلى الرقابة على قرار الهيئة التحكيمية من طرف القاضي العادي عند الطعن في بطلان اتفاق التحكيم ، مما دفع ببعضهم إلى القول بوجوب تعديل قواعد الاختصاص المتعلقة بالطعن في أحكام المحكمين ، وجعل القضاء الإداري هو المختص بدلا من القضاء العادي ، كلما كان التحكيم منصبا على نزاع إداري ، ومن ثم لا يمكن الاحتجاج بخرق مبدأ فصل السلطات لحظر التحكيم في المنازعات الإدارية([65]).

وكذلك الشأن بالنسبة لمنع التحكيم في منازعات العقود الإدارية ، أو المنازعات الإدارية عامة ، لأن هذه الأخيرة منظمة بموجب قواعد القانون العام ، التي تعتبر من قبيل النظام العام ، فهذا هو ما تضمنه قانون المسطرة المدنية المغربي قبل تعديله بموجب القانون موضوع التعليق (رقم05.08)، وعلى أساس فكرة النظام أيضا تم منع التحكيم في منازعات العقود الإدارية ، بينما التصور الحديث ، الذي أخذ به المشرع المغربي، من شأنه أن يشجع على اللجوء إلى التحكيم ، فضلا عن أن المحكم ، عندما يطبق القانون الوطني ، أو أي قانون آخر يعترف بازدواجية القضاء، فهو ملزم باحترام قواعد القانون العام ، وإلا تعرض حكم التحكيم للبطلان لمخالفته للنظام العام ([66]).

-كذلك ، تجاوز المشرع المغربي المنع الذي أقرته بعض تشريعات المغربي العربي على التحكيم الذي يكون أحد طرفيه شخصا معنويا عاما كما هو الشأن بالنسبة للمشرع التونسي ، الذي نص صراحة في الفقرة 5 من المادة 7 من المجلة التونسية للتحكيم على ما يلي : ” لا يجوز التحكيم : … خامسا : في النزاعات المتعلقة بالدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والجماعات المحلية ، إلا إذا كانت هذه النزاعات ناتجة عن علاقات دولية ، اقتصادية كانت أو تجارية أو مالية ، وينظمها الباب الثالث من هذه المجلة “.

وكذلك الشأن بالنسبة للقانون الجزائري للتحكيم ، المعدل بالمرسوم التشريعي رقم93.9 الصادر بتاريخ 25 أبريل 1993 ، الذي نص في المادة442 منه على ما يلي : ” لا يجوز للأشخاص المعنويين التابعين للقانون العام أن يطلبوا التحكيم ، ما عدا في علاقاتهم التجارية الدولية “، وهو لا يختلف عن نظيره التونسي إلا من حيث الصياغة فقط.

كما أن نفس المشرع الجزائري اقتصر في الفقرة الأخيرة من المادة ([67])1006  من قانون الإجراءات المدنية والإدارية([68]) الجديد على جواز التحكيم بالنسبة للاشخاص المعنوية العامة في علاقاتها الاقتصادية الدولية أو في إطار الصفقات العمومية فقط ، وإن كانت الإباحة بالنسبة لهذه الأخيرة أمرا جديدا، فمعنى ذلك حظر التحكيم في باقي العقود الإدارية الأخرى ، مسماة كانت أو غير مسماة .


[1]ينقسم المجلس الاعلى (الذى يمثل محكمة النقض بالمملكة المغربية ) إلى ست غرف هي : غرفة مدنية تسمى الغرفة الاولى ، وغرفة الاحوال الشخصية والميراث ، وغرفة جنائية ، وغرفة اجتماعية ، وغرفة إدارية ، وغرفة تجارية ، ويرأس كل غرفة رئيس الغرفة ، التي يمكن تقسيمها بدورها إلى أقسام ، بالنظر إلى عدد القضايا المسجلة أمامها، وذلك عملا بمقتضيات الفقرتين3 و4 من الفصل 10 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم1

74.388  الصادر بتاريخ 24 من جمادى الثانية 1394  15يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة.

هذا ، وقد تمت الفقرة 3 أعلاه بموجب المادة 24 من القانون رقم 53 لسنة 1995القاضي بإحداث محاكم تجارية الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.947.65 بتاريخ 4 من شوال 1417 (12 فبراير1997)، فأصبحت غرف المجلس الأعلى ست غرف بدلا من خمس ، بعدما أضيفت الغرفة التجارية.

أما الغرفة الإدارية ، فهي بمثابة محكمة للنقض الموجه ضد قرارات محاكم الاستئناف الإدارية (المحدثة بموجب القانون رقم 80 لسنة 2003 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.07 بتاريخ 15 من محرم1427 ) 14 فبراير 2006)، فضلا عن اختصاصها بالنظر في الاستئنافات المتعلقة بالأحكام والقرارات ذات الصلة بالاختصاص النوعي … (حيث تكون بمثابة محكمة التنازع )، بالإضافة إلى بت الغرفة الإدارية المذكورة بصفة ابتدائية وانتهائية في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة الموجهة ضد القرارات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول (المراسيم)، وتلك التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية واحدة …

لمزيد من التفاصيل ، راجع مؤلفنا : القانون القضائي الخاص، الكتاب الأول : المبادئ الأساسية ومختلف انواع  الاختصاص القضائي” في الصفحات : 182 و201و228و229 دار القلم بالرباط ، الطبعة الثانية 1428 . 2007

[2]راجع : عبد العزيز توفيق في : شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائي ، ج . 2، ص . 52، مطبعة النجاح الجديدة ، بالدار البيضاء، 1995.

[3]Jean Robert, L’arbitrage droit interne, Droit international privé, Dalloz, 1993, page 6, éd. n° 1.

[4]أحمد أبو الوفا، ” التحكيم الاختيارى والإجبارى” ، ص .15، الناشر، دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية ، الطبعة الثانية2007.

[5]عامر علي رحيم ، ” التحكيم بين الشريعة والقانون” ، ص20 ، منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، ضمن سلسلة ، “الكتاب الإسلامي” ، رقم18 ، أبريل1987.

[6]« L’arbitrage est une technique visant à faire donner la solution d’une question, intéressant les rapports entre deux ou plusieurs personnes, par une ou plusieurs autres personnes -l’arbitre ou les arbitres- lesquelles tiennent leur pouvoirs d’une convention privée et statuent sur la base de cette convention, sans être investies de cette mission par l’état », René David, L’arbitrage dans le commerce international, Paris, Economica, 1982, page 9.

[7]AUBY J.M., «L’arbitrage en matière administrative», A.J.D.A, 1995, p. 81.

[8]الفتوى رقم 661 في1/7/1989جلسة17/5/1989،مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في العقود الإدارية في أربعين عاما من أول أكتوبر سنة1955 إلى  آخر سبتمبر سنة1995  ، ص .143.

[9]المحكمة الإدارية العليا في قرارها الصادر بجلسة18/01/1994  في الطعن رقم 882 للسنة الثلاثين قضائية.

[10]الدعوى الدستورية رقم 14 للسنة 14 القضائية ، جلسة 18/12/1994.

[11]صدر بموجب الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 2.74.447بتاريخ 11 من رمضان 1394 ) 28سبتمبر 1974)ونشر في الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر بتاريخ 13من رمضان 1394 (30سبتمبر 1974)، هذا، مع العلم بأن المشرع المغربي سبق له أن نص على أحكام التحكيم (الاختياري) في قانون المسطرة المدنية القديم (الملغى بقانون المسطرة المدنية المشار إليه أعلاه )، وذلك بموجب ظهير 12 غشت 1913، في 23 فصلا، من 527 إلى غاية 549، في الباب 15 من القسم السابع.

[12]مصطلح “المسطرة” ، في المغرب يعني ” الإجراءات” في المشرق العربي.

[13]الملاحظ أن المشرع المغربي استعاض عن مصطلح ” الفصول” بمصطلح ” المواد” في مختلف النصوص القانونية الصادرة ابتداء من التسعينات من القرن الماضي ، وبذلك انتهى العمل بخصوصية مغربية لا نظير لها في المشرق العربي ، من دون أن نعرف سبب ذلك.

[14]صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.169 بتاريخ 19 من ذي الحجة 1428( نوفمبر 2007)، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5584بتاريخ 25من ذي القعدة1428)6  ديسمبر 2007).

[15]أقول ” الجديد” ، لان كل الفصول من306  إلى327 نسخت بفصول أخرى تحمل نفس الأرقام ، فضلا عن 70 فصلا أخرى أضيفت للفصل 327 الذى أصبح هكذا من327/1إلى غاية 70/327 ، فأصبح نفس الباب الثامن من أعلاه مكونا من 92 فصلا بدلا من 22 فقط التي كانت قبل التعديل.

[16]حفيظة السيد الحداد، الاتفاق على التحكيم في عقود الدولة ذات الطبيعة الادارية وأثرها على القانون الواجب التطبيق ، دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية ، 2001،ص.6و7.

Pierre Lalive, « L’influence des clauses arbitrales », R.B.D.I, 1975, pages 524 à 575 et spécialement page 570 : « la clause arbitrale constitue, pour le partenaire non-étatique, en principe, une protection fondamentale, sans laquelle il y a lieu de présumer qu’il ne serait pas engagé du tout, ainsi, La clause d’arbitrage international est ressentie en général comme une protection majeure du cocontractant non étatique ».

[17]حفيظة السيد الحداد، في المرجع السابق ، ص . 8، وكذا في مؤلفها: القانون القضائي الخاص الدولي ، ص . 177، الإسكندرية 1995 .

وفي هذا الصدد يقول الفقيه “مايير” (Mayer)، تعليقا على قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 20أكتوبر 1987 في المجلة الانتقادية للقانون الدولي الخاص لسنة1988 ص . 730.

« L’immunité permet à un Etat d’échapper à la justice des autres Etats, et l’on ne peut guère compter sur ses propres juges, surtout lorsque l’acte litigieux est constitutionnellement soustrait à leur appréciation, mais les immunités de juridictions et d’exécution dérivent dans leur principe, même de la nécessité de sacrifier les droits des individus au respect de souveraineté des Etats ».

أشير إلى هذا التعليق في المرجع السابق ” الاتفاق على التحكيم في عقود الدولة” ، في ص . 9 بالهامش.

[18]سيأتي توضيح ذلك لاحقا.

[19]فعند الإعلان عن إحداث محاكم إدارية في المملكة المغربية ، وهي محاكم متخصصة ، أشار جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في خطابه التاريخي يوم 8 مايو 1990 بمناسبة الإعلان عن إحداث مجلس استشاري لحقوق الإنسان وتنصيب أعضائه إلى أنه : ” … فمطمحنا نحن أن تكون غرفة إدارية (يقصد محكمة إدارية ) في كل عمالة من العمالات ، وكل إقليم من الاقاليم ، ولكن ليس لدينا القضاة الكفاة والكافون في هذا البلد، لان ذلك يتطلب تكوينا خاصا… “، نص الخطاب الملكي السامي منشور بكامله في أعمال الندوة المنظمة من طرف الجمعية المغربية للعلوم الإدارية يومي 3 و4 مايو1991 تحت عنوان : القضاء الإداري حصيلة و آفاق ، من ص . 7إلى 22، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط ،1993 .

[20]عرض تقديمي لندوة : “التحكيم التجاري الداخلي والدولي” ، للسيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى بالمملكة المغربية الدكتور إدريس الضحاك ، منشور في العدد 2005/6من سلسلة ،”دفاتر المجلس الأعلى “، تحت عنوان : “التحكيم التجاري الداخلي والدولي” ، ص . 21 إلى30، وخاصة ص . 23 و24 ، وهو يتضمن أعمال الندوة التي نظمت من طرف وزارة العدل بالمملكة والاتحاد العام لمقاولات المغرب بإشراف وأعداد من المجلس الأعلى يومي 3 و4 من مارس 2004.

[21]المرجع السابق ، ص .22.

[22] إسماعيل أوبلعيد، “مقاولات الدولة المغربية والتحكيم التجاري الدولي” ، ص . 2، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني من كلية الحقوق الرباط -أكدال ، السنة الجامعية 2006-2007 (غير منشورة ).

[23]مقتطفات من الخطاب السامي ، الذى القاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح السنة القضائية بتاريخ 29 يناير 2003 .

[24]لمزيد من التفاصيل حول مؤسسة ” والي المظالم” ، راجع نص الظهير الشريف المحدث لها رقم 1.01.298. ، الصادر في23 من رمضان 9″ 1422 ديسمبر “2001 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 4963 بتاريخ 24ديسمبر2001 ، وكذلك الظهير الشريف رقم الصادر بتاريخ 9 من شوال “1424 4ديسمبر2003” بالمصادقة على النظام الداخلي لمؤسسة ديوان المظالم، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5171 بتاريخ 22 ديسمبر 2003.

[25]  المرجع السابق ، في نفس الصفحة.

[26]إحصائيات رسمية صادرة عن مكتب الصرف في تقريره السنوي حول ” وضع الاستثمار الدولي للمغرب في “2004.

[27]تنتمي العقود الإدارية إلى القضاء الشامل ، ما لم يكن النزاع خارجا عن تنفيذ بنود العقد، فعندئذ فقط يندرج ضمن دعاوى الإلغاء .

راجع لمزيد من التفاصيل العميد سليمان محمد الطماوى في مؤلفه القيم : الاسس العامة للعقود الإدارية : دراسة مقارنة ، ابتداء من ص . 197 وما بعدها، تحت عنوان : ” طبيعة اختصاص القضاء الإداري في مجال المنازعات الإدارية” ، دار الفكر العربي، الطبعة الخامسة ،1991  .

[28]لمزيد من التفاصيل ، راجع مواد القانون المذكور أعلاه بمؤلفنا: الوجيز في القضاء الإداري المغربي بعد أحداث المحاكم الإدارية، ابتداء من الصفحة 149 وما بعدها، علما بأن المحاكم المذكورة هي صاحبة الولاية العامة للبت في سائر المنازعات الإدارية ، في هذا الصدد، راجع مقالاتنا تحت عنوان : ” حدود اختصاص القاضي الإداري في المنازعات الانتخابية” ، منشور في أعمال الندوة الجهوية السادسة ، المنعقدة بالرباط يومي 10 و11مايو 2007 تحت عنوان : ” المنازعات الانتخابية والجبائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى” ، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الخمسين ، مطبعة الأمنية بالرباط ، من ص .54 إلى ص .64.

[29] وهو النهج الذى أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس على سلوكه في خطابه السامي ، الذى أعلن فيه عن انطلاق ” المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” بتاريخ20 مايو 2005 ، حيث يقول جلالته: ” … إنها تجارب تؤكد على العكس من ذلك، مدى نجاعة الأساليب التي تستهدف التحديد الدقيق للمناطق والفئات الأكثر خصاصة ، وأهمية مساهمة السكان ، ونجاعة المقاربات التعاقدية والتشاركية ، ودينامية النسيج الجمعوى المحلي ، لضمان الانخراط الفاعل في مشاريع التنمية عن قرب…”.

[30]نقتصر على تناول الموضوع في جانبه المتعلق بالعقود الإدارية الداخلية ليس إلا، لاعتبارات أكاديمية بحتة ، على أن نلم به بالكامل إذا أتيحت لنا فرصة أخرى إن شاء الله.

[31]نجلاء حسن سيد أحمد خليل ، ” التحكيم في المنازعات الإدارية” ، ص .113 ، دار النهضة العربية بالقاهرة ، الطبعة الثامنة 2004-2003وكذلك : عبد الحميد الأحدب ، التحكيم : احكامه ومصادره ، الجزء الأول ، ص .320 ، مكتبة نوفل ، طبعة من دون تاريخ.

[32]وهي المادة التي حلت محل المادتين 83و1004من قانون المسطرة المدنية الفرنسي القديم ، منذ 1803 .

[33]ونص المادة 2060 أعلاه هو الآتي:

«On ne peut compromettre sur les questions d’état et de capacité des personnes, sur celles relatives au divorce et à la séparation de corps, ou sur les contestations intéressant les collectivités publiques et les établissements publics, et plus généralement dans toutes les matières qui intéresse l’ordre public.

Toutefois, des catégories d’établissements publics à caractère industriel et commercial peuvent être autorisées par décret à compromettre ».

وذلك بمقتضى المرسوم رقم 500 لسنة 1981 .

[34]Cours d’Appel de Paris, 10 avril 1957, J.C.P, 1957, n° 10078.

[35]Aix en Provence, 5 mai 1959, Revue d’arbitrage, 1960, pages 28 et 29.

[36]Cass-Civ, 2 mai 1966, J.C.P, 1966, 11, n° 14798.

[37]C.E. 10 juillet 1936 (ville de Bologne). Rec., page 764.

[38]J.R.I.B.S, « Ombre et incertitudes de l’arbitrage pour les personnes morales de droit public français », J.C.P, 1990, 1, 464.

[39]المبادئ العامة للقانون في بلد ما هي مجموعة القواعد القانونية التي يمكن استخلاصها من خلال استقراء النظام القانوني لذلك البلد، من خلال مختلف التنظيمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ومن بين أهم تلك المبادئ : مبدأ فصل السلطات ، ومبدأ احترام النظام العام داخل الدولة بحسب مقاييسها الخاصة … لمزيد من التفاصيل، راجع : نجلاء حسن سيد أحمد خليل ، ” التحكيم في المنازعات الإدارية” ، مرجع سابق ، ص . .121

[40]المرجع السابق ، ص . 124نقلا عن:

Fernand COLLAVET, « De l’arbitrage dans les procès ou sont parties les personnes publiques », R.D.P, 1906, pages 472 et suites.

[41]D. FOUSSARD, « L’arbitrage en droit administratif », Rev. Arb. 1990, page 15.

[42]حسن عبد الواحد، “مشروع قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية” ، في محاضرة القاها في ندوة المقاولة الدولي، مركز البحوث والدراسات بكلية الحقوق ، جامعة القاهرة ، 1992،ص . 10.

[43]المرجع السابق ، ص.1.

[44]المواد من 501 إلى 513 ملغاة بالقانون رقم 27 لسنة 1994 الذى سيأتي الكلام عنه لاحقا.

[45]فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لمجلس الدولة في الملف رقم 163/6/86 جلسة1970 /1/15 الموسوعة الإدارية الحديثة ، الجزء العاشر، ص . 752.

[46]فتوى نفس الجمعية في الملف رقم 122/1/47 بجلسة 1988/3/30 .

[47]ملف رقم 265/01/54 جلسة 1989/5/17 مشار إليه بمرجع سابق : نجلاء حسن ، سيد أحمد خليل ، التحكيم في المنازعات الإدارية ، ص .74.

[48] ملف رقم 1971/5/1 فتوى التعليم ، جلسة 1988/12/5 مشار إليها في رسالة دكتوراه أحمد حسان مطاوع المقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة تحت عنوان : “التحكيم في عقود الإنشاءات الدولية “، سنة 1998 ص . 280، وفي المرجع السابق، ص .75.

[49]  ملف رقم 307/01/54 جلسة 1993/02/7 ، مشار إليه بمؤلف نجلاء حسن سيد أحمد خليل ، المشار إليه أعلاه ، ص .76.

[50] قرار المحكمة الإدارية العليا في الطعن 1567 ، السنة 34 ق . جلسة 1990/2/20 ، مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا، السنة 35 ، العدد الأول ، 1994 ص 1134 وما بعدها.

[51]حكم محكمة القضاء الإداري في الطعن رقم 3049،  السنة 32 ق ، جلسة 1990/2/20 مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا… نفس المرجع السابق.

[52]كما في حكمها في القضية رقم 5429 لجلسة 1991/ l / 20 منشور في مجلة هيئة قضاء الدولة، السنة 41 ، العدد 2 ، أبريل- يونيو 1997 ، ص.16.

[53]الطعن رقم 886 ، السنة 30 ق . جلسة 1994/01/18 ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في العقود الإدارية في أربعين عاما ، الجزء الأول ، من أول أكتوبر 1955 حتى آخر سبتمبر 1995 ، ص . 145.

[54]قرار محكمة النقض في الطعن رقم 369 السنة 22 ق . لجلسة 1999/4/2 ، مجموعة أحكام محكمة النقض ، السنة السابعة، ص . 522 وقرارها في الطعن رقم 573 لجلسة1986/12/03، مجموعة أحكام محكمة النقض ، ص. 926 مشار إليه بمقال: أنور محمد رسلان ، “التحكيم في منازعات العقود الإدارية ، دراسة مقارنة” ، مجلة الامن والقانون ، السنة 62 ، العدد الأول ، يناير1998 ، ص .14 ، والطعن رقم62 ، السنة15 ق. بجلسة ص. 857، مشار إليه في مؤلف: ” قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية” ، أصدرته إدارة التشريع بوزارة العدل ، القاهرة1995 ، ص . 373.

[55]أنور رسلان ، “التحكيم في منازعات العقود الإدارية”، مقال منشور في مجلة الامن والقانون، السنة 6، يناير 1998 ص .236 . وكذا ناريمان عبد القادر، اتفاق التحكيم ، دار النهضة العربية بالقاهرة ،1990 ، ص . .148

[56]فتوى الجمعية بجلسة 1996/12/18 ، ملف رقم 54/01/339/160 في 1997/2/22 ، ” المختار من فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في خمسين عاما”، إصدار المكتب الفني بمجلس الدولة بمناسبة العيد الذهبي للمجلس (1957-1947) ، ص . 789. انظر أيضا: محمد عبد المجيد إسماعيل ، عقود الأشغال الدولية ، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق ، جامعة القاهرة ، فرع بني سويف ، طبعة2000 ، ص. 341.

[57]حكم صدر في القضية رقم4188  السنة48 ق . غير منشور، مشار إليه في مؤلف نجلاء حسن سيد أحمد خليل : التحكيم في المنازعات الإدارية، مرجع سابق ، ص . 93.

[58]باقي الأشخاص الاعتبارية العامة من غير الدولة ، هي المؤسسات العامة والجماعات المحلية (المنتخبة) بمختلف أنواعها، فضلا عن بعض الأشخاص العامة الأخرى الحديثة التي لم تتحدد بعد طبيعتها القانونية ، مثل المجالس العليا لمختلف القطاعات (كالتعليم والرياضة والجالية المغربية بالخارج ، والماء، والقطاع السمعي البصرى…)، فألذى يمثل هذه الأشخاص هم رؤساؤها أو مديروها، بحسب التسميات المستعملة.

[59]حمدى علي عمر، التحكيم في عقود الإدارة، دار النهضة العربية بالقاهرة ،1997،  ص . .140

[60]عصمت عبد الفتاح الشيخ ، التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي ، دار النهضة العربية ، طبعة 2000، ص230.

[61]APPETIT B., Arbitrage et contrat d’Etat, Clunet, 1984, page 37

[62]  جرى العمل به بتاريخ فاتح أكتوبر 1974 بعدما تم نشر الظهير الذى صادق عليه في الجريدة الرسمية ، وهو الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447. بتاريخ 11 من رمضان1394 28) شتنبر1974) المنشور في الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر بتاريخ 1974/9/30 .

[63] بموجب الفصل 5 من الظهير المذكور (فقرة أولى ) تم إلغاء ظهير 9 رمضان1331 12) غشت1913) المتعلق بالمسطرة المدنية.

[64]اللهم ما تعلق بالقانون الإطار رقم  95. 18بمثابة ميثاق الاستثمار، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 4335 بتاريخ 29نوفمبر 1995، الذى نص في مادته 17على إقرار مبدأ التحكيم في النزاعات القائمة بين الدولة المغربية والمستثمر الاجنبي (في العقود الإدارية الدولية )، وبعض القوانين الاخرى المماثلة ، التي تهتم كلها بالتحكيم الدولي فقط، مثل ظهير 21 يوليوز المتعلق بالبترول ، الذى أجاز النص على إمكانية اللجوء إلى التحكيم في فصله89.

[65]نجلاء حسن سيد أحمد خليل ، التحكيم في المنازعات  الإدارية، مرجع سابق ، ص . 124.

. JARROSSON C., « L’ arbitrage en droit public, A. J. D. A, 1997, page 16.

[66]سامية راشد ، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة ، دار النهضة العربية بالقاهرة ، طبعة 1985 ، ص .208.

[67]نورد نص المادة 1006 بالكامل فيما يلي ، تعميما للفائدة : ” يمكن لكل شخص اللجوء إلى التحكيم في الحقوق التي له مطلق التصرف فيها.

لا يجوز التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو في حالة الأشخاص وأهليتهم.

ولا يجوز للأشخاص المعنوية العامة أن تطلب التحكيم ، ما عدا في علاقاتها الاقتصادية الدولية أو في إطار الصفقات العمومية .

[68]منشور في الجريدة الرسمية عدد21 ، السنة 45، الصادر بتاريخ17  ربيع الثاني عام1429 الموافق23 أبريل سنة 2008 .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading