الأستاذة نادية نوعم
هيئة المحامين بالجديدة
التطليق للشقاق هو الخلاف المستمر بين الزوجين لدرجة يتعذر معها استمرار العلاقة الزوجية، وهو يجد سنده في الشريعة الإسلامية: ((وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إن يُرِيدَا إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)).
بمقتضى القواعد المنظمة للشقاق فإن المشرع حاول إيجاد نوع من التوازن فيما يخص صلاحية أي من الزوجين في إنهاء الرابطة الزوجية، وسلب من الزوج ذلك الامتياز الذي كانت تخوله له قواعد مدونة الأحوال الشخصية باعتباره الوحيد المالك لسلطة إيقاع الطلاق بإرادة منفردة.
والتطليق للشقاق هو حق أصلي للزوج والزوجة على السواء يمارسانه على قدم المساواة.
- الوكيل في الطلاق، المشرع لم يشر صراحة إلى الوكالة في الطلاق في مدونة الأسرة بالرغم من أنه نظمها في الزواج – م 17 – وبالرغم من أن مدونة الأحوال الشخصية كانت تنص عليها صراحة في الفصل 44، ويمكن تفسير سكوت المشرع بحثه على الحضور الشخصي للزوجين وبالتالي إبعاد كل أجنبي دخيل بينهما ليتحقق الهدف الأساسي الذي هو إجراء محاولة صلح حقيقية بين الطرفين.
هذا النوع من التطليق هو الآخر لا يخلو من عيوب أهمها أن اللجوء إلى فتح مسطرة التطليق للشقاق لا يشترط فيها المشرع التوصل الشخصي بل يكفي التوصل القانوني.
المدعى عليه في دعوى التطليق للشقاق لا يستدعى إلا مرة واحدة بخلاف الطلاق الذي وضع ضمانة أخرى للزوجة التي تتخلف رغم توصلها بصفة شخصية من دون أن تدلي بملاحظات كتابية حيث يلزم قبل البث في الطلب المقدم إلى المحكمة أن تخطرها النيابة العامة بأنه في حالة عدم حضورها فإنه سيبث في الملف في غيبتها.
المطلقة تطليقا للشقاق لا تستحق النفقة خلال العدة ما لم تكن حاملا.
المتسبب في وقوع الشقاق ملزم بتعويض الزوج المتضرر جبرا للضرر اللاحق به طبقا لما نصت عليه المادة 97 من م. أ من أن المحكمة تراعي مسؤولية كل من الزوجين في سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن يحكم به على المسؤول عن الشقاق لفائدة الآخر.
أدخلت مدونة الأسرة الطابع الزجري حماية للزوجة من تدليس الزوج على المحكمة، وذلك بالإدلاء بعنوان خاطئ للاستفادة من تسريع إجراءات الدعوى أو تعطيل حق دفاعها م 361 ق ج.
النيابة العامة لا حق لها في تحريك الدعوى العمومية إلا بناء على شكاية من الضحية والمشرع لم يعامل الزوجة بنفس العقاب في حالة إدلاءها بعنوان خاطئ.
ذلك انه بمجرد ما يتم استيفاء كافة الإجراءات المسطرية اللازمة لمحاولة إصلاح ذات البين بين الزوجين في الطلبات الرامية إلى حل الشقاق، دون التوصل إلى صلح بينهما.
فإن المحكمة ملزمة بإثبات تعذر الصلح في محضر وتحكم بالتطليق للشقاق وبالمستحقات تطبيقا لمقتضيات المادة 97 من مدونة الأسرة – التي تحيل على المواد 83 و84 و85 من مدونة الأسرة – التي تنص على أنه: في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق للشقاق وبالمستحقات مع مراعاة حقوق جميع أفراد الأسرة والتي تتمثل طبقا للمادة أعلاه في حقوق الزوجة المطلقة والأطفال إن وجدوا مع إمكانية طلب كل واحد من الزوجين الحكم بالتعويض على المتسبب في الفراق عند الاقتضاء ..
فالعمل القضائي أثناء تفعيله للمقتضيات المتعلقة بمستحقات الزوجة المطلقة والتي نصت عليها المادة 97 التي تحيل على المادة 84 المحددة لمشتملاتها والمتمثلة في مؤخر الصداق إن وجد إضافة إلى النفقة والسكن أثناء العدة، أفرز عدة إشكالات في التطليق نذكر منها ما يلي:
فيما يتعلق باستحقاق النفقة:
الزوجة التي يحكم بتطليقها للشقاق تعتبر مطلقة طلاقا بائنا طبقا لمقتضيات المادة 122 من مدونة الأسرة التي تنص على ما يلي:
“كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائن، إلا في حالتي التطليق للإيلاء وعدم الإنفاق وعلى هذا الأساس فهي لا تستحق أية نفقة إلا إذا كانت حاملا لقوله تعالى: ((وإن كُنَّ أُوْلاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)) ويقول ابن جزي: “المطلقة طلقة رجعية فلها النفقة في العدة، وإن كانت الطلقة بائنة فليس لها نفقة إلا إذا كانت حاملا”، وهذا ما كرسته المادة 196 من مدونة الأسرة بالنص على أن: “المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا تستحق نفقتها إلى أن تضع حملها وإذا لم تكن حاملا يستمر حقها في السكنى فقط إلى أن تنتهي عدتها”.
وإن العمل القضائي في جل أقسام قضاء الأسرة سار في هذا الاتجاه، وأكد على عدم استحقاق المطلقة بسبب الشقاق للنفقة أثناء العدة وذهب البعض عكس ذلك كما هو الشأن بالنسبة لقسم قضاء الأسرة التابع للمحكمة الابتدائية ببركان حيث جعل النفقة أثناء العدة من ضمن المستحقات التي يحكم بها لفائدة الزوجة المطلقة في دعاوي التطليق للشقاق فقد جاء في الحكم القضائي الصادر عنه بتاريخ 30/08/05 ما يلى:
وحيث على المطلق الإنفاق على مطلقته خلال فترة العدة وأن المحكمة وفي إطار سلطتها التقديرية ارتات تحديدها في مبلغ 1500.00 درهم.
وأن المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – قد ذهب في قراره عدد 890 وتاريخ 2/5/95 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 48 ص 201 إلى أنه متى انحلت رابطة الزوجية بطلاق بائن لم يبق سبب للنفقة.
ونورد في هذا السياق حيثيات الحكم الشرعي الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش في الملف رقم 04/8/2005 وتاريخ 3 مارس 2004 (غير منشور) الذي جاء فيه ما يلى:
…. وحيث انه فيما يخص نفقة عدة المطلقة للشقاق فإن فرضها أو عدم فرضها يتنازعه من الناحية القانونية مقتضيان تشريعيان أولهما مقتضيات المادة 84 من مدونة الأسرة المحال عليها بمقتضى المادة 97 من نفس القانون التي جاء في فقرتها الأولى انه تشمل مستحقات الزوجة الصداق المؤخر إن وجد ونفقة العدة وثانيهما الفقرة الثانية من المادة 196 من مدونة الأسرة التي جاء فيها أن المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا تستمر عدتها إلى أن تضع حملها وإن لم تكن يستمر حقها في السكن فقط إلى أن تنتهى عدتها وانه أمام التعارض في النصين فانه يتعين ترجيح المادة 196 من مدونة الأسرة بحكم أنها نص خاص في نفقة المطلقة طلاقا بائنا يرجح على النص العام وهو المادة 84 الذي يخص كل المطلقات وبالتالي يتعين عدم منح المطلقة للشقاق نفقة العدة.
2- الحق في السكن:
إن المطلقة للشقاق يستمر حقها فقط في السكن خلال فترة العدة وذلك ببقائها في بيت الزوجية أو تخصيص مسكن في ملكية الزوج أو مكتري ملائم للوضعية المادية لهذا الأخير يوضع تحت تصرفها إلى أن تنتهى عدتها وإذا رفضت الزوجة المطلقة البقاء في بيت الزوجية أو الانتقال للعيش في مسكن آخر فإن المحكمة تحدد تكاليف السكن في مبلغ يودعه الزوج ضمن المستحقات بصندوق المحكمة بكتابة الضبط.
وبذلك يكون المشرع المغربي في مدونة الأسرة قد تبنى رأي الإمام مالك بخصوص استحقاق المطلقة طلاقا بائنا حق السكن فقط دون حقها في النفقة خلال فترة العدة لكون الطلاق البائن ينهي الزوجية حالا بمجرد وقوعه، عكس الطلاق الرجعى الذي تبقى فيه الزوجية مستمرة إلى حين انتهاء فترة العدة.
3- الحق في المتعة:
تعد المتعة من الحقوق المالية التي تحكم بها المحكمة لفائدة الزوجة المطلقة جبرا لخاطرها وتعويضا لها عما يلحق بها من ضرر معنوي بسبب انحلال العلاقة الزوجية عن طريق الطلاق أو التطليق.
لكن التساؤل الذي يطرح في هذا الصدد هل الزوجة المطلقة للشقاق تستحق المتعة رغم ثبوت مسؤوليتها أو عدمها عند النظر في أسباب الشقاق ؟.
لقد اعتبر المشرع المغربي المتعة من الحقوق الواجبة على المطلق من خلال المادة 84 من مدونة الأسرة في تحديده لمشتملات مستحقات الزوجة وأورد في نفس المادة أربعة ضوابط لتقديرها تتمثل في: فترة الزواج، الوضعية المادية للزوج، أسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيع الطلاق.
وقد تمت الإحالة على مقتضيات المادة 84 أعلاه في المادة 97 المتعلقة بمضمون الحكم الصادر بالتطليق للشقاق، وكذا بموجب المادة 113 المنظمة لدعوى التطليق المؤسسة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 98 وهى: التطليق لإخلال الزوج بشرط في عقد الزواج، أو الضرر، وعدم الإنفاق والغيبة والإيلاء والهجر، والمادة 89 المتعلقة بالتمليك.
إن المشرع المغربي نص صراحة في المادة 97 من مدونة الأسرة على أنه إذا تعذر على المحكمة أثناء تفعيلها لمسطرة الشقاق إجراء تسوية ودية للنزاع المعروض عليها واستمرار الشقاق تثبث ذلك في محضر وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد
83 و84 و85 من المدونة مع مراعاة مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر.
ثم إن المادة 84 لم تحدد المطلقات اللائي يستحقن المتعة من غيرهن كما جاء في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة في الفصل 52 مكرر الذي كان ينص علي انه: “يلزم كل مطلق بتمتيع مطلقته إذا كان الطلاق من جانبه بقدر يسره وحالها، إلا التي سمي لها الصداق وطلقت قبل الدخول“.
والمشرع المغربي حسب المادة 84 المشار إليها أعلاه، بعدم تحديد للمطلقات الاتي يستحقن المتعة، يجعل التساؤل مشروعا حول نيته فيما إذا كانت تشمل المتعة كل المطلقات بدون استثناء أم أن الأمر قاصر على المطلقات الائي يستحقنها حسب المذهب المالكي الذي تحيل عليه المادة 400 من مدونة الأسرة.
وبالرجوع إلى الأحكام الصادرة بالتطليق للشقاق نجد أن العمل القضائي مدة سبع سنوات من التطليق استقر على استحقاق الزوجة المطلقة للشقاق للمتعة سواء قدم الطلب من طرف الزوجة كما جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة قسم قضاء الأسرة بتاريخ 15/3/2011 أو قدم من طرف الزوج كما جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ببركان قسم قضاء الأسرة بتاريخ 26/01/2012 ملف رقم 2011/900.
إلا أن المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – اعتبر أن طالبة الشقاق لا تستحق المتعة وكرس في القرار عدد: 433 المؤرخ في: 21/09/10 ما يلي: حيث تبين صحة ما أثاره الطاعن في هذا المقطع من الوسيلة الثانية ذلك أن المطلوبة قد طلبت في مقالها الرامي إلى التطليق بسبب الشقاق تعويضا بمبلغ 40.000.00 درهم باعتبار الطاعن هو المسؤول عن سبب الفراق بينما قضت لها المحكمة بمتعة قدرها 8.000.00 درهم وأنه بمقتضى المادة 84 من مدونة الأسرة فإن المتعة إنما يحكم بها في حالة الطلاق أو التطليق الذي يتم ودون أن تحدد مسؤوليته عن الفراق لترتب على ذلك التعويض المستحق لها عند الاقتضاء فإنها تكون قد خرقت المادة المحتج بها وعرضت قرارها للنقض جزئيا فيما ذكر.
وهذا هو الاتجاه الذي استقر عليه العمل القضائي إذ نورد إحدى حيثيات الحكم رقم 7260 الصادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة بتاريخ 22/11/2011 ملف رقم 11/94 ما يلي:
حيث أن المتعة هي مال يعطيه الزوج لزوجته عند طلاقها على قدر وسعه وحالها، ويقضى بها طبق مواد مدونة الأسرة لزوما عندما يكون الزوج هو طالب الطلاق أو التطليق للشقاق، وبالرجوع إلى قواعد الفقه المالكي فهي تكاد تجمع على أن الزوجة لا تستحق المتعة إذا كانت هي طالبة إنهاء العلاقة الزوجية كما في طلاق الخلع والطلاق المملك وغيره، والعبرة من وراء حرمان الزوجة من المتعة في هذه الطلاقات هي أنها لا تملك الحق في إنهاء العلاقة الزوجية بإرادة منفردة دون موافقة الزوج لأن ذلك لم يقرره لها المشرع إلا بأداء المقابل أي نوع من الافتداء لنفسها، والمقابل هنا هو حرمانها من المتعة إذا أرادت التطليق للشقاق ويبقى المجال مفتوحا لبحث مسألة التعويض فقط طبق المادة 97 من مدونة الأسرة.
وجاء في قرار مخالف صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 7/5/08 ملف شرعي عدد 539/2/1/2006 ما يلي:
المحكوم بتطليقها للشقاق لا تحرم من حقها في المتعة التي تعتبر من الحقوق الثابتة للمطلقة بغض النظر عن نوع الطلاق أو التطليق وبذلك يكون القرار المطعون فيه على صواب فيما قضى به من متعة للمطلقة.
والظاهر أن محكمة النقض تبنت هذا الاجتهاد الصادر في قرارها عدد 433 بناء على تفسير ضيق للمادة 84 وذلك بالقول أن المتعة إنما يحكم بها في حالة الطلاق أو التطليق الذي يتم بطلب الزوج إلا أن المادة المذكورة وإن نصت عند بيانها لكيفية تحديد المتعة وربطت ذلك بالطلاق فإن مفهوم الطلاق الوارد في هذه المادة مفهوم عام والمشرع المغربي عند تنظيمه لمسطرة التطليق للشقاق كمسطرة جديدة خاصة في المادة 97 أحال بشكل لا لبس فيه على مقتضيات المادة 84، فإرادة المشرع ذهبت إلى تمتيع الزوجة المطلقة في مسطرة التطليق للشقاق ولم يتم التفريق بين الطلب المقدم من طرف الزوج أو الزوجة.
ومن جهة أخرى أن النص في المادة 97 من المدونة على أنه من حق الزوج المتضرر المطالبة بالتعويض فإن ذلك ليس فيه أي تناقض مادام هذا الحق خول للزوجين معا تكريسا لمبدأ المساواة، وهكذا فإن المتعة منصوص عليها قانونا تستحقها الزوجة المطلقة في مسطرة التطليق للشقاق لما لها من بعد رمزي أكثر منه تعويضا وذلك حفاظا على طابعها الإلزامي الذي يدفع المحكمة إلى الحكم بها تماشيا مع إرادة المشرع.
وتأسيسا على ما سبق خلص بعض الباحثين إلى أن تفسير المادة 84 من مدونة الأسرة لن يتحقق إلا بالنظر لما تضمنته المواد 89 و97 و113 من نفس المدونة والتي أحالت على المادة 84 التي تنص على مستحقات الزوجة بصفة عامة ومن ضمنها المتعة بطبيعة الحال والنتيجة أن المطلقة تستحق المتعة ليس فقط عند انتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق كذلك في الحالات الأخرى وهي: التطليق للشقاق بصريح المادة 97 من مدونة الأسرة والتطليق بناء على أحد الأسباب الواردة في المادة 98 من المدونة وكذا في طلاق التمليك.
يمكن الإشارة بعجالة إلى المادة 49 من مدونة الأسرة المتعلقة بقسمة الأموال المشتركة.
المشرع اشترط شروطا لاستفادة أحد الزوجين من هذا المقتضى المتمثل في توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين وهذه الشروط هي:
- أن يتعلق الأمر بالأموال التي تكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية، مع استثناء ما حصله أحد الزوجين عن طريق الإرث أو الوصايا أو الهدايا.
- الاتفاق على استثمار تلك الأموال بشكل صريح ومحرر في وثيقة رسمية أو عرفية.
- إثبات مساهمة أحد الزوجين في تلك الأموال بكل وسائل الإثبات المتاحة قانونا وذلك عند عدم وجود هذا الاتفاق.
– الأشكال يطرح بالنسبة لربات البيوت –
الحق في التعويض عن التطليق للشقاق:
مراعاة لقواعد العدل والإنصاف وتكريسا لمبدأ المساواة بين الزوجين في تحمل تبعات تفكك الأسرة متى ثبتت مسؤولية أحدهما كان من الضروري أن يتدخل المشرع المغربي من خلال سنه لمسطرة الشقاق لإعطاء الزوج المتضرر الحق في التعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء الحكم بالتطليق عندما يكون الطرف الآخر هو المتسبب في التطليق وذلك بغض النظر عن الطرف المبادر إلى إثارة مسطرة الشقاق سواء كانا معا أو أحدهما فقط طبقا للمادة 94 من مدونة الأسرة وتقدير التعويض تحكمه ضوابط المسؤولية التقصيرية ويخضع في تحديده للسلطة التقديرية للقضاء وهو ما أكده المجلس الأعلى في قراره رقم 178 الصادر بتاريخ 15/03/2006 في الملف عدد 519/2005/1/2 والذي جاء فيه: “لكن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، ثبت لها مسؤولية الطاعنة عن سبب التطليق للشقاق في إطار سلطتها من خلال ما استخلصته من وثائق الملف وظروف النازلة وخاصة تعذر تنفيذ حكم قضى على الطاعنة بالرجوع إلى بيت الزوجية لوجودها خارج أرض الوطن وتنفيذه للحكم بالنفقة وإقدام الطاعنة بالرغم من ذلك بتقديم طلب التطليق للشقاق، ثم أنها حددت مبلغ التعويض المستحق للمطلوب من جراء تعسف الطاعنة في طلب التطليق للشقاق، لذلك فليس بالقرار المنتقد أي خرق للمادتين 93 و97 من مدونة الأسرة وأنه معلل بما فيه الكفاية وما بالوسيلتين على غير أساس.
لكن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه في إطار سلطتها بهذا الحصوص قدرت التعويض المحكوم به لفائدة المطلوب على الطاعنة باعتبارها المسؤولة عن سبب التطليق للشقاق للضرر اللاحق بالمطلوب من جراء هذا الفراق في حد ذاته فضلا على ما تكبده من مصاريف إجراءات تنفيذ الحكم القاضي بالرجوع إلى بيت الزوجية وإعداده وذلك لأسباب تعود للطاعنة فجاء بذلك القرار معللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس وما بالوسيلة خلاف الواقع.
من بين مستحقات المطلقة أيضا في التطليق للشقاق هناك أجرة الرضاعة إن كانت الزوجة مرضعا:
حسب مقتضيات المادة 167 من مدونة الأسرة التي تنص على ما يلى:
“أجرة الحضانة ومصاريفها على المكلف بنفقة المحضون وهي غير أجرة الرضاعة ….
وتقدير أجرة الرضاعة يرجع إلى السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
أجرة الحضانة:
تستحق الزوجة المطلقة الحاضنة أجرة الحضانة طيلة مدة الحضانة وهو ما تم النص عليه صراحة ضمن المادة 167 من مدونة الأسرة وقد جاء فيها أنها:
“أجرة الحضانة ومصاريفها على المكلف بنفقة المحضون …. وأيضا قد أمر تقديرها إلى قضاة الموضوع ولم يبين عناصر تقديرها.


