محمد برغاز
طالب باحث
وعيا منه بالدور الذي تشغله مساطر صعوبات المقاولة و تأثيرها سلبا و إجاباً على روح الاستثمار ،سارع المشرع المغربي إلى تعديل الكتاب الخامس من مدونة التجارة ، حيث أنه يندرج هذا التعديل في إطار مسلسل الإصلاحات التي يتبناها المغرب وفق نهج يقوي الأعمال و يشجع الاستثمار وحافزا قادر على الرفع من جاذبية بلدنا له ، وتفعيلا لمضامين التوجيهات الملكية السامية الهادفة إلى تحديث المنظومة القانونية و لاسيما ما يتعلق بمجال الأعمال و الاستثمار ،وتوفير مناصب الشغل إضافة إلى تبسيط المساطر المرتبطة بالمقاولة؛
وفي إطار تنزيل مقتضيات توصيات الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، و التي حظيت بالمصادقة الملكية السامية؛
وبناءا على ما أفرزته الممارسة العملية لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة و المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة من اختلالات، حيث اتضح من خلال الإحصائيات المنجزة على مستوى المحاكم التجارية للمملكة أن ما عدده تسعة أعشار مساطر التسوية تنتهي إلى التصفية القضائية؛
و اعتبارا لخاصية منح أهم الضمانات القانونية و القضائية سواء للمستثمرين من جهة و للمتقاضين من جهة أخرى تتجلى و بدون شك في منح ترسانة قانونية قوية و مرنة في ذات الوقت، ومن خلال ما سبق وعلى نهج تحصين المقاولة و تشجيع الاستثمار و منح ضمانات قانونية و قضائية للمتعاملين معها و الرغبة في تطوير مساطر صعوبات المقاولة من اجل إيجاد حلول منطقية عملية لما قد يستجد من منازعات في ظل سيادة القانون و استقلال القضاء، فهذه المبادرة التشريعية تسعى إلى التعديل فق مستجدات سنتناولها وفق الشكل التالي:
1 – هيكلة مساطر الوقاية الخارجية على الشكل التالي :
كما هو معهود فمساطر الوقاية الخارجية ترمي إلى فتح حوار و نقاش سري بين رئيس المقاولة و رئيس المحكمة بمساعدة وكيل خاص وقد مس التعديل النقط التالية:
أ- حيث أصبحت مسطرة الوقاية الخارجية حسب المادة 548 تفعل أمام كل :
“…شركة تجارية أو مقاولة فردية تجارية أو حرفية تواجه صعوبات من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها، قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية.” وقد تم حذف كلمة “حرفية” في المشروع التعديلي.
ب- شهدت المادة 550 تعديلا وذلك بتوضيح حالة التسوية الودية والمادة 553 المتعلقة بالمصالح :
حيت “يكون إجراء التسوية الودية مفتوحا أمام كل مقاولة تجارية أو حرفية،من دون أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع، تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو لها حاجات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانات المقاولة، يتقدم رئيس المقاولة بطلب إلى رئيس المحكمة، يعرض فيه وضعيتها المالية والاقتصادية والاجتماعية والحاجيات التمويلية وكذا وسائل مواجهتها.” ومع الحرص على وضع صياغة قانونية صحيحة حيث تم استبدال “التسوية الودية” بكلمة “المصالحة”، كما تم حذف كلمة “حرفية” حتى لا تختلط بمسطرة التسوية القضائية.
وقد شهدت مدة تعيين المصالح تعديلاً كذلك بحيث أصبح يعين لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد لمدة مماثلة بعدما كان التمديد لمدة شهر فقط حسب مدونة التجارة الحالية من خلال المادة 553.
ج- تحديد مهمة الوكيل الخاص و توسيع نطاق تدخله :
وقد حدد المشرع في المشروع التعديلي مهمة الوكيل الخاص بشكل دقيق و المتجسدة في تخفيف الاعتراضات المحتملة اجتماعية كانت(كإيقاف إضراب مستمر) أو بين الشركاء، أو تلك الخاصة بالمتعاملين مع المقاولة بل وكل الصعوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية استغلال المقاولة ، كما منح المشرع لرئيس المحكمة صلاحيات تمديد اجل مهمة الوكيل الخاص و استبداله أيضا بعد موافقة رئيس المقاولة، موسعا بذلك من صلاحيات رئيس المحكمة في إطار مساطر الوقاية، مؤكدا على سرية مسطرة الوقاية الخارجية و إن كانت تتسم بتدخل أشخاص خارجيين عن المقاولة (رئيس المحكمة ،الوكيل الخاص).
د- التنصيص على إلزامية إشعار الدائنين الذين منح رئيس المحكمة بخصوص ديونهم أجلا دون أن يشملهم إجراء التسوية الودية :
بموجب تعديل المادة 556 التي ألزمت من خلال الفقرة الأخير على وجوب إخبار الدائنين غير المشمولين بالاتفاق و المعنيين بالاتفاق بالآجال الجديدة
“عند إبرام اتفاق مع جميع الدائنين، يصادق عليه رئيس المحكمة ويودع لدى كتابة الضبط.
إذا تم إبرام اتفاق مع الدائنين الرئيسيين، أمكن لرئيس المحكمة أن يصادق عليه أيضا وأن يمنح للمدين آجال الأداء الواردة في النصوص الجاري بها العمل فيما يخص الديون التي لم يشملها الاتفاق.
وفي هذه الحالة، وجب إخبار الدائنين غير المشمولين بالاتفاق والمعنيين بالآجال الجديدة.”
إحداث مسطرة جديدة وهي مسطرة الإنقاذ :
حسب المشروع التعديلي فمسطرة الإنقاذ يمكن فتحها بطلب من كل تاجر لا يكون في حالة التوقف عن الدفع و التي من شأنها أن تؤدي به في اجل قريب الى التوقف عن الدفع، و تهدف مسطرة الإنقاذ إلى تجاوز الصعوبات لضمان استمرارية نشاط المقاولة،
و يودع رئيس المقاولة طلبه لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة ويبين فيه نوعية الصعوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية نشاط المقاولة.
يجب إرفاق الطلب على الخصوص بما يلي :
– القوائم التركيبية لآخر سنة مالية مؤشر عليها من طرف مراقب الحسابات إن وجد؛
– نسخة حديثة من السجل التجاري؛
– قائمة بالمدينين مع الإشارة إلى محل إقامتهم ومبلغ حقوق المقاولة وديونها والضمانات الممنوحة لها ؛
– قائمة بالدائنين مع الإشارة إلى محل إقامتهم ومبلغ حقوقهم وديونهم والضمانات الممنوحة لهم .
يجب أن تكون الوثائق المقدمة مؤرخة ومؤشرا عليها من طرف رئيس المقاولة.
إضافة إلى الوثائق المذكورة أعلاه، يمكن لرئيس المقاولة الإدلاء بكل وثيقة معززة لطلبه، تبين بشكل واضح نوع الصعوبات التي تعتري نشاط المقاولة.
في حالة تعذر تقديم إحدى هذه الوثائق أو الإدلاء بها بشكل غير كامل، يجب على المدين أن يبين الأسباب التي حالت دون ذلك.
ويتم إفتتاحها بعد تلقي رئيس المحكمة طلب فتح مسطرة الانقاذ مرفق بالمشروع يقوم بالاجراءات التالية : إستدعاء رئيس المقاولة للمثول أمامه في غرفة المشورة للإستماع لأقواله
يقوم بجمع المعلومات الخاصة بالحالة المالية و الاقتصادية و الاجتماعية للمقاولة ولا يمكن مواجهته بأي مقتضى يتعلق بالسر المهني
يمكن له الاستعانة بخبير لإعداد تقرير حول وضعية المقاولة.
إذا تبين، بعد فتح المسطرة ، أن المدين كان في حالة توقف عن الدفع في تاريخ النطق بالحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ، تعاين المحكمة حالة التوقف وتحدد تاريخه وفق مقتضيات المادة 680 .
تقضي المحكمة بتحويل مسطرة الإنقاذ إلى تسوية قضائية او تصفية قضائية ، حسب الحالات.
ويمكن للمحكمة تمديد المدة المتبقية من فترة الملاحظة كلما اقتضت الضرورة ذلك مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 579.
من خصائص هذه المسطرة(مسطرة الإنقاذ) :
أ- التأكيد على أن هذه المسطرة إرادية:
بحيث يتم فتحها قبل مرحلة التوقف عن الدفع و يقوم المدين الذي يرغب في الاستفادة منها شخصيا بتقديم مشروع مخطط الإنقاذ و اتحاد المبادرات التي يراها كفيلة بإنقاد مقاولته.
ب- تمتيع الكفلاء بمقتضيات مخطط الإنقاذ وبوقف سريان الفوائد:
خلافا لما هو مقرر في مجال التسوية القضائية، كلما كان هؤلاء الكفلاء اشخاصا طبييعين ومرد هذا الى كون هؤلاء الكفلاء غالبا ما يكونون هم مسيرو المقاولة انفسهم.
ج- حالة تحويل مسطرة الإنقاذ إلى تسوية قضائية :
فانه لايتم التصريح بالديون إلا في حدود المبالغ المتفق عليها في مسطرة الإنقاذ، عكس الحالة التي يتم فيها تحويل الإنقاذ أو التسوية القضائية إلى تصفية قضائية والتي يشمل التصريح بمجموع الدين وذلك تخفيفا من الأعباء المالية للمقاولة.
2-مستجدات مساطر التسوية القضائية و التصفية القضائية:
إعادة صياغة بعض النصوص لما يرفع اللبس أثناء تطبيقها؛
وذلك عن طريق توضيح المقصود بالديون الناشئة بعد فتح المسطرة بكونها تلك المرتبطة بنشاط المقاولة التجاري، بحيث نصت المادة 575 من المشروع التعديلي على انه يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح مسطرة الإنقاذ ،و المتعلقة بحاجات سير المسطرة وتلك المتعلقة بالنشاط التجاري للمقاولة وذلك خلال فترة إعداد الحل، بالأسبقية على كل ديون أخرى سواء أكانت مقرونة أم لا بامتيازات او بضمانات.
تؤدى هذه الديون عند تزاحمها وفقا للقواعد المقررة في القسم الثاني عشر من الكتاب الثاني من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود والقانون بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية والمادة 365 من هذا القانون وباقي المقتضيات الخاصة الأخرى.
– الأخد بالمعيار الحديث لتحديد مفهوم التوقف عن الدفع :
والتي تعتمد على المقارنة بين أصول و خصوم المقاولة بحيث تثبت حالة التوقف عن الدفع في حالة عجز المقاولة عن تسديد ديونها المستحقة المطالب بأدائها بسبب عدم كفاية أصولها القابلة للتصرف بما في ذلك الديون الناتجة عن الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليها في المادة 556.
– تمديد أجل المطالبة بفتح مساطر المعالجة من طرف رئيس المقاولة:
وذلك داخل أجل 30 يوماً الموالية للتوقف عن الدفع بعدما كانت 15 يوماً من طرف رئيس المقاولة وهذا ما جاءت به المادة 561 من المشروع التعديلي.
– تحديد مبلغ لتغطية مصاريف لإشهار و تسيير المسطرة :
وحسب المادة 562 من المشروع التعديلي فإن رئيس المحكمة يحدد مبلغا لتغطية مصاريف الإشهار وتسيير المسطرة قبل ايداع طلب فتح المسطرة لدى كتابة الضبط، يودع طلب فتح المسطرة، سواء كان رئيس المقاولة أو احد دائنيها، المبلغ فوراً
وحسب المادة 563 لم يذكر المشرع النيابة العامة كطرف يمكنه فتح مسطرة المعالجة،
تعيين نائب للقاضي المنتدب تستند إليه مهام القاضي المنتدب إدا عاق هذا الأخير مانع قانوني حسب المادة 568 من المشروع التعديلي.
– حذف مزاولة مهام السنديك من قبل كتابة الضبط أو الغير حسب المادة 568 :
طبقا للمادة 568 من مدونة التجارة الحالية، تزاول مهام السنديك من طرف كتاب الضبط بالمحكمة التجارية ويمكن عند
الاقتضاء أن تسند إلى الغير، لكن ومن خلال المشروع التعديلي حذفت مزاولة مهام السنديك من قبل كتابة الضبط أو الغير
وقد أبان الواقع العملي أن مهمة السنديك تسند لمراقبي الحسابات أو الخبراء المحاسبين وقدماء مسيري المقاولات بدلا من كتاب الضبط.
– تم تصحيح المادة 729 بخصوص التعرض و تعرض الغير الخارج عن الخصوم :
بحيث تم الإبقاء فقط على تعرض الغير الخارج عن الخصومة، وذلك على نهج القواعد العامة المقررة في قانون المسطرة
المدنية حيث لا يقبل التعرض غلا إذا كان الحكم غيابيا، ونفس الحكم على الأحكام و المقررات الصادرة في مادة
صعوبات المقاولة، وفي المشروع التعديلي فترض الغير الخارج عن الخصومة يكون بمقال مسجل لدى كتابة ضبط المحكمة.
– وقد تم تعديل المادة 575 المتعلقة بتسديد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح مسطرة الإنقاذ :
المتعلقة بحاجات سير المسطرة وتلك المتعلقة بالنشاط التجاري للمقاولة وذلك خلال فترة إعداد الحل، بالأسبقية على كل
ديون أخرى سواء أكانت مقرونة أم لا بامتيازات أو بضمانات.
تؤدى هذه الديون عند تزاحمها وفقا للقواعد المقررة في القسم الثاني عشر من الكتاب الثاني من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود والقانون بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية والمادة 365 من هذا القانون وباقي المقتضيات الخاصة الأخرى
التفالس :
وبموجب التعديل الذي شمل المادة 721حيث يدان بالتفالس في حال افتتاح إجراء المعالجة الأشخاص المشار إليهم في المادة 702 الذين تبين أنهم ارتكبوا أحد الأفعال التالية :
1. قاموا إما بعمليات شراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري أو لجئوا إلى وسائل مجحفة قصد الحصول على أموال بغية تجنب أو تأخير فتح مسطرة المعالجة ؛
2. اختلسوا أو أخفوا كلا أو جزءا من أصول المدين ؛
3. قاموا تدليسا بالزيادة في خصوم المدين ؛
4. قاموا بمسك حسابات وهمية أو أخفوا وثائق حسابية للمقاولة أو الشركة أو امتنعوا عن مسك أية حسابات رغم أن القانون يفرض ذلك.
المراجع :
مدونة التجارة 15.95 .
مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة.
كتاب الأستاذة خديجة مضي مساطر الوقاية و المعالجة من صعوبات المقاولة الطبعة الأخيرة
وضعية الكفيل في مساطر صعوبات المقاولة – مسطرة التسوية القضائية نموذجا
المحفوظ بنشريف
حميد بودير
طلبة باحثين بسلك الماستر
مقدمة
جاء المشرع المغربي بنظام الوقاية والمعالجة من صعوبات المقاولة، استجابة لمتطلبات الفكر الاقتصادي المعاصر، فبعد أن كان نظام الافلاس هو الذي يطبق على اي مقاولة توقفت عن أداء ديونها، باعتبارها مذنبة وتستحق العقاب، أصبح هذا المنظور المجرد لذات المقاولة متجاوزا، باعتبار المقاولة ودورها لايقتصر على توفير الموارد المالية لأصحاب المصالح فيها، بل لها دور محوري في الرقي بالاقتصاد الوطني وتطويره، وما لذلك من آثار على مختلف المستويات، اجتماعية وسياسية وغيرها، وبالتالي فالنظرة المجرد للمقاولة لم تعد ذات فائدة في أوساط النظام الرأسمالي الذي يكون فيه النظام الاقتصادي متشابكا ومترابطا.
وبذلك فمساطر الوقاية والمعالجة من صعوبات المقاولة، ليست سوى تطبيق لفلسفة تقوم على أساس إعادة التوازن بين الحفاظ على النسيج الاقتصادي للبلاد بالحفاظ على المقاولة، وبين كذلك إستفاء الحقوق لأصحابها بسداد الديون، دون نسيان البعد الاجتماعي من خلال محاولة الحفاظ على مناصب الشغل للعاملين داخل المقاولة، وكل ذلك لن يتحقق الا بوضع قواعد دقيقة تشجع التعامل مع المقاولات من خلال عمليات الائتمان الذي يعتبر من أهم خصائص العمل التجاري، ثم كذلك من خلال مرور المقاولة التي تعاني من صعوبات من مراحل قد تساعد باخراجها من تلك الوضعية، فيكون الجميع في هذه المساطر متعاونا لتحقيق الغاية الكبرى وهي الحفاظ على ترابط الاقتصاد الوطني.
وعموما فإن المشرع المغربي قد عالج المقتضيات المتعلقة بمساطر الوقاية والمعالجة من صعوبات المقاولة، من خلال الكتاب الخامس من مدونة التجارة[i] المعنون ب” إجراءات الوقاية والمعالجة من صعوبات المقاولة “، فجاء من خلال هذا الكتاب بمجموعة من المساطر، والتي تندرج عموما اما في مساطر الوقاية، أو مساطر المعالجة، هذه الأخيرة التي لا تفتح في وجه المقاولة الا إذا كانت تعاني من صعوبات جعلتها تتوقف عن سداد ديونها، وتفتح هذه المساطر –مساطر المعالجة- بحكم يصدر من المحكمة التجارية المختصة، والذي يعين طبيعة المسطرة، إما مسطرة التسوية القضائية، إذا كانت حالتها غير مختلة بشكل لارجعة فيه، أو مسطرة التصفية إذا كانت حالتها ميؤوس منها.
والدائنون غالبا ما يلجؤون الى تأمين ديونهم عبر نظام الضمانات عند تعاملهم مع المقاولة، التي قد تكون ضمانة عينية وهي تخصيص مال معين، يكون عادة مملوكا للمدين لتأمين حق الدائن، فيكون للدائن على هذا المال حق عيني تبعي، ومن صوره الرهن والامتياز، ويسمى هذا الضمان في الفقه الاسلامي (التوثيق بالمال)، وأما الضمانة الشخصية فهي ضم ذمة أو أكثر إلى ذمة المدين الأصلي في المسؤولية عن الوفاء بحق الدائن[ii]، وتعتبر الكفالة من صور الضمان الشخصي، وقد نظمها المشرع المغربي في قانون الالتزامات والعقود ابتداء من الفصل 1117 الى الفصل 1169 وعرفها في الفصل 1117 بكونها: ” الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص للدائن بأداء التزام المدين، إذا لم يؤده هذا الأخير نفسه.”، ومن أهم الخصائص التي يتميز بها عقد الكفالة كونه من العقود الملزمة للجانبين، وكذلك كونه عقدا تابعا، وبالتالي يدور وجودا وعدما مع الالتزام الاصلي.
وللكفالة أهمية بالغة في التشجيع على منح الائتمان للمقاولات، وتوفير السيولة المالية التي تساعدها في تحقيق غاياتها، وتعتبر المقتضيات التي جاء بها المشرع المغربي في إطار مساطر صعوبات المقاولة لمعالجة وضعية الكفيل غير كافية في نظرنا، باعتبار أن هذه الوضعية لزالت غامضة، وما إذا كان سكوت المشرع هذا قد يفسر بتطبيق القواعد العامة المتعلقة بالكفالة أم أن للمسطرة خصوصيات ترتبط بها، وبذلك فلا مجال لتطبيق القواعد العامة، وقد أسفر هذا عن تعدد العمل القضائي وتعدد الآراء الفقهية، الشيء الذي سنحاول تبسيطه قدر المستطاع في معرض بحثنا هذا، مقتصرين على وضعية الكفيل في إطار الحكم القاضي بفتح المسطرة مع التركيز على مسطرة التسوية القضائية، مجيبين على الاشكالية المتمثلة في حدود استفادة الكفيل من الآثار المترتبة عن الحكم القاضي بفتح المسطرة؟ وهل استطاع المشرع المغربي والعمل القضائي من خلال تحديد وضعية الكفيل تشجيع عملية الائتمان؟
وسنحاول الاجابة عن هذه الاشكالية من خلال مقاربة تحليلية، عبر سرد بعض الأراء الفقهية وكذلك عبر التركيز على العمل القضائي في هذا الباب، وذلك وفق التقسيم التالي:
المبحث الأول: مدى استفاذة الكفيل من آثار فتح مسطرة التسوية القضائية
المبحث الثاني: آثار مقتضيات المادة 662 من مدونة التجارة على وضعية الكفيل
المبحث الأول: مدى استفاذة الكفيل من آثار فتح المسطرة
إن المقاولة المفتوحة أمامها مسطرة المعالجة من الصعوبات التي تعاني منها والتي جعلتها متوقفة عن دفع ديونها، وضع لها المشرع المغربي مجموعة من الآليات التي من شأنها أن تساعدها في الخروج من هذه الوضعية المتأزمة، وهذه الآليات عموما هي الآثار المترتبة عن الحكم بفتح مسطرة المعالجة، ومن أبرزها وقف ومنع المتابعات الفردية وإجراءات التنفيذ، ومنع أداء الديون السابقة، ثم انطلاق أجل التصريح بالديون.
وكل هذه الاجراءات وضعها المشرع على أساس أن تستفيذ منها المقاولة بذاتها والتي تعاني من صعوبات جعلتها غير قادرة على أداء ديونها، إلا أن التساؤل المطروح هو هل الكفيل يستفيذ كذلك من هذه الآثار، مادام المشرع المغربي سكت عن الأمر؟ بمعنى هل وقف ومنع المتابعات الفردية يمكن أن يتمسك به الكفيل، وكذلك هل يمكنه أن يحتج بسقوط الدين الذي كفله إذا لم يصرح به صاحبه داخل الأجل الذي وضعه السنديك، أم أن الكفيل لا يستفيذ من هذه الآثار مادام أن الصعوبات التي على أساسها فتحت مسطرة المعالجة لا تتعلق به، مالم يكن مالكا لنصيب في رأس مال الشركة، هذا ما سنحاول توضيحه عبر تقسيم هذا المبحث الى مطلبين، الأول نتناول فيه مدى استفادة الكفيل من وقف ومنع المتابعات الفردية التي يقيمها الدائنون على المقاولة، ثم في المطلب الثاني نتناول أثر أجل التصريح بالديون على التزام الكفيل.
المطلب الأول: مدى استفاذة الكفيل من وقف المتابعات الفردية التي يقيمها الدائنون
إذا فكما اشارنا اليه سابقا فإن من آثار فتح مساطر المعالجة، هي وقف ومنع المتابعات الفردية التي يقيمها الدائنون، وأساس ذلك المادة 653 من مدونة التجارة، والتي تنص على أنه: ” يوقف حكم فتح المسطرة ويمنع كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم المذكور ترمي إلى:
– الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال؛
– فسخ عقد لعدم أداء مبلغ من المال؛
كما يوقف الحكم ويمنع كل إجراء للتنفيذ يقيمه هؤلاء سواء على المنقولات أو على العقارات.
توقف تبعا لذلك الآجال المحددة تحت طائلة السقوط أو الفسخ.”
وبذلك فالمشرع المغربي لم يحدد لنا وضعية الكفيل باعتبار المادة جاءت عامة، فمنع الدعاوى التي يقيمها الدائنون دون أن يحدد لنا هل يستفيذ الكفيل من هذا الاجراء أم لا، وأمام هذا السكوت من طرف المشرع، اختلف الفقه والقضاء حول مدى استفاذة الكفيل من هذا الأثر، مِن مؤيد لذلك ومن معارض، سنحاول تبسيط هذه الآراء وفق الشكل التالي:
الفقرة الأولى: الموقف المؤيد لاستفاذة الكفيل من وقف المتابعات
يرى بعض الفقه أن المادة 653 من مدونة التجارة لم تستثني صراحة الكفيل من الاستفاذة من وقف المتابعات، وليس في المدونة مايحرمه من ذلك، والمادة 662 تتحدث فقط عن عدم تمسك الكفيل بمقتضيات مخطط الاستمرارية، وبذلك يمكن القول أن الكفيل يستفيذ من جميع آثار فتح المسطرة إلا تلك التي استثناها المشرع، ويؤيد هذا الاتجاه رأيه كذلك بالقواعد العامة المتعلقة بالكفالة الواردة في قانون الالتزامات والعقود، وخاصة الفصل 1140 والفصل 1150، والتي تربط الالتزام التبعي بالالتزام الاصلي في كل ما يتعلق به، فبطلان الالتزام الأصلي أو انقضائه يستتبع بطلان وانقضاء الالتزام التبعي.
ونفس الاتجاه ذهبت اليه محكمة الاستئناف التجارية بفاس في القرار عدد 524 حيث جاء فيه:” و بما أن المستأنف مجرد كفيل و بصرف النظر عما إذا كانت مسطرة التصفية مددت في حقه يبقى من حقه التمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الأصلي سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين حسب الفصل 1140 من ق.ل.ع و طالما أن التزام الكفيل تابع للالتزام الأصلي ويحتل نفس المركز القانوني خصوصا وأن مسطرة التسوية فتحت في حق الشركة ولا زال السنديك لم يضع مخططه أي لازال في الفترة الانتقالية التي تمتد من تاريخ الحكم بفتح المسطرة الى حين الحكم المحدد لمخطط الاستمرارية، مما يبقى معه الرجوع على الكفيل مخالفا لمقتضيات المادة 653 من مدونة التجارة وكذا المادة 662 مما تبقى معه الوسيلة المذكورة مؤسسة و يتعين التصريح بإلغاء الأمر و الحكم من جديد برفض طلب تصحيح الحجز .”.
وقد اخدت محمكة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 21/02/2013 بنفس الاتجاه، حيث جاء في القرار أن ” لكن حيث أنه لما كان الفصل 1140 من ق.ل.ع يعطي للكفيل حق التمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الأصلي سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين المضمون، ولما كان تم رفع الدعوى في مواجهة الكفيل حينما كانت المدينة الأصلية في حالة تسوية قضائية في مرحلة إعداد الحل، فإنه يبقى من حق كفيلها التمسك بدفوعها المستمدة من المادة 653 من م.ت، والتي من بينها مطالبته بوقف الدعاوى الرامية للحكم عليه بأداء ديون نشأت في مواجهتها قبل الحكم بفتح المسطرة، وهذا الحق المتعلق باستفاذة الكفيل من دفوع الأصيل يستمر لغاية إعداد الحل ليستعيد بعدها الدائنون حقهم في مقاضاة الكفيل والتنفيذ على أمواله.”
وفي قرار آخر لنفس المحكمة: ” لكن حيث إنه بمقتضى الفصل 1140 من ق.ل.ع فإن *للكفيل أن يتمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الأصلي سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين المضمون…* وفي نازلة الحال فإن المدينة الاصلية فتحت في حقها مسطرة التسوية القضائية بموجب الحكم الصادر عن تجارية مكناس بتاريخ 05/03/2002 تحت عدد2، لذلك فهي من حقها التمسك بالدفوع الواردة بها نص المادة 653 من م.ت. أي وقف الدعاوى الرامية للحكم عليها بأداء ديون نشأت قبل الحكم بفتح المسطرة أو فسخ عقد عمل لعدم أداء مبلغ من المال ووقف كل إجراء تنفيذي ضدها يتعلق بما ذكر، وبالتبعية حسب صريح الفصل 1140 المذكور، فإن الكفيل بدوره يستفيذ من الدفوع المذكورة دون تمييز بين كونه كفيلا عاديا أو متضامنا ودون أن يكون هناك تعارض مع الفصل 1137 من نفس القانون الناص فقط على الحالات التي لا يمكن فيها للكفيل طلب تجريد المدين الأصلي من امواله وليس عدم استفادته من دفوع هذا الاخير، وهذا الحق يستمر الى غاية حصر مخطط الاستمرارية ليستعيد بعدها الدائنون صفتهم في مقاضاة الكفيل والتنفيذ على أمواله بدليل ما اوردته المادة 662 من م.ت…”.
وبذلك فإن هذا الاتجاه الفقهي والقضائي يناصر تطبيق القواعد العامة على وضعية الكفيل في ما يتعلق بوقف أو منع المتابعات الفردية التي يقيمها الدائنون على المدين، ويرى الدكتور أحمد شكري السباعي، “أن وقف ومنع الدعاوى الفردية التي يقيمها الدائنون طبقا للمادة 653 جاءت عامة لا تفرق بين تلك المقامة ضد المدين أو ضد الكفيل لأن استفاء الدائن لدينه وحده على الكفيل يضر بباقي الدائنين ويضر بالمسطرة”.
الفقرة الثانية: الموقف المعارض لاستفاذة الكفيل من وقف المتابعات
يمثل هذا الاتجاه محكمة النقض والتي ذهبت في مجموعة من قراراتها، على أن الكفيل لا يستفيذ من وقف المتابعات الفردية باعتبارها مقرر للمدين الأصلي الذي يعتبر في وضعية استثنائية لصيقة بشخصه كمقاولة فردية أو جماعية، ولا تمتد للكفيل.
ومن بين القرارات الصادرة من المحكمة قرار عدد 1700: ” لكن من جهة فإن محكمة الاستيناف لم تعتمد المادة 662 م.ت على أساس أنها نصت صرحة على أن الكفلاء لا يمكنهم أن يتمسكو بمقتضيات التسوية بينما هي تنص على عدم تمسكهم بمقتضيات مخطط الاستمرارية كما يتمسك بذلك الطاعن بل أنها أخذت بنص المادة المذكورة حسب نصها المتعلق بمخطط الاستمرارية لتستخلص على أن المشرع اذا كان لم يقرر فكرة تبعية الكفالة للالتزام الاصلي بخصوص دفوع متعلقة بالدين المضمون فيما يتعلق بالآجال والتخفيضات والفوائد القانونية والاتفاقية فإن ذلك يوحي بتطبيق نفس القاعدة على الدفوع الشخصية للمدين الأصلي والتي يثيرها فتح المسطرة في حق هذا الاخير معتبرة استنادا لذلك ان الكفيل متضامنا كان ام غير متضامن لا يستفيذ من قاعدة وقف المتابعات الفردية المنصوص عليها بالمادة 653 من م.ت ما لم يسمح القانون بخلاف ذلك. ومن جهة أخرى فإن المحكمة لم ترد الدفع المثار بالتعليل المذكور المتعلق بما استخلصته من المادة 662 م ت بل ايضا بما جاء في تعليلها الغير المنتقد من لدن الطاعن والغير المناقش في وسيلته القائل *بأن الكفالة وإن كانت ضمانة للدائن ضد المخاطر التي تهدد دينه قبل المدين متى تعذر على هذا الأخير تنفيذ التزاماته تجاه دائنيه وتخول الكفيل طبقا للمادة 1140 من ق.ل.ع الحق في أن يتمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الاصلي سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين المضمون، فإن هذه القاعدة لا محل للدفع بها في حالة فتح مسطرة التسوية القضائية في حق المدين لأن خضوعه لمسطرة المعالجة من الصعوبات يجعله في وضعية خاصة واستثنائية ولصيقة بشخصه كمقاولة فردية أو جماعية بهذف تدليل ما يعترض مساره من اختلال وارجاعه الى وضعيته العادية ضمن النسيج الاقتصادي …الخ* مما تكون معه الوسيلة على غير أساس./. “
وفي قرارا آخر ” حيث صح ما نعاه الطاعن على القرار ذلك أنه لما كان المطلوبون في النقض بصفتهم كفلاء متضامنين للمدينة الأصلية فإن ذلك لايجعلهم متحللين من التزامهم ككفلاء بأداء الدين على التضامن، كما أن صفتهم هاته تحول أيضا دون استفادتهم من مخطط التسوية استنادا لمقتضيات المادة 662 من مدونة التجارة الناصة * على أنه لا يمكن للكفلاء متضامنين كانوا أو لا أن يتمسكو بمقتضيات التسوية* وأن المحكمة عندما اعتبرت أن للمطلوبين في النقض ككفلاء إثارة الدفع بمقتضيات المادة 653 من م.ت لم تركز قرارها على أساس سليم عرضة للنقض”
ويمكن كذلك مراجعة مجموعة من القرارات التي صدرت من محكمة النقض المؤكدة لهذا التوجه، من قبيل، قرارا عدد 1545 الصادر بتاريخ 18/12/2002 في الملف التجاري عدد 640/2002، والقرار عدد 863 الصادر بتاريخ 16 يونيو 2011 في الملف التجاري عدد 120/3/3/2011. وقد اتجه المشرع المغربي في المشروع التعديلي للكتاب الخامس من مدونة التجارة، الى اقرار حق الكفيل من الاستفادة من الوقف المؤقت للدعوى والاجراءات، سواء كان متضامنا أم لا، وذلك في المادة 558 منه، وبذلك فالمشرع اتجه الى تشجيع عملية الائتمان، باعتبار الكفيل يستفيذ ولو نسبيا من آثار فتح المسطرة.
المطلب الثاني: أثر عدم التصريح بالديون على التزام الكفيل
اشرنا مسبقا أن من آثار فتح مسطرة المعالجة من صعوبات المقاولة، أن على الدائنين أن يصرحو بديونهم وفقا لما جاء به المشرع في المادة 686 من م.ت حيث ألزم فيها كل الدائنين الناشئة ديونهم قبل حكم فتح المسطرة بالتصريح بها الى السنديك داخل الأجل القانوني، ويقصد بالتصريح عموما “ذلك الطلب الذي يتقدم به الدائن من أجل الحصول على قيمة دينه المتخلذ بذمة المقاولة المفتوحة في مواجهتها مسطرة التسوية أو التصفية القضائية”
وقد ألزم المشرع الدائنين بالتصريح بديونهم داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ نشر الحكم بفتح المسطرة بالجريدة الرسمية، أو من تاريخ الاشعار بالنسبة للدائنين الحاملين ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما، ويمدد هذا الأجل بشهرين بالنسبة إلى الدائنين القاطنين خارج المملكة المغربية، وبالرجوع الى المادة 690 من المدونة فإنه حينما لا يتم القيام بالتصريح داخل الآجال المحددة في المادة 687، لا يقبل الدائنون في التوزيعات والمبالغ التي لم توزع إلا إذا رفع القاضي المنتدب عنهم هذا السقوط عندما يثبتون أن سبب عدم التصريح لا يعود إليهم. وفي هذه الحالة، لا يمكنهم المشاركة إلا في تقسيم التوزيعات الموالية لتاريخ طلبهم.
وفي إطار هذه المقتضيات نتسائل عن وضعية الكفيل في هذه المرحلة، أي مرحلة التصريح بالديون، أو بعبارة أخرى هل من حق الدائن الذي لم يلتزم بالأجل القانوني الذي حدده المشرع أن يتابع الكفيل لاستفائه رغم كونه قد سقط، أم أن الكفيل أو كفلاء المدين سيستفيذون من هذا السقوط؟
نقول أنه نظرا لسكوت المشرع عن تحديد وضعية الكفيل في هذه الحالة، فإنه ظهرت آراء مختلفة سواء على المستوى الفقهي أو القضائي، فهناك من يدعوا الى تطبيق القواعد العامة على التزام الكفيل (الفقرة الأولى) بينما الاتجاه الآخر يرى غير ذلك (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الاتجاه المؤيد لتطبيق القواعد العامة على التزام الكفيل
يرى هذا الجانب من الفقه والقضاء أن التزام الكفيل يتعلق بالتزام الكفيل وجودا وعدما، هذه القاعدة التي تجد أساسها في القواعد العامة وبالخصوص الفصل 1150 من ق.ل.ع، فيقول في هذا الاطار علال فالي ” ونعتقد في هذا الاطار، وفي ظل غياب نص تشريعي واضح، أن الكفيل في هذه الحالة يستفيذ من انقضاء دين مكفوله استنادا للقواعد العامة المنصوص عليها بقانون الالتزامات والعقود التي تبقى قابلة للتطبيق في هذه الحالة، وخاصة الفصل 1150 منه، على اعتبار أن تقرير عكس هذا الحل من شأنه تهاون الدائنين المضمونة ديونهم بكفالات في التصريح بهذه الديون لأنه سيبقى من حقهم الرجوع على الكفلاء، وهو ما لايستقيم مع المنطق وطبيعة مساطر المعالجة”.
وكذلك نفس التوجه ذهب اليه شكري السباعي حيث اعتبر أن الدين ينقضي بشكل نهائي عند عدم احترام الأجل المحدد للتصريح، وذلك تجاه المدين والشركاء في الالتزام والكفلاء إن لم يقع رفع حالة السقوط عنهم من طرف القاضي المنتدب، لأن المادتين 687 و 690 المتعلقتين بالأجل من النظام العام.
وتأكيدا على نفس التوجه جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس أنه ” وحيث لما كان الحجز التحفظي الذي ضربه الأمر الصادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بفاس بتاريخ 28-4-1999 على الأسهم التي يملكها المستأنف عليه في الشركة المغربية للوقود السلامة لضمان أداء مبلغ 7.000.000 درهم لفائدة المستأنفة، قد فقد سنده القانوني لما سقط دين المستأنفة تجاه الشركة المغربية للوقود السلامة وسقط معه دينها تجاه الكفيل المستأنف عليه حاليا مادام أن التزام الكفيل يرتبط حتما بالتزام المدين الأصلي فإن طلب رفعه يكون مؤسسا وبالتالي فإن ماذهب إليه الأمر المطعون فيه هو عين الصواب ويتعين استنادا إلى ما ذكر التصريح بتأييده”.
وجاء كذلك في قرار لمحكمة النقض أنه: ” … والقرار المطعون فيه نزع عن الكفالة خاصية أساسية من خاصياتها وهي التبعية للدين الأصلي، واعتبر التزام الطالب مستقلا عن التزام المدينة الأصلية المكفولة وهو بذلك لم يجعل لقضائه أساسا من القانون، وخالف المقتضيات القانونية المنظمة لعقد الكفالة ولاسيما الفصل 1150 من ق.ل.ع التي تؤكد على أنه الالتزام تبعي يدور مع الالتزام الاصلي وجودا وعدما، مما يوجب نقضه”.
الفقرة الثانية: الاتجاه المعارض لتطبيق القواعد العامة على التزام الكفيل
أخد المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) بهذا الاتجاه في بداية الألفية الجديدة فاعتبر أنه لامجال لتطبيق القاعدة العامة الواردة في ق.ل.ع على التزام الكفيل، فجاء في احدى قراراته أنه: ” إذا كان المدين الأصلي يستفيد من مسطرة التسوية، فإن كفيله لا يمكنه الاستفادة من المسطرة المذكورة، مما لا مجال معه للتمسك بقاعدة “أن انقضاء الالتزام الأصلي يؤدي إلى انقضاء الالتزام التبعي””.
وعموما حسب رأينا فإنه لا شك أن تطبيق القواعد العامة على وضعية الكفيل باعتبار أن المشرع سكت عن الأمر، في مايتعلق بسقوط حق الدائن في العودة على الكفيل إذا لم يصرح بديونه في الأجل القانوني، يساعد في خلق نوع من المساواة بين الدائنين في استفاء ديونهم، وفي كذلك عدم ترك المجال لاصحاب الديون المكفولة ليتقاعسو عن التصريح بديونهم باعتبار حقهم في الرجوع على الكفيل، وتظهر خطورة هذا الأمر أكثر في ما إذا كان الكفيل صاحب أكبر حصة في الشركة.
إلا أنه يجب كذلك أن لاننسى الدور الذي يلعبه التشجيع على الائتمان في النهوض بالاقتصاد الوطني عبر زرع الثقة في اصحاب رؤوس الأموال لضخها في مجال الاستثمار، فلو طبقت القواعد العامة في مثل هذه الحالات، لأصبحت الكفالة دون جدوى، وسينتج عن ذلك لامحالة نفور أصحاب رؤوس الأموال عن اللجوء اليها، مادامت ستفقد قيمتها مع طبيعة وخصوصيات مساطر صعوبات المقاولة.
المبحث الثاني: آثار مقتضيات المادة 662 من مدونة التجارة على وضعية الكفيل
لم يعالج المشرع المغربي وضعية الكفيل في مدونة التجارة بشكل دقيق ومفصل، لكن ما يلاحظ أن المشرع قد استثناه ـ أي الكفيل ـ من مجموعة من الامتيازات التي خولها للمقاولة التي تعاني من صعوبات وصدر بشأنها حكم يقضي بفتح مسطرة التسوية القضائية بشأنها، وتجدر الاشارة الى أن هناك بعض المسائل التي لم ينظمها المشرع بنص صريح مما خلقت والحال هذه اخلالا من الناحية العملية ويظهر ذلك من خلال الاحكام القضائية المتباينة بين المحاكم.
وعموما، فإنه سنحاول أن نعالج في هذا المبحث اعتمادا بشكل كبير تحليل النصوص القانونية وكذا الاعتماد على بعض القرارات القضائية، كما يلي:
المطلب الاول: آثار فتح مسطرة التسوية القضائية على وضعية الكفيل في إطار المادة 662 من م.ت
المطلب الثاني: وضعية الكفيل في إطار حصر مخطط الاستمرارية
المطلب الاول: آثار فتح مسطرة التسوية القضائية على وضعية الكفيل في إطار المادة 662 من م.ت
إذا كنا قد تناولنا في المبحث الأول وضعية الكفيل في إطار الآثار المترتبة عن الحكم القاضي بفتح المسطرة، فإن المشرع المغربي جاء بمقتضيات المادة 662 من مدونة التجارة، ليضع بذلك بعض الأحكام المحددة لوضعية الكفيل عند حصر مسطرة التسوية القضائية، هذه الأحكام التي خرجت عن القاعدة العامة التي تقتضي أن يكون الالتزام التبعي مرتبطا بالالتزام الأصلي وجودا وعدما، وأن أي تغيير على الالتزام الاصلي يستتبعه تغيير الالتزام التبعي.
وعموما فإننا في هذا المطلب سنتناول هذه الأحكام في إطار المادة المذكورة، مع إيراد بعض الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بتطبيقها –أي المادة 662-.
الفقرة الأولى: مدى استفادة الكفيل من قاعدة وقف سريان الفوائد
إن من الآثار المترتبة عن الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، تسوية كانت أو تصفية، وقف سريان الفوائد القانونية والاتفاقية وكذا كل فوائد التأخير وكل زيادة، وذلك طبقا لنص المادة 659 من المدونة.
هذه المادة التي جاءت عامة بدون استثناء حيث تطبق على جميع أنواع الديون العادية والامتيازية والمضمونة برهون رهنية أو حيازية، ويتميز هذا الوقف بطابعه المؤقت حيث تستأنف هذه الفوائد سريانها ابتداء من تاريخ الحكم المحدد للاستمرارية.
وتجدر الاشارة الى أن الوقف لا يسري الا على الديون السابقة لصدور الحكم بفتح مسطرة المعالجة دون الديون اللاحقة بصدوره.
والملاحظ أن قاعدة وقف الفوائد لا تسري الا على المقاولة التي صدر بشأنها حكم بفتح مسطرة المعالجة، ويهدف المشرع من ذلك الى معالجة صعوباتها وحصر خصومها.
واستتباعا لما ذكر، نتساءل عن مدى استفادة الكفيل من القاعدة المذكورة؟
وقد أجابت المادة 662 من المدونة عن هذه المسألة بشكل صريح حيث نصت على أنه:” لا يمكن للكفلاء، متضامنين كانوا أم لا، أن يتمسكوا:
– بمقتضيات مخطط الاستمرارية؛
– بوقف سريان الفوائد المنصوص عليه في المادة 659.
يحتج على الكفلاء بسقوط الأجل.”
من المادة أعلاه يستفاد أن المقاولة المدينة هي وحدها التي تستفيد من قاعدة وقف الفوائد، أما كفلائها سواء كانوا متضامنين أم لا، فلا يستفيدون منها، بل تستمر هذه الاخيرة بسيرانها في مواجهتهم بالرغم من صدور حكم فتح المسطرة.
ولعل أن توجه المشرع المغربي في هذه المادة غير عادل لأن فيه مساس بحقوق الكفلاء ونتساءل عن المعيار الذي من خلاله تم وضع هذه القاعدة، فالمقاولة المدينة تستفيد طبعا من وقف المتابعات الفردية وكذا من وقف الفوائد، فكيف إذن نستثني الكفيل وهو ضامن تبعي للمقاولة، والذي تضر حقوقه بفعل تطبيق القاعدة أعلاه.
ويبقى أن نشير الى أن المشرع تدخل في إطار المشروع التعديلي للكتاب الخامس من مدونة التجارة فأقر أخيرا باستفادة الكفيل من قاعدة وقف سريان الفوائد.
الفقرة الثانية: الاحتجاج على الكفيل بسقوط الأجل
تنص المادة 571 على أنه:” يتابع نشاط المقاولة بعد إصدار حكم التسوية القضائية.
لا يترتب عن إصدار الحكم سقوط الأجل”.
يعد مبدأ استمرارية المقاولة في نشاطها من الآثار المهمة المتعلقة بالحكم الصادر بفتح مسطرة التسوية القضائية وذلك بصريح المادة أعلاه، ولم يكتف المشرع المغربي بتقرير مبدأ المتابعة أو استمرار النشاط الاقتصادي للمقاولة، بل تجاوز ذلك الى الاقرار بمبدأ آخر ألا وهو مبدأ عدم سقوط أجل لديون، والهدف من ذلك كله بطبيعة الحال هو الحفاظ على استمرارية المقاولة لما في ذلك من أهمية اجتماعية واقتصادية.
على خلاف ما إذا كان الحكم الصادر يقضي بالتصفية القضائية ففي هذه الحالة تسقط آجال الديون طبقا للمادة 627 من مدونة التجارة التي جاء فيها على أنه:” يترتب عن الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية حلول آجال الديون المؤجلة.
وتعني قاعدة عدم سقوط الآجال، أن الحكم بفتح مسطرة المعالجة القضائية لايؤدي الى حلول آجال الديون غير الحالة،لكن ما يلاحظ، هو أن المشرع أورد استثناء من قاعدة عدم سقوط آجال الديون، ويتبين الامر في المادة 662 أعلاه، حيث أنه يحتج على الكفلاء بسقوط الآجال، الامر الذي جعل المشرع المغربي يتصادم مع القواعد العامة المنصوص عليها في ق ل ع.
ويتبين لنا أن الكفيل لا يمكنه أن يتمسك بالدفوع الشخصية أو المتعلقة بالدين التي هي مخولة فقط للمدين دون الكفيل، فقد أقرت محكمة النقض قاعدة مفادها:”إن الكفالة وإن كانت ضمانة للدائن ضد المخاطر التي تهدد دينه قبل المدين متى تعذر على هذا الاخير تنفيذ التزاماته تجاه دائنيه وتخول الكفيل طبقا للمادة 1140 من ق ل ع الحق في أن يتمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الاصلي سواء اكانت شخصية له أو متعلقة بالدين المضمون، فإن هذه القاعدة لا محل للدفع بها في حالة فتح مسطرة التسوية القضائية في حق المدين لأن خضوعه لمسطرة المعالجة من الصعوبات يجعله في وضعية خاصة واستثنائية ولصيقة بشخصه كمقاولة فردية أو جماعية بهدف تدليل ما يعترض مساره من اختلال وارجاعه الى وضعيته العادية ضمن النسيج الاقتصادي”
ويمكن لنا القول بأن قاعدة عدم سقوط آجال الديون هي من الدفوعات التي قد تتمسك بها المقاولة بمقتضى القانون، أما بالنسبة للكفيل فلا يمكن ذلك بنص المادة 662 أعلاه، وكذا وفقا للقرار المذكور.
المطلب الثاني: وضعية الكفيل في إطار حصر مخطط الاستمرارية
سنتطرق في هذا المطلب الى الوضعية القانونية للكفيل في إطار مخطط الاستمرارية، وذلك اعتمادا على المادة 662 من مدونة التجارة، علاوة على ذكر بعض القرارات القضائية.
الفقرة الأولى: مدى استفادة الكفيل من مقتضيات مخطط الاستمرارية
يمكن للمحكمة أن تقرر باستمرارية المقاولة إذا كانت هناك إمكانيات جدية لتسوية وضعيتها وتسديد خصومها وفقا للمادة 592 من المدونة، وتبعا لذلك فإن المدين يستفيد من إمتيازات عدة كما هو الشأن بالنسبة لوقف المتابعات الفردية وكذا على مستوى المنع من أداء الديون، وعلى مستوى منح التخفيضات، وكل الآثار التي قد تنتج عن حصر هذا المخطط، من هنا نتسائل عن مدى استفادة الكفيل من هذه الامتيازات؟
وللاجابة عن السؤال أعلاه، يتحتم منا الامر الرجوع الى المادة 662 المشار اليها أعلاه، والتي جاء فيها على أنه لا يمكن للكفلاء طبيعيين كانوا أم معنويين، متضامنين او عاديين، أن يستفيدوا من مقتضيات مخطط الاستمرارية، وللتعمق أكثر في هذه المسألة لا بد من الرجوع الى الاجتهاد القضائي، وهذا ما ستتم معالجته في ما سيأتي.
الفقرة الثانية: العمل القضائي حول استفادة الكفيل من مقتضيات مخطط الاستمرارية
سنحاول من خلال هذه الفقرة إبراز مجموعة من الاحكام والقرارات القضائية التي تعالج وضعية الكفيل خلال مسطرة الاستمرارية.
جاء في أحد قرارات محكمة النقض أنه:
“لكن حيث إنه وعلاوة على أن الطاعن لم يسبق له أن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الدين قد انقضى بسبب عدم تصريح الدائن بديونه أمام السنديك فإن مآخذه على القرار المطعون فيه انصبت حول ما قضى به من إيقاف البت في مواجهة شركة جن لايت، دون أن يشمله هو كذلك في حين أنه يعتبر كفيلا للمدينة الاصلية وصفته هذه تحول دون استفادته من الاجراء السابق استنادا لمقتضيات المادة 662 من م ت، والتي تنص على أنه لا يمكن للكفلاء متضامنين كانوا أم لا أن يتمسكوا بمقتضيات مخطط الاستمرارية، وهو ما اعتمدته وعن صواب محكمة الاستئناف التجارية مصدرة القرار المطعون فيه بقولها إن الكفيل لا يستفيد من مخطط التسوية عملا بمقتضيات المادة 662”.
كما جاء في قرار آخر صادر عن نفس المحكمة: “كما أنه من جهة أخرى فإن مسطرة تحقيق الديون باعتبارها ناتجة عن فتح مسطرة صعوبات المقاولة في وجه المدين المتوقف عن الدفع تنصب على الديون التي على المقاولة المفتوحة في حقها المسطرة وهي التي تستفيد من التخفيضات أو التأجيلات الناتجة عنها، أما كفلاؤها المتضامنون ـ كما في النازلة ـ فإن للدائنين مقاضاتهم طبق للاجراءات العادية، وليس في القانون ما يلزم المحكمة التي تبت في تلك الدعاوى بإيقاف البت فيها الى حين انتهاء مسطرة تحقيق ديون المدينة الاصلية”.
يستفاد من القرارين المذكورين على أن الكفلاء متضامنين كانوا أم لا، فإنهم لا يستفيدون من الاجراءات التي تستفيد منها المقاولة المدينة الاصلية، حيث لا يستفيد الكفلاء من التخفيضات للديون المترتبة عن استشارة الدائنين وكذا بالنسبة للآجالات، وهذا فيه ضرر كبير في حق الكفلاء، بل يتنافي كلية مع القواعد العامة المنصوص عليها في ق ل ع، التي تؤكد على مسألة أن التزام الكفيل ما هو الا التزام تبعي فقط يقترن مع الالتزام الاصلي وجودا و عدما، ويتنافى هذا التوجه كذلك مع مسألة إنقاذ المقاولة التي لن يتم الا بوضع ترسانة قانونية ضامنة لحقوق الكفلاء لان في ذلك ضمان في استمرارية المقاولة وانقاذها.
ولا بد من الاشارة الى أن المشروع التعديلي استجاب لضرورة تعديل الكتاب الخامس منه وذلك في مادته 662 ، من خلال اقراره على استفادة الكفلاء من مقتضيات مخطط الانقاذ، هذه العبارة التي حلت محل عبارة “الاستمرارية”، مما يفيد على أن المشرع ساوى بين المدين الاصلي ـ المقاولة ـ وبين الكفيل، من حيث الامتيازات التي يستفيد منها المدين والمتعلقة أساسا بمخطط الانقاذ او الاستمرارية، والملاحظ كذلك أن المشرع المغربي حدد طبيعة الكفلاء الذين سيستفيدون من القاعدة المذكورة، في الاشخاص الطبيعيين دون المعنويين.
لقد خول المشرع المغربي امتيازات عدة للمدين من خلال مجموعة من القواعد والمبادئ التي استهدف من خلالها المشرع المغربي انقاذ المقاولة من خطر السقوط في دائرة الافلاس، لما في ذلك من أهمية اقتصادية واجتماعية فالهدف من مساطر المعالجة بصفة عامة لا يتعلق بالمقاولة وحدها بل يتجاوز ذلك الى حماية الاجراء وحماية المقاولات الاخرى والدائنين بصفة عامة.
أما وضعية الكفيل فكل ما يمكنه القول أن مقتضياتها بقيت ناقصة أدت الى تباين الاحكام والقرارات القضائية، وذلك بخصوص النوازل التي لم يتم معالجتها في مدونة التجارة، على أن هناك مادة فريدة اسنتثنت الوكيل من الاستفادة من بعض الامتيازات المخولة للمقاولة وأخص بالذكر هنا، عدم تمسكه بقاعدة وقف الفوائد وكذا بمقتضيات الحكم بالاستمرارية، علاوة على عدم تمسكه بقاعدة عدم سقوط الآجال.
كلها مقتضيات كانت قاسية في حق الكفيل، زد على ذلك أنها تتنافى مع مبدأ الإئتمان وما يقتضيه من تشجيع ومرونة، الامر الذي أدى الى النص بعكس ما هو موجود في المادة 662، معناه أنه أصبح الكفيل شأنه شأن المقاولة، يستفيد من الامتيازات التي تستفيد منها، وذلك في ظل المشروع التعديلي المشار اليه سابقا.
- السيد عيد نايل: أحكام الضمان العيني والشخصي (والمركز القانوني للكفيل العيني)، مكتبة الرشد –ناشرون، الرياض، الطبعة الثانية، 2014.
- علال فالي: مساطر معالجة صعوبات المقاولة، طبع دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، دجنبر 2012.
- أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، دراسة عميقة في قانون التجارة المغربي الجديد والقانون المقارن، الجزء الثالث، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الثانية، 2009، ص 251.
- قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 524 الصادر بتاريخ 28/04/2004 ملف عدد 40/2004، منشور بموقع وزارة العدل والحريات، http://adala.justice.gov.ma/)).
- قرار محكمة النقض عدد 170 المؤرخ في 21/02/2013 ملف تجاري عدد 1317/3/1/2011، أورده عمر أزوكار: قضاء محكمة النقض في مساطر التسوية والتصفية القضائية، منشورات دار القضاء بالمغرب، ص 71.
- قرار محكمة النقض عدد 644 المؤرخ في 29/4/2009 ملف تجاري عدد 1069/3/1/2004، أورده عمر أزوكار، ص273.
- قرار عدد 1700 المؤرخ في 31/1/2008 ملف تجاري عدد 1120/3/2/2006، أورده عمر أزوكار، ص154.
- قرار محكمة النقض عدد 304 المؤرخ في 12/3/2008 ملف تجاري عدد 478/3/2/2004، أورده عمر أزوكار ، ص 266.
- قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم “71ص” ملف عدد 02-2004، المؤرخ 03-11-2004، منشور بموقع (cacfes.ma).
- قرار محكمة النقض عدد: 1260 المؤرخ في 2/9/2009 ملف تجاري عدد: 1294/3/1/2008، أورده عمر أزوكار: م.س.
- قرار عدد 1545 صادر في الملف التجاري عدد 640/02، المؤرخ في 18/12/2002، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى الاصدار الرقمي دجنبر 2004، العدد 62، ص: 99 وما بعدها.


