تعديل المقتضيات المنظمة لمساطر صعوبات المقاولة : المستجدات و الرهانات” يوم الأربعاء 27 دجنبر 2017

بقلم: عالي طوير

دكتور في القانون الخاص

عضو هيئة تحرير مجلة القانون والأعمال

برحاب بيت علوم الإنسان جامعة الحسن الأول سطات ،وبحضور خبراء مغاربة وعرب و أجانب في قانون الأعمال،نظم مختبر البحث قانون الأعمال سطات، بتعاون مع مختبر الأبحاث  في القانون والحكامة والتنمية بكلية الحقوق جامعة ابن زهر أكادير،وبشراكة مع مكتب فهد الرفاعي وشركاؤه للمحاماة و التحكيم التجاري بالمملكة العربية السعودية ومركز الخطايبة للتحكيم و المحاماة وتصفية الشركات والتدريب بالمملكة الأردنية الهاشمية،يوم الأربعاء 27 دجنبر2017، مؤتمرا دوليا في موضوع:

تعديل المقتضيات المنظمة لمساطر صعوبات المقاولة : المستجدات و الرهانات

 افتتح المؤتمر بجلسة افتتاحية تضمنت كلمات ترحيبية،استهلها السيد رشيد السعيد عميد كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية بسطات الذي ثمن المجهودات المتواصلة والمتجددة لمختبر البحث قانون الأعمال في تعميق النقاش حول قوانين الأعمال و ريادته على المستوى الوطني في هذا المجال،متمنيا لأشغال هذا المؤتمر الدولي النجاح،والخروج بنتائج وتوصيات تخدم صناعة التشريع ببلادنا.

مدير مختبر البحث قانون الأعمال ومنسق المؤتمر الدكتور رياض فخري أعرب في كلمته عن اعتزاز المختبر بريادته وطنيا في سبق مناقشة مختلف قوانين الأعمال،وافتخاره بالتأسيس لأعراف وتقاليد أكاديمية علمية أصبحت قارة و مستمرة ومستدامة سنويا منذ 2009 ،سواء عبر تنظيم الندوات الوطنية والدولية أو المنشورات العلمية التي يصدرها المختبر،إضافة إلى تسيير أقوى موقع إلكتروني قانوني في العالمين المغاربي والعربي يصدر عن المختبر مواكبة للتطورات التكنولوجية الحاصلة في إيصال المعلومات القانونية وتداولها، مؤكدا في الوقت نفسه على عزم المختبر مواصلة نفس النهج في مواكبة النقاش العلمي القانوني عبر الاشتغال على مشاريع أفكار بحثية أخرى تكريسا لهذه الريادة.

الكلمات الافتتاحية تواصلت بكلمة السيد مدير مختبر الأبحاث في القانون الحكامة والتنمية بجامعة ابن زهر أكادير،حيث عبر عن سعادته بالشراكة مع مختبر البحث قانون الأعمال في إخراج هذا المؤتمر إلى حيز الوجود، معبرا في الآن نفسه عن الراهنية الكبيرة لموضوع مشروع تعديل الكتاب الخامس من مدونة التجارة.

الشركاء الأجانب للمؤتمر ،وهم مدراء كل من المركز الليبي للتحكيم التجاري الدولي،ومركز الخطايبة للمحاماة والتحكيم والتدريب بالمملكة الأردنية الهاشمية، فضلا عن ممثل lexis nexis ،عبروا من جهتهم عن اعتزازهم بتنفيذ بنود هذه الشراكة مع مختبر البحث قانون الأعمال على مستوى تنظيم المؤتمر،خصوصا مع الجدوى الكبيرة لتداول وتبادل الأفكار القانونية بين مختلف التشريعات المقارنة.

ختام الكلمات الافتتاحية كان مع كلمة الدكتور مصطفى الفوركي مدير مجلة القانون والأعمال الإلكترونية قدم فيها عرضا تضمن أرقاما وإحصائيات مختلفة،تؤكد الريادة الكبيرة للمجلة على المستويين الوطني والدولي في نسبة تصفحها خصوصا مع التجديد اليومي لمواد المجلة من مقالات وأعمال قضائية ورسائل جامعية،حيث أكد الدكتور الفوركي أن هذه الأرقام التي تبوأ الصدارة على مستوى المجلات القانونية تحفز على الاستمرار في نفس النهج بغية إيصال المعلومة القانونية لجميع المهتمين.

الجلسة العلمية العامة للمؤتمر،اتخذت موضوع لها ” البحث عن فلسفة لإصلاح نظام مساطر صعوبات المقاولة” تحت إدارة الدكتور رياض فخري،استهلها الأستاذ طارق مصدق عضو لجنة تعديل مشروع القانون الخاص بمساطر صعوبات المقاولة، تحدث فيها عن أبرز مستجدات هذا القانون وأبرز الإشكاليات التي حاول الإجابة عنها،فضلا عن مختلف المراحل التي تم المرور منها لغاية خروجه في صيغة مشروع.

ولتسليط الضوء عن التجربة التونسية في مجال نظام الإفلاس ،تحدث الدكتور لطفي الشاذلي – أستاذ بجامعة قرطاج تونس-عن أهم ميزات هذا النظام ،والإشكاليات التي اعترضت تطبيقه على مستوى تونس،خصوصا مع التعارض الحاصل بين البعد الدولي لهذه المسطرة و بين القوانين المحلية التي لا تأخذ غالبا بعين الاعتبار هذه الإستراتيجية الدولية.

بسط التجربة التونسية في مجال المساطر الجماعية تواصل مع مداخلة الدكتورة نجاة براهمي – أستاذة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة  تونس المنار- قامت فيها بدراسة مقارنة بين هذا النظام وفقا لما هو مدرج في القانون التونسي وبين ماهو مضمن في القانون الفرنسي.

الأستاذ الدكتور عبد الكريم عباد– أستاذ بكلية الحقوق سطات-،تطرق في مداخلته إلى البعد الدولي لمساطر صعوبات المقاولة المغربية،عبر الحديث عن رهانات تعزيز الأمن القانوني و القضائي  للمقاولة،و تحديد نطاق التطبيق الحدودي لهذا النوع من المساطر وسرد مختلف مواقف الفقه والقضاء بخصوص هذه الإشكالية،إضافة إلى الجديد الذي أتى به مشروع القانون الجديد في هذا الصدد.

التجارب المقارنة تواصلت بمداخلة الأستاذ خولة الزتايقي – من المركز الليبي للتحكيم- تحدثت فيها عن الإفلاس في نظام الجماعات المحلية،مقارنة بين القانونين الليبي والتونسي،ومختلف المراحل التي مر منها إقرار هذا النظام،وخصوصيات كل مرحلة منها.

الأستاذة الدكتورة صباح كوتو – أستاذة بكلية الحقوق أكادير- تطرقت للبعد الإجتماعي للمقاولة،عبر الحديث عن وضعية الأجراء في إطار مساطر صعوبات المقاولة،وأوجه الحماية التي يوفرها المشرع للأجراء خصوصا عندما تمر المقاولة بصعوبات،ومدى توفقه في خلق توازن بين استمرارية المقاولة وبين حماية هذه الفئة خصوصا عند التصريح بالديون.

ومن جانبه،تحدث كل من الدكتور عصمان فيلالي – أستاذ بجامعة فرانش كونطي بفرنسا- والدكتور شكيب كانوني حسني – محامي بهيئة الدار البيضاء عن التحكيم والمساطر الجماعية،حيث تطرق المتدخل الأول  عن العمل القضائي في مجال التحكيم في علاقته بصعوبات المقاولة،خصوصا وأن هذه الأخيرة تتعلق بالنظام العام الاقتصادي و الاجتماعي.

واعتبر الأستاذ كنوني أن المنظومة القانونية المغربية الحالية مع التعديلات المرتقبة تبقى قاصرة في غياب الجزاءات التي تحمي الدائنين في معالجة صعوبات المقاولة.

ومن جهة أخرى،قدمت الدكتورة نادية قايدي- أستاذة بكلية الحقوق وجدة- عرضا بسطت فيه إشكالية استرجاع الديون في إطار نظام مساطر صعوبات المقاولة التي تعتبر مسألة جوهرية في حالة تعثر المقاولة،وذلك  لتهديدها مصالح الدائنين سواء كانوا دائنين عاديين أو ذوي امتيازات،خصوصا مع تعطل القواعد العامة في استيفاء الدين عند فتح هذه المساطر.

وفي معرض المداخلة الموالية ،تحدث الأستاذ عمر الخطايبة مدير مركز الخطايبة للمحاماة و التحكيم والتدريب بالمملكة الأردنية الهاشمية عن مهارات المصفي في حل الإشكاليات العملية التي تواجه التصفية،عبر تشخيص مختلف مراحل التصفية ابتداء من إيداع نسخة قرار التصفية لدى دائرة مراقبة الشركات يتضمن مختلف المعلومات المتعلقة بالمصفي والشركة لغاية اكتمال إجراءات التصفية.

آخر مداخلة في الجلسة العامة للمؤتمر كانت للدكتور محمد لكريمي – خبير محاسب وعضو الخبراء المحاسبيين- تطرق فيها عن دور السنديك في مساطر صعوبات المقاولة،ومختلف الاختصاصات التي يمارسها في إطار هذه المساطر،وعلاقته بالمتدخلين الآخرين كالقاضي المنتدب والمقاولة المتعثرة.

وقد آثار الأستاذ إشكالية إمكانية تحكم القاضي المنتدب في عمل السنديك خصوصا في الدعوى الجارية .

جلسات المؤتمر المسائية قسمت إلى ورشتين إثنتين،الأولى أدارتها الدكتورة إيمان والجي رئيسة شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق سطات،وخصصت لقراءات متقاطعة لورش إصلاح قانون مساطر صعوبات المقاولة،حيث استهل مداخلاتها الدكتور عصام رجب التميمي – محام بفلسطين- تحدث فيها عن حكامة الشركات في دولة فلسطين ،ودورها في حماية المستثمرين،عبر حسن تدبير و إدارة المخاطر المحدقة بالشركات لتفادي الإفلاس،وتعزيز النظام الرقابي في الشق المالي للمقاولات وتوزيع السلطات بشكل معقلن داخلها.

الأستاذ أبو بكر مهم – أستاذ بكلية الحقوق سطات- بدأ مداخلته المتعلقة بتمديد مسطرة التصفية للمسيرين بالحديث عن الحوافز التي دفعت المشرع لوضع نظام مساطر صعوبات المقاولة من خلال مذكرة تقديم مشروع القانون،حيث ركز هذا الأخير على مسألة تحريك عجلة الاستثمار وتحفيزه في إطار الإصلاحات التشريعية الكبرى.

واعتبر الأستاذ مهم أن تعديل البند السابع من المادة 705 من مشروع القانون جاء للحد أو التقليص من حالات تمديد المسطرة للمسيرين،وهنا يتعين إثبات حسن أو سوء نية المسيرين لإعمال هذا التمديد.

بعد ذلك استعرض السيد العربي فريس – نائب رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء- الطابع العقابي في مساطر صعوبات المقاولة والخصوصية التي تميزه عبر بسط مختلف المساطر التي تبناها المشرع في هذا المجال سواء في ما يتعلق بالعقوبات المالية منها أو العقوبات الشخصية.

الدكتور نبيل أبو مسلم – محام بهيئة الدار البيضاء- تناول في مداخلته قاعدة وقف المتابعات الفردية في مساطر صعوبات المقاولة،وذلك تكريسا للطابع الجماعي لهذه المساطر،عبر التمييز بين نوعين من الدعاوى و الإجراءات الكفيلة باستخلاص الديون،الأولى يمنع على الدائنين ممارستها ،وأخرى يتم وقف ممارستها لحين  استيفاء بعض الشروط الشكلية.

من جهته،تناول الكلمة الأستاذ محمد نشاط – محام بهيئة سطات ودكتور في الحقوق-،تحدث فيها عن بعض التطبيقات للتوجهات الحديثة للقضاء التجاري في مساطر صعوبات المقاولة،مؤكدا على جنوح القضاء التجاري لترجيح الطابع الاقتصادي في تفعيل بنود هذا المساطر،بغية إيجاد الحل المناسب للمقاولة التي تعرف صعوبات.

وقد استعرض الأستاذ نشاط هذه التوجهات الحديثة من خلال شقين،الأول يخص حصر مخطط الاستمرارية،والثاني يتعلق بحماية أصول المقاولة المتعثرة المفتوحة في مواجهتها المسطرة.

الورشة الثانية للمؤتمر أدارتها الدكتورة منى المسلومي – أستاذة بكلية الحقوق سطات وعضو مختبر البحث قانون الاعمال-،جمعت الدكاترة خريجي مختبر البحث قانون الأعمال بسطات،استعرضوا فيها قراءتهم كمختصين في قانون الأعمال للتعديلات القانونية المرتقبة لمساطر صعوبات المقاولة.

في هذا الصدد،تحدث الدكتور رشيد الطاهر – أستاذ بالمدرسة العليا للتكنولوجيا برشيد- عن مسطرة الإنقاذ عبر عرض التجربة الفرنسية لهذه المسطرة،ونطاق تطبيق مساطر المعالجة في مرحلة الإنقاذ ومختلف الصعوبات التي تعترضها.

الدكتور سعد بهتي – أستاذ بكلية الشريعة السمارة- تناول في معرض مداخلته دعوى رفع أجل السقوط المنصوص عليها في المادة 690 من مدونة التجارة ،حيث عرض لكيفية تعامل القضاء المغربي مع هذه المادة عبر اقتباس بعض القرارات القضائية الصادرة عن المحاكم التجارية في هذا الإطار،وخلص إلى أن المبررات الموضوعية التي يدلي بها غير المصرحين بالديون كالمرض و الأمية وتغيير شعار الشركات – هي مبررات- لا يتم قبولها من طرف أغلب قضاة المحاكم التجارية.

وفي معرض المداخلة الموالية،تطرق الدكتور هشام البخفاوي- أستاذ بكلية الحقوق أكادير- لواقع مردودية المقاولة المغربية ورهان تنافسيتها في ضوء اتفاقيات التجارة الحرة،عبر سرد مجموعة من الأرقام التي تبرر هذا الواقع خصوصا أن حوالي %97 من المقاولات المغربية هي مقاولات صغرى أو متوسطة.

وقد انتقد الأستاذ البخفاوي عدم إخضاع التعاونيات لمساطر صعوبات المقاولة،في  تناقض واضح مع  المشرع الفرنسي الذي استلهم منه التشريع المغربي العديد من مبادئه.

الدكتور يونس الأزرق الحسوني استعرض العلاقة الجدلية بين المساطر الجماعية وتحصيل الديون العمومية،لأن الهدف الأساسي من الكتاب الخامس هو إحياء الاقتصاد الوطني الذي يعتمد في جزء كبير من مداخيله على الضرائب.

وقد دعا الأستاذ الأزرق إلى الأخذ ببعض التطبيقات الإيجابية من القانون الفرنسي،كالنقطة المتعلقة بتشجيع استمرارية المقاولة عبر التنازل عن بعض الديون المترتبة عن المقاولات من أجل التنازل عن بعض الضرائب.

آخر مداخلة كانت للدكتور عمر السكتاني،تطرق فيها عن الدور الجديد للدائنين في مسودة مشروع قانون مساطر صعوبات المقاولة،ومدى نجاعة المنظومة الحمائية التي جاء بها المشروع،ودور الدائنين في تخليق هذه المساطر.

واعتبر ذ.السكتاني أنه مهما كانت جودة النص القانوني،فإن ذلك رهين بتنزيله وفق تطبيق سليم يراعي مصالح كافة المتدخلين.

الجلسة الختامية عرفت نقاشا عميقا بين جميع المتدخلين و الحضور من المتخصصين و الطلبة الباحثين والمهتمين، والتي انصبت على بعض الإشكالات التي سيطرحها مشروع القانون في حال المصادقة عليه،قبل أن يخرج المؤتمر في نهايته بجملة من التوصيات يبقى أهمها:

  • ضرورة إنشاء معهد أو مركز لتكوين مؤسسة السنديك،وجعلها هيئة مستقلة.
  • العمل على إنشاء مؤسسة مالية مستقلة لإيجاد حلول مالية ناجعة للمقاولات المتعثرة.
  • الدعوة إلى توضيح موقف المشرع بدقة من مسألة تداخل الذمم.
  • ضرورة إعادة النظر في المنظومة الجبائية في علاقتها مع المقاولة.
  • الدعوة إلى إعادة تنظيم مهمة المصالح والاستئناس بالتجارب المقارنة الناجحة في هذا المجال.
  • البحث عن آلية لتمويل المسطرة

تقرير

المملكة المغربية

وزارة العدل

محكمة الاستئناف التجارية بفاس

المحكمة التجارية بوجدة

تقرير حول أهم الإشكاليات التي تعترض

مسطرة صعوبات المقاولة

مقدمة:

تحظى مساطر صعوبات المقاولة بأهمية خاصة، سواء على المستوى التشريعي، أو الاقتصادي والاجتماعي، نظرا لما تهدف إليه من مساعدة للمقاولة وإنقاذها من الصعوبات التي قد تعترضها، وضمان استمرارية نشاطها بالشكل الذي يجعلها تستعيد قوتها الاقتصادية وضمان مساهمتها في النسيج الاقتصادي للبلاد.

إلا أن أهداف النصوص المنظمة لهذه المسطرة، قد لا تتحقق في الواقع، أو على الأقل قد ينحصر دورها في نطاق ضيق، لأسباب ترجع للنصوص التشريعية ذاتها (إشكاليات قانونية) وأخرى ترتبط بالواقع الذي تطبق فيه (إشكاليات واقعية).

وبالرغم من أن نصوص مساطر صعوبات المقاولة لم يمض على دخولها حيز التطبيق سوى ما يقارب التسع سنوات وهي مدة قصيرة مقارنة مع حجم القانون وأهدافه، إلا أنها مدة كافية لتقييم أولي لنصوصه، بالنظر إلى حجم الإشكاليات المطروحة عليه خاصة في تحقيق الأهداف التي وجد من أجلها.

والمحكمة التجارية بوجدة، بوصفها محكمة فتية لم تمض على إحداثها سوى ما يقارب الخمس سنوات فإن قضايا صعوبات المقاولة الرائجة فيها، تبقى محدودة، ورغم ذلك، فإن الإشكاليات المتعلقة بهذه المساطر تبرز من حين لآخر، ومن خلال القضايا المعروضة علينا وما تتوصل إليه المناقشات المتبادلة بين فعاليتها يمكن القول، أن أهم الإشكاليات تتجلى فيما يلي:

أولا: بالنسبة للتوقف عن الدفع وطبيعة الدين المبرر لفتح المسطرة.

ثانيا: بالنسبة لمسطرة التصريح بالديون.

ثالثا: بالنسبة لوضعية الكفيل في مساطر المعالجة.

رابعا: بالنسبة للدور الفعلي للقاضي المنتدب بعد اعتماد المحكمة لمخطط الاستمرارية والآجال التي يتعين أن يتخذ خلالها الإجراءات.

أولا: بالنسبة للتو قف عن الدفع وطبيعة الدين المبرر لفتح المسطرة

  1. التوقف عن الدفع:

بالنسبة لهذه النقطة قصد تفادي التأويلات المختلفة لمفهوم التوقف عن الدفع وسعيا نحو توحيد الاجتهاد القضائي فإن المقترحات بهذا الشأن تتجلى بما يلي:

تبنى النظرية الحديثة في تحديد مفهوم التوقف عن الدفع وذلك بعدم الوقوف عند المظهر الخارجي لواقعة عدم أداء الديون الحالة وإنما الاعتماد في تحديد التوقف عن الدفع على تقصي أسباب ودوافع الامتناع عن الوفاء، والبحث في المركز المالي الحقيقي للمقاولة وما إذا كان هذا التوقف عارضا أم أنه يشكل وضعية مالية ميؤوس منها.

– اشتراط أن يكون الدين الذي توقفت المقاولة أو التاجر عن دفعه ثابتا وغير منازع فيه ومعين المقدار ومستحق الأداء.

– لإثبات التوقف عن الدفع لا يجب الاقتصار على إرفاق طلب فتح المسطرة على الوثائق المذكورة في المادة 562 من مدونة التجارة إذ أن هذه الوثائق وإن كانت تفيد في تحديد وضعية المقاولة أو التاجر إلا أنها ليس بينها ما يمكن المحكمة من التأكد من واقعة التوقف عن الدفع التي تعتبر سببا لطلب فتح المسطرة.

– تفسير عبارة كيفما كانت طبيعة دينه الواردة في المادة 563 من مدونة التجارة تفسيرا ضيقا وجعل المقصود بها الديون المدنية والتجارية التي لها ارتباط بالنشاط المهني للمدين التاجر وليس بحياته الشخصية، حتى يتوافق هذا الأمر مع الهدف المراد تحقيقه من نظام معالجة صعوبات المقاولة والمتمثل في إنقاذها وحمايتها من الاندثار.

2) طبيعة الدين الذي يبرر فتح مساطر المعالجة:

أجازت المادة 560 من مدونة التجارة إمكانية فتح مساطر المعالجة في مواجهة التاجر الذي لا يكون بمقدوره أداء الدين عند حلول أجله، دون أن تحدد طبيعة هذا الدين.

أما المادة 563 من نفس المدونة، فخولت للدائن الحق في طلب فتح المسطرة أيا كانت طبيعة دينه.

فهل معنى ذلك أن الدين الذي يثبت توقف التاجر عن أداءه يبرر فتح مسطرة المعالجة في حقه سواء كان تجاريا يتعلق بنشاطه التجاري، أو مدنيا لا علاقة له بهذا النشاط.

فمثلا، هل يسمح للزوجة الدائنة بالنفقة بأن تطالب بفتح المسطرة الجماعية في مواجهة زوجها التاجر؟ وهل يمكن فتح هذه المسطرة ضد هذا الأخير بسبب توقفه عن أداء واجبات الكراء عن المحل الذي يسكنه؟

تجدر الإشارة هنا إلى أن القضاء الفرنسي يجيز ذلك فالدين المدني من وجهة نظره يصلح أساسا لفتح مساطر المعالجة ولو كان ناتجا عن عقد أبرمه المدين قبل اكتسابه صفة تاجر، ما دامت هذه الصفة ثابتة في تاريخ الحكم بفتح المسطرة (محكمة النقض الفرنسية، قرار22/06/1993، وقرار 10/07/2001)

ثانيا: بالنسبة لمسطرة التصريح بالديون

تكتسي مسطرة التصريح بالديون، أهمية خاصة في إطار المساطر الجماعية باعتبارها مرحلة حاسمة يترتب عنها نتائج غاية في الأهمية تتجلى بصفة في سقوط الدين أو انقضاءه، كما ترتبط بهذه المرحلة إشكاليات قانونية وعملية، لعل أبرزها ما يلي:

  1. هل يجب أن يرفق التصريح بالحجج المثبتة للدين، أم يكتفي السنديك بتسجيل التصريح وتاريخه فقط، وهذا إشكال له علاقة وطيدة بالجانب العملي، بحيث أن بعض السنادكة لا يقبلون تسجيل تصريحات الدائنين إلا بعد أن يدلوا أمامهم بما يثبت ذلك وهو تصرف يستند فيه هؤلاء السنادكة لما تنص عليه المادة 688 من مدونة التجارة والتي تذكر الوثائق التي يتعين إرفاقها بالتصريح (مشتملات التصريح)، ونرى أن السنديك يجب أن يكتفي بتلقي التصريح ويدون تاريخه، دون أن يعلق ذلك على تقديم الوثائق المثبتة للدين، مادام أن مرحلة التحقيق أمام القاضي المنتدب هي المرحلة الملائمة لبحث ثبوت الدين من عدمه.
  2. إذا لم يحدد التصريح الامتياز المقرون بالدين، ولم يستدرك ذلك أثناء أجل التصريح، فهل يعتبر الدين مقبولا بصفة عادية أم يجب أن يؤخذ الامتياز بعين الاعتبار.

وهنا نشير إلى أن الاجتهاد القضائي المغربي والمقارن يسير في عمومه إلى عدم اعتبار الامتياز إذا لم يصرح به داخل الأجل القانوني مع الدين إلا أن الإشكال يبقى مطروحا حينما لا يشعر السنديك الدائن صاحب الامتياز.

  • إشكالية تحديد الواقعة المنشئة للدين، حتى يمكن تحديد أحكام التصريح التي تطبق عليها خاصة في احتساب الأجل واعتبار كونه سابقا أم لاحقا لحكم فتح المسطرة وخصوصا بالنسبة للديون الناشئة في إطار المسؤولية التقصيرية.

فهناك اتجاه يعتبر أن تاريخ الواقعة المنشئة هي وقوع الفعل الضار بينما هناك اتجاه آخر يعتبر أن العبرة في تحديد الواقعة المنشئة هي بصدور الحكم وهو الاتجاه الذي يبدو صائبا.

  • إشكالية إشهار حكم فتح المسطرة للدائنين العاديين بحيث أن التجربة بينت أن الجريدة الرسمية غير كافية لتحقيق الهدف لعوامل ذاتية وموضوعية، خاصة حينما لا يدلي المدير بأسمائهم حتى تتمكن المحكمة من استدعائهم. ونرى أن إلزام السنديك بإشعار الدائنين بفتح المسطرة وإشعارهم بضرورة التصريح وبالجزاء المترتب على خلاف ذلك، كما هو الشأن بالنسبة للدائنين الحاملين لضمانات أو عقود امتياز وقع شهرها كفيل بوحده بتجنب الآثار الوخيمة المترتبة عن ذلك (سقوط الدين).
  • إشكالية التمييز بين دعوى رفع السقوط ودعوى عدم المواجهة بالسقوط (م 690 من مدونة التجارة)، إذ أن المشرع في هذه المادة غير واضح بالشكل اللازم، خاصة وأن الآثار المترتبة عن اختلاف الدعويين تتميز بخطورة بالغة، لذلك فإن مراجعة المادة 690 بجعلها واضحة في هذا الشأن من شأنه تجنب الاختلاف القائم بين المحاكم في هذا الخصوص.

ونشير إلى أن المحكمة التجارية بوجدة، قد تبنت مبدئيا التمييز بين الدعويين إلا أن الإشكال يظل قائما فيما يخص الآجال المتطلبة لكل واحدة منهما، وانقضا ء الدين تبعا لكل دعوى على حدة.

  • حينما تكون المقاولة خاضعة لمسطرة التسوية القضائية ويتم فسخ مخطط الاستمرارية وتحويل المقاولة لمسطرة التصفية القضائية، فهل يتم الاحتفاظ بالتصريحات بالديون، أم أنه يجب على الدائنين التصريح بديونهم من جديد تحت طائلة الجزاءات المنصوص عليها قانونا وإذا كان المشرع قد نص في المادة 602 من مدونة التجارة، على أن التصريح واجب من جديد فإنه سكت فيما يخص التفاصيل الأخرى، (الأجل، الإشعار، التحقيق . . .).
  • إن إعطاء السنديك صلاحية تلقى التصريحات، دون إلزامه بمنح أي إيصال عن ذلك للمصرح يثبت تاريخ التصريح ومن قام به يجعل إمكانية مراقبته من قبل القاضي المنتدب غاية الصعوبة، خاصة وأن أغلب
  • السنادكة لا يقدمون قائمة التصريحات بالديون للقاضي المنتدب في الآجال المحددة والمشرع نفسه منح لهم أجلا أطول من أجل التصريحات (ستة أشهر م693) وهو ما يجعل مسألة التصريح في الآجال المحددة قانونا رهين بإرادة السنديك ويجعل مراقبة القاضي المنتدب له نسبية جدا.

لذلك، نرى أنه لإعطاء التصريحات بالديون مصداقية أكثر، فإنه يتعين أن يتم التصريح أمام كتابة ضبط المحكمة المفتوحة أمامها المسطرة، وتضمين ذلك في سجل خاص تحت مراقبة القاضي المنتدب .

ثالثا: وضعية الكفيل في مساطر المعالجة

المشرع المغربي لم يفرد لوضعية الكفيل في إطار مساطر المعالجة سوى نصا واحدا يتمثل في المادة 662 من مدونة التجارة التي لا تجيز للكفيل سواء كان متضامنا مع المدين أم لا التمسك بمخطط الاستمرارية أو الاستفادة من توقف سريان الفوائد.

والإشكالية التي تعترض العمل القضائي هي: هل يجوز للدائن الرجوع على الكفيل خلال فترة الملاحظة (أو فترة إعداد الحل) والتي تمتد من تاريخ الحكم بفتح المسطرة إلي تاريخ الحكم بحصر مخطط الاستمرارية؟

بعض المحاكم المغربية تسمح بذلك (مثلا قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 1567 /2002 بتاريخ 07/06/2002، ملف رقم 155/2002/4)

في حين أن البعض الاخر يمنع ذلك (مثلا قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس عدد 1322الصادر بتاريخ 2003/12/10 ملف عدد 03/685) .

ويبدو أن الصواب هو عدم السماح للدائنين بالرجوع على الكفيل قبل تاريخ الحكم بحصر مخطط الاستمرارية، لأنه خلال هذه الفترة يتم التصريح بالديون، والدائن الذي لم يصرح بديونه أو صرح به خارج الأجل يفقد حقه إزاء المدين الأصلي الخاضع لمسطرة المعالجة، ويسقط الدين عن هذا الأخير ولا يتم شموله بمخطط الاستمرارية، وبالتالي إذا انقضى الالتزام الأصلي تبعه التزم الكفيل، وهذا ما يقضي به الفصل 1150 من ق .ل .ع صراحة، إذ جاء فيه: ” كل الأسباب التي يترتب عليها بطلان الالتزام الأصلي أو انقضائه يترتب عليها انتهاء الكفالة “.

وحري بالمشرع المغربي أن يتدخل بنص يحل هذه الإشكالية، إسوة بنظيره الفرنسي الذي لا يسمح للدائن بالرجوع على الكفيل إذا كان شخصا طبيعيا قبل تاريخ الحكم بحصر مخطط الاستمرارية (المادة 48-621 L من مدونة التجارة الفرنسية)، وهذا ما كرسه القضاء الفرنسي من خلال عدة قرارات منها قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بتاريخ 30/04/2002، والذي جاء فيه أن الدائن يمنع قبل الحكم بحصر مخطط الاستمرارية من رفع أية دعوى تهدف إلى مطالبة الكفيل بالأداء.

رابعا: بالنسبة لدور القاضي المنتدب بعد اعتماد المحكمة لمخطط الاستمرارية والآجال المحددة لاتخاذ الإجراءات

  1. آجال اتخاذ القاضي المنتدب للإجراءات:

لم ينظم المشرع المغربي مقتضيات خاصة تتعلق بالحالة التي لا يتخذ فيها القاضي المنتدب أمرا قضائيا داخل أجل محدد يستقيم وطبيعة مسطرة معالجة صعوبات المقاولة وذلك عكس ما هو عليه الوضع في القانون الفرنسي الذي خول للمحكمة أن تضع يدها تلقائيا أو بناء على طلب أحد الأطراف في الحالة التي لا يبت فيها القاضي المنتدب ضمن أجل معقول وذلك طبقا للمادة 25 من مرسوم 1985/02/27.

لأجل ذلك نقترح تعديلا تشريعيا لسد هذا الفراغ القانوني وذلك إما بالسير على نفس ما ذهب إليه المشرع الفرنسي في هذا الصدد وإما بوضع أجال محددة يتعين على القاضي المنتدب احترامها عند إصدار أوامره القضائية أو تقديم التقارير المعدة من طرفه إلى المحكمة.

  • الدور الفعلي للقاضي المنتدب بعد اعتماد المحكمة لمخطط الاستمرارية

يطرح تساؤل حول الدور الفعلي الذي يقوم به القاضي المنتدب بعد اعتماد المحكمة مخطط استمرارية المقاولة. إذ يلاحظ في هذا الصدد أن المشرع المغربي لم يخول القاضي المنتدب صلاحية طلب تغيير وسائل مخطط الاستمرارية ولا إمكانية طلب فسخ هذا المخطط.

بحيث أنه يمكن للمحكمة تغيير أهداف ووسائل مخطط الاستمرارية بطلب من رئيس المقاولة.

وبناء على تقرير السنديك طبقا لنص المادة 597 من مدونة التجارة.

كما عبر لها فسخ هذا المخطط إذا لم تنفذ المقاولة التزاماتها المحددة إما تلقائيا أو بطلب من أحد الدائنين وبعد الاستماع إلى السنديك عملا بنص المادة 602 من نفس المدونة.

وعلى هذا الأساس فإنه من الأفضل تعديل النص المشار إليه آنفا، وذلك بتمكين القاضي المنتدب من صلاحيات أوسع نطاقا تجعله قادرا على مراقبة مدى فعالية وسائل وأهداف مخطط الاستمرارية وبالتالي طلب تغييرها في حالة عدم نجاعتها كما تمنحه إمكانية طلب فسخ المخطط المعتمد من طرف المحكمة في حالة عدم احترام المقاولة لالتزامها المحددة بموجب مخطط الاستمرارية.

وللإشارة فقط فإن القاضي المنتدب باعتباره الجهاز القضائي المكلف بالسهر على السير السريع للمسطرة وعلى حماية المصالح المتواجدة وفي إطار تفعيله للدور الحقيقي المنوط به ولغاية المشرع من سن نظام معالجة صعوبات المقاولة، له أن يقترح في تقريره المقدم إلى المحكمة المفتوحة أمامها مسطرة المعالجة تغيير وسائل وأهداف مخطط الاستمرارية أو فسخ هذا المخطط وهو الأمر الذي عمد العديد من القضاة المنتدبين لدى المحاكم التجارية على سلوكه وعيا منهم بأهمية المهمة الموكولة إليهم في المساهمة في إنقاذ المقاولة وبالتالي تقوية وحماية الاقتصاد الوطني.

المركز القانوني للمؤسسة البنكية خــــلال فترة إعداد الحــلذ

محمد بجرجي

باحث في صف الدكتوراه

كلية الحقوق بوجدة

تعتبر فترة إعداد الحل مرحلة ملاحظة وتشخيص وانتظار وتسمى بمرحلة التشخيص والملاحظة، نظرا لقيام الأطراف المتداخلة وخاصة السنديك، بدراسة جميع المعطيات القانونية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة، من أجل إيجاد أفضل الحلول الممكنة[1].

ويعد السنديك أهم الأطراف فيها، فهو الشخص المكلف بإعداد تقرير الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة، والذي على ضوئه تختار المحكمة التجارية الحل المناسب للمقاولة.

وتسمى بفترة الانتظار، نظرا لاضطرار الدائنين ومن بينهم البنك لانتظار القرار الذي سيحدد مصير المقاولة وبالتالي مصيرهم.

ومما تجدر الإشارة إليه أن مساطر معالجة المقاولة من الصعوبات تهدف إلى ضمان استمراريتها، وأداء الديون التي توقفت عن دفعها والحفاظ على مناصب الشغل، عن طريق تدخل القضاء خدمة للنظام العام الاقتصادي والاجتماعي.

ولتحقيق ذلك عمل المشرع المغربي على وضع عدة مقتضيات  قانونية خلال فترة إعداد الحل والملائمة لوضعية المقاولة الخاضعة لمسطرة المعالجة تتميز بعدة خصوصيــــات، منها ما له تأثير سلبي على البنك والذي قد يكون أحد الدائنين، حيث يتعرض لمجموعة  من القيود والالتزامات التي تحد من تدخله كدائن (المطلب الأول).

ومعلوم، أن تسيير المقاولة والمحافظة عليها من المهام الأساسية للسنديك، إذ بعد فتح مسطرة المعالجة وتعيينه يكون ملزما بتحديد موقفه من العقود الجارية[2]، طبقا لنص المادة 573 من مدونة التجارة، حيث يبقى له وحده الحق في تقرير استمرارية تنفيذ هذه العقود، أو العمل على إيقافها وإلغائها حسب ظروف وحاجيات المقاولة، غير أن هناك عقدين يندرجان ضمن العقود البنكية أثارا العديد من الإشكالات نظرا للتناقض الحاصل بين المقتضيات الواردة فــــي  الكتــــاب الخامــس وتلك الواردة فــــي القسم السابــــع من الكتاب الرابــــع، ويتعلق الأمر بعقد فتح الإعتماد وعقد الحساب البنكي الذي تبرمه المقاولة مع البنوك، وعليه يثار التساؤل حول مدى أحقية البنك في إنهاء تلك العقود وموقف القضاء المغربي من ذلك (المطلب الثاني).

المطلب الأول: حدود تدخل البنك كدائن ومسطرة تحصيل دينه.

يهدف المشرع المغربي إلى مساعدة المقاولة الخاضعة لمساطر المعالجة من الصعوبـــات علـــى تسوية وضعيتها وإنقاذهـــا، وإنقـــاذ  وحدات الإنتاج والشغـــل ومــــوارد الدولـــة، حيث وضع عدة قيود  على الدائنين الناشئة ديونهم قبل الحكم بفتح المسطرة، وهؤلاء الدائنين قد يكون من بينهم البنك كدائن والذي قد يتعطل تحقيق دينه خاصة إذا كان مضمون برهن، بفعل مجموعة من القيود التي وضعها المشرع المغربي والتي تحد من تدخله كدائن (الفقرة الأولى).

ومن القيود أيضا التي يتعرض لها البنك كدائن، ضرورة التصريح بدينه الناشئ قبل فتح المسطرة داخل أجل قانوني تحت طائلة السقوط، والسؤال الذي يثار في هذا السياق ما هو شكل ومضمون التصريح بالدين وما هي الإشكالات المرتبطة بتحقيق ديون البنك كمؤسسة ائتمان؟ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حدود تدخل البنك كدائن

يحظى البنك كدائن في مساطر صعوبات المقاولة بوضعية خاصة، حيث يمكنه اتخاذ المبادرة بفتح المسطرة[3]، كما يمكنه المشاركة في هذه المساطر إما عن طريق دوره الإعلامي والاستشاري أو عند إعداد الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية، كمــــا يمكنــــه –بحكم الآليات الفنية التي يتوفى عليها- تنبيه السنديك إلى اتخاذ بعض القرارات الصائبة التي تساهم في تأمين استمرارية النشاط التجاري كالمطالبة باتخاذ بعض الإجراءات التحفظية سواء تجاه المقاولة أو بالنسبة لهذه الأخيرة تجاه دائنيها[4]. غير أنه بالمقابل يخضع لمجموعة من القيود انسجاما مع فلسفة الإنقاذ واستمرارية النشاط التجاري التي تبناها المشرع المغربي:

أولا- وقف المتابعات الفردية:

طبقا للمادة 653 من مدونة التجارة، فإن صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية أو التصفية الفضائية يؤدي إلى وقف ومنع كل الدعاوي القضائية التي يقيمها البنك[5]، سواء كانت هذه الدعاوي ترمي إلى الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال أو كانت تهدف إلى فسخ عقد لعدم أداء مبلغ من المال أو كانت ترمي إلى التنفيذ على أموال المدين. وذلك من أجل تحقيق المساواة بين الدائنين.

ولا يقتصر تطبيق هذه القاعدة على الدعاوي والإجراءات التي تتخذ بعد صدور الحكم، وإنما تشمل حتى الدعاوي التي رفعت قبل الحكم، وبناء على ذلك فإذا سبق أن بدأ البنك في إجراءات التنفيذ، فلا يمكنه متابعتها طبقا للمادة السابقة، ويجب عليه رفع اليد عنها، وإذا لم يقم بذلك طوعا وجب على السنديك إتباع الإجراءات القانونية  للوصل إلى هذه الغاية[6]، وما على البنك في كلتا الحالتين إلا التصريح بدينه في الخصوم، ومن التطبيقات القضائية في هذا الشأن نذكر الأمر الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 18/04/2004[7]، والذي قضت فيه المحكمة بإيقاف إجراءات البيع العقاري التي تباشر في إطار الملف التنفيذي عدد 741/2005 على العقار ذي الرسم العقاري عدد 35499/ت المملوك للشركة المحكوم في مواجهتها بالتسوية القضائية مستندة في ذلك إلى مقتضيات المادة 653 من م.ت. التي تنص على منع أو وقف كل إجراء للتنفيذ على أموال المدين كما أسلفت الذكر.

وفي نفس السياق صدر أمر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط جاء فيه ما يلي: “حيث يهدف الطلب  إلى رفع الحجز على أموال المدعية بين يدي البنك التجاري المغربي والمأمور به بموجب الأمر الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 21/01/2001 في الملف عدد 1/263/2001.

وحيث إن الثابت أن مسطرة التسوية القضائية قد فتحت في مواجهة في مواجهة المدعية بموجب الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط، بتاريخ 27/10/1999 في الملف عدد 5/26/99، كما أن حكما قد صدر بتاريخ 1/11/2000 بحصر مخطط الإستمرارية في مواجهة المدعية، وحيث أنه من المقرر في القضاء والقانون المقارن والقضاء المغربي إيقاف إجراءات التنفيذ بعد صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة يترتب عنه بالضرورة رفع كل حجز وقع على أموال المدين.

وحيث أنه اعتبار لما ذكر يكون طلب المدعية الرامي إلى رفع الحجز على أموالها مبررا من الناحية القانونية وتقتضيه ضرورة تسهيل مأمورية السنديك في إطار مسطرة التسوية القضائية الأمر الذي يستدعي الاستجابة إليه”[8].

وإذا كان لي من رأي بخصوص الأوامر القضائية أعلاه، فإنني اعتقد أنها عين الصواب، إذ لولا المنع المذكور لفشل مخطط إنقاذ المقاولة مع ما يترتب عن ذلك من سلبيات، ولفشل السنديك في توفير السيولة اللازمة لإنقاذ المقاولة وإعداد الحل الكفيل لعلاجها مـــن الضائقة المــــالية التـــي تمـــر بهـــا، وإن كـــــان فــــي ذلك نوع مــــن التقييد لحقــــوق الدائنيــــــــن، وخصـــوصا أصحاب الضمانات، وذلك على حســـاب المقاوـلة[9].

وعليه فإن المنع المذكورة يبعثر حسابات البنك خاصة إذا كان هذا الأخير دائنا مرتهنا رهنا حيازيا، حيث تفرز إشكالية تعارض هذه الحيازة مع مساطر المعالجة القضائية؟

للإجابة على هذا التساؤل نجد أن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، ذهبت إلى أن “حيازة المدعي للمقاولة تتعارض مع غاية المشرع من سن مساطر المعالجة التي تتمحور في حماية حقوق جميع الدائنين على السواء، إستنادا إلى الوقف المنصوص عليه  بموجب المادة 653 من مدونة التجارة، إذ يبقى مجرد دائن المقاولة، ويحتفظ بحقه في التصريح بدينه بين يدي السنديك”[10]

أما محكمة الاستئناف التجارية بمراكش فقد اعتبرت في أحد قراراتها بأن الحيازة التي تكون بيد الدائن تصبح فارغة من مضمونها وعديمة الأثر، لكون الدائن لا يصبح من حقه الإستمرار في قبض مداخيل العقار المحجوز.. لأن السنديك هو الذي سيتولي قبض هذه المداخيل وتوزيعها  بين الدائنين[11].

والملاحظ أنه من أجل المحافظة على كل الإمكانيات والمصادر المالية للمقاولة المفتوحة في مواجهتها المسطرة، ومن خلال نص المادة 653 من مدونة التجارة، فإن كل الامتيازات الممنوحة لمؤسسات القرض في نطاق المرسوم الملكي 17/12/1968 تتعطل وهذا ما نستنتجه من قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 26/9/2001 والذي جاء في حيثياته “…..وحيث أنه بلجوء مؤسسة القرض العقاري والسياحي لمسطرة المعالجة تكون قد تناولت عن الامتياز المخول لها بمرسوم 17 دجنبر 1968 الذي هو حيازة المرهون واستخلاص دينها من ربحه..”[12]

وانطلاقا مما سبق، فإذا كان البنكي واحدا من الدائنين الذين نشأت ديونهم قبل الحكم بفتح المسطرة، فإنه يخضع لقاعدة وقف المتابعات الفردية، وبالتالي يسري عليه ما يسري على باقي الدائنين الآخرين، ذلك أن المشرع لم ينص في المادة 653 من م.ت على أي استثناء فيما يخص نطاق تطبيق قاعدة وقف المتابعات الفردية[13]، بل واكثر من ذلك فإن هــــــذا الـــمنع يشمل ساـئر الدائنين عاديين كانـــوا أو  أصحــــاب امتيــــازات أو أصـــحاب رهـــــــون، بخلاف قانون الإفلاس[14]، إذ  أنه مفعول وقف المتابعات الفردية كان يجري على الدائنين في الكتلة وحدهم أي الدائنين العاديين والدائنين أصحاب الإمتيازات العامة الذين نشأت ديونهم قبل شهر الإفلاس، أما الدائنين أصحاب الإمتيازات الخاصة والرهون الرسمية على عقارات فلا يطالهم هذا المبدأ وكذلك الدائنين خارج الكتلة[15].

وأخيرا إذا كان وقف المتابعات الفردية من أهم الآثار التي تساعد على إنقاذ المقاولة وتهيئ المناخ الإيجابي، دون إكراهات مالية أو إجراء تنفيذات على منقولات أو عقارات قد تكون ضرورية لاستمرار نشاط المقاولة[16]، فإن ذلك من شأنه التأثير سلبا على مؤسسات الائتمان التي تكون في أمس الحاجة لاستفاء ديونها عند حلول آجالها ضمانا لسيولتها التي توزع على حاملي سندات القرض[17].

ثانيا- قاعدة أسبقية الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح المسطرة:

خول المشرع المغربي من خلال المادة 575 من مدونة التجارة حق الإمتياز للديون الناشئة بعد صدور حكم فتح مسطرة التسوية القضائية على باقي الديون الأخرى ولو كانت مضمونة برهن عقاري رسمي.

هذا المقتضى القانوني سيؤثر لا محالة على البنك بصفته دائنا مرتهنا، إذ أن حق الأسبقية سيفرغ الرهن الرسمي كضمانة عينية من أي محتوى، فمن الناحية الإجرائية أصبحت الديون العادية بعد فتح مسطرة التسوية القضائية ديونا تفضيلية تستوفى في تاريخ استحقاقها، بينما تصبح الديون الرهينة ديونا عادية حيث يتم إيقاف مفعول الرهون الضامنة لاستيفائها إلى حين سلوك إجراءات مسطريه محددة في  المقتضيات المنظمة لمسطرة التسوية القضائية[18].

ولقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس مايلي: “وحيث أن المستأنف إنما هو مجرد دائن يتمتع بحق الامتياز لاستخلاص ديونه، وأن الامتياز يعرف قانونا بحق الأولوية على أموال المدين نظرا لسبب الدين، وأنه تبعا لذلك لا يجب الخلط بين الدائن المتمتع بحق الامتياز والدائن صاحب الضمانات، فالأول له حق الأفضلية على الغير لاستخلاص الدين ولو كانت الديون الأخرى مضمونة برهم رسمي”[19]

ونشير في هذا السياق إلى أن هذه الغاية قد تعصف بدائني المقاولة الخاضعة لمساطر المعالجة من الصعوبات، لأنهم بدورهم قد يكونون مدينين لدائنين آخرين مما سيؤثر سلبا على الدورة الإقتصادية، هذا التأثير قد يكون في نظري أكبر على المؤسسات المالية لأنها تحتاج للسيولة لأداء ديونها ولمنح قروض رهنية أو غير رهنية[20].

ثالثا: قاعدة وقف سريان الفوائد القانونية والاتفاقية.

بالرجوع الى المادة 659 من مدونة التجارة والتي تنص على انه : ” يوقف حكم فتح المسطرة سريان الفوائد القانونية وكذلك فوائد التأخير وكل زيادة “. يتضح أن مبدأ وقف سريان الفوائد يعني تحرير ذمة المقاولة أو إبراؤها نهائيا من الفوائد الناشئة بعد الحكم بفتح المسطرة، سواء انتهت المسطرة إلى التفويت أو إلى التصفية، ولا تستأنف الفوائد إلا في حالة واحدة هي حالة الحكم باستمرارية المقاولة[21].

فما دام أن المشرع قد أوجب وقف الدعاوي وإجراءات التنفيذ، فإنه من الطبيعي أن ينص كذلك على وقف سريان الفوائد  اتفاقية كانت أو قانونية، وكذا كل فوائد التأخير وكل زيادة  حسب المادة أعلاه، وهذا الوقف يشمل سائر الدائنين سواء كانوا دائنين عاديين أو أصحاب رهون رسمية أو حيازية أو رهون دون إنتقال الحيازة[22] وسواء كانت الديون تجارية أو مدنية[23]، وذلك لا يستفيد الدائنون الذين تنتج ديونهم فوائد من طول إجراءات المسطرة.

هذا الوقف من شانه الإضرار بالدائنين خاصة البنك، بل ويزداد هذا الضرر إذا كان البنك صاحب ضمانة، إذ تصبح ضماناته متضائلة في ظل مسطرة المعالجة حيث تتضرر مصالحه بشكل كبير متى علمنا أنه يعتمد على فوائد القروض لتوفير السيولة اللازمة للقيام بنشاطه[24].

ونشير في نفس السياق إلى أن شمول مبدأ وفق سريان الفوائد للدائنين الناشئة ديونهم قبل صدور حكم فتح المسطرة، دون الدائنين الناشئة ديونهم بعد صدور هذا الحكم، ينجم عنه حيف يتضرر منه الدائن ذوي الضمانة كالبنك، لأن الدائن العادي يستفيد من سريان الفوائد لمجرد أن دينه نشأ بعد افتتاح مساطر صعوبات المقاولة، وبالتالي فإن الضمانة تتجرد من طابعها الإمتيازي الذي تحظى به في ظل القواعد العامة[25].

وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يورد أي استثناء على تطبيق  هذه القاعدة من حيث طبيعة الفائدة، مفضلا أن يكون لهذا التطبيق أثر عام وشامل  لجميع أنواع الفوائد بمجرد صدور حكم فتح مسطرة المعالجة، عكس نظيره الفرنسي الذي أورد استثنائين حسب المادة 55 من قانون 25 يناير 1985[26]، فحسب هذه المادة فإن مبدأ وقف  سيران الفوائد لا يطبق على تلك الناشئة عن قرض مدته تساوي أو تزيد عن سنة، كما لا يطبق على قرض يتضمن شرطا يؤجل الأداء لمدة سنة[27]، وما ذلك إلا رغبة في تشجيع المؤسسات البنكية على تقديم القروض الطويلة الأمد علـــى حســــاب القـــروض القصيرة الأمــــد، إلا أن ذلك حسب رأي أحمد شكري السباعي من شأنه أن يخلق مشاكل عملية قد تفوق المنافع التي يهدف المشرع تحقيقها، وينوه بموقف المشرع المغربي الذي لم يأخذ بهذين الإستثنائين.

رابعا: منع أداء الديون السابقة لكم فتح المسطرة

لقد نص المشرع المغربي على هذه القاعدة بموجب المادة 657 من مدونة التجارة والتي جاء فيها مايلي: “يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره”. حيث يعتبر تقرير هذه القاعدة أمرا إيجابيا وضروريا بالنسبة لإنقاذ المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية وحماية حقوق الدائنين، عن طريق الحفاظ على الأصول الضرورية لمواصلة النشاط والانتاج والشغل[28].

وتطبق هذه القاعدة على جميع الأداءات التي تنجز لصالح البنك سواء تمت من طرف رئيس المقاولة أو السنديك، ومهما كانت الطرق التي تم بها الأداء، أي سواء تم الأداء نقدا أو بواسطة أوراق تجارية، أو عن طريق التحويل البنكي أو حوالة الديون المهنية أو أية وسيلة أخرى من وسائل الأداء التي يتم التعامل بها[29]، كما تشمل هذه القاعدة سائر الديون سواء كانت ديونا عادية او مقرونة بإمتيازات أو ضمانات وسواء أكان الدين يتعلق بنشاط المقاولة أو كان دينا شخصيا للمدين[30]، ما لم يوجد نص خاص على خلاف ذلك، وقد جاء في قرار لمحكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء ما يلي: “…. إن لجوء البنك إلى استيفاء دينه من حساب المقاولة بعد فتح مسطرة التسوية القضائية يشكل إضرارا غير مشروع يبرر تدخل قاضي المستعجلات”[31].

ويترتب على خرق قاعدة المنع من أداء الديون السابقة بطلان كل عقد أو تسديد تم لفائدة البنك دون استصدار إذن من القاضي المنتدب[32]، ونتيجة لذلك فإن المبالغ التي يتم أداؤها خرقا لمبدأ حظر الوفاء بالديون الناشئة قبل حكم فتح المسطرة، يتم إرجاعها إلى ذمة المقاولة لتستعمل في مواجهة نفقات استمرار نشاط المقاولة أو الوفاء للدائنين الناشئة ديونهم بصفة قانونية بعد صدور الحكم بالتسوية القضائية[33]، حسبما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 11 أبريل 1955، والذي أيدت من خلاله القرار الصادر عن محكمة الإستئناف والقاضي باسترجاع المبالغ التي أدتها شركة خاضعة لمسطرة التسوية القضائية لفائدة شركة عقارية دائنة بهذه المبالغ على شكل قروض إلى الذمـــة المالية للمــــدين، وذلك بسبب أن هذا الأداء تم خرقا لقاعدة حظر الوفاء بالديون السابقة على فتح المسطرة[34].

ومما تجدر إشارة إليه أن المشرع استثنى من منع أداء الديون السابقة، الديون المضمونة برهن حيازي أو لحق الحبس بناء على الفقرة الثانية من المادة657 من م.ت والتي جاء فيها ما يلي: ” يمكن للقاضي المنتدب أن يأذن للسنديك بأداء الديون السابقة للحكم وذلك لفك رهن أو لاسترجاع شيء محبوس قانونيا، إذ كان يستلزمه متابعة نشاط المقاولة” و هو ما يشكل في نظري انحيازا لهذه الفئة من الدائنين على حساب الدائنين المرتهنين رهنا رسميا رغم ما يتميز به هذا الأخير من خصوصيات تتمثل أساسا في أنه من الضمانات العينية[35]. وفي هذا الصدد قررت محكمة النقض الفرنسية أن الاستثناء من القاعدة  المنصوص عليها في المادة 33 من قانون 25 يناير 1985، المطابقة للمادة 657 من المدونة المغربية للتجارة، لا يسري على الديون الناشئة قبل فتح المسطرة كلما كانت هذه الديون مضمونة بتأمين آخر غير الرهن الحيازي أو حق الحبس.[36]

خامسا- المنع من إجراء التقييدات:

بمجرد صدور الحكم القاضي بافتتاح مساطر صعوبات المقاولة يمنع على البنك القيام بإجراء أي تقييد للرهون والامتيازات لضمان ديون سابقة على حكم فتح المسطرة سواء كانت واردة على منقولات أو عقارات وسواء كانت العقارات محفظة أو غير محفظة أو في طور التحفيظ تطبيقا للمادة 666 من مدونة التجارة، وذلك تحت طائلة بطلان كل تقييد تم خرقا للمبدأ أعلاه.

ويجد هذا المبدأ أساسه في رغبة المشرع في تجميد ذمة المدين وضمان إنقاذ المقاولة وكذلك ضمــــان احترام قاعدة المساواة بين الدائنين فـــي تقسيم أصـــول المقاولــــة قسمـــة غرمـــاء، ورغم تحديد الجزاء في بطلان التقييدات التي تتم بعد فتح المسطرة فإن تطبيق المادة 666 من مدونة التجارة يثير بعض  الصعوبات من زاوية التحفيظ العقاري، فهل يجب على المحافظ على الأملاك العقارية بعد إعلامه بافتتاح  مسطرة التسوية أو التصفية القضائية رفض التقييد المقدم إليه من طرف البنك أو أحد الدائنين الآخرين؟

خلافا لبعض الفقه[37] الذي يرى بأن المحافظ العقاري لا يمكنه رفض التقييد معتمدا في ذلك على نصوص نظام التحفيظ العقاري والتي لا توجد حالة التسوية أو التصفية من ضمنها، وخلافا لذلك نعتقد أنه إذا ما بلغ المحافظ بالحكم القاضي بفتح  المسطرة يتعين عليه أن يقوم بإشهاره أولا في السجل لعقاري ومن ذلك التاريخ يتعين عليه الامتناع عن تقييد أية رهون أو ضمانات على الرسوم العقارية أو مطالب التحفيظ المملوكة للمدين.

عموما، فإن البنك كواحد من مؤسسات لائتمان يمنع عليه إجراء تقييد للرهون والامتيازات لضمان ديون سابقة على الحكم، أما فيما يخص الضمانات التي نشأت بعد حكم فتح المسطرة فإنها تحظى بحق الأولوية، وبالتالي يمكن قيدها رغم صدور حكم فتح المسطرة، إضافة إلى هذا لم يحدد المشرع المغربي في المادة 666 من م.ت وكذا الفرنسي في المادة 57 من قانون 25 يناير 1985، المدة التي يبقى فيها المنع ساريا. وأمام هذا السكوت يذهب بعض الفقه إلى أن المنع يبقى ساري المفعول إلى حين قفل المسطرة، وقفل المسطرة يكون إما في حالة القفل المتعلق بالتصفية القضائية وكذا في مرحلة التفويت بعد تسديد ثمنه وتوزيعه على الدائنين [38].

يتضح إذن من كل ما سبق، أن القواعد المنظمة لمساطر صعوبات المقاولة، قد وضعت العديد من العراقيل أمام الدائنين وخاصة البنك الحامل لضمانات تهدف إما إلى إقصائها نهائيا من حلبة هذه المساطر أو على الأقل تعطيل مفعولها من خلالها الإبقاء عليها مشلولة وغير قادرة على أداء دورها.

ولقد حاولت توضيح هذه القيود الواردة على حق البنك كدائن عادي أو دائن مرتهن. وهي نفس القيود التي ترد على حق الدائن خلال مسطرة الانقاذ التي تعتبر احد اهم المستجدات التي جاء بها المشروع القاضي بتغيير و تتميم الكتاب الخامس، مع حذف قاعدة منع اجراء التقييدات.

الفقرة الثانية: مسطرة تحصيل البنك لدينه.

لا يقتصر أثر فتح مسطرة المعالجة على ما ذكر سابقا، فالصعوبات والعراقيل التي تعترض الدائنين عموما والبنك خصوصا تتعدد وتتنوع باختلاف المراحل تقطعها المسطرة.

وتعتبر مسطرة التصريح بالدين عقبة أخرى تهدد البنك كواحد من مؤسســـات الائتمـــان، وإذا حصل وأن كان البنك حاملا لضمانة، فإن من شأن هذه المسطرة أن تهدد الضمانة المؤسسة قبل فتح المسطرة بالزوال.

إن السؤال الذي يثار في السياق ما هو شكل ومضمون التصريح بالدين وما هي الإشكالات المرتبطة بتحقيق الديون؟

للإجابة على هذا التساؤل سوف نشير أولا إلى مضمون وشكل التصريح بالدين على أن نتطرق بعد ذلك إلى الإشكالات المرتبطة به.

أولا- مضمون و شكل التصريح بالدين

لقد وضع المشرع المغربي مجموعة من الإلتزامات القانونية على عاتق البنك كسائر الدائنين، من بينها ضرورة القيام بالتصريح بالديون لدى السنديك، هذا الإجراء يعتبر آلية جد هامة، تهدف بالأساس إلى حصر العناصر السلبية (الخصوم) والعناصر الإيجابية (الأصول) للمقاولة من أجل ضمان التوزيع العادل للأموال، بين مختلف الدائنين حسب مراتبهم وحسب نوع المسطرة المتبعة[39].

ولقد عملت مدونة التجارة على تنظيم هذا الإجراء، في الفصل الأول من الباب الثاني عشر، وخصت له خمس مواد، مما يعكس الأهمية التي يحظى بها هذا الإجراءات خاصة في علاقته بحقوق الدائنين السابقين لفتح المسطرة.

وعليه فإنه يتعين على البنك أن يصرح بدينه الناشئ قبل فتح المسطرة داخل أجل شهرين ابتداءا من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية طبقا لمقتضيات المادة 687 من مدونة التجارة، وذلك تحت طائلة سقوط الدين ما لم يكن البنك حاملا لضمانات أو عقود ائتمان إيجاريه تم شهرهما حيث لا يواجه بالسقوط إذا لم يتم إشعاره من قبل السنديك. وقد جاء في قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجاري بفاس على أنه: “..وحيث أن المشرع لما نظم طريقة التصريح طريقة التصريح بالديون المترتبة بذمة المقاولة المفتوح في حقها إحدى مساطر صعوبات المقاولة، حسبما أكد عليه بموجب الفقرة الأولى من المادة 686 من م.ت. ميز بين ديون الدائنين الحاملين ضمانا أو عقد تأمين إيجاري تم شهرهما وديون الدائنين العاديين.

وأوجب على السنديك إشعار الفئة الأولى دون الفئة الثانية التي عليها التصريح بديونها داخل أجل  شهرين من تاريخ نشر الحكم بالجريدة الرسمية وفي صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية. كما تنص على ذلك مقتضيات المادة 569 من مدونة التجارة….”[40]

فالبنك إذن إذا كان دائنا عاديا يتعين عليه التصريح بدينه داخل أجل شهرين من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية، أما إذا كان حاملا لضمانة- كأن يكون مثلا دائنا مرتهنا- فمن البديهي أن يكون قد باشر اجراءات الإشهار لتفعيل هذه الضمانة، وفي هذه الحالة وعلى غرار صاحب عقد ائتمان إيجاري وقع شهره يتعين أن يتم إشعاره شخصيا ودعوته إلى التصريح بدينه، حيث يتم هذا الإشعار من طرف السنديك الذي يقع على عاتقه التزام قانوني لا شعار البنك[41].

والملاحظ أن عبارة “الإشعار” جاءت بصيغة عامة دون أن تحدد الجهة التي تقوم بالإشعار أو تاريخ توجيهه، ودون أن تبين شكله أو مضمونه، جاء في قرار لمحكمة النقض بتاريخ 22/09/2004 مايلي: “… حيث إنه إن كانت مقتضيات المادة 686 من م.ت تنص على أنه يشعر شخصيا الدائنون الحاملون لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهر بهما، وإن اقتضى الحال في مواطنهم المختار، فإنها لم تتحدث عن الجهة التي تقوم بالإشعار ولا مضمونه ولا الكيفية التي يتم بها….”[42]

ويلاحظ أيضا أن المشرع المغربي لم يضع شكلا معينا للتصريح بالدين، فعبارة “التصريح بالدين “جاءت عامة ومطلقة (المواد 686-687-690 من مدونة التجارة) تجيز للبنك كدائن أن يختار الشكل الذي يرغب فيه.

فمقتضيات المادة 686 من م.ت وهي تتحدث عن إجراء التصريح بالديون، لم تلزم إخضاعه لشكل محدد، بل إن مراجعة جميع المقتضيات المتعلقة بالتصريح بالديون في إطار مدونة التجارة نجد ان المشرع المغربي سكت عن هذه النقطة، وأمام هذا السكوت تراوحت أراء الفقه والقضاء بين المرونة والتشدد.

وبخصوص موقف القضاء فالملاحظ أنه ذهب مع الصيغة العامة التي جاءت بها المقتضيات القانونية المتعلقة بالتصريح بالديون معتبرا أن المشرع المغربي لم يشترط أية شكلية معينة  للتصريح بالديون.

حيث جاء في قرار لمحكمة النقض مايلي: “…. ليس هناك أي مقتضى قانوني يفرض أن يتم توجيه التصريح المذكور وفق شكليات معينة،  من قبيل وضعه بكتابة الضبط أو الصندوق القضائي….[43]

وفي نفس السياق نجد أن القضاء ذهب إلى الاعتداد بالتصريح الشفوي المقدم من طرف الدائن، حيث جاء في قرار لمحكمة الإستئناف التجارية بفاس مايلي: “…. حيث يتبين من خلال البحث المجرى في الملف وبإقرار السنديك نفسه أن الشركة المستأنفة صرحت بديونها لدى هذا الأخير داخل الأجل القانوني وأنه لم يسجل تصريحها  لعدم تقديمه مكتوبا في مطبوع خاص.

وحيث أنه باستثناء شرط الأجل، فإن المشرع لم يستلزم شكلا خاصا لتقديم التصريح بالديون، ومادامت المستأنفة قد صرحت شفويا بدينها مباشرة بعد إعلامها من طرف السنديك فإن هذا الأخير ملزم بتسجيل هذا الدين ضمن قائمة الدائنين”[44]

وفي اعتقادي الشخصي فإن تصريح البنك بدينه يجب أن يكون مكتوبا، ويستشف شرطا الكتابة ضمنيا من سياق المادة 688 من مدونة التجارة التي حددت بعض البيانات التي يجب أن يشملـــها التصريـــح[45]، والتـــي لا يمـــكن إيـــــرادهـــا إلا إذا كـــان التصريح مكتوبــــــــا، وفضلا عن هذا فالتصريح بالدين كتابة من شأنه أن يحافظ  على حق البنك كدائن حتى لا يواجه بعدم قبول دينه لعدم تقديمه في شكل مكتوب وبالتالي سقوط حقه، وبالتالي فمن المستحسن أن يتفادى البنك جميع السلوكات التي من شأنها إيقاعه داخل جزاء سقوط الدين[46].

ولقد حدد المشرع في المادة 688 من م.ت البيانات التي يجب أن يشتمل عليها التصريح بالدين المقدم إلى السنديك، وذلك قصد تمكين هذا الأخير من الإطاحة بالديون المترتبة في ذمة  المقاولة الخاضعة للمسطرة حيث جاء فيها مايلي: “يضم  التصريح مبلغ الدين المستحق بتاريخ صدور حكم فتح المسطرة مع تحديد قسط الدين المؤجل في حالة التسوية القضائية يحدد التصريح طبيعة الإمتياز أو الضمان الذي قد يكون الدين مقرونا به

عندما يتعلق الأمر بديون بالعملة الأجنبية، يتم التحويل إلى العملة الوطنية حسب سعر الصرف بتاريخ صدور حكم فتح المسطرة.

ويشمل التصريح أيضا:

1-  العناصر التي من شأنها أن تثبت وجود الدين ومبلغه إذا لم يكن ناجما عن سند، وأن تعذر ذلك، تقييمها للدين إذا لم يحدد مبلغه بعد[47] .

2- كيفية احتساب الفوائد في حالة استئناف سريانها مع تنفيذ مخطط الإستمرارية.

3- الإشارة إلى المحكمة التي رفعت إليها الدعوى وإن كان والدين موضوع نزاع.

يرفق بالتصريح جدول وثائق الإثبات، ويمكن تقديم هذه الوثائق على شكل نسخ، ويمكن للسنديك أني طلب في أي وقت تقديم أصولها أو وثائق تكميلية.

وبالرجوع إلى مقتضى الفقرة الثانية من هذه المادة فإنه يجب على أصحاب الديون الإمتيازية أو المضمونة أو الضمان الذي قد يكون الدين مقرونا به، ومن تم فإنه يتعين على البنك في حالة ما إذا كان دينه مضمون برهن أن يحدد في التصريح بالضمان فإن دينه يقبل كدين عادي[48].

ويؤدي عدم تصريح البنك بديونه إلى السنديك داخل الأجل القانوني إلى سقوط  الدين بالنسبة للمدين وانقضاؤه وعدم قبوله في التوزيعات سواء التي تمت أو لم تتم[49]، ما لم يتم تدارك الأمر بتقديم دعوى رفع السقوط إلى القاضي  المنتدب داخل أجل سنة ابتداءا من تاريخ صدور حكم فتح المسطرة، وإثبات البنك أن هناك سببا أجنبيا حال دون التصريح في الأجل القانون[50]، حسبما ذهب إلى ذلك القرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 14/01/2004[51]، حينما اعتبر أن الدائنين السابقين على فتح المسطرة ملزمين بالتصريح بالديون داخل الأجل القانوني تحت طائلة سقوط الدين وعدم القبول في التوزيعات إلا إذا رفع عنهم القاضي المنتدب هذا السقوط في حالة إثبات السبب الأجنبي.

ولقبول طلب رفع السقوط يتوجب على البنك الدائن أن يتقدم بدعوى في الموضوع إلى القاضي المنتدب[52] داخل أجل سنة من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة ملتمسا منه إصدار أمر برفع حالة السقوط عنه، وقد استقر القضاء على أن الدعوى التي ترفع خارج أجل السنة سيكون مصيرها عدم القبول. ففي قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالبيضاء جاء في احد حيثياته: “…أجل السنة المنصوص عليه في المادة 690 من مدونة التجارة حدده المشرع المغربي كأقصى أجل للدائنين الذين لم يصرحوا بديونهم داخل الآجال المحددة في المادة 687 من مدونة التجارة ، لكي يتقدموا بطلب رفع السقوط الى القاضي المنتدب على اساس ان يثبتوا أن عدم التصريح لا يعود اليهم .. “[53]

وبالنظر لصرامة هذا الأجل والآثار الخطيرة التي قد تترتب عن عدم احترامه فقد كابد القضاء الفرنسي من أجل تطويله ما أمكن من خلال محاولة التعامل معه على أنه أجل تقادم[54]، إلا أن أغلب الفقه يرى أنه أجل سقوط مثله مثل أجل التصريح بالدين لا يقبل الإيقاف ولا الانقطاع[55].

وفي نفس السياق قد يحصل أن يكون البنك حاملا لضمانة مشهرة، فينقضي دينه وتنقضي الضمانة التابعة له لحرمانه من رفع دعوى السقوط، فكيف ذلك؟

قد لا يبادر البنك إلى التصريح بدينه رغم نشر الحكم بالجريدة  الرسمية، ولا يقوم السنديك بإشعاره بضرورة التصريح بدينه إلى أن تمر سنة من تاريخ الحكم حتى لا يستطيع رفع دعوى السقوط، فينقضي بذلك دينه وهو ما سيؤدي لا محالة إلى انقضاء كل الضمانات التابعة له، ذلك أن  الصيغة العامة والمطلقة للفقرة الأخيرة من المادة 690[56] من م.ت تفيد أن الانقضاء يطال الديون بجميع ضماناتها شخصية كانت أم عينية[57]، فالضمانات العينية إنما هي مرتبطة في نهاية الأمر بالالتزام الأصلي تدور معه وجودا وعدما وأن كل إهمال من جانب البنكي ستطاله عواقبه المتجسدة في سقوط الدين والتشطيب على الضمانة كأثر مباشر لهذا الانقضاء، وهو ما بات يفرض على البنك كدائن وفي ظل صرامة هذه قواعد عدم التصرف بسلبية والعمل بالمقابل على مراقبة أوضاع مدينة والتصريح بسرعة وإلا فقد حقوقه بسهولة.

ثانيا: تحقيق ديون البنك كمؤسسة ائتمان

لا يكفي أن يصرح البنك بدينه لدى السنديك لكي يقبل في التوزيعات التي تتم بين الدائنين، بل يجب أن يخضع كل دين مصرح به إلى مسطرة التحقيق، وذلك لتحديد ما إذا كانت ديون البنك مقبولة في المسطرة الجماعية أم غير مقبولة، الشيء الذي يجعل هذه العملية تكتسي أهمية قصوى لكونها تمكن من الحفاظ على الديون، وحماية مصلحة المقاولة، من خلال تحديد خصومها المتبقية من بين الدائنين حسب الرتبة التي يحتل كل واحد منهم في المسطرة  المفتوحة[58].

ويتولــــى السنديك مهمــــة تحقيق الديون نظرا لما يتوفــــر عليه مــــن معلومــــات ووـثــــــــائق، تمكنه من إجراء العملية المذكورة، وذلك عبر التصريحات المقدمة له من الدائنيـــن، وكذا عبر لائحة الدائنين التي يلتزم المدين بتقديمها خلال أجل 8 أيام.

إلا أن السنديك لا يمكنه القيام بعملية التحقيق لوحده نظيرا لما تتسم به هذه العملية من أهمية وخطورة في نفس الوقت [59]، لذلك فقد أوكل المشرع  للسنديك مهمة تحقيق ديون الدائنين بمساعدة المراقبين وبحضور رئيس والمقاولة أو بعد استدعائه تحت مراقبة القاضي المنتدب، الذي يملك وحده حق اتخاذ قرار قبول الدين أو رفضه أو وجود دعوى جارية أو أن المنازعة لا تدخل في اختصاصه[60].ويلاحظ أن المشرع المغربي لم يعطي للدائنين ومن بينهم البنك إمكانية الحضور في عملية تحقيق الديون، إلا أنه بالمقابل خول للمراقبين كما سبق وأن أشرت صلاحية حضور هذه العملية وإن كانوا لا يمثلون في الواقع الدائنين تمثيلا قانونيا[61]. وإذا كان غياب البنك كواحد من الدائنين عن حضور عملية تحقيق الديون يشكل إضعافا لوضعيته، فإن المشرع المغربي تنبه إلى هذه النقطة وأوجت على السنديك من خلال المادة 693 من مدونة التجارة، لا سيما إذا كان الدين موضوع نزاع، أن يخبر الدائن بذلك بواسطة رسالة مضمونة  بالإشعار بالتوصل، ويدعو الدائن إلى تقديم شروحاته داخل أجل 30 يوما فإذا لم يقدم الرد داخل هذا الأجل فلا تقبل منه أية منازعة لاحقـــة لاقتراح السنــــديك. وبالتالي تؤدي هذه المراحل إلى انجاز قائمة الديون المصرح بها والتي تشتمل على أسماء الدائنين مع الإشارة إلى موطن كل واحد منهم، وكذا مبالغ الديون المستحقة وطبيعتها و الضمانات المقترنة بكل دين مع اقتراحاته  بقبول الدين  أو رفضه أو إحالة الدين على المحكمة المختصة إذا كان هذا الأخير موضوع نزاع حسب المادة 694 من مدونة التجارة[62]، وبعد ذلك يتم تحقيق الديون أمام القاضي المنتدب الذي جعلته المادة 683 من م.ت الساهر على السير السريع للمسطرة وحاميا لمصالح الدائنين بما في ذلك البنك كأحد مؤسسات الائتمان، إلا أنه وبعد تلقيه قائمة الديون المعدة من طرف السند وبعد الدراسة والتحليل وإعمال النصوص القانونية يتخذ قرارا برفض الدين، أو بقبوله، أو بمعاينة دعوى جارية. ففي أمر صادر عن المحكمة التجارية بأكادير بتاريخ 30/11/2015 جاء في إحدى حيثياته: “… وحيث تبت بالإطلاع على الوثائق المعززة للتصريح والمثبتة للدين ومن تقرير الخبير المودع في الملف الذي تقيد فيه بالنقط المسندة إليه وفق منطوق الأمر التمهيدي بعد استدعائه للأطراف بصفة قانونية وحدد بدقة  الأسس التي اعتمدها في التقدير وفق المعطيات التقنية التي يستقل بتقديرها والمنتجة في الدعوى بالقدر الذي تطمئن إليه المحكمة وأن الدين ثابت ومستحق ومعين المقدار، الأمر الذي يتعين معه قبول دين البنك الشعبي للوسط الجنوبي في حدود مبلغ 2468024.38 درهم بصفة إمتيازية”[63] . وفي أمر أخر صادر عن المحكمة التجارية بوجدة جاء في إحدى حيثياته: ّوحيث إن الدين  المصرح به لم يكن محل منازعة من طرف ممثل المقاولة موضوع التصفية القضائية الذي أقر بالمبلغ المعزز بكشف الحساب حسب الثابت من الاعتراف بالدين المرفق بتقرير السنديك، كما أن هذا الأخير لم يبدي أية ملاحظة بخصوص هذا الدين، معا يتعين معه التصريح بقبول الدين  المصرح به من طرف البنك الشعبي بوجدة والمحدد في 532.383.29 درهم …”[64]

ويتضح من خلال الأوامر القضائية السالفة الذكر، أن القرار الأخير بخصوص قبول دين البنك أو رفضه يعود للقاضي المنتدب. فإذا قرر القاضي المنتدب قبول الدين غير المنازع، فإنه يبلغ هذا القرار إلى صاحب هذا الدين عبر رسالة عادية، ويحدد التبليغ المبلغ الذي حظي بالقبول من جهة، والضمانات والامتيازات التي بها من جهة  أخرى[65].

وعندما ما يبت القاضي المنتدب في دين منازع فيه- كما هو الحال بالنسبة للأمر القضائي الأول أعلاه- فإنه يتم استدعاء رئيس المقاولة والدائن من طرف كتابة الضبط برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل . وفي المقابل فإن القرار الصادر بالرفض، يبلغ إلى الأطراف داخل أجل ثمانية أيام برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل. ويترتب عن عدم احترام الإجراءات المنصوص عليها في المادة 696 من مدونة التجارة بطلان أمر القاضي المنتدب[66].

وقد قررت محكمة الإستئناف بفاس مايلي: “وحيث إنه أمام منازعة الطرفين فيما انتهى إليه الأمر المطعون فيه من تحديد مبلغ الدين المصرح به أمرت محكمة الدرجة الثانية بإجراء خبر حسابية عهدت بها للخبير في إطار العمليات البنكية السيد مصطفى الحادق الذي أدلى بتقرير الخبرة والذي خلص فيه أن الدين النهائي المترتب في ذمة شركة أوخيا لفائدة البنك الشعبي الحسيمة هو 3468628.41 درهما، والدين النهائي المترتب بذمة نفس الشركة لفائدة البنك الشعبي بالناظور هو 7073910.58 درهما.

وحيث إن الخبرة المنجزة من طرف الخبير جاءت وفق القرار  التمهيدي، بعدما حددت دين كل من البنكين وبعدما أوضحت جميع العمليات المتعلقة بكل دين على حدة وخلصت  إلى الدين النهائي لكل منهما….”[67]

والملاحظ أن مسطرة تحقيق الديون إجبارية تخضع لها جميع الديون المصرح بها باستثناء الديون العادية خلال مرحلة التفويت والتصفية القضائية والديون موضوع دعوى جارية من أجل إثبات الدين وحصر مبلغه والتي صدر بشأنها حكم يقضي بوجود الدين، ذلك أن هذه الأحكام تكون حائزة للشيء المقضي به طبقا للمادة 655 من مدونة التجارة[68].

وأخيرا أشير إلى أن الدائنين وخاصة البنك إذا كان دائنا مرتهنا، يتأثر بشكل سلبي من مختلف الإجراءات والمساطر، الأمر الذي قد يؤثر سلبا على وضعيته المالية على الخصوص، لذلك يجب على المشرع المغربي التدخل لتقويم الوضعية و إعطاء حق الأسبقية للديون المضمونة برهن وتبسيط المساطر القانونية المنظمة لمساطر صعوبات المقاولة[69].

المطلب الثاني: مدى أحقية البنك في إنهاء لعقود البنكية في مساطر صعوبات المقاولة وموقف القضاء من ذلك.

لقد أصبح اللجوء إلى المؤسسات البنكية ضرورة ملحة قصد الحصول على مختلف الاعتمادات ووسائل الأداء، حتى أن رأيا من الفقه[70]، نعت الأبناك بقابضة الأرواح، لكونها تملك حق الحياة، أو الموت بالنسبة للمشروعات الإقتصادية.

ولعل أهم ما تميزت به مدونة التجارة لفاتح غشت 1996[71] هو تنظيمها لمجموعة من العقود الحديثة التي أفرزتها العرف التجاري، ومن بين هذه العقود التي شملها القسم السابع من الكتاب الرابع: عقد فتح الاعتماد وعقد الحساب البنكي اللذان طرحا مشكلا في مقتضياتهما[72].

وسوف نقتصر في دراستنا للعقود البنكية على عقد الحساب البنكي وعقد فتح الاعتماد، نظرا لما تلعبه هذه التقنيات من دور فعال في تمويل المقاولة خلال صدور الحكم بفتح مساطر صعوبات المقاولة، باعتبارها أهم ضمان للنهوض بالمقاولة وإنقاذها مما يعترضها من صعوبات وأزمات مالية واقتصادية، وإن كنا نلاحظ أن المشرع المغربي لم يكن واضحا بخصوص وضعية هذه العقود بعد خضوع المقاولة لنظام المساطر الجماعية. وعليه فإني سأحاول الحديث عن عقد فتح الاعتماد أولا (الفقرة الأولى) على أن أتطرق بعد ذلك إلى عقد الحساب البنكي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: عقد فتح الإعتماد

يعتبر التمويل البنكي أهم ضمان للنهوض بالمقاولة وإنقاذها مما يعترضها من صعوبات وأزمــات مالية واقتصادية مـــــن خــــلال الإستمرار في منـــح الإعتماد اللازم للمقاولـــــة، وهو ما يؤكده بعض الفقه المغربي بقوله: “… أن تسوية أو تصحيح وضعية المقاولة تحتاج إلى تمويل أو ائتمان، كما هي في حاجة إلى مواصلة العقود الجارية”[73].

وإذا كان  القانون البنكي المغربي الصادر بمقتضى ظهير 6 يوليوز 1993، لم يورد أي تعريف خاص بهذا الصنف من العمليات الائتمانية التي تقوم بها البنوك، فإن المادة 524 من مدونة التجارة لسنة 1996 قد عرفته بمايلي: “فتح الاعتماد هو التزام البنك بوضع وسائل للأداء تحت تصرف المستفيد أو الغير المعين من طرفه في حدود مبلغ معين من النقود”.

وعلى الرغم من عمومية المادة 573 من م.ت[74] التي تخول للسنديك وحده إمكانية مواصلة العقود الجارية من عدمه وذلك تبعا لما تقتضيه مصلحة المقاولة، فقد ثار النقاش حول مصير عقد فتح الاعتماد بعد صدور الحكم بفتح المسطرة أو بعبارة أخرى ما مدى أحقية البنك في إنهاء عقد فتح الاعتماد في حالة حدوث بعض الأوضاع التي تزعزع المركز المالي للمستفيد، خاصة وأن المادة 525 من م.ت تعطيه هذا الحق في حالة التوقف البين عن الدفع[75].

وللوقوف على هذا التعارض الحاصل في القانون المغربي نرى ضرورة الرجوع إلى القانون والقضاء الفرنسي باعتبارهما مصدرين تاريخيين للقانون المغربي، ففي ظل قانون الإفلاس  الفرنسي لسنة 1967 كان القضاء الفرنسي يذهب إلى أن العقود القائمة على الاعتبار الشخصي، تفسخ بقوة القانون بصدور الحكم  المعلن لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية بحيث أن السنديك لم يكن له الحق في طلب مواصلة تنفيذ عقد الائتمان، وبالتالي يخول للبنك كل الحق في إنهاء الاعتماد الممنوح للمقاولة الموجودة في هذه الوضعية دون قيد أو شرط[76]، إلا أنه بصدور قانون 25 يناير 1985 المتعلق بالتسوية والتصفية القضائية للمقاولات تم وضع حد للإشكال السابق حيث وضعت المادة 37 من قانون 25 يناير 1985 مبدأ عاما لتنفيذ العقود الجارية دون تمييز بين العقود  القائمة على الاعتبار الشخصي وغيرها[77]، وأعطت للسنديك الصلاحية الواسعة للمطالبة بتنفيذ العقود الجارية أو  في طور التنفيذ خلال مرحلة التسوية القضائية لأنه باستمرارية عقد فتح الإعتماد يمكن إنعاش المقاولة وإيجاد حلول لمعالجة صعوباتها[78].

أما بخصوص المشرع المغربي فبعد أن أقر المبدأ العام القاضي بمواصلة العقود الجارية في حالة صدور الحكم بالتسوية القضـــائية بمقتضـــى المــــادة 573 من مدونة التجــــارة، تفاجئنا المادة 525 من نفس القانون من خلال فقرتها الرابعة: “سواء كان الاعتماد مفتوحا لمدة معينة أو غير معينة فإنه يمكن للمؤسسة قفل الاعتماد بدون أجل في حالة توقف بين للمستفيد عن الدفع، أو في حالة إرتكابه خطأ  جسيم في حق المؤسسة المذكورة ..” والتي تقضي بجواز إنهاء الاعتماد من طرف البنك في حالة توقف المستفيد عن الدفع الأمر الذي يؤدي إلى حصول تناقض بين المادتين السابقتين[79].

من خلال المادة السالفة الذكر يتضح جليا أحقية البنك في إنهــــاء عقد فتـــح الاعتمـــاد، لكون هذا الأخير يعتبر من العقود ذات الطبيعة الشخصية، ويجعل البنك المانح للاعتماد محقا في إقدامه على إنهائه، ولو كان ملتزما بتقديمه لمدة معينة. نظرا لإنقلاب الموازين التي بني عليها إبان التعاقد، وهي جدارة الزبون بالحصول على هذا الاعتماد. كما أن إنهاء البنك لعقد فتح الاعتماد لن يكون تعسفيا، بل في الغالب سيبرر مراعاته للظروف والاعتبارات المالية والاقتصادية للزبون، والتي قد توضح أن وضعية هذا الأخير ميؤوس منها، مما تسوغ معه عدم استمرارية العقد، واعتماد البنك لتلك المبررات إنما لتفادي مساءلته من طرف الغير على أساس إساءته منح الائتمان حسب الفقرة الأخيرة من المادة 525 من م.ت.[80]

ولما كانت المقتضيات السابقة الذكر، بالإضافة إلى المقتضى  المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 63 من القانون البنكي المغربي[81]، مستوحاة في مجملها من القانون البنكي الفرنسي فإن تطبيق المادة 525 من م.ت لا يمكن أن يخرج عن الحلول التي وضعها القضاء الفرنسي بخصوص تطبيق المادة 60 من القانون البنكي الفرنسي[82]، والذي سار في تفسيره واجتهاده في اتجاه تكريس حماية المقاولة المستفيدة من الائتمان، وهو ما يعني أن السلطة التي تخولها للمؤسسة البنكية المادة 525 من م.ت بخصوص إنهاء عقد الاعتماد إذا ما تبين أن المركز المالي للمستفيد من الاعتماد، يعتريه الاضطراب وأن وضعيته غير قابلة للإصلاح بالمرة، لا يجوز استعمالها في حالة التوقف عن الدفع الذي يترتب عليه الحكم بالتسوية القضائية[83] خاصة وأن الائتمان الذي يقدمه البنك بعد فتح مسطرة التسوية القضائية يستفيد من حق الأسبقية في الوفاء طبقا للمادة 575 من مدونة التجارة السابق الإشارة إليها.

وهكذا، فإن أحقية البنك في إنهاء عقد فتح الاعتماد، بسبب تدهور الوضع المالي للزبون، يدور وجودا وعدما مع وجهة نظر كل طرف على حدة حول الظروف المالية والاقتصادية التي تعتمد في اعتبار وصول الزبون إلى وضعية مالية صعبة وميؤوس منها تبرر عدم الاستمرار في دعمه بواسطة الائتمان  البنكي[84]، أما فيما يتعلق بحالة التوقف عن الدفع، فإن حق البنك  في إنهاء الاعتماد الممنوح للمقاولة الموجودة في هذه الحالة لا يكون إلا في البلدان التي ترتب تشريعاتها على التوقف عن الدفع إفلاس المدين وغل يده ومنعه من إدارة أمواله والتصرف فيها، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للمغرب في ظل القانون التجاري فيها، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للمغرب في ظل القانون التجاري لسنة 1913 الملغى ولمصر حاليا، اللهم إلا إذا قبل البنك الإستمرار في تقديم الاعتماد لفائدة التفليسة ممثلة بالسنديك[85]. حيث تنص المادة 550 من القانون التجاري المصري على مايلي: “يعد في حالة إفلاس كل تاجر ملزم بموجب أحكام هذا القانون بإمساك دفاتر تجارية إذا توقف عن دفع ديونه التجارية إثر اضطراب أعماله المادية”، وبالتالي فإنه بمجرد ما يتوقف الدائن عن دفع ما عليه من ديون، اعتبر مفلسا، وهذا يعطي الحق للبنك أن يوقف منح الإعتماد لمقاولة متوقفة عن الدفع، بل وأكثر فالبنك له الحق في طلب شهر إفلاس مدينه طبقا للمادة 525 من القانون التجاري المصري[86].

إذن ومن خلال ما سبق، فالقانون التجاري المصري يعطي الحق للبنك في وقف الاعتماد قبل انتهاء مدته بمجرد توقف المدين عن الدفع، حتى ولو لم يصدر حكم بشهر إفلاس المقاولة المدنية.

وعلى عكس من ذلك، فإن التوقف على الدفع الذي لا ترتب عليه بعض التشريعات الأخرى سوى التسوية القضائية أو التقويم القضائي، كما هو معمول به في فرنسا وفي المغرب بعده دخول مقتضيات الكتاب الخامس حيز التطبيق[87]، لا يخول حسب الاجتهاد القضائي الفرنسي الحق للبنك في إنهاء الاعتماد محدد المدة، فلقد قررت محكمة النقض الفرنسية في هذا الإطار أن المادة 37 من القانون الفرنسي ل25 يناير 1985[88] المتعلق بالتسوية القضائية والتصفية القضائية للمقاولات تعطي الحق خلال فترة الملاحظة للمتصرف القضائي في أن يطلب الإستمرار في تقديم الاعتمادات المتعاقد بشأنها قبل التوقف عن الدفع، وحملت بذلك المسؤولية للبنك عن الضرر الذي قد يلحق المقاولة الموجودة في حالة التسوية القضائية جراء إيقاف الاعتماد قبل إنتهاء مدته[89]. ولقد صرحت محكمة النقض الفرنسية ايضا في بعض قراراتها الحديثة أن شرط ” عدم قابلية الوضع المالي للمستفيد للإصلاح  بالمرة، الذي تعلق المادة 60 من القانون البنكي الفرنسي على وجوده تخويل الحق للبنك في إنهاء عقد فتح الإعتماد دون مهلة إشعار ولو كان محدد المدة ، لا يعتبر متوفرا في حالة افتتاح مسطرة التسوية القضائية وإخضاع المقاولة المعنية بالأمر لفترة الملاحظة “. [90]

ومما عللت به المحكمة المذكورة موقفها هذا أن المقاولة لا يمكن اعتبارها والحالة هذه في وضعية مالية غير قابلة للتقويم بالمرة، مادام أن فترة الملاحظة نفتح بالأساس لتشخيصها، ولمعرفة ما إذا كانت هناك إمكانية لاستمراريتها أم لا، وأن مجرد التوقف عن الدفع لا يكفي وحده لاعتبار وضعية المقاولة التي يعنيها الأمر غير قابلة للإصلاح نهائيا[91]، وهكذا يمكننا القول، بأن مقتضيات المادة 573 لا يمكن تطبيقها، إلا إذا تم تبني مخطط للتسوية يضمن استمرارية المقاولة المتوقفة عن الدفع، أما إذا كان المخطط المتبنى على العكس من ذلك، لا يرمي إلى استمرارية المقاولة، وإنما إلى تفويتها لأحد الأغيار، فإن المفوت إليه لا يستفيد من عقود الائتمان الجارية، كما أن المحكمة لن تستطيع إدراجها ضمن العقود التي يتم تفويتها تطبيقا للمادة 607 من المدونة [92]، التي لم تنص إلا على عقود الائتمان الكرائي، أو عقود الكراء أو التزويد بالسلع أو الخدمات الضرورية…”.   وبالمقابل من ذلك فإن مخطط الإستمرارية لا يضع حدا للإئتمان الذي تم الإبقاء عليه بطلب من السنديك- حيث يتمتع بسلطة الخيار-ونحن نرى أن هذا الحل الأخير هو الذي ينبغي تطبيقه بقوة من طرف المحاكم المغربية، ذلك أن الإبقاء على حياة المقاولة أصبح واقعا اقتصاديا واجتماعيا[93].

يتضح مما سبق أن صدور الحكم القاضي بالتسوية القضائية للمقاولة يعتبر قرينة وحجة ضد البنك تفيد مبدئيا عدم وصول المقاولة إلى وضعية غير قابلة للإصلاح بالمرة وتحول دون حق البنك في إنهاء عقد الاعتماد بدون مهلة إشعار ولو محدد المدة، وإلا فإنه يكون مسؤولا عن الضرر الذي يلحق المقاولة جراء إخلاله بالتزامه التعاقدي.

وفي هذا الصدد ذهبت محكمة النقض الفرنسية في تفسيرها للمادة 37 من قانون 25 يناير 1985، إلى تحميل المسؤولية للبنك، عن الأضرار التي لحقت المقاولة المتواجدة في وضعية صعبة بسبب فسخ الإعتماد في الوقت الذي كان فيه أعضاء المسطرة بصدد تهيئ مخطط لتسوية وضعيتها[94].

أما بخصوص القضاء المغربي فإنه ذهب إلى نفس ما ذهب إليه نظيره الفرنسي، إذ اعتبرت محكمة الإستئناف التجارية بالبيضاء أن البنك مسؤول عن إنهائه لفتح الاعتماد وذلك على اعتبار أن المؤسسة البنكية (التجاري وفا بنك) أقدمت على الإنهاء المفاجئ لعقد فتح الإعتماد رغم  كون وضعية المقاولة  لازالت قابلة للإصلاح وأنه مادام فتح في مواجهتها مسطرة التسوية القضائية،  إلا وأنها ممكن إنقاذها، فاعتبرت المحكمة أن العناصر الثلاث لقيام المسؤولية البنكية متوفرة وهي الخطأ في الإنهاء المفاجئ لعقد فتح الاعتقاد، الضرر هو ما لحق المقاولة من أضرار نتيجة إنهاء عقد فتح الاعتماد، والعلاقة والسببية إذ أن الخطأ هو الذي أدى إلى وقوع الضرر[95].

وفي اعتقادي الشخصي، فإنه بالرغم من أن مقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة  قد خولت للمؤسسات البنكية الحق في إنهاء الاعتماد، فإن هذا المقتضى في نظري يبقى مجرد حبر على ورق أثناء الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية، على اعتبار أن المقتضيات الواردة في المادة 573 من م. ت تعطل جميع المقتضيات القانونية الفاسخة للعقد بصفة مباشرة أو غير مباشرة لمجرد صدور الحكم القاضي  بفتح مسطرة التسوية القضائية.

ومن النقاط أيضا التي ينبغي مناقشتها، كيفية تعامل القضاء المغربي مع المادة 525 من م.ت التي تعطي للبنك الحق في إنهاء الإعتماد في حالة توقف المقاولة عن الدفع. فكما سبقت الإشارة إلى ذلك فإنه حتى لا يسأل البنك عن إنهائه للاعتماد قبل إنتهاء مدته، فإنه يتعين أن تكون وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه أي غير قابلة للإصلاح، ومن تم فمتى اتضح أن المقاولة تعاني من صعوبات يمكن تجاوزها، فإنه لا مبرر لإنهــــاء الاعتمــــاد، وهذا ما ذهبت إليه محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء[96]، في قرار لها إذ جاء في بعض حيثياته مايلي: “حيث من الثابت من الخبرة المنجزة بواسطة السيد ….، أن قيمة الأموال المتداولة للشركة الطاعنة عرفت تطورا ملحوظا خلال السنتين الأخيرتين 2006-و2007 حيث بلغت بتاريخ 31-12-2007، ما قدره 15.280.263.64 درهم وأن رؤوس الأموال عرفت رصيدا إيجابيا يفوق  رأس المال، إذ بلغ عند نهاية 2007 ما قدره 1.377.885.26 درهم، وأن رقم معاملاتها سجل انتعاشا ملحوظا إذ بلغ 12.817.317.63 درهم خلال 2007 بعد أن بلغ 4.201.480.71 سنة 2006،ـ وأنه رغم الخسارة التي عرفتها سنة 2005 بمبلغ 1.139.073.63 درهم فإن رؤوس أموالها الصافية حتى نهاية 2007 تعتبر إيجابية بما قدره 1.377.885.26 درهما مما تبقى معه وضعية الشركة سليمة ولا تعاني إلا من ضعف في التسيير وعدم مسك حساباتها بانتظام.

وحيث تكون بذلك أصول الشركة البالغة ما قدر 15.280.263.64 درهم كافية لتغطية ما بذمتها من خصوم في حدود ما مجموعه 8.631.707.06 درهم، مما لا يكون معها توقفها عن الدفع ناتج عن عجر حقيقي ومستمر لا يمكن الرجوع فيه، وإنما يبقى مجرد تعثر يمكن تجاوزه “.

إذن فمن خلال القرار أعلاه يتبين أن التوقف عن الدفع المؤقت لا يمكن اعتباره مبررا لإنهاء الاعتماد، إذ أن المقاولة يمكن إذا ما راجعت طريقة تسييرها

وفي قرار أخر صادر عن نفس والمحكمة اعتبرت من خلاله أن البنك مسؤول  عن الإنهاء المفاجئ لعقد الاعتماد غير المحدد المدة، دون تمكين المقاولة من أجل 60 يوما لتدبر أمرها، وكان البنك قد بنى موقفه على أساس الوضعية المالية للمقاولة المختلة، في حين أن وضعيتها كان من الممكن إصلاحها. مما لا يكون معه مبــــررا ما أقــــدم عليه البــــنك، فتم الحكم على هذا الأخير بأداء مبلغ 120.000 درهم كتعويض للمقاولة المتضررة مع  احتساب الفوائد القانونية[97].

وإذا كان لي من رأي بخصوص التوجه القضائي أعلاه، فإنني أعتقد أنه عين الصواب، فالإنهاء المفاجئ للإعتماد يجعله مسؤولا عن ذلك، ولو كانت المقاولة متعرضة لصعوبات، إذ في كثير من الأحيان يكون تجاوز المقاولة لصعوباتها معلقا على الاستفادة من الاعتماد الممنوح لها، والقول بعكس ذلك سيؤدي دون أدنى شك إلى الزيادة في تأزيم وضعية المقاولة بل وتصفيتها، وهذا ما يتنافى وأهداف مساطر المعالجة التي تهم بالأساس إنقاذ المقاولة والحيلولة دون توقفها عن استغلال أنشطتها التجارية[98] .

الفقرة الثانية: الحساب البنكي.

يجب الإشارة في البداية أن المشرع المغربي وضع على عاتق البنك ضرورة إتباع  العديد من قواعد الحيطة قبل الإقدام على فتح الحساب البنكي لكل شخص طبيعي أو معنوي يتقدم إليه بطلب لهذا الغرض، وذلك أن الحساب البنكي الذي يعتبر عقدا يبرم بين البنك وزبونه ويشكل بالتالي وعاء لاستقبال حقوق والتزامات هذين الطرفين[99]، يقتضي احترام مجموعة من الشروط والقيام بمجموعة من التحريات حول وضعية الزبون إستنادا إلى طابع الاعتبار الشخصي الذي يتميز به هذا العقد، ولا تقتصر الحماية  التي منحها المشرع للبنك كمؤسسة ائتمان على مرحلة فتح الحساب البنكي، وإنما كذلك على مرحلة إنهائه طبقا للمادة 503 من مدونة التجارة التي نصت على أنه: “… يقفل الحساب أيضا بالوفاة أو انعدام الأهلية أو التسوية أو التصفية القضائية للزبون”.

ولقد أثارت هذه المادة إشكالا كبيرا يتمحور حول مصير عقد الحساب البنكي بعد صدور الحكم بفتح التسوية القضائية[100]، والواقع أن موقف المشرع المغربي من حالة التسوية القضائية وأثرها على الحساب  البنكي يتسم بالتناقض وعدم الإنسجام، ذلك أن المشرع يسوي بين كل من مسطرة التسوية القضائية ومسطرة التصفية القضائية وذلك فيما يتعلق بالآثار التي يرتبها التوقف عن الدفع على الشخص الطبيعي أو المعنوي الخاضع لإحدى هاتين المسطرتين[101].

ومما تجدر الإشارة إليه أن المشرع حينما أخذ بمبدأ التسوية القضائية أو التصفية كحالة من حالات إقفال الحساب بالاطلاع، قد ناصر مبدأ الاعتبار الشخصي الذي يهيمن على علاقة البنك بأصحاب الحسابات بالإطلاع المفتوحة لديه، أكثر من مناصرته لمبدأ  تقويم المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية[102]. وفي نظرنا فمادام نظام التسوية القضائية يرمي إلى تامين استمرارية المقاولة في مزاولة نشاطها، فإن الأمر يقتضي التمييز بين الفرضية التي يصدر الحكم فيها بوضع المقاولة التي توقف عن الدفع في حالة تسوية قضائية وبين تلك التي يصدر فيها الحكم بوضعها مباشرة في حالة تصفية قضائية، فإذا كان من المقبول إقفال الحساب  بالإطلاع في مرحلة التصفية لأن الوضعية المالية للمقاولة تكون مختلة بشكل لا رجعة فيه وتؤدي مباشرة إلى غل يد المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها[103]، فإنه بالنسبة لحالة التسوية القضائية يصبح محل نظر وذلك لأن حكما من هذا القبيل لا يحول دون متابعة المقاولة المعنية بالأمر  لنشاطها كما هو الشأن بالنسبة لما رأيناه بخصوص التصفية القضائية.

وهذا يعني أن وضعية هذه المقاولة لا تزال قابلة للإصلاح الأمر الذي يقتضي بقاء حساباتها البنكية مفتوحة باسمها إلى غاية وضع السنديك القرار الملزم بإعداده[104]، لاسيما وأن التمويل الذي يقدمه البنك للزبون بعد فتح مسطرة التسوية القضائية يؤدى في تاريخ الاستحقاق بالأسبقية على باقي الدائنين السابقين.

ولا يجب في هذا الإطار إغفال موقف محكمة النقض الفرنسية في مسألة إقفال الحساب البنكي بسبب الحكم بالتسوية القضائية ضد صاحبه[105]. ذلك أن هذه المحكمة سبق لها أن قررت بتاريخ 8 دجنبر 1987[106] عدم الاعتداد بطابع الاعتبار الشخصي الذي يتسم به عقد الحساب الجاري البنكي والذي يجيز للمؤسسة البنكية إقفال هذا الحساب كلما قدرت أن هناك ما يؤثر فيه. فقد قضت تبعا لذلك بإخضاع عقد الحساب البنكي للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 37 من قانون 25 يناير 1985، المتعلق بالتسوية القضائية والتصفية القضائية. هذه القاعدة التي مفادها أنه يجوز للمتصرف القضائي المعين من طرف المحكمة المصدرة لحكم فتح مسطرة التسوية القضائية أن يطالب باستئناف العقود جارية التنفيذ في تاريخ صدور هذا الحكم[107]. وهذا ما سار إليه الأستاذ محمد جنكل حيث اعتبر أن صلاحية تقرير الإبقاء على الحساب تعود للسنديك وحده طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 573 من م.ت[108]

وتأسيسا على ذلك فإن القول بإقفال الحساب بالإطلاع مباشرة بعد صدور الحكم القاضي بوضع  المقاولة المتوفقة عن الدفع في حالة تسوية قضائية، كما تنص على ذلك الفقرة الثانية  من المادة 503 من م.ت السالف ذكرها، من شأنه أن يتعارض مع مبدأ استمرارية الاستغلال المقرر بمقتضى المادة 571 من م. ت.[109]وما بعدها، هذا المبدأ الذي تجسده بصورة جلية مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 573 من م. ت  والتي ورد  فيها أنه “لا يمكن  أن يترتب على مجرد فتح التسوية القضائية تجزئة أو إلغاء أو فسخ العقد على الرغم من أي مقتضى قانوني أو شرط تعاقدي[110]، وهو نفس المنحى الذي سارت على منواله المادة 577 التي نصت على أنه : “يمكن في جميع الأحوال للسنديك أن يستعمل حسابات المقاولة البنكية أو البريدية  لما فيه مصلحة المقاولة”  وهو ما يبين أيضا أن مجرد فتح مسطرة التسوية القضائية لا يعتبر سببا لإقفال الحساب بالإطلاع.

وعليه تستطيع القول مع بعض الفقه المغربي[111]، أنه لا يمكن من الناحية المنطقية إقفال الحساب بالإطلاع المفتوح باسم المقاولة الموضوعية في حالة تسوية قضائية، قبل مرور المدة اللازمة لإعداد السنديك تقريره الذي يجب عليه أن يبين فيه الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية لهذه المقاولة، حيث تشكل الاقتراحــــات المضمنة فـــــي ذلك التقريــــر، الواقعة التي ينطلق منها لتحديد مصير الحساب بالإطلاع[112].

غير أن الإبقاء على الحساب بالإطلاع مفتوحا بعد صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية، لا يمكن أن يستعمل كوسيلة للوفاء بحقوق البنك السابقة للنطق بهذا الحكم طبقا لنص المادة 657 من مدونة التجارة التي جاء فيها: “يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره…”

وارتباطا بهذا المقتضى الأخير، فإن استمرارية الحساب بالإطلاع بعد صدورهم حكم التسوية القضائية لن يخلو من صعوبات ومشاكل ستعيق مواصلته ولعل المشكل الأساسي الذي سيعوق مواصلة الحساب بالإطلاع، يتمثل في كيفية التوقيف بين مبدأ مواصلة الحساب الجاري ومبدأ التجديد الذي يميز هذا الحساب والذي عبرت عنه المادة 498 من مدونة التجارة بقولها “تفقد الديون المسجلة في الحساب صفاتها المميزة وذاتيتها الخاصة وتعتبر مؤاداة ” فهذه المادة تعتبر الدفع في الحساب بمثابة وفاء. لذلك فإن مواصلة الحساب بالإطلاع سيصطدم بقاعدة آمرة وهي قاعدة منع الوفاء بالديون الناشئة قبل حكم فتح المسطرة، مادام أن مواصلة الحساب سيؤدي حتما إلى الوفاء بتلك الديون ولاسيما عن طريق المدفوعات الجديدة، لذلك فإن الإبقاء على الحساب بالإطلاع بعد صدور حكم فتح المسطرة من شأنه أن يؤدي إلى خرق المنع المذكور[113] أو بعبارة  الأستاذ D.Martin سيؤدي إلى إحتقار واضح للقانون مادام أنه سيمنح للبنك الإمكانية للإنقاص ما له من ديون[114]. وفي اعتقادي فإن هذا المشكل يعتبر أحد أبرز المشاكل التي تبرر الموقف الذي تبناه المشرع المغربي بالتنصيص على قفل الحساب بالإطلاع بصدور حكم التسوية القضائية.

ناهيك على ان استمرارية الحساب بالإطلاع بعد صدور حكم التسوية القضائية،  قد يصطدم بإجراء التصريح بالدين، فالبنك اذا اراد التصريح بدينه، فإنه يتعين ان يكون مقدار الدين معينا كما سبق الذكر، وهذا لن يتأتى معرفته في حالة استمرارية الحساب بالإطلاع المبرم مع المقاولة، مادامت العبرة في تحديد مركز الأطراف النهائية، بالرصيد النهائي لهذا العقد[115]، ففي امر صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء نجد في احدى حيثياته ما يلي: “..حيث حصر البنك الدائن دينه في مبلغ 5.911.530.16 درهم وهو المبلغ المصرح به لدى سنديك التسوية القضائية للمقاولة.

وحيث نازع هذا الأخير في المبلغ المذكور معتبرا ان الدين يجب ان يحصر في مبلغ 662.837.69… “[116]

إذن فالملاحظ من الــــقرار اعــــلاه أنه حتى فــــي الحــــالات التي يتـــم فيها التصـــريح بالديـــــن، ويكون هذا الأخير معين المقدار، فإنه يكون قابلا للمنازعة فيه، فما بالنا لو ذهبنا مع الرأي القائل بضرورة ترك الحساب بالإطلاع ساريا حتى بعد فتح مساطر المعالجة دون ان يتم تحديد الدين الواجب التصريح به مادامت العبرة في إطار هذا الحساب بالرصيد النهائي والذي لا يمكن معرفته إلا اذا تم قفل الحساب. وهذا ما يجعلني أقول بأن استمرارية الحساب بالإطلاع اعاقة واضحة لمرامي إجراء التصريح بالديون والمتمثلة في تحديد وضعية المقاولة وحصر خصومها واصولها، وتشكل خطرا على حقوق البنك كدائن، حيث ان عدم تصريحه بدينه داخل الأجل القانوني سيؤدي الى انقضائه و انقضاء الضمانات التابعة له .

واذا كان بالإمكان تجاوز تلك الخطورة عن طريق إعمال الفقرة الثانية من المادة 687 من مدونة التجارة، والتي تعطي أجل 15 يوما بالنسبة للدائنين المشار اليه في المادة 573 من م.ت، والتي تحتسب من تاريخ على التخلي عن مواصلة العقد، فإنه قد يثار إشكال اخر في مدى إمكانية القول بأن دين البنك قد نشأ بعد تاريخ الحكم بفتح المسطرة ومن تم فهو معفى من إجراء التصريح  طبقا لأحكام المادة 686 من مدونة التجارة.

لنتصور أن عقد الحساب بالإطلاع ظل ساريا حتى بعد الحكم بفتح المسطرة، ومن تم فإن البنك لن يتأتى له التصريح بدينه، وكان الميلغ 80.000 درهم هو اخر رصيد مؤقت نشأ قبل الحكم وكان دائنا لفائدة البنك، إلا انه واعتبارا لكون الحساب بالإطلاع لازال مستمرا بادر البنك الى دفع مبلغ في الحساب بقيمة 20.000 درهم  فأصبح الرصيد بعد ذلك هو 100.000 درهم، وبعدها تم تقرير التخلي عن العقد،  وطبقا لقاعدة عدم تجزئة مفردات الحساب، فإنه لا يمكننا القول بأن مبلغ 80.000 درهم سيخضع لأجل 15 يوما المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 687 من م.ت، ومبلغ 20.000 درهم لن يتم التصريح به في مادام قد نشأ بعد حكم فتح المسطرة وانه معفى من ذلك طبقا للمادة 686 من مدونة التجارة، بل العكس من ذلك فإن الإعفاء المذكور المخول للدائنين اللاحقين سيشمل مبلغ الرصيد النهائي بأكمله، أي مبلغ 100.000 درهم.

وفي هذه الإطار فإن الرأي فيما اعتقد وطبقا لقواعد إشتغال الحساب بالإطلاع، فإنه يتعين اعتبار دين البنك قد نشأ بعد حكم فتح المسطرة ، مما سيؤدي الى شمل الديون السابقة والمتمثلة اعلاه في مبلغ 80.000 درهم بهذا الإعفاء، وهذا ما سيعتبر خرقا سافرا لمقتضيات المادة 686 من مدونة التجارة، وحتى اذا قلنا بأن دين البنك سينقضي مادام أنه لم يصرح به ، فإننا سنخرق مقتضيات المادة السالفة الذكر مادام أن الدين نشأ بعد حكم فتح المسطرة.

وتأسيسا على ما سبق وأمام التعارض الذي سبقت الإشارة إليه، بين أحكام المادة 503 والمادة 573 من مدونة التجارة، برزت آراء فقهية متعددة فيما يتعلق بأسانيد البنك في عدم تنفيذ العقد فهناك من يرى[117] أنه إذا كان من حق المؤسسة البنكية أن تبادر بناء على الفقرة الأولى من المادة 503 من م.ت إلى إقفال الحساب بالإطلاع ولو لم يكن صاحبه في حالة تسوية قضائية، فإن لجوءها إلى إعمال حقها هذا حيال زبون يوجد في مثل هذه الحالة يشكل تعسفا من جانبها في حق هذا الزبون، إذا كان السبب في إقدامها على ذلك يكمن في مجرد فتح مسطرة التسوية القضائية ضد صاحب الحساب المعني بالأمر ليس إلا.

وفي المقابل، هناك من اعتبر[118] أن أحقية البنك في إقفال الحساب بالإطلاع أو عدم أحقيته في حالة خضوع المقاولة للتسوية القضائية، تخضع لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 573 من م.ت أي أن صلاحية تقرير الإبقاء على الحساب بالإطلاع تعود للسنديك وحده ولا يمكن للبنك إقفال الحساب بالإطلاع إلا بعد توجيه إنذار بذلك إلى السنديك، وقد اعتبر المشرع أن سكوت السنديك لمدة تفوق شهر قرينة على عدم رغبة هذا الأخير في الإبقاء على تنفيذ العقد الجاري، وبالتالي يمكن للبنك إستنادا إلى هذه المقتضيات وبعد مرور شهر ويوم او أكثر أن يبادر إلى إقفال الحساب بالإطلاع. وهذا ما أكده القضاء المغربي فقد جاء في حكم للمحكمة التجارية بأكادير بتاريخ 2007/03/07 ما يلي: “..من الإلتزامات الملقاة على عاتق المؤسسة البنكية في حالة فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة الزبون، أن يستمر في تشغيل هذا الحساب بنفس الشروط إذا اختار السنديك مواصلته…”[119].

عموما فإن التناقض الحاصل بين نصوص مقتضيات مدونة التجارة بخصوص وضعية الحساب البنكي إثر فتح مسطرة التسوية القضائية، لا يخدم المقاولة المتوقفة عن الدفع، ولا يخدم الفئة الشغلية كفاعل اقتصادي واجتماعي، كما لا يخدم الفئة الشغلية نمو وتطور الاقتصاد الوطني. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إشتغال لجنتين عند وضع مدونة التجارة. تلك التي اشتغلت بإعداد الكتاب الرابع وهو خاص بالعقود التجارية بما فيها الحساب البنكي ضمن المادة 503 من مدونة التجارة، وتلك التي اشتغلت بإعداد الكتاب الخامس وهو خاص بصعوبات المقاولة، مما أتى عملهما غير متناسق فأثر على الحل الواجب اتخاذه بصدد مقاولة متوقفة عن الدفع، والبديل هو ما تم تقديمه سلفا.

لذلك لابد من تدخل المشرع بشكل صريح لرفع هذا اللبس والغموض، حتى لا ينزلق القضاء إلى رغبة الأبناك، ومعه اللجوء إلى التصفية القضائية عوض التسوية القضائية التي كانت هاجس المشرع في إخراج نظام جديد لإنعاش الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف الفئة العاملة والمتعاملين مع المقاولة.

نخلص مما سبق أن الحل الذي يتعين الاستقرار عليه هو استمرارية عقد الحساب البنكي، بحكم أن روح نظام المعالجة يهدف إلى ضمان استمرارية نشاط المقاولة، وإيجاد دواء لمعالجتها  بدون الاعتداد بمقتضيات المادة 503 من م.ت التي تعتبر إجحافا في حق المقاولة التي تكون في أمس الحاجة إلى المسائل  المادية والتقنية لدعمها وتمكينها من تجاوز ما يعترضها من صعوبات.

وفي الأخير لابد أن أشير إلى نقطة مهمة ألا وهي أنه إذا كان المشرع المغربي قد نص على أن الحساب بالإطلاع يقفل بالتصفية  القضائية للزبون[120]، فإن استمرارية الحساب البنكي ولو مؤقت خلال هذه المسطرة تؤيده مقتضيات المادة 620 من مدونة التجارة التي جاء فيها: “إذا اقتضت المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين استقرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية، جاز للمحكمة أن تأذن بذلك لمدة تحددها إما تلقائيا، أو بطلب من السنديك أو وكيل  الملك وتطبق مقتضيات المادة 573 خلال هذه الفترة…”

وعليه فإني أنتقد جميع الآراء التي ذهبت في اتجاه أن مجرد الحكم بالتصفية القضائية يضع حدا للحساب بالإطلاع مادام أن هناك إمكانية لاستمرارية المقاولة اقتضتها المصلحة العامة  أو مصلحة الدائنين193.


[1]حكيم بلحرش، دور السنديك في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة البحث والتكوين في قانون  الأعمال والاستثمار، تخصص القانون التجاري المقارن، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2006-2007، ص:5.

[2] – عمر أزوكاغ: “استمرارية العقود الجارية في مساطر معالجة الصعوبات”، مجلة المحاكم المغربية، العدد 92 فبراير 2002، ص:73.

[3] – ومن ذلك القرار الصادر عن محكمة النقض، حيث جاء في إحدى حيثياته: “… أن البنك الشعبي لمراكش طلب وضع الشركة السريعة للنقل السياحي المغربي تحت نظام التصفية القضائية، فأصدرت المحكمة حكما قضى بفتح مسطرة التسوية القضائية”.

– قرار عدد 279، بتاريخ 12/3/2008، ملف تجاري عدد 759/3/1/2004

[4] – أنظر المادة 646 من مدونة التجارة ومايليها.

[5] – وهو نفس الأمر الذي نص عليه المشرع في المادة 47 من قانون 25 يناير والتي تنص على مايلي==:

« le jugement d’ouverture suspend ou interdit tout action en justice  de la part de tous les créanciers dont la créance à son origine antérieurement au dit jugement »

[6]– وهو نفس الأمر الذي سار على منواله القانون الكويتي حينما اعتبر أن قاعدة وقف المتابعات الفردية تشمل بالإضافة إلى الدعاوي المرفوعة بعد الحكم، جميع الدعاوي التي اتخذت قبل صدور حكم الإفلاس وأدركها الحكم وهي لا تزال قائمة.

[7] – امر رقم 1467، بتاريخ 18/04/2004، بتاريخ 1464/1/1/2005 (غير منشور).

[8] – امر صادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 21/01/2001، في الملف عدد 1/263/2001، دون ذكر رقم الأمر.

[9] – سويلم صبور، مرجع سابق، ص:47.

[10] – قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء، عدد 1408/99/11، الصادر بتاريخ 19 أكتوبر 1999، في الملف 4444/99، اشارت إليه حياة حجي، نظام الضمانات وقانون صعوبات المقاولة، : نظام الضمانات وقانون صعوبات المقاولة – دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة، قانون التجارة والأعمال المعمق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2009-2010.ص:158.

[11] – قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بمراكش عدد109، بتاريخ 22/2/2000 في الملف عدد99/2000، أشارت إليه حياة حجي، نفس مرجع، ص:158.

[12] – قرار صادر عن محكمة النقض، عدد 1964، بتاريخ 26/9/2001، ملف تجاري عدد 46/500.

-للمزيد من التفاصيل أنظر محمد صابر: “مدى تعارض الحيازة المنصوص عليها في الرسوم الملكي المؤرخ في 17/12/1968 مع مساطر المعالجة، مجلة المنتدى، العدد3، يونيو 2002، ص:63-67.

[13] – خديجة مضي، مسؤولية البنكي في إطار مساطر المعالجة، أطروحة لنيل دبلوم الدكتوراه في القانون الخاص – قانون الأعمال – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2005-2006، ص: 152.

[14] – محمد لفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، طبعة 2000، ص: 338.

[15] – أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الثالث، مرجع سابق، ص:234.

[16] – احمد شكري السباعي، نفس المرجع، ص: 233.

[17] – عبد العالي كوشك، الرهن الرسمي كضمانة بنكية  في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، في القانون الخاص، الماستر المتخصص المستشار القانوني للمقاولات، كلية القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 2010-2011، ص:152.

[18] – أنظر في  ذلك:

– عبد العالي كوشك، نفس المرجع، ص147

– فريد بدري، الملكية العقارية كضمانة بنكية في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر  المقاولة والقانون، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ابن زهر أكادير 2012-2013، ص:181.

[19] – قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بفاس،عدد14، بتاريخ 2 اكتوبر 2002، في الملف عدد 06/02 (غير منشور).

[20] – انظر :

– عبد العالي كوشك، مرجع سابق، ص:148.

-فريد بدري، مرجع سابق، ص:181.

[21]– طبقا للمادة 660 من مدونة التجارة والتي تنص على ما يلي: ” يستأنف سريان الفوائد ابتداء من تاريخ الحكم المحدد لمخطط الاستمرارية. “

– للمزيد من التوسع انظر:

-احمد شكري السباعي ، الجزء الثالث، مرجع سابق، ص:245.

[22] – بالنسبة للقانون المصري ، فالديون المضمونة بامتياز تظل فوائدها سارية على الرغم من شهر الإفلاس.

[23] – حياة حجي، الديون الجبائية، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، سلسلة القانون و الممارسة القضائية، عدد 5/2005، ص:48.

[24] – فريد بدري، مرجع سابق، ص: 185.

[25] – أنظر

-حياة حجي، نظام الضمانات وقانون صعوبات المقاولة، مرجع سابق، ص:168.

– عبد العالي كوشك، مرجع سابق، ص:153.

[26] – انظر:

– خديجة مضي، مرجع سابق، ص:66.

[27] – Corinne Saint-Alany. Houin, « Droit des entreprises en difficultés » ; 3èm  éd ; Montchrestien ; P :349.

[28] – عمر السكتاني، وضعية البنك في إطار صعوبات المقاولة دراسة تحليلية بين النص والتطبيق، مقال سابق،ص:28.

[29] – عبد الرزاق الزيتوني، استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، جامعة الحسن الثاني- عين الشق الدار البيضاء، 2005-2006، ص:317-318.

[30] – عبد الحق بوكبيش، ، استقرار نشاط المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية، طبعة أولى، مكتبة دار السلام، 2007، ص:42.

[31] -قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، رقم 3577، في الملف عدد 6141/02، بتاريخ 27 دجنبر 2002، منشور بمجلة، عدد 8، 2002، ص:364 ومايليها.

[32] – وهذا البطلان يعتبر من النظام العام، حيث يمكن لكل ذي مصلحة ان يتمسك به، بل ويمكن للمحكمة ان تحكم به من تلقاء نفسها.

[33] – عبد الحق بوكبيش، مرجع سابق، ص:44.

[34] -Cass.com 11 avril 1995.R.D.N°1.7 janv.1999 Som.com :E Derrida ;p:7.

[35] – فريد بدري، مرجع سابق، ص:188.

[36] -cour de cassation françaises- arrêt commercial  -9 avril 199 ,J-C-P, édition entreprise, page:232.

اشارت اليه خديجة مضي، مرجع سابق، ص:70.

[37] – عبد الرزاق الزيتوني، مرجع سابق، ص: 319.

[38] – أنظر:

– عبد الكريم عباد، دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث العلمي قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2003-2004، ص:308-309.

[39] – أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، الجـــــــزء الثالث، مرجع سابق، ص:200.

[40] – قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 29 في الملف عدد 63/2009، بتاريخ 5 يناير 2010 (غير منشور)

[41] -المــــــهدي شبو، مؤسســــــة القاضـــــي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة-دراسة مقارنـــــــة-سلسلة الدراســـــات القانونية المعاصــــــــرة، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، طبعة أولى، ص538

[42]– قرار الغرفة التجارية، رقم 1024، بتاريخ 22/09/2004، منشور بمجلة الملف، عدد 10، أبريل 2007، ص:232 ومايليها.

[43]– قرار صادر عن محكمة النقض رقم 288 بتاريخ 16 مارس 2005، في ملف تجاري عدد 1203/3/1/2004، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا)عدد 64-65، ص:228 وما بعدها.

[44] – قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 1 ، بتاريخ 17 أبريل 2002، في الملف عدد 07/20002 (غير منشور ).

[45] – المهدي شبو، مرجع سابق، ص:541.

[46] – عبد العالي كوشك، مرجع سابق، ص: 157.

[47] – في قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 07/01/2004 جاء في احد حيثياته ما يلي: ” … إن المستأنف وإن كان يلتمس حفظ حقه في التصريح بديون لاحقة، فإن هذا الحق يتعين ممارسته داخل الأجل القانوني لكون الفقرة الثانية من المادة 686 من مدونة التجارة توجب التصريح بالدين وإن لم يكن ناجما مثبت في بسند، كما ان الدين يجب أن يكون محددا حسب المادة ما تقضي به المادة 688 من نفس المدونة التي تنص على وجوب أن يشمل التصريح بالدين العناصر التي من شأنها ان تثبت وجوده ومبلغه أذا لم يكن ناجما عن سند، وإن تعذر ذلك تقييمها للدين إذا لم يحدد مبلغه.. “

– قرار عدد 10، بتاريخ 07/01/2004، ملف تجاري عدد 735/3/2/2003.

[48] – أنظر:

-محمد أفقير، إشكالية الرهن الر سمي كضمان عيني في التشريع المغربي بين النص القانوني والعمل القضائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، ماستر المقاولة والقانون، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول، سطات، السنة الجامعية 2012-2013، ص:172.

[49]–  Faris Larbi, op.cit., page:59.

[50] – محمد حدوثي، التصريح بالديون في المساطر الجماعية، رسالة الدفاع، عدد6/ أكتوبر 2006، ص:86.

[51] – القرار عدد 61 المؤرخ في 14/01/2004، ملف تجاري عدد 480/3/2/2003، منشور ضمن سلسلة القانون والممارسة القضائية، عدد 5/2005، ص:115 وما بعدها .

[52] -معنى ذلك وجوب تقديم مقال الدعوى وفقا للمقتضيات المنصوص عليها في الفصل 32 من ق.م.م الذي أوجب أن يتضمن المقال مجموعة من البيانات إضافة إلى تحديد الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة أو مواطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي.

– ففي قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية جاء في احد حيثياته: ” إن طلب رفع السقوط المقدم للقاضي المنتدب يتعين ان يكون وفق مقتضيات الفصل 92 من ق.م.م.. “

– قرار رقم 2634/2000، بتاريخ 08/12/2002، ملف رقم 2443/200/11.

[53] – قرار عدد 25/2002، بتاريخ 03/02/2002، ملف رقم 2618/2001/11 (غير منشور).

[54] – Erancine-Macorog Ventier, »les Sûretés sans de possessions des les redressement et la liquidation Judiciaire des entreprises, thèse de Doctorat en droit, Université  des sciences sociales, Toulouse 14 F février 1992,P:142.

[55] – Yves Gyon, « droit des affaire »T :2, entreprise en difficultés, redressement Judiciaire faillite, 6èm éd , Delts, N° 1233,1997,p:257.

[56] – تنص  الفقرة الأخيرة من المادة 690 من مدونة التجارة على ما يلي: تنقضي الديون التي لم يصرح بها ولم تكن موضوع دعوى رامية الى رفع السقوط.

[57] – عبد الرحيم السليماني، “التصريح بالديون في إطار مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، الإجراءات والأثار، الملة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد3، شتنبر 2003، ص:16.

[58]– احمد شكري السباعي، الجزء الثالث، مرجع سابق، ص:215.

[59]– حياة حجي، نظام الضمانات وقانون صعوبات المقاولة، مرجع سابق، ص:222.

[60]– تنص المادة 565 من مدونة التجارة على أنه: يقرر القاضي المنتدب بناء على اقتراحات السنديك قبول الدين أو رفضه أو يعاين إما وجود دعوى جارية أو أن المنازعة لا تدخل في اختصاصه.

[61] – حيث  قد يكون البنك مراقبا للدائنين، كما هو الحال بالنسبة للحكم الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير، عدد 8، بتاريخ 29/01/2013، ملف تجاري عدد 2330/25/12 .

[62]– تنص المادة 694 على ما يلي: يعد السنديك داخل أجل أقصاه ستة أشهر ابتداء من صدور حكم فتح المسطرة، بعد مطالبة رئيس المقاولة بإبداء ملاحظاته على التوالي مع استلام التصريحات بالديون، قائمة بالديون المصرح بها مع اقتراحاته بالقبول أو الرفض أو الإحالة على المحكمة. ويسلم السنديك القائمة إلى القاضي المنتدب.

[63] – أمر صادر عن المحكمة التجارية بأكادير، عدد 296، بتاريخ 30/11/2015، ملف عدد 1286/10/2013 .

[64] – أمر صادر عن المحكمة التجارية، عدد 01/2015، بتاريخ 14/01/2015 ملف عدد 01/2013

[65] – عبد الرحيم السليماني، مقال سابق، ص:42.

[66] – حكيم بلحرش، مرجع سابق ،ص:51.

[67] – قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بفاس رقم 23، في الملف عدد 47/08-55/08 بتاريخ 31 يناير 2010.

[68] – محمد أفقير، مرجع سابق، ص:174.

[69] – فريد بدري، مرجع سابق، ص:193.

[70] – عمر أزوكار، المسؤولية البنكية عن إنهاء الاعتماد من خلال التشريع والقضاءـ، جريدة الأحداث المغربية 23 أبريل 1999 العدد 156.

[71] – الظهير الشريف رقم 83.96.1 الصادر في 15 ربيع الأول 1417 (فاتح غشت1996، بتنفيذ القانون رقم 15-95 المتعلق بمدونة التجارة، الجريدة الرسمية بتاريخ 9 جمادى الأولى 1417 (3 أكتوبر 1996)عدد 4418، ص:2187.

[72] -محمد العروصي، مصير العقود جارية التنفيذ في تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، كلية الحقوق، جامعة “محمد الخامس السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2004-2005، ص:82.

[73] -أحمد شكري السباعي، “الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطرها معالجتها”، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 353.

[74] – تنص  الفقرة الأولى من المادة 573 على ما يلي: بإمكان السنديك وحده أن يطالب بتنفيذ العقود الجارية بتقديم الخدمة المتعاقد بشأنها للطرف المتعاقد مع المقاولة. ويفسخ العقد بقوة القانون بعد توجيه إنذار إلى السنديك يظل دون جواب لمدة تفوق شهرا.

[75]– تنص الفقرة الرابعة من المادة 525 على ميلي: سواء كان الاعتماد مفتوحا لمدة معينة أو غير معينة، فإنه يمكن للمؤسسة البنكية قفل الاعتماد بدون أجل، في حالة توقف بين للمستفيد عن الدفع أو في حالة ارتكابه لخطا جسيم في حق المؤسسة المذكورة أو عند استعماله للاعتماد.

[76] -مينة حربي، موقف البنك من تمويل المقاولة التي تعترضها صعوبات مالية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، السنة الجامعية 2003-2004 ، ص:40.

[77] – محمد الفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، مرجع سابق، ص:312.

[78] – محمد العروصي، مصير العقود جارية التنفيذ في تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2004-2005 ، ص:84.

[79] – عمر السكتاني، وضعية البنك في إطار صعوبات المقاولة، مقال سابق، ص:34.

[80] – باعتبار أن توقف المقاولة  عن الدفع حسب مقتضيات المادة 525 من م.ت، يشكل مبررا لإنهاء عقد فتح الاعتماد. وقد جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 525 من م.ت “يؤدي عدم احترام هذه المقتضيات من طرف المؤسسة البنكية إلى تحميلها المسؤولية المالية”.

[81]– الغيت هذه المادة التي كانت تنص على مايلي: “لا يجب على مؤسسة الائتمان أن تتقيد بأي إشعار سابق، سواء كان فتح الاعتماد لمدة محددة أو غير محددة إذا تبين أن وضعية المستفيد غير قابلة للإصلاح بالمرة، سيما سبب تراكم ديونهم غير المؤداة، أو تدهور محسوس لمركزه المالي أو انقطاع عن مزاولة أعماله لمدة طويلة من غير أمل في استئنافها داخل أجل معقول، إذا ارتكب المستفيد خطأ جسيم في حق مؤسسة الائتمان.”

[82] -Cour de cassation Française-Arrête commercial . 8décembre 1987, Dalloz, 1988 p:52.

[83] – محمد الفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، مرجع سابق، ص:315.

[84] – محمد لفروجي، وضعية الدائنين في مساطر صعوبات المقاولة، صعوبات المقاولة وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، الندوة الجهوية الثامنة، طنجة 21-22 يونيو 2007، بمناسبة الذكرى الخمسينية الأولى لتأسيس المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية، الرباط، ص:306.

[85] – علي البارودي، العقود وعمليات البنوك التجارية- منشأة المعاريف الإسكندرية،1968، ص:372.

[86] – تنص المادة 552 من القانون التجاري المصري على مايلي: يشهر إفلاس التاجر بناء على طلبه أو طلب أحد الدائنين أو النيابة العامة…”

[87] – فضل أبابري، وضعية العقود الجارية أثناء التسوية القضائية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة البحث والتكوين قانون الأعمال والاستثمار، وتخصيص القانون التجاري المقارن، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2006-2007، ص:39.

[88] – المعدلة بالمادة L.622.130 من مدونة التجارة الفرنسية.

[89] – أورده محمــــد لفروجي، مصير العقود جارية التنفيــــذ فــــي تاريــــخ  فتـــــح مسطرة التسوية القضائيةّ، سلسلـــة القانون والممارســــــــــــــة القضائيــــة، منشورات المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد5، 2005، ص:22.

[90] — Cour de cassation Française-Arrête commercial , 2Mai 1989 Bulletin Civil ; p:221.

[91] – اليوسفي كمال، مآل العقود الجارية في إطار صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، وحدة قوانين التجارة والأعمال، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2009-2010، ص:34.

[92] – تنص المادة 607 من مدونة التجارة على مايلي: “حينما يتعين على المحكمة أن تبت في تفويت العقود المشار إليها في المادة السابقة أو في نقل الضمانات المنصوص عليها في المادة 617، يستدعي كاتب الضبط الطرف أو الأطراف المتعاقدة وحامل أو حاملي الضمانات إلى الجلسة برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل. “

[93] -خديجة مضي، مرجع سابق، ص:188.

[94] Cour de cassation Française-Arrête de 8 décembre 1987, Dalloz, p:52.

[95] -قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 10633/06 بتاريخ 02/10/2006، ملف رقم 6274/17/2004 (غير منشور)

[96] – قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء، رقم 0005/2009 بتاريخ 02/01/2009 ملف عدد 3695/11/2007 (غير منشور)

[97] – قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 3560/2008، بتاريخ 08/07/2008، ملف عدد 1190/2008/16 (غير منشور)

[98] – للمزيد أنظر في هذا الإطار:

– محمد لفروجي، القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1996-1997 ، ص:554 و555.

-أنس كلزيم، مرجع سابق، ص: 39-40-41.

[99] – محمد الفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، سلسلة الدراسات القانونية (2)، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2001، ص:34 وما بعدها.

[100] – عمر السكتاني، وضعية البنك في إطار صعوبات المقاولة، مقال سابق، ص:35 .

[101] – محمد الفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1998 ، ص:149.

[102] – فضل أبابري، مرجع سابق، ص:33.

[103] – مولاي حفيظ علوي قاديري، إقفال الحساب بالإطلاع في القانون، رسالة لنيل دبلوم  الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، الرباط، السنة الجامعية 2000-2001، ص:15- 16.

[104] – محمد لعروصي، مرجع سابق، ص:89.

[105]– ويبدو أن واضعي المدونة المغربية للتجارة قد تناسوا موقف محكمة النقض الفرنسية من مسألة إقفال الحساب البنكي نتيجة الحكم بالتسوية القضائية ضد صاحبه، على اعتبار أن القانون السالف الذكر قد أعد بمساعدة بعض رجال القانون الفرنسيين الذين يعدون على إطلاع واسع باجتهاد محكمة النقض الفرنسية في مجال الحسابات البنكية.

[106] – Cour de cassation Française « Arrête commercial »v8 décembre 1987, Revue de droit bancaire et bource-1988 ; p:69.

[107] – إن المادة 37 من قانون 25 يناير 1985 المتعلق بالتسوية والتصفية القضائية تشكل مصدرا رئيسيا للمادة 573 من مدونة التجارة المغربية

[108] -محمد جنكل، العمليات البنكية، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى ،2003، ص:109.

[109]-تنص الفقرة من المادة 571 من مدونة التجارة على مايلي: يتابع نشاط المقاولة بعد إصدار حكم التسوية القضائية.

[110] -محمد الفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، مرجع سابق، ص:152.

-مع العلم أنه لا يوجد أي مقتضى قانوني من هذا القبيل فيما يتعلق بالتصفية القضائية.

[111] -محمد لفروجي، نفس المرجع، ص:153.

[112] -عبد الإله الشملي، وضعية  العقود البنكية في إطار صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، وحدة قوانين التجارة والأعمال، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2009-2010، ص:31.

[113] – عبد الحق بوكبيش، مرجع سابق،ص:159.

[114] -D : Martin : le redressement Judiciaire et le relation de compte courant, Rev. Jur.com 1985 p :281 ,n°8.

[115] – ياسر حموش، مرجع سابق، ص:137.

[116]– امر صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، عدد 384/07، بتاريخ 1/3/2007، ملف عدد 1460/9/2006.

[117] -محمد لفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، مرجع سابق، ص:311.

[118] – محمد جنكل، العمليات البنكية، الجزء الأول، مرجع سابق، ص:97 ..

[119] – حكم صادر عن المحكمة التجارية بأكادير عدد 557، صادر بتاريخ 7/3/2007، منشور بمجلة المرافعة  عدد 18 و19، سنة 2008، ص: 356 وما بعدها.

[120]– وهذا ما ذهب إليه القضاء المغربي في قرار صادر عن محكمة الإستئناف  التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 19/2/2002 جاء فيه بأن: “توقف الزبون عن أداء الديون الحالة والمستحقة الأداء وعدم مطالبته بذلك من طرف المؤسسة البنكية يجعل الحساب البنكي في حكم الحساب المقفول …”

   – قرار عدد 452/2002، صادر بتاريخ 19/2/2002، ملف عدد 194/2001/6، أورده:

–  لحسن بوصبار، إقفال الحساب بالإطلاع في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، وحدة المقاولة واالقانون، كلية الحقوق ، جامعة الحسن الأول ، سطات، السنة الجامعية 2012-2013، ص:41.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading