من إمكانية المراجعة: خلفياته وآثاره
الأستاذ محمد صوالحي – حاصل على شهادة الدكتوراه
من كلية الآداب فاس سايس – وحدة التاريخ والتراث
توطئة:
تباينت مواقف الفقهاء بشأن الشروط المقترنة بعقد الزواج ما بين موسع ومضيق ([1])، وهو خلاف فقهي متفرع عن خلافهم حول مسألة الاشتراط في العقود عامة، وهل الأصل في الشروط الإباحة حتى يقوم الدليل على البطلان؟ ([2]) أم أن الأصل فيها الحظر ما لم يرد النص على خلافه؟ ([3])
واستند بعض الفقهاء المضيقين لهامش حرية الاشتراط – فيما استندوا إليه – إلى كون عقدة النكاح تعقد على التأبيد، وقد تطرأ أحداث ووقائع، وتستجد ظروف غير متوقعة، يصبح معها الوفاء بالشرط معسورا أو مرهقا لأحد الزوجين، بحيث يعجز تماما عن الإيفاء به، أو يلحقه حرج ومشقة شديدة من جراء ذلك، فتضطرب الحياة الزوجية ([4])، وتدب إليها المنغصات، ممهدة الطريق لاستحكام النفرة والشقاق بين الزوجين.
ولم تغب مثل هذه المآخذ عن المشرع المغربي وهو بصدد صياغته للمقتضيات المنظمة لمسألة الاشتراط في عقد الزواج. وتأثرا من مدونة الأسرة بالمقترحات التي كان ينادي بها بعض الفقه ([5])؛ فقد خولت المادة 48 منها للطرف المتضرر من الاستمرار في الوفاء بالشرط، أن يلجأ إلى الحكمة طالبا إعفاءه منه أو تعديله، إذا طرأت ظروف أو وقائع أصبح معها التنفيذ العيني للشرط مرهقا.
غير أن المادة 48 نفسها نصت في فقرتها الثانية على استثناء شرط عدم التعدد من أية مراجعة، مهما طرأ من ظروف واستجد من أحوال. فما هي إذن خلفيات هذا الاستثناء؟ وما الآثار المترتبة عليه؟
لمقاربة هذا الموضوع ارتأيت تناوله في مبحثين اثنين:
المبحث الأول: إقرار مدونة الأسرة إمكانية مراجعة الشروط .
المبحث الثاني: استثناء شرط عدم التعدد من إمكانية المراجعة.
المبحث الأول: إقرار مدونة الأسرة إمكانية مراجعة الشروط
اختارت مدونة الأسرة – كما سلفت الإشارة إلى ذلك – الأخذ بالمذهب الحنبلي في مسألة صحة الشروط المقترنة بعقد الزواج ولزوم ا لوفاء بها، فاسحة بذلك الجل أمام الأزواج لتضمين عقود زواجهم ما شاؤوا من الشروط التي لا تخالف أحكام العقد ومقاصده، وكذا القواعد الآمرة للقانون ([6]). لكن وفي مقابل هذا التوسع في الاشتراط؛ حملت مدونة الأسرة مقتضى جديدا يتعلق بإقرار إمكانية مراجعة الشروط حال طروء ظروف غير متوقعة، وهو ما من شأنه أن يحد من آثار الشروط، ويجعلها أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المستجدات والوقائع الطارئة على امتداد المسار الذي تسلكه العلاقة الزوجية.
ولتجلية موضوع مراجعة الشروط قسمت هذا المبحث إلى مطلبين اثنين:
المطلب الأول : مراجعة الشروط في الفقه المالكي.
المطلب الثاني : مراجعة الشروط في مدونة الأسرة .
المطلب الأول: مراجعة الشروط في الفقه المالكي:
تجدر الإشارة بداية إلى أن عددا لا يستهان به من المصادر الفقهية المالكية لم يتعرض لمسأة مراجعة الشروط المضمنة في أصل عقد النكاح، أو المتوافق عليها بعد إبرام العقد أي ما يصطلح عليه بالتطوعات. غير أن هنه المسألة لم تكن غائبة كلية عن دائرة اهتمام فقهاء المالكية، وخاصة النوازليين والموثقين منهم، على ما بينهم من تباين في المواقف بشأنها.
فقد نقل ابن رشد أن ابن القاسم سئل ” عن رجل تزوج امرأة واشترط عليه إن تزوج عليها فأمر التي تزوج عليها بيدها فتجن و يذهب عقلها فيريد زوجها أن يتزوج عليها، قال: لا يتزوج عليها أبدا “.
قال محمد بن رشد: ” ولابن القاسم في كتاب ابن المواز خلافه أنه إذا استونى في أمرها فلم تفق كان له أن يتزوج عليها، فإن أفاقت يوما ما كان ذلك بيدها”، وأنكر ذلك أصبغ وقال: “فإن تزوجها منع من وطئها حتى تفيق امرأته، متى أفاقت فتقضي أو تترك “. بينما ذهب ابن رشد إلى القول بفسخ النكاح إن تزوج عليها ([7]).
وقريبا من هنه المسألة نقل الونشريسي في معياره نازلة ملخصها أن ابن مرزوق سئل عمن طاع لزوجته أن لا يتزوج عليها، فإن فعل فالداخلة عليها بنكاح طالق بنفس العقد عليها طلقة واحدة. ثم إن زوجته المذكورة مرضت بعد بنائه بها مدة من عشرين شهرا مرضا آل بها إلى حالة لا ينتفع بها زوجها بالجماع، وخاف زوجها لأجل ذلك على نفسه العنت والوقوع في الزنى، وأراد أن يتزوج غيرها يحصن بها دينه، فهل يباح له ذلك ويسقط عنه ما التزمه من الطوع المذكور للمشقة اللاحقة له في بقائه عزبا أم لا؟
فأجاب: أما الإباحة فلا نزاع فيها إلا من ناحية إضاعة المال في التزويج. وأضاف: وأما سقوط ما التزم للعذر المذكور فلا، ويلزمه ما التزم مهما فعل بغير رضاها ([8]).
وهكذا فقد أفتى الشيخ ابن مرزوق بلزوم الشرط، ولم يترك للسائل أية فرصة للفكاك منه، رغم ما أدلى به من عذر ومشقة لاحقة به نتيجة مرض أصاب الزوجة، وما كان له أن يتوقعه. والمخرج الوحيد الذي التمسه للسائل هو طلاق زوجته الأولى ([9])؛ إذ يقول: ” وصاحب السؤال يمكنه دفع المحذور بطلاق الأولى ويتزوج ” ([10]).
وفي نازلة تتعلق بشرط السكن بالزوجة في مدينة معينة، سئل المواق ” عن امرأة تزوجت على شرط أن يسكن بها زوجها مدينة بلش، وأن هذا الرجل تنقام معيشته بصياظن أكثر منها ببلش. فأجاب: لهذا الرجل أن ينتقل بزوجته حيث تتهيأ له معيشته ولا مقل لزوجته إذا كان غير شديد ” ([11]).
وهكذا فقد راعى الشيخ المواق في فتواه هذه ما يلحق الزوج من حرج ومشقة نتيجة وفائه بشرط يكبل حركته، ويمنعه من الخروج بزوجته إلى حيث تتوافر له ظروف عيش أفضل.
وحتى لا يتذرع بعض الأزواج بحالة الضرورة أو الإكراه للتملص مما التزموا به من شروط؛ فإن بعض الموثقين كانوا يوردون – مثلا – في شرط عدم المغيب عن الزوجة ما يلي: ” طاع الزوج المذكور لزوجه المذكورة أن لا يغيب عنها غيبة قريبة أو بعيدة طائعا أو مكرها ” ([12]).
يقول أبو الشتاء الغازي الحسيني: “التنصيص على هذا واجب إذا سقط من الوثيقة وغاب الزوج بعدم اختياره فالمشهور أن الزوجة لا تأخذه بالتزامه ولا سبيل لها إلى تطليق نفسها بسبب هنه الغيبة المكره عليها الزوج ” ([13]).
فهل يفهم من هذا أن الأصل هو اعتبار حالة الإكراه أو الضرورة التي قد تلجئ أحد الزوجين إلى المطالبة بالتحلل مما التزم به من شروط، ما لم يتم التنصيص على خلاف ذلك؟
إن بعض أجوبة فقهاء ونوازلي الغرب الإسلامي لا تسعفنا في الركون إلى هذا القول؛ ففي نازلة حواها المعيار المعرب سئل فقهاء قرطبة عن مسألة محمد بن يوسف الغاسل؛ ذلك أنه تزوج بطليطلة امرأة اسمها عزيزة، وشرط لها في صداقها أن بيدها أمر الداخلة عليها بنكاح تطلقها إن شاءت، وكان ينظر في أحباس بقلعة رباح، فكان يقيم بها مدة ثم ينصرف إلى طليطلة، فبارى عزيزة، وكتب بذلك عقدا كتمها إياه، ثم نكح امرأة بقلعة رباح اسمها شمس، فبلغ ذلك إلى التي بطليطلة فقامت عند قاضيها وأثبتت عنده صداقها بالشرط المذكور، ثم طلقت على زوجها التي بقلعة رباح ثلاثا. ففرق القاضي بينهما بعد أن أعذر إليه، فاعترض الزوج عليه بمباراته التي بارى بها القائمة بشرطها، ثم أتى طليطلة وأثبت المباراة عند قاضيها، وحلف الزوج أنه ما راجع تلك المرأة بعد مباراته إياها. وبقي بعد يمينه بطليطلة نحو شهرين، فقامت شمس بقلعة رباح عند قاضيها بعقد استرعاء أنه شرط لزوجته أنه متى غاب عنها طائعا أو مكرها أكثر من ستة أشهر، فأمرها بيدها تطلق نفسها بأي الطلاق شاءت، وطلقت نفسها ثلاثا، وخاطب بذلك قاضي قلعة رباح قاضي طليطلة وأعذر إلى الزوج، فقال إنه لم يلتزم لها الشرط المذكور على هذه الصفة الواقعة في عقد الاسترعاء، ولا فيه طائعا ولا مكرها، ولا أن تطلق نفسها بأي الطلاق شاءت، وزعم أن مغيبه عنها لم يكن إلا لمنع قاضي قلعة رباح إياه منها بتطليق الطليطلة إياها عليه إلى أن أثبت المباراة، فكلفه القاضي إثبات مغيبه عنها إنما كان للفراق المذكور ومدة الخصام في ذلك، فكتب الزوج استرعاء بصورة الحال الموصوف شهد فيه شاهد، ثم لم يأت بشاهد آخر حتى انصرفت الآجال المضروبة عليه في ذلك وعجز، ثم ألفى شاهدا أخر بعد التعجيز، وشهد بعد الاسترعاء فقهاء طليطلة وقرطبة.
فأجاب أبو المطرف بن سلمة بالسماع من هذا الشاهد بعد التعجيز، ويبطل ما أخذت به شمس من شرطها في المغيب.
وأجاب ابن عتاب بعد أن ناقش استحلاف القاضي لمحمد بن الغسال في شأن مباراته لعزيزة، وشهادة الشهود في عقد الاسترعاء الذي قامت به شمس، ليخلص إلى أن اليمين كانت واجبة على شمس، وأنه إذا ثبت ذلك فقد بانت بالثلاث التي أوقعتها، إلى أن يقول: ” ولا دخول للإكراه فيها ولا مكره “، مشيرا إلى أن شهادة الشهود في شأن ظروف غيبة الزوج وأسبابها لا عبرة بها، ولا يلتفت إليها.
وأجاب أبو عمران بن القطان بأن الطلاق نافذ ولازم للزوج، وأن تكليف القاضي إياه بإثبات سبب مغيبه لم يكن فيه منتفع، سواء كان في الشرط ذكر إكراه أو لم يكن ([14]).
ويستفاد من هذه النازلة أننا أمام رأيين فقهيين لكل واحد منهما مقاربته لمسألة مراجعة الشروط في ضوء ما يستجد من ظروف طارئة يضطر معها الملتزم بالشرط إلى عدم الإيفاء به.
فأما الرأي الأول: فيعتد بظروف الزوج التي ألجأته إلى الغيبة عن زوجه، ومخالفة ما التزم به، ويظهر هذا الرأي جليا في تكليف القاضي لابن الغاسل بإثبات أن غيابه عن زوجته الثانية إنما كان بسبب انشغاله بأمر الفراق والخصام مع زوجته الأولى. كما يجسد هذا الرأي ما أجاب به أبو المطرف بن سلمة من بطلان ما أخذت به شمس من شرطها، إذا أثبت ابن الغاسل أن غيابه إنما كان للسبب آنف الذكر.
وأما الرأي الثاني: فيرى أن الشرط لازم ولا سبيل للتخلص منه، ويجسد هذا الرأي جواب ابن العتاب، وأبي عمر بن القطان؛ إذ ذهبا معا إلى نفك طلاق شمس، وأنه لا عبرة بإثبات أن الزوج كان مكرها في غيبته أو لم يكن.
وإذا كانت مواقف فقهاء المالكية متباينة بشأن مراجعة الشروط؛ فمكا عن موقف مدونة الأسرة .
المطلب الثاني: مراجعة الشروط في مدونة الأسرة:
أقرت المادة 48 من مدونة الأسرة إمكانية مراجعة الشروط بإلغائها أو تعديلها، إذا استجدت ظروف وطرأت وقائع أصبح معها التنفيذ العيني للشرط مرهقا للملتزم به. والإعفاء الكلي أو الجزئي من الشرط يقتضي تقديم طلب بشأنه إلى الحكمة المختصة، والاستجابة لهذا الطلب متوقفة على توافر شرطين أساسيين ([15]):
الأول: حدوث ظروف أو وقائع غير متوقعة وقت الالتزام بالشرط، مثل فقدان الدخل، فهو ظرف طارئ يمنع الزوج من الوفاء بالتزامه تجاه زوجته القاضي بالنفقة على ولدها أو أبويها. ومثل مرض الزوجة فهو ظرف يمنعها من الوفاء بالتزامها تجاه زوجها القاضي برعاية أولاده أو أصوله.
الثاني: أن يكون الاستمرار في تنفيذ الشرط مرهقا للملزم به، فيجعله عاجزا تماما عن الوفاء بالشرط، أو غير مطيق ذلك إلا بضنك وضيق شديد. وفي هذا الصدد قضى حكم ابتدائي بأن الزوجة التي التزمت بالسكن مع أهل الزوج إذا ادعت حصول الضرر من ذلك؛ فإنها تعفى مما التزمت به، ومما جاء في حيثيات هذا الحكم: ” حيث إن المدعية وإن كانت قد التزمت بالسكن مع والدة المدعى عليه حسب رسم النكاح أعلاه، لكن هذا الشرط وطبقا للمادة 48 من مدونة الأسرة قابل للمراجعة ومراقبة القضاء.
وحيث إن الزوجة إن ادعت الضرر من السكن مع أهله فإنها لا تجبر على السكن معهم، كما ذهبت إلى ذلك الأقوال المعتمدة في المذهب المالكي الذي أحالت عليه المادة 400 من مدونة الأسرة ولا تكلف بالإثبات لقول الإمام مالك : (وليس له أن يسكن امرأته مع أبيه وأمه وأهله إذا شكت الضرر بذلك ولا تكلف إثبات الضرر الذي تدعيه في هذا الموضوع) “.
وقررت الحكمة ” الاستجابة لطلب المدعية وذلك بإفراد سكناها بعيدا عن أهله وذويه ” ([16]).
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا حصل الإعفاء من الشرط نتيجة وجود ظروف طارئة؛ فإنه متى انتفت هذه الظروف، وعاد الوضع إلى مجراه الطبيعي المعتاد، زال الإعفاء، وعاد الشرط ليعمل ويرتب آثاره. فكا أعفي الزوج مثلا من الإنفاق على ولد زوجته نتيجة طرده من عمله وفقدانه لدخله؛ فإنه إذا استرجع عمله السابق أو حصل على عمل آخر، أصبح ملزما بالوفاء بما التزم به. وهذا ما يستفاد من المادة 48؛ إذ جاء فيها: ” إذا طرأت ظروف أو وقائع أصبح معها التنفيذ العيني للشرط مرهقا، أمكن الملتزم به أن يطلب من الحكمة إعفاءه منه أو تعديله ما دامت تلك الظروف أو الوقائع قائمة “. فالإعفاء من الالتزام متوقف على كون الظروف الطارئة ما زالت قائمة، وهذا يعني بمفهوم المخالفة أنه متى زالت هذه الظروف فلا إعفاء. فالإعفاء يرتبط بالظروف الطارئة وجودا وعدما، فيلزم من وجودها وجوده، ومن عدمها عدمه، كارتباط السبب بالمسبب.
وإذا كانت مدونة الأسرة قد أقرت إمكانية مراجعة الشروط؛ فإنها – كما سلفت الإشارة إلى ذلك – استثنت شرط عدم التعدد من ذلك، وهو ما سأحاول معالجته في المبحث الموالي.
المبحث الثاني: استثناء شرط عدم التعدد من إمكانية المراجعة:
بعد أن نصت المادة 48 من مدونة الأسرة على إمكانية مراجعة الشروط؛ أحالت على المادة 40 والتي تنص على منع التعدد حال وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها. وهو ما يعني أن شرط عدم التعدد لا يمكن أن يكون موضوع طلب للإعفاء منه مهما استجد من ظروف الزوجين، وتبدل من أحوالهما، اللهم إذا تنازلت عنه الزوجة بمحض إرادتها.
واستثناء شرط عدم التعدد من إمكانية المراجعة يبقى – في تقديري المتواضع – محل نظر، فالزوج قد يقبل بهذا الشرط تطييبا لخاطر زوجته واسترضاء لها، فتطرأ ظروف ما كان له أن يتوقعها، فيجد نفسه مكبلا بالشرط . وهو ما يطرح في الواقع عدة اشكالات: فماذا لو اكتشف الزوج فيما بعد أن زوجته غير قادرة على الإنجاب، أو أصيبت بمرض عضال أو عاهة مستديمة مانعة من المعاشرة الزوجة؟ أليست هذه الحالات ومثيلاتها ظروفا طارئة يصبح معها الوفاء بالشرط مرهقا؟ بل ألا يعتبر شرط عدم التعدد حال حصول هنه الظروف مخالفا لمقتضى عقد الزواج ومقاصده، ومنها المساكنة الشرعية بين الزوجين؟
يجيبنا الأستاذ الخمليشي على هذا الإشكال مبررا موقف المدونة بقوله: ” ويبرر هذا الحكم أن التزام الزوج بالشرط كان استجابة لرغبة الزوجة التي ترفض التعايش مع ” ضرة ” وليس من العدل مصادرة إرادتها وما يمكن أن يطرأ من ظروف تؤثر على المعاشرة الزوجية مع إصرار الزوجة على شرطها يكون الخيار معها للزوج بتحملها أو بطلب الإذن بالطلاق ” ([17]).
إذن فالمخرج الوحيد المتاح أمام الزوج هو اللجوء إلى الطلاق مع ما يترتب عليه من آثار وخيمة خاصة على الأطفال، ثم إن طرح الطلاق كحل أو مخرج للزوج ينبغي أن يستحضر جميع مقتضياته المنصوص عليها في مدونة الأسرة، وهنا يثور السؤال التالي : هل سيعتبر القضاء مبادرة الزوج إلى طلب الإذن بالطلاق لعدم تنازل الزوجة عن شرطها، تعسفا في استعمال حق الطلاق مع ما يوجبه ذلك من تعويض للطرف الآخر؟ ثم ما ذنب هذا الزوج حتى يتحمل تبعات الطلاق المادية ؟ والحال أنه إنما قبل بشرط زوجته تطمينا لها وتعبيرا عن عزمه على حسن عشرتها، وقد استجدت ظروف طارئة ما كان له أن يتوقعها.
وبالعودة إلى التبرير الذي ساقه الأستاذ أحمد الخمليشي من أن مراجعة شرط التعدد تشكل ” مصادرة لإرادة المرأة “، أليست مراجعة الشروط جميعها فيها ” مصادرة ” لإرادة أحد الطرفين ؟ فمراجعة شرط النفقة على الولد مثلا، ألا تصادر إرادة الزوجة التي ربما ما قبلت الزواج بشخص لا يماثلها سنا مثلا إلا ” طمعا ” في إنفاقه على ولدها؟ فلماذا إذن تم استثناء شرط عدم التعدد من إمكانية المراجعة دون غيره من الشروط ؟
لعل الجواب واضح، فعلى امتداد المسار الذي قطعه التقنين المغربي في مجال الأحوال الشخصية كان دائما ينظر إلى شرط عدم التعدد كآلية لتقييد تعدد الزوجات والحد منه. وفى هذا السياق يقول الأستاذ علال الفاسي معلقا على ما جاء في مدونة 1957 في شأن شرطي الخيار ([18]) وعدم التعدد ([19]): ” ويرمي التشريع أكثر من هذا إلى محاولة نشر فكرة الخيار عند العقد، إلى أن يصبح شرطا عرفيا فيحد من مبدأ إباحة التعدد ” ([20]). ويقول أيضا: ” رغبة المدونة واضحة في العمل على التقليل من حالات التعدد وإتاحة الفرصة للمرأة لتقرر مصيرها في حالة تزوج زوجها عليها ” ([21]).
ففي هذا الإطار إذن يمكن أن نفهم لماذا أحاطت مدونة الأسرة شرط عدم التعدد بضوابط صارمة، دون أن تترك أية فرصة لإمكانية المطالبة بالإعفاء منه، مهما استجد من ظروف وطرأ من وقائع ؟ كل ذلك في انسجام تام مع توجهها العام القائم على جعل التعدد شبه مستحيل ([22]).
خاتمة:
حاولت من خلال هذا المقال تجلية بعض الجوانب المرتبطة بموضوع مراجعة الشروط المقترنة بعقد الزواج مركزا على استثناء مدونة الأسرة شرط عدم التعدد من كل إمكانية لتعديله أو الإعفاء منه، حل استجداد ظروف ووقائع يصير معها الوفاء به مرهقا للزوج .
ولعل من أهم النتائج التي يمكن تسجيلها في هذا الصدد ما يلي:
- تضارب مواقف المالكية بشأن مراجعة الشروط الإرادية بين الزوجين، ولعل الاتجاه الفقهي الغالب هو ذاك الذي يقول بلزوم الشروط خاصة وأن هذه الأخيرة عادة ما كانت تعلق على طلاق أو تمليك. لكن وبالرغم من ذلك، لم تعدم الآراء والفتاوى الفقهية التي كانت تأخذ بعين الاعتبار ما يلحق الملتزم بالشرط من حرج وضيق نتيجة ما يطرأ من ظروف غير متوقعة.
- اختيار مدونة الأسرة العمل بمذهب الحنابلة، وتوسيعها من هامش الاشتراط بين الزوجين؛ قابله إقرار إمكانية تعديل الشروط أو الإعفاء منها. وفيما ذهبت إليه المدونة رعاية لمصلحة الأسرة، وصون لتماسكها، وحفظ لتوازنها واستقرارها.
- استثناء شرط عدم التعدد من المراجعة يجد خلفيته في رغبة المشرع في جعل التعدد شبه ممتنع وتقييده بشروط تعجيزية ومساطر معقدة تتغيا التقليل من حالاته إلى أبعد الحدود. لكن ذلك لا يفرز – في واقع الحال – إلا أشكالا من التحايل والالتفاف على المدونة، وإفراغها – بالتالي – من كل محتوى .
- استثناء شرط عدم التعدد من المراجعة مهما استجد من ظروف وتبدل من أحوال، قد يلحق بالزوج ضررا، ويجعله في حرج وعنت لا يطاق، مما ينعكس سلبا على العلاقة الزوجية، وما ينبغي أن يسمها من مودة ورحمة ومعاشرة بالمعروف .
- وعليه، وما دام المشرع المغربي قد أقر إمكانية طلب تعديل الشروط أو الإعفاء منها؛ فقد كان حريا به أن لا يستثني شرط عدم التعدد، وأن يجعله كغيره من الشروط قابلا للمراجعة، شريطة أن يدلي الزوج بما يثبت قيام حالة الضرورة، وما يدعيه من ضرر، وأن كل ذلك طارئ غير متوقع.
- لائحة المصادر والمراجع:
– الأحوال الشخصية، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، د.ت.
– الإنصاف، الشيخ المرداوي، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، 1374 هـ – 1955 م .
– الأم، الإمام الشافعي، تحقيق رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الأولى، 2001.
– بدائع الصنائع، الكاساني، تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 2003.
– البهجة في شرح التحفة، علي بن عبد السلام التسولي، ضبطه وصححه محمد عبد القادر شاهين، دار
الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1418 هـ – 1998 م .
– البيان والتحصيل، ابن رشد الجد، تحقيق أحمد الشرقاوي إقبال (الجزء 4)، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1408 هـ – 1988 م .
– التدريب على تحرير الوثائق العدلية، أبو الشتاء بن الحسن الغازي الحسيني، علق عليه أحمد الغازي الحسيني، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الثانية، 1995.
– التعليق على قانون الأحوال الشخصية، أحمد الخمليشي، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الثالثة.
– التقريب : شرح مدونة الأحوال الشخصية، علال الفاسي، مطبعة الرسالة، 2000.
– الحاوي الكبير، أبو حسن علي الماوردي، تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1994.
– روضة الطالبين، يحمى بن شرف النووي، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار عالم الكتب، طبعة 2003.
– الروض المربع بشرح زاد المستقنع، منصور بن يونس البهوتي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثامنة.
– شذرات الذهب فيما جد من قضايا النكاح والطلاق والنسب، محمد التاويل، مكتبة السنة، هولاندا، الطبعة الأولى، 1431 هـ – 2010 م.
– شرح الزرقاني على مختصر خليل، طبعه وصححه عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1422 – 2002 م.
– شرح فتح القدير، ابن همام الحنفي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1424 هـ – 2003 م.
– القوانين الفقهية، ابن جزي، دار الفكر، بيروت، 2009.
– المبسوط، الإمام السرخسي، دار المعرفة، بيروت، د.ت.
– مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن حمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، 1425 هـ – 2004 م.
– الحلى، ابن حزم، تحقيق محمد منير الدمشقي، الطباعة المنيرية، مصر، د.ت.
– المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف الدكتور محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1401 هـ – 1981 م .
– المغني، ابن قدامة الحنبلي، تحقيق عبد الله بن عبد الحسن التركي، وعبد الفتاح محمد الحلو، دار عالم الكتب، الطبعة الثالثة، 1417 هـ – 1997 م .
– مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن الخطيب الشربيني، تحقيق محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى، 1418 هـ – 1997 م .
– المقدمات الممهدات، ابن رشد الجد، تحقيق محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1988.
– المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة المعلومة للجميع، العدد 17، فبراير 2009.
– من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، أحمد الخمليشي، دار نشر المعرفة، الرباط، طبعة 2012.
[1] ذهب الحنفية إلى أن الشروط التي لا تخالف مقصود العقد ومقتضاه وفيها منفعة للزوجة هي شروط صحيحة، لكنها غير ملزمة للزوج .
وإذا اقترن العقد بشرط فاسد، بطل الشرط وبقي العقد صحيحا. (المبسوط، 5/ 88- 89. وبدائع الصنائع، 4/ 492. وشرح فتح القدير، 3/ 333- 335.
بينما ذهب المالكية إلى القول بكراهة الاشتراط في عقد النكاح، والشروط المقترنة به عندهم ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما يقتضيه
العقد ولا ينافيه، كأن تشترط الزوجة أن ينفق عليها زوجها، وأن يحسن عشرتها، وألا يؤثر عليها ضرتها، فملو هذه الشروط يلزم الزوج
الوفاء بها، ولو لم يتم اشتراطها لأنها من أثار العقد. القسم الثاني: ما ينافي مقتضى العقد ويناقض أثاره، كأن يشترط الزوج ألا ينفق على زوجته، أو أن لا يبيت عندها. فمثل هذه الشروط غير صحيحة ولا يلزم الوفاء بها، وأما العقد فيفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده بمهر المثل على المشهور. القسم الثالث: شروط لا تعلق لها بالعقد، فلا تنافيه هي، ولا يقتضيها هو، لكن فيها مصلحة لمن اشترطها، مثل اشتراط الزوجة أن لا يتزوج عليها زوجها، أو أن لا يخرجها من بلدتها، أو أن لا يغيب عنها، ومثل هذه الشروط لا يلزم الوفاء به وإنما يستحب، ما لم يعلق عليها الزوج طلاقا، أو تمليكا، أما إذا قل الزوج: إن تزوجت عليها فطلاقها بيدها؟ فحينئذ تصير هذه الشروط ملزمة له.
وجدير بالإشارة أن ما يشترط من شروط بعد عقد النكاح، يسمى عند المالكية “تطوعا” أو “طوعا”، وهو صحيح ولازم لمن تطوع به، ولو كان منافيا لمقتضى العقد. (المقدمات الممهدات، 1/ 482- 483. والقوانين الفقهية، ص 189- 191. وشرح الزرقاني على مختصر خليل، 3/ 337- 338. والبهجة في شرح التحفة، 1/ 435 – 436. والتدريب على تحرير الوثائق العدلية، 1/ 80- 81.
وذهب الشافعية إلى أن جميع الشروط فاسدة وغير ملزمة، إلا ما كان منها من مقتضيات العقد وأثاره كالنفقة على الزوجة، والقسم لها.
وعليه، إذا خالف الشرط مقتضى العقد ولم يخل بمقصوده الأصلي وهو الوطء، صح العقد، وفسد الشرط. وأما إذا خالف الشرط المقصود الأصلي للنكاح بطل الشرط والعقد معا. (الأم، 6/ 187 . الحاوي الكبير، 9/ 505- 508. وروضة الطالبين، 5/ 588- 589. ومغني المحتاج، 3/ 299- 300.
وأما الحنابلة، فقد توسعوا في الشروط، واعتبروها صحيحة ولازمة، ما لم تبطل النكاح من أصله، كنكاح الشعار ونكاح المحلل ونكاح
المتعة، وما لم تخالف المقصود من النكاح، كاشتراط الزوج أن لا مهر لها ولا نفقة، أو اشتراط أحدهما عدم الوطء. (المغني، 9/ 483 –
488. والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، 8/ 154- 185. الروض المربع، 6/ 313- 333.
وبرأي الحنابلة أخذت مدونة الأسرة؛ إذ نصت المادة 47 منها على أن “الشروط كلها ملزمة، إلا ما خالف منها أحكام العقد ومقاصده وما خالف القواعد الآمرة للقانون فيعتبر باطلا والعقد صحيحا “.
وأما الظاهرية فقد عدوا الشروط “كلها باطلة سواء عقدها بعتق أو طلاق أو بأن أمرها بيدها أو أنها بالخيار كل ذلك باطل “. فلا يصح عندهم إذن “نكاح على شرط أصلا حاش الصداق الموصوف في الذمة أو المدفوع أو المعين، وعلى أن لا يضر بها في نفسها ومالها”. وكل شرط فهو “تحريم حلال وهو وتحليل الخنزير والميتة سواء في أن كل ذلك خلاف لحكم الله عز وجل”. (المحلى، 9/ 516- 518). وعليه فإن ما يجيزه الظاهرية من شروط هو في الحقيقة أثار مترتبة على العقد تلزم بموجبه، لذلك كان اشتراطها وعدم اشتراطها سيين، كما أن إطلاق اسم الشروط عليها ينطوي على قدر من التجاوز.
[2] يقول الشيخ ابن تيمية: “وأصول أحمد المنصوصة عنه أكثرها يجري على هذا القول ومالك قريب منه؛ لكن أحمد أكثر تصحيحا للشروط، فليس في الفقهاء الأربعة كثر تصحيحا للشروط منه”.( مجموع الفتاوى، 29/ 132- 133.
[3] يقول الشيخ ابن تيمية: “فهذا قول أهل الظاهر، وكثير من أصول أبي حنيفة تتبني على هذا، وكثير من أصول الشافعي وأصول طائفة من أصحاب مالك وأحمد”. (المرجع نفسه، 29/ 126- 127).
[4] في هذا الصدد يقول الشيخ محمد أبو زهرة : “لو جعلنا باب الشروط مفتوحا والوفاء به لازما لاضطربت الحياة الزوجية أيما اضطراب “، ومثل لذلك بالحالة التي تشترط فيها الزوجة على زوجها أن لا ينقلها من بلدها، ثم تضطره ظروف عمله إلى الإقامة في بلدة أخرى . (الأحوال الشخصية، ص 159).
[5] يقول الأستاذ الخمليشي معلقا على ما ذهب إليه الفصل 30 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة بخصوص اشتراط الزوجة عدم التزوج عليها: “صحيح أن صفة التأبيد التي يتسم بها الزواج، قد يصبح معها الشرط ضارا ضررا فادحا بالزوج، لكن لتفادي ذلك كان ينبغي إلزام الزوج بالالتجاء إلى المحكمة لاستصدار الحكم بالإعفاء من الالتزام بالشرط مع ما يمكن أن يرافق ذلك من إجراءات لصالح الزوجة صاحبة الشرط “. (التعليق على قانون الأحوال الشخصية، 1/ 116).
[6] المادة 47.
[7] البيان والتحصيل، 4/ 436- 437.
[8] المعيار المعرب، 3/ 17- 18.
[9] وممن يتبنى هذا الحل من العلماء المعاصرين الأستاذ محمد التاويل؛ إذ يقول: “الزوجة إذا أصبحت في حال لا يمكن الاستمتاع بها وخاف الزوج على نفسه العنت وتضرر من هذا الشرط، فإنه ليس أمامه إلا أحد حلين: إما طلاقها ليتزوج غيرها، وإما استرضاؤها بمال أو غيره لإسقاط شرطها، وليس للمحكمة الحق في إبطال شرطها وإلغائه دون رضاها”. (شذرات الذهب فيما جد في قضايا النكاح والطلاق والنسب، ص 136.
[10] المعيار المعرب، 3/ 18.
[11] المرجع نفسه، 3/ 236.
[12] التدريب على تحرير الوثائق العدلية، 1/ 79. والصيغة عينها كان يتم التنصيص عليها في بعض الوثائق بالأندلس. (ينظر المعيار المعرب، 3/ 418).
[13] التدريب على تحرير الوثائق العدلية، 1/ 79.
[14] المعيار المعرب، 3/ 417- 419 .
[15] من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، أحمد الخمليشي، 1/ 342 – 343.
[16] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بأبي الجعد بتاريخ 08/ 03/ 2007، ملف عدد 10/ 07، المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، 1/ 61- 62.
[17] من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، 1/ 344. ويمكن مقارنة هذا الموقف مع ما ذهب إليه الأستاذ الخمليشي سابقا من خلال كتابه التعليق على قانون الأحوال الشخصية، وقد سلفت الإشارة إليه في التوطئة.
[18] انظر الفصل 30.
[19] انظر الفصل 31.
[20] التقريب، ص 180 .
[21] المرجع نفسه، ص 182.
[22] يظهر هذا التوجه خاصة من خلال ما جاء في ديباجة المدونة، ومن خلال ما نصت عليه المواد من 40 إلى 46.





