دكتور/ موسى شحادة
أستاذ القانون العام المشارك
كلية القانون- جامعة الشارقة
مقدمة
- أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للدولة والمواطنين:
لا غرو أن تطور الخدمات العامة عن بعد (Les téléservices Publics) ، وكذلك الإجراءات الإدارية عن بعد (Les téléprocedures administratives) في فرنسا يستجب لإرادة سياسية وحكومية حازمة، كما ويرتبط ارتباطاً وثيقاً مع طموح ورغبة الدولة في الإصلاح والتطوير الإداري.
وقد ظهر هذا التوجه جلياً في برنامج النشاط الحكومي الذي اعتمدته الحكومة الفرنسية سنة 1998 بهدف إدخال فرنسا في عالم المعلوماتية ([1])، وكذلك عَبْر التصريحات الصادرة عن الوزراء الفرنسيين في مناسبات مختلفة، ومن خلال قرارات اللجان البيوزارية لإصلاح الدولة ([2])، وحديثاً عبر المقترحات الواردة في تقرير النائب Thierry Carcenac تحت عنوان “من أجل إدارة الكترونية مواطنة: المناهج والوسائل” ([3]).
من المفيد في البداية أن نبين المقصود بـ “نظرية الخدمات العامة عن بعد” و”نظرية الإجراءات الإدارية عن بعد” أو ما يمكن تسميته بـ “تألية أو تقنية الخدمات العامة والإجراءات الإدارية”.
فمن جهة يمكن تعريف “الخدمات العامة عن بعد” بأنها “أداءات أو (أعمال) ذات قيمة مضافة تقوم بين الكيانات القانونية المتميزة، وذلك باستخدام وسائل أو أدوات الاتصالات عن بعد ([4]). وفي نفسا المعني عرف البعض الخدمات العامة عن بعد بأنها “خدمات ذات قيمة إضافية ذات قيمة إضافية مقترحة من قبل الإدارة إلى المتعاملين معها (المنتفعين ومستعملي المرافق العامة”، وذلك باستخدام وسائل أو أدوات الاتصالات عن بعد” ([5]).
من جهة أخرى، يمكن تعريف الإجراءات الإدارية عن بعد: بأنها “التبادل غير المادي للإجراءات التي تقوم بين السلطات العامة، (كالوزارات والمرافق العامة والإدارات المركزية واللامركزية، والمؤسسات والهيئات العامة …) والمتعاملين معها (المراجعين والمنتفعين ومستخدمي المرافق العامة …) ([6]).
من الملاحظ، أن “نظرية الخدمات عن بعد” أكثر اتساعاً من نظرية “الإجراءات الإدارية عن بعد” لأنها تشمل مجموعة أو (حزمة) من الأداءات أو الخدمات بما في ذلك التبادل غير المادي للإجراءات الإدارية (La dématerialisation des procedure administratives) ([7]) بين المرافق العامة ومستعملي هذه المرافق، ومثال ذل: الحسابات أو المحاكاة Calcul ou simulation ، والمساعدة عبر الشبكة (الإنترنت)، ومتابعة الملفات الشخصية من خلال استخدام الإنترنت… بمعنى أكثر دقة أن نظرية “الخدمات العامة عن بعد” تستوعب في تطبيقاتها نظرية الإجراءات عن بعد”.
قد أكدت فيرونيك بلولو Véronique Beloulou رئيسة لجنة تبسيط الإجراءات في مقالها المعنون بـ “الإجراءات عن بعد: رهان هام للمواطنين والدولة” ([8]) بأنه “منذ القرن التاسع عشر كانت الإجراءات الإدارية تعتمد على الأوراق كوسيلة أساسية لما تصدره الإدارة من قرارات أو أعمال مدنية أم إدارية في علاقتها مع المواطنين، إلا أن التطورات التكنولوجية التي برزت وخاصة في نهاية القرن العشرين قلبت الأوضاع في مجال الإجراءات، وخاصة في نطاق معالجة ونقل المعطيات، حيث أصبحت “الإجراءات الإدارية عن بعد” رهان هام للدولة والمواطنين، وبهاذ بدأ الصراع بين ثقافة الأوراق وثقافة الإنترنت، ورويداً رويداً أصبح اللجوء إلى نظرية “الخدمات العامة عن بعد” يطغى على نظرية “الإجراءات الإدارية عن بعد” وذلك لشمول نظرية الخدمات العامة عن بعد، مجموعة الخدمات والأداءات التي تنشأ بني الإدارة والمواطنين من مستخدمي المرافق العامة” ([9]).
- موضوع البحث:
ينصب موضوع هذا البحث على دراسة الإدارة الإلكترونية وإمكانية تطبيقها في رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني. وتركز هذه الدراسة على إبراز أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (الإدارة الإلكترونية) في سياسة تطوير “الخدمات العامة عن بعد” و”الإجراءات الإدارية عن بعد” وبالتالي تطبيقها على مرفق القضاء وخاصة ً القضاء الإدارية وانعكاساتها الإيجابية على الدولة والمواطنين، وخاصة في نطاق رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني.
- أهمية البحث:
لموضوع هذا البحث أهمية نظرية وعملية لأسباب عدة أهمها:
- حاجة مكتبة القانون العامة العربية إلى مثل هذه الدراسات، المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
- تكمن أهمية هذا البحث كذلك في دراسة ملامح ومقومات وموقع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياسة إصلاح القضاء الإداري.
- إبراز أهمية الإدارة الإلكترونية في تطور القضاء بالنسبة للدولة والمواطنين وخاصة في نطاق رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني.
- أهداف البحث:
يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية:
- تحديد أهمية الإدارة الإلكترونية في تطور القضاء بالنسبة للدولة والمواطنين.
- أهمية رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني.
- تحديد شروط رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني وإثبات رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني.
- منهج البحث:
تم اتباع المنهج النظري والتطبيقي والتحليل في دراسة الإدارة الإلكترونية وإمكانية تطبيقها في رفع الدعوى أمام القضاء الإدارية بالبريد الإلكتروني. وخاصةً ما يتعلق بشروط رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني وإثباتها، ومشروع اختبار الإجراءات عن بعد أمام القضاء الإداري.
المبحث الأول
أهمية الإدارة الإلكترونية للإدارة والمواطنين
في نطاق المبادئ الأساسية التي نادى بها نابليون، وتمشياً مع النظام الإداري الفرنسي السائد منذ القرن التاسع عشر، كانت الإجراءات الإدارية تعتمد على الأوراق كداعم أساس (Les Papiers se sont imposés comme support…) لما تصدره الإدارة من قرارات أو أعمال مدينة أم إدارية في علاقاتها مع المواطنين، إلا أن التطورات التكنولوجية التي برزت في نهاية القرن العشرين قلبت الأوضاع في مجال الإجراءات، وخاصة في نطاق معالجة ونقل المعطيات، حيث أصبحت “الإجراءات الإدارية عن بعد” رهان هام للدولة والمواطنين، وبهذا بدأ الصراع بين ثقافة الأوراق وثقافة الإنترنت، ورويداً رويداً أصبح اللجوء إلى نظرية “الخدمات العامة عن بعد” يطغى على نظرية “الإجراءات الإدارية عن بعد” وذلك لشمول نظرية الخدمات العامة عن بعد مجموعة الخدمات والأداءات التي تنشأ بين الإدارة والمواطنين من مستخدمي ومستغلي المرافق العامة ([10]).
في هذا السياق ظهرت “الإجراءات عن بعد” وهي “التبادل غير المادي للإجراءات بين المرافق العامة وشركائها ومستخدميها. وهي تجمع ما بين المعالجة الآلية للمعطيات ونقلها إلى المرافق العامة ذات العلاقة بواسطة الإنترنت Via Internet ([11]).
ومما لا شك فيه، فإن اللجوء إلى “الإجراءات الإدارية عن بعد” وإلى “الخدمات العامة عن بعد”، أو بمعنى آخر إلى الإدارة الإلكترونية أدى إلى التزام الدولة بتوسيع عميات تحديث المسارات والإجراءات الإدارية، وخاصة ما يتعلق بالوزارات والتجمعات الإقليمية والمحلية.
وهكذا فإن الإجراءات عن بعد تمثل أهمية كبيرة في تطوير وتحسين العلاقات بين المرافق العامة ومستخدميها من المواطنين أو الشركات أو الجمعيات أو المؤسسات حيث تقدم لهم خدمات جديدة غير معروفة لهم من قبل، كما تمثل من جهة أخرى أهمية في تحديث عمل الدولة.
المطلب الأول
أهمية الإدارة الإلكترونية للمواطنين
إن اللجوء إلى الإدارة الإلكترونية (L’administration électronique) أو ما يُسمى بـ “الإدارة دون أوراق (L’administratiOn sans Papiers) بغية تسهيل حصول المواطنين على المعلومات جاء نتيجة حتمية ومنطقية لثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأجهزة الحاسوب والإنترنت والألياف البصرية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية. ولقد حدد برنامج النشاط الحكومي لإدخال فرنسا في عالم المعلوماتية Le Programme d’action gouvernementale pour la société de L’information (PAGSI) الذي أعلنته الحكومة الفرنسية في يناير 1998 من بين أولوياته “لا مادية الإجراءات (أو الشكليات) الإدارية (La dématérialistion des formalités administratives) ([12]).
ومما يجدر ذكره أن الانطلاقة الحقيقية للإدارة الإلكترونية في فرنسا بدأت في أغسطس 1997م حيث قام رئيس الوزراء الفرنسي السيد Hourtin بافتتاح برنامج النشاط الحكومي لمجتمع المعلوماتية Le Programme d’action Gouvernementale pour ’ la Socielé ‘ de L’information (PAGSI). وفي يناير 1998م خصصت الحكومة الفرنسية مبلغ تسعة مليارات فرنك فرنسي (أي ما يعادل 1.4 مليار يورو) لتنفيذ هذا البرنامج خلال أربع سنوات ([13]). والهدف من هذا البرنامج هو تحديث عمل الدولة وبصفة خاصة تسهيل وصول المواطنين إلى إدارات الدولة وإلى المعلومات العامة، إضافة إلى التخفيف من الخدمات الورقية وغيرها لصالح خدمات الإنترنت. وفي هذا السياق يتوجب على كل وزير إعداد خطة إحصائية لإدارات وفروع وزاراته وأعمالها ووضع المعطيات العامة لهذه الأعمال على موقعها في الإنترنت (Mise en Ligne) ([14]).
وقد أكدت الحكومة من خلال هذا البرنامج رغبتها في تطوير العلاقات الإدارية غير المادية بين المرافق العامة والمواطنين، وذلك بتطبيق “الإدارة الإلكترونية Administration éléctronique”.
إن تطور “الإجراءات الإدارية عن بعد”، ووضعها موضع التطبيق والتنفيذ مر في أربعة مراحل أساسية على النحو التالي ([15]):
- المرحلة الأولى:
تمكين مستخدمي ومستعملي المرافق العامة الحصول على النماذج أو الاستمارات الإدارية (Les formulaires administratifs) من شبكة الإنترنت. ويستطيع مستعمل المرفق العام حينئذ تنزيل الاستمارة على حاسوبه ثم سحب نسخة من الاستمارة وتعبئتها وإرسالها إلى الإدارة المعنية بالبريد العادي. بمعنى أن مستعمل المرفق العام لا يستطيع طباعة الاستمارة على شاشة الحاسوب. وتشكل هذه المرحلة 80% من الاستمارات المستخدمة.
- المرحلة الثانية:
تمكين مستعمل المرفق العام من تعبئة الاستمارة الإدارية مباشرة على شاشة الحاسوب. ويستطيع مستعمل المرفق العام ملء الاستمارة الإدارية المتعلقة بطلبه مباشرة على الحاسوب بواسطة طابعته، ثم إرسال الاستمارة إلى الإدارة بواسطة البريد العادي. وتشكل هذه المرحلة 20% من الاستمارات المستخدمة.
- المرحلة الثالثة:
تمكين مستخدمي المرافق العامة من إرسال استماراتهم المعالجة آلياً عن بعد بالبريد الإلكتروني. يستطيع مستعمل المرفق العام تعبئة الاستمارة الإدارية بواسطة طابعته على الحاسوب وإرسالها مباشرة إلى الإدارة بالبريد الإلكتروني من خلال شبكة الإنترنت، ولمستخدم المرفق العام أن يحتفظ بنسخة من الاستمارة.
- المرحلة الرابعة:
تمكين مستعمل المرفق العام من استخدام تطبيق تبادلي (Une application interactive) تتميز هذه المرحلة بالتحويل إلى “لا مادية الإجراءات بصورة مطلقة”. يستطيع مستعمل المرفق العام من إعطاء المعلومات التي تتعلق بطلباته من خلال الاستمارة الموجودة على شبكة الإنترنت، ويلتقي من الإدارة رسالة مع علم الوصول un accusé de réception ورقم يتعلق بملفه الشخصي وذلك لمتابعة حالة ملفه من خلال الشبكة. ويجب على الإدارة المعنية النظر في طلباته ومعالجتها آليا.
في هذا الخصوص، فقد شجع المرسوم رقم 68-99 الصادر بتاريخ 2 فبراير 1999 في شأن نشر الاستمارات الإدارية على شبكة الإنترنت، والأمر الوزاري الصادر في 7 أكتوبر 1999 في شأن مواقع إنترنت المرافق العامة والمؤسسات العامة، وكذلك الأمر الوزاري الصادر في 31 ديسمبر 1999 في شأن الإجراءات الإدارية على الإنترنت، الإدارات الفرنسية بنشر استماراتها الإدارية على شبكة الإنترنت بغية تسهيل الدخول إليها واستخدامها من قبل مستعملي المرافق العامة.
في هذا السياق، فإن أي استمارة جديدة أو استمارة قديمة تحتاج إلى تنقيح من قبل المركز المختص بذلك -وهو مركز تسجيل ومراجعة الاستمارات الإدارية Centre d’enregistrement et de révision des formularies administratifs (CERFA)- يتم تبليغها إلى لجنة تبسيط الإجراءات الإدارية La commission pour les simplifications administratives (COSAD) التي تقوم بدورها بترقيم الاستمارة الجديدة أو المنقحة ونشرها على بوابة الموقع (مرافق عامة Service- Public.fr ، أو على موقع الوزارة المعنية ([16]).
من جهتها، فقد اعتبرت اللجنة البيوزارية (الوزارات المتعددة) لإصلاح الدولة (Le Comité interministériel Pour La réforme de L’Etat (CIRE) أن مصطلح “الإجراءات الإدارية عن بعد” يقتصر فقط على الخدمات التبادلية بين المرافق العامة ومستخدمي هذه المرافق، وقامت اللجنة في 12 أكتوبر 2000 بإطلاق ونشر عشرين خدمة على شبكة الإنترنت ([17]). وتشمل هذه الخدمات بصفة أساسية الاستمارات المتعلقة بـ: تحديد الدخول الخاضعة للإقتطاعات الضريبية، والتسجيل للدخول في المسابقات المتعلقة بوظائف المعلمين، وطلبات المنح الدراسية للطلاب، والتسجيل للثانوية العام، والطلبات المتعلقة بالحصول على رخص البناء، والتسجيل للدخول في المسابقات المتعلقة بالوظيفة العام، وإثبات الحالة المدنية (زواج، طلاق، وفاة…).
ومن خلال مواقع الإنترنت العامة (على سبيل المثال:- موقع المرفق العام http://www.service-Public.fr وموقع مركز تسجيل ومراجعة الاستمارات الإدارية http://www.cerfa.fr يستطيع الأفراد والشركات والجمعيات والمؤسسات، وبصفة عامة مستعملي المرافق العامة، تعبئة نماذج الاستمارات الإدارية مباشرة وإرسالها بالبريد الإلكتروني إلى الجهة العنية.
وتتمحور الخدمات العلمي عن بعد المخصصة للأفراد من خلال تعبئة الاستمارات الإدارية على شبكة الإنترنت حول ما يلي:
- الإقرارات المتعلقة بالاقتطاعات الضريبية على الدخل.
- التسجيل للدخول إلى المسابقات الخاصة بوظائف المعلمين.
- الطلبات المتعلقة بالحصول على وثائق عدم المحكومية (صحية الخلو من السوابق).
- الطلبات المتعلقة بالملف الاجتماعي للطلاب (منح دراسية، مساعدات سكن..).
- الطلبات المتعلقة بالحصول على الوثائق الرسمية (رخص قيادة السيارات، جوازات السفر، شهادات الميلاد، شهادات الوفاة، شهادات تتعلق بالحالة المدنية (زواج، طلاق)، شهادات تتعلق بالخدمة العسكرية…).
أما الخدمات العامة عن بعد المخصصة للشركات والمشروعات فتتمحور حول ما يلي:
- الإقرارات الضريبية.
- الإقرارات السنوية للمنح الاجتماعية، والاقتطاعات الاجتماعية، والإقرارات المتعلقة باستخدام العمال والعمال الزراعيين.
- الإعلان عن العطاءات وإبرام العقود الإدارية.
- الطلبات المخصصة للحصول على التراخيص المسبقة (كالتراخيص المتعلقة بالتجارة الدولية في أصناف من الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، والتراخيص المتعلقة بالنقل الاستثنائي).
وعلى الرغم من أن لجوء الأفراد أو الشركات –أو بصفة عامة مستخدمي المرافق العامة- إلى “الإجراءات الإدارية عن بعد” اختياري Facultative، (حيث يستطيع هؤلاء اللجوء إلى الاستمارات الورقية التقليدية)، إلا أن الإجراءات عن بعد تعتبر طريقاً حديثاً يمتاز الديناميكية والفاعلية والإنتاجية والمرونة، حيث يتم معالجة طلبات مستخدمي المرافق العامة آلياً وبأسرع وقت ممكن ودون حاجة إلى وقوف الأفراد في طوابير أمام الإدارات.
بقي أن نشير إلى أن “الإجراءات الإدارية عن بعد” تعد عاملاً أساسياً في تبسيط الإجراءات وتحسين العلاقات بين الإدارة والمواطنين، والابتعاد عن الروتين والتعقيد والبيروقراطية، ويمكن تلخيص أهم الفوائد المترتبة على اللجوء إلى هذا الطريق الحديث (الطريق الإلكتروني ما يلي ([18]):
- تحسين الخدمة المقدمة لمستخدمي المرافق العامة من خلال سرعة التبادل غير المادي بين الإدارة والمواطنين. حيث توفر هذه الطريقة الجهد والوقت، وتخفف من التفاصيل الكثيرة التي تتميز بها الطريقة التقليدية (الاستثمارات الورقية) وما يسبقها وما يتبعها من إجراءات طويلة ومعقدة.
- تمثل “الإجراءات الإدارية عن بعد” لمستخدمي المرافق العامة ضمانة أساسية لمزيد من تبسيط الإجراءات الإدارية، وذلك بالتخفيف من الأعباء والشكليات، وتبادل الوثائق والمستندات.
- تؤدي “الإجراءات الإدارية عن بعد” إلى تقليل النفقات بسبب الاقتصاد في الأوراق وصور الوثائق.
- تسمح “الإجراءات الإدارية عن بعد” لمستخدمي المرافق العامة إنجاز معاملاتهم دون تحمل أعباء وعناء مراجعة الدوائر والإدارات المستمر إضافة إلى بعد الإدارات من مكان إقامة الأفراد، حيث يستطيع مستعمل المرفق متابعة ملفه بالطريق الإلكتروني من مكان إقامته أو مكان عمله.
وخلاصة القول، إن “الإجراءات الإدارية عن بعد” طورت وحسنت من نوعية الخدمة المقدمة للمواطنين”. وهذا ما أكده النائب Thierry CARCENAC في تقريره الذي حمل عنوان “من أجل إدارة إلكترونية مواطنة: المناهج والوسائل” ([19]) الذي قدمه إلى رئيس الوزراء بعد ثلاث سنوات من بدء تطبيق برنامج النشاط الحكومي لإدخال فرنسا في عالم المعلوماتية ([20]). وقد ركز هذا التقرير على أهمية اللجوء إلى الطريق الإلكتروني لتعزيز العلاقات بين الإدارة والمواطنين بغية الوصول إلى “إدارة- مواطن (Administration-citoyon)”. وأضاف التقرير بأن الإدارة الإلكترونية يجب أن توجه نحو المواطنين للتعاون فيما بينهم للوصول إلى تعريف وتحديد للخدمات العامة عن بعد ومدى فاعليتها وإنتاجيتها وتقسيماتها وتقييمها المستمر ([21]).
المطلب الثاني
أهمية الإدارة الإلكترونية للإدارة
لقد صدرت العديد من التشريعات المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني ومدى قانونيته في الإثبات، ومن أهم هذه التشريعات:
- القانون رقم 230- 2000 الصادر في 13 مارس 2000 في شأن قانون الإثبات على تكنولوجيا المعلومات والتوقيع الإلكتروني.
وقد اعترف هذا القانون –إذا ما توافرت شروط معينة- بصفة الإثبات على الإجراءات الإدارية عن بعد. كما اعترف هذا القانون بالشرعية القانونية للتوقيع الإلكتروني بنفس درجة اعترافه بالشرعية القانونية للتوقيع الخطي ([22]). كما شيد هذا القانون نظرية القرائن الظرفية لصالح التوقيع الإلكتروني ([23]).
- المرسوم رقم 272- 2001 الصادر في 30 مارس 2001 في شأن تطبيق المادة رقم 4- 1316 من القانون المدني والخاص بالتوقيع الإلكتروني.
وقد بين هذا المرسوم بصفة أساسية بعض المفاهيم ومنها “النص الآمن لإنشاء التوقيع الإلكتروني”، و”النص الخاص بفحص أو تدقيق التوقيع الإلكتروني”، و”دور الخاضعين للمرافق العامة في التصديق الإلكتروني” ([24]). إضافة إلى أن هذا المرسوم ساعد على تطوير العقود أو المعاملات الإلكترونية وزرع الثقة المتبادلة بين الإدارة ومستخدمي المرافق العامة وخاصة المستهلكين. كما سهل تطوير العديد من التطبيقات التي تعتمد على خدمات التصديق الإلكتروني، ومثال ذلك الإقرارات الضريبية عن الدخل والضرائب والاقتطاعات الأخرى باستخدام شبكة الإنترنت، وكذلك الإجراءات الإدارية بين مرافق الدولة العامة والسلطات الإقليمية والمحلية.
في هذا السياق، فإن التوقيع الإلكتروني يحقق هدفين أساسيين ([25]):
- ضمان أن المعلومات قد تم إرسالها عبر شبكة الإنترنت من قبل المرسل (مستخدمي المرافق العامة)، وهذا ما يسمى (التوثيق الرسمي L’authentification de L’origine).
- ضمان أن المعلومات التي أرسلت عبر شبكة الإنترنت لم يجر عليها أية تعديلات أثناء نقلها عبر الشبكة، وهذا ما يسمى (كمال المحتوى L’intégríté du contenu).
- المرسوم الأوروبي رقم CE/31/2000 الصادر في 8 يونيو 2000 في شأن بعض الأوجه القانونية لخدمات مجتمع المعلوماتية وخاصة التجارة الدولية في العقود الداخلية.
وتتمثل الأهداف الأساسية لهذا المرسوم في: تشجيع الثقة في التبادلات الإلكترونية وفي استخدام الشبكات Les résaux، والمساهمة في تعميم ونشر ديمقراطية استخدام شبكة الإنترنت، والوسائل الحديثة في المعلومات والاتصالات والتبادلات الممكنة.
من الملاحظ أن جميع هذه التشريعات الحديثة وسعت من نطاق استخدام “الإجراءات الإدارية عن بعد” على مستوى أجهزة وأدوات الدولة وعلى مستوى التجمعات الإقليمية والمحلية.
إن النجاح والارتقاء في استخدام “الإجراءات الإدارية عن بعد” يقتضي تضافر جهود جميع الوزارات والإدارات والشركات والمشروعات والأفراد والتجمعات الإقليمية والمحلية، وذلك بهدف توسيع نطاق استخدام الإدارة الإلكترونية، وبالتالي تعزيز التبادلات الإلكترونية بين الإدارات ومستخدمي المرافق العامة. ومن أهم الجهود في هذا الخصوص: جهود وزارة الوظيفة العامة وإصلاح الدولة، والمفوضية البيوزارية لإصلاح الدولة، والبعثة البيوزارية للدعم الفني لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولجنة تبسيط الإجراءات الإدارية.
كل جهة من هذه الجهات قد ساهمت في دور فاعل في تطور “الإجراءات عن بعد” وتسهيل استخدامها عبر شبكة الإنترنت.
بقي أن نشير إلى أن تطبيق الإجراءات عن بعد قد ارتبط بوضع خدمات الدولة وإدارتها ومؤسساتها العامة المركزية واللامركزية على شبكة الإنترنت ([26]):
- على المستوى المركزي:
أول انترنت بين الإدارات administration en résaux AdER تم تشغيله منذ نهاية شهر مايو 2001. هذه الخدمة تتعلق بالبنية التحتية للاتصالات بين الإدارات بقصد إزالة الحواجز وتدعيم التعاون والتنسيق بين مرافق الدولة عبر وسيلة أكيدة وسريعة.
- أما على المستوى اللامركزي:
فقد بدأ تطبيق “أنظمة المعلومات الإقليمية des systèmes d’information térritoriauk (SIT)” ([27]) من قبل المقاطعات والمحافظات والمناطق. والهدف الأساسي من هذه الأنظمة هو تشجيع تبادل وتقاسم المعلومات بين مرافق الدولة وشركائها من المقاطعات والمناطق والمحافظات.
- إضافة إلى ذلك فقد تم إنشاء موقع بيوزاري للعمل التعاوني تحت مسمى Vit@min يسمح للإدارات المركزية والإدارات اللامركزية بتقاسم المعلومات والعمل على وضع بعض الموضوعات على شبكة الإنترنت.
في هذا السياق، فإنه يتوجب على الدولة وإدارتها المركزية واللامركزية إكساب العاملين في مجال الإدارة الإلكترونية مهارات متواصلة، وذلك بإخضاعهم لدورات تدريبية وورش العمل المتقدمة في هذا المجال، وكذلك تزويدهم بالأجهزة المتطورة (الحواسيب) ([28]).
أما فيما يتعلق بمستخدمي المرافق العامة، فقد وضعت الدولة بين أيديهم مواقع إنترنت عامة ليتمكنوا من الدخول إليها واستخدام الاستثمارات الإدارية المنشورة عليها. يكفي أن نذكر في هذا المقام بأن الدولة أنشأت 7000 موقع إنترنت عام حتى سنة 2003، والهدف من ذلك هو تعميم ثقافة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين مستخدمي المرافق العامة، وخاصة ما يتعلق بطلبات التوظيف، وطلبات المساعدات كالمنح الدراسية ومساعدات السكن، وطلبات التسجيل في المدارس والجامعات والمعاهد …إلخ.
وخلاصة القول، إن نشر ثقافة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإحلالها محل ثقافة الأوراق يحتاج إلي إنشاء اكبر عدد ممكن من مواقع الانترنت من قبل الدولة وإدارتها المركزية واللامركزية، واستكمال نشر النماذج أو الاستثمارات الإدارية على هذه المواقع لتلبي كل طلبات الأفراد والشركات والجمعيات والمؤسسات وغيرها.
إن نجاح “الإجراءات الإدارية عن بعد” لدى مستعملي المرافق العامة يعتمد بدرجة كبيرة على بساطة الاستثمارات الإدارية، وأمن المعطيات المرسلة إلى الإدارات خلال شبكة الإنترنت، وعلى الشروط المناسبة لتشغيل هذه المواقع. كما ويجب أن ينظر إلى نجاح “الإجراءات الإدارية عن بعد” من خلال التزايد الدولي لاستخدام الإجراءات الإدارية عن بعد، وخاصة من المنظور الأوروبي.
المبحث الثاني
رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني
منذ صدور حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية Despujol سنة 1930 ([29])، فإن القرارات الإدارية التي تصدر عن السلطات الإدارية في الدولة (مركزية أم لا مركزية) ما زالت تتكيف مع تغيرات الظروف، القانونية أو الواقعية (de droit ou de fait).
من جهة أخرى، فإنه يتوجب على القاضي الإداري أن يتأقلم ويتكيف مع التطورات الفنية والتكنولوجية. فبعد وصول التلفون والتلفزيون والفاكس والتلكس والتلغراف جاء الإنترنت بخدماته المتعددة –وخاصةً خدمة البريد الإلكتروني (le service de couriers éléctroniques) ([30])-، ليقلب الأوضاع المألوفة وخاصة في مجال الإجراءات الإدارية القضائية.
وعبر البريد الإلكتروني غالباً ما تجد السلطات الإدارية نفسها محاطة بستار غير شخصي un voile impersonnel، فمن جهة يجب أن يكون لها مسمى محدد تعرف به، ومن جهة أخرى يجب أن تسهل دخول الأفراد إلى الاستفادة من خدماتها، وقد يكون ذلك عن طريق بريدها الإلكتروني. وهذا ما ينطبق على القضاء حيث يتوجب عليه أن يواكب التطورات والتغيرات، وخاصة التطورات التكنولوجية، واستيعابها، ولا يتأتى هذا إلا بالسماح للأفراد بالطعن أمامه بالطرق الحديثة وخاصة بالطريق الإلكتروني (Par voie éléctronique).
في هذا الخصوص، فقد قبلت المحكمة الإدارية لمدينة نانت في 28 ديسمبر 2001 أول طعن بواسطة البريد الإلكتروني في فرنسا ([31]). وتعتبر محكمة نانت الإدارية أو محكمة في نطاق القضاء الإداري في فرنسا قبلت الطعن المقدم من أحد الأشخاص بالطريق الإلكتروني عن طريق الإنترنت ومباشرةً على عنوان البريد الإلكتروني للمحكمة، واشترطت المحكمة لقبول الدعوى بالطريق الإلكتروني أن يقوم الطاعن بتأكيد طعنه بواسطة البريد العادي، أي وفق الشروط المحددة لقبول الدعاوى التي يتم رفعها أمام القضاء الإداري بواسطة الفاكس (الناسوخ) Le télécopie.
والسؤال الذي يثور فوراً يتعلق بالشروط الواجب توافرها في الطعن أمام القاضي الإداري بالبريد الإلكتروني، وقانونية الإثبات بالطعن بالطريق الإلكتروني.
المطلب الأول
شروط رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني
إن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال الطعون أمام القضاء الإداري قد وُلد بصفة أساسية في نطاق المنازعات المتعلقة بالأجانب (أو ما يسمى بقضاء الأجانب Le contentieux des étrangers)، ومثال ذلك (الإبعاد الإداري، الترحيل، ورفض الدخول إلى الدولة، رفض الإقامة أو رفض تمديدها..)، وكذلك في نطاق المنازعات المتعلقة بالانتخابات المستندة إلى اللوائح (أو ما يسمى بقضاء الانتخابات contentieux des élections) ([32]).
في هذا الخصوص نصت المادة رقم 119.R من قانون الانتخابات الفرنسي على ما يلي: “إن الاعتراضات ضد العمليات الانتخابية، يجب أن تودع –تحت طائلة البطلان- خلال خمسة أيام التالية ليوم إعلان نتائج الانتخابات لدى سكرتارية البلدية أو لدى المقاطعات الفرعية، وترسل هذه الاعتراضات فوراً إلى مدير المقاطعة، والذي يقوم بدوره بتسجيلها لدى قلم كتاب المحكمة الإدارية. ويجوز إيداع هذه الاعتراضات مباشرةً لدى ديوان قلم كتاب المحكمة الإدارية”.
يستفاد من هذا النص أن مدة الطعن ضد نتائج الانتخابات قصيرة جداً (وهي خمسة أيام من اليوم التالي لإعلان نتائج الانتخابات)، ولهذا فإن اللجوء إلى الطعن بالبريد الإلكتروني Par courier èléctronique يعد من أفضل طرق الطعن وأكثرها سهولة وبساطة ومرونة، إذ يكفي أن يرسل الطاعن اعتراضه مباشرةً إلى العنوان الإلكتروني L’adresse mél للجهة المحددة في النص (سكرتارية البلدية au secrétariat de mairie، أو المقاطعة الفرعية au sous-préfecture، أو مباشرة إلى قلم كتاب المحكمة الإدارية المختصة au bureau central du greffe du tribunal administratif.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه عن مدى الصحة أو الشرعية القانونية La valabilité juridique لهذا الإجراء؟
- في مجال المنازعات الانتخابية لم تشترط المادة 119.R من قانون الانتخابات أي شكلية معينة تتعلق بدعوى الطعن الانتخابي.
- في مجال المنازعات الإدارية بالمعنى الواسع au sens large نصت المادة R.413.1 من تقنين القضاء الإداري على ما يلي “يجب أن تودع عريضة الدعوى أو ترسل إلى قلم كتاب المحكمة الإدارية المختصة، إلا إذا تم النص على غير ذلك في قانون خاص. ويجب أن تكون العريضة مكتوبة باللغة الفرنسية، وتتضمن معلومات أساسية عن شخص الطاعن، وموقعه منه”.
يستفاد من هذا النص ما يلي:
- القاعدة: أن عريضة الدعوى في المنازعات الإدارية يجب أن تودع أو ترسل إلى قلم كتاب المحكمة المختصة La requête doit être deposée ou adressée au greffe. من الملاحظ أن المشرع لم يشترط شكلية معينة في عريضة الدعوى سوى أن تكون مكتوبة باللغة الفرنسية وتتضمن معلومات أساسية عن شخص الطاعن (الاسم، والعمر، ومكان الإقامة، والوظيفة…).
- الاستثناء: أن ينص قانون خاص على إجراءات أو شكليات غير الشكليات التي اقتضتها الفقرة الأولى من هذا النص (R.413.1 من تقنين القضاء الإداري Sauf dispositión contraire contenue dans un texte spécial).
وهذا يعني أن القاضي الإداري له الحق في قبول طلبات الدعاوى الإدارية ولو قدمت بغير الطريق المألوف (العريضة المكتوبة والموقعة من المدعى) في هذا الخصوص قضى مجلس الدولة الفرنسي (أعلى سلطة قضائية في مجال المنازعات الإدارية) في 2 أكتوبر 1981 ([33]) بما يلي:
“يستطيع الطاعن رفع دعواه أمام المحكمة الإدارية لمدينة نيس بواسطة التلغراف Par la voie d’un télégramme، شريطة أن يتضمن هذا التلغراف عرضاً موجزاً لوقائع الدعوى وأوجه الإلغاء، على أن يلتزم الطاعن بأن يؤكد دعواه مكتوبة وموقعة منه أثناء سير الدعوى وقبل الفصل فيها”. وفي حكم آخر قضى مجلس الدولة بقبول لائحة الدعوى المقدمة بواسطة التلكس (Par la voie d’un télex) شريطة أن يقوم المدعى بتأكيد دعواه مكتوبة وموقعة منه أثناء سير الدعوى ولو انتهت مدة الطعن ([34])، وقضي كذلك بقبول الدعوى المقدمة بواسطة الفاكس (الناسوخ) (par la voie d’un télécopie)، شريطة أن يؤكد المدعي دعواه مكتوبة وموقعة منه أثناء سير الدعوى([35]).
يتضح من هذه الأحكام أن القضاء الإداري يقبل من حيث المبدأ الدعوى المرفوعة أمامه بغير الطريق المألوف، وقد يكون ذلك عن طريق التلغراف أو التلكس أو الفاكس ولكن شريطة أن يقدم الدعي بتأييد دعواه في لائحة مكتوبة وموقعة منه أثناء سير الدعوى وقبل الفصل فيها، حتى ولو انتهت مدة الطعن.
وخلاصة القول، فقد أجاز القضاء الإداري الطعن في المنازعات الإدارية بطرق متعددة:
- بواسطة عريضة مكتوبة وموقعة من الطاعن.
- بواسطة التلغراف Le télégramme، والتلكس Le télex، والفاكس (الناسوخ) Le télécopie، ولكن مع التزام الطاعن بأن يدعم أو يؤكد طعنه بعريضة مكتوبة وموقعة منه تقدم للمحكمة أثناء سير الدعوى au cours de l’instance، حتى لو قدمت بعد انتهاء مدة الطعن.
ولكن هل يجوز الطعن أمام القضاء الإداري بواسطة البريد الإلكتروني Par voie éléctronique، أي برسالة إلكترونية مرسلة على العنوان الإلكتروني للمحكمة المختصة à l’adresse mél.
لقد أجابت المادة رقم (16) من القانون رقم 321- 2000 الصادر في 12 إبريل 2000 في شأن حقوق المواطنين في علاقاتهم مع الإدارات ([36])، حيث نصت على ما يلي: “يقتضي على كل شخص احترام التاريخ المحدد أو المدة المعينة لتقديم طلباته، أو إيداع إقراراته، أو تنفيذ التزاماته المالية، أو تقديم وثيقة أمام إحدى السلطات الإدارية –سواء تم ذلك بطريق البريد Par voi postale، ويكون في هذه الحالة خاتم البريد الممهور على الرسالة حجة faisant foi على الإدارة، أو تم ذلك بطريق التليماتك Le Lélématique (التلغراف، التلكس، والفاكس)، أو تم ذلك بطريق المعالجة المعلوماتية lnformatique، شريطة أن تسمح هذه الطرق بإثبات تاريخ الإرسال La date d’envoi” ([37]).
يستفاد من هذا النص ما يلي:
- إن إثبات تاريخ إرسال بريد إلى الإدارة من قبل الأفراد لا يكون إلا من خلال خاتم البريد Le cachet de la poste الممهور على الرسائل التي تحمل هذه الطلبات. وإن الإلتزام بمدة محددة أو ميعاد محدد لا يكون حجة faisant foi على الإدارة إلا من خلال التاريخ المثبت على خاتم البريد.
- أجاز النص تقديم الطلبات أو الإقرارات وغيرها عن طريق التلغراف والفاكس والتلكس.
- كما أجاز النص تقديم الطلبات والإقرارات وغيرها عن طريق المعالجة المعلوماتية أي المعالجة الآلية عن طريق الإنترنت أو بالطريق الإلكتروني
وفي الحالتين السابقتين (2، 3) يجب أن تسمح هذه الطرق بإثبات تاريخ الإرسال.
- استثنى نص المادة (16) سالفة الذكر من التطبيق ([38]):
- الإجراءات المنصوص عليها في تقنين الأشغال العامة Code des marchés publics.
- الإجراءات التي تستوجب حضور الشخص صاحب الطلب شخصياً إلى الإدارة المختصة بمقتضى نصوص خاصة.
تطبيقاً لماا جاء في نص المادة (16) فقد قضى مجلس الدولة بقبول الطعن المقدم بالطريق الالكتروني في قراره الصادر في 28 ديسمبر 2001([39]). وجاء في حيثيات هذا الحكم ما يلي: “…وحيث أن الاعتراض قد أرسل إلى مدير مقاطعة du Jura بالبريد الإلكتروني في 16 مارس 2001، وحيث أن الطاعن قد دعم وأكد طعنه برسالة مكتوبة وموقعة منه إلى قلم المحكمة الإدارية لمدينة Besancon، فإن الدعوى في هذه الحالة تكون مقبولة”.
من الواضح أن مجلس الدولة أكد على قبول الدعاوى أمام المحاكم الإدارية بالبريد الإلكتروني، شريطة أن يقوم الطاعن بتأكيد ودعم طعنه برسالة بريدية موقعة منه تودع لدى قلم كتاب المحكمة. أثناء سير الدعوى حتى لو انتهت مدة الطعن (وهي خمسة أيام في هذه الدعوى ضد النتائج الانتخابية البلدية).
وقد صدر حكم آخر عن المحكمة الإدارية لمدينة Nantes في 7 يونيو 2001 ([40]) أكد هذا المنحى، أي جواز الطعن لاحقاً برسالة تحمل توقيعه تودع قلم كتاب المحكمة أثناء سير الدعوى. وقد أكَّد مفوض الحكومة لدى مجلس الدولة Sebastien Degommier في هذا الحكم على أن قبول الطعن أمام المحكمة بالطريق الإلكتروني يشابه الطعن أمام المحكمة بطريق الفاكس، حيث يلتزم الطاعن في الحالتين بالتصديق على طعنه برسالة (تتضمن وقائع الدعوى وأوجه الطعن) تودع قلم الكتاب أثناء سير الدعوى.
مما سبق، فإنه يشترط لقبول الطعون في المنازعات الإدارية أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني ما يلي:
- يجب أن يتضمن البريد الإلكتروني جميع العناصر القانونية والواقعية des éléments de droit et de fait، المكونة للائحة دعوى ومثال ذلك التعريف بالطاعن (الاسم واللقب، والعمر والعنوان ومكان الإقامة ومكان العمل…) وكذلك أوجه الطعن القانونية على شرعية القرار الطعين (عيب المحل، عيب الشكل، عيب السب، عيب الاختصاص، عيب الانحراف بالسلطة عن المصلحة العامة..).
- على الطاعن أن يرسل بريده الإلكتروني متضمنا العناصر الأساسية للدعوى في ميعاد الطعن المقرر (dans le délai déterminé)، بمعنى آخر يجب أن يصل البريد الإلكتروني إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء مدة الطعن. وهذا ما أكده مفوض الحكومة لدى مجلس الدولة في حيثياته حول حكم مجلس الدولة الصادر في 28 ديسمبر 2001، “لا تقبل الدعوى الإدارية بالبريد الإلكتروني إلا في حالة وصول هذا البريد قبل انتهاء مدة الطعن المقررة”.
ولكن مفصل المشكلة التي تثور في هذا الصدد تتلخص في إثبات أن الطعن قدم في الميعاد المحدد أي قبل انتهاء المدة، أي عدم فوات ميعاد الطعن، وكيف يتم إثبات ذلك أمام القاضي.
المطلب الثاني
إثبات رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني كقاعدة عامة
فإن مرحلتين أساسيتين يجب بحثهما في نطاق إثبات رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بالبريد الإلكتروني:
المرحلة الأولى: تتمثل في إثبات إيداع عريضة الدعوى لدى قلم كتاب المحكمة المختصة، وبمعنى أكثر دقة إثبات وصول الرسالة الإلكترونية المتضمنة لائحة الدعوى إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بواسطة البريد الإلكتروني.
المرحلة الثانية: تتمثل في إثبات مضمون (محتوى) عريضة الدعوى المرفوعة بالبريد الإلكتروني إلى المحكمة المختصة بما في ذلك أوجه الطعن (أو الإلغاء) في القرار الإداري الطعين.
سنركز في هذا الإطار على المرحلة الأولى فقط، لأن المرحلة الثانية يتم إثباتها من خلال الكتابة المشفرة (المرموزة) cryptographie المنشورة عبر شبكة الإنترنت.
إذ السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يستطيع المدعي إثبات وصول بريده الإلكتروني المتضمن عريضة الدعوى إلى المحكمة المختصة؟
أجاب على هذا السؤال بصورة مقتضبة مفوض الحكومة لدى مجلس الدولة الفرنسي Sébastien Degommier حيث أشار إلى أن مجرد وجود رسالة إلكترونية مرسلة من قبل المدعي ومثبتة في خانة “الرسائل المرسلة” “”Messages envoyés” في صندوق الرسائل الإلكترونية للمدعي تثبت أن المدعي قد قام بإرسال بريده الإلكتروني إلى قلم كتاب المحكمة المختصة وأن رسالته قد تم إرسالها عبر شبكة الإنترنت ([41]). غير أنه لم يتكلم عن كيفية استلام البريد الإلكتروني، خاصةً وأن صورة عن البريد الإلكتروني لا تمثل ضمانة حقيقية للمطلوب، لأنه من السهل تزويرها، إضافة أن المثل المأثور يقول “لا يمكن إجبار أحد على أن يقدم دليلاً على نفسه nul ne peut se faire de preuve à soi même”. ويرفض القاضي الإداري بكل بساطة الإثبات الذي يعتمد فقط على مجرد تقديم صورة عن الرسالة المرسلة.
هذه المسألة منطقية لسببين:
- كون المدعي يسيطر كلياً على الإجراءات فإن القاضي الإداري يجد نفسه مضطراً لرفض الإثبات الذي يعتمد فقط على مجرد تقديم صورة عن الرسالة المرسلة لأنه من السهل إعداد رسالة إلكترونية بمساعدة برنامج يعالج النصوص ويسمح بعمليات تسجيل تعديلات على هذه النصوص وعلى تاريخ إرسال الرسالة الإلكترونية وحتى على محتواها.
- كون القاضي الإداري يلزم المدعي بتقديم الأدلة التي تدعم دعواه في مدة محددة، فإن مجرد تقديم صورة عن الرسالة المرسلة للقاضي لا تكفي كدليل ([42]). وفي دعوى مشابهة قضت المحكمة الإدارية الاستئنافية في مدينة نانسي بأن إرسال لائحة الدعوى إلى المحكمة بالفاكس لا يكفي كدليل على وصولها إلى قلم كتاب المحكمة، وجاء في حيثيات هذا الحكم “ماذا لو لم يتم استلام الفاكس من قبل الجهاز المستقبل بسبب نقض في الأوراق، فإنه في هذه الحالة لا يكفي كدليل مجرد ألإشعار المقدم من قبل جهاز الإرسال” ([43]).
وبتطبيق هذا الوضع على رفع الدعوى بالبريد الإلكتروني، فإن مجرد إشعار بالاستلام يرسل بواسطة الحاسوب المستقبل لا يكفي كدليل على أن الدعوى قد رفعت، وأن قلم كتاب المحكمة قد استلم لائحة الدعوى، وذلك لوجود العديد من المشاكل الفنية التي يمكن أن تثور في هذا الإطار ومثال ذلك، قد يقوم الجهاز المستقبل بإرسال رسائل إلى كل مرسلة بطريقة أوتوماتيكية.
لذلك، فإنه يقتضي من أجل ضمان شرعية الدعوى المرفوعة بواسطة شبكة الإنترنت أن يقدم الطاعن دليلاً بتسجيله الدعوى لدى قلم كتاب المحكمة المختصة، وهذا لا يتحقق إلا بحصول المدعي على رسالة بالبريد العادي تفيد أن لائحة الدعوى قد تم استلامها من قبل قلم كتاب المحكمة المختصة. أما حصول الطاعن على رسالة إلكترونية من قبل القضاء المختص فلا يكفي كدليل لأنه من السهل تحريفها أو تزويرها أن انتحال شخصية مرسلها، مما يصعب معه إقناع القاضي بأن لائحة الدعوى قد تم استلامها من قبل قلم كتاب المحكمة المختصة.
هذا الحل قد تم تبنيه من قبل مجموعة العمل المختصة “بتنظيم المنازعات والإدارة الإلكترونية” التي انبثقت عن ملتقى الحقوق من خلال الإنترنت –والذي أصبح فيما بعد وبتوصية من رئيس الوزراء جهازاً يتكون من عدد من الجمعيات والنقابات والخبراء والمختصين ذوي الاهتمام في مجال الإنترنت، وذلك لدراسة مدى ملائمة تطبيقات المبادئ القانونية التقليدية على الإنترنت في تقريرها الذي نشرته في 9 ابريل 2002 “أن الإجراء العادي لفتح ملف الدعوى بالبريد الإلكتروني يجب أن يكمل بإرسال بريد عادي في أسرع وقت ممكن بلائحة الدعوى وموقعة من قبل المدعي، حيث يعد هذا البريد العادي إشعاراً برفع الدعوى وتأكيداً على اللائحة المرسلة بالبريد الإلكتروني”
المطلب الثالث
مشروع اختبار الإجراءات عن بعد أمام القضاء الإداري
إن انفتاح القضاء الإداري في فرنسا على التكنولوجيا الجديدة أو بصفة خاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بدأ منذ عشرات السنين، ولكنه عَرَف تطوراً ملحوظاً وحازماً في السنوات الأخيرة، وخاصةً مع الطرح المتزامن لمشروعين هامين في مجال القضاء الإداري ([44]).
- برنامج البريد الإلكتروني (البصير E-sagace)
- اختبار الإجراءات عن بعد أمام القضاء الإداري.
أولاً: برنامج البريد الإلكتروني (البصير E-sagace)
لفهم برنامج البريد الإلكتروني (البصير E-sagace) الذي طرح سنة 1999 لخدمة أطراف الدعاوى المرفوعة أمام القضاء الإداري الفرنسي، يجب العودة إلى سنة 1994 حيث كان يطبق في ذلك الوقت برنامج إدارة الملفات أمام مجلس الدولة الفرنسي من خلال جهاز المنيتل Le Minitel. وفي البداية كان يسمح فقط للمحامين لدى مجلس الدولة من متابعة حالة ملفات الدعاوى المرفوعة أمام المجلس.
وفي مرحلة تالية، أصبح باستطاعة أطراف الدعاوى المرفوعة أمام مجلس الدولة من متابعة قضاياهم من خلال جهاز المنيتل.
غير أنه في سنة 1999 طرح برنامج جديد (برنامج البريد الإلكتروني E-sagace) على الإنترنت SW internet -ليحل محل خدمة المنيتل لخدمة أطراف الدعاوى المرفوعة أمامم مجلس الدولة الفرنسي، حيث يستطيع هؤلاء من خلال رقم تعريفي ورقم لملف القضية يتم تزويدهم بها بمقتضى رسالة بالبريد العادي- متابعة حالة قضاياهم في جميع مراحل الدعوى منذ رفعها وحتى الفصل فيها.
وفي 2 مارس 2004 بدأت مرحلة اختبار لهذا النظام phase d`expèrimentation أمام أربع محاكم إدارية وهي (المحكمة الإدارية لمدينة باريس والمحكمة الإدارية لمدينة ليون والمحكمة الإدارية الاستئنافية لمدينة بوردو والمحكمة الإدارية الاستئنافية لمدينة دوية) ([45]).
تطبيقاً لهذه المرحلة فإن جميع أطراف الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم الإدارية الأربعة المشار إليها أعلاه يزودون بالبريد العادي ومنذ لحظة تسجيل دعاواهم لدى قلم كتاب هذه المحاكم بثلاثة أرقام:
- رقم يتعلق بالمحكمة الإدارية المختصة: Le code de la jurisdiction
- رقم ملف القضية: Le numéro de L` affaire
- رقم شخصي: Un Code Personnel
من خلال البريد الإلكتروني E-sagace يستطيع كل طرف من أطراف الدعوى الدخول إلى الدعوى عبر الإنترنت منذ لحظة تسجيلها لدى المحكمة وتتبع مجرى سيرها ومراحلها المختلفة حتى الفصل فيها. وعلى سبيل المثال ومن خلال تبويب معين على الإنترنت يستطيع كل طرف من أطراف الدعوى متابعتها أثناء المحاكمة ومراحلها المختلفة، ولائحة الدعوى والردود عليها، وأية مذكرات إضافية تقدم بعد السير في الدعوى، والمستندات المقدمة وكل ما يتعلق بالدعوى إضافة إلى موعد جلسة الفصل فيها ([46]).
لقد تم تحديد مدة ثلاث سنوات لاختبار هذه التجربة قبل تعميمها على باقي المحاكم الإدارية في فرنسا. وخلال هذه السنوات الثلاث القابلة للتجديد حسب مقتضيات الحاجة، ستعقد اجتماعات لتقييم التجربة وتلقي المقترحات التي سيقدمها المحامون والقضاة أو المختصون في هذا المجال.
ثانياً: اختبار الإجراءات عن بعد أمام القضاء الإداري:
بناء على طلب من مجلس الدولة الفرنسي أصدر Thierry SOMMA المستشار الأول لدى محكمة إدارية فرساي تقريره في نوفمبر 2003 تحت عنوان “تطبيق الإجراءات عن بعد أمام القضاء الإداري”([47]) مبيناً أهمية الانتقال خطوة إلى الأمام نحو لامادية الإجراءات القضائية un pas vers La dématérialistion procédure contentieuses. وقد أوضح التقرير أهمية استخدام التكنولوجيا لأطراف الدعوى وبالنسبة لتطوير عمل المحاكم الإدارية على الرغم من بعض المخاوف والصعوبات التي قد تعترض استخدام التكنولوجيا وخاصةً في مجال سريان مدة الطعن, التوقيع الإلكتروني لأطراف الدعوى، وأمن وسرية المعلومات عبر الإنترنت، وكثرة وازدحام العمل أمام قلم كتاب المحاكم الإدارية.
من جهتها، فقد وافقت لجنة إدارة المعلومات لدى مجلس الدولة الفرنسي على تشكيل لجنتين لإدارة مشروع اختبار الإجراءات عن بعد أمام القضاء الإداري: لجنة إطلاق المشروع le comité de pilotage ولجنة المستفيدين من المشروع le comité d’usagers.
وقد بين التقرير الأهداف الأساسية للمشروع والتي تتمثل بصفة أساسية في:
- تقديم أفضال خدمة لمستعملي أو مستخدمي مرفق القضاء الإداري من خلال استخدام البريد الإلكتروني E-sagace عبر شبكة الإنترنت.
- تطوير العمل الداخلي لمحاكم القضاء الإداري والاقتصاد في النفقات من خلال استخدام شبكة الإنترنت واستبعاد استخدام الأوراق في هذا المجال.
غير أن هذا النظام يواجه في التطبيق العديد من المعوقات والمشكلات القانونية والفنية Juridiques etTechniques.
في الوقت الحالي فإن لجنة إطلاق المشروع وضعت تحت الاختيار مشروعين:
- المشروع الأول: يتعلق بالقضايا الخاصة التي تعرض على مجلس الدولة الفرنسي باعتباره قضاء نقض، وينصب فقط على تبادل المذكرات القانونية بين المحامين. وهذا الأمر يتوقع أن يشمل من 250-300 مذكرة قانونية يتم تبادلها بين المحامين بالطريق الإلكتروني.
- المشروع الثاني: يتعلق ببعض القضايا المتبادلة بين المحافظة والمحاكم الإدارية وخاصة ما يتعلق بقضايا الأجانب.
وفي سبيل تحقيق هذه المشاريع لابد من تعديل بعض النصوص المتعلقة بتقنين القضاء الإداري وذلك لتمكين الأفراد من اللجوء إلى الطريق الإلكتروني وإعفائهم من استخدام طرق الطعن الورقية. إضافة إلى إيجاد بعض الحلول الفنية وخاصة ما يتعلق بوصول البريد الإلكتروني المتعلق بالطعن في الدعوى إلى قلم كتاب المحكمة المختصة أن يرسل رسالة مع علم الوصول Un accusé de réception إلى الطاعن يعلمه فيها بوصول طعنه بالبريد الإلكتروني. إضافة إلى بعض المشاكل الفنية المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني حيث يجب أن يتم ذلك بمقتضى رقم شخصي يتزود به الطاعن يختلف عن الرقم الخاص بكلمة المرور إلى القضية أمام المحكمة له أهمية كبيرة وحيوية بالنسبة للعمل الداخلي للمحامين.
الخاتمة
إن التطورات التكنولوجية التي برزت وخاصة في نهاية القرن العشرين قلبت الأوضاع في مجال الإجراءات، وخاصة في نطاق معالجة ونقل المعطيات، حيث أصبحت “الخدمات العامة عن بعد” و”الإجراءات الإدارية عن بعد” رهان هام للدولة وللمواطنين، وبهذا بدأ الصراع بين ثقافة الأوراق وثقافة الإنترنت، ورويداً رويداً أصبح اللجوء إلى هذه النظريات يمثل أهمية حيوية في تطوير وتحسين العلاقات بين المرافق العامة ومستخدميها من المواطنين أو الشركات أو الجمعيات أو المؤسسات حيث تقدم لهم خدمات جديدة غير معروفة لهم من قبل، كما تمثل من جهة أخرى أهمية في تحديث عمل الدولة والابتعاد عن الروتين والتعقيد والبيروقراطية. وتعد كذلك عاملاً أساسياً في تبسيط الإجراءات وتحسين العلاقات بين الإدارة والمواطنين من مستخدمي المرافق العامة”.
ويمكن تلخيص أهم الفوائد المترتبة على اللجوء إلى هذا الطريق الحديث (الطريق الإلكتروني) ما يلي:
- تحسين الخدمة المقدمة لمستخدمي المرافق العامة من خلال سرعة التبادل غير المادي بين الإدارة والمواطنين. حيث توفر هذه الطريقة الجهد والوقت، وتخفف من التفاصيل الكثيرة التي تتميز بها الطريقة التقليدية (الاستمارات الورقية) وما يسبقها وما يتبعها من إجراءات طويلة ومعقدة.
- تمثل “الإجراءات الإدارية عن بعد” لمستخدمي المرافق العامة ضمانة أساسية لمزيد من تبسيط الإجراءات الإدارية، وذلك بالتخفيف من الأعباء والشكليات، وتبادل الوثائق والمستندات.
- تؤدي “الإجراءات الإدارية عن بعد” إلى تقليل النفقات بسبب الاقتصاد في الأوراق وصور الوثائق.
- تسمح “الإجراءات الإدارية عن بعد” لمستخدمي المرافق العامة إنجاز معاملاتهم دون تحمل أعباء وعناء مراجعة الدوائر والإدارات المستمر إضافة إلى بعد الإدارات من مكان إقامة الأفراد، حيث يستطيع مستعمل المرافق متابعة ملفه بالطريق الإلكتروني من مكان إقامته أو مكان عمله.
وعلى الرغم من الفوائد العديدة المترتبة على استخدام الخدمات العامة عن بعد والإجراءات الإدارية عن بعد فإن ذلك لا يمنع من وجود بعض المعوقات والصعوبات أهمها:
- بعض المخاوف المتعلقة والمرتبطة بأمن الإجراءات، سواء من جانب مستخدمي المرافق العامة، أو من جانب الموظفين العموميين الذين يعملون في إدارات الدولة المختلفة.
- بعض المخاوف المرتبطة بضعف الجوانب الفنية في نظام استخدام مواقع الإنترنت العامة مما قد يؤدي إلى مخاطر في وضع هذه المواقع واستخدامها من قبل الأفراد.
- بعض المخاوف المرتبطة بالجوانب القانونية، وخاصةً ما يتعلق بالتوقيع الإلكتروني وقانونيته في الإثبات.
- بعض المخاوف المرتبطة بسرية المعطيات المعالجة والمعلومات المتداولة بين الإدارة والأفراد.
- بعض المخاوف المتعلقة بنقص المعلومات الواجب توافرها في النماذج أو الاستمارات المتداولة بالطريق الإلكتروني.
إن أهمية الخدمات العامة عن بعد والإجراءات الإدارية عن بعد للدولة والمواطنين، أو بمعنى أكثر دقة للإدارة الإلكترونية يستوجب منا مضاعفة الجهود لتذليل الصعوبات والمعوقات التي تعترض تطور الإدارة الإلكترونية وإيجاد الحلول المناسبة والملاءمة في كل مرة تثور بعض الصعوبات، ويمكن تلخيص أهم الموجهات المقترحة في هذا الخصوص فيما يلي:
- التأكيد الدائم على الإرادة السياسية في تطوير الخدمات العامة عن بعد والإجراءات الإدارية عن بعد. هذه الإرادة التي يجب أن تنصب بصفة أساسية على وضع الإدارة الإلكترونية في خدمة المواطنين من مستخدمي المرافق العامة والشركات والمؤسسات والجمعيات.
- العمل على تنفيذ فكرة إيجاد قيادة مركزية للإدارة الإلكترونية لدى أحد الوزارات، حيث يتولاها المتخصصون والخبراء في المجالات المتعددة التقنية والإدارية والفنية.
- تقديم المساعدة الضرورية للعاملين في مجال الإدارة الإلكترونية في الإدارات المختلفة. ويكون ذلك بإيجاد كادر خاص بهم يتناسب مع المهمة الموكلة إليهم، وتقدير خبراتهم وتخصصاتهم المختلفة.
- العمل على إيجاد بيئة من الثقة بين المواطنين والإدارات المختلفة لإنجاح الإدارة الإلكترونية وتشجيع الأفراد والشركات والجمعيات اللجوء إلى هذا الطريق الحديث. هذه البيئة من الثقة تتمثل في ضمان: بيئة قانونية من خلال تقنين موضوع التوقيع الإلكتروني واعتباره طريقة للإثبات، وتوثيق العمليات الجارية بين مرافق الدولة وبين هذه المرافق ومستخدميها من الأفراد والشركات والمشروعات.
- إيجاد التشريعات الضرورية لضمان سرية أمن المعلومات وكمالها في عملية التبادل الإلكتروني بين الدولة والمواطنين.
- العمل على تطوير الخدمات عن بعد والإجراءات عن بعد لتصبح أداة إلكترونية فعالة ومؤثرة في علاقات الدولة مع مواطنيها.
- العمل على الارتقاء بالإدارة الإلكترونية لتصبح امتيازاً un privilège للمواطنين ومستخدمي المرافق العامة.
- العمل على تطوير الخدمات العامة عن بعد والإجراءات العامة عن بعد الإقليمية والمحلية لتكون امتيازاً لمستخدمي المرافق العامة الإقليمية والمحلية.
- العمل على تحسين شروط اللجوء إلى الإدارة الإلكترونية بشكل تدريجي ومنظم لنصل إلى إدارة إلكترونية فعالة ومنتجة.
- إن نشر ثقافة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإحلالها محل ثقافة الأوراق يحتاج إلى إنشاء أكبر عدد ممكن من مواقع الإنترنت من قبل الدولة وإدارتها المركزية واللامركزية، واستكمال نشر النماذج أو الاستمارات الإدارية على هذه المواقع لتلبي كل طلبات الأفراد والشركات والجمعيات والمؤسسات وغيرها.
من جهة أخرى فقد أجاز القضاء الإداري الطعن في المنازعات الإدارية بطرق متعددة:
- بواسطة لائحة مكتوبة وموقعة من الطاعن.
- بواسطة التلغراف Le télégramme، والتلكس Le télex، والفاكس (الناسوخ) Le telecopie، ولكن مع التزام الطاعن بأن يدعم أو يؤكد طعنه بلائحة مكتوبة وموقعة منه تقدم للمحكمة أثناء سير الدعوى au cours de l’instance، حتى لو قدمت بعد انتهاء مدة الطعن.
- بالبريد الإلكتروني ولكن ضمن الشروط التالية:
- يجب أن يتضمن البريد الإلكتروني جميع العناصر القانونية والواقعية des éléments de droit et de fait، المكونة للائحة دعوى ومثال ذلك التعريف بالطاعن (الاسم واللقب، والعمر والعنوان ومكان الإقامة ومكان العمل…) وكذلك أوجه الطعن القانونية على شرعية القرار الطعين (عيب المحل، عيب الشكل، عيب السبب، عيب الاختصاص، عيب الانحراف بالسلطة عن المصلحة العامة..).
- على الطاعن أن يرسل بريده الإلكتروني متضمناً العناصر الأساسية للدعوى في ميعاد الطعن المقرر (dans le délai déterminé)، بمعنى آخر يجب أن يصل البريد الإلكتروني إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء مدة الطعن.
ومن أجل ضمان شرعية الدعوى المرفوعة بواسطة شبكة الإنترنت فإنه يقتضي أن يقدم الطاعن دليلاً بتسجيله الدعوى لدى قلم كتاب المحكمة المختصة، وهذا لا يتحقق إلا بحصول المدعي على رسالة بالبريد العادي تفيد أن لائحة الدعوى قد تم استلامها من قبل قلم كتاب المحكمة المختصة. أما حصول الطاعن على رسالة إلكترونية من قبل القضاء المختص فلا يكفي كدليل لأنه من السهل تحريفها أو تزويرها أو انتحال شخصية مرسلها، مما يصعب معه إقناع القاضي بأن لائحة الدعوى قد تم استلامها من قبل قلم كتاب المحكمة المختصة.
ومن خلال البريد الإلكتروني E-sagace يستطيع كل طرف من أطراف الدعوى الدخول إلى الدعوى عبر الإنترنت منذ لحظة تسجيلها لدى المحكمة وتتبع مجرى سيرها ومراحلها المختلفة حتى الفصل فيها. وعلى سبيل المثال ومن خلال تبويب معين على الإنترنت يستطيع كل طرف من أطراف الدعوى متابعتها أثناء المحاكمة ومراحلها المختلفة، ولائحة الدعوى والردود عليها، وأية مذكرات إضافية تقدم بعد السير في الدعوى، والمستندات المقدمة وكل ما يتعلق بالدعوى إضافة إلى موعد جلسة الفصل فيها.
وهنا لابد من تسجيل بعض المخاوف والصعوبات القانونية والفنية التي قد تعترض استخدام التكنولوجيا وخاصة في مجال (سريان مدة الطعن، والتوقيع الإلكتروني لأطراف الدعوى، وأمن وسرية المعلومات عبر الإنترنت، وكثرة وازدحام العمل أمام قلم كتاب المحاكم الإدارية…). ويمكن تلافي هذه المخاوف من خلال:
- تعديل بعض النصوص المتعلقة بتقنين القضاء الإداري لتمكين الأفراد من اللجوء إلى الطريق الإلكتروني وإعفائهم من استخدام طرق الطعن الورقية بهدف الاقتصاد في النفقات.
- إيجاد بعض الحلول الفنية وخاصةً ما يتعلق بوصول البريد الإلكتروني المتعلق بالطعن في الدعوى إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بأن يرسل رسالة مع علم الوصول Un accusi de reception إلى الطاعن يعلمه فيها بوصول طعنه بالبريد الإلكتروني.
- إضافة إلى تلافي بعض المشاكل الفنية المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني حيث يجب أن يتم ذلك بمقتضى رقم شخصي يتزود به الطاعن يختلف عن الرقم الخاص بكلمة المرور إلى القضية.
المراجع
- BRETON Thierry, Les téléservices en France: quels marchés pour Les autoroutes de l’information?, La documentation française, 1994.
- SCHNABETE Philippe et BEAUVAIS François, Réfonne de L’Etat et téléprocedures, Actualité Juridique, droit administratif (AJDA), juilliet et août 2001
- Pontier J .M., la marche vers la dématérialisation,
AJDA, 2004. P. 233. - BELOULOU Véronique, les téléprocedures: un enjeu essentiel pour ‘ les citoyens et pour l”Etat,
AIDA, juillet 2000 - TABAK Benoit, La saisine du juge administratif par courier éléctronique, juriscom.net 7 juin 2002.
- BRONDEL Séverine, Les juridictions administratives vont expérimenter les téléprocedures, AJDA, avril 2004.
7. aurelet Robineau – Israel administration electonique et accès a l¸information administrative ¸ a.j.d.a.¸ juiliet 2003.
[1]Le programme d’action gouvernemental pour l’entrée de la France dans La societé de l information (PAGSI)
[2]Les Comité interministériels pour la Réforme de L’Etat (CIRE).
[3]Pour une administration électronique citoyenne: methodes et moyens.
[4]“Prestations à values ajoutées entre entites juridiques distinctes, utilisant les outils de télécommunication”, BRETON Thierry, Les téléservices en France: quels marchés pour Les autoroutes del”information?, La documentation français, 1994.
[5]“Services à valeur ajoutées propose par une administration à ses partenaires et usagers, utilisant les outils de télécommunication”, SCHNABETE Philippe et BEAUVAIS François, Reforme de L’Etat et téléprocedures, Actualité Juridique, droit administratif (AJDA), juilliet et août 2001 P. 608- 617.
[6]l’échange dématérialisé de formalité entre les autorités publiques (ministèrs, services publics, établissements publics…) et leurs partenaires et usagers”, Source: WWW.intemet.gouv. Fr.
[7]La dématérialisation peut être définie, comme la suppression du support papier et, de maniere un peu plus large, comme un processuss d’ échanges non matérializes se traduisant en particulier par le développement des “téléprocedure”, Pontier J .M., la marche vers la dématérialisation, AJDA, 2004. P. 233.
[8]BELOULOU Véronique, les téléprocedures: un enjeu essentiel pour les citoyens et pour l’Etat, AJDA, .), juillet et août 2001 P. 624 627.
[9]Ibid.
[10]BELOULOU Véronique, Les téléprocedures: un enjeu essentiel pour les citoyens et pour L’Etat, Actualité juridique. Droit administratif (AJDA.), juillet et août 2001, PP. 624- 627
[11]Ibid.
[12]Le Site du PAGSI est: WWW.ntemetgouvi.fr.
[13]AURELIT Robineau-Israel, Administration électronique et accès à Iîinformation administrative, A.J.D.A., Juiliet 2003, PP. 1325 et suiv.
[14]حتى 1 مايو 2003م عرفت فرنسا حوالي 5500 موقع عام على الإنترنت (للإدارات المركزية والمحلية والمؤسسات العامة…) (وفقاً لجدول I’ADAE): (www.adae.pm.gouv.fr). وهناك حوالي (3000) موقع على الإنترنت بعدد البلديات، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من (100) ألف نسمه (ذكر ذلك AURELIE Robineau-Israel., op., Cit.,1326)
[15]BELOULOU v., OP. cit., PP. 624- 625.
[16] في سنة 2001 (1062) استمارة إدارية تم معالجتها من خلال شبكة الإنترنت من أصل (1650) استمارة سارية المفعول أي بنسبة 64%، منها 382 استمارة تتعلق بالأفراد بنسبة (36%) و(680) تتعلق بالشركات بنسبة 64%، انظر BELOULOU V., OP. cit- p.625
[17]Le Site du CIRE est: wwwfonction-publique.gouv.fr/ lactualite.
[18]BELOULOU V.,
OP. cit., PP. 625 et 626
[19]Pour une administration éléctronique citoyenne: méthodes et moyens.
[20]Site http://www.service-public.fr.et la rubrique “Textex et rapports”.
[21]Le site http://www.service-public.fr. Rubrique “téléservices pour les particuliers” et rubrique “téléservices pour les professionnels
[22]La signature électronique au même titre que la signature manuscrite.
[23]Une Presomption de fiabilité en faver des signatures électronique.
[24]Le dispositif sécurise de création de signature électronique”. et Le dispositif de vérification de signature éiectronique”, et “Le role des prestataires de services de certificaticn électronique”.
[25]BELOULOU V., OP. cit., P. 627.
[26]“Le Ministère de la Fonction Publique et de la Réforme de L`Etat”, et “La Délégation interministérielle à La Réforme de L`Etat (DlRE)”, et “La Mission interministérielle de soutien technique au développement des technologies de l’infom1ation et de la communication (MTIC)”, et “La Commission pour les simplification administratives (COSA.”(
[27] لمزيد من المعلومات انظر موقع http://www.mtic.pm.gouv.fr/programmes/ader
[28] في يناير 2000، وصلت نسبة الحواسيب في نطاق الوظيفة العامة 86%، و78% من مرافق الدولة تملك مواقع على الإنترنت.
[29]Conseil d’Etat Français (CE), Section, 10 janvier 1930, Despujol, Recueil Lebon (Rec., Leb.) P.30. in raif.org.
[30]Le téléphone, la télévision, La télécopie, Le télex, Le télégraphe, et L’intemet.
[31]Tribunal administratif de Nantes, 28 décembre 2001.
WWW.Perso.hol.fr
[32]TABAK Benoit, La saisine du juge administratif par courier electronique, juriscomnet 7 juin 2002 P. 1-6.
[33]C.E., 2 octobre 1981, N” 18809, M. Tomasi, juríscome.net 7 juin 2002.
[34]C.E., 8 juillet 1988, N° 88665, M. Bertarand Dietschi, in raífi.org.
[35]C.E., 13 Mars 1996, N° 112949, Diraison, in raifl.org.
[36] يعتبر هذا القانون التشريع الأكثر أهمية وفاعلية وشفافية لحقوق المواطنين أثناء تعاملاتهم مع الإدارات المختلفة.
[37] المعدلة بمقتضى القانون رقم 1168-2001 الصادر في 12 نوفمبر 2001 المادة (5).
[38]“Ces dispositions ne sont applicables ni aux procedures regies per le code des marchés publics, ni à celles pour laquelles la presénce pérsonnelle du dèmandeμr est exigée en applications d’une disposition particuliere”.
[39]C.E., 28 decembre 2001, N° 23s7s4,E1¢¢fi0n municipale d”Entre- Deux- Monts, in raifiorg.
[40]Tribunal administratif de Nantes, 7 juin 2001 N° 01-1367 Eléctions municipales de Maison -sur- sevre, in Les petites affiches. 10 aouit 2001 P. 25- 27 avec les conclusions de Sébaasten Degommier, Commissaire du gouvememant.
[41]Ibid.
[42]TABAK Benoit,op.cit., p.3.
[43]cow aammismif «rappel de Namy, 8 avfil 1993 N“ 92Nc 0122 ,Ministre des postes et télécommunication c/ Entreprise RCFC ,Rec. Leb. ,l994 ,P.87.
[44]BRONDEL Séverine, Les juridictions administratives – M vont expérimenter les téléprocedures, AJ DA, avril 2004, pp.844 et 845
[45]Les tribunaux administratifs de lyon et de Paris, Les cours – “S administratves d`appel de Douai et de Bordeaux.
[47]BRONDEL Séverine. Les juridictions administratives vont expérimenter les- téléprocedures, AJDA, avril 2004, pp.844 et 845


