مدخل لإقرار مبادئ المحاكمة العادلة

الدكتور محمد بوزلافة

أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

منسق مسلك الماستر في العدالة الجنائية والعلوم الجنائية

المسؤول عن مجموعة البحث في العلوم الجنائية.

اهتدى الفكر الإنساني عبر مراحل نضاله الطويل إلى ضرورة إعلاء حقوق الإنسان والانتصار إلى العدالة فيما تضمنته الإعلانات والصكوك الدولية ذات العلاقة.

وإذا كان من المعلوم بأن العدالة تعتبر مرآة التحضر البشرى والرقي الإنساني، فهي المعيار الدال على الاحترام المكفول للفرد وحقوقه وحرياته الأساسية، وتشكل في الوقت نفسه المقياس الحقيقي لدولة الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وتتجلى أهمية هذه الحقوق بصورة أوضح في مجال العدالة الجنائية، لأن حرية الإنسان هي اعز ما يملك وقوام حياته ووجوده، وهي الأساس في المجتمع السليم، وكلما كانت هذه الحرية مصونة ومكفولة كلما ازدهر المجتمع وتقدم، وإذا انتهكت هذه الحرية اهتزت ثقة الفرد في مجتمعه ([1]).

هذه الحقيقة لم تغب عن الأذهان على مر العصور، فقد كان النضال في سبيل حرية الإنسان وحقوقه من أهم الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، ومن طبيعة الأمور في أي مجتمع منظم ألا تكون حرية الفرد مطلقة دون أية ضوابط تضبطها، وعليه لابد من أجل ضمان حقوق الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه أن ترد بعض القيود على حريته، بشرط أن يتم ذلك وفق تأطير تشريعي وقانوني، وألا يكون الهدف منها الحد من الحرية الشخصية وانتهاك الحقوق والحريات الأساسية ([2])، ذلك أن تفاعل الإجراءات الجنائية مع فكرة حقوق الإنسان ليس بالأمر المستغرب، لأن الهدف الأسمى للإجراءات الجنائية هو صيانة جملة الحقوق التي تعترف بها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية للإنسان من حيث كونه إنسانا ([3]).

وإذا كان من المسلم به في سائر الأنظمة القانونية أن لكل دولة الحق في توقيع العقوبة اللازمة على مرتكبي الجرائم، من وطنيين وأجانب مقيمين فوق ترابها، تأمينا لمصلحة الجماعة والأفراد، فإن ممارسة هذا الحق يظل مقيدا بمراعاة الدولة لضوابط المحاكمة العادلة ([4]) في سائر الإجراءات التي تكفل احترام الشخصية القانونية للمتهم، أيا كانت حالته السياسية، وأيا كان وضعه الاجتماعي، وسواء سبق له المثول أمام المحكمة، أو لم يسبق له ذلك، وهو ما يفرض على المشرع تحقيق التوازن بين مصلحتين متعارضتين، هما المصلحة العامة في تحقيق العدالة الجنائية بتطبيق قانون العقوبات، والمصلحة الخاصة في حماية الحرية الشخصية للإنسان وما التصق بها من حقوق ([5]). ولا يمكن أن يتجسد التوازن المذكور ما لم تخصص الدولة قواعد إجرائية، من شأنها ضمان محاكمة عادلة، عادة ما يتم إقرار أصولها العامة في النصوص الدستورية وقواعدها التفصيلية في قانون الإجراءات الجنائية والقوانين الأخرى ذات الصلة، وفق ما دأبت عليه مختلف الأنظمة القانونية.

فإذا كانت المصلحة الاجتماعية تقتضي الحد من حريات الأفراد من أجل المساهمة في كشف جريمة من الجرائم، ومن أجل تيسير ممارسة الدولة لحقها في العقاب، إلا أن خطر المساس بتلك الحريات يجب أن يحاط بسياج من الضوابط يتاح للفرد العلم بها من خلال نصوص قانونية تقوم على سنها الهيئة التشريعية صاحبة الحق في التعبير عن إرادة المجتمع، فالمشرع وحده -على حد قول محكمة النقض الفرنسية-هو الذي يملك تحديد الأحوال والشروط التي يجوز فيها المساس بالحريات الشخصية للأفراد ([6]). ذلك أنه بقدر ما توفرت الشروط والضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة إلا وتمت صيانة حقوق الجميع أمام القضاء، وتعززت مكانة هذا الأخير كسلطة ضامنة للتطبيق السليم للقانون وحامية لحقوق الأفراد والمجتمع ([7]).

إن الحق في محاكمة عادلة أصبح أحد أهم الحقوق الأساسية للإنسان، ولهذا نجده قد اكتسب صفة العالمية، فهو من الحقوق الأساسية التي أكدتها الأديان السماوية، والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان والتشريعات الوضعية وخصوصا دساتير الدول على اختلاف أيديولوجياتها وتوجهاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. شكل هذا المبدأ حقيقة ظاهرة في النظام الإسلامي وسمة لازمة للمجتمع، ([8]) وخاصية من خصائصه على اعتبار أن هذا الحق يمثل صورة من صور العدالة المطلقة وفرعا من فروعها، فالعدل أساس الملك وعماده، وهو سبيل الناس إلى الأمن على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وبناء على ذلك دعا الإسلام إلى مساواة الناس أمام القضاء وحقهم في أن تنظر قضاياهم أمام محاكم مختصة مستقلة ونزيهة نظرا عادلا وعلنيا ([9])، وقد أمر الله بالعدل في كتابه الكريم «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ» ([10]).

ويجد الحق في محاكمة عادلة أساسه وسنده في كثير من التشريعات الدولية وخصوصا في الإعلانات العالمية والمواثيق والاتفاقيات الدولية المقررة والمنظمة لحقوق الإنسان ([11]). فقد كرس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جملة من الضمانات، من ضمنها الحق في المحاكمة العادلة، وهو ما تأكد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تم تثبيت هذه الضمانات في اتفاقيات كثيرة أمريكية وأوروبية وإفريقية وعربية، وجسدت هذه الضمانات في دساتير هذه الدول، وفي قوانين الإجراءات الجنائية.

في هذا السياق فإن المغرب، وفي ضوء الدينامية السياسية والتشريعية والمؤسساتية التي يعرفها منذ أواخر القرن الماضي، قام بفتح ورش الإصلاح التشريعي حيث شمل أجزاء هامة جدا من الترسانة القانونية بهدف تطويرها وملاءمتها سواء مع المستجدات الوطنية والالتزامات الدولية لبلادنا في ارتباط تام مع التحولات سواء الداخلية أو الدولية، ابتدأت بتعديل قانون المسطرة الجنائية سنة 2002 وتوجت بالتعديل الدستوري الذي ارتقى بضوابط المحاكمة العادلة من التكريس التشريعي إلى الحماية الدستورية.

تمت بذلك دسترة الحق في المحاكمة العادلة([12])، الأمر الذي أعطى مكانة هامة للحقوق والحريات، دسترة أصبحت تدعو لوضع تصور جديد للمحاكمة تستمد روحها من الفلسفة الدستورية مؤسسا بذلك لجعل المحاكمة وحق التقاضي من مقومات دولة الحق والقانون، بشكل يكفل حماية الحقوق والحريات ويحفظ كيانها في هيئة كتلة دستورية، ومن خلال هذه الأخيرة يمارس الدستور تأثيره الفعال على سائر فروع القانون، فلا يجوز لها أن تحيد عن مضمون الحقوق والحريات التي حددها الدستور أو تطمس معالمها أو تقلل من فاعليتها أو تعيق حركيتها، بل يجب عليها أن تكفلها وتنظم ممارستها، فتضع حدودها وتوفر جميع الضمانات لاحترامها ([13]). ويعد موضوع الحق في الصمت في صلب المستجدات الدستورية، ([14]) والقلب النابض لإقرار ضوابط المحاكمة العادلة، حق المتهم في الصمت يشكل ضمانة هامة من ضمانات المحاكمة العادلة في سائر مراحل الإجراءات الجنائية. وهو ما يعني صيانة حقوق الإنسان من الهدر والتجاوز؛ أضف لذلك أن توفير تلك الضمانات يقوم على مبدأ سام ألا وهو أن المتهم بريء ([15]). حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات ([16]).

وإذا كان المشرع المغربي قد طور من منظومته الجنائية المسطرية من خلال تعديلات17أكتوبر2011([17])، تفاعلا مع الوثيقة الدستورية، فإن سؤال الحال يظل مطروحا بشأن مدى احترام الأجهزة القضائية لتلك الضمانات، وحول الآثار القانونية المترتبة عن عدم الانضباط لغايات القاعدة الدستورية، وتوجهات الضمانات التشريعية. ([18]) موضوع (الفقرة الثانية)؛ في حين سنعالج من خلال (الفقرة الأول) مرجعيات الحق في التزام الصمت وأساسه القانوني.

الفقرة الأولى : مرجعيات الحق في التزام الصمت وأساسه القانوني

تحقق العدالة نتيجة طبيعية ومنطقية لوجود قضاء نزيه ومؤهل لكفالة مفترضاتها، لكن وجود هذا الأخير مرهون بسيادة المناخ القانوني الذي تؤمن تحت مظلته ضمانات عدالة المحاكمة لكل من يتوجه إليه الاتهام من قبل السلطة المختصة بدعوى اقترافه لفعل يجرمه القانون. لذلك يوجد حق جوهري يفرض نفسه على جميع إجراءات الدعوى الجنائية باعتباره أحد الدعامات الأولى التي يستند عليها صرح العدالة: حق التبصر بالحق في الصمت. ([19])

فالتزام الصمت ينسجم مع الحق في احترام قرينة البراءة ([20]) أولا والحق في الدفاع ثانيا، حيث لا إلزام على المتهم بالرد على الأسئلة التي توجه إليه، أو عناصر الاتهام التي تسند إليه، وحسبما يرى في ذلك من مصلحته في دفع التهمة عنه، ويشكل دفاعا عن موقفه، مما يعني أن من حقه أن يجيب على ما يشاء، دون أن يكون هناك إلزام لجهة التحقيق في إجباره على الكلام، فله الخيار أن يتكلم وقت ما شاء، وان يصمت وقت ما شاء. فالمتهم إذ يقف الموقف السلبي استنادا إلى استقرار عبء إثبات الإدانة على عاتق سلطة الاتهام، فإن موقف المتهم في الصمت ينسجم مع موقفه في الدفاع عن نفسه، ويمكن أن يفسر على أساس أن المتهم ينتظر، أو يتوقع الفشل في التوصل لأدلة إدانة كافية، أو أنه ينتظر حتى تكشف سلطة الاتهام جميع جوانب الاتهام لديها وأبعاده لتكتمل الصورة لديه لكي يسهل الرد عليها بعد وزن وتقدير أدلة الإدانة.

يعتبر حق المتهم في التزام الصمت أثناء استجواب الشرطة له، وخلال المحاكمة، متضمنا في حقين من الحقوق المكفولة بموجب المواثيق الدولية، وهما الحق في افتراض البراءة، والحق في عدم الإكراه على الشهادة أو الاعتراف بالذنب.

وحق الفرد في التزام الصمت، مضمون حتى عندما يشتبه في ارتكابه لأسوا الجرائم الممكنة مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب؛ وهو مكفول صراحة في قواعد يوغوسلافيا، وقواعد رواندا من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

يشكل الحق في الصمت بذلك أحد أهم الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وإحدى الدعامات الرئيسية للسياسة الجنائية المعاصرة، فهو عبارة عن حق قانوني للمتهم، يمكنه من السكوت أو الامتناع عن الإجابة على ما قد يواجهه من أسئلة، دون أن يفسر صمته على أنه قرينة ضده، فالصمت حق له، ولا يجوز أن يضار شخص لممارسته حقا له ([21]).

فقبل أن يدرج حق المتهم في الصمت في القوانين الوطنية فقد تم طرح تصوراته الأولى في المجتمع الدولي، وهو شكل من أشكال التكريم الدولي للإنسان حتى ولو كان مشتبها لارتكابه جريمة ما ([22]).

وانتهى الأمر إلى الإقرار به كحق يجب أن يصان، وبالتالي عقدت مجموعة من المؤتمرات الدولية، كان أبرز أعمالها طرح موضوع حق الصمت للنقاش، فكانت النتيجة إصدار مجموعة من التوصيات تضمن للمتهم حقه في الصمت، وأهم هذه المحطات:

* المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد في روما سنة1953، الذي أكد بأنه لا ينبغي أن يجبر المتهم على الإجابة، ومن باب أولى لا يكره عليها، فله الحرية المطلقة التامة في اختيار الطريق الذي يسلكه ويراه محققا لمصلحته. إذن، فالمؤتمر أكد وبشكل صريح على حق المتهم في الصمت كضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة ([23]).

* كما اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هذا الحق حقا أساسيا رغم عدم النص عليه صراحة في المادة السادسة من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك تأسيسا على أن الحق في الصمت يعد عنصرا أساسيا للحق في عدم مساهمة المتهم في دعم إدانته. وقد أقرت المحكمة الأوروبية أيضا لحقوق الإنسان في حكم لها، «أنه على الرغم من أن الحق في التزام الصمت ليس مذكورا بصورة محددة في المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، فإن الحق في التزام الصمت أثناء استجواب الشرطة والحق في عدم إدانة النفس من المعايير المعترف بها دوليا بوجه عام ([24]). وهذا هو توجه المحكمة في كل قضاياها ([25])، وبالتالي فإن المحكمة الأوروبية سارت على منوال المواثيق والإعلانات الدولية، باعتبار حق المتهم في الصمت حق أساسي ومشروع. غير أن المحكمة الأوربية أوضحت أن حق الفرد في ألا يدين نفسه، لا يجب أن يمتد ليستبعد من الأدلة الجنائية المواد التي تنتزع من المتهم عن طريق إرغامه بالقوة، على أن يكون لتلك المواد وجود مستقل عن إرادته، ومن بينها المستندات وعينات النفس والدم والبول، وأنسجة الجسم التي تؤخذ بغرض تحليل «الجينات» ([26]).

*وتعقيبا على قرار لإحدى المحاكم البريطانية، تقول المحكمة الأوربية في قرار لها (إن التقاعس عن السماح للمتهم بالتشاور مع محام خلال الثمان والأربعين ساعة الأولى من احتجازه، أثناء استجواب الشرطة له في الوقت الذي كان عليه أن يقرر ما إذا كان سيستخدم حقه في التزام الصمت أم لا، إنما هو انتهاك لهذا الحق) ([27])

* كما أكدت المؤتمرات الدولية ضرورة النص صراحة على حق المتهم في الصمت أثناء التحقيق من ذلك، ما أوصت به اللجنة الدولية للمسائل الجنائية المنعقد في برن سنة 1939، أنه من المرغوب فيه أن تقرر القوانين بوضوح مبدأ عدم إلزام المتهم باتهام نفسه، وإذا رفض المتهم الإجابة فإن تصرفه يكون محل تقدير المحكمة.

*وكذلك فإن اتفاقية حقوق الطفل ([28]) قد أشارت في المادة 40 منه على انه عند اتهام طفل ([29]) بارتكاب فعل جنائي يجب عدم إكراهه على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب.

* كما جاءت في توصيات المؤتمر الثامن عشر الذي عقدته الجمعية الدولية لقانون العقوبات في مدينة «هامبورج» بألمانيا سنة 1979 أن التزام الصمت حق مقرر لكل متهم في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات ويجب إعلام المتهم بذلك الحق.

* كما تم تأكيد هذا الحق أيضا في المؤتمر الدولي الخامس عشر للجمعية الدولية لقانون العقوبات المنعقد في البرازيل يوم 4 شتنبر 1994 ([30]).

*وقد أوصت لجنة حقوق الإنسان بهيئة الأمم المتحدة في 5 يناير 1962 على أنه لا يجبر أي إنسان على الشهادة ضد نفسه، ويجب قبل كل سؤال أو استجواب أي شخص مقبوض عليه أن يحاط بحقه في التزام الصمت.

* كما أن المواثيق الإقليمية دعمت هذا الحق، كالميثاق العربي لحقوق الإنسان حيث نصت المادة 16على أن حق المتهم في ألا يجبر على الشهادة ضد نفسه أو أن يعترف بالذنب ([31]).

*وأوصت لجنة حقوق الإنسان بهيئة الأمم المتحدة سنة1962 ([32]) بأنه لا يجبر أحد على الشهادة ضد نفسه، ويجب على كل متهم أن يحاط علما بحقه في التزام الصمت.

*كما قررت لجنة القانون الجنائي في المؤتمر الدولي الذي نظمته اللجنة الدولية لرجال القانون في أثينا سنة 1955 أن المتهم يستطيع أن يرفض الإجابة أمام الشرطة وسلطة الاتهام، ويطلب سماعه بواسطة القاضي ولا يجوز للمحكمة أن تجبره على الكلام.

*ورأت اللجنة الأمريكية الدولية أنه لضمان حماية حق المتهم في عدم الإجبار على الاعتراف بالذنب وعدم التعرض للتعذيب، لا يجوز استجواب أي شخص إلا بحضور محامي أو قاضي.

*أقرت المادة 14من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ألا يكره المتهم على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب.

*وتنص القاعدة 42 من «قواعد يوغسلافيا»، صراحة على الحق في التزام الصمت، وتقضي بأن «لكل مشتبه فيه يستجوبه المدعي العام الحقوق الآتية، التي ينبغي للمدعي العام أن يبلغه بها قبل استجوابه، بلغة يتكلمها ويفهمها: الحق في التزام الصمت وتنبيهه إلى أن كل ما سيدلي به من أقوال سوف يسجل وقد يستخدم كدليل. «كما أن القاعدة 42 من «قواعد رواندا تنص على ذلك أيضا.

أما المادة 55الفقرة الثانية من «النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية» فتنص على ضرورة إبلاغ المشتبه فيه بحقه في «التزام الصمت، دون أن يكون لهذا الصمت أي اعتبار في تحديد الإدانة أو البراءة» حيثما أحيل للتحقيق أمام المدعي العام، الخاص بالمحكمة المذكورة أو السلطات الوطنية.

وبالتالي يتضح على أن الحق في التزام الصمت قاعدة أساسية، على الرغم من عدم النص عليه صراحة في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، إلا أنه يعتبر حقا متضمنا في أغلب الاتفاقيات، وهو محدد كحق مستقل في «لوائح المحاكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا ورواندا» وكذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ([33]). وقد نصت المادة 182 على أنه» عند حضور المتهم لأول مرة في التحقيق، يجب على المحقق أن يتثبت من شخصيته ثم يحيطه علما بحقيقة التهمة والوقائع المسندة إليه وتعريفه بأنه حر في الإدلاء بأية إيضاحات ويثبت أقواله في المحضر».

بناء على ما ذكر، وفي سياق التأصيل الوطني للخطوات الأولى للمبدأ، فإن الحق في الصمت يعود لمضمون التعديل الخامس من دستور الولايات المتحدة الأمريكية، الذي نص على أنه لا يجوز إجبار الشخص على أن يشهد ضد نفسه في الدعوى الجنائية ([34]). وهو ما يفيد على أن للمتهم الحق في الصمت في مواجهة الاتهامات الموجهة إليه، فحق الصمت مفروض بمقتضى التعديل الدستوري الرابع عشر، سواء بالنسبة للمحاكم الفدرالية أو محاكم الولايات ([35]).

وقد أقر القضاء الأمريكي بحق المتهم في الصمت ([36])، والتزام الضابطة القضائية بتبصير المتهم بهذا الحق قبل استجوابه، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا الأمريكية بأن امتياز حماية التعديل الخامس أن يكون لكل فرد الحق في الصمت، وأن كل عبارة يتفوه بها الشخص يمكن استخدامها كدليل ضده ([37]).

ثم أكدت المحكمة العليا بأن للمتهم في مرحلة الاستدلال والتحقيق والمحاكمة الحق في الصمت، ولا يعتبر ذلك الصمت دليلا على إدانته، وهذا ما أكدت عليه المحكمة العليا في قضية ([38]) «ميراندا» سنة 1966 ([39]).

وفي قرار لاحق أكدت المحكمة العليا في قضية «مالوى» بأن الحق في الصمت حق فدرالي، أي أنه محمي بالقانون الفدرالي، ولكن في قرار آخر للمحكمة العليا الأمريكية، اتجهت اتجاها مخالفا للسابق حيث اعتبرت سنة 1975، أن الصمت في أغلب الأحيان يمكن أن يحتمل تأويلات متناقضة وبالتالي لا يتمتع بقوة ثبوته كبينة. إذ لا يمكن التمييز بسهولة، إذا كان حاصلا تأييدا أو رفضا، لأقوال واردة على لسان آخرين في الدعوى. ولكن يمكن القول بأن الصمت يمكن أن يكون له مدلول في حال استمرار الضابطة القضائية بتوجيه الاتهامات للمتهم، وبالتالي يمكن تأويل هذا الصمت ([40]). مع ذلك فأن المحكمة العليا الأمريكية قامت بدور هام في ترسيخ هذا الحق، كضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة.

أما قانون الإجراءات الجنائية الألماني فقد نص في مادته 136 على حماية المتهم من كافة وسائل الاستجواب الغير المشروعة التي تؤثر على إرادته، حيث أن المتهم حر في الإدلاء، أو عدم الإدلاء بأقواله ([41]

في وقت لم يكن القانون الألماني القديم ينص على الحق في الصمت، ولكن الفقه والقضاء أرسيا هذا المبدأ وفقا للقواعد العامة في القانون، ووفقا لقرينة البراءة. مع العلم أن المشرع كيف ما كان لابد من قانون يضبط كل الإجراءات الجنائية وهذا ما ذهب إليه المشرع الألماني حيث عاد بعد ذلك، واقر حق الصمت في قانون الإجراءات الألماني الصادر سنة 1968 م فنصت المادة 136منه «لا يجوز أي التزام على الشخص في أن يساعد على إدانته ولكن في نفس الوقت فإن المتهم ملزم بأن يدلي بكافة البيانات التي تثبت شخصيته، على أنه يشترط أن يصرح المتهم بالتزام الصمت بالنسبة لأية بيانات على شخصيته ([42]).

كما قد نص المشرع الإيطالي بشكل مسبق على حق المتهم في الصمت، في المادة 78من قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي لعام 1962([43]) ولهذا أصدرت محكمة النقض الإيطالية سنة 1959حكما قالت فيه «بأنه ليس للقاضي حمل المتهم على الإجابة بأية كيفية أو أن يجعله يتصرف على غير إرادته» ([44]). وجاء قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي رقم 447 الصادر في 16فبراير 1988ليؤكد في مادته 64 منه، حيث نص على أنه يجب تحذير الشخص قبل البدء في الاستجواب أنه له رخصة عدم الإجابة، وأنه إذا لم يرد على الأسئلة فإن الاستجواب سيستمر في مجراه. ما عدا الحالة الواردة في (المادة 66 الفقرة الأولى) ([45]). والجدير بالذكر أن القضاء الإيطالي واكب التطور في التشريع لاعترافه بحق الصمت. ولهذا يتبين أن إيطاليا واكبت التجديد والتطوير في التنصيص على حق المتهم في الصمت، كضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة وهذا هو المبدأ الأساسي الذي سارت فيه أغلب التشريعات الأخرى.

أما على مستوى الفقه الفرنسي فإن غالبيته يؤكد على عدم شرعية التحقيق في حالة عدم تنبيه المتهم لحقه في الصمت، ويترتب على ذلك بطلان التحقيق في حالة عدم تنبيه المتهم إلى حقه في عدم الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه ([46]). ففي فرنسا الزم قاضي التحقيق بإخطار المتهم بالحق في ألا يتكلم أي (حقه في الصمت) وهذا ما جاء في المادة62 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي.

وهذا ما يعني أن هذا القانون قد اعترف بحق المتهم في الصمت في مرحلة الاستدلال وكذلك في مرحلة التحقيق الابتدائي، وكان صمت المتهم في ظل قانون 1670 يفسر على أنه بمثابة اعتراف منه بحقيقة تلك الوقائع ([47]). كما أن المتهم كان يعامل باعتباره اخرس وتستمر إجراءات الدعوى ضده، فيتحمل أخطر النتائج دون أن يتمكن من إعداد دفاعه. وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في قرارات متواترة عنها ([48]).

وأيضا كان القانون الفرنسي يعتبر رفض المتهم الإجابة أمام محكمة الجنح بمثابة غياب عن الحضور رغم وجوده بالجلسة، ويعتبر الحكم الصادر هذا كحكم غيابي. وقد استمر هذا الوضع سائدا في فرنسا حتى صدور قانون عام 1798 الذي نص في المادة 12على إلغاء تكليف المتهم بحلف اليمين قبل استجوابه، ورغم عدم تعرضه صراحة لحقه في الصمت، فإن هذا كان مستفادا ضمنيا من حكم تلك المادة ([49]).

ثم جاءت المادة 114 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسية لتلزم قاضي التحقيق بتنبيه المتهم عند حضوره لأول مرة إلى أنه حر في الإدلاء بأي إقرار، ويثبت ذلك التنبيه بمحضر التحقيق، وعدم تنبيه المتهم إلى هذا الحق يترتب عليه بطلان التحقيق ([50]). وفي سنة1973 أقر المشرع الفرنسي بأن حق الصمت يؤدى إلى تعطيل سير الدعوى الجنائية، أما بموجب قانون 3 مارس 2002 أصبح الواجب هنا إعلام الشخص المتحفظ عليه بأن له الحق في إبداء الاعترافات أو في الإجابات على الأسئلة الموجهة له أو أن يلتزم الصمت. وقد قصد المشرع بهذا التعديل تفادى ما قد يتولد عن الشخص المحتجز من انطباع بأن الأفضل له هو أن يصمت ([51]).

بذلك نؤكد على أن ضرورة تنبيه المتهم إلى حقه في الصمت، من أهم عناصر الحرية الفردية التي يجب أن يضمنها القانون، وبالتالي عدم إرغام المتهم على قول ما لا يريد البوح به ([52]).

بناء على ذلك اتجهت بعض التشريعات العربية إلى النص على حق المتهم في الصمت بشكل صريح، بينما خلت تشريعات أخرى من نصوص صريحة تقضي بهذا الحق، من بينها التشريع المصري الذي لم يتضمن تشريعه الإجرائي نصا صريحا يعطي حق المتهم في الصمت أثناء مرحلة التحقيق أو الاستدلال ([53]).

وقد أجمع أغلب الفقهاء المصريين على وجود هذا الحق ([54]). ومنحت المادة (1/274) من قانون الإجراءات الجنائية المصري حق الصمت للمتهم في مرحلة المحاكمة حيث جاء فيها أنه «لا يجوز استجواب المتهم إلا إذا قبل ذلك”([55]). ونصت الفقرة التالية من نفس المادة على أنه «إذا امتنع المتهم عن الإجابة، أو إذا كانت أقواله في الجلسة مخالفة لأقواله في محضر جمع الاستدلالات أو التحقيق، جاز للمحكمة أن تأمر بتلاوة أقواله الأولى». وأيد القضاء المصري حق الصمت في العديد من قراراته. حيث قضت محكمة النقض المصرية على أنه: من المقرر قانونا أن للمتهم-إذا شاء-أن يمتنع عن الإجابة أو عن الاستمرار فيها، ولا يعد هذا الامتناع قرينة ضده، وإذا تكلم فإنما ليبدي دفاعه، ومن حقه دون غيره أن يختار الوقت والطريقة التي يبدى بها هذا الدفاع، فلا يصح أن يتخذ الحكم من امتناع المتهم عن الإجابة في التحقيق الذي باشرته النيابة العامة قرينة على ثبوت التهمة قبله ([56]). وأنه من حق المتهم أن يقول ما يشاء دفاعا عن نفسه وأن يمتنع عن الكلام، أو يؤجل كلامه إلى وقت آخر، أو أن يجيب عن بعض الأسئلة دون الأخرى، ولا يجوز أن يؤخذ سلوكه هذا قرينة ضد ([57]).

أما المشرع العراقي فقد نص على الحق في الصمت من خلال المادة (179) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ([58]) «للمحكمة أن توجه للمتهم ما تراه من الأسئلة لكشف الحقيقة قبل توجيه التهمة إليه أو بعدها ولا يعد امتناعه عن الإجابة دليلا ضده». وتفيد المادة (180) من نفس القانون على أنه «إذا امتنع المتهم عن الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه أو كانت أجوبته تخالف أو تتعارض مع أقواله السابقة فللمحكمة أن تأمر بتلاوتها وتسمع تعقيبه عليها».

وإذا كان الدستور اليمني قد نص في الفقرة الأخيرة من المادة 48على أن «للإنسان الذي تقيد حريته الحق في الامتناع عن الإدلاء بأية أقوال…». فإن المادة 9 في فقرتها الثانية من قانون الإجراءات الجزائية اليمني على أنه «يجب على مأمور الضبط القضائي والنيابة العامة والمحكمة أن ينبهوا المتهم إلى ما له من حقوق تجاه التهمة الموجهة إليه، وإلى وسائل الإثبات المتاحة له، وأن يعملوا على صيانة حقوقه الشخصية والمالية»،. ومن صيانة حقوقه الشخصية حقه في الصمت، ونصت المادة 181 من القانون ذاته على أنه «… لا يجوز في الجرائم الجسيمة، أن يستجوب المتهم، أو يواجه بغيره من المتهمين، أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد، وعليه أن يخطره (المحقق) أن من حقه ألا يجيب إلا بحضور محاميه». نصوص، تقطع بما لا يدع مجالا للشك على أن من حق المتهم أن يلتزم الصمت في كافة مراحل الإجراءات الجنائية وفق تصور القانون اليمني ([59]).

أما المشرع الجزائري فقد نص صراحة على هذا الحق، من خلال المادة (100) من قانون الإجراءات الجزائية لعام 1966 بالنص على أنه «يتحقق قاضي التحقيق حيث مثول المتهم لديه لأول مرة من هويته، ويحيطه علما صراحة بكل واقعة من الوقائع المنسوبة إليه وينبهه بأنه حر في عدم الإدلاء بأي قرار، وينوه على ذلك في المحضر»([60])، غير أن هذا الامتناع عن التصريح من جانب المتهم، لا يعتبر كدليل إدانته، لأن الدستور الجزائري الصادر في 28 نوفمبر 1996 قد نص صراحة على حق الدفاع والتزام الصمت من خلال المادة 151، فإقرار هذا الحق من طرف المشرع الجزائري إنما قصد به كمهلة للتفكير يستفيد منها المتهم لإعداد دفاعه وتوجيهه الوجهة التي تضمن له حقوقه، فيبدو هذا الحق كأنه اختبار للمتهم يمكنه من الاستفادة منه أو التخلي عنه، أما بالنسبة للقاضي فإنه يعتبر واجبا عليه، وهو ملزم به وإلا تعرضت إجراءاته لخطر البطلان.

إذن فالهدف من إقرار هذا الحق بالنسبة للمتهم هو الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يجعله مضطربا، وهو ما قد يؤثر على دفاعه من أول إجراء يواجهه بغض النظر عما إذا كان بريئا أو مذنبا، فالتجاء المتهم إلى هذا الطريق يجعله السبيل الوحيد الذي ينقذه من اعترافات متسرعة قد تؤدى به إلى الإدانة بدون ذنب، وبالتالي يكون المشرع الجزائري قد ساير التشريعات التي نصت على هذا الحق خصوصا وان هذا الحق ذو طابع دولي ([61]).

بالنسبة للمشرع المغربي فحق المتهم في التزام الصمت كان مقتصرا في قانون المسطرة الجنائية على الفقرة الرابعة من المادة 134 ([62])، قبل تعديلات دستور 2011 والقانون 11-35. وعلى الرغم من اختلاف بعض التشريعات الإجرائية حول ما إذا كان من حق المتهم أن يمتنع عن الإدلاء بتصريحاته إلا أن قانون المسطرة الجنائية المغربي، وفي سياق تكريسه لضمانات المتهم، ألزم قاضي التحقيق بموجب المادة 134 من قانون المسطرة الجنائية إشعار المتهم بحقه في عدم الإدلاء بأي تصريح، وأمام التعديلات التي عرفتها المسطرة الجنائية المغربية بموجب قانون 11-35 نص المشرع المغربي على مبدأ حق المتهم في التزام الصمت وذلك طبقا للمادة 66من قانون المسطرة الجنائية في فقرتها الثانية حيث تنص على أنه «يتعين على ضابط الشرطة القضائية إخبار كل شخص تم القبض عليه أو وضع تحت الحراسة النظرية فورا وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وحقوقه ومن بينها حقه في التزام الصمت ([63]).

بذلك عد المشرع المغربي حق المتهم في التزام الصمت، كحق من الحقوق الأساسية وكضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة، وهذا ما جاء به الدستور المغربي باعتباره أسمى القوانين، حيث تمت دسترة هذا الحق في الفصل الثالث والعشرون من الباب الثاني المعنون بالحقوق والحريات ([64])، بجعل الحق في الصمت من الضمانات الأساسية للمتهم، والمدعمة في الباب السابع المتعلق بالسلطة القضائية من خلال الفصل 120 الذي يؤكد على أن لكل شخص الحق في محاكمة عادلة.

ويترتب على دسترة الحق في الصمت والتنصيص عليه صراحة في القانون، التزام يقع على عاتق الدولة باحترام هذا الحق، وعدم التعرض له وإتاحة الفرصة كاملة لممارسته بدون عوائق، ومن ثم فإن أي انتهاك أو اعتداء عليه، هو في ذات الوقت يشكل اعتداء على ضمانات المحاكمة العادلة، يستوجب تحديد المسؤولية أو المسؤوليات. فإلى أي مدى يمكن اعتبار القاعدة أو الحق من النظام العام يترتب عنه البطلان على كل إجراء لم يحترم الحق في الصمت كحق من حقوق الدفاع؟ ([65])

الفقرة الثانية : الآثار المترتبة عن مبدأ الحق في التزام الصمت

يعتبر البحث عن الدليل مقيد باحترام حقوق الدفاع، وقيم العدالة وأخلاقياتها، ومقتضيات الحفاظ على كرامة الإنسانية؛ ومما لا شك فيه أن الدليل الجنائي يعد الثمرة النهائية لكل الإجراءات التي تمارس من قبل جميع الأطراف ([66]).

ولن يتأتى ضمان الحصول على الدليل المشروع إلا من خلال إجراءات مشروعة، مما يستلزم ضرورة اشتراط مشروعية الإجراء في ذاته، وبالتالي فإن الدليل يتأثر حتما بأية مخالفة للمشروعية ([67])، وعليه، فإن الطرق غير المشروعة يترتب عليها حتما عدم مشروعية الدليل المستمد منها وعدم قبوله في الإثبات الجنائي، ومنها استخدام التعذيب البدني والإكراه المادي والمعنوي ([68])، وسائر أصناف الاعتداء، لذلك ووفاء لروح الدستور المغربي، الذي أكد في ديباجته على تشبت المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وحرصا من المشرع على ملاءمة القوانين الداخلية مع المواثيق الدولية التي صادق عليها، وخاصة الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو واللاإنسانية أو المهينة ([69]).

فالإكراه المادي يمثل كل قوة مادية خارجة عن الظنين تطال جسمه ([70])، ويكون من شأنها تعطيل إرادته ([71])، ويتحقق بأي درجة من العنف ([72]). وفي هذا الصدد انتهى المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد في روما سنة1953 إلى عدم جواز استخدام العنف للحصول على الاعتراف ([73]). لأن حق الدفاع يقضي للظنين بحرية الكلام بعيدا عن كل أصناف التعذيب، التي تدفع شخصا بريئا إلى الاعتراف بجرم لا يد له فيه.

بناء على ذلك، يحتل التعذيب المرتبة الأولى في قائمة المخاطر التي يتعرض لها الحق في الصمت، وهي ظاهرة قديمة متفشية في النظم الاستبدادية ([74])، ولا شك أن ذلك مرجعه عدم احترام أصل البراءة في المتهم. والتعذيب حسب ما ورد في المادة الأولى ([75]) من اتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما، بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف.

في حين عرف المشرع الجنائي المغربي التعذيب من خلال الفصل 231 بأنه كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي يرتكبه عمدا موظف عمومي أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه، في حق شخص لتخويفه أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف.

فالهدف من الإجراءات الجنائية ليس هو كشف الحقيقة بعيدا عن احترام حرية المتهم، ومن ثم يجب معاملته بهذه الصفة في جميع الإجراءات، مما يتعين معه احترام حريته وتأكيد ضماناتها، فلا قيمة للحقيقة التي يتم الوصول إليها على مذبح الحرية ([76])، وبالتالي فإن تعنيف الشخص المشتبه فيه أثناء الاستنطاق أمام هيئات الضبط والتحقيق التمهيد، وبصرف النظر عن أية مبررات موضوعية، بما فيها تلك المتمحورة حول البحث عن الحقيقة وإقرار العدالة، يبقى أسلوبا غير حضاريا وبعيدا عن الإنسانية المتمدنة، فضلا عن كونه يتعارض مع المكتسبات الحقوقية للأفراد.

بالإضافة لذلك فإن اللجوء لهذه الآلية التعسفية يعبر بشكل أو بآخر عن عدم كفاءة الضابط المكلف بالبحث ويظهر محدودية مؤهلاته وحصيلة رصيده المعرفي والحقوقي، إذ بأسلوبه هذا يكون قد اختار البحث عن شخص المتهم أكثر من سعيه للبحث عن كنه وحقيقة الخصومة الجنائية، ويكون أيضا قد انتصر للأسلوب السهل الممتنع في انتهاء البحث التمهيدي متناسيا أن كفاءة الضابط تبدو أساسا من خلال بذل مجهودات معينة من أجل التثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها والتحري عن مرتكبيها.

كثيرة هي النماذج العملية للقضاء المغربي التي تصدت للاعتراف المنتزع بالعنف والإكراه، فجردته من قوته الثبوتية وصرحت جازمة ببطلانه، واستحضر في هذا الصدد الحكم الصادر في ملف تلبسي عدد 4 / 127 الصادر عن ابتدائية الداخلة في شقه التمهيدي، والقاضي على أنه:

«حيث التمس دفاع الظنين (قضية اتجار في المخدرات) إحالة هذا الأخير على خبرة طبية لتحديد مصدر آثار الجروح التي عاينت المحكمة آثارها.

حيث أصدرت المحكمة وهي تبث في القضية أمرا بإجراء خبرة طبية على الظنين، وكانت نتيجة الخبرة تؤكد الأضرار التي لحقت الظنين أثناء البحث التمهيدي.

وحيث أنه وتطبيقا للمادة 293 من قانون المسطرة الجنائية، فإن التصريحات الناتجة عن الإكراه لا يعتد بها، ما تقرر معه استبعاد محضر الضابطة القضائية، خاصة في جزئه المتضمن لتصريحات الظنين واعترافاته الواردة بمحضر الضابطة القضائية ([77]).

كما أجمعت النظم القانونية العربية على اعتبار اللجوء إلى العنف والشدة بقصد الحصول على اعتراف المتهم جريمة يعاقب عليها القانون، كالتشريع المصري والأردني واليمني، واستقر القضاء المصري والفرنسي والأنجلو أمريكي على استبعاد الاعترافات الناتجة عن استعمال العنف مع المتهم مهما كان مقداره ([78]).

وإذا كان المشرع المغربي قد سمح للسلطات المكلفة بالبحث والتحري عن الجريمة (خاصة ضباط الشرطة القضائية) بتوقيف المشتبه فيه والاستماع إليه، بغية الوصول إلى الحقيقة (إيجابا أو سلبا)، فقد أوجب عليه ألا يستعمل الوسائل المتعارضة مع الكرامة الإنسانية والأخلاق الحميدة، وألا ينساق مع الطرق المشبوهة، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة في الإجراءات الجنائية لاحتمال الخطأ والشطط، مما يشكل تعارضا صارخا مع قرينة البراءة المفترضة في كل إنسان إلى أن تثبت إدانته. وعلى هذا الأساس، قد منع المشرع العنف والإكراه لانتزاع الاعتراف، كما ناقض أغلب فقهاء القانون الجنائي في استعمال الوسائل الأخرى الماسة بالكرامة الإنسانية، للحصول على الاعتراف ([79])، تحت طائلة الجزاء الإجرائي والعقابي.

ولعل هذا التوجه الذي سلكه المشرع المغربي بمقتضى المادة 231من القانون الجنائي، يؤكد خياره الاستراتيجي الهادف لاحترام حقوق الإنسان، وفق الضوابط المحددة في المرجعيات الدولية، وانسجاما مع مقتضيات دستور المملكة المغربية ([80]).

بذلك يبدو واضحا، بأن الحق في الصمت أضحى اليوم من أهم ضمانات المحاكمة العادلة، نصت عليه أغلب القوانين الإجرائية الحديثة، لكن الرهان اليوم في تصورنا ليس في الحديث عن ضرورة إعماله، وإنما الرهان كل الرهان متعلق بالآثار المترتبة عن إهمال التذكير به على مستوى الممارسة الواقعية؟ وهو ما يجعلنا من جهة أخرى نتساءل عن مدى إمكانية الحديث عن حدود إعمال المبدأ في سياق الحالات الاستثنائية ([81]) التي تفضي إليها خصوصية بعض الجرائم، وضرورات الاستعجال ([82]

إذا كان قانون المسطرة الجنائية قد عدل وفق توجهات الدستور، فإن فلسفة جديدة ينبغي أن تطرح بشأن غاياته، وضمانات تكريس مبادئه، بشكل يرمي إلى تعزيز حماية الحريات الفردية والجماعية، وتمكين الأشخاص المهددين بالمتابعة من الاستفادة من مجمل ضمانات حقوق الدفاع، وبخاصة تدعيم الحق في مؤازرة محام لتحقيق التوازن بين حقوق الأطراف، بغض النظر عن الحساسية الكبرى التي يكتسيها الموضوع لوجوده في منطقة وسطى بين حريات الأفراد وحماية الأمن العام.

لذلك فالمشرع الجنائي أكد في المواد القانونية التي تطرقت لحضور المحامي خلال المرحلة التمهيدية ضمن قانون المسطرة الجنائية ([83]) على حق الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية في حالة تمديدها أن يطلب “الاتصال” بمحام؛ غير أن المشرع وبكل أسف لم يسمح للمتهم الاتصال بمحاميه منذ الوهلة الأولى للوضع تحت الحراسة النظرية، وإنما يتم هذا الاتصال حسب التعديل الجديد لقانون المسطرة الجنائية قبل انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية ([84])؛ مع قيد احتمالي يتوفر عليه ضباط الشرطة القضائية يقدرون فيه إمكانية تأخير هذا الاتصال بصفة استثنائية بناء على طلب يوجهونه لممثل النيابة العامة. الأمر الذي يطرح إشكالية جدوى الحق في التزام الصمت إذا لم يتعزز بحتمية الحضور الفوري للمحامي؟

نفس التساؤل يطرح أيضا بمناسبة الحديث عن الجزاء المترتب عن عدم احترام مقتضيات المادة 66 وبخاصة إعمال الحق في الصمت؛ مادة لم تحدد جزاء خاصا من خلال مضامينها. الأمر الذي يدعونا لطرح التساؤل القديم الجديد بشأن إعمال المادة 751 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تعتبر كل إجراء يتم خلافا للمقتضيات المضمنة في هذا القانون كأنه لم يكن؟

إن أي تفسير اليوم لمقتضيات ومضامين قانون المسطرة الجنائية، لا يمكن أن يعود بنا لمناقشة القيمة القانونية لتلك الضمانات وطبيعتها، فالحق في الصمت من النظام العام ([85])، شأنه في ذلك شأن مضامين القانون المسطري، وعلى كل المؤسسات احترامه، بدأ بالشرطة القضائية، ومرورا بالنيابة العامة التي عليها أن تقوم بمراقبة العمل الذي تم القيام به على مستوى الشرطة القضائية من خلال التيقن والتأكد من الإخبار بحق المتهم في التزام الصمت، وانتهاء بقضاء التحقيق باعتبار أن الهدف النهائي هو تحقيق وضمان قواعد المحاكمة العادلة.

مختلف الضمانات القانونية، وفي مقدمتها الضمانات المسطرية التي قررها المشرع المسطري، تصبح غير ذات قيمة، ما لم يتقرر الجزاء على مخالفتها، لذلك يجب على القضاء أن يؤكد على وجود جزاءات مختلفة تحيط الضمانات المقررة وتضمن لها الفاعلية والجدية، إيمانا منه بأن هذه الضمانات لا تحمي حريات الأفراد فحسب، بل هي لازمة أيضا لتحقيق العدالة الجنائية التي لا قيام لنظام المجتمع بدونها، وإن اختلفت التشريعات سلبا أو إيجابا في تدعيم وتكريس هذه الجزاءات، حيث يهمنا هنا من هذه الجزاءات هو ما يطلق عليه الجزاء الإجرائي الذي يرتب بطلان العمل المخالف للقانون، على اعتبار أن البطلان ([86]) هو الوسيلة العملية الضرورية لضمان سلامة العدالة وهيمنتها في جميع مراحل الدعوى. وإذا كانت العبرة في المحاكمات الجنائية كامنة في اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة أمامه، فإنه بالمقابل لا يجوز أن يبني إدانة صحيحة على دليل باطل بمقتضى القانون.

ولعل النقاش يصبح أكثر تأثيرا على مسار القضية ارتباطا بإعمال ضمانات المحاكمة العادلة في علاقة بإشكالية حجية محاضر الضابطة القضائية وفق المادة 292 من قانون المسطرة الجنائية. ([87]) وإذا كانت مسألة القوة الثبوتية لمحاضر الضابطة القضائية، وردت في شأنها عدة أحكام قضائية، مؤكدة على قيمتها القانونية ([88]).

فإن الأستاذ موسى عبود اعتبر بأن محضر الضابطة القضائية لا يتضمن إلا إقرارا من طرف المتهم، دون أن يكون الضابط المحرر له قد شاهد بنفسه الوقائع المروية في الإقرار، فإذا رجع المتهم عن هذا الإقرار أمام المحكمة، فإن هذه الأخيرة ليست ملزمة بالأخذ بمضمن المحضر، لأنها تكون حينها أمام روايتين للوقائع متباينتين صادرتين عن المتهم الواحد، أمام ضابط الشرطة القضائية والآخر أمام المحكمة، ولا يوجد أي نص قانوني أو منطق يلزمها بأن ترجح بكيفية حتمية إحدى الروايتين على الأخرى، ولذلك من حقها أن تستعمل سلطتها التقديرية بشأن الوقائع، لتختار بين الروايتين ما يظهر لها مطابق للواقع، فإن تبين أن الرواية المدلى بها صحيحة أخذت بها دون أن تخالف بذلك قاعدة القوة الإثباتية للمحاضر ([89]).حجية تنحصر في تصديق ضابط الشرطة القضائية فيما تلقاه أو شاهده أو عاينه، وهو تصديق ينصرف إلى الثقة في كون ما هو مسطر بالمحضر قد صدر فعلا عن محرره. أما مطابقة ذلك للحقيقة الواقعية، فهو من اختصاص قاضي الموضوع بما له من حرية في تقدير الأدلة ([90]).

إذا كان من المؤسف أن نتشبث اليوم بحجية محاضر لم يثبت فيها احترام ضمانات المحاكمة العادلة وبخاصة الإشعار بالحق في الصمت؛ فإن الأخطر أن يخل بأصل براءة المتهم، بتفسير الصمت في غير صالحه، بمعنى أن يقوي جانب الشك ضده حينما يلجأ إلى الصمت ([91]). والحقيقة أن مشكلة التفسير غير الصحيح لصمت المتهم، تبرز خطورته بشكل أكبر في مرحلة المحاكمة، لأن المراحل السابقة وإن كان ذلك يمثل انتهاكا لأصل البراءة فإنها لا تملك إدانة المتهم، وليس من اختصاص القائمين عليها تقرير ذلك، أما في مرحلة المحاكمة، فإن القاضي يمكنه أن يحكم بمسؤولية الشخص إذا ما فسر الصمت في غير صالحه، لأن الحكم في هذه الحالة يتوقف على الاقتناع الذاتي للقاضي الجنائي، وإن كان تسبيب الحكم يخفف من خطورة تفسير الصمت في غير صالح المتهم ([92]).

وبالتالي فإنه لا يكفي القول بأن للمتهم الحق في الصمت، بل ينبغي أن يتوافر إلى جانب هذا العنصر، عنصر ثاني وهو عدم اعتبار هذا الصمت قرينة ضده، إن هو اختار الصمت، فالمتهم الذي تتم مواجهته بالتهمة الموجهة إليه، ويمتنع عن الكلام أو الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه قد يكون الباعث على صمته هو مفاجأته بخطورة التهمة المنسوبة إليه، وقد يكون صمته نتيجة لاستهانته بالاتهام الموجه إليه، لعدم مسؤوليته، كما يحتمل أن يكون صمته إقرارا بالذنب، إلى غير ذلك من الدوافع والبواعث التي تحمل المتهم على التزام الصمت، هذه الدوافع تثير احتمال عدم كون المتهم هو المرتكب للجرم الذي أسند إليه، ومع قيام هذا الاحتمال ينشأ احتمال آخر، مفاده أن إصدار الحكم بإدانة المتهم الذي يلجأ إلى الصمت، قد يمثل ظلما يحيق به، إذا صدر حكم الإدانة مستندا إلى صمت المتهم في المقام الأول.

وقد أكدت محكمة النقض المصرية في أحد أحكامها «أن سكوت المتهم لا يصح أن يتخذ قرينة على ثبوت الاتهام ضده، ويلتزم بهذا المفهوم ليس قضاء الحكم فقط وإنما قضاء التحقيق أيضا، ذلك إذا رفض المتهم الإجابة عما يوجه إليه من أسئلة، فإنه لا يجوز للمحقق أو للمحكمة أن تتخذ من امتناعه هذا قرينة ضده أو إكراهه على الكلام، وألا ترتب على ذلك بطلان الاستجواب وكل ما يترتب عليه ([93])»، وفي اعتبار صمت المتهم دليل آخر على الاتهام ووسيلة للتهرب من المسؤولية هو اعتبار غير منطقي، إذ كيف يعقل أن يقدم المتهم صمته دليل إدانته وكيف يمكن اعتبار الموقف السلبي منتجا لدليل إيجابي وكيف أن ما هو مؤسس على براءة يصبح دليل إدانة؟

فليس المقصود هنا أن حق المتهم في الصمت باعتباره صورة تطبيقية لأصل البراءة تؤدي بالضرورة إلى القول بأن اختيار اللجوء للصمت من قبل المتهم يقتضي بالضرورة الحكم بالبراءة، بل إن القاضي مطالب بتمحيص أدلة الإثبات المطروحة أمامه وفقا لاقتناعه الشخصي ([94])، وحريته في إثبات الجريمة، والبحث عن الأدلة ([95]). فالعبرة في المسائل الجنائية هي باقتناع القاضي، بناء على الأدلة التي يتم طرحها عليه، وأن القاضي الجنائي هو الذي يستخلص النتائج من سائر العناصر المطروحة أمامه في الدعوى الجنائية ([96]).

إذا لم تكن هناك رقابة فعالة على السلطة التي تباشر الإجراءات، ولا قيمة للرقابة القضائية، فلا قيمة للمشروعية الإجرائية؛ بذلك فإن الجزاء الإجرائي، يعتبر أحد الوسائل الإلزامية للقاعدة الإجرائية الجنائية، كما يعد أيضا أداة للرقابة القضائية على الإجراءات الجنائية ([97])، والمشرع من خلال تنظيمه للإجراءات الجنائية توخى التوفيق بين مصلحة المجتمع في رد أي اعتداء ضده، ومصلحة الفرد في حماية حقوقه وكرامته ([98])، وبناء عليه إذا صرحت المحكمة ببطلان إجراءات الاستنطاق الابتدائي لخرق المحقق لأحد حقوق الدفاع كالحق في التزام الصمت، فإن النتيجة المترتبة عن ذلك توجب سحب كل الوثائق التي تم الاستناد إليها، وإيداعها بكتابة الضبط، مما يقتضي إعادة التحقيق من جديد، وإذا حدث أن استند إليها المحقق أو المحامي في التحقيق المعاد فإن ذلك يعرضهم لعقوبات تأديبية حسب ما نص عليه المشرع في المادة213 من قانون المسطرة الجنائية ([99]).

خلاصات:

من الضروري أن يثار في جل القضايا التي تطرح على نظر القضاء جانب من جوانب المحاكمة العادلة لارتباط هذه الأخيرة بالمساطر والإجراءات القانونية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبث المحكمة في الدعوى وتدين المتهم بارتكابه لعمل يحظره القانون إذا كانت إحدى حلقات المحاكمة معيبة.

إن المحاكمة العادلة-كجزء لا يتجزأ من مكونات كل مجتمع ديمقراطي-عملة ذات وجهين، تمثل قرينة البراءة أحد وجهيها وتمثل حقوق الدفاع وجهها الآخر، هذه المحاكمة العادلة التي يجب فهمها في نطاقها الواسع الذي يشمل إلى جانب المسطرة أمام هيأة الحكم، المراحل السابقة للمحاكمة، وعلى وجه الخصوص مرحلة البحث التمهيدي، التي يتفق أغلب الرأي على أن وقوعها خارج المرحلة القضائية لا يمنع من أن المحاكمة الفعلية تبدأ خلالها، بل وقد تنتهي عندها، وهذا يعني أن الحق في التزام الصمت، شرط ضروري للمحاكمة العادلة.

إن الحديث عن المحاكمة العادلة يعني أن المصلحة الوحيدة التي يتعين أخذها بعين الاعتبار خلال المحاكمة هي مصلحة العدالة، التي لا تعني بالضرورة مصلحة المجتمع أو مصلحة المتهم، بل التي تعني إظهار الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة، وبهذا المعنى، وبه وحده تتحقق الحماية لكل من المجتمع الذي له الحق في الأمن والأمان، والمتهم المفترض فيه أنه بريء حتى يدان.

ولا يمكن إظهار الحقيقة أو الاقتراب منها إلا إذا أحاط القاضي بكل عناصر القضية، وهذا لن يتأتى طالما يتم الاعتماد في الغالب على نتائج وأبحاث الشرطة القضائية فقط، لأنها لا تمثل إلا جزءا من الحقيقة، ووجب بالتالي تمكين المشتبه فيه والمتهم من الكشف عن الجزء الآخر منها عن طريق تمكينه من الدفاع عن نفسه، وذلك بتمكينه من المؤازرة بمحامي منذ اللحظة الأولى للوضع تحت الحراسة النظرية دون شرط أو قيد، بغية إضفاء الشرعية على كل الأعمال التي تقوم بها الشرطة القضائية خدمة للعدالة، فوحده حضور الدفاع هو القادر على مراقبة شرعية المسطرة وتفعيلها، فالمشتبه فيه هو نفسه سواء في المغرب أو فرنسا أو في أمريكا ومن تم يحق لنا أن نتساءل عن هذا الاختلاف في التعامل فالإنسان هو الإنسان وبالتالي وجب تمتيعه بنفس الحماية خاصة وأننا أمام مبادئ عالمية للمحاكمة العادلة، لصيقة بصفة الإنسان وغير قابلة للتجزئة.

ولا يمكن تحقيق أية حماية بمجرد تبني مبادئ المحاكمة العادلة في الدستور وفي قانون المسطرة الجنائية أو فيهما معا، طالما أن المشرع لم يرتب على هذه المبادئ نتائجها المنطقية ليضفي عليها الحياة والفاعلية؛ لذلك فإن تكريس الضوابط والمبادئ يبقى غير كاف لتحقيق الهدف منها إذا لم تقرن بجزاءات إجرائية واضحة وفعالة يترتب على مخالفتها البطلان.


[1] أحمد لطفي السيد: «ـالشرعية الإجرائية وحقوق الإنسان»، طبعة 2004، بدون مطبعة، ص. 2.

[2] Marcel kabundi «étant donné que les personnes condamnées a la peine privative de liberté. Conservent tous les autres droits de tout citoyens sauf celui de circuler librement dans la communauté rien ne devra des violations de leurs droits fondamentaux».-Aurèlie Vitteau: «Le respect par la cour de cassation du droit au procès équitable: un défi européen pour une meilleure justice». Thèse en droit international public soutenu à l’université de Lyon 2, 2007-2008 p 15.

[3] محمد الطراونة: «دراسة في التشريعات والاجتهادات القانونية الأردنية مقارنة مع المواثيق والاتفاقيات الدولية» منشور بالموقع الإلكتروني .lib.kfu.edu.sa/…/ipac.jsp?…21

[4] يجد الحق في الخضوع لمحاكمة عادلة جذورا عبر الحقب التاريخية للأمم والحضارات، وقد استقطب هذا الحق، وهو من أرقى حقوق الإنسان اليوم اهتمام المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، وكذلك المنظمات والاتحادات الإقليمية وامتد الاهتمام للمنظمات غير الحكومية، وجمعيات حقوق الإنسان ومنظمات المحامين في كل الدول وعرف هذا الحق بالتحديد العديد من التظاهرات العلمية، من مؤتمرات وملتقيات وندوات في كثير من الدول، كان لها الأثر العميق والفاعل في الكشف عن مختلف الجوانب الإجرائية للمحاكمة العادلة، وفي دفع المشرعين للاهتمام أكثر به وإعادة النظر في منظومات قانونية دستورية وإجرائية.
مشاري خليفة العيفان: «دور الدولة في تأكيد حق المتهم في الاستعانة بمحام»، مجلة الحقوق، عدد 2، 2011، ص .154

[5] أحمد فتحي سرور، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص. 3.

[6] Cass .crim 1 janvier 1995. p.35

[7] أحمد شوقي بنيوب: «دليل حول الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة»، منشورات مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الأنسان، طبعة أولى سنة 2004 ص. 17.

[8] لقد كرمت الشريعة الإسلامية الفرد بقرون خلت، بدليل ما هو متضمن في كتاب الله وسنة رسوله الكريم، فقد قال الله عز وجل: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا». سورة الإسراء الجزء 15 الحزب 29 الآية 70، ناهيك عن توعد الخالق سبحانه وتعالى بتوقيع عذاب شديد على من يفسد في الأرض بتعذيب أو غيره بقوله عز وجل: «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» سورة الشورى الحزب 49 الآية 42. وهكذا أحاطت الشريعة الإسلامية المتهم بالعديد من الضمانات أهمها، المتهم برى ء حتى تثبت إدانته وحتى يقوم الدليل على صحة ما ينسب إليه من جرم، وقد ورد في الحديث الشريف «إدرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم».

وفي رواية أخرى «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجا فاخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة».

[9] موسى مصطفى شحاتة، «مبدأ حق الإنسان في محاكمة عادلة في المنازعات الإدارية وتطبيقاته في أحكام مجلس الدولة الفرنسي والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، مجلة الحقوق عدد 2، 2004، ص. 135.

[10] سورة النحل، الآية 9.

[11] Guichardserge :droit processuel; droit commun et droit compare du procès équitable; 5ème Edition; dalloz 2009. P. 1026.

[12] فحق الإنسان في محاكمة عادلة بات في عصرنا الحالي-الذي يعرف مجموعة من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية-من الحقوق الأساسية والمسلم بها، إن لم نقل أن هذا الحق أصبح مبدأ من المبادئ الواجبة التطبيق في شتى أنحاء العالم، وذلك لما للمحاكمة العادلة من أهمية كبرى في التأثير على مصير المتهم، لذلك اعتبرت هذه المحاكمة بمثابة المرحلة الحاسمة في الدعوى الجنائية.

[13] أحمد فتحي سرور، «الحماية الدستورية للحقوق والحريات»، دار الشروق العربية، طبعة 2000، ص. 6.

[14] الفصل 23 من دستور يوليوز 2011.

[15] المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية «… كل متهم أو مشتبه فيه بارتكابه جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية يفسر الشك لفائدة المتهم».

[16] علي فضل البوعينين: «ضمانات المتهم في مرحلة المحاكمة»، دار النهضة العربية، طبعة 2006، ص. 4.

[17] ظهير شربف رقم 1.11.169صادر في 9من ذي القعدة 1432 17) أكتوبر2011) الجريدة الرسمية عدد5990.

[18] لحسن بيهي: «استعمال التعذيب لانتزاع الاعتراف»، الطبعة الأولى مطبعة دار القلم 2008.، ص. 12.11.

[19] على الرغم من ورود الحق في الصمت في العديد من الاتفاقيات الدولية والتشريعات المقارنة، وبمصطلحات مختلفة، فمن التشريعات من تستعمل مصطلح عدم الشهادة ضد النفس أو تجريم الذات، ومن التشريعات من عبر عن الحق في الصمت بحرية المتهم في عدم الإدلاء بأي تصريح. وقد عرف شراح قانون الإجراءات الجنائية الحق في الصمت بأنه حرية المتهم الكاملة في عدم إبداء أقواله، والامتناع عن الإجابة على الأسئلة التي توجه إليه، على ألا يؤول صمته على وجه يضر بمصلحته.
عبد الحميد الشواربي: «ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الجنائي»، منشأة المعارف الإسكندرية 1993، ص .408 

[20] ذهب بعض الفقه للقول بأن مدلول الحق في عدم إدانة النفس أو «عدم الشهادة ضد النفس» هو أشمل من مدلول الحق في الصمت، لأن هذا الأخير، ما هو إلا مظهر من مظاهر عدم إدانة النفس، حيث ذهب إلى أن الصمت معناه الامتناع عن الكلام، في حين أن مدلول عدم تجريم النفس، يتضمن الامتناع عن الكلام، كما يتضمن معنى الامتناع عن تقديم أي دليل ضد النفس قوليا كان هذا الدليل أم حسيا.
أحمد إدريس أحمد: «افتراض براءة المتهم»، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة 1984، ص. 562.
وعليه، يعتبر المتهم حرا في الكلام أو الامتناع عنه وعدم الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه من طرف أي سلطة. وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية، دون أن يؤخذ سكوته وامتناعه عن إبداء أقواله قرينة على ثبوت التهمة الموجهة إليه. مادام أن الحق في التزام الصمت حق دستوري ومستمد من أصل مقرر هو براءة المتهم إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناءا على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية. وإلا كان في ذلك إطاحة بأصل البراءة وما تولد عنها من حقوق الدفاع.
أحمد فتحي سرور: «القانون الجنائي الدستوري»، مطبعة دار الشروق القاهرة ص. .482

[21] أحمد فتحي سرور: «القانون الجنائي الدستوري»، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2004، ص. 495.

[22] سردار علي عزيز، مرجع سابق، ص. 153.

[23] سامي صادق الملا، مرجع سابق، ص. 192.

[24] عبد المنعم سالم شرف الشيباني، مرجع سابق، ص. 393.

[25] حيث ذهب توجه المحكمة أيضا، أن إقامة الدعوى القضائية على رجل رفض أن يسلم جواز السفر الخاص به لمفتش الجمارك يمثل محاولة لإرغام المتهم على تقديم الدلائل، وأن هذا يمثل انتهاكا لحق أي فرد متهم بارتكاب فعل جنائي في التزام الصمت وألا يسلم في تجريم نفسه. دليل المحاكمة العادلة مرجع سابق ص 58.

[26] سونديرس ضد المملكة المتحدة (572/943/1994/1490) المحكمة الأوربية 17 دجنبر 1996. 

[27] قرار المحكمة الأوربية (57/488/41) في فبراير 1996 دليل المحاكمة العادلة مرجع سابق ص 91

[28] الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 44/25 في 20 نونبر1989.

[29] يقصد بالطفل في هذه الاتفاقية كل إنسان لم يتجاوز الثامن عشر من عمره، ما لم يبلغ سن الرشد ذلك بموجب القانون.

[30] إدريس عبد الجواد عبد الله ابريك: «ضمانات المشتبه فيه في مرحلة الاستدلالات»، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 2005، ص. 514. 

[31] الميثاق العربي لحقوق الإنسان تونس 2004. .

[32] سامي صادق الملا، مرجع سابق، ص. 93-92.

[33] دليل المحاكمة العادلة، منظمة العفو الدولية، منشورات أمنيستي المغرب، ص .57-56 . 

[34] مبدر الويس: «ضمانات الحرية الشخصية في النظم السياسية»، الإسكندرية 1983، ص. 444.

[35] مصطفى العوجي: «حقوق الإنسان في الدعوى الجنائية»، مؤسسة نوفل، بيروت 1989، ص. 173.

[36] يطلق القانون الأميركي على تلك القاعدة أو ذلك الحق «قاعدة ميراندا»، وذلك نسبة إلى المدعى عليه في الدعوى التي رفعها ضد ولاية أريزونا، والتي استندت فيها المحكمة إلى التعديل الدستوري الأمريكي الخامس، الذي يتضمن الحماية ضد قيام الشخص بتجريم نفسه أو ذاته. وقضت المحكمة بأن الشخص المحتجز يجب أن يعلم من قبل جهة الاحتجاز بهذا الامتياز، الذي يتضمن أن له الحق في أن يظل صامتا لا يتكلم وأن كل ما يتفوه به يمكن استخدامه كدليل ضده.

[37] سردار علي عزيز، مرجع سابق، ص. 158.

[38] Miranda v. Arizona est un arrêt de la Cour suprême des ةtats-Unis plaidé entre le 28 février et le 1er mars1966 et rendu le 13 juin 1966. La cour retient qu’un suspect doit être informé de ses droits de consulter un avocat et à ne pas s’auto-incriminer avant d’être interrogé par la police.

La Cour estime qu’étant donné la nature coercitive de l’interrogatoire lors d’une garde à vue (le Chief JusticeEarl Warren cite plusieurs manuels de police), les droits de la personne interrogée doivent être garantis.

Elle se fonde sur deux amendements du Bill of Rights (la déclaration des droits): le cinquième amendement qui dispose notamment que nul ne peut être forcé à témoigner contre lui-même («No person […] shall becom pelled in any criminal case to be a witness against him self») et le sixième amendement selon lequel l’accusé a droit à un avocat («In all criminal prosecutions, the accused shall enjoy the right […] to have the Assistance of Counsel for his defense. »).

C’est dans le but d’assurer la sauvegarde de ces droits constitutionnels que la Cour déclare que : «La personne en garde à vue doit, préalablement à son interrogatoire, être clairement informée qu’elle a le droit de garder le silence et que tout ce qu’elle dira pourra être utilisé contre elle devant les tribunaux; elle doit être clairement informée qu’elle a le droit de consulter un avocat et qu’elle peut avoir l’avocat avec elle durant l’interrogatoire, et que, si elle n’en a pas les moyens, un avocat lui sera désigné d’office. »

Wikipédia, l’encyclopédie libre.

[39] حيث أعلنت بأن الإجراءات المتخذة في القضية رمت إلى الحصول على اعترافات المتهم دون تنبيهه إلى حق المتهم في التزام الصمت، إلى ما سيقوله يمكن أن يكون سندا في إدانته، ويضيف القرار أنه منذ دخول المتهم مخفر الشرطة يجب أن ينبه ويعلم بصورة واضحة وصريحة وقبل أي سؤال يوجه إليه، أنه غير ملزم بالكلام .

[40] علي حسن الطوالبة، مرجع سابق، ص. 16.

[41] سردار علي عزيز: «النطاق القانوني لإجراءات التحقيق الابتدائي دراسة مقارنة»، دار الكتاب، مصر 2011، .156.

[42] علي حسن الطوالبة، مرجع سابق، ص. 13.

[43] أورد المشرع الاستثناء على هذا الحق، من خلال نص المادة 333 من إجراءات التحقيق الشكلية.

[44] علي حسن الطوالبة: «حق المتهم في الامتناع عن الكلام في التشريعات الجنائية المقارنة»، ص. 12.

[45] حيث جاء في هذه المادة «تدعو السلطة القضائية المتهم في أول إجراء يمثل فيها أمامها أن يعلن عن شخصيته ويذكر كل ما يعدو صالحا للتحقق من هذه الشخصية وتعذره من النتائج التي سيتعرض لها، إذا ما رفض الإفصاح عن هذه المعلومات.

[46] Jean Pradel .droit pénal T 11 Procédure pénal .5 ed 1990 page 322-323

[47] مبدر لويس: «ضمانات الحرية الشخصية في النظم السياسية»، الإسكندرية 1983، ص .540-541. 

[48] Les formalités de l’art 3 de la loi du 8 déc 1897 (art 116) ne s’imposent que lors de la première comparution devant le juge d’instruction, notamment il n’est pas nécessaire, à l’occasion d’un nouveau chef d’inculpation, d’avertir le prévenu qu’il est libre de ne pas, faire de déclaration.

[49] محمد سامي النبراوي: «استجواب المتهم»، مرجع سابق، ص. 150.

[50] سامي صادق الملا، مرجع سابق، ص. 188.

[51] عبد المنعم سالم شرف الشيباني: «الحماية الجنائية للحق في أصل البراءة، دراسة مقارنة»، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى 2006، ص. 394.

[52] Georges priere de lisle .poulcogniart, Procedure penal, To 11 librairie Armand colin 5 éd, paris 1972 page 167

[53] عندما قدم مشروع قانون الإجراءات الجنائية المصري إلى مجلس الأمة، كانت المادة 123 تتضمن فقرة خاصة «بتنبيه المتهم لحقه في الصمت»، ولكن لجنة العدل رأت حذفها، انظر محمد سامي النبراوي، مرجع سابق، ص. 144.

[54] محمود نجيب حسني: «شرح قانون الإجراءات الجنائية»، دار النهضة العربية، القاهرة الطبعة الثالثة 1966م، ص 579-585.

[55] أنظر قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 150لسنة1950.

[56] قرار رقم (90) في17 ماي 1960المشار إليها عند د. حسن صادق المرصفاوي في قانون الإجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص. 856.

[57] جلال ثروت: «أصول المحاكمات الجزائية»، الجزء الأولى، الطبعة الأولى، المكتب الشرقي للنشر والتوزيع، بيروت 1969، ص. 217.

[58] أصول المحاكمات الجزائية العراقي وتعديلاته رقم 23 لسنة1971.

[59] عبد المنعم سالم شرف الشيباني، مرجع سابق، ص. 396.

[60] سردار علي عزيز: «النطاق القانوني لإجراءات التحقيق الابتدائي دراسة مقارنة»، مرجع سابق.

[61] محمد بن مشيرح: «حق المتهم في الامتناع عن التصريح»، بحث لنيل شهادة الماجستير، جامعة منتوري، قسنطينة وكلية الحقوق الجزائر، السنة الجامعية 2008-2009، ص. 47-48.

[62] تنص هذه الفقرة على أنه «يبين قاضي التحقيق للمتهم الأفعال المنسوبة إليه ويشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح، ويشار إلى ذلك في المحضر.

[63] قانون رقم 11-35 الصادر بظهير أكتوبر 2011 الجريدة الرسمية عدد 5990 بتاريخ 27 أكتوبر 2011.

[64] نصت الفقرة الثالثة من الفصل 23 من الدستور المغربي على أنه «يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله على الفور بدواعي اعتقاله وحقوقه ومن بينها حقه في التزام الصمت…».

[65] سنجيب على السؤال من خلال مضامين الفقرة الثانية من الموضوع.

[66] علي فضل البوعينين: «ضمانات المتهم في مرحلة المحاكمة»، مرجع سابق، ص. 646.

[67] أحمد ضياء الدين محمد خليل: «مشروعية الدليل في المواد الجنائية»، جامعة عين شمس. القاهرة، طبعة 1982، ص. 814.

[68] محمد زكي أبو عامر: «الإثبات في المواد الجنائية»، مرجع سابق، ص. 116.

[69] عبد العزيز بوزيان: «تفعيل المعاهدات والاتفاقيات الدولية في إطار القانون الجنائي المغربي، ندوة السياسة الجنائية بالمغرب، واقع وآفاق، المجلد الأول، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية عدد (3) 2004، ص. 365.

[70] من صور الإكراه المادي، إرهاق المتهم بالاستجواب المطول حيث يحتل الاستجواب مركزا مهما بين إجراءات التحقيق، بالنظر لكونه يستعان به على كشف الحقيقة لإظهار براءة المتهم أو إدانته، فهو بذلك طريق اتهام وطريق دفاع في آن واحد.
رؤوف عبيد: «مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري»، ط.1 مطبعة الاستقلال الكبرى، القاهرة 1976، ص. .434
الاستجواب إجراء من إجراءات التحقيق التي تطرح فيه مسألة مدى مشروعيته في حالة إطالة فترته.
فالراجح أن الاستجواب المطول يرهق المتهم ويؤثر على إدارته مما يدفعه إلى الإدلاء بأقوال لم يكن ليصرح بها لولا الإرهاق الذي لحقه جراء إطالة الاستجواب حيث تلجأ سلطات التحقيق إلى ممارسة الاستجواب بطريقة شاذة، كما لو اختار المحقق مواعيد غير مناسبة لإجراء الاستجواب، أو تعمد استجواب المتهم في وقت متأخر من الليل، والراجح أنه لا يوجد معيار زمني لطول الاستجواب، كما أن شعور المتهم بالإرهاق من الاستجواب ضابط نسبي يختلف من متهم إلى آخر باختلاف درجة تحمل كل شخص، ولما كان إرهاق المتهم بالاستجواب المطول وسيلة من وسائل التعذيب، فقد أوصت اللجنة الدولية للمسائل الجنائية بتجريم إخضاع المتهم لاستجواب مطول.
قدري عبد الفتاح الشهاوي: «حجية الاعتراف كدليل إدانة في التشريع المصري والمقارن»، منشأة المعارف، الإسكندرية 2005، ص. 312.

[71] عدلي خليل: «اعتراف المتهم فقها وقضاء»، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة 1991، ص. 79.

[72] ولهذا انتهت اللجنة الدولية الجنائية التي اجتمعت في برن سنة 1939 إلى أن الاعتراف لا يكون جديرا بالثقة، وبالتالي دليلا في الإثبات إلا إذا صدر عن إرادة حرة، وأنه لا يجوز اللجوء إلى وسائل العنف للتأثير على الظنين لحمله على إبداء أقواله ومن ثم الاعتراف على نفسه.

[73] وهو نفس الشيء الذي أكده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الخامسة التي جاء فيها «يجب ألا يعرض أي شخص للتعذيب ولا للعقوبة القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة»، وأيضا اتفاقية مناهضة التعذيب التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة1948، واتفاقية جنيف لسنة 1949.

[74] عمر فاروق الحسيني: «تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف»، المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، 1986، ص. .11 

[75] «أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما، بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه، يشتبه في أنه ارتكبه هو، أو شخص ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق عليه، أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية، ولا يتضمن ذلك الألم، أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازمة لهذه العقوبات أي الذي يكون نتيجة عرضية لها». اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وقد اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها في القرار 39/46 المؤرخ في 10 دجنبر1984، ونشرت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة برقم 43/ 173 المؤرخ في 9دجنبر 1988.

[76] حكم صادر عن محكمة أمن الدولة العليا بمصر في 30 شتنبر 1984 سنة 1982. يوسف بنباصر: «الاعتراف التمهيدي أمام الشرطة القضائية: «هل آن الأوان ليتخلى عن الريادة في قائمة الحجج الإثباتية»؟ قراءة تحليلية نقدية ومقارنة في الجديد التشريعي لقيمة الاعتراف وموقف العمل القضائي المغربي والمقارن-»، سلسلة بنباصر للدراسات القانونية والأبحاث القضائية، مطبعة بنسي العدد الأول، طبعة 2006 ص. 209-210.

[77] يوسف بنباصر: «الاعتراف التمهيدي أمام الشرطة القضائية»، مرجع سابق، ص. .213-212

[78] أنظر في تفصيل ذلك، مراد أحمد فلاح العبادي: «اعتراف المتهم وأثره في الإثبات، دراسة مقارنة»، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان طبعة 2005، ص. 83.

[79] زينب عيوش: «ضمانات المتهم في مرحلة ما قبل المحاكمة»، الطبعة الأولى 2009، ص. 72.

[80] ينص الفصل 22 من الدستور المغربي ينص على أنه: «لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، من قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة، ولا يجوز لأحد أن يعامل الغير تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية، ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد جريمة يعاقب عليها القانون».

[81] Une exception à la règle du droit de garder le silence a été introduite dans le droit américain en 1984– avec l’affaire New York v. Quarles –, prévoyant un temps de latence de quarante-huit heures, durant lequel le suspect peut être interrogé sans que ses droits «Miranda» lui aient été lus (et que donc il puisse refuser de parler), et ce en cas de menace imminente pour la sécurité publique. Cette règle a été inspirée d’un fait divers lors duquel la victime avait indiqué aux policiers que l’homme qui l’avait agressée portait une arme. En l’interpellant, les policiers ont demandé au suspect où était son arme avant de lui lire ses droits.

[82] La première fois que cette règle a été élargie au cas de terrorisme remonte au 25 décembre 2009, lorsque le Nigérian Umar Farouk Abdulmutallab a tenté de détourner un avion en direction de Détroit (Michigan). Blessé et sous le coup d’antidouleurs, il s’est confessé à une infirmière et au FBI pendant une cinquantaine de minutes avant d’être emmené en salle d’opération. C’est eulement après son opération qu’on lui a lu ses droits, et à partir de ce moment-là, il n’a plus voulu coopérer avec les enquêteurs pendant plusieurs semaines. En janvier 2010, sa famille l’a convaincu de témoigner à nouveau dans l’enquête. Son avocat avait alors demandé à ce que ses déclarations ultérieures soient ôtées de son dossier. Une requête rejetée par le juge Edmunds, qui avait estimé que ses déclarations avaient été volontaires et faites dans un état de lucidité, malgré les antidouleurs. Elle avait également estimé que l’entretien de cinquante minutes était entièrement justifié, en raison de l’exception de sécurité publique.

Après cette affaire, le ministère de la justice a envoyé au FBI une note, intimant aux policiers ’appliquer une conception large de cette exception concernant les cas de «terroristes opérationnels». Selon cette note, «l’amplitude et la complexité» des affaires de terrorisme permettaient l’application du délai de quarante-huit heures. Parmi les questions autorisées étaient mentionnées celles «portant sur d’éventuelles attaques terroristes, l’emplacement et la nature d’armes pouvant représenter un danger imminent, ainsi que sur les intentions d’accomplir d’autres attentats».

Après l’attentat de Times Square, en mai 2010, Faisal Shazhad avait été interrogé par le FBI sans qu’on lui lise ses droits «Miranda».

Plusieurs sénateurs américains, menés par Lindsey Graham, sénateur de Caroline du Sud, estiment cependant qu’un tel régime ne suffit pas dans le cas de Djokhar Tsarnaev, car au bout de quarante-huit heures, il sera libre de se taire et ne refuser de collaborer à l’enquête. Ils ont proposé de lui attribuer le statut de «ennemi combattant», une exception juridique qui permet de détenir un suspect pour une période indéterminée, en dehors du cadre d’un procès. Cette option a été fermement rejetée par la Maison Blanche.

[83] المواد 66 و80 و192 و460 من قانون المسطرة الجنائية.

[84] لقد نصت المادة 66من قانون المسطرة الجنائية على حد أقصى لمدة الاتصال بين المحامي والشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية، وحددته في مدة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة. والإشكال الذي يطرح بحدة والذي يثير نقاشا واسعا، حول المدة الزمنية المحددة في ثلاثين دقيقة، وهل هي مدة واحدة أم مدة قابلة للتعدد متى تعدد المحامون المنتصبون عن الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية.

[85] البحث عن الدليل يجب أن يكون في إطار احترام حقوق الإنسان، التي يضمنها القانون والدستور، وهذا ما يحققه مبدأ – الشرعية الإجرائية-الذي يقضي أن تمارس السلطات المخولة للجماعة إزاء الأفراد، في الحدود التي حددها المشرع دون تجاوز أو شطط.

[86] ينقسم الجزاء كأثر يرتبه القانون لمن يخالف التكليف القانوني أيا كان فرع القانون الذي ينتمي إليه، إلى نوعين من الجزاء، جزاء تنفيذي وآخر تقويمي، أما الجزاء التنفيذي فيستهدف إعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أما الجزاء التقويمي أو التأديبي فيستهدف تقويم من صدر عنه التصرف أو تهذيبه، لهذا فهو ينطوي على إهدار أو إنقاص لحق أو مصلحة من حقوق أو مصالح من خرق شق التكليف، في القاعدة القانونية.
محمد العروصي: «حقوق الدفاع في مرحلة التحقيق الإعدادي طبقا لأحكام التشريع الجنائي المغربي«، رسالة دبلوم الدراسات العليا جامعة محمد الخامس، أكدال الرباط 1999، ص. 198.

[87] رغم أن المشرع المغربي أخذ بمبدأ حرية الإثبات في الميدان الزجري، بمقتضى المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية وخول للقضاء سلطة تقديرية واسعة في تقدير وتقديم الأدلة، إلا أن هذا التنظيم لم يخل من بعض اللبس الذي خلق جدلا واسعا حول نوعية الدليل الذي يجوز استعماله، وإثبات خلاف ما يتضمنه محضر الضابطة القضائية

[88] منها القرار الجنائي عدد 650 الذي جاء فيه «إن القوة الثبوتية للمحاضر المقامة في شأن الجنح والمخالفات من لدن ضباط الشرطة القضائية وجنود الدرك والموظفين الموكول لهم ذلك قانونا لا يعول فيها إلا على ما شاهده أو سمعه أو قام به محررو تلك المحاضر بأنفسهم، وليس على ما تضمنته من تصريحات تلقوها من غيرهم، شأنها أن تحمل الصدق والكذب، وعليه إذا كان المحضر متضمنا لإقرار المتهم أمام ضابط الشرطة القضائية المحرر له، ثم رجع المتهم عن إقراره أمام المحكمة فإنه يعود إلى هذه بما له من سلطة تقديرية مطلقة، بخصوص وقائع النازلة، أن تقبل ذلك الرجوع، وتعتبر أن ما صرح به المتهم لدى الشرطة غير مطابق للواقع «قرار جنائي عدد 650 صدر بتاريخ 7 يوليوز 1990 في الملف عدد 8705 قرار منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 52-53 ص. 94.

[89] تعليق للأستاذ موسى عبود بمجلة القضاء والقانون عدد 52-53، ص. 93.

[90] العديد من الأحكام القضائية أكدت على سلطة القاضي الجنائي في تقدير قمة الاعترافات: منها قرار للغرفة الأولى بمحكمة النقض بالمغرب القسم الجنائي عدد 305 صادر بتاريخ 25-12-1963 والذي جاء فيه «إذا تضمن محضر الشرطة القضائية اعتراف المتهم، فإن لقضاة الموضوع سلطة كاملة ليقدروا قمة ذلك الاعتراف، حسب الظروف التي أحاطت به، وإذا انتهى بهم هذا التقدير إلى الحكم ببراءة المتهم، لا يكون عملهم هذا خرقا لمحاضر الشرطة من جهة، ما داموا لم ينكروا ما جاء به من اعتراف، وإنما استعملوا سلطتهم لتقدير قيمته قرار منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 65-66-67 يناير- مارس 1964، ص. 282.

[91] أحمد إدريس أحمد: «افتراض براءة المتهم»، مرجع سابق، ص. 593.

[92] حسام الدين محمد أحمد: «حق المتهم في الصمت»، مرجع سابق، ص. 140.

[93] قرار نقض مصري29ماي1973، مجموعة أحكام النقض رقم 134.

[94] إذا كان هناك من قد يرى أنه من الأفضل للمتهم أن يتعاون مع سلطة الاتهام من أجل كشف الحقيقة، باعتبار أن كل ما يقدمه المتهم من أدلة له تأثير كبير على عقيدة المحكمة في تغيير وجهة نظرها في الأدلة التي تقدمها سلطة الاتهام، فإننا لا ننكر ما يمثله الصمت على عقيدة المحكمة، إلا أننا لا نقر بتفسير الصمت على نحو يسيء إلى مركز المتهم القانوني.

[95] Abdelaziz El Idrissi, «L’aveu n’est qu’un élément de preuve, parmi d’autres, laissé à l’intime conviction des juges, ceux-ci peuvent en tenir compte où l’écarter s’il leur parait invraisemblable le silence n’a qu’un rôle incident car le juge devrait inculper ou disculper que sur des faits matériels, tangibles tels que l’apparition de nouveau témoin, ou d’autres éléments de preuves, test ADN… ».

[96] اعتراف المتهم في المسائل الجنائية لا تسري عليه قواعد الاعتراف في المسائل المدنية، بل هو خاضع لتقدير قاضي الموضوع، لكن هذا لا يعني أن للقاضي الحق في إصدار الحكم بإدانة المتهم مستندا في ذلك إلى صمت المتهم فقط، أو أن يعد صمت المتهم في مقدمة الأسباب التي يبنى عليها الحكم بإدانة المتهم.

[97] أحمد فتحي سرور: «الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان»، مرجع سابق، ص. 365.

[98] ومن ثم تبدو الرقابة الإجرائية، سواءا كانت رقابة على ما يقرره القانون من سلطات لأطراف الرابطة الإجرائية أو رقابة على النصوص التي يطبقها القضاء، فالرقابة الإجرائية هي الوسيلة لضمان احترام حقوق الأطراف، وتقرير جزاء الخروج على مقتضياتها، انظر في تفصيل ذلك فتوح الشادلي: «المساواة في الإجراءات الجنائية»، دار المطبوعات الجامعية 1990، ص. 39.

[99] نصت المادة 213 من قانون المسطرة الجنائية «تسحب من ملف التحقيق وثائق الإجراءات التي أبطلت وتحفظ في كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف، ويمنع الرجوع إليها لاستخلاص أدلة ضد الأطراف في الدعوى تحت طائلة متابعات تأديبية في حق القضاة والمحامين».

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading