Real estate fee in Moroccan legislation between the concept and the foundation procedure
?الباحث: البوعزيزي المهدي
Researcher: Bouazizi Al-Mahdi
باحث في سلك الدكتوراه
كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية السويسي
جامعة محمد الخامس بالرباط
PhD researcher Souissi Faculty of Legal, Economic and Social Sciences Mohammed V University in Rabat
ملخص
لا يخفى الدور الذي يلعبه نظام التحفيظ العقاري في تأمين الملكية العقارية وتيسير تداولها واستقرار المعاملات الواردة عليها، وذلك من خلال تطهير الوضعية القانونية والمادية للعقار وإشهار التصرفات القانونية الواردة عليه والرفع من قوته الائتمانية.
وقرار تأسيس الرسم العقاري هو قرار يطهر العقار من الحقوق الظاهرة وقت التحفيظ ولو كانت مشروعة ويعترف في نفس الوقت بالوجود القانوني للحقوق الظاهرة وقت التحفيظ ويضفي عليها صبغة المشروعية، وهو قرار ينتج عنه تأسيس رسم عقاري يشكل دليلا قاطعا على حق الملكية والحقوق العينية والتحملات العقارية المعلن عنها مسطرة التحفيظ، وذلك انسجاما مع مقتضيات الفصل 62 من القانون 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري والذي جاء فيه “أن رسم الملكية له صفة نهائية ولا يقبل الطعن وهو يكشف نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية الكائنة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق الغير المسجلة”.
Summary
The role that the real estate reservation system plays in securing real estate ownership, facilitating its circulation and stabilizing the transactions received on it, by purifying the legal and material status of the property, publicizing the legal dispositions contained on it, and increasing its credit strength is not hidden.
The decision to establish a real estate fee is a decision that purifies the real estate of the rights evident at the time of memorization, even if they are legitimate, and at the same time recognizes the legal existence of the rights evident at the time of memorization and gives them the character of legitimacy, and it is a decision that results in the establishment of a real estate fee that constitutes conclusive evidence of the right of ownership, in-kind rights and real estate liabilities declared The reservation procedure, in line with the provisions of Article 62 of Law 14.07 relating to real estate memorization, which states that “the property fee has a final character and is not open to appeal, and it reveals the only starting point for real rights and real estate costs on the property at the time of its reservation without the other unregistered rights.” .
مقدمة :
لا يخفى الدور الذي يلعبه نظام التحفيظ العقاري في تأمين الملكية العقارية وتيسير تداولها واستقرار المعاملات الواردة عليها، وذلك من خلال تطهير الوضعية القانونية والمادية للعقار وإشهار التصرفات القانونية الواردة عليه والرفع من قوته الائتمانية.
ويخضع الدخول في هذا النظام لشكليات وإجراءات نص عليها ظهير التحفيظ العقاري لـ 9 رمضان 1331 الموافق لـ 12 غشت 1913 قبل أن يأخذ وضعه القانوني الجديد وهذه الشكليات والإجراءات هي ما يعبر عنها بمسطرة التحفيظ وعلى افتراض السير الطبيعي لهذه المسطرة (بمعنى عدم وجود تعرضات) يؤدي ذلك إلى تأسيس رسم عقاري يشكل هوية العقار موضوع التحفيظ ويكون نهائيا وغير قابل للطعن([1]).
بمعنى أن أهم نتيجة لمسطرة التحفيظ هي تأسيس الرسم العقاري ليأخذ العقار بذلك وضعا قانونيا جديدا يدخله ضمن العقارات المحفظة.
وبالرجوع لمقتضيات الفصل 30 من القانون 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري، نلاحظ أن المشرع قد حدد أجلاً لتأسيس الرسم العقاري([2])وهو الثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرض والمحدد في شهرين([3]).
وقرار تأسيس الرسم العقاري هو قرار يطهر العقار من الحقوق الظاهرة وقت التحفيظ ولو كانت مشروعة ويعترف في نفس الوقت بالوجود القانوني للحقوق الظاهرة وقت التحفيظ ويضفي عليها صبغة المشروعية، وهو قرار ينتج عنه تأسيس رسم عقاري يشكل دليلا قاطعا على حق الملكية والحقوق العينية والتحملات العقارية المعلن عنها مسطرة التحفيظ، وذلك انسجاما مع مقتضيات الفصل 62 من القانون 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري والذي جاء فيه “أن رسم الملكية له صفة نهائية ولا يقبل الطعن وهو يكشف نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية الكائنة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق الغير المسجلة”.
ونظرا للأهمية البالغة التي يحضى بها الرسم العقاري باعتباره الغاية القصوى التي ينتظرها طالب التحفيظ والنتيجة الحتمية التي يمكن أن يصل إليها المحافظ العقاري([4])يدفعنا للتساؤل عن ماهية الرسم العقاري وعن أنواعه؟ وكذا عن مسطرة الرسم العقاري؟
وللإجابة عن هذا الإشكال سنتناول هذا العرض وفق التصميم التالي:
المبحث الأول: مفهوم الرسم العقاري وأنواعه
المبحث الثاني: مسطرة تأسيس الرسم العقاري
المبحث الأول: مفهوم الرسم العقاري وأنواعه
من خلال هذا المبحث سوف نحاول الوقوف عند أهم البيانات وكذا مفهوم الرسم العقاري في المطلب الأول، بالإضافة إلى التطرق في المطلب الثاني إلى أنواع الرسوم العقارية من شهادة خاصة ونظير الرسم إلى ألخ…
المطلب الأول: مفهوم الرسم العقاري
سنعالج من خلال هذا المطلب على مستوى فقرتين، بحيث سنتناول في الفقرة الأولى مفهوم الرسم العقاري، ثم سنتطرق في الفقرة الثانية إلى بيانات الرسم العقاري أو رسم التمليك.
الفقرة الأولى: تعريف الرسم العقاري
يعتبر الرسم العقاري أو رسم التمليك، تلك الوثيقة القانونية التي يقيمها المحافظ العقاري أثناء أو بمناسبة تحفيظه لعقارها باسم صاحبه أو بالأحرى هو ورقة قانونية تمنح العقار هوية خاصة به من حيث المساحة والحد ود و المشتملات وارتباطه بشخص صاحبه وطريقة انتقاله إليه والتصرفات التي تبرم عليه وكذا الحقوق التي له أو عليه أي أنه مباشرة وبعد انصرام أجل الثلاث أشهر الموالية الانصرام أجل التعرض وتحقق المحافظ تحت مسؤوليته من عدم وقوع أي تعرض الفصل62 يكتسب رسم التمليك صفة نهائية وغير قابلة للطعن أي أنه يطهر العقار من جميع الحقوق السابقة غير المسجلة أثناء أعمال التحفيظ. فهذه الحقوق تتلاشى ولا يعتد بها ثم إن الرسم العقاري وما سجل عند التحفيظ هو الذي يأخذ بعين الاعتبار لا غيره من الوثائق والحجج والسندات وقد عمد المشرع على بيان خاصية التطهير أن الرسم العقاري الذي ينظمه المحافظ العقاري هو نهائي يترتب عليه “بطلان ما عداه من الرسوم وتطهير الملك من جميع الحقوق السابقة غير المنظمة بالكناش العقاري”.
وكذلك في الفصل 62 عندما أكد أن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة انطلاق الوحيدة “للحقوق العينية والتحملات العقارية والمترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المسجلة”.
كما أن تحفيظ العقار يعطيه حصانة تجاه الحائز الحسن النية الفصل 63 الذي نص على التقادم ولا يكتسي أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد ولا يسقط أي حق من الحقوق العينية المقيد بالرسم العقاري.
الفقرة الثانية: بيانات الرسم العقاري
إن كل تحفيظ يؤدي إلى إنشاء رسم عقاري يسمى رسم التمليك ينظمه المحافظ على الملكية العقارية، وتنفيذ المقتضيات الفصل 52 من قانون 14.07 المغير والمتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 المتعلق بالتحفيظ العقاري فإن الرسم العقاري يجب أن يتضمن البيانات الإلزامية التالية:
1. وصفا دقيقا للعقار من حيث تعيين حدوده ونوعه وكذا مساحته والأملاك الملاصقة له.
2. الاسم العائلي والشخصي للمالك أو المالكين وحالتهم المدنية ومحل سكناهم وجنسيتهم ونصيب كل واحد إذا كان العقار مملوكا على الشياع والنظام المالي للزوجين وكل اتفاق وفقا للمادة 49 من مدونة الأسرة.
3. الحقوق العينية التي تتقل العقار مع تعيين كل حق عيني على حدة مثل: ارتفاق المرور وحق الانتفاع وحق السطحية.
4. الاسم الذي تم اختياره للعقار ورقمه الترتيبي.
5. خريطة تعطي تفصيلا عن العقار من حيث الحدود وشكله ترفق بالرسم العقاري.
6. إذا أسس الرسم العقاري أو قيد به حق عيني باسم قاصر أو محجور، فيتعين التنصيص فيه على سن القاصر أو نوع عدم أعليته كالجنون أو السفه الفصل 55.
المطلب الثاني: أنواع الرسوم العقارية
يترتب على تحفيظ العقار إقامة رسم عقاري يعرف برسم الملكية يتضمن بيانا تفصيليا عن وضعية العقار المادية والقانونية (الفقرة الأولى)، ويبقى المالك الأصلي حائزا لنظير الرسم العقاري (الفقرة الثانية)، كما يحق لأصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار موضوع الرسم العقاري أن يحصلوا على شهادة خاصة بالتقييد (الفقرة الثالثة).
تنتهي إجراءات التحفيظ العقاري بتأسيس الرسم العقاري، وقرار المحافظ بتأسيس الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن.
كما أن الرسم العقاري الواحد لا يمكن أن يخص إلا عقارا واحدا سواء كان ذلك عبارة عن قطعة واحدة، أو عدة قطع ما دامت تشكل في مجموعها قطعة عقارية واحدة بأن كانت متصلة ولو اتصالا يسيراً، سواء كان يملكها شخص واحد أو عدة أشخاص، وتبعا لذلك وحسب مقتضيات الفصل 54 من ظهير التحفيظ العقاري، إذا وقع تجزيء بسبب القسمة أو غيرها، فإنه يباشر تحديد كل قطعة من طرف مهندس مساح طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري، مقيد في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، والذي يقوم بنقل عملية التجزئة أو القسمة إلى التصميم ويؤسس رسم عقاري وتصميم مستقلين لكل جزء من العقار.
ويمكن الاحتفاظ بالرسم العقاري الأصلي للجزء المتبقي من العقار بيد المالك، وفي هذه الحالة يقيد به المحافظ على الأملاك العقارية جميع البيانات المفيدة ويصحح التصميم نتيجة لذلك.
وإذا كان الأصل أن لكل عقار محفظ رسم عقاري خاص به فإن صفة الخصوصية هذه لا تمنع المالك الذي يريد تحفيظ عقار له وكان يملك عقاراً آخر محفظ وكانا يشكلان معا وحدة عقارية فإنه يحق له بدل أن ينظم رسما عقاريا خاصا بالعقار الجديد أن يعدل الرسم الأول، بحيث يصبح شاملا للعقارين معا([5]).
كما يمكن لشخص يملك عدة عقارات محفظة برسوم عقارية متعددة وكانت هذه العقارات متصلة ببعضها أو مجاورة، أن يطلب ضم مختلف هذه الرسوم في رسم عقاري واحد وشامل لكل العقارات فيضم طبقا لقانون 14.07 رسما واحدا وتصميما واحدا (الفصل 21 من القرار الوزاري الصادر بتاريخ 20 رجب 1333)، أما الرسوم العقارية السابقة فيتم إلغاؤها من طرف المحافظ على الأملاك بأن يضع علامة الإلغاء وطابع المحافظة على كل صفحاتها ويلغي بنفس الكيفية رسوم الملكية المسلمة سابقا للمالك ويحتفظ بها في المحفوظات بالمحافظة على الأملاك العقارية.
الفقرة الثانية: نظير الرسم العقاري
يحق للمالك دون غيره أخذ نظير من الرسم العقاري ومن التصميم الملحق به ويشمل هذا النظير على البيانات المدونة بالسجل العقاري، بحيث يحمل اسم المالك وعنوانه، والوضع المادي والحقوقي وصميما ملحقا به، ويشهد المحافظ على الأملاك العقارية بصحتها بإمضائه ووضع خاتم المحافظة العقارية عليها، وفي حالة الشياع لا يُسلم إلا نظير واحد للشريك المفوض له ذلك، أما باقي أصحاب الحقوق العينية فيمكنهم الحصول على شهادة خاصة بالتقيد (الفصل 58).
يجب أن يكون نظير الرسم العقاري المسلم للمالك مطابقا دائما لما هو مضمن بالرسم العقاري، ذلك أن الفصل 60 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تغيره وتتميمه بمقتضى القانون 14.07 ينص على أن المحافظ على الأملاك العقارية يقوم بنسخ كل بيان تم تقييده بالرسم العقاري في نظيره المقدم إليه ويشهد بمطابقة النظير للرسم العقاري.
على أن المشرع خرج عن هذه القاعدة الهامة في حالة الرهن الاتفاقي يقرض قصير الأجل، حيث أجاز إمكانية تأجيل تقييده بالرسم العقاري لمدة لا تتعدى 90 يوما، بحيث لا يترتب على هذا التأجيل فقدان الدائن المرتهن لمرتبته التي يبقى مكتسبا لها شريطة أن يتقيد بالمقتضيات المبينة في المادة 185 من قانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، بأن يودع أصل العقد أو نسخة منه مع نظير الرسم العقاري بالمحافظة العقارية ويطلب كتابة من المحافظ على الأملاك العقارية أن يقيد حقه تقييدا احتياطيا وأن يحتفظ لديه بنظير الرسم العقاري، ويمتنع من إجراء أي تقيد آخر يرضي المالك، وذلك مدة 90 يوما تسري من تاريخ التقيد المنجز، ويضمن هذا التقيد الاحتياطي، بالرسم العقاري ولا يشار إليه في نظيره.
يمكن للدائن المرتهن أن يطلب قبل انصرام المدة المذكورة تقييد حقه بصفة نظامية ليأخذ رتبته من تاريخ التقيد الاحتياطي الذي تعلق به.
وينتهي مفعول التقيد الاحتياطي للرهن المؤجل حسب المادة 186 من مدونة الحقوق العينية، ويشطب عليه تلقائيا إذا لم ينجز التقييد النهائي لحق الدائن المرتهن خلال المدة المذكورة، على أن حالة انعدام التطابق بين الرسم العقاري ونظيره هي حالة مؤقتة لا يمكن أن تتعدى أجل تسعين يوما وبانتهائها إما أن يوفي المدين بالدين المضمون فيشطب المحافظ على الرهن الرسمي الإتفاقي، وإلا فإن الدائن المرتهن ملزما قبلانتهاء الأجل أن يطلب تقييد حقه لم يعد مضمونا بالتقييد الاحتياطي، وعندئذ يعود التطابق بين الرسم العقاري ونظيره([6]).
الفقرة الثالثة: شهادة التقييد الخاصة
إذا كان نظير الرسم العقاري، والتصميم الملحق به لا يسلمان إلا للمالك وحده، فإنه يمكن لأصحاب الحقوق العينية المترتبة على الملك موضوع الرسم العقاري، الحصول على شهادة خاصة بالتقييد تثبت الحقوق التي يتمتعون بها.
وقد جاء القرار الوزيري الصادر في 20 رجب 1313 الموافق لـ 3 يونيو 1915 المتضمن التفصيلات التطبيقية لنظام التحفيظ العقاري يوضح الأحكام المتعلقة بهذه الشهادات، أو الرسوم العقارية الخاصة.
أولا: علاوة على الرسم العقاري المنظم باسم المالك، يمكن بعد تحفيظ العقار، تنظيم رسوم خاصة بناء على الطلب، باسم المنتفع أو صاحب الكراء لمدة طويلة، أو صاحب حق السطحية، أو صاحب حق من الحقوق المتفرعة عن الملكية([7])، والهدف من هذا التنظيم هو إتاحة تقييد الحقوق العينية والتكاليف العقارية التي يمكن أن تنشأ عن حق الانتفاع أو عن حق الكراء الطويل الأمد أو السطحية أو الحقوق المتفرعة عن الملكية حسب قواعد الشريعة الإسلامية (الفصل 17 من القرار الوزيري الصادر في 20 رجب 1333) ([8]).
وهكذا مثلا يستطيع صاحب حق الانتفاع إنشاء رهن رسمي على حقه وحتى يتسنى له ذلك، وحتى يعطي للدائن المرتهن شهادة رهنه، لابد أن يكون بيد المنتفع رسم خاص يشهد بوجود حقه من جهة، ويتأتى من جهة ثانية للمرتهن أن يسجل فيه رهنه لحصل بدوره على الشهادة الخاصة بالتقييد.
ثانيا: كل صاحب حق من الحقوق المذكورة أعلاه، يمكن منحه نسخة صحيحة تامة من الرسم العقاري الخاص الذي طلب تنظيمه، وتخضع نسخ الرسوم العقارية الخاصة للأحكام التي تطبق نسخ رسوم التمليك أو الرسم العقاري (الفصل 18 من القرار الوزاري المؤرخ في 3 يونيو 1915).
ثالثا: إذا جرى نقل حق من الحقوق المذكورة أعلاه من شخص إلى شخص آخر يتصرف قانوني فإنه يذكر على الرسم الخاص المنظم بشأنها وعلى النسخة المطابقة أسماء أصحاب الحق المتعاقبين (الفصل 19 من القرار الوزاري 3 يونيو 1915)، فإذا تصرف صاحب حق السطحية بحقه لمصلحة شخص آخر، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يقيد إسم المتصرف إليه في الرسم الخاص الذي كان نظمه باسم صاحب حق السطحية بحيث يكفي عن طريق الرجوع إلى هذا الرسم معرفة أصحاب الحق المتعاقبين ([9]).
المبحث الثاني: مسطرة تأسيس الرسم العقاري
سنتطرق في هذا المبحث إلى قرار المحافظ بشأن الرسم العقاري إما بالقبول أو الرفض (المطلب الأول) وكذا حالة ضياع أو تلف نظير الرسم العقاري وشهادة التقيد الخاصة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: قرار المحافظ بشأن تأسيس الرسم العقاري
بعد اجتياز مطلب التحفيظ لمسطرة التحفيظ سواء كانت مسطرة إدارية أو قضائية، فإنه يكون على المحافظ على الأملاك العقارية والذي منحه المشرع سلطات واسعة اتخاذ قرار بشأن مطلب التحفيظ إما بقبول التحفيظ، وبالتالي تأسيس رسم عقاري نهائي يشكل دليلا قاطعا للملكية (الفقرة الأولى)، وذلك بعد التأكد من سلامة جميع الإجراءات وصحة الوثائق. ويترتب على هذا القرار مجموعة من النتائج المهمة (الفقرة الثانية)، ويمكن أن يتخذ المحافظ قرار عدم التحفيظ وبالتالي عدم تأسيس الرسم العقاري (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: قرار المحافظ بتأسيس الرسم العقاري
مباشرة بعد انتهاء التحديد ومرور مدة شهرين الموالية لنشر انتهاء عملية التحديد والذي يعتبر كأجل للتعرض منصوص عليه في الفصل 27 ([10])من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بالقانون رقم 14.07، يتعين على المحافظ العقاري إعداد ملف لمطلب التحفيظ لاتخاذ القرار الملائم بعد تأكده مما يلي:
§ التفحص من جديد للعقود والوثائق المعززة لمطلب التحفيظ؛
§ مراجعة الوثائق المتعلقة بالإعلانات عن التحديد؛
§ التحقق من أن عملية التحديد قد أنجزت على الوجه الصحيح ومراجعة مضمون المحضر شكلا ومضمونا؛
§ مقارنة أرقام علامات التحديد والخطوط المرسومة بالتصميم النهائي مع مثيلاتها بالتصميم الإعدادي ومحضر التحديد.
§ التأكد من توصل المحافظة بما يفيد تبليغ إعلانات التحديد لدى السلطة المحلية والمحكمة الابتدائية بقصد التعليق
§ التأكد من عدم وجود أي تعرض من طرف الجوار أو الغير أو الملك العام أو الأحباس.
يقوم المحافظ بإصدار قرار يستجيب لطلب التحفيظ كما يمكن له أن يصدر قرار يلغي مطلب التحفيظ ([11])، وبالتالي يمكن للمحافظ أن يتخذ ما يلي:
– اتخاذ قرار بتحفيظ الملك موضوع مطلب التحفيظ بعد أن يتأكد من صحة الوثائق شكلا وجوهرا المدلى بها من قبل طالب التحفيظ وأداء الرسوم على الإيداع لمطلب التحفيظ ما لم يكن مستفيدا من مجانية التحفيظ والتأكد من سلامة الإجراءات المتعلقة بالإشهار وتعليق خلاصة مطلب التحفيظ والإعلان عن انتهاء التحديد لدى كل من رئيس المجلس الجماعي ورئيس المحكمة الابتدائية والسلطة المحلية ورجوع ما يفيد توصل هذه الجهات بما ذكر وخلو محضر التحديد من أي تعرض ومطابقته مع التصميم الهندسي والتأكد من عدم تداخل المطلب الجاهز للتحفيظ مع مطلب آخر أو رسم عقاري أو ملك من أملاك الدولة أو الجموع.
وما يجب التأكيد عليه هو أن المشرع المغربي في الفصل 30 حدد للمحافظ على الأملاك العقارية أجل ثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرض لاتخاذ القرار بتأسيس الرسم العقاري وهذا يعني أن المحافظ سيكون ملزما باتخاذ القرار داخل هذا الأجل إذا لم تكن هناك تعرضات سابقة تم تقديمها.
كما أنه من مستجدات القانون رقم 14.07 الذي عدل وتمم ظهير التحفيظ العقاري وبناء على مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 31 ([12])، يمكن للمحافظ أن يتخذ قرار التحفيظ بعد إجراء تحديد تكميلي قصد فرز الجزء الذي لم يشمله التعرض وتأسيس رسم عقاري لهذا الجزء وهذا يسمى من الناحية العملية بتجزيء المسطرة وحسنا فعل المشرع بإدراجه المقتضيات الجديدة لكي لا يتم تعطيل مسطرة تحفيظ عقار بأكمله يشمله تعرض على جزء منه فقط إلى غاية البث في التعرض من قبل المحكمة مما كان يلحق ضررا كبيرا بطالب التحفيظ.
– يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أن يتخذ قرار التحفيظ وتأسيس رسم عقاري لعقار موضوع طلب تعرض بعد إثبات طالب التحفيظ لتنازل المتعرض بناءا على صلح تم بينهما وتحرير تنازل أو بعد نجاح المحافظ العقاري في إجراء صلح بينهما قبل بعث الملف إلى المحكمة وتوفر وثيقة الصلح على الأركان المتطلبة قانونا في إبرام العقود طبقا للقواعد العامة (الأهلية- المحل – السبب…)
ويعتبر قرار التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري نهاية لمرحلة ما قبل التحفيظ ليدخل العقار في إطار قانوني جديد ويكتسب بذلك مناعة ضد كل الإدعاءات والمطالب اللاحقة. ويترتب عنه تأسيس رسم عقاري نهائي لا رجعة فيه، غير قابل للطعن. فقد نص الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 على ما يلي: “إن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن ويعتبر نقطة الانطلاق للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداه من الحقوق غير المقيدة”.
وقرار تأسيس الرسم العقاري يطهر العقار من جميع الحقوق غير الظاهرى وقت تحفيظه ولو كانت مشروعة ويعترف في نفس الوقت بالوجود القانوني للحقوق الظاهرة وقت التحفيظ ويضفي عليها صبغة المشروعية. وهو قرار ينتج عنه تأسيس رسم عقاري يشكل دليلا قاطعا على حق الملكية، والحقوق العينية والتحملات العقارية المعلن عنها أثناء مسطرة التحفيظ، وقد تم تأكيد هذا المبدأ في المادة 62 التي ورد فيها ما يلي: ” أن رسم الملكية له صفة نهائية ولا يقبل الطعن وهو يكشف نقطة الإنطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية الكائنة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المسجلة”.
وتعتبر الصفة النهائية والقطعية لقرار التحفيظ وقرار المحافظ بمناسبة تأسيس الرسم العقاري محل انتقاد، فإذا تقدم شخص بطلب تحفيظ عقار في اسمه وبعد عملية الإشهار ومرور الآجال القانونية للتعرض، يصبح مالكا لذلك العقار المذكور، ثم أدلى شخص آخر برسم يثبت شراءه للعقار المؤسس له الرسم العقاري من طالب التحفيظ قبل تقديم المطلب، فإن دعواه لاغية ولا تقبل ما دام قرار التحفيظ نهائي لا يقبل الطعن.
فبعد تقييد العقار بالسجل العقاري في اسم طالب التحفيظ لا تسمع دعوى مشتري العقار أو صاحب حق الارتفاق أو الانتفاع أو الحائز ولو طالت حيازته للعقار عدة سنوات لأن التحفيظ يطهر العقار من جميع الحقوق السابقة، أما هؤلاء فكان بإمكانهم التعرض للمطالبة بحقوقهم أثناء جريان مسطرة التحفيظ؛ إلا أنه يمكن للأطراف المتضررة سلوك مسطرة أخرى تتمثل في رفع دعوى التعويض إذا توافرت شروط ذلك.
وبالتالي يجب وضع استثناءات لمبدأ نهائية الرسم العقاري خاصة في حالة ثبوت التدليس أو التزوير أثناء عملية التحفيظ لكي لا يستفيد منه مستعمل التزوير وإلا أعتبر بمثابة نزع للملكية وتعدي على حقوق الغير وفيه خروج عن مبدأ العدالة والإنصاف ولا ينبغي أن يكون هذا المبدأ متنافيا مع المبدأ المقرر في الدستور المغربي والذي يقضي بأن حق الملكية حق مضمون ([13]).
وإذا كان قرار التحفيظ يعتبره المشرع المغربي نهائيا وذو حجية مطلقة وغير قابل للطعن والحد الفاصل بين ماضي العقار وحاضره؛ فإن هذا القرار تنتج عنه عدة نتائج تميز العقار المحفظ عن العقار غير المحفظ وسنتطرق لأهم هذه النتائج في الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: نتائج قرار التحفيظ
يترتب عن قرار التحفيظ عدة نتائج من أهمها:
1. تأسيس رسم عقاري خاص بالعقار المحفظ ويبقى محفوظا بالمحافظة العقارية؛
2. تسجيل العقار بالسجل العقاري والذي هو بمثابة سجل عام للمحافظة العقارية تقيد فيه جميع العقارات التي تم تحفيظها بكيفية نهائية وإعطائه رقما خاصا به يختلف عن رقم المطلب السابق.
3. ربط خريطة العقار بالخريطة العامة للمنطقة أو ما يسمى بعملية التثليث.
4. تأسيس نظير الرسم العقاري الأصلي بناء على طلب وهو عبارة عن نسخة طبق الأصل تتضمن كل ما هو مسجل بالرسم الأصلي قصد تسليمه إلى المالك المسجل اسمه فيه؛
5. تأسيس خريطة للعقار ترفق بالرسمين المذكورين وتتضمن هذه الخريطة بيانا هندسيا لموقع العقار ومساحته وحدوده ومشتملاته.
6. تضمين الرسم العقاري الأصلي وكذا نظيره مجموعة من البيانات الجوهرية كما هي منصوص عليها في الفصل 52 من ظهير التحفيظ العقاري ([14]).
الفقرة الثالثة: قرار رفض أو إلغاء مطلب التحفيظ
لقد أعطى المشرع المغربي للمحافظ إمكانية رفض أو إلغاء طلب التحفيظ وبالتالي عدم تأسيس الرسم العقاري؛ كما أنه حدد بصفة تقريبية الحالات التي يمكن فيها للمحافظ اتخاذ مثل هذا القرار إما بالرفض أو الإلغاء مع أن حالة الرفض تكون غالبا بمناسبة تقديم الطلب لأول مرة وعند عدم توفره على الشروط المطلوبة بداية.
بينما حالة الإلغاء تأتي بعد تسجيل المطلب وبعد ظهور مبرر يقضي بإلغائه وتكثر حالات الإلغاء عن حالات الرفض، ومن بين حالات الإلغاء نذكر:
– في حالة تغيب طالب التحفيظ عن حضور عمليات التحديد حيث يعمد المحافظ إلى إلغاء طلب التحفيظ طبقا للفصلين 22 و 23 من ظهير 12 غشت 1913.
– تماطل طالب التحفيظ في إجراء ومتابعة المسطرة حيث يقوم المحافظ بإنذاره بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، أو عن طريق السلطة المحلية، فإن لم يستجب يبادر المحافظ إلى إلغاء الطلب داخل ثلاثة أشهر من يوم تبليغه طبقا للفصل 50 من الظهير الآنف الذكر.
– عدم كفاية الحجج والوثائق المدلى بها تأييدا للمطلب.
– عدم قيامه بما يلزم لإجراء عملية التحديد ودون عذر مقبول لمرتين متتاليتين.
– عدم إثبات فرق المساحة الكبير الناتج عن عملية التحديد.
– صدور حكم قضائي نهائي لفائدة المتعرضين هنا يعمد المحافظ على إلغاء الطلب الأصلي، أو تعديله حسبما إذا كان الأمر يتعلق بتعرض كلي أو جزئي.
وقرار المحافظ بإلغاء طلب التحفيظ في هذه الحالات أو غيرها يجب أن يكون معللا طبقا لما جاء به الفصل 37 مكرر من ظهير التحفيظ العقاري حيث نص على ما يلي: “يجب على المحافظ في جميع الحالات التي يرفض فيها طلبا للتحفيظ أن يعلل قراره ويبلغه لطالب التحفيظ ويكون القرار قابل للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبث فيه مع الحق في الاستئناف وتكون القرارات الاستئنافية قابلة للطعن بالنقض”.
ووقع تأكيد هذا التعليل في المادة 10 من القرار الوزيري 3 يونيه 1915.
يترتب عن عملية التحفيظ إقامة رسم الملكية مسجل بكناش عقاري من شأن هذا الرسم تثبيت وضع العقار ماديا من حيث معالمه وأوصافه ومساحته وحدوده ومن حيث ما أكدوا ذوي الحقوق المترتبة عليه سواء كانت هذه الحقوق أصلية أم تبعية ([15])، ويكون هذا الرسم رهن إشارة العموم ليطلعوا عليه بالمحافظة العقارية، بحيث يشكل الرسم العقاري الحالة المدنية للعقار المحفظ، حيث يسمح بتتبع سائر التطورات التي قد تطرأ على وضعيته القانونية والمالية ([16])، وبذلك فإن تأسيس الرسم العقاري يشكل نهاية مسطرة التحفيظ العقاري ([17]).
وكما سبق التلميح إليه، فإنه يمكن التمييز بين 3 أنواع من الرسوم العقارية رسم عقاري يمنح لصاحب حق الملكية ويسمى بالرسم العقاري ونظير الرسم العقاري المسمى بنسخة الرسم وأخيرا رسم عقاري خاص أو شهادات عقارية خاصة ببعض الحقوق العينية المترتبة على العقار كحق الانتفاع وحق الارتفاق وحق الزينة…
إلا أنه قد يتعرض هذا الرسم للضياع أو التلف، لذلك فهناك إجراءات عدة يقوم باتخاذها المحافظ على الأملاك العقارية لتعويض نظير الرسم العقاري والشهادة العقارية الخاصة، حينما يثبت له ضياعها أو تلفها.
وبناءا على ما سبق فإني ارتأيت تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين: حيث خصصت الفقرة الأولى إلى إمكانية تسليم نظير الرسم العقاري وشهادة التقييد الخاصة من طرف المحافظ في حالة الضياع أو التلف، بينما تناولت في الفقرة الثانية قرار المحافظ برفض تسليم نظير الرسم العقاري، والشهادة العقارية الخاصة.
الفقرة الأولى: إمكانية تسليم نظير الرسم العقاري والشهادة العقارية الخاصة في حالة الضياع أو التلف
إن الغاية التي يستهدفها طالب التحفيظ من وراء اتباعه لمسطرة التحفيظ هي الحصول على الرسم العقاري المتعلق بالملك موضوع طلب التحفيظ فالاحتجاج بملكية عقار معين أو وجود حق على عقار محفظ لا يثبت إلا مع وجود وثائق إدارية تكون غاية في الأهمية يتسلمها المعني بالأمر من قبل المحافظ على الأملاك العقارية.
وحسب مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 58 من ظ.ت.ع. كما تم نسخه وتعويضه بالقانون رقم 14.07 فإنه يمكن لصاحب حق الملكية على العقار أخذ نظير الرسم العقاري ومن التصميم الملحق به ويشهد المحافظ على الأملاك العقارية بصحتهما بإمضائه ووضع خاتم المحافظة عليهما.
كما وجب أن تكون نسخة الرسم العقاري المسلمة للمالك مطابقة دوما لأصلها في السجل العقاري لذلك يقوم المحافظ بنسخ كل بيان تم تقييده بالرسم العقاري في نظيره المقدم له ويشهد بمطابقة النظير للرسم العقاري طبقا لما نص عليه الفصل 60 من ظ.ت.ع. كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون 14.07.
أما إذا كان الرسم العقاري جاريا على الشيوع بين مالكين اثنين أو أكثر، فإن نظير واحد فقط يجرى تسليمه إلى من كان منهم مكلفا بإدارة المال الشائع.
أما بقية الشركاء الآخرين فليس لهم الحق أن يطلبوا إلا شهادة خاصة يكون العقار بأسمائهم.
أما شهادة التقييد الخاصة فإنها تسلم فقط لفائدة الدائن المرتهن وحده دون غيره، لكون هذه الشهادة تعد بمثابة سند تنفيذي يجوز للدائن بموجبه التنفيذ على الشيء المرهون في حالة عدم الوفاء بمبلغ الدين من طرف المدين، عند حلول تاريخ الاستحقاق.
لكن قد يحدث أن يفقد صاحب حق الملكية أو أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار نسخة الرسم العقاري أو نسخة الشهادة العقارية الخاصة إما بالضياع أو التلف، إذن فما هي الإجراءات التي وجب اتباعها للحصول على نسخة بديلة؟
نص الفصل 101 من ظ.ت.ع. كما وقع تعديله وتتميمه بموجب القانون 14.07 على أنه “في حالة ضياع أو سرقة أو تلف نظير الرسم العقاري أو شهادة التقييد الخاصة يجب على صاحبهما أن يقدم للمحافظ على الأملاك العقارية الوثائق المثبتة وأن يدلي إليه بتصريح يتضمن هوية وظروف الضياع أو السرقة أو التلف، وكل ما لديه من معلومات عن الحادث.
ويمكن للمحافظ إذا ما ظهر له صدق التصريح أن يسلم للمعني بالأمر نظيرا جديدا للرسم العقاري أو نسخة من شهادة التقييد الخاصة بعد انصرام 15 يوما من تاريخ نشر الإعلان بذلك في الجريدة الرسمية يتضح إذن من خلال مقتضيات الفصل أعلاه أنه في حالة ضياع أو تلف نظير الرسم العقاري أو نسخة من شهادة التقييد الخاصة يتوجب على مالكها تقديم تصريح بذلك إلى المحافظ يتضمن جميع ما لديه من معلومات التي يدركها عن الحادث وكل ما من شأنه أن يقنع المحافظ بصدق تصريحه.
وفي هذه الأثناء يتوجب على المحافظ أن ينشر إعلانا لذلك في الجريدة الرسمية وانتظار مدة 15 يوما قبل أن يتم البث في الطلب.
ويفسر نشر للإعلان في الجريدة الرسمية باطلاع العموم بفقدان المعني بالأمر لنظير الرسم العقاري أو شهادة التقييد الخاصة، كما يهدف أيضا إلى إشهار عنه صاحب النسخة المدعى تلفها أو ضياعها الحصول على نسخة بديلة حتى يتسنى لكل من يعنيه الأمر أن يتقدم بمعلومات أكثر أو تقديم اعتراضه لدى المحافظ على الأملاك العقارية.
ويكون للمحافظ سلطات واسعة قصد الاستجابة أو الرفض لطلب الحصول على النسخة البديلة لشهادة التقييد الخاصة أو نظير الرسم العقاري فقبول الطلب أو رفضه متوقف على قناعة المحافظ بصدق التصريح الذي أدلى به المعني بالأمر.
وفي حالة تسليم المحافظ للطالب النظير الجديد أو نسخة شهادة التقييد الخاصة فإنه يشير إلى ذلك في الرسم العقاري، كما يتبين تاريخ وظروف التسليم وتكون للنظير الجديد، أو لنسخة شهادة التقييد الخاصة المسلمين للمعني بالأمر نفي القيمة القانونية، ويمكن استعمالهما لنفس الأغراض وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 102 من ظ.ت.ع. كما تم تعديله بقانون 14.07.
وتجدر الإشارة أنه تكون لنسخة المسلمة نفس القيمة التي تتوفر عليها النسخة الأصلية، حيث تحل محلها وتستعمل لنفس الكيفية والأغراض التي كانت النسخة الأصلية تستعمل لها([18]).
الفقرة الثانية: قرار المحافظ برفض تسليم نظير الرسم العقاري والشهادة العقارية الخاصة
كما سبقت الإشارة، فإن المحافظ له سلطات تقديرية واسعة في الاستجابة لطلب المعني بالأمر وتسليمه نسخة من نظير الرسم العقاري أو الشهادة العقارية الخاصة.
حيث إذا ما تبين للمحافظ العقاري أنه ما من داعي لتلبية الطلب المقدم إليه، فإن له الحق في أن يرفض تسليم ما يطلب منه من نسخة من الرسم أو شهادة التسجيل المؤقت في الحالات الأتية:
إذا ما اتضح للمحافظ عدم جدية البيانات المقدمة من طرف طالب النسخة.
· إذا ما وقع تعرض من الغير على تسليم تلك النسخة.
· إذا ما ظهر للمحافظ أنه ما من داع لتلبية ذلك الطلب، كما لو كان التلف الذي أصيبت به النسخة الأصلية يسيرا لا يؤثر على محتواها.
وفي هذه الأثناء أي عندما يرفض المحافظ الاستجابة للطلب يمكن للطالب أن يلجأ إلى رفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية التي تبث وفق الإجراءات المقررة في قانون المسطرة المدنية طبقا لمقتضيات المادة 103 من ظ.ت.ع. المعدل والمتمم لقانون 14.07([19]).
كما يمكن للمتضرر التظلم أمام المحافظ العام باعتباره الرئيس التسلسلي للمحافظ الإقليمي غير أننا نعتقد بأنه لا يجوز للطالب أن يتوجه إلى المحافظ العام إذا أقام الدعوى أمام المحكمة الابتدائية، فهذا الأخير إذا علم بأن المعني بالأمر قد رفع الدعوى يمتنع عن النظر في التظلم وذلك تفاديا لتضارب أو التناقض الذي قد يحدث بين قرار المحافظ العام وحكم المحكمة.
خاتمة :
انطلاقا مما سبق وبعدما يقوم المحافظ باستكمال جميع إجراءات التحفيظ، يقوم بتأسيس رسم عقاري للعقار موضوع التحفيظ، ويكون قراره في هذه الحالة غير قابل لأي طعن. وتأسيس الرسم العقاري يطهر العقار من جميع الحقوق والتكاليف، غير المصرح بها أثناء مسطرة التحفيظ ويتميز هذا الرسم بخاصيتين أساسيتين هما:
· أنه قرار نهائي غير قابل للطعن فيه؛
· كما أنه يعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية على العقار وقت تحفيظه دون ما عداه من الحقوق غير المقيدة.
المراجع والمصادر
ü المختار بن أحمد عطار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي (وقف أحدث التعديلات)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2013-2014.
ü مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية ، مطبعة النجاح الجديدة الدار بيضاء، طبعة 1982 .
ü محمد مهدي الجم، التحفيظ العقاري في المغرب، الطبعة الثانية، سنة 1986.
ü محمد محبوبي: “أساسيات في أحكام الشهر العقاري والحقوق العينية العقارية في ضوء التشريع المغربي، مطبعة المعارف الجديدة الرباط ،الطبعة الأولى 2017.
ü محمد خيري: العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي من خلال القانون الجديد رقم 07_14 المتعلق بالتحفيظ العقاري المساطر الإدارية والقضائية، منشورات المعارف دار نشر المعرفة مطبعة المعارف الجديدة، الرباط طبعة،2014 .
ü إدريس الفاخوري: “نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات 14.07” دار نشر المعرفة مطبعة المعارف الجديدة الرباط الطبعة،2013 .
ü محمد بن أحمد بوينات :”نظام التحفيظ العقاري في ضوء قانون رقم 07-14 المطبعة الوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الثالثة، 2012
قوانين :
_ ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى الظهير الشريف 177/11/1 الصادر في 22 نونبر 2011 بتنفيذ قانون رقم 14.07 منشور بالجريدة الرسمية عدد 1998 بتاريخ 24 نونبر 2011 ص 5575.
[1]– محمد محبوبي : “أساسيات في نظام التحفيظ العقاري والحقوق العينية العقارية وفق المستجدات التشريعية للقانون رقم 14.07 والقانون 39.08″، ص 67.
[2]– الفصل 30 من القانون 14.07 “خلال الثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرض يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بتحفيظ العقار بعد التحقق من إنجاز جميع الإجراءات المقررة في هذا القانون ومن شرعية الطلب وكفاية الحجج المدلى بها وعدم وقوع أي تعرض.
[3]– الفصل 24 من القانون 14.07.
[4]– محمد خيري : “العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي “، ص 197.
[5]– المختار بن أحمد عطار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي (وقف أحدث التعديلات)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2013-2014، ص 110.
[6]– المختار بن أحمد العطار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي (وفق آخر التعديلات)، مرجع سابق، ص 112.
[7]– مامون الكزبري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي، الجزء الأول، التحفيظ العقاري، الطبعة الثانية، ص 75-76.
[8]– المختار بن أحمد عطار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي ، مرجع سابق، ص 113.
[9]– المختار بن أحمد عطار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي ، (وفق آخر التعديلات) مرجع سابق، ص 115.
[10]– ينص الفصل 27 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 على أنه “لا يقبل أي تعرض باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29 بعد انصرام أجل شهرين يبتدئ من تاريخ الإعلان المذكور في الفصل 23 من هذا القانون بالجريدة الرسمية.
[11]– مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1994.
[12]– تنص الفقرة الثالثة من الفصل 31 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 على ما يلي: “إذا لم يتمكن طالب التحفيظ من ذلك فإن المحافظ على الأملاك العقارية يمكنه أن يجزئ المطلب ويؤسس رسما عقاريا خاصا بالجزء الذي لا يشمله النزاع بعد إجراء تحديد تكميلي.
[13]– الفصل 35 من دستور 2011.
[14]– للإطلاع على مختلف البيانات التي يحتوي عليها الرسم العقاري راجع الفصول 52 و 52 مكرر 54-55 من القانون العقاري 12 غشت 1913 والمعدل بمقتضى القانون رقم 14.07.
[15]– محمد بم حمد بونبات، الحقوق على العقارات، م.س، ص 60.
[16]– محمد الجم، التحفيظ العقاري في المغرب، الطبعة الثانية، سنة 1986، ص 197.
[17]– إدريس الماخوري، ص 35.
[18]– الفصل 102 من ظ.ت.ع. المعدل لقانون 14.07.
[19]– الفصل 103 من قانون 14.07 : إذا وقع تعرض على تسليم نظير جديد للرسم العقاري أو نسخة شهادة التقييد الخاصة المنصوص عليهما في الفصل 101 من هذا القانون أو رأى المحافظ على الأملاك العقارية أنه لا داعي لتلبية الطلب المقدم إليه فيمكن للطالب أن يرفع الأمر إلى المحكمة الابتدائية التي وفق الإجراءات المقررة في ق.م.م.


