ذ. عادل الشاوي
باحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق السويسي الرباط
مقدمة:
لقد سعى المشرع المغربي من خلال دعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة([264]) حماية مصالح المقاولة المتوقفة عن الدفع وذلك بإعادة تأسيس أصولها كما أشارت إلى ذلك المادة 685 من مدونة التجارة لسنة 1996 التي نصت على ما يلي: “يمارس السنديك دعوى البطلان قصد إعادة جمع أصول المقاولة”. الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تسوية وضعية هذه المقاولة من خلال توظيف الأموال المسترجعة من دعوى البطلان في استمرارية نشاطها.
غير أنه إذا كانت حماية مصالح المقاولة المتوقفة عن الدفع عن طريق جمع أصولها يشكل الهدف الأساسي الذي سعى المشرع تحقيقه من دعوى البطلان، فإن ذلك لا يعني إقصاء مصالح الدائنين، ذلك أن هذه الدعوى تهدف بشكل أو بآخر حماية حقوق هؤلاء من خلال تعزيز أو تقوية الضمان العام المقرر للدائنين والمتمثل في الذمة المالية للمدين، وكذا منع المدين من محاباة بعض دائنيه على حساب الدائنين الآخرين وبالتالي تحقيق المساواة بينهم.
هذا، ومن أجل تحقيق الأهداف المسطرة أعلاه، فقد وضع المشرع إطارا قانونيا منظما لدعوى البطلان على اعتبار أن النطق بهذا البطلان لا يتم بشكل آلي أو تلقائي، بل لابد من رفع الأمر إلى المحكمة التجارية المختصة من طرف الأشخاص الذين خول لهم القانون الحق في تقديم طلب من هذا القبيل.
فخلافا لما كان عليه الحال في ظل القانون التجاري لسنة 1913 الملغى الذي لم يكن ينظم دعوى فترة الريبة، بحيث لم يكن يوجد أي نص يبين الأطراف التي يحق لها ممارسة هذه الدعوى، أو الأجل الذي يتعين خلاله ممارستها، فإن مدونة التجارة لسنة 1996 قامت بتحديد الأطراف التي يحق لها ممارسة هذه الدعوى، بالرغم من لزومها الصمت فيما يخص الأجل الذي يتعين خلاله ممارستها.
ومع ذلك، فإن الملاحظ أن مدونة التجارة لسنة 1996 لم تستطع حل جميع المشاكل المرتبطة بدعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة، بما في ذلك طرق الطعن في الحكم القاضي ببطلان عقد من العقود التي يبرمها رئيس المقاولة خلال فترة الريبة، غير إنه يمكن تبني المقتضيات العامة لحل هذا الإشكال، سواء منها تلك الواردة في مدونة التجارة نفسها، أم تلك الواردة في قانون المسطرة المدنية([265]).
وعليه فإن الحكم القاضي بإبطال تصرف من التصرفات بسبب إجرائها خلال فترة الريبة يخضع لطرق الطعن المنصوص عليها في المواد من 729 إلى 731 من مدونة التجارة([266]) على اعتبار أن هذه المقتضيات جاءت عامة وشاملة لكافة المقررات الصادرة بشأن التسوية أو التصفية القضائية.
وبعبارة أخرى، فخلافا لما يمكن أن يعمل به في بعض الدول التي طبق فيها نظام صعوبات المقاولة منذ 1985، كفرنسا مثلا، التي يخضع فيها الحكم القاضي بالبطلان- حسب جل الفقه الفرنسي([267])- لطرق الطعن العادية نظرا لسكوت النصوص من جهة، ولعدم الإشارة إلى دعوى فترة الريبة في المواد المحددة لطرق الطعن في مساطر التسوية والتصفية القضائية من جهة أخرى، فإن دعوى البطلان يمكن أن تخضع في ظل مدونة التجارة المغربية الحالية لطرق الطعن العادية (الفقرة الأولى) إلى جانب طرق الطعن غير العادية (الفقرة الثانية) استنادا إلى مقتضيات المواد من 729 إلى 731 من مدونة التجارة.
الفقرة الأولى:
طرق الطعن العادية في الحكم القاضي بالبطلان
إن طرق الطعن العادية هي تلك الطعون التي لا تتطلب إجراءات استثنائية، إذ بموجبها يمكن الطعن في الأحكام بناء على أي سبب سواء كان متعلقا بالواقع أو بالقانون وهي في القانون المغربي التعرض (أولا) والاستئناف (ثانيا).
أولا: مدى إمكانية الطعن بالتعرض ضد الحكم القاضي بالبطلان:
يجب التذكير بداية بأن التعرض من طرق الطعن العادية يمارسه المحكوم عليه ضد الحكم الصادر في حقه غيابيا، أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، فهو لا يقبل إلا في مواجهة الأحكام الغيابية التي لا تقبل الاستئناف([268])، كما يقع ضد قرارات محاكم الاستئناف التي تصدر غيابيا أي في حالة عدم جواب المستأنف عليه([269]).
وبالرغم من عدم تنصيص المشرع المغربي صراحة على خضوع الحكم القاضي بالبطلان للطعن بالتعرض، فإنه يمكن القول مع ذلك بأن حكما من هذا القبيل يخضع للطعن بالتعرض استنادا إلى مقتضيات المادة 729 من مدونة التجارة التي تنص على أنه “يتم التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية بتصريح لدى كاتب ضبط المحكمة، داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر القضائي أو نشره بالجريدة الرسمية إذا كان من اللازم إجراء هذا النشر”.
هذا، ويقدم التعرض ضد الحكم القاضي بالبطلان إلى المحكمة التجارية التي أصدرت الحكم الغيابي من طرف رئيس المقاولة أو من طرف الدائن.
وعلى العكس مما هو مقرر بمقتضى القواعد العامة لقانون المسطرة المدنية، بحيث يبدأ سريان آجال التعرض من يوم تبليغ المقرر كما تشير إلى ذلك المادة 130 من قانون المسطرة المدنية، فإن الطعن بالتعرض ضد الحكم القاضي بالبطلان يجب أن يتم بتصريح لدى كتابة الضبط بالمحكمة التجارية التي أصدرت هذا الحكم داخل أجل عشرة أيام ابتداءا من تاريخ النطق بالمقرر القضائي([270]).
ولعل الذي حدد بالمشرع المغربي في المادة 729-730 من مدونة التجارة إلى إقرار مقتضيات مخالفة لتلك المعمول بها في قانون المسطرة المدنية، هو مبدأ السرعة الذي توخاه المشرع أثناء تنظيمه لطرق الطعن وتفادي البطيء في إنجاز الإجراءات.
وتجدر الإشارة إلى أن التعرض ضد الحكم القاضي بالبطلان لا يمكن ممارسته سوى مرة واحدة، وبتعبير أدق لا يجوز التعرض على التعرض، بحيث إذا تغيب المتعرض مرة ثانية فلا يقبل تعرضه مرة أخرى([271]).
ثانيا: الطعن بالاستئناف:
يعتبر الاستئناف كالتعرض من الطرق العادية للطعن في الأحكام، يلجأ إليه كل متضرر من حكم أو من قرار صدر ضده أو قضى برفض طلباته أو بعضها، ولا تجوز ممارسته إلا لمن كان طرفا في الدعوى.
وتكون كل الأحكام- كقاعدة عامة- قابلة للاستئناف، ذلك أن هذه الطريقة من طرق الطعن تعتبر الوسيلة الأساسية التي ترد الحقوق لأصحابها([272])، خاصة وأن الفقرة الأولى من الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية تنص على أن: “استعمال الطعن بالاستئناف حق في جميع الأحوال ما عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك”.
وتأسيسا على ذلك، فإن الحكم القاضي بإبطال تصرفات المدين المبرمة خلال فترة الريبة يخضع- بالرغم من عدم التنصيص على ذلك صراحة من طرف المشرع المغربي- للطعن بالاستئناف استنادا إلى مقتضيات المادة 730 من مدونة التجارة التي تنص على أنه “يتم استئناف المقررات المشار إليها في المادة السابقة بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة داخل أجل عشرة أيام ابتداءا من تاريخ تبليغ المقرر القضائي، ما لم يوجد مقتضى مخالف لذلك في القانون”.
هكذا، إذا ثبت أن الحكم القاضي بالبطلان يخضع للطعن بالاستئناف استنادا على مقتضيات 730 من مدونة التجارة المشار إليها أعلاه، قلنا أن ممارسة الاستئناف ضد الحكم المذكور يمكن أن تتم من طرف كل من المدين والدائن والسنديك، وكذا من طرف النيابة العامة التي تعتبر طرفا رئيسيا أو أصليا في دعاوى صعوبات المقاولة.
ويتعين تقديم الطعن بالاستئناف ضد الحكم القاضي بالبطلان بتصريح لدى كتابة الضبط بالمحكمة التجارية المعنية بالأمر، وذلك داخل أجل عشرة أيام تبتدأ من تاريخ تبليغ هذا الحكم إلى الطرف المستأنف، مع مراعاة الوضع الخاص بالسنديك، بحيث يبدأ الأجل في مواجهته ابتداءا من تاريخ النطق بالمقرر أو الحكم القضائي كما تنص على ذلك المادة 730 من مدونة التجارة([273]).
هذا، وجدير بالذكر أن أجل العشرة أيام يعتبر أجلا كاملا لا يدخل في حسابه لا اليوم الأول ولا اليوم الأخير، كما هو الشأن بالنسبة للتعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 512 من قانون المسطرة المدنية.
وفي ختام هذه النقطة نشير إلى أن استئناف الحكم القاضي بالبطلان يترتب عنه نقل ونشر النزاع برمته أمام محكمة الاستئناف التجارية، عملا بالأثر الناقل للاستئناف، مما يعني أن قضاة المحكمة التجارية يفقدون الاختصاص في النزاع المستأنف وبالتالي ليس لهم حق النظر من جديد في النزاع المذكور.
وينتج عن ذلك نشر الدعوى أمام محكمة الاستئناف التجارية، إذ تنتقل كل الاختصاصات إلى مستشاريها، فيصبحون ذوي الصلاحية للقيام بكل الإجراءات اللازمة للبحث والتحقيق في النزاع.
ويترتب على بت محكمة الاستئناف التجارية في الحكم المستأنف إما تأييده أو إلغاؤه جزئيا أو كليا، بحيث إذا قامت هذه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فإنها تختص بالنظر في تنفيذه ما لم تعين محكمة للقيام بذلك، شريطة عدم وجود مقتضيات خاصة تعين محكمة أخرى كما تشري إلى ذلك المادة 145 من قانون المسطرة المدينة.
الفقرة الثانية:
طرق الطعن غير العادية في الحكم القاضي بالبطلان
طرق الطعن غير العادية هي تلك الطعون التي تتطلب إجراءات استثنائية وسلطات إضافية، على اعتبار أنها توجه ضد الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به التي لم يعد بالإمكان الطعن فيها بالطرق العادية([274]).
وإذا كانت طرق الطعن غير العادية في القانون المغربي تتمثل في إعادة النظر وتعرض الغير الخرج عن الخصومة والطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى، فإن ما تنبغي الإشارة إليه في هذا المقام، أن المشرع المغربي اقتصر في القسم السادس من الكتاب الخامس من مدونة التجارة لسنة 1996 على الطعن بالنقض والطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة دون الإشارة إلى الطعن بإعادة النظر.
مما يعني تبعا لذلك أن تعداد طرق الطعن في القسم السادس من الكتاب الخامس جاء حصريا كما ذهب إلى ذلك جانب من الفقه([275])، ذلك أن المشرع لو لم يرد استبعاد الطعن بإعادة النظر في مجال مساطر المعالجة لذكرها إلى جانب طرق الطعن الأخرى([276]).
وتأسيسا على ذلك فحديثنا عن طرق الطعن غير العادية ضد الحكم القاضي بالبطلان سيقتصر على الطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى (أولا) ثم الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة (ثانيا).
أولا: الطعن بالنقض.
يقبل القرار الاستئنافي الصادر بخصوص الاستئناف المرفوع ضد الحكم القاضي بإبطال التصرف الذي أجراه المدين خلال فترة الريبة للطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى، استنادا إلى مقتضيات المادة 731 من مدونة التجارة التي تنص على أنه “يقدم الطعن بالنقض داخل أجل عشرة أيام ابتداءا من تبليغ القرار”.
ويجب أن يقدم هذا الطعن داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تبليغ القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بهذا الخصوص إلى الأطراف التي يهمها الأمر.
غير أن الملاحظ بهذا الخصوص، أن المادة 731 من مدونة التجارة إن كانت قد قررت حق النقض وحددت أجله، فإنها بالمقابل لم تعمل على تحديد الشكليات التي يمارس في ظلها هذا الطعن. وبمعنى آخر أن المشرع المغربي لم ينص على أن الطعن بالنقض يتم بتصريح كما فعل بالنسبة لباقي الطعون الأخرى المشار عليها سلفا، مما يعني أن الطعن بالنقض يخضع لقواعد قانون المسطرة المدنية، ما لم تكن متعارضة مع الأحكام الخاصة المنصوص عليها في مدونة التجارة.
هذا، ومن نافلة القول أن طلب النقض يجب أن يرفع بواسطة مقال مكتوب موقع عليه من طرف محام مقبول للترافع أمام المجلس الأعلى تحت طائلة التشطيب على القضية تلقائيا كما تشير ذلك المادة 354 من قانون المسطرة المدنية، ويتعين أن يتضمن هذا المقال على المسائل التالية:
- بيان أسماء الأطراف العائلية والشخصية وموطنهم الحقيقي.
ملخص الوقائع والوسائل وكذا المستنتجات.
- إرفاق المقال بنسخة من الحكم أو المقرر.
- إرفاق المقال بنسخ مساوية لعدد الأطراف.
ثانيا: تعرض الغير الخارج عن الخصومة.
يعتبر تعرض الغير الخارج عن الخصومة من طرق الطعن غير العادية في الأحكام القضائية، وضعه المشرع المغربي لفائدة من تضرر من حكم قضائي لم يستدع له شخصيا ولا بواسطة من ينوب عنه.
وبالرجوع إلى الفصل 303 من قانون المسطرة المدنية([277]) نجده يحدد الشروط اللازم توافرها لممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة([278]) والتي تتمثل في([279]):
- أن يكون الحكم المطعون فيه قد مس بحقوق الغير المتعرض، وليس هذا الشرط سوى تطبيق لمبدأ “لا دعوى حيث لا مصلحة”.
- أن يكون الغير المتعرض قد استدعي شخصيا أو بواسطة نائبه، ويعني هذا الشرط أن من كان طرفا في الدعوى ليس له أن يتقدم بالتعرض المذكور.
- ويضيف القضاء شرطا آخرا يتمثل في عدم قبول تعرض الغير الخارج عن الخصومة إذا كانت الدعوى معروضة على المحكمة سواء كانت ابتدائية أو استئنافية([280]).
وتأسيسا على ذلك، يحق للغير الخارج عن الخصومة، إن لم يستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى، أن يتعرض ضد الحكم القاضي بإبطال تصرف من التصرفات التي يجريها المدين خلال فترة الريبة استنادا إلى مقتضيات المادة 729 من مدونة التجارة التي تنص على أنه “يتم التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية بتصريح لدى كاتب ضبط المحكمة داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر القضائي أو نشره في الجريدة الرسمية إذا كان من اللازم إجراء هذا النشر”.
هذا، وعلى غرار ما رأيناه بالنسبة لطرق الطعن العادية، فإن الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة يجب أن يتم بتصريح لدى كتابة الضبط بالمحكمة التجارية التي أصدرت هذا الحكم، وذلك داخل أجل عشرة أيام تبتدئ من تاريخ النطق بالمقرر القضائي تحت طائلة عدم قبول الدعوى، على اعتبار أن حكم القاضي بالبطلان لا يخضع للنشر بالجريدة الرسمية، وبالتالي فحساب الأجل يبدأ من تاريخ النطق بالمقرر القضائي.
ففي هذا الإطار ورد في أحد الأحكام الصادرة عن المحكمة التجارية بمراكش بتاريخ 7 يوليوز 2007 بأنه “وحيث أن تعرض الغير خارج عن الخصومة فيما مادة صعوبات المقاولة منظم بمقتضى المادة 729 من مدونة التجارة التي تجيز التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر القضائي أو نشره في الجريدة الرسمية إذا كان من اللازم إجراء هذا النشر… وحيث أن الأجل المنصوص عليه في المادة المذكورة يعتبر من النظام العام ويجيز للمحكمة إثارته تلقائيا وفي أي مرحلة من مراحل الدعوة وأن جزاء هذا الأجل هو عدم قبول الدعوى…”([281]).
ونشير في ختام هذه النقطة أنه كلما قضت المحكمة التجارية المختصة بإبطال التصرف الذي أجراه المدين خلال فترة الريبة وانتهت آجال تقديم الطعون فإن هذا الحكم يرتب عدة آثار سواء في مواجهة المتعاقدين أو في مواجهة الغير.
[264] لقد وضع المشرع المغربي قواعد مشتركة بين دعوى البطلان الوجوبي ودعوى البطلان الجوازي سواء فيما يخص الهدف من دعوى البطلان أو فيما يخص المسطرة الواجبة الإتباع لممارسة هذه الدعوى.
[265] ففي هذا الإطار تنص المادة 19 من القانون رقم 95-53 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 12 فبراير 1997 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية على ما يلي: “تطبق أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية نفس القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك”.
[266] للإشارة فإن المشرع المغربي لم يعمل على إفراد طرق طعن خاصة لكل حكم قضائي من مختلف الأحكام والأوامر التي تصدرها المحكمة التجارية في مادة صعوبات المقاولة، منذ فتح المسطرة إلى غاية إقفالها، فكل ما هناك أن هذا المشرع وضع، بمقتضى المواد 728 إلى 731 من مدونة التجارة، أحكاما عامة للطعن تتعلق بجميع الأحكام والأوامر المذكورة، وذلك خلافا لنظيره الفرنسي الذي حدد لائحة الطعون والأشخاص اللذين يمكن لهم ممارستها على سبيل الحصر.
[267] C. Saint- Alary -Houin et Marie-Hélène Monsérié: jurisclasseur commercial- redressement et liquidation judicaire: nullités de droit et nullités facultatives- 2003- fasc-2502- p: 13.
-Yves Guyon: nullités de la période suspecte- répertoire de droit commercial- tomeIII- deuxième édition- 1980- p: 9.
[268] بالرغم من أن المادة 130 من قانون المسطرة المدنية لا تجيز الطعن بالتعرض ضد الأحكام الغيابية إذا كانت قابلة للاستئناف، فإن مدونة التجارة، من خلال المقتضيات المنصوص عليها في المادتين 729 و 730، تجيز الطعن بالتعرض في الأحكام الغيابية الصادرة في مادة التسوية والتصفية القضائية ولو أن هذه المقررات أو الأحكام تقبل الاستئناف.
[269] انظر: عبد العزيز توفيق: شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي- الجزء I- دار الثقافة- مطبعة النجاح الجديدة، ص: 257 وما بعدها.
[270] إذا كانت المادة 729 من مدونة التجارة تميز بين الأحكام التي لا تخضع للنشر بالجريدة الرسمية وبين تلك التي تخضع للنشر بهذه الجريدة، بحيث يبدأ حساب الأجل بالنسبة للأولى من تاريخ النطق بالمقرر القضائي فقط، ومن تاريخ النشر بالجريدة الرسمية بالنسبة للثانية، فإن الحكم القاضي بالبطلان لا يخضع للنشر في الجريدة الرسمية، وبالتالي فحساب الأجل يبدأ من تاريخ النطق بالمقرر القضائي، على اعتبار أن النشر بالجريدة الرسمية ارتبط بحكم فتح المسطرة كما تشير إلى ذلك المادة 569 من مدونة التجارة وكذا بالحكم المتعلق بتمديد المسطرة إلى المسؤولين كما تنص على ذلك المادة 710 من مدونة التجارة وأيضا أحكام سقوط الأهلية التجارية طبقا لمقتضيات المادة 716 من ذات المدونة.
والملاحظ أن أهمية إشهار الحكم القاضي بإبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة لا تقل أهمية من الناحية العملية عن الحكم القاضي بفتح المسطرة لما يوفره من حماية للأغيار اللذين يطمئنون للأوضاع الظاهرة، كما أن هذا الإشهار سيساهم في الحد من الأضرار التي قد تلحق مقاولات أخرى بسبب تداخل المصالح التجارية فيما بينها.
[271] انظر: أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها- الجزء الثاني، في مساطر المعالجة، حكم فتح مسطرة المعالجة والتسوية القضائية- مطبعة المعارف الجديدة- الرباط- الطبعة الأولى- 2000- ص 256.
[272] انظر: عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، المطبعة والوارقة الوطنية، مراكش، الطبعة الثانية- أكتوبر 2003، ص 301.
[273] تجدر الإشارة إلى أن الاستئناف لا يمكن ممارسته إلا ممن كان طرفا في الدعوى، ففي هذا الإطار قضت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرار لها بتاريخ 4 يوليوز 2000 بما يلي: “وحيث إنه في النازلة فإن الطاعن… لم يكن طرفا في الحكم المستأنف وبالتالي فلا يجوز له استئنافه مهما كانت مصلحة طالما أنه يفتقر إلى الصفة هذا فضلا عن أن الطاعن يستأنف مقررا بشأن التسوية القضائية وأنه عملا بمقتضيات المادة 730 من مدونة التجارة، فإن الاستئناف يتم بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تبليغ المقرر القضائي ما لم يوجد مقتضى مخالف لذلك، الشيء الذي يستفاد منه أن استئناف المقررات المشار إليها أعلاه لا يصح إلا ممن كان طرفا في الحكم على اعتبار أن المقرر لا يبلغ للأغيار والذين خولهم المشرع طرق أخرى للطعن في الأحكام والأوامر الصادرة في مادة مسطرة معالجة الصعوبات والتصفية القضائية..”.
- محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، قرار رقم 1524/ 2000 بتاريخ 4 يوليوز 2000، ملف عدد 767/2000/11، منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات- سلسلة “القانون والممارسة القضائية”- العدد 5- 2005، ص: 167.
[274] انظر: عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية- م.س- ص: 294.
[275] أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها- الجزء الثاني- مرجع سابق، ص 251.
[276] انظر خلاف هذا الرأي عند: عبد الرحيم السلماني: طرق الطعن في الأحكام الصادرة في مادة صعوبات المقاولة- المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات- العدد 1- دجنبر 2002- ص: 32. حيث يذهب إلى أنه وأمام سكوت المشرع المغربي، فإنه يمكن قبول الطعن بإعادة النظر متى توافرت شروطه، استنادا إلى المادة 19 من القانون المحدث للمحاكم التجارية التي تنص على ضرورة تطبيق القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف ما لم ينص على خلاف ذلك، فما دام ليس هناك مقتضى يمنع من سلوك الطعن بإعادة النظر فيتعين القول بقبوله.
ونعتقد من جهتنا أن المقتضيات المنصوص عليها في المادة 19 من القانون المحدث للمحاكم التجارية إنما تخص القواعد الشكلية التي يتعين سلوكها لممارسة طعن من الطعون المحددة قانونا، بحيث يتعين إتباع القواعد المقررة في قانون المسطرة المدينة عند سكوت مدونة التجارة، كما هو الشأن بالنسبة للطعن بالنقض، كما سنرى لاحقا، فأمام إحجام المشرع المغربي في المادة 731 من مدونة التجارة عن تحديد القواعد التي يجب إتباعها لممارسة الطعن بالنقض ضد المقررات المتعلقة بالتسوية أو التصفية القضائية يمكن الرجوع إلى القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، وذلك خلافا لما عليه الحال بالنسبة للطعن بالتعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة والاستئناف التي حدد بشأنها المشرع القواعد الشكلية الواجبة الإتباع، مما يعني الاقتصار على تلك القواعد دون اللجوء إلى ما هو منصوص عليه في قانون المسطرة المدينة. وعليه فإن الطعن بإعادة النظر يبقى مستبعدا في مجال المساطر الجماعية لعدم النص عليه صراحة.
[277] ينص الفصل 303 من قانون المسطرة المدينة على ما يلي: “يمكن لكل شخص أن يتعرض على كل حكم قضائي يمس بحقوقه إذا كان لم يستدع هو أو من ينوب عنه من الدعوى”.
[278] علاوة على الشروط المنصوص عليها في المادة 303 من قانون المسطرة المدنية، يجب على المتعرض تحت طائلة عدم قبول الطلب إيداع مبلغ يساوي الحد الأدنى للغرامة التي يحكم بها عليه في حالة عدم قبول طلبه كما ذهبت إلى ذلك المحكمة التجارية بمراكش التي اعتبرت بأنه “… وحيث أنه لقبول تعرض الخارج عن الخصومة لابد من التأكد من الشروط المتطلبة قانونا، ومنها تقديمه داخل الأجل وممن له الصفة في تقديمه مع إيداع مبلغ الغرامة.
وحيث أنه بخصوص الأجل فإنه ليس من بين وثائق الملف ما يفيد أن الحكم المطعون فيه قد نشر بالجريدة الرسمية، كما أنه لم يمض عن تاريخ صدوره أمد التقادم مما يتعين معه قبول شكلا، وحيث أن صفة الطاعن تتحدد بمعيارين: أحدهما سلبي والآخر إيجابي فأما المعيار الإيجابي، فيتمثل في مساس الحكم المطعون فيه بمصالح الطاعن وأما المعيار السلبي، فمناطه أن يكون الطاعن غيرا بالمفهوم الواسع لهذا الغير، أي ألا يكون طرفا أو ممثلا في الدعوى، فالمدعى عليه والمتدخل يمتنع عليهم سلوك طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة لأنهم كانوا طرفا في الدعوى، وكذلك الدائن والخلف العام كالوريث والخلف الخاص كالمشتري، وحيث إن الطاعن بالإضافة إلى صفته كدائن يتوفر على صفة أخرى وهي أنه من مقدمي العروض، فإن كان تعرضه غير مقبول بصفته الأولى فإنه مقبول بصفته الثانية وهذا ما أقره الاجتهاد القضائي، إذ أن الطرف الذي كان موجودا في الدعوى على أي صفة يمكنه أن يقدم طلب الخارج الخصومة ولكن بصفة أخرى، لكن المصالح التي يدافع عنها ليست هي نفس المصالح (سلسلة الدلائل والشروح القانونية، رقم 1 في طرق الطعن، منشورات المعهد الوطني للدراسات القضائية، ص 87).
وحيث أن الطاعن قد أودع الغرامة المنصوص عليها في الفصل 304 من ق.م.م.
وحيث إنه للأسباب المذكورة أعلاه يتعين التصريح بقبول التعرض شكلا.
المحكمة التجارية بمراكش، حكم رقم 1/98 بتاريخ 20 أبريل 2000- منشور بمجلة المحامي: عدد مزدوج 37-38، دجنبر 2000، ص 223.
[279] انظر: عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية- م.س- ص: 327 وما يليها.
[280] فقد جاء في أمر رئاسي لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ما يلي: “وحيث إن الطالب تقدم بمقال تعرض الغير الخارج عن الخصومة والحال أن مقالات التعرض هذه لا تكون مقبولة حيث يكون موضوع النازلة لازال معروضا على المحكمة سواء منها الابتدائية أو الاستئنافية.
أمر رئاسي رقم 125 بتاريخ 30/07/1983 ملف عدد 120/83 منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 28، 1983، ص 71.
أشار إليه: عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية- م.س- ص: 329.
[281] المحكمة التجارية بمراكش- حكم رقم 14/2007- بتاريخ 07/07/2007- ملف تجاري رقم 14/15/2006- (غير منشور).


