عبد الهادي الطاهري

محام متمرن بهيئة مكناس

طالب باحث بسلك الدكتوراه، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس

مقدمة:

في ظل التحولات التي شهدها مجلس المنافسة المغربي، إذ تم الارتقاء به إلى مصاف المؤسسات الدستورية، وذلك بمقتضى الفصل 166 من الدستور([1])، فإنه استجابة من المشرع لهذه التغيرات، عمل على تعديل القانون المنظم للحرية الأسعار والمنافسة([2])، وذلك لكي يكون قادرا على تطبيق التوجهات الجديدة لاقتصاد السوق الحر و النزيه، ودعم حرية التنافس بين المقاولات، هكذا فان المشرع قد عمل على منح مجلس المنافسة مجموعة من السلطات، كحق إقرار عقوبات على كل مقاولة تأتي بأفعال مخالفة لما هو مقرر في قانون 12-104، و 13-20([3]).

أمام هذا الوضع الذي منح للمجلس، فان المشرع عمل على منح سلطة موازية، للأفراد والمقاولات، وذلك من خلال إمكانية الطعن في القرارات الصادرة عن المجلس، سواء في الشق المتعلق بعمليات التركيز الاقتصادي، أو الشق المتعلق بالممارسات المنافية، وذلك أمام القضاء، كوجه من أوجه ضمان محاكمة عادلة أمام مجلس المنافسة، وبالنظر للإشكالات و الثغرات التي أثارها موضوع الطعن في قرارات المجلس، فان للآليات البديلة لفض منازعات المنافسة دورا مهما في حسم النزاعات الناشئة بين كل من المجلس والمقاولات.

وإيماننا من المشرع بأن الآليات التفاوضية أو البديلة أصبحت أمرا لا محيد عنه، حيث يمكن القول بان المجتمع اليوم أصبح مجتمع البحث عن البديل، لكن إذا كان مجرد الحديث عن البديل أو الخيار الأخر أو الثالث، يعني بشكل من الإشكال، وبمعنى من المعان، فشل الخيار الأصلي، الذي جاء البديل ليحل محله، فان هاته البدائل في إطار ما اصطلح على تسميته بالطرق البديلة لتسوية النزاعات، ليست بمثابة خيار احتياطي جاء ليحل محل الخيار الأصلي، وإنما هي آليات وخيارات موازية ومصاحبة، تبقى بجوار الخيار الأصلي الذي يبقى عاملا([4]).

إن هذا الأمر أكده احد الممارسين([5])، حيث ذهب إلى انه لا يمكن القول بان الأمر يتعلق باليات بديلة لفض منازعات المنافسة، كما ذهب إلى ذلك فقه أخر([6])، وإنما هي آليات تفاوضية تسهل عمل المجلس في ضبطه للسوق التنافسي، وتمكين المقاولات من مجموعة من الامتيازات والايجابيات.

لقد أضحى التفاوض في نطاق القانون الاقتصادي، في تطور ملحوظ من خلال الرغبة في تفادي النقائص التي تطبع التدخل المباشر لسلطات الضبط، على سبيل المثال قانون المنافسة، دون التمهيد لحل منازعات المنافسة بشكل تفاوضي.

لذلك فإن الأخذ بهذه الآليات وتشجيع كافة الفاعلين على تبنيها والتقيد بها قبل الدخول في منازعة مع سلطة المنافسة، سيحول دون قيام هذه الأخيرة بالأبحاث التي تقتضي إثبات وقوع الفاعلين الاقتصاديين في ممارسات منافية للقواعد المنافسة، وإصدار قرارات وعقوبات في حق هذه المقاولات، وإمكانية قيام هذه الأخيرة برفع طعن ضد هذه القرارات أمام الجهات المختصة.

لكل هذا وذلك فان هذا الموضوع يثير إشكالية محورية تتجلى في ما هي مختلف الأسس النظرية للآليات التفاوضية لفض منازعات المنافسة؟ وما هو واقع تطبيق هذه الآليات على مستوى الاقتصادي المغربي([7])؟

المبحث الاول: الأسس النظرية للآليات التفاوضية لفض منازعات المنافسة

إن العوامل الأساسية التي أدت إلى تطوير وتحديث قانون المنافسة وجعله قانونا تفاوضيا، هي كون الممارسات المنافية للمنافسة تشكل خطرا اقتصاديا على حسن سير السوق الذي يتطلب مع مرور الوقت المزيد من رفع القيود.

ولتيسير معالجة سريعة لقضايا المنافسة وكذلك لتمكين المجلس من الإنكباب على قضايا كثيرة بل والتفرع للملفات كبرى، ثم البحث عن طرق تساعد على احترام الآجال التي يحددها القانون من جهة، وعن طرق مبسطة للنظر في القضايا المطروحة، هذا بالإضافة إلى صعوبة احتواء الممارسات المنافية للمنافسة، بسبب تطورات السوق بالنظر إلى الطبيعة الاقتصادية لهذه الممارسات، مما يصعب عمل المجلس في ضبط هذه الممارسات بشكل قانوني واقتصادي. وحسب جانب من فقه فإن المبالغة في اعتماد سياسة المنافسة على الجزاء يعتبر أمرا غير فعال للحد من خرق قواعد المنافسة([8]).

وما يمكن إضافته بخصوص هذه العوامل، هي كون اعتماد المشرع، وتركيزه على وضع آليات تفاوضية، قادرة على فض منازعات المنافسة، وبالتالي الحيلولة دون صدور قرارات من قبل مجلس المنافسة في حق المقاولات، هو أمر سيؤدي لا محال إلى الانعكاس على حجم الطعون المقدمة ضد قرارات مجلس المنافسة، وبالتالي تفادي إغراق القضاء بهذه الملفات. إن هذه العوامل أدت إلى تشجيع السلطات العمومية إلى تجديد سياستها الخاصة بالمنافسة، وحتما على اعتماد الآليات التفاوضية، هذا بالإضافة إلى تشجيع المقاولات على التصريح بالمخالفات، وإيجاد عقوبات يقتنع بها المخالف وينفذها عن طواعية، مما يساهم في نشر ثقافة الشفافية، ويعزز مصداقية سلطات المنافسة([9]).

مع كل هذا وذلك، فإنه بالنظر إلى أهمية هذه الآليات التفاوضية في حل المنازعات المنافسة فإن أمر يقتضي التطرق إلى أهم هذه المساطر التي نظمت بمقتضى قوانين المنافسة لأول مرة أو تم تعزيزها، وذلك من خلال تصنيف هذه المساطر إلى فئتين، المساطر الوقائية (الطلب الأول) ثم محاولة دراسة المساطر الغير وقائية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: المساطر الوقائية لفض منازعات المنافسة.

تشمل المساطر الوقائية كل من مساطر الالتزامات الإرادية للمقاولات، أو ما يعرف بالتعهدات (الفقرة الأولى). بالإضافة إلى مسطرة الإعفاء (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الالتزامات الإرادية للمقاولات Procédure d’engagement

انطلاقا من نص المادة 36 من قانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة،  “يجوز لمجلس المنافسة أن يأمر المعنيين بالأمر بجعل حد للممارسات المنافية داخل أجل معين أو أن يفرض عليهم شروطا خاصة. كما يجوز له أيضا الموافقة على التعهدات المقترحة من طرف المنشآت، أو الهيئات التي من شأنها وضع حد للأفعال التي تثير اهتمامه في مجال المنافسة، والتي قد تشكل ممارسات محظورة منصوص عليها في المواد 6،7،8 من هذا القانون”.

إن مسطرة التعهدات تتم من خلال مسطرة محددة، فعندما يقوم مجلس المنافسة بتحقيق معين وقبل وصوله إلى الحجج والبراهين يكون على علم بوجود ممارسات مخالفة لقواعد قانون حرية الأسعار والمنافسة خصوصا الشق المتعلق بالممارسات المنافية([10]).

مثلا: عند قيام مجلس المنافسة بدراسة المنافسة في قطاع معين، وتوصل إلى وجود عقود بين موردين وموزعين حيث تتضمن هذه العقود بعض البنود، التي من شأنها التأثير وخرق قواعد المنافسة. مثلا بند الاستغلال الحصري أو فرض أسعار دنيا، هذه البنود قد تشكل خرقا لقانون المنافسة. فقبل قيام المجلس بدراسة تأثير تلك البنود على منافسة([11]) يتم إرسال دراسة أولية للمقاولة تعلمه بأن العقود تحتوي على بنود من شأنها الإخلال بقواعد المنافسة، حيث يتم إعطاء أجل شهر للقيام بتقديم تعهد لفائدة المجلس، وذلك من أجل عدم قيامه بدراسة معمقة([12]) والوصول إلى الأدلة والبراهين والحجج التي ستؤكد كون المقاولة في وضعية مخالفة لقواعد قانون م.ح.أ.م. وبالتالي إصدار قرارات تتضمن عقوبات.

بمجرد ما يصل إلى علم الأطراف التي اقترفت مخالفة بأن سلطة المنافسة ستتدخل، يمكن لهذه الأطراف الشروع في التفاوض واقتراح العدول عن التصرفات لتفادي العقوبات من خلال تعهد وإقرار التزامي بالكف وعدم العود. فالتفاوض ممكن كلما كان موضوعه خارجا عن نطاق كبائر المخالفات التي ألحقت ضررا ملموسا بالاقتصاد، ولذلك لا تطبق مسطرة الالتزامات أو مسطرة التعهد إلا على أنواع معينة من المخالفات والاعتراضات التي تبرزها سلطة المنافسة([13]).

إعمال مثل هذه المساطر من شأنه تحقيق مجموعة من المصالح، فمن مصلحة المقاولة تفادي الدخول في منازعة مع مجلس المنافسة، وبالتالي تفادي إمكانيات تطبيق مختلف العقوبات المالية والجنائية المقررة وفق القوانين المنظمة لحرية الأسعار والمنافسة. بدل انتظار عقوبة قد لا تتقرر أو يطول أمد النطق بها وتطبيقها، هذا بالإضافة إلى التكاليف التي ستتكبدها المقاولة من جراء الدخول في منازعة مع المجلس المنافسة وإمكانية الطعن في قرارات هذا الأخير أمام الجهات القضائية المحددة، وما له من سلبيات على مستوى كشف مجموعة من الوثائق والمعلومات السرية أمام المحكمة و أمام العموم([14]).

أيضا من مصلحة المقاولات المتضررة أن تعود الأمور إلى نصابها، وذلك من أجل تسيير أمور السوق وفق قواعد المنافسة الحرة والنزيهة.

رغبة من المشرع المغربي في تحصين مسطرة الالتزامات فقد رتب عن عدم احترام التعهدات التي قبلها المجلس إمكانية فرض عقوبات مالية([15])، وإمكانية فرض غرامة تهديدية في حدود %5 من رقم الأعمال اليومي دون احتساب الرسوم عن كل يوم تأخير ابتداء من التاريخ المحدد، و بالنسبة إلى الهيئات التي ليس لها نشاط في شكل رقم معاملات، فان الغرامة التهديدية تحدد في مبلغ أقصى قدره 5000 درهم([16])، و قبل صدور الغرامة يتم إعداد تقرير في شان تقدير المبلغ النهائي للغرامة المذكورة، و يوجه التقرير إلى المنشاة المعنية و إلى مندوب الحكومة قصد الإدلاء بملاحظاتهم داخل اجل شهر واحد([17])  ليتم اتخاذ القرار بعد ذلك.

إذا كان هذا على مستوى التشريع المغربي فإن التشريعات المقارنة قد أقرت هذه المسطرة إذ بالرجوع إلى التشريع الفرنسي نجده قد أقر هذه الآلية، وذلك من خلال المادةL464-2 ([18]) والتي أعطت للوزير المكلف بالاقتصاد والمالية أن يأمر المقاولات بوضع حد للممارسات المشار إليها في الفصول 420.1L،420.2L و 420.5L كذلك فإن الإتحاد الأوربي قد أخذ بهذه المسطرة، حيث كان مجال العمل بها في البداية مقتصرا على عمليات التركيز الاقتصادي، واقتضى انتهاج هذه المسطرة عدة مراحل منها ما يدخل ضمن مبادرات اللجنة، بدءا بإشعار أولي للمقاولات المعنية بالقضية المثارة، ومرورا باقتراح التعهد وبلورته بشكل ملموس، ثم الانتقال إلى إعلان عنه ونشره رسميا، وتحديد آجال تلقي ملاحظات الأطراف المعينة، ثم اتخاذ قرار ينص على إجبارية الالتزامات التي تقترحها المقاولة إذا كانت مواتية لهاجس المحافظة على المنافسة كما بلورها التحليل التمهيدي، مع تحديد مدة صلاحية الالتزامات التي تربط الأطراف([19]).

الفقرة الثانية: مسطر الإعفاء من العقوبات المالية.

وعيا من المشرع بان الكشف و إثبات وجود اتفاقات منافية([20]) بين الفاعلين الاقتصاديين ليس بالأمر الهين و أمام الخطورة التي تشكلها هذه التكتلات، وأهمية بناء ثقافة المنافسة الشريفة بين مكونات النسيج الاقتصادي، فانه عمل على تبني هذه المسطرة واستمالت مرتكبي الاتفاقات المنافية وذلك بمقتضى المادة 41 من ق.ج.أ.م: ” يجوز منح إعفاء كلي أو جزئي من العقوبات المالية للمنشأة أو هيئات قامت مع أطراف أخرى بممارسة محظورة بموجب مقتضيات المادة 6 من هذا القانون. إذا ساهمت في إثبات وقوع الممارسة المحظورة وتحديد مرتكبيها من خلال تقديم معلومات لم تتوفر لمجلس المنافسة أو الإدارة من قبل. وتبعا لتصرف المنشأة أو الهيأة فإن مجلس المنافسة بطلب من المقرر العام أو الإدارة يصدر لهذه الغاية رأيا بالإعفاء يحدد الشروط التي يخضع لها الإعفاء المزمع بعد تقديم مندوب الحكومة والمنشأة أو الهيئة المعنية لملاحظاتها، يوجه هذا الرأي إلى المنشاة أو الهيأة وإلى الإدارة، ولا يتم نشره، وتزامنا مع القرار المتخذ تطبيقا للمادة 39 أعلاه يجوز لمجلس المنافسة، إذا تم احترام الشروط المحددة في رأي الإعفاء، منح إعفاء من العقوبات المالية يتناسب مع المساهمة المقدمة لإثبات المخافة، وتحدد كيفية تطبيق هذه المادة بنص تنظيمي. 

من اجل الاستفادة من هذه المسطرة فان المشرع وضع مجموعة من الشروط التي يجب استيفاءها، حيث يقدم الطلب إلى السلطة الحكومية المكلفة بالمنافسة وإلى مجلس المنافسة، إما بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، أو بطريقة شفوية، يثبت تاريخ  هذا الأخير و يتم تلقي تصريح ممثل المنشاة أو الهيأة في اقرب الآجال  بواسطة محضر تصريح من لدن باحث تابع للسلطة الحكومية أو مقرر تابع لمجلس المنافسة([21]) . كما أن احد الفقه([22]) قد أضاف شروطا أخرى و هي كالتالي:

  1. يجب على المنشأة أن تكون سباقة في تقديم المعلومات و الأدلة.
  2. يجب تقديم التعاون الدائم، والسريع خلال جميع مراحل المسطرة.
  3. يجب أن تتعهد المنشاة المعنية بالإنهاء الفوري لمشاركتها في الأنشطة المزعومة غير المشروعة.
  4. لا ينبغي إجبار المقاولات الأخرى على المشاركة في الاتفاق.
  5. لا ينبغي أن تخبر المنشاة المعنية باقي المنشات بخطوتها.

بعد تحقق هذه الشروط فان المصالح التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالمنافسة والمقرر العام لمجلس المنافسة يعملان على تبادل المعلومات فيما بينهما و كذا حول وجود بحث أو تحقيق محتمل يتعلق بالممارسات المثارة قيد الانجاز قبل الشروع في المسطرة. بعد ذلك يقوم المقرر باقتراح مقترحات للإعفاء مبينا في ذلك مختلف الشروط التي يجب على الأطراف التقيد بها، ويوجه هذا التقرير إلى المنشاة أو الهيئة المعنية، وإلى مندوب الحكومة ثلاثة أسابيع قبل موعد الجلسة([23]).

أما التشريع الفرنسي([24]) فقد أشار إلى هذه المسطرة من خلال المادة 444.2L، حيث يمكن القول بأن هذه المسطرة تعتبر جائزة أو مقابلا لفائدة المقاولات، التي تعمل على فضح كل التواطؤ والاتفاقات المخالفة لقواعد المنافسة، وبالتالي التشجيع على ضرورة احترام قواعد المنافسة الحرة والنزيهة، ويستند المشرع الفرنسي على مبدأ الملائمة في تقدير درجة الإعفاء ذلك أن هذه الأخيرة تعتمد على مدى فعالية التبليغ([25]).

المطلب الثاني: المساطر الغير وقائية لفض منازعات المنافسة

تتجلى المساطر الغير الوقائية لفض منازعات المنافسة في مسطرة عدم منازعات المؤاخذات، والتي سنعمل على تحليلها لبيان أهمية هذه المسطرة وانعكاسات ذلك، على الحيلولة دون وصول الأمر لإصدار المجلس لقرار ضد المقاولات المعنية بالأمر، وبالتالي إمكانية قيام هذه الأخيرة بالطعن ضد هذه القرارات.

لقد تم تنظيم مسطرة تخفيض الغرامة عند عدم الاعتراض على المؤاخذات المبلغة Procédure de nom contestions de grief أو عدم مؤاخذات المنازعات بمقتضى المادة 37([26]) من قانون حرية الأسعار والمنافسة الجديد 104.12. والتي استلزمت شرطين اثنين من اجل إمكانية تطبيق هذه المسطرة، الشرط الأول هو عدم الاعتراض على المؤاخذات، أي عدم إنكار الممارسة الواقعة. و الشرط الثاني هو تعهد المنشاة بتغير سلوك في المستقبل([27]). هذه المادة تقابلها المادة 464.2L من القانون الفرنسي، و يمكن تقريب هذه المسطرة بالمصالحة التي تتم في إطار المادة 41 من([28]) قانون المسطرة الجنائية، فهي ليست مصالحة لكن تعمل بنفس المكانزمات.

مثلا: عندما يكشف مجلس المنافسة وجود ممارسات منافية للمنافسة، ويتوفر المجلس على الحجج والبراهين، وبعد قيامه بعمليات تكييف تلك الممارسات، فإنه يعمل على إرسال صك الاتهام للمقاولة المعنية.

عندما تتوصل المقاولة بصك الاتهام فإن لها أجل شهرين للرد على المنازعات، والمؤاخذات الواردة في صك الاتهام، ففي هذه الحالة، يحق للمقاولة أن تقدم أمام المجلس من أجل عدم المنازعة في المؤاخذات، وأنها تقر بهذه التهم الموجهة إليها، وفي حالة قبول مجلس المنافسة فإنه يمكن المقاولة من تخفيض العقوبة، في مقابل عدم منازعة المؤاخذات([29]).

و ما يلاحظ على هذه المسطرة المختزلة هو غياب التوضيح، ذلك أن المادة 37 وحدها غير كافية لتوضيح كيفية سير المسطرة والبث فيها، وكان حريا بالمشرع توضيح ذلك في المرسوم التطبيقي، إلا أن المفاجئة هي عدم ذكر أي مقتضى يتصل بالمسطرة السالفة الذكر مما يجعلنا نتساءل عن هذا التقزيم التشريعي، خصوصا وأن هذه المسطرة في الأنظمة المقارنة ومنها فرنسا التي لازالت منتقدة في بعض النقط، مع العلم أن النظام الفرنسي يتوفر على قواعد التبصير التي توضح مجموعة من النقاط التي تتعلق بالمسطرة([30]).

أما على المستوى القانوني الأوربي فإنه عمل على اقتباس مسطرة عدم منازعة المؤاخذات أو ما سمي لدى جانب من الفقه([31]) بمسطرة المصالحة أو الدخول في الصفقة من التجربة الأمريكية([32]) ففي البداية عملت اللجنة الأوربية على التوجه نحو إجراء المصالحة بمجرد انطلاق مسطرة الصفح، وبطلب من المقاولة المعنية قبل الشروع في تحديد المخالفات على أساس اعتراف وإقرار المقاولة المعنية. لكن هذا الأمر تعرض لمجموعة من الانتقادات، على أساس أن هذا الأمر سيؤدي إلى نشر المعلومات الخاصة بالمقاولة باسم الشفافية، هذا بالإضافة إلى أن هذا الأمر يضرب في مبدأ حقوق الدفاع. وغيرها من الضمانات المتعلقة بانعكاسات وعواقب رفض المصالحة.

لذلك انتقلت اللجنة الأوربية للمنافسة إلى اشتراط يشمل كل اقتراح للمصالحة عددا من المعطيات والبيانات تهم الاعتراف الموثق، الصريح والعلني بالمخالفة وبكل تفاصيل الوقائع والأطراف، والتكييف القانوني للنازلة وتحديد دور كل مشارك ومدة مشاركته في المخالفة. هذا بالإضافة إلى منح كافة الضمانات، من حق الرد على المؤاخذات، وإمكانية الإطلاع على الملف أو طلب المزيد من التوضيحات الإضافية.

المبحث الثاني: البعد العلمي للآليات التفاوضية لفض المنافسة

بعدما تم التطرق في إطار الفقرة السابقة إلى الأسس النظرية للآليات التفاوضية، من خلال الوقوف على مختلف هذه الآليات، وبيان مميزاتها، وشروطها مع استحضار تنظيم هذه المساطر على مستوى القانون المقارن، حيث أكد جانب من الفقه على أن مسطرة الإعفاء تشكل جزءا من إستراتيجية اقتصادية تحاول القضاء على الاتفاقات المنافية للمنافسة باعتبارها آفة تشكل خطرا على الاقتصاد، بما في ذلك تلك المتعلقة بتحديد الأسعار أو تقسيم الأسواق، فهذه المسطرة تشجع الفاعلين الاقتصاديين من خلال إمكانية الإعفاء الكلي أو الجزئي من العقوبات المترتبة عادة في غياب التبليغ عن التواطؤات([33]).

استحضارا لحقيقة مفادها أن القانون الجديد الذي يتضمن مختلف هذه الآليات في حلتها الجديدة، لم يصدر إلا بتاريخ 30 يونيو 2014، وأنه لن يدخل حيز التنفيذ إلا ابتداء من تاريخ سريان مفعول النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه الكامل([34])،

وبالتالي انعدام تطبيقات عملية لهذه الآليات على مستوى الواقع على حد علمنا على الأقل، فما لنا إلا أن نستعين بالقانون المقارن وبالخصوص النموذج الفرنسي(المطلب الأول). لننتقل بعد ذلك إلى محاولة وضع تأطير لأهم المرتكزات الكفيلة والقادرة على تشجيع هذه الآليات على مستوى الاقتصاد المغربي كبعد استشرافي لهذه الدراسة(المطلب الثاني).

المطلب الأول: نماذج من الآليات التفاوضية في القانون الفرنسي

ومن التطبيقات العملية التي تتعلق بإعمال مسطرة الإعفاء ما جاء في سنة 2006، حيث أصدر مجلس المنافسة الفرنسي قرارا تبنى فيه مسطرة الإعفاء (قرار رقم 09-D-06) متعلق بممارسات عرفها قطاع صناعة الأبواب الخشبية، بتطبيق قانون المنافسة الوطني والموحد (الأوربي) من أجل ممارسات اتخذت شكل اتفاق في الأثمان، حيث تقدمت شركة France portes قصد تطبيق مسطرة الإعفاء، معرفة بوجود تحالف في قطاع الأبواب الخشبية مدعمة طلبها بجملة من عناصر الإثبات منها مذكرة تصف الجوانب التاريخية والوظيفية للتحالف.

وعليه تم قبول طلبها من قبل مجلس المنافسة واستفادت من إعفاء كلي من الغرامة([35])، ومن التطبيقات أيضا، قضية وجود تحالف في قطاع مواد التنظيف بين 4 مصنعين، تم إدانتهما بما يناهز 368 مليون أورو، وقد تم هذا التحالف منذ 1997 إلى 2004 وتمت إدانته في 2011 تبعا لطلب مسطرة الإعفاء من قبل مشاركين في ذلك التحالف، حيث إن المنشأة التي كشفت عن القضية في سنة 2008 لسلطة المنافسة بمناسبة تحقيق أجري في القطاع، ما نتج عنه تقليص العقوبة إلى 248.5 مليون أورو على التساوي([36]).

أما بخصوص مسطرة تفادي المتابعة، فقد صدر، عن سلطة المنافسة الفرنسي سنة 2010، في قرارين، قرار عدد 35 –D– 10، والقرار عدد 39 –D– 10؛ حيث تم الاتفاق على تغير ما بين 15 و25% من المهام والالتزامات المفتوحة([37]).

إن النماذج العملية عديدة على مستوى القانون الفرنسي في ظل التطور الكمي والنوعي لعمل أجهزة وسلطة المنافسة، وذلك في إطار مقاربة تعمل باستمرار من أجل وضع إطارات قانونية قادرة على الحد من سلبيات الاتفاقيات المنافية. إذ يتم ذلك عبر تكثيف المناقشات ووضع مبادئ توجيهية بشراكة مع كبريات سلطات الضبط في الإتحاد الأوربي([38]).

المطلب الثاني: سبل تفعيل الآليات التفاوضية لفض منازعات المنافسة في القانون المغربي

بخصوص المرتكزات الكفيلة بتشجيع الآليات التفاوضية لفض منازعات المنافسة، فإنه بالرغم من الإشكالات التي تثيرها مسطرة الالتزامات الإرادية، إذ يتم اللجوء إليها بهدف الإفلات من العقاب مع أمل أن تكون الالتزامات اقل صرامة مما أمكن من قبل المنشاة، فانه بالرغم من الاحتياطات التي تواكب هذه المسطرة إلا أنها تطرح العديد من الإشكالات حسب ما ذهب إليها احد الباحثين([39]):

  1. إقدام المقاولة على الالتزام بتدابير يكون من الصعب تنفيذها أو أنها مصطنعة أو أن يتم تحريرها بطريقة مبهمة وغير واضحة.
  2. فرضية انتهاك روح الالتزامات، أو إشكالية تغير الظروف، مما يحول دون إمكانية تنفيذ هذه الالتزامات.

و في نظرنا فانه بخصوص النقطة الأولى فإن لمجلس المنافسة السلطة التقديرية في تحديد ما إذا كانت هذه الالتزامات المقدمة من قبل المنشاة كافية لمنح إعفاء من العقوبة، أو أنها التزامات مصطنعة، وبالتالي عدم الأخذ بها. أما النقطة الثانية فان المشرع عمل على وضع جزاءات طبقا للمادة 39 و 40 من ق م ح ا م،كما أن البعض يقترح إمكانية الأخذ بمبدأ حسن النية عند تغير الظروف، خصوصا عندما تمضي على الالتزام مدة طويلة.

لذلك فان المشرع مدعو اليوم إلى تعزيز الأطر المكونة لمجلس المنافسة([40])، بالإضافة إلى تقديم تكوين يمكن هذه الأطر من تعزيز ثقافة التفاوض عوض التوجه نحو إصدار العقوبات على المنشآت المخالفة لقواعد المنافسة.

كما أن الاقتصاد الوطني عرف تقدما ملحوظا على مدى العقدين الماضيين، إلا انه ورغم التقدم المحرز لا يزال الوقت مبكرا للقول بنضجه، وذلك راجع إلى هيكلته وتسييره، خصوصا وأن التفاوض وسيلة محفوفة بخطورة التحول إلى نوع من المساومة خارج القانون أو حتى ضد القانون([41]).

وبالتالي يبدو بالملموس أن البيئة الثقافية والاقتصادية للمغرب غير مواتية إلى حد ما، لذلك يجب على الجميع العمل على إرساء سبل إنجاح هذه الآليات بصفة خاصة، ومقتضيات قانون م .ح.ا.م بصفة عامة، أمام إشكالية عدم قدرة الفاعلين الاقتصاديين على فهم و إمكانية إدراك الفروق الجوهرية بين الممارسات المنافية، والممارسات المبررة  من منظور سياسة المنافسة، فراجع إلى ضعف ثقافة المنافسة، فلا يكفي تبني مقتضيات مشابهة لشركائنا الاقتصاديين، بل ينبغي أن تكون منسجمة مع الواقع المغربي([42]).

وبالرغم من الإكراهات التي يعاني منها الاقتصاد المغربي إن على مستوى الخارجي، والمتمثل في التغيرات التي يشهدها المجال المالي الدولي، إذ منذ سنة 2008 فان معظم الدول تأثرت بالأزمة الاقتصادية والتي تعود أسبابها إلى ما يعرف بالفقاعة العقارية في أمريكا “الرهون  العقارية العالية المخاطر” والتي أدت إلى إفلاس مجموعة من الابناك وما اقتضته من ضرورة ضخ أموال عمومية  لمواجهة هذه الأزمة. فإن الواقع البنكي المغربي لم يتأثر بشكل كبير من هذه الأزمات، والسبب في ذلك راجع إلى البنية والقواعد الاحترازية([43]) التي يعمل بنك المغرب على التأكيد عليها تطبيقا للقانون.

  1. إن تفعيل الآليات التفاوضية لفض منازعات المنافسة يقتضي ضرورة العمل على تكريس مقومات النهوض بقطاع المقاولات المغربية ماليا وتقنيا وتعزيز قدراتها الإنتاجية.
  2. خلق أقطاب اقتصادية وتجمعات تجارية تستجيب لتوجهات المسطرة من قبل المغرب في اعتماد الجهوية المتقدمة.
  3. ضرورة التفكير في خلق تمثيليات لمجلس المنافسة في الجهات من اجل تمكينه من ضبط النشاط الاقتصادي، وتفعيل آليات التفاوضية.

خاتمة:

في الختام فان تبني المشرع للآليات التفاوضية لفض منازعات المنافسة لهو دليل واضح عن رغبة المغرب في الاتجاه نحو إقرار مبادئ العدالة التفاوضية بين الفاعلين في مجال المنافسة، سواء تعلق الأمر بمجلس المنافسة أو المقاولات، وذلك من اجل بلوغ اقتصاد حر ونزيه قائم على معايير الوضوح والشفافية في إجراء المعاملات الاقتصادية، و هو الأمر الذي سينعكس على تنافسية المقاولات و رفاهية المستهلك، لكن هذا يقتضي الأخذ بالمقترحات التالية:

  1. تقنين وهيكلة الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير المهيكلة من أجل تسهيل عمل المجلس، ومن أجل حث الفاعلين الاقتصاديين على الاندماج في فلسفة وروح المنافسة، والوعي التام بوجود مؤسسة للتفاوض.
  2. العمل على تكريس الآليات التفاوضية لفض منازعات المنافسة، باعتبارها آليات تمكن من تسطير حلول توافقية بين المجلس والمنشآت، وبالتالي تفادي الدخول في منازعات مع المجلس.

[1] ظ ش رقم 91.11.1 صادر في 29 يوليوز 2011 بتنفيذ نص الدستور، ج ر ع 5964 مكرر الصادر بتاريخ 30 يوليوز 2011 ،ص 3600

[2] – ظ ش رقم 225-00-1 صادر في 2 ربيع الأول 1421/ 5 يونيو 2000 بتنفيذ القانون 99-06 المتعلق بحرية الأسعار و المنافسة.

[3] – ظهير شريف رقم 116-14-1 صادر في 30 يونيو 2014 ج ر ع 6276 بتاريخ 24 يوليو 2014 ، ص 6077

[4] – ابن خدة رضى: الطرق البديلة لتسوية النزاعات بين الإطار النظري ورهان التطبيق. أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق. جامعة مولاي  إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس السنة الجامعية 2014/2015، ص:1

[5]– أورده: عبد الهادي الطاهري: الطعن في قرارات مجلس المنافسة، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، جامعة مولاي إسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2015-2016 ص 123

[6]– محمد مرغدي: المنافسة، أبعادها الاقتصادية والقانونية. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة ” مواضيع الساعة. عدد 92، 2015،  ص:374.

[7]  رغم أن الدولة المغربية ما فتئت تبذل قصارى الجهود قصد تخليق المنظومة الاقتصادية من خلال وضع ترسانة قانونية من قبيل قانون الشركات التجارية 96-5 و 95-17 ، مدونة التجارة 95-15، قانون 53-05.وغيرها من القوانين المنظمة لمجال الأعمال.

إلى جانب إنشاء بعض الهيئات المؤسساتية التي من شانها ضبط المعاملات الاقتصادية من قبيل مجلس المنافسة   (قانون رقم 13-20)، الهيئة المغربية لسوق الرساميل AMMC طبقا للقانون رقم 12-43 ، المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (المادة 1 من ق 99-13)……

إلا أن الظواهر السلبية التي تعيق تحسين مناخ الاستثمار من قبيل الرشوة والفساد الإداري  واقتصاد الريع، هذا بالإضافة إلى النسيج الاقتصادي مشكل من أزيد من 90 بالمئة من المقاولات الصغرى و المتوسطة ذات الطابع العائلي.

[8]– مديحة الزهر: دور هيآت النوظمة في تسوية منازعات المنافسة، بحث لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد ن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس 2013-2014  ص:53.

[9] TOUJGANI NOUR-Eddine «  Les procédures négociées en droit de la concurrence » RDME,  n°4, année 2011, p72

[10]– المواد 6و 7، 8 من قانون 104.12.

[11]– للمزيد من التوضيح حول مسطرة النظر في الممارسات المنافية:

أنظر عائشة أطلوش: النظام القانوني لمجلس المنافسة المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش 2014/2015، ص:89 وما بعدها.

[12]– عبد الهادي الطاهري: م س ص 127

[13]محمد مرغدي: م س. ص: 374.

[14] – ينص الفصل 54 من ق م أ م. على ما يلي: تصدر قرارات محكمة الاستئناف بصفة علنية.

[15] – المادة 39 من ق م ح ا م

[16] – المادة 40 من ق م ح ا م

[17] – المادة 27 من المرسوم رقم 2.14.652 صادر في فاتح دجنبر 2014 بتطبيق القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار و المنافسة

[18]– Art L 464.2 : L’Autorité de la concurrence peut ordonner aux intéressés de mettre fin aux pratiques anticoncurrentielles dans un délai déterminé ou imposer des conditions particulières. Elle peut aussi accepter des engagements proposés par les entreprises ou organismes et de nature à mettre un terme à ses préoccupations de concurrence susceptibles de constituer des pratiques prohibées visées aux articles L. 420-1, L. 420-2, L. 420-2-1 et L. 420-5 ou contraires aux mesures prises en application de l’article L. 410-3.

[19]– محمد مرغدي:م س، ص375.

[20] – محمد السامري : إثبات الممارسات المنافية للمنافسة , رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص,جامعة سيدي محمد بن عبد الله,كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية, فاس2014-2015 ص 74

[21]– الفقرة الأولى و الثانية من المادة 28 من المرسوم التطبيقي

[22]– TOUJGANI  Nour-eddine: les procédures négociées en droit de la concurrence ; op cit  P :80

[23]– الفقرة الثالثة و الرابعة من المادة 28 من المرسوم التطبيقي

[24] – للمزيد من الاطلاع حول تنظيم هذه على مستوى الاتحاد الأوروبي انظر:

EL HAJOUI  Sanae: la sécurité juridique du candidat a la clémence en droit de la concurrence, revue marocaine de droit commercial et des affaires, N° 3, 2015, p 39

[25]– Marie-Anne frison-Roche et Marie-Stéphane Payet :droit de la concurrence ;1er éd ,éd, Dalloz .paris, 2006,p 275

[26]– تنص المادة 37 من ق م ح أ م:اذا لم تعترض إحدى الهيئات أو المنشات صحة المؤاخذات المبلغة إليها, جاز للمقرر العام أن يقترح على المجلس المنافسة, الذي يستمع إلى الأطراف و مندوب الحكومة دون إعداد تقرير مسبق,الحكم بالعقوبة المالية المنصوص عليها في المادة 39 من هذا القانون مع الأخذ بعين الاعتبار غياب أي اعتراض, و في هذه الحالة,يقلص المبلغ الأقصى للعقوبة المحكوم بها إلى النصف.

[27] – الفقرة الثانية من المادة 37 ق م ح ا م :عندما تتعهد المنشاة أو الهيأة علاوة على ذلك بتغيير تصرفاتها في المستقبل,يجوز للمقرر العام ان يقترح على المجلس اخذ ذلك أيضا بعين الاعتبار عند تحديد مبلغ العقوبة.

[28]– للتفصيل أكثر في مسطرة الصلح في قانون المسطرة الجنائية راجع :- رضى بن خدة: م.س، ص:298 وما بعدها====

– رشيد مشقاقة: دليل النيابة العامة في مسطرة الصلح الزجري، دراسة تحليلية نقدية لقانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الطبعة الأولى. مكتبة دار السلام – الرباط، 2004، ص:17.

[29]انظر: عبد الهادي الطاهري: م س ص 133.

[30]– الحسن الرائي: دور المساطر التفاوضية في محاربة الاتفاقات المنافية للمنافسة, مجلة القضاء التجاري العدد 6 ,2015,ص 92

[31]– محمد مرغدي: م س، ص:375. 

[32]– Ar. VIAL FONT: Analyse économique des procédures  négociées en droit de la concurrence, université de paris 2 .2008.

  أورده. محمد مرغدي: م س.

[33] TOUJGANI NOUR –Eddine : « La régulation de la concurrence par le plaidoyer contre les rentes indues ; perspectives d’avenir ». RMDE. N° 5-6.2013. p87.

[34]– المادة 111 من القانون 104.12

[35]– Voir le rapport de conseil de concurrence français sur le site :

www.autoritedelaconcurrence.fr/user/avisdec.php? Numéro = 06D09

تاريخ الإطلاع: 2016/06/23. على الساعة 12:00.

[36]–  محمد السامري:م س ص، 85

[37]– Voir le rapport de conseil de concurrence français sur le site :

www.autoritedelaconurrence. Fr/user/avisdec.ph ? Numéro = 10 d 39

تاريخ الإطلاع: 2016/06/23 على الساعة 12:10.

[38]– www.autoritedelaconcurrence .Fr/duc/ clémence – ra 2014.pdf

تاريخ الإطلاع: 2016/06/23 على الساعة 13:00.

[39] – الحسن الرائي: م س ص 90

[40] – قال الأستاذ ” عبد العالي بن عمور” رئيس مجلس المنافسة, في معرض جوابه عن سؤال حول: مدى امتلاك مجلس المنافسة للموارد البشرية التي تخول له ممارسة صلاحياته في ظل القانون الجديد فأجاب:” أن تنصيص القانون الجديد على إمكانية استقدام مقررين من القطاع الخاص مقتضى حسن, سيتمكن المجلس من خلاله من حل مشكلة عدم سماح بعض الإدارات العمومية لأطرها بالالتحاق بالمجلس جريدة الصباح ع 4345 ,بتاريخ السبت –الأحد 5/6 ابريل 2014.

[41]– TOUJGANI  Nour-Eddine: « les procédures négociées en droit de la concurrence »op cit .p 81

[42] – الحسن الرائي : م س ص 96

[43] – لتدبير المخاطر تلجأ  البنوك إلى نوعين من الطرق: – التدبير الوقائي للمخاطرة (la gestion préventive du risque) وذلك عبر أخذ الضمانات الملائمة والكافية واحترام التنظيم الاحترازي,

– التسيير العلاجي للمخاطرة (la gestion curative du risque)

انظر: سفيان الفقهاوي: القواعد الاحترازية لمؤسسات لائتمان، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، 2015-2016، ص 9

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading