في المنازعات الأسرية

الاستاذة / وردة دلال

أستاذة مساعدة قسم أ بكلية الحقوق والعلوم السياسية

جامعة أبى بكر بلقايد  تلمسانالجزائر

مقدمة:

للنيابة العامة مطلق الحرية في تحريك الدعوى العمومية أو الامتناع عن تحريكها طبقا لما تراه، فهي الأمينة عليها دون غيرها ولا يقيد حريتها في هذا النطاق تنازل المجني عليه عن حقوقه وصفحه عن الجاني. ومع ذلك ثمة حالات استثنائية يتوقف فيها اقتضاء النيابة العامة لحق الدولة في العقاب على إرادة الغير، إن شاء أجاز للنيابة العامة مباشرة إجراءات اقتضاء هذا الحق وإن لم يشأ حال بينها وبين مباشرة هذه الإجراءات ، وهذا ما يعرف بالقيود الإجرائية التي تعد بمثابة عقبة قانونية نص عليها التشريع في بعض الجرائم لحكمة ارتآها ، وتتمثل هذه القيود في الشكوى والطلب والإذن.

وفي مجال المحافظة على الروابط الأسرية ومصلحة الأسرة جعل المشرع الشكوى كقيد إجرائي على رفع الدعوى العمومية ، وذلك في بعض الجرائم التي تقع داخل الأسرة لتجنب تفكك الأسرة التي هي أساس المجتمع.

والسؤال المطروح هنا هو: ما هي تلك الجرائم ؟ وإلى أي مدى يساهم قيد الشكوى في حل المنازعات الأسرية؟

وللإجابة عن هذا التساؤل ارتأينا إتباع الخطة التالية:

* المطلب الأول: النطاق الشخصي لأثر العلاقات الأسرية في قيد الشكوى

* المطلب الثاني: النطاق الموضوعي لأثر العلاقات الأسرية في قيد الشكوى

* المطلب الثالث: النطاق الزمني لأثر العلاقات الأسرية في قيد الشكوى.

المطلب الأول

النطاق الشخصي لأثر العلاقات الأسرية في قيد الشكوى

نصت المادة 6 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على أن الشكوى من القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة، وذلك في الجرائم التي حددها قانون العقوبات الجزائري على سبيل الحصر في المواد 326- 389- 377- 339 – 369- 330 وغيرها من الحالات التي نص عليها قانون العقوبات على سبيل الحصر.

وقبل التطرق إلى تلك الجرائم سنحاول أن نبين مفهوم الشكوى في فرع أول، وصاحب الحق في تقديم الشكوى في فرع ثان.

الفرع الأول

مفهوم الشكوى

لم تضع أغلب التشريعات تعريفا للشكوى على عكس الفقه ([1]) حيث عرفها بأنها “إجراء يباشر من شخص معين هو المجني عليه وفي جرائم محددة يعبر بها عن إرادته الصريحة في تحريك الدعوى العمومية عنها توصلا لمعاقبة فاعلها. وتتضمن الشكوى بلاغا عن الجريمة إذا لم تكن السلطات العامة قد علمت بها”.

ويقصد بالشكوى في التشريع الجزائري البلاغ أو الطلب الذي يقدمه المجني عليه إلى النيابة العامة (المادة 36 ق. إ. ج) أو إلى أحد ضباط الشرطة القضائية ( م 17 إ .ج .ج) بقصد تحريك الدعوى العمومية ضد الجاني وتوقيع العقاب عليه.

ولم يحدد المشرع الجزائري طريقة تقديم الشكوى أو شكلها، وبالتالي يمكن أن تقدم شفهيا أو كتابيا لقاضي التحقيق أو النيابة العامة إلى ضابط الشرطة القضائية، ويجب على الجهة التي قدمت لها الشكوى أن تدونها في محضر رسمي مؤرخ وموقع عليه من الشاكي.

كما لم يحدد المشرع الجزائري مدة معينة لتقديم الشكوى ([2]) ، وذلك عكس المشرع المصري، والذي حددها بثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها ما لم ينص القانون على غير ذلك.

الفرع الثاني

صاحب الحق في تقديم الشكوى

ما يهمنا في موضوعنا ليس كل الجرائم المتعلقة بتحريك الدعوى العمومية فيها على تقديم شكوى من المضرور، إنما فقط جرائم الشكوى التي تتأثر بالعلاقة الأسرية، وهي ما يطلق عليها جرائم الشكوى النسبية والتي تتطلب توافر رابطة أسرية بين الجاني والمجني عليه لحظة ارتكاب الجريمة، وتسمى النسبية تمييزا لها عن جرائم الشكوى المطلقة التي لا تتطلب توافر رابطة بين الجاني والمجني عليه كالقذف والسب في قانون العقوبات المصري، فالمشرع المصري قد اشترط تقدم شكوى من المجني عليه سواء وقعت الجريمة بين الأزواج أو بين الأصول والفروع أو بين غير هؤلاء ([3]). وذلك على عكس المشرع الجزائري الذي لم يقيد جرائم القذف والسب برفع شكوى من المضرور، إلا أنه جعل من صفح الضحية حتى لو حركت الدعوى العمومية، ومهما كانت الرابطة بين الجاني والضحية، يضع حدا للمتابعة الجزائية (المادة 299 من قانون العقوبات الجزائري).

ومن ثم فإن ما يعيننا في هذا المقام هو جرائم الشكوى النسبية، وبالأخص منها تلك الجرائم التي تتطلب توافر رابطة أسرية بين الجاني والمجني عليه.

وفي هذه الجرائم وفي مجال النطاق الشخصي لأثر الروابط الأسرية في قيد الشكوى، نجد أن الشكوى لا بد أن تقدم من الزوج المجني عليه أو الزوجة المجني عليها بحسب الأحوال وذلك في جريمة الزنا، وكذا جريمة الهجر المعنوي للزوجة، أو تقدم من طرف من له مصلحة في إبطال الزواج في جريمة إبعاد أو خطف القاصرة، أو تقدم من الأقارب والحواشي والأصهار لغاية الدرجة الرابعة وذلك في كل من جريمة السرقة والنصب وإصدار شيك بدون رصيد، وكذلك جريمة خيانة الأمانة، وهذه الجرائم سنتعرض لها في النطاق الموضوعي.

وما يلاحظ في الجرائم السابقة انه لا بد أن تقدم الشكوى من طرف شخص (مجني عليه) تربطه بالجاني علاقة أسرية، سواء كانت علاقة زوجية أو قرابة حواشي أو مصاهرة، أما إذا لم توجد تلك القرابة التي حددها القانون فلا يجوز للجاني أن يحتج بأن المجني عليه لم يقدم شكوى.

وفيما يخص العلاقة الزوجية لا بد أن تتوافر في الشاكي أو الشاكية صفة الزوجية وقت تقديم الشكوى، ولو زالت بعد ذلك فيجب وقت تقديم الشكوى التحقق من قيام الزوجية حقيقة أو حكما كما في الطلاق الرجعي، حيث أنه لا يزيل صفة الزوجية بل تبقى قائمة إلى انقضاء العدة بينما الطلاق البائن يزيل صفة الزوجية، ويسقط الحق في الشكوى ([4]).

وإضافة إلى الرابطة الأسرية التي يجب أن تتوافر بين الجاني والمجني عليه، لابد كذلك أن تتوافر في الشاكي الشروط العامة، بأن تكون إرادته حرة وغير مكره، وأن تتوافر لديه أهلية التقاضي وأن يكون متمتعا بكامل قواه العقلية.

ورغم أن القانون قد تطلب وجود قرابة أسرية بين الجاني والمجني عليه في جرائم الشكوى، إلا أنه أجاز تقديمها من وكيل صاحب الحق في تقديمها، ولكن بشرط أن يكون التوكيل صريحا، وخاصا بواقعة الدعوى المراد تحريكها وأن تكون الواقعة سابقة على صدور التوكيل، فلا يصلح التوكيل العام لتقديم الشكوى لأن لكل واقعة تقديرها الخاص لدى المجني عليه في جرائم الشكوى ([5]).

وإذا تعدد المتهمون، وكانت الشكوى مقدمة من صاحب الحق في تقديمها ضد أحدهم، فإنها تعتبر مقدمة ضد الباقين، وذلك بشرط عدم تعدد الجرائم بتعددهم ([6]). أما إذا لم يقدمها فهذا لا يعني عدم معاقبة المتهمين الباقين لأن الشكوى تقيد تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة فقط بالنسبة للجاني الذي تربطه بالمجني عليه رابطة معينة دون غيره من المتهمين. إلا أنه يستثنى من القاعدة العامة جريمة الزنا، فلا تجوز محاكمة شريك الزوجة الزانية أو شريكة الزوج الزاني بتقديم الشكوى ضدهما دون أن تقدم ضد الزوج الزاني أو ضد الزوجة الزانية لان محاكمة الشريكة أو الشريك تثير ذات الاعتبارات التي تطلب المشرع من اجلها وجوب التقدم بشكوى من الزوج المجنى عليه أو من الزوجة المجني عليه ([7]).

وعلى ذلك فان كان لا يجوز محاكمة شريكة الزوج الزاني أو شريك الزوجة الزانية بمفردهما دون الزوج أو الزوجة الزانيين، فان ذلك مقصور على مركزهما كشركاء في الجريمة، أما إذا كانا كلاهما أو احدهما متزوجا وتقدم زوج الشريكة الزانية أو زوجة الشريك الزاني المجني عليها بشكوى فان الشركاء يصيرون فاعلون أصليون بالنظر إلى رابطة الزوجية الأخرى وتجوز محاكمتهم من هذه الحالة، وتصير الزوجة الزانية شريكة ويصير الزوج الزاني شريكا ([8]).

المطلب الثاني

النطاق الموضوعي لأثر العلاقة الأسرية في قيد الشكوى

فيما يخص النطاق الموضوعي لأثر العلاقة الأسرية في عقد الشكوى فنعني به جرائم الشكوى التي تعد العلاقة الأسرية ركنا أو عنصرا لازما فيها أو تلك التي تقع بين الأزواج ويتطلب القانون فيها تقديم شكوى من الزوج المجني عليه أو الزوجة المجني عليها. ويندرج تحت النطاق الموضوعي كذلك بيان الإجراءات الجنائية التي يمكن للسلطات اتخاذها قبل تقديم الشكوى، والإجراءات الجنائية التي يمتنع اتخاذها قبل تقديم الشكوى وذلك على النحو التالي:

الفرع الأول

جرائم الشكوى التي تتأثر بالعلاقة الأسرية.

من خلال استقراءنا لقانون العقوبات الجزائري وجدنا أن هناك من جرائم الشكوى ما يتأثر بالعلاقة الزوجية، وجرائم أخرى تتأثر بقرابة الحواشي أو المصاهرة.

أولا: جرائم الشكوى التي تتأثر بالعلاقة الزوجية:

في القانون الجزائري نجد جريمتين من جرائم الشكوى التي تتأثر بالعلاقة الزوجية وهما جريمة الزنا وجريمة الهجر المعنوي للزوجة.

فيما يخص جريمة الزنا: نصت المادة 339 من قانون العقوبات الجزائري في فقرتها الأخيرة على أنه: “… ولا تتخذ الإجراءات إلا بناء على شكوى الزوج المضرور، وأن صفح هذا الأخير يضع حد لكل متابعة”.

ويجد تعليق الدعوى في جريمة الزنا على شكوى أساسه في القانون الروماني القديم حيث كان الزوج وحده في البداية صاحب الحق أن يعاقب زوجته الزانية، ثم تطور الوضع وأصبحت سلطاته قاصرة على الاتهام، أما القضاء بالعقوبة فللمحاكم. فالطبيعة الخاصة لجريمة الزنا والمحافظة على الأسرة أملت على المشرع تقييد رفع الدعوى على الزوج الزاني بشكوى الزوج المجني عليه وذلك ليس في القانون الجزائري فقط (م 339 ق ع) بل في أغلب التشريعات العقابية كقانون العقوبات المصري (م 277 قانون ع المصري).

كذلك علق المشرع الجزائري في جريمة الهجر المعنوي للزوجة (المادة 330 ف 2 من قانون العقوبات الجزائري) تحريك الدعوى العمومية على تقديم شكوى الزوجة، وهذا ما اتضح من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 330 من ق ع ج التي نصت على أنه: “… وفي الحالتين 1 و 2 من هذه المادة فلا تتخذ إجراءات المتابعة إلا بناء على شكوى الزوج المتروك …” . ومن خلال هذه المادة يتضح أن الزوج الذي يتخلى عمدا ولمدة تتجاوز شهرين عن زوجته مع علمه بأنها حامل وذلك لغير سبب جدي لا تحرك ضده الدعوى العمومية إلا بتقديم شكوى من طرف الزوجة المتضررة.

أما فيما يخص جريمة الهجر المادي للزوجة (الامتناع عن تسديد النفقة) فلم يتكلم المشرع الجزائري عن قيد الشكوى، لكنه جعل من صفح الضحية أي الزوجة حدا للمتابعة الجزائية (المادة 331 من قانون العقوبات الجزائري).

وما يلاحظ أن المشرع الجزائري قد قصر اثر العلاقة الزوجية في قيد الشكوى على الجرائم التي تعد العلاقة الزوجية ركنا فيها دون الجرائم التي تقع بين الأزواج كالسرقة، لأنه قد جعل من العلاقة الزوجية عذرا معفيا من العقاب في جريمة السرقة التي تقع من الزوج إضرار بالزوج الآخر (المادة 368 من ق ع ج).

بينما إذا نظرنا إلى التشريعات المقارنة، فنجد أن هناك من التشريعات من علق تحريك الدعوى العمومية على رفع شكوى من الزوج المضرور ليس فقط في جريمة الزنا أو الهجر المعنوي للزوجة، بل حتى في جريمة السرقة بين الأزواج وبعض الجرائم الأخرى.

ففي التشريع المصري، نجد إضافة إلى جرية الزنا (المادة 277  ق ع مصري) وجريمة الامتناع عن دفع النفقة الزوجية (المادة 293 ق ع مصري) جرائم أخرى تتأثر بالعلاقة الزوجية في القانون المصري وهي جريمة السرقة بين الزوجين، فقد نصت المادة 312 ع مصري على أنه: “لا يجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضرارا بزوجه أو زوجته أو … إلا بناء على طلب المجني عليه، وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها، كما انه يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء “. كما نجد أن القضاء المصري قد قاس بعض جرائم الأموال الخاصة التي تقع بين أفراد الأسرة على السرقة بين الزوجين، فقد تطلب القضاء تقديم شكوى من المجنى عليه لتحريك الدعوى العمومية الناشئة عن جرائم النصب وخيانة الأمانة إذا وقعت إضرارا بالزوج ([9]).

أما بالنسبة للتشريع الكويتي فقد نصت صراحة المادة 109 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية على أنه: “لا يجوز رفع الدعوى الجزائية إلا بناء على شكوى المجني عليه في الجرائم الآتية: …رابعا جرائم السرقة والابتزاز والنصب وخيانة الأمانة إذا كان المجني عليه من أصول الجاني أو فروعه أو كان زوجه ….” ([10]).

كما نص المشرع السوري في المادة 661 من قانون العقوبات على أنه لا يجوز تحريك الدعوى العمومية في جريمة السرقة بين الزوجين إلا بناء على شكوى الزوج المتضرر ([11]).

ثانيا: جرائم الشكوى التي تتأثر بقرابة الحواشي والمصاهرة:

من بين جرائم الشكوى التي يمكن القول أنها تتأثر بقرابة مباشرة أو غير مباشرة، جريمة خطف أو إبعاد قاصرة، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة 326 من قانون العقوبات الجزائري على أنه: “إذا تزوجت القاصرة المخطوفة أو المبعدة من خاطفها فلا تتخذ إجراءات المتابعة الجزائية ضد الأخير إلا بناء على شكوى الأشخاص الذين لهم صفة في طلب إبطال الزواج و لا يجوز الحكم عليه إلا بعد القضاء بإبطاله”.

ومن خلال هذه المادة نلاحظ أن من له الحق في رفع الشكوى في جريمة إبعاد أو خطف القاصرة هم الأشخاص الذين لهم صفة في طلب إبطال الزواج، أي انه من المؤكد أن تكون هناك رابطة أسرية تربط القاصرة بمن له الحق في إبطال الزواج وبالتالي الحق في رفع الشكوى وذلك لان المشرع أراد ستر الفضيحة التي يمكن أن تثار إذا سمح لأي شخص رفع شكوى في هذه الجريمة.

كما أن المشرع الجزائري قيد تحريك الدعوى العمومية في جرائم السرقة وإصدار شيك بدون رصيد والنصب وخيانة الأمانة وإخفاء الأشياء والتي تقع بين الأقارب والحواشي والأصهار لغاية الدرجة الرابعة بتقديم شكوى من الشخص المضرور، وجعل من التنازل عن الشكوى حدا للمتابعة وذلك في المواد 369- 373- 377- 389 من قانون العقوبات، ويرجع السبب في تقييد تحريك الدعوى العمومية في تلك الجرائم على تقديم شكوى من طرف الأقارب والحواشي والأصهار لغاية الدرجة الرابعة ، محاولة المشرع الجزائري المحافظة على الروابط الأسرية وترجيح مصلحة الأسرة على مصلحة المجتمع في العقاب.

الفرع الثاني

الإجراءات الجنائية الممكن اتخاذها قبل تقديم الشكوى

هناك إجراءات جزائية لا يمكن اتخاذها قبل تقديم الشكوى، وإجراءات أخرى يمكن أن تتخذ قبل تقديم الشكوى.

أولا: الإجراءات التي لا يمكن اتخاذها قبل تقديم الشكوى:

إن الإجراءات الجنائية التي لا يمكن أن تتخذ قبل تقديم الشكوى من المتضرر هي إجراءات التحقيق كالقبض على المتهم، وسماع الشهود وإجراء استجواب المتهم أو تفتيشه أو حبسه حبسا مؤقتا أو غير ذلك من إجراءات التحقيق، وإذا امتنع إجراء التحقيق امتنع رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة من باب أولى، ويقع باطلا أي إجراء تتم مباشرته قبل تقديم الشكوى وكذلك يبطل ما ينتج عن إجراء التحقيق الباطل، ويبطل ما يترتب عليه لأن ما يبني على الباطل مثله. فمثلا إذا تم القبض على المتهم قبل تقديم الشكوى فيبطل القبض ويبطل ما يترتب عليه من تفتيش، ويبطل ما قد يسفر عنه التفتيش من دليل أو من جريمة عرضية، ويبطل الاستجواب اللاحق لذلك، وإذا صدر حكم مبني على أي من هذه الإجراءات الباطلة بطل هذا الحكم.

أما فيما يتعلق بالتلبس بجريمة يتوقف فيها تحريك الدعوى على شكوى، فالمعمول به أن الدعوى تحرك لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة فإذا قدمت الشكوى استمرت المتابعة، أما إذا لم تقدم الشكوى ووضع المجني عليه حدا لها فلا يجوز الاستمرار في تلك الإجراءات وإلا كانت باطلة. يعني أنه يجوز في الجريمة الملتبس بها ورغم أن تحريك الدعوى العمومية فيها مقيد بتقديم شكوى من الزوج المضرور أو أحد الأقارب الذين حددهم القانون، أن تجرى بعض إجراءات التحقيق بشرط ألا تمس شخص المتهم في حريته أو في حرمة مسكنه. فيصح إجراء المعاينة لمكان الواقعة وسماع الشهود وانتداب الخبراء وإحراز أدوات وأدلة الجريمة المتلبس بها، وكذلك تفتيش منزل غير منزل المتهم لضبط أدلة ثبوت الجريمة ([12]).

ثانيا: الإجراءات التي يمكن اتخاذها قبل تقديم الشكوى:

الإجراءات التي من الممكن اتخاذها قبل تقديم الشكوى سواء كانت الجريمة متلبسا بها أم غير متلبس بها فهي إجراءات الاستدلال والبحث والتحري التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية، والاستدلال ينصرف إلى مجموعة الإجراءات الأولية السابقة على تحريك الدعوى العمومية والتي تهدف إلى التحري عن الجريمة والتثبت من وقوعها ، وجمع المعلومات الكافية والعناصر اللازمة لتحقيق الواقعة، ومنها تلقي البلاغات وإجراءات المعاينات اللازمة ، وحيث إجراءات الاستدلال لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي تمهد لها ، ولا ترد عليها قيود تحريك الدعوى من شكوى أو إذن أو طلب ، ومن ثم يجوز إجراءها قبل تقديم شكوى.

ورغم أن القاعدة أن جميع إجراءات الاستدلال يجوز اتخاذها في الجريمة المتلبس بها، إلا أنه يستثنى من تلك القاعدة جريمة الزنا، وذلك لعدم إثارة الفضيحة فلا يجوز اتخاذ أي إجراء بشأنها ولو كان من إجراءات جمع الاستدلالات قبل تقديم الشكوى من الزوج المجني عليه ([13]).

والراجح كذلك أنه لا يجوز اتخاذ أي إجراء تحقيق أو استدلال قبل شريك الزوجة الزانية أو قبل شريكة الزوج الزاني إلا بعد تقديم الشكوى من الزوج المجنى عليه، أو من الزوجة المجني عليها بحسب الأحوال لان أي إجراء من شأنه إثارة الفضيحة التي أراد المشرع سترها ([14]).

المطلب الثالث

النطاق الزمني لأثر العلاقة الأسرية في قيد الشكوى

يقصد بالنطاق الزمني في هذا الصدد، وقت تقديم الشكوى والمدة التي يجب أن تقدم خلالها الشكوى والعوامل الزمنية التي تؤثر في الحق في تقديم الشكوى:

ففي جرائم الشكوى النسبية التي تتأثر بالعلاقة الزوجية مثلا والتي أشرنا إليها سلفا يجب أن تتوافر فيها صفة الزوجية بقيام رابطة الزوجية بين المجني عليه والجاني وقت وقوع الجريمة وأن يستمر توافر صفة الزوجية إلي أن تقدم الشكوى، فالزوج الذي يطلق زوجته الزانية طلاقا بائنا قبل تقديم الشكوى لا تقبل شكواه في حين أنه إذا طلقها بعد تقديم الشكوى فان طلاقه لا يسقط الشكوى بل تستمر دعوى زنا الزوجة قائمة رغم طلاقها ([15]).

أما فيما يخص المدة التي يجب أن تقدم خلالها الشكوى فنجد أن المشرع الجزائري لم يحدد مدة معينة وتركها في يد الشاكي، وربما يرجع السبب في ذلك لارتباط هذه الجرائم بالأسرة والخوف من تفككها، بحيث يحتاج المجني عليه مدة معينة لكي يوازن بين مصلحته في تحريك الدعوى العمومية، ومصلحته في المحافظة على الروابط الأسرية وبالتالي قد تطول المدة أو تقصر.

ونرى أنه كان على المشرع الجزائري أن يجدد مدة معينة لا تكون طويلة، لأن ترك المدة بدون تحديد يؤدي إلى التراخي في تقديم الشكوى، مما قد يفتح الباب للمساومة من المجني عليه للجاني، كما أن التراخي قد يضيع أدلة الإثبات اللازمة للتحقيق، ويفقد الأدلة إن وجدت قوتها التدليلية، ويشكك في ثبوت الجريمة.

إلا أن هناك تشريعات أخرى قد حددت مدة معينة لتقديم الشكوى منها التشريع المصري، والذي حددها بثلاثة أشهر، وذلك في المادة 33 من قانون الإجراءات الجزائية في فقرتها الأخيرة بقولها:

“ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها مالم ينص القانون على غير ذلك.”

أما عن العوامل الزمنية التي تؤثر في الحق في تقديم الشكوى فهي خاصة بجرائم الشكوى التي تتأثر بالعلاقة الزوجية وتحديدا جريمة الزنا، فتلك الجريمة قد يتأثر الحق في تقديم الشكوى بشأنها علاوة على ما سبق على عاملين زمنيين هما:

رضاء الزوج مقدما بالزنا: فإذا ما ثبت أن الزوج علم بزنا زوجته ورضي به ثم أراد أن يقدم بعد ذلك شكوى لتحريك دعوى زنا ضدها فان بعض الفقهاء ([16]) يذهبون إلى أن الرضا السابق بالزنا يسقط الحق في تقديم الزوج شكواه لمحاكمة زوجته عن سلوك سبق أن رضيه. ورغم وجاهة المبررات الاجتماعية لهذا الاتجاه إلا انه لا سند له من القانون، ومن تم فليس في نصوص القانون ما يمنع الزوج من تقديم شكوى ضد زوجته رغم سبق رضائه بالزنا.

وهذا ما يحتاج من المشرع إلى تدخل تشريعي لحسم هذا الأمر، حتى لا تتحصن جريمة الزنا بالنصوص الحالية. وحتى لا يتحول الرضا السابق بالزنا إلى حماية قانونية للدعارة، وإلى التحريض على الفسق والدعارة من طرف الزوج لزوجته. فالرضاء بالزنا يهدم كيان الأسرة ، فلا أسرة ولا خصوصية بالتالي تختفي الاعتبارات الأسرية التي اعتد بهـا المشرع في تقريره لقيد الشكوى بالنسبة لجريمة الزنا، ومن تم تعين استرداد النيابة العامة سلطاتها في تحريك الدعوى العمومية بالنسبة لجريمة الزنا في حالة سبق رضاء الزوج بزنا زوجه الآخر، لاسيما أن سبق الرضاء بالزنا يسقط الأهلية في الحق في تقديم الشكوى، ولا يبيح الجريمة فكان لزاما أن تقوم النيابة العامة مقام من ففد أهلية الشكوى في تقدير الاعتبارات بين تحريك دعوى الزنا أو عدم تحريكها لاسيما وأنها خصم ينبغي الحقيقة دائما ، وما أكثر القضايا التي تحفظها النيابة العامة مراعاة لاعتبارات أسرية واجتماعية.

سبق ارتكاب الزوج المجنى عليه جريمة الزنا: هذا العامل لا وجود له ضمن نصوص التشريع الجزائري، بل نحده في التشريع المصري، والذى نص عليه لاعتبارات معينة، فقد نص المشرع المصري في المادة 273 من قانون العقوبات على أنه: “لا تجوز محاكمة الزانية إلا بناء على دعوى زوجها إلا انه اذا زنى الزوج في المسكن المقيم فيه مع زوجته كالمبين في المادة 277 لا تسمع دعواه”

ويتضح من هذه المادة أن المشرع قد اعتبر أن سبق ارتكاب الزوج جريمة الزنا يسقط حقه في تقديم الشكوى لتحريك دعوى الزنا على زوجته إذا زنت وذلك لأنه بزناه السابق فقد أهليته في تقديم الشكوى ولا يعتد بتقديره للاعتبارات الأسرية التي قرر المشرع من اجلها قيد الشكوى، ومن ثم فقد أجاز المشرع للزوجة الزانية أن تدفع دعوى زوجها عليها بسبق ارتكابه جريمة الزنا المنصوص عليها في المادة 277 من قانون العقوبات ([17]).

والدفع بسبق ارتكاب الزنا مقرر للزوجة الزانية التي سبق أن زنا زوجها بينما لا يستفيد منه الزوج الزاني الذي سبق وإن زنت زوجته رغم أن الاعتبارات التي تسقط أهلية تقديم الشكوى متوافرة بالنسبة للزوج والزوجة.

وبما أن سبق ارتكاب الزوج للزنا يسقط حقه في تقديم شكوى ضد زوجته التي ارتكبت جريمة الزنا نرى انه من المنطقي أن تسترد النيابة العامة حقها في تحريك دعوى الزنا في هذه الحالة حتى لا تتحصن جريمة الزنا بسبق ارتكاب الزوج للزنا، كما أن من سبق له وإن ارتكب الزنا قد لا يحس في منعه من تقديم الشكوى بأي جزاء لان من هانت عليه أعراض الناس هان عليه عرضه.

وفي ختام تناولنا للنطاق الزمني لقيد الشكوى ، يحب أن نذكر أنه من الضروري أن يتم تقديم الشكوى قبل وفاة المجني عليه لأن الحق في الشكوى شخصي ولا يورث وكذلك الحال إذا توفي الزوج المتهم قبل تقديم الشكوى من الزوج المجني عليه سقط الحق في تقديم الشكوى، وفي جريمة الزنا مثلا إذا توفي الزوج المتهم بالزنا أو توفيت الزوجة المتهمة بالزنا قبل تقديم الشكوى من الزوج المجني عليه سقط الحق في تقديم الشكوى لان الدعوى الجنائية انقضت بوفاة المتهم عملا بالمادة 06 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، وإذا انقضت الدعوى العمومية بوفاة المتهم انقضى الحق في تحريكها من باب أولى سواء بشكوى أو بغيرها لأن القانون لا يعرف محاكمة الأموات.

خاتمة

بوقوع جريمة الزنا ينشأ حق الدولة في عقاب مرتكبها، ولكن الدولة لا تستطيع أن تلجأ إلى التنفيذ المباشر إذ لا بد من الالتجاء إلى القضاء ليؤكد لها حقهـا في العقاب، وتتمثل وسيلتها في المطالبة بالعقوبة أمام القضاء في “الدعوى الجنائية” والنيابة العامة هي الشخص الإجرائي الرئيسي الذي وكلت إليه الدولة صلاحية مباشرة اقتضاء حقها في العقاب ([18]). وإن كانت للنيابة العامة الحرية في تحريك الدعوى العمومية أو عدم تحريكها، إلا أن المشرع قد قيد حريتها في تحريك تلك الدعوى بقيود معينة ولأسباب ارتآها، ومن بين تلك القيود قيد الشكوى والذي قرره في جرائم تتعلق أغلبها بالأسرة مراعاة منه للروابط الأسرية ، فأعطى للمجني عليه الحرية في تحريك الدعوى العمومية بتقديم شكوى أو عدم تقديمها، كما منحه الحق في التنازل عن تلك الشكوى بعد تقديمها ، ولكن ذلك بشرط أن تكون هناك رابطة قرابة أسرية تربطه بالجاني، وفي الجرائم التي حددها المشرع دون غيرها، ومن خلال دراستنا للنطاق الشخصي والموضوعي والزمني لأثر العلاقة الأسرية في قيد الشكوى توصلنا للنتائج التالية:

  1. لابد أن تتوافر صفة معينة في صاحب الحق في تقديم شكوى في الجرائم التي تتعلق بالأسرة، وتتمثل تلك الصفة في توافر قرابة أسرية بين الجاني والمجني عليه على حسب كل جريمة، ففي جريمة الزنا (المادة 339 ق ع) وجريمة الهجر المعنوي للزوجة (م 330 ف 1 ق ع ج) ، لا يمكن للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية إلا إذا تقدم الزوج المتضرر بتقديم الشكوى ، أي انه لابد أن تتوافر رابطة زوجية بين الجاني والمجني عليه. أما في جرائم الأموال كالسرقة والنصب وإصدار شيك بدون رصيد وخيانة الأمانة، وإخفاء الأشياء التي تقع بين الأقارب والحواشي والأصهار لغاية الدرجة الرابعة، فقد قيدها بشكوى من الشخص المضرور، أي أن نوع القرابة في هذه الجرائم التي تربط بين الجاني والمجني عليه هي قرابة حواشي أو مصاهرة.
  2. قد حصر المشرع الجزائري جرائم الشكوى التي تتأثر بالعلاقة الزوجية على جريمة الزنا والهجر المعنوي للزوجة، وذلك لكي يحافظ على الروابط الأسرية، فرغم وقوع جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات، إلا أنه نظرا لوقوع تلك الجريمة بين الزوجين فقد ترك لهما الحق في إشاعة الفضيحة، وبالتالي ترجيح حق المجتمع في العقاب أو المحافظة على الروابط الأسرية وعدم الإبلاغ عن الجريمة التي وقعت بين الزوجين.

ومع ذلك نرى أن المشرع الجزائري قد بالغ في تقديس العلاقة الزوجية على حساب حق الدولة في العقاب وذلك في جريمة السرقة التي تقع بين الزوجين (المادة 368 ق ع)حيث جعل من العلاقة الزوجية عذرا معفيا من العقاب، واقتصر على الحق في التعويض المدني للزوج المتضرر، ونفس الشيء بالنسبة للقرابة بين الأصول والفروع فقد جعلها عارا معفيا من العقاب في جريمة السرقة ، بمعنى أنه حتى لو حركت الدعوى العمومية في جريمة السرقة التي تقع من الزوج إضرارا بالزوج الآخر أو من الأصول إضرارا بالفروع أو الفروع إضرارا بالأصول ، فإنه لا يعاقب الجاني في هذه الحالة ، بينما كان أحرى بالمشرع الجزائري أن يقيد جريمة السرقة بين الأزواج أو بين الأصول والفروع على حد سواء برفع شكوى من الشخص المتضرر حتى لا يضيع حق الدولة في العقاب كلية ، فوضع قيد الشكوى يعطي للشخص المتضرر الحق في تقديم الشكوى أو عدم تقديمها، لكن الإعفاء نهائيا من العقاب يضيع حق الدولة في العقاب كلية، ونفس الشيء يقال بالنسبة لجريمة النصب وإصدار شيك بدون رصيد وخيانة الأمانة وإخفاء الأشياء التي تقع بين الأزواج والأصول والفروع.

  1. جعل المشرع الجزائري في المادة 326 من قانون العقوبات من حق من له مصلحة في إبطال الزواج بين القاصرة المبعدة أو المخطوفة أن يرفع شكوى ضد الزوج الجاني أو عدم رفعها. صحيح أن المشرع أراد مصلحة القاصرة في هذه الحالة، إلا ان الواقع يثبت أن هذه المادة تحمي مصلحة الزوج الخاطف لا القاصرة، فهو بزواجه بها لا يمكن أن تحرك ضده الدعوى العمومية إلا إذا قدمت شكوى من شخص له مصلحة في إبطال ذلك الزواج وبطبيعة الحال أقارب القاصرة هم الذين لهم تلك المصلحة في إبطال الزواج أكثر من أي شخص أخر، ونجد أن التقاليد والعادات تفرض عليهم عدم تقديم الشكوى بل من مصلحتهم أمام المجتمع ولمداراة الفضيحة أن يتزوج الجاني بها. أيان مصير القاصرة أصبح في يد العادات والتقاليد، وهذه الأخيرة هي التي تجعل من الزوج الخاطف يطلق القاصرة التي تزوج بها بعد أن يكون قد تهرب من العقاب بزواجه منها، لذلك نرى أنه من الأحرى بالمشرع الجزائري أن يزيل قيد الشكوى في جريمة إبعاد أو خطف القاصرة.
  2. لم يحدد المشرع الجزائري في جرائم الشكوى مدة زمنية يجب أن تقدم خلالها الشكوى وتركها في يد الشاكي وذلك لإعطاء المتضرر فرصة للتفكير في أن يرجح مصلحة الأسرة أو مصلحة المجتمع في العقاب لكن يعاب على المشرع الجزائري أنه قد ترك هذه المدة مفتوحة، فكان عليه أن يحدد مدة تكون طويلة كان يحددها بشهر مثلا، لان ترك المدة بدون تحديد يؤدي إلى التراخي في تقديم الشكوى مما قد يفتح باب المساومة من المجني عليه على الجاني، كما قد يضيع أدلة الإثبات اللازمة للتحقيق.
  3. لم يشر المشرع الجزائري للحالة التي يعلم فيها الزوج بزنا الزوجة ويرضى به، بينما رأى بعض الفقه أن سبق علم الزوج بزنا زوجته يسقط حقه في تقديم الشكوى. ونحن نؤيد رأي هذا الاتجاه من الفقه، وذلك حتى لا يتحول الرضاء السابق بالزنا من طرف الزوج إلى حماية قانونية للدعارة وإلى التحريض على الفسق والدعارة من طرف الزوج لزوجته، فلا بد في هذه الحالة إن كان الزوج راضيا بزنا زوجته أن تسترجع النيابة العامة حقها في تحريك الدعوى العمومية دون أن تقيد برفع الشكوى من الزوج الذي رضي بزنا زوجته.

قائمة المراجع:

  1. د. عبد الفتاح الصيفي: حق الدولة في العقاب، نشأته وفلسفته وانقضاؤه، دار الهدى للمطبوعات، الإسكندرية 1985.
  2. د. فتوح الشاذلي: المساواة في الإجراءات الجزائية. دراسة مقارنة. الرياض 1406 هـ.
  3. د. فوزية عبد الستار. شرح قانون الإجراءات الجزائية. طبعة مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي. دار النهضة العربية. 1992.
  4. د. مأمون سلامة: قانون الإجراءات الجرائية، الطبعة الأولى، سنة 1980، دار الفكر العربي.
  5. د. محمد إبراهيم زيد: قانون العقوبات المقارن. الجزء الثاني.
  6. د. محمد رشاد متولي، جرائم الاعتداء على العرض في القانون الجزائري والمقارن، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، 1989.
  7. د. محمود احمد طه محمود، الحماية الجنائية للعلاقة الزوجية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، الرياض 2002.
  8. ممدوح العطري، قانون العقوبات السوري، 1947.
  9. نبيل مدحت سالم: شرح قانون الإجراءات الجزائية. الطبعة السابعة. دار الثقافة الجامعية. 92- 93.

[1] أمون سلامة، قانون الإجراءات الجزائية، الطبعة الأولى، (سنة 1980، دار الفكر العربي، ص 64.

[2] د/ محمد رشاد متولى، جرائم الاعتداء على العرض في القانون الجزائري والمقارن، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، 1989 ، ص 51.

[3] نبيل مدحت سالم، شرح قانون الإجراءات الجزائية، الطبعة السابعة، دار الثقافة الجامعية، سنة 92/ 93، ص 116.

[4] د. فوزية عبد الستار، شرح قانون الإجراءات الجزائية، طبعة مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، دار النهضة العربية، 1992، ص 100 وما بعدها.

[5] د. محمود، احمد طه محمود ، الحماية الجنائية للعلاقة الزوجية – دراسة مقارنة -، الطبعة الاولى، الرياض، ص 389.

[6] فوزية عبد الستار، المرجع السابق، ص 99

[7] مأمون سلامة، المرجع السابق ، ص 86.

[8] مأمون سلامة ، نفس المرجع، ص 86 وما بعدها.

[9] فوزية عبد الستار، المرجع السابق ، ص 95.

[10] انظر أكثر تفصيلا، محمد إبراهيم زيد ، قانون العقوبات المقارن، الجزء الثاني، ص 21، وكذلك فتوح الشاذلي، المساواة في الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة ، الرياض 1406، ص 180.

[11] ممدوح العطري، قانون العقوبات السوري، 1947، ص 641/ 642

[12] مأمون سلامة، المرجع السابق، ص 70 وما بعدها.

[13] د/فوزية عبد الستار، المرجع السابق ، ص 108 و 109.

[14] نبيل مدحت سالم ، شرح قانون الإجراءات الجزائية ، الطبعة السابعة ، دار الثقافة الجامعية 92/ 93 ص 121.

[15] فوزية عبد الستار، المرجع السابق ، ص 101

[16] مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص 83 وما بعدها.

[17] مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص 84 وما بعدها.

[18] عبد الفتاح الصيفي، حق الدولة في العقاب ، نشأته وفلسفته وانقضاؤه ، دار الهدى للمطبوعات الإسكندرية، 1985/ ص 143 وما بعدها.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://omg10.com/4/10825527
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading