محمد الكشبور

دكتور في الحقوق

الكلمات القفل:

أًصل تجاري – الحق في الكراء – عقد الكراء – الفسخ – الرهن – حقوق الدائنين

مقدمة البحث:

يتعلق هذا الموضوع، من جهة أولى بمؤسستين قانونيتين مرتبطين ببعضهما البعض، وهما الأصل التجاري والحق في الكراء، وهو يتعلق من جهة ثانية بحماية حقوق الدائنين المرتهنين من فسخ عقد كراء المحل الذي يدار فيه أصل تجاري.

الأصل التجاري هو وسيلة التاجر في إدارة تجارته، وبالتالي إرضاء زبائنه الذين يمثلون حسب جمهور الفقهاء أهم عنصر فيه[1]، بل وقد قدر بعضهم أن الأصل التجاري ليس في حقيقته سوى عنصر الزبناء[2].

وفي الغالب فإن الأصل التجاري يتمركز في عقار[3]. وهذا العقار قد يكون مملوكات للتاجر، وفي هذه الحالة لا يمكن مطلقا الحديث عن وجود حق في الكراء[4]. وقد يكون هذا التاجر مكتريا للعقار، وفي هذه الحالة يتمخض عن عقد الكراء حق في الكراء، وهو حق معنوي يضاف إلى باقي العناصر الأخرى التي يضمها الأصل، فترفع بالتالي من قيمته، على ما يستفاد من التحديد الذي ضمنه المشرع بالمادة 80 من مدونة التجارة.

والحق في الكراء مهدد دائما بفسخ عقد الكراء الذي يرتبط به ارتباط قرار، كما أن الدائنين المرتهنين الذين لهم حق رهن على الأصل التجاري، قد يتضررون بدورهم من ذلك الفسخ.

وفي هذا الإطار كله، سنحلل مضمون المادة 112 من مدونة التجارة التي تهم إعلام الدائنين المقيدين في السجل التجاري بصفة نظامية، وإن كان الأمر يقتضي منا القيام بتحديد اصطلاحي مختصر لبعض المؤسسات القانونية التي يرسمها هذا البحث.

المطلب الأول

تحديد اصطلاحي:( الأصل التجاري – الحق في الكراء)

ينصب التحديد الذي نروم القيام به على الأصل التجاري وعلى الحق في الكراء بالشكل الآتي بيانه:

الفقرة الأولى: الأصل التجاري: Le fonds de commerce

الأصل التجاري له مفهوم محدد، وهو يتكون من عناصر، وهو يقبل أن يكون محلا لتصرفات قانونية، وينتقل بالوصية وبالميراث.

أولا مفهوم الأصل التجاري:

الأصل التجاري وسيلة لممارسة نشاط اقتصادي[5]. ولأنه ظاهرة اقتصادية فهو قابل للتطور السريع، ثم هو عبارة عن مؤسسة مركبة من عناصر عدة تختلف طبيعة وأحكاما[6]. ومن هذه الناحية اختلفت التعاريف التي وضعها الفقهاء له[7]، بل واختلط أحيانا – ولدى البعض –

بالمؤسسة التجارية[8] l’entreprise commerciale

ورغم التباين الذي يعرفه مفهوم الأصل التجاري، فقد أبى المشرع إلا أن يقوم بتعريفه، حيث نص في المادة 79 من مدونة التجارة على ما يلي:

أ-“الأصل التجاري مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة له المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية”.

وهكذا فالمشرع أكد على الطبيعة المعنوية والمنقولة للأصل التجاري، مع العلم أن المال المعنوي لن يكون إلا منقولا، وأنه أداة التاجر لممارسة نشاطه أو أنشطته التجارية.

ب- ولم يكتف المشرع المغربي بتعريف الأصل التجاري، وإنما حاول تحديد عناصره من خلال المادة 80 من مدونة التجارة، وقد نصت على أنه:

“يشمل الأصل التجاري وجريا على زبناء وسمعة تجارية.

ويشمل أيضا كل الأموال الأخرى الضرورية لاستغلال الأصل كالاسم التجاري والشعار والحق في الكراء والأثاث التجاري والبضائع والمعدات والأدوات وبراءات الاختراع والرخص وعلامات الصنع والتجارة والخدمات والرسوم والنماذج الصناعية وبصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة بالأصل”.

والظاهر من القراءة المتأنية لهذه المادة أن العناصر المعنوية للأصل التجاري أهم بكثير من عناصره المادية. ويستفاد ذلك بالخصوص مما يلي:

  1. إن عنصر الزبناء وعنصر السمعة التجارية، وهما عنصران معنويان، لازمان لوجود الأصل التجاري، بخلاف العناصر المادية التي يتصور وجود الأصل التجاري بدونها أو بدون بعضها[9].
  2. بالرجوع إلى باقي العناصر الأخرى المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 80 أعلاه، نلاحظ قلة عدد العناصر المادية بالمقارنة مع نظيرتها المعنوية.
  3. من المجمع عليه فقها وقضاء أن الأصل التجاري قد يوجد ولو بدون عناصر مادية، وهذا هو الملاحظ مثلا بالنسبة لمقاولات النقل والبنوك وشركات التأمين وبعض مكاتب السمسرة[10].
  4. من حيث الواقع يصعب اعتماد العناصر المادية للأصل التجاري كضمانات لسهولة نقلها وتلفها وإخفائها عن الأعين.

ورغم أن المشرع قد أشار من خلال المادة 80 أعلاه إلى أهم العناصر المكونة للأصل التجاري، فإن التحديد الذي جاء به إنما هو تحديد جاء على سبيل المثال وليس الحصر[11].

على أنه قبل ختم هذه الفقرة نشير إلى ملاحظتين:

الملاحظة الأولى: ليس من الضروري أن يستجمع كل أصل تجاري جميع العناصر المنصوص عليها ضمن المادة 80 أعلاه، وإنما قد يستجمع بعضها دون البعض حسب نوعية التجارة الممارسة وحجمها[12]. وهكذا فبعض التجارات الصغيرة كالبيع بالتقسيط البسيط لا يحتاج صاحبها إلى زبائن وحق في الكراء، إذا لم يكن مالكا للعقار الذي يدير به تجارته.

الملاحظة الثانية: لا يعتبر العقار الذي يدار فيه الأصل التجاري عنصرا من عناصره، وهذا سبق أن أكده الاجتهاد القضائي وتبناه الفقه المهتم، وهذه مسألة ليس لها في الوقت الراهن من تبرير مقنع إلا الاعتبارات التاريخية التي كانت ترى أن العقار مجال مدني محض، مع العلم أن هذا الأخير بدأ في غزو المادة التجارية[13].

وبخلاف العقار، فإن الحق في الكراء الذي قد يتمخض عن كراء عقار، يعتبر مالا منقولا ذي طبيعة معنوية، وهذه مسألة سنزيدها توضيحا فيما سيأتي.

ثانيا  التصرفات التي ترد على الأصل التجاري:

الأصل التجاري، وكما سبق بيانه، مال معنوي منقول رغم احتوائه في الغالب على عناصر مادية ورغم أنه في الغالب كذلك داخل عقار. وباعتباره كذلك، وباعتباره مملوكا ملكية خاصة لتاجر، فهو يخضع لكل التصرفات القانونية[14]، سواء كانت عبارة عن تعاقد أو عبارة عن تصرف انفرادي، وسواء أكانت بعوض أم بغير عوض، وسواء أكانت ملزمة للجانبين أم ملزمة لجانب واحد لا غير.

وقد نظم المشرع المغربي في القسم الثاني من الكتاب الثاني من مدونة التجارة العقود التي ترد على الأصل التجاري، حيث تطرق إلى ما يلي: بيع الأصل التجاري[15]. وتقديمه حصة في شركة[16]. ورهنه[17] والتسيير الحر له[18].

ومن المؤكد جدا أن مختلف التصرفات أعلاه قد جاءت على سبيل المثال وليس الحصر بدليل أن الأصل التجاري قد يكون محلا لمقايضة أو لحراسة أو لإدارة مأجورة أو لهبة أو لصدقة.

وبالإضافة إلى ذلك، فالأصل التجاري قد يورث فيمثل عنصرا في تركة وقد يوصى به كله أو بجزء منه[19] ومن هذه الناحية قد يصبح شائعا ترد عليه أحكام الشفعة[20] والقسمة[21].

وأخيرا، تجب الإشارة إلى أن هذه التصرفات والوقائع القانونية يجب أن تقيد في السجل التجاري[22]، وهي قد تهم الأصل التجاري كمجموع، وقد تهم عنصرا من عناصره فقط.

ثالثا: رهن الأصل التجاري Le nantissement du fonds de commerce

1- تعريف وإيضاح:

لم يعرف المشرع المغربي رهن الأصل التجاري في مدونة التجارة. وحسب فقه فرنسي، هو عبارة عن ضمان عيني ينشأ على أصل تجاري لفائدة الدائن المرتهن ويدون تخلي المدين عن الأصل حيث يستمر في استغلاله[23].

ورهن الأصل التجاري من هذه الناحية شبيهة بالرهن الرسمي حيث يكتفي بتسجيل الأول في السجل التجاري، ويكتفي بتسجيل الثاني في السجل العقاري.

وعلى العموم، فالرهن هو عقد مسمى يترتب عليه حق عيني يمنح للدائن المرتهن حق الأفضلية والتتبع، والأصل أنه عقد مدني، ويوصف بالعقد التجاري إذا ابرم بين تجار مع العلم أن الأصل التجاري مؤسسة تجارية على ما يستفاد من تسميته.

2- تنظيم رهن الأصل التجاري:

نظم المشرع المغربي رهن الأصل التجاري في المواد من 106 إلى 110 من مدونة التجارة بالإضافة إلى المواد من 111 إلى 151 من نفس القانون، وهو عقد شكلي يجب أن يدون في محرر رسمي أو عرفي ثابت التاريخ، يجب أن يقيد في السجل التجاري حتى يرتب مختلف آثاره، طبقا للمادة 43 و 109 من مدونة التجارة[24]. وفي هذا الصدد، نصت المادة 108 من مدونة التجارة على ما يلي:

3- نطاق رهن الأصل التجاري:

أشار المشرع إلى نطاق رهن الأصل التجاري من خلال المادة 107 من مدونة التجارة[25].

ويستفاد من هذا المقتضى أنه يجب استحضار فرضيتين:

الفرضية الأولى: أن يكون هناك اتفاق بين الدائن ومدينه التاجر حول العناصر التي يشملها الرهن، وفي هذه الحالة فلا يمكن تجاوز العناصر التي نص عليها المشرع ضمن المادة 80 من مدونة التجارة، باستثناء البضائع وهي عبارة عن عناصر مادية من الصعب جدا التحكم فيها وضبطها[26].

الفرضية الثالثة: أن يبرم عقد الرهن بين الدائن ومدينه التاجر دون النص على العناصر التي يشملها الرهن، وفي هذه الحالة قررت إرادة المشرع ألا يشمل الرهن إلا العناصر المعنوية الآتية: الاسم التجاري والشعار والحق في الكراء والزبناء والسمعة التجارية، متى وجدت جميعها وإلا شمل ما وجد منها.

4- امتياز الدائن المرتهن:

خصص المشرع لامتياز الدائن المرتهن المادتين 109 و 110 من مدونة التجارة بالشكل الآتي:

أ تنص المادة 109 على ما يلي:

“ينشأ الامتياز المترتب عن الرهن، تحت طائلة البطلان، بمجرد قيده في السجل التجاري، بطلب من الدائن المرتهن داخل أجل خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ العقد المنشئ.

يجب القيام بالإجراء نفسه لدى كتابة ضبط كل محكمة يوجد بدائرتها فرع يشمله الرهن”.

يفيد الامتياز المنصوص عليه في المادة أعلاه أن الدائن المستفيد من الرهن يتمتع بخاصيتي التتبع والأفضلية. وله – أي الدائن – إذا لم يؤد له مبلغ دينه في الوقت المتفق عليه إجراء حجز تنفيذي على الأصل التجاري طبقا للمواد 113 وما بعدها من مدونة التجارة.

ب – تنص المادة 110 على أنه:

“تحدد مرتبة الدائنين المرتهنين فيما بينهم حسب تاريخ تقييدهم في السجل التجاري.

يكون للدائنين المرتهنين المقيدين في يوم واحد نفس المرتبة”.

وهكذا يتضح جليا من هذا النص أن تاريخ التقييد في السجل التجاري هو الذي يحدد رتبة الدائن، بحيث تكون الأسبقية في استيفاء الدائن بالأسبقية في تاريخ التقييد، مع تساوي الدائنين في المرتبة متى تم تقييدهم في نفس اليوم.

ورغم هذه الضمانات التشريعية، يظل الأصل التجاري في حالة رهنه ضمانا هشا، ومن ضمن أسباب تهديده فسخ عقد الكراء الذي ينصب على العقار الذي يحتويه.

الفقرة الثانية: الحق في الكراء Le droit au bail

من البديهيات القانونية أن الحق في الكراء من أهم العناصر المعنوية للأصل التجاري، ومن ثمة فهو غير عقد الكراء، وغير العقار الذي يكون محلا لذلك العقد، وإن كان له ارتباط وثيق بهما.


أولا: مفهوم عقد الكراء ونطاقه:

1- تعريف وإيضاح

الكراء في الأصل هو عقد بمقتضاه يتم الاتفاق على أن يمنح احد طرفيه للآخر، وهو المكري، منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر، المكتري بدفعها له[27].

فمن خلال هذا التعريف، يتضح جيدا أن عقد الكراء إنما ينصب على منفعة شيء محدد بالذات، وهذا الشيء قد يكون منقولا وقد يكون عقارا، وبخلاف الأشياء العقارية، فإن الأشياء المنقولة قد تكون مادية وقد تكون معنوية[28].

ثانيا مفهوم الحق في الكراء:

لم يسبق للمشرع المغربي أن عرف الحق في الكراء، لا في ظهير 31 دجنبر 1914 بشأن بيع ورهن الأصل التجاري، ولا في ظهير 24 ماي 1955 بشأن الأكرية التجارية العقارية، ولا في مدونة التجارة التي ألغت ظهير 31 دجنبر 1914 أعلاه. وقد اكتفى بالإشارة إليه ضمن العناصر المعنوية التي تكون الأصل التجاري.

ولم نعثر على تعريف قضائي للحق في الكراء، وحسب أحد الباحثين المصريين فإن الحق في الكراء كأحد مقومات الأصل التجاري:

“… هو حق صاحب المتجر المستأجر في الانتفاع بالمكان المؤجر الذي يزاول فيه تجارته وفي التنازل عن عقد الكراء للغير…”[29]

وعرفه فقيه مصري آخر كالآتي:

” يقصد بالحق في الإيجار حق التاجر في البقاء في العقار الذي يباشر فيه التجارة والتنازل عن هذا الحق للغير في حالة تصرفه في المحل التجاري…”[30].

وحسب المستشار بالمجلس الأعلى احمد عاصم:

“الحق في الكراء حق معنوي قابل للتصرف فيه بالبيع ضمن عناصر الحق التجاري أو بصفة منفردة…”[31].

ولا تخفى عن الباحث والممارس صعوبة تعريف الحق في الكراء، لأنه ظاهرة قانونية واقتصادية في ذات الوقت، وهو يرتبط بعناصر متعددة وتتداخل فيه علاقات ذات طبائع مختلفة وتحفه شروط دقيقة يصعب حصرها من  خلال تعريف منضبط[32]، ومن ثم نفهم جيدا سبب إحجام كل من التشريع والقضاء، بالإضافة إلى جمهور الفقه، عن إبراز مفهوم ذلك الحق.

وهكذا فالتعريف الأول يؤكد على حق المكتري في التخلي عن كرائه وهذه مسألة جد بديهية تندرج عموما في إطار المبادئ العامة الواجبة التطبيق ولو بدون النص عليها، والتعريف الثاني يحفه غموض كبير لأنه لا يشير إلى أصل العلاقة التي يتولد عنها ذلك الحق، والتعريف الثالث يقف عند طبيعة هذا الحق، وهذه مسألة لا خلاف فيها بين رجال القانون، من فقه وقضاء.

ونفضل عن هذه التعاريف ذلك الذي جاء به محمد لفروجي:

“… يقصد بالحق في الكراء المنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 80 من مدونة التجارة ضمن العناصر المعنوية للأصل التجاري، ذلك الحق المخول للتاجر المستأجر للعقار الذي يباشر فيه تجارته، من جهة في البقاء في هذا العقار عن طريق تمتيعه بتعويض عادل عن الإخلاء في حالة رفض المؤجر تجديد عقد الكراء عند انتهاء مدته، ومن جهة أخرى في التنازل عن الكراء للغير في الحالة التي يعمل فيها على التصرف في الأصل التجاري بالبيع أو بأحد أوجه التصرف المنصوص عليها في المادة 81 من مدونة التجارة، كتقديم الأصل التجاري حصة في شركة أو بتخصيصه بالقسمة أو بالمزاد”[33].

ثالثا نشأة الحق في الكراء:

ينشأ الحق في الكراء في إطار ظهير 24 ماي 1955 بشأن الأكرية التجارية العقارية وفي هذا الإطار ينص الفصل الخامس من الظهير:

” لا يحق لأي فرد أن يطالب بتجديد العقدة ما عدا المكترين والمتخلى لهم عن عقد الكراء أو ذوي حقوقهم ممن يأتون هم أو موروثوهم بما يثبت به، إما حق انتفاع لمدة سنتين متتابعتين حصلوا عليه بمقتضى عقدة  أو عدة عقود خطية متوالية، وإما ما لهم من انتفاع مسترسل مدة أربع سنوات عملا بعقدة أو بعدة عقود شفوية متتابعة، أو بمقتضى عقود متوالية مكتوبة كانت أو شفوية”[34].

فحسب هذا النص ولكي ينشأ حق في الكراء لابد من توافر الشروط الآتية:

  1. أن يكون هنالك عقد كراء عادي[35].
  2. أن ينصب هذا الكراء على عقار وهو ما عبر عنه المشرع بالأملاك أو الأماكن، مما يفيد انه يجب أن تكون مبنية[36].
  3. أن يخصص الكراء لممارسة نشاط صناعي أو تجاري أو حرفي.
  4. أن يقوم المكتري باستغلال المحل المكري بكيفية فعلية[37] إما بواسطته وإما بواسطة الغير، والاستغلال هو عصب الحياة التجارية وهو الذي يحرك عناصر الأصل التجاري ويجلب الزبناء.
  5. أن تمر المدة التي حددها النص على استغلال المحل المكري. وهذه المدة هي إما سنتان متتابعتان إن كان عقد الكراء مكتوبا وإما أربع سنوات متتابعة إن كان العقد شفويا أو كان عبارة عن عقود مكتوبة وشفوية[38].

فهكذا وبتحقيق هذه الشروط جميعها، يفترض المشرع أن الأصل التجاري قد تأسس ومعه الحق في الكراء.

رابعا طلب تجديد الكراء والتخلي عن الحق في الكراء من صميم النظام العام:

  1. طلب تجديد الكراء:

إذا ما تحققت الشروط التي أشرنا إليها أعلاه، والمستمدة من الفصل الخامس من ظهير 24 ماي 1955، أصبح من حق المكتري أن يطالب بتجديد عقد الكراء متى كان مرتبطا بأجل وانتهى هذا الأجل، وللمكري أن يقبل تجديد العقد بشروط أو بدون شروط. وللمكري كذلك أن يرفض تجديد العقد. وإذا لم يكن لذلك الرفض سبب جدي فإنه يحكم عليه مبدئيا بتعويض كامل عن الأصل التجاري[39].

2- طلب تجديد عقد الكراء من صميم النظام العام:

تلك قاعدة نص عليها الفصل 36 من ظهير 24 ماي 1955 وقد جاء فيها ما يلي: “تكون البنود والشروط والاتفاقيات كيفما كانت صورتها باطلة وعديمة المفعول إذا كانت ترمي إلى حرمان المكتري من حق تجديد العقدة المؤسسة بمقتضى هذا الظهير …”.

3- تخلي المكتري التاجر عن الحق في الكراء من صميم النظام العام:

تلك قاعدة نص عليها الفصل 37 من ظهير 24 ماي 1955 وقد جاء فيها:

“تكون أيضا باطلة كيفما كانت صيغتها إذا كان القصد منها منع المكتري المتوفرة فيه الشروط المأمور بها في الفصل الخامس أعلاه من التخلي عن عقد الكراء لمن اقتنى منه اسمه التجاري أو مؤسسته”.

فما المقصود بالتخلي عن الكراء؟

التخلي عن الكراء يعني أن يقوم المكتري بالتنازل عن حقه في الكراء لفائدة شخص آخر، بحيث يحل هذا الأخير محله في العلاقة الكرائية فتصبح هذه العلاقة – وبعد انسحاب المكتري الأصلي مبدئيا – قائمة بين هذا الشخص باعتباره مكتريا جديدا وبين صاحب الملك، وهي علاقة ثنائية ومباشرة[40].

وعليه، فيمكن دائما للمكتري، وبعد تحقق مختلف الشروط المشار إليها ضمت الفصل الخامس من ظهير 24 ماي 1955 أن يتخلى عن حقه في الكراء إلى الغير، وليس لمالك العقار المكري أن يعترض على ذلك ولو بوضع شروط صريحة في عقد الكراء الذي يربطه بالمكتري، لأن المسألة – كما أسلفنا – تتصل بالنظام العام.

والتخلي عن الحق في الكراء يأتي في صورة تصرف كالبيع أو المقايضة أو الهبة، أي عن طريق كل تصرف ناقل للملكية، وهو بالنسبة للمكري عبارة عن حوالة لعقد الكراء[41].

والحق في الكراء بعد تحقق شروطه يورث بعد موت صاحبه، وللوارث إن لم يكن ممارسا للتجارة أن يتخلى عن ذلك الحق للغير[42].

4- التخلي عن الكراء يجب أن يعلم به المالك لكي يسري في حقه:

حتى يسري التخلي عن الحق في الكراء في مواجهة المكري صاحب المحل، فيجب أن يعلم به وفقا لأحكام الحوالة كما نظمها المشرع في الفصول من 189 إلى 208 من ق.ل.ع كما أوصت بذلك مقتضيات الفصل 673 من نفس القانون[43]، وإذا كان المجلس الأعلى قد سبق له أن قرر أن التخلي عن الحق في الكراء لا يسري في حق المكري الذي لم يعلم به، فقد تراجع نسبيا عن موقفه هذا عندما قرر أن عدم الإعلام بحوالة الحق في الكراء لم يضع له المشرع جزاء  وأنه يمكن أن يتم بأي وسيلة ولو من خلال المذكرات المتبادلة أثناء مسطرة الدعوى المرفوعة من المكري[44].

المطلب الثاني

فسخ عقد الكراء وحماية حقوق الدائنين

مقدمة:

عقد الكراء هو عقد ملزم لطرفيه – المكري والمكتري – بحيث يفرض عليهما معا احترام الالتزامات التي يضعها القانون أو العقد الملزم على كاهليهما[45].

إذا أخل احد الطرفين بالتزاماته، عد متماطلا[46]، وأمكن للطرف الآخر أن يطالبه إما بفسخ العقد أو بالتعويض أو بهما معا، على ما يستفاد من الفصلين 259 و 264 من قانون الالتزامات والعقود.

وفي مجال العلاقة الكرائية المبرمة في إطار ظهير 24 ماي 1955 فإن طلب فسخ عقد الكراء من طرف المكري يقتضي المرور عبر المادة 112 من مدونة التجارة، حماية للدائنين المقيدين.

الفقرة الأولى: فسخ عقد الكراء:

أولا مفهوم الفسخ:

الفسخ جزاء إخلال احد المتعاقدين بالتزامه العقدي في العقود الملزمة للجانبين[47]. جاء في كتاب الوسيط للفقيه عبد الرزاق احمد السنهوري:

“… وفي العقود الملزمة للجانبين: إذا لم يقم احد المتعاقدين بتنفيذ التزامه، حاز للمتعاقد الآخر أن يطلب من القاضي فسخ العقد، وللقاضي سلطة تقدير هذا الطلب ويجوز للمتعاقد أيضا أن يقف تنفيذ العقد من جانب حتى يقوم الطرف الآخر بالتنفيذ، وهذا هو الدفع بعدم التنفيذ…”[48]ويقرر نفس الفقيه وهو يميز بين الفسخ والمسؤولية العقدية:

“هناك اتصال بين الفسخ والمسؤولية العقدية، فكلاهما جزاء لعدم قيام المدين بتنفيذ التزامه العقدي، فإذا كان العقد ملزما للجانبين جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد جزاء عدم تنفيذ المدين لالتزامه … وجاز له أيضا أن يطالب التعويض، ولكن لا على أساس فسخ العقد بل على أساس استبقائه والمطالبة بتنفيذه عن طريق التعويض، وهذه هي المسؤولية العقدية …

على أنه إذا صح لأحد المتعاقدين أن يحاسب الآخر على عدم القيام بالتزاماته إما عن طريق الفسخ وإما من طريق المسؤولية العقدية، فإن الطريق الأول مفتوح دائما حيث يسد الطريق الثاني في بعض الأحوال.إذ يتفق أن يكون عدم قيام المدين بالتزامه إنما يرجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه، فتنتفي مسؤوليته العقدية، ولكي يبقى الفسخ، بل إن العقد في هذه الحالة ينفسخ بحكم القانون …”[49]

ثانيا: السند التشريعي للفسخ:

نظم المشرع القواعد العامة لفسخ العقد الملزم للجانبين ضمن الفصول التي خصصها لعدم تنفيذ الالتزامات وآثاره.

وتوجد إلى جانب هذا التنظيم قواعد خاصة ورد النص عليها ضمن الأحكام المخصصة لعقد الكراء، بالإضافة إلى أحكام خاصة أخرى ورد النص عليها في ظهير 24 ماي 1955.

1- القواعد العامة:

وفي إطار هذه القواعد العامة، ميز المشرع بين الفسخ القضائي والفسخ الاتفاقي. وقد نظم الأول في الفصل 259 من ق.ل.ع. والثاني في الفصل 260 من نفس القانون.

أ الفسخ القضائي:

ينص الفصل 259 من ق.ل.ع. على أنه:

“إذا كان المدين في حالة مطل، كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام ما دام تنفيذه ممكنا. فإن لم يكن ممكنا، جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد. وله الحق في التعويض في الحالتين.

إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن إلا في جزء منه، جاز للدائن أن يطلب إما تنفيذ العقد بالنسبة إلى الجزء الذي ما زال ممكنا، وإما فسخه وذلك مع التعويض في الحالتين.

وعلاوة على ذلك، تطبق القواعد المقررة في الأبواب المتعلقة بالعقود الخاصة.

لا يقع فسخ العقد بقوة، وإنما يجب أن تحكم به المحكمة”.

يتضح من هذه النص التشريعي أن الدائن مجبر على طلب تنفيذ الالتزام العقدي إن كان ذلك ممكنا، وأنه ليس له أن يطلب الفسخ إلا بعد انتفاء ذلك الإمكان[50]، ذلك أن هذا النص التشريعي المغربي يختلف عما هو مقرر في التشريعين الفرنسي[51] والمصري[52] من حيث إنه لم يوفر للدائن الخيار بين طلب التنفيذ والفسخ. وهكذا يبقى الفسخ طبقا لمقتضيات الفصل 259 من ق.ل.ع طلبا احتياطيا بخلاف التنفيذ الذي يعد أصلا.

وللمجلس الأعلى موقفين متضاربين بالنسبة للموضوع، حيث مرة يسمح بالخيار[53] ومرة يمنعه[54]، أي انه لا يسمح بالفسخ إلا بعد استحالة التنفيذ.

والذي يهمنا هنا أن الفسخ لا يتم آليا وبحكم القانون، وإنما يجب أن تحكم به المحكمة، بل وللمدين أن يطلب مهلة ميسرة في إطار الفقرة الثانية من الفصل 243 من ق.ل.ع على ما سنوضح لاحقا.

ب الفسخ الاتفاقي:

ينص الفصل 260 من ق.ل.ع على ما يلي:

“اذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء احدهما بالتزاماته، وقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء”

يفيد هذا النص أن أحكام الفسخ كما هي محددة في الفصل 259 من ق.ل.ع والذي سبق تحليله لا تتصل بالنظام العام، بحيث للطرفين أن يعيدا ترتيبه بالكيفية التي يرتضيانها حيث يكون العقد شريعة المتعاقدين، حسب ما قره الفصل 230 من ق.ل.ع.

صحيح أن المحكمة، ومتى عرض عليها نزاع يتعلق بفسخ اتفاقي، فهي تعاين الشروط المتفق عليها، حيث يكون الحكم الصادر عنها كاشفا لا منشئا[55].

ولأن الأمر هنا يتعلق بمجرد معاينة شرط فاسخ، فيكفي مراجعة قاضي الأمور المستعجلة متى تحقق شرط الاستعجال، يقول عبد اللطيف هداية الله في مرجعه القيم حول القضاء المستعجل:

“… في نطاق ظهير 24 ماي 1955 بشأن عقود كراء الأملاك والأماكن المستعملة للتجارة أو للصناعة أو للحرف اذا تأخر المكتري في تنفيذ التزامه بدفع أجرة الكراء حيث تقوم حالة الاستعجال التي تستدعي تدخل قاضي الأمور المستعجلة للبت في دعوى الإفراغ للسبب المذكور اذا تضمن عقد الكراء شرطا فاسخا بذلك لأن المكتري يتحمل بالتزام دفع واجب الكراء في موعده المحدد ودون مماطلة أو امتناع (الفصل 663 ق.ل.ع). فاذا التزم في عقد الكراء بنص فاسخ صريح يقضي بفسخ العقد المذكور في حالة عدم أداء واجبات الكراء، فإنه يعمل بهذا النص ويصبح العقد مفسوخاً تلقائيا، مما يجيز للمكري التدخل لدى قاضي الأمور المستعجلة ليستصدر منه أمراً بإخلاء المكتري لتحقق الشرط الفاسخ.

وكما سبق القول، فإن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة هنا إنما هو ناتج عن وجود الشرط الفاسخ، فلو لم يكن هناك شرط فاسخ لما انعقد له الاختصاص بالأمر بالإخلاء لأنه لا يملك الصفة بذلك، وإنما يكون قاضي الموضوع هو المختص…”[56]

2- القواعد الخاصة بعقد الكراء:

لعل من ابرز القواعد المتعلقة بفسخ عقد الكراء أساسا، نتوقف عند الفصل 692 من ق.ل.ع وقد جاء فيه:

“للمكري فسخ الكراء مع حفظ حقه في التعويض إن اقتضى الأمر:

أولا – اذا استعمل المكتري الشيء المكري في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق.

ثانيا- اذا اهمل الشيء المكترى على نحو يسبب له ضرراً كثيراً.

ثالثا اذا لم يؤد الكراء الذي حل اجل أدائه“.

ومن الملاحظ أن القضاء المغربي في عموميته – ويؤيده المجلس الأعلى في ذلك – يطبق هذا المقتضى سواء في مجال الأكرية الخاصة بالمجلات السكنية والمهنية ومجال الأكرية الخاصة بالمجلات الصناعية والتجارية والحرفية[57].

3- الفسخ في اطار ظهير 24 ماي 1955:

رأينا فيما سبق بيانه أن المكتري ملزم باحترام التزامات عديدة، وأن خرق تلك الالتزامات يسمح للمكري بطلب الفسخ أو معاينته اذا كان هناك شرط في العقد يقضي به.

وبالرجوع إلى ظهير 24 ماي 1955 سوف نجد أن المشرع سمح بفسخ عقد الكراء بخطأ من المكتري[58] في الحالات الآتية:

  1. ارتكاب المكتري لخطأ جسيم:

ينص الفصل 11 من ظهير 24 ماي 1955 على ما يلي:

“للمكري أن يرفض تجديد العقدة دون إلزامه بأداء أي تعويض وذلك في:

أولا – اذا أتى بحجة تشهد ضد المكتري المطالب بالإفراغ بأن هناك سببا خطيراً ومشروعا…”

ويفسر القضاء المغربي السبب الخطير والمشروع بالحالات الثلاث المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصل 692 من ق.ل.ع والمشار إليها أعلاه. وإن كان عدم أداء الوجيبة الكرائية هي الحالة الأكثر عرضا على المحاكم، مع إمكانية استفادة المكتري من أحكام الفصل 26 من ظهير 24 ماي 1955.

ويجب على المكري الذي يتمس بالخطأ الجسيم ان يثبت ما يدعيه وللمكتري أن يثبت العكس إن ظهر له ذلك[59].

  1. تولية الكراء بدون موافقة المكتري:

يقصد بالتولية أن يقوم المكتري، ويسمى في هذه الحالة بالمكتري الأصلي، كراء المحل المكري الموجود تحت يده كليا أو جزئيا، إلى شخص ثان يسمى بالمكتري الفرعي، بحيث يصبح هذا الأخير ملتزماً تجاه المكتري الأصلي بجميع الالتزامات التي تم النص عليها في عقد الكراء، في حين يظل المكتري الأصلي ملتزما تجاه صاحب الملك[60].

وهكذا تصبح العلاقة الكرائية ثلاثية، فهناك من جهة علاقة المالك بالمكتري الأصلي، وعلاقة هذا الأخير بالمكتري الفرعي من جهة ثانية.

ويطلق عادة على تولية الكراء مصطلح الكراء من الباطن أو الكراء من تحت اليد La sous-Location، وهو عقد مستقل تماما عن عقد الكراء الاصلي[61].

والقاعدة أن تولية الكراء إلى الغير ممنوعة في إطار ظهير 24 ماي 1955 حيث نصت الفقرة الأولى من الفصل 22 منه على ما يلي:

“تمنع تولية الكراء أو البعض من الأماكن المكراة ما عدا اذا احتوت العقدة على شرط يخالف ما ذكر أو وافق رب الملك على التولية وذلك حيادا عن الفصل 668 من الظهير المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود…”

والتولية في إطار المقتضى أعلاه، ممنوعة، وسواء أكانت كلية أي تهم كل العقار المكري أو جزئية أي تهم جزءا منه فقط.

وقاعدة منع تولية الكراء في القانون المغربي ليست من صميم النظام العام إذ يمكن على ما يتضح من النص أعلاه، الاتفاق على ما يخالفها.

وأخيراً فيجب عدم الخلط بين التولية والاستضافة[62].

ثالثا : أحكام خاصة بفسخ عقد الكراء لعدم أداء الوجيبة الكرائية:

رأينا سابقا أن طلب فسخ عقد الكراء للتماطل في أداء الوجيبة الكرائية هو النزاع الأكثر عرضا على المحاكم المغربية، ولمساعدة المكتري الذي قد يضيع عنه أصله التجاري أو على الأقل الحق في الكراء نتيجة الحكم بالفسخ، فإن التشريع والقضاء قد ساهما في إيجاد بعض القواعد التي توصل إلى ذلك المبتغى.

  1. قاعدة الكراء يطلب ولا يحمل:
  2. تقرير القاعدة:

نظم المشرع ما يتصل بمكان دفع أجرة الكراء من خلال مقتضيات الفصل 666 من قانون الالتزامات والعقود، وقد جاء فيها ما يلي:

“يدفع الكراء بالنسبة إلى العقارات في المكان الذي توجد فيه العين المكتراة، وبالنسبة إلى المنقولات في مكان إبرام العقد وذلك كله ما لم يشترط خلافه.

ويتضح جيدا أن النص التشريعي أعلاه يضع قاعدة مكملة تميز بين كراء العقارات وكراء المنقولات.

فبالنسبة لكراء العقارات، ومن خلال مثلا كراء المحلات المخصصة للتجارة أو الصناعة أو للاستغلال الحرفي والتي تخضع لظهير 24 ماي 1955، أو كراء المحلات المخصصة للسكنى أو للاستعمال المهني والتي تخضع لظهير 25 دجنبر 1980، فإن أجرة الكراء تدفع بالمكان الذي توجد به هذه المحلات، أما بالنسبة لكراء المنقولات كالآلات والسيارات والأصول التجارية، فإن أجرة الكراء تدفع بالمكان الذي أبرم به العقد.

ومن قاعدة وجوب دفع أجرة الكراء في المحل الذي توجد به العين المكتراة في المجال العقاري، استنبط القضاء المغربي قاعدة عامة مفادها أن الكراء مطلوب لا محمول، ومعناه أنه يجب على المكري أن يسعى إلى المكتري حيث تتواجد العين المكراة لكي يطلب منه أجرة الكراء التي استحقت فعلا. ويجب عليه أن يثبت سعيه ذاك والإثبات يكفي فيه توجيه إنذار بالأداء.

فحسب أحكام متواترة عن القضاء المغربي، ويتزعمه المجلس الأعلى بهذا الخصوص، فإن المكري لا يمكنه مثلا أن يطالب بفسخ عقد الكراء من اجل التماطل في الأداء بحكم تصدره المحكمة المختصة إلا إذا ثبت تماطل المكتري بالطرق المقبولة قانونا. وهكذا فبعد ما قرر المجلس الأعلى أنه: “لا يمكن التصريح بفسخ عقد الكراء وبالإفراغ طبقا للفصل 692 من قانون الالتزامات والعقود إلا إذا ثبت أن المكري قد طالب المكتري بالكراء فرفض …”[63]

جاء في قرار آخر: “التماطل في أداء الكراء إنما يترتب عليه توجيه إنذار لا يستجيب له المكتري دون عذر مقبول…”[64]

ب الإنذار يحل محل قاعدة الكراء يطلب ولا يحمل

يمثل الإنذار[65] كقاعدة عامة لغة التواصل بين المكري والمكتري.

فالإنذار تصرف بإرادة منفردة يخضع كقاعدة عامة لكافة الأحكام التي تحكم التصرفات الانفرادية عموما[66]، وبواسطته يعبر المكري عن إرادته في طلب مقابل الكراء[67].

وعلى ما يقوم لدينا من اعتقاد، فإن أحسن طريقة لتوجيه الإنذار هي الطريقة القضائية المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصول 37 و 38 و 39 و 148 من قانون المسطرة المدنية، إذ بواسطتها يتفادى المكري عادة العديد من المشاكل التي تترتب أحيانا على التبليغ بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، كرفض التسليم أو إدعاء أن التبليغ قد تم لغير ذي صفة أو إدعاء المكتري أن الغلاف البريدي كان خاليا من الإنذار[68].

2- الحق في مهلة المسيرة [69]Le delai de grace

نظم المشرع المغربي مهلة المسيرة بنصين احدهما عام مضمن في قانون الالتزامات والعقود وثانيهما خاص مضمن في ظهير 24 ماي 1955.

  1. النص العام:

ينص الفصل 243 من ق.ل.ع على أنه:

“إذا لم يكن هناك إلا مدين واحد، لم يجبر الدائن على أن يستوفي الالتزام على أجزاء، ولو كان هذا الالتزام قابلا للتجزئة، وذلك ما لم يتفق على خلافه إلا إذا تعلق الأمر بكمبيالات، ومع ذلك يسوغ للقضاة، مراعاة منهم لمركز المدين ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها”[70].

لقد منحت الفقرة الثانية من الفصل 243 أعلاه لمحكمة الموضوع سلطة تقديرية لمنح المدين العاجز عن دفع ديونه مهلة ميسرة لتأدية ما عليه منها، مع وجوب الأخذ بعين الاعتبار الشروط الثلاثة:

  • مراعاة مركز المدين أي انه يجب “أن تكون حالته تستدعي أن يمنحه القاضي نظرة الميسرة، فيجب أن يكون حسن النية في تأخره في الوفاء بديونه بأن يكون عاثر الحظ لا متعمداً عدم الوفاء ولا مقصرا في ذلك. ولا يجوز أن يكون معسرا وإلا فلا جدوى لمنحه هذه النظرة بل يجب أن يكون عنده من المال ما يكفي للوفاء بالتزامه[71] أو من الأكيد أن حالته سوف تتحسن مستقبلا.
  • استعمال المحكمة لسلطتها التقديرية في نطاق جد ضيق، ومعناه أن الأجل الذي تمنحه المحكمة يجب أن يكون معقولاً، لا طويلا جدا ينعكس سلبا على تجارة الدائن، مع العلم أن المشرع الفرنسي حدد هذا الأجل في سنتين.
  • ألا يوجد مانع قانوني يسلب المحكمة هذه السلطة كما هو الحال بالنسبة للأوراق التجارية والفصل 139 من ق.ل.ع والمادة 627 من مدونة التجارة بالنسبة لأثر الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية.
  • وقد أضافت المادة 346 (فقرة ثانية) من ق.م. المصري إلى الشروط أعلاه شرطا آخر يتعلق بعدم إضرار التأجيل بالدائن، وهذه – في نظرنا – مسألة بديهية لا تحتاج إلى نص تشريعي يقررها.

ويجب على المحمة التي تمنح للمدين مهلة ميسرة أو ترفض منحها له أن تعلل موقفها بكيفية جد مقنعة.

وأخيرا، فإن الأخذ بقاعدة منح المدين مهلة ميسرة في مجال عقود الكراء قد أثار نقاشا فقهيا حيث ظهر اتجاه يؤيد واتجاه يعارض.

  1. النص الخاص:

ينص الفصل 26 من ظهير 24 ماي 1955 على ما يلي:

“كل بند يدرج في العقدة وينص على فسخها بموجب الحق إذا لم يؤد ثمن الكراء عند حلول التواريخ المتفق عليها، لا يكون ساري المفعول إلا بعد خمسة عشرة يوماً تمضي على تاريخ إنذار يوجه للمكتري ويبقى بدون جواب. ويجب أن يشار في الإنذار إلى الأجل المذكور. وإلا فيكون باطلا كما يجب أن يرسل، إما على صيغة إعلام يكون مطابقا للصورة المنصوص عليها في الفصول 55 و 56 و 57[72] من الظهير المعتبر بمثابة قانون المسطرة المدنية، وإما بواسطة رسالة مضمونة مع الإعلام بوصولها.

غير أنه في وسع الحاكم أن يوقف عمل بنود العقدة القاضية بفسخها لعدم أداء واجب الكراء وقت حلول التاريخ المتفق عليه، وأن يعطي للمكتري أجلا لأداء ما عليه، تحدد مدته القصوى في سنة واحدة وذلك إذا لم يكن الفسخ قد صار ثابتا أو صدر بشأنه حكم أصبحت له قوة الشيء المقضي به. ولا يكون للبند الفسخي مفعول إذا أدى المكتري ما عليه وفق الشروط المحددة من ظرف الحاكم”.

بالقراءة المتأنية لهذا النص، نستنتج ما يلي:

* إنه يتعلق بالفسخ الاتفاقي أي ذلك الذي ورد بشأنه شرط في عقد الكراء. أما الفسخ القضائي، فلا بد من طلب مهلة للأداء بشأنه في إطار الفصل 243 من ق.ل.ع السالف ذكره.

* حدد المشرع للمحكمة الأجل الذي تمنحه للمكتري من أجل الأداء، والذي لا يمكن أن يتعدى سنة.

* إن أداء المكتري ما في ذمته داخل الأجل الذي حددته له المحكمة يعطل الشرط التعاقدي المتعلق بالفسخ.

* لا يمكن إعمال الفقرة الثانية من الفصل 26 من ظهير 24 ماي 1955 التي نحن بصدد تحليلها متى صار الفسخ واقعا أو حاز الحكم المتعلق به حجية الأمر المقضي به[73].

والسؤال أخيرا: كيف حمى المشرع حقوق الدائنين من الفسخ؟

الفقرة الثانية: حماية حقوق الدائنين من فسخ عقد الكراء

ينص الفصل 1241 من ق.ل.ع على ما يلي:

“أموال المدين ضمان عام لدائنيه، ويوزع ثمنها عليهم بنسبة دين كل واحد منهم ما لم توجد بينهم أسباب قانونية للأولوية”[74].

وينص الفصل 1242 من نفس القانون على أنه:

“الأسباب القانونية للأولوية هي الامتيازات والرهون وحق الحبس”.

و يهمنا هنا الرهن الواقع على أصل تجاري مقيد في السجل التجاري بكيفية نظامية.

لقد رأينا أن الأصل التجاري مال معنوي يقبل أن يكون محلا للتصرفات القانونية، وهو مال يقبل أن يكون ضمانا عن طريق هذا للدائنين.

ومن خصائص الأصل التجاري انه ضمان هش يمكن أن يندثر بسرعة، وخاصة عن طريق فسخ عقد كراء المحل الذي يحتويه.

وقد تنبه المشرع إلى الخطر المحدق بالأصل التجاري نتيجة فسخ عقد الكراء المبرم في إطار ظهير 24 ماي 1955 فقرر حمايته بمقتضيات المادة 112 من مدونة التجارة.

أولا  السند التشريعي لحماية الدائنين من فسخ عقد الكراء:

تنص المادة 112 من مدونة التجارة على ما يلي:

“إذا أقام المالك دعوى بفسخ عقد الكراء الذي يستغل فيه أصل تجاري مثقل بتقييدات، وجب عليه أن يبلغ طلبه إلى الدائنين المقيدين سابقا، في الموطن المختار المعين في تقييد كل منهم. ولا يصدر الحكم إلا بعد ثلاثين يوما من هذا التبليغ.

لا يصبح الفسخ الرضائي للكراء نهائيا إلا بعد ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الدائنين المقيدين في الموطن المختار لكل منهم”.

وتوحي لنا قراءة هذه المادة بالملاحظات الآتية:

1- تطبق أحكام المادة 112 من مدونة التجارة سواء تعلق الأمر بمطالبة قضائية ترمي إلى فسخ عقد الكراء[75] لإخلال المكتري بالتزاماته القانونية أو الاتفاقية، أو تعلق الأمر بإعمال أحكام الفسخ الاتفاقي بعد تحقق الشرط الذي يوجبه والذي سبق الاتفاق عليه في عقد الكراء أو في اتفاق لاحق.

وإذا وضعنا في الاعتبار المصلحة الاقتصادية التي يستهدفها المشرع، نقول إن الفسخ يجب أن يأخذ مفهوما واسعا، بحيث يجب أن ينصرف إلى كل حالات إنهاء عقد الكراء بطلب من المكري ما دام أنها تهدد حقوق الدائنين المقيدين، وهو ما أخذ به القضاء الفرنسي[76] بل والمجلس الأعلى كذلك[77].

وعليه، ففي حالات طلب إنهاء عقد الكراء بطلب من المكري أو باتفاق يبرم بينه وبين المكتري يرمي إلى تحقيق نفس الهدف، يجب إعلام الدائنين المقيدين بذلك.

2- في حالة الفسخ القضائي يتم تبليغ الدائن أو الدائنين المقيدين في السجل التجاري بنسخة من مقال الدعوى.

والمشرع المغربي صريح في أن هذا التبليغ هو التزام قانوني يقع على كاهل المكري شخصيا[78]، لا على كاهل المحكمة أو المكتري[79]، سواء رفعت الدعوى أمام محكمة الموضوع أم أمام قاضي أمور المستعجلات حيث جاء في مطلع المادة 112 من مدونة التجارة:

“إذا أقام المالك دعوى بفسخ كراء العقار الذي يستغل فيه أصل تجاري مثقل بتقييدات، وجب عليه أن يبلغ طلبه إلى الدائنين المقيدين سابقا…”

وفي هذا الصدد، قررت إحدى المحاكم الفرنسية أن المكري قد وفى بالتزامه متى بلغ الحكم الابتدائي القاضي بفسخ عقد الكراء على الدائنين المعنيين ما دام أنه باستطاعتهم التدخل أمام محكمة الاستئناف.[80]

والظاهر أن هذا الحكم محل نظر لأن إرادة المشرع على ما يتضح من المادة 2-143 من القانون التجاري الفرنسي وكذلك من المادة 112 من مدونة  التجارة المغربية إنما تنصرف إلى الحكم الابتدائي أساسا، مع العلم كذلك أن الموقف القضائي أعلاه قد يضيع على الدائنين درجة من درجات التقاضي.

3- في حالة الفسخ الاتفاقي، يمكن تبليغ الدائنين بنسخة من عقد الكراء حتى يطلعوا على الشرط المضمن بالعقد وعلى نية المكري في وضع حد لذلك العقد تحقيقا للشرط الفاسخ.

ومتى رفع المكري دعوى أمام قاضي الأمور المستعجلة لمعاينة الفسخ والأمر به، يمكن في هذه الحالة إعلام الدائنين بصحيفة الدعوى الاستعجالية المتعلقة بالفسخ[81].

وفي قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية، فإن نشر طلب الفسخ في إحدى الصحف الوطنية، لا يقوم مطلقا مقام التبليغ الذي يجب أن يوجه شخصيا إلى الدائنين[82]. وموقف محكمة النقض هذا ينسجم انسجاماً كليا مع مقتضيات المادة 112 من مدونة التجارة المغربية والتي تفرض أن يتم التبليغ مباشرة إلى الدائنين المقيدين سابقا في الموطن المختار المعين في تقييد كل منهم.

4- طرحت أمام القضاء الفرنسي مسألة إعمال المادة 14 من قانون 17 من قانون 17 مارس 1909 والتي حلت محلها المادة 2-143 والمقابلة للمادة 112 من مدونة التجارة أثناء معالجة صعوبة المقاولة[83].

فمن المعلوم، أن صدور حكم قضائي يقضي بفتح مسطرة صعوبة المقاولة، وتطبيقا للمادة 653 من مدونة التجارة يوقف كل مطالبة قضائية تتعلق بفسخ أي عقد لعدم أداء مبلغ من المال، بما في ذلك أداء الوجيبة الكرائية.

ثانيا: الدائنون المعنيون بحكم المادة 112 من مدونة التجارة:

ينقسم الدائنون عادة إلى دائنين عاديين ويتساوون أمام الضمان العام ودائنون أصحاب الأفضلية، وفي مقدمتهم الدائنون المرتهنون الذين تهمهم المادة 112 من مدونة التجارة[84].

لقد وردت المادة 112 من مدونة التجارة ضمن الفصل المخصص لإنجاز الرهن. وفي إطار مقتضيات هذه المادة، قرر المشرع انه يجب تبليغ طلب فسخ عقد الكراء إلى الدائنين المقيدين سابقا في الموطن المختار المعين في تقييد كل منهم. والمقصود هنا أولئك الدائنون الذين يستفيدون من رهن على الأصل التجاري، تم تقييده بكيفية نظامية صحيحة بالسجل التجاري، قبل المطالبة بفسخ عقد الكراء[85].

فالنص يحمل طابع الاستثناء وبالتالي يجب عدم التوسع في تفسيره.

وفي هذا الاتجاه الأخير قرر جانب من القضاء الفرنسي أن تبليغ دعوى الفسخ يهم الدائن المرتهن وحده، ولا ينصرف أبدا إلى الدائن المتمتع بحق امتياز، ولا إلى الدائن العادي.

وحسب هذا القضاء دائما يستفاد من المادة 14 من قانون 17 مارس 1909 والتي حلت محلها المادة 2-143 والمقابلة للمادة 112 من مدونة التجارة، لا الدائن المرتهن مباشرة للمكتري، وإنما كذلك الدائن لسلفه الخاص، والذي يستفيد في إطار قواعد الرهن من حق التتبع، خاصة متى كان المكري الذي يطالب بالفسخ على علم تام بالحوالة التي بلغت إليه بصفة قانونية[86].

وفي هذا الإطار دائما، قرر نفس القضاء أن مقتضيات المادة 14 من قانون 17 مارس 1909 السالفة الذكر تهم كذلك الدائنين الذين حلوا محل الدائنين الأصليين، وإن كان يشترط في هذا الحلول أن يضمن بالسجل التجاري حتى يتمكن المكتري من العلم فيسري في مواجهته[87].

على أن المكري، وحسب القضاء الفرنسي دائمان يعفي من توجيه الإشعار بطلب فسخ عقد الكراء متى صار ذلك الإشعار غير ذي فائدة، كما لو تدخل الدائن المعني أو دخل بكيفية ما في دعوى الفسخ مثلا[88].

وإذا كان الإشعار بطلب الفسخ يهدف بالأساس إلى حماية حقوق الدائنين المقيدين سابقا في السجل التجاري، فإنه يمتنع على المكري أو المكتري التمسك بخرق قواعده حيث لا مصلحة لهما في ذلك[89]، بل وقد قررت محكمة النقض الفرنسية انه لا يمكن ذلك حتى بالنسبة للدائنين العاديين، كما سبق لها أن قررت انه لا يكن للسنديك في حالة الإفلاس أن يتمسك به لأنه لا يمثل الدائنين المقيدين.

ثالثا: آثار إشعار أو عدم إشعار الدائنين المقيدين بالفسخ:

يضعنا تطبيق مقتضيات المادة 112 من مدونة التجارة أمام فرضيتين اثنتين لابد من الوقوف عند كل منهما على انفراد تتمثل الأولى في إشعار الدائنين المقيدين سابقا، وتتمثل الثانية في عدم إشعارهم.

1- فرضية إعلام الدائنين المقيدين بفسخ عقد الكراء:

إعلام الدائنين المقيدين بطلب الفسخ معناه أن يصل ذلك إلى علمهم، حقيقة لا افتراضا.

ولم يبين المشرع في المادة 112 كيفية هذا الإعلام أو الإشعار، ومن ثم فهو يخضع للقواعد العامة، فيتم بكافة الوسائل، وإن كان على المكري أن يختار وسيلة ناجعة لأنه هو المكلف في نهاية الأمر بإثبات ذلك الإعلام. ويتم إعلام الدائنين في المواطن المختار المعين في تقييد كل منهم (المادة 112).

أ-أثر الإعلام أو الإشعار بالنسبة للدائنين المعنيين:

يرمي إشعار المكري للدائنين المقيدين بدعوى طلب الفسخ القضائي أو الاتفاقي أساسا إلى حماية حقوق هؤلاء حيث تتاح إليهم إمكانية المحافظة على حقوقهم من الخطر الذي يتهددها، جاء في قرار للمجلس الأعلى:

“… الغاية من وجوب إعلام المكري للدائن المرتهن بفسخ عقد الكراء هو أن يتمكن هذا الأخير من الدفاع والمحافظة على عناصر الأصل التجاري التي تتأثر بفسخ العقد…”[90]

ولم يحدد المشرع للدائنين – من خلال مقتضيات المادة 112 – ما يمكنهم فعله، لا حصرا ولا تمثيلا.

وفي إطار المقتضيات الفرنسية المطابقة للمادة 112 المغربية، وبعد إعلام الدائنين المقيدين بالكيفية السابق بيانها، يمكن لهؤلاء أن يقوموا بكل إجراء من شأن أن يعطل طلب فسخ عقد الكراء، ومن ذلك:

  • القيام بإقناعهم للمكتري بأداء ما تخلف بذمته من مبالغ نقدية التي هو مدين بها للمكري[91].
  • إقناعه بأن يكف عن كل الأعمال التي تضر بالمكري وتستتبع بالتالي فسخ عقد الكراء، ومن ذلك دفعه إلى العدول عن التغييرات يجريها بالمحل المكري[92].
  • أداء مبالغ الكراء المتأخرة عن الأداء نيابة عن المكتري، على أن يحلو محل المكري كدائنين له[93].
  • البحث عن مشتر للأصل التجاري بإمكانه المحافظة على حقوقهم بعد إقناعهم لمدينهم ببيع أصله[94].

وحتى تترك للدائنين فرصة القيام بالمحاولات أعلاه، في أحسن الظروف والأحوال، نجد أن المشرع المغربي منحهم مهلة ثلاثين يوما تتوقف خلالها دعوى الفسخ، بخلاف المشرع الفرنسي الذي جعل هذه المهلة شهرا.

ب- اثر الإعلام أو الإشعار بالنسبة للمكري.

إن المكري الذي احترم مقتضيات المادة 112 من مدونة التجار بالشكل السابق بيانه، يكون قد نفذ التزاما قانونيا وضعه المشرع على كاهله، وبالتالي لا يمكن أن يساءل في هذا الإطار بأي وجه من الوجوه.

ويجب أن يؤخذ المكري هنا بمفهومه الواسع فيتصرف مثلا إلى مالك العقار المكري والى المكتري الأصلي في حالة الكراء من الباطن وعلى السنديك أثناء وجود المكتري في حالة معالجة صعوبة المقاولة.

ج- اثر الإعلام أو الإشعار بالنسبة للمحكمة:

فسواء كنا أمام دعوى رفعت أمام محكمة الموضوع تتعلق بطلب فسخ عقد الكراء أو أمام دعوى رفعت أمام قاضي الأمور المستعجلة تتعلق بنفس الطلب، فيجب على المحكمة في الحالة الأولى وعلى قاضي الأمور المستعجلة في الحالة الثانية التوقف عن إصدار الحكم القاضي بالفسخ لمدة لا يمكن أن تقل عن ثلاثين يوما.

2- فرضية عدم إعلام الدائنين المقيدين بالفسخ:

تضع المادة 112 من مدونة التجارة على عاتق المكري التزاما قانونيا خطيراً، وإن كانت تلك المادة لم تحدد الجزاء القانوني الذي يجب أن يصار إليه في حالة خرق ذلك الالتزام.

ولأن المادة 112 من مدونة التجارة تطابق مقتضات المادة 14 من قانون 17 مارس 1909 الفرنسي بشأن بيع ورهن الأصول التجارية، والتي حلت محلها المادة 2-143 من القانون التجاري الفرنسي المنظم للأصل التجاري، فلا بأس من الاستئناس بالحلول القضائية الفرنسية في الموضوع، وهي حلول تندرج عموما في إطار القواعد العامة السائدة في القانون المغربي.

ويرتب القضاء الفرنسي في عموميته على عدم إعلام المكري للدائنين بدعوى الفسخ نتيجتين أساسيتين:

أ- فمن جهة أولى، فإن الفسخ الذي تقضي به المحكمة، أو يتم الاتفاق بشأنه دون إعلام الدائنين به لا يسري في حقهم[95].

ب-ومن جهة ثانية، فقد قرر القضاء الفرنسي أن للدائنين المقيدين المتضررين من الفسخ أن يرفعوا دعوى تعويض لجبر الضرر الذي أصابهم جزاء عدم الإعلام في إطار القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية[96]. وهذا الاتجاه هو السائد حاليا في القضاء المغربي حيث جاء في قرار المجلس الأعلى:

((إن الغاية من وجوب إعلام المكري الدائن المرتهن بفسخ عقد الكراء هي أن يتمكن هذا الأخير من الدفاع والمحافظة على عناصر الأصل التجاري التي تتأثر بفسخ العقد وأن إخلاله بهذا الالتزام القانوني يعد مسؤولية تقصيرية يتمثل جزاؤها في إلزامه بتعويض جميع الأضرار التي يتعرض لها الدائن بسبب فسخ العقد الذي وقع على غير علم منه وأدى إلى تبديد عناصر الأصل التجاري المرهون…))[97]

بقيت ملاحظة أساسية وهي أن الأحكام التي أشرنا إليها والخاصة بالفسخ القضائي تصبح كذلك بالنسبة للفسخ الاتفاقي حسب ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 112 أعلاه.


[1] وهو ما قرره احد الفقهاء المتخصصين في الموضوع

«Dés lors qu’il ya une clientèle, tout commerçant possède un fonds de commerce quelle que soit son activité (commerce industrie, service ) et quelque soit sa taille (petite, moyenne) ou grande entreprise… ».

-Michel Pédamon, Droit commercial, Dalloz, Parisl994, p 186.

وحسب البعض الآخر فإن الحق في الزبناء يظهر كهدف للأصل التجاري، بل وإنه يستوعب هذا الأصل كله.

((Le droit de la clientèle apparait ainsi plus comme une finalité, comme l’expression du contenu même du fonds… »
-Commission Université-Palais-Université de siégé, sous la coordination de Nicolas Thrion, Gracier, 2005, p.12 et 13.

[2] انظر حول الموضوع:

-René Rablot et Georges Ripert, Traité élémentaire de droit commercial, L.G.D.J, Paris, 1980, p. 376 et suiv.
– Jean Derrupé ; Fonds de commerce et clientèle, Etudes A. Jauffret, 1974 , 231.
– P.Collomb ; la clientèle du fonds de commerce, R.T.D.com, 1979.

[3] ونقول غالبا حيث ظهرت في السنوات الأخيرة أصول تجارية ليس لأصحابها عقار ومن ذلك التاجر الذي يروج بضاعته من خلال سيارته، ومن خلال تنقله عند زبائنه.

  • انظر حول الموضوع مثلا:
  • عز الدين بنستي، دراسات في القانون التجاري المغربي، دراسة في قانون الملكية التجارية، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 2001، ص 75.
  • R.Rollot et G.Ripert, op-cit, p.381.

ومن الناحية القضائية، انظر:

– Cass.com 1er fevrier 1966, Gaz Pal. 1966.2.13

[4] وانظر حول الموضوع:

– R.Roblot et G.Ripert, op-cit, n 541.

– Blaise, les rapports entre le fonds de commerce et l’immeuble dans lequel il est exploite. R.T.D. com .1966, 827.

– عز الدين بنستي، م.س. ص.30.

[5] مصطفى كمال طه، أساسيات القانون التجاري، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006، ص 181.

[6] حول النظام القانوني لمختلف عناصر الأصل التجاري:

  • عز الدين بنستي، 27 وما بعدها (العناصر المادية) و 33 وما بعدها (العناصر المعنوية)
  • – احمد شكري السباعي، الوسيط في الأصل التجاري، دراسة في قانون التجارية المغربي، والقانون المقارن والفقه والقضاء، الجزء الأول نشر دار المعرفة، الرباط، 2007، ص 374 وما بعدها.

[7] راجع مختلف التعاريف المتقاربة والمتباينة التي أشار إليها:

  • احمد شكري السباعي، م.س.ص 81 وما بعدها.
  • الحسن البو عيسى، جزاء إغفال المالك تبليغ الدائنين المقيدين عند إقدامه على فسخ كراء العقار الذي يستغل فيه أصل تجاري، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 2005، ص 18 وما بعدها.

وانظر من اجل التوسع :

– R. Roblot et Ripert, op-cit p 374 et suiv.

[8] يميز الأستاذ عز الدين بنستي تمييزا واضحا بين المؤسستين. ومن جملة ما قرره في هذا الصدد:

“يجب التسليم في البداية على أن كل اصل تجاري يعد مقاولة تجارية، إلا أن كل مقاولة تجارية لا تعد أصلا تجاريا. فالمقاولة لكي يعترف بها كأصل تجاري، من اللازم أن تكون مركزا لزبناء يمثلون بعض الصفات وخاصة صفة الذاتية والاستقلال. وعليه فالمقهى أو المحل التجاري المتواجد داخل بهو مسرح أو محطة قطار هي بدون أدنى شك مقاولة تجارية.

إلا انه بالنظر لعدم توافرها على زبانة ذاتية ومستقلة عن زبناء المسرح أو القطار فلا تعد بذلك أصلا تجاريا، نستنتج إذن من كل هذا أن الأصل التجاري يشكل العنصر الرئيسي لكل مقاولة واللازم لاستغلالها وذلك رغم كونه بالتأكيد غير كاف لكل مقاولة وبعبارة أخرى فإن المقاولة تعد أوسع نطاقا من الأصل التجاري”.

وقد أيد الأستاذ عز الدين بنستي موقفه أعلاه بقرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش جاء فيه:

“إن تواجد المكتري على وجه الكراء بالقرية السياحية لا يستفيد من حماية ظهير ماي 1955 رغم مرور المدة المنصوص عليها في الفصل 5 من الظهير على اعتبار انه لم ينشئ أصلا تجاريا لافتقاده للزبناء العنصر المميز للأصل التجاري طبقا للمادة 80 من مدونة التجارة…”

– قار صادر بتاريخ 27 يوليوز 1998، منشور بمجلة الإشعاع، العدد 19، ص 243 وما بعدها.

[9]  ورغم ذلك، فمن المتصور وجود اصل تجاري بدون زبناء ومن ذلك مثلا التاجر الذي يحترف المضاربة في البورصة، يقول فقيه فرنسي وهو يتحدث عن طبيعة عنصر الزبناء وأهميته ووجوب وجوده:

« … Il n’en irait autrement que dans des hypothèses très particulières. Ainsi le spéculateur en Bourse est considéré par les tribunaux comme étant un commerçant. Pourtant il n’a pas de clientèle puisqu’il s’agit sur un marché organisé, ou il est assuré de trouver une contrepartie ».

-Yves Guyon, Droit des affaires, Tome l, Economica, Paris n° 691.

راجع من الناحية القضائية:

-Paris, 13 Janvier 1976/ J.C.P 1977, Il 18576, note Boitard.

[10] عز الدين بنستي م.س.ص 33.

[11] وهو ما يستشف من صياغة المادة 80 من مدونة التجارة.

[12] محمد الكشبور، الحق في الكراء عنصري الأصل التجاري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1998، ص. 27.

[13] انظر حول الفكرة:

– Yves Guyon; Droit des affaires, Tome 1, Droit commercial general est societes, Economica, Paris, 1996, P 719 et 720.

وحول تبرير إخراج العقار من عناصر الأصل التجاري، أنظر:

– عز الدين بنستي، م.س.ص. 30 و 31.

وبالنسبة لمواقف الفقه والقضاء الفرنسيين أنظر:ـ

  • الحسن البو عيسى، م.س.ص. 30.
  • Clavier Barret; les contrats portent sur le fonds de commerce, L.G.D.J. Delta, 2001, p. 12 et suiv.

وبخصوص الأهمية التي صارت للعقار في المادة التجارية راجع:

– Idrissi alami Machichi, l’immeuble et le droit commercial, these, Paris, 1971.

– محمد الكشبور، مدى تجارية النشاط العقاري في التشريع  المغربي، دراسة مقارنة، مقال منشور ضمن أعمال ندوة مستجدات مدونة التجارة، وتأثيرها على المقاولة المغربية، كلية الحقوق بالرباط – السويسي، 24 ماي 1997، سلسلة الندوات رقم 2 ص 42 وما بعدها.

[14] انظر من اجل التوسع حول الفكرة:

– Yves Guyon, op cit, p. 721 et suiv.

[15] المواد من 81 إلى 103 والمواد من 111 إلى 151 من مدونة التجارة.

[16] المادتان 104 و 105 من مدونة التجارة.

[17] المواد من 107 إلى 110 ونذكر المواد من 111 إلى 151 من مدونة التجارة.

[18] المواد من 152 إلى 158 من مدونة التجارة.

ورغم ذلك فالمشرع لم ينظم هذه العقود تنظيما شاملا وإنما أبقى على القواعد العامة التي يجب البحث عنها في قانون الالتزامات والعقود.

[19] ومن هذه الناحية يجد الأصل التجاري نفسه خاضعا للمدونة وللفقه المالكي. فقد جاء في كتاب الوسيط في الأصل التجاري للفقيه احمد شكري السباعي.

“وتنتقل ملكية الأصل التجاري عادة وغالبا عن طريق عقد البيع (أو الشراء) وفقا للمواد 81 إلى 103 و 111 إلى 151 من مدونة التجارة الجديدة، أو الإرث أو الميراث (المواد 321 إلى 395 من مدونة الأسرة)، أو الوصية (المواد 277 إلى 314 من مدونة الأسرة)، ويجب في الموصى به أن يكون قابلا للتملك في نفسه (المادة 292 من مدونة الأسرة)، والأصل التجاري يقبل التملك؛ وأن يصدر بها إشهاد عدلي أو إشهاد أية جهة رسمية مكلفة بالتوثيق أو يحررها الموصي بخط يده مع إمضائه عملا بالمادة 296 الفقرة الأولى من مدونة الأسرة التي تتفق تماما مع المادة 81 من مدونة التجارة التي اشترطت هي الأخرى العقد الرسمي أو العرفي؛ أو عن طريق الهبة التي تخضع بالكامل إلى المذهب المالكي والاجتهاد لعدم تنظيم مدونة الأسرة لها، عملا بالمادة 400 من هذه المدونة، أو عن طريق الزواج في شكل صداق، لأن كل ما صح التزامه شرعا صلح أن يكون صداقا، وإن كان المطلوب شرعا تخفيف الصداق (المادة 28 من مدونة الأسرة) وأن أساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية وليس قيمته المادية (المادة 26 من مدونة الأسرة) أو عن طريقة الخلع (المواد 115 إلى 120 من مدونة الأسرة) لأن كل ما صح الالتزام به شرعا صلح أن يكون بدلا في الخلع دون تعسف ولا مغالاة (المادة 118 من مدونة الأسرة) أو عن طريق الاستثمار المشترك لأموال الزوجية على شرط أن يدون الاتفاق بذلك في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج – وبمعنى آخر الاتفاق على استثمار الأموال التي ستكتسب أثناء قيام عقد الزوجية وتوزيعها (المادة 49 من مدونة الأسرة) وقد يكون من بين هذه الأموال اصل أو أصول تجارية”. احمد شكري السباعي م.س.ص 240.

[20] أجمع الفقهاء على أن الشفعة تجوز في العقار، واختلفوا اختلافا بينا بشأن المنقول وأنظر حول هذا الخلاف:

  • ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الفكر، بيروت، لبنان، الجزء الثاني ص. 194. والأصل التجاري مال منقول، مما أثار نقاشا فقهيا حول شفعته أنظر هنا:
  • محمد ابن معجوز، الشفعة في القانون المغربي، دكتوراه دولة، نوقشت بكلية الحقوق بالرباط أكدال 1982، ص 71 وما بعدها.
  • احمد شكري السباعي، م.س.ص 245 وما بعدها.

مع العلم أن المشرع المغربي أقر بشفعة الأسهم في المادة 257 من القانون 95-17 المتعلق بشركات المساهمة.

[21] انظر حول الموضوع:

– محمد الكشبور، القسمة القضائية في القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 1996 ص، 57 وما بعدها 4.

[22] انظر حول الموضوع:

  • عز الدين بنستي، دراسات في القانون التجاري، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء 1998، ص 220 وما بعدها.

وانظر من اجل التوسع:ـ المهدي شبو، الدليل العملي في السجل التجاري، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 2009 ص 409 وما بعدها.

[23] – M.Pedamon; Droit commercial, Dalloz, Paris, 1994, p 222.

[24] بعد التسجيل، يثبت الرهن بعقد يحرر ويقيد كعقد البيع وفقا للقواعد المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية للمادة 83.

يتضمن المستخرج تاريخ العقد والأسماء الشخصية والعائلية لمالك الأصل وللدائن وموطنهما وبيان الفروع ومقارها التي قد يشملها الرهن…”

[25] نصت المادة 167 من مدونة التجارة على أنه:

لا يجوز أن يشمل رهن الأصل التجاري سوى العناصر المحددة في المادة 80 باستثناء البضائع.

إذا شمل الرهن براءة الاختراع فإن الشهادة الإضافية المنطبقة عليها والناشئة بعده تكون مشمولة أيضا بالرهن كالبرءة الأصلية.

إذا لم يبين العقد محتوى الرهن بصفة صريحة ودقيقة فإن الرهن لا يشمل إلا الاسم التجاري والشعار والحق في الكراء والزبناء والسمعة التجارية.

إذا شمل الرهن الأصل التجاري وفروعه وجب تعيين الفروع ببيان مقارها على وجه الدقة”.

[26] انظر حول الفكرة: _ عز الدين بنستي، م.س.ص. 131 وما بعدها.

[27] راجع الفصل 627 من قانون الالتزامات والعقود والذي اقتبسنا منه التعريف اعلاه.

وقد عرفت المادة 558 من القانون المدني المصري الإيجار، حسب المصطلح السائد في مصر، بالكيفية الأتية:

“الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء اجر معلوم”

ولو قارنا بين النص المصري والنصر المغربي لاتضح لنا أن الأول، ومن خلال عبارة “أن يمكن المستأجر من المنفعة…” يجعل التزام المؤجر ذا طابع ايجابي. جاء في كتاب الوسيط” … جعل المشرع هذه الالتزامات أوسع مدى مما كانت عليه في التقنين المدني القديم. فالمؤجر يلتزم بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين لا بتركه ينتفع بها، وعليه أن يسلم العين في حالة صالحة للانتفاع لا في الحالة التي تكون عليها وقت بدء الانتفاع، وهو ملزم بأن يتعهد العين بالصيانة وكان قبل لا يتكلف بعمل أية مرمة، وهو ضامن لجميع ما يوجد في العين المؤجرة من عيوب…”.

عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد1 من الجزء 6، ص5.

والظاهر أن المشرع المغربي قد تأثر في تعريفه أعلاه بالفقه الإسلامي الذي يجعل الكراء عبارة عن تمليك للمنفعة بمقابل. وأنظر في هذا الصدد لمزيد من الإيضاح:

– التسولي، البهجة شرح التحفة، الجزء الثاني، دار الفكر، ص 159 وما بعدها.

ومن الملاحظ أن التعريف التشريعي المصري اقرب من نظيره المغربي إلى التشريع الفرنسي الذي يعد في حقيقته من بين أهم مصادرهما المادية في مجال الالتزامات والذي يفرض على المكري الالتزام بجعل المكتري ينتفع بالعين المكتراة من خلال مقتضيات الفصل 1709 من القانون المدني ومضمونه:

((Le Louage des choses est contrat par lequel l’une des parties s’oblige a faire jouir l’autre d’une chose pendant un certain et moyennant un certain prix que celle-ci oblige a lui payer))

وفي الفقه المالكي، يفرق عادة بين الكراء الذي ينصب على منافع الأشياء – العقارات والمنقولات – والحيوانات، والإجارة التي تنصب على عمل الإنسان. وقد تبنى هذه التفرقة قانون الالتزامات والعقود، فنص مثلا في فصله 626 على أنه:

“الإجارة نوعان: إجارة الأشياء وهي الكراء، وإجارة الأشخاص أو العمل”.

يقول أبو الشتاء الغازي الحسيني:

“والكراء عقد على منفعة غير آدمي بأجرة معينة، فهو معاوضة على منافع غير الآدمي من دابة أو دار أو ارض مثلا، وخرج بقولنا غير آدمي الإجارة والجعل لأن كل واحد منهما معاوضة على منافع الآدمي. وقد يطلق أحدهما على الآخر…”

– أبو الشتاء بن الحسن الغازي الحسيني، التدريب على تحرير الوثائق العدلية، وثيقة وشرح (علق عليه احمد الغازي الحسيني). الطبعة الثانية، الأمنية بالرباط، 1995، ص102.

[28] نقصد في هذا الصدد بالأشياء المعنوية غير المادية التي لا تقع تحت الحواس وإنما تدرك فقط عن طريق الفكر وحده.

و من الملاحظ أن الأشياء غير المادية هي عادة نتاج الذهن البشري، لذلك فكثيرا ما يصطلح على تسميتها بالأشياء الذهنية les choses intellectuelles ويصطلح على تسمية الحقوق التي ترد عليها بالحقوق الذهنية les droits intellectuals ونظرا لطابعها الاستثنائي، فإن الحقوق التي ترد على الأشياء المعنوية وهي عبارة عن منقولات معنوية – غالبا ما تنظمها أحكام خاصة.

ومن أهم الحقوق الذهنية التي نظمها المشرع المغربي بنصوص خاصة نذكر بالخصوص:

  • ظهير 23 يونيو 1916 المتعلق بحماية الملكية الصناعية.
  • ظهير 15 فبراير 2000 بتنفيذ القانون رقم 200 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة والذي حل محل – ظهير 29 يوليوز 1970 والذي حل بدوره محل ظهير 23 يونيو 1916.

وللتوسع حول الحقوق المعنوية، انظر:

– عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، حق الملكية، ج8، دار النهضة العربية بالقاهرة1967، ص 247 وما بعدها.

محمد الأزهر، حقوق المؤلف في القانون المغربي، دراسة مقارنة – الملكية الأدبية والفنية، دار النشر المغربية، الدار البيضاء 1994.

  • أبو اليزيد علي المتيت، الحقوق على المصنفات الأدبية والفنية والعلمية، دار المعارف بالإسكندرية، 1967.
  • Alain Gobain, droits des artistes et des gens de spectacles, ed. Entreprise moderne, Paris 1986.
  • Claude colombet, Propriete litteraire et artistique, L.G.D.J. Paris, 1971.

[29] السيد محمد خلف م.س. ص 40.

[30] احمد محمد محرز، القانون التجاري، 1994 ص 254.

وبالنسبة لجانب آخر من الفقه:

“يقصد بالحق في الإجارة حق صاحب المتجر أو المصنع في الاستمرار في العقد كمستأجر والانتفاع بالمكان المؤجر”.

– سميحة القليوبي: القانون التجاري، نظرية الأعمال التجارية والتاجر، الملكية الصناعية والتجارية، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1981 ص 338.

[31] احمد عاصم الحماية القانونية للكراء التجاري – طبع دار النشر المغربية – الدار البيضاء 1988 ص 203.

[32] وهذا بالفعل ما عبر عنه جانب من الفقه الفرنسي.

(( … Ainsi le fonds de commerce, c’est un bien d’une nature complexe groupant en vue de l’exercice d’une activite commerciale, un ensemble d’elements corporelles et incorporels …)).

  • Jean Pierre Delmas-Saint-Hilaire: Essai sur la notion juridique d’exploitation en droit prive francais-These de doctorat. Paris. 1955.P.25.

ثم إن الأصل التجاري كظاهرة اقتصادية هو خاضع لمختلف التطورات الاقتصادية، انظر في هذا الصدد:

– سعد مومي: الفروع الجديدة للأصل التجاري، مقال منشور بالمجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد 23، ص 7 وما بعدها.

[33] محمد لفروجي: التاجر وقانون التجارة بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 1997، ص 156.

[34] والظاهر أن النص الفرنسي أكثر وضوحا من نظيره العربي فلا بأس من الإشارة إليه:

((Le droit a renouvellement ne peut etre invoque que  par les lacataires, leurs cessionnaires ou ayants droit qui justifient, par eux-memes ou par leurs auteurs, soit d’une jouissance consecutive de deux annees en vertu d’une plusieurs baux ecrits successifs, soit d’une d’une jouissance consecutive de quatre annees en vertu, ou bien d’un ou plusieurs baux verbaux successif, ou bien de baux ecrits ou verbaux successifs)).

[35] ومن الملاحظ هنا أن المشرع أشار صراحة إلي أن ظهير 24 ماي 1955 (الفصل 3) لا يطبق على الكراء الطويل الأمد لأنه يرتب لصاحبه حقا عينا لاحقا شخصيا كالكراء العادي، وفي هذا الصدد، ينص الفصل 87 من ظهير 2 يونيو 1915 بشأن التشريع المطبق على العقارات المحفظة:

“إن الكراء الطويل الأمد للأموال الثابتة يخول للمستأجر حقا عينيا قابلا للرهن الرسمي، ويمكن تفويت هذا الحق وحجزه طبقا للشروط المقررة في الحجز العقاري.

يجب أن يكون هذا الكراء لمدة تفوق ثمان عشرة سنة دون أن تتجاوز تسعا وتسعين سنة”.

وهذا الوضع السائد في القانون الفرنسي، انظر حول الموضوع:

– Yves Guyon, op.cit p.685.

[36] راجع بهذا الخصوص البند الثاني من الفصل الأول من ظهير 24 ماي 1955 الذي خصصه المشرع إلى جانب الفصل الثاني والثالث والرابع لمجال التطبيق.

وهذا هو الموقف الذي يتبناه الفقه والقضاء في فرنسا، راجع:

  • Yves Guyon, op.cit p.679.
  • Civ. 3. 16 mars 1988: D. 1988, Info rap. -90.

[37] لاحظ أن المشرع يستعمل في النص العربي لظهير 24 ماي 1955 مصطلح الانتفاع في حين انه يستعمل في النص الفرنسي مصطلح الاستغلال la Jouissance

ويجب أن يكون هذا الاستغلال متتابعا غير متقطعا (الفصل 5)

ولإبراز أهمية الاستغلال، نسوق حكما للمحكمة الابتدائية (درب السلطان الفداء) بالدار البيضاء:

“… إن ترك المكتري للعين المكتراة مهجورة دون ممارسة أي نشاط تجاري فيها من شأنه أن يجعلها خرابا كما أن انقطاع أو توقف المكتري عن ممارسة نشاطه التجاري أو الصناعي بكيفية منتظمة من شأنه أن يؤدي إلى فقدان عنصر الزبناء وبالتالي لا يتبقى له حماية ظهير 24 ماي 1955 مما يشكل خرقا لالتزام تعاقدي وبالتالي سببا خطيرا ومشروعا يبرر الحكم برفض طلب إبطال الإنذار والحكم بإفراغ المكتري ودون تعويض…”

حكم صادر بتاريخ 29 يناير 1992، منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد المزدوج 68و 68، ص 132 وما بعدها.

وانظر موقفا للمجلس الأعلى:

– قرار 24 ابريل 1981 أشار إليه: – احمد عاصم، م.س. ص34.

وهذا الوضع هو السائد في فرنسا:

«Le propriétaire d’un fonds de commerce qui, par un bail, en confie la jouissance à un tiers court de grands risques si le contrat qu’il passe ne contraint pas le preneur à une valeur permanente et attentive, car, un fonds de commerce, qu’on délaisse, c’est une clientèle laborieusement constituée qui s’évanouit, c’est valeur patrimoniale qui s’effrite…»
-Jean Pierre Delmas Saint —Hilaire, Essai sur la nation juridique d’exploitation, thèse, paris, 1955. (Imprimerie Delmas, Bordeaux 1975) p.21.

وانظر كذلك:

– P.H. Brault; le droit au renouvellement du preneur et l’exploitation effective du fonds de commerce J.C.P. 1993, ed. E.I., 293.

[38] وإذا لم تنقض المدة المنصوص عليها في الفصل الخامس من ظهير 24 ماي 1955، وفي حالة النزاع، هل تخضع الكراء للقواعد العامة أم للقانون 79.6 بشأن  الأكرية السكنية والمهنية، أم للشروط المضمنة في عقد الكراء؟

راجع حول الموضوع وما أثاره من نقاش:

  • قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 21 شتمبر 1987، منشور بمجلة قضاء مجلس الأعلى، العدد 41، ص 84 وما بعدها (مصحوب بتعلق لأحمد عاصم).
  • احمد عاصم، تعليق على نصوص قانون الأكرية المعدة للسكنى، مطبعة دار النجاح الجديدة، 1992، ص 22و 23.
  • محمد الشكبور، الكراء المدني والكراء التجاري، م.س. ص 56 (الهامش)

[39] الملاحظ هنا أن التعويض الذي يحكم به على المكري في حالة الحكم بإفراغ المكتري، قد يكون كاملا لانعدام سبب الإفراغ أو انعدام جديته) وقد يكون جزئيا (الإفراغ من اجل السكن أو إعادة البناء) وقد يكون منعدما (ارتكاب المكتري لخطأ جسيم)

انظر حول الموضوع:

  • محمد الكشبور: الكراء المدني والكراء التجاري، م.س. ص. 100 وما بعدها.
  • مولاي علي الادريسي، نطاق تجديد الإيجار التجاري، رسالة دبلوم دراسات عليا من كلية الحقوق أكدال بالرباط، سنة 1983.
  • نجاة الكص، الحق في الكراء كعنصر في الأصل التجاري (أطروحة) مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 2006، ص 273 وما بعدها.

[40] – محمد الكشبور: الكراء المدني والكراء التجاري، م.س. ص 126.

– محمد أكرام، التعليق على نصوص قانون أكرية الأماكن المعدة للسكنى وللاستعمال المهني، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء 1992، ص 151.

[41] مصطفى مالك، حوالة العقد (أطروحة) – مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص 90.

[42] وهذا الحكم يستفاد من الفصل الخامس من ظهير 24 ماي 1955 ومن الفصل 698 من ق.ل.ع الذي يقضي بأنه:

“لا يفسخ الكراء بموت المكتري ولا لموت المكري…”

[43] ينص الفصل 673 من ق.ل.ع على أنه:

“تطبق في التنازل عن الكراء القواعد المقررة في باب حوالة الحقوق. وهذا التنازل يترتب عليه حلول المتنازل له في الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد الكراء”.

[44] جاء في هذا القرار:

“… لئن كانت حوالة الحق لا تنفذ تجاه المحال عليه إلا بعد أعلامه بها أو قبوله لها فإن المشرع لم يضع جزاء لعدم الإعلام من جهة، ولم يحدد اجلأ للاعلام من جهة أخرى، وانه والحالة هذه فإن اعلام الطالب للمالك بشراء الأصل التجاري، ولو أثناء سريان الدعوى كاف لترتيب اثره، ولو في مذكرات الطالب بمناسبة هذه الدعوى، بعلة أن المكري لم يعلم بالحوالة، يكون قد خرق المقتضيات المذكورة – أي الفصل 37 من ظهير 24 ماي 1955 – وعرضه للنقض ….”

– قرار صادر بتاريخ 24 يونيو 1992. منشور بمجلة المجلس الأعلى العدد 48 ص 325 وما بعدها: وعليه، فانه يفهم من هذا القرار أن عدم اعلام المكري ببيع الأصل التجاري عموما والحق في الكراء على وجه الخصوص، لا يترتب عليه مباشرة أن يصير المحال له محتلا للمحل المكري بدون وجه حق.

صحيح أن الحوالة – في حالة عدم العلم بها – لا تسري في حق المكري ما دام أنها لم تبلغ إليه، غير أنه وضع يمكن تصحيحه باجراءات تبليغ بسيطة، وحسب القرار أعلاه، حتى بواسطة وأثناء إجراءات الدعوى المقامة.

يقول الاستناد محمد بناني – وهو رئيس غرفة بالمجلس الأعلى – منوها بموقف المجلس الأعلى – بعد تحليل مضمون القرار أعلاه:

“… المشرع لم يرتب عن الإخلال بالأعلام أي جزاء سوى ما كان من عدم نفاذ الانتقال تجاه المكري والغير إلى أن يتم الإعلام الذي لم يحدد له اجل ويكون ذلك، بكافة الطرق ولو عن طريق دعوى رائجة بين الطرفين أو بمناسبتها ويبقى المكتري الأصلي ضامنا للمتنازل له ومتحملا في مواجهة المكري بالالتزامات العقدية….

والقرار بذلك يصحح وضعا سائدا لا يحقق عدالة في مواجهة من أغفل إجراء بسيطا يمكن تدارك تصحيحه عن طريق التوفيق بين النصوص القانونية التي تهم الموضوع…”

– التعليق منشور صحبة القرار أعلاه م.س. ص 328 وما بعدها.

وفي الحقيقة، فهناك مواقف سابقة للقضاء المغربي تأخذ صرحة وإما ضمنا بنفس الموقف فمثلا فقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء:

“إن عدم إثبات وقوع تبليغ شراء الأصل بصفة رسمية وقانونية إلى المؤجر لا ينتج عنه حرمان المشتري من عنصر الحق في الإيجار الذي انتقل إليه بمقتضى العقد…”

  • قرار صادر بتاريخ 30 مارس 1980 منشور بمجلة المحاكم المغربية – العدد 42 – ص 83 وما بعدها وفي نفس الاتجاه انظر:
  • قرار محكمة الاستئناف بالرباط الصادر بتاريخ 24 كتوبر 1955، المجلة المغربية للقانون – العدد 4- ص 166 وما بعدها.
  • محمد الكشبور، الحق في الكراء م.س. ص 83 وما بعدها:

وانظر لمزيد من الإيضاح حول الموضوع:

– نجاة الكص الحق في الكراء كعنصر في الأصل التجاري (أطروحة) مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص274.

[45] راجع الفصل 627 من ق.ل.ع. وقد سبقت الإشارة إليه.

وبخصوص الالتزامات التي يضعها المشرع على كاهل كل من المكري والمكتري نشير باقتضاب إلى :

أ- الفصل 635 من ق.ل.ع وقد نص على انه:

“يتحمل المكري بالتزامين أساسيين:

أولا- الالتزام بتسليم الشيء المكترى للمكتري

ثانيا- الالتزام بالضمان”.

قد فصل المشرع هذين الالتزامين من خلال الفصول من 636 إلى 662 من ق.ل.ع.

ب- الفصل 663 وقد نص على ما يلي:

“يتحمل المكتري بالتزامين أساسيين:

  1. أن يدفع الكراء.
  2. أن يحافظ على الشيء المكترى وأن يستعمله بدون إفراط أو إساءة وفقا لإعداده الطبيعي أو لما خصص بمقتضى العقد”.

وقد فصل المشرع هذين الالتزامين من خلال الفصول من 664 إلى 686 من ق.ل.ع.

غير أنه قد تضاف إلى هذه الالتزامات التزامات أخرى تعاقدية ومن ذلك مثلا أن يتم الاتفاق على استغلال المحل المكرى في تجارة معينة.

[46] نظم المشرع مطل المدين في الفصول من 254 إلى 269 ونظم مطل الدائن في الفصول من 270 إلى 274 من ق.ا.ع.

[47] انظر حول الفكرة:

– مصطفى عبد السيد الجارصي، فسخ العقد دراسة مقارنة في القانون المصري والفرنسي، دار النهضة العربية بالقاهرة، (ت.غ.م).

[48] عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1964، ص 781.

[49] عبد الزراق احمد السنهوري، م.س. ص 782 و 783.

[50] راجع للتوسع حول الفكرة:

– محمد الكشبور: طلب التنفيذ وطلب الفسخ في إطار الفصل 259 من ق.ل.ع، بحث منشور بمجلة المناهج، العدد المزدوج 11 و 12 ص 141 وما بعدها.

[51] تنص المادة 1184 من القانون المدني الفرنسي على قاعد الخيار بين طلب التنفيذ وطلب الفسخ :

“La Condition résolutoire est toujours sous- entendue dans les Contrats synallagmatiques, pour le cas où l’une des deux parties ne satisfera à son engagement
Dans ce cas, le contrat n’est point résolu de plein droit. La partie Laquelle l’engagement n’a point été exécuté, le choix ou de forcer l’autre à l’exécution de la convention lorsque’elle est possible, ou d’en demander la résolution avec dommages et intérêt.
La résolution doit être demandée en justice et il peut être accordé au défendeur un délai selon les circonstances”

ولا يهمنا من هذا النص التشريعي إلا الإمكانية الممنوحة للدائن في أطاره والتي تسمح له – حسب اختياره – إما بالمطالبة بتنفيذ العقد، إن كان ذلك ممكنا، وإما المطالبة بفسخه.

والاختيار بين طلب التنفيذ وطلب الفسخ قاعدة أكدتها محكمة النقض الفرنسية في العديد من القرارات الصادرة عنها، ومن ذلك مثلا:

  • Civ-6 Janvier 1932, D.H, 1932, 114.
  • Civ, 1ere, 6 ferier 1979, Bull, Civ-I,n 46.

وقد سارت محكمة النقض الفرنسية بعيدا في هذا الصدد عندما قررت أن الدائن الذي يرفع دعوى طلب التنفيذ لا يعتبر متنازلا عن حقه في طلب الفسخ:

– Com. 27 Octobre 1953: D. 1954, 201, note. H.L.

[52] تنص المادة 157 من القانون المدني المصري على انه:

“في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف احد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطلب بتنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتبض.

ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك، كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته”.
وانظر حول هذا النص:

1- عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1964، ص. 782 وما بعدها.

[53] انظر مثلا: – قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 25 دجنبر 1981، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 28، ص 44 وما بعدها.

[54] انظر مثلا: قرار المجلس الأعلى الصادر في 21 أكتوبر 2003، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 62، ص 27 وما بعدها.

[55] – محمد الكشبور، الكراء المدني والكراء التجاري، م.س. ص 173 وما بعدها.

وانظر من اجل التعمق حول الفكرة.

– Ch. Larroumet; Droit Civil, Tome III, Les obligations, les contrats, Economica, 1990, P. 746 et suiv.

– J. Barricoud; La clause resolutoire expresse dans les contrats, R: T.D. Civ. 1957, p. 433.

[56] 1- عبد اللطيف هداية الله، القضاء المستعجل في القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 1998، ص 153 و 154.

وفي قرار حديث للمجلس فبتحقق الشرط الفاسخ يفسخ للعقد، دون ان يحتاج الأمر إلى توجيه إنذار إلى المكتري.

– قرار صادر بتاريخ 7 مارس 2007، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 68، ص 187 وما بعدها .

[57] –  انظر حول الموضوع:

  • محمد بونبات: الكراء التجاري بين ظهير 24 ماي 1955 ومدونة التجارة، سلسلة آفاق القانون رقم2، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش 1998، ص 123 وما بعدها.
  • محمد الكشبور: الكراء المدني والكراء التجاري، م.س. ص. 169 وما بعدها.

[58] من الملاحظ اننا سوف نتوقف هنا عند فسخ عقد الكراء لارتكاب خطأ جسيم من المكتري يبرر ذلك الفسخ. أما طلب انهاء العقد لسبب آخر كرفض المكري تجديد العقد، أو طلب استرجاع المحل لأنه آيل للسقوط ويجب إعادة بنائه أو استرجاعه من اجل تعليته مثلا فتلك حالات سوف لن نتوقف عندها.

[59] انظر حول الموضوع:

  • محمد الكشبور، الكراء المدني والكراء التجاري، م.س. ص 101 وما بعدها.

[60]  محمد الكشبور، الكراء المدني والكراء التجاري، م.س. ص 125.

وانظر في نفس الاتجاه:

– محمد أكرام، م.س. ص.151.

– الحسين بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 1993، ص 274.

[61] وانظر للمزيد من التعمق حول هذه المؤسسة:

محمد بونبات، الكراء تحت اليد أو الإيجار من الباطن، دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية الحقوق بالرباط – أكدال، 1985.

[62] ونقرب فكرة الاستضافة كما يلي:

عندما يكتري شخص ما عقاراً لاستعماله للسكنى، فإنما يقصد أن يسكن هو وكل أفراد أسرته المرتبطين به بهذه الكيفية أو تلك كزوجته وأبويه وأولاده، وأحيانا أخته الصغيرة أو المطلقة في إطار ما تقضي به أخلاق المجتمع وعاداته، وهي عادات وأخلاق لها نصيب كبير من الدين. وفي هذا الإطار كثيرا ما أكد الفقه على الطابع العائلي لهذا العقد.

وبالإضافة إلى ذلك، فليس هناك ما يمنع المكتري، من الناحية القانونية من أن يستضيف بين الفينة والأخرى أحد أقربائه كعمه أو خالته أو أحد أصدقائه لمدة قد تطول وقد تقصر.

ولأن موضوع الاستضافة يتعلق بكراء المحلات السكنية فنكتفي بهذه الإشارة العابرة ونحيل لمزيد من الإيضاح حول الموضوع على المراجع التالية:

عبد الناصر توفيق العطار، شرح أحكام الإيجار في التشريع المدني وتشريعات إيجار الأماكن، القاهرة، 1985، ص. 496 وما بعدها.

  • عزت محمد النمر، حق الإخلاء في التشريع المصري، القاهرة، 1983، ص 91 وما بعدها.
  • الحسين بلحساني، م.س. ص. 288 وما بعدها.
  • محمد الكشبور، الكراء المدني والكراء التجاري، م.س. ص. 136 (الهامش)

[63] قرار صادر بتاريخ 27 سبتمبر 1979، منشور بمجلة المحاماة، العدد الخامس، ص 102 وما بعدها.

[64] قرار صادر بتاريخ 15 يوليوز 1981، منشور بمجلة المحامي، العدد الخامس، ص 102 وما بعدها.

وفي نفس الاتجاه، جاء في قرار للمجلس الأعلى:

“لما كان مبلغ الكراء يطلب ولا يعرض، فإن المكتري لا يصبح في حالة مطل موجب لفسخ العقد إلا إذا وجه إليه لا يكفي لاعتبار المكتري في حالة مطل مجرد عدم أداء الكراء الذي حل اجله أو وجود دعاوى سابقة في الموضوع…”

– قرار صادر بتاريخ 20 أبريل 1983، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 32 – ص. 34. وجاء في قرار ثالث لنفس المجلس:

” حيث إن طالب النقض يعيب على المحكمة الإقليمية كونها اعتبرت نفسها مختصة خلافا لما نص عليه الفصل 666. ظ.ل.ع. من وجوب أداء ثمن الكراء في المكان الذي يوجد فيه المحل المكري اللهم إذا أدرج في العقد شرط مخالف…

وحيث إن الفصل المذكور لا ينظم مسألة الاختصاص وإنما يشير إلى تعيين مكان الأداء”.

– قرار صادر بتاريخ 20 يونيو 1962 منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 65 و 66 و 67 ص 278 وما بعدها.

ونشير إلى أن قاعدة الكراء مطلوب لا محمول (قد سبق أن طبقها القضاء العصري المغربي الذي حل محل القضاء الفرنسي الذي ساد في عهد الحماية الفرنسية على المغرب، وفي مقدمته محكمة الاستئناف بالرباط.

“Les Loyers sont querables et non portables”

– C.A.R. 20 Janvier 1961, p. 748.-

وللمزيد من الإيضاح حول قاعدة الكراء مطلوب لا محمول، انظر:

– محمد الكشبور، ملاحظات بشأن موقف القضاء من قاعدة الكراء مطلوب لا محمول، منشور بمجلة الإشعاع، العدد 15 ص 50.

[65] وأحيانا يسميه المشرع بالإشعار وأحيانا بالإعلام.

[66] وفي مقدمتها الفصل الثاني من قانون الالتزامات والعقود.

[67] وفي الواقع، فإن الإنذارات التي توجه في إطار ظهير 1955 هي عديدة ومتنوعة، فمن الإنذارات التي لابد من النص فيه على مقتضيات الفصل 27 من الظهير المذكور كاملا: “الإنذار بالإفراغ) إلى الإنذار الذي لابد من تضمين نص الفصل 28 فيه (الإنذار بتجديد العقد) و إلى الإنذار الذي أوجب المشرع فيها على المكتري إعلام المالك بكل تغيير يطرأ على عنوانه (الإنذار للانتفاع بحق الأسبقية في الكراء)، إلى الإنذار المتعلق بإعلام المكري بالانضمام إلى العقد الجديد (الإنذار بتولية الكراء) إلى الإنذار المتعلق بالشرط الفاسخ (الإنذار بفسخ العقد…)

– الطيب بن لمقدم، ملاحظات حول نماذج من الإنذارات في إطار ظهير 24 ماي 1955، مقال منشور بمجلة الإشعاع، العدد الأول، ص 37 وما بعدها.

[68] راجع في هذا الصدد:

  • انظر مختلف الاجتهادات القضائية التي أشار إليها بلمقدم في مرجعه السابق.
  • راجع محمد الكشبور، الكراء المدني والكراء التجاري، م.س.، ص 97.

[69] تجد مهلة الميسرة أساسها الشرعي في قوله تعالى:

“وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون”

الآية من سورة البقرة.

ومعنى هذه الآية أنه إذا كان المستدين معسراً، فعلى الدائن أن يمهله إلى وقت اليسر لا كما كان أهل الجاهلية، يقول أحدهم لمدينه: إما أن تفضي وإما أن تربي. ويضيف الله تعالى في نفس الآية أن الدائن إذا تجاوز أي تنازل عما له عند مدينه فهو أكرم له وأفضل.

  • الشيخ محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، الجزء الأول، الأفق للطباعة والنشر، 2004، ص 147.
  • وأنظر من اجل التوسع:
  • ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، دار الكتب العلمية بيروت، الجزء الأول، ص. 317.
  • الطبري، تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تأويل القرآن، المكتبة التوفيقية، القاهرة، المجلد الثالث، ص 116 وما بعدها.

[70] كانت المادة 1244 من القانون المدني الفرنسي مطابقة للفصل 243 من ق.ل.ع غير أن تلك، المادة قد وزعت إلى نصين، كما يلي:

Art. 1244:
“(L.n°9 1-650 du 9 Juil 1991) le débiteur ne peut forcer le Créancier à recevoir en
partie le paiement d’une dette, même divisible”.
– Art. 1244-l.
– “(L. n°91 -650 du 9 Juil. 1991) Toutefois, compte tenu de la situation du débiteur et en considérations des besoins du Créanciers le juge peut dans la limite de deux années, reporter ou échelonner le paiement des sommes dues”.

[71] عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثاني، ص 781.

[72] تنص المادة 346 من القانون المدني المصري على أنه:

“يجب أن يتم الوفاء فورا بمجرد ترتب الالتزام نهائيا في ذمة المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.

غير أنه يجوز للقاضي في حالات استثنائية، إذا لم يمنعه نص في القانون، أن ينظر المدين إلى آجال معقول أو آمال ينفذ فيها التزامه، إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم”.

ومن الملاحظ أن المشرع الفرنسي قد نبه بدوره في 1- 1244 أعلاه إلى وجوب الأخذ بعين الاعتبار وضعية الدائنين ومصالحهم.

[73] وفي قرار للمجلس الأعلى، أنه لا يمنع المكري من تبليغ الدائنين المقيدين أثناء إجراءات الدعوى.

– قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 26 شتنبر 2007، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 69، ص. 142.

[74] هذه القاعدة سائدة في التشريعات المقارنة، فقد نص عليها المشرع الفرنسي في المادة 2093 من القانون المدني وقد جاء فيها:

“Les biens du debiteeur sont le gage Commun de ses creanciers; et le prix s’en distribute entre eux par contribution, a moins qu’il y ait entre les creanciers des causes legitimes de preference”.

وعبر المشرع المصري بدوره عن هذه القاعدة، حيث نص في المادة 234 من القانون المدني على أنه:

“أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه.

وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقا للقانون”.

فحسب هذه المقتضيات جميعها، فأموال المدين هي إذن الضمان العام للدائنين. ولا يلتبس هذا الضمان بالضمان الضمان الخاص الذي يمنح حق الأولوية والتتبع ومن ذلك الرهن بنوعيه الرسمي والحيازي – والامتياز.

والضمان العام – وبخلاف الضمان الخاص – يتساوى فيه كل الدائنين ولا يتقدم فيه دائن على آخر.

والضمان العام هو إحدى نتائج الذمة المالية، إذ الذمة المالية هي مجموع الحقوق الموجودة أو التي قد توجد والالتزامات الموجودة والتي قد توجد لشخص محدد بذاته، فيستخلص من ذلك أن الذمة المالية مجموع من المال. ويترتب على أن الذمة المالية مجموع من المال أن يكون الدائنين حق ضمان عام على هذا المجموع لا على مال معين كالضمان الخاص. وهذا هو الذي يفسر أن الدائن يستطيع أن ينفذ على مال المدين لم يكن ملكا له وقت نشوء الدين، فلما دخل في ذمته اندمج في المجموع، ويفسر كذلك أن الدائن لا يستطيع أن ينفذ على مال كان ملكا للمدين وقت نشوء الدين ثم خرج من ملكه وقت التنفيذ، ما دام أن هذا المال قد انفصل عن المجموع ولم يعد محسوبا ضمن عناصره.

– عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثاني، الأثبات – آثار الالتزام، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1968، ص. 935.

[75] وفي قرار لمحكمة الاستئناف بباريس تطبق القاعدة المنصوص عليها في المادة 14 قانون 17 مارس 1909 والذي حلت محله المادة 2-143 من قانون التجارة الفرنسي الخاص بالأصل التجاري على كراء العقار الذي يستغل فيه أصل تجاري سواء عقد الكراء كتابة أو بكيفية شفوية وسواء كان هذه الكراء محدد المدة أو غير محدد المدة.

– Paris, 14 Janvier 1927, Gaz. Pac. 2. 167.

[76] جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بباريس أن النص عام يطبق على جميع حالات فسخ عقد الكراء ومن ذلك مثلا التعسف في حق استعمال المحل.

  • Paris, 5 Janvier 1931, Gaz. Pac. 1931, 1,480.
  • وقد تم تأكيد هذه القرار بقرار للمحكمة النقض الفرنسية.
  • Civ. 3 16 Avril 1976, Bull III, n 151.

[77] جاء في قرار للمجلس الأعلى يتعلق بطلب استرجاع عين مهجورة من المكتري:

“لكن، حيث إن المحكمة عللت قرارها بأن الطالبة كان عليها قبل استرجاع محلها أن تتأكد من مثقلات الأصل التجاري من خلال الاطلاع على السجل التجاري للشركة المكترية وإعلام الدائن المرتهن إن وجد، ومن ثم فلا يصح للطاعنة المحاجة بعدم علمها بوجود رهن على الأصل التجاري للمحلين موضوع الدعوى متى كان ي متناولها الاطلاع على السجل التجاري للمكترية الذي هو أداة لإشهار التصرفات القانونية للتيقن من قيام الرهن من عدمه مما لا مجال معه للتمسك بقرينة حسن النية وأن الأصل هو جهل الإنسان وعدم علمه بالأشياء في حين أن مسطرة إشعار الدائنين المرتهنين (المقيدين) المنصوص عليها بالمادة 112 من مدونة التجارة يقصد منها حماية هؤلاء من كل مساس بحقوقهم الثابتة برهنهم المقيد على الأصل التجاري المرهون لصالحهم لضمان ديونهم في مواجهة المكتري صاحب الأصل، ما لا مجال معه لحصر سيران المسطرة في حالة مباشرة المكري لدعوى فسخ عقد الكراء المتعلق بالعين المكراة المؤسس عليها الأصل التجاري وعند استرجاع العين المكراة من المكري المتعلق به الأصل التجاري في حين أن النعي بخرق المحكمة لمقتضيات الفصل 98 من ق.ل.ع إنما أثير لأول مرة مما يكون معه الوسيلة غير مقبولة في هذا الجانب…”

– قرار صادر بتاريخ 25 يونيو 2003، نشره الحسن البوعيسى، م.س. ص 135 وما بعدها.

[78] والمقصود هنا المكري الذي يكون مالكا للعقار أو غير مالك له. فقد جاء في قرار استئنافي فرنسي:

” Bien que L’article 14 vise le proprietaire, il est admis qu’il fait entendre par la le bailleur meme s’il n’est pas proprietaire des locaux dans lesquels s’exerce le commerce…”

– Grenoble, 10 Janvier 1966; Quot. Jur. 20 Juillet 1966.

[79] راجع قرار المجلس الأعلى الصادر في 20 شتنبر 2000، نشره الحسن البوعيسى، م.س. ص. 133و 134.

[80] راجع بهذا الخصوص:

  • Trib. Com. Lyon. 23 Juin 1932, Gaz. Jud. Com. Lyon 1932, 35
  • Com. 6 Juillet 1967; Bull III, n 281.

[81] راجع بهذا الخصوص:

  • Civ3 27 Juin 1990, D. 1990. IR-200.

[82] Req. 25 Avril 1939, Gaz. Pal. 1939. 2.220

[83] وهكذا فإذا فتحت المسطرة الجماعية في مواجهة المكري، فإنه ليس له أن يطالب بفسخ عقد الكراء وإنما يصبح ذلك من اختصاص السنديك. وهو ما طبقته إحدى محاكم الموضوع في مجال الإفلاس.

– Grenoble, 10 Janvier 1966, Rev. Trim. Dr. Com.

وإذا فتحت المسطرة الجماعية في مواجهة المكتري فإن الحكم القاضي بفتح المسطرة يمنع كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم المذكور وترمي إلى الحكم على المدين بمبلغ من المال أو فسخ عقد لعدم أداء مبلغ مالي.

  • راجع المادتين 640 و 653 من مدونة التجارة.
  • المهدي شبو، مؤسسة القاضي المنتدب، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، الجزء 9، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 233 وما بعدها.

[84] راجع الفصلين 1241 و 1242 من قانون الالتزامات والعقود.

[85] وهذه القاعدة بديهية وتستفاد بكيفية صريحة من مقتضيات المادة 112 من مدونة التجارة والمادة 2-143 من القانون التجاري الفرنسي الخاص بالأصل التجاري.

وفي قرار لغرفة العرائض بمحكمة النقض الفرنسية:

“Seuls les creanciers inscrits pouvant se prevaloir se prevaloir du defaut de notification, un vreancier chirographaire ne saurait s’en prevaloir…”

– Req 14 novembre 1933, s 1934. 1.66

وبالنسبة للأستاذ عز الدين بنستي فإن مقتضيات المادة 112 تخص الدائنين المرتهنين المقيدين وكذلك الخزينة العامة، مع العلم أن امتياز الخزينة غير خاضع للتقييد لا في السجل العقاري ولا في السجل التجاري. (م.س.، ص. 161).

وهذا الاتجاه رفضته بعض محاكم الموضوع الفرنسية:

– Bordeaux, 11 Avril 1951, J.C.P. 1951, II, 6568, note Cohen.

بينما عملت به أخرى:

– TGI Paris, 7 Juillet 1994: Gaz. Pal, 1994, 2.713.

[86]  Paris, 27 avril 1917; Gaz trib. 1919, 2, 42.
– Lyon, 26 Janvier 1932: D. 1933, 2,32.
-Req. 4 Juin 1934; S. 1934, I, 247.   

[87] Req. 4 Juin 1934; S. 1934, I, 247
-Paris, 14 novembre 1938; Gaz, trib. 27 décembre 1938.

[88] La notification n’a pas à être faite et devient inutile lorsque les créanciers inscrits sont déjà informés et notamment sont intervenus à l’instance en résiliation…”
-Com. 20 Juin 1967; Bull, III, n° 254

[89] Req, 14 novembre 1933, Bull. Civ. III n 358.

[90] قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 1984.

[91] الحسين البوعيسى، م.س. ص. 73.

[92] Civ.3°. 17 avril 1974: Bull, III. J CP n° 146.

Civ.3°. 16 avril 1976: Bull, N° 151 III. J CP, II, 18546, note Boccara

[93] راجع في هذا الصدد:

-Douai, 17 novembre 1994: Loyers et copr. 1996, n° 74, obs.Brault Mutelet.

[94] وقد قررت محكمة استئناف باريس أن الدائن الذي رفض أن يؤدي بدل الكراء عوض المكتري لم يرتكب خطأ

« Le créancier nanti ne commets aucune faute en ne payant pas le loyer du bail commercial à la place du débiteur et par la en n’empêche pas la résiliation du bail, même s’il en résulte une diminution de la valeur du fonds de commerce … » -Paris, 20 Janvier 1998 : D . affaires, 1998, 1998, obs A.L. et M.D. -Corn, 27 mai 1972 ; Bull -civ IV, N° 157.

[95] ففي قرارات متواترة عن محكمة النقض الفرنسيةـ نجد دائما العبارة الآتية:

” La résiliations judiciaire ou amiable du bail commercial sont inopposables aux créanciers inscrit qui n’ont pas reçu la notification prescrite par la loi … “.

– Civ 13 avril 1976 et Civ. 17 Mai 1977: Rev, Trim- dr.corn. 1977; obs. Derrupé.

– Civ 14 décembre 1988D 1989. IR.SRev trim-dr- corn. 1989, 459; obs. Derrupé.

– Civ 3 mars 1992: J.C.P. 92 ed. E, pam. 605.

[96] وهذه قاعدة مستقرة حاليا في القضاء الفرنسي، فقد جاء مثلا في قرار لغرفة العرائض:

” … Le créancier pouvant obtenir la condaammation du bailleur à des dommages et intérêts s’il justifie d’un préjudice … “

– Req. 3 Juillet 1935: D.H 1935, 458. 

– Req. 21 mars 1938, D.H. 1938. 808.

وفي قرار للغرفة التجارية بمحكمة الاستئناف:

“Les juges du fond peuvent condamner le bailleur à rembourser aux créanciers inscrits le montant non payé de leurs créances sur le fonds si leurs constatations justifient la relation de causalité entre la faute du bailleur et le préjudice des créanciers … “.

– Corn. 13 novembre 1969: D. 1970. Somrn. 111

– Corn. 3mars 1992, J.C.P. 1992, IV, 1347 .

بل وقد أخذت محكمة الاستئناف بباريس في هذا الإطار بنظرية تفويت الفرصة وهي تطبيق من تطبيقات المسؤولية التقصيرية نذكر :

– Paris, 17 Juin 1993: Gaz. Pac. 1994, 1-somm. 173

La theorie de la perte d’une chance.

ولأخذ فكرة عامة عن نظرية تفويت الفرصة: انظر:

  • الحسين شمس الدين، تفويت الفرصة في المسؤولية المدنية، من الفكرة إلى النظرية (أطروحة)، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 2009.

ومن الملاحظ أن القضاء الفرنسي سمح للمكري الذي كلف ضابطا عموميا بأن يبلغ الدائنين ولم يفعل لسبب ما بأن يتابع ذلك الضابط عما حدث له من ضرر:

  • Req. 3 Juillet 1935: DH 1935, 458.
  • Com. 1er Fevrier 1971: Bull, Civ. IW, n 31.

وجاء في هذا القرار:

“… حيث إنه في حالة ثبوت إخلال المالك بمقتضيات الفصل 14 من ظهير 31/12/1914 (المادة 112 من مدونة التجارة) فإن الحكم عليه بالتعويض لفائدة الدائن المرتهن لا يمكن أن يتعدى في جميع الأحوال قيمة الأصل التجاري في تاريخ الاسترجاع، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي اعتبرت “أن التعويض لا يمكن أن يتعدى قيمة الأصل التجاري الواقع رهنه لضمان أداء الدين المقيد في مواجهة المكري المتسبب في إتلاف الأصل التجاري في حدود قيمة هذا الأصل لأنه ليس كفيلا ليضمن أداء الدين كله أو التعويض الكامل عن الضرر اللاحق بالدائن وإنما يضمن بسبب تقصيره في إعلام الدائن بنيته في فسخ الكراء وإفراغ المكتري في حدود قيمة الأصل التجاري المحددة في نازلة الحال…”

  • قرار صادر بتاريخ 28 يونيو 2006، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 68، ص. 225 وما بعدها.

[97] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 31 أكتوبر 1984، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد المزدوج 37-38، ص 12 وما بعدها.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading