هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب نموذجاً
الحسين العويمر
طالب باحث بسلك الدكتوراه
جامعة محمد الخامس –الرباط–
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي –
مقدمة:
إن انهيار الأنظمة القانونية في بعض البلدان أو عدم صلاحيتها أو أهليتها لأسباب ترتبط بالحروب والنزاعات والثورات والصراعات المسلحة أو بالاحتلال يدفع إلى إيجاد شكل انتقالي جديد للعدالة وصولاً للدولة القانونية، عبر قواسم مشتركة مبنية على كشف الحقيقة وتعويض الضحايا وجبر الضرر والتأسيس لمستقبل مختلف عن الماضي، لاسيما بوضع أسس جديدة للنظام القانوني أو بإصلاحه ([1]).
وفي هذا السياق، تبلورت العدالة الانتقالية كتخصص ومبحث وآلية، لمرافقة مراحل الانتقال نحو الديموقراطية، ومعالجتها لقضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ([2]). فالعدالة الانتقالية تقدم على الأصح نظرة أعمق وأغنى وأوسع لعدالة تسعى لمواجهة المتورطين والاهتمام بحاجيات الضحايا والمساهمة في انطلاق عملية المصالحة والتحول ([3]).
وإذا كان مفهوم العدالة الانتقالية قد طفا إلى السطح بشكل قوي خلال العقدين الأخيرين من القرن المنصرم، كمسار تاريخي من بين مميزاته الأساسية بداية تراجع بطش الأنظمة الدكتاتورية في العالم، وذلك تحت ضغط دولي متنام وبفضل تنوع مظاهر الاحتجاج وتصاعد المطالب السياسية والحقوقية في وجه هذه الأنظمة، فإنه ما فتئ أن انتصب كوصفة معيارية تختزل في صلبها إشكالية الانتقال الديموقراطي والعدالة الاجتماعية في البلدان المتخلفة على وجه الخصوص ([4]).
وترجع الإرهاصات الأولية لمفهوم العدالة الانتقالية إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وتحديدا مع محاكامات نورنبيج ([5]) وإنْ كان قد شابه شيء من التسييس، خصوصا بعد تقسيم ألمانيا من جانب دول الحلفاء ([6])، ليبرز بشكل اكثر وضوحا مع إقامة محاكمات مجرمي النظام الاستبدادي السابق في اليونان أواسط السبعينيات ([7])، ومع المتابعات ضد الحكم العسكري في الأرجنتين ([8]).
بيد أن أهم محطة تاريخية جد متميزة في مسار العدالة الانتقالية، تتمثل في إنشاء لجنة الحقيقة والمصالحة بجنوب إفريقيا سنة 1995 ([9])، حيث شكلت ألية مهمة لإدارة الأزمات التاريخية بأسلوب ممنهج وسلمي، واستطاعت هذه اللجنة أن تثبت شفافيتها ومصداقية القيادة الأخلاقية التي اتسم بها رئيس اللجنة الأسقف “ديرموند توتو” ([10]).
ويرتبط إنشاء لجان الحقيقة التي تنوعت مسمياتها ([11])، ارتباطا وثيقا بسياقات إحداثها. وكقاعدة عامة، يمكن القول إن أسباب الإنشاء محكومة باتجاهين رئيسيين: إما الانتقال من بيئة سياسية شمولية محكومة بالاستبداد إلى بيئة ديموقراطية، أو الانتقال إلى بيئة السلم المدني في إطار اتفاقات سلام بين طرفين أو اكثر، في إثر نزاع سياسي مسلح طالت مدته ([12]).
وكغيره من البلدان التي عرفت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، سعى المغرب إلى بناء مشروعه الرسمي لتصفية تركة الماضي، من خلال تأسيس “هيئة الإنصاف المصالحة ” التي جاءت في سياق نضالي متحرك للضحايا وذويهم، ومن لدن الجمعيات الحقوقية، مما جعل مشروع الحقيقة الرسمي يعرف جدالا وسجالا بين مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين، في محاولة لإغناء التجربة، وتصحيح مسارها من خلال المشاريع الغير الرسمية للحقيقة التي انطلقت بموازاة مع التجربة الرسمية. فهل تمكنت الهيئة من كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات بشكل وافر ومقبول؟ وهل استطاعت تحقيق شروط المصالحة مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب؟
سنحاول الإجابة على كل هذه التساؤلات من خلال تسليط الضوء على الاطار المفاهيمي للجان الحقيقة وأليات اشتغالها (مبحث أول) ثم، سنتطرق للاطار التنظيمي لهيئة الإنصاف والمصالحة وحصيلة عملها (مبحث ثاني )، وأخيرا سنحاول الوقوف على مدى مساهمة الهيئة في تعزيز دينامية المصالحة بالمغرب (مبحث ثالث).
أولاً – الأسس النظرية للجان الحقيقة: المفهوم والمنطلقات
يشير مصطلح “. لجان الحقيقة بصفة عامة إلى هيئات تحقيق غير قضائية مؤقتة مفوضة من طرف الدولة، وتستمد صلاحيتها منها، وفي بعض الأحيان من المعارضة المسلحة أو ما تنص عليه اتفاقية السلام ([13]).
ويوكل إليها، من منظور فقه حقوق الإنسان، النظر في اختصاصين ([14]):
نوعي : يتعلق بنوعية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تتصدى لها، من خلال الكشف عنها ودراستها وتحليلها وإصدار النتائج المناسبة في شأن حالاتها.
زمني : يرتبط بالحقبة التاريخية التي تشتغل عليها وهي فترة تطول أو تقصر بحسب سياق كل بلد ونطاق الانتهاكات الحاصلة فيه.
ويمكن للجان الحقيقة أن تساعد على إثبات الحقيقة بشأن الماضي، وذلك بتحديد موقع الضحايا المفقودين الذين اختفوا قسرا أو دفنوا سرا، ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، عن طريق جمع وتصنيف وحفظ الأدلة التي يمكن استخدامها من قبل النيابة الجنائية في توجيه الاتهام الجنائي والمحاسبة القضائية ([15]). كما يمكن للجان الحقيقة أن تكون بمثابة منبر قوي لإثراء نقاش عمومي حول مظالم وانتهاكات الماضي وسبل التعويض والإنصاف في المستقبل ([16]).
لجان الحقيقة: المنطلقات المرجعية والقواسم المشتركة.
تتسم لجان أو هيئات الحقيقة والمصالحة بكونها هيئات وطنية رسمية ([17])، محدثة بمقتضى قانون صادر في نطاق الصلاحيات القانونية لرئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو البرلمان، أو في نطاق اتفاقيات سلام بين الأطراف المتنازعة، أو بينها من جهة وبين الأمم المتحدة من جهة أخرى، إذا كانت قد أشرفت على تسوية النزاع ([18]).
وتستند لجان الحقيقة والمصالحة إلى منظومات مرجعية متنوعة، قاسمها المشترك مبادئ حقوق الإنسان وحكم القانون وقيم الديمقراطية، كما تستند أيضا إلى كافة المقتضيات القانونية الوطنية الإجرائية والجوهرية غير المتعارضة مع المبادئ والقوانين الدولية ومع أحكام وقرارات المحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان ([19]).
من جهة أخرى، تتقاطع لجان الحقيقة والمصالحة عبر العالم في مجموعة من السمات والميزات المشتركة ([20])، فهي:
- هيئات مؤقتة تعمل لمدة عام أو عامين،
- معترفا بها رسميا، مفوضة من قبل الدولة،
- تنشأ في غمار عملية تحول وانتقال، إما من الحرب إلى السلام أو من الحكم التسلطي إلى الديمقراطية،
- تصب اهتمامها على الماضي وتحقق في أنماط انتهاكات معينة ارتكبت على مدار فترة من الزمن، لا حول حدث واحد بعينه،
- تختم عملها بتقديم تقرير نهائي يضم استنتاجاتها وتوصياتها،
لجان الحقيقة : أليات الاشتغال وضمانات الاستقلالية
يعتبر تصميم لجان الحقيقة من خلال عميلة اختيار أعضاء اللجنة وتشكيلها النهائي وصلاحيتها عاملا محوريا في الدفع بعملية معالجة الانتهاكات، وبالتالي نجاح لجان الحقيقة، كما بينت ذلك تجارب العدالة الانتقالية عبر العالم، ويمثل أعضاء اللجنة الواجهة العامة للجان الحقيقة، ومن ثم فهم يقومون بدور أساسي في تعزيز مصداقيتها ومشروعيتها ([21]).
وقد أشار الخبيران مارك فريمان وبريسيلا ب. هاينر إلى أن اختيار الأشخاص الذين يديرون لجان الحقيقة قد يحدد نجاحها النهائي أو فشلها اكثر من أي عامل منفرد أخر ([22])، حيث ستستأثر هذه اللجان بأكبر قدر من الدعم الوطني والدولي، إذا ما تم اختيار أعضائها عن طريق مشاورات وطنية واسعة وإذا بذلت جهود حثيثة لضمان تمثيلية منصفة تراعي حضور الأطياف السياسية والأثنية والدينية وتستحضر كذلك مقاربة النوع ([23]).
وتعتبر لجنة الحقيقة والمصارحة في جنوب إفريقيا من أبرز النماذج التي اعتمدت المنهج التشاوري في اختيار أعضاء اللجنة ([24])، حيث تم توجيه الدعوة إلى جميع المنظمات والأحزاب السياسية والكنائس وممثلي المجتمع المدني والأفراد في جنوب إفريقيا لترشيح المؤهلين لعضوية اللجنة، فطرحت قائمة بأسماء 300 مرشحا، ثم تولت لجنة مختصة بعملية الاختيار إعداد قائمة مختصرة من 25 شخصا ([25])، وحتى يتوفر توازن جغرافي وسياسي في تركيبة اللجنة، قام الرئيس مانديلا بإضافة عضوين لم يمرا بكل خطوات الاختيار ([26]).
من جهة أخرى، يمكن القول أن افتقار لجان الحقيقة إلى الموارد المالية والبشرية اللازمة، قد يؤدي إلى إفشال مهامها ([27])، وهو ما قد ينعكس سلبا على مردودية عمل فرق اللجنة، وكذا تنقلات أعضائها في ربوع البلاد أو حتى خارجها للوصول إلى الضحايا أو المسؤولين المفترضين عن انتهاكات حقوق الإنسان ([28]).
ويجب أن تتمتع لجان الحقيقة بالسلطات اللازمة لإجراء تحقيقات فعّالة ومستقّلة، وعلها أيضا التقيّد ببعض الإجراءات الهادفة إلى حماية حقوق الضحايا والشهود خلال التحقيقات، وجلسات الاستماع ([29])، ومن الناحية العمليّة، تتحدد استقلاليّة اللجنة بقدرتها على تطبيق ولايتها القانونيّة بعيدا عن أي ضغوطات أو أي تأثير لا مبرر له، ومن بين الشروط الأساسية لضمان استقلالية اللجنة ([30]):
- اعتماد النزاهة والشفافية في عملية اختيار المفوضين،
- تقديم ضمانات قانونيّة بعدم عزل المفوضين إلا لسبب عادل،
- توفير الحماية لمفوضي اللجنة وموظفيها من أي تهديدات داخلية أو خارجية،
- التمتع بالاستقلالية المالية والإدارية.
ثانيا – مقاربة هيئة الإنصاف والمصالحة لطي ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
أنشئت هيئة الإنصاف والمصالحة في مرحلة دقيقة ومهمة في سيرورة التطور الذي عرفه المغرب، منذ بداية التسعينات، على إثر التحولات السياسية التي كانت مطروحة على الدولة ومكونات المجتمع السياسية والاجتماعية ([31])، خصوصا مع تزايد الضغوط الدولية على المغرب، حيث لم يعد بمقدور الدولة تجاهل قضايا حقوق الإنسان، ولا السعي لإقصاء الفاعلين الحقوقيين أمام الدعم الدولي المقدم إليهم ([32]).
في سياق هذا الضغط الدولي والمحلى، باشرت السلطة السياسية في المغرب إلى إفراز شروط جديدة، تتوخى التصفية التدريجية لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذي شكل نقطة سوداء في مسيرة النظام السياسي المغربي لسنوات طويلة ([33])، وذلك عبر سلسلة من الإجراءات والتدابير، اتخذت في اتجاهات مختلفة ومتوازية ([34]).
فمن جهة، أقرت الدولة بوجود ظاهرة الاختفاء القسري، من خلال قرار غير مسبوق دوليا، تمثل في إطلاق سراح أزيد من ثلاثمئة شخص ظلوا لسنوات طويلة في عداد المختفين واعترفت كذلك بوفاة العشرات أثناء اختفائهم في المعتقلات السرية ([35])، ومن جهة أخرى، انخرط المغرب منذ بداية التسعينات في ورش الإصلاحات الدستورية والتشريعية والسياسية حيث تم الاحتكام إلى قواعد المؤسسات الدستورية ([36])، وتوج هذا المسار بالتصويت الإيجابي للمعارضة على التعديلات الدستورية لسنة 1996، وتحملها للمسؤولية الحكومية ([37]).
وقد عرفت هذه الدينامية، إصلاحات تشريعية هامة، بدءا بالمقتضيات المنظمة للحريات العامة، وإلغاء القوانين العائدة إلى العهد الاستعماري ([38])، وصولا إلى الاتفاق النوعي الحاصل بين مختلف التيارات السياسية والمذهبية بمناسبة تعديل مدونة الأحوال الشخصية ([39]). كما شهد المغرب في نفس السياق، تغييرات نوعية على صعيد الضمانات المؤسساتية ذات الصلة بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، بدءا من إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ([40]) والمحاكم الإدارية ([41])، وإنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ([42]) وإحداث ديوان المظالم ([43]) والهيئة العليا للسمعي البصري ([44]) وصولا إلى تأسيس هيأة الإنصاف والمصالحة ([45]) كتتويج لجهود المغرب الرامية لطي ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ([46]).
- الإطار التنظيمي لهيأة الإنصاف المصالحة
تعتبر هيئة الإنصاف والمصالحة لجنة وطنية للحقيقة والمصالحة بالمغرب، وقد أنشئت بناءاً على القرار الملكي بتاريخ 6 نونبر 2003 بالموافقة على توصية صادرة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ([47])، ذات اختصاصات غير قضائية في مجال تسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بحيث يأتي على رأس مهامها البحث والتحري والتقييم والتحكيم والاقتراح ([48]).
ولقد كان للمجتمع المدني دور بارز في إخراج هذه التوصية عبر الضغط الذي مارسه منذ أن عقد المناظرة الأولى للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في نوفمبر 2001 ([49]) والتي يلح فيها على ضرورة إنشاء”. لجنة مغربية للحقيقة “. على غرار لجن الحقيقة المعروفة في التجارب الوطنية الأخرى ([50]).
وطبقا لنظامها الأساسي، تضطلع الهيئة باختصاصين: زمني ونوعي، فأما الاختصاص الزمني فهو يشمل الفترة الممتدة من أوائل الاستقلال، وحتى تاريخ مصادقة الملك على إحداث هيئة التحكيم المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي سنة 1999 ([51]). أما الاختصاص النوعي للهيئة، فيتحدد في التقييم والبحث التحري والتحكيم والاقتراح، وبالتالي إرساء مقومات المصالحة ([52]).
ولم يتضمن النظام الأساسي للهيئة المعايير المعتمدة في اختيار أعضائها وهو ما يشكل تعارضا مع الأنظمة القانونية الداخلية للجان الحقيقة في العالم ([53]). غير أن توصية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، المتعلقة لإحداث الهيئة أشارت إلى أنها تتكون من شخصيات مشهود لها بالكفاءة والنزاهة الفكرية والتشبع بمبادئ حقوق الإنسان ([54]).
وقد كلفت الهيئة التي تم تشكيلها من نخبة من الناشطين والمناضلين الحقوقيين والمعتقلين السياسيين برئاسة السيد إدريس بن زكري ([55]) بمهمة مقاربة سياسية للملفات المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة التي شهدها المغرب ما بين سنة 1956 و 1999 وكذلك تقديم خلاصات وتوصيات واقتراحات قانونية وإجرائية في سبيل الحسم مع هذه المرحلة لتلافي وقوع نفس الأحداث في المستقبل ([56]).
وقد قامت الهيئة بعقد جلسات استماع عمومية لفائدة الضحايا الذين قدموا ملفات شكاويهم، وتحدثوا خلالها عن مختلف مظاهر المعاناة وظروف الاعتقال والتعذيب والاختطاف التي مروا بها، قبل أن تتوج عملها بتقديم تقرير للعاهل المغربي ([57])، حمل بين طياته مجموعة من المعطيات المرتبطة بالانتهاكات التي مورست في حق العديد من الضحايا، من قبيل الاختفاء والدفن الجماعي والتعذيب ومعلومات وافية عن سجون ومعتقلات سرية من دون توجيه المسؤولية إلى أشخاص محددين .([58])
وجدير بالذكر، أن التجربة المغربية للعدالة الانتقالية واجهتها ثلاث تحديات كبرى، أولها أنها تستمر وتتواصل بمبادرة من النظام نفسه وبوجود الأجهزة نفسها التي قامت بالانتهاكات، وثانيهما أن سقفها لا يصل إلى المؤسسة الملكية التي قامت نفسها بهذه المبادرة، والصعوبة الثالثة هي طول الفترة الزمنية التي شملتها ([59]).
- حصيلة أعمال هيئة الإنصاف والمصالحة
قامت الهيئة في مرحلة أولية بمراجعة ومقارنة اللوائح والتقارير المختلفة حول حالات المختفين ومجهولي المصير الموضوعة لديها بالاستناد إلى مصادر وطنية ودولية ([60]) كما عملت الهيئة على إنجاز قاعدة بيانات من خلال الطلبات المودعة لديها من طرف الضحايا ([61])، فضلا عن عقد جلسات عمومية ([62]) تم الاستماع فيها للضحايا ونقلت مباشرة إلى الجمهور ([63]).
كما عملت الهيئة على فحص ألاف الوثائق في سبيل الوصول إلى الحقائق، بصدد مختلف الملفات المرتبطة بالانتهاكات والخروقات الخاصة بمجهولين المصير، والاعتقالات التعسفية ومظاهر التعذيب وسوء المعاملة وإطلاق النار، خلال أحداث اجتماعية شهدتها البلاد من قبيل أحداث مدينة الدار البيضاء خلال سنة 1965 وسنة 1981 وكذلك الأحداث التي شهدتها بعض مدن شمال المغرب خلال سنة 1984 وأحداث مدينة فاس لسنة 1990 ([64]).
وأورد التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة أنه تم تبيان حالات 742 شخصا مفقودا ([65])، بمن فيهم:
- 89 شخصا توفوا في مراكز الاعتقال السرية،
- 173 أخرون توفوا أيضا أثناء الاعتقال التعسفي أو بعد إخضاعهم للاختفاء القسري، ولكن دون تحديد أماكن دفنهم،
- 11 لقوا حتفهم أثناء الاشتباكات المسلحة سنة 1960 و 1964
- 325 توفوا نتيجة استخدام قوات الأمن القوة المفرطة أثناء تفريق المظاهرات،
- 144 توفوا أثناء اشتباكات مسلحة في الصحراء.
واصلت الهيئة كذلك العمل الذي قامت به هيئة التحكيم المستقلة للتعويض سابقا، للبث في الطلبات المعروضة علها والمتعلقة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت ضحايا الانتهاكات الجسيمة أو ذوي حقوقهم، حيث تمكنت الهيئة من فتح 16861 ملفًا ([66])، تمت دراستها فصدرت قرارات بالتعويض المالي لفائدة 9280 ضحية، في حين بلغ عدد الملفات التي أشرت عليها الهيئة بالتعويض المالي إلى جانب توصية بجبر الضرر 1895 ملفا ([67]).
وبالإضافة إلى ذلك، فقد أقرت هيئة الإنصاف والمصالحة مبادئ جديدة في مجال جبر الضرر، حيث اعتبرت أن الأضرار التي لحقت بالنساء، في مجال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، متميزة ومؤثرة في مجملها على حياة الضحية مقارنة بما تتركه نفس الانتهاكات على الرجال، وهكذا اعتبرت أن مقاربة النوع الاجتماعي ومراعاته يجب أن تكون عرضانية تسري على جميع أنواع الانتهاكات، وتؤثر تأثيرا إيجابيًا عند تحديد التعويض المالي أو غيره من مستحقات الضحية ([68]).
من جهة أخرى، أنكبت الهيئة على بلورة مجموعة من القرارات الرامية إلى جبر الضرر الجماعي، المتعلق بإدماج المناطق والجهات المهمشة لفك العزلة عنها وصهرها في بوتقة التنمية، بالإضافة إلى تنظيم ندوات تحسيسية في مجموعة من المدن المغربية قصد إنشاء منتدى وطني يهتم بموضوع جبر الضرر ([69]).
كما قامت الهيئة بتقديم المقترحات والتوصيات من أجل إيجاد حلول لقضايا التأهيل النفسي والصحي والإدماج الاجتماعي، واستكمال مسلسل حل ما تبقى من المشاكل الإدارية والوظيفية والقانونية، والقضايا المتعلقة بنزع الملكية ([70]).
ثالثاً – هيئة الإنصاف والمصالحة وتعزيز دينامية المصالحة
أنبنى عمل هيئة الإنصاف والمصالحة في إعداد التوصيات الواردة ضمن تقريرها النهائي على عدة منطلقات، أبرزها اختيار الدولة للتوجه نحو المستقبل في مجال النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، وتعزيز مسلسل الإصلاحات الجارية، ومقتضيات النظام الأساسي للهيئة الرامية إلى تقديم المقترحات الكفيلة بعدم تكرار ما جرى ومحو أثار الانتهاكات واسترجاع الثقة وتقويتها في حكم القانون ([71]).
وقد اتسم التقرير النهائي للهيئة باستحضار محطتين مهمتين: الأولى تتعلق بالتوصيات الخاصة بالإصلاحات المؤسسية المطلوبة في موضوع تجنب تكرار الانتهاكات والثانية تشمل أهمية بلورة الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الإفلات من العقاب والعمل على تنفيذ التوصيات ([72]).
وبشكل عام، فقد أكدت هذه التوصيات في مجملها على دعم التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ سمو القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما نصت على ضرورة ربط دولة القانون بإصلاح الأمن والتشريع والسياسة الجنائية، وعلى إصلاح القضاء ودعم استقلاليته ([73]).
- رصد لبعض جوانب القصور في تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة.
إن أولى الإكراهات التي طالت عمل الهيئة من الناحية العملية هي طول الفترة الزمنية المعنية بالانتهاكات، والتي تجاوزت أربعة عقود من الزمن في مدة اشتغال قصيرة لا تتجاوز سنتين، مما جعل بعض الباحثين يعتبرون أن الاشتغال في هذا الزمن الضيق لم يهدف سوى إلى امتصاص الغضب وتلميع الواجهة الحقوقية للمغرب ([74]). كما أنه لم يتم الإشراك الكافي لمؤسسات الحكومة والبرلمان في أشغال الهيئة، باعتبار أن هذه المؤسسات هي التي ستتابع التوصيات وستضع السياسات العمومية في مجال ضمان عدم تكرار ما حصل ([75]).
وعلى الرغم من منح هيئة الإنصاف والمصالحة الاعتراف الكامل من جانب الملك، لم تملك الهيئة سلطة إلزام الشهود وموظفي الدولة الرسميين بالتعاون أو بإعطاء المعلومات أو السلطات اللازمة لاستدعاء الشهود أو التفتيش أو المصادرة ([76]). وفي المقابل وجدت الهيئة نفسها أمام ضعف ملحوظ على مستوى الأرشيف، وصعوبة زيارة أماكن الاحتجاز السرية السابقة، ذلك أن معظم أجهزة الأمن المغربية (الشرطة والجيش والمخابرات) كانت متورطة في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبت ما بين 1956 و 1999 ([77]).
ومن جانب أخر، فقد أشار تقرير للمركز الدولي للعدالة الانتقالية حول مسار العدالة الانتقالية بالمغرب ([78]) إلى مسألة عدم التمييز بالشكل الكافي بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة، إذ أن احتفاظ رئيس الهيئة ونصف المفوضين الآخرين بمواقعهم داخل المجلس طيلة فترة عمل الهيئة، أدى إلى الانتقاص من استقلالية الهيئة. كما سجل المركز كذلك نقص التجاوب العاطفي للجمهور العريض مع الهيئة في أولى جلسات الاستماع العمومية ([79]).
وعلى مستوى تحديد المسؤوليات، فإن الهيئة ومنذ البداية لم تطرح على نفسها مهمة الكشف عن الحقيقة كاملة، لكونها استبعدت عن حقل أبحاثها المسئوليات الفردية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ([80]).
لذلك فإن أسلوب البحث عن الحقيقة كان ناقصا وفيه نوع من السذاجة، حيث ارتكز أسلوب البحث هذا بالأساس على توجيه الملفات إلى المسئولين وانتظار أجوبتهم والاقتصار عموما على هذه الأجوبة ([81]).
ويرى المدافعون عن مبدأ عدم المساءلة أن خصوصية التجربة المغربية التي جاءت بها هيئة الإنصاف والمصالحة تفترض مقاربة جبر الضرر وليس مقاربة المساءلة الجنائية ([82])، وأن الدول التي لجأت إلى المحاكمات والمسائلات الجنائية عرفت تهديدا عميقا، أدى إلى تقويض مؤسسات الدولة ونشوء حرب أهلية ([83]).
- هيئة الإنصاف والمصالحة وتوطيد مقومات المصالحة مع الماضي
أبانت التجارب المقارنة أن لجان الحقيقة لا تضمن المصالحة، في نتيجة لمسلسل طويل الأمد، فلا يمكن اختزالها في مجرد مصالحة بين الأفراد في أحسن الأحوال، بل هي تأسيس لوضعية اجتماعية ينتفي فيها استعمال العنف من طرف الدولة وتمنح فيه الحقوق للمواطنين ([84]).
وبخصوص التجربة المغربية، فإن مفهوم المصالحة وكما تبنتها هيئة الإنصاف والمصالحة يندرج في سياق خاص، يحدده معطيان أساسيان ([85]):
- وجدود مقاربة ملكية حددت مفهوم المصالحة في “مصالحة المغاربة مع تاريخهم وماضيهم” وفي “تشبت المغرب بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان ” وطي صفحة ماضي الانتهاكات في نطاق تسوية سلمية تستبعد أين نوع من المساءلة لمرتكبي هذه الانتهاكات ([86]).
- جاءت أعمال الهيئة في ظرفية تميزت عموما بوجود انفراج سياسي مهم، لكن دون أن يصل لمستوى المأسسة لحريات التعبير.
وفي هذا الصدد، ساهمت تجرية هيئة الإنصاف والمصالحة بتوثيق غير مسبوق في دقته للعنف الذي مارسته الدولة تجاه مواطنيها، منذ الاستقلال وطوال أربعة عقود من الزمن ([87]). وتعتبر الهيئة أن تجاوز العنف، كاستراتيجية للتدبير السياسي، مسؤولية الجميع ورهين بالبناء المشترك للوطن وتأهيل المؤسسات لخدمة التعددية والحوار، وعلى الدولة والمجتمع معا تنمية سلوك الحوار، وتجاوز استراتيجية العنف السياسي التي كانت تمنع في السابق من إيجاد الحلول للقضايا الجوهرية التي تواجهها البلاد ([88]).
وجدير بالذكر، أنه بالرغم من مرور عشر سنوات على صدور التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة وتكليف مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان ([89]) بمتابعة تفعيل توصياتها، فمازال النقاش مستمرا بين الفاعلين حول مستوى تنفيذ تلك التوصيات ([90])، ففي الوقت الذي يرى الفاعلون الرسميون أن جل توصيات تم تنفيذها في إطار برامج وخطط ومقترحات ([91])، حظيت بدعم كبير من جانب فاعلين دوليين ([92])، ترى بعض الجمعيات الحقوقية أن نسبة تنفيذ هذه التوصيات لم ترق إلى مستوى انتصارات الحركة الحقوقية، لا سيما ما يتعلق منها بالاعتذار الرسمي، وعدم الإفلات من العقاب، والكشف عن الحقيقة في الملفات المتبقية، والحفاظ على الذاكرة، والقيام بالإصلاحات الدستورية، والانضمام للاتفاقيات الدولية ([93])
خاتمة:
تبرز حالة المغرب – المختلفة عن باقي تجارب المصالحة في العالم – قدرة النظام القائم على معالجة ماضيه العنيف، مع الحفاظ على مقوماته الموروثة. ذلك أنه هو نفسه من أحتضن مسلسل المصالحة مع ضحاياه وعلى الرغم من أن هذا المسار رافقه الحديث عن الانتقال الديموقراطي، فإن ذلك الانتقال كان يقدم علي أنه سيجري تحقيقه في المستقبل، وعلى أن عملية المصالحة هي التي ستهيئ شروطه.
وإذا كانت الدولة المغربية قد اعترفت بمسئولياتها فيما وقع، وكشفت جزءا مهما من ماضي المغرب المتعثر ، فإن الدولة غيبت عنصرا أساسيا من عناصر العدالة الانتقالية، ويتعلق الأمر بعدم إثارة المسؤولية الجنائية للمسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ([94])، وإذا كان عدد من لجان الحقيقة عبر العالم قد أبدى منهجية خاصة في التعامل مع مبدأ عدم الإفلات من العقاب، فإن مقاربة هيئة الإنصاف قد استثنت هذا المبدأ مما قد يؤثر سلبا على مسار المصالحة مع الماضي بالمغرب.
[1]عبد الحسين شعبان ، أسئلة الذاكرة وآليات الصفح، مجلة يتفكرون العدد الثاني خريف 2013 ص:68.
[2]الحبيب بلكوش، العدالة الإنتثالية: المفاهيم والآليات، ورقة مقدمة خلال أشغال المنتدى العربي الإقليمي حول” العدالة الانتقالية . . التحديات والفرص ” القاهرة يومي 13- 14 ماي 2013.
[3]أليكس بورين الرئيس المؤسس للمركز الدولي للعدالة الانتقالية ،” العدالة الانتقالية : مقاربة شمولية ” ، ورقة مقدمة خلال أشغال الندوة الدولية حول أسئلة العدالة الانتقالية بالمغرب في ضوء تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، الرباط 16 يوليوز 2006.
[4]أحمد الحارثي :العدالة الانتقالية في المغرب ، قراءة في تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، مجلة نوافذ، العدد 32-33 ، يناير 2007 ، ص 9.
[5]تعد محاكمات نورمبيرج من أشهر المحاكمات التي شهدها التاريخ المعاصر. عقدت أول جلسة منها في 20 نونبر 1945 واستمرت حتى 1 أكتوبر 1946 في قصر العدل بنورنبيرج.
[6]عبد الحسين شعبان ، مرجع سابق ص:69.
[7]شهدت اليونان في منتصف السبعينيات محاكمة قادة المجلس العسكري الذي حكم البلاد من 1967 حتى 1974 .
[8]عاشت الأرجنتين فترة سياسية حالكة اشتهرت باسم ” الحرب القذرة “وهي الفترة الممتدة ما بين حكومة بيرون سنة 1976 ووصول ألفونسين إلى السلطة سنة 1984.
[9]محمد زين الدين، العدالة الانتقالية بالمغرب: هيئة الإنصاف والمصالحة نموذجا، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 5سنة 2006، ص: 6.
[10]حمدي عبد الرحمان، “الانتخابات التعددية في إفريقيا” مؤلف جماعي ” الانتخابات البرلمانية في دول الجنوب “، مركز دراسات وبحوث الدول النامية ” القاهرة الطبعة الأولى سنة 1997 ، ص 18.
[11]في الأرجنتين وأوغندا وسيريلانكا أنشئت “لجان خاصة بالمختفين،” وفي هاييتي والإكوادور أنشئت “لجان الحقيقة والعدالة ” وفي تشيلي وجنوب أفريقيا وسيراليون وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية “لجان الحقيقة والمصالحة ” وأحدثها “لجنة الاستقبال والحقيقة والمصالحة ” في تيمور الشرقية.
[12]أحمد شوقي بنيوب ، العدالة الانتقالية: المفهوم و النشأة والتجارب ، مجلة المستقبل العربي عدد 413 يوليوز 2013. ص :130.
[13]مارك فريمان وبرسيلا ب.هاينر، المصارحة، دراسة مترجمة عن المركز الدولي للعدالة الانتقالية، نيويورك ، 2004 .
[14]أحمد شوقي بنيوب : العدالة الانتقالية : النشأة ، المفهوم والتجارب، مرجع سابق، ص: 131.
[15]مارك فريمان وبرسيلا ب.هاينر، المصارحة ، مرجع سابق.
[16] Vasuki Nesiah, «Truth Commissions and Gender: Principles, Policies, and Procedures», gender justice series ,International Center for Transitional Justice (ICT)), Julay 2006 P: 6.
[17]أدوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع : لجان الحقيقة ، مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، منشورات الأمم المتحدة، نيويورك وجنيف 2006.
[18]كندا هي الحالة الوحيدة التي أنشئت فيها لجنة الحقيقة نتيجة لعملية قضائية، حيث أسست بغرض معالجة الاستيعاب الإلزامي لأطفال السكان الأصليين نتيجة لمفاوضات كانت المحكمة فها الوسيط بين المجتمع المدني الكندي والكنائس والحكومة والتي انتهت بتسوية شاملة تضمنت التعويض المادي للناجيين ومبادرات إحياء الذكرى.
[19]أحمد شوقي بنيوب، مرجع سابق ، ص:132.
[20]مارك فريمان وبرسيلا ب.هاينر، المصارحة ، مرجع سابق.
[21]لجان تقصي الحقائق والمنظمات غير الحكومية : العلاقة الأساسية مبادئ “فراتي” التوجيهية للمنظمات غير الحكومية العاملة مع لجان تقصي الحقائق ، وثائق مترجمة ، مارس 2004 ، المركز الدولي للعدالة الانتقالية.
[22]يعتبر اختيار الأشخاص الذين يديرون لجنة الحقيقة عاملا مؤثرا في نجاحها النهائي أو فشلها. وفي الواقع فقد اصطدم عدد من لجان الحقيقة بمشاكل كبيرة كان أساسها بصورة واضحة ضعف الإدارة من جانب أعضاء اللجنة . وبالرغم من أن أعضاء اللجنة لا يشتركون بصفة عامة في الإدارة اليومية للّجنة، فهم غالبا ما يوجهون التحقيقات ويصيغون سياسة اللجنة ولهم الكلمة الأخيرة فيما يتعلق بمحتوى التقرير النهائي.
[23]أدوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع : لجان الحقيقة ، مرجع سابق.
[24]مارك فريمان وبرسيلا ب.هاينر، المصارحة، مرجع سابق.
[25]لجان تقصي الحقائق والمنظمات غير الحكومية: العلاقة الأساسية مبادئ “فراتي” التوجيهية للمنظمات غير الحكومية العاملة مع لجان تقصي الحقائق، وثائق مترجمة ، مارس 2004، المركز الدولي للعدالة الانتقالية.
[26]مارك فريمان وبرسيلا ب.هاينر، المصارحة ، مرجع سابق.
[27]باستثناء لجنتي الحقيقة في جنوب أفريقيا وغواتيمالا (والتي بلغت ميزانية كل منهما عدة ملايين من الدولارات)، لم تتخطَ ميزانية أية لجنة من لجان الحقيقة المليون دولار أمريكي.
[28]عبد الكريم العبدلاوي، تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب ، سلسلة أطروحات جامعية، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، العدد العاشر سنة 2013. ص :125
[29]الحق في معرفة الحقيقة : عناصر إنشاء لجنة حقيقة فاعلة، وثائق مترجمة ، مارس 2013، المركز الدولي للعدالة الانتقالية،
[30]منة المصري، الحق في معرفة الحقيقة وانتهاكات حقوق الإنسان: لجان تقصي الحقائق بلا حقيقة، ورقة تحليل سياسات، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نوفمبر 2013.
[31]التقرير الختامي لهياة الإنصاف والمصالحة ، الكتاب الثاني، ص :12.
[32]عبد الاله أمين ، سؤال العدالة الانتقالية بالمغرب ، مجلة نوافذ، السنة الحادية عشرة، العدد 41/ 42 ، شتنبر 2009. ص :61.
[33]عبد الكريم العبدلاوي، العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان بالمغرب بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة ، مجلة رواق عربي، العدد 45 سنة 2007، ص :82.
[34]أحمد بوجداد : الملكية والتناوب ، مقارنة الاستراتيجية ، تحديث الدولة وإعادة إنتاج النظام السياسي بالمغرب ، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2000، ص : 51
[35]أحمد شوقي بنيوب، هيئة التحكيم المستقلة : مسار المقاربة المغربية لتسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مركز التوثيق في مجال حقوق الإنسان ، الطبعة الثانية 2004، ص: 7.
[36]عبد العزيز النويضي،” الإصلاح الدستوري في المملكة المغربية : القضايا الأساسية ” ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 2000، ص:15.
[37]أحمد بوجداد، مرجع سابق ، ص:62.
[38]مثال على ذلك: إلغاء ظهير” كل ما من شأنه “الذي يعود إلى المرحلة الاستعمارية.
[39]لأول مرة في تاريخ الخلافات الحاصلة بين الإسلاميين والعلمانيين في المغرب حول مدونة الأحوال الشخصية ، رحب الجانبان بالتعديلات الجوهرية التي أعلنها الملك محمد السادس على مشروع مدونة الأحوال الشخصية والتي قننت تعدد الزوجات ، ومنحت المرأة الرشيدة الولاية في الزواج ، كما رفعت سن الزواج بالنسبة للمرأة إلى ثماني عشرة سنة، فضلا عن توسيع حق المرأة في طلب التطليق.
[40]أحدث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمقتضى الظهير الشريف رقم 12.90.1 الصادر في 24 رمضان 1410 الموافق 20 أبريل 1990.
[41]تم إنشاء المحاكم الإدارية بمقتضى القانون رقم 41.90 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.91.225 بتاريخ 10شتنبر 1993 المحين بتاريخ 26 أكتوبر 2011.
[42]الظهير الشريف المحدث للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الصادر بتاريخ 29 رجب الخير 1422هـ، الموافق ل 17 أكتوبر 2001.
[43]تم إنشاء ديوان المظالم بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.01.298 الصادر في 23 من رمضان 1422 (9 ديسمبر 2001).
[44]يعتبر إحداث الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري بموجب الظهير الشريف المؤرخ ب 31 غشت 2002 الذي أعلن عنه جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش في الثلاثين من يوليوز من نفس السنة، اللبنة الأولى والمحورية تحرير الفضاء السمعي البصري المغربي.
[45]أسست هيئة الإنصاف والمصالحة بمقتضى قرار ملكي سامي بتاريخ 6 نونبر 2003 بالمصادقة على توصية للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الصادرة بموجب المادة السابعة من الظهير الشريف رقم 1.00.350 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس.
[46]عبد الإلاه بلقزيز، ” جدليات الصراع والتوافق في المغرب ، نحو إعادة كتابة تاريخنا السياسي المعاصر” ، جريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 28 ماي 2005 .
[47]صاغ المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان رؤيته للتوصية استنادا إلى القوة الاقتراحية والبناءة التي بلورها الفاعلون الحقوقيون والسياسيون لماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في نوفمبر 2001 بالرباط .
[48]محمد زين الدين ، العدالة الانتقالية بالمغرب : هيئة الإنصاف والمصالحة نموذجا، مرجع سابق ، ص: 11
[49]عُقدت بالرباط أيام 9-10-11 نونبر 2001 مناظرة وطنية كبرى حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب ، نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف الذي يضم ضحايا هذه الانتهاكات، وتميزت هذه المناظرة بحضور الفعاليات الحقوقية من كل المنابر والقطاعات، وانتهت بإصدار توصيات متعددة تهم القواعد التنظيمية للجنة المتابعة المنبثقة عن المناظرة ، وكذلك الإصلاحات المؤسساتية والتدابير التشريعية والإدارية والتربوية، وتوصيات متعلقة بإنشاء هيئة مغربية للحقيقة.
[50]على كريمي، “غياب المحاسبة في التجربة المغربية للإنصاف والمصالحة ” في كتاب جماعي بعنوان ” مستقبل حقوق الإنسان: القانون الدولي وغياب المحاسبة”، منشورات أوراب الطبعة الأولى 2005، ص: 258.
[51]المادة 8 من النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة.
[52]المادة 6 من النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة.
[53]اعتمدت لجنة الحقيقة والمصالحة بجنوب إفريقيا على مبدأ التشاور في اختيار أعضاء اللجنة، فقد تم تشكيل لجنة اختيار ضمت ممثلين عن منظمات حقوق الإنسان ، ودعت اللجنة إلى ترشيحات من جانب الجمهور. وجرت المقابلات في جلسات عامة وتابعتها الصحافة عن كثب.
[54]انظر توصية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المرفوعة إلى الملك محمد السادس والمتعلقة بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة
[55]ناشط حقوقي مغربي، أوقف في عام 1974 وحكم عليه في العام 1977 بالسجن 30 عامًا نظرا لنشاطاته السياسية قضى منها 17 عاما. ومنذ إطلاق سراحه ، عمل من أجل نشر حقوق الإنسان في المغرب. في عام 2003 دعاه الملك محمد السادس لقيادة هيئة الإنصاف والمصالحة. توفي في 22 مايو 2007 عن سن يناهز 57 عاماً.
[56]إدريس الكريني، العدالة الانتقالية والمصالحة في المنطقة العربية، مجموعة دراسات، مركز الكواكبي للتحولات الديموقراطية، ص : 25، http://www.kawakibi.org
[57]التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة الذي سلم للملك محمد السادس في 30 نونبر 2005.
[58]إدريس الكريني، تقرير عن ندوة حول تجربة هيأة الإنصاف والمصالحة: الحصيلة والأفاق ، مجلة المستقبل العربي، العدد 346 لشهر كانون الأول /ديسمبر 2007، ص :176 .
[59]عبد الحسين شعبان ، العدالة الانتقالية : مقاربات عربية للتجارب الدولية ، مجلة المستقبل العربي عدد 413 يوليوز 2013. ص: 106.
[60]التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة ، الكتاب الأول ، ص: 69.
[61]نفس المرجع السابق.
[62]قامت الهيئة ، في إطار دعم مسلسل المصالحة، بتنظيم سبع جلسات استماع عمومية بست جهات من المملكة.
[63]عبد الكريم العبدلاوي ، العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان بالمغرب بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة ، مرجع سابق ص :110.
[64]إدريس الكريني ، العدالة الانتقالية والمصالحة في المنطقة العربية ، مرجع سابق ، ص: 25.
[65]للاستزادة أنظر الفصل الرابع من الكتاب الثاني من التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة والمتعلق بنتائج وخلاصات التحريات حول مجهولي المصير وحالات خاصة من ص:50 إلى ص:117
[66]التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة ، الكتاب الثالث ،ص : 73.
[67]التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة ، الكتاب الثالث ، ص: 74.
[68]مصطفى الريسوني، جبر الضرر في التجربة المغربية من هيئة التحكيم إلى هيئة الإنصاف والمصالحة ، ورقة مقدمة خلال أشغال المنتدى العربي الإقليمي حول” العدالة الانتقالية .. التحديات والفرص القاهرة يومي 14-13 ماي 2013 .
[69]كمال عبد اللطيف ، العدالة الانتقالية والتحولات السياسية في المغرب : تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة نموذجا، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان 2013، ص:32.
[70]أناس المشيشي، العدالة الانتقالية والتحول الديمقراطي، أعمال الندوة الدولية: دينامية الإصلاح في دول اتحاد المغرب العربي المنظمة من طرف كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول وجدة ومعهد الدراسات الأفريقية بجامعة محمد الخامس السويسي أيام 15 و 16 أبريل 2010 بوجدة.
[71]التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة ، الكتاب الرابع ، ص: 81.
[72]كمال عبد اللطيف ، العدالة الانتقالية والتحولات السياسية في المغرب تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة نموذجا، المؤتمر السنوي الثاني للعلوم الاجتماعية والإنسانية ، الدوحة 30-31 مارس 2013.
[73]أدريس الكريني ، الإنصاف والمصالحة في المغرب ، مجلة الدوحة عدد 93 يونيو 2015. ص :31
[74]أناس المشيشي، العدالة الانتقالية والتحول الديموقراطي: تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب ، مرجع سابق.
[75]عبد العالي حامي الدين ، الفاعل السياسي ومستويات التعاطي مع تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة ، أشغال الندوة الدولية حول أسئلة العدالة الانتقالية في ضوء تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة ، الرباط 16 يوليوز 2006.
[76]التقرير الختامي لهيأة الإنصاف والمصالحة ، الكتاب الثاني، ص :139
[77]عبد الكريم العبدلاوي، العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان بالمغرب بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة ، مرجع سابق ص :124
[78]انظر الدراسة التي انجزها المركز الدولي للعدالة الانتقالية ، المغرب :تقرير عن تقدم العمل ، من إعداد : فيرلا أوبغنيافف ومارك فريمان، نونبر 2005،
[79]نفس المرجع السابق
[80]عبد الكريم العبدلاوي ، تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب ، مرجع سابق ،ص :160
[81]عبد الاله بن عبد السلام ، قراءة أولية في التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة ، في مداخلة له خلال الندوة المنظمة من قبل جمعية عدالة حول” :تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ، دور الفاعل السياسي والحقوقي ، الرباط في 22 – 21 يوليو 2006، منشورات عدالة ، ص 96.
[82]علي كريمي ، غياب المحاسبة في التجربة المغربية ، مؤلف جماعي ، منشورات الأوراب، الأهالي، اللجنة العربية لحقوق الإنسان ، الطبعة الأول ، 2005 دمشق، ص: 264.
[83]إسماعيل الجباري الكرفطي، القضاء والسياسة والإفلات من العقاب ، مطبعة هافانا، الطبعة الثانية 2013. ص : 112.
[84]أناس المشيشي، العدالة الانتقالية والتحول الديموقراطي: تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب ،مرجع سابق ، ص :94.
[85]لطيفة بوسعدن، تجربة جلسات الاستماع العمومية بالمغرب تحت ضوء التجارب المقارنة، مجلة نوافذ، العدد 32- 33 ، يناير 2007 ، ص :154 .
[86]في تصريح لجريدة إيل باييس الاسبانية يوم الأحد 16 يناير 2005 ، وصف الملك محمد السادس جزءا من الحركة الحقوقية المطالبة بمحاسبة المتهمين بارتكاب الانتهاكات وبضرورة ذكر أسمائهم في جلسات الاستماع العمومية بان” هناك أشخاصا لا علاقة بالنضال الحقيقي ، ولكنهم جعلوا من حقوق الإنسان تجارتهم المربحة ويحاولون أن يمنعوننا من العمل والتقدم والاستجابة إلى تطلعات المغاربة … وقد حان الوقت أن نقول لهم الأن وقد أخذ هذا الملف يزداد وضوحا، ولم تعد لدينا أي عقدة في هذا المجال ، علينا السير قدما”
[87]عبد الحي مودن، العدالة الانتقالية والسلطوية الملبرلة: نموذج المغرب، مؤلف جماعي، منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى 2014. بيروت، ص: 419.
[88]عبد الكريم العبدلاوي ، تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب ، مرجع سابق، ص: 211.
[89]تم تكليف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان باعتباره مؤسسة وطنية مستقلة دائمة لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، بالسهر على متابعة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بتعاون وشراكة وتنسيق مع القطاعات والمؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية المعنية.
[90]عبد الواحد الأثير، لجان الحقيقة بين رهانات الانتقال الديموقراطي وغايات الشرعنة السياسية ، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية ، عدد 1 الجزء الأول خريف-شتاء 2010 ، ص 106.
[91]أنظر تقرير المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان جول متابعة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة الصادر في دجنبر 2009، وكذا تقريريه السنويين 2007 و 2008.
[92]سواء من طرف الأمم المتحدة أو هيئاتها المتخصصة أو من طرف الاتحاد الأوروبي وبعض المنظمات الدولية التي تقدم دعما ماليا لبرامج تندرج في إطار متابعة تفعيل توصيات الهيئة ، كما أن تقرير الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد كوفي عنان ، الصادر سنة 2005 في موضوع العدالة في مجتمعات الصراع وما بعد الصراع ، اعتبر التجربة المغربية من بين خمس تجارب الأكثر نجاحا في العالم.
[93]انظر بهذا الخصوص رأي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المعبر عنه من طرف نائب رئيستها السيد عبد الحميد أمين منشور في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 25 أكتوبر 2010 وكذا مطالب الجمعيات الحقوقية خلال المسيرة الوطنية الرمزية المنظمة بالرباط بتاريخ 31 أكتوبر 2010.
[94]عبد الكريم العبدلاوي، تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، مرجع سابق ، ص: 219.


